← Акыда

Акыда · id 3952

لله ثم للتاريخ = كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار

حسين الموسوي

Полный текст (117 стр.). Показаны 106–117 · переход к 111.

стр. 106

إن من المتعارف عليه، بل المسلم به عند جميع فقهائنا وعلمائنا أن الكعبة ليس لها أهمية، وأن كربلاء خير منها وأفضل، فكربلاء حسب النصوص التي أوردها فقهاؤنا هي أفضل بقاع الأرض، وهي أرض الله المختارة المقدسة المباركة، وهي حرم الله ورسوله وقبلة الإسلام وفي تربتها الشفاء، ولا تدانيها أرض أو بقعة أخرى حتى الكعبة. وكان أستاذنا السيد محمّد الحسين آل كاشف الغطاء يتمثل دائماً بهذا البيت: ومن حديث كربلا والكعبة ... لكربلا بانَ علوُّ الرتبة وقال آخر: هي الطفوف فطف سبعاً بمغناها ... فما لمكة معنى مثل معناها أرض ولكنها السبع الشداد لها ... دانت وطأطأ أعلاها لأدناها ولنا أن نسأل: لماذا يكسر القائم المسجد ويهدمه ويرجعه إلى أساسه؟ والجواب: لأن من سيبقى من المسلمين لا يتجاوزون عشر عددهم كما بين الطوسي: (لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس) (الغيبة ١٤٦). بسبب إعمال القائم سيفه عموماً وفي المسلمين خصوصاً. ٣ - يقيم حكم آل داود: وعقد الكليني بابا في أن الأئمة ﵈ إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم آل داود، ولا يسألون البينة ثم روى عن أبي عبد الله قال: (إذا قام قائم آل

стр. 107

محمّد حكم بحكم داود وسليمان ولا يسأل بينة) (الأصول من الكافي ١/ ٣٩٧). وروى المجلسي: (يقوم القائم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد) (البحار ٥٢/ ٣٥٤)، (غيبة النعماني ١٥٤). وقال أبو عبد الله ﵇: (لكأني انظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد) (البحار ٥٢/ ١٣٥)، (الغيبة ١٧٦). ونختم هذه الفقرة بهذه الرواية المروعة، فقد روى المجلسي عن أبي عبد الله ﵇: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس .. حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمّد لرحم) (البحار ٥٢/ ٣٥٣)، (الغيبة ١٣٥). واستوضحت السيد الصدر عن هذه الرواية فقال: (إن القتل الحاصل بالناس أكثره مختص بالمسلمين) ثم أهدى لي نسخة من كتابه (تاريخ ما بعد الظهور) حيث كان قد بين ذلك في كتابه المذكور، وعلى النسخة الإهداء بخط يده. ولا بد لنا من التعليق على هذه الروايات فنقول: لماذا يعمل القائم سيفه في العرب؟ ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله عربياً؟ ألم يكن أمير المؤمنين وذريته الأطهار من العرب؟ بل القائم الذي يعمل سيفه في العرب كما يقولون أليس هو نفسه من ذرية أمير المؤمنين؟ وبالتالي أليس هو عربياً؟!

стр. 108

أليس في العرب الملايين ممن يؤمن بالقائم وبخروجه؟ فلماذا يخصص العرب بالقتل والذبح؟ وكيف يقال: لا يخرج مع القائم منهم واحد؟ وكيف يمكن أن يهدم المسجد الحرام والمسجد النبوي؟ مع أن المسجد الحرام هو قبلة المسلمين كما نص عليه القرآن وبين أنه أول بيت وجد على وجه الأرض، وكان رسول الله صلوات الله عليه قد صلى فيه، وصلى فيه أيضاً أمير المؤمنين والأئمة من بعده وخصوصاً الإمام الصادق الذي مكث فيه مدة طويلة. لقد كان ظننا أن القائم سيعيد المسجد الحرام بعد هدمه إلى ما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وآله وقبل التوسعة، ولكن تبين لي فيما بعد أن المراد من قوله (يرجعه إلى أساسه) أي يهدمه ويسويه بالأرض، لأن قبلة الصلاة ستتحول إلى الكوفة. روى الفيض الكاشاني: (يا أهل الكوفة لقد حباكم الله بما لم يحب أحد من فضل، مصلاكم بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس ومصلى إبراهيم .. ولا تذهب الأيام حتى ينصب الحجر الأسود فيه) (الوافي ١/ ٢١٥). إذن نقل الحجر الأسود من مكة إلى الكوفة وجعل الكوفة مصلى بيت آدم ونوح وإدريس وإبراهيم دليل على اتخاذ الكوفة قبلة للصلاة بعد هدم المسجد الحرام، إذ بعد هذا لا معنى لإرجاعه إلى ما كان عليه قبل التوسعة ولا تبقى له فائدة، فلا بد له من الإزالة والهدم -حسبما ورد في الروايات- وتكون القبلة والحجر الأسود في الكوفة، وقد علمنا فيما سبق أن الكعبة ليست بذات أهيمة عند فقهائنا، فلا بد إذن من هدمها. ونعود لنسأل مرة أخرى: ما هو الأمر الجديد الذي يقوم به القائم؟

стр. 109

وما هو الكتاب الجديد والقضاء الجديد؟ إن كان الأمر الذي يقوم به من صلب حكم آل محمّد فليس هو إذن بجديد. وإن كان الكتاب من الكتب التي استأثر بها أمير المؤمنين حسبما تدعيه الروايات الواردة في كتبنا فليس هو بكتاب جديد. وإن كان القضاء في أقضية محمّد وآله، والكتاب من غير كتبهم والقضاء من غير أقضيتهم فهو فعلا أمر جديد وقضاء جديد وكيف لا يكون جديدا والقائم سيحكم بحكم آل داود كما مر؟ أنه أمر من حكم آل داود، وكتاب من كتبهم، وقضاء من قضاء شريعتهم. ولهذا كان جديدا، ولذلك ورد في الرواية: (لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد) كما مر بيانه. بقي أن تعلم أن ما يصنعه القائم حسبما جاء في الرواية المروعة، فإنه سيثخن في القتل بحيث يتمنى الناس ألا يروه لكثرة ما يقتل من الناس وبصورة بشعة لا رحمة فيها ولاشفقة، حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمّد لرحم!!. وبدورنا نسأل: بمن سيفتك القائم؟ ودماء من هذه التي سيجريها بهذه الصورة البشعة؟!. إنها دماء المسلمين كما نصت عليه الروايات، وكما بين السيد الصدر. إذن ظهور القائم سيكون نقمة على المسلمين لا رحمة لهم، ولهم الحق إن قالوا أنه ليس من آل محمّد نعم لأن آل محمّد يرحمون ويشفقون على المسلمين، أما القائم فإنه لا يرحم ولا يشفق، فليس هو إذن من آل محمد،

стр. 110

ثم أليس هو -أي القائم- سيملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد أن ملئت جوراً وظلماً؟ فأين العدل إذن إذا كان سيقتل تسعة أعشار الناس وخاصة المسلمين؟ وهذا لم يفعله في تاريخ البشرية أحد، ولا حتى الشيوعيون الذين كانوا حريصين على تطبيق نظريتهم على حساب الناس. فتأمل!! لقد أسلفنا أن القائم لا حقيقة له، وأنه غير موجود، ولكنه إذا قام فسيحكم بحكم آل داود وسيقضي على العرب والمسلمين ويقتلهم قتلا لا رحمة فيه ولا شفقة، ويهدم المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، ويأخذ الحجر الأسود، ويأتي بأمر جديد وكتاب جديد، ويقضي بقضاء جديد، فمن هو هذا القائم؟ وما المقصود به؟ إن الحقيقة التي توصلت إليها بعد دراسة استغرقت سنوات طوالاً ومراجعة لأمهات المصادر هي أن القائم كناية عن قيام دولة إسرائيل أو هو المسيح الدجال، لأن الحسن العسكري ليس له ولد كما أسلفنا وأثبتنا، ولهذا روى عن أبي عبد الله ﵇ -وهو بريء من ذلك-: (ما لمن خالفنا في دولتنا نصيب، إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا) (البحار ٥٢/ ٣٧٦). ولماذا حكم آل داود؟ أليس هذا إشارة إلى الأصول اليهودية لهذه الدعوة؟ وقيام دولة إسرائيل لابد أن يسودها حكم آل داود، ودولة إسرائيل إذا قامت، فإن من مخططاتها القضاء على العرب خصوصاً المسلمين والمسلمين عموماً كما هو مقرر في بروتوكولاتهم، تقضي عليهم قضاء مبرماً وتقتلهم قتلاً لا رحمة فيه ولا شفقة. وحلم دولة إسرائيل هو هدم قبلة المسلمين وتسويتها بالأرض، ثم هدم المسجد

стр. 111

النبوي والعودة إلى يثرب التي أخرجوا منها، وإذا قامت فستفرض أمراً جديداً، وتضع بدل القرآن كتاباً جديداً، وتقضي بقضاء جديد، ولا تسأل بينة، لأن سؤال البينة من خصائص المسلمين، ولهذا تسود الفوضى والظلم بسبب العنصرية اليهودية. ويحسن بنا أن ننبه إلى أن أصحابنا اختاروا لهم اثني عشر إماماً، وهذا عمل مقصود فهذا العدد يمثل عدد أسباط بني إسرائيل، ولم يكتفوا بذلك بل أطلقوا على أنفسهم تسمية (الاثني عشرية) تيمناً بهذا العدد، وكرهوا جبريل ﵇ والروح الأمين كما وصفه الله تعالى في القرآن الكريم، وقالوا إنه خان الأمانة إذ يفترض أن ينزل على علي ﵇، ولكنه حاد عنه، فنزل إلى محمّد ﵇، فخان بذلك الأمانة. ولهذا كرهوا جبريل، وهذه هي صفة بني إسرائيل في كراهتهم له، ولهذا رد الله عليهم بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٩٧ - ٩٨]، فوصف من عادى جبريل بالكفر، وأخبر أن من عاداه فإنه عدو لله تعالى. ومن أعظم آثار العناصر الأجنبية في حرف التشيع عن ركب الأمة الإسلامية هو القول بترك الجمعة وعدم جوازها إلا وراء إمام معصوم. لقد صدرت في الآونة الأخيرة فتاوى تجوز إقامة صلاة الجمعة في الحسينيات، وهذا عمل عظيم، ولي والحمد لله جهود كبيرة في حث المراجع العليا على هذا العمل وإني احتسب أجري عند الله تعالى.

стр. 112

ولكني أتساءل: من الذي تسبب في حرمان كل تلك الأجيال وعلى مدى ألف سنة تقريباً من صلاة الجمعة؟ فأية يد خبيثة هذه التي استطاعت بدهائها وسيطرتها أن تحرم الشيعة من صلاة الجمعة، مع وجود النص القرآني الصريح في وجوب إقامة الجمعة؟؟! وما زالت الأيادي الخفية تعمل وتبث سمومها، فقد أصدرت زعامة الحوزة في يومنا هذا تعليمات بوجوب إكثار الفساد والظلم ونشره بين الناس، لأن كثرة الفساد تعجل في خروج الإمام المهدي -القائم- من سردابه، وقد استجاب كثير من الشيعة لذلك، وطبقوا هذه التعليمات ومارسوا الفساد بكل ألوانه، وكان السيد البروجردي يشرف على تطبيقها في مدينة الثورة في بغداد، فإذا ما مشى رجل في أحد شوارع الثورة فرأى امرأة أعجبته، فإنها تستجيب له بابتسامة منه أو إشارة بطرف عينه. ولم تكتف زعامة الحوزة بذلك، بل أرادت تعميم هذا الفساد ليشمل كل أنحاء العراق، ولهذا قاموا باستئجار باصات نقل كبيرة لغرض السياحة والاصطياف في شمال العراق. وقاموا بترغيب العوائل الساكنة في مدن الجنوب بالسفر إلى الشمال، فترى العوائل المسافرة تتكون كل عائلة منها من رجل عجوز وامرأته الطاعنة في السن بثياب رثة لا يملك أحدهم ثمن وجبة عشاء فضلاً عن نفقة السياحة والاصطياف، وقد اصطحبت كل عائلة معها عدداً من الفتيات الجميلات، فإذا ما وصلت القافلة إلى محافظة من المحافظات التي تمر بها وهي، صلاح الدين-تكريت-الموصل، دهوك، أربيل، كركوك، حط المسافرون رحالهم فيها أياماً، ثم تبدأ الفتيات بالنزول إلى أسواق تلك المحافظة، فيعرضن أنفسهن على الشباب لتتم (الصفقات المحرمة) وأما فترة بقاء العوائل في المصايف فإني أعجز عن وصف ما يجري. إن الغاية من إصدار هذه التعليمات هي نشر الفساد وتدمير البلاد، وأما

стр. 113

خروج الإمام الثاني عشر المعروف بالقائم فأنا واثق بأنهم يدركون أن لا وجود لهذا الإمام. فانظروا إلى هذه الأيدي الخبيثة ماذا فعلت وماذا تفعل!!!

стр. 114

الخاتمة بعد هذه الرحلة المرهقة في بيان تلك الحقائق المؤلمة، ما الذي يجب علي فعله؟ هل أبقى في مكاني ومنصبي وأجمع الأموال الضخمة من البسطاء والسذج باسم الخمس والتبرعات للمشاهد، وأركب السيارات الفاخرة (!!) وأتمتع بالجميلات؟ أم أترك عرض الدنيا الزائل وأبتعد عن هذه المحرمات، وأصدع بالحق -لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس-؟ لقد عرفت أن عبد الله بن سبأ اليهودي هو الذي أسس التشيع، وفرق المسلمين وجعل العداوة والبغضاء بينهم، بعد أن كان الحب والإيمان يجمع بينهم، ويؤلف قلوبهم، وعرفت أيضاً ما صنعه أجدادنا -أهل الكوفة- بأهل البيت، وما روته كتبنا في نبذ الأئمة والطعن بهم، وضجر أهل البيت من شيعتهم كما سبق القول، ويكفي قول أمير المؤمنين ﵇ في بيان حقيقتهم: (لو ميزت شيعتي لما وجدتهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد) (الكافي ٨/ ٣٣٨). وعرفت أنهم يكذبون الله تعالى، فإن الله تعالى بين أن القرآن الكريم لم تعبث به الأيادي، ولن تقدر لأن الله تكفل بحفظه، وأما فقهاؤنا فيقولون إن القرآن محرف، فيردون بذلك قول الله تعالى، فمن أصدق؟ أأصدقهم؟ أم أصدق الله تعالى؟ وعرفت أن المتعة محرمة، ولكن فقهاؤنا أباحوها، وجرت إباحتها إلى إباحة غيرها وكان آخرها اللواط بالمردان من الشباب. وعرفت أن الخمس لا يجب على الشيعة دفعه ولا إعطاؤه للفقهاء والمجتهدين

стр. 115

بل هو حل لهم حتى يقوم القائم، ولكن فقهاؤنا هم الذين أوجبوا على الناس دفعه وإخراجه وذلك لمآربهم -أي الفقهاء- الشخصية ومنافعهم الذاتية. وعرفت أن التشيع قد عبثت به أياد خفية هي التي صنعت فيه ما صنعت - كما أوضحنا في الفصول السابقة - فما الذي يبقيني في التشيع بعد ذلك؟ ولهذا ورد عن محمّد بن سليمان عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: (جعلت فداك، فإنا قد نبزنا نبزاً أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا، واستحلت لله الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم. قال أبو عبد الله ﵇: الرافضة؟ فقلت: نعم. قال: لا والله ما هم سموكم به ولكن الله سماكم به) (روضة الكافي ٥/ ٣٤). فإذا كان أبو عبد الله قد شهد عليهم بأنهم رافضة -لرفضهم أهل البيت- وأن الله تعالى سماهم به فما الذي يبقيني معهم؟ وعن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم) (رجال الكشي ٢٥٣) ترجمة ابن الخطاب، لماذا يبدأ بكذابي الشيعة فيقتلهم؟ يقتلهم قبل غيرهم لقباحة ما افتروه وجعلوه ديناً يتقربون به إلى الله تعالى به كقولهم بإباحة المتعة واللواط، وقولهم بوجوب إخراج خمس الأموال، وكقولهم بتحريف القرآن والبدء لله تعالى ورجعة الأئمة، وكل السادة والفقهاء والمجتهدين يؤمنون بهذه العقائد وغيرها، فمن منهم سينجو من سيف القائم -عجل الله فرجه-؟؟

стр. 116

وعن أبي عبد الله ﵇ قال: (ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع) (رجال الكشي ٢٥٤ أبي الخطاب). صدق أبو عبد الله بأبي هو وأمي، فإذا كانت الآيات التي نزلت في المنافقين منطبقة على من ينتحل التشيع، فكيف يمكنني أن أبقى معهم؟؟ وهل يصح بعد هذا أن يدعوا أنهم على مذهب أهل البيت؟؟، وهل يصح أن يدعوا محبة أهل البيت؟ لقد عرفت الآن أجوبة تلك الأسئلة التي كانت تحيرني وتشغل بالي. بعد وقوفي على هذه الحقائق وعلى غيرها، أخذت أبحث عن سبب كوني ولدت شيعياً، وعن سبب تشيع أهلي وأقربائي، فعرفت أن عشيرتي كانت على مذهب أهل السنة، ولكن قبل حوالي مائة وخمسين سنة جاء من إيران بعض دعاة التشيع إلى جنوب العراق، فاتصلوا ببعض رؤساء العشائر، واستغلوا طيب قلوبهم وقلة علمهم، فخدعوهم بزخرف القول، فكان ذلك سبب دخولهم في المنهج الشيعي، فهناك الكثير من العشائر والبطون تشيعت بهذه الطريقة بعد أن كانت على مذهب أهل السنة. ومن الضروري أن أذكر بعض هذه العشائر أداء لأمانة العلم: فمنهم بنو ربيعة، بنو تميم، الخزاعل، الزبيدات، العمير وهم بطن من تميم، الخزرج، شمرطوكة الدوار، الدفافعة، آل محمّد وهم من عشائر العمارة، عشائر الديوانية وهم آل أقرع وآل بدير وعفج والجبور والجليحة، وعشيرة كعب، وبنو لام وغيرها كثير. وهؤلاء العشائر كلهم من العشائر العراقية الأصيلة المعروفة في العراق، وهم معروفون بشجاعتهم وكرمهم ونخوتهم، وهم عشائر كبيرة لها وزنها وثقلها إذ هم من العشائر العربية الأصيلة، ولكن

стр. 117

مع الأسف تشيعوا منذ أكثر من مائة وخمسين سنة بسبب موجات دعاة الشيعة الذين وفدوا إليهم من إيران، فاحتالوا عليهم وشيعوهم بطريقة أو بأخرى. ونسيت هذه العشائر الباسلة -رغم تشيعها- أن سيف القائم ينتظر رقابهم ليفتك بهم كما مر بيانه، إذ أن الإمام الثاني عشر المعروف بالقائم سيقتل العرب شر قتلة رغم كونهم من شيعته، وهذا ما صرحت به كتبنا -معاشر الشيعة- فلتنتظر تلك العشائر سيف القائم ليفتك بها. لقد أخذ الله تعالى العهد على أهل العلم أن يبينوا للناس الحق، وها أنا ذا أبينه للناس، وأوقظ النيام وأنبه الغافلين، وأدعو هذه العشائر العربية الأصيلة أن ترجع إلى أصلها، وألا تبقى تحت تأثير أصحاب العمائم الذين يأخذون منهم أموالهم باسم الخمس والتبرعات للمشاهد، ويعتدون على شرف نسائهم باسم المتعة، وكل من الخمس والمتعة محرم كما سبق بيانه، وأدعو هذه العشائر الأصيلة لمراجعة تاريخها وتاريخ أسلافها ليقفوا على الحقيقة التي طمسها الفقهاء والمجتهدون وأصحاب العمائم حرصاً منهم على بقاء منافعهم الشخصية. وبهذا أكون قد أديت جزءاً من الواجب. الله أسألك بمحبتي لنبيك المختار وبمحبتي لأهل بيته الأطهار أن تضع لهذا الكتاب القبول في الدنيا والآخرة، وأن تجعله خالصاً لوجهك الكريم، وأن تنفع به النفع العميم، والحمد لله من قبل ومن بعد.