← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 38161

تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة والمعاداة والحب والبغض والهجران

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (76 стр.). Показаны 71–76 · переход к 76.

стр. 71

أصحاب الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله. وروى محمد بن وضاح بإسناده عن ابراهيم أنه قال: لا تجالسوا أصحاب البدع ولا تكلموهم فإني أخاف أن ترتد قلوبكم. وروى بإسناده أيضا عن سفيان الثوري أنه قال: من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث إما أن يكون فتنة لغيره وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار وإما أن يقول والله ما أبالي ما تكلموه وإني واثق بنفسي فمن أَمِن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه. وروى أبو نعيم في الحلية من طريق فرات بن سليمان عن ميمون بن مهران قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهن لا تدخل على السلطان وإن قلت آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة وإن قلت أعلمها كتاب الله، ولا تصغين بسمعك لذي هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه. وروى محمد بن وضاح بإسناده عن الأوزاعي قال: كانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم وتشمئز منهم قلوبهم ويحذرون الناس بدعتهم. وروى أيضا قال: أخبرني غير واحد أن أسد بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات: إياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب فإنه جاء الأثر: من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه ومن مشى إلى صاحب بدعة فقد مشى في هدم الإسلام وقد وقعت اللعنة من رسول الله ﷺ على أهل البدع وأن الله لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا ولا فريضة ولا تطوعا وكلما زادوا اجتهادا وصوما وصلاة ازدادوا من الله بعدا، فارفض مجالسهم وأذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلهم رسول الله ﷺ وأئمة الهدى بعده. وقال الإمام الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري رحمه

стр. 72

الله تعالى في شرح السنة: قال سفيان الثوري من أصغى بإذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله تعالى ووكل إليها يعني البدع. وقال داود بن أبي هند أوحى الله إلى موسى بن عمران ﵊ أن لا تجالس أهل البدع فإن جالستهم فحاك في صدرك شيء مما يقولون لأكبنك في نار جهنم. وقال الفضيل بن عياض: من جلس مع صاحب بدعة لم يؤت الحكمة. وقال أيضا: من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله على محمد ﷺ ومن زوج كريمته بمبتدع فقد قطع رحمها ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع. انتهى ما ذكره البربهاري. وروى أبو نعيم في الحلية عن عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه. وروى أيضا عن عبد الصمد قال: سمعت الفضيل يقول: إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر. وروى أيضا عن عبد الصمد قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: من أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام. قال وسمعت رجلا قال للفضيل: من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها. قال سمعت فضيلا يقول: نظر الرجل إلى صاحب البدعة يورث العمى. قال سمعت الفضيل يقول: من أتاه رجل فشاوره فقصر علمه فدله على مبتدع فقد غش الإسلام. وروى أبو نعيم أيضا عن عبد الصمد قال: سمعت الفضيل يقول:

стр. 73

لإن آكل عند اليهودي والنصراني أحب إليَّ من أن آكل عند صاحب بدعة فإني إذا أكلت عندهما لا يقتدى بي وإذا أكلت عند صاحب بدعة اقتدى بي الناس، أحب أن يكون بيني وبين صاحب البدعة حصن من حديد، وعمل قليل في سنة خير من عمل صاحب بدعة، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، ومن جلس إلى صاحب بدعة فاحذره، وصاحب بدعة لا تأمنه على دينك ولا تشاوره في أمرك ولا تجلس إليه فمن جلس إليه ورثه الله العمى وإذا علم من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن قل عمله فإني أرجو له لأن صاحب السنة يعرض كل خير وصاحب البدعة لا يرتفع له إلى الله عمل وإن كثر عمله. قال: وسمعت الفضيل يقول: أن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك لا يكون مع صاحب بدعة فإن الله تعالى لا ينظر إليهم وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة , وأدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة وهم ينهون عن أصحاب البدعة. وروى أبو نعيم أيضا عن عبد الصمد قال: سمعت الفضيل يقول: من علامة البلاء أن يكون الرجل صاحب بدعة. وروى أبو الفرج ابن الجوزي بإسناده إلى سفيان الثوري أنه قال: من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة. وروى أيضا بإسناده إلى الفضيل بن عياض أنه قال: من جلس إلى صاحب بدعة فاحذره.

стр. 74

وروى أيضا بإسناده إلى الفضيل أنه قال: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه. وروى أيضا بإسناده إلى الفضيل أنه قال: إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر ولا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله عمل ومن أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له سيئاته. قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى وقد روي بعض هذا الكلام مرفوعا. قال وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام). وقال محمد بن النضر الحارثي: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه. وقال يونس بن عبد الأعلى: قال الليث بن سعد لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الماء ما قبلته. فقال الشافعي: إنه ما قصر لو رأيته يمشي على الهواء ما قبلته. قال ابن الجوزي وحدثت عن أبي بكر الخلال عن المروذي عن محمد بن سهل البخاري قال: كنا عند الفريابي فجعل يذكر أهل البدع فقال له رجل: لو حدثنا كان أعجب إلينا فغضب، وقال: كلامي في أهل البدع أحب إلي من عبادة ستين سنة. انتهى ما ذكره ابن الجوزي رحمه الله تعالى. وقد جمع الشيخ الإمام اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني نبذة

стр. 75

حسنة في عقيدة أهل السنة والجماعة قال فيها: ويجانبون أهل البدع والضلالات ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ولا يحبونهم ولا يصحبونهم ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان ووقرت في القلوب ضرت وجرت إليها الوساوس والخطرات الفاسدة ـ إلى أن قال ـ واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم واخزائهم وإبعادهم وإقصائهم والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم والتقرب إلى الله بمجانبتهم ومهاجرتهم اهـ. وكلام السلف ومن بعدهم من أئمة الخلف في هجر أهل البدع ومن يميل إليهم كثير جدا وفيما ذكرته ههنا كفاية إن شاء الله تعالى، ومع هذا فقد أبى أهل العقل المعيشي إلا أن يخالفوا ما كان عليه سلف الأمة وأئمتها فتراهم يبالغون في توقير أهل البدع وتعظيمهم ويحرصون على مؤاخاتهم مصاحبتهم ودعوتهم إلى منازلهم والدخول عليهم في بيوتهم ومواكلتهم ومشاربتهم والأنس بهم والإنبساط معهم وتوليتهم في الأعمال من تعليم وغيره لا فرق عندهم بينهم وبين أهل السنة نعوذ بالله من الخذلان وعمى البصيرة. وقد صار تقريب أهل البدع وتوليتهم في وظائف التعليم والوثوق بهم في ذلك سببا في إفساد عقائد كثير من المتعلمين وأخلاقهم فتراهم لا يبالون بترك المأمورات ولا بارتكاب المنهيات فلا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 76

وقد روى الطبراني وأبو نعيم وغيرهما بأسانيد فيها مقال عن عبد الله بن بسر ﵁ مرفوعا: (من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام). وذكر ابن الجوزي عن عائشة ﵂ مرفوعا مثله وتقدم ذكره قريبا. وروى أبو نعيم عن سفيان الثوري أنه قال لبعض أصحابه: إياك ومجالسة أهل الجفاء ولا تصحب إلا مؤمنا وألا يأكل طعامك إلا تقي ولا تصحب الفاجر ولا تجالسه ولا تجالس من يجالسه ولا تؤاكله ولا تؤاكل من يؤاكله ولا تحب من يحبه ولا تفش إليه سرك ولا تبسَّم في وجهه ولا توسع له في مجلسك فإن فعلت شيئا من ذلك فقد قطعت عرى الإسلام. والله المسئول أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، وأن يجعلنا جميعا ممن يحب في الله ويبغض في الله ويوالي في الله ويعادي في الله ويهجر أهل البدع والفسوق والعصيان لله إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. وهذا آخر ما تيسر جمعه والحمد لله رب العالمين وصلى اللهم نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. وقد كان الفراغ من تسويد هذه النبذة في يوم السبت ثالث عشر شهر ربيع الأول من سنة ١٣٨٣ هـ ثم كان الفراغ من كتابة هذه النسخة في يوم الخميس الخامس والعشرين من الشهر المذكور من السنة المذكورة على يد جامعها الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله التويجري غفر الله له ولوالديه.