← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 38219

موسوعة الملل والأديان

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (699 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

المطلب الخامس: الجذور الفكرية والعقائدية: الجينية ثورة على الهندوسية مستنكرة آلهتها وطبقاتها، لكنها لم تستطع أن تتحرر من طابعها العام ومن سماتها البارزة، فاتخذت لنفسها آلهة خاصة بها. - الفكر الجيني يقوم أصلاً على أفكار هندوسية كالانطلاق، والكارما، والنجاة، والتناسخ وتكرار المولد، والدعوة إلى السلبية، مع صبغ هذه المفاهيم بالصبغة الجينية وتطويرها؛ لتلائم المعتقد الجيني. - تَدَّعي الجينية بأن فلسفتها ترجع إلى الجيني الأول الذي كان حيًّا في التاريخ البعيد، وإلى جيناتها الذين تتابعوا واحداً إثر الآخر حتى كان الجيني الثالث والعشرون بارسواناث؛ والرابع والعشرون مهافيرا الذي استقرت على يديه معالم هذه الديانة التي تشكَّلت خلال مرحلة طويلة من الزمن. - كان ظهورها مواكباً لظهور البوذية، وكلتاهما ثورتان داخل الفكر الهندوسي. - يعتقد بأن النصرانية قد أخذت عن الجينية فكرة الصيام عن كل ما فيه حياة؛ إذ إنهم يصومون عن اللحوم وعن جميع المشتقات الحيوانية لأيام معدودة، ويعيشون خلال ذلك على الأطعمة النباتية. المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 632

المطلب السادس: فلسفة الجينية من كتبهم المقدسة: المصادر المقدسة لدى الجينيين هي خطب مهاويرا ووصاياه، ثم الخطب والوصايا المنسوبة للمريدين والعرفاء والرهبان والنساك الجينيين، وقد انتقل هذا التراث المقدس من جيل إلى جيل عن طريق المشافهة، ثم خيف ضياع هذا التراث أو ضياع بعضه أو اختلاطه بغيره، فاتجهت النية إلى جمعه وكتابته، واجتمع لذلك زعماء الجينية في القرن الرابع قبل الميلاد في مدينة (باطلي بترا) وتدارسوا هذا الأمر، وجمعوا بعض هذا التراث في عدة أسفار، ولكنهم اختلفوا بعضهم على بعض في المصادر، كما لم ينجحوا في جمع الناس حول ما اتفقوا عليه، ولذلك تأجَّلت كتابة القانون الجيني حتى سنة (٥٧) م، فدوَّنوا آنذاك ما استطاعوا الحصول عليه بعد أن فقد كثير من هذا التراث بوفاة الحفاظ والعارفين، وفي القرن الخامس الميلادي عقدوا مجلسا آخر بمدينة (ولابهي) حيث تقرر الرأي الأخير حول التراث الجيني المقدس. أما لغة هذا التراث فكانت اللغة المسماة (أردها مجدى)، فلما اتجهت النية إلى حفظه وتدوينه اختيرت اللغة السنسكريتية لهذا الغرض، وكانت لغة (أردها مجدى) هي لغة هذا التراث قبل الميلاد، أما اللغة السنسكريتية فقد حلَّت محلَّها في القرون الميلادية الأولى. وسنختار من هذا التراث المقدس بعض نماذج تشرح لنا أهم اتجاهات الفلسفة الجينية: اليواقيت الثلاثة: يقول الجينيون: إن الحياة الدنيا تعاسة مستمرة وشقاء متصل، نعيمها زائل والعيش فيها باطل، نطمح فيها إلى الخير فننال شرا، ونبتغي السعادة فتصيبنا الشقاوة حتى نموت ولم تنته حسراتنا! ثم نحيا حياة قد كسبتها أيدينا، خيرها تهلكة فكيف بشرها، وتدوم عجلة الموت والحياة فيا لنا من خاسرين، ولا دواء إلا بأن ننزع عنها، ونزهد في الحياة وترفها، ولكن هنا شيء يجعلنا نتمسك بالحياة، ويزين لنا باطلها، ما هو؟ إنه الغواية ( Mittyaina) التي تخلق العقائد الفاسدة، والأخلاق السيئة، والجهل المشين، وهذه تكسو الروح بظلام، ويتراكم الظلام فتعمى الروح، وتسير على غير هدى، تحب الحياة وشهواتها، وتسير في طريق الضلال، وتظل الروح على هذا الوضع بين الموت والولادة، حتى ينبثق النور إما من أعمال الروح بطريق الصدفة أو الإلهام، وإما بقيادة العرفاء والمبشرين وهدايتهم، وليس هذا النور إلا السبيل المثلث أو اليواقيت الثلاثة التي من اتبعها وصل إلى بر السلامة، وهذه اليواقيت هي: ١ - الياقوتة الأولى: الاعتقاد الصحيح، وهو رأس (النجاة)، ويقصدون به الاعتقاد بالقادة الجينيين الأربعة والعشرين، فإن ذلك هو المنهج المعبد والصراط السوي، ولا يكون الاعتقاد الصحيح إلا إذا تخلصت النفس من أدران الذنوب اللاصقة بها، والتي تحول دون وصول الروح إلى هذا الاعتقاد. ٢ - الياقوتة الثانية: العلم الصحيح، ويقصد به معرفة الكون من ناحيتيه المادية والروحية، والتفريق بين هذه وتلك، وتختلف درجة المعرفة باختلاف قوة البصيرة وصفاء الروح، ويستطيع الشخص الذي يفصل أثر المادة من قوته الروحية وإشراقها أن يرى الكون في صورته الحقيقية، وتنكشف لديه الحقائق، وترتفع عنه الحجب الكثيفة، فيميز الحق من الباطل، والظن من اليقين، ولا تشتبه عليه الأمور، ولا يكون العلم الصحيح إلا بعد الاعتقاد الصحيح. ٣ - الياقوتة الثالثة: الخلق الصحيح، ويقصد به التخلق بالأخلاق الجينية من التحلي بالحسنات، والتخلِّي عن السيئات، وعدم القتل وعدم الكذب وعدم السرقة، والتمسك بالعفة، والزهد في الملكية. واليواقيت الثلاثة مرتبطة بعضها ببعض، وإذا اكتملت في إنسان فإنه يجد لذة لا تعدلها لذة، وسعادة ليس مثلها سعادة. المبادئ الأساسية لطهارة الروح:

стр. 633

وضع الجينيون سبعة أصول رئيسية لتطهير الروح، وتعتبر هذه الأصول أمهات المبادئ الجينية، وهي: ١ - أخذ العهود والمواثيق مع القادة والرهبان، بأن يتمسك المريد بالخلق الحميد، ويقلع عن الخلق السيئ. ٢ - التقوى، وهي المحافظة على الورع، والاحتياط في الأقوال والأعمال، وفي جميع الحركات والسكنات، وتجنب الأذى والضرر لأي كائن حي مهما كان حقيرا. ٣ - التقليل من الحركات البدنية، ومن الكلام، ومن التفكير في الأمور الدنيوية الجسمانية، حتى لا تضيع الأوقات والأنفاس الثمينة في صغار الأمور. ٤ - التحلِّي بعشر خصال هي أمهات الفضائل ووسائل الكمال وهي: العفو، والصدق، والاستقامة، والتواضع، والنظافة، وضبط النفس، والتقشف الظاهري والباطني، والزهد، واعتزال النساء والإيثار. ٥ - التفكير في الحقائق الأساسية عن الكون وعن النفس، وبعض أمور الكون وأمور النفس يُتوصَّل لها بالحواس الخمسة المادية، وبعضها لا يُتوصَّل إليها بمنظار الذهن، ومن هنا لزم استعمال الحواس المادية، واستعمال الفكر كذلك. ٦ - السيطرة على متاعب الحياة وهمومها التي تنشأ من الأعراض الجسمانية أو المادية، كمشاعر الجوع والعطش والبرودة والحرارة، وسائر أنواع الشهوات المادية، وعليه أن يضرب حصنا متينا حوله؛ للتخلص من هذه الأعراض والحواس والتأثر بها. ٧ - القناعة الكاملة، والطمأنينة، والخلق الحسن، والطهارة الظاهرية والباطنية. وتدَّعى الجينية أن هذه المبادئ تطلق الإنسان من الوثاق الذي يشده بالحياة، ويسلب عنه الراحة الذهنية والطمأنينة القلبية، وإذا اتصف أحد بهذه الصفات السبع فإنها تخرجه من الظلمات التي تحيط به بسبب هموم الدنيا ومشاكلها العديدة حتى تصير روحه حرة طليقة تنساب في سماء المعرفة والنور العلوي، وتحيط بالعلوم الربانية والكشف الباطني، فتكون في سرور دائم ولذة معنوية مطلقة، وهذه هي الطريقة الجينية للنجاة. درجات العلم في الفلسفة الجينية: تقسم الفلسفة الجينية العلم خمسة أقسام حسب مصادره، وتكثير الفلسفة الجينية من التفريعات لكل قسم، ولنكشف هنا بإيراد الأقسام الخمسة الرئيسية: ١ - الإدراك بطريق الحواس أو بطريق الذهن، ويشتمل هذا الإدراك على طريق القياس والاستقراء المبنيين على المشاهدة، كما يشتمل على الفهم والحفظ والإحساس، ويستلزم هذا العلم حضور الأشياء المعلومة للحواس أولًا حتى يتمَّ إدراكها. ٢ - العلم عن طريق الوثائق المقدمة، ويُعرف هذا القسم بالعلم غير المباشر؛ لتوسط المستندات والوثائق بين من يعلم وما يعلم، وتدَّعي الجينية أن كتبهم المقدسة لم تغادر صغيرة ولا كبيرة. ٣ - العلم بالوجدان المحدود، وهو إدراك ذي الصورة من الأشياء الموجودة بطريق الروح، فالمدرك هنا موجود يمكن أن يرى، ولكن لبعده مثلا لا تراه العين، وتراه الروح في هذه المرحلة من مراحل العلم. وللوصول إلى هذه المرحلة لابد من تطهير الروح من الأدران والأوساخ، والسمو بها عن الوساوس والأوهام. ٤ - العلم بالوجدان المحيط، وهو إدراك بطريق الروح لما ليست له صورة الآن، فهو إدراك يتخطَّى مسافات الأزمنة والأمكنة، يعلم ما في السماء وما في الأرض من ظاهر وباطن، وما كان فيهما، وهي مرحلة أعلى طبعا من سابقتها، وتستلزم مزيدا من الطهر والصفاء. ٥ - العلم بمخبآت الضمائر والتصورات في السرائر، فهو علم بما لم يوجد إلا من حيث إنه خاطر في الذهن، وهو أرقى درجات العلم، ولا يتمُّ إلا للذين هجروا الأهل والوطن، وطهَّروا أنفسهم بالرياضة الشاقة. المصدر: أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي- ص ١٢١

стр. 634

المطلب السابع: الانتشار ومواقع النفوذ: لم تخرج الجينية من الهند، فمعابدهم منتشرة في كلكتا ودلوارا، ولهم معابد في كهجورا وجبل آبو، وهي تعدُّ من عجائب الدنيا زينة وزخرفة، وفي القرن الثاني قبل الميلاد نحتوا كهفهم العظيم المسمى هاتي كنبا في منطقة إدريسه، ولهم كهوف أخرى منتشرة في أنحاء الهند مما يدلُّ على براعتهم في نحت التماثيل، ورسوخ قدمهم في فن معمار المعابد وزخرفتها، وتزيينها بالنقوش العجيبة. يبلغ تعدادهم الحالي حوالي المليون نسمة يعملون في التجارة وإقراض البنوك، فمعظمهم من الأغنياء مما ساعدهم على نشر الكتب والتأثير على الثقافة الهندية. ويتضح مما سبق: أن الجينية حركة عقلية متحررة مطبوعة بطابع الذهن الهندوسي العام، فمنشؤها الزهد والتقشف، وطريقتها الرياضة الشاقة، ومظهرها الرهبانية، وهم يعترفون بآلهة الهندوس، ويعيشون شبه عراة، معرضين أجسامهم لظواهر الطبيعة، وأحياناً يلجئون إلى قطع الروابط بالحياة عن طريق الانتحار، ويعتبرونه غاية لا تتاح إلا للخاصة من الرهبان. مراجع للتوسع: - حضارة الهند، غوستاف لوبون. - مهافيرا: مؤسس الجينية، ثقافة الهند - ديسمبر (١٩٥١) م. - الفلسفة الجينية، محي الدين الألوائي. - تاريخ الإسلام في الهند، عبد المنعم النمر. - فلسفة الهند القديمة، مولانا محمد عبد السلام الرامبوري. - أديان الهند الكبرى، د. أحمد شلبي - ط٦ - النهضة المصرية. - حقائق عن الهند، منشورات إدارة الاستعلامات الهندي. - أديان العالم الكبرى، حبيب سعيد. - المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، العميد عبد الرزاق محمد أسود. المراجع الأجنبية: - H.G. Wells: A Short History of the World. - Berry: religions of the World. - History of Buddhist Thought: Edward Thomas. - Weeche and rylamds: The Peoples and religions of India . المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 635

المطلب الأول: التعريف: السيخ: جماعة دينية من الهنود الذين ظهروا في نهاية القرن الخامس عشر، وبداية القرن السادس عشر الميلاديين، داعين إلى دين جديد، زعموا أن فيه شيئاً من الديانتين الإسلامية والهندوسية، تحت شعار (لا هندوس ولا مسلمون). وقد عادى المسلمين خلال تاريخهم، وبشكل عنيف، كما عادى الهندوس بهدف الحصول على وطن خاص بهم، وذلك مع الاحتفاظ بالولاء الشديد للبريطانيين خلال فترة استعمار الهند. وكلمة سيخ كلمة سنسكريتية تعني المريد أو التابع. المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي السيخية دين هندوسي ظهر في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) على يد رجل يدعى (نانك)، أصله من طبقة الكاشتريا، قضى صدرا من حياته في التأمل والتفكر، ورفضت فطرته عبادة الأصنام والتماثيل التي تكثر عن الهندوس، كما رفضت نظام الطبقات المقيت، فأخذ يسيح في الأرض باحثا عن الحقيقة، وأراد أن يتعلَّم الإسلام، ولكن المسلمين في بلاده (البنجاب) كانوا يعبدون الأولياء، ويقدِّسون الأضرحة، كما يفعل الهندوس بالأصنام، فلم يجد (نانك) فرقا كبيرا بين الطائفتين، ولم يوفق لمقابلة من يعلمه الإسلام الصحيح. ثم إنه لقي صوفيا من أصحاب وحدة الوجود يُدعى (سيد حسين درويش) فتعلَّم منه أن الأديان كلها حق؛ لأن الأصنام ما هي إلا مظاهر وتجليات للحق، ومن عبدها فإنما يعبد الله في الحقيقة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فأعجب ذلك الضال الحائر بهذه العقيدة، وآمن بها، وأخذ يدعو إلى دين جديد، لا هو الهندوسية ولا الإسلام، وزار معابد الهندوس وأضرحة الأولياء، وناظر الكهنة والشيوخ داعيا إلى عقيدته، ويقال: إنه حجَّ إلى مكة وزار العراق أيضا. وكان (السيخ) ومعنى كلمة السيخ: (السيد) أو (الفارق)، وظلَّ السيخ على طريقة صوفية إلى أن جاء أحد أحفاد (نانك) في القرن الحادي عشر الهجري، فحوَّلهم إلى جماعة حربية منظمة، وغيَّر الاسم من سيخ إلى (سنغ) (وكلمة سنغ معناها: أسد) ولكن اسمهم القديم بقي هو الأشهر، ومنذ ذلك الحين أصبح السيخ أمة شديدة البأس حربية الطبع، وعاشوا في حروب مستمرة مع جيرانهم من الهندوس والمسلمين. ولما احتلَّ الإنجليز الهند دخل السيخ في طاعتهم، وظلُّوا مخلصين في الولاء لهم، وسخَّرهم الإنجليز لحرب الهندوس والمسلمين. ولما قُسِّمت الهند إلى دولتي الهند وباكستان، كان السيخ من ضمن المناطق الهندية، لا سيما عاصمتهم المقدسة ذات المعبد الذهبي، وبذلك كانوا ما يزالون من أكبر أسباب الاضطراب والشغب في الهند، كما أنهم يشابهون اليهود في شدة عداوتهم للإسلام. المصدر: أصول الفرق والمذاهب الفكرية لسفر الحوالي – ص ١١١

стр. 636

الفرع الأول: المؤسس: المؤسس الأول ناناك، ويدعَى (غورو) أي: المعلم، ولد سنة (١٤٦٩) م, في قرية ري بوي دي تلفندي التي تبعد (٤٠) ميلاً عن لاهور، كانت نشأته هندوسية تقليدية. لما شبَّ عمل محاسباً لزعيم أفغاني في (سلطانبور)، وهناك تعرف على عائلة مسلمة ماردانا كانت تخدم هذا الزعيم. وقد أخذ ينظم الأناشيد الدينية، كما نظّم مقصفاً ليتناول المسلمون والهندوس الطعام فيه. درس علوم الدين، وتنقل في البلاد، كما قام بزيارة مكة والمدينة، وزار أنحاء العالم المعروفة لديه، وتعلَّم الهندية والسنسكريتية والفارسية. ادَّعى أنه رأى الرب حيث أمره بدعوة البشر، ثم اختفى أثناء استحمامه في أحد الجداول، وغاب لمدة ثلاثة أيام، ظهر بعدها معلناً (لا هندوس ولا مسلمون). كان يدَّعي حب الإسلام، مشدوداً إلى تربيته وجذوره الهندوسية من ناحية أخرى، مما دفعه لأن يعمل على التقريب بين الديانتين، فأنشأ ديناً جديداً في القارة الهندية، وبعض الدارسين ينظرون إليه على أنه كان مسلماً في الأصل، ثم ابتدع مذهبه هذا. أنشأ المعبد الأول للسيخ في كارتاربور بالباكستان حاليا، وقبل وفاته عام (١٥٣٩) م عيَّن أحد أتباعه خليفة له، وقد دفن في بلدة ديرة باباناناك من أعمال البنجاب الهندية الآن، ولا يزال له ثوب محفوظ فيه مكتوب عليه سورة الفاتحة وبعض السور القصيرة من القرآن. خلفه من بعده عشرة خلفاء معلمون، آخرهم غوبند سنغ (١٦٧٥ - ١٧٠٨) م, الذي أعلن انتهاء سلسلة المعلمين. صار زعماؤهم بعد ذلك يعرفون باسم المهراجا، ومنهم المهراجا رانجيت سنغ المتوفى سنة (١٨٣٩) م. المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 637

الفرع الثاني: السيخ بعد المؤسس (نانك): بعد وفاة نانك خلفه خلفاء منهم ابنه (شري شند) ثم ابنه الثاني الذي يلقب بـ: (صاحب زاده) أي: ابن الرئيس. ثم تتابع بعد ذلك أئمة السيخ، وحصل على أيديهم تطورات، وتغيرات، كما سيتبين فيما سيأتي عند الحديث عنهم، وعن معتقدات السيخ (١). المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص ٥٣

стр. 638

الفرع الثالث: أئمة السيخ وخلفاؤهم: خلف نانك خلفاء وأئمة للسيخ، وعددهم تسعة، وهم: ١ - الإمام الثاني للسيخ (خليفة نانك) (أنغد) (١٥٠٤ - ١٥٥٢) م: ولد (أنغد) في زمن الملك (إسكندر اللودي) في فيروز فور عام (١٥٠٤) م، وخلف (نانك) بعد وفاته، وعمره يومئذ خمسة وثلاثون عاماً. ٢ - الإمام الثالث (أمرداس) (١٤٧٩ - ١٥٧٤) م: وهو الذي نجح في إدخال كثير من التعاليم السيخية الجديدة التي تميزهم عن الهندوس، فمهدت تلك التعاليم بعد ذلك للفصل بين العقيدتين، وكسر جسور الانتساب لهم، فأقام طقوساً خاصة بالمواليد والوفيات تختلف عن طقوس الهندوس. كذلك أبطل عزلة المرأة، ودافع عن الزواج بواحدة، وشجَّع الاتصالات بين الطبقات، وزواج الأرامل من النساء. كما منع بشدة ممارسة عادة الساتي ( sait) أو حرق النساء الأرامل بعد موت أزواجهن. ٣ - ثم خلف (أنغد) (رام داس) (١٥٣٤ - ١٥٨١) م: في عهد الإمبراطور (همايون). ٤ - الخليفة الخامس (أرجون) (١٥٦٣ - ١٦٠٦) م: أنجب (رام داس) ثلاثة من البنين، واستخلف على سرير الخلافة أصغر أبنائه (أرجن). ولد أرجن في زمن الإمبراطور المغولي (أكبر) في عام (١٥٧٣) م في مدينة (غوبندال)، وكرَّس جهوده بعد الاستخلاف لتجميع صفوف السيخ وتوحيدها، ودخل في عهده آلاف الناس في الديانة السيخية. ٥ - الخليفة السادس (هرغوبند) (١٥٩٥ - ١٦٤٤) م: وظهر أمام الدنيا كملك لا كناسك، وجعل في حقويه سيفين. ٦ - الخليفة السابع (هر راي) (١٦٣٠ - ١٦٦١) م: نصب (هرغوبند) حفيده (هر راي) خليفة له، ولم يحصل في زمانه كبير شيء، وتوفي وهو ابن إحدى وثلاثين سنة. ٧ - الخليفة الثامن (هر راي كرشن) (١٦٥٦ - ١٦٦٤) م: ثم جلس على سرير الخليفة ابن (هر راي)، (هر كرشن). ٨ - الخليفة التاسع (تيغ بهارد) (١٦٢١ - ١٦٧٥) م: ثم جلس على سرير الملك (تيغ بهارد) أصغر أولاد (هاري غوبند) (الخليفة السادس). ٩ - الخليفة العاشر والأخير (غوبند) (١٦٦٦ - ١٧٠٨) م: ولما قُتل (تنغ بهادر) خلفه ابنه (غوبند) وهذا الخليفة كان من أشجع خلفاء السيخ، وأخبرهم بأمور الحرب، وهو الذي صرف همَّه كله لتوحيد صفوف السيخ، وبثَّ فيهم روح العداء للمسلمين، وفتح الباب لجميع من أراد الدخول في الديانة السيخية، ولم يفرِّق بين الطبقات، فدخل الناس في دينه أفواجا. ثم جعل لقومه زيًّا خاصاً يتميزون به عن الآخرين، وأوجب على كلِّ سيخي أن يتخذ لديه قطعة من الحديد؛ وذلك دليلاً على شجاعته وصلابته، وألا يحلق شيئاً من شعر جلده، وأن يكون عنده مشاطة، وأوجب تعظيم البقرة، ورفع القيود عن المأكل والمشرب حتى أباح الخمر، وأوجبَ على كلِّ سيخي إذا قابل أخاه أن يقول: -بول واه غرو جي كا خالصة- ومعناها: لتحيا فكرة حرية الحرية - غوبند رائي، والآخر يرد: - سرى واه غرو جي كي فتح- ومعناها: يا للعظمة لفتوح الشيخ. واتخذ مع اسمه لقب (سنغ) أي: الأسد، ثم أطلق هذا اللفظ على كل سيخي، فما منهم من أحد إلا وفي اسمه سنغ، وهو الذي لقَّب السيخ بـ: (الخالصة) أي: القوم الأحرار. وهو الذي فصل الأمة السيخية عن الأمة الهندوسية فصلاً تامًّا. وفي عهده أصبح السيخ أعدى أعداء المسلمين، وصاروا يسعون للانتقام منهم في كل فرصة سنحت لهم. وقد نسجت حول شخصيته حكايات عجيبة غريبة تتحدث عن شجاعته وهمته، حتى أنه يقال: إنه قاتل الأعداء إلى أربعة عشر ميلاً في الميدان بعد أن فُصِل رأسُه عن جسده، والحاملُ إذا سمعت اسمه ألقت ما في بطنها. وغيرها من الحكايات. فلا شك أنه وحَّد قومه وجمعهم على بغض المسلمين وكرههم، وجعل في قتال المسلمين مجداً وشرفاً، ولا يتخلفون عنه أبداً.

стр. 639

وكان (غوبند رائي) آخر الخلفاء العشرة، وانتهت به سلسلة الخلافة في الديانة السيخية. وانقسم السيخ في هذه الأيام إلى طائفتين لكل منهما أتباع، وتتقاتلان فيما بينهما أحياناً، وليست حقيقتهما إلا مثل (الكاثوليك) و (البروتستانت) عند النصارى. فطائفة (آكلي خالصة) تعتقد أن الوصول إلى الألوهية لا يمكن إلا بالطريق التي سلكها مؤسس الديانة وخلفاؤه، وأنه يجب اتباع التقاليد والعادات الموروثة فيهم. وتعتقد في أن كل سيخي إنما هو (سنت) أي: ناسك، وليس (سباهيا) أي جنديًّا؛ فيحرم عليه حمل السلاح إلا إذا طلبت منه الحكومة، وأن سلسلة الخلافة انتهت بموت الخليفة العاشر، وغير ذلك من العقائد. وطائفة (نرى كاري) لا توجب التزام التقاليد والعادات الموروثة، وتعتقد في أن سلسلة الخلافة لم تنته، وإنما توقفت لمدة، وأن الخليفة الحالي هو (باب غربشن سنغ) ويجب اتباعه فيما أمر ونهى، وأن حمل السلاح ليس محرماً عليهم، بل إذا استطاع فليحمل السلاح معه دائماً؛ للحفاظ على نفسه، وغير ذلك من معتقداتهم. بقي أن تعرف أن مقصودهم من حمل السلاح هو الحماية من المسلمين ومن معتقداتهم، وأنه لا بد للسيخي قبل أن يموت أن يقتل مسلماً حتى يحوز على رضا الإله. ولقد وقفوا مع الإنجليز، بل انضمُّوا إليهم في حربهم ضد الأفغان سنة ١٨٣٨م (١). المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص ٥٣.

стр. 640

الفرع الأول: خلفية فكرية: يدعون إلى الاعتقاد بخالق واحد، ويقولون بتحريم عبادة الأصنام، وينادون بالمساواة بين الناس. يؤكِّدون على وحدانية الخالق الحي الذي لا يموت، والذي ليس له شكل، ويتعدَّى أفهام البشر، كما يستعملون عدة أسماء للإله، منها واه غورو والجاب، وأفضلها عند ناناك (الخالق الحق) وكل ما عداه وَهْمٌ (مايا). يمنعون تمثيل الإله في صور، ولا يقرون بعبادة الشمس والأنهار والأشجار التي يعبدها الهندوس، كما لا يهتمون بالتطهر والحج إلى نهر الغانج، وقد انفصلوا تدريجيًّا عن المجتمع الهندوسي حتى صارت لهم شخصية دينية متميزة. أباح ناناك الخمر، وأكل لحم الخنزير، وقد حرَّم لحم البقر مجاراة للهنادكة. أصول الدين لديهم خمسة بانج كهكها، أي: الكافات الخمس ذلك أنها تبدأ بحرف الكاف باللغة الكورمكية، وهي: ١ - ترك الشعر مرسلاً بدون قص من المهد إلى اللحد، وذلك لمنع دخول الغرباء بينهم بقصد التجسس. ٢ - أن يلبس الرجل سواراً حديداً في معصميه، بقصد التذلل والاقتداء بالدراويش. ٣ - أن يلبس الرجل تباناً، وهو أشبه بلباس السباحة تحت السراويل رمزاً للعفة. ٤ - أن يضع الرجل مشطاً صغيراً في شعر رأسه، وذلك لتمشيط الشعر وترجيله وتهذيبه. ٥ - أن يتمنطق السيخي بحربة صغيرة أو خنجر على الدوام، وذلك لإعطائه قوة واعتداداً، وليدافع به عن نفسه إذا لزم الأمر. يُعتقد بأن هذه الأمور ليست من وضع ناناك، بل هي من وضع الخليفة العاشر غوبند سنغ الذي حرَّم أيضاً التدخين على أتباعه، ويقصد بهذه الأمور التميز عن جميع الناس. معلمو السيخ ينكرون المعجزات والقصص والخرافات ذات الأساطير، إلا أنه على الرغم من ذلك فقد خلَّد السيخ معابد لهم (غور دوارا) مبنية على قصص تتحدث عن معجزات وقعت للمعلم ويسمَّى عندهم غورو، درجة دينية تأتي بعد مرحلة الرب، فهو الذي يدلُّ - في نظرهم - على الحق والصدق، كما أنهم يتعبدون الإله بإنشاد الأناشيد الدينية التي نظمها المعلمون. يعتقدون بأن ترديد أسماء الإله الناما يطهر المرء من الذنوب، ويقضي على مصادر الشر في النفوس، وإنشاد الأناشيد كيرتا، والتأمل بتوجيه من معلم غورو كل هذا يؤدي إلى الاتصال بالإله. يعتقدون بأن روح كل واحد من المعلمين تنتقل منه إلى المعلم التالي له. هناك بعض التنبؤات واسمها ساوساكي المائة قصة، والمنسوبة إلى المعلم غوبند سنغ، والتي تدور حول الانقلابات في الحكم القائم، ومجيء مخلِّص ينشر السيخية في جميع أنحاء العالم. يؤمنون بولادة الإنسان وموته، ثم إعادة ولادته كارما، بحيث تتقرر حياة الإنسان المستقبلية على ضوء حياته السابقة، ويتوقف خلاصه على هذه المرحلة. إن توجيه المعلم غورو أساسي للوصول إلى مرحلة الانعتاق موكا. يقدسون العدد خمسة الذي له معنى صوفي في أرض البنجاب، أي: الأنهار الخمسة. الخلافات الدينية يحلُّها مجلس ديني يعقد في أمر تيسار، وقرارات هذا المجلس لها قوة روحية. ليس لديهم طبقة دينية مشابهة للبراهمة الهندوس؛ إذ إنهم - عموماً - يرفضون مبدأ الطبقات الهندوسي، كما يعارضون احتكار طبقة البراهمة للتعاليم الدينية. يقسِّمون أنفسهم على أساس عرقي .. منهم الجات (قبائل زراعية) وغير الجات، والمذاهبي، وهم المنبوذون، لكن وضعهم أفضل بكثير من وضع المنبوذين لدى الهندوس. يتزوجون من زوجة واحدة فقط. أعياد السيخ هي نفس أعياد هندوس الشمال في الهند، بالإضافة إلى عيد مولد أول وآخر غورو، وعيد ذكرى استشهاد الغورو الخامس والتاسع. خالصادال (الباختا): تعرَّض السيخ لاضطهاد المغول الذين أعدموا اثنين من معلميهم، وقد كان أشد المغول عليهم نادر شاه

стр. 641

(١٧٣٨ - ١٨٣٩) م, الذي هاجمهم مما اضطرهم إلى اللجوء إلى الجبال والشعاب. قام غوبند سنغ، وهو المعلم العاشر بإنشاء منظمة الباختا، أي: خالصادال التي سمَّى رجالها (أسوداً) ونساءها (لبؤات). هدف شباب السيخ أن يصبحوا مؤهَّلين لأن يكونوا من رجال الخالصادال، ويطلعوا على تعاليمها. إن الخالصادال مجموعة من الشباب الذين يرتبطون بنظام سلوكي ديني قاس، حيث ينصرفون إلى الصلاة والقتال من أجل الحق والعدل الذي يعتقدون به، ممتنعين عن المخدرات والمسكرات والتبغ. صاروا بعد عام (١٧٦١) م, حكاماً للبنجاب، وذلك بعد ضعف المغول، حيث احتلوا لاهور عام (١٧٩٩) م. وفي عام (١٨١٩) م, امتدت دولتهم إلى بلاد الباتان، وقد وصلت إلى ممر خيبر في عهد المهراجا رانجيت سنغ ت (١٨٣٩) م, متغلبين على الأفغان. عندما وصل الإنجليز حصلت مصادمات بينهم وبين السيخ، واضطروهم لأن يتراجعوا ويتوقفوا عند نهر سوتلج، واعتبار ذلك حدوداً لدولة السيخ من الناحية الجنوبية الشرقية. انكسروا بعد ذلك وتراجعوا أكثر، وأجبرهم البريطانيون على دفع غرامة كبيرة، وتسليم جامو وكشمير، كما عيَّنوا في لاهور مقيماً بريطانياً يدير بقية مملكة السيخ. صاروا بعد ذلك شديدي الولاء للإنجليز، بل ساعدوهم على احتلال البنجاب. تحوَّل السيخ إلى أداة في أيدي الإنجليز يضطهدون بهم حركات التمرد (١٨٥٧) م. حصلوا من الإنجليز على امتيازات كثيرة، منها منحهم أراض زراعية، وإيصال الماء إليها عبر قنوات، مما جعلهم في رخاء مادي يمتازون به عن جميع المقيمين في المنطقة. في الحرب العالمية الأولى كانوا يشكلون أكثر من (٢٠%) من الجيش الهندي البريطاني. انضموا إلى حركة غاندي في طلب الحرية، وذلك إثر قيام مشكلات بينهم وبين الإنجليز. بعد عام (١٩٤٧) م, صاروا مقسمين بين دولتين: الهند والباكستان، ثم اضطر مليونان ونصف المليون منهم أن يغادروا باكستان إلى الهند إثر صدامات بينهم وبين المسلمين. ألغت الحكومة الهندية الامتيازات التي حصل عليها السيخ من الإنجليز، مما دفعهم إلى المطالبة بولاية البنجاب وطناً لهم. على إثر المصادمات المستمرة بين الهندوس والسيخ أمرت أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند في شهر يونيو (١٩٨٤) م, باقتحام المعبد الذهبي في أمرتيسار، حيث اشتبك الطرفان، وقتل فيه حوالي (١٥٠٠) شخص من السيخ، و (٥٠٠) شخص من الجيش الهندي. وفي يوم (٣١ أكتوبر ١٩٨٤) م, أقدم السيخ على قتل رئيسة الوزراء هذه انتقاماً لاقتحام المعبد، وقد حصلت مصادمات بين الطرفين عقب الاغتيال، قتل بسببها عدة آلاف من السيخ يقدرها بعضهم بحوالي خمسة آلاف شخص. اشتهر السيخ خلال حكمهم بالعسف والظلم والجور والغلظة على المسلمين، من مثل منعهم من أداء الفرائض الدينية والأذان وبناء المساجد في القرى التي يكونون فيها أكثرية، وذلك فضلاً عن المصادمات المسلحة بينهما، والتي يقتل فيها كثير من المسلمين الأبرياء. المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي إضافة إلى ما شرعه (نانك) أحدث خلفاؤه عقائد وعبادات منها ما هو شبيه بالهندوسية، ومنها ما هو قريب الشبه بالإسلام، وجعلوا السيخ أمة متميزة حتى الشعار واللباس، وهذه هي أهم عقائد السيخ: ١ - الإيمان بعبادة رب واحد خالق، وإنكار عبادة الأصنام. ٢ - الإيمان بأن إمامهم (ويسمونه الكورو) يتوسط بين الرب والخلق. ٣ - الإيمان بالكتاب المقدس عندهم المسمى (كرانته). ٤ - الإيمان بالتناسخ كما هو عند الهندوس. ٥ - الحج إلى المعبد الذهبي (أمرتسار) والاستحمام في حوضه الذي يعتقدون فيه مثلما يعتقد الهندوس في نهر (الكانج). المصدر: أصول الفرق والمذاهب الفكرية لسفر الحوالي – ص ١١١

стр. 642

ولعل أبرز عقائد السيخ - غير ما ذُكر - ما يُعرف بالقواعد الخمس للقبيلة السيخية التي يعتمدون عليها اعتماداً كليًّا، وهي أصول الدين لديهم. وقد سُمِّيت تلك القواعد أو الشارات بالكافات الخمس أو بانج كهكها؛ لأن كلَّ واحدة منها تبدأ بحرف الكاف باللغة الكورمكية، وهي: - الكيش: اقتداء بشمشون الجبار الذي اشتهر عندهم بأنَّ قدرته الخارقة تَكْمُن في شعر رأسه المسترسل؛ فقد أرخى - على هذا الأساس - السيخية شعور رؤوسهم، وأطالوا لحاهم؛ تقيداً بالقاعدة الأولى الكيش: (عدم مساس الشعر بمقص). - الكانغا: القاعدة الثانية، وهي عبارة عن الضفائر المجدولة فوق الرأس، وذلك تعويضاً عن المشط، ولكي يكونوا على أهبة الاستعداد لنجدة الطائفة، وذلك يتطلب مهارة في الحركة والوثب (المشط يحمله كل فرد). - الكاتشا: وهي عبارة عن تحريم ارتداء (الدوتي الهندي) وهو قماش فضفاض يلف حول الجسد فيعوق الحركة؛ لذلك عُدَّ هذا الزي الباهظ الثمن محرماً، ووضع مكانه (الكاتشا) وهو سروال متسع يضيق عند الركبتين للنساء والرجال على السواء: (ارتداء السروال العسكري). - الكارا: وتيمناً بفضائل نانك الذي لم يعرف البهرجة، حُرمت السيخية الزينة والحلي والجواهر، واكتفوا بسوار حديدي يُلفُّ حول المعصم ويُدعى (الكارا)، والذي اعتمد على التقليد المتوارث، والقائل بأن الحديد يبعد إغواء الشيطان (وضع السوار الفولاذي في اليد اليمنى).- الكريبان: أما القاعدة الخامسة والأخيرة، فقد دعت إلى تقلد (الكيربان) وهو سيف تنطوي قبضته على الحد المستل الذي لا يبين له أثر إلا عند الحاجة فقط. (حمل المُدى أو السيف ذي الحدين) (١). المصدر: رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد - ص ٥٦

стр. 643

الفرع الثاني: كتبهم: كتاب آدي غرانت، وهو مجموعة أناشيد دينية ألَّفها المعلمون الخمسة الأوائل، وتبلغ نحواً من (٦٠٠٠) نشيد ديني، كما ضمَّ إليها المعلم الأخير غوبند سنغ (١١٥) نشيداً، نظمها أبوه تيغ بهادور، كما تحتوي على أناشيد نظمها شيوخ من الخالصادال الباختا وبعض رجال الصوفية المسلمين من مثل ابن الفارض على وجه الخصوص، وبعض شعراء بلاط غورو، وهذا الكتاب هو الكتاب المقدس الذي يعتبر أساس السلطة الروحية لديهم. أقدم مصدر عن حياة ناناك كتب بعد وفاته بخمسين إلى ثمانين عاماً، ومعظم علماء السيخ يرفضون عدداً من القصص الواردة فيه. هناك كتابات تاريخية سيخية ترجع إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. لهم كتاب مقدس مكتوب باللغة الكورمكية يسمونه كرانته صاحب.

стр. 644

المطلب الرابع: الجذور الفكرية والعقائدية: ترجع حركتهم في الأصل إلى ظهور حركة فيسنافا باختي التي بدأت بالظهور بين الهندوس في منطقة التأمل، ووصلت إلى الشمال على يد رامانوجا (١٠٥٠ - ١١٣٧) م. وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر، وبعد الاحتكاك بالمسلمين، انتشرت هذه الحركة في سهل الغانج. لذا يقال بأن ناناك (١٤٦٩ - ١٥٣٨) م, لم يكن الأول في مذهبه السيخي هذا، وإنما سبقه إليه شخص آخر صوفي اسمه كابير (١٤٤٠ - ١٥١٨) م, درس الدين الإسلامي والهندوكي، وكان حركة اتصال بين الدينين، إذ أراد أن يؤلِّف بينهما عن طريق التوجيه والتأمل الصوفي. كان كابير هذا يتساهل في قبول كثير من العقائد الهندوكية، ويضمُّها إلى الإسلام شريطة بقاء التوحيد أساساً، لكنه لم يفلح إذ انقرض مذهبه بموته، مخلفاً مجموعة أشعار باللغة البنجابية، تُظهر تمازج العقيدتين المختلفتين الهندوسية والإسلامية، مرتبطتين برباط صوفي يجمع بينهما. أصل نظريتهم عن الكون مستمدة من النصوص الهندوسية. إنهم يحرقون موتاهم كالهندوس.

стр. 645

المطلب الخامس: الانتشار ومواقع النفوذ: لهم بلد مقدس يعقدون فيه اجتماعاتهم المهمة، وهي مدينة أمرتيسار من أعمال البنجاب، وقد دخلت عند التقسيم في أرض الهند. هناك أربعة عروش تتمتع بالقداسة: عقل تخت وهي في أمرتيسار، وأناندبور، وباتنا، وباندد. لهم في مدينة أمرتيسار أكبر معبد يحجون إليه، ويسمَّى دربار صاحب، أي: مركز ديوان السيد الملك، وأما سائر المعابد فتسمى كرو داوره، أي: مركز الأستاذ. أكثرية السيخ: وهم الأقلية الثالثة بعد الإسلام والمسيحية، تقطن البنجاب إذ يعيش فيها (٨٥%) منهم، فيما تجد الباقي في ولاية هاريانا، وفي دلهي، وفي أنحاء متفرقة من الهند، وقد استقر بعضهم في ماليزيا وسنغافورة وشرق أفريقيا وإنجلترا والولايات المتحدة وكندا، ورحل بعضهم إلى دول الخليج العربي بقصد العمل. لهم لجنة تجتمع كل عام منذ سنة (١٩٠٨) م، تنشئ المدارس، وتعمل على إنشاء كراسي في الجامعات لتدريس ديانة السيخ ونشر تاريخها. انشقَّ قسم من السيخ عن الاتجاه العام، متبعين ابن ناناك الأكبر، وسُمُّوا أدواسي؛ إذ يتجه هؤلاء نحو التصوف، أما الخالصادال فلا يؤمنون بانتهاء سلالة الغورو غوبند سنغ العاشر، بل يعتقدون بأن هنالك معلماً حيًّا بين الناس ما يزال موجوداً. لديهم اعتقاد راسخ بضرورة إيجاد دولة لهم، وأن ذلك أحد أركان الإيمان لديهم، إذ ينشدون في نهاية كل عبادة نشيداً يقولون فيه: (سيحكم رجال الخالصادال) كما يحلمون بأن تكون عاصمتهم في شانديغار. يقدر عدد السيخ حاليا بحوالي (١٥) مليون نسمة داخل الهند وخارجها. ويتضح مما سبق: إن عقيدة السيخ تعتبر إحدى حركات الإصلاح الديني التي تأثرت بالإسلام، واندرجت ضمن محاولات التوفيق بين العقائد، ولكنها ضلَّت الطريق حيث لم تتعرف على الإسلام بما فيه الكفاية من ناحية، ولأن الأديان ينزل بها الوحي من السماء، ولا مجال لاجتهاد البشر بالتلفيق والتوليف واختيار عناصر العقيدة من هنا وهناك. مراجع للتوسع: مجلة الدعوة المصرية، العدد (٩٥ - ذو الحجة ١٤٠٤هـ سبتمبر ١٩٨٤) م. - Encyclopaedia Britannica, ١٩٧٤. - J.D. Cunningham: History of the Sikhs, ٢ nd ed. (١٩٥٣). - M.A. Macauliffe: The Sikh religion, ٦ Vol. (١٩٠٩). - Sher Singh: Philosophy of Sikhism (١٩٤٤). - Khushwant Singh: A History of the Sikhs, ٢ Vol, (١٩٦٣ – ١٩٦٦). (- W.H. Ncloed: Guru Nanak and the Sikh religion (١٩٦٨ المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 646

المطلب الأول: التعريف: الشنتوية ديانة وضعية اجتماعية ظهرت في اليابان منذ قرون طويلة، ولا زالت الدين الأصيل فيها، وقد بدأت بعبادة الأرواح، ثم قوى الطبيعة .. ثم تطور احترام الأجداد والزعماء والأبطال إلى عبادة الإمبراطور الميكادو، الذي يعدُّ من نسل الآلهة، كما يزعمون.

стр. 647

المطلب الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات: لا تنتسب الشنتوية إلى شخص معين، كما نجد ذلك في البوذية مثلاً، بل هي دين اجتماعي مرَّ بأدوار كما رأينا في التعريف.

стр. 648

المطلب الثالث: الأفكار والمعتقدات: في الديانة الشنتوية يوقِّر الناس الأجداد والأسلاف من الزعماء والأبطال والملوك .. وهناك فرق بين عبادة الأسلاف في الصين، وبين توقير اليابانيين واحترامهم لأجدادهم. - يطلق الشنتويون لفظ كامي على كل إله أو شيء يسمو فوق الإنسان، كالسماء أو السلطان. - تطورت فكرة احترام الأجداد إلى عبادتهم، وانحصرت هذه العبادة والتأليه في الإمبراطور الميكادو الخالد في نظرهم، المنزه عن العيوب والنقائص، والسمو به إلى درجة لا يشاركه فيها سواه. وقد جاء في منشور صدر عن وزارة المعارف اليابانية عام (١٩٣٧) م: (إن أرضنا بلد إلهية يحكمها الإمبراطور وهو إله). ولا ندري كيف يجتمع هذا السخف مع التقدم العلمي في اليابان الحديثة. - الإمبراطور والدولة هما كل شيء، ولا قيمة للفرد في الديانة الشنتوية، لذلك تعدُّ التضحية به شرف عظيم له. - يعدُّ الاهتمام بالنظافة أمراً مقدساً، ويكره أتباع الشنتوية كل شيء يدنس الجسد أو الثوب.

стр. 649

المطلب الرابع: الجذور الفكرية والعقائدية (تطور الشنتوية وصلتها بالبوذية): - تطورت الشنتوية من احترام وتوقير الأسلاف من زعماء القبائل أو الأبطال إلى عبادتهم. وكان رجال قبيلة يماتو أشد الناس إحياء لتوقير السلف من القبائل، وهم الذين صاروا سادة اليابان فيما بعد، وكان زعيمهم المعروف بالميكادو مركز دينهم وعبادتهم. ثم زعموا أن الشمس تمتُّ إليهم بصلة القربى، ومنها تحدد الميكادو، فحسبوه ممثل الشمس وآلهة السماء على الأرض. - وكانت عبادة أسلاف القبائل الذائعة في اليابان قبل إخضاع أسرة يماتو لها خير ممهد لهذه العقيدة الجديدة، وفعل رجال يماتو الكثير لتبسيطها وتقريبها إلى أذهان العامة، بأن أدخلوا عليها آلهة صغرى هم زعماء القبائل التي دانت بالطاعة والولاء لحكم الأسرة الغالبة، وكان لهذا الجمع بين الآراء السياسية والدينية أثره الكبير في وجود توقير يكاد يبلغ حد العبادة لشخص الإمبراطور. - وفي منتصف القرن السادس الميلادي هاجر إلى اليابان بعض الكهنة البوذيين من كوريا والصين، وكان لهم أثر عميق في البلاط الملكي، فقد حاولوا أن ينشروا البوذية في اليابان، ولكنهم أخفقوا إخفاقاً عظيماً، وذلك لتمسك الشعب الياباني بالشنتوية. - وفي القرن الثامن الميلادي استطاع راهب بوذي أن يؤثر في الشنتوية على اعتبار أن آلهتها مظاهر مجسدة لبوذا. - وفي العصر الحديث حينما استيقظ الشعور القومي في اليابان، وبلغ ذروته في ثورة (١٨٦٨) م, نفر الشعب من كل ما هو أجنبي، ومنه البوذية فأزيلت تماثيل بوذا من المعابد، وأوقف الكهنة البوذيون عن ممارسة وظائفهم، وعادت الشنتوية ديناً قوميًّا. وكانت الحكومة اليابانية تعمل على توطيد الشنتوية في البلاد للاحتفاظ بعبادة الإمبراطور الميكادو. - بعد انهزام اليابان في الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩– ١٩٤٥) م, عملت السياسة الأمريكية على إبطال عبادة الإمبراطور، وحاولت القضاء على الوطنية الفائقة التي تغرسها الشنتوية في النفس اليابانية، التي أفرزت أثناء الحرب العالمية الفرق الانتحارية التي أنهكت الأسطول الأمريكي. - ومن الملاحظ أن البوذية دخلت اليابان ولم تخرج منه، إلا أن البوذية اليابانية تختلف عن البوذية الهندية والصينية في كثير من التعاليم. - ولكن التسامح سائد بين البوذية اليابانية والشنتوية، ولهذا نرى الناس في اليابان ينتقلون من هيكل بوذي إلى معبد شنتوي دون حرج، والعقائد التي يعتنقها الفرد الياباني العادي مزيج من الشنتوية والكونفشيوسية والبوذية.

стр. 650

المطلب الخامس: الانتشار ومواقع النفوذ: الشنتوية منتشرة في اليابان فقط. ويتضح مما سبق: أن الشنتوية ديانة وضعية اجتماعية ظهرت في اليابان منذ قرون طويلة، ولا زالت الدين الأصيل فيها، وقد بدأت بعبادة الأرواح وقوى الطبيعة، وانتهت بعبادة الإمبراطور الذي يعتبرونه من نسل الآلهة كما يزعمون، هناك تسامح في اليابان بين البوذية اليابانية وبين الشنتوية، وقد أصبحت عقيدة الفرد العادي الآن مزيجاً من الشنتوية والكونفوشيوسية والبوذية. مراجع للتوسع: - الملل والنحل، للشهرستاني - بتحقيق محمد سيد كيلاني (طبعة مزيدة من المحقق). - محاضرات في مقارنات الأديان: الأديان القديمة، محمد أبو زهرة - مطبعة يوسف - مصر. - أديان العالم الكبرى، لخصه عن الإنجليزية حبيب سعد. - الديانات والعقائد في مختلف العصور، أحمد عبد الغفور عطار - مكة المكرمة - (١٤٠١هـ - ١٩٨١) م. - Encyclopedia Britannica ١٩٦٨. - Berey: religions of the World . المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي - بتصرف

стр. 651

المطلب الأول: التعريف: الطاوية إحدى أكبر الديانات الصينية القديمة التي ما تزال حية إلى اليوم إذ ترجع إلى القرن السادس قبل الميلاد، تقوم في جوهر فكرتها على العودة إلى الحياة الطبيعية، والوقوف موقفاً سلبيًّا من الحضارة والمدنية. كان لها دور هام في تطوير علم الكيمياء منذ آلاف السنين، وذلك من خلال مسيرتها في البحث في إكسير الحياة ومعرفة سر الخلود.

стр. 652

المطلب الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات - يعتقد بأن لوتس Laotse الذي كان ميلاده عام (٥٠٧) ق. م, هو صاحب مذهب الطاوية التي ترجع بعض معتقداتها إلى زمن سحيق. وقد وضع كتابه طاو - تي- تشينغ Tao – te – ching أي: كتاب طريق القوة. وقد التقى به كونفوشيوس فأخذ عنه أشياء، وخالفه في أشياء أخرى. - بقيت الطاوية خلال أكثر من ألفي سنة تؤثر في الفكر الصيني، وفي التغيرات التاريخية الصينية. - ظهر شوانغ تسو الذي يرجع إلى القرن الرابع والثالث قبل الميلاد زاعماً بأن لوتس كان أحد المعلمين السماويين، كما قام بشرح كتاب معلمه لوتس مضيفاً إليه شيئاً من فلسفته. - لقد نمت الطاوية المنظمة في منطقة جبال شي شوان قبل غيرها. - في عام (١٤٢) م, زعم شانغ طاولينغ أنه قد جاءه الوحي من الرب تعالى بأن يتحمل تبعات إصلاح الدين الطاوي، وأنه قد ارتقى وسُمِّي المعلم السماوي. وقاد ذلك التنظيم الذي صار تبعاً لسلالته الذين عرفوا بالمعلمين السماويين. - في القرن الثاني الميلادي انتشرت الطاوية الشعبية بفضل حركة السلم الكبير Tai-ping وقد كان للمعلمين السماويين دور كبير في نشرها. - في عام (٢٢٠) م, زالت أسرة هان مما أدَّى إلى انقسام الصينيين إلى ثلاثة أقسام، الأمر الذي ترك أثره على الاختلافات الدينية الإقليمية فيما بينهم. - عقب سقوط أسرة هان، وفي القرنين الثالث والرابع الميلاديين ظهرت الطاوية الجديدة. - في عام (٤٠٦ - ٤٧٧) م, ظهر المصلح لوهيوشنغ، الذي يرجع إليه مفهوم القانون الكنسي لجميع الكتب المقدسة الطاوية. - مؤسسو أسرتي تانغ (٦١٨ - ٩٠٧) م, ومينغ (١٣٦٨ - ١٦٤٤) م, قد استخدموا التنبؤات الطاوية والسحر؛ لكسب التأييد الشعبي. - تدَّعي عائلة شانغ الحالية للمعلمين السماويين بأنها من سلالة شانغ طاو لينغ المعلم السماوي الأول الذي ظهر أيام أسرة هان.

стр. 653

أولا: الكتب: - كتاب لوتس المسمَّى طاو - تي تشينغ- لم يكن ليكتب لولا رجاء حارس الممر ين شي الذي طلب من المعلم الشيخ أن يدوِّن أفكاره. وهذا الكتاب مجموعة قطع أدبية تحيط بطبيعة طاو، كما تشمل قواعد عامة وأمثلة للحاكم الذي يمتلك زمام أمر الطاو، وهو كتاب غامض في كثير من عباراته؛ إذ إن ذلك الغموض مقصود لذاته. - شوانغ تسو: بحث في النظرة الطاوية الفلسفية، كما أجرى مقابلة بين السماء والبشر، وبين الطبيعة والمجتمع، طالباً من الطاويين طرح كل الحيل المصطنعة، وفيه قصص عن بشر كاملين يستطيعون الطيران، هم الخالدون الذين لا يتأثرون بالعناصر الطبيعية، ولا يمسهم حرٌّ ولا قرٌّ، أصحاب أرواح تمتاز بحرية في تصرفها. - كتاب هوانغ - تي - ني - تشينغ، وهو من القرن الثالث قبل الميلاد، فيه تجارب على بعض المعادن والنباتات والمواد الحيوانية، وذلك انطلاقاً من اهتمامهم بالمحافظة على الصحة وإطالة الحياة. - كتاب باو - بو - تسو الذي انتهوا من تأليفه عام (٣١٧) م, يبحث في علوم الكيمياء القديمة، وفيه محاولات لتحويل المعادن إلى ذهب، وإطالة الحياة بواسطة بعض الأكاسير. - لهم أدب فلسفي وديني سري، قسم منه يعود إلى القرن الرابع والقرن الثاني قبل الميلاد، ويركز على إقناع الحكام، وقسم يبدأ منذ نهاية القرن الثاني الميلادي، وهو يمثل حركات دينية منظمة، وينتقل من الشيخ إلى تلاميذه من أداء القسم للمحافظة على سريته.

стр. 654

ثانيا: فكرتهم عن الإله: - الإله - لديهم - ليس بصوت، ولا صورة، أبدي لا يفنى، وجوده سابق وجود غيره، وهو أصل الموجودات، وروحه تجري فيها. - إن طاو هو المطلق الكائن، وهو مراد الكون، إنه ليس منفصلاً عن الكون، بل هو داخل فيه دخولاً جوهريًّا، انبثقت عنه جميع الموجودات. - إنهم يؤمنون بوحدة الوجود؛ إذ إن الخالق والمخلوق شيء واحد، لا تنفصل أجزاؤه، وإلا لاقى الفناء. - إن نظرتهم إلى الإله قريبة جدًّا من مذهب الحلولية الذي يذهب إلى أن الخالق حالٌّ في كل الموجودات، كما أن الخالق لا يستطيع أن يتصرف أو يعمل إلا بحلوله في الأشياء. - يؤمنون بالقانون السماوي الأعظم الذي هو أصل الحياة والنشاط والحركة لجميع الموجودات في السماء والأرض. - يرى شونغ تسي بأن الإنسان قد جاء إلى الوجود مع الكون، فهو يحب الله، ولكنه يحب المصدر الذي جاء منه الله أكثر من حبه الله، فهو تصور يدلُّ على أنهم يعتقدون بأن هناك مبدأ قبل الله، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيراً. - الاحتفالات الدينية والطقوس الطاوية: - هناك طقس شيو Chioo وهو أقدم الطقوس، إذ هو تجديد لعلاقة الجماعة بالآلهة، ولا يزال هذا الطقس موجوداً في تايوان إلى اليوم. - هناك طقوس لتنصيب الكهنة، وأخرى عند ميلاد الآلهة. - بعض الكهنة يمارسون طقوساً معينة في مناسبات الدفن والزواج والولادة. - من طقوسهم معالجة المريض، وذلك بإدخاله إلى غرفة هادئة، يقضي فيها بعض الوقت متأملاً منشغلاً بذنوبه، كما يقوم بعضهم باستعمال الوسطاء الذين يسترخون في سبات، ويزعمون أنهم يقومون بنقل آراء الآلهة أو الأموات أو الأقارب. - حرق البخور موضوع أساسي لكل عبادة طاوية، فضلاً عن استعمال الخناجر والماء المسحور والموسيقى، والأقنعة والكتب المقدسة.

стр. 655

ثالثا: أفكار طاوية أخرى - إنهم متصوفة؛ إذ إنه يجب على الطاوي أن ينظف نفسه من جميع المشاغل والشوائب؛ ليوجد في داخله فراغاً هو في الحقيقة الامتلاء نفسه، وذلك بالوصول إلى الحقائق المجردة، ويتمُّ ذلك عن طريق التجرد من الماديات؛ ليصبح الإنسان روحاً خالصاً. - أعلى مراتب التصوف هي مرحلة الوحدة التامة بين الفرد والقانون الأعظم، وذلك بحصول اندماج بين المتصوف والذات العليا؛ لتصيرا شخصية واحدة. - إذا ارتقى الإنسان إلى المعرفة الحقة عندها يستطيع أن يصل إلى الحالة الأثيرية، حيث لا موت ولا حياة. - إن الطاوية تتجه اتجاهاً سلبيًّا - على عكس الكونفوشيوسية - ذلك لأن الفضيلة لديهم تكمن في عدم العمل، والاقتصار على التأمل، داعين إلى الحياة على الجبال المقدسة، وقرب الجزر النائية. - إنهم يهاجمون الشرائع والقوانين والعلم وما إلى ذلك من مظاهر المدنية التي عملت على إفساد فطرة الإنسان الذي ولد خَيِّراً. إن مثلهم الأعلى في ذلك هو في العودة إلى النظام الطبيعي المتميز بنقاء الفطرة وسلامتها. - اهتمَّ الطاويون بطول العمر، ويعتبر التقدم في السن دليلاً على القداسة، حتى صار من أهداف التصوف الطاوي السعي لإطالة العمر والخلود، وقد ذهب بعضهم إلى ادعاء إمكانية إطالة العمر مئات السنين. وأفضل الخالدين - في نظرهم - هم الذين يصعدون إلى السماء في وضح النهار، هذا الخلود الذي من الممكن أن يتمَّ بواسطة تدريبات ورياضات خاصة جسدية وروحية، كما يزعمون. - هذا الاهتمام في البحث عن إكسير الحياة كان عاملاً مهمًّا في تقدم الطب والكيمياء على أيديهم، فضلاً عن السحر والشعوذة والدجل، مما أدَّى إلى ثراء الكهنة ثراءً فاحشاً. - إنهم يؤكدون حرصهم على التعاليم الأخلاقية، وعلى ضرورة المشاركة في الاحتفالات الجماعية الموسمية. - ليس لديهم بعث ولا حساب، إنما يكافأ المحسن بالصحة وبطول العمر، بينما يجازى المسيء بالمرض وبالموت المبكر.

стр. 656

المطلب الرابع: الجذور الفكرية والعقائدية: - المفاهيم الطاوية ترجع إلى زمن سحيق، لكنها تبلورت على يد مؤسسها لوتس. - هناك عوامل تأثُّر وتأثير بين الطاوية والكنفوشيوسية والبوذية، بسبب توطن هذه الديانات في منطقة واحدة متجاورة، حيث يمكن ملاحظة فكرة التصوف التي يعبر عنها بأساليب مختلفة، ولكن في مضمون واحد. - الطاوية أقرب إلى الكنفوشيوسية منها إلى البوذية. - أخذ الطاويون عن البوذيين بناء الأديرة، وتقرير الرهبنة والعزوبية. - يذكر دوان في كتابه خرافات التوراة وما يماثلها في الديانات الأخرى (ص١٧٢)، بأن في الطاوية تثليث، فطاو هو العقل الأزلي الأول، انبثق من واحد، ومن هذا انبثق ثالث، كان مصدر كل شيء.

стр. 657

المطلب الخامس: الانتشار ومواقع النفوذ: - في عام (١٩٥٨) م, أُعلن أن ثلاثين ألفاً من الكهنة الطاويين لا يزالون ناشطين في مختلف أنحاء الصين. ومعلوم أن الثقافة الصينية التقليدية ما تزال الطاوية حية فيها. - في عام (١٩٤٩) م, هرب آخر المعلمين السماويين شانغ اين بو إلى تايوان، وفي عام (١٩٦٠) م, انبعثت هذه الديانة من جديد، وظهرت المعابد الطاوية الضخمة، كمعبد شهنان قرب تايبيه، والذي يضمُّ تمثال لو يونغ ين الذي تقمصته روح إله الطاو، كما يزعمون، وفي عام (١٩٧٠) م, مات هذا المعلم السماوي ليخلفه ابنه شانغ يوان هسين. - توجد فئات طاوية في بعض نواحي ماليزيا وبينيانغ وسنغافورة وبانكوك. - تعتبر اليابان من أوسع البلاد علماً بالطاوية في أيامنا الحالية. - أما تايوان فهي أهم ملجأ للطاوية في القرن العشرين بسبب الهجرة الطاوية إليها في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ويتضح مما سبق: أن الطاوية ديانة صينية مؤسسها الفيلسوف لوتس، الذي رأى أن الخير في الزهادة والاعتزال والعفو والتسامح مع الناس وعدم مقابلة السيئة بالسيئة. ولم يثبت أنها ديانة سماوية. مراجع للتوسع - الملل والنحل للشهرستاني وذيله، الكتاب من تأليف الشهرستاني لكن الذيل الملحق به من تأليف محمد سيد كيلاني - جـ٢ - دار المعرفة - بيروت - ط٢ - (١٣٩٥هـ/ ١٩٧٥) م. - الديانات والعقائد في مختلف العصور، أحمد عبد الغفور عطار - ط١ - مكة المكرمة- (١٤٠١هـ/١٩٨١) م. باللغة الأجنبية: - Encyclopaedia Britannica, ١٩٦٨, ١٧.P. ١٠٣٤ – ١٠٥٤. -Doane: Bible Myths and Their Parallels in other religion. P. ١٧٢ . المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 658

المطلب الأول: التعريف: الكونفوشيوسية ديانة أهل الصين، وهي ترجع إلى الفيلسوف كونفوشيوس الذي ظهر في القرن السادس قبل الميلاد داعياً إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن أجدادهم، مضيفاً إليها جانباً من فلسفته وآرائه في الأخلاق والمعاملات والسلوك القويم. وهي تقوم على عبادة إله السماء أو الإله الأعظم، وتقديس الملائكة، وعبادة أرواح الآباء والأجداد.

стр. 659

المطلب الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات: - كونفوشيوس: - يعتبر كونفوشيوس المؤسس الحقيقي لهذه العقيدة الصينية. - ولد سنة (٥٥١) ق. م في مدينة تسو Tsou وهي إحدى مدن مقاطعة لو Lu. - اسمه كونج Kung وهو اسم القبيلة التي ينتمي إليها، وفوتس Futze معناه الرئيس أو الفيلسوف، فهو بذلك رئيس كونج أو فيلسوفها. - ينتسب إلى أسرة عريقة، فجدُّه كان والياً على تلك الولاية، ووالده كان ضابطاً حربيًّا ممتازاً، وكان هو ثمرة لزواج غير شرعي، توفِّي والده، وله من العمر ثلاث سنوات. - عاش يتيماً، فعمل في الرعي، وتزوَّج في مقتبل عمره قبل العشرين، ورُزق بولد وبنت، لكنه فارق زوجته بعد سنتين من الزواج؛ لعدم استطاعتها تحمُّل دقته الشديدة في المأكل والملبس والمشرب. - تلقَّى علومه الفلسفية على يدي أستاذه الفيلسوف لوتس Laotse صاحب النحلة الطاوية، حيث كان يدعو إلى القناعة والتسامح المطلق، ولكن كونفوشيوس خالفه فيما بعد داعياً إلى مقابلة السيئة بمثلها، وذلك إحقاقاً للعدل. - عندما بلغ الثانية والعشرين من عمره أنشأ مدرسة لدراسة أصول الفلسفة، تكاثر تلاميذه حتى بلغوا ثلاثة آلاف تلميذ، بينهم حوالي ثمانين شخصاً عليهم أمارات. - تنقَّل في عدد من الوظائف فقد عمل مستشاراً للأمراء والولاة، وعيِّن قاضياً وحاكماً، ووزيراً للعمل، ووزيراً للعدل ورئيساً للوزراء في سنة (٤٩٦) ق. م, حيث أقدم حينها على إعدام بعض الوزراء السابقين وعدداً من رجال السياسة وأصحاب الشغب، حتى صارت مقاطعة لو نموذجية في تطبيق الآراء والمبادئ الفلسفية المثالية التي ينادي بها. - رحل بعد ذلك، وتنقَّل بين كثير من البلدان ينصح الحكام ويرشدهم، ويتصل بالناس يبثُّ بينهم تعاليمه حاثًّا لهم على الأخلاق القويمة. - أخيراً عاد إلى مقاطعة لو فتفرَّغ لتدريس أصدقائه ومحبيه، منكبًّا على كتب الأقدمين يلخِّصها، ويرتِّبها، ويضمِّنها بعض أفكاره، وحدث أن مات وحيده الذي بلغ الخمسين من عمره، وفقد كذلك تلميذه المحبَّب إليه هووي، فبكى عليه بكاءً مرًّا. - مات في سنة (٤٧٩) ق. م, بعد أن ترك مذهباً رسميًّا وشعبيًّا استمرَّ حتى منتصف القرن العشرين الحالي. - صفاته الشخصية: - دمث، مرح، مؤدَّب، يحبُّ النكتة، يتأثر لبكاء الآخرين، يبدو قاسياً وغليظاً في بعض الأحيان، طويل، دقيق في المأكل والملبس والمشرب، مولع بالقراءة والبحث والتعلم والتعليم والمعرفة والآداب. - مغرم بالبحث عن منصب سياسي بغية تطبيق مبادئه السياسية والأخلاقية؛ لتحقيق المدينة الفاضلة التي يدعو إليها. - خطيب بارع، ومتكلِّم مفوَّه، لا يميل إلى الثرثرة، وعباراته موجزة تجري مجرى الأمثال القصيرة والحكم البليغة. - لديه شعور ديني، يحترم الآلهة التي كانت معبودة في زمانه، ويداوم على تأدية الشعائر الدينية، يتوجَّه في عباداته إلى الإِله الأعظم أو إله السماء، يصلي صامتاً، ويكره أن يرجو الإله النعمة أو الغفران؛ إذ إن الصلاة لديه ليست إلا وسيلة لتنظيم سلوك الأفراد، والدِّين - في نظره - أداة لتحقيق التآلف بين الناس. - كان يغني، وينشد، ويعزف الموسيقى، وقد ترك كتاب الأغاني Book of Songs كما أنه كان مغرماً بالحفلات والطقوس، إلى جانب اهتمامه بالرماية وقيادة العربات والقراءة والرياضة (الحساب) ودراسة التاريخ. - انقسمت الكونفوشيوسية إلى اتجاهين: - مذهب متشدد حرفي، ويمثله منسيوس إذ يدعو إلى الاحتفاظ بحرفية آراء كونفوشيوس وتطبيقها بكل دقة، ومنسيوس هذا تلميذ روحي لكونفوشيوس؛ إذ إنه لم يتلقَّ علومه مباشرة عنه، بل إنه أخذها عن حفيده وهو Tsesze الذي قام بتأليف كتاب الانسجام المركزي Central Harmony.

стр. 660

- والمذهب التحليلي، ويمثله هزنتسي Hsuntse ويانجتسي Yangtse، إذ يقوم مذهبهما على أساس تحليل وتفسير آراء المعلم، واستنباط الأفكار باستلهام روح النص الكونفوشيوسي. - أما أبرز الشخصيات إضافة إلى ما سبق فهم: - تسي كنج Tsekung ولد سنة (٥٢٠) م، وأصبح من أعظم رجال السلك السياسي الصيني. - تسي هسيا Tsehsia ولد سنة (٥٠٧) م، وأصبح من كبار المتفقهين في الدين الكونفوشيوسي. - تسينكتنز Tsengtse كان أستاذاً لحفيد كونفوشيوس، ويأتي ترتيبه الثاني بعد منسيوس من حيث الأهمية. - تشي هزيوان Chi- Husan عاش في عصر أسرة هان (١٢٧ - ٢٠٠) ميلادية. - تشو هزي Cho-Hsi ١١٣٠ – ١٢٠٠ ميلادية قام بنشر الكتب الأربعة التي كانت تدرس في المدارس الأولية والابتدائية في الصين، ويعدُّ الحجة الوحيدة. - الفيلسوف موتزي Motze ٤٧٠ – ٣٨١ ق. م أضاف فكرة جديدة، وهي تشخيص إله السماء بشخص عظيم يشبه الآدميين. - في سنة (٤٢٢) م, أقيم معبد لكونفوشيوس في Chufu حيث قبره. - في سنة (٥٠٥) م, أقيم معبد آخر في العاصمة، وأصبحت كتبه تدرَّس في المدارس على أنها كتب مقدسة. - في سنة (٦٣٠) م, أمر أحد الأباطرة ببناء معابد مزوَّدة بتماثيل لكونفوشيوس في جميع أنحاء الإمبراطورية، كما أمر بإنشاء كليات لتعليم آراء كونفوشيوس، الذي أصبح رمزاً للوحدتين السياسية والدينية. - في سنة (٧٣٥) م, منح كونفوشيوس لقب ملك. - في سنة (١٠١٣) م, منح لقب القديس الأعظم. - في سنة (١٣٣٠) م, منح الأفراد المنحدرون من سلالته رتبة الشرف، وصاروا يُعدُّون من طبقة النبلاء. - في سنة (١٥٣٠) م، بُدِّلت التماثيل الموجودة في المعابد بصور ولوحات حتى لا تختلط الكونفوشيوسية بالوثنية. - في سنة (١٩٠٥) م, بدأ نجم الكونفوشيوسية بالأفول، حيث أُلغي الامتحان الديني الذي كان يعتبر ضروريًّا للتعيين في الوظائف. - في سنة (١٩١٠) م, ظهر شهاب هالي Halley في الأجواء الصينية فاعتبر ذلك استياء من الآلهة على أسرة مانتشو التي بلغ الفساد في عهدها قمته، مما أدى إلى ثورة شعبية انتهت بتنازل الإمبراطور عن العرش سنة (١٩١٢) م، وتحول الصين إلى النظام الجمهوري مما أدى إلى اختفاء الكونفوشيوسية من الحياة الدينية والسياسية، لكنها بقيت ماثلة في الأخلاق والتقاليد الصينية. في سنة (١٩٢٨) م, صدر قرار بتحريم تقديم القرابين لكونفوشيوس، ومنع إقامة الطقوس الدينية له. عندما استولَّى اليابانيون على منشورياً عادت الصين إلى استنهاض الهمم بالعودة إلى الكونفوشيوسية، وعاد الناس في عام (١٩٣٠ - ١٩٣٤) م, إلى تقديم القرابين مرة ثانية، كما أعيد تدريس الكونفوشيوسية في كل مكان؛ لاعتقادهم بأن نكبتهم ترجع إلى إهمالهم تعاليم المعلم الأكبر، وسادت حركة إحياء جديدة بزعامة تشانج كاي شيك، وقد استمرت هذه الحركة إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. في عام (١٩٤٩) م, سيطرت الشيوعية على الصين، ولكن شيئاً فشيئاً بدأت الخلافات بين الصين والاتحاد السوفييتي بالظهور مما أوجد تبايناً بين كل منهما، وبعد موت الزعيم الصيني الشيوعي الشهير ماو تسي تونج بدأ التراجع عن الشيوعية في الصين، وبدأت رياح الغرب تهبُّ عليها. يعتقد الباحثون بأن الروح الكونفوشيوسية ستعمل على تغيير معالم الشيوعية مما يجعلها أبعد ما تكون عن الشيوعية الروسية التي انهارت؛ لما للكونفوشيوسية من سيطرة روحية على الشعب الصيني.

стр. 661

أولا: الكتب: هناك مجموعتان أساسيتان تمثِّلان الفكر الكونفوشيوسي، فضلاً عن كثير من الشروح والتعليقات والتلخيصات، المجموعة الأولى تسمى الكتب الخمسة، والثانية تسمَّى الكتب الأربعة. الكتب الخمسة: وهي الكتب التي قام كونفوشيوس ذاته بنقلها عن كتب الأقدمين، وهي: ١ - كتاب الأغاني أو الشعر: فيه (٣٥٠) أغنية إلى جانب ستة تواشيح دينية تغنَّى بمصاحبة الموسيقى. ٢ - كتاب التاريخ: فيه وثائق تاريخية تعود إلى التاريخ الصيني السحيق. ٣ - كتاب التغييرات: فيه فلسفة تطور الحوادث الإنسانية، وقد حوَّله كونفوشيوس إلى كتاب علمي لدراسة السلوك الإنساني. ٤ - كتاب الربيع والخريف: كتاب تاريخي يؤرخ للفترة الواقعة بين (٧٢٢ - ٤٨١) ق. م. ٥ - كتاب الطقوس: فيه وصف للطقوس الدينية الصينية القديمة مع معالجة النظام الأساسي لأسرة تشو تلك الأسرة التي لعبت دوراً هامًّا في التاريخ الصيني البعيد. الكتب الأربعة: وهي الكتب التي ألَّفها كونفوشيوس وأتباعه مدوِّنين فيها أقوال أستاذهم مع التفسير تارة، والتعليق أخرى، إنها تمثل فلسفة كونفوشيوس ذاته، وهي: ١ - كتاب الأخلاق والسياسة. ٢ - كتاب الانسجام المركزي. Central Harmony ٣- كتاب المنتجات Analects ويطلق عليه اسم إنجيل كونفوشيوس. ٤ - كتاب منسيوس: وهو يتألَّف من سبعة كتب، ومن المحتمل أن يكون مؤلفها منسيوس نفسه.

стр. 662

ثانياً: المعتقدات الأساسية: تتمثل المعتقدات الأساسية لديهم في الإله أو إله السماء، والملائكة، وأرواح الأجداد. ١ - الإله: يعتقدون بالإله الأعظم أو إله السماء، ويتوجَّهون إليه بالعبادة، كما أن عبادته وتقديم القرابين إليه مخصوصة بالملك، أو بأمراء المقاطعات. للأرض إله، وهو إله الأرض، ويعبده عامة الصينيين. الشمس والقمر، والكواكب، والسحاب، والجبال .. لكل منها إله، وعبادتها وتقديم القرابين إليها مخصوصة بالأمراء. ٢ - الملائكة: إنهم يقدسون الملائكة ويقدِّمون إليها القرابين. ٣ - أرواح الأجداد: يقدِّس الصينيون أرواح أجدادهم الأقدمين، ويعتقدون ببقاء الأرواح. والقرابين عبارة عن موائد يدخلون بها السرور على تلك الأرواح بأنواع الموسيقى، ويوجد في كل بيت معبد لأرواح الأموات ولآلهة المنزل. - معتقدات وأفكار أخرى: لم يكن كونفوشيوس نبيًّا، ولم يدَّع هو ذلك، بل يعتقدون أنه من الذين وهبوا تفويض السماء لهم؛ ليقوموا بإرشاد الناس وهدايتهم، فقد كان مداوماً على إقامة الشعائر والطقوس الدينية، وكان يعبد الإله الأعظم والآلهة الأخرى على غير معرفة بهم، ودون تثبُّت من حقيقة الآراء الدينية تلك. كان كونفوشيوس مغرماً بالسعي لتحقيق المدينة الفاضلة التي يدعو إليها، وهي مدينة مثالية لكنها تختلف عن مدينة أرسطو الفاضلة، إذ إنَّ مدينة كونفوشيوس مثالية في حدود واقعٍ ممكن التحقيق والتطبيق، بينما مدينة أرسطو تجنح إلى مثالية خيالية بعيدة عن مستوى التطبيق البشري القاصر. وكلا الفيلسوفين متعاصران. الجنة والنار: لا يعتقدون بهما، ولا يعتقدون بالبعث أصلاً؛ إذ إنَّ همَّهم منصبٌّ على إصلاح الحياة الدنيا، ولا يسألون عن مصير الأرواح بعد خروجها من الأجساد. وقد سأل تلميذٌ أستاذه كونفوشيوس عن الموت، فقال: (إننا لم ندرس الحياة بعد، فكيف نستطيع أن ندرس الموت)؟. الجزاء والثواب: إنما يكونان في الدنيا، إن خيراً فخير، وإن شرًّا فشر. القضاء والقدر: يعتقدون بذلك، فإن تكاثرت الآثام والذنوب كان عقاب السماء لهم بالزلازل والبراكين. الحاكم ابن للسماء: فإذا ما قسا وظلم وجانب العدل فإن السماء تسلِّط عليه من رعيته من يخلعه ليحلَّ محلَّه شخص آخر عادل.

стр. 663

ثالثاً: الأخلاق: هي الأمر الأساسي الذي تدعو إليه الكونفوشيوسية، وهي محور الفلسفة وأساس الدين، وهي تسعى إليه بتربية الوازع الداخلي لدى الفرد؛ ليشعر بالانسجام الذي يسيطر على حياته النفسية مما يخضعها للقوانين الاجتماعية بشكل تلقائي. تظهر الأخلاق في: ١ - طاعة الوالد والخضوع له. ٢ - طاعة الأخ الأصغر لأخيه الأكبر. ٣ - طاعة الحاكم والانقياد إليه. ٤ - إخلاص الصديق لأصدقائه. ٥ - عدم جرح الآخرين بالكلام أثناء محادثتهم. ٦ - أن تكون الأقوال على قدر الأفعال، وكراهية ظهور الشخص بمظهر لا يتفق مع مركزه وحاله. ٧ - البعد عن المحسوبية في الوساطة أو المحاباة. وتظهر أخلاق الحاكم في: ١ - احترام الأفراد الجديرين باحترامه. ٢ - التودُّد إلى من تربطهم به صلة قربى وقيامه بالتزاماته حيالهم. ٣ - معاملة وزرائه وموظفيه بالحسنى. ٤ - اهتمامه بالصالح العام، مع تشجيعه للفنون النافعة والنهوض بها. ٥ - العطف على رعايا الدول الأخرى المقيمين في دولته. ٦ - تحقيق الرفاهية لأمراء الإمبراطورية ولعامة أفرادها. تحترم الكونفوشيوسية العادات والتقاليد الموروثة، فهم محافظون إلى أبعد الحدود، فيقدِّسون العلم والأمانة، ويحترمون المعاملة اللينة من غير خضوع ولا استجداء لجبروت. يقوم المجتمع الكونفوشيوسي على أساس احترام الملكية الفردية، مع ضرورة رسم برنامج إصلاحي يؤدِّي إلى تنمية روح المحبَّة بين الأغنياء والفقراء. يعترفون بالفوارق بين الطبقات، ويظهر هذا جليًّا حين تأدية الطقوس الدينية، وفي الأعياد الرسمية، وعند تقديم القرابين. النظام الطبقي لديهم نظام مفتوح، إذ بإمكان أي شخص أن ينتقل من طبقته إلى أية طبقة اجتماعية أخرى، إذا كانت لديه إمكانات تؤهله لذلك. ليس الإنسان إلا نتيجة لتزاوج القوى السماوية مع القوى الأرضية، أي: لتقمص الأرواح السماوية في جواهر العناصر الأرضية الخمسة. ومن هنا وجب على الإنسان أن يتمتع بكل شيء في حدود الأخلاق الإنسانية القويمة. يبنون تفكيرهم على فكرة (العناصر الخمسة): ١ - فتركيب الأشياء: معدن - خشب - ماء - نار - تراب. ٢ - الأضاحي والقرابين خمسة. ٣ - الموسيقى لها خمسة مفاتيح، والألوان الأساسية خمسة. ٤ - الجهات خمس: شرق وغرب وشمال وجنوب ووسط. ٥ - درجات القرابة خمس: أبوَّة - أمومة - زوجية - بنوَّة - أخوَّة. تلعب الموسيقى دوراً هامًّا في حياة الناس الاجتماعية، وتسهم في تنظيم سلوك الأفراد، وتعمل على تعويدهم الطاعة والنظام، وتؤدِّي إلى الانسجام والألفة والإيثار. الرجل الفاضل هو الذي يقف موقفاً وسطاً بين ذاته المركزية وبين انفعالاته ليصل إلى درجة الاستقرار الكامل.

стр. 664

المطلب الرابع: الجذور الفكرية والعقائدية: ترجع الكونفوشيوسية إلى معتقدات الصينيين القدماء، تلك المعتقدات التي ترجع إلى (٢٦٠٠) سنة قبل الميلاد. وقد قبلها كونفوشيوس أولاً، والكونفوشيوسيون ثانياً، دون مناقشة أو جدال أو تمحيص. في القرن الرابع قبل الميلاد حدثت إضافة جديدة، وهي عبادة النجمة القطبية؛ لاعتقادهم بأنها المحور الذي تدور السماء حوله، ويعتقد الباحثون بأن هذه النزعة قد وفدت إليهم من ديانة بعض سكان حوض البحر المتوسط. تغلَّبت الكونفوشيوسية على النزعة الشيوعية والنزعة الاشتراكية اللتين طرأتا عليها في القرنين السابقين للميلاد، وانتصرت عليهما. كما أنها استطاعت أن تصهر البوذية بالقالب الكونفوشيوسي الصيني، وتنتج بوذية صينية خاصة متميزة عن البوذية الهندية الأصلية. لا تزال المعتقدات الكونفوشيوسية موجودة في عقيدة أكثر الصينيين المعاصرين، على الرغم من السيطرة السياسية للشيوعيين.

стр. 665

المطلب الخامس: الانتشار ومواقع النفوذ: انتشرت الكونفوشيوسية في الصين. منذ عام (١٩٤٩) م, أبعدت الكونفوشيوسية عن المسرحين السياسي والديني، لكنها ما تزال كامنة في روح الشعب الصيني، الأمر الذي يؤمل أن يؤدي إلى تغيير ملامح الشيوعية الماركسية في الصين. ما تزال الكونفوشيوسية ماثلة في النظم الاجتماعية في فرموزا أو (الصين الوطنية). انتشرت كذلك في كوريا وفي اليابان حيث دُرِّست في الجامعات اليابانية، وهي من الأسس الرئيسية التي تشكِّل الأخلاق في معظم دول شرق آسيا وجنوبها الشرقي في العصرين الوسيط والحديث. حظيت الكونفوشيوسية بتقدير بعض الفلاسفة الغربيين، كالفيلسوف ليبنتز (١٦٤٦ - ١٧١٦) م, وبيتر نويل الذي نشر كتاب كلاسيكيات كونفوشيوس سنة (١٧١١) م، كما ترجمت كتب الكونفوشيوسية إلى معظم اللغات الأوروبية. ويتضح مما سبق: أن الكونفوشيوسية ليست ديناً سماويًّا معروفاً. وقد تتضمَّن بعض تعاليمها دعوة إلى خلق حميد، أو رأي سليم، أو سلوك قويم، ولكنها ليست مما يُتقرَّب إلى الله به: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:٨٥]. وهي تماثل البوذية والهندوسية وغيرها من الأديان الباطلة. وعموماً فقد جبَّ الإسلام ما قبله من الأديان إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران:١٩]. وللحق فليس هناك ما ينفي أو يثبت ابتعاث رسول معين إلى الشعوب الأخرى، ودعوى ذلك لا تخلو من الحدس والتخمين، والقرآن الكريم يقول: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ [غافر:٧٨]. وقد كان المزج المحكم بين الفلسفة الخلقية والتعاليم الدينية على أتمِّ وضوح في الكونفوشيوسية وصاحبها كونفوشيوس الذي لم يكن رسولاً مبعوثاً ولا مدعياً لرسالة. مراجع للتوسع: - الحوار، كونفوشيوس فيلسوف الصين الأكبر، ترجمة محمد مكين - المطبعة السلفية - القاهرة - (١٣٥٤) هـ. - كونفوشيوس: النبي الصيني، د. حسن شحاتة سعفان - مكتبة نهضة مصر. - الملل والنحل للشهرستاني، الطبعة الثانية - دار المعرفة - بيروت. انظر الذيل الذي هو من تأليف محمد سيد كيلاني صفحة (١٩). - محاضرات في مقارنات الأديان، محمد أبو زهرة مطبعة يوسف - مصر. مراجع أجنبية: - Lin Yutang: The Wisdom of Confucius, N.Y. ١٩٣٨. - K. Wilhelm: Kungte, Leben und Lehre, ١٩٢٥. - Kuntse und Konfuzianismus, ١٩٣٠. - H.A. Giles: Confucianism and its rivals, London ١٩١٥. - M.G. Pouthie: Doctrine de confucius, Paris. - P. Masson – oursel: La philosophieen Orient. ١٩٣٨. - Social Philosophers. -Ch. Luan: la Philosophie Morale et pollitique de Mencius, ١٩٢٧ . المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 666

المطلب الأول: التعريف: المهاريشية نحلة هندوسية دهرية ملحدة، انتقلت إلى أمريكا وأوروبا متخذة ثوباً عصريًّا من الأفكار التي لم تخف حقيقتها الأصلية، وهي تدعو إلى طقوس كهنوتية من التأمل التصاعدي (التجاوزي) بغية تحصيل السعادة الروحية، وهناك دلائل تشير إلى صلتها بالماسونية والصهيونية التي تسعى إلى تحطيم القيم والمثل الدينية، وإشاعة الفوضى الفكرية والعقائدية والأخلاقية بين الناس.

стр. 667

المطلب الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات: مؤسسها فقير هندوسي، لمع نجمه في الستينات، واسمه مهاريشي - ماهيش - يوجي انتقل من الهند ليعيش في أمريكا ناشراً أفكاره بين الشباب الضائع الذي يبحث عن المتعة الروحية، بعد أن أنهكته الحياة المادية الصاخبة. بقي في أمريكا مدة (١٣) سنة حيث التحق بركب نحلته الكثيرون، ومن ثَمَّ رحل لينشر فكرته في أوروبا وفي مختلف بلدان العالم. في عام (١٩٨١) م, انتسب إلى هذه الفرقة ابن روكفلر عمدة نيويورك السابق، وخصَّص لها جزءًا من أمواله يدفعها سنويًّا لهذه الحركة، ومعروف انتماء هذه الأسرة اليهودية إلى الحركة الصهيونية والمؤسسات الماسونية.

стр. 668

المطلب الثالث: الأفكار والمعتقدات: لا يؤمن أفراد هذه النحلة بالله ، ولا يعرفون إلا المهاريشي إلهاً وسيداً للعالم. لا يؤمنون بدين من الأديان السماوية، ويكفرون بجميع العقائد والمذاهب، ولا يعرفون التزاماً بعقيدة إلا بالمهاريشية التي تمنحهم الطاقة الروحية - على حدِّ زعمهم - وهم يرددون: لا رب .. لا دين. لا يؤمنون بشيء اسمه الآخرة أو الجنة أو النار أو الحساب .. ولا يهمهم أن يعرفوا مصيرهم بعد الموت؛ لأنهم يقفون عند حدود متع الحياة الدنيا لا غير. حقيقتهم الإلحاد، لكنهم يظهرون للناس أهدافاً براقة؛ لتكون ستاراً يخفون بها تلك الحقيقة. فمن ذلك أنهم يدعون إلى التحالف من أجل المعرفة أو علم الذكاء الخلاق، ويفسرون ذلك على النحو التالي: علم: من حيث دعوتهم إلى البحث المنهجي التجريبي. الذكاء: من حيث الصفة الأساسية للوجود، متمثلاً في هدف ونظام للتغيير. الخلاق: من حيث الوسائل القوية القادرة على إحداث التغييرات في كل زمان ومكان. وهم يصلون إلى ذلك عن طريق (التأمل التجاوزي) الذي يأخذ بأيديهم - كما يعتقدون- إلى إدراك غير محدود. (التأملات التجاوزية) تتحقق عن طريق الاسترخاء، وإطلاق عنان الفكر والضمير والوجدان حتى يشعر الإنسان منهم براحة عميقة تنساب داخله، ويستمرُّ في حالته الصامتة تلك حتى يجد حلاًّ للعقبات والمشكلات التي تعترض طريقه، وليحقق بذلك السعادة المنشودة. يخضع المنتسب للتدريب على هذه التأملات التصاعدية خلال أربع جلسات موزعاً على أربعة أيام، وكل جلسة مدتها نصف ساعة. ينطلق الشخص بعد ذلك ليمارس تأملاته بمفرده، على أن لا تقل كل جلسة عن عشرين دقيقة صباحاً، ومثلها مساءً كل يوم وبانتظام. من الممكن أن يقوموا بذلك بشكل جماعي، ومن الممكن أن يقوم به عمال في مصنع رغبةً في تجاوز إرهاقات العمل وزيادة الإنتاج. يحيطون تأملاتهم بجوٍّ من الطقوس الكهنوتية مما يجعلها جذَّابة للشباب الغربي الغارق في المادة، والذي يبحث عما يلبي له أشواقه الروحية. ينطلقون في الشوارع يقرعون الطبول، وينشدون، دون إحساس بشيء اسمه الخجل أو العيب أو القيم، ويرسلون شعورهم ولحاهم، ولعلَّ بعضهم يكون حليق الرأس على نحو شاذ، وهيئتهم رثة، كل ذلك جذباً للأنظار، وتعبيراً عن تحللهم من كل القيود. استعاض المهاريشية عن النبوة والوحي بتأملاتهم الذاتية، واستعاضوا عن الله بالراحة النفسية التي يجدونها، وبذلك أسقطوا عن اعتبارهم مدلولات النبوة والوحي والألوهية. يطلقون العنان لشبابهم وشاباتهم لممارسة كل أنواع الميول الجنسية الشاذة والمنحرفة؛ إذ إن ذلك- كما يعتقدون - يحقق لهم أعلى مستوى من السعادة. وقد وجد بينهم ما يسمى بالبانكرز، وما يسمى بالجنس الثالث. يدعون شبابهم إلى عدم العمل، وإلى ترك الدراسة، وإلى التخلي عن الارتباط بأرض أو وطن، فلا يوجد لديهم إلا عقيدة المهاريشي، فهي العمل وهي الدراسة وهي الأرض وهي الوطن. عدم إلزام النفس بأي قيد يحول بينها وبين ممارسة نوازعها الحيوانية الطبيعية. يحثون شبابهم على استخدام المخدرات كالماريجوانا والأفيون حتى تنطلق نفوسهم من عقالها سابحة في بحر من السعادة الموهومة. يلزمون أتباعهم بالطاعة العمياء للمهاريشي، وعدم الخضوع إلا له؛ إذ إنه هو الوحيد الذي يمكنه أن يفعل أي شيء. يلخِّصون أهدافهم ومجالات عملهم بسبع نقاط براقة، تضفي على حركتهم جوًّا من الروح العلمية الإنسانية العالمية، وهي أهداف لا يكاد يكون لها وجود في أرض الواقع وهي: ١ - تطوير كل إمكانات الفرد. ٢ - تحسين الإنجازات الحكومية. ٣ - تحقيق أعلى مستوى تعليمي. ٤ - التخلص من كل المشكلات القديمة للجريمة والشر، ومن كل سلوك يؤدي إلى تعاسة الإنسانية. ٥ - زيادة الاستغلال الذكي للبيئة. ٦ - تحقيق الطموحات الاقتصادية للفرد والمجتمع. ٧ - إحراز هدف روحي للإنسانية. أما وسائلهم المعتمدة لتحقيق هذه الأفكار فهي: ١ - افتتاح الجامعات في الأرياف والمدن. ٢ - نشر دراسات عن علم الذكاء الخلاق، والدعوة إلى تطبيقها على المستوى الفردي والحكومي والتعليمي والاجتماعي، وفي مختلف البيئات.

стр. 669

المطلب الرابع: الجذور الفكرية والعقائدية: إنها ديانة هندوسية مصبوغة بصبغة عصرية جديدة من الحرية والانطلاق. إنها مزيج من اليوغا ومن الرياضات المعروفة عند الهندوس. خالطت معتقداتها طقوس صوفية بوذية هندية. تأثر مذهبهم بنظرية أفلوطين الإسكندري في الفلسفة الإشراقية. إن استشراف الحق عن طريق التأمل الذاتي نظرية قديمة في الفلسفة اليونانية، وقد بعثت هذه النظرية من جديد على يد ماكس ميلر، وهربرت سبنسر، وبرجسون، وديكارت، وجيفونس، وأوجست، وغيرهم. كان لفلسفة فرويد ونظريته في التحليل النفسي، ولآرائه في الكبت، وطرق التخلص منه النصيب الوافر في معتقدات هذه النحلة، التي راحت تبحث عن سعادتها عن طريق الإرواء الجنسي بشتى صوره.

стр. 670

المطلب الخامس: الانتشار ومواقع النفوذ: مؤسسها هندوسي لم يجد له مكاناً في الهند؛ لمضايقة الهندوس له؛ لخوفهم من استقطابه الأتباع بسبب اتباعه سياسة الانفتاح الجنسي. انتقل إلى أمريكا وأنشأ جامعة في كاليفورنيا، ومن ثمَّ انتقل إلى أوروبا وصار له أتباع فيها، ورحل بحركته إلى أفريقيا، ليقيم لها أرضية في ساليسبورغ، ووصلت دعوته إلى الخليج العربي ومصر حيث يزرع الأتباع هنا وهناك، ويتحرك فوق ثروة مالية هائلة. وتملك المهاريشية إمكانيات مادية رهيبة تدعو إلى التساؤل والاستغراب، وتشير إلى الأيدي الصهيونية والماسونية التي تقف وراءها مستفيدة من تدميرها لأخلاق وقيم الأمم. في عام (١٩٧١) م, أنشأ زعيمهم جامعة كبيرة في كاليفورنيا سمَّاها (جامعة المهاريش العالمية) ويقول بأنه فعل ذلك بعد أن أحسَّ بتقبل مذهبه في أكثر من (٦٠٠) كلية وجامعة في أنحاء العالم. وفي عام (١٩٧٤) م, أُعلن عن قيام الحكومة العالمية لعصر الانبثاق برئاسة مهاريشي - ماهيشي - يوجي ومقرها سويسرا، كما أن لهذه الدولة دستوراً ووزراء وأتباعاً وثروة طائلة واستثمارات في مختلف أنحاء العالم. في كانون الأول (١٩٧٨) م, ادعوا بأن حكومتهم المهاريشية قد أرسلت إلى إسرائيل بعثة من (٤٠٠) محافظ ليقيموا دورة هناك لثلاثمائة رجل حتى تجعل الشعب أكثر اجتماعية وأقل حدةً وتوتراً. يعتبر عام (١٩٧٨) م, عام السلام لديهم، حيث إنهم قد أعلنوا أنه لن تقهر أمة في العالم بعد ذلك. وقد دعوا في ذلك العام إلى عقد مؤتمر في ساليسبورغ؛ لتكوين نظام عدم القهر لأية أمة، كما أسس فيه المجلس النيابي لعصر الانبثاق. كتبهم ومطبوعاتهم تكتب بماء الذهب، وهم يمتلكون أكبر المصانع والعقارات في أوروبا، وقد اشتروا قصر برج مونتمور في بريطانيا؛ لتأسيس عاصمتهم الجديدة هناك. يحرصون دائماً على اعتبار مؤسستهم مؤسسة خيرية معفاة من الضرائب، على الرغم من غناهم الفاحش. يخدم مع المهاريشي سبعة آلاف خبير، ويشتري هذا المهاريشي، الفقير أصلاً، عشرات القصور الفارهة فمن أين له ذلك؟ إن اليهودية قد وجدت فيها خير وسيلة لنشر الانحلال والفوضى بين البشر، فتبنتها ووقفت وراءها مسخرة لها الأموال والصحافة، وعقدت لها المناقشات؛ لطرح نظريتها والدعوة إليها. وصل بعضهم إلى دبي، وعقدوا اجتماعاً في فندق حياة ريجنسي، يدعون فيها علانية لمذهبهم، وقد أُلْقِي القبض على هؤلاء الأشخاص الأربعة الذين قدموا إليها بتأشيرة سياحية، ثم أُبعِدوا عن البلاد. وصل بعضهم إلى الكويت، وتقدَّموا بطلب للحصول على ترخيص لهم باعتبارهم مؤسسة خيرية غير تجارية، وقد نشروا في الصحافة الكويتية أكثر من مقال، وبثَّ لهم التلفزيون الكويتي بعض المقابلات قبل أن تتضح أهدافهم الحقيقية. نظموا دورة لموظفي وزارة المواصلات في الكويت في فندق هيلتون، وقد دعوا الموظفين أثناء الدورة إلى مراجعة مواريثهم العقائدية والفكرية. طُرد المهاريشي من ألمانيا بعد أن ظهر أثره السيئ على الشباب. نشرت رابطة العالم الإسلامي في مكة بياناً أوضحت فيه خطر هذا المذهب على الإسلام والمسلمين، مؤكدة ارتباطه بالدوائر الماسونية والصهيونية. ويتضح مما سبق: أن المهاريشية دين هندوسي وضعي دهري ملحد، لا يعترف بالآخرة، ويدعو إلى إلغاء كافة العقائد والأديان السابقة، ويطالب بالتخلي عن كل القيود والتعاليم الخلقية، ويسعى لاستقطاب الشباب، وإغراقه في متاهات التأمل التجاوزي، والانحلال الجنسي، والسقوط فريسة سهلة للمخدرات. والحقيقة أن المهاريشية ما هي إلا ضلالة جديدة انتهزت فرصة إخفاق النصرانية في احتواء الشباب، وظهور صرعات الهيبيز والخنافس وأبناء الزهور، فتقدَّمت لتملأ الفراغ، تحت وهم جلب الراحة النفسية، ومطاردة موجات القلق والاضطراب، عن طريق الرياضات الروحية، بعيداً عن طريق الوحي والنبوات. ولا يستبعد أن تكون ذراعاً جديداً للماسونية، ويرى الكثيرون في ماهيش يوغي مؤسس المهاريشية أنه راسبوتين العصر، لطابع الدجل والاستغلال والانحراف الذي يتحلَّى به. مراجع للتوسع: - مجلة المجتمع الكويتية، العدد (٢٨٦) في (١٠صفر ١٣٩٦) هـ. - مجلة المجتمع الكويتية، العدد (٢٩٦) في (٢٠ ربيع الآخر ١٣٩٦هـ/ ٢٠ إبريل ١٩٧٦) م. - مجلة المجتمع الكويتية، العدد (٢٩٩) في مايو (١٩٧٦م/ جمادى الأولى ١٣٩٦) هـ. - مجلة نيوزويك، العدد الصادر في (٨ مارس ١٩٧٦) م. - مجلة الإصلاح الاجتماعي، الإمارات - شعبان (١٤٠٤هـ/ مايو ١٩٨٤) م. - مجلة الجندي المسلم، المملكة العربية السعودية - العدد (٣٥) ربيع الأول (١٤٠٥) هـ. المصدر: الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي - بتصرف
следующие страницы →