← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38075

الوافي في شرح الشاطبية

عبد الفتاح القاضي

Полный текст (396 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٣٧٥ - أو امّا هما واو وياء وبعضهم ... يرى لهما في كلّ حال محلّلا المعنى: هاء الضمير بالنظر إلى ما قبلها سبعة أنواع: الأول: أن يكون قبلها ضم نحو: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ، آثِمٌ قَلْبُهُ. الثاني: أن يكون قبلها أمّ الضم وهي الواو الساكنة سواء كانت مدية نحو: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ، أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ. أم كانت لينة نحو: وَشَرَوْهُ. الثالث: أن يكون قبلها كسر نحو: مِنْ رَبِّهِ*، بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ. الرابع: أن يكون قبلها أمّ الكسر وهي الياء الساكنة سواء كانت مدية نحو: فِيهِ*، أَخِيهِ*، فَأَلْقِيهِ. أم لينة نحو: عَلَيْهِ*، لِوالِدَيْهِ، إِلَيْهِ*. الخامس: أن يكون قبلها فتح: لَنْ تُخْلَفَهُ، سَفِهَ نَفْسَهُ، وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ. السادس: أن يكون قبلها أمّ الفتح وهي الألف نحو: اجْتَباهُ وَهَداهُ، أَنْ تَخْشاهُ. السابع: أن يكون قبلها حرف ساكن صحيح نحو: فَلْيَصُمْهُ، مِنْ لَدُنْهُ*، فَأَهْلَكَتْهُ. وقد بين الناظم أن جماعة من أهل الأداء منعوا إدخال الإشمام والروم في الأنواع الأربعة الأولى، فالنوع الأول والثالث مذكوران في قوله: (ومن قبله ضم أو الكسر). والنوع الثاني والرابع مذكوران في قوله (أو اما هما واو وياء) والواو في قوله: (ومن قبله) للحال. والجملة في قوله: (ومن قبله ضم إلخ) من الهاء في قوله: (وفي الهاء) والتقدير: قوم أبوا دخول الروم والإشمام في هاء الضمير، والحال أن ما قبل الهاء ضم أو كسر أو واو أو ياء. هذا ما أفاده النظم بطريق المنطوق ويؤخذ بطريق المفهوم أن هذه الجماعة تجيز دخول الروم والإشمام من غير الأنواع الأربعة الأولى أي: تجيزه في الأنواع الخامس والسادس والسابع. وقوله: (وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا) يرى بضم الياء فعل مبني للمجهول يحتاج لمفعولين الأول: الضمير المستتر في يرى القائم مقام الفاعل وهو يعود على البعض. والثاني: (محللا) وهو اسم فاعل من التحليل ضد التحريم. وقوله: (لهما) متعلق به وكذا في كل حال، والتقدير: وبعض أهل الأداء يرى محللا أي: مجيزا للروم والإشمام في هاء الضمير في جميع أحوالها السبعة المذكورة فيستفاد من النظم: أن في هاء الضمير من حيث دخول الروم والإشمام فيها عند الوقف مذهبين:

стр. 177

المذهب الأول: منع دخولهما في أنواعها الأربعة الأولى وإجازة دخولهما في أنواعها الثلاثة الأخرى. المذهب الثاني: إجازة دخولهما في جميع أنواعها السبعة. ويؤخذ من المذهبين أن دخول الروم والإشمام في الأنواع الثلاثة متفق عليه فيهما. ٢٧ باب الوقف على مرسوم الخط [٣٧٦ - ٣٨٦] ٣٧٦ - وكوفيّهم والمازنيّ ونافع ... عنوا باتّباع الخطّ في وقف الابتلا ٣٧٧ - ولابن كثير يرتضى وابن عامر ... وما اختلفوا فيه حر أن يفصّلا اللغة: المراد خط المصاحف التي كتبها الصحابة في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁ وانعقد إجماعهم عليها وأنفذها عثمان إلى الأمصار الإسلامية. المعنى: أنه ثبتت الرواية عن الكوفيين والبصرى ونافع أنهم كانوا يعنون ويهتمون بمتابعة خط المصحف الإمام، وأثر هذا الاهتمام التزامهم بمتابعته في الوقف الذي يكون المقصود منه اختيار القارئ في مدى معرفته بالكلمات التي رسمت في المصاحف على خلاف مقتضى قواعد الرسم المتداولة بين الناس، أو في الوقف الذي يضطر إليه القارئ لضيق نفسه، أو نسيانه أو نحو ذلك. والمراد أنهم وردت عنهم الرواية بأنهم كانوا يتبعون رسم الكلمات في المصاحف العثمانية فما كتب فيه بالتاء وقفوا عليه بالتاء، وما كتب بالهاء وقفوا عليه بالهاء وإن لم يكن موضع وقف، وما كان من كلمتين وصلت إحداهما بالأخرى لم يوقف إلا على الثانية منهما نحو: إِنَّمَا من قوله تعالى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ وما كان من كلمتين فصلت إحداهما عن الأخرى؛ يجوز أن يوقف على كل واحدة منهما نحو إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ بالأنعام. والمقصود من الوقف على هذه الكلمات- وليست بموضع وقف- أحد أمرين: إما اختبار معرفة القارئ كيف يقف على هذه الكلمات، وإما إرشاده إلى صحة الوقف عليها عند طروّ طارئ عليه من ضيق نفس، أو نسيان، أو غلبة عطاس، أو بكاء أو نحو ذلك. فقوله: (في وقف الابتلاء)

стр. 178

محتمل لهذين الأمرين وارتضى شيوخ الإقراء واستحسنوا اتباع خط المصحف بالنسبة لابن كثير، وابن عامر، وإن لم ترد عنهم رواية بذلك. وقوله: (وما اختلفوا فيه) (ما) اسم موصول مبتدأ، وجملة (اختلفوا) صلته. و (حر) حقيق، اسم منقوص أعلّ إعلال قاض خبر الموصول. (أن يفصلا) أن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل لقوله (حر). المعنى: والذي اختلف فيه القراء السبعة من الكلمات جدير وحقيق شرحه وتبيينه كما سيأتي. ٣٧٨ - إذا كتبت بالتّاء هاء مؤنّث ... فبالهاء قف حقّا رضى ومعوّلا المعنى: هاء التأنيث: التي تكون تاء في الوصل قسمان: قسم رسم في المصاحف بالهاء على لفظ الوقف، وقسم رسم فيها بالتاء المجرورة على لفظ الوصل، ولا خلاف بين القراء أن الوقف على القسم الأول يكون بالهاء تبعا للرسم، وأما القسم الثاني فوقف عليه بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي مخالفين في ذلك أصلهم وهو اتباع رسم المصحف، ووقف الباقون على هذا القسم بالتاء متابعين أصولهم في ذلك وهي مسايرة خط المصحف. وقد تكفّل علماء التجويد ببيان الكلمات التي رسمت في المصاحف بالتاء، وبيان الكلمات التي رسمت بالهاء، فمثال ما رسم بالتاء: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ في الأعراف، بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ في هود، اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ* في فاطر. ومثال ما رسم بالهاء: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ في آل عمران، وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ في النحل، أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ في هود. ٣٧٩ - وفي اللّات مع مرضات مع ذات بهجة ... ولات رضى هيهات هاديه رفّلا المعنى: وقف الكسائي على هذه الكلمات بالهاء اللَّاتَ في أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى في النجم، (مرضات) حيث وقع القرآن، ذاتَ في حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ بالنمل، وَلاتَ في وَلاتَ حِينَ مَناصٍ في ص، وقيد ذاتَ ب بَهْجَةٍ احترازا عن نحو: ذاتَ بَيْنِكُمْ، ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ. فلا خلاف بين القراء في الوقف عليها بالتاء. وأما لفظ بَهْجَةٍ فهو مرسوم بالهاء في جميع المصاحف والوقف عليه بالهاء لجميع القراء، ووقف

стр. 179

الباقون على الكلمات المذكورة بالتاء تبعا للرسوم، ووقف البزي والكسائي على كلمة هَيْهاتَ* في موضعيها بالمؤمنين بالهاء، ووقف غيرهما بالتاء. و (رفلا) بضم الراء وكسر الفاء مشددة: عظّم. ٣٨٠ - وقف يا أبه كفؤا دنا وكأيّن ال ... وقوف بنون وهو بالياء حصّلا المعنى: أمر بالوقف على كلمة يا أبت بالهاء حيث وردت في القرآن الكريم لابن عامر وابن كثير نحو: يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ، يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ. ويؤخذ الوقف على هذه الكلمة بالهاء لابن عامر وابن كثير من العطف على ما قبلها، أو من تلفظه بالهاء. ثم أخبر أن كلمة وَكَأَيِّنْ* في جميع القرآن الوقف عليها بالنون لكل القراء اتباعا للرسم ما عدا أبا عمرو فيقف عليها بالياء، سواء قرنت بالواو نحو: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ. أم بالفاء نحو: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فالواو في قول الناظم وكأين للعطف ليشمل المقرون بالواو والفاء، ووجه قراءة أبو عمرو: أن أصل الكلمة أى بالتنوين ثم دخل عليها كاف التشبيه فهى مجرورة منونة مثل كعليّ، فوقف أبو عمرو على أي بحذف التنوين؛ لأن التنوين يحذف وقفا، وإنما كتبت في المصحف نونا على لفظ الوصل. ٣٨١ - ومال لدى الفرقان والكهف والنّسا ... وسال على ما حجّ والخلف رتّلا المعنى: قوله تعالى ما ل هذا الرسول بالفرقان، وقوله تعالى: ما ل هذا الكتاب بالكهف، وقوله تعالى: فما ل هؤلاء القوم بالنساء، وقوله تعالى: فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا في سأل. وقف أبو عمرو على ما في المواضع الأربعة، واختلف عن الكسائي فروي عنه الوقف على ما، وروي عنه الوقف على (اللام)، ووقف باقي القراء على (اللام)، وقد كتبت ما لِ* في هذه المواضع بفصل اللام عما بعدها، وصوب في النشر جواز الوقف على كل من (ما) و (اللام) في هذه المواضع لجميع القراء، ويجب أن يعلم أن الوقف على (ما)، أو على (الام) إنما هو وقف اختباري بالباء الموحدة أو اضطراري، وليس وقفا اختياريّا يصحح البدء باللام أو بما بعدها، فإذا وقف على (ما) أو على (اللام) اختيارا أو اضطرارا؛

стр. 180

وجب عليه أن يرجع ويبتدئ بقوله تعالى ما ل هذا، أو فَما لِ إلخ. ٣٨٢ - ويا أيّها فوق الدّخان وأيّها ... لدى النّور والرّحمن رافقن حمّلا ٣٨٣ - وفي الها على الإتباع ضمّ ابن عامر ... لدى الوصل والمرسوم فيهنّ أخيلا المعنى: وقف الكسائي وأبو عمرو على لفظ (أيه) بالألف على ما لفظ به في وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ بالزخرف وهي فوق الدخان، وأَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بالنور، وأَيُّهَ الثَّقَلانِ بالرحمن، فإذا وصلوا حذفوها. وقرأ ابن عامر بضم الهاء وصلا في المواضع الثلاثة اتباعا لضم الياء قبلها فإذا وقف أسكن الهاء. وقرأ الباقون بفتح الهاء وصلا- لأن الفتح ضد الضم- فإذا وقفوا أسكنوا الهاء. وقوله (ضم ابن عامر) يصح قراءته بفتح الميم على أنه فعل ماض و (ابن) بالرفع فاعل له ويصح قراءته بضم الميم على أنه مبتدأ وخفض (ابن) على أنه مضاف إليه والجار والمجرور وفي الهاء متعلق (بمحذوف) خبر مقدم وعلى الاتباع متعلق بما تعلق به الخبر. وقوله (حملا) بضم الحاء وفتح الميم مشددة جمع حامل كركع جمع راكع، يعنى أن هذه الكلمات رافقن من حملوا قراءتها ونقلوها لغيرهم. وقوله: (والمرسوم فيهن أخيلا) أى أظهر، يعنى أن مرسوم المصاحف أظهر رسم هذه الكلمات بحذف الألف ورسم غيرها بإثباتها، فيكون الوقف على غير هذه المواضع بإثبات الألف بإجماع القراء. ٣٨٤ - وقف ويكأنّه ويكأنّ برسمه ... وبالياء قف رفقا وبالكاف حلّلا المعنى: أمر بالوقف على الهاء في وَيْكَأَنَّهُ وعلى النون في وَيْكَأَنَّ وهما بسورة القصص في قوله تعالى: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ. كما هو مرسوم في المصاحف لجميع القراء ما عدا الكسائي وأبا عمرو؛ فإن الكسائي يقف على الياء ويصح عنده أن يبدأ بالكاف. وإن أبا عمرو يقف على الكاف ويصح البدء عنده بقوله: أن الله في الأول وأنه في الثاني والصحيح الوقف على الكلمة بأسرها والبدء بقولك وَيْكَأَنَّ اللَّهَ اتباعا للرسم وعملا بالقياس.

стр. 181

٣٨٥ - وأيّا بأيّا ما شفا وسواهما ... بما وبوادي النّمل باليا سنا تلا المعنى: بين أن الوقف على أيّا من أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى بالإسراء. لحمزة والكسائي مع إبدال التنوين ألفا. ومعنى (وسواهما) بما أن الباقين من القراء وقفوا على (ما) فالباء في قوله (بما) بمعنى على هذا مفاد النظم، وقال ابن الجزري في النشر: والأرجح والأقرب للصواب جواز الوقف على كل من أَيًّا، وما لجميع القراء اتباعا للرسم لكونهما كلمتين انفصلتا رسما .. انتهى. أقول: ولا يجوز البدء بما، ولابتدعوا بل يتعين بأيا لجميع القراء. ٣٨٦ - وفيمه وممّه قف وعمّه لمه بمه ... بخلف عن البزّيّ وادفع مجهّلا المعنى: أمر بالوقف بهاء السكت كما لفظ على فِيمَ من قوله تعالى: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها في والنازعات، وعلى مِمَّ في قوله تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ في الطارق وعلى عَمَّ في عَمَّ يَتَساءَلُونَ في النبأ وعلى لِمَ في نحو لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ في التوبة لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ في الصف وعلى بِمَ في بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ في النمل أمر بالوقف بهاء السكت على الكلمات المذكورة للبزى بخلف عنه، فتكون قراءة الباقين بحذف الهاء على الرسم، وهو الوجه الثاني للبزى. وقوله: (وادفع مجهلا) معناه ادفع من جهّل قارئ هذه القراءة بما يرده ويردعه عن التجهيل (فمجهّلا) اسم فاعل مفعول به لقوله (ادفع) ويصح أن يكون حالا من فاعل ادفع والمفعول محذوف أى ادفع من رد هذه القراءة حال كونك مجهلا له أى راميا له بالجهل وقلة المعرفة. ٢٨ باب مذاهبهم في ياءات الإضافة [٣٨٧ - ٤١٩] ٣٨٧ - وليست بلام الفعل ياء إضافة ... وما هي من نفس الأصول فتشكلا ٣٨٨ - ولكنّها كالهاء والكاف كلّ ما ... تليه يرى للهاء والكاف مدخلا اللغة والمعنى: (ياء الإضافة) في اصطلاح القراء هي الياء الزائدة الدالة على المتكلم، فخرج بقولنا: الزائدة: الياء الأصلية التي تكون في مكان اللام من الكلمات التي توزن سواء كانت اسما نحو:

стр. 182

الدَّاعِيَ، الْمُهْتَدِي، الزَّانِي*، بِالنَّواصِي أم فعلا ماضيا نحو: أُلْقِيَ إِلَيَّ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ*، أم مضارعا نحو: أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً، أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ، وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ، سَآوِي إِلى جَبَلٍ. وخرج أيضا الياء التي تكون من بنية الكلمة وأصولها وذلك في الأسماء المبهمة التي لا توزن نحو: الذي، التي، اللاتي، وياء هي. فالياء في الكلمات التي توزن يقال لها لام الفعل، ويصح أن يقال لها ياء أصلية، وفي الكلمات التي لا توزن يقال لها ياء أصلية. ولو أن الناظم قال هي الياء الأصلية؛ لشمل النوعين، وخرج بقولنا: الدالة على المتكلم: الياء في جمع المذكر السالم نحو: بِرَادِّي رِزْقِهِمْ، عابِرِي سَبِيلٍ، حاضِرِي الْمَسْجِدِ، وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ. والياء في نحو: فَكُلِي وَاشْرَبِي، يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي؛ لدلالتها على المؤنثة المخاطبة لا على المتكلم، وكان على الناظم أن يذكر هذا القيد ليخرج ما ذكرنا ونحوه، وتتصل ياء الإضافة بالفعل والاسم والحرف فتكون مع الفعل منصوبة المحل نحو: أَوْزِعْنِي*، سَتَجِدُنِي*. ومع الاسم مجرورة المحل نحو: فَنَسِيَ*، ذِكْرى *. ومع الحرف منصوبة المحل نحو: إِنِّي أَخافُ*، ومجرورته نحو: وَلِيَ دِينِ. وعلامة ياء الإضافة: صحة إحلال الكاف والهاء محلها، فتقول في فَطَرَنِي*، فطرك، فطره. وفي ضَيْفِي* ضيفك، وضيفه. وفي إِنِّي* إنك، إنه. وفي لِي* لك، له، وهذا معنى قوله (ولكنها كالهاء والكاف) أى كهاء الضمير وكافه كل لفظ تليه ياء الإضافة؛ أى كل موضع تدخل فيه؛ فإنه يصح دخول الهاء والكاف فيه مكانها، أو يقال: كل موضع تتصل به ياء الإضافة يرى موضعا لاتصال الهاء والكاف به مكان الياء. فيعرف الفرق بين ياء الإضافة والياء الأصلية: بصحة إحلال الهاء والكاف محل ياء الإضافة، وعدم صحة إحلالهما محل الياء الأصلية. وتسميتها ياء إضافة: باعتبار الغالب، وهو دخولها على الأسماء، وإلا فليست الداخلة على الأفعال والحروف ياء إضافة. وياء الإضافة على ثلاثة أقسام: قسم اتفق القراء على إسكانه نحو: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً. وقسم اتفقوا على فتحه نحو: بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ. نِعْمَتِيَ الَّتِي*، أَرُونِيَ الَّذِينَ. وقسم اختلفوا فيه بين الفتح والإسكان وهو الذي عقد له الناظم هذا الباب.

стр. 183

٣٨٩ - وفي مائتي ياء وعشر منيفة ... وثنتين خلف القوم أحكيه مجملا المعنى: يعنى أن اختلاف القراء السبعة وقع في مائتي ياء وثنتي عشرة ياء، ومعنى (منيفة) زائدة، ومعنى (أحكيه مجملا) أذكره على سبيل الإجمال بضابط يشملها من غير بيان مواضعها و (مجملا) بكسر الميم حال من فاعل أحكي وبفتحها حال من مفعوله. ٣٩٠ - فتسعون مع همز بفتح وتسعها ... سما فتحها إلّا مواضع همّلا ٣٩١ - فأرني وتفتنّي اتّبعني سكونها ... لكلّ وترحمني أكن ولقد جلا المعنى: تنقسم ياء الإضافة بالنسبة لما بعدها إلى ستة أقسام؛ لأن ما بعدها إما أن يكون همزة قطع، أو همزة وصل، أو حرفا آخر. وهمزة القطع: إما مفتوحة، أو مكسورة، أو مضمومة. وهمزة الوصل: إما مقرونة بلام التعريف، وإما مجردة منها. فهذه ستة أقسام؛ خمسة منها لما بعدها همز، وواحد لما لا همز بعدها. وقد بين الناظم أن ياءات الإضافة التي يكون بعدها همزة قطع مفتوحة وقعت في تسعة وتسعين موضعا من القرآن الكريم وقد قرأها بالفتح: المشار إليهم بكلمة (سما) وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو نحو: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ*، إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ، إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ. ثم استثنى الناظم من همزة القطع التي وقع بعدها همزة قطع مفتوحة وفتحها أهل سما: أربعة مواضع اتفق القراء على إسكانها فيها وهي: قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ بالأعراف، وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا بالتوبة، فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا بمريم، وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ في هود. وقوله (همّلا) جمع هامل؛ أي متروكة من قولهم: بعير هامل، إذا ترك بلا راع. وقوله: (جلا) بمعنى كشف، وهذه المواضع الأربعة ليست من جملة التسع والتسعين ياء التي يفتحها أهل سما، ولكن لما دخلت في الضابط المذكور وهو ما بعده همزة قطع مفتوحة استثناها، فلولا هذا الاستثناء لظن أنها من جملة العدد المذكور، وأنها تفتح لأهل سما وكذلك فعل الناظم فيما بعده همزة قطع مكسورة أو مضمومة. ٣٩٢ - ذروني وادعوني اذكروني فتحها ... دواء وأوزعني معا جاد هطّلا المعنى: فتح ابن كثير الياء في: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى، ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. والموضعان

стр. 184

بغافر، فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ بالبقرة. فتكون قراءة الباقين بالإسكان وهم نافع والبصري والشامي والكوفيين وفتح ورش والبزي الياء في: أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ* في النمل والأحقاف. فتكون قراءة الباقين بالإسكان وهم قالون وقنبل والبصري والشامي والكوفيون. و (هطّلا) جمع هاطل وهو المطر المتتابع. ٣٩٣ - ليبلوني معه سبيلي لنافع ... وعنه وللبصري ثمان تنخّلا ٣٩٤ - بيوسف إنّي الأوّلان ولي بها ... وضيفي ويسّر لي ودوني تمثّلا ٣٩٥ - وياءان في اجعل لي وأربع إذ حمت ... هداها ولكنّي بها اثنان وكّلا ٣٩٦ - وتحتي وقل في هود إنّي أراكمو ... وقل فطرن في هود هاديه أوصلا ٣٩٧ - ويحزنني حرميّهم تعدانني ... حشرتني أعمى تأمروني وصّلا ٣٩٨ - أرهطي سما مولى وما لي سما لوى ... لعلّي سما كفؤا معي نفر العلا ٣٩٩ - عماد وتحت النّمل عندي حسنه ... إلى درّه بالخلف وافق موهلا اللغة والمعنى: (تنخلا) اختير فتحها. و (الموهل) المجعول أهلا من قولهم: أهّلك الله لكذا جعلك أهلا له، فتح نافع وحده الياء في لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ في النمل، هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ بيوسف وأسكنهما غيره وفتح نافع وأبو عمرو البصرى ثمان ياءات: قالَ أَحَدُهُما إِنِّي، وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي كلاهما بيوسف، حَتَّى يَأْذَنَ لِي بيوسف أيضا، وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ في هود، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي بطه، مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ بالكهف قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً* في آل عمران ومريم. وأسكن هذه الياءات الثمان غيرهما، واحترز بقوله (الأولان) عن: إِنِّي أَرى سَبْعَ، إِنِّي أَنَا أَخُوكَ، إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. فهذه الياءات الثلاث يفتحها أهل سما على أصل القاعدة وفتح نافع والبصرى والبزي أربع ياءات: وَلكِنِّي أَراكُمْ* في هود والأحقاف، مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ بالزخرف، إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ في هود. وسكن هذه الياءات الأربع غيرهم وفتح نافع والبزى:

стр. 185

فَطَرَنِي أَفَلا في هود. وأسكنها سواهما وفتح الحرميان نافع وابن كثير أربع ياءات: لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ بيوسف، أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ بالأحقاف، حَشَرْتَنِي أَعْمى بطه، تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ بالرمز. وقرأ غير الحرميين بالإسكان في الياءات الأربع وقرأ أهل سما وابن ذكوان بفتح ياء أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ بهود، وقرأ الباقون بإسكانها، وفتح أهل سما وهشام الياء في: وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ في غافر. وفتح أهل سما وابن عامر ياء لَعَلِّي* وهي في ستة مواضع: لَعَلِّي أَرْجِعُ بيوسف، لَعَلِّي آتِيكُمْ* بطه والقصص، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً في المؤمنين، لَعَلِّي أَطَّلِعُ في القصص، لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ بغافر. وقرأ ابن ذكوان والكوفيون بالإسكان في: وَيا قَوْمِ ما لِي. وقرأ الكوفيون بإسكان لَعَلِّي* في مواضعها الستة. وفتح أهل سما وابن عامر وحفص الياء في: مَعِيَ أَبَداً في التوبة مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا في الملك. وأسكنها في الموضعين شعبة وحمزة والكسائي. وفتح أبو عمرو ونافع وابن كثير بخلف عنه الياء في: عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ بالقصص التي هي تحت النمل وظاهر النظم أن لكل من البزى وقنبل وجهين: الفتح والإسكان في الياء ولكن الذي حققه العلماء أن الخلاف فيه عن ابن كثير موزع؛ فالبزى يقرأ بسكون الياء وقنبل يقرأ بفتحها والمواضع التي ذكرها الناظم من قوله ذَرُونِي، ادْعُونِي. إلى هنا تعتبر مستثناة من قوله (فتسعون مع همز بفتح وتسعها سما فتحها) فكأنه قال: يفتح أهل سما كل ياء إضافة بعدها همزة قطع مفتوحة إلا المواضع الأربعة التي ذكرتها في قولى: (فأرني وتفتني إلخ) فقد اتفق القراء على إسكان ياءاتها، وإلا هذه المواضع من (ذروني) إلى (عندى) بالقصص. وقد ذكر من القراء من يقرؤها بالفتح ومن سكت عنه يقرؤها بالإسكان. وما عدا هذه المواضع مما لم يذكره؛ فإنه يفتح لأهل سما، ويسكن لغيرهم. ٤٠٠ - وثنتان مع خمسين مع كسر همزة ... بفتح أولي حكم سوى ما تعزّلا ٤٠١ - بناتي وأنصاري عبادي ولعنتي ... وما بعده إن شاء بالفتح أهملا ٤٠٢ - وفي إخوتي ورش يدي عن أولي حمى ... وفي رسلي أصل كسا وافي الملا ٤٠٣ - وأمّي وأجري سكّنا دين صحبة ... دعائي وآبائي لكوف تجمّلا

стр. 186

٤٠٤ - وحزني وتوفيقي ظلال وكلّهم ... يصدّقني انظرني وأخّرتني إلى ٤٠٥ - وذرّيّتي يدعونني وخطابه ... .... المعنى: هذا هو القسم الثاني من أقسام ياءات الإضافة، وهو ما يكون بعده همزة مكسورة والمختلف فيه من هذا القسم اثنتان وخمسون ياء، والقاعدة العامة فيه: أن الذي يفتحه نافع وأبو عمرو. وقوله (سوى ما تعزّلا) أى سوى ما انفرد وخرج عن هذه القاعدة ثم بين حكمه في هذه الأبيات؛ فأفاد أن نافعا وحده يفتح ياء الإضافة التي بعدها همزة مكسورة في: بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ في الحجر، مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* بآل عمران والصف، أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ بالشعراء، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ في ص، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ* في الكهف والقصص والصافات. وأسكن هذه الياءات كلها غير نافع، فخالف أبو عمرو فيها أصله، وفتح ورش وحده ياء إِخْوَتِي في: وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ بيوسف. وأسكنها غيره وفتح حفص ونافع وأبو عمرو ياء يدي في: ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ في المائدة. وأسكنها غيرهم. وفتح نافع وابن عامر ياء: لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ في المجادلة. وأسكنها غيرهم. وسكن ابن كثير وشعبة وحمزة والكسائي الياء في: وَأُمِّي إِلهَيْنِ في المائدة، وفي: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ* في يونس، وموضعي هود وموضع سبأ وفي: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ* في المواضع الخمسة في الشعراء، وفتح هذه الياءات كلها غيرهم وأسكن الكوفيون الياء في دُعائِي فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً في نوح، آبائِي، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ في يوسف. وفتح الياءين غيرهم وأسكن ابن كثير والكوفيون الياء في: وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ بيوسف، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ في هود. وفتح الياءين غيرهم. وقوله: (وكلهم يصدقني) معناه أن القراء السبعة اتفقوا على إسكان الياء في هذه المواضع: يُصَدِّقُنِي إِنِّي في القصص، أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* بالأعراف، فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* في الحجر وص، لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ في المنافقين، فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ بالأحقاف، مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ بيوسف، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ، أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ والموضعان بغافر. وهما المقصودان بقوله (وخطابه) يعني أن لفظ يَدْعُونَنِي مسكنة ياؤه لجميع القراء سواء

стр. 187

كان مبدوءا بياء الغيبة أم بتاء الخطاب وما عدا هذه الياءات كلها التي نص عليها الناظم وبين حكمها من قوله (بناتي) إلى هنا، تفتح ياؤه لنافع وأبي عمرو على أصل القاعدة نحو: فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ في البقرة، هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ في الأنعام، وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ في يوسف، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ في الشعراء. ٤٠٥ - ............. ........ ... وعشر يليها الهمز بالضّم مشكلا ٤٠٦ - فعن نافع فافتح وأسكن لكلّهم ... بعهدي وآتوني لتفتح مقفلا المعنى: هذا هو القسم الثالث وهو ما يكون بعد ياء الإضافة همزة مضمومة وهي عشر ياءات: وَإِنِّي أُعِيذُها بآل عمران، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ، فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً كلاهما بالمائدة، إِنِّي أُمِرْتُ* بالأنعام والزمر، قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ بالأعراف، إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ في هود أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ بيوسف، إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ بالنمل، إِنِّي أُرِيدُ* بالقصص، وهذه الياءات العشر فتحها نافع وأسكنها غيره. ثم أمر الناظم بإسكان الياء لكل القراء في: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بالبقرة، آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً بالكهف. ٤٠٧ - وفي اللّام للتّعريف أربع عشرة ... فإسكانها فاش وعهدي في علا ٤٠٨ - وقل لعبادي كان شرعا وفي النّدا ... حمي شاع آياتي كما فاح منزلا ٤٠٩ - فخمس عبادي اعدد وعهدي أرادني ... وربّي الّذي آتان آياتي الحلا ٤١٠ - وأهلكني منها وفي صاد مسّني ... مع الأنبيا ربّي في الاعراف كمّلا المعنى: هذا هو القسم الرابع من أقسام ياءات الإضافة، وهو أن يكون بعدها همزة وصل مقرونة بلام التعريف وهي أربع عشرة ياء. وأخبر أن حمزة قرأ بإسكانها كلها، ووافقه حفص على إسكانها في: عَهْدِي الظَّالِمِينَ بالبقرة، فتكون قراءة حفص بفتحها في باقي المواضع. ثم بين أن ابن عامر وحمزة والكسائي أسكنوا الياء في: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا في إبراهيم، وأن أبا عمرو وحمزة والكسائي أسكنوا الياء في

стр. 188

لفظ عبادي المقرون بحرف النداء وهو في موضعين: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ في العنكبوت، قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا بالزمر. وأن ابن عامر وحمزة أسكنا الياء في: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأعراف. ثم عد الآيات الأربع عشرة ليفيد أن أمثالها في القرآن مفتوح باتفاق السبعة، وهذه الياءات الأربع عشرة منها الثلاث التي ذكرها وهي في لفظ: يا عِبادِيَ* بإبراهيم والعنكبوت والزمر، والرابعة عِبادِيَ الصَّالِحُونَ بالأنبياء، والخامسة عِبادِيَ الشَّكُورُ بسبإ وهذا معنى قوله: (فخمس عبادي اعدد) والسادسة عَهْدِي الظَّالِمِينَ بالبقرة، والسابعة إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ في الزمر، والثامنة رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ بالبقرة، والتاسعة آتانِيَ الْكِتابَ بمريم، والعاشرة آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ بالأعراف، الحادية عشرة إن أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ في الملك، الثانية عشرة مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ في ص، الثالثة عشرة مَسَّنِيَ الضُّرُّ في الأنبياء، الرابعة عشرة حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ بالأعراف. وقد أسكنها كلها حمزة وشاركه حفص عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وابن عامر والكسائي في قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ، وأبو عمرو والكسائي في العنكبوت والزمر، وابن عامر في آياتِيَ الَّذِينَ بالأعراف، وقيد مَسَّنِيَ* بص والأنبياء للاحتراز عن وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ بالأعراف، مَسَّنِيَ الْكِبَرُ بالحجر المتفق على فتحهما، ولا يخفي أن من أسكن شيئا من الياءات، فإنه يحذفه وصلا لاجتماعه مع الساكن الذي بعده، ويثبته وقفا. ٤١١ - وسبع بهمز الوصل فردا وفتحهم ... أخي مع إنّي حقّه ليتني حلا ٤١٢ - ونفسي سما ذكري سما قومي الرّضا ... حميد هدى بعدي سما صفوه ولا المعنى: هذا هو القسم الخامس من ياءات الإضافة وهو أن يكون بعدها همزة وصل مجردة من لام التعريف، وهذا معنى قوله (فردا) وقد وقعت في سبعة مواضع. الأول: أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي بطه. الثاني: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بالأعراف، فتح الياء فيهما ابن كثير وأبو عمرو وأسكنها غيرهما. الثالث: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا بالفرقان، انفرد أبو عمرو بفتح يائه. الرابع والخامس: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١) اذْهَبْ وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٤٢) اذْهَبا بطه، فتح الياء فيهما نافع وابن كثير وأبو عمرو وسكنها غيرهم.

стр. 189

السادس: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا بالفرقان، فتح ياءه نافع وأبو عمرو والبزى وأسكنها غيرهم. السابع: مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ بالصف، فتح ياءه نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة وأسكنها غيرهم. ٤١٣ - ومع غير همز في ثلاثين خلفهم ... ومحياي جي بالخلف والفتح خوّلا ٤١٤ - وعمّ علا وجهي وبيتي بنوح عن ... لوى وسواه عدّ أصلا ليحفلا ٤١٥ - ومع شركائي من وراءي دوّنوا ... ولي دين عن هاد بخلف له الحلا ٤١٦ - مماتي أتى أرضي صراطي ابن عامر ... وفي النّمل ما لي دم لمن راق نوفلا ٤١٧ - ولي نعجة ما كان لي اثنين مع معي ... ثمان علا والظّلّة الثّان عن جلا ٤١٨ - ومع تومنوا لي يؤمنوا بي جا ويا ... عبادي صف والحذف عن شاكر دلا ٤١٩ - وفتح ولي فيها لورش وحفصهم ... وما لي في يس سكّن فتكملا المعنى: هذا هو القسم السادس وهو أن يكون بعد ياء الإضافة حرف من حروف الهجاء غير همزة القطع، وهمزة الوصل، وقد أخبر أن اختلاف القراء وقع في ثلاثين موضعا من هذا القسم. ثم أخذ يعددها ويذكر حكم كل منها فقال (ومحياى إلخ) أي اختلف عن ورش في ياء (محياي) الثانية فروي عنه فيها الفتح والإسكان. وقوله: (والفتح خولا) أشار به إلى أن القراء السبعة غير نافع فتحوا ياء وَمَحْيايَ بلا خلاف عنهم؛ فتعين لقالون فيها الإسكان قولا واحدا، وعلى وجه الإسكان- سواء كان لورش أو لقالون- يتعين المد المشبع قبل الياء. ثم عطف على الفتح فقال: (وعم علا إلخ) يعني أن نافعا وابن عامر وحفصا فتحوا الياء في وَجْهِيَ* في الموضعين: موضع بآل عمران: فقل أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ، وفي الأنعام موضع: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي. وأسكن غيرهم الياء فيهما وفتح ياء بيتي في نوح وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ حفص وهشام وأسكنها غيرهما وفتح حفص ونافع وهشام ياء بيتي فيما سوى موضع نوح وذلك موضعان: بَيْتِيَ

стр. 190

لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ بالبقرة بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ بالحج. وقرأ الباقون بالإسكان في الموضعين وفتح ابن كثير الياء في: أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ في فصلت، وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي في مريم. وأسكن الياء في الموضعين غيره. وفتح نافع وهشام وحفص ياء وَلِيَ دِينِ في الكافرون قولا واحدا. وروى عن البزى فيها وجهان: الفتح والإسكان، والباقون بالإسكان قولا واحدا. وفتح نافع وحده ياء وَمَماتِي لِلَّهِ بالأنعام وأسكنها غيره. وفتح ابن عامر الياء في إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ في العنكبوت، وَأَنَّ هذا صِراطِي في الأنعام. وأسكنهما غيره وفتح ابن كثير وهشام والكسائي وعاصم الياء في ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ في النمل. وأسكنها غيرهم. وفتح حفص وحده الياء في: وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ب (ص)، وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ بإبراهيم، ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ ب (ص). وذلك قوله: (ما كان لي اثنين) وفي كلمة معي في ثمانية مواضع: فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ في الأعراف، وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا بالتوبة، مَعِيَ صَبْراً* في ثلاثة مواضع بالكهف، هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ بالأنبياء، إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ الموضع الأول بالشعراء، فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً بالقصص. وسكن هذه الياءات غير حفص، وفتح حفص وورش الياء في معي في قوله تعالى وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في الشعراء. وهو المراد بقوله (والظلة) أى الشعراء، (الثان) أي الموضع الثاني فيها، وأما الأول فسبق الكلام عليه، وأسكن هذه الياء غيرهما، وفتح ورش ياء وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ في الدخان، وياء بِي في وَلْيُؤْمِنُوا بِي في البقرة، وفتح شعبة ياء يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ في الزخرف وصلا، وأسكنها وقفا: وحذف الياء في الحالين: حفص وحمزة والكسائي وابن كثير. وأثبتها ساكنة وصلا ووقفا: الباقون وهم: نافع وأبو عمرو وابن عامر. وفتح ورش وحفص وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى بطه. وأسكنها غيرهما. وسكن حمزة الياء في: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ في يس. وصلا ووقفا، وفتحها غيره وصلا وأسكنها وقفا. ٢٩ باب ياءات الزوائد [٤٢٠ - ٤٤٤] ٤٢٠ - ودونك ياءات تسمّى زوائدا ... لأن كنّ عن خطّ المصاحف معزلا

стр. 191

المعنى: الياءات الزوائد عند علماء القراءات هي الياءات المتطرفة الزائدة في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية. ولكونها زائدة في التلاوة على رسم المصاحف عند من أثبتها سميت زوائد، وهذا معنى قوله: (لأن كن عن خط المصاحف معزلا) أي لأنهن عزلن على رسم المصاحف فلم يكتبن فيه. والفرق بين ياءات الزوائد وياءات الإضافة من أربعة أوجه: الأول- أن الياءات الزوائد تكون في الأسماء نحو: الداع، الجوار وفي الأفعال نحو: يأت، يسر. ولا تكون في الحروف بخلاف ياءات الإضافة فإنها تكون في الأسماء والأفعال والحروف كما تقدم فيها. الثاني- أن الزوائد محذوفة من المصاحف بخلاف ياءات الإضافة فإنها ثابتة فيها. الثالث- أن الخلاف في ياءات الزوائد بين القراء دائر بين الحذف والإثبات بخلاف ياءات الإضافة. فإن الخلاف بينهم فيها دائر بين الفتح والإسكان. الرابع- أن الياءات الزوائد تكون أصلية وزائدة، فمثال الأصلية: الدَّاعِ*، الْمُنادِ، يَوْمَ يَأْتِ، إِذا يَسْرِ. ومثال الزائدة: وَعِيدِ*، وَنُذُرِ* وهذا لا ينافي تسميتها كلها زوائد باعتبار زيادتها على خط المصحف بخلاف ياءات الإضافة فلا تكون إلا زائدة. وقول الناظم (ودونك) اسم فعل أمر بمعنى خذ والزم. ٤٢١ - وتثبت في الحالين درّا لوامعا ... بخلف وأولى النّمل حمزة كمّلا ٤٢٢ - وفي الوصل حمّاد شكور إمامه ... وجملتها ستّون واثنان فاعقلا المعنى: أن ما يذكر في هذا الباب من الزوائد لابن كثير فهو يثبته في الحالين، وما يذكر لهشام فله الخلف؛ أى يجوز له إثباته في الحالين وحذفه فيهما، وما يذكر لأبي عمرو وحمزة والكسائي ونافع فهم يثبتونه في الوصل ويحذفونه في الوقف، هذه هي القاعدة العامة للقراء الذين يثبتون هذه الياءات، ولكن حمزة خالف أصله فأثبت الياء الزائدة الأولى في سورة النمل وصلا ووقفا وهي في أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ واحترز بالأولى عن الثانية في السورة وهي فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ وسيأتي حكمها له وجملة الياءات الزائدة اثنتان وستون ياء. ٤٢٣ - فيسري إلى الدّاع الجوار المناد يه ... دين يؤتين مع أن تعلّمني ولا

стр. 192

٤٢٤ - وأخّرتني الإسرا وتتّبعن سما ... وفي الكهف نبغي يأت في هود رفّلا ٤٢٥ - سما ودعائي في جنا حلو هديه ... وفي اتّبعوني أهدكم حقّه بلا ٤٢٦ - وإن ترني عنهم تمدّونني سما ... فريقا ويدع الدّاع هاك جنا حلا المعنى: أثبت أهل سما وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو الياءات في الكلمات الآتية: إِذا يَسْرِ في سورة الفجر، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ بالقمر، وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ في الشورى، الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ في ق، وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ، فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً، عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ ثلاثتها بالكهف، لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بالإسراء، أَلَّا تَتَّبِعَنِ في طه. وأثبت أهل سما والكسائي الياء في: ذلك كُنَّا نَبْغِ في الكهف، يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ في هود وأثبت حمزة وورش وأبو عمرو والبزى الياء في: رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ بإبراهيم. وأثبت ابن كثير وأبو عمرو وقالون الياء في: اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ بغافر، إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ بالكهف. وأثبت أهل سما وحمزة الياء في: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ في النمل. وكل من القراء على أصله إلا حمزة فقد خالف أصله في هذه الياء حيث أثبتها في الحالين كما سبق. وأثبت البزى وورش وأبو عمرو الياء في يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ بالقمر. ٤٢٧ - وفي الفجر بالوادي دنا جريانه ... وفي الوقف بالوجهين وافق قنبلا ٤٢٨ - وأكرمني معه أهانن إذ هدى ... وحذفهما للمازني عدّ أعدلا ٤٢٩ - وفي النّمل آتاني ويفتح عن أولي ... حمى وخلاف الوقف بين حلا علا المعنى: أثبت ابن كثير وورش الياء في جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ في الفجر. وورش على أصله في الإثبات وصلا. وابن كثير على أصله في الإثبات في الحالين. غير أن لقنبل عند الوقف وجهين: الإثبات والحذف، وأما عند الوصل: فيثبتها قولا واحدا. وأما البزى فيثبتها في الحالتين على أصل مذهبه. وأثبت نافع والبزى الياء في لفظ أَكْرَمَنِ في فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وفي لفظ أَهانَنِ في فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ثم بين الناظم أن حذف الياء في هذين اللفظين للبصري اعتبر أحسن وأجمل من إثباتهما له، فحينئذ يكون له عند الوصل كما هو مذهبه وجهان: الحذف والإثبات وإن كان الحذف أشهر من الإثبات. وأما عند الوقف: فليس له إلّا الحذف على أصل مذهبه. وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ في النمل، بإثبات الياء مفتوحة وصلا. واختلف في الوقف عن قالون وأبي عمرو وحفص فروى عن كل منهم وجهان عند الوقف الإثبات والحذف فيكون لورش في الوقف الحذف فحسب على أصل مذهبه، وقرأ الباقون بحذف الياء في

стр. 193

الحالين وهم ابن كثير وابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي. ٤٣٠ - ومع كالجواب الباد حقّ جناهما ... وفي المهتد الإسرا وتحت أخو حلا ٤٣١ - وفي اتّبعن في آل عمران عنهما ... وكيدون في الأعراف حجّ ليحملا ٤٣٢ - يخلف وتؤتوني بيوسف حقّه ... وفي هود تسألني حواريه جمّلا ٤٣٣ - وتخزون فيها حجّ أشركتمون قد ... هدان اتّقون يا أولي اخشون مع ولا ٤٣٤ - وعنه وخافوني ومن يتّقي زكا ... بيوسف وافى كالصّحيح معلّلا المعنى: أثبت ورش وابن كثير وأبو عمرو. الياء في كالجواب في وَجِفانٍ كَالْجَوابِ في سبأ، والياء في والباد في سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ في الحج، وأثبت نافع وأبو عمرو الياء في فَهُوَ الْمُهْتَدِي في الأعراف، وفي السورة التي تحتها وهي الكهف، والياء في وَمَنِ اتَّبَعَنِ بآل عمران، وأثبت أبو عمرو وهشام بخلف عنه الياء في ثُمَّ كِيدُونِ بالأعراف. فأبو عمرو يثبتها وصلا على قاعدته، وأما هشام فله الخلاف في الحالين عملا بهذا البيت، وبقوله في صدر الباب (لوامعا بخلف)، ولكن الذي صوبه أهل الأداء عامة أن هشاما ليس له في هذه الياء من طريق الحرز إلا الإثبات وصلا ووقفا، وأثبت ابن كثير وأبو عمرو الياء في حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ بيوسف، وأثبت أبو عمرو وورش الياء في فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ في هود، وأثبت أبو عمرو وحده الياء في الكلمات الآتية: وَلا تُخْزُونِ في هود، بِما أَشْرَكْتُمُونِ بإبراهيم، وَقَدْ هَدانِ بالأنعام،

стр. 194

وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ بالبقرة، وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بالمائدة، وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بآل عمران، وأثبت قنبل الياء في يَتَّقِ في إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ بيوسف، وأشار إلى توجيه إثبات الياء في هذه الكلمة بأن من العرب من يجري المعتل مجرى الصحيح فلا يحذف من حروفه شيئا عند دخول جازم عليه كما لا يحذف شيئا من الصحيح ويكتفي بإسكان آخره، ومن الشواهد على ذلك قول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمي ٤٣٥ - وفي المتعالي درّه والتّلاق والت ... تناد درا باغيه بالخلف جهّلا ٤٣٦ - ومع دعوة الدّاعي دعاني حلا جنا ... وليسا لقالون عن الغرّ سبّلا أثبت ابن كثير الياء في الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ بالرعد، وأثبت ورش وابن كثير وقالون بخلف عنه الياء في: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ، أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ والموضعان بغافر، والذي عليه المحققون: أن قالون ليس له من طريق النظم في هذين الموضعين إلا الحذف فيقتصر له عليه، وأثبت ورش وأبو عمرو الياء في الدَّاعِ* دَعانِ في أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ بالبقرة. وقوله: (وليسا لقالون عن الغر سبلا) ألف التثنية تعود على الياءين وهي اسم ليس، و (لقالون) متعلق بمحذوف خبرها. و (الغر) جمع الأغر وهو المشهور، والجار والمجرور (عن الغرر) متعلق بمحذوف حال من ضمير الخبر. و (سبلا) جمع سابلة وهم المختلفون في الطريق المتفرقون في السبل وهو منصوب على الحال من الغر، والتقدير: وليس الياءان كائنين لقالون حال كونهما واردين عن النقلة ذوي الشهرة، حال كون هؤلاء النقلة متشعبين في طرق النقل، خبيرين بها. والمعنى: أن هذين الياءين لم يثبتا لقالون عن النقلة المشهورين والرواة المعروفين بطرق الأداء الخبيرين بتحمل الأحرف في القرآن الكريم، ويؤخذ من هذا بطريق المفهوم أن الياءين ثبتا لقالون عن رواة غير مشهورين، فحينئذ يكون لقالون في هذين الياءين الحذف والإثبات، والأصح الحذف. ٤٣٧ - نذيري لورش ثمّ تردين ترجمو ... ن فاعتزلون ستّة نذري جلا

стр. 195

٤٣٨ - وعيدي ثلاث ينقذون يكذّبو ... ن قال نكيرى أربع عنه وصّلا المعنى: أثبت ورش الياء في الكلمات الآتية: كَيْفَ نَذِيرِ بالملك، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ بالصافات، وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ، وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ والموضعان بالدخان، فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ* في ستة مواضع في سورة القمر، وَخافَ وَعِيدِ بإبراهيم، فَحَقَّ وَعِيدِ، مَنْ يَخافُ وَعِيدِ كلاهما في (ق)، وَلا يُنْقِذُونِ في يس، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ في القصص، فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ* في الحج وسبأ وفاطر والملك. ٤٣٩ - فبشّر عباد افتح وقف ساكنا يدا ... وو اتّبعوني حجّ في الزّخرف العلا المعنى: قوله تعالى في سورة الزمر فَبَشِّرْ عِبادِ أثبت السوسي الياء فيه مفتوحة وصلا، ساكنة وقفا، هذا معنى النظم ولكن ذكر السيد هاشم أن فتح الياء للسوسي وصلا، وسكونها وقفا ليس من طريق الحرز، بل طريقه الحذف في الحالين، وهذا ما يؤخذ من النشر صراحة، وعلى هذا ينبغي لمن يقرأ للسوسي من طريق الحرز أن يقتصر له على الحذف في الحالين، وأثبت أبو عمرو الياء في وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ بالزخرف. ٤٤٠ - وفي الكهف تسألني عن الكلّ ياؤه ... على رسمه والحذف بالخلف مثّلا المعنى: أثبت القراء السبعة ياء فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بالكهف في الحالين؛ لأنها ثابتة في رسم المصاحف ما عدا ابن ذكوان من السبعة فله فيها الخلف بين الإثبات والحذف وصلا ووقفا، قال في النشر: والوجهان صحيحان عن ابن ذكوان. ٤٤١ - وفي نرتعي خلف زكا وجميعهم ... بالاثبات تحت النّمل يهديني تلا المعنى: اختلف عن قنبل في ياء يَرْتَعْ بيوسف، فروي عنه فيها الإثبات والحذف، وعلى وجه الإثبات يكون في الحالين على أصل مذهبه، وهذا من الناظم خروج عن طريقه وطريق أصله، فطريقه: حذف الياء في الحالين لقنبل، وجميع القراء اثبتوا الياء في لفظ يَهْدِيَنِي في عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ في السورة التي تحت النمل

стр. 196

وهي القصص. ٤٤٢ - فهذي أصول القوم حال اطّرادها ... أجابت بعون الله فانتظمت حلا ٤٤٣ - وإنّي لأرجوه لنظم حروفهم ... نفائس أعلاق تنفّس عطّلا ٤٤٤ - سأمضي على شرطي وبالله أكتفي ... وما خاب ذو جدّ إذا هو حسبلا اللغة: (الأصول) جمع أصل، والأصل: هو القاعدة الكلية التي تنطبق على ما تحتها من الجزئيات الكثيرة والمراد بها الأبواب السابقة التي تضمنت أصول كل قارئ وقاعدته العامة التي يكون تحتها جزئيات متعددة. و (القوم) هم القراء السبعة، يقول: هذه قواعد القراء العامة وأحكامهم الكلية حال اطرادها وتحققها في أفرادها وجريها على سنن واحد لا اعوجاج فيه ولا التواء، دعوتها لأنظم عقودها في سمط هذه القصيدة، فانقادت لنظمي طيّعة بتوفيق الله تعالى وتيسيره، فاجتمعت متسقة الألفاظ متعانقة التركيب كعقد نضيد التأمت حباته وتناسقت خرزاته. و (الحروف) هي الكلمات القرآنية المختلف فيها بين القراء التي لم تطرد ولم تندرج تحت قاعدة كلية. و (النفائس) جمع نفيسة أو جمع نفيس و (الأعلاق) جمع علق وهو النفيس، والإضافة فيه كما يقال: أجود الجيّد وخيار الخيار. و (عطلا) جمع عاطل وهو الجيد الخالي من الزينة. و (تنفس) تضع النفيسة أى تجعل الجيد الخالي من الزينة مزينا بوضع شيء من الحلي فيه. والمعنى: وإني لأرجو الله سبحانه أن يكمل عليّ نعمته بتيسير نظم حروف القراء التي اختلفوا فيها ولم تندرج تحت أصول عامة وقواعد كلية، والمراد ما سيذكره في الفرش من كلمات القرآن التي هي موضع خلاف القراء. وقوله: (سأمضي على شرطي) سأستمر على ما التزمته من بيان القراءة والترجمة والرمز والقيود وما يتعلق بذلك، وإذا قال المجد المحق في شيء: «حسبي الله» لا يخيب أمله ولا يضيع رجاؤه. و (حسبل) قال: حسبي الله مثل حمدل قال: الحمد الله وسبحل قال: سبحان الله، وجعفل قال: جعلني الله فداءك. وفي الكلام إشارة إلى أن من يعني بمعرفة هذه الحروف يصير بها ذا شرف ونفاسة كالجيد العاطل إذا حلّي بالقلائد السمينة.

стр. 197

٣٠ باب فرش الحروف- سورة البقرة [٤٤٥ - ٥٤٥] الفرش: مصدر فرش إذا نشر وبسط، فالفرش معناه: النشر والبسط، والحروف: جمع حرف، والحرف: القراءة يقال: حرف نافع حرف حمزة أي قراءته، وسمى الكلام على كل حرف في موضعه من الحروف المختلف فيها بين القراء فرشا؛ لانتشار هذه الحروف في مواضعها من سور القرآن الكريم، فكأنها انفرشت في السور بخلاف الأصول فإن حكم الواحد منها ينسحب على الجميع وهذا باعتبار الغالب في الفرش والأصول؛ إذ قد يوجد في الفرش ما يطرد الحكم فيه كقوله: (وحيث أتاك القدس إسكان داله دواء) البيت. وقوله: (وها هو بعد الواو والفا ولامها) البيت. وقوله: (وإضجاعك التوراة مارد حسنه إلخ) وقد يذكر في الأصول ما لا يطرد كالمواضع المخصوصة التي ذكرها في الهمزتين من كلمة ومن كلمتين، والكلمات المعينة في باب الإمالة، وفي باب الإدغام الصغير، وفي ياءات الإضافة، وياءات الزوائد. فالتسمية في كل من الأصول والفرش باعتبار الكثير الغالب. ٤٤٥ - وما يخدعون الفتح من قبل ساكن ... وبعد ذكا والغير كالحرف أوّلا قرأ المرموز لهم بالذال وهم: الشامي والكوفيون قوله تعالى: وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ بفتح الحرف الذي قبل الساكن وهو الياء، والحرف الذي بعده وهو الدال والساكن هو الخاء، وقرأ غيرهم وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وما يخادعون والذي دلنا على قراءتهم قوله: (والغير) أي غير الشامي والكوفيين يقرءون وما يخادعون كالحرف الأول وهو يُخادِعُونَ اللَّهَ* فخلاف القراء إنما هو في الموضع الثاني؛ لأنه قيده بالواو و (ما) فكأنه قال لفظ: يَخْدَعُونَ المقرون بالواو وما قرأه الشامي والكوفيون بكذا وغيرهم بكذا، ولأنه قال: (والغير كالحرف أولا) فعلم أن اختلاف القراء في الموضع الثاني، وأما الأول: فلا خلاف فيه بينهم وإنما أحال قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو على الموضع الأول؛ لأن قراءتهم لا يمكن أخذها من الضد؛ لأن ضد الفتح في الياء والدال الكسر، وضد السكون في الخاء التحرك بالفتح فلو كانت قراءتهم مأخوذة من الضد لكانت

стр. 198

بكسر الياء والدال وفتح الخاء وذلك لا يصح لغة ولا قراءة فلم يقرأ به ولا في الشاذ، فمن أجل ذلك اضطر إلى إحالة قراءة الباقين على الموضع الأول وهو كلمة يُخادِعُونَ اللَّهَ* وإطلاق الحرف على الكلمة مجاز مرسل من إطلاق الجزء وإرادة الكل والعلاقة الجزئية. و (ذكا) معناه اشتعل وأضاء. ٤٤٦ - وخفّف كوف يكذبون وياؤه ... بفتح وللباقين ضمّ وثقّلا [تصوير] قرأ الكوفيون بتخفيف الذال وفتح الياء في قوله تعالى: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ* ويلزم من تخفيف الذال وفتح الياء إسكان الكاف، وقرأ الباقون وهم أهل سما: وابن عامر بضم الياء وتشديد الذال، ويلزم من هذا فتح الكاف. وأخذت قراءة الباقين من النص عليها في قوله و (للباقين ضم وثقلا) وإنما نص عليها ولم يتركها؛ لتؤخذ من الضد لعدم إمكان ذلك بالنسبة لفتح الياء؛ لأن ضد الفتح الكسر، فلو تركها لتؤخذ من الضد لكانت القراءة بكسر الياء مع التشديد وهذا لا يجوز، فظهر من هذا أن تشديد الذال يؤخذ من الضد؛ لأنه ضد التخفيف. وأما الضم فلا يؤخذ من الضد؛ لأن ضد الفتح الكسر لا الضم فلذلك احتاج إلى النص على الضم، وأمّا النص على التثقيل وهو التشديد فليس في حاجة إلى النص عليه؛ لأنه ضد التخفيف كما سبق، فلعله نص عليه زيادة في البيان. ويرد على الناظم: أن إطلاقه الحكم في يَكْذِبُونَ* يتناول لفظ يَكْذِبُونَ في سورة التوبة في قوله تعالى: بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ مع اتفاق القراء على قراءة هذا الموضع بالتخفيف، ولفظ يكذبون في الانشقاق في قوله تعالى: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ مع اتفاق القراء على قراءته بالتشديد فكان عليه تقييد هذا الحكم بموضع البقرة كأن يقول، هنا أو نحو ذلك ودافع عنه بعض شراح كلامه بأنّ عادة الناظم في الفرش إذا أطلق الحكم يكون مقصورا على ما في السورة ولا يكون عامّا شاملا إلا بقرينة تدل على العموم كقوله: بحيث أتي، وحيث جاء، وجميعا، ونحو ذلك اللهم إلا في النذر اليسير من الكلمات، فقد ذكر حكمها في سورتها ولم يأت بقرينة تدل على العموم، ولكن كان الحكم عامّا شاملا لجميع مواضع هذه الكلمة كقوله في آل عمران: (ولا ألف في ها هأنتم زكا جني) وقوله فيها أيضا: (ومع مد كائن كسر همزته دالا) إلخ.

стр. 199

٤٤٧ - وقيل وغيض ثمّ جيء يشمّها ... لدى كسرها ضمّا رجال لتكملا ٤٤٨ - وحيل بإشمام وسيق كما رسا ... وسيء وسيئت كان راويه أنبلا قرأ الكسائي وهشام لفظ قِيلَ* حيث وقع في القرآن الكريم، ولفظ وَغِيضَ الْماءُ في هود ولا ثاني له في القرآن، ولفظ وَجِيءَ*: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ بإشمام كسر الحرف الأول منها ضما، وقرأ ابن عامر، والكسائي بالإشمام في: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ في سبأ، وَسِيقَ* في الموضعين في سورة الزمر، وقرأ ابن عامر والكسائي، ونافع بالإشمام في سِيءَ بِهِمْ* في هود والعنكبوت، سِيئَتْ في الملك وكيفية الإشمام في هذه الأفعال: أن تحرك الحرف الأول منها بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة، وجزء الضمة مقدم وهو الأقل، ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر، ولا يضبط هذا الإشمام إلا التلقي والأخذ من أفواه الشيوخ المتقنين، وإطلاق الناظم الحكم يوهم قصره على ما في هذه السورة ولكن لما ضم إلى ما في هذه السورة ألفاظا ليست فيها وهي: وَغِيضَ، وَجِيءَ*، وَحِيلَ، وَسِيقَ*، سِيءَ*، سِيئَتْ كان ذلك قرينة على عموم الحكم وشموله لهذه الألفاظ حيث وقعت في القرآن الكريم ولا بدّ أن تكون أفعالا فإن كانت أسماء فلا إشمام فيها لأحد نحو: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا في النساء، وَقِيلِهِ يا رَبِّ في الزخرف، إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً في الواقعة، وَأَقْوَمُ قِيلًا في المزمل. ٤٤٩ - وها هو بعد الواو والفا ولامها ... وها هي أسكن راضيا باردا حلا ٤٥٠ - وثمّ هو رفقا بان والضّمّ غيرهم ... وكسر وعن كلّ يملّ هو انجلا أمر بإسكان الهاء من لفظي (هو، هي) واللفظان من ضمائر الفصل للكسائي وقالون وأبي عمرو إذا كان كل منهما مقرونا بالواو نحو: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ*، وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ أو بالفاء نحو: فَهُوَ وَلِيُّهُمُ، فَهِيَ كَالْحِجارَةِ، أو باللام نحو: وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، لَهِيَ الْحَيَوانُ، وأسكن الكسائي وقالون الهاء في: ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ في

стр. 200

القصص، وقرأ غيرهم بالضم في لفظ هو والكسر في لفظ هي وعن كل القراء السبعة ضم الهاء في أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ في البقرة. ٤٥١ - وفي فأزلّ اللّام خفّف لحمزة ... وزد ألفا من قبله فتكمّلا أمر بتخفيف اللام وزيادة ألف قبلها لحمزة فتكون قراءة غيره بتشديد اللام وحذف الألف قبلها. ٤٥٢ - وآدم فارفع ناصبا كلماته ... بكسر وللمكّيّ عكس تحوّلا أمر أن يقرأ لجميع القراء غير المكي قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ، برفع (آدم) ونصب (كلمات) بالكسر. ثم ذكر أن المكي وهو ابن كثير يعكس هذه القراءة فيقرأ بنصب (آدم) ورفع (كلمات). وفي قوله: (تحولا) إشارة إلى انتقال النصب من (كلمات) إلى (آدم) وانتقال الرفع من (آدم) إلى (كلمات) في قراءة ابن كثير قال العلامة أبو شامة: وحقيقة العكس لا تتحقق هنا من جهة أن نصب آدم ليس بكسر بل بفتح فهو عكس مع قطع النظر عن لفظ الكسر انتهى، ولا يخفى أن العكس هنا عكس في الإعراب لا في الكلمات. ٤٥٣ - ويقبل الاولى أنّثوا دون حاجز ... وعدنا جميعا دون ما ألف حلا قرأ ابن كثير وأبو عمرو وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ بتاء التأنيث فتكون قراءة الباقين [تصوير] بياء التذكير والتقييد بالأولى للاحتراز عن الثانية وهي وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ فلا خلاف بين القراء في قراءتها بالتذكير. وقرأ أبو عمرو واعَدْنا في جميع مواضعه بحذف الألف بعد الواو، وهو في ثلاثة مواضع هنا: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وفي الأعراف وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً، وفي طه وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ. وقرأ غيره بإثبات الألف بعد الواو. ٤٥٤ - واسكان بارئكم ويأمركم له ... ويأمرهم أيضا وتأمرهم تلا ٤٥٥ - وينصركم أيضا ويشعركم وكم ... جليل عن الدّوريّ مختلسا جلا قرأ أبو عمرو، وهو مرجع الضمير في (له) بإسكان الهمز في بارِئِكُمْ* في الموضعين هنا

стр. 201

وبإسكان الراء في هذه الألفاظ حيث ذكرت في القرآن الكريم: يَأْمُرُكُمْ*، يَأْمُرُهُمْ، تَأْمُرُهُمْ، يَنْصُرْكُمُ*، يُشْعِرُكُمْ. ثم ذكر أن كثيرا من حذاق النقلة روى عن الدوري اختلاس كسرة الهمزة في بارِئِكُمْ* واختلاس ضمة الراء في بقية الألفاظ. والاختلاس: هو الإتيان بثلثي حركة الحرف بحيث يكون المنطوق به من الحركة أكثر من المحذوف منها، ويرادفه الإخفاء، فاللفظان معناهما واحد، ويقابلهما الروم فهو الإتيان ببعض الحركة بحيث يكون الثابت منها أقل من المحذوف، ويؤخذ مما ذكر أن السوسي ليس له في شيء من هذه الألفاظ إلا الإسكان وأما الدوريّ فله في كل منها الإسكان والاختلاس. ٤٥٦ - وفيها وفي الأعراف نغفر بنونه ... ولا ضمّ واكسر فاءه حين ظلّلا ٤٥٧ - وذكر هنا أصلا وللشّام أنّثوا ... وعن نافع معه في الاعراف وصّلا قرأ أبو عمرو وابن كثير والكوفيون نَغْفِرْ لَكُمْ* هنا وفي الأعراف بنون العظمة في أوله ولا ضم فيها فتكون مفتوحة؛ لأن الفتح ضد الضم وبكسر الفاء، وبقى من القراء السبعة: نافع والشامي وهو ابن عامر. أما نافع: فأمر الناظم أن يقرأ له بياء التذكير بدلا من النون هنا مع ضم هذه الياء ويؤخذ له ضمها من الضد؛ لأنه نفي الضم عن النون في قراءة الجماعة فيكون ثابتا في الحرف الذي في مكان النون وهو الياء في قراءة نافع والتاء في قراءة ابن عامر ويقرأ لنافع بفتح الفاء؛ لأنه ضد الكسر، وأما ابن عامر: فأمر أن يقرأ له بتاء التأنيث المضمومة بدلا من النون في الموضعين هنا وفي الأعراف بدليل قوله: (معه في الاعراف) ويقرأ لابن عامر بفتح الفاء أيضا؛ لأنه ضد الكسر كما سبق. ثم ذكر أن نافعا يشارك ابن عامر في القراءة بالتأنيث في سورة الأعراف فتلخص من كل ما سبق أن البصري والمكي والكوفيين يقرءون نَغْفِرْ* في السورتين بالنون المفتوحة وكسر الفاء وأن نافعا يقرأ في البقرة بالياء المضمومة وفتح الفاء وفي الأعراف بالتاء المضمومة وفتح الفاء وأن ابن عامر يقرأ بالتاء المضمومة وفتح الفاء في الموضعين. ويؤخذ من هذا أنه لا قراءة في الأعراف بالياء فالخلف فيها دائر بين القراءة بالنون المفتوحة وكسر الفاء- وهي قراءة البصري والمكي والكوفيين-

стр. 202

والقراءة بالتاء المضمومة وفتح الفاء وهي قراءة نافع وابن عامر، والله تعالى أعلم. ٤٥٨ - وجمعا وفردا في النّبيء وفي النّبو ... ءة الهمز كلّ غير نافع ابدلا ٤٥٩ - وقالون في الأحزاب في للنّبيّ مع ... بيوت النّبيّ الياء شدّد مبدلا أبدل القراء السبعة إلا نافعا الهمزة ياء في لفظ النبيء سواء كان مفردا أم جمع مذكر سالما- أم جمع تكسير- وفي لفظ النبوءة أيضا فالمفرد النَّبِيُّ* ونَبِيٍّ* ونَبِيًّا* وجمع المذكر السالم النَّبِيُّونَ* النَّبِيِّينَ* وجمع التكسير الْأَنْبِياءَ* أَنْبِياءَ* وَالنُّبُوَّةَ* في: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ في آل عمران، وفي وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ في الجاثية. أبدل القراء السبعة إلا نافعا الهمز ياء في جميع ما تقدم مع إدغام الياء الساكنة قبلها فيها بحيث يصير النطق بياء واحدة مشددة في لفظ المفرد وجمع المذكر السالم، وبياء خفيفة في جمع التكسير، وبواو واحدة مشددة في لفظ وَالنُّبُوَّةَ* حيث وقع، وقرأ نافع بالهمز في كل ما ذكر وقد وافق قالون الجماعة فخالف مذهبه في موضعين: فقرأ فيهما بإبدال الهمزة ياء مع إدغام الياء التي قبلها وهما: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ، لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، كلاهما في الأحزاب، وإطلاق كلام الناظم يفيد أن قالون يقرأ بترك الهمز في الحالين: الوصل والوقف، ولكن المحققين على أنه يقرأ بترك الهمز وبالياء المشددة وصلا فقط، فإذا وقف رجع لأصله فقرأ بالهمز في الموضعين. ٤٦٠ - وفي الصّابئين الهمز والصّابئون خذ ... وهزؤا وكفؤا في السّواكن فصّلا ٤٦١ - وضمّ لباقيهم وحمزة وقفه ... بواو وحفص واقفا ثمّ موصلا المشار إليهم بالخاء وهم القراء السبعة إلا نافعا قرءوا بهمزة مكسورة بعد الباء في لفظ وَالصَّابِئِينَ* في البقرة والحج. وبهمزة مضمومة بعد الباء في وَالصَّابِئُونَ في العقود، وقرأ نافع بترك الهمز في اللفظين مع ضم الباء في وَالصَّابِئُونَ وقرأ حمزة بإسكان الزاي في لفظ هُزُواً* كيف وقع في القرآن وبإسكان الفاء في كُفُواً أَحَدٌ في الإخلاص. وقرأ الباقون بضم الزاي والفاء، فإذا وقف حمزة أبدل الهمزة واوا، وله نقل حركة

стр. 203

الهمزة إلى ما قبلها أى إلى الزاي والفاء، وإذا وصل حقق الهمزة، وحفص يبدل الهمزة واوا وقفا ووصلا، والباقون يقرءون بالهمز وصلا ووقفا. ٤٦٢ - وبالغيب عمّا تعملون هنا دنا ... وغيبك في الثّاني إلى صفوه دلا قرأ ابن كثير وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ الذي بعده أَفَتَطْمَعُونَ بياء الغيب [تصوير] وقرأ غيره بتاء الخطاب، وعلم أن مراده هذا الموضع من قوله: (هنا) أي في المكان القريب من لفظ هُزُواً*. وقرأ نافع وشعبة وابن كثير وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ الذي بعده أُولئِكَ الَّذِينَ بياء الغيبة، وقرأ غيرهم بتاء الخطاب. ٤٦٣ - خطيئته التّوحيد عن غير نافع ... ولا يعبدون الغيب شايع دخللا قرأ القراء السبعة إلا نافعا وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ بالتوحيد أى الإفراد، فتكون قراءة نافع بالجمع أى بزيادة ألف بعد الهمزة، وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ بياء الغيب، فتكون قراءة الباقين بتاء الخطاب و (الدخلل) هو الذي يداخلك في أمورك. ٤٦٤ - وقل حسنا شكرا وحسنا بضمّه ... وساكنه الباقون واحسن مقوّلا قرأ حمزة والكسائي وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً بفتح الحاء والسين كما لفظ به، وقرأ الباقون بضم الحاء وسكون السين وصرح بقراءتهم، وعلمت قراءة حمزة والكسائي من اللفظ، ومن ضد ترجمة الباقين؛ لأن ضد الضم في الحاء فتحها، وضد السكون في السين التحريك بالفتح. وقوله: (وأحسن مقولا) أي ناقلا؛ أى أحسن في نقلك بأن تنقل عن الأئمة بصدق وأمانة، وهو منصوب على الحال من فاعل وأحسن. ٤٦٥ - وتظّاهرون الظّاء خفّف ثابتا ... وعنهم لدى التّحريم أيضا تحلّلا قرأ المرموز لهم بالثاء وهم: الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائي تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ هنا، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ في التحريم بتخفيف الظاء؛ فتكون قراءة غيرهم بالتشديد، وما أحسن قوله: (تحللا) بعد ذكر التحريم.

стр. 204

٤٦٦ - وحمزة أسرى في أسارى وضمّهم ... تفادوهمو والمدّ إذ راق نفّلا قرأ حمزة وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى بفتح الهمزة وسكون السين في مكان أُسارى بضم الهمزة وفتح السين وألف بعدها وهي قراءة الباقين فلفظ بالقراءتين، وقرأ نافع والكسائي وعاصم تُفادُوهُمْ بضم التاء وفتح الفاء وألف بعدها وهو مراده ب (المد) وأخذ فتح الفاء من إثبات ألف بعدها إذ لا تثبت الألف إلا حيث يكون ما قبلها مفتوحا فاكتفى بذكر المد عن ذكر الفتح، وقرأ الباقون بفتح التاء وسكون الفاء وأخذ فتح التاء من الضد وأخذ سكون الفاء من ضد الفتح الذي دل عليه المد يقال: راقني الشيء: أعجبني، و (نفّل) أعطي النفل بفتح الفاء وهو الغنيمة. ٤٦٧ - وحيث أتاك القدس إسكان داله ... دواء وللباقين بالضّمّ أرسلا قرأ ابن كثير لفظ القدس حيث وقع في القرآن العظيم بإسكان الدال، وقرأ غيره بضمها، ونص على قراءة الباقين؛ لأنها لا تعلم من الضد الإسكان التحريك بالفتح. ٤٦٨ - وينزل خفّفه وتنزل مثله ... وننزل حقّ وهو في الحجر ثقّلا ٤٦٩ - وخفّف للبصري بسبحان والذي ... في الانعام للمكّي على أن ينزّلا ٤٧٠ - ومنزلها التّخفيف حقّ شفاؤه ... وخفّف عنهم ينزل الغيث مسجلا قرأ المكى والبصري كل فعل مضارع من لفظ يُنَزِّلَ* مضموم الأول بتخفيف الزاي ويلزمه سكون النون سواء كان مبدوءا بياء الغيب مثل: أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، أم بتاء الخطاب نحو: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ. أم بنون العظمة نحو إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً. وسواء كان مبنيّا للمعلوم كهذه الأمثلة، أو مبنيّا للمجهول نحو: أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ، ونحو: مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ. وقولنا: مضموم الأول؛ خرج به، وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها*، فلا خلاف بين القراء في تخفيف زائه. وقرأ الباقون بتشديد الزاى منه فتح النون وقوله: (وهو في الحجر ثقلا) معناه: أن كل ما في الحجر ثقّل لجميع القراء كما يفيده الإطلاق.

стр. 205

وفي الحجر موضعان: أولهما ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ، والثاني: وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، ولا خلاف بين القراء السبعة في تشديدهما، وخفف أبو عمرو ما* في سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى وإطلاقه يتناول موضعيها وهما وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ، حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً. وشددهما ابن كثير مع باقي القراء فخالف فيهما مذهبه، وخفف ابن كثير موضع الأنعام عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وشدده البصري مع الباقين فخالف فيه مذهبه، وخفف ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي الزاي في هذه المواضع: إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ في المائدة، وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا في الشورى، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ في لقمان. وشدد الباقون في هذه المواضع. ٤٧١ - وجبريل فتح الجيم والرّا وبعدها ... وعى همزة مكسورة صحبة ولا ٤٧٢ - بحيث أتى والياء يحذف شعبة ... ومكّيّهم في الجيم بالفتح وكّلا قرأ حمزة والكسائي وشعبة لفظ وَجِبْرِيلَ* حيث وقع في القرآن الكريم بفتح الجيم والراء وزيادة همزة مكسورة بعد الراء، ويزيد شعبة على حمزة والكسائي حذف الياء التي بعد الهمزة فيشاركهما في فتح الجيم والراء وزيادة الهمزة المكسورة ويخالفهما في حذف الياء بعدها؛ لأنهما يثبتان الياء بعد الهمزة، وقرأ المكي بفتح الجيم وقرأ الباقون بكسرها. ٤٧٣ - ودع ياء ميكائيل والهمز قبله ... على حجّة والياء يحذف أجملا قرأ حفص وأبو عمرو وَمِيكالَ حيث نزل بحذف الياء والهمز الذي قبله [تصوير] ويفهم من ضد هذه القراءة أن غيرهما يقرأ بإثبات الياء والهمز الذي قبله ما عدا نافعا؛ فإنه يثبت الهمز ويحذف الياء. وقول الناظم قبله، نص في أن محل اختلاف القراء هو الياء الثانية و (أجملا) نعت لمصدر محذوف أى حذفا أجملا؛ أي جميلا. ٤٧٤ - ولكن خفيف والشّياطين رفعه ... كما شرطوا والعكس نحو سما العلا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا بتخفيف النون في ولكن

стр. 206

مع كسرها في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين وسكونها في الوقف ورفع نون الشياطين. وقرأ الباقون بعكس هذه القراءة فتكون قراءتهم بتشديد النون في ولكن مع فتحها ونصب النون في الشياطين. الباقون هم عاصم ونافع وابن كثير وأبو عمرو. ولم يقيد نون ولكن في قراءة الباقين بالفتح اعتمادا على الشهرة. ٤٧٥ - وننسخ به ضمّ وكسر كفى ونن ... سها مثله من غير همز ذكت إلى قرأ مرموز (كفي) وهو ابن عامر ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ بضم النون الأولى وكسر السين فتكون قراءة غيره بفتح النون والسين؛ لأن ضد الضم الفتح وضد الكسر الفتح، وقرأ مرموز الذال والألف وهما ابن عامر والكوفيون ونل فع أَوْ نُنْسِها بضم النون الأولى وكسر السين كقراءة ابن عامر في ننسخ من غير همزة بعد السين فتكون قراءة الباقين وهما ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون والسين وزيادة همز ساكن بعدها. والناظم ﵁ لم يقيد الهمز بكونه ساكنا أو متحركا فمن أين علم سكونه؟ قال العلامة أبو شامة: ومطلق الهمز لا يقتضي حركته فيقتصر على أقل ما يصدق عليه اسم الهمز وهو الإتيان بهمزة ساكنة ويظهر لي- والله أعلم- أن سكون الهمز علم من قواعد العربية. ذلك أن قوله أَوْ نُنْسِها معطوف على فعل الشرط فيكون مجزوما مثله فحينئذ يتعين سكون الهمز. فالناظم لم يقيد الهمز بالسكون اعتمادا على هذه القواعد. ٤٧٦ - عليم وقالوا الواو الاولى سقوطها ... وكن فيكون النّصب في الرّفع كفّلا ٤٧٧ - وفي آل عمران في الاولى ومريم ... وفي الطّول عنه وهو باللّفظ أعملا ٤٧٨ - وفي النّحل مع يس بالعطف نصبه ... كفى راويا وانقاد معناه يعملا قرأ ابن عامر إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً بحذف الواو الأولى من وَقالُوا والتقييد بالأولى للاحتراز عن الثانية فلا خلاف بين القراء في إثباتها، وقرأ كُنْ فَيَكُونُ بالنصب في مكان الرفع يعني بنصب النون بدلا من رفعها في هذه السورة وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وفي آل عمران في الكلمة الأولى فيها وهي كُنْ فَيَكُونُ (٤٧) وَيُعَلِّمُهُ، واحترز بالأولى عن الثانية وهي التي بعدها

стр. 207

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، فقد اتفق القراء على الرفع فيها، وفي مريم في كُنْ فَيَكُونُ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي، وفي الطول وهي غافر في كُنْ فَيَكُونُ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ. وقوله: (وهو باللفظ أعملا) توجيه لقراءة ابن عامر بالنصب، فوجهه أنه منصوب بعد فاء السببية في جواب الأمر وهو كُنْ* وهذا الفعل وهو كُنْ* ليس أمرا حقيقة؛ لأن المعنى أن الله تعالى إذا أراد شيئا ما تحقق، ولا يحول دون تحققه حائل ولكن لما كان على صورة الأمر ولفظه لفظ الأمر أجري مجرى الأمر الحقيقى، فنصب المضارع في جوابه، وقرأ ابن عامر والكسائي كُنْ فَيَكُونُ (٤٠) وَالَّذِينَ هاجَرُوا في سورة النحل. كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحانَ الَّذِي في سورة يس، بنصب النون في فَيَكُونُ أيضا عطفا على الفعل المنصوب قبله، وهو نَقُولَ وهذا معنى قوله (بالعطف نصبه). ومعنى (انقاد) معناه: يعملا سهل النصب وظهر وجهه في هذين الموضعين لعطفه على قبله حال كونه في سهولته مشبها يعملا، وهو الجمل القوى في السير المطبوع على العمل. ٤٧٩ - وتسأل ضمّوا التّاء واللّام حرّكوا ... برفع خلودا وهو من بعد نفي لا قرأ السبعة إلا نافعا وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ بضم التاء وتحريك اللام بالرفع وعلى هذه القراءة تكون لا التي قبل تسأل نافية، فتكون قراءة نافع بفتح التاء؛ لأنه ضد الضم، وبسكون اللام؛ لأنه ضد التحريك، وعلى هذه القراءة تكون لا ناهية؛ لأن النهى ضد النفي. ٤٨٠ - وفيها وفي نصّ النّساء ثلاثة ... أواخر إبراهام لاح وجمّلا ٤٨١ - ومع آخر الأنعام حرفا براءة ... أخيرا وتحت الرّعد حرف تنزّلا ٤٨٢ - وفي مريم والنّحل خمسة أحرف ... وآخر ما في العنكبوت منزّلا ٤٨٣ - وفي النّجم والشّورى وفي الذّاريات وال ... حديد ويروي في امتحانه الاوّلا ٤٨٤ - ووجهان فيه لابن ذكوان هاهنا ... وو اتّخذوا بالفتح عمّ وأوغلا

стр. 208

ضمير فيها يعود على السورة التي يتحدث عن اختلاف القراء في مواضع الاختلاف فيها، وهي سورة البقرة، يعني أن المرموز له باللام وهو هشام قرأ لفظ إِبْراهِيمَ* بفتح الهاء وألف بعدها في جميع المواضع في سورة البقرة كما يدل على ذلك إطلاق كلامه وكذلك قرأ بفتح الهاء وألف بعدها في المواضع الثلاثة الأخيرة في سورة النساء وهي: وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً، وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا، وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ واحترز بالمواضع الأخيرة عن الموضع الأول منها وهو: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ فإن هشاما يقرؤه كالجماعة. وقرأ أيضا بفتح الهاء وألف بعدها في الموضع الأخير من سورة الأنعام وهو مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً، والتقييد بالآخر احتراز عن [تصوير] جميع ما فيها من لفظ إبراهيم فإن هشاما يقرؤه كالجماعة وأيضا حرفا براءة أخيرا وهما: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ واحترز بآخر السورة عن كل ما فيها وكذا قوله تعالى وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ في سورة إبراهيم، وقوله إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً، أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ، والموضعان في النحل وقوله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ، أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ والثلاثة في مريم. وقوله تعالى: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ في العنكبوت، وهو آخر ما فيها. واحترز بالآخر عن قوله تعالى فيها وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ، وقوله تعالى: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى في النجم، وقوله: وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ في الشورى، وقوله سبحانه: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ في الذاريات، وقوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ في الحديد، وقوله تعالى: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ في سورة الممتحنة وهي الامتحان، وهو الموضع الأول فيها واحترز به عن الموضع الثاني وهو: إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ. فهذه ثلاثة وثلاثون موضعا قرأها هشام بفتح الهاء وألف بعدها، وقرأ غيرها بكسر الهاء وياء ساكنة بعدها كالجماعة. وقوله (ووجهان فيه لابن ذكوان هاهنا) معناه أن ابن ذكوان قرأ جميع ما في البقرة من لفظ إبراهيم بوجهين: الأول كهشام، والثاني كالجماعة، ويفهم من هذا أن ابن ذكوان يقرأ غير ما في البقرة من سائر المواضع كالجماعة، وعلمت قراءة هشام بفتح الهاء والألف من تلفظه بها، وأما قراءة الجماعة فتعلم من جهة أن هشاما لما قرأ بالفتح وبالألف وضد الفتح الكسر ويلزم من الكسر قبل الألف قبلها ياء علم أن

стр. 209

قراءة الجماعة بكسر الهاء وياء بعدها، هكذا قرر بعض الشراح. وقال العلامة الجعبرى: قد علم من اصطلاحه الذي قررناه سابقا أن اللفظ المختلف فيه إذا كان له نظير متفق عليه ذكر الوجه المخالف كالألف هنا ثم يحيل الآخر على محل الإجماع وهو الياء .. انتهى. ثم ذكر أن المشار إليهما بكلمة (عمّ) وهما نافع والشامي قرآ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ بفتح الخاء فتكون قراءة غيرهما بكسرها. ٤٨٥ - وأرنا وأرني ساكنا الكسر دم يدا ... وفي فصّلت يروى صفا درّه كلا ٤٨٦ - وأخفاهما طلق وخفّ ابن عامر ... فأمتعه أوصى بوصّى كما اعتلا قرأ ابن كثير والسوسي: وَأَرِنا مَناسِكَنا، أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً، أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى، أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ بسكون الراء. وقرأ السوسي وشعبة وابن كثير وابن عامر أَرِنَا الَّذَيْنِ في فصلت بسكون الراء. وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء الحركة أي اختلاسها في كل ما ذكر. وقرأ الباقون بإشباع كسر الراء في الجميع والقراءتان سكون الراء وكسرها مأخوذتان من قول الناظم (ساكنا الكسر) وقرأ ابن عامر فَأُمَتِّعُهُ بتخفيف التاء ويلزم منه سكون الميم وقرأ غيره بفتح الميم وتشديد التاء؛ لأنه ضد التخفيف ويلزمه فتح الميم وقرأ ابن عامر ونافع وأوصى بها، بزيادة ألف بين الواوين مع سكون الواو الثانية وتخفيف الصاد. وقرأ الباقون بحذف الألف مع فتح الواو الثانية وتشديد الصاد وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا. ٤٨٧ - وفي أم يقولون الخطاب كما علا ... شفا ورءوف قصر صحبته حلا قرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ بتاء الخطاب فتكون قراءة الباقين بياء الغيبة، وقرأ (صحبة) أى شعبة وحمزة والكسائي وكذا أبو عمرو لفظ رَؤُفٌ* حيث نزل بالقصر؛ أى حذف حرف المد بعد الهمزة. وقرأ الباقون بالمد- لأنه ضد القصر- والمراد به إثبات حرف المد بعد الهمزة. ٤٨٨ - وخاطب عمّا يعملون كما شفا ... ولام مولّيها على الفتح كمّلا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي عَمَّا يَعْمَلُونَ الذي بعده وَلَئِنْ أَتَيْتَ بتاء الخطاب؛ فتعين

стр. 210

لغيرهم القراءة بياء الغيبة، ودلنا على هذا الموضع: وقوعه بعد ترجمة رَؤُفٌ* وقرأ ابن عامر هُوَ مُوَلِّيها بفتح اللام، وحينئذ تنقلب الياء ألفا. وقرأ غيره بكسر اللام وياء ساكنة مدية بعدها. ٤٨٩ - وفي يعملون الغيب حلّ وساكن ... بحرفيه يطّوّع وفي الطّاء ثقّلا ٤٩٠ - وفي التّاء ياء شاع والرّيح وحّدا ... وفي الكهف معها والشّريعة وصّلا ٤٩١ - وفي النّمل والأعراف والرّوم ثانيا ... وفاطر دم شكرا وفي الحجر فصّلا ٤٩٢ - وفي سورة الشّورى ومن تحت رعده ... خصوص وفي الفرقان زاكيه هلّلا قرأ أبو عمرو عَمَّا تَعْمَلُونَ الذي بعده وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ بياء الغيب، وغيره بتاء الخطاب، والذي دلنا على موضعه: وقوعه بعد ترجمة مولاها. وقرأ حمزة والكسائي وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً بسكون العين وتثقيل الطاء وبالياء في مكان التاء، وفي الكلام تقديم وتأخير. والمعنى: أنهما قرآ بالياء المعجمة المفتوحة في أول الفعل وبعدها طاء مفتوحة مشددة وبعدها عين ساكنة. وقرأ حمزة والكسائي أيضا بتوحيد لفظ الرِّياحِ* أى بحذف الألف فتسكن الياء في هذه السورة وتصريف الرّيح، وفي الكهف تذروه الرّيح، وفي سورة الشريعة وهي الجاثية وتصريف الرّيح. وانضم إليهم ابن كثير في توحيد لفظ الرِّياحِ* في السور الآتية: النمل ومن يرسل الرّيح بشرا، والأعراف وهو الّذى يرسل الرّيح بشرا. وفي الموضع الثاني من الروم الله الّذى يرسل الرّيح [تصوير] واحترز به عن الموضع الأول وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ. فلا خلاف في قراءته بالجمع، وفي فاطر وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ. وانفرد حمزة بقراءة هذا اللفظ بالإفراد في الحجر وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ وقرأ السبعة إلا نافعا بالتوحيد في سورة الشورى إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ وفي السورة التي تحت الرعد وهي إبراهيم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فتكون قراءة نافع بالجمع في السورتين. وقرأ البزي وقنبل عن ابن كثير بالتوحيد في سورة الفرقان وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً وقرأ غيرهما بالجمع.

стр. 211

٤٩٣ - وأيّ خطاب بعد عمّ ولو ترى ... وفي إذ يرون الياء بالضّمّ كلّلا قرأ المشار إليهما بكلمة (عم) وهما: نافع عامر بتاء الخطاب في قوله تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا. ويشير بقوله (وأي خطاب) إلى تفخيم شأن هذا الخطاب وتهويل أمره؛ لما فيه من الدلالة على تفظيع العذاب الذي ادخره الله لمتخذي الأصنام أندادا، وفي قوله (عم) إشارة إلى أن قوله تعالى: وَلَوْ تَرى * على هذه القراءة- الخطاب فيه عام لكل من تتأتى منه الرؤية، وقرأ غيرهما بياء الغيب. وقرأ ابن عامر إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ بضم الياء فتكون قراءة غيره بفتحها. ومعنى قوله (كلّلا) أن الياء كللت بالضمة شبه الضمة بالإكليل وهو التاج الذي يوضع فوق رأس الملوك. ٤٩٤ - وحيث أتى خطوات الطّاء ساكن ... وقل ضمّه عن زاهد كيف رتّلا المعنى: أن لفظ خطوات حيث وقع في القرآن الطاء فيه ساكن للجميع ما عدا حفصا وقنبلا وابن عامر والكسائي؛ فإنهم يضمونها، وذكر الناظم القراءتين؛ لأن إحداهما لا تؤخذ من الضد إذ ضد السكون الفتح، وضد الضم الفتح. ٤٩٥ - وضمّك أولى السّاكنين لثالث ... يضمّ لزوما كسره في ند حلا ٤٩٦ - قل ادعوا أو انقص قالت اخرج أن اعبدوا ... ومحظورا انظر مع قد استهزئ اعتلا ٤٩٧ - سوى أو وقل لابن العلا وبكسره ... لتنوينه قال ابن ذكوان مقولا ٤٩٨ - بخلف له في رحمة وخبيثة ... ...... إذا اجتمع ساكنان في كلمتين، وكان الساكن الأول في آخر الكلمة الأولى والثاني في الكلمة الثانية، وكان أول الثانية همزة وصل تضم عند الابتداء، وكان الحرف الثالث في الكلمة مضموما ضمة لازمة فقد اختلف القراء في الساكن الأول مع اجماعهم على تحريكه للتخلص من الساكنين فمنهم من ضمه لأجل ضم الحرف الثالث في الكلمة الثانية فيكون ضمه للاتباع كراهة الانتقال من كسر إلى ضم ولا اعتداد بالحرف الساكن بينهما؛ لأن الحرف الساكن حاجز غير حصين. وقد أشار الناظم إلى هذه العلة

стр. 212

بقوله (لثالث) وهناك علة ثانية وهي أن ضم هذا الساكن يدل على حركة همزة الوصل التي حذفت في الوصل وهي الضمة، ومنهم من كسره، والذين حركوا هذا الساكن بالضم هم: نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي، والذين حركوه بالكسر هم المشار إليهم بالفاء والنون والحاء وهم حمزة وعاصم وأبو عمرو وعلة تحريكهم هذا الساكن بالكسر أنه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، وذلك نحو الأمثلة التي ذكرها الناظم: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ في الإسراء، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا في المزمل، وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ في يوسف، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ في نوح، وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) انْظُرْ في الإسراء، وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ* في الأنعام وغيرها. فالساكن الأول في المثال اللام، وفي الثاني الواو، وفي الثالث التاء، وفي الرابع النون، وفي الخامس التنوين، وفي السادس الدال. والساكن الثاني في المثال الأول، وفي الثاني النون، وفي الثالث الخاء، وفي الرابع العين، وفي الخامس النون، وفي السادس السين. وأول الكلمة الثانية في كل مثال من الأمثلة المذكورة همزة وصل تضم عند الابتداء والحرف الثالث في الكلمة الثانية من هذه الأمثلة مضموم ضمّا لازما. وإنما عد الحرف المضموم ثالث حروف الكلمة لأحد اعتبارين: الأول أن قبله الحرف الساكن، وقبل الحرف الساكن همزة الوصل؛ فهمزة الوصل أول حروف الكلمة، وثانيها الحرف الساكن، وثالثها الحرف المضموم، وهذا بالنظر للابتداء بالكلمة، وأيضا بالنظر لرسم الكلمة؛ فإن كلمة اخرج مثلا مرسومة في الخط أربعة أحرف: الأول: همزة الوصل، والثاني: الخاء، والثالث: الحرف المضموم وهو الراء. والرابع: الجيم. الاعتبار الثاني: أن هذا الحرف المضموم عدّ ثالثا باعتبار الساكن الأول إذا الحكم متعلق به، فالساكن الأول كالكلام في قُلِ ادْعُوا* هو الحرف الأول، والدال هو الحرف الثاني، والعين وهو المضموم هو الحرف الثالث، وأما همزة الوصل: فحذفت في الدرج، وهذا منظور فيه لوصل الكلمة الأولى بالثانية. ويؤخذ من الضابط الذي ذكرناه: أن الساكن الأول لا يضم إلا بشرطين: الأول: أن يكون الساكن الثاني في كلمة ثانية مبدوءة بهمزة وصل تضم عند الابتداء بها. الثاني: أن يكون الحرف الثالث من الكلمة الثانية مضموما ضمّا لازما ومحترز

стр. 213

الشرط الأول أن الساكن الثاني إذا كان في كلمة مبدوءة بهمزة وصل لا تضم في الابتداء فلا يضم الساكن الأول لأحد من القراء بل يكسر باتفاق، حتى وإن كان الحرف الثالث في هذه الكلمة مضموما ضمّا لازما نحو: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ*، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، غُلِبَتِ الرُّومُ، كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ، بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ؛ فهمزة الوصل في هذه الأمثلة ونحوها تفتح في الابتداء كما هو معلوم. [تصوير] ومحترز الشرط الثاني: أن الحرف الثالث في الكلمة الثانية إذا كانت ضمته عارضة فلا يضم الساكن الأول بل يكسر لجميع القراء نحو: إِنِ امْرُؤٌ، فإن ضمة الراء عارضة؛ لأنها تابعة لضم الهمزة، ولذلك لو فتحت الهمزة نحو: إنّ امرأ؛ لفتحت الراء، ولو كسرت الهمزة لكسرت الراء، نحو لِكُلِّ امْرِئٍ* فنظرا لكون ضمة الراء في هذه الكلمة عارضة لا يبتدأ بهمزة الوصل إلا مكسورة سواء ضمت الراء أو فتحت أو كسرت، ومن ذلك أَنِ امْشُوا، ثُمَّ اقْضُوا. فإن ضمة الشين والضاد عارضة؛ لأن الأصل: امشيوا، اقضيوا. بكسر الشين والضاد كما هو مقرر في فن الصرف. ويبتدأ بهمزة الوصل مكسورة فيهما: نظرا لعروض ضمة الحرف الثالث في الكلمتين، ومن الحركة العارضة حركة الإعراب نحو: بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى، وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. والتمثيل بعزير لا يصح إلا على قراءة من ينونه وهو عاصم والكسائي فكلاهما يكسر التنوين. فأما عاصم: فعلى أصل مذهبه في كسر أول الساكنين مطلقا. وأما الكسائي: فلعروض الضمة؛ لأنها ضمة إعراب تتحقق وتنتفي حسب العوامل، فتتحقق في حالة الرفع وتنتفي في حالة النصب وتحل الفتحة محلها، وفي حالة الجر تحل الكسرة محلها. ومن الضمة العارضة: ضمة القاف في أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ لأن الأصل اتقيوا بكسر القاف وضم الياء فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى القاف ثم حذفت الياء. وقال بعضهم: إن القاف المضمومة ليست ثالثة حروف الكلمة بل هي رابعة حروفها؛ لأن قبلها التاء مشددة، فهي حرفان وقبلها همزة الوصل، فيكون قبل القاف ثلاثة أحرف: همزة الوصل، والتاء المشددة بحرفين، فتكون القاف رابعة الأحرف، فجميع ما تقدم من محترز الشرطين يكسر فيه أول الساكنين لكل القراء. وقال بعض المحققين: إن الشرط الأول كاف وحده ولا حاجة إلى الثاني؛ لأنه إذا تحقق الشرط الأول خرج مثل: إِنِ الْحُكْمُ*، قُلِ الرُّوحُ،

стр. 214

غُلِبَتِ الرُّومُ. وما شاكل ذلك؛ لفتح همزة الوصل في هذه الأمثلة وأشباهها. وخرج إِنِ امْرُؤٌ، أَنِ امْشُوا، ثُمَّ اقْضُوا، بِغُلامٍ اسْمُهُ، عُزَيْرٌ ابْنُ، أَنِ اتَّقُوا؛ لكسر همزة الوصل فيها وأشباهها. وحينئذ لا يضم الساكن الأول في شيء مما ذكر؛ بل يكسر للجميع، وممن جنح إلى الاكتفاء بالشرط الأول: الإمام مكي بن أبي طالب حيث قال: اختلفوا في الساكنين إذا اجتمعا من كلمتين وكانت الألف- أي همزة الوصل- التي تدخل على الساكن الثاني في الابتداء تبتدأ بالضم .. انتهى. واختصر العلامة الجعبرى ما قاله الإمام مكي فقال: اختلفوا في حركة الأول من الساكنين إذا كان بينهما همزة وصل مضمومة. ثم قال: وهذا يغني عن لزوم الضم .. انتهى. ثم استثنى الناظم لأبي عمرو الواو من أو واللام من قُلِ* فقرأ بالضم فيهما حيث وقعا نحو: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ، قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. فيكون أبو عمرو قد خالف أصله في أَوِ* وقُلِ* فقط. وقول الناظم (وبكسره لتنوينه) قال ابن ذكوان: مقولا في قوة الاستثناء من مذهب ابن ذكوان؛ لأن مذهبه ضم الساكن الأول في جملة من يضمون، فإذا كان الساكن تنوينا فإن ابن ذكوان يكسره نحو: مَحْظُوراً (٢٠) انْظُرْ، مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوها. واختلف عنه في موضعين: لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا بالأعراف كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ بإبراهيم. فروي عنه في كل منهما الضم والكسر. و (مقولا) بضم الميم وكسر الواو مأخوذ من أقوله مثل قوّله أي جعله قولا له، وهو منصوب على الحال. ٤٩٨ - ............. ........ ... ورفعك ليس البرّ ينصب في علا ٤٩٩ - ولكن خفيف وارفع البرّ عمّ في ... هما وموصّ ثقلة صحّ شلشلا أى قرأ حمزة وحفص لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا بنصب الراء، وقرأ الباقون برفعها وأخذت قراءة الباقين من قوله (ورفعك ليس البر) أى رفعك لَيْسَ الْبِرَّ الثابت للقراء ينصب لحمزة وحفص فيكون قد نصب على القراءتين، ولو قال: ليس البر ينصب في علا، لنص على قراءة واحدة، ولكانت القراءة الثانية بخفض الراء؛ لأن الخفض ضد النصب، وليست

стр. 215

القراءة الثانية كذلك فمن أجل هذا (ورفعك إلخ) ليدل على قراءة غير حفص وحمزة، وقول الناظم ليس البر من غير واو يعطي أن موضع الخلاف إنما هو المجرد من الواو، وأما المقترن بها وهو: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ. فقد اتفق القراء على قراءته برفع الراء. ثم بين أن نافعا والشامي يقرءان: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى. بتخفيف نون وَلكِنَّ وكسرها ورفع راء البر في الموضعين فتكون قراءة الباقين بتشديد النون ونصبها ونصب راء البر. وأخيرا ذكر أن شعبة وحمزة والكسائي قرءوا مِنْ مُوصٍ بتثقيل الصاد، ويلزمه فتح فتكون قراءة الباقين بتخفيف الصاد ويلزمه سكون الواو، والشلشل الخفيف. ٥٠٠ - وفدية نوّن وارفع الخفض بعد في ... طعام لدى غصن دنا وتذلّلا ٥٠١ - مساكين مجموعا وليس منوّنا ... ويفتح منه النّون عمّ وأبجلا قرأ هشام وأبو عمرو والكوفيون وابن كثير بتنوين فِدْيَةٌ ورفع الميم في طَعامُ فتكون قراءة نافع وابن ذكوان بحذف التنوين وخفض الميم، وقرأ نافع وابن عامر مساكين بالجمع وترك التنوين وفتح النون، وقرأ الباقون مِسْكِينٍ بالإفراد وإثبات التنوين في النون وكسرها فتصير قراءة نافع وابن ذكوان بترك التنوين وخفض الميم [تصوير] وجمع مساكين وقراءة هشام بالتنوين ورفع الميم وجمع مساكين وقراءة الباقين بالتنوين ورفع الميم وإفراد مساكين. و (أبجلا) كفى، يقال: أبجله الشيء إذا كفاه. ٥٠٢ - ونقل قران والقران دواؤنا ... وفي تكملوا قل شعبة الميم ثقّلا قرأ ابن كثير بنقل حركة الهمزة إلى الراء الساكنة قبلها مع حذف الهمزة في لفظ قُرْآنٍ* وما تصرف منه حيث وقع وكيف نزل، سواء كان مقرونا بلام التعريف نحو: أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، أم مضافا إلى اسم ظاهر نحو: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، أم إلى ضمير نحو: فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أم كان خاليا من اللام والإضافة نحو: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ، وقرأ الباقون بإثبات الهمز وسكون الراء. وقرأ شعبة وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ بتثقيل الميم ويلزمه فتح الكاف، وقرأ غيره بتخفيف الميم وسكون الكاف.
следующие страницы →