← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 38154

موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني

ياسر الحمداني

Полный текст (8 320 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الدِّينُ النَّصِيحَة: ========== مِن أَجْمَلِ مَا قِيلَ في فَضْلِ النُّصْحِ وَالتَّوْجِيهِ وَأَجْرِ النَّاصِحِين؛ قَوْلُ رَبِّ الْعَالمِين: ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُصْلِحِين﴾ ﴿الأَعْرَاف/١٧٠﴾ وَمِنَ الأَمْثَالِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتي تُقَالُ عِنْدَ افْتِقَادِ المُسْتَمِعِ الْعَاقِلِ لِلنُّصْح: أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيد ٠٠؟! وَمِنَ الأَمْثَالِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتي تُقَالُ لِلنَّاصِحِ الخَبِيث: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِين أَوْ نَصَحْتَنَا نَصِيحَةَ إِبْلِيسَ لآدَم وَهَذِهِ بَعْضُ الأَبْيَاتِ الشِّعْرِيَّةِ الَّتي يَكْثُرُ الاِسْتِشْهَادُ بِهَا في النَّصَائِح، يَتَصَّدَّرُهَا قَوْلُ ابْنِ الرُّومِيّ: لاَ تَحْقِرَنَّ أَخَا ضَعْفٍ فَقَدْ نَفَدَتْ * مِنْ قَبْلُ في سَدِّ مَأْرِبَ حِيلَةُ الجُرَذِ وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ بِتَصَرُّف: إِذَا أَنْتَ جِئْتَ الأَمْرَ مِن غَيْرِ بَابِهِ * ضَلَلْتَ وَإِنْ تَدْخُلْ مِنَ الْبَابِ تَهْتَدِ وَقَوْلُ الْقَائِل: وَيُمْكِنُ رَبْطُ الحَبْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ * وَلَكِنَّهُ تَبْقَى بِهِ عُقْدَةُ الرَّبْطِ وَقَوْلُ الإِمَامِ الشَّافِعِيّ، كَمَا وُجِدَ مَنْسُوبَاً أَيْضَاً لأَبي العَتَاهِيَة: تَبْغِي النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا * إِنَّ السَّفِينَةَ لاَ تجْرِي عَلَى اليَبَسِ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ القَرَوِيّ / رَشِيد سَلِيم الخُورِي: إِنَّ ابْنَ آدَمَ لاَ يُعْطِيكَ نَعْجَتَهُ * إِلاَّ لِيَأْخُذَ مِنْكَ الثَّوْرَ وَالجَمَلاَ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ المُعَاصِرِ عِصَام الْغَزَالي بِتَصَرُّف: أَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الأَخْطَبُوطْ * وَأَنْ تَتَعَقَّدَ كُلُّ الخُيُوطْ وَلاَ يَرْفُضُ نَصِيحَةَ الْعَاقِل؛ إِلاَّ امْرُؤٌ جَاهِل ٠٠ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا ذُكِّرْتُمْ بِاللهِ فَانْتَهُواْ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٤٦، ١٣١٩] وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَبْغَضُ الْكَلاَمِ إِلىَ اللهِ : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اتَّقِ الله؛ فَيَقُول: عَلَيْكَ بِنَفْسِك " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٥٩٨، رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإِيمَان] وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَفي الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٢٥٧، ٤٨٢، في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ٣٨٠، رَوَاهُ أَحْمَد] فَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَقَبَّلَ نُصْحَ النَّاصِحِينَ بِقَبُولٍ حَسَن، وَلاَ يَقُولَ بِقَوْلِ أَبي نُوَاسٍ في فَتْرَةِ مجُونِه: مَا لي وَلِلنَّاسِ كَمْ يَلْحَوْنَني سَفَهَاً * دِيني لِنَفْسِي وَدِينُ النَّاسِ لِلنَّاسِ وَعَلَى النَّاصِحِ أَنْ لاَ يَحْزَنَ كَثِيرَاً عَلَى هَؤُلاَءِ وَأَنْ لاَ يُتْلِفَ بِالبُكَاءِ عَيْنَيْه؛ إِذَا مَا أَدَّى مَا عَلَيْه ٠٠ فَلَقَدْ قِيلَ في الأَمْثَال: " دَعِ امْراَءً اوَمَا اخْتَار؛ وَإِن أَبى إِلاَّ النَّار " ٠ وَعَلَيْهِ أَيْضَاً أَنْ يُسِرَّ بِهَا؛ وَأَنْ لاَ يَجْعَلَ مِنَ النَّصِيحَةِ فَضِيحَة، وَأَنْ يَعْمَلَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيّ: تَعَهَّدْني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي * وَجَنِّبْني النَّصِيحَةَ في الجَمَاعَة فَإِنَّ النُّصْحَ بَينَ النَّاسِ نَوْعٌ * مِنَ التَّوْبِيخِ لاَ أَرْضَى اسْتِمَاعَه عَن عِيَاضِ بْنِ غُنمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَان؛ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيَخْلُ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَهَا قَبِلَهَا، وَإِنْ رَدَّهَا؛ كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلالِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ١٠٩٨] كَمَا أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي عَلَى الْعَاقِلِ تَكَلُّفُ النَّصِيحَة: أَيْ أَنْ يَتَصَيَّدَ الأَخْطَاءَ لِلآخَرِين؛ لِكَيْ يَقِفَ مِنهُمْ مَوْقِفَ المُوَجِّهِ وَالنَّاصِحِ الأَمِين ٠ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَى في عَينِ أَخِيهِ وَيَنْسَى الجِذْعَ في عَيْنِه " ٠٠؟! [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٨٠١٣، ٣٣)، رَوَاهُ الإِمَامُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو نُعَيْم] أَيْ تَقَعُ عَيْنُهُ عَلَى الخَطَإِ الصَّغِيرَ فِيمَن أَحَاطُواْ بِهِ؛ وَلاَ تَقَعُ عَيْنُهُ عَلَى عُيُوبِهِ ٠٠!! وَلِذَلِكَ أَيْسَرُ مَا تَكُونُ النَّصِيحَةُ لِلأَطْفَالِ، لِسُرْعَةِ اسْتِجَابَتِهِمْ وَبُعْدِهِمْ عَنِ التَّعَالي ٠٠ قَدْ يَنْفَعُ النُّصْحُ لِلأَطْفَالِ في الصِّغَرِ * وَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الشَّيْبِ وَالكِبَرِ كَالطِّينِ تَشْكِيلُهُ سَهْلٌ إِلى الصُّوَرِ * وَلَيْسَ سَهْلاً إِذَا مَا صَارَ كَالحَجَرِ * * * * * * * *

стр. 72

الشَّيْطَانُ الأَكْبَرُ في هَذَا الْعَالَم ================= إِنَّ العِرَاقَ بَغَى عَلَى الكُوَيْت، وَأَمْرِيكَا بَغَتْ عَلَى العِرَاق، وَهَكَذَا يُسَلِّطُ اللهُ الظَّالمِينَ عَلَى الظَّالمِين، وَلِذَا كَمَا أَنَّهُ لَمْ يخْرُجِ العِرَاقُ مِنَ الكُوَيْتِ إِلاَّ بِالقُوَّة؛ فَلَنْ تخْرُجَ أَمْرِيكَا مِنَ الْعِرَاقِ إِلاَّ بِالقُوَّة ٠ حَقَّاً وَاللهِ: الضَّعِيفُ لَيْسَ لَهُ مَكَان، في هَذَا الزَّمَان؛ مَا دَامَتْ أَمْرِيكَا كَالحُوتِ الظَّمْآن، وَتَقُولُ بِمِلْءِ فِيهَا لِلأَكْوَان: أَنَاْ أَمْرِيكَا مَلِكُ الْغَابَة * مَنْ يَمْلِكُ مِنْكُمْ إِغْضَابَه مَن خَاصَمَني لاَ أَرْحَمُهُ * وَحِصَارِي يُغْلِقُ أَبْوَابَه غُولٌ تَصُولُ تُرِيدُ مَنْ تَغْتَالُهُ فَلَيْسَ وَرَاءهَا غَيرُ التَّجَنيِّ * وَلَيْسَ أَمَامَنَا غَيرُ الدُّعَاءِ وَانْفِجَارُ سَفَارَتَيْ أَمْرِيكَا بِكِينيَا وَتَنزَانيَا ـ وَعَدَدٍ مِنَ الدُّوَل ـ يُؤَكِّدُ كَرَاهِيَةَ العَرَبِ وَغَيرِ العَرَبِ لأَمْرِيكَا ٠٠ كُلُّ الصُّدُورِ تَغْلِي * عَلَيْهِمْ غَلَيَانَا عَلَواْ فَتَعَالَواْ، وَكَبرُواْ فَتَكَبَّرُواْ، لاَ يُرِيدُونَ بِأَيَّةِ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ أَنْ تَقُومَ لِلْمُسْلِمِينَ قَائِمَة؛ فَبَعْدَمَا يَصْنَعُونَ هُمُ السِّلاَحَ النَّوَوِيّ؛ يَطْلُبُونَ مِنَّا نحْنُ التَّوْقِيعَ عَلَى مُعَاهَدَةِ حَظْرِ الأَسْلِحَة، وَهُمْ أَوَائِلُ دُوَلِ العَالَمِ في سِبَاقِ التَّسَلُّح ٠٠!! وَكُلُّنَا يَعْرِفُ كَيْفَ اغْتَالَ أُوْلَئِكَ الجُبَنَاءُ يحْيى المَشَدّ، وَسَمِيرَة مُوسَى، وَمُصْطَفَى مُشَرَّفَة، وَغَيرَهُمْ وَغَيرَهُمْ؛ وَمِن هُنَا بَادَرَتْ كُلٌّ مِنَ الهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ بِتَجَارِبهِمَا النَّوَوِيَّة، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُمَا الغَرَقُ فَيَقُولاَ: أَلاَ لَيْتَنَا أُكِلْنَا يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَض ٠٠ لِمَا لَمْ تَكُنْ كُورْيَا كَبَغْدَادَ لُقْمَةً * وَمِصْرَ الَّتي سَاغَتْ لِمَن هُوَ آكِلُ فَهَيْهَاتَ مَا كُلُّ البِلاَدِ كِنَانَةً * وَلاَ شَعْبُهُمْ كَالشَّعْبِ في مِصْرَ غَافِلُ هَذَا هُوَ الغَرْب ـ بِاسْتِثْنَاءِ فَرَنْسَا وَأَلْمَانيَا ـ وَهَكَذَا فَكَّرَ وَقَدَّر ٠٠!! فَمِلَّةُ الكُفْرِ وَاحِدَة، إِنْ كَانَتْ أُورُوبَّا أَوْ أَمْرِيكَا ٠٠ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض، وَكَأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُواْ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَة؛ وَلِذَا يُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِمْ بَينَ الحِينِ وَالحِين؛ الأَعَاصِيرَ الَّتي تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ٠٠ ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم﴾ ﴿الذَّارِيَات/٤٢﴾ كَإِعْصَارِ كَاتْرِينَا؛ الَّذِي رَاحَ فِيهِ آلاَفُ الأَمْرِيكِيِّين؛ وَكَأَنَّهُ قِصَاصُ عَدَالَةِ السَّمَاء؛ مِن هَؤُلاَء ٠٠ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبَاً مِنْ دَارِهِمْ﴾ ﴿الرَّعْد/٣١﴾ وَكَأَنَّهَا رِسَالَةٌ تَقُولُ لأَمْرِيكَا: إِنْ قَهَرْتِ مَنْ في الأَرْض؛ فَلَنْ تَقْهَرِي مَنْ في السَّمَاء؛ وَانْطِلاَقَاً مِنْ كُلِّ مَا تُمَارِسُهُ مِنْ صُوَرِ الْعَدَاء ـ تِلْكَ الدَّوْلَةُ الشَّمْطَاء ـ كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ الْعَصْمَاء؛ عَلَى سَبِيلِ الهِجَاء؛ لِرَئِيسِهَا الَّذِي تَعْكِسُ تَصَرُّفَاتُهُ الرَّعْنَاء؛ مَا يُكِنُّ في صَدْرِهِ مِنَ الْبَغْضَاء: يَا بُوشُ حَسْبُكَ تَلْفِيقَاً وَتَلْكِيكَا * إِبْلِيسُ في المَكْرِ أَمْسَى لاَ يُبَارِيكَا عَلِمْتُ حُبَّكَ لِلشِّعْرِ الطَّرِيفِ لِذَا * نَظَمْتُ يَا بُوشُ عِقْدَاً في أَهَاجِيكَا الْكُلُّ قَدْ بَاتَ مِنْ ظُلْمٍ تُمَارِسُهُ * يَدْعُو عَلَيْكَ بِصَارُوخٍ يُوَارِيكَا قَدْ قُلْتَ تَفْكِيكِيَ الإِرْهَابَ أَقْدَمَني * وَمَا أَرَدْتَ سِوَى لِلشَّرْقِ تَفْكِيكَا كَأَنَّ بَغْدَادَ إِرْثٌ لاَ تُفَارِقُهُ * أَوْ شَقَّةٌ كُتِبَتْ في الْعَقْدِ تَمْلِيكَا يَا بُوشُ هَلْ مَنْظَرُ الْقَتْلَى لَهُ طَرَبٌ * لَدَيْكَ أَمْ رُؤْيَةُ الأَشْلاَءِ تُسْلِيكَا لاَ الْعَقْلُ يَا بُوشُ يُجْدِي مَعْكَ قَطُّ وَلاَ * وَخْزُ الضَّمِيرِ وَلاَ الإِيمَانُ يُثْنِيكَا يَا مَنْ تُقَاضِي جَمِيعَ النَّاسِ إِنْ ظَلَمُواْ * لَقَدْ ظَلَمْتَ فَهَلْ قَاضٍ يُقَاضِيكَا لاَ بَارَكَ اللهُ في شَعْبٍ يُعِينُكَ في * ظُلْمِ الْوَرَى كُلَّمَا أَفْسَدْتَ يُعْلِيكَا كَأَنَّني بِكَ إِنْ قَدْ مُتَّ لاَ أَحَدٌ * تَلْقَاهُ يَا بُوشُ بَعْدَ المَوْتِ يَرْثِيكَا وَإِن غَرِقْتَ كَفِرْعَوْنٍ فَمَا أَحَدٌ * في النَّاسِ يَوْمَئِذٍ يَا بُوشُ يُنْجِيكَا مَنْ في الجَبَابِرِ طُولُ الظُّلْمِ خَلَّدَهُ * كَمَا طَوَى المَوْتُ هِتْلَرَ سَوْفَ يَطْوِيكَا لَوْ كُنْتَ تُبْدِي لِفِعْلِ الخَيرِ بَادِرَةً * يَا بُوشُ يَوْمَاً لَقُلْنَا اللهُ يَهْدِيكَا لَكِنْ نَقُولُ لَنَا رَبٌّ سَيَنْصُرُنَا * عَلَيْكَ يَا بُوشُ يَوْمَاً مَا وَيُخْزِيكَا غَدَاً تُحَاسَبُ لاَ تَلْقَى المَعُونَةَ في * ذَا الْيَوْمِ مِنْ دَوْلَةٍ أُخْرَى تُجَارِيكَا فَمِحْوَرُ الشَّرِّ لاَ كُورْيَا طَوَتْهُ وَلاَ * سُورْيَا وَلَكِنْ بِرِيطَانيَا وَأَمْرِيكَا يَاسِر الحَمَدَاني ـ

стр. 73

الفَنَّانَاتُ التَّائِبَاتُ الغَافِلاَت، وَمَا يُرْمَينَ بِهِ مِنَ الاَتِّهَامَات ==== ==== ==== ==== ==== ==== لَقَدْ كُنْتُ في لِقَاءٍ مَعَ بَعْضِ الشَّخْصِيَّات، مِنْ مُدِيرِي إِحْدَى القَنَوَات؛ فَتَطَرَّقُواْ في الحَدِيثِ عَنِ الفَنَّانَاتِ المحَجَّبَات، وَقَالُواْ كَلاَمَاً في غَايَةِ العَجَبِ، نَسَبُوهُ إِلى الدُكْتُورِ الشَّهِيرٍ ﴿٠٠٠٠٠٠﴾ الَّذِي يَكْتُبُ في الدِّينِ وَالأَدَبِ، وَفي كَيْفِيَّةِ إِعْدَادِ الرَّسَائِلِ وَالكُتُبِ ٠٠ وَلَسْتُ أَقُولُ مَن هُوَ فَاعْرِفُوهُ وَهَلْ في الأَرْضِ غَيرُ الأَرْضِ أَرْضُ وَصَفَ هَذَا الدُّكْتُورُ المَشْهُور؛ الفَنَّانَاتِ التَّائِبَات؛ بِأَنَّهُنَّ في الدِّينِ مُحْدَثَات ٠٠!! إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، يُذَكِّرُني هَذَا بِقَوْلِ أَصْحَابِ لُوطٍ وَهُمْ يَتَهَكَّمُون: ﴿أَخْرِجُواْ آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ﴿النَّمْل/٥٦﴾ وَقَوْلِ المَلإِ مِن قَوْمِ فِرْعَوْن: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ في الأَرْض﴾ ﴿الأَعْرَاف/١٢٧﴾ أُمُورٌ يَضْحَكُ السُّفَهَاءُ مِنهَا وَيَبْكِي مِن عَوَاقِبِهَا الحَكِيمُ ********* إِذَا وَصَفَ الطَّائِيَّ بِالبُخْلِ مَادِرٌ وَعَيَّرَ قُسَّاً بِالفَهَاهَةِ بَاقِلُ وَقَالَ الدُّجَى لِلشَّمْسِ مَا لَكِ قِيمَةٌ وَفَاخَرَتِ الشُّهْبَ الحَصَى والجَنَادِلُ فَهُبيِّ رِيَاحَ المَوْتِ هَيَّا وَأَطْفِئِي سِرَاجَ حَيَاةٍ هَانَ فِيهَا الأَفَاضِلُ وَالجَنَادِلُ: هِيَ الحِجَارَة ٠ جَاءَ في كِتَابِ " العَائِدُونَ إِلى الله " لِلشَّيْخ عَبْدِ العَزيزِ المسْنَد، في قِصَّةِ رُجُوعِ الفَنَّانَة هَالَة فُؤَاد: " وَهَكَذَا عَادَتْ هَالَةُ إِلى رَبِّهَا، وَأَعْلَنَتْ قَرَارَهَا الأَخِيرَ بِاعْتِزَالِ التَّمْثِيل، تِلْكَ المِهْنَةِ المَهِينَة، الَّتي تَجْعَلُ مِنَ المَرْأَةِ دُمْيَةً رَخِيصَةً يَتَلاَعُبُ بِهَا أَصْحَابُ الشَّهَوَات، إِلاَّ أَنَّ هَذَا القَرَارَ لَمْ يَرُقْ لِكَثِيرٍ مِنَ تُجَّارِ أَصْحَابِ القَنَوَات، الَّذِينَ يُرَوِّجُونَ بِضَاعَتَهُمْ بِالجِنْسِ وَإِثَارَةِ الغَرَائِز ـ فَمِنهُمْ مَنْ رَمَاهَا بِالجُنُون، وَمِنهُمْ مَنِ ادَّعَى أَنَّهَا تَرَكَتِ التَّمْثِيلَ بِسَبَبِ مَرَضِهَا وَعَجْزِهَا عَنِ المُوَاصَلَة، وَتَرُدُّ عَلَى هَؤُلاَءِ وَتَقُول: إِنَّ هُنَاكَ مِن أَعْلاَمِ الفَنّ، مِمَّن هُمْ أَكْثَرُ مِني نجُومِيَّةً وَشُهْرَةً؛ قَدْ تَعَرَّضُواْ لِتَجَارِبَ أَقْسَى بِكَثِيرٍ مِمَّا تَعَرَّضْتُ لَهُ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَّعِظُواْ ٠٠!! ثُمَّ تُضِيفُ تِلْكَ الفَنَّانَةُ الفَاضِلَةُ وَتَقُول: وَالغَرِيبُ أَنَّ هَذَا الوَسَطَ قَدِ انْقَسَمَ إِزَاءَ قَرَارِيَ هَذَا إِلى قِسْمَين: فَبَعْضُهُمْ جَاءوْني يُهَنِّئُون، وَبَعْضُهُمْ اتَّهَمَني بِالجُنُون، وَهَؤُلاَءِ أَقُولُ لَهُمْ: إِذَا كَانَ الاَمْتِثَالُ لأَوَامِرِ اللهِ جُنُونَاً، فَإِنّيَ لاَ أَمْلِكُ إِلاَ أَن أَدْعُوَ لَكُمْ بِالجُنُون " ٠ الَّتي تَرْتَدِي الحِجَابَ تَقُولُونَ عَلَيْهَا محْدَثَةُ دِين، بِئْسَمَا تَأْمُرُكُمْ بِهِ عُقُولُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَاقِلِين ٠ وَصَدَقَ اللهُ إِذْ يَقُول: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمَا﴾ ﴿النِّسَاء/٢٧﴾ أَمَّا عَنْ كَوْنِ قَائِلِهَا دُكْتُورَاً شَهِيرَا، قَدْ كَانَ فِينَا مَرْجُوَّاً قَبْلَ هَذَا؛ فَأَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ بِهَذَا الحَدِيثِ الشَّرِيف: عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ ﵁ عَنْ سَيِّدِنَا مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَاً: " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنَاً يَكْثُرُ فِيهَا المَال، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتى يَأْخُذَهُ المُؤْمِنُ وَالمُنَافِق، وَالرَّجُلُ وَالمَرْأَة، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِير، وَالْعَبْدُ وَالحُرّ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُول: مَا لِلنَّاسِ لاَ يَتَّبِعُونَني وَقَدْ قَرَأْتُ القُرْآن، مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَه؛ فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِع؛ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلاَلَة، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الحَكِيمِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلاَلَةِ عَلَى لِسَانِ الحَكِيم، وَقَدْ يَقُولُ المُنَافِقُ كَلِمَةَ الحَقّ، قُلْتُ لِمُعَاذ: مَا يُدْرِيني رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ الحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلاَلَة، وَأَنَّ المُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الحَقّ؟ قَالَ بَلَى ـ أَيْ بَلَى سَيَكُون ـ اجْتَنِبْ مِنْ كَلاَمِ الحَكِيمِ المُشْتَهِرَات، الَّتي يُقَالُ لَهَا: مَا هَذِهِ؟! وَلاَ يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِع، وَتَلَقَّ الحَقَّ إِذَا سَمِعْتَه؛ فَإِنَّ عَلَى الحَقِّ نُورَاً " ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: (٤٦١١) ٠ ﴿يَاسِرُ الحَمَدَاني﴾ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ ـ الاَسْمُ الرَّسْمِي // يَاسِر أَحْمَد محْمُود أَحْمَد ـ الاَسْمُ الأَدَبي // يَاسِر الحَمَدَاني ٠ ـ المُؤَهِّلُ الدِّرَاسِي: تخَرَّجْتُ مِن أَحَدِ مَعَاهِدِ الدُّعَاةِ التَّابِعَةِ لِلْجَمْعِيَّة الشَّرْعِيَّة، وَالَّتي اعْتُمِدَتْ مُؤَخَّرَاً مِنَ الحُكُومَةِ بِتَقْدِير جَيِّد ٠ النَّشَاطُ الدِّيني وَالأَدَبي: طُبِعَتْ وَنُشِرَتْ لي عِدَّةُ مُؤَلَّفَات، وَهِيَ عَلَى التَّرْتِيب: ١ التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاَءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الأُولى عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة ﴿٢٠٠٠م﴾ ٢ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالقَدَر: طُبِعَ عَلَى نَفَقَتي الشَّخْصِيَّة، وَنَفَدَتِ الطَّبْعَةُ مِنَ الأَسْوَاق ﴿٢٠٠١م﴾ ٣ التَّبرُّجُ وَالسُّفُور، وَغَلاَءُ المُهُور، وَأَسْبَابُ تَفَشِّي الزِّنَا وَالفُجُور طُبِعَتْ مِنهُ الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ في دَارِ هَاشِم لِلتُّرَاث، وَنَفَدَتِ الكِمِّيَّة ﴿٢٠٠٣م﴾ ٤ الرِّضَا بِقِسْمَةِ الأَرْزَاق: طُبِعَ في دَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّة ٠ بَيرُوت العَامَ المَاضِي ﴿٢٠٠٤م﴾ " الرِّضَا بِقِسْمَةِ الأَرْزَاق " ٠٠ طُبِعَ في دَارِ الكُتُبِ العِلْمِيَّة ٠ بَيرُوت ٠ العَامَ المَاضِي ﴿٢٠٠٤م﴾ اسْتَشْهَدْتُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ سِتِّمِاْئَةِ بَيْتٍ مِنَ الشِّعْر، وَحَوَاليْ ثَلاَثِمِاْئَةِ أَثَرٍ نَادِرٍ مَا بَينَ حَدِيثٍ وَقِصَّةٍ وَقَوْلٍ مَأْثُورٍ مِن أَقْوَالِ الصَّالحِين، وَالأَنْبِيَاءِ السَّابِقِين، أَوِ الأُدَبَاءِ وَالعُلَمَاءِ وَالمُفَكِّرِين ٠ وَأَنْشُرُ بِالصُّحُفِ مَقَالاَتٌ عَدِيدَة، وَيُمْكِنُكُمْ مُتَابَعَتُهَا في هَذِهِ الجَرِيدَة: " آفَاق عَرَبِيَّة " تَارَةً أَكْتُبُ عَنِ التَّعَصُّبِ في بَعْضِ الجَمَاعَات، وَتَارَةً عَنِ الظُّلْمِ وَالتَّنْدِيدِ بِالسَّلْبِيَّات، وَتَارَةً في الاَجْتِمَاعِيَّات، وَتَارَاتٍ كَثِيرَاتٍ في قَضَايَا الأَدَبِ وَاللُّغَوِيَّات، وَرِعَايَةِ المَوْهُوبِينَ وَالمَوْهُوبَات ٠ يَاسِر الحَمَدَاني ٠

стр. 74

﴿أَرَاذِلُ الشُّعَرَاء﴾ ========== إِنَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلى السَّاحَة؛ سَيَرَاهَا مُسْتَبَاحَة؛ بَعْدَمَا أَصْبَحَ الشِّعْرُ اليَوْمَ مِهْنَةَ مَنْ لاَ مِهْنَةَ لَه، وَكُلُّ مَنْ دَقَّ مِسْمَار؛ زَعَمَ بِأَنَّهُ نَجَّار؛ وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَفْكَار؛ عَلَى سَبِيلِ الإِنْكَار؛ لِهَذَا الْبَعْر؛ الَّذِي يَزْعُمُونَ بِأَنَّهُ شِعْر ٠٠ جِيلٌ رَأَى التَّجْدِيدَ في إِعْجَامِهِ * لَمَّا أَحَسَّ العَجْزَ عَن إِعْرَابِهِ

стр. 75

وَمَا أَجْمَلَ مَا قَالَهُ الدُّكْتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة: " مَا كُلُّ مَن أَمْسَكَ بِالْقَلَمِ كَاتِبَاً، وَلاَ كُلُّ مَنْ سَوَّدَ الصُّحُفَ أَدِيبَاً، وَلا كُلُّ مَن أَبْهَمَ التَّعْبِيرَ فَيْلَسُوفَاً " ٠ [الدُّكتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في ((هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة " طَبْعَةُ دَارِ السَّلامِ بِالْقَاهِرَة ٠ بِرَقْم: ١٧٧]

стр. 76

وَعَجْزُهُمْ هَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَهُمْ يحَاوِلُونَ التَّقْلِيلَ مِنْ شَأْنِ الشِّعْرِ العَمُودِي، وَيَتَّهِمُونَ أَهْلَهُ بِالإِغْلاَقِ وَالجُمُودِ، مَثَلُهُمْ في ذَلِكَ مَثَلُ الثَّعْلَبِ وَالعُنْقُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّعْلَبَ رَأَى عُنْقُودَاً فَأَعْجَبَهُ، فَظَلَّ يَقْفِزُ لِيَنَالَهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَال: إِنَّهُ حَامِض ٠٠!! وَلِذَا حَاوَلُواْ تَطْوِيرَهُ وَتَيْسِيرَهُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِم؛ فَأَفْسَدُوهُ عَلَيْنَا، وَلَمْ يَصِلُواْ إِلى شَيْء، وَللهِ مَنْ قَال:

стр. 77

يحَلِّلُونَ بِزَعْمٍ مِنهُمُ عُقَدَاً * وَبِالَّذِي وَضَعُوهُ زَادَتِ العُقَدُ فَلَهُمْ شِعْرٌ: لاَ يَفْهَمُهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسُخُونَ في العِلْمِ، بِرَغْمِ أَنَّ خَيرَ الشِّعْرِ السَّهْلُ المُمْتَنِع، وَشَاعِرُ الشُّعَرَاءِ الفُحُول؛ مَنْ نَفْهَمُ كُلُّنَا مِنْ شِعْرِهِ مَا يَقُول، فَهَؤُلاَءِ جِيلٌ مِنَ الشُّعَرَاء؛ العَبْقَرِيَّةُ عِنْدَهُمْ: أَنْ تَقُولَ مَا لا يُفْهَم، وَإِذَا سَأَلْتَهُمْ قَالُواْ: نحْنُ المجَدِّدُون ٠٠ مجَدِّدُونَ الخَيْبَة ٠٠!!

стр. 78

وَهَلْ في المَوْرُوثِ أَخْطَاء؛ حَتى تَكُونَ لَنَا فِيهِ آرَاء ٠٠؟ وَهَلِ التَّجْدِيدُ بِالهَدْمِ أَمْ بِالبِنَاء ٠٠؟ سَكَتْنَا فَقَالُواْ العِيُّ وَالْعَجْزُ دَاؤُهُمْ * وَأَكْبرُ مَا يُضْني مِنَ القَوْلِ فَاجِرُه وَلَيْسَ قَدِيمَاً مَا تجَدَّدَ نَفْعُهُ * وَلَيْسَ جَدِيدَاً مَا تَغُرُّ مَظَاهِرُه فَيَسْطَعُ نُورُ الشَّمْسِ وَهْيَ قَدِيمَةٌ * فَهَلْ كَانَ ضَوْءُ الكَهْرَبَاءِ يُنَاظِرُه ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾ إِنَّ العَيْبَ لَيْسَ في التَّجْدِيد، وَلَكِنَّ العَيْبَ فِيمَنْ يَكْتُبُ وَلا يُجِيد ٠٠!!

стр. 79

فَالجَدِيدُ غَيرُ الجَيِّد: لاَ يَسْتَحِقُّ ثَمَنَ الأَوْرَاقِ الَّتي فِيهَا يُقَيَّد ٠٠ فَلَكَ اللهُ يَا أَمِيرَ الشُّعَرَاء، أَيْنَ أَنْتَ لِتَرُدَّ عَلَى هَؤُلاَء ٠٠؟ أَيْنَ أَنْتَ صَفْقَةٌ لَمْ يَشْهَدْهَا حَاطِب ٠٠ أَيْنَ أَنْتَ إِذْ تَقُول: الشِّعْرُ مِن غَيرِ مَا مَعْنىً يُزَيِّنُهُ * فَإِنَّمَا هُوَ تَقْطِيعٌ وَأَوْزَانُ لَيْتَ الشِّعْرَ كَمَا كَانَا * بِمَعْنَاهُ لا مَبْنَاهُ لا تَقْطِيعَاً وَأَوْزَانَا * مِثْلَمَا الْيَوْمَ نَرَاهُ

стр. 80

ضَيَّعُواْ المَبْنى مِن أَجْلِ المَعْنى، وَلَمَّا لَمْ يَصِلُواْ إِلى شَيْءٍ وَتَأَكَّدَ لَهُمْ ضَعْفُهُمْ؛ ضَيَّعُواْ الاِثْنَينِ مَعَاً ٠ هَذَواْ بِشِعْرٍ لَهُمْ مَرِيضِ * فَذَاعَ ذَا عَنهُمُ وَطَارَا فَاسْتَحْسَنُواْ الهَذْيَ في الْقَرِيضِ * وَصَارَ في شِعْرِهِمْ شِعَارَا لِذَا انْزَوَى الشِّعْرُ في الحَضِيضِ * وَكَادَ أَنْ يَشْهَدَ احْتِضَارَا ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني ٠ وَهِيَ في الأَصْلِ فِكْرَةٌ لأَحَدِ الشُّعَرَاءِ قُمْتُ بِنَظْمِهَا وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا﴾ " وِبحَلْوَنَة في سَلْوَنَة * سَاقُواْ الهَبَلْ عَالشَّيْطَنَة " ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

стр. 81

جَاءَ في لِسَانِ الْعَرَب: " هَذى يَهْذي هَذْيَاً وَهَذَيَانَاً: أَيْ تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ غَيرِ مَعْقُولٍ في مَرَضٍ أََوْ غَيرِه، وَهَذَى: إِذَا هَذَرَ بِكَلاَمٍ لاَ يُفْهَم " ٠ وَاللهِ لَوْ كَانَ خَيْرَاً مَا سَبَقُونَا إِلَيْه ٠٠!! وَأَحْكِي لَكُمْ قِصَّتي مَعَ شِرْذِمَةٍ مِنْ سُفَهَائِهِمْ، أَتَوْني فَقَالَ قَائِلُهُمْ: أَنْتَ لَمْ تَتَقَبَّلِ الشِّعْرَ الحُرَّ أَصْلاً وَذَلِكَ الشِّعْرُ مِثْلُكَ لَيْسَ يَفْهَمُهُ * فَقُلْتُ لَسْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَا

стр. 82

آسِفْ يَا امْرَأَ التَّيْس ٠٠ مَعِدَتي لاَ تَهْضِمُ * الحَامِضَ مِنَ الشِّعْرِ فَشِعْرُكُمْ مِنْ رُخْصِهِ * يُبَاعُ بِغَيرِ سِعْرِ وَعِنْدَ فَسَادِ الذَّوْقِ * يَسْتَوِي التُّرْبُ بِالتِّبرِ كَثْرَةٌ لاَ قَدْرَ لَها * فَأَلْفُ صِفْرٍ كَالصِّفْرِ شِعْرُنَا إِنْ كَانَ عَبْدَاً * فَضَّلُوهُ عَلَى الحُرِّ فَلْتَهْنَأْ خَفَافِيشُكُمْ * بِالدُّجَى أَهَلَّ فَجْرِي

стр. 83

فَتَشَنَّجُواْ وَقَالُواْ: أَفْكَارٌ مُتَسَلِّطَةٌ عَلَيْك ٠٠ فَقُلْتُ: لاَ ضَيرَ مَا دَامَتْ صَحِيحَة، أَفَهَذَا خَيرٌ، أَمْ أَن أَتحَرَّرَ هَذَا التَّحَرُّرَ المُطْلَق ٠٠ حَتىَّ مِنَ العَقْلِ وَالمَنْطِق، كَالبَعِيرِ الجَامِحِ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسّ ٠٠؟! لَيْتَ شِعْرِي: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ؛ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنَا ٠٠؟!

стр. 84

فَالشِّعْرُ مِن غَيرِ مَا وَزْنٍ وَقَافِيَةٍ * خُنْثَى فَلاَ هُوَ بِالأَنْثَى وَلا الرَّجُلِ إِنْ صَحَّ عِنْدَكُمُ شِعْرٌ بِدُونِهِمَا * أَسْمَعْتُكُمْ أَلفَ بَيْتٍ مِنهُ مُرْتجَلِ فَتَاللهِ لَشَعْرُ ذَلِكَ الأَحْمَقِ المُتَشَاعِر، الَّذِي لَمَّا نَظَمَ بَيْتَينِ قَافِيَةُ الأَوَّلِ رَاء، وَقَافِيَةُ الآخَرِ زَاي؛ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا شِعْرٌ فَاسِدٌ لاَ يَصْلُح، قَالَ وَلِمَ ٠٠؟! قَالُواْ: لأَنَّ القَافِيَةَ الأُولى رَاء، بَيْنَمَا الأُخْرَى زَايْ؛ فَقَالَ بِعَبْقِرِيَّتِه: لاَ تَنْقُطْهَا ٠٠!!

стр. 85

أَقُول: لَشِعْرُهُ وَاللهِ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِليَّ مِنْ ذَلِكَ النَّثْر، الَّذِي اسْتَخَفُّواْ بِهِ عُقُولَ النَّاسِ وَأَوْهَمُوهُمْ أَنَّهُ شِعْر؛ وَلِذَا دَخَلَ في هَذِهِ الصِّنَاعَةِ كُلُّ مَنْ دَبَّ وَدَرَج؛ فَاسْوَدَّ وَجْهُهَا، وَكَسُفَ بَالُهَا، وَكَثُرَ فِيهَا الهَرَجُ وَالمَرَج؛ فَوَقَعَ الشِّعْرُ مِنهُمْ في بَلاَءٍ وَحَرَج ٠٠ خَلَتِ المحَافِلُ مِنْ بَلاَبِلِهِ فَمَا * تَقَعُ العُيُونُ سِوَى عَلَى حَشَرَاتِهِ * * * * * * *

стр. 86

كَمْ بَيْنَنَا اليَوْمَ مِن حَيٍّ قَصَائِدُهُ * تُمِيتُ كُلَّ شُعُورٍ صَالِحٍ فِينَا هَلاَّ أَتَاكَ حَدِيثُ القَوْمِ حِينَ مَضَواْ * في مِصْرَ يَسْتَنْكِرُونَ الضَّادَ وَالدِّينَا مِن أَنْفُسٍ مَرِضَتْ لَمْ يَشْفِ عِلَّتَهَا * هَدْيُ السَّمَاءِ وَلاَ نُصْحُ النَّبِيِّينَا وَمحْنَةُ الضَّادِ لاَ زَالَتْ تُطَالِعُنَا * بهَا الصَّحَافَةُ حِينَاً قَدْ تَلاَ حِينَا شِعْرٌ إِذَا مَا انْتَقَدْنَا فِيهِ قَائِلَهُ * فَبِالجُمُودِ أَوِ الإِغْلاَقِ يَرْمِينَا لاَ تَسْتَبِينُ سَنَا الإِلهَامِ فِيهِ وَلاَ * يُرْضِي المَلاَئِكَ أَوْ يُرْضِي الشَّيَاطِينَا لَمَّا بَدَا قَلِقَ الأَوْزَانِ مُضْطَرِبَاً * فَرَّتْ عَلَى خَجَلٍ مِنهُ قَوَافِينَا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

стр. 87

خَلاَ المَيْدَانُ إِلاَّ مِن نَقِيقٍ * بِهِ شُعَرَاؤُنَا طَلَعُواْ عَلَيْنَا فَلاَ الأَذْهَانُ تَفْهَمُ مَا قَرَأْنَا * وَلاَ الآذَانُ تهْضِمُ مَا سَمِعْنَا فَإِنَّا لاَ نَرَى التَّجْدِيدَ هَدْمَاً * لِمَا عَهِدَ الجُدُودُ بِهِ إِلَيْنَا وَلَكِنَّا نُؤَيِّدُهُ بِنَاءً * وَنُكْبِرُهُ إِذَا مَا كَانَ فَنَّا وَلَيْسَ تَطَاوُلاً في غَيْرِ نُضْجٍ * بِهِ تَعِبُواْ وَنحْنُ بِهِ تَعِبْنَا فَمَا تجْدِيدُهُمْ إِلاَّ انحِرَافَاً * وَلَمْ نَعْرِفْ مَنِ المَسْئُولُ مِنَّا ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾

стр. 88

أَمَّا قُرَّاءُ الشِّعْرِ فَأَقُولُ لَهُمْ: أَوَاشْتَبَهَ القُرْآنُ * عَلَيْكُمْ يَا هَؤُلاَءِ فَلَمْ تُفَرِّقُواْ بَينَ * الأَنعَامِ وَالشُّعَرَاءِ فَمَنْ لي بِذِي حِسٍّ رَفِيعٍ وَمُرْهَفِ * يُفَرِّقُ بَينَ الشِّعْرِ وَالهَذَيَانِ وَأَنْتَ أَيُّهَا الشِّعْر، لاَ تَبْتَئِسْ وَلاَ تحْزَن ٠٠ مَا طَارَ طَيرٌ وَارْتفَعْ * إِلاَّ كَمَا طَارَ وَقَعْ

стр. 89

وَبَعْد إِنَّمَا الشِّعْرُ مَا تَدَفَّقَ عَذْبَاً * في بِنَاءٍ فَأَحْكَمُواْ بُنيَانَه أَسْمِعُونَا إِذَا اسْتَطَعْتُمْ قَرِيضَاً * لا خَيَالاتِ جَالِسٍ في حَانَة فَهَجَرْتُمْ قَوَافيَ المُتَنَبيِّ * وَأَبَنْتُمْ بِعِلْمِكُمْ نُقصَانَه إِنَّني مَا الْتَقَيْتُ في الرَّوْضِ يَوْمَاً * بِغُرَابٍ مُزَاحِمَاً كَرَوَانَه جَدِّدُواْ مَا اسْتَطَعْتُمُ في المَعَاني * وَقِفُواْ لاَ تحَطِّمُواْ أَوْزَانَه لَيْسَتِ الفِكْرَةُ الجَدِيدَةُ تَأْبَى * عَرْضَهَا في جَزَالَةٍ وَرَصَانَة رَبِّ إِنِّي عَلَى القَدِيمِ مُقِيمٌ * وَأَعُدُّ الخَلاَصَ مِنهُ خِيَانَة ﴿هَاشِمٌ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّفٍ يَسِير﴾

стр. 90

فَقُولُواْ لأُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَبْغُونَهَا عِوَجَا: الشِّعْرُ حَيْثُ يُقَالُ مَنْ ذَا قَالَهُ * لاَ الشِّعْرُ حَيْثُ يُقَالُ مَنْ ذَا بَالَهُ * * * * * * * وَلَرُبَّ شِعْرٍ فَاتِرٍ مُبْتَذَلِ * لاَ هُوَ بِالنَّثْرِ وَلاَ بِالزَّجَلِ مِنَ القَوَافي وَمِنَ الْوَزْنِ خَلِي * بِهِ يُشَجُّ الرَّأْسُ لاَ بِالجَنْدَلِ مَنْ نَظَمَ الشِّعْرَ بِلاَ مُسْتَفْعِلِ * فَإِنَّمَا أَصَابَهُ في مَقْتَلِ

стр. 91

فَإِن أَبَيْتُمْ إِلاَّ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَلَكُمْ دِينُكُمْ وَليَ دِيِن، وَاعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُون، لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ، لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم ٠٠ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأَرْض ٠ يَمُوتُ رَدِيءُ الشِّعْرِ مِنْ قَبْلِ أَهْلِهِ * وَجَيِّدُهُ يَبْقَى وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُه ﴿دِعْبِلٌ الخُزَاعِيّ﴾ ﴿بِقَلَم / يَاسِر الحَمَدَاني﴾ يَاسِر الحَمَدَاني ٠

стр. 92

في ذِكْرَى إِمَامِ الدُّعَاة / الإِمَام محَمَّد متْوَليِّ الشَّعْرَاوِي ============================== في نَفْسِ هَذَا التَّارِيخ ﴿١٧/ ٦ / ١٩٩٨﴾ رَحَلَ عَنْ دُنيَانَا إِمَامُ الدُّعَاة / الإِمَام محَمَّد متْوَليِّ الشَّعْرَاوِي ٠٠ لَقَدْ كُنْتُ كَثِيرَاً مَا أَقُول: أَنَا دَعْوَةُ الرَّجُلِ الصَّالِح / الإِمَامِ الشَّعْرَاوِي: وَذَلِكَ أَنيِّ بَصُرْتُ بِهِ يَوْمَاً في إِحْدَى الإِشَارَاتِ فَأَشَرْتُ لأُمِّيَ عَلَيْه، ثُمَّ سَاقَتْني قَدَمَايَ مَسْرُورَاً إِلَيْه، فَإِذَا بِهِ يَفْتَحُ بَابَ سَيَّارَتِهِ وَيَضُمُّني بَيْنَ ذِرَاعَيْه، وَيَدْعُو لي بِالخَير ٠٠!!

стр. 93

وَمِنْ بَرَكَاتِهِ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ أَنْ يَكُونَ تَأْبِينيَ فِيهِ آنَذَاك؛ هُوَ أَوَّلَ شَيْءٍ نَشَرْتُهُ في حَيَاتي، وَكَانَ بجَرِيدَةِ لِوَاءِ الإِسْلاَم؛ وَهَا هِيَ ذِكْرَاهُ الْعَطِرَةُ تُهِلُّ عَلَيْنَا هَذَا الْعَام، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ نَتْرُكَهَا تَمُرُّ مُرُورَ الكِرَام، في الوَقْتِ الَّذِي يَهْتَزُّ عَرْشُ الإِعْلاَم؛ لِلْمُغَنِّينَ وَالمُمَثِّلِينَ وَأَبْطَالِ الأَفْلاَمِ، وَتُغْفَلُ ذِكْرَى هَذِهِ الأَعْلاَم ٠٠!! عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ كَمْ كَانَ ذَا تُقَىً * وَكَمْ كَانَ ذَا بِرٍّ وَكَمْ كَانَ حَانِيَا وَلَيْسَ لَعَمْرِي مَنْ يَبِيتُ عَلَى الهُدَى * كَمَنْ بَاتَ مِنْ ثَوْبِ الفَضَائِلِ عَارِيَا " كَان رَجُلاً بحَقّ؛ يَصدُقُ فِيهِ قَولُهُ تَعَالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَّدُنَّا عِلْمَا﴾ ﴿الكَهْف/٦٥﴾

стр. 94

كَانَ ﵀ بحْرَاً لاَ سَاحِلَ لَه، حَدِيثُهُ تَطْرَبُ لَهُ النُّفُوس، وَلاَ تَنْفَدُ في شَرْحِهِ الدُّرُوس، يُشْفَى بِهِ مَنْ في قَلْبِهِ مَرَض ٠٠ فَمُطَالِبٌ بِإِعَادَةٍ وَمُطَالِبٌ * بِزِيَادَةٍ وَمُكَبِّرٌ وَمُهَلِّلُ إِنْ تَقْصِدْهُ في الْفُتْيَا؛ فَعَلَى الخَبِيرِ سَقَطْت، وَإِنْ تَقْصِدْهُ في التَّفْسِيرِ فَهُوَ ابْنُ بجْدَتِهَا؛ فَتَبَارَكَ مَن آتَاهُ الحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ البَيَان ٠ وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ مِن أَصْوَاتهَا كَانَتْ تُعَدُّ بِلاَدُنَا بِكَ شَيْخَنَا * بَينَ المحَافِلِ زَهْرَةَ البُلْدَانِ لَوْ كَانَ لِلذِّكْر الحَكيمِ بَقِيَّةٌ * لَمْ تَأْتِ بَعْدُ رُثِيتَ في القُرآنِ

стр. 95

سَلاَمٌ عَلَى التَّفْسِيرِ بَعْدَ إِمَامِنَا * سَلاَمٌ عَلَى أَيَّامِهِ النَّضرَاتِ عَلَى الدِّينِ وَالدُّنيَا عَلَى العِلْمِ وَالحِجَا * عَلَى البرِّ وَالتَّقْوَي عَلَى الحَسَنَاتِ أَبَانَ لَنَا القُرْآنَ حُكْمَاً وَحِكْمَةً * وَفَرَّقَ بَينَ النُّورِ وَالظُّلُمَاتِ فَفِىالغَرْبِ مَهْمُومٌ وَفي الشَّرْقِ جَازِعٌ * وَفي مِصْرَ بَاك دَائِمُ الحَسَرَاتِ وَلَيْسَ البُكَا يُوفِيهِ حَقَّاً وَلَو بَكَتْ * عَلَيهِ عُيُون الشِّعْرِ بِالعَبَرَاتِ لَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى عَادِيَ المَوْتِ بَعْدَهُ * فَأَصْبَحْتُ أَخْشَى أَنْ تَطُولَ حَيَاتي عَمَّرَ فِينَا عُمُرَاً طَوِيلاً حَتىَّ حَسَدَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِ الأَرْضَ فَاسْتَأْثَرَتْ بِه ٠٠!! فَرَحِمَهُ اللهُ وَأَحسَنَ مَثوَاهُ، كَانَ وَلاَ زَالَ وَسَيَظَلُّ عِنْدَ النَّاسِ وَجِيهَا ٠٠

стр. 96

إِلى اللهِ أَشْكُو أَنَّ كُلَّ قَبِيلَةٍ * مِنَ النَّاسِ أَفْني المَوْتُ خِيرَةَ أَهْلِهَا *********** فَلَمْ أَسَلْ قَطُّ عَنْ قَوْمٍ عَرَفْتُهُمُ * بِالجُودِ وَالفَضْلِ إِلاَ قِيلَ قَدْ زَالُواْ وَهَكَذَا بَكَيْنَا مَرَّتَين: مَرَّةً عَلَى الأَحْيَاءِ غَيرِ الأَوْفِيَاء، وَأُخْرَى عَلَى الأَوْفِيَاءِ غَيرِ الأَحْيَاء ٠ وَمَا حَيَاةُ امْرِئٍ أَمْسَتْ مَدَامِعُهُ * مَقْسُومَةً بَينَ أَحْيَاءٍ وَأَمْوَاتِ

стр. 97

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ ﵎: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٠٤] عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَذْهَبُونَ الخَيِّرَ فَالخَيِّر " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٩٣٥، ١٧٨١، رَوَاهُ الحَاكِم]

стр. 98

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ ﵎: جَعَلَ الدُّنيَا كُلَّهَا قَلِيلاً، وَمَا بَقِيَ مِنهَا إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيل، وَمَثَلُ مَا بَقِيَ مِنهَا كَالثَّغَب [بَقِيَّةُ المَاء]، شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٠٤] عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّل، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْر: [أَيْ بَقِيَّةٌ لا خَيرَ فِيهَا]، لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٤٣٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في ((مُسْنَدِهِ)) بِرَقْم: ١٧٢٧٤]

стр. 99

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِن أَغْفَالِه: [أَيْ: لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ الجَيِّدُ مِنْ بَينِ التَّمْرِ الَّذِي اخْتَلَطَ فِيهِ الجَيِّدُ بِالرَّدِيء]؛ فَلَيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٣٨]

стр. 100

أَفي كُلِّ يَوْمٍ لِلمَنِيَّةِ غَارَةٌ * تُغِيرُ عَلَى سِرْبِ النُّفُوسِ فَتَخْطَفُ لَئِنْ كَانَ فَقْدُ النَّاسِ للبَدْرِ مُؤْسِفَاً * فَيَزْدَادُ في اللَّيْلِ البَهِيمِ التَّأَسُّفُ لَقَدْ كُنْتَ حَقَّاً في حَيَاتِكَ كَعْبَةً * يُلاَذُ بِهَا وَاليَوْمَ ذِكْرُكَ مُصْحَفُ أَيْ: كُنْتَ في حَيَاتِكَ كَالكَعْبَةِ قِبْلَةً لِلْمُسْلِمِين، وَصَارَ ذِكْرُكَ ـ أَيْ تَفْسِيرُكَ الْيَوْمَ ـ مُصْحَفَاً مُفَسَّرَاً يَقْرَأُهُ وَيَسْمَعُهُ المُسْلِمُون ٠

стр. 101

وَلَكن حَسْبنَا أَنَّهُ مَا مَاتَ إِلاَّ وَالعَالَمُ العَرَبيُّ [مِنَ الخَلِيجِ إِلى المحِيطِ] يَعْرِفُونَه كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهمْ فَبَعْضُ النَّاسِ يُدْفَنُ في تُرَابٍ * وَبَعْضُ النَّاسِ يُدْفَنُ في الحَشَايَا وَهَكَذَا: مَوْتُ الكَرِيمِ حَيَاةٌ لاَ نَفَادَ لَهَا * قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ في النَّاسِ أَحْيَاءُ وَأَخِيرَاً لاَ يَسَعُني إِلاَّ أَن أَقُولَ لَه: ذِكْرَاكَ فِينَا رَغْمَ مَوْتِكَ حَيَّةٌ * مَهْمَا تَغِبْ عَنَّاً فَلَسْتَ بغَائِبِ يَاسِر الحَمَدَاني ٠

стр. 102

الحُلْمُ الجَمِيل: ======== إِنَّهُ بحَقٍّ حُلْمٌ جَمِيل، لاَ يَعِيبُهُ إِلاَّ أَنَّهُ مُسْتَحِيل: إِنَّهُ البَحْثُ عَنْ شَرِيكَةِ الحَيَاة، الَّذِي أَصْبَحَ أَمْرَاً صَعْبَاً في هَذَا الزَّمَان ٠٠ نَشْرُ مُؤَلَّفَاتي، وَالبَحْثُ عَنْ شَرِيكَةِ حَيَاتي: لَقِيتُ الأَمَرَّيْنِ في هَذَيْنِ الأَمْرَيْن ٠٠ قَدْ يَقُولُ قَائِل: لاَ تَبْتَئِسْ وَلاَ تحْزَن، إِنَّهَا فَقَطْ مَسْأَلَة وَقْت، أَنْتَ مُؤَلِّفٌ وَأَدِيبٌ كَبِير، وَحَصُلْتَ عَلَى الْكَثِيرِ وَالْكَثِير؛ مِنَ الإِعْجَابِ وَالتَّقْدِير، وَنُشِرَتْ لَكَ في الصُّحُفِ مَقَالاَت، وَطُبِعَتْ لَكَ عِدَّةُ مُؤَلَّفَات، وَأَصْبَحَ لَكَ مُعْجَبُونَ وَمُعْجَبَات، وَسَتَجِدُ بَدَلاً مِنَ الفَتَاةِ عَشْرَ فَتَيَات ٠٠!!

стр. 103

لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَظُنُّ يَا صَاحِبي؛ فَالمُعْجَبَاتُ قَلِيلاَت، وَيَكُنَّ إِمَّا مخْطُوبَات، أَوْ مُتَزَوِّجَات، أَوْ لاَ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِنَّ المُوَاصَفَات، إِنَّ فَتَاةَ هَذَا الجِيل؛ قَدْ تَغَيرَتْ كَثِيرَاً عَنْ فَتَاةِ الزَّمَنِ الجَمِيل؛ الَّتي كَانَ فَتى أَحْلاَمِهَا زَعِيمَاً مُنَاضِلاً، أَوْ أَدِيبَاً فَاضِلاً، أَمَّا فَتَاةُ هَذِهِ الأَيَّام: فَكُلُّ مَا يَهُمُّهَا المُوضَةُ وَمُشَاهَدَةُ الأَفْلاَم؛ وَفَتى أَحْلاَمِهَا شَابٌّ عَلَى شَاكِلَة [فُلاَن] لاَعِبِ الكُرَةِ الشَّهِير، أَوْ [فُلاَن] المُغَنيِّ أَوِ المُمَثِّلِ الْكَبِير ٠٠!! سَارَتْ مُغَرِّبةً وَسِرْتُ مُشَرِّقَاً * شَتَّانَ بَينَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ

стр. 104

دَعْني غَارِقَاً في أَحْلاَمِي يَا فَتى؛ فَالأَحْلاَمُ وَإِنْ كَانَتْ ضَرْبَاً مِنَ الخَيَال: إِلاَّ أَنهَا أَفْضَلُ مِنَ الوَاقِعِ عَلَى كُلِّ حَال ٠٠ فَدَعْني وَحْدِي: أَحْيى عَلَى أَمَلِي وَكَمْ مِنْ شَاعِرٍ * يحْيى كَمَا أَحْيى عَلَى الأَوْهَامِ وَإِذَا الحَقِيقَةُ أَعْجَزَتْكَ فَرُبَّمَا * أَدْرَكْتَ مَا أَعْيَاكَ بِالأَحْلاَمِ ﴿محَمَّدٌ الأَسْمَر أَوْ محْمُود غُنيم﴾ وَلاَ عَيْبَ في الأَحْلاَمْ * إِلاَّ أَنَّهَا أَحْلاَمْ فَالحُبُّ الحَقِيقِي لاَ * يُوجَدُ إِلاَّ في الأَفلاَمْ ﴿يَاسِرٌ الحَمَدَاني﴾

стр. 105

إِنَّ الخَطَأَ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ أَكْثَرُ الفَتَيَاتِ عِنْدَ الزَّوَاج؛ أَنهُنَّ يَبْحَثْنَ عَنِ السَّعَادَةِ في الزَّوْجِ الغَنيّ، أَوْ صَاحِبِ المَنْصِبِ أَوِ المَشْهُور، وَيَنْسَونَ أَنَّ اللهَ قَسَّمَ المَوَاهِبَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق؛ فَالقَلْبُ الطَّيِّبُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالمُرُوءَ ةُ نِعْمَة، حُرِمَ مِنهَا كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ، وَالدِّينُ أَكْبَرُ النِّعَم: حُرِمَ مِنهُ كَثِيرٌ مِن أَصْحَابِ النُّقُودِ وَالنُّفُوذ!!

стр. 106

لَقَدْ أَصْبَحَتِ المَادَّةُ هِيَ كُلَّ شَيْءٍ في الحَيَاة، لَعِبَتْ بِالرُّءوس؛ وَغَيرَتِ النُّفُوس ٠٠!! كَلِمَةٌ لِلشَّيْخ كِشْك عَنْ سَيْطَرَةِ المَال يَرْحَمُ اللهُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ عَبْد الحَمِيد كِشْك؛ حَيْثُ كَانَ يَقُول: " لَقَدْ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلهَا ٠٠ إِنَّني أَقُولهَا بِبَالِغِ الأَسَى: لَقَدْ أَصْبَحَتِ الحَيَاةُ هِيَ المَادَّةُ وَالمَادَّةُ هِيَ الحَيَاة، وَأَصْبَحَ النَّاسُ إِذَا رَأَوُاْ الجُنَيْهَ يَقُولُونَ لَهُ:] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين [

стр. 107

[فَضِيلَةُ الشَّيْخ / عَبْدِ الحَمِيد كِشْك في " الخُطَبُ المِنْبَرِيَّةُ " ص: ١١١/ ٥]

стр. 108

تجِدُ الأُمَّ مِن هَؤُلاَءِ إِذَا مَا تَقَدَّمَ لاِبْنَتِهَا شَابٌّ تَسْأَلُ أَوَّلَ مَا تَسْأَل: مَيْسُورُ الحَالِ هُوَ أَمْ مَسْتُورُ الحَال ٠٠؟! فَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الحَالِ تُسَرُّحُهُ سَرَاحَاً جمِيلا، وَرُبمَا تُعْطِيهَا لِرَجُلٍ في سِنِّ أَبِيهَا كَثِيرِ العِيَال؛ لمجَرَّدِ أَنَّهُ رَجُل أَعْمَال، صَاحِبُ نُفُوذٍ أَوْ مَال، وَرُبمَا أَيْضَاً يَكُونُ مُتَزَوِّجَاً عَلَيْهَا، فَتَقُولُ لاَ ضَيْرَ فَالشَّرْعُ حَلَّلَ لَهُ أَرْبَعَاً، إِنَّهُ يَلْعَبُ بِالمَلاَيِين ٠٠ وَإِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعَى ٠٠!!

стр. 109

المَالُ حَلَّلَ كُلَّ غَيْرِ محَلَّلٍ * حَتىَّ زَوَاجَ الشِّيْبِ بِالأَبْكَارِ سَحَرَ القُلُوبَ فرُبَّ أُمٍّ قَلْبُهَا * مِنْ سِحْرِهِ حَجَرٌ مِنَ الأَحْجَارِ دَفَعَتْ بُنَيَّتَهَا لأَشْأَمِ مَضْجَعٍ * وَرَمَتْ بِهَا في وَحْشَةٍ وضِرارِ وَتَعَلَّلَتْ بِالشَّرْعِ جَاهِلَةً بِهِ * مَا كَانَ شَرْعُ اللَّهِ بالجَزَّارِ ﴿أَمِيرُ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي﴾ قِصَّةٌ أَغْرَبُ مِنَ الخَيَال لَقَدْ قَرَأْتُ بإحْدَى الصُّحُفِ حَادثَةً أَغْرَبَ مِنَ الخَيَال، نُشِرَتْ عَنْ فَتَاةٍ رَائِعَةِ الحُسْنِ وَالجَمَال،

стр. 110

كَانَ أَهْلُهَا كُلَّمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهَا شَابٌّ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ رَفَضُوهُ لِرِقَّةِ الحَال، حَتىَّ أَتَاهَا " المَخْفي المُنْتَظَر " بِالسَّيَّارَةِ الشَّبَح، وَشَالِيهٍ في رَفَح، ومَلاَيِينَ إنْ تَعُدُّوهَا لاَ تحْصُوهَا، وَنحْنُ نَعْرِفُ مَدَى ما لَدَى النِّسَاءِ مِنَ الْوَلَعِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالأَنعَامِ وَالحَرْث؛ وَلَعَلَّنَا نَذْكُرُ بَلْقِيسَ مَلِكَةَ سَبَأَ الَّتي كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى المُلُوكِ بمُلْكِهَا؛ مَا أَنْ رَأَتْ قُصُورَ سُلَيْمَانَ وَمُلْكَهُ وَقَالَ لهَا إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ
следующие страницы →