← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 3898

رعاية المصلحة والحكمة في تشريع نبي الرحمة (صلى الله عليه وسلم)

محمد طاهر حكيم

Полный текст (70 стр.). Показаны 36–70 · переход к 41.

стр. 36

تَوْجِيه كَلَام الشاطبي عَن الرَّازِيّ: وَإِذا كَانَ هَذَا هُوَ موقف الرَّازِيّ من التَّعْلِيل بِالْمَصْلَحَةِ من خلال مَا كتبه فَكيف يُوَجه كَلَام الشاطبي الْمُتَقَدّم - قَرِيبا: "وَزعم الرَّازِيّ أَن أَحْكَام الله تَعَالَى لَيست معللة بعلة أَلْبَتَّة"؟ الْجَواب: يُمكن تَوْجِيهه بالآتي:

стр. 37

١ - الرَّازِيّ يمْنَع التَّعْلِيل بِالْمَصْلَحَةِ والمفسدة لعدم انضباطها، لكَون أَحْكَام الله غير معللة فِي حَقِيقَتهَا بجلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد، فَكَلَامه الْمُتَقَدّم قَاطع فِي أَنه يعْتَبر الْمصلحَة أَو الْمفْسدَة، وَمن هُنَا يفضل الْفُقَهَاء والأصوليون تَعْلِيل الْأَحْكَام بالأوصاف الظَّاهِرَة المنضبطة بدل تعليلها - مُبَاشرَة - بِالْمَصْلَحَةِ والمفسدة وَلَا سِيمَا إِذا كَانَت خُفْيَة أَو عسيرة الضَّبْط١. ٢ - أَن التَّعْلِيل الَّذِي يُنكره الرَّازِيّ هُوَ التَّعْلِيل الفلسفي فِي مبَاحث علم الْكَلَام وَالَّذِي يُثبتهُ هُوَ التَّعْلِيل الأصولي الفقهي، وَقد صرّح بِهَذَا فِي (تَفْسِيره) ٢ عِنْد قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ ٣ وَسَيَأْتِي مزِيد بَيَان لهَذَا عِنْد الْكَلَام على أَدِلَّة الأشاعرة قَرِيبا. ٣ - هَذَا الْإِنْكَار مِنْهُ - وَمن الأشاعرة - كَانَ فِرَارًا من المقولات والإلزامات الاعتزالية، الَّتِي تجْعَل القَوْل بِالتَّعْلِيلِ مُقَدّمَة لِلْقَوْلِ بِوُجُوب الصّلاح والأصلح على الله تَعَالَى٤. ٤ - لَعَلَّ سَبَب ذَلِك هُوَ مَا نَقله الإِمَام ابْن تَيْمِية من تقلبات الرَّازِيّ وتباين مواقفه من فَتْرَة لأخرى حَيْثُ قَالَ: "أما ابْن الْخَطِيب - وَهُوَ الرَّازِيّ - فكثير الِاضْطِرَاب جدا، لَا يسْتَقرّ على حَال، وَإِنَّمَا هُوَ بحث وجدل بِمَنْزِلَة الَّذِي يطْلب وَلم يهتد إِلَى مَطْلُوبه، بِخِلَاف أبي حَامِد - الْغَزالِيّ - فَإِنَّهُ كثيرا مَا يسْتَقرّ"٥.

стр. 38

الأشاعرة وَالتَّعْلِيل بالمصالح … الأشاعرة وَالتَّعْلِيل: تقدم أَن الأشاعرة يُنكرُونَ التَّعْلِيل بِالْمَصْلَحَةِ، وَأُرِيد هُنَا أَن أبين دليلهم على هَذَا الْإِنْكَار، يَقُولُونَ: إِن كل من فعل فعلا لعِلَّة، يتَحَقَّق لَهُ من الْكَمَال بِوُقُوع تِلْكَ الْعلَّة مَا لم يكن لَهُ من قبل، فَيكون نَاقِصا بِذَاتِهِ كَامِلا بِغَيْرِهِ. وَالله سُبْحَانَهُ منزه عَن النَّقْص لذاته. وأترك (ابْن السُّبْكِيّ) ١ - وَهُوَ أحد المنكرين للتَّعْلِيل - يُوضح هَذَا الدَّلِيل حَيْثُ يَقُول: " … لَا يجوز أَن تعلل أَفعَال الله تَعَالَى، لِأَن من فعل فعلا لغَرَض، كَانَ حُصُوله بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ أولى، سَوَاء كَانَ الْغَرَض يعود إِلَيْهِ أم إِلَى الْغَيْر، وَإِذا كَانَ كَذَلِك، يكون نَاقِصا فِي نَفسه مستكملا فِي غَيره ويتعالى الله سُبْحَانَهُ عَن ذَلِك"٢. هَذَا الْكَلَام - أَو الْمنطق - رده كثير من الْعلمَاء، وَقَالَ عَنهُ الشَّيْخ مُحَمَّد الطَّاهِر بن عاشور بِأَنَّهُ "يشْتَمل على مقدمتين سفسطائيتين٣" ثمَّ بَينهمَا ورد عَلَيْهِمَا٤. وَيرد عَلَيْهِ - جملَة - بِأَنَّهُ غير مُسلم، لِأَن الْمَقَاصِد الْمَطْلُوبَة بأفعاله تَعَالَى وَأَحْكَامه لَا تُراد لتكميل ذَاته، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مستغنٍ بِذَاتِهِ عَن كل ماعداه وَإِنَّمَا

стр. 39

ترَاد لتكميل الْمُكَلّفين، ورعايته سُبْحَانَهُ لذَلِك مَعَ استغنائه عَن كل مَا سواهُ ضرب من الْكَرم، ومظهر من مظَاهر الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالرَّحْمَة بالعباد١ والحقيقة أَن موقف الأشاعرة هَذَا مُشْتَمل على تنَاقض، إِذْ من الْمَعْرُوف أَنهم جَمِيعًا يَقُولُونَ بمشروعية الْقيَاس فِي الْأُصُول، وَلَا قِيَاس بِدُونِ تَعْلِيل، بل اتّفق جَمِيع الْقَائِلين بِالْقِيَاسِ أَن أَحْكَام الله تَعَالَى شرعت لتحقيق مصَالح الْعباد٢. وَقد حاول عدد من الْعلمَاء دفع هَذَا التَّنَاقُض وتقريب شقة الْخلاف بَين المثبتين والمنكرين. فَقَالَ الشَّيْخ ابْن عاشور: "وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الْمُتَكَلِّمين اخْتِلَافا يشبه أَن يكون لفظياً، فَإِن جَمِيع الْمُسلمين اتَّفقُوا على أَن أَفعَال الله تَعَالَى ناشئة عَن إِرَادَة وَاخْتِيَار وعَلى وفْق علمه، وَأَن جَمِيعهَا مُشْتَمل على حكم ومصالح … وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَنَّهَا أتوصف بِكَوْنِهَا أغراضاً وعللا غائية أم لَا؟ " ثمَّ نبه إِلَى أَن المنكرين قد اضطروا إِلَى هَذَا الْإِنْكَار فِرَارًا من المقولات والالتزامات الاعتزالية الَّتِي تجْعَل القَوْل بِالتَّعْلِيلِ مُقَدّمَة لِلْقَوْلِ بِوُجُوب الصّلاح والأصلح على الله٣. أما الدكتور البوطي فقد ذهب إِلَى توفيق آخر، فَهُوَ يرى أَن التَّعْلِيل الْمَنْفِيّ هُنَا غير الْمُثبت هُنَاكَ. فالمنفي هُنَا هُوَ "الْعلَّة الَّتِي يقصدها الفلاسفة وَهِي مَا يُوجب الشَّيْء لذاته … وَلَا ريب أَنه لَا يَصح أَن ينْسب هَذَا التَّعْلِيل إِلَى أَفعَال الله تَعَالَى بِأَيّ حَال" والمثبت هُنَاكَ عِنْد أهل السّنة هِيَ: "الَّتِي يثبتونها للْأَحْكَام فِي بحث الْأُصُول، فَهُوَ الْعلَّة الجعلية الَّتِي تبدو لنا كَذَلِك إِذْ جعلهَا الله تَعَالَى

стр. 40

مُوجبَة لحكم معِين بِمَعْنى أَنه أناط وجوب ذَلِك الحكم بوجودها" قَالَ: "إِذا فَلَيْسَ هُنَاكَ تنَاقض بَين كلا مذهبيهم فِي كل من المبحثين"١. قلت: لَكِن هَذَا التَّوْفِيق يُعَكر عَلَيْهِ أَن بَعضهم - كالسبكيين مثلا - يُنكرُونَ أَيْضا تَعْلِيل الْأَحْكَام التشريعية، وبصورة مُطلقَة - كَمَا تقدم - وَلِهَذَا لم يجد الدكتور (مصطفى شلبي) بدا من اتهام الْأُصُولِيِّينَ الْمُتَكَلِّمين بمخالفة طَريقَة السّلف، وَهِي التَّعْلِيل بِلَا نزاع، وَأَنَّهُمْ ناقضوا أنفسهم بإنكار التَّعْلِيل فِي علم الْكَلَام، وإثباته فِي علم أصُول الْفِقْه، لِأَن الْقيَاس يقوم عَلَيْهِ٢.

стр. 41

ابْن حزم وَالتَّعْلِيل … ابْن حزم وَالتَّعْلِيل: لم يبْق من منكري التَّعْلِيل إِلَّا ابْن حزم، وَقد نقلنا موقفه من تَعْلِيل الْأَحْكَام سَابِقًا، وَأَنه يُنكر ربط الحكم بِأَيّ حِكْمَة أَو مصلحَة، ويبالغ فِي الْأَخْذ بظواهر النُّصُوص والاستمساك بحرفيتها إِلَى حد يَنْتَهِي بِهِ إِلَى أفهام عَجِيبَة، وآراء غَرِيبَة رغم عبقريته الَّتِي تشهد بهَا آثاره العلمية الَّتِي كَانَ فِيهَا نَسِيج وَحده، وَقد بسط ابْن حزم أدلته على إِنْكَار التَّعْلِيل فِي كِتَابه (الإحكام) ٣ وَلَعَلَّ أهم دَلِيل يُقيم عَلَيْهِ ابْن حزم مذْهبه هُوَ قَول الله : ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ٤ وأترك ابْن حزم يُوضح استدلاله بِالْآيَةِ يَقُول بعد ذكر هَذِه الْآيَة: "فَأخْبر تَعَالَى بِالْفرقِ بَيْننَا وَبَينه، وَأَن أَفعاله لَا يجْرِي فِيهَا (لِمَ) وَإِذا لم يحل لنا أَن نَسْأَلهُ عَن شَيْء من أَحْكَامه تَعَالَى وأفعاله: لِمَ كَانَ هَذَا؟، فقد بطلت الْأَسْبَاب جملَة وَسَقَطت الْعِلَل الْبَتَّةَ، إِلَّا مَا نَص الله تَعَالَى عَلَيْهِ أَنه فعل أَمر كَذَا

стр. 42

لأجل كَذَا … فَلَا يحل لأحد أَن يَقُول: لم كَانَ هَذَا السَّبَب لهَذَا الحكم وَلم يكن لغيره..لِأَن من فعل هَذَا السُّؤَال فقد عصى الله وألحد فِي الدّين وَخَالف قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ فَمن سَأَلَ الله عَمَّا يفعل فَهُوَ فَاسق.."١. وَيَقُول: "وَهَذِه - يَعْنِي الْآيَة - كَافِيَة فِي النَّهْي عَن التَّعْلِيل جملَة، فالمعلل بعد هَذَا عَاص لله، وَبِاللَّهِ نَعُوذ من الخذلان"٢. وَقد رد أهل الْعلم قَدِيما وحديثا احتجاج ابْن حزم بِهَذِهِ الْآيَة وفندوه - مِنْهُم الدكتور الريسوني - وخلاصة مَا قَالَه: معنى الْآيَة: أَن الله سُبْحَانَهُ لَا يحاسبه أحد على أَفعاله وَلَا يعْتَرض على فعله وَحكمه أحد ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه﴾ ٣ بِخِلَاف الْعباد، فَإِنَّهُم يسْأَلُون ويحاسبون ويلامون ويخطّئون، وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى - من جِهَة - هُوَ خَالق كل شَيْء، وَمَالك كل شيءله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض، لَهُ الأولى وَالْآخِرَة،.. وَلِأَنَّهُ - من جِهَة أُخْرَى - هُوَ أحكم الْحَاكِمين وأرحم الرَّاحِمِينَ، وأصدق الْقَائِلين وَهُوَ الْعَلِيم الْخَبِير فعلى هَذَا الأساس - أَو هَذِه الأسس - تأتى أَفعاله وَأَحْكَامه، فَلَا مجَال فِيهَا للاستدراك أَو الِاعْتِرَاض. لهَذَا وَذَاكَ فَإِن الرب سُبْحَانَهُ لَا يُسأل سُؤال محاسبة أَو اعْتِرَاض وَلَا شكّ أَن تَوْجِيه مثل هَذَا السُّؤَال كفر. أما السُّؤَال عَن علل الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَعَن أسرار وحِكم أَفعَال الله تَعَالَى فَهُوَ سُؤال تفهم وَتعلم، وَهُوَ على أصل الِاسْتِفْهَام - أَي طلب الْفَهم - وَهَذَا النَّوْع من الأسئلة صدر عَن الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَورد ذكره وَإِقْرَاره فِي الْقُرْآن الْكَرِيم.

стр. 43

فسِرّ الْمَسْأَلَة، والفيصل فِيهَا بَين سُؤال وسؤال، بَين سُؤال يُفسَّق صَاحبه كَمَا ذهب إِلَى ذَلِك ابْن حزم وَبَين سُؤال يَرْجُو بِهِ صَاحبه الْأجر والتقرب إِلَى الله تَعَالَى، وَالْفرق هُوَ أَن السُّؤَال الموجه إِلَى الله، أَو إِلَى أَي فعل من أَفعاله أَو قَول من أَقْوَاله أَو حكم من أَحْكَامه إِذا كَانَ الْغَرَض مِنْهُ: الِاعْتِرَاض أَو الْإِنْكَار أَو الِاسْتِهْزَاء أَو المحاسبة فَهُوَ ضلال وَكفر، أما إِذا كَانَ السُّؤَال صادراً عَن إِيمَان تَامّ بِاللَّه وَصِفَاته الكمالية وبعدله وحكمته على الْخُصُوص، تحدوه الرَّغْبَة فِي الْفَهم والتعلم، ويدفعه التطلع والتشوق إِلَى مزِيد من الِاطِّلَاع على حِكم الله فِي تشريعه وتدبيره، فَهَذَا سُؤال مَشْرُوع لَا غُبَار عَلَيْهِ، بل هُوَ مَحْمُود غير مَذْمُوم والسؤالات من هَذَا الْقَبِيل صدرت عَن الرُّسُل الأخيار المقتدى بهم١.

стр. 44

الْمُوجب للْحكم هُوَ الله تَعَالَى لَا الْمصلحَة … الْمُوجب للْحكم هُوَ الله تَعَالَى لَا الْعلَّة وَلَا الْمصلحَة: هَا هُنَا أَمر آخر يُنكره ابْن حزم على أَصْحَاب التَّعْلِيل - وخاصة من أهل السّنة - وَهُوَ التَّعْلِيل بِمَعْنَاهُ الفلسفي، يَقُول: "إِن الْعلَّة اسْم لكل صفة توجب أمرا مَا، إِيجَابا ضَرُورِيًّا"٢ وَالْقَوْل بِهَذَا النَّوْع من الْعِلَل فِي شرع الْأَحْكَام مَعْنَاهُ "أَن الشَّرَائِع شرعها الله تَعَالَى لعلل أوجبت عَلَيْهِ أَن يشرعها"٣. وَهَذَا لَا يَقُول بِهِ أحد من أهل السّنة. وَقد تقدم أَن الأشاعرة ينكرونه أَيْضا فعلماء السّنة يَقُولُونَ - كَمَا تقدم - بعلل جعلية، جعلهَا الله تَعَالَى بمشيئته لَا يلْزمه مِنْهَا شَيْء، بل تفضلا مِنْهُ وإحسانا لَا وجوبا وضرورة.

стр. 45

قَالَ شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ١ ﵀: " … البيع عِلّة للْملك شرعا وَالنِّكَاح عِلّة للْحلّ [أَي: للاستمتاع بِالزَّوْجَةِ] شرعا، وَالْقَتْل الْعمد عِلّة لوُجُوب الْقصاص شرعا، بِاعْتِبَار أَن الشَّرْع جعلهَا مُوجبَة لهَذِهِ الْأَحْكَام". وَقد بَينا أَن الْعِلَل الشَّرْعِيَّة لَا تكون مُوجبَة بذواتها، وَإِنَّمَا الْمُوجب للْحكم هُوَ الله تَعَالَى [أَي لَا الْمصلحَة وَلَا الْحِكْمَة وَلَا الْعلَّة إِذْ لَا مُوجب على الله، بل الله الْمُوجب بِمَا شَاءَ على من شَاءَ، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ٢ إِلَّا أَن ذَلِك الْإِيجَاب غيب فِي حَقنا، فَجعل الشَّرْع الْأَسْبَاب الَّتِي يمكننا الْوُقُوف عَلَيْهَا عِلّة لوُجُوب الحكم فِي حَقنا للتيسير علينا، فَأَما فِي حق الشَّارِع فَهَذِهِ الْعِلَل لَا تكون مُوجبَة شَيْئا، وَهُوَ نَظِير الإماتة فَإِن المميت والمحيي هُوَ الله تَعَالَى حَقِيقَة، ثمَّ جعله مُضَافا إِلَى الْقَاتِل بعلة الْقَتْل فِيمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ من الْأَحْكَام، وَكَذَلِكَ أجزية الْأَعْمَال فَإِن الْمُعْطِي للجزاء هُوَ الله تَعَالَى بفضله، ثمَّ جعل ذَلِك مُضَافا إِلَى عمل الْعَامِل بقوله تَعَالَى: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣ فَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب المرضي الْمُتَوَسّط بَين الطَّرِيقَيْنِ لَا كَمَا ذهب إِلَيْهِ الجبرية من إِلْغَاء الْعَمَل أصلا، وَلَا كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْقَدَرِيَّة من الْإِضَافَة إِلَى الْعَمَل حَقِيقَة، وَجعل الْعَامِل مستبدا بِعَمَلِهِ"٤. وَنقل الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره٥ - فِي قَضِيَّة أَمر الله تَعَالَى بِتَقْدِيم الصَّدَقَة قبل مُنَاجَاة الرَّسُول ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ

стр. 46

نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَر﴾ ١ ثمَّ نسخ تَعَالَى تَقْدِيم الصَّدَقَة قبل مُنَاجَاة الرَّسُول ﷺ لطفاً بعباده الْفُقَرَاء غير القادرين على الصَّدَقَة - نقل عَن ابْن الْعَرَبِيّ٢ قَوْله: "وَفِي هَذَا الْخَبَر عَن زيد [ابْن ثَابت بِمَعْنى مَا سبق ذكره آنِفا] مَا يدل على أَن الْأَحْكَام لَا تترتب بِحَسب الْمصَالح، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَر﴾ ثمَّ نسخه مَعَ كَونه خيرا وأطهر، وَهَذَا رد على الْمُعْتَزلَة عَظِيم فِي الْتِزَام الْمصَالح". وَبَين الإِمَام ولي الله الدهلوي أَن جلب الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد - وَإِن كَانَا مراعين غَالِبا - لَكِن مصدر التشريع ومناط التَّكْلِيف هُوَ مَا جَاءَ فِي الْكتاب وَالسّنة. يَقُول: "فقد أوجبت - يَعْنِي: السّنة - أَيْضا أَن نزُول الْقَضَاء بِالْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيم سَبَب عَظِيم فِي نَفسه مَعَ قطع النّظر عَن تِلْكَ الْمصَالح لإثابة الْمُطِيع وعقاب العَاصِي، وَأَنه لَيْسَ الْأَمر على مَا ظن من أَن حسن الْأَعْمَال وقبحها بِمَعْنى اسْتِحْقَاق الْعَامِل الثَّوَاب وَالْعَذَاب عقليان من كل وَجه، وَأَن الشَّرْع وظيفته الْإِخْبَار عَن خَواص الْأَعْمَال على مَا هِيَ عَلَيْهِ دون إنْشَاء الْإِيجَاب وَالتَّحْرِيم بِمَنْزِلَة طَبِيب يصف خَواص الْأَدْوِيَة وأنواع الْمَرَض، فَإِنَّهُ ظن فَاسد تمجه السّنة بَادِي الرَّأْي … كَيفَ وَلَو كَانَ ذَلِك لجَاز إفطار الْمُقِيم الَّذِي يتعانى كتعاني الْمُسَافِر – يَعْنِي: يتجشم الْمَشَقَّة كمشقة الْمُسَافِر - لمَكَان الْحَرج الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ الرُّخص، وَلم يجز إفطار الْمُسَافِر المترفه - المستريح المتنعم - وَكَذَلِكَ سَائِر

стр. 47

الْحُدُود الَّتِي حددها الشَّارِع، وأوجبت - يَعْنِي السّنة - أَنه لَا يحل أَن يتَوَقَّف فِي امْتِثَال أَحْكَام الشَّرْع - إِذا صحت بهَا الرِّوَايَة - على معرفَة تِلْكَ الْمصَالح لعدم اسْتِقْلَال عقول كثير من النَّاس على معرفَة كثير من الْمصَالح، وَلكَون النَّبِي ﷺ أوثق عندنَا من عقولنا … "١. هَذَا هُوَ الْحق الَّذِي لَا شكّ فِيهِ عِنْد أهل السّنة: أَن الحكم الشَّرْعِيّ لَا يَنْبَنِي على مُجَرّد الْمصلحَة وَالْحكمَة، وَأَن الْعِلَل الشَّرْعِيَّة لَيست مُوجبَة بذواتها، بل الله جعلهَا - بمشيئته - مُوجبَة للْأَحْكَام تفضلا مِنْهُ وإحسانا، وَأَنه سُبْحَانَهُ لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء - وَلَيْسَ لأحد أَن يُوجب عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ شَيْئا - بل هُوَ الْمُوجب بِمَا شَاءَ على من شَاءَ، وَأَن أَحْكَامه لَا تَخْلُو من مُرَاعَاة الْمصلحَة – غَالِبا - لِأَنَّهُ تَعَالَى حَكِيم - والحكيم لَا يفعل إِلَّا لمصْلحَة - كَمَا تقدم. وَهَذَا هُوَ مَسْلَك الْقُرْآن وَالسّنة، والنصوص الدَّالَّة على ذَلِك من الْكَثْرَة بِحَيْثُ يتَعَذَّر إحصاؤها، وَقد تقدم قَول ابْن الْقيم ﵀: "وَالْقُرْآن وَسنة رَسُول الله ﷺ مملوآن من تَعْلِيل الْأَحْكَام بالحكم والمصالح وتعليل الْخلق بهما والتنبيه على وُجُوه الحكم الَّتِي لأَجلهَا شرع تِلْكَ الْأَحْكَام … وَلَو كَانَ هَذَا فِي الْقُرْآن وَالسّنة نَحْو مائَة مَوضِع أَو مِائَتَيْنِ لسقناها وَلَكِن يزِيد على ألف مَوضِع بطرق متنوعة … ". وَقد علل الصَّحَابَة بفطرتهم السليمة، وبتلقائية لَا تكلّف فِيهَا، وبنوا اجتهاداتهم على مَا فهموه من الْعِلَل والمصالح، ثمَّ صَار على دربهم التابعون وَمن جَاءَ بعدهمْ من الْعلمَاء الْمُجْتَهدين يعللون الْأَحْكَام بالمصالح ويفهمون مَعَانِيهَا وَيخرجُونَ للْحكم الْمَنْصُوص مناطا مناسبا لدفع ضرّ أَو جلب نفع كَمَا هُوَ

стр. 48

مَبْسُوط فِي كتبهمْ ومؤلفاتهم ثمَّ أَتَى الْغَزالِيّ والخطابي وَابْن عبد السَّلَام وَابْن الْقيم وأمثالهم - شكر الله مساعيهم - بنكت لَطِيفَة وتحقيقات شريفة ومعانٍ بديعة. بعد هَذَا يُمكن أَن نقُول ونقرر باطمئنان: أَن أَحْكَام الله مَبْنِيَّة على تَحْقِيق مصَالح الْعباد، وَأَن هَذِه الْمصَالح يجوز التساؤل عَنْهَا، كَمَا يجوز الْبَحْث عَنْهَا بِكُل مَا أوتينا من وَسَائِل الْعلم والمعرفة والبحث، وَقد أمرنَا الله بِالنّظرِ والتفكر والتدبر، سَوَاء فِي دينه وشريعته أَو فِي خلقه وَكَونه، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ ١ وَقَالَ: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٢ وَقَالَ جلّ وَعلا عَن عباده الَّذين وَصفهم بـ ﴿أُولِي الأَلْبَابِ﴾ أَنهم: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٣. فَلَا بُد من التساؤل والبحث - مَا أمكن - عَن هَذِه الْمصَالح الَّتِي تنطوي عَلَيْهَا الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة لنفهمها ولنطبقها فِي ضوء مصالحها ولنهتدي بِمَعْرِِفَة تِلْكَ الْمصَالح فِيمَا لم ينص عَلَيْهِ، يَقُول الْعَلامَة ابْن عاشور: "وَجُمْلَة القَوْل: أَن لنا الْيَقِين بِأَن أَحْكَام الشَّرِيعَة كلهَا مُشْتَمِلَة على مَقَاصِد، وَهِي حكم ومصالح وَمَنَافع، وَلذَلِك كَانَ الْوَاجِب على عُلَمَائِنَا تعرف علل التشريع ومقاصده ظَاهرهَا وخفيها"٤.

стр. 49

كَيفَ تقدر الْمصَالح والمفاسد ؟ … كَيفَ تقدر الْمصَالح؟ إِذا تقرر هَذَا فَليعلم أَن تَقْدِير الْمصَالح والمفاسد إِنَّمَا يكون بِالشَّرْعِ لَا بالهوى كَمَا قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية١ ﵀: "لَكِن اعْتِبَار مقادير الْمصَالح والمفاسد هُوَ بميزان الشَّرِيعَة، فَمَتَى قدر الْإِنْسَان على اتِّبَاع النُّصُوص لم يعدل عَنْهَا، وَإِلَّا اجْتهد رَأْيه …"٢ فالمرحلة الأولى أَن نَنْظُر: هَل الْمصَالح والمفاسد الَّتِي نَحن بصددها ورد بالموازنة بَينهَا نَص فِي الشَّرِيعَة أم لَا؟ فَحَيْثُ ورد النَّص بِاعْتِبَار مصلحَة مَا أَو بإلغائها وَجب اتِّبَاعه، فَمن سَأَلَ هَل يبْقى مَعَ وَالِديهِ لبرهما وخدمتهما أم يخرج مُتَطَوعا للْجِهَاد وَلَو لم يأذنا؟ أَي المصلحتين تقدم؟ فَهَذَا وَارِد تَقْدِيره وَالْجَوَاب عَنهُ فِي نُصُوص الشَّرْع بِمَا لَا يدع مجالا للِاجْتِهَاد فِي رَأْي، فَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ : أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله؟ قَالَ: "الصَّلَاة على وَقتهَا" قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: "بر الْوَالِدين" قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: "الْجِهَاد فِي سَبِيل الله" ٣. أما إِذا أشبهت الْمَسْأَلَة وَلم يُوجد نَص صَرِيح يقْضِي بِاحْتِمَال مفْسدَة مَا أَو تَفْوِيت مصلحَة، أَو تَقْدِيم مصلحَة على أُخْرَى فَهُنَا يكون الِاجْتِهَاد٤.

стр. 50

النّظر إِلَى المآلات عِنْد تَقْدِير الْمصَالح والمفاسد: وَمِمَّا يجب على الْمُجْتَهد والمفتي حِين يجْتَهد ويفتي أَن يقدّر مآلات الْأَفْعَال وعواقب الْأُمُور وَمَا يؤول إِلَيْهِ الْأَمر فِي النِّهَايَة، وَأَن لَا يعْتَبر مهمته تَنْحَصِر فِي إِعْطَاء الحكم الشَّرْعِيّ، بل مهمته أَن يحكم فِي الْفِعْل وَهُوَ نَاظر إِلَى آثاره ومآلاته وَيَقُول الشاطبي فِي هَذَا: "النّظر فِي مآلات الْأَفْعَال مُعْتَبر مَقْصُود شرعا كَانَت الْأَفْعَال مُوَافقَة أَو مُخَالفَة، وَذَلِكَ أَن الْمُجْتَهد لَا يحكم على فعل من الْأَفْعَال الصادرة عَن الْمُكَلّفين بإقدام أَو بالإحجام إِلَّا بعد نظره إِلَى مَا يؤول إِلَيْهِ ذَلِك الْفِعْل، [فقد يكون] مَشْرُوعا لمصْلحَة فِيهِ تستجلب، أَو لمفسدة تدرأ وَلَكِن لَهُ مآل على خلاف مَا قصد فِيهِ، وَقد يكون غير مَشْرُوع لمفسدة تنشأ عَنهُ أَو مصلحَة تنْدَفع بِهِ، وَلَكِن لَهُ مآل على خلاف ذَلِك، فَإِذا أطلق القَوْل فِي الأول بالمشروعية فَرُبمَا أدّى استجلاب الْمصلحَة فِيهِ إِلَى مفْسدَة تَسَاوِي الْمصلحَة أَو تزيد عَلَيْهَا فَيكون هَذَا مَانِعا من إِطْلَاق القَوْل بالمشروعية، وَكَذَلِكَ إِذا أطلق القَوْل فِي الثَّانِي بِعَدَمِ المشروعية رُبمَا أدّى استدفاع الْمفْسدَة إِلَى مفْسدَة تَسَاوِي أَو تزيد، فَلَا يَصح إِطْلَاق القَوْل بِعَدَمِ المشروعية، وَهُوَ مجَال للمجتهد صَعب المورد إِلَّا أَنه عذب المذاق … "١. ثمَّ أَخذ يسْتَدلّ على صِحَة ذَلِك بِأُمُور، مِنْهَا: أَن التكاليف مَشْرُوعَة لمصَالح الْعباد، وَمِنْهَا أَن الاستقراء للشريعة وأدلتها يدل على اعْتِبَار المآلات، وَذكر أَمْثِلَة تفصيلية كامتناعه ﷺ عَن قتل الْمُنَافِقين مَعَ قدرته على ذَلِك خشيَة أَن يظنّ النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه فينفروا من الدُّخُول فِي الْإِسْلَام، وكامتناعه عَن إِعَادَة بِنَاء الْبَيْت الْحَرَام على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ﵇ حَتَّى لَا يثير بلبلة بَين

стр. 51

الْعَرَب ويقولوا: إِن النَّبِي ﷺ يهدم المقدسات ويغير معالمها، وكنهيه ﷺ أَصْحَابه عَن زجر الإعرابي حَال تبوله فِي الْمَسْجِد خشيَة أَن يُؤَدِّي هَذَا إِلَى نجس مَوَاضِع أُخْرَى فِي الْمَسْجِد وَرُبمَا كَانَ فِيهِ ضَرَر صحي عَلَيْهِ … إِلَى أَن قَالَ: قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: "النّظر فِي مآلات الْأَفْعَال فِي الْأَحْكَام، اخْتلف النَّاس بزعمهم فِيهَا - وَهِي مُتَّفق عَلَيْهَا بَين الْعلمَاء فافهموها وادخروها"١. ورد ﵀ على من يهمل هَذِه الْقَاعِدَة بِحجَّة أَن عَلَيْهِ الْعَمَل وَلَيْسَ عَلَيْهِ النتيجة فَقَالَ: (لَا يُقَال إِنَّه قد مرّ فِي كتاب الْأَحْكَام أَن المسببات لَا يلْزم الِالْتِفَات إِلَيْهَا عِنْد الدُّخُول فِي الْأَسْبَاب، لأَنا نقُول - وَقد تقدم أَيْضا - أَنه لَا بُد من اعْتِبَار المسببات فِي الْأَسْبَاب … وَقد تقدم أَن الشَّارِع قَاصد للمسببات فِي الْأَسْبَاب، وَإِذا ثَبت ذَلِك لم يكن للمجتهد بُد من اعْتِبَار الْمُسَبّب وَهُوَ مآل السَّبَب"٢. وَقَالَ أَيْضا ﵀ – "وَمن هَذَا الأَصْل - أَي النّظر فِي المآلات - تستمد قَاعِدَة أُخْرَى، وَهِي أَن الْأُمُور الضرورية أَو غَيرهَا من الحاجية أَو التكميلية إِذا اكتنفتها من الْخَارِج أُمُور لَا ترضي شرعا، فَإِن الْإِقْدَام على جلب الْمصَالح صَحِيح على شَرط التحفظ بِحَسب الِاسْتِطَاعَة من غير حرج … كَطَلَب الْعلم إِذا كَانَ فِي طَرِيقه مناكر يسْمعهَا ويراها، وشهود الْجِنَازَة، وَإِقَامَة وظائف شَرْعِيَّة إِذا لم يقدر على إِقَامَتهَا إِلَّا بمشاهدة مَالا يرضى، فَلَا يُخرج هَذَا الْعَارِض تِلْكَ الْأُمُور عَن أُصُولهَا، لِأَنَّهَا أصُول الدّين، وقواعد الْمصَالح، وَهُوَ الْمَفْهُوم من مَقَاصِد الشَّارِع فَيجب فهمها حق الْفَهم فَإِنَّهَا مثار اخْتِلَاف وتنازع وَمَا ينْقل عَن السّلف الصَّالح مِمَّا يُخَالف ذَلِك قضايا أَعْيَان لَا حجَّة فِي مجردها حَتَّى يعقل مَعْنَاهَا

стр. 52

فَتَصِير إِلَى مُوَافقَة مَا تقرر إِن شَاءَ الله، وَالْحَاصِل: أَنه مَبْنِيّ على اعْتِبَار مآلات الْأَعْمَال فاعتبارها لَازم فِي كل حكم على الْإِطْلَاق. وَالله أعلم"١.

стр. 53

شُرُوط الْمصلحَة الْمُعْتَبرَة: نخلص بعد هَذَا إِلَى أَن الْمصلحَة الْمُعْتَبرَة شرعا الَّتِي يجوز بِنَاء الْأَحْكَام عَلَيْهَا هِيَ: مُقْتَضى الْعُقُول المستقيمة والفِطر السليمة، المحققة لمراد الشَّارِع من الْعُبُودِيَّة والرشاد، وَمُرَاد الْعباد من صَلَاح المعاش والمعاد، لَيست وليدة الشَّهْوَة أَو الشُّبْهَة، يَقُول الشاطبي: "وَلَقَد علم من التجارب والعادات أَن الْمصَالح الدِّينِيَّة والدنيوية لَا تحصل مَعَ الاسترسال فِي اتِّبَاع الْهوى وَالْمَشْي مَعَ الْأَغْرَاض، لما يلْزم ذَلِك من التهارج والتقاتل والهلاك الَّذِي هُوَ مضاد تِلْكَ الْمصَالح"٢. ولتكون الْمصلحَة مقرونة بالرشاد، بعيدَة عَن الغي وَالْفساد، مُحَققَة لمراد الشَّارِع وَمُرَاد الْعباد، لَهَا ضوابط، فَإِذا كَانَت منضبطة بهَا فَهِيَ مُعْتَبرَة شرعا وبالتالي يسوغ الْعَمَل بهَا وَإِلَّا فَهِيَ مُجَرّد شَهْوَة أَو شُبْهَة التبست على صَاحبهَا فتوهمها مصلحَة، وهيهات أَن تكون - وَهِي بِهَذِهِ الْحَال - مصلحَة شَرْعِيَّة مُعْتَبرَة، وَإِنَّمَا هِيَ نَزعَة نفسانية أَو نزغة شيطانية، لبست عَلَيْهِ الْحق بِالْبَاطِلِ فأرته الْمفْسدَة مصلحَة. وَمن هَذِه الشُّرُوط الَّتِي يجب توافرها لتحَقّق الْمصلحَة الشَّرْعِيَّة الْمُعْتَبرَة: ١ - أَن يثبت بالبحث وَالنَّظَر والاستقراء أَنَّهَا مصلحَة حَقِيقِيَّة لَا وهمية أَي أَن بِنَاء الحكم عَلَيْهَا يجلب نفعا أَو يدْفع ضراً، لِأَنَّهَا بِهَذَا تكون مصلحَة مُعْتَبرَة، أما مُجَرّد توهم الْمصلحَة من غير نظر دَقِيق وَلَا استقراء شَامِل وَمن غير

стр. 54

موازنة عادلة بَين وُجُوه النَّفْع ووجوه الضَّرَر فَهَذِهِ مصلحَة وهمية لَا يسوغ بِنَاء الحكم عَلَيْهَا. ٢ - أَن تكون هَذِه الْمصلحَة الْحَقِيقِيَّة عَامَّة، أَي لَيست مصلحَة شخصية أَي أَن بِنَاء الحكم عَلَيْهَا يجلب نفعا لأكْثر النَّاس أَو يدْفع ضَرَرا عَن أَكْثَرهم، أما الْمصلحَة الَّتِي هِيَ نفع لأمير أَو عَظِيم أَو أَي فَرد بِصَرْف النّظر عَن أَكثر النَّاس فَلَا يَصح بِنَاء الحكم عَلَيْهَا١. ٣ - أَن لَا تكون مُعَارضَة للْكتاب وَالسّنة، إِذْ لَا يجوز التَّعَارُض بَين مصلحَة مُعْتَبرَة وَنَصّ ثَابت من كل وَجه، فَإِن عارضت الْمصلحَة نصا فَهِيَ إِمَّا أَن تكون موهومة لَا تستند إِلَى أصل تقاس عَلَيْهِ، فَهِيَ لَا عِبْرَة بهَا فَإِذا توهم متوهم أَن مصلحَة النَّاس تَقْتَضِي حريَّة تعاملهم بالربا فالتعارض لَيْسَ إِلَّا بَين وهمه وَكَلَام الله تَعَالَى، أما حَقِيقَة الْمصلحَة فَهِيَ مَا قضى بِهِ كتاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُوله ﷺ من ضَرُورَة إغلاق بَاب الرِّبَا. وَإِمَّا أَن تكون مستندة إِلَى أصل قيست عَلَيْهِ بِجَامِع بَينهمَا، وَلَا يكون التَّعَارُض هُنَا بَين النَّص والمصلحة إِلَّا جزئياً كَالَّذي يكون بَين الْخَاص وَالْعَام وَالْمُطلق والمقيد، فالتعارض فِي الْحَقِيقَة هُنَا بَين دَلِيلين شرعيين، وَلَيْسَ بَين نَص وَمُجَرَّد مصلحَة متوهمة، وَأمر التَّأْوِيل وَالتَّرْجِيح فِي هَذِه الْحَال عَائِد إِلَى اجْتِهَاد الأصولي الثبت فِي فهمه وَعلمه، وَعَلِيهِ أَن يجمع بَين الْمصلحَة الْجُزْئِيَّة الْعَارِضَة والمصلحة الْمَقْصُودَة من النَّص (أَو الْقيَاس) وَيقدم الراجحة مِنْهُمَا، ومجال

стр. 55

الِاجْتِهَاد الْعقلِيّ هُنَا وَاسع جدا - كَمَا يَقُول الْأُسْتَاذ عَليّ حسب الله١ وَيَقُول أَيْضا: "وَاعْلَم أَن مُعَارضَة الْمصلحَة للنَّص أَو الْقيَاس لَا تكون إِلَّا فِي جزئيات يَعدّ اعْتِبَارهَا فِيهَا اسْتثِْنَاء من قَاعِدَة النَّص أَو الْقيَاس، وَلَا يُعدّ إِلْغَاء لوَاحِد مِنْهُمَا فَإِن الْقَوَاعِد الثَّابِتَة بِالنَّصِّ أَو الْقيَاس هِيَ المعالم الْوَاضِحَة إِلَى الْمَقَاصِد الشَّرْعِيَّة فَإِذا تبين فِي بعض الجزيئات أَن الْعَمَل بِالنَّصِّ أَو الْقيَاس لَا يُحَقّق الْمصلحَة الْمَقْصُودَة … وَجب اسْتثِْنَاء هَذِه الجزئيات فِي أضيق الْحُدُود تَحْقِيقا للْمصْلحَة الْمَشْرُوعَة، وَبَقِي النَّص أَو الْقيَاس قَائِما فِيمَا عَداهَا، كَمَا لَو أشرف إِنْسَان أَو جمَاعَة على الْمَوْت جوعا، فَإِنَّهُ يجب إطعامهم من مَال الْغَيْر عنْوَة مَعَ وجوب دفع الْمثل أَو الْقيمَة عِنْد الْقُدْرَة، وَفِي هَذَا اعتداء على حُرْمَة المَال، لكنه اسْتثِْنَاء لعَارض فِي مَسْأَلَة جزئية لَا يُبطل الْقَاعِدَة الْعَامَّة الَّتِي تحرم الْعدوان على أَمْوَال النَّاس فِي كل حَال"٢قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ٣ وَهَذَا وَاضح من خلال فَتَاوَى الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين أَنهم لم يُراعوا الْمصلحَة على أَنَّهَا نظام عَام يُلغي النَّص أَو الْقيَاس، بل روعيت فِي بعض الجزئيات اسْتثِْنَاء من النَّص أَو الْقيَاس، وَلِهَذَا قَالَ الْغَزالِيّ فِي

стр. 56

الْإِفْتَاء بقتل الزنديق١ المتستر: "فَهَذَا لَو قضينا بِهِ فحاصله اسْتِعْمَال مصلحَة فِي تَخْصِيص عُمُوم، وَذَلِكَ لَا يُنكره أحد"٢وَقَالَ الطوفي فِي مُعَارضَة الْمصلحَة لدَلِيل شَرْعِي: "وَإِن خالفها دَلِيل شَرْعِي وُفق بَينهَا وَبَينه بِمَا ذكرنَا من تَخْصِيصه بهَا … "٣. وَقَالَ الشاطبي نقلا عَن ابْن الْعَرَبِيّ: "فالعموم إِذا اسْتمرّ، وَالْقِيَاس إِذا اطرد، فَإِن مَالِكًا وَأَبا حنيفَة يريان تَخْصِيص الْعُمُوم بِأَيّ دَلِيل كَانَ من ظَاهر أَو معنى، ويستحسن مَالك أَن يُخص بِالْمَصْلَحَةِ … "٤. وَإِذا تقرر هَذَا فَإِنَّهُ لَا يجوز القَوْل بِتَقْدِيم الْمصلحَة - مُطلقًا - على النَّص وَالْإِجْمَاع عِنْد معارضتها لَهما، كَمَا نَادَى بذلك نجم الدّين الطوفي بِدَعْوَى أَن رِعَايَة الْمصلحَة أقوى من الْإِجْمَاع، وَيلْزم من ذَلِك أَنَّهَا أقوى أَدِلَّة الشَّرْع، لِأَن الْأَقْوَى من الْأَقْوَى أقوى٥.

стр. 57

وَقَالَ: "إِن النُّصُوص مُخْتَلفَة متعارضة فَهِيَ سَبَب الْخلاف فِي الْأَحْكَام المذموم شرعا ورعاية الْمصَالح أَمر حَقِيقِيّ فِي نَفسه لَا يخْتَلف فِيهِ، فَهُوَ سَبَب الِاتِّفَاق الْمَطْلُوب شرعا فَكَانَ اتِّبَاعه أولى"١. والحقيقة أَن الطوفي وَقع فِي تنَاقض عَجِيب، فَهُوَ عِنْدَمَا عرض فِي كِتَابه (شرح الْأَرْبَعين حَدِيثا) أَدِلَّة الشَّرْع وَجعلهَا تِسْعَة عشر دَلِيلا، ثمَّ قَالَ: "وَهَذِه الْأَدِلَّة التِّسْعَة عشر أقواها النَّص وَالْإِجْمَاع … " ثمَّ عَاد - كَمَا تقدم - فَقَالَ: "إِن رِعَايَة الْمصلحَة مُقَدّمَة على الْإِجْمَاع" إِذا فَهِيَ أقوى أَدِلَّة الشَّرْع كلهَا، أفيكون تنَاقض أبلغ من هَذَا وأوضح؟! ثمَّ إِن الأساس الَّذِي بنى عَلَيْهِ زَعمه هَذَا أساس محَال غير مُتَصَوّر الْوُقُوع أَلا وَهُوَ فرض كَون الْمصلحَة مُخَالفَة للنَّص وَالْإِجْمَاع، ومحال أَن تَجِد آيَة أَو حَدِيثا صَحِيحا يدعوان إِلَى مَا يُخَالف الْمصلحَة الْحَقِيقِيَّة. ٤ - أَن لَا تعَارض الْقيَاس الصَّحِيح، لِأَن الْقيَاس إِنَّمَا هُوَ مُرَاعَاة مصلحَة فِي فرع بِنَاء على مساواته الأَصْل فِي عِلّة حكمه الْمَنْصُوص عَلَيْهِ، فبينهما من النِّسْبَة إِذا الْعُمُوم وَالْخُصُوص الْمُطلق، إِذْ الْقيَاس فِيهِ مُرَاعَاة لمُطلق الْمصلحَة، وَفِيه زِيَادَة على ذَلِك الْعلَّة الَّتِي اعتبرها الشَّارِع، ومراعاة مُطلق الْمصلحَة أَعم من أَن تُوجد فِيهَا هَذِه الزِّيَادَة، أَو لَا، فَكل قِيَاس مُرَاعَاة للْمصْلحَة، وَلَيْسَ كل مُرَاعَاة للْمصْلحَة قِيَاسا. فَإِذا وجد أَن مصلحَة عارضتْ قِيَاسا صَحِيحا، فإمَّا أَن تكون مصلحَة موهومة فَهَذِهِ لَا عِبْرَة بهَا كَمَا فِي شرب البيرة، فقد يرى بعض النَّاس فِيهِ وَصفا مناسباً لحلّه من لَذَّة أَو فَائِدَة متخيلة عِنْد الطَّعَام مثلا، وَلَكِن فِيهِ وَصفا آخر هُوَ

стр. 58

جنس الْإِسْكَار الَّذِي هُوَ عِلّة فِي حُرْمَة الْخمر، وَمُقْتَضى ذَلِك: الْقيَاس عَلَيْهِ فِي الْحُرْمَة، فقد عَارض مَا خُيل كَونه مصلحَة (مُرْسلَة) الْقيَاس الصَّحِيح الَّذِي هُوَ أَعلَى رُتْبَة مِنْهُ فَلَا عِبْرَة بِهَذِهِ الْمصلحَة١. وَأما إِن كَانَت الْمصلحَة مُعْتَبرَة فَلَا يكون التَّعَارُض بَينهمَا - إِن وجد – إِلَّا جزئياً كَالَّذي يكون بَين الْعَام وَالْخَاص وَالْمُطلق والمقيد، فالتعارض فِي الْحَقِيقَة بَين دَلِيلين شرعيين، وَأمر التَّرْجِيح والتأويل فِي هَذِه الْحَال عَائِد إِلَى الِاجْتِهَاد الأصولي الثبت فِي علمه وفهمه، وَعَلِيهِ أَن يجمع بَينهمَا وَيقدم الرَّاجِح مِنْهُمَا لِأَن الشَّرْع يقْصد إِلَى الْأَرْجَح من المصلحتين عِنْد التَّعَارُض - كَمَا تقدم. ٥ - عدم تفويتها مصلحَة أهم مِنْهَا أَو مُسَاوِيَة لَهَا. وَذَلِكَ لِأَن الشَّرِيعَة قَائِمَة على أساس مُرَاعَاة مصَالح الْعباد، وَالْمَقْصُود بمراعاتها لمصالحهم أَنَّهَا تقضي بِتَقْدِيم الأهم مِنْهَا على مَا هُوَ دونه، وبالتزام الْمفْسدَة الدُّنْيَا لاتقاء الْكُبْرَى حينما تتلاقى الْمصَالح والمفاسد فِي منَاط وَاحِد، أَو يسْتَلْزم إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى لسَبَب مَا. فَإِذا تَعَارَضَت مصلحتان فِي منَاط وَاحِد بِحَيْثُ كَانَ لَا بُد لنيل إِحْدَاهمَا من تَفْوِيت الْأُخْرَى نظر إِلَى قيمتهَا من حَيْثُ الذَّات - وَقد وجدنَا أَن كليات الْمصَالح الْمُعْتَبرَة شرعا مندرجة حسب الأهمية فِي خمس مَرَاتِب وَهِي حفظ الدّين وَالنَّفس وَالْعقل والنسل وَالْمَال - فَمَا بِهِ يكون حفظ الدّين مقدم على مَا يكون بِهِ حفظ النَّفس عِنْد تعارضهما، وَمَا بِهِ يكون حفظ النَّفس مقدم على مَا يكون بِهِ حفظ الْعقل وَهَكَذَا … ثمَّ إِن رِعَايَة كل من هَذِه الكليات الْخمس يكون بوسائل متدرجة حسب الأهمية فِي ثَلَاث مَرَاتِب، وَهِي: الضروريات فالحاجيات فالتحسينات

стр. 59

فالضروري مقدم على الحاجي عِنْد تعارضهما، والحاجي مقدم على التحسيني عِنْد التَّعَارُض. أما إِذا كَانَت المصلحتان المتعارضتان فِي رُتْبَة وَاحِدَة كَمَا لَو كَانَ كِلَاهُمَا من الضروريات أَو الحاجيات أَو التحسينات فَينْظر، فَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا مُتَعَلقا بكلى على حِدة جعل التَّفَاوُت بَينهَا حسب تفَاوت متعلقاتها فَيقدم الضَّرُورِيّ الْمُتَعَلّق بِحِفْظ الدّين على الضَّرُورِيّ الْمُتَعَلّق بِحِفْظ النَّفس وَهَكَذَا … أما إِذا كَانَت المصلحتان المتعارضتان متعلقتين بكلى وَاحِد كَالدّين أَو النَّفس أَو الْعقل فَينْظر إِلَيْهِمَا من حَيْثُ شمولهما للنَّاس فَيقدم أَعم المصلحتين شمولاً على أضيقهما فِي ذَلِك. فَيقدم مثلا الانشغال بتعليم شَرْعِي على الانشغال بِمَا وَرَاء الْفُرُوض من نوافل الْعِبَادَات، لِأَن الأول أشمل فَائِدَة من الثَّانِي١. وَمن هَذَا الْبَاب قَول الْأُصُولِيِّينَ: أ - دفع الْمفْسدَة أولى من جلب الْمصلحَة، مِثَاله: مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُول الله ﷺ يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّام مَخَافَة السَّآمَة علينا" وَترْجم لَهُ البُخَارِيّ بقوله: "بَاب مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يتخولهم بِالْمَوْعِظَةِ وَالْعلم كي لَا ينفروا"٢ فَترك مصلحَة كَثْرَة الْوَعْظ والتعليم لدفع مفْسدَة النفور والفتور والسآمة. ب - وَيَقُولُونَ: تتحمل أدنى المفسدتين لدفع أعظمهما، كَمَا فِي قَول الله : ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ … ﴾ ٣ أَي أَن مفْسدَة صد الْمُشْركين عَن سَبِيل الله، وكفرهم بِهِ وصدهم الْمُؤمنِينَ عَن

стр. 60

الْمَسْجِد الْحَرَام، وإخراجهم مِنْهُ، أكبر من مفْسدَة قِتَالهمْ فِي الشَّهْر الْحَرَام، فتحتمل أدنى المفسدتين لدفع أكبرهما. فَلَا بَأْس بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْر الْحَرَام فِي تِلْكَ الظروف. ج - وَيَقُولُونَ: إِذا تَعَارَضَت الْمصلحَة مَعَ الْمفْسدَة روعي الْأَغْلَب مِنْهُمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا … ﴾ ١ فشارب الْخمر يتَعَدَّى على الآخرين بِالضَّرْبِ والشتم وَيَأْتِي بالعظائم والكبائر وَيتْرك الْعِبَادَة وَهَذِه مفاسد عَظِيمَة لَا تقاومها الْمصَالح المزعومة، فَعِنْدَ تعارضهما يُراعى الْأَغْلَب مِنْهُمَا، والمفسدة هُنَا أغلب فغلب جَانبهَا. د - وَيَقُولُونَ: قد يُفعل الْمَفْضُول وَيتْرك الْفَاضِل للْمصْلحَة. كَمَا ذكر الشَّيْخ الإِمَام ابْن تَيْمِية ﵀ وَنقل عَن الإِمَام أَحْمد وَغَيره أَن يدع الإِمَام مَا هُوَ عِنْده أفضل إِذا كَانَ فِيهِ تأليف الْمُؤمنِينَ، مثل أَن يكون عِنْده فصل الْوتر أفضل بِأَن يسلم فِي الشفع ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَة الْوتر وَهُوَ يؤم قوما لَا يرَوْنَ إِلَّا وصل الْوتر، فَإِذا لم يُمكنهُ أَن يتَقَدَّم إِلَى الْأَفْضَل كَانَت الْمصلحَة الْحَاصِلَة بموافقته لَهُم بوصل الْوتر أرجح من مصلحَة فَصله مَعَ كراهتهم للصَّلَاة خَلفه … ٢. وَقَالَ ﵀ بعد ذكر مَسْأَلَة الْبَسْمَلَة - إِن الإِمَام قد يجْهر بهَا اسْتِحْبَابا قصدا إِلَى تأليف الْقُلُوب بترك الْمُسْتَحبّ إِذا كَانَ من وَرَاءه لَا يرَوْنَ الْإِسْرَار قَالَ: "وَيسْتَحب للرجل أَن يقْصد إِلَى تاليف الْقُلُوب بترك مثل هَذِه المستحبات لِأَن مصلحَة التَّأْلِيف فِي الدّين أعظم من مصلحَة فعل مثل هَذَا"٣.

стр. 61

هـ - وَيَقُولُونَ: يجوز ترك وَاجِب لفعل الأوجب أَو السُّكُوت على مفْسدَة لدفع الأفسد عِنْد تعذر تَحْصِيل جَمِيع الْوَاجِبَات أَو دفع جَمِيع الْمَفَاسِد. من ذَلِك قَول شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "فَإِذا ازْدحم واجبان لَا يُمكن جَمعهمَا فَقدم أوكدهما، لم يكن الآخر فِي هَذَا الْحَال وَاجِبا وَلم يكن تَاركه لأجل فعل الأوكد تَارِك وَاجِب فِي الْحَقِيقَة، وَكَذَلِكَ إِذا اجْتمع محرمان لَا يُمكن ترك أعظمهما إِلَّا بِفعل أدناهما، لم يكن فعل الْأَدْنَى فِي هَذِه الْحَال محرما على الْحَقِيقَة وَإِن سمى ذَلِك ترك وَاجِب، وَسمي هَذَا فعل محرم بِاعْتِبَار الْإِطْلَاق لم يضر وَيُقَال فِي مثل هَذَا ترك الْوَاجِب لعذر وَفعل الْمحرم للْمصْلحَة الراجحة أَو الضَّرُورَة أَو لدفع مَا هُوَ أحرم"١. وَمن هَذَا الْبَاب مَا قَالَه سُلْطَان الْعلمَاء وبائع الْأُمَرَاء الْعِزّ بن عبد السَّلَام: - رَحمَه الله٢: "إِذا تفاوتت رتب الفسوق فِي حق الْأَئِمَّة قدمنَا أقلهم فسوقاً مثل إِن كَانَ فسق أحد الْأَئِمَّة بقتل النُّفُوس وَفسق الآخر بانتهاك حُرْمَة الأبضاع وَفسق الآخر بالتعرض للأموال قدمنَا المتعرض للأموال على المتعرض للدماء والأبضاع … فَإِن قيل: أَيجوزُ الْقِتَال مَعَ أَحدهمَا لإِقَامَة ولَايَته وإدامة تصرفه مَعَ إعانته على مَعْصِيَته؟ قُلْنَا: نعم، دفعا لما بَين مفسدتي الفسوقين من التَّفَاوُت ودرءاً للأفسد فالأفسد …"وَيطول سرد الْأَمْثِلَة إِذا تتبعناها٣ وَلَكِن نكتفي فِي نِهَايَة هَذِه الْأَمْثِلَة بالتذكير بالقاعدة الْعَامَّة فِي ذَلِك كَمَا قَالَ الإِمَام ابْن تَيْمِية – ﵀: "وجماع ذَلِك دَاخل فِي الْقَاعِدَة الْعَامَّة فِيمَا إِذا تَعَارَضَت الْمصَالح والمفاسد والحسنات والسيئات أَو تزاحمت فَإِنَّهُ يجب تَرْجِيح

стр. 62

الرَّاجِح مِنْهَا، فِيمَا إِذا ازدحمت الْمصَالح والمفاسد، وتعارضت الْمصَالح والمفاسد، فَإِن الْأَمر وَالنَّهْي وَإِن كَانَ متضمنا لتَحْصِيل مصلحَة وَدفع مفْسدَة فَينْظر فِي الْمعَارض لَهُ، فَإِن كَانَ الَّذِي يفوت من الْمصَالح أَو يحصل من الْمَفَاسِد أَكثر، لم يكن مَأْمُورا بِهِ، بل يكون محرما إِذا كَانَت مفسدته أَكثر من مصْلحَته"١. وَبعد، فَهَذِهِ الْأُمُور أَو الشُّرُوط الْخَمْسَة يجب أَن تنضبط بهَا الْمصلحَة حَتَّى تكون مصلحَة شَرْعِيَّة مُعْتَبرَة يسوغ الْعَمَل بهَا، وَإِلَّا كَانَت ملغاة غير مُعْتَبرَة لِأَن الشَّارِع لم يَعْتَبِرهَا بل نَص على إلغائها لكَونهَا مُخَالفَة لنَصّ كتاب أَو سنة أَو إِجْمَاع أَو قِيَاس صَحِيح. وَمن أَمْثِلَة هَذَا النَّوْع: - مَا قد يرَاهُ بعض خبراء الاقتصاد وَالتِّجَارَة من أَن الرِّبَا لابد مِنْهُ لتنشيط الْحَرَكَة التجارية والنهوض بهَا فَهُوَ مُخَالف لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ٢. - مَا يَقُوله بعض المهتمين بِعلم النَّفس والتربية من أَن الْجمع بَين الجنسين فِي مرافق الْمُجْتَمع من مدارس ومكاتب وَنَحْوهمَا يهذب من الْخلق ويخفف من شَره الْميل الجنسي، فَهَذَا متصادم مَعَ الْقُرْآن وَالسّنة، قَالَ تَعَالَى: ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُم … وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ٣ وَقَالَ ﷺ : "مَا خلا رجل بِامْرَأَة إِلَّا كَانَ الشَّيْطَان ثالثهما" ٤.

стр. 63

- الدعْوَة إِلَى التَّسْوِيَة بَين الذّكر وَالْأُنْثَى فِي الْمَوَارِيث، بل إِلَى تَفْضِيل الْمَرْأَة على الرجل لِأَنَّهَا أَضْعَف وأحوج من الرجل، فَهَذَا الْمَعْنى ملغى بقوله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ١. - الدعْوَة إِلَى جعل الطَّلَاق بيد الْمَرْأَة اسْتِقْلَالا أَو اشتراكاً على الْأَقَل لِأَن النِّكَاح حصل بِاتِّفَاق الزَّوْجَيْنِ، فَهَذَا الْمَعْنى ملغى بِحَدِيث النَّبِي ﷺ : "إِنَّمَا الطَّلَاق لمن أَخذ بالساق"٢. - الزَّعْم بِأَن الْمصلحَة تَقْتَضِي التَّحَلُّل من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة لمواكبة الحضارة العصرية والانفتاح عَلَيْهَا من غير التقيد بالقيود الشَّرْعِيَّة. فَهَذَا وَأَمْثَاله من قبيل الْمصَالح الملغاة الَّتِي رفضها الشَّارِع وَلم يعوّل عَلَيْهَا أَلْبَتَّة بِسَبَب أَنَّهَا مرجوحة من حَيْثُ الصّلاح، ومغلوبة من حَيْثُ النَّفْع، وبالنسبة لما ستؤول إِلَيْهِ من مفاسد عظمى ومهالك مُحَققَة، فَهِيَ - وَإِن تَضَمَّنت فِي بعض الأحيان فِي الظَّاهِر - بعض الصّلاح النَّادِر وَقلة من النَّفْع العابر وَلكنهَا لَا تقوى على مزاحمة الْمصَالح الْمُعْتَبرَة وَالْمَنَافِع الْغَالِبَة والمقاصد المقررة، فالتشبث بهَا اتِّبَاع للشهوات وتصيّد للشبهات وتحيّل لتحليل الْمُحرمَات، بل تحلّل من أَحْكَام الشَّرِيعَة، والتعلق بِمثل هَذِه الشَّهَوَات الْفَاسِدَة والشبهات الكاسدة بِدَعْوَى الْمصلحَة المزعومة ومواكبة التطور والحضارة المنهارة قرمطة وسفسطة، ومسايرة للهوى ومجانبة للهُدى، لِأَن هَذِه الْمصلحَة المزعومة فِي الْحَقِيقَة شَهْوَة نفسانية أَو شُبْهَة شيطانية، لَا مصلحَة إنسانية وَلَا حِكْمَة ربانية وَلَا مَقَاصِد شَرْعِيَّة ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً﴾ ٣.

стр. 64

إِن ميزَان الْمصَالح فِي التشريع الإسلامي ميزَان دَقِيق ومضبوط. وَهُوَ علم جليل لَهُ شُرُوطه وآدابه وأصوله وضوابطه، وَيخْتَص بِهِ أَهله وأربابه من الْعلمَاء الْمُجْتَهدين الربانيين، وَهُوَ لَيْسَ متروكاً للهوى والتشهي ومفوضاً لكل من هَب ودب من أدعياء الْمصلحَة بِلَا قيد وَلَا ضَابِط١ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ٢. وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم.

стр. 65

الخاتمة تبين لنا من هَذَا الْبَحْث المتواضع: ١ - أَن أَفعَال الله تَعَالَى كلهَا منوطة بالحكمة، مبنيّة على تَحْقِيق مَقَاصِد ومصالح تعود على الْخلق، وَأَن هَذِه الْمَقَاصِد وَتلك الْمصَالح تتركز على جلب خير أَو دفع ضرّ عَن الْخلق. ٢ - أَن للْمصْلحَة تعاريف مُتعَدِّدَة عِنْد أهل الْعلم، وَالْمُخْتَار - عِنْدِي - من هَذِه التعاريف: "أَنَّهَا مُقْتَضى الْعُقُول القويمة وَالْفطر السليمة من الرشاد مَا يُحَقّق مَقْصُود الشَّارِع والعباد من صَلَاح المعاش والمعاد". ٣ - الْفرق بَين الْحِكْمَة وَالْعلَّة وَالسَّبَب عِنْد الْمُتَأَخِّرين، وَأَن الْمُتَقَدِّمين استخدموا هَذِه المصطلحات مترادفة. ٤ - أَن الشَّرِيعَة قَائِمَة على تَحْقِيق مصَالح الْعباد فِي الدَّاريْنِ، وَأَنَّهَا ليستْ تعبّدية تحكّمية تحلّل وتحرّم دون أَن تقصد إِلَى شَيْء وَرَاء أمرهَا ونهيها وحظرها وإباحتها، بل إِن أَحْكَامهَا - فِي الْجُمْلَة - معلَّلة بالحكم والمصالح عِنْد عَامَّة أهل الْعلم، وَقد دلّ على ذَلِك الْقُرْآن وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَعمل الصَّحَابَة. ٥ - أَن الْمصلحَة قد تكون مَنْصُوصا عَلَيْهَا فِي كَلَام الشَّارِع، وَقد لَا تكون مَنْصُوصا عَلَيْهَا وَلَكِن يَهْتَدِي إِلَيْهَا الْعَالم بِنور الله، وبالفهم الَّذِي يؤتاه فِي الْكتاب وَالسّنة فيستنبطها، وَلَا بُد فِي هَذِه الْحَالة من مُرَاعَاة قَوَاعِد التَّعْلِيل وضوابطه ومسالكه وحدوده حَتَّى لَا يكون مُعَللا بذوقه وتخمينه وهواه، كَمَا أَنه لَا بُد أَن يكون للفقيه من الْيَقَظَة والبصيرة وعمق النّظر والاطلاع الشَّامِل مَا يمكّنه من استنباط الْعلَّة الْمُنَاسبَة وَالْحكمَة الْمَقْصُودَة من الحكم. ٦ - أَنه قد أنكر بعض أهل الْعلم مِنْهُم الرَّازِيّ والأشاعرة والظاهرية تَعْلِيل الْأَحْكَام بالمصالح قائلين أَن الله لم يشرع الْأَحْكَام لمقاصد أرادها مِنْهَا، وَلم

стр. 66

يربطها بأوصاف تقتضيها، وَإِنَّمَا أمره تَعَالَى لَا لمصْلحَة بل لمحض مَشِيئَته الْعَارِية عَن حِكْمَة أَو مصلحَة ملحوظة فِي التشريع وَاسْتدلَّ هَؤُلَاءِ لمذهبهم بأدلة مُتعَدِّدَة بطرق شَتَّى، وَقد رد عَلَيْهِم الْمُحَقِّقُونَ مبينين التَّنَاقُض وَالِاضْطِرَاب فِي قَوْلهم وَعدم صِحَة الِاسْتِدْلَال من دليلهم. ٧ - أَنه مَعَ أهمية الْبَحْث فِي الْمصَالح والمفاسد، وضرورة اعْتِبَارهَا وتقديرها فَإِن الْمُوجب للْحكم هُوَ الله تَعَالَى لَا الْمصلحَة وَلَا الْعلَّة، والعلل إِنَّمَا جعلهَا الشَّارِع أَمَارَات على الحكم، والموجب للْحكم هُوَ الله تَعَالَى. وَجَاء فِي تَقْرِير ذَلِك كَلَام السَّرخسِيّ والقرطبي والدهلوي مَعَ ذكر أَمْثِلَة من الْكتاب وَالسّنة. ٨ - أَن تَقْدِير الْمصَالح والمفاسد يكون بِالشَّرْعِ مَعَ وجوب نظر الْمُجْتَهد عِنْد الِاجْتِهَاد والإفتاء إِلَى المآلات وعواقب الْأُمُور حَيْثُ إِن مهمته لَا تَنْحَصِر فِي إِعْطَاء الحكم الشَّرْعِيّ، وَنقل كَلَام الشاطبي والأدلة الَّتِي أوردهَا على ذَلِك. ٩ - شُرُوط الْمصلحَة الْمُعْتَبرَة، وَالَّتِي هِيَ: ١ -) أَن يثبت بالاستقراء أَنه مصلحَة حَقِيقِيَّة لَا وهمية. ٢ -) أَن تكون هَذِه الْمصلحَة الْحَقِيقِيَّة عَامَّة لَا شخصية خَاصَّة. ٣ -) أَن لَا تكون مُعَارضَة للْكتاب وَالسّنة. ٤ -) أَن لَا تكون مُعَارضَة للْقِيَاس الصَّحِيح. ٥ -) عدم تفويتها مصلحَة أهم مِنْهَا أَو مُسَاوِيَة لَهَا. ١٠ - وأخيراً: كَيْفيَّة الْعَمَل إِذا تَعَارَضَت الْمصَالح، وَأَن الضرورية مُقَدّمَة على الحاجيّة، والحاجية مُقَدّمَة على التحسينية. وَالله تَعَالَى أعلم، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم. وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.

стр. 67

مصَادر ومراجع … المراجع ١ - الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام للْإِمَام سيف الدّين الْآمِدِيّ، دَار الْكتب العلمية، بيروت. ط: الأولى. ٢ - الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام للْإِمَام أبي مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ تَحْقِيق الشَّيْخ أَحْمد شَاكر دَار الْآفَاق. بيروت ١٤٠٣?. ٣ - الْأَدِلَّة على اعْتِبَار الْمصَالح والمفاسد فِي الْفَتَاوَى وَالْأَحْكَام لهشام عبد الْقَادِر آل عقدَة. دَار الصفوة. الْقَاهِرَة ١٤١١?. ٤ - أَدِلَّة التشريع المتعارضة ووجوه التَّرْجِيح بَينهَا للدكتور بدران أَبُو الْعَينَيْنِ الْإسْكَنْدَريَّة. ٥ - أَدِلَّة التشريع الْمُخْتَلف فِيهَا للدكتور عبد الْعَزِيز عَليّ الربيعة. مؤسسة الرسَالَة. ط: الثَّالِثَة ١٤٠٢?. ٦ - أصُول التشريع الإسلامي للشَّيْخ عَليّ حسب الله. دَار المعارف بِمصْر. ط: الْخَامِسَة ١٣٩٦?. ٧ - أصُول السَّرخسِيّ. للْإِمَام السَّرخسِيّ الْحَنَفِيّ. تَعْلِيق أَبُو الوفا. دَار الْمعرفَة بيروت. ٨ - أَعْلَام الموقعين عَن رب الْعَالمين للْإِمَام ابْن الْقيم الجوزية. دَار الْفِكر. بيروت. ط: الثَّانِيَة ١٣٩٧?. ٩ - الْبُرْهَان فِي أصُول الْفِقْه لإِمَام الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيّ تَحْقِيق الدكتور عبد الْعَظِيم الديب. دَار الْأَنْصَار. الْقَاهِرَة. ١٠ - تَعْلِيل الْأَحْكَام للدكتور مصطفى شلبي. مطبعة الْأَزْهَر١٣٦٢?. ١١ - – تفسيرالتحرير والتنويرللشيخ مُحَمَّد الطَّاهِر بن عاشور ط: تونس. ١٢ - تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم للْإِمَام أبي الْفِدَاء ابْن كثير ط: دَار الرشاد.

стр. 68

١٣ - التَّفْسِير الْكَبِير للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ. دَار الْكتب العلمية. طهران. ط: الثَّانِيَة ١٤ - الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن للْإِمَام مُحَمَّد أَحْمد الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ. دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ. الْقَاهِرَة ١٣٨٧?. ١٥ - – حجَّة الله الْبَالِغَة للشاه ولي الله الدهلوي. دَار الْكتب الحديثة. الْقَاهِرَة. ١٦ - حلية الْأَوْلِيَاء وطبقات الأصفياء لِلْحَافِظِ أبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ. دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ بيروت ط: الثَّانِيَة ١٤٠٠?. ١٧ - زَاد الْمعَاد فِي هدى خير الْعباد للْإِمَام ابْن قيم الجوزية. تَحْقِيق: شُعَيْب الأرناؤوط وَعبد الْقَادِر الأرناؤوط مؤسسة الرسَالَة ١٣٩٩?. ١٨ - سنَن التِّرْمِذِيّ للْإِمَام أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ. المكتبة السلفية بِالْمَدِينَةِ المنورة ١٣٨٣?. ١٩ - سنَن أبي دَاوُد للْإِمَام أبي دَاوُد السجسْتانِي ط: دَار الحَدِيث. ٢٠ - سنَن ابْن مَاجَه للْإِمَام مُحَمَّد بن يزِيد الْقزْوِينِي تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي ط: عِيسَى البابي الْحلَبِي. ٢١ - شرح الْكَوْكَب الْمُنِير لِابْنِ النجار. جَامِعَة أم الْقرى مكةالمكرمة١٤٠٠?. ٢ - – صَحِيح البُخَارِيّ (مَعَ الْفَتْح) المطبعة السلفية. الْقَاهِرَة١٣٨٠?. ٢٣ - صَحِيح مُسلم (مَعَ شرح النَّوَوِيّ) دارالفكر. بيروت ١٣٩٨?. ٢٤ - ضوابط الْمصلحَة فِي الشَّرِيعَة الإسلامية للدكتور مُحَمَّد سعيد رَمَضَان البوطي. مؤسسة الرسَالَة. ط: الرَّابِعَة ١٤٠٢?. ٢٥ - – فتح الْبَارِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ. المطبعة السلفية. الْقَاهِرَة ١٣٨٠?. ٢٦ - فقة الزَّكَاة للدكتور يُوسُف القرضاوي. مكتبة وَهبة. ٢٧ - فِي ظلال الْقُرْآن للشهيد سيد قطب. دَار الشروق. ط: الْخَامِسَة١٣٩٧?.

стр. 69

٢٨ - قَوَاعِد الْأَحْكَام فِي مصَالح الْأَنَام للْإِمَام الْعِزّ بن عبد السَّلَام. مكتبة الكليات الأزهرية ١٣٨٨?. ٢٩ - مَجْمُوع الْفَتَاوَى لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية. جمع وترتيب عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن قَاسم وَابْنه. الرِّئَاسَة الْعَامَّة لشؤون الْحَرَمَيْنِ. ٣٠ - الْمَحْصُول فِي علم أصُول الْفِقْه للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ. تَحْقِيق: د. طه جَابر. جَامِعَة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية. ط: الأولى ١٤٠٠?. ٣١ - – مُخْتَصر شرح الرَّوْضَة لنجم الدّين الطوفي. تَحْقِيق: د. عبد الله التركي. مؤسسة الرسَالَة ط: الأولى ١٤٠٧?. ٣٢ - المرجعية الْعليا فِي الْإِسْلَام للْكتاب وَالسّنة للدكتور يُوسُف القرضاوي. بمؤسسة الرسَالَة. ط: الأولى ١٤١٤?. ٣٣ - – الْمُسْتَصْفى من علم الْأُصُول للْإِمَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ. تَصْوِير دَار صادر بيروت. ٣٤ - مُسْند الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل. الْمكتب الإسلامي. بيروت١٣٩٨?. ٣٥ - – مصَادر التشريع الإسلامي فِيمَا لَا نَص فِيهِ للأستاذ عبد الْوَهَّاب خلاف دَار الْقَلَم. الكويت ط: الثَّانِيَة ١٣٩٠?. ٣٦ - – المعجم الفلسفي للدكتور عبد المنعم الحفني، الدّرّ الشرقية، مصر١٤١٠?. ٣٧ - المعيار المعرب للْإِمَام أَحْمد يحيى الونشريسي. دَار الْمغرب الْعَرَبِيّ بيروت. ٣٨ - مِفْتَاح دَار السَّعَادَة ومنشور ولَايَة الْعلم والارادة للْإِمَام ابْن قيم الجوزية. نشر رئاسة الْإِفْتَاء بالرياض. ٣٩ - الْمَقَاصِد الْحَسَنَة فِي الْأَحَادِيث المشتهرة على الْأَلْسِنَة للْإِمَام السخاوي. مكتبة الخانجي بِمصْر ١٣٧٥?.

стр. 70

٤٠ - مَقَاصِد الشَّرِيعَة الإسلامية للشَّيْخ مُحَمَّد الطَّاهِر بن عاشور. الشّركَة التونسية للتوزيع ١٩٧٨ م. ٤١ - الموافقات فِي أصُول الْفِقْه للْإِمَام إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الشاطبي. دَار الْمعرفَة بيروت. تَحْقِيق مَشْهُور حسن، دَار عُثْمَان بن عَفَّان. ط: الأولى. ٤٢ - نصب الرَّايَة لأحاديث الْهِدَايَة للْإِمَام الزَّيْلَعِيّ. مطبوعات الْمجْلس العلمي. ط: الثَّانِيَة ١٣٩٣?. ٤٣ - – نظرية الْمَقَاصِد عِنْد الإِمَام الشاطبي للدكتور أَحْمد الريسوني. المعهد العالي للفكر الإسلامي. ط: الرَّابِعَة ١٤١٦?.