← Фикх общий

Фикх общий · id 384

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Полный текст (7 721 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

د - يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها على أصل المهنة بالخلل، كالمهن الطبية، إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة إلى محض النصح وتقديم العون فيفضون إليهم بكل ما يساعد على حسن أداء هذه المهام الحيوية، ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيرهم حتى الأقربين إليه. ٢ - تستثنى من وجوب كتمان السر حالات يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه بالنسبة لصاحبه، أو يكون في إفشائه مصلحة ترجح على مضرة كتمانه، وهذه الحالات على ضربين: أـ حالات يجب فيها إفشاء السر بناء على قاعدة ارتكاب أهون الضررين لتفويت أشدهما، وقاعدة تحقيق المصلحة العامة التي تقضي بتحمل الضرر الخاص لدرء الضرر العام إذا تعين ذلك لدرئه. وهذه الحالات نوعان: - ما فيه درء مفسدة عن المجتمع. - وما فيه درء مفسدة عن الفرد. ب - حالات يجوز فيها إفشاء السر لما فيه: - جلب مصلحة للمجتمع. - أو درء مفسدة عامة. وهذه الحالات يجب الالتزام فيها بمقاصد الشريعة وأولوياتها من حيث حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. ج - الاستثناءات بشأن مواطن وجوب الإفشاء أو جوازه ينبغي أن ينص عليها

стр. 5077

في نظام مزاولة المهن الطبية وغيره من الأنظمة، موضحة ومنصوصاً عليها على سبيل الحصر، مع تفصيل كيفية الإفشاء، ولمن يكون، وتقوم الجهات المسؤولة بتوعية الكافة بهذه المواطن. ٣ - يوصي المجمع نقابات المهن الطبية ووزارات الصحة وكليات العلوم الصحية بإدراج هذا الموضوع ضمن برامج الكليات والاهتمام به وتوعية العاملين في هذا المجال بهذا الموضوع. ووضع المقررات المتعلقة به، مع الاستفادة من الأبحاث المقدمة في هذا الموضوع. والله أعلم.

стр. 5078

قرار رقم: ٨٤/ ١١/د ٨ بشأن أخلاق الطبيب: مسؤوليته وضمانه إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سري بجاون، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ - ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «أخلاقيات الطبيب: مسؤوليته وضمانه» وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١ - تأجيل إصدار قرار في موضوع أخلاقيات الطبيب: مسؤوليته وضمانه وموضوع التداوي بالمحرمات، والنظر في دستور المهنة الطبية المعد من المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، والطلب إلى الأمانة العامة لاستكتاب المزيد من الأبحاث في تلك الموضوعات لعرضها في دورة قادمة للمجمع. والله أعلم.

стр. 5079

قرار رقم: ٨٥/ ١٢/د ٨ بشأن مداواة الرجل للمرأة إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سري بجاون، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ - ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (مداواة الرجل للمرأة) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١ - الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم. على أن يطلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته وألا يزيد عن ذلك وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة. ٢ - يوصي المجمع أن تولي السلطات الصحية جل جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية والتخصص في كل فروعها، وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظراً لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا نضطر إلى قاعدة الاستثناء. والله أعلم.

стр. 5080

قرار رقم: ٨٦/ ١٣/د ٨ بشأن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سري بجاون، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ - ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)» وبعد استماعها إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: ١ - بما أن ارتكاب فاحشتي الزنا واللواط أهم سبب للأمراض الجنسية التي أخطرها الإيدز (متلازمة العوز المناعي المكتسب)، فإن محاربة الرذيلة وتوجيه الأعلام والسياحة وجهة صالحة تعتبر عوامل مهمة في الوقاية منها. ولا شك أن الالتزام بتعاليم الإسلام الحنيف ومحاربة الرذيلة وإصلاح أجهزة الإعلام ومنع الأفلام والمسلسلات الخليعة ومراقبة السياحة تعتبر من العوامل الأساسية للوقاية من هذه الأمراض. ويوصي مجلس المجمع الجهات المختصة في الدول الإسلامية باتخاذ كافة التدابير للوقاية من الإيدز ومعاقبة من يقوم بنقل الإيدز إلى غيره متعمداً. كما يوصي حكومة المملكة العربية السعودية بمواصلة تكثيف الجهود لحماية ضيوف الرحمن واتخاذ ما تراه من إجراءات كفيلة بوقايتهم من احتمال الإصابة بمرض الإيدز.

стр. 5081

٢ - في حالة إصابة أحد الزوجين بهذا المرض، فإن عليه أن يخبر الآخر وأن يتعاون معه في إجراءات الوقاية كافة. ويوصي المجمع بتوفير الرعاية للمصابين بهذا المرض. ويجب على المصاب أو حامل الفيروس أن يتجنب كل وسيلة يعدي بها غيره، كما ينبغي توفير التعليم للأطفال الذين يحملون فيروس الإيدز بالطرق المناسبة. ٣ - يوصي مجلس المجمع الأمانة العامة باستكتاب الأطباء والفقهاء في الموضوعات التالية، لاستكمال البحث فيها وعرضها في دورات قادمة: أـ عزل حامل فيروس الإيدز ومريضه. ب - موقف جهات العمل من المصابين بالإيدز. ج - إجهاض المرأة الحامل المصابة بفيروس الإيدز. د - إعطاء حق الفسخ لامرأة المصاب بفيروس الإيدز. هـ - هل تعتبر الإصابة بمرض الإيدز من قبيل مرض الموت من حيث تصرفات المصاب؟ وـ أثر إصابة الأم بالإيدز على حقها في الحضانة. ز - ما الحكم الشرعي فيمن تعمد نقل مرض الإيدز إلى غيره؟ ح - تعويض المصابين بفيروس الإيدز عن طريق نقل الدم أو محتوياته أو نقل الأعضاء. ط - إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج لتجنب مخاطر الأمراض المعدية وأهمها الإيدز. والله أعلم.

стр. 5082

قرار رقم: ٨٧/ ١٤/د ٨ بشأن تنظيم استكتاب الأبحاث ومناقشتها في دورات المجمع إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سري بجاون، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ - ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م. بعد اطلاعه على قواعد النشر لأبحاث المجمع، والشروط المطلوب توافرها في البحوث. وبعد استماعه إلى الملابسات التي تحصل في عملية الاستكتاب وتحديد أجل معين لتسلم الأبحاث بحيث تتمكن الأمانة العامة للمجمع من تقويم البحوث في ضوء قواعد النشر المشار إليها. قرر ما يلي: ١ - في حالة انتهاء الأجل المحدد لتلقي البحوث يحق للأمانة العامة الاقتصار على الأبحاث الواردة خلال الأجل دون أي التزام تجاه ما تأخر عنه. ٢ - لا تستقبل الأمانة العامة للمجمع أي بحوث يتطوع أصحابها بإعدادها دون استكتاب من الأمانة العامة. ٣ - تقتصر المناقشة في الدورة القادمة على من تمت استضافتهم من أعضاء المجمع وخبرائه وباحثيه. والله أعلم.

стр. 5083

قرارات وتوصيات الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي في أبو ظبي ١ - ٦ من ذي القعدة ١٤١٥ هـ ١ - ٦ من نيسان (أبريل) ١٩٩٥ م بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه قرار رقم: ٨٨/ ١ /د ٩ بشأن «تجارة الذهب، الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «تجارة الذهب، الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة». وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر أولاً بشأن تجارة الذهب مايلي: أ - يجوز شراء الذهب والفضة بالشيكات المصدقة، على أن يتم التقابض بالمجلس. ب-تأكيد ماذهب إليه عامة الفقهاءمن عدم جوازمبادلة الذهب المصوغ بذهب مصوغ أكثر مقداراً منه، لأنه لا عبرة في مبادلة الذهب بالذهب بالجودة أو

стр. 5084

الصياغة، لذا يرى المجمع عدم الحاجة للنظر في هذه المسألة، مراعاة لكون هذه المسألة، لم يبق لها مجال في التطبيق العملي، لعدم التعامل بالعملات الذهبية بعد حلول العملات الورقية محلها، وهي إذا قوبلت بالذهب تعتبر جنساً آخر. جـ - تجوز المبادلة بين مقدار من الذهب ومقدار آخر أقل منه مضموم إليه جنس آخر، وذلك على اعتبار أن الزيادة في أحد العوضين مقابلة بالجنس الآخر في العوض الثاني. د - بما أن المسائل التالية تحتاج إلى مزيد من التصورات والبحوث الفنية والشرعية عنها، فقد أرجئ اتخاذ قرارات فيها، بعد إثبات البيانات التي يقع بها التمييز بينها وهي: - شراء أسهم شركة تعمل في استخراج الذهب أو الفضة. - تملّك وتمليك الذهب من خلال تسليم وتسلّم شهادات، تمثِّل مقادير معينة منه، موجودة في خزائن مصدّر الشهادات، بحيث يتمكن بها من الحصول على الذهب، أو التصرف فيه متى شاء. قرر ثانياً بشأن الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة مايلي: أ - الحوالات التي تقدم مبالغها بعملة ما، ويرغب طالبها تحويلها بالعملة نفسها جائزة شرعاً، سواء أكان بدون مقابل أم بمقابل في حدود الأجر الفعلي، فإذا كانت بدون مقابل، فهي من قبيل الحوالة المطلقة عند من لم يشترط مديونية المحال إليه، وهم الحنفية، وهي عند غيرهم سفتجة، وهي إعطاء شخص مالاً لآخر لتوفيته للمعطي أو لوكيله في بلد آخر. وإذا كانت بمقابل فهي وكالة بأجر، وإذا كان القائمون بتنفيذ الحوالات يعملون لعموم الناس، فإنهم ضامنون للمبالغ، جرياً على تضمين الأجير المشترك. ب-إذا كان المطلوب في الحوالة دفعهابعملة مغايرة للمبالغ المقدمة من طالبها،

стр. 5085

فإن العملية تتكون من صرف وحوالة بالمعنى المشار إليه في الفقرة (أ)، وتجري عملية الصرف قبل التحويل، وذلك بتسليم العميل المبلغ للبنك، وتقييد البنك له في دفاتره بعد الاتفاق على سعر الصرف المثبت في المستند المسلَّم للعميل، ثم تجري الحوالة بالمعنى المشار إليه. قرار رقم: ٨٩/ ٢ /د ٩ بشأن «السلم وتطبيقاته المعاصرة» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «السلم وتطبيقاته المعاصرة». وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر أولاً بشأن (السلم) مايلي: أ - السلع التي يجري فيها عقد السلم تشمل كل مايجوز بيعه ويمكن ضبط صفاته ويثبت ديناً في الذمة، سواء أكانت من المواد الخام أم المزروعات أم المصنوعات. ب - يجب أن يحدد لعقد السلم أجل معلوم، إما بتاريخ معين، أو بالربط بأمر مؤكد الوقوع، ولو كان ميعاد وقوعه يختلف اختلافاً يسيراً، لا يؤدي للتنازع كموسم الحصاد. جـ - الأصل تعجيل قبض رأسمال السلم في مجلس العقد، ويجوز تأخيره ليومين أو ثلاثة ولو بشرط، على أن لاتكون مدة التأخير مساوية، أو زائدة عن الأجل المحدد للسلم.

стр. 5086

د - لا مانع شرعاً من أخذ المسلم (المشتري) رهناً أو كفيلاً من المسلَم إليه (البائع). هـ - يجوز للمسلم (المشتري) مبادلة المسلم فيه بشيء آخر - غير النقد - بعد حلول الأجل، سواء كان الاستبدال بجنسه أم بغير جنسه. حيث إنه لم يرد في منع ذلك نص ثابت ولا إجماع، وذلك بشرط أن يكون البدل صالحاً لأن يجعل مسلماً فيه برأس مال السلم. وإذا عجز المسلم إليه عن تسليم المسلم فيه عند حلول الأجل، فإن المسلم (المشتري) يخير بين الانتظار إلى أن يوجد المسلم فيه وفسخ العقد وأخذ رأس ماله، وإذا كان عجزه عن إعسار، فنظِرة إلى ميسرة. ز - لايجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه، لأنه عبارة عن دين، ولايجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير. ح - لايجوز جعل الدين رأس مال للسلم؛ لأنه من بيع الدين بالدين. قرر ثانياً بشأن (التطبيقات المعاصرة للسلم): يعد السلم في عصرنا الحاضر أداة تمويل ذات كفاءة عالية في الاقتصاد الإسلامي وفي نشاطات المصارف الإسلامية، من حيث مرونتها واستجابتها لحاجات التمويل المختلفة، سواء أكان تمويلاً قصير الأجل أم متوسطة أم طويلة، واستجابتها لحاجات شرائح مختلفة ومتعددة من العملاء، سواء أكانوا من المنتجين الزراعيين أم الصناعيين أم المقاولين أم من التجار، واستجابتها لتمويل نفقات التشغيل والنفقات الرأسمالية الأخرى. ولهذا تعددت مجالات تطبيق عقد السلم، ومنها مايلي: أ - يصلح عقد السلم لتمويل عمليات زراعية مختلفة، حيث يتعامل المصرف الإسلامي مع المزارعين الذين يتوقع أن توجد لديهم السلعة في الموسم من محاصيلهم، أو محاصيل غيرهم التي يمكن أن يشتروها ويسلّموها إذا أخفقوا

стр. 5087

في التسليم من محاصيلهم، فَيُقَدِّم ُ لهم بهذا التمويل نفعاً بالغاً، ويدفع عنهم مشقة العجز المالي عن تحقيق إنتاجهم. ب - يمكن استخدام عقد السلم في تمويل النشاط الزراعي والصناعي، ولاسيما تمويل المراحل السابقة لإنتاج وتصدير السلع والمنتجات الرائجة، وذلك بشرائها سَلَماً، وإعادة تسويقها بأسعار مجزية. جـ - يمكن تطبيق عقد السلم في تمويل الحرفيين وصغار المنتجين الزراعيين والصناعيين، عن طريق إمدادهم بمستلزمات الإنتاج في صورة معدات وآلات أو مواد أولية كرأس مال سلم، مقابل الحصول على بعض منتجاتهم وإعادة تسويقها. ويوصي المجلس باستكمال صور التطبيقات المعاصرة للسلم بعد إعداد البحوث المتخصصة. قرار رقم: ٣/ ٩٠ / د ٩ بشأن «الودائع المصرفية (حسابات المصارف)» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «الودائع المصرفية (حسابات المصارف)». وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر مايلي: أولاً - الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى البنوك

стр. 5088

الإسلامية أو البنوك الربوية: هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلِّم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، وهو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب. ولايؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئاً. ثانياً - إن الودائع المصرفية تنقسم إلى نوعين بحسب واقع التعامل المصرفي: أ - الودائع التي تدفع لها فوائد، كما هو الحال في البنوك الربوية: هي قروض ربوية محرمة، سواء أكانت من نوع الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) أم الودائع لأجل، أم الودائع بإشعار، أم حسابات التوفير. ب - الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعلياً بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثماري على حصة من الربح: هي رأس مال مضاربة، وتطبق عليها أحكام المضاربة (القراض) في الفقه الإسلامي التي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة. ثالثاً - إن الضمان في الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) هو على المقترضين لها (المساهمين في البنوك) ماداموا ينفردون بالأرباح المتولدة من استثمارها، ولايشترك في ضمان تلك الحسابات الجارية المودعون في حسابات الاستثمار، لأنهم لم يشاركوا في اقتراضها ولا استحقاق أرباحها. رابعاً - إن رهن الودائع جائز، سواء أكانت من الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) أم الودائع الاستثمارية، ولايتم الرهن على مبالغها إلا بإجراء يمنع صاحب الحساب من التصرف فيه طيلة مدة الرهن. وإذا كان البنك الذي لديه الحساب الجاري هو المرتهن، لزم نقل المبالغ إلى حساب استثماري، بحيث ينتفي الضمان للتحول من القرض إلى القراض (المضاربة) ويستحق أرباح الحساب صاحبه تجنباً لانتفاع المرتهن (الدائن) بنماء الرهن. خامساً - يجوز الحجز من الحسابات إذا كان متفقاً عليه بين البنك والعميل.

стр. 5089

سادساً - الأصل في مشروعية التعامل: الأمانة والصدق بالإفصاح عن البيانات بصورة تدفع اللبس أو الإيهام، وتطابق الواقع، وتنسجم مع المنظور الشرعي، ويتأكد ذلك بالنسبة للبنوك تجاه مالديها من حسابات لاتصال عملها بالأمانة المفترضة ودفعاً للتغرير بذوي العلاقة. قرار رقم: ٤/ ٩١ /د ٩ بشأن «الاستثمار في الأسهم والوحدات الاستثمارية» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على الأبحاث الثلاثة الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «الاستثمار في الأسهم والوحدات الاستثمارية» التي تبين منها أن الموضوع تضمن بين عناصره مسألة شراء أسهم الشركات التي غرضها وأنشطتها الأساسية مشروعة، لكنها تقترض أو تودع أموالها بالفائدة، وهي لم يقع البتّ في أمرها، بالرغم من عقد ندوتين لبحثها، وصدور قرار مبدئي فيها للمجمع في دورته السابعة، ثم قرار لاحق في دورته الثامنة بأن تقوم الأمانة العامة باستكتاب المزيد من البحوث في هذا الموضوع، ليتمكن من اتخاذ القرار المناسب في دورة قادمة. وبعد الشروع في المناقشات التي دارت حوله، تبين أن الموضوع يحتاج إلى الدراسات المتعددة المعمَّقة، لوضع الضوابط المتعلقة بهذا النوع من الشركات الذي هو الأكثر وقوعاً داخل البلاد الإسلامية وخارجها. قرر مايلي: أولاً - تأجيل النظر في هذا الموضوع على أن يعدّ فيه مزيد من الدراسات والأبحاث بخصوصه، وتستوعب فيه الجوانب الفنية والشرعية. وذلك

стр. 5090

ليتمكن المجمع من اتخاذ القرار المناسب فيه حسب توصية الدورة الثامنة (قرار ٨١/ ٨/د ٨). ثانياً - الاستفادة مما تضمنته الأبحاث الثلاثة عن الصناديق والإصدارات الاستثمارية لإعداد اللائحة الموصى بوضعها في القرار (٥) للدورة الرابعة (بند أولاً /٢ في العنصر الرابع). قرار رقم: ٩٢/ ٥/د ٩ بشأن «المناقصات» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحثين الواردين إلى المجمع بخصوص موضوع: «المناقصات»، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وجرياً على خطة المجمع في وجوب إعداد عدد من الدراسات في كل موضوع لاستقصاء التصورات الفنية له، واستيعاب الاتجاهات الفقهية فيه، قرر مايلي: أولاً - تأجيل إصدار القرار الخاص بالنقاط التي درست في هذا الموضوع، نظراً لأهميته، وضرورة استكمال بحث جميع جوانبه وتغطية كل تفصيلاته، والتعرف على جميع الآراء فيه، واستيفاء المجالات التي تجري المناقصات من أجلها، ولاسيما ماهو حرام منها كالأوراق المالية الربوية وسندات الخزانة.

стр. 5091

ثانياً - أن يقوم أعضاء المجمع وخبراؤه بموافاة الأمانة العامة - قبل انتهاء الدورة إن أمكن أو خلال فترة قريبة بعدها - بما لديهم من نقاط فنية أو شرعية تتعلق بموضوع «المناقصات» سواء تعلقت بالإجراءات، أم بالصيغ والعقود التي تقام المناقصة لإبرامها. ثالثاً - استكتاب أبحاث أخرى في موضوع (المناقصات) يسهم فيها أهل الخبرات الفنية والفقهية والعملية في هذا الموضوع. قرار رقم: ٦/ ٩٣ /د ٩ بشأن «قضايا العملة» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «قضايا العملة»، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دلت على أن هناك اتجاهات عديدة بشأن معالجة حالات التضخم الجامح الذي يؤدي إلى الانهيار الكبير للقوة الشرائية لبعض العملات منها: أ - أن تكون هذه الحالات الاستثنائية مشمولة أيضاً بتطبيق قرار المجمع الصادر في الدورة الخامسة، ونصه «العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ماهي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار». ب - أن يطبق في تلك الأحوال الاستثنائية مبدأ الربط بمؤشر تكاليف المعيشة (مراعاة القوة الشرائية للنقود).

стр. 5092

جـ - أن يطبق مبدأ ربط النقود الورقية بالذهب (مراعاة قيمة هذه النقود بالذهب عند نشوء الالتزام). د - أن يؤخذ في مثل هذه الحالات بمبدأ الصلح الواجب، بعد تقرير أضرار الطرفين (الدائن والمدين). هـ - التفرقة بين انخفاض قيمة العملة عن طريق العرض والطلب في السوق، وبين تخفيض الدولة عملتها، بإصدار قرار صريح في ذلك، بما قد يؤدي إلى تغير اعتبار قيمة العملات الورقية التي أخذت قوتها بالاعتبار والاصطلاح. والتفرقة بين انخفاض القوة الشرائية للنقود الذي يكون ناتجاً عن سياسات تتبناها الحكومات، وبين الانخفاض الذي يكون بعوامل خارجية. ز - الأخذ في هذه الأحوال الاستثنائية بمبدأ (وضع الجوائح) الذي هو من قبيل مراعاة الظروف الطارئة. وفي ضوء هذه الاتجاهات المتباينة المحتاجة للبحث والتمحيص. قرر مايلي: أولاً - أن تعقد الأمانة العامة للمجمع - بالتعاون مع إحدى المؤسسات المالية الإسلامية - ندوة متخصصة يشارك فيها عدد من ذوي الاختصاص في الاقتصاد والفقه، وتضم بعض أعضاء وخبراء المجمع، وذلك للنظر في الطريق الأقوم والأصلح الذي يقع الاتفاق عليه للوفاء بما في الذمة من الديون والالتزامات في الأحوال الاستثنائية المشار إليها أعلاه. ثانياً - أن يشتمل جدول الندوة على: أ - دراسة ماهية التضخم وأنواعه وجميع التصورات الفنية المتعلقة به. ب - دراسة آثار التضخم الاقتصادية والاجتماعية وكيفية معالجتها اقتصادياً. جـ - طرح الحلول الفقهية لمعالجة التضخم من مثل ماسبقت الإشارة إليه في ديباجة القرار.

стр. 5093

ثالثاً - ترفع نتائج الندوة - مع أوراقها ومناقشاتها - إلى مجلس المجمع في الدورة القادمة. قرار رقم: ٧/ ٩٤ / د ٩ بشأن «مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) والأحكام الفقهية المتعلقة به» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) والأحكام المتعلقة به». وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، اعتبر الموضوعات المطروحة على الدورة ذات صبغتين: الأولى تناولت الجوانب الطبية لمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) من حيث أسبابه وطرق انتقاله وخطورته. والثانية تناولت الجوانب الفقهية، وتشتمل هذه على: ١ - حكم عزل مريض نقص المناعة المكتسب (الأيدز). ٢ - حكم تعمد نقل العدوى. ٣ - حقوق الزوج المصاب وواجباته. أ - حكم إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز).

стр. 5094

ب - حكم حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) لوليدها السليم وإرضاعه. جـ- حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز). هـ - حق المعاشرة الزوجية. ٤ - اعتبار مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) مرض موت. أولاً - عزل المريض: تؤكد المعلومات الطبية المتوافرة حالياً أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) لاتحدث عن طريق المعايشة أو الملامسة أو التنفس أو الحشرات أو الاشتراك في الأكل والشرب أو حمامات السباحة أو المقاعد أو أدوات الطعام، ونحو ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية، وإنما تكون العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية: ١ - الاتصال الجنسي بأي شكل كان. ٢ - نقل الدم الملوث أو مشتقاته. ٣ - استعمال الإبر الملوثة، ولاسيما بين متعاطي المخدرات، وكذلك أمواس الحلاقة. ٤ - الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها في أثناء الحمل والولادة. وبناء على ماتقدم فإن عزل المصابين إذا لم تخش منه العدوى، عن زملائهم الأصحاء غير واجب شرعاً، ويتم التصرف مع المرضى وفق الإجراءات الطبية المعتمدة. ثانياً - تعمد نقل العدوى: تعمد نقل العدوى بمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) إلى السليم منه بأية

стр. 5095

صورة من صور التعمد عمل محرم، ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما أنه يستوجب العقوبة الدنيوية، وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع. فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع، فعمله هذا يعد نوعاً من الحرابة والإفساد في الأرض، ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة (سورة المائدة - آية ٣٣). وإن كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه وتمت العدوى ولم يمت المنقول إليه بعد، عوقب المتعمد بالعقوبة التعزيرية المناسبة، وعند حدوث الوفاة ينظر في تطبيق عقوبة القتل عليه. وأما إذا كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى، فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية. ثالثاً - إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز): نظراً لأن انتقال العدوى من الحامل المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) إلى جنينها لا تحدث غالباً إلا بعد تقدم الحمل (نفخ الروح في الجنين) أو أثناء الولادة، فلا يجوز إجهاض الجنين شرعاً. رابعاً - حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) لوليدها السليم وإرضاعه: أ - لما كانت المعلومات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) لوليدها السليم، وإرضاعها له، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية، فإنه لامانع شرعاً من أن تقوم الأم بحضانته ورضاعته ما لم يمنع من ذلك تقرير طبي.

стр. 5096

خامساً - حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز): للزوجة طلب الفرقة من الزوج المصاب باعتبار أن مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) مرض مُعْد تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي. سادساً - اعتبار مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) مرض موت: يعد مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز) مرض موت شرعاً إذا اكتملت أعراضه، وأقعد المريض عن ممارسة الحياة العادية، واتصل به الموت. سابعاً - حق المباشرة الزوجية: تؤجل لاستكمال بحثها. ويوصي مجلس المجمع بضرورة الاستمرار على التأكد في موسم الحج من خلو الحجاج من الأمراض الوبائية، وبخاصة مرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز). قرار رقم ٨/ ٩٥ /د ٩ بشأن «مبدأ التحكيم في الفقه الإسلامي» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «مبدأ التحكيم في الفقه الإسلامي». وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر مايلي:

стр. 5097

أولاً - التحكيم: اتفاق بين طرفي خصومة معينة، على تولية من يفصل في منازعة بينهما، بحكم ملزم، يطبق الشريعة الإسلامية. وهو مشروع، سواء أكان بين الأفراد أم في مجال المنازعات الدولية. ثانياً - التحكيم: عقد غير لازم لكل من الطرفين المحتكمين والحكَم، فيجوز لكل من الطرفين الرجوع فيه ما لم يشرع الحكَم في التحكيم، ويجوز للحكَم أن يعزل نفسه - ولو بعد قبوله - مادام لم يصدر حكمه، ولايجوز له أن يستخلف غيره دون إذن الطرفين، لأن الرضا مرتبط بشخصه. ثالثاً - لايجوز التحكيم في كل ماهو حق لله تعالى كالحدود، ولا فيما استلزم الحكم ُفيه إثبات حكم أو نفيه بالنسبة لغير المتحاكمين ممن لا ولاية للحَكَم عليه، كاللعان، لتعلق حق الولد به، ولا فيما ينفرد القضاء دون غيره بالنظر فيه. فإذا قضى الحكَم فيما لايجوز فيه التحكيم، فحكمه باطل ولاينفذ. رابعاً - يشترط في الحكَم بحسب الأصل توافر شروط القضاء. خامساً - الأصل أن يتم تنفيذ حكم المُحكَّم طواعية، فإن أبى أحد المحتكمين، عرض الأمر على القضاء لتنفيذه، وليس للقضاء نقضه ما لم يكن جوراً بيِّناً أو مخالفاً لحكم الشرع. سادساً - إذا لم تكن هناك محاكم دولية إسلامية يجوز احتكام الدول أو المؤسسات الإسلامية إلى محاكم دولية غير إسلامية توصلاً لما هو جائز شرعاً. سابعاً - دعوة الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى استكمال الإجراءات اللازمة لإقامة محكمة العدل الإسلامية الدولية، وتمكينها من أداء مهامها المنصوص عليها في نظامها.

стр. 5098

قرار رقم: ٩/ ٩٦ / د ٩ بشأن «سدّ الذرائع» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: «سد الذرائع»، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر مايلي: ١ - سدّ الذرائع أصل من أصول الشريعة الإسلامية، وحقيقته: منع المباحات التي يتوصل بها إلى مفاسد أو محظورات. ٢ - سدّ الذرائع لايقتصر على مواضع الاشتباه والاحتياط، وإنما يشمل كل مامن شأنه التوصل به إلى الحرام. ٣ - سد الذرائع يقتضي منع الحيل إلى إتيان المحظورات أو إبطال شيء من المطلوبات الشرعية، غير أن الحيلة تفترق عن الذريعة باشتراط وجود القصد في الأولى دون الثانية. ٤ - والذرائع أنواع: (الأولى) مجمع على منعها: وهي المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أو المؤدية إلى المفسدة قطعاً أو كثيراً غالباً، سواء أكانت الوسيلة مباحة أم مندوبة أم واجبة. ومن هذا النوع العقود التي يظهر منها القصد إلى الوقوع في الحرام بالنص عليه في العقد.

стр. 5099

(والثانية) مجمع على فتحها: وهي التي ترجح فيها المصلحة على المفسدة. (والثالثة) مختلف فيها: وهي التصرفات التي ظاهرها الصحة، لكن تكتنفها تهمة التوصل بها إلى باطن محظور، لكثرة قصد ذلك منها. ٥ - وضابط إباحة الذريعة: أن يكون إفضاؤها إلى المفسدة نادراً، أو أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته. وضابط منع الذريعة: أن تكون من شأنها الإفضاء إلى المفسدة لا محالة (قطعاً) أو كثيراً، أو أن تكون مفسدة الفعل أرجح مما قد يترتب على الوسيلة من المصلحة. قرار رقم: ١٠/ ٩٧ / د ٩ بشأن «معلمة القواعد الفقهية» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد استحضار القرار المتخذ في الدورة الثالثة بإصدار معلمة القواعد الفقهية، وبعد اطلاعه على المذكّرة المعدة من الأمانة العامة عن المشروع المتضمنة بيان محتويات المعلمة، ومصادرها من الكتب المفردة للقواعد ومتعلقاتها أو المدونات الفقهية والأصولية، والخطة العملية المقترحة للشروع في إعداد المعلمة والنموذج المقترح للبطاقات المستخدمة في الإعداد، لضمان توفية كل قاعدة حقها من البيانات، ومنهج إعداد المعلمة ومراحل الإعداد، مع تفصيل المرحلة الأولى

стр. 5100

والتجهيزات التقنية، باستخدام الحاسوب (الكومبيوتر) لاختصار الوقت اللازم للإعداد والتحقق من الاستقصاء والتناسق. قرر مايلي: أولاً - المضي في الخطوات التنفيذية لإعداد معلمة القواعد الفقهية وفق المنهج المقترح من الأمانة العامة بالتعاون مع اللجنة المكونة منها لهذا المشروع. ثانياً - الاستفادة من خدمات الحاسوب للاطمئنان إلى استيعاب ماجاء في الكتب المتخصصة والكتب الفقهية والأصولية العامة، بصورة شاملة لكل من القواعد والضوابط والمقاصد العامة للتشريع. ثالثاً - موافاة الأعضاء والخبراء الأمانة العامة في أقرب وقت بما يبدو لهم من ملاحظات أو مقترحات حول المرحلة الأولى من الإعداد، للاستفادة منها قبل الشروع في التكليف باستخراج البيانات. قرار رقم: ١١/ ٩٨/د ٩ بشأن «المراحل المنجزة من مشروع الموسوعة الفقهية الاقتصادية» إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ أبريل ١٩٩٥ م. بعد استحضار القرار المتخذ في الدورة الثالثة بإصدار الموسوعة الفقهية الاقتصادية. وبعد اطلاعه على المذكرة المعدة من الأمانة العامة عن المشروع المتضمنة بيان الخطوات والإجراءات التي قامت بها الأمانة العامة في هذا الصدد من عقد جلسات عمل، وتشكيل لجنة فنية لإعداد الخطة التنفيذية، واستخلاص قائمة

стр. 5101

بالموضوعات الأساسية للموسوعة، وقد تضمنت المذكرة الخطة التفصيلية بعدة زمر منها، مع الاستكتاب المشترك للمختصين من الاقتصاديين والفقهاء في موضوعات الزمرة الأولى منها: قرر مايلي: أولاً - مواصلة العمل في إنجاز الموسوعة الفقهية الاقتصادية وفق المنهج المعد من الأمانة العامة بالتعاون مع اللجنة المكونة منها لهذا المشروع. ثانياً - العمل على نشر ماينجز من موضوعات الموسوعة طبعة تمهيدية (كل بحث على حدة) لوضع نماذج تساعد على الإنجاز، وتمكن المختصين من تقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم بشأن هذا الموضوع. توصيات الندوة الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت من ٢٢ - ١٢/ ١٤١٥/٢٤ هـ الموافق لـ ٢٢ - ٥/ ١٩٩٥/٢٤ م استمراراً لمسيرة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في تصديها للمشاكل الطبية والصحية من خلال رؤية إسلامية والتي تمثلت في العديد من ندواتها المتتابعة. ولما كانت الحاجة تدعو لاستخدام الترقيع الجلدي وسبله لإنقاذ حياة من يتعرض لحروق نسبتها كبيرة، فقد رأت المنظمة أن تعرض هذا الموضوع في ندوتها التالية. كما أن المنظمة رأت ضرورة بحث «المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء» نظراً للتوسع الكبير في تكنولوجيا الغذاء والدواء واستخدام مواد فيها شبهة الحرمة والنجاسة. فقد تم بفضل من الله وعونه عقد الندوة الثامنة، وموضوعها «رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحية» وذلك بمشاركة الأزهر الشريف، ومجمع الفقه الإسلامي

стр. 5102

بجدة، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية، ووزارة الصحة بدولة الكويت، وذلك في الفترة من ٢٢ - ٢٤ من شهر ذي الحجة ١٤١٥ هـ الذي يوافقه ٢٢ - ٢٤ من شهر مايو ١٩٩٥ م. التوصيات الخاصة أولاً - الترقيع الجلدي: ١ - للآدمي مسلماً وغير مسلم حرمة ذاتية. وتكريم الآدمي والحفاظ على حرمته مقصد من مقاصد الشريعة، لذا فإن عمليات الترقيع الجلدي الجائزة بالشروط المبينة فيما يلي، لا تتنافى مع هذا المقصد بل تحققه وترسخه. ٢ - الجلد عضو حي ينطبق عليه من حيث النقل ماينطبق على نقل الأعضاء وزرعها طبقاً لما قررته المجامع الفقهية. ٣ - عمليات الترقيع الجلدي برقعة من مصدر آدمي ربما تكون ضرورة شرعية تخضع في أحكامها للشروط العامة للضرورة. ٤ - الرقعة الجلدية المأخوذة من مصدر آدمي حي أو ميت، ذاتية (من الشخص لنفسه)، أو مثلية (من آدمي لآدمي)، طاهرة شرعاً. ٥ - يتوقف جواز عمليات الترقيع الجلدي برقعة من مصدر آدمي على توافر الشروط التالية: أ - أن يكون الترقيع الجلدي هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لعلاج المريض. ب - أن لايتسبب نزع الجلد في حالة التبرع من الحي في ضرر يماثل ضرر المتبرع له أو يفوقه. ج - أن يبلغ نجاح عملية الترقيع حد غلبة الظن. د - أن يكون الحصول على الجلد الآدمي عن غير طريق البيع أو الإكراه أو

стр. 5103

التغرير، ولا مانع من بذل المال من قبل المحتاج من أجل الحصول على الجلد اللازم إذا لم يجد متبرعاً. ٦ - الرُّقَع الجلدية المأخوذة من حيوان طاهر مذكىً حسب الشروط الشرعية مصدر يبيحه الشرع. ٧ - الرُّقَع الجلدية المأخوذة من حيوان غير مأكول (باستثناء الكلب والخنزير) يجوز الترقيع بها إن ذكيّ تذكية شرعية. ٨ - الرقع الجلدية المأخوذة من الميتة أو من حيوان حي، نجسة لايجوز استخدامها إلا عند الضرورة. ٩ - الرقع الجلدية المأخوذة من الكلب أو الخنزير لايجوز استخدامها إلا عند عدم وجود البديل الجائز شرعاً وعند الضرورة، شريطة أن تكون مؤقتة. ١٠ - يجوز إنشاء بنك لحفظ الجلد الآدمي مع مراعاة مايلي: أ - أن يكون البنك بيد الدولة أو هيئة مؤتمنة تحت إشراف الدولة. ب - أن يكون الاختزان للجلود الآدمية على قدر الحاجة الواقعية والمتوقعة. ج - أن تحترم قطع الجلد التي يستغنى عنها، فتدفن، ولا تلقى في مصبّ الفضلات. ثانياً - المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء: المبادئ العامة ١ - يجب على كل مسلم الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وبخاصة في مجال الغذاء والدواء، وذلك محقق لطيب مطعمه ومشربه وعلاجه، وإن من رحمة الله بعباده، وتيسير سبيل الاتباع لشرعه مراعاة حال الضرورة والحاجة العامة إلى مبادئ شرعية مقررة، منها: أن الضرورات تبيح المحظورات،

стр. 5104

وأن الحاجة تنزّل منزلة الضرورة مادامت متعينة، وأن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل معتبر على الحرمة، كما أن الأصل في الأشياء كلها الطهارة ما لم يقم دليل معتبر على النجاسة. ولايعتبر تحريم أكل الشيء أو شربه حكماً بنجاسته شرعاً. ٢ - مادة الكحول غير نجسة شرعاً، بناء على ماسبق تقريره من أن الأصل في الأشياء الطهارة، سواء كان الكحول صرفاً أم مخففاً بالماء ترجيحاً للقول بأن نجاسة الخمر وسائر المسكرات معنوية غير حسية، لاعتبارها رجساً من عمل الشيطان. وعليه، فلا حرج شرعاً من استخدام الكحول طبياً كمطهر للجلد والجروح والأدوات وقاتل للجراثيم، أو استعمال الروائح العطرية (ماء الكولونيا) التي يستخدم الكحول فيها كمذيب للمواد العطرية الطيارة، أو استخدام الكريمات التي يدخل الكحول فيها. ولا ينطبق ذلك على الخمر لحرمة الانتفاع به. ٣ - لما كان الكحول مادة مسكرة فيحرم تناولها، وريثما يتحقق مايتطلع إليه المسلمون من تصنيع أدوية لايدخل الكحول في تركيبها ولاسيما أدوية الأطفال والحوامل، فإنه لا مانع شرعاً من تناول الأدوية التي تصنع حالياً ويدخل في تركيبها نسبة ضئيلة من الكحول، لغرض الحفظ، أو إذابة بعض المواد الدوائية التي لاتذوب في الماء على ألا يستعمل الكحول فيها كمهدئ، وهذا حيث لايتوافر بديل عن تلك الأدوية. ٤ - لايجوز تناول المواد الغذائية التي تحتوي على نسبة من الخمور مهما كانت ضئيلة، ولاسيما الشائعة في البلاد الغربية كبعض الشوكولاته وبعض أنواع المثلجات (الآيس كريم، الجيلاتي، البوظة) وبعض المشروبات الغازية، اعتباراً للأصل الشرعي في أن ما أسكركثيره فقليله حرام، ولعدم قيام موجب شرعي استثنائي للترخيص فيها.

стр. 5105

٥ - المواد الغذائية التي يستعمل في تصنيعها نسبة ضئيلة من الكحول لإذابة بعض المواد التي لاتذوب بالماء من ملونات وحافظات وما إلى ذلك، يجوز تناولها لعموم البلوى ولتبخر معظم الكحول المضاف أثناء تصنيع الغذاء. ٦ - المواد الغذائية التي يدخل شحم الخنزير في تركيبها دون استحالة عينه مثل بعض الأجبان وبعض أنواع الزيت والدهن والسمن والزبد وبعض أنواع البسكويت والشوكولاته والآيس كريم، هي محرمة ولايحل أكلها مطلقاً، اعتباراً لإجماع أهل العلم على نجاسة شحم الخنزير وعدم حل أكله، ولانتفاء الاضطرار إلى تناول هذه المواد. ٧ - الإنسولين الخنزيري المنشأ يباح لمرضى السكري التداوي به للضرورة بضوابطها الشرعية. ٨ - الاستحالة التي تعني انقلاب العين إلى عين أخرى تغايرها في صفاتها تحوّل المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة، وتحول المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعاً. وبناءً على ذلك: أ - الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره: طاهر وأكله حلال. ب - الصابون الذي ينتج من استحالة شحم الخنزير أو الميتة يصيرطاهراً بتلك الاستحالة ويجوز استعماله. ج - الجبن المنعقد بفعل إنفحة ميتة الحيوان المأكول اللحم طاهر، ويجوز تناوله. د - المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير لايجوز استعمالها إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه. أما إذا لم يتحقق ذلك فهي نجسة.

стр. 5106

٩ - المواد المخدرة محرمة لايحل تناولها إلا لغرض المعالجة الطبية المتعينة، وبالمقادير التي يحددها الأطباء وهي طاهرة العين. ولا حرج في استعمال جوزة الطيب ونحوها في إصلاح نكهة الطعام بمقادير قليلة لاتؤدي إلى التفتير أو التخدير. التوصيات العامة ١ - توصي الندوة بضرورة الاستفادة من جلود وعظام الحيوانات المذكاة لاستخراج مادة الجيلاتين التي تستخدم في الغذاء والدواء، وذلك حفاظاً على الثروة الوطنية وتجنباً لشبهات استعمال مواد من مصادر غير مقبولة شرعاً. ٢ - توصي الندوة المسؤولين في البلاد الإسلامية بأن تراعى في الصناعة الدوائية والغذائية الشروط والمواصفات المقبولة شرعاً من حيث المواد الخام وطرق التحضير. ٣ - توصي اللجنة المسؤولين في البلاد الإسلامية بإلزام الشركات المنتجة والمستوردة للمواد الغذائية المحفوظة ببيان التركيب التفصيلي لجميع مقومات كل عبوة بشكل واضح وباللغة الوطنية.

стр. 5107

القِسْمُ الخامِس: الفقهُ العَّام (١) يشتمل على ستة أبواب وهي ما يأتي: الباب الأول - الحدود الشرعية الباب الثاني - التعزير الباب الثالث - الجنايات وعقوباتها: القصاص والديات الباب الرابع - الجهاد وتوابعه الباب الخامس - القضاء وطرق إثبات الحق الباب السادس - نظام الحكم في الإسلام

стр. 5108

البَاب الأول: الحدود الشّرعيّة يشتمل هذا الباب على تمهيد وستة فصول وهي مايأتي: الفصل الأول - حد الزنا الفصل الثاني - حد القذف الفصل الثالث - حد السرقة الفصل الرابع - حد الحرابة الفصل الخامس - حد الشُّرْب وحد السُّكْر الفصل السادس - حد الردة

стр. 5109

تمهيد هدفنا: كلما نقب الإنسان في آفاق الفقه وكتب الفقهاء المسلمين، ازداد إيماناً بخلود شريعة الإسلام في تنظيم الحياة، وسلامة الفكر الإسلامي، وعبقرية الفقهاء، وعظمة الفقه، الذي لا تقتصر أحكامه على الدليل النقلي من القرآن والسنة فحسب، وإنما تتغلغل في أعماق الوجدان والعقل الإنساني لتجد لها ما يؤيدها ويدعمها حتى اليوم، ويساندها من أجل التطبيق العملي، ويشد أزرها للنهوض من جديد في حكم العلاقات الاجتماعية والمعاملات المتكررة يومياً بين الأفراد، وفي العلاقات الدولية أيضاً. والهدف من الأخذ بأحكام الإسلام هو إقامة مجتمع إسلامي عزيز كريم نظيف آمن مطمئن، لا محل فيه لإعطاء الدنية أو الاستسلام للعدو، ولا قرار فيه للجريمة والفوضى، ولا اعتبار للشذوذ والانحراف، والفساد أو المنكر والمعصية، وذلك بقدر الإمكان، وضمن مبادئ الإسلام التي من أهمها مبدأ الستر على المعصية الخفية غير المعلنة، ومبدأ درء الحدود - لا التعزيرات - بالشبهات. ومما يشدنا إلى إسلامنا بحق أن الناس جربوا في عصرنا المستورد من القوانين والأنظمة، والأفكار والثقافات والمعارف المتعددة، المصطبغة كلها بصبغة مادية ضيقة أو بحتة، وآب الواعون في النهاية إلى حظيرة الإسلام ليجدوا فيه الحل الأفضل، بعد أن أفلست البضاعة المستوردة، في تقدم الفرد والجماعة، وانكشف طلاؤها المزيف بزيف الحضارة، التي أخذنا منها الساقط الحقير، وتركنا الجوهر أو النافع المفيد، فنقم الناس على تلك الأنظمة والثقافات، لما أدت إليه من إفساد

стр. 5110

الضمائر والأفكار، وزرع الشك وعدم الثقة بالنفس، واهتزاز القيم والفضائل والأخلاق، ولم تفلح في النهاية إلا في إبقائنا ضعفاء عالة على الغير، مجهولي الهوية، ليست لنا ذاتية مستقلة، إسلاماً أو عروبة، شرقاً أو غرباً. وبدافع قوي من الشعور أو اللاشعور اتجه المجتمع إلى الإسلام - طريق الخلاص، ولكنهم ظلوا في فلك العبادات وحدها يعملون، فأصبحت نظم الحياة في جانب، والعبادة في جانب، فصاروا في ازدواجية وترنح وتناقض، وحيرة وملل، واضطراب جديد أقل سوءاً من البعد النهائي عن الإسلام. ولا نجاة من تلك الازدواجية إلا بتطبيق كامل لشرعة الله في المعاملات والجنايات والحدود وغيرها، وتغيير القوانين الوضعية. وبالفعل برقت آمال في اتجاهات صادقة نحو قوانين الشريعة في دنيا العرب والإسلام لتطهير المجتمع من الرذيلة والانحراف، وإثبات الذات، ومعالجة شؤون الحياة بفكر الإسلام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري، ولتحطيم قيود الذل والهوان، ودحر العدوان بمختلف أشكاله، ومحاربة الاستغلال بكل أصنافه، والاعتماد على النفس، وجمع المسلمين تحت راية القرآن، وسنة الرسول ﵊، والإفادة من فقه الشريعة الذي لا يخرج عن هذين المصدرين. وأحسَّ كل مسلم أن سبيل العزة، ورد العدوان، وتخليص الأراضي والحقوق المغتصبة، هو بالانضمام تحت راية الجهاد المقدس لإعلاء كلمة الله تعالى، على النحو الذي وُجد به العدو، وجمَّع قواته، وقاتلنا تحت شعار مذهبه العنصري البغيض. ومعرفة أحكام العقود، كما بان سابقاً، وتنظيم الجهاد في الفقه، وتفصيل الكلام عن الحدود والجنايات، والقضاء الإسلامي العادل، ومبادئ الحكم

стр. 5111

الإسلامي، فرع من تلك الدوحة العظيمة والثروة الكبرى لفقهنا الذي له من المكانة العالية عند كل رجال التشريع والفقه والقضاء في العالم. ومع الأسف الشديد وصف بعض الجاهلين هذا الفقه الخصب بأنه «مجرد ركام» تأثراً منهم بحب الغرب، وشعوراً منهم بالنقص، وعدم الثقة بالنفس، وجهلاً فاضحاً بما تتطلبه الحياة من فرضيات واحتمالات كثيرة موجودة في ظل تطبيق القوانين الحالية، ويحلو لهم بعدها التطفل على موائد الغرب، وترديد ما قال (المسيو فلان والمستر فلان) متجاهلين أو تاركين عمداً ما قاله شيوخ الإسلام العظام، الذين ما زالت أفكارهم ونظرياتهم وجهودهم مرقى العظماء، ومطمح العلماء، ومأوى الفلاسفة والمفكرين. فإلى فقه الإسلام يا جيلنا، وإلى ثروته الخصبة، وإلى ينابيعه العذبة لتغترف منها ما تراه مناسباً لعصرك، فالله يسَّر لك الطريق باختيار السمح السهل من الأحكام، وزودك باليقين الصادق والعقل الناضج والحس المرهف لأخذ الصالح، وكشف الحق في مهاده، وقمع الباطل في وهاده. وحينئذ تعلم أن رفع راية الإسلام تتطلب تهيئة أرضية صلبة لها، من الواقع العملي المتمثل بالفقه الإسلامي، والفكر الإسلامي، والدعوة الإسلامية البناءة؛ لأن الدعوة ليست مجرد عاطفة تؤجج، أو هيكل فارغ المضمون والمحتوى والمنهج. وإعداد هذه الأرضية إنما هو من أجل ضمان بقاء هذه الدعوة، حتى لا تهتز أمام تحرك العواصف الهوجاء، أو تدابير الأعداء. ففي فقه الإسلام بكل مذاهبه إذن دليل على صلاحية الإسلام للتطبيق في كل عصر، وطريق لتحقيق تماسك الشخصية الإسلامية، فهو عامل بناء وتجميع وتوحيد لا تفريق وتمزيق كما يرى السطحيون، وأما اختلاف الفقهاء فليس إلا في

стр. 5112

الفروع والجزئيات الاجتهادية لا في الأصول والغايات، لكن ما أشد الحاجة حينئذ لعرض الفقه بأسلوب سهل حديث مدعم بالدليل الصحيح، لموازنة الآراء الفقهية، وتعرف سبل الترجيح بينها، أو اختيار الأصلح المناسب للزمن منها. وهذا ما حاولت فعله في إعداد هذا الكتاب، بعد بذل جهود - الله أعلم بها - لتحقيق كل رأي فقهي، ومعرفة حكم كل مسألة في متاهات الكتب القديمة، رجاء تحقيق النفع به والإفادة منه. تعريف الحد: الحد في اللغة: المنع، ولذا سمي البواب حداداً لمنعه الناس عند الدخول، وسميت العقوبات حدوداً، لكونها مانعة من ارتكاب أسبابها، وحدود الله: محارمه؛ لأنها ممنوعة، بدليل قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾ [البقرة:١٨٧/ ٢] وحدود الله أيضاً: أحكامه أي ما حده وقدره، فلا يجوز أن يتعداه الإنسان، وسميت حدوداً؛ لأنها تمنع عن التخطي إلى ما وراءها، بدليل قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ [البقرة:٢٢٩/ ٢]. والحد في الشرع في اصطلاح الحنفية: عقوبة مقدرة واجبة حقاً لله تعالى، فلا يسمى التعزير حداً؛ لأنه ليس بمقدر، ولا يسمى القصاص أيضاً حداً؛ لأنه وإن كان مقدراً، لكنه حق العباد، فيجري فيه العفو والصلح، وسميت هذه العقوبات حدوداً؛ لأنها تمنع من الوقوع في مثل الذنب. والمراد من كونها حقاً لله تعالى: أنها شرعت لصيانة الأعراض والأنساب والأموال والعقول والأنفس عن التعرض لها (١). غير أن بعض هذه الحدود كحد

стр. 5113

الزنا وشرب الخمر حق خالص لله تعالى، أي حق للمجتمع، وبعضها الآخر مثل حد القذف فيه حق لله، وحق للعبد، أي أنه يشترك فيه الحق الشخصي والحق العام (١). والحد في اصطلاح الجمهور غير الحنفية: عقوبة مقدرة شرعاً، سواء أكانت حقاً لله أم للعبد. و الحدود أنواع: حد الزنا وحد القذف وحد السرقة وحد الحرابة أو قطع الطريق وحد شرب الخمر ونحوه، قال الحنفية: الحدود خمسة: وهي حد السرقة وحد الزنا وحد الشرب وحد السُكْر وحد القذف (٢). أما قطع الطريق فهو داخل تحت مفهوم السرقة بالمعنى الأعم، ويضاف إليها لدى غير الحنفية حدان آخران وهما حد القصاص وحد الردة، فيصبح مجموع الحدود سبعة في رأي هؤلاء باعتبار أن الحد هو عقوبة مقدرة حدها الله تعالى وقدرها، فلا يجوز لأحد أن يتجاوزها، وباعتبار أن الحد يشمل في الأصح ما كان من حقوق الله تعالى، وما كان من حقوق الناس، ومنها القصاص. وعلى هذا يكون لدينا اصطلاحان في الحدود: أولهما - مذهب الحنفية المشهور: وهو تخصيص الحد بالعقوبة المقدرة المقررة حقاً لله تعالى، أي لصالح الجماعة، وهي خمسة أنواع ذكرتها، بإدخال حد الحرابة في حد السرقة، والتفرقة بين حد الخمر (ماء العنب النيء المتخمر) وحد السكر للأشربة المسكرة المتخذة من غير العنب كالشعير والذرة والعسل ونحوها. وثانيهما - مذهب الجمهور غير الحنفية: وهو إطلاق لفظ الحد على كل عقوبة

стр. 5114

مقدرة، سواء أكانت مقررة رعاية لحق الله تعالى أم لحق الأفراد، وهي سبعة أنواع، منها القصاص وحد الردة. وسأذكر هذه الأنواع السبعة مبيناً أن جرائم الحدود ثمانية: وهي الزنا، والقذف، وشرب المسكر، والسرقة، والحرابة، والبغي، والردة، والقتل العمد الموجب للقصاص، على أساس أن عقوباتها جميعاً مقدرة شرعاً. وقال ابن جزي المالكي (١): الجنايات أي الجرائم الموجبة للعقوبة ثلاث عشرة وهي: القتل والجرح، والزنى، والقذف، وشرب الخمر، والبغي، والحرابة، والردة، والزندقة، وسب الله، وسب الأنبياء والملائكة، وعمل السحر، وترك الصلاة والصيام. ويلاحظ أن الجناية هي الجريمة في اصطلاح الفقه الإسلامي. قال الماوردي (٢): الجرائم محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير، كما يلاحظ أن عقوبة الزندقة والمذكور بعدها هنا هي القتل، كعقوبة الردة. وقد أفردت الجنايات ببحث مستقل؛ لأن الكلام عنها لدى فقهائنا لا يقتصر على ما يوجب القصاص الذي هو حدٌ عند الجمهور، وإنما يشمل بحث الديات والاعتداء على الحيوان، وكيفية التعويض عن الأضرار الناجمة من سقوط الحائط أو البناء، وطرق إثبات الجناية. الحكمة من تشريع الحدود: إن الحكمة من هذه الحدود أو العقوبات: هي زجر الناس وردعهم عن اقتراف تلك الجرائم، وصيانة المجتمع عن الفساد، والتطهر من الذنوب، قال ابن تيمية: «من رحمة الله أن شرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين

стр. 5115

الناس بعضهم على بعض في النفوس والأبدان والأعراض والأموال والقتل والجراح والقذف والسرقة، فأحكم وجوه الزجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام، وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة لمصلحة الردع والزجر، مع عدم المجاوزة لما يستحقه الجاني من الردع، فلم يشرع في الكذب قطع اللسان ولا القتل، ولا في الزنا الخصاء، ولا في السرقة إعدام النفس، وإنما شرع لهم في ذلك ما هو موجب أسمائه وصفاته من حكمته ورحمته، ولطفه وإحسانه وعدله، لتزول النوائب وتنقطع الأطماع عن التظالم والعدوان، ويقتنع كل إنسان بما آتاه مالكه وخالقه، فلا يطمع في استلاب غيره حقه» (١). و تطبيق الحدود يتطلب أموراً أربعة: أولها - الإيمان بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجاً. وثانيها - تطبيق شريعة الله في جميع أحكامها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وثالثها - الإدراك العقلي والتجريبي بفائدة الحدود. ورابعها - الحرص على مصلحة الجماعة وتفضيلها على مصلحة الفرد. هل في قطع اليد تعذيب وقسوة وتنكيل؟ إن في تطبيق عقوبة القطع زجراً مناسباً للمجرم ولأمثاله في المجتمع، فهو رحمة بالناس عامة، وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون حدي السرقة والحرابة رقم ١٤٨ لسنة ١٩٧٢ م الصادر في ليبيا ما يأتي: ولقد يحلو لبعض المرتابين والمتشككين أن يصفوا عقوبة القطع (أي في حدي السرقة والحرابة) بأنها لا تتفق مع المدنية والتقدم، ويرمونها بالعنف والغلظة. وهؤلاء يركزون النظر على شدة العقوبة ويتناسون فظاعة الجريمة وآثارها الخطيرة على المجتمع، إنهم يتباكون على يد سارق أثيم تقطع، ولا تهولهم جريمة
следующие страницы →