أي: مثل ذلك الجزاء، وهو الإهلاك نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ كاف، ومثله:
تعملون بَيِّناتٍ ليس بوقف، لأن قال جواب إذا فلا يفصل بينهما أَوْ بَدِّلْهُ حسن. وقال أبو عمرو: كاف مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي جائز، للابتداء بأن النافية، وتقدم أن تلقائي من المواضع التسعة التي زيدت فيها الياء كما رسمت في مصحف عثمان يُوحى إِلَيَّ حسن. وقال أبو عمرو: كاف، للابتداء بإني عَظِيمٍ تامّ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ جائز، على قراءة قنبل، ولأدراكم به بغير نفي فهو استفهام وإخبار بإيقاع الدراية من الله تعالى، فهو منقطع من النفي الذي قبله، وليس بوقف لمن قرأ وَلا أَدْراكُمْ بالنفي، لأنه معطوف على ما قبله من قوله: ما تلوته عليكم، فهو متعلق بالتلاوة، وأدخل معها في النفي فلا يقطع منها، وقرأ ابن عباس والحسن وابن سيرين وأبو رجاء: ولا أدرأكم به، بهمزة ساكنة بعد الرّاء مبدلة من ألف، والألف منقلبة عن ياء لانفتاح ما قبلها، وهي لغة لعقيل حكاها قطرب. وقيل الهمزة أصلية وإن اشتقاقه من الدرء وهو الدفع وَلا أَدْراكُمْ بِهِ جائز، على القراءتين مِنْ قَبْلِهِ كاف، للابتداء بالاستفهام بعده أَفَلا تَعْقِلُونَ تامّ بِآياتِهِ كاف الْمُجْرِمُونَ تامّ وَلا يَنْفَعُهُمْ ليس بوقف، لأن ما بعده من مقول الكفار عِنْدَ اللَّهِ كاف، لانتهاء مقولهم ومثله، ولا في الأرض عَمَّا يُشْرِكُونَ تامّ فَاخْتَلَفُوا حسن يَخْتَلِفُونَ تامّ، المعنى: ولولا كلمة سبقت من ربك لأهلك الله أهل الباطل وأنجى أهل الحق آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
جائز، لأن الأمر مبتدأ بالفاء، ومثله: الغيب لله فَانْتَظِرُوا أرقى منهما، لأن جواب الأمر
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 352
منقطع لفظا متصل معنى مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ تامّ فِي آياتِنا حسن، ومثله:
أسرع مكرا ما تَمْكُرُونَ تامّ: سواء قرئ بالفوقية أم بالتحتية فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حسن، وقرئ: ينشركم من النشر والبثّ، ويسيركم من التيسير، لأن حتى للابتداء إذا كان بعدها إذا إلا قوله: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فإنها لانتهاء الابتداء، وجواب إذا قوله: جاءتها ريح مِنْ كُلِّ مَكانٍ حسن، ومثله: له الدين، لأن دَعَوُا اللَّهَ جواب سؤال مقدّر كأنه قيل: فما كان حالهم في تلك الشدّة؟ قيل دعوا الله ولم يدعوا سواه مِنَ الشَّاكِرِينَ كاف، ومثله: بغير الحق عَلى أَنْفُسِكُمْ تامّ، لمن قرأ متاع بإضمار مبتدأ محذوف تقديره: هو متاع، أو ذلك متاع، وكذا: لو نصب بمحذوف، أي:
تبغون متاع، أو رفع بغيكم على الابتداء وعلى أنفسكم في موضع الخبر، وفيه ضمير عائد على المبتدإ تقديره، إنما بغيكم مستقرّ على أنفسكم، وهو متاع، فعلى متعلقة بالاستقرار، وكذا لو رفع بغيكم على الابتداء والخبر محذوف تقديره: إنما بغيكم على أنفسكم من أجل متاع الحياة مذموم، وليس بوقف إن رفع خبرا عن قوله بغيكم على أنفسكم متعلق بالبغي، فلا ضمير في قوله: على أنفسكم، لأنه ليس بخبر المبتدإ، فهو ظرف لغو أو نصب متاع ببغيكم، أو نصب على أنه مفعول من أجله، أي: من أجل متاع، وبالنصب قرأ حفص عن عاصم.
على أن متاع ظرف زمان، أي: زمن متاع، وقرأ باقي السبعة متاع بالرفع تَعْمَلُونَ تامّ، ولا وقف من قوله إِنَّما مَثَلُ إلى وَالْأَنْعامُ فلا يوقف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 353
على قوله: فاختلط، وزعم يعقوب الأزرق أنه هنا وفي الكهف تامّ على استئناف ما بعده جملة مستأنفة من مبتدإ وخبر، وفي هذا لوقف شيء من جهة اللفظ والمعنى، فاللفظ أن نبات فاعل بقوله فاختلط، أي: فنبت بذلك المطر أنواع من النبات يختلط بعضها ببعض. وفي المعنى تفكيك الكلام المتصل الصحيح والمعنى الفصيح وذهاب إلى اللغو والتعقيد وَالْأَنْعامُ حسن، لأن حتى ابتدائية تقع بعدها الجمل كقوله: [الطويل]
فما زالت القتلى تمجّ دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
والغاية معنى لا يفارقها كما تقدم في قوله: حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ قادِرُونَ عَلَيْها ليس بوقف، لأن أتاها جواب إذا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ حسن، والكاف في كذلك نعت لمصدر محذوف، أي: مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي نفصله في المستقبل لقوم يتفكرون ويَتَفَكَّرُونَ تامّ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ جائز مُسْتَقِيمٍ تامّ وَزِيادَةٌ حسن. وقيل: كاف، وقيل: تامّ. قال الحسن: الحسنى العمل الصالح، والزيادة الجنة. وقيل النظر إلى وجه الله الكريم كما روى عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا أن يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا أريد أن أنجزكموه، فيقولون ما هو؟ ألم تبيض وجوهنا؟ أم تزحزحنا عن النار؟ ألم تدخلنا الجنة؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فو الله ما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه». وقيل واحدة من الحسنات بواحدة وزيادة تضعف عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف وَلا ذِلَّةٌ كاف أَصْحابُ الْجَنَّةِ جائز لأن قوله: هُمْ فِيها يصلح أن يكون جملة مستقلة مبتدأ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 354
وخبرا، ويصلح أن يكون أصحاب خبرا وهم فيها خبرا ثانيا فهما خبران لأولئك نحو الرمان حلو حامض خالِدُونَ تامّ، لأن وَالَّذِينَ كَسَبُوا مبتدأ، وجزاء مبتدأ ثان وخبره بمثلها ذِلَّةٌ حسن، ومثله: من عاصم، لأن الكاف لا تتعلق بعاصم مع تعلقها بذلة قبلها معنى، لأن رهق الذلة سواد الوجه وتغيره، وكون وجوههم مسودّة هو حقيقة لا مجازا، وكنى بالوجه عن الجملة لكونه أشرفها ولظهور السرور فيه مُظْلِماً حسن. وقيل: كاف أَصْحابُ النَّارِ جائز، وفيه ما تقدم خالِدُونَ تامّ، وانتصب يوم بفعل محذوف، أي: ذكرهم أو خوّفهم مَكانَكُمْ ليس بوقف لعطف، أنتم وشركاؤكم لأن مكانكم اسم فعل بمعنى اثبتوا فأكد وعطف عليه أنتم وشركاؤكم، ومكانكم اسم فعل لا يتعدّى، ولهذا قدّر باثبتوا، لأن اسم الفعل إن كان الفعل لازما كان لازما، وإن كان متعديا كان متعديا نحو: عليك زيدا لما ناب مناب الزم تعدّى.
وقال ابن عطية: أنتم مبتدأ والخبر مخزيون أو مهانون، فيكون مكانكم قد تمّ، ثم يبتدئ أنتم وشركاؤكم، وهذا لا ينبغي أن يقال، لأن فيه تفكيكا لأفصح كلام. ومما يدل على ضعفه قراءة من قرأ وَشُرَكاءَكُمْ بالنصب على المعية والناصب له اسم الفعل أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ جائز، للعدول مع الفاء فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ حسن تَعْبُدُونَ أحسن مما قبله لَغافِلِينَ كاف ما أَسْلَفَتْ حسن، ومثله: الحق يَفْتَرُونَ تامّ. ولا وقف من قوله: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ إلى قوله: وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فلا يوقف على الأرض، لأن بعده
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 355
الدلائل الدالة على فساد مذهبهم مفصلة واعترافهم بأن الرازق والمالك والمخرج والمدبر هو الله تعالى أمرا لا يمكنهم إنكاره وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ جائز فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ كاف، لأن الأمر يبتدئ بالفاء أَفَلا تَتَّقُونَ كالذي قبله رَبُّكُمُ الْحَقُّ أحسن إِلَّا الضَّلالُ أحسن منه تُصْرَفُونَ كاف، ومثله: لا يؤمنون، وكذا: ثم يعيده الأول تُؤْفَكُونَ تامّ، عند أبي عمرو إِلَى الْحَقِّ الأوّل: كاف، ومثله: للحق على استئناف ما بعده إِلَّا أَنْ يُهْدى حسن. وقال أبو عمرو: كاف، للاستفهام بعده. وقال بعضهم: فما لكم، ثم يبتدئ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أي: على أي: حالة تحكمون أن عبادتكم الأصنام حتى وصواب كَيْفَ تَحْكُمُونَ تام: استفهام آخر، فهما جملتان:
أنكر في الأولى وتعجب من اتباعهم من لا يهدي ولا يهتدي، وأنكر في الثانية حكمهم بالباطل وتسوية الأصنام بربّ العالمين إِلَّا ظَنًّا كاف، ومثله: شيئا بِما يَفْعَلُونَ تامّ، ولا وقف من قوله: وَما كانَ إلى قوله: لا رَيْبَ فِيهِ قال نافع: تامّ، ويكون التقدير هو من رب العالمين. قاله النكزاوي الْعالَمِينَ كاف للابتداء بالاستفهام بعده افْتَراهُ جائز صادِقِينَ كاف تَأْوِيلُهُ حسن، وتامّ عند أحمد بن جعفر مِنْ قَبْلِهِمْ جائز الظَّالِمِينَ كاف مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ حسن بِالْمُفْسِدِينَ كاف وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ حسن مِمَّا تَعْمَلُونَ كاف يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ حسن لا يَعْقِلُونَ كاف يَنْظُرُ إِلَيْكَ حسن لا يُبْصِرُونَ تام شَيْئاً الأولى
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 356
وصف للاستدراك بعده يَظْلِمُونَ كاف، قرأ الأخوان بتخفيف لكن، ومن ضرورة ذلك كسر النون لالتقاء الساكنين وصلا ورفع الناس، والباقون بالتشديد ونصب الناس يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ حسن مُهْتَدِينَ كاف مَرْجِعُهُمْ جائز: وثم لترتيب الأخبار ما يَفْعَلُونَ تامّ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ حسن، وقيل: كاف: لأن جواب إذا منتظر لا يُظْلَمُونَ كاف، ومثله: صادقين إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ حسن، ومثله: لكل أمة أجل وَلا يَسْتَقْدِمُونَ تامّ أَوْ نَهاراً حسن الْمُجْرِمُونَ كاف آمَنْتُمْ بِهِ حسن، التقدير: قل لهم يا محمد عند نزول العذاب تؤمنون به، قالوا: نعم، قال يقال لكم: الآن تؤمنون وقد كنتم بالعذاب تستعجلون استهزاء به، وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل، إذ العذاب كله مرّ المذاق تَسْتَعْجِلُونَ كاف، ومثله: عذاب الخلد تَكْسِبُونَ تامّ أَحَقٌّ هُوَ حسن، الضمير في هو عائد على العذاب. قيل الوقف على الحق بجعل السؤال والجواب والقسم كلاما واحدا، وقيل إي وربي، ثم يبتدأ إِنَّهُ لَحَقٌّ على الاستئناف فإن جعل قوله: إِنَّهُ لَحَقٌّ جواب القسم، أي: إي وربي إنه لحقّ. فلا يجوز الوقف على وربي، لأن القسم واقع على قوله: إنه لحقّ، أي: نعم والله، لأن إي بمعنى نعم في القسم خاصة، فلا يفصل منه. وقيل على إي. وقيل على أحقّ. والوقف على إِنَّهُ لَحَقٌّ تامّ: إن جعل وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ مستأنفا، وليس بوقف إن جعل معطوفا، وما
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 357
حجازية أو تميمية بِمُعْجِزِينَ تام لَافْتَدَتْ بِهِ حسن، ومثله: العذاب بِالْقِسْطِ تامّ، ومثله: لا يظلمون وَالْأَرْضِ حسن وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ الأولى وصله لحرف الاستدراك بعده لا يَعْلَمُونَ كاف تُرْجَعُونَ تامّ:
للابتداء بعده بياء النداء لِلْمُؤْمِنِينَ كاف فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا حسن، ويزيد حسنا عند من خالف بين التحتية والفوقية في الحرفين مِمَّا يَجْمَعُونَ كاف وَحَلالًا حسن: للابتداء بعد بالاستفهام، وهو ما حرّموا من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، قل آلله أذن لكم، بهذا التحريم والتحليل، وأم بمعنى بل، أي: بل على الله تفترون التحليل والتحريم، وهو حسن بهذا التقدير، وليس بوقف إن جعلت أم متصلة تَفْتَرُونَ كاف يَوْمَ الْقِيامَةِ حسن. وقال أبو عمرو: كاف عَلَى النَّاسِ ليس بوقف
لحرف الاستدراك بعده لا يَشْكُرُونَ تامّ إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ حسن. وقيل: كاف، وقيل: تامّ وَلا فِي السَّماءِ كاف، إن قرئ ما بعده بالرفع بالابتداء، وكذا إن جعل الاستئناف منقطعا عما قبله، أي: وهو مع ذلك في كتاب مبين، والعرب تضع إلا في موضع الواو ومنه قول القائل:
وكلّ أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
أي: والفرقدان، ومن ذلك قوله: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً قال أبو عبيدة: إلا بمعنى الواو، لأنه لا يحلّ للمؤمن قتل المؤمن عمدا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 358
ولا خطأ، وهنا لو كان متصلا لكان بعد النفي تحقيقا، وإن كان كذلك وجب أن لا يعزب عن الله تعالى مثقال ذرّة وأصغر وأكبر منهما إلا في الحالة التي استثناها، وهو: إلا في كتاب مبين، فيعرب، وهو غير جائز، بل الصحيح الابتداء بإلا على تقدير الواو، أي: وهو أيضا في كتاب مبين، وقال أبو شامة:
ويزول الإشكال أيضا بأن تقدّر قبل قوله: إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ليس شيء من ذلك إلا في كتاب مبين، ويجوز الاستثناء من يعزب، ويكون يعزب بمعنى يبين ويذهب المعنى لم يبن شيء عن الله تعالى بعد خلقه له إلا وهو في اللوح المحفوظ مكتوب يَحْزَنُونَ تامّ: إن رفع الذين على الابتداء والخبر لهم البشرى، أو جعل الذين في محل رفع خبر مبتدإ محذوف: أي هم الذين، أو نصب بأعني مقدرا، وليس بوقف في خمسة أوجه: وهي كونه نعتا على موضع أولياء أو بدلا من الموضع أيضا، أو بدلا من أولياء على اللفظ، أو على إضمار فعل لائق والجر بكونه بدلا من الهاء في عليهم، ففي إعراب الذين ثمانية أوجه:
أربعة في الرفع، وثلاثة في النصب، وواحد في الجرّ يَتَّقُونَ تامّ: إن لم يجعل، لهم البشرى خبرا لقوله: الذين، وليس بوقف إن جعل خبرا وَفِي الْآخِرَةِ حسن. وقيل تامّ. والمعنى لهم البشرى عند الموت وإذا خرجوا من قبورهم. وقال عطاء: لهم البشرى في الحياة الدنيا عند الموت، تأتيهم الملائكة بالرحمة والبشارة من الله تعالى، وتأتي أعداء الله بالغلظة والفظاظة، وفي الآخرة عند خروج روح المؤمن تعرج بها إلى الله تعالى تزف كما تزف العروس تبشر برضوان الله تعالى، وفي الحديث «لا نبوّة بعدي إلا المبشرات»، قيل يا رسول الله وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له» وفيه «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، فأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا» لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ حسن الْعَظِيمُ تامّ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ أتمّ. ثم
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 359
يبتدئ إن العزة، وإن كان من المستحيل أن يتوهم أحد أن هذا من مقول المشركين، إذ لو قالوا ذلك لم يكونوا كفارا ولما حزن النبي ﷺ بل هو مستأنف ليس من مقولهم، بل هو جواب سؤال مقدّر كأن قائلا قال لم لا يحزنه قولهم وهو مما يحزن؟ أجيب بقوله: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ليس لهم منها شيء، ولو وصل لتوهم عود الضمير إلى الأولياء، وقول الأولياء لا يحزن الرسول بل هو مستأنف تسلية عن قول المشركين وليس بوقف لمن قرأ أن العزة بفتح الهمزة، وبها قرأ أبو حيوة على حذف لام العلة، أي: لا يحزنك قولهم لأجل أن العزة لله، وبالغ ابن قتيبة. وقال فتح إن كفر وغلوّ على أن إن تصير معمولة لقولهم، إذ لو قالوا ذلك لم يكونوا كفارا كما تقدم جَمِيعاً حسن الْعَلِيمُ تامّ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حسن، ومثله: شركاء للنفي بعده، أي: ما يعبدون من دون الله شركاء إِلَّا الظَّنَّ كاف يَخْرُصُونَ تامّ مُبْصِراً كاف يَسْمَعُونَ تامّ سُبْحانَهُ حسن هُوَ الْغَنِيُّ أحسن منه، أي: عن الأهل والولد وَما فِي الْأَرْضِ كاف، للابتداء بالنفي، أي: ما عندكم حجة بهذا القول مِنْ سُلْطانٍ بِهذا حسن ما لا تَعْلَمُونَ كاف، ومثله: لا يفلحون و: متاع في الدنيا يَكْفُرُونَ تامّ نَبَأَ نُوحٍ جائز: ولا يوصل بما بعده لأنه لو وصل لصار إذ ظرفا لأتل بل هو ظرف لمقدر، أي: اذكر إذ قال، ولا يجب نصب إذ باتل لفساده إذ اتل مستقبل وإذ ظرف لما مضى تَوَكَّلْتُ حسن وَشُرَكاءَكُمْ أحسن منه: لمن نصب شركاءكم عطفا على أمركم، وبه قرأ العامة، ومن قرأ شركاؤكم بالرفع مبتدأ محذوف الخبر، أي: وشركاؤكم
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 360
فليجمعوا أمرهم كان الوقف على أمركم كافيا، وليس بوقف إن جعل وشركاؤكم بالرفع عطفا على الضمير في أجمعوا، وهي قراءة شاذة رويت عن الحسن، وهي مخالفة
للمصحف الإمام الذي تقوم به الحجة لأن في القراءة بالرفع الواو وهي ليست في المصحف الإمام، وكذا: لا يوقف على أمركم إن نصب شركاءكم بفعل مضمر، أي: وادعوا شركاءكم أو نصب مفعولا معه، أي: مع شركائكم عَلَيْكُمْ غُمَّةً جائز، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفا على فَأَجْمِعُوا لم يوقف على أمركم، ولا على شركائكم ولا على غمة لاتساق بعضها على بعض، وقرئ بالجرّ على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورا على حاله كقوله: [الطويل]
أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا
أي: وكل نار، أي: وأمر شركائكم، فحذف أمر وأبقى ما بعده على حاله وَلا تُنْظِرُونِ كاف مِنْ أَجْرٍ جائز، ومثله: على الله مِنَ الْمُسْلِمِينَ كاف خَلائِفَ حسن، ومثله: بآياتنا الْمُنْذَرِينَ كاف، لأن ثم لترتيب الأخبار لأنها جاءت في أول القصة بِالْبَيِّناتِ ليس بوقف لمكان الفاء مِنْ قَبْلُ حسن: لأن كذلك منقطع لفظا متصل معنى الْمُعْتَدِينَ كاف، ومثله: قَوْماً مُجْرِمِينَ، و: لَسِحْرٌ مُبِينٌ. لَمَّا جاءَكُمْ حسن على إضمار، أي: تقولون للحق لما جاءكم هذا سحر. قال تعالى: أسحر هذا، فدل هذا على المحذوف قبله أَسِحْرٌ هذا تامّ: إن جعلت الجملة بعده استئنافية لا حالية،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 361
أي: أسحر هذا الذي جئت به من معجز العصا واليد، وكان تامّا لأنه آخر كلام موسى ﵇ السَّاحِرُونَ كاف فِي الْأَرْضِ حسن، للابتداء بالنفي بِمُؤْمِنِينَ كاف، ومثله: عليم، وكذا: ملقون ما جِئْتُمْ بِهِ حسن، لمن قرأ السحر بالمدّ على الاستفهام خبر مبتدإ محذوف، أي: هو السحر أو مبتدأ والخبر محذوف، أي: السحر هو، وليس بوقف لمن قرأ السحر على الخبر لا على الاستفهام على البدل من «ما» في قوله: ما جئتم به لاتصاله بما قبله، وبالمدّ قرأ أبو عمرو بن العلاء على جهة الإنكار عليهم، لأن موسى ﵇ لم يرد أن يخبر السحرة أنهم أتوا بسحر لأنهم يعلمون أن الذي أتوا به سحر، ولكنه أراد الإنكار عليهم، فلو أراد إخبارهم بالسحر لما قالوا له أنت ساحر، وقد جئت بالسحر، لقال لهم ما جئتم به هو السحر على الحقيقة، وليس بوقف لمن قرأه بهمزة وصل، لأن ما بمعنى الذي مبتدأ خبره السحر والوقف عنده السحر، وفي الوجه الأول سيبطله وسَيُبْطِلُهُ حسن الْمُفْسِدِينَ كاف، ومثله: المجرمون أَنْ يَفْتِنَهُمْ حسن فِي الْأَرْضِ جائز لاتصال ما بعده به من جهة المعنى الْمُسْرِفِينَ كاف، ومثله: مسلمين تَوَكَّلْنا حسن الظَّالِمِينَ جائز، وقيل ليس بوقف للعطف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز الْكافِرِينَ كاف، وقيل تامّ بُيُوتاً جائز وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ حسن، للفصل بين الأمرين لأن قوله: وبشر خطاب لمحمد ﷺ ، وإن أريد به موسى فلا بدّ من العدول الْمُؤْمِنِينَ كاف فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ليس بوقف، لأن قوله: ليضلوا متعلق بقوله: آتيت عَنْ سَبِيلِكَ كاف، وقيل
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 362
تامّ، لأن موسى استأنف الدعاء فقال: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا قال ابن عباس: صارت دراهمهم حجارة منقوشة صحاحا أثلاثا وأنصافا ولم يبق معدن إلا طمس الله عليه فلم ينتفع به أحد، واشدد على قلوبهم، أي: امنعها من الإيمان فلا يؤمنوا، ولا حجة بدعاء موسى على فرعون بما ذكر على جواز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة للفرق بين الكافر الميئوس منه والمؤمن العاصي المقطوع له بالجنة، إما أولا أو ثانيا بل يجوز الدعاء على الظالم بعزله لزوال ظلمه بذلك كان ظالما له أو لغيره أو بمؤلمات في جسده، ولا يجوز الدعاء عليه بسوء الخاتمة، ولا بفقد أولاده، ولا بوقوعه في معصية الْأَلِيمَ حسن فَاسْتَقِيما كاف لا يَعْلَمُونَ تامّ بَغْياً وَعَدْواً حسن، حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ليس بوقف لأن قال جواب إذا، فلا يفصل بينها وبين جوابها قالَ آمَنْتُ حسن، لمن قرأ إنه بكسر الهمزة على الاستئناف، وبها قرأ حمزة والكسائي ويحيى بن وثاب والأعمش، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم بفتحها لأن أن منصوبة به لأن الفعل لا يلغى إذا قدر على إعماله، وعلى قراءته بفتحها لا يوقف على آمنت بَنُوا إِسْرائِيلَ جائز مِنَ الْمُسْلِمِينَ كاف. وقيل تامّ: لأن ما بعده ليس من كلام فرعون. قال السدّي: بعث الله ميكائيل. فقال له أتؤمن الآن وقد عصيت قبل. وروى أن جبريل سدّ فاه عند ذلك بحال البحر ودسه به مخافة أن تدركه الرحمة، وليس هذا رضا بالكفر لأن سدّه سدّ باب الاحتمال البعيد، ولا يلزم من إدراك الرحمة له صحة إيمانه، لأنه في حالة اليأس لأنه لم يكن مخلصا في إيمانه ولم يكره جبريل إيمانه، وإنما فعل ذلك غضبا لله تعالى لا رضا بكفره،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 363
لأن الرضا به كفر مِنَ الْمُفْسِدِينَ كاف لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً حسن لَغافِلُونَ تامّ مِنَ الطَّيِّباتِ حسن، للابتداء بالنفي مع الفاء، ومثله:
جاءهم العلم يَخْتَلِفُونَ تام مِنْ قَبْلِكَ حسن الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ جائز مِنَ المُمْتَرِينَ كاف، على استئناف النهي بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفا على ما قبله مِنَ الْخاسِرِينَ تامّ، لا يؤمنون، ليس بوقف لأن لو تعلقها بما قبلها، أي: لو جاءتهم كل آية لا يؤمنون الْأَلِيمَ تامّ عند يعقوب، وليس بجيد لأن الكلام متصل بعضه ببعض، وكذا: عنده فَنَفَعَها إِيمانُها وجعل يعقوب الاستثناء منقطعا من غير الجنس، والتقدير:
لكن قوم يونس، فقوم يونس لم يندرجوا في قوله: قرية وإلى الانقطاع ذهب سيبويه والفراء والأخفش، وقيل متصل كأنه قيل ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس، وهم أهل نينوى من بلاد الموصل كانوا يعبدون الأصنام، فبعث الله إليهم سيدنا يونس ﵇، فأقاموا على تكذيبه سبع سنين، وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاثة أيام فلم يرجعوا حتى دنا الموعد فغامت السماء غيما أسود اذا دخان شديد فهبط حتى غشى مدينتهم فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا صدقه فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، وفرّقوا بين كل والدة وولدها، فحنّ بعضها إلى بعض، وعلت الأصوات والضجيج، وأخلصوا التوبة، وأظهروا الإيمان، وتضرّعوا إلى الله تعالى، فرحمهم وكشف عنهم، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة اه بيضاوي إِلى حِينٍ تامّ جَمِيعاً جائز مُؤْمِنِينَ كاف
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 364
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ حسن. وقال أبو عمرو: كاف لمن قرأ: ونجعل الرجس بالنون، وحسن لمن قرأ بالتحتية لتعلقه بما قبله لا يَعْقِلُونَ كاف وَالْأَرْضِ حسن، يجوز في ماذا أن تكون كلمة واحدة استفهاما مبتدأ، وفي السموات خبره، ويجوز أن تكون ما وحدها مبتدأ، وذا كلمة وحدها، وذا اسم موصول بمعنى الذي وفي السموات صلتها وهو خبر المبتدإ، وعلى التقديرين فالمبتدأ والخبر في محل نصب بإسقاط الخافض لا يُؤْمِنُونَ كاف، ومثله: من قبلهم، وكذا: من المنتظرين وَالَّذِينَ آمَنُوا تامّ: على أن الكاف في محل رفع، أي: الأمر كذلك يحق علينا ننج المؤمنين، وعلى أنها في محل نصب نعتا لمصدر محذوف، أي: إنجاء مثل ذلك يحق علينا ننج المؤمنين، فيوقف على كذلك. ثم يبتدأ به لتعلقه بما بعده من جهة المعنى فقط، وعلى أنها متعلقة بما قبلها كأنه قال ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك. فالتشبيه من تمام الكلام، والوقف على كذلك، ولا يبتدأ بها لعدم تعلق ما بعدها بما قبلها، ورسموا ننج المؤمنين بحذف الياء بعد الجيم كما ترى نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ تامّ يَتَوَفَّاكُمْ حسن وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كاف، إن جعل ما بعده بمعنى، وقيل لي أن أقم وجهك، أي: وأوحى إليّ أن أقم. فإن أقم معمولة بقوله، وأمرت مراعى فيها المعنى لأن معنى قوله: أن أكون، كن من المؤمنين، فهما أمران، وجوّز سيبويه أن توصل بالأمر والنهي، والغرض وصل أن بما تكون معه في معنى المصدر، والأمر والنهى دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال حَنِيفاً جائز، وهو حال من الضمير في أقم أو من المفعول مِنَ الْمُشْرِكِينَ كاف وَلا يَضُرُّكَ حسن، للابتداء بالشرط وهي جملة
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 365
استئنافية، ويجوز أن تكون معطوفة على جملة الأمر، وهي أقم فتكون داخلة في صلة أن بوجهيها أعني كونها تفسيرية أو مصدرية مِنَ الظَّالِمِينَ تامّ، ومثله: إلا هو للابتداء بالشرط، وكذا: فلا رادّ لفضله عند أحمد بن جعفر الرَّحِيمُ أتم منهما مِنْ رَبِّكُمْ حسن، ومثله: لنفسه. وقال يحيى بن نصير النحوي، لا يوقف على الأول من المقابلين والمزدوجين حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بالوقف بينهما، ولا يخلط أحدهما مع الآخر فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها أحسن مما قبله وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ تامّ، يجوز في ما أن تكون حجازية أو تميمية لخفاء النصب في الخبر حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ صالح، لاحتمال الواو للاستئناف والعطف، والوصل أظهر لشدّة اتصال المعنى، آخر السورة تام.
سورة هود ﵇ مكية (١)
إلا قوله: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ. الآية، وقيل إلا قوله: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ. الآية، وقوله: أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ فمدنيّ، وهي مائة آية وإحدى وعشرون آية في المدني الأخير والمكي والبصري، واثنتان في الأول والشامي،
ــ
وقال أبو عمرو: كاف وَلا يَضُرُّكَ صالح مِنَ الظَّالِمِينَ كاف، وكذا: إلا هو، و:
فلا رادّ لفضله الرَّحِيمُ تام مِنْ رَبِّكُمْ صالح بِوَكِيلٍ حسن. وقال أبو عمرو: كاف، آخر السورة تام.
سورة هود ﵇ مكية إلا قوله: أَقِمِ الصَّلاةَ. الآية، وقيل إلا: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ. الآية، و: أُولئِكَ
стр. 366
وثلاث في الكوفي، واختلافهم في سبع آيات أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ عدّها الكوفي ولم يعدّها الباقون يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ لم يعدّها البصري، وكلهم عدّ إلى قوم لوط مِنْ سِجِّيلٍ عدّها المدني الأخير والمكي، منضود لم يعدّها المدني الأخير والمكي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ عدها المدنيان والمكي وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ لم يعدّها المدنيان والمكي إِنَّا عامِلُونَ لم يعدّها المدني الأخير والمكي، وكلمها ألف وتسعمائة وخمس عشرة كلمة، وحروفها سبعة آلاف وخمسمائة وتسعة وستون حرفا كحروف سورة يونس ﵇، وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودا منها بإجماع، ستة مواضع:
وَما يُعْلِنُونَ. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ الأول، وَفارَ التَّنُّورُ، فِينا ضَعِيفاً، سَوْفَ تَعْلَمُونَ الثاني، ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ. الر تام، إن جعل كتاب خبر مبتدأ محذوف تقديره، هذا كتاب كما قال الشاعر:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا
أراد هذه خولان، وكذا: إن جعل كتاب مبتدأ حذف خبره، وليس بوقف إن جعل الر مبتدأ وكتاب خبره لأنه لا يفصل بين المبتدإ وخبره بالوقف، وكذا: إن جعلت الر مقسما بها وما بعدها جواب ولا وقف من قوله: كتاب أحكمت آياته إلى قوله: إلا الله، فلا يوقف على خبير إن جعل موضع أَلَّا تَعْبُدُوا نصبا بفصلت أو بأحكمت لأن أن بعده في محلها الحركات الثلاث الرفع والنصب والجرّ، والعامل فيها إما فصلت وهو المشهور. وإما أحكمت عند الكوفيين، فتكون المسألة من الإعمال، لأن المعنى أحكمت لئلا تعبدوا أو قلت لئلا تعبدوا، فالرفع على أنها مبتدأ محذوف الخبر أو خبر مبتدإ محذوف، أي:
تفصيله أن لا تعبدوا إلا الله أو هو أن لا تعبدوا، والنصب فصلت أن لا تعبدوا فتكون أن تفسيرية، والجرّ فصلت بأن لا تعبدوا، والوقف على خَبِيرٍ كاف إن رفع ما بعده مبتدأ أو خبر مبتدإ، وليس بوقف إن نصب تفسيرا لما
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 367
قبله أو جرّ كما تقدم، ومعنى أحكمت آياته بالفضل، ثم فصلت بالعدل، أو أحكمت آياته في قلوب العارفين، ثم فصلت أحكامه على أبدان العارفين، وخص بالأحكام في قوله: منه آيات محكمات، وعمم هنا لأنه أوقع العموم بمعنى الخصوص، كقولهم أكلنا طعام زيد يريدون بعضه قاله ابن الأنباري، ولا يوقف على بشير لأن قوله: وأن استغفروا ربكم معطوف على ما قبله داخل في صلة أن إِلَّا اللَّهَ حسن، وقيل كاف فَضْلَهُ كاف، للابتداء بعده بالشرط، ومثله: كبير إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ صالح، لاحتمال الواو بعده للحال والاستئناف قَدِيرٌ كاف ومِنْهُ حسن، وقيل: كاف ثِيابَهُمْ ليس بوقف لأن عامل حين قوله بعد، يعلم، أي: ألا يعلم سرّهم وعلنهم حين يفعلون كذا. وهذا معنى واضح. وقيل يجوز لئلا يلزم تقييد علمه تعالى بسرّهم وعلنهم بهذا الوقت الخاص، وهو تعالى عالم بذلك في كل وقت. وهذا غير لازم لأنه إذا علم سرّهم وعلنهم في وقت التغشية التي يخفى السرّ فيها فأولى في غيرها، وهذا بحسب العادة. قاله السمين وَما يُعْلِنُونَ كاف بِذاتِ الصُّدُورِ تام عَلَى اللَّهِ رِزْقُها جائز وَمُسْتَوْدَعَها كاف مُبِينٍ تامّ، أي: في اللوح قبل أن يخلقها، ومستقرّها هو أيام حياتها، ومستودعها هو القبر، قاله الربيع. ويدل على هذا التفسير قوله: في وصف الجنة حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً وفي وصف النار إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً قاله النكزاوي أَحْسَنُ عَمَلًا حسن سِحْرٌ مُبِينٌ كاف ما يَحْبِسُهُ حسن، وقيل كاف، وقيل تامّ مَصْرُوفاً
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 368
عَنْهُمُ حسن، على استئناف ما بعده يَسْتَهْزِؤُنَ تام كَفُورٌ كاف، ومثله: السيئات عني، وفخور على أن الاستثناء منقطع بمعنى لكن الذين صبروا، فالذين مبتدأ والخبر أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وهو قول الأخفش، وقال الفراء: هو متصل، وعليه فلا يوقف على فخور بل على الصالحات، وعلى قول الأخفش لا يوقف على الصالحات لفصله بين المبتدإ وخبره كَبِيرٌ تام مَعَهُ مَلَكٌ حسن إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ أحسن منه وَكِيلٌ كاف افْتَراهُ جائز صادِقِينَ كاف رسموا جميع ما في كتاب الله من قوله:
فإن لم بنون إلا قوله هنا: فإلم يستجيبوا لكم فهو بغير نون إجماعا بِعِلْمِ اللَّهِ ليس بوقف لاتساق ما بعده على ما قبله مُسْلِمُونَ تامّ لا يُبْخَسُونَ كاف إِلَّا النَّارُ حسن فِيها أحسن منه، على قراءة من رفع وباطل على الاستئناف خبر مقدّم إن كان من عطف الجمل ولفظة «ما» من قوله: ما كانوا هي المبتدأ وإن كان باطل خبرا بعد خبر ارتفع ما بباطل على الفاعلية، وهي قراءة العامة، وليس بوقف على قراءة ابن مسعود وأنس، وباطلا بالنصب، أي: وكانوا يعملوا باطلا فيها. وكذا ليس وقفا لمن قرأ وبطل يَعْمَلُونَ تامّ شاهِدٌ مِنْهُ كاف. وقيل تامّ، أي: ويتلو القرآن شاهد من الله تعالى، وهو جبريل، وهذا على قراءة العامة برفع كتاب ومن نصبه وبها قرأ محمد بن السائب الكلبي عطفا على الهاء في يتلوه، أي: ويتلو القرآن وكتاب موسى شاهد من الله، وهو جبريل، فوقفه ورحمة، وعن عليّ كرّم الله وجهه.
قال: ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه الآية والآيتان، فقال رجل من
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 369
قريش: فأنت أيّ شيء نزل فيك؟ فقال: ويتلوه شاهد منه. وقيل الشاهد لسانه ﷺ . وفي الشاهد أقوال كثيرة كلها توجب الوقف على منه يُؤْمِنُونَ بِهِ كاف، للابتداء بالشرط مَوْعِدُهُ حسن، ومثله: في مرية منه على قراءة إنه بكسر الهمزة وليس بوقف لمن فتحها وهو عيسى بن عمر مِنْ رَبِّكَ الأولى وصله لحرف الاستدراك بعده لا يُؤْمِنُونَ تامّ كَذِباً حسن. وقيل:
كاف عَلى رَبِّهِمْ كاف، على استئناف ما بعده عَلى رَبِّهِمْ الثاني.
قال محمد بن جرير: تم الكلام. ثم قال الله تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ فعلى قوله لا يوقف على الظَّالِمِينَ لأن الله إنما لعن الظالمين الذين وصفهم خاصة بقوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الآية كافِرُونَ كاف فِي الْأَرْضِ حسن، للابتداء بالنفي مِنْ أَوْلِياءَ تامّ عند نافع، وكذا: العذاب. ثم يبتدأ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ أي: لم يكونوا يستمعون القرآن ولا ما يأتي به رسول الله ﷺ لشدّة العداوة، فلذلك كانت ما نفيا، ولذلك حسن الوقف على العذاب. وقيل: ما بمعنى الذي ومعها حرف جرّ محذوف، أي: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع، فلما حذفت الباء تخفيفا وصل الفعل فنصب، وعلى هذا لا يوقف على العذاب يُبْصِرُونَ كاف، على القولين في ما أَنْفُسَهُمْ جائز يَفْتَرُونَ كاف، لا وقف بين أن لا ردّ لإنكارهم البعث وأنهم يستحقون النار، كأنه قال: حقّ وجوب النار لهم. وقال الفراء: جرم مع لا كلمة واحدة معناها لا بدّ، فحينئذ لا يوقف على دون جرم الْأَخْسَرُونَ تامّ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 370
أَصْحابُ الْجَنَّةِ جائز خالِدُونَ تامّ وَالسَّمِيعِ حسن مَثَلًا أحسن منه تَذَكَّرُونَ تام إِلى قَوْمِهِ كاف، لمن قرأ إِنِّي لَكُمْ بكسر الهمزة على إضمار القول، وبها قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة على أن قوله: أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ متعلق بما بعد إني، وليس بوقف لمن فتحها وجعلها متعلقة بأرسلنا، وبفتحها قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي لأن أَنْ لا تَعْبُدُوا بدل من قوله: إِنِّي لَكُمْ مُبِينٌ كاف، على أن ما بعده في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف، وليس بوقف إن جعل بدلا مما قبله إِلَّا اللَّهَ حسن أَلِيمٍ كاف بادِيَ الرَّأْيِ جائز. وقيل: حسن، للابتداء بالنفي مِنْ فَضْلٍ أحسن منه كاذِبِينَ كاف فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ حسن. قرأ الأخوان: فَعُمِّيَتْ بضم العين وتشديد الميم، والباقون بالفتح والتخفيف لَها كارِهُونَ حسن، ومثله: مالا، وكذا: على الله، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف على ما قبله آمَنُوا حسن مُلاقُوا رَبِّهِمْ ليس بوقف لحرف الاستدراك بعده تَجْهَلُونَ كاف، وكذا: إن طردتهم، وكذا: تذكرون إِنِّي مَلَكٌ جائز لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً حسن. وقيل: كاف. وقيل: تام، وقيل: ليس بوقف، لأن قوله: وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ إلخ جوابه إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ وقوله: اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ اعتراض بينهما جِدالَنا جائز الصَّادِقِينَ كاف، والوقف على: إِنْ شاءَ، وبِمُعْجِزِينَ، أن يغويكم، أي: يضلكم كلها
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 371
وقوف كافية، والوقف على: أن أنصح لكم، على أن في الآية تقديما وتأخيرا، وتقدير الكلام، إن كان الله يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم، فجواب الشرط الأول محذوف أو الشرط الثاني هو جواب الشرط الأول. قال أبو البقاء: حكم الشرط إذا دخل على الشرط أن يكون الشرط الثاني والجواب جوابا للشرط الأول، لأن
الشرط الثاني معمول للأول، لأنه مقيد له نحو: إن أتيتني إن كلمتني أكرمتك فقولك إن كلمتني أكرمتك جواب إن أتيتني، وإذا كان كذلك صار الشرط مقدما في الذكر مؤخرا في المعنى حتى إن أتاه ثم كلمه لم يجب الإكرام، ولكن إن كلمه ثم أتاه وجب الإكرام على المرتضى من أقوال في توالي شرطين ثانيهما قيد للأول مع جواب واحد كقوله:
[البسيط]
إن تستعينوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منّا معاقل عزّ زانها كرم
أي: إن تستعينوا بنا مذعورين، ومثله: إن وهبت نفسها للنبيّ، إن أراد النبيّ أن يستنكحها، وظاهر القصة يدل على عدم اشتراط تقدم الشرط الثاني على الأول، وذلك أن إرادته ﵊ للنكاح إنما هو مرتب على هبة المرأة نفسها له، وكذا الواقع في القصة لما وهبت أراد نكاحها ولم يروا أنه أراد نكاحها فوهبت وهو يحتاج إلى جواب اه سمين. قال الزمخشري: لا يسند إلى الله هذا الفعل، ولا يوصف بمعناه وللمعتزلي أن يقول، ولا يتعين أن تكون إن شرطية، بل هي نافية، والمعنى ما كان الله يريد أن يغويكم، قال أبو حيان: قلت: لا أظن أحدا يرضى بهذه المقالة وإن كانت توافق مذهبه ...
وقيل في الآية إضمار، أي: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله في مقدوره إضلالكم، فعلى هذا يوقف على لكم، ثم يبتدئ: إن
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 372
كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم، أي: فهو ربكم، فيكون قد حذف الفاء في هذا القول من جواب الشرط كما قال الشاعر:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشرّ بالشرّ عند الله مثلان
أي: فالله يشكرها: فعلى هذا القول لا يوقف على: يغويكم، لأن ما بعده جواب الشرط، وإنما أتى بإن الشرطية دون الواو لاختلاف الفاعل في المحلين، وإنما سقنا هذا برمته لنفاسته لبيان هذا الوقف، ولو أراد الإنسان استقصاء الكلام في بيانه لاستفرغ عمره، ولم يحكم أمره. انظر السمين، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ كاف، لأن أم بمعنى ألف الاستفهام افْتَراهُ حسن مِمَّا تُجْرِمُونَ كاف مَنْ قَدْ آمَنَ ليس بوقف لمكان الفاء يَفْعَلُونَ كاف وَوَحْيِنا جائز ظَلَمُوا حسن، على استئناف ما بعده، لأن إن كالتعليل لما قبلها مُغْرَقُونَ كاف سَخِرُوا مِنْهُ حسن. وقيل كاف:
لأنه جواب كلما، وقوله: قال مستأنف على تقدير سؤال سائل كَما تَسْخَرُونَ كاف، ومثله: فسوف تعلمون، لأن فسوف للتهديد فيبدأ بها الكلام، لأنها لتأكيد الواقع إن جعلت من في محل رفع بالابتداء والخبر:
يخزيه، وليس بوقف لمن جعلها في موضع نصب مفعولا لقوله: تعلمون، وليست رأس آية لتعلق ما بعدها بما قبلها، ولا يفصل بين العامل والمعمول بالوقف مُقِيمٌ كاف، لأن حتى للابتداء إذا كان بعدها إذا التَّنُّورُ ليس بوقف، لأن: قلنا جواب إذا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ جائز، ثم يبتدئ: وأهلك، أي:
وأهلك الله، من الهلاك جميع الخلائق إلا من سبق عليه القول، فما بعده الاستثناء خارج مما قبله يعني إبليس ومن آمن. قاله أبو العلاء الهمداني
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 373
وَأَهْلَكَ ليس بوقف، لأن الوقف يشعر بأنه أمر يحمل جميع أهله، وتعلق الاستثناء أيضا يوجب عدم الوقف وَمَنْ آمَنَ تامّ، اتفاقا للابتداء بالنفي، وأيضا من مفعول به عطف على مفعول، احمل إِلَّا قَلِيلٌ أتم وَمُرْساها كاف، ومثله: رحيم وكذا: كالجبال فِي مَعْزِلٍ حسن، إن جعل ما بعده على إضمار قول، وليس بوقف إن جعل متصلا بنادى، ومعنى في معزل، أي:
من جانب من دين أبيه، وقيل من السفينة مَعَ الْكافِرِينَ كاف مِنَ الْماءِ حسن مِنْ أَمْرِ اللَّهِ جائز، على أن الاستئناف منقطع، أي: لكن من رحمة الله معصوم، والصحيح أنه متصل. والوقف على مَنْ رَحِمَ حسن.
وقال أبو عمرو: كاف، وخبر لا محذوف، أي: لا عاصم موجود، ولا يجوز أن يكون الخبر اليوم لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة، ويجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول، والمفعول بمعنى الفاعل كقوله: مِنْ ماءٍ دافِقٍ، أي:
مدفوق، وعيشة راضية أي: مرضية مِنَ الْمُغْرَقِينَ كاف، وكذا: أقلعي وَغِيضَ الْماءُ جائز، ومثله: الأمر وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ كاف، والواو بعده للاستئناف، لا للعطف، لأنه فرغ من صفة الماء وجفافه الظَّالِمِينَ تامّ مِنْ أَهْلِي حسن وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ أحسن مما قبله الْحاكِمِينَ كاف، وكذا: لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ كاف، على قراءة من قرأ إنه عمل غير صالح، برفع عمل وتنوينه وفتح الميم، وبها قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة وابن عامر، وذلك على أن الضمير في إنه الثاني يعود إلى السؤال، كأنه قال:
سؤالك يا نوح إياي أن أنجيه كافرا ما ليس لك به علم عمل غير صالح، فعلى
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 374
هذا يحسن الوقف على: من أهلك، ويحسن الابتداء بما بعده، لأنه منقطع مما قبله، وليس بوقف على أن الضمير في إنه عائد على ابن نوح، والتقدير: إن ابنك ذو عمل غير صالح فحذف ذو وأقيم عمل مقامه كما تقول عبد الله إقبال وإدبار، أي: ذو إقبال وإدبار، وليس بوقف أيضا على قراءة الكسائي إنه عمل غير صالح بالفعل الماضي بكسر الميم وفتح اللام ونصب غير نعتا لمصدر محذوف تقديره، إنه عمل عملا غير صالح فلا يوقف على من أهلك لأن الضمير في إنه الثاني يعود على الضمير في إنه ليس من أهلك الأول. فبعض الكلام متصل ببعضه فوصله بما قبله أولى، لأنه مع ما قبله كلام واحد، وهذا غاية في بيان هذا الوقف ولله الحمد ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ كاف على استئناف ما بعده، ومثله: الجاهلين بِهِ عِلْمٌ حسن، للابتداء بالشرط مِنَ الْخاسِرِينَ كاف، ومثله ممن معك، وقيل: تام، لأن وأمم مبتدأ محذوف الصفة، وهي المسوغة للابتداء بالنكرة، أي: وأمم منهم، أو مبتدأ، ولا تقدر صفة، والخبر سنمتعهم في التقديرين، والمسوغ التفصيل أَلِيمٌ تامّ نُوحِيها إِلَيْكَ حسن، ومثله من قبل هذا، وقوله: فَاصْبِرْ أحسن مما قبله، للابتداء بإن لِلْمُتَّقِينَ تامّ لانتهاء القصة أَخاهُمْ هُوداً جائز اعْبُدُوا اللَّهَ حسن، ومثله غيره للابتداء بالنفي، أي: ما أنتم في عبادتكم الأوثان إلا مفترون ومُفْتَرُونَ كاف أَجْراً حسن، ومثله: فطرني، وقيل كاف، على استئناف الاستفهام تَعْقِلُونَ كاف ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ليس بوقف، لأن جواب الأمر لم يأت بعد، وكذا: لا يوقف على مدرارا لعطف ما بعده على ما قبله، والعطف يصير الشيئين كالشيء الواحد إِلى قُوَّتِكُمْ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 375
كاف مُجْرِمِينَ كاف بِبَيِّنَةٍ حسن، ومثله: عن قولك بِمُؤْمِنِينَ كاف، ومثله: بسوء، وقيل: تام، لأنه آخر كلامهم مِنْ دُونِهِ جائز ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ كاف ومثله: وربكم، وكذا بناصيتها، ومستقيم، وإليكم كلها وقوف كافية قَوْماً غَيْرَكُمْ جائز: لاستئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل حالا شَيْئاً كاف حَفِيظٌ تام بِرَحْمَةٍ مِنَّا جائز؛ لأن التقدير، وقد نجيناهم غَلِيظٍ تامّ عَنِيدٍ كاف، وقيل تامّ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ كاف، للابتداء بالاستفهام بعده، ومثله: كفروا ربهم قَوْمِ هُودٍ تامّ، لانتهاء القصة أَخاهُمْ صالِحاً جائز، ومثله: اعبدوا الله غَيْرُهُ حسن، على القراءتين، رفعه نعت لإله على المحل وجرّه نعت له على اللفظ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها جائز ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ كاف مُجِيبٌ تامّ قَبْلَ هذا حسن، على استئناف الاستفهام، وإن كان داخلا في القول آباؤُنا حسن مُرِيبٍ كاف، ومثله: إن عصيته وكذا: غير تخسير لَكُمْ آيَةً جائز، ومثله: في أرض الله، وقيل: حسن بِسُوءٍ ليس بوقف لمكان الفاء قَرِيبٌ كاف فَعَقَرُوها جائز، ومثله: ثلاثة أيام مَكْذُوبٍ كاف بِرَحْمَةٍ مِنَّا ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ كاف، ومثله: العزيز جاثِمِينَ ليس بوقف إن جعل ما بعده نعتا لما قبله، أو بدلا من الضمير في أصبحوا، وإن جعلت الكاف متعلقة بمحذوف كان تامّا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها حسن، ومثله: كفروا ربهم لِثَمُودَ تام قالُوا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 376
سَلاماً حسن: أي سدادا من القول، والمعنى سلمنا سلاما أو قولا ذا سلامة لم يقصد به حكاية قالَ سَلامٌ جائز، وسلام خبر مبتدإ محذوف، أي:
أمري وأمركم سلام، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: عليكم سلام حَنِيذٍ كاف لا تَخَفْ جائز، وقال نافع: تامّ، وخولف لأن الكلام متصل قَوْمِ لُوطٍ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده جملة في موضع الحال فَضَحِكَتْ تامّ، على أن لا تقديم في الكلام ولا تأخير، ويكون المعنى أنهم لما لم يأكلوا من طعام إبراهيم ﷺ خافهم، فلما تبينوا ذلك في وجهه قالوا لا تخف فضحكت امرأته سرورا بالبشارة بزوال الخوف، وهذا قول السدي، والرسل هنا جبريل وميكائيل وإسرافيل، ذكره جماعة من المفسرين. وقال قتادة: ضحكت من غفلة القوم وقد جاءهم العذاب، وقال وهب: ضحكت تعجبا من أن يكون لها ولد وقد هرمت. وقيل ضحكت حين أخبرتهم
الملائكة أنهم رسل، وقيل كانت قالت لإبراهيم سينزل بهؤلاء القوم عذاب فلما جاءت الرسل سرّت بذلك. وقيل ضحكت من إبراهيم إذ خاف من ثلاثة وهو يقوم بمائة رجل. وقال مجاهد: ضحكت بمعنى حاضت. قال الفراء:
لم أسمعه من ثقة، ووجهه أنه كناية. وقال الجمهور: هو الضحك المعروف، وقيل هو مجاز معبر به عن طلاقة الوجه وسروره بنجاة أخيها لوط وهلاك قومه فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ كاف، لمن قرأ يعقوب بالرفع بالابتداء، والتقدير:
ويعقوب من وراء إسحاق، وبها قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم، أو رفع يعقوب على أنه فاعل، أي: واستقرّ لها من وراء إسحاق يعقوب، وجائز لمن قرأه بالنصب عطفا على موضع بإسحاق،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 377
أي: فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها يعقوب، ومراد من نصب لم يدخل يعقوب في البشارة، لأنه يفسد أن ينسق على إسحاق الأول لدخول من بينهما، إذ لا يجوز مررت بعبد الله ومن بعده محمد، ومن نصب لم يرد هذا الوجه. وإنما أراد أن يضمر فعلا ينصبه به كما تقول: مررت بعبد الله ومن بعده محمدا على معنى وجزت من بعده محمدا، وليس بوقف إن جرّ يعقوب تقديرا، والمعنى فبشرناها بإسحاق ويعقوب، وضعف للفصل بين واو العطف والمعطوف بالظرف، وهذا بعيد، والصحيح أنه منصوب بفعل مقدّر دلّ عليه المظهر، والتقدير: وآتيناها من وراء إسحاق يعقوب، فيعقوب ليس مجرورا عطفا على إسحاق، لأن متى كان المعطوف عليه مجرورا أعيد مع المعطوف الجارّ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ حسن، ومثله: شيخا عَجِيبٌ كاف مِنْ أَمْرِ اللَّهِ حسن أَهْلَ الْبَيْتِ كاف مَجِيدٌ تامّ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى صالح، على أن جواب لما محذوف، أي: أقبل يجادلنا، فيجادلنا حال من فاعل أقبل، وليس بوقف إن جعل جوابها يجادلنا، وكذا إن جعل يجادلنا حالا من ضمير المفعول في جاءته فِي قَوْمِ لُوطٍ كاف، وقيل تامّ، وهو رأس آية في غير البصري، وذلك أن لوطا لم يعرف أنهم ملائكة، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيان الفاحشة لأنهم كانوا في أحسن حال فخاف عليهم، وعلم أنه يحتاج إلى المدافعة عن أضيافه مُنِيبٌ تامّ أَعْرِضْ عَنْ هذا حسن ومثله: أمر ربك غَيْرُ مَرْدُودٍ كاف، ومثله: عصيب، أي: شديد إِلَيْهِ حسن، ومثله: السيئات، وكذا: هنّ أطهر لكم ضَيْفِي كاف، استئناف على الاستفهام رَشِيدٌ كاف مِنْ حَقٍّ جائز ما نُرِيدُ حسن، وهو إتيان الذكور شَدِيدٍ كاف، وجواب لو محذوف تقديره، لبطشت بكم
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 378
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ حسن، ومثله: بقطع من الليل على قراءة من قرأ: إلا امرأتك بالرفع بدلا من أحد، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وليس بوقف لمن قرأ بالنصب استثناء من قوله: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ، وهي قراءة الباقين، ويجوز نصبه استثناء من أحد، والوقف على الليل كما قرئ: ما فعلوه إلا قليلا بالنصب وإِلَّا امْرَأَتَكَ حسن، على القراءتين. قال قتادة والسدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط فأتوا لوطا نصف النهار، وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قال الله لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم، فاستضافوه فانطلق بهم، فلما مشى ساعة قال لهم: أما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا: وما أمرهم؟
قال أشهد بالله إنهم لشرّ أهل قرية في الأرض عملا فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد إلا أهل بيت لوط ﵇، فخرجت امرأته فأخبرت قومها وقالت: إنّ في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط، فجاء قومه يهرعون إليه، أي: يسرعون في المشي، فقال لهم حين حضروا وظنوا أنهم غلمان: هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم من نكاح الرجال: يعني بالتزويج، ولعله في ذلك الوقت كان تزويجه بناته من الكفرة جائزا كما زوّج النبي ﷺ ابنته من عتبة بن أبي لهب والعاص بن الربيع قبل الوحي وكانا كافرين، وقيل أراد نساء أمته كما قرئ في الشاذ (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهو أب لهم). انتهى النكزاوي. قال ابن عباس: أغلق لوط بابه والملائكة معه وهم يعالجون سور الدار، فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من الكرب بسببهم قالوا: يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب، فاستأذن جبريل ربه في عقوبتهم فأذن له. فقام في الصورة التي خلقه الله عليها فنشر جناحه وضرب وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 379
فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم، فانصرفوا وهم يقولون:
النجاة النجاة سحرونا ما أَصابَهُمْ حسن، ومثله: موعدهم الصبح فهو منقطع عما قبله، وذلك أنه روى أن الملائكة لما قالت للوط ﵇، إنهم يهلكون في الصبح. قال لهم لوط: لا تؤخروهم إلى الصبح كأنه يريد العجلة قالوا له: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ وإنما قرّبوا عليه لأن قلوب الأبدال لا تحتمل الانتظار، وبقريب كاف مَنْضُودٍ حسن: إن نصب مسوّمة بفعل مقدّر، وليس بوقف إن نصب نعتا للحجارة كأنه قال: وأمطرنا عليهم حجارة مسوّمة عِنْدَ رَبِّكَ كاف بِبَعِيدٍ تامّ لانتهاء القصة أَخاهُمْ شُعَيْباً جائز، ومثله:
مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
على القراءتين رفعه نعتا لإله على المحل، وجرّه نعت له على اللفظ وَالْمِيزانَ حسن، ومثله: بخير، أي: برخص الأسعار مُحِيطٍ كاف بِالْقِسْطِ حسن، ومثله أشياءهم مُفْسِدِينَ تامّ مُؤْمِنِينَ كاف. ورسموا بقيت الله بالتاء المجرورة كما ترى بِحَفِيظٍ حسن ما نَشؤُا كاف، ورسموا نشواء بواو وألف بعد الشين كما ترى الرَّشِيدُ كاف رِزْقاً حَسَناً تام، وفي الكلام حذف تقديره وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً أفتأمرونني أن أعصيه مع هذه النعم التي له عليّ أَنْهاكُمْ عَنْهُ تامّ مَا اسْتَطَعْتُ حسن إِلَّا بِاللَّهِ كاف، ومثله: أنيب أَوْ قَوْمَ صالِحٍ حسن بِبَعِيدٍ كاف ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ حسن وَدُودٌ كاف ضَعِيفاً حسن، للابتداء بلو لا، ومثله: لرجمناك بِعَزِيزٍ كاف، ومثله: من الله فصلا بين الاستخبار والإخبار ظِهْرِيًّا
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 380
كاف، ومثله: محيط إِنِّي عامِلٌ حسن، ثم يبتدئ سوف تعلمون لأنه وعيد فهو منقطع عما قبله، وتعلمون ليس بوقف ولا رأس آية، لأن من في موضع نصب مفعول تعلمون وإن جعلت من في محل رفع بالابتداء والخبر يخزيه. قال الفضل بن العباس: كان تامّا، ورأس آية أيضا على الاستئناف، ورد بأنه ليس رأس آية إجماعا، ويجوز أن تكون من استفهامية وما بعدها الخبر، أي: سوف تعلمون الشقيّ الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو كاذب أم غيرهما وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ حسن، ومثله: وارتقبوا رَقِيبٌ كاف بِرَحْمَةٍ مِنَّا حسن، ومثله: جاثمين إن جعلت الكاف متعلقة بمحذوف وليس بوقف إن جعلت ما بعدها متعلقا بما قبلها بدلا من جاثمين أو حالا من الضمير في أصبحوا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها حسن بَعِدَتْ ثَمُودُ تامّ وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ليس بوقف، لأن حرف الجر وما بعده موضعه نصب بأرسلنا وَمَلَائِهِ جائز أَمْرَ فِرْعَوْنَ حسن، وقيل كاف بِرَشِيدٍ كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال يَوْمَ الْقِيامَةِ جائز النَّارَ حسن الْمَوْرُودُ كاف لَعْنَةً ليس بوقف، لأن ويوم القيامة معطوف على موضع في هذه كأنه قال: وألحقوا لعنة في الدنيا ولعنة يوم القيامة وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تامّ، ويبتدئ بئس الرفد، وقيل لعنة واحدة في الدنيا، ويوم القيامة بئس ما يوعدون به، فهي لعنة واحدة، وهذا لا يصح لأنه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 381
يؤدي إلى إعمال بئس فيما تقدم عليها، وذلك لا يجوز لعدم تصرّفها. أما لو تأخر لجاز الْمَرْفُودُ كاف نَقُصُّهُ عَلَيْكَ جائز وَحَصِيدٌ كاف أَنْفُسَهُمْ حسن أَمْرُ رَبِّكَ كاف، وكذا: تتبيب، وكذا: ظالمة شَدِيدٌ تامّ الْآخِرَةِ حسن مَجْمُوعٌ ليس بوقف لأن الناس مرفوع به كأنه قال مجموع الناس له، أي: فيه، أي: ستجمع له الناس ولَهُ النَّاسُ جائز مَشْهُودٌ كاف مَعْدُودٍ جائز إِلَّا بِإِذْنِهِ تامّ، عند نافع وَسَعِيدٌ كاف فَفِي النَّارِ جائز وَشَهِيقٌ ليس بوقف، لأن خالدين حال مقدّرة مما قبله وَالْأَرْضُ ليس بوقف لحرف الاستثناء بعده ما شاءَ رَبُّكَ كاف، ومثله: فعال لما يريد، وفي هذا الاستثناء أربعة عشر قولا، أظهرها أنه استثناء من قوله: ففي النار وفي الجنة، أي: إلا الزمان الذي شاء الله، فلا يكونون في النار ولا في الجنة، وهو الزمان الذي يفصل الله فيه بين الخلق يوم القيامة، لأنه زمان يخلو فيه الشقيّ والسعيد من دخول النار والجنة أو أن إلا بمعنى قد، أي: قد شاء ربك، انظر السمين، ففي الجنة ليس بوقف لأن خالدين حال، فلا يفصل بين الحال وذيها وَالْأَرْضُ ليس بوقف لحرف الاستثناء بعده إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ الثاني حسن: إن نصب عطاء بفعل مضمر، أي: يعطون عطاء، وليس بوقف إن نصب بما قبله لأن المصدر يعمل فيه معنى ما قبله، ومعنى عطاء إعطاء كنباتا، أي: إنباتا غَيْرَ مَجْذُوذٍ تامّ، ومثله: هؤلاء للابتداء بالنفي مِنْ قَبْلُ كاف غَيْرَ مَنْقُوصٍ تامّ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 382
فَاخْتُلِفَ فِيهِ كاف، ومثله: لقضي بينهم مُرِيبٍ تام، على قراءة من شدد النون والميم، وقرئ إن مخففة وكلا اسمها وإعمالها مخففة ثابت في لسان العرب، ففي كتاب سيبويه أن زيد المنطلق بتخفيف أن، فبالتخفيف قرأ نافع وابن كثير وأبو بكر عن عاصم والباقون بالتشديد، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما هنا مشددة، وفي يس: وإن كل لما جميع لدينا، وفي الزخرف: وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا، وفي الطارق: إن كل نفس لما عليها حافظ. قال صاحب الكشاف: أعجب كلمة كلمة لما إن
دخلت على ماض كانت ظرفا، وإن دخلت على مضارع كانت حرفا جازما نحو لما يخرج، وتكون اسما مبنيا لاتحاده بين كونه اسما وكونه حرفا كمنذ، فإنه مبني حال الاسمية لمجيئه اسما على صورة الحرف فكذلك لما أَعْمالَهُمْ كاف خَبِيرٌ تامّ، للابتداء بعده بالأمر وَمَنْ تابَ مَعَكَ حسن وَلا تَطْغَوْا أحسن مما قبله بَصِيرٌ تام، حكي عن بعض الصالحين أنه رأى النبيّ ﷺ في المنام، فقال له يا رسول الله، روي عنك أنك قلت شيبتني هود وأخواتها، فما الذي شيبك في هود أقصص الأنبياء أو هلاك الأمم؟ فقال: «لا ولكن قوله تعالى: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ» أي: لأن الاستقامة درجة بها تمام الأمر وكماله، وهي مقام لا يطيقه إلا الأكابر، قاله الفخر الرازي فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ حسن، ومثله: من أولياء ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ تامّ مِنَ اللَّيْلِ كاف، ومثله: السيئات. قال مجاهد: الحسنات هي: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 383
لِلذَّاكِرِينَ كاف وَاصْبِرْ جائز الْمُحْسِنِينَ تامّ مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ حسن، ومثله: فيه مُجْرِمِينَ تامّ، ومثله: مصلحون، أي: ما كان الله ليهلكهم وهذه حالتهم أُمَّةً واحِدَةً حسن خَلَقَهُمْ تامّ، إن جعل قوله: ولذلك خلقهم بمعنى وللاختلاف في الشقاء والسعادة خلقهم، وإن قدرته بمعنى وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ولذلك خلقهم على التقديم والتأخير كان الوقف على من رحم ربك كافيا وابتدأ ولذلك خلقهم إلى أجمعين، ويكون الوقف على أجمعين كافيا. قاله النكزاوي. كَلِمَةُ رَبِّكَ ليس بوقف، لأن لأملأن تفسير للكلمة فلا يفصل بين المفسر والمفسر بالوقف أَجْمَعِينَ تامّ فُؤادَكَ حسن الْحَقُّ ليس بوقف، لأن وموعظة معطوفة على الحقّ، والوقف على، وموعظة حسن إن جعل ما بعدها منصوبا بفعل مقدر، أو جعل وذكرى مبتدأ، والخبر ما بعدها، وليس بوقف إن رفع ما بعدها عطفا عليها لِلْمُؤْمِنِينَ كاف عَلى مَكانَتِكُمْ حسن عامِلُونَ أحسن مما قبله وَانْتَظِرُوا جائز مُنْتَظِرُونَ تامّ وَالْأَرْضِ جائز، ومثله: فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ كاف، آخر السورة تام.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 384
سورة يوسف ﵇ مكية (١)
إلا أربع آيات، من أوّلها ثلاث آيات، والرابعة قوله: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ الآية، وهي مائة وإحدى عشرة آية إجماعا، وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدودا بإجماع أربعة مواضع: منهنّ سكينا، معه السجن فتيان، يأت بصيرا، لأولي الألباب، وكلمها ألف وسبعمائة وستة وسبعون كلمة، وحروفها سبعة آلاف وستة وستون حرفا.
الر تقدم هل هي مبنية كأسماء الأعداد أو معربة، ولها محل من الإعراب تقدّم ما يغني عن إعادته الْمُبِينِ تامّ، ومثله: تعقلون هذَا الْقُرْآنَ حسن الْغافِلِينَ تامّ إن قدرت اذكر إِذْ قالَ يُوسُفُ فإن جعلت إذ داخلة في الصلة، أي: لمن الغافلين ذلك الوقت، فلا يتم الكلام على الموصول دون الصلة، والمعتمد أن العامل في إذ قال يا بني إذ تبقى على وضعها الأصلي من كونها ظرفا لما مضى، وحينئذ فلا يوقف على ساجدين، أي: قال يعقوب يا بني وقت قول يوسف له كيت وكيت. وهذا أسهل الوجوه. إذ فيه إبقاء إذ على كونها ظرفا ماضيا، والوقف على: ساجدين ومبين، وإسحاق وقوف كافية حَكِيمٌ تام لِلسَّائِلِينَ كاف، إن علق إذ
ــ
سورة يوسف ﵇ مكية الر تقدم الكلام عليه في سورة البقرة الْمُبِينِ حسن. وقال أبو عمرو: تام تَعْقِلُونَ تامّ الْغافِلِينَ حسن. وقال أبو عمرو: تامّ ساجِدِينَ حسن لَكَ كَيْداً كاف، وكذا: عدوّ مبين، وإبراهيم وإسحاق حَكِيمٌ تامّ لِلسَّائِلِينَ
стр. 385
باذكر مقدرا، وليس بوقف إن علق إذ بما قبلها وَنَحْنُ عُصْبَةٌ كاف، ومثله: مبين، ولا يكره الابتداء بما بعدها، إذ القارئ ليس معتقدا معناه، وإنما هو حكاية قول قائل حكاه الله عنه (١) وَجْهُ أَبِيكُمْ ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله صالِحِينَ كاف لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ جائز فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ليس بوقف لأن يلتقطه جواب الأمر، وقرأ نافع غيابات الجب في الموضعين والباقون بالإفراد فاعِلِينَ كاف، ومثله: لناصحون ونلعب حسن لَحافِظُونَ كاف، ومثله: غافلون، ولخاسرون فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يبنى الوقف على الجبّ على اختلاف التقادير. فإن جعل جواب لما محذوفا تقديره فعلوا به ما أجمعوا عليه من الأذى أو سروا بذهابهم به وإجماعهم على ما يريدون، والواو في أوحينا عاطفة على ذلك المقدر ولم يجعل وأوحينا جواب لما لعدم صحته، وذلك أن الإيحاء كان بعد إلقائه في الجبّ، فليس مرتبا على عزمهم على ما يريدون، وإنما يترتب
الجواب المقدر، وبهذا يحسن الوقف على الجبّ، ويحسن أيضا على استئناف وأوحينا ولم يجعل داخلا تحت جواب لما، وليس بوقف إن جعل جواب لما قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا أو جعل جواب لما قوله: وأوحينا على مذهب الكوفيين أن الواو زائدة، أي: فلما ذهبوا به أوحينا، وعلى هذين التقديرين لا يوقف على الجبّ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ كاف يَبْكُونَ جائز، ومثله: فأكله الذئب للابتداء بالنفي صادِقِينَ كاف بِدَمٍ كَذِبٍ جائز أَمْراً حسن فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
ــ
كاف، ولا يوقف على قوله: عصبة، ولا على قوله: ضلال مبين، لبشاعة الابتداء بما بعدهما قَوْماً صالِحِينَ تامّ، وكذا: غافلين لَناصِحُونَ حسن (نرتع ونلعب) مفهوم لَحافِظُونَ كاف، وكذا: غافلون لَخاسِرُونَ حسن، وكذا: لا يشعرون.
وقال أبو عمرو في الثاني: تامّ يَبْكُونَ صالح، وكذا: فأكله الذئب صادِقِينَ
стр. 386
تامّ، أي: فصبري صبر جميل، فصبري مبتدأ وصبر خبره وجميل صفة حذف المبتدأ وجوبا لنيابة المصدر مناب الفعل، إذ جيء به بدلا من اللفظ بفعله عَلى ما تَصِفُونَ كاف دَلْوَهُ حسن هذا غُلامٌ أحسن مما قبله بِضاعَةً كاف بِما يَعْمَلُونَ تامّ مَعْدُودَةٍ حسن، والواو بعده تصلح للعطف وللحال، أي: وقد كانوا فيه من الزاهدين، وهو تام عند أبي عمرو وَلَداً كاف مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ حسن غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ليس بوقف لحرف الاستدراك بعده لا يَعْلَمُونَ حسن وَعِلْماً جائز الْمُحْسِنِينَ كاف هَيْتَ لَكَ حسن، ومثله، معاذ الله ومثواي الظَّالِمُونَ كاف، ومثله: وهمت به، وبهذا الوقف يتخلص القارئ من شيء لا يليق بنبيّ معصوم أن يهمّ بامرأة وينفصل من حكم القسم قبله في قوله: ولقد همت ويصير وهم بها مستأنفا إذا الهمّ من السيد يوسف منفي لوجود البرهان، والوقف على برهان ربه، ويبتدئ كذلك، أي: عصمته كذلك، فالهمّ الثاني غير الأول، وقيل الوقف على وهمّ بها، وإن الهمّ الثاني كالأول، أي: ولقد همت به وهمّ بها كذلك، وعلى هذا لولا أن رأى برهان ربه متصل بقوله: لنصرف عنه، أي: أريناه البرهان لنصرف عنه ما همّ به، وحينئذ الوقف على الفحشاء. قيل قعد منها مقعد الرجل من المرأة فتمثل له
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 387
يعقوب ﵇ عاضّا إصبعه يقول يوسف يوسف. وفي الإتقان لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: لولا أن رأى برهان ربه. قال: رأى آية من كتاب الله نهته مثلت له في جدار الحائط، وتقدير الكلام: لولا أن رأى برهان ربه لواقعها، ولا يرد على هذا: وما أبرئ نفسي، لأنه لم يدّع براءة نفسه من كل عيب وإن برئ من هذا العيب، أو قاله في ذلك الوقت هضما لنفسه. والوقف على هذا على الفحشاء لاتصال الكلام بعضه ببعض فلا يقطع. وقد ذكروا في معنى البرهان وهمّ يوسف بها أشياء لا يحسن إسنادها ولا إسناد مثلها إلى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. والكلام على ذلك يستدعي طولا أضربنا عنه تخفيفا، وفيما ذكر غاية ولله الحمد الْمُخْلَصِينَ كاف لَدَى الْبابِ حسن أَلِيمٌ كاف عَنْ نَفْسِي حسن مِنْ أَهْلِها ليس بوقف، لتعلق التفصيل الذي بعده بما قبله مِنَ الْكاذِبِينَ جائز، ومثله: من الصادقين. وفي الحديث عن ابن عباس «أنه تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة ابنة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم» مِنْ كَيْدِكُنَّ جائز عَظِيمٌ تامّ عَنْ هذا حسن، ومثله: لذنبك الْخاطِئِينَ كاف عَنْ نَفْسِهِ جائز حُبًّا حسن مُبِينٍ كاف عَلَيْهِنَّ حسن حاشَ لِلَّهِ حسن: وقرأ أبو عمرو حاشا بالألف وصلا، وغيره بغيرها ما هذا بَشَراً جائز كَرِيمٌ كاف. وقال يحيى بن نصير النحوي: تامّ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 388
لُمْتُنَّنِي فِيهِ كاف، ومثله: فاستعصم. وقيل: تامّ مِنَ الصَّاغِرِينَ كاف مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ حسن مِنَ الْجاهِلِينَ كاف فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ جائز عند نافع، لأن الماضي بعده بمعنى الأمر، فكأنه قال: ربّ اصرف عني كيدهنّ وكَيْدَهُنَّ كاف، وكذا: العليم حَتَّى حِينٍ تامّ فَتَيانِ حسن، ومثله: خمرا، فصلا بين القصتين مع اتفاق الجملتين الطَّيْرُ مِنْهُ حسن، ومثله: بتأويله الْمُحْسِنِينَ كاف، وكذا: قبل أن يأتيكما، وكذا:
علمني ربي: وقال الأخفش، تامّ كافِرُونَ كاف وَيَعْقُوبَ حسن.
وقيل: كاف، للابتداء بالنفي بعده مِنْ شَيْءٍ كاف وَعَلَى النَّاسِ ليس بوقف، لتعلق ما بعده استدراكا وعطفا لا يَشْكُرُونَ تامّ الْقَهَّارُ كاف مِنْ سُلْطانٍ تامّ إِلَّا لِلَّهِ حسن، ومثله: إلا إياه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وصله أولى لا يَعْلَمُونَ تامّ فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً حسن، للفصل بين الجوابين مع اتفاق الجملتين، ومثله: من رأسه، لأن قوله: قُضِيَ الْأَمْرُ جواب قولهما ما رأينا، وذلك أنهما رجعا عن الرؤيا لما فسرها السيد يوسف ﵊ قالا كذبنا وما رزينا شيئا، فقال لهما: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان تَسْتَفْتِيانِ تامّ، وأفرد الأمر وإن كان أمر هذا غير أمر هذا لتخصيص أحدهما بالخطاب بعد الفراغ منهما بالجواب عِنْدَ رَبِّكَ جائز،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 389
ومثله: ذكر ربه بِضْعَ سِنِينَ تامّ وَأُخَرَ يابِساتٍ كاف، ومثله:
تعبرون، وأضغاث أحلام، وبعالمين فَأَرْسِلُونِ تامّ، باتفاق وَأُخَرَ يابِساتٍ الثاني ليس بوقف لحرف الترجي، وهو في التعلق كلام كي يَعْلَمُونَ كاف دَأَباً جائز، وكذا: تأكلون، وتحصنون، ويغاث الناس، لمن قرأ: وفيه تعصرون بالتاء الفوقية لرجوعه من الغيبة إلى الخطاب، وليس بوقف لمن قرأه بالتحتية وَفِيهِ يَعْصِرُونَ كاف ائْتُونِي بِهِ حسن، ومثله:
أيديهنّ عَلِيمٌ تامّ عَنْ نَفْسِهِ حسن، ومثله: من سوء، وكذا: عن نفسه لَمِنَ الصَّادِقِينَ تامّ، عند من جعل قوله: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ من كلام يوسف، وإنما أراد ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب، وقد كان مجاهد يقول: ذلك ليعلم الله أني لم أخنه بالغيب، وليس بوقف لمن جعل ذلك من كلام العزيز، وتجاوزه أحسن، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
وأما من جعله من كلامها فالوقف على الصادقين حسن. وقال ابن جريج: إن في الكلام تقديما وتأخيرا أي: إن ربي بكيدهنّ عليم ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب، وعلى هذا لا يوقف على الصادقين، وجعل الوقف على قوله: بالغيب كافيا، وقال إن يوسف تكلم بهذا الكلام قبل خروجه من السجن، وخولف في هذا، قالوا: لأنه لو كان كافيا لكسرت أنّ. قلت: وهذا لا يلزم، لأنه ابتدأ وأن الله، أي: بتقدير: اعلموا أن الله الْخائِنِينَ كاف. وقيل: تامّ وَما
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 390
أُبَرِّئُ نَفْسِي حسن: فيه حذف، أي: وما أبرئ نفسي عن السوء لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أحسن، على أن الاستثناء منقطع، أي: ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة، وليس بوقف إن جعل متصلا مستثنى من الضمير المستكنّ في أمارة بالسوء، أي: إلا نفسا رحمها ربي، فيكون أراد بالنفس الجنس، وفيه إيقاع «ما» على من يعقل، والمشهور خلافه رَحِيمٌ تامّ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي حسن، ومثله: أمين خَزائِنِ الْأَرْضِ جائز عَلِيمٌ كاف لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ جائز، لأن قوله: يَتَبَوَّأُ يصلح مستأنفا وحالا، أي: مكنا له متبوّأ منزلا حَيْثُ يَشاءُ كاف، لمن قرأه بالتحتية، وجائز لمن قرأه بالنون مَنْ نَشاءُ جائز الْمُحْسِنِينَ كاف، ومثله: يتقون، وكذا:
منكرون، و: من أبيكم، للابتداء بالاستفهام أُوفِي الْكَيْلَ جائز الْمُنْزِلِينَ كاف: للابتداء بالشرط، ومثله: ولا تقربون، ولفاعلون، ويرجعون مِنَّا الْكَيْلُ جائز، ومثله: نكتل لَحافِظُونَ كاف مِنْ قَبْلُ حسن لانتهاء الاستفهام إلى الإخبار، وكذا: حفظا الرَّاحِمِينَ كاف ومثله: ردّت إليهم، لانتهاء جواب لما ما نَبْغِي كاف، وأثبت القرّاء الياء في نبغي وصلا ووقفا. وفي «ما» وجهان: يجوز أن تكون نافية، والتقدير: يا أبانا ما نبغي منك شيئا، وعليها يكون الوقف كافيا، ويجوز أن تكون استفهامية مفعولا مقدّما واجب التقديم، لأن له صدر الكلام، فكأنهم قالوا: أي شيء نبغي ونطلب؟ وقال بعضهم: إن مع نبغي فاء محذوفة، فيصير
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .