الرد على الجهمية لابن منده - مجلة الجامعة الإسلامية
ابن منده محمد بن إسحاق
Полный текст (34 стр.). Показаны 1–34.
стр. 1
من عقائد السّلف (الرَّد على الْجَهْمِية)
للْإِمَام الْحَافِظ ابْن مَنْدَه ٣١٠-٣٩٥هـ
تَحْقِيق وَتَعْلِيق الدكتور على بن مُحَمَّد بن جر الفقيهي الْأُسْتَاذ المساعد بكلية الدعْوَة وأصول الدّين
الْحلقَة الثَّانِيَة
بَاب ذكر قَول الله ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي﴾ (ص٧٥) .
ذكر مَا يسْتَدلّ بِهِ من كَلَام النَّبِي ﷺ على أَن الله جلّ وَعز خلق آدم ﵇ بيدين حَقِيقَة.
١- (٣٨) أخبرنَا أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو الْمصْرِيّ، ثَنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى ثَنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي هِشَام بن سعد، عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن مُوسَى ﵊ قَالَ: يَا رب أَيْن أَبونَا الَّذِي أخرجنَا وَنَفسه من الْجنَّة؟ فَأرَاهُ الله آدم، فَقَالَ مُوسَى ﵇: أَنْت آدم فَقَالَ: نعم، قَالَ: فَمَا حملك على أَن أخرجتنا ونفسك من الْجنَّة؟ قَالَ: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا مُوسَى قَالَ: أَنْت الَّذِي كلمك الله من وَرَاء حجاب وَلم يَجْعَل بَيْنك وَبَينه رَسُولا من خلقه، قَالَ: نعم، قَالَ: فَمَا وجدت فِي كتاب الله أَن ذَلِك كَائِن قبل أَن أخلق، قَالَ: نعم، قَالَ: فَفِيمَ تلومني فِي شَيْء سبق من الله جلّ وَعز فِيهِ الْقَضَاء قبلي، فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ فحج آدم مُوسَى" ١.
стр. 2
٢- (٣٩) أخبرنَا أَحْمد بن عَمْرو، ثَنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا ابْن وهب، أنبا يُونُس١ عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب٢ أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة حدث عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
"احْتج آدم ومُوسَى عِنْد ربهما، فحج آدم مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَقَالَ مُوسَى: أَنْت الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه، وأسجد لَك مَلَائكَته، وأسكنك فِي جنته، ثمَّ أهبطت النَّاس بخطيئتك الأَرْض، فَقَالَ آدم: أَنْت مُوسَى اصطفاك الله برسالته، وبكلامه، وأعطاك الألواح فِيهَا تبيان كل شَيْء وقربك نجيا، فبكم وجدت الله كتب التَّوْرَاة قبل أَن يخلقني. فَقَالَ مُوسَى بِأَرْبَعِينَ عَاما، قَالَ آدم: فَهَل وجدت فِيهَا ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (طه/١٢١) قَالَ: نعم، قَالَ: فتلومني على أَن عملت عملا كتبه الله عليَّ أَن أعمله قبل أَن يخلقني بِأَرْبَعِينَ سنة، قَالَ رَسُول الله ﷺ فحج آدم مُوسَى" ٣.
٣- (٤٠) أخبرنَا أَبُو عَمْرو أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم مولى بني هَاشم، ثَنَا أَبُو أُميَّة الطرسوسي، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، ثَنَا يحي ابْن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول:
"تحاج آدم ومُوسَى فَقَالَ آدم لمُوسَى: أَنْت الَّذِي اصطفاك الله على خلقه وفضلك برسالته، ثمَّ صنعت الَّذِي صنعت، النَّفس الَّتِي قتلت، قَالَ مُوسَى لآدَم: فَأَنت آدم الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ، وأسجد لَك مَلَائكَته وأسكنك جنته ثمَّ فعلت الَّذِي فعلت لَوْلَا مَا فعلت دخلت ذريتك الْجنَّة، فَقَالَ آدم: تلومني فِي أَمر قد قدر عَليّ قبل أَن أخلق، قَالَ رَسُول الله ﷺ : حج آدم مُوسَى" ٤.
٤- (٤١) أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْقطَّان بنيسابور، ثَنَا أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ، ثَنَا النَّضر بن مُحَمَّد الجرشِي، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، ثَنَا يحي بن أبي كثير، ثَنَا
стр. 3
أَبُو سَلمَة قَالَ عِكْرِمَة بن عمار وسمعته من عبد الله بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ١، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ : "تحاج آدم ومُوسَى، فَقَالَ آدم: يَا مُوسَى أَنْت الَّذِي بَعثك الله برسالته، واصطفاك بِكَلَامِهِ على خلقه، ثمَّ فعلت كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدم أَنْت آدم أَبُو النَّاس الَّذِي خلقك جلّ وَعز بِيَدِهِ، وأسجد لَك مَلَائكَته، وأسكنك جنته ثمَّ صنعت الَّذِي صنعت فلولا أَنْت لدخل ذريتك الْجنَّة، قَالَ آدم لمُوسَى: أتلومني على أَمر قدر عليَّ قبل أَن يخلقني، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فحج آدم مُوسَى" ٢.
٥- (٤٢) أخبرنَا أَبُو عَمْرو، ثَنَا أَبُو أُميَّة، ثَنَا حَامِد بن يحي٣، عَن أَيُّوب ابْن النجار اليمامي٤ ثَنَا يحي بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " (تحاج) آدم ومُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدم أَنْت أَبونَا خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وأسجد لَك مَلَائكَته، خَيَّبْتَنَا وأخرجتنا من الْجنَّة، فَقَالَ آدم: أَنْت مُوسَى كلمك الله تكليما، وَخط لَك التَّوْرَاة بِيَدِهِ واصطفاك برسالته، فبكم وجدت فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ قَالَ: بِأَرْبَعِينَ سنة، قَالَ: فتلومني على أَمر قدره الله عَليّ قبل أَن يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سنة، قَالَ رَسُول الله ﷺ : فحج آدم مُوسَى".
وَهَذِه الْأَحَادِيث صِحَاح ثَابِتَة لَا مدفع لَهَا، وَلِهَذَا الحَدِيث طرق عَن أبي هُرَيْرَة مِنْهَا أَبُو سَلمَة٥ وَمُحَمّد بن سِيرِين ٦ والأعرج، وَسَعِيد بن الْمسيب وَغَيرهم٧.
стр. 4
(ذكر خبر آخر يدل على مَا تقدم)
٦- (٤٣) أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن أَبى رَجَاء، ثَنَا مُوسَى بن هَارُون، ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد ح ثَنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب بنيسابور، ثَنَا مُحَمَّد بن نعيم، ثَنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث بن سعد، عَن سعيد المَقْبُري، عَن سعيد بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "مَا تصدق أحد بِصَدقَة إِلَّا أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ، فيربيها كَمَا يربى فُلُوَّه أَو فَصِيله". وَهَذَا خبر ثَابت بِاتِّفَاق١، وَله طرق عَن أبي هُرَيْرَة مِنْهَا أَبُو صَالح السمان٢، وَأَبُو سعيد المَقْبُري وَغَيرهمَا.
стр. 5
ذكر خبر آخر يدل على مَا تقدم
...
(ذكر خبر يدل على مَا تقدم)
٧- (٤٤) أخبرنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن النَّضر، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن يزِيد، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ، عَن عَمْرو بن أَوْس، عَن عبد الله بن عَمْرو يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "إِن المقسطين عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة على مَنَابِر من نور عَن الْيَمين الرَّحْمَن وكلتا يَدَيْهِ يَمِين، هم الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم، وأهليهم وَمَا وُلُّوا" ٣ وَهَذَا حَدِيث ثَابت بِاتِّفَاق.
стр. 6
بَاب: فِي ذكر مَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ مِمَّا يدل على معنى قَول الله جلّ وَعز ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (الْمَائِدَة/٦٤) .
١- (٤٥) أخبرنَا مُحَمَّد بن سعيد بن إِسْحَاق، ثَنَا عَمْرو بن سعيد الْجمال، ثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ح/ وَأخْبرنَا عبد بن يحي بن مَنْدَه، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مَسْعُود، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة يحدث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ : " إِن الله يبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل، حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا" ١.
٢- (٤٦) أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي رَجَاء بِمَكَّة ثَنَا مُوسَى بن هَارُون، ثَنَا مُحَمَّد بن الصَّباح، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، حَدَّثَنى أبي، عَن عُبَيْدَة الله بن مقسم، عَن عبد الله بن عمر أَنه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر: " يَأْخُذ الْجَبَّار سماواته وأرضه بِيَدِهِ وَقبض يَده فَجعل يقبضهَا ويبسطها، ثمَّ يَقُول: أَنا الْجَبَّار أَنا الْملك أَيْن الجبارون أَيْن المتكبرون" ٢. وَهَذَا حَدِيث ثَابت بِاتِّفَاق.
٣- (٤٧) أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن يحي بن مَنْدَه، وَعبد الله بن إِبْرَاهِيم الْمقري، قَالَا: ثَنَا أَبُو مَسْعُود أَحْمد بن الْفُرَات أنبا على ابْن إِسْحَاق ثَنَا ابْن الْمُبَارك، ثَنَا يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يقبض الله الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة ويطوي السَّمَاء بِيَمِينِهِ، وَيَقُول: أَنا الْملك أَيْن مُلُوك الأَرْض" ٣.
٤- (٤٨) أخبرنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ، ثَنَا عَليّ بن إِسْحَاق
(ذكر خبر آخر يدل على مَا تقدم من ذكر الْيَد)
٥- (٤٩) أخبرنَا أَبُو عَمْرو بني هَاشم، ثَنَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، ثَنَا أَبُو الْيَمَان، ثَنَا شُعَيْب، ثَنَا أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ:
"يَد الله مَلأى لَا ينقصها نَفَقَة، سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار، وَقَالَ: أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم ينقص مِمَّا فِي يَده، وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَبِيَدِهِ الْمِيزَان، يخْفض وَيرْفَع" ٢.
стр. 9
(ذكر قَول النَّبِي ﷺ : إِن الصَّدَقَة تربو فِي كف الرَّحْمَن .
٦- (٥٠) أخبرنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف الأخرم بنيسابور، ثَنَا مُحَمَّد بن نعيم، ثَنَا ابْن قُتَيْبَة، ح وثنا مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي رَجَاء، ثَنَا مُوسَى بن هَارُون، ثَنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن سعيد بن أبي سعيد بن يسَار، سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِن الصَّدَقَة تربو فِي كف الرَّحْمَن حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل، كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله" هَذَا حَدِيث ثَابت بِاتِّفَاق٣.
стр. 10
(ذكر خبر آخر على مَا تقدم من معنى قَوْله لما خلقت بيَدي) .
٧- (٥١) أخبرنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْملك الْقرشِي، ثَنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم البسري، ثَنَا أَبُو طَاهِر أَحْمد بن عَمْرو، ثَنَا خالى عبد الحميد، ثَنَا يحي بن أَيُّوب، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن أنس بن مَالك قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِن الله جلّ وَعز خلق الفردوس بِيَدِهِ، وحظرها عَن كل مُشْرك ومدمن خمر" ١.
٨- (٥٢) أخبرنَا أَحْمد بن سَلمَة الْمُؤَدب بِمصْر، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاع، ثَنَا سعيد بن عفير، ثَنَا يحي بن أَيُّوب، عَن خَالِد بن يزِيد، عَن سعيد بن أبي هِلَال، عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "إِن الله جلّ وَعز خلق الفردوس بِيَدِهِ، وحظرها عَن كل مُشْرك ومدمن خمر سكير" ٢.
٩- (٥٣) أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبان، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا أبي ثَنَا يحي بن سعيد، عَن أبي عجلَان، قَالَ سَمِعت أبي يحدث عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
"إِن الله جلّ وَعز كتب على نَفسه بِيَدِهِ لما خلق الْخلق أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبِي". روى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة عَن أبي هُرَيْرَة، لم يذكر فِيهِ كتب على نَفسه بِيَدِهِ غير ابْن عجلَان٣.
стр. 11
(ذكر خبر آخر على مَا تقدم من ذكر الْيَد والكف) .
١٠- (٥٤) أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن يحي بن مَنْدَه، وَعبد الله بن إِبْرَاهِيم، قَالَا: ثَنَا أَحْمد بن الْفُرَات، أنبأ عبد الله بن صَالح، ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن رَاشد بن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن قَتَادَة، عَن هِشَام بن حَكِيم، أَن رجلا قَالَ:
يَا رَسُول الله أنبتدئ الْأَعْمَال أم قد قضى الْقَضَاء؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن الله أَخذ من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ وأشهدهم على أنفسهم، ثمَّ أَفَاضَ بهم فِي
стр. 12
كَفه وَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى الْجنَّة وَهَؤُلَاء إِلَى النَّار فَأهل الْجنَّة ميسرون لعمل الْجنَّة، وَأهل النَّار ميسرون لعمل النَّار" ١.
رَوَاهُ جمَاعَة عَن مُعَاوِيَة بن صَالح فَلم يذكرُوا فِيهِ هَذِه اللَّفْظَة، ثمَّ أَفَاضَ بهم فِي كَفه. وروى الزبيدِيّ عَن رَاشد فَقَالَ فِي كفيه. فَمِمَّنْ رَوَاهُ عبد الله بن وهب ومعن بن عِيسَى الْقَزاز. وَغَيرهمَا، أخبرناه عَليّ بن الْعَبَّاس الطَّحَّان الْمصْرِيّ، ثَنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان النَّوْفَلِي، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحَرَّانِي، ثَنَا معن بن عِيسَى عَن مُعَاوِيَة بن صَالح بِهَذَا الحَدِيث.
стр. 13
(ذكر خبر آخر يدل على مَا تقدم فِي معنى الْيَد) .
١١- (٥٥) أخبرنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ، ثَنَا رجا بن صُهَيْب، ثَنَا يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ ثَنَا شُعْبَة، ح وثنا أَحْمد بن عبد الله بن الْحسن الْعَدوي بِمصْر، ثَنَا معَاذ بن الْمثنى وَاللَّفْظ لَهُ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن أَبِيه، أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ: "ساعد الله أَشد من ساعدك، ومُوسَى الله أحد من موساك" ٢.
١٢- (٥٦) أخبرنَا عبد الْعَزِيز بن سهل الدباس بِمَكَّة، ثَنَا مُحَمَّد بن الْحسن الْخرقِيّ الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا مَحْفُوظ، عَن أبي تَوْبَة، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "إِن الله جلّ وَعز ينزل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا، وَله فِي كل سَمَاء كرْسِي، فَإِذا نزل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا جلس على كرسيه، ثمَّ مد ساعديه فَيَقُول: من ذَا الَّذِي يقْرض غير عادم وَلَا ظلوم، من ذَا الَّذِي يستغفرني فَأغْفِر لَهُ، من ذَا الَّذِي يَتُوب فأتوب عَلَيْهِ، فَإِذا كَانَ عِنْد الصُّبْح ارْتَفع وَجلسَ على كرسيه"، هَكَذَا
стр. 14
رَوَاهُ الْخرقِيّ عَن مَحْفُوظ عَن أبي تَوْبَة١ عَن عبد الرَّزَّاق، وَله أصل عِنْد سعيد بن الْمسيب مُرْسل٢.
١٣- (٥٧) أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بِمصْر، ثَنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان، ثَنَا ابْن وهب، ثَنَا أُسَامَة بن زيد، عَن أبي حَازِم، عَن ابْن عمر، أَن النَّبِي ﷺ كَانَ على الْمِنْبَر يخْطب النَّاس فَقَالَ:
"يَأْخُذ الْجَبَّار سماواته وَالْأَرضين فيجعلها فِي كفيه، ثمَّ يَقُول بهم هَكَذَا كَمَا يَقُول الْغُلَام بالكرة، أَنا الله الْوَاحِد، أَنا الله الْعَزِيز" ٣.
١٤- (٥٨) أخبرنَا عبد الله بن جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ بِمصْر، ثَنَا هَاشم بن يُونُس، ثَنَا أَبُو صَالح، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن عمر بن عَمْرو عَن بعض أهل الشَّام قَالَ:
إِن رَبك أَخذ لؤلؤة على رَاحَته ثمَّ دملجها بَين كفيه، ثمَّ غرسها وسط الْجنَّة، فَقَالَ لَهَا امتدي حَتَّى.... مرضاتي فَفعلت، فَلَمَّا اسْتَوَت تَفَجَّرَتْ من أُصُولهَا أَنهَار الْجنَّة وَهِي طُوبَى٤.
١٥- (٥٩) أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصيدلاني الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا سعيد يَعْنِي ابْن عَامر، ثَنَا شُعْبَة، عَن ثَابت، عَن أنس فِي قَوْله: جلّ وَعز ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَل﴾ (الْأَعْرَاف/١٤٣) ، قَالَ رَسُول الله ﷺ : " تجلى مِنْهُ خِنْصره٥ فَمن نورها جعلهَا دكا".
١٦- (٦٠) حَدثنَا أَحْمد بن زِيَاد، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصيدلاني، ثَنَا إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق، ثَنَا دَاوُد يَعْنِي ابْن الزبْرِقَان٦، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس عَن النَّبِي صلى
стр. 15
الله عَلَيْهِ وَسلم نَحوه، قَالَ "الْجَبَل فِي الأَرْض". روى هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن سَوَاء ١ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة مثله مَرْفُوعا. وهما من حَدِيث شُعْبَة غَرِيب مَرْفُوع.
стр. 16
(حَدِيث آخر يدل على ذكر القبضة) .
١٧- (٦١) أخبرنَا عبد الله بن جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ بِمصْر، ثَنَا يحي بن أَيُّوب، ثَنَا يحي بن بكير، ثَنَا اللَّيْث عَن خَالِد بن يزِيد، عَن سعيد ابْن أبي هِلَال، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
"إِن الله جلّ وَعز يخرج قَبضته من النَّار فيطرحهم فِي نهر الْحَيَاة فيدخلهم الْجنَّة" ٢.
стр. 17
(حَدِيث آخر يدل على ذكر الْأصْبع) .
١٨- (٦٢) أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد بِمَكَّة، ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ:
أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ: "يَا أَبَا الْقَاسِم إِن الله يحمل الْخَلَائق على أصْبع، وَالسَّمَوَات على أصْبع، وَالْأَرضين على أصْبع، وَالْبَحْر على أصْبع، وَالثَّرَى على أصْبع، فَضَحِك النَّبِي ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه فَأنْزل الله جلّ وَعز: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (الزمر/٦٧) ٣.
١٩- (٦٣) أخبرنَا حَاجِب بن أبي بكر الطوسي، ثَنَا عبد الله بن حَاتِم الطوسي، ثَنَا يحي بن سعيد، ثَنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، وَسليمَان، عَن إِبْرَاهِيم، عَن
стр. 18
(ذكر خبر يدل على مَا تقدم من ذكر الْأَصَابِع) .
٢٣- (٦٨) أخبرنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن النَّضر، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن يزِيد، ثَنَا الْوَلِيد بن الْمُسلم ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، ثَنَا بسر بن عبد الله، ثَنَا أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ثَنَا النواس بن سمْعَان، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: "مَا من قلب إِلَّا وَهِي بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن إِذا شَاءَ أَن يقيمه أَقَامَهُ، وَإِذا شَاءَ أَن يزيغه أزاغه، وَيَقُول: يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك. قَالَ: وَالْمِيزَان بيد الرَّحْمَن جلّ وَعز يرفعهُ وَيخْفِضهُ" ٣.
стр. 19
٢٥- (٦٩) أخبرنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن النَّضر، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن يزِيد، ثَنَا خَلاد بن يحي، ثَنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ ، يكثر أَن يَقُول: "يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي على دينك، فَقيل يَا رَسُول الله أتخاف علينا وَقد آمنا بك وَبِمَا جِئْت بِهِ، فَقَالَ: إِن الْقُلُوب بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الرَّحْمَن جلّ وَعز يقلبها كَيفَ يَشَاء"، هَكَذَا، وَوصف سُفْيَان الثَّوْريّ بالسبابة وَالْوُسْطَى فحركهما، هَذَا حَدِيث ثَابت بِاتِّفَاق١. وَكَذَلِكَ حَدِيث النواس بن سمْعَان حَدِيث ثَابت رَوَاهُ الْأَئِمَّة الْمَشَاهِير مِمَّن لَا يُمكن الطعْن على وَاحِد مِنْهُم.
٢٦- (٧٠) أخبرنَا خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْحَنَاجِر، ثَنَا الْهَيْثَم بن حميد ح/ وَأخْبرنَا الْحسن بن النَّضر، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا عمر بن مُوسَى، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ قَالَ: تجلى مِنْهُ مثل هَذَا، وَوضع الْإِبْهَام على الْخِنْصر"، زَاد الْهَيْثَم قَالَ حَمَّاد لِثَابِت: لَا تحدث بِهَذَا الحَدِيث، فلكم فِي صَدره وَقَالَ لَهُ قولا شَدِيدا، فَقَالَ: يَعْنِي ثَابت: أنس يحدثني بِهِ عَن رَسُول الله ﷺ وَيَقُول لَا تحدث بِهِ٢.
٢٨- (٧١) أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الوارق، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، ثَنَا هريم، ثَنَا مُحَمَّد بن سوا، عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ قَالَ: "هَكَذَا وَأَشَارَ ﷺ بِطرف الْخِنْصر"٣، وَهَذَا حَدِيث مَشْهُور، وَقد رُوِيَ من طرق عَن أنس بن مَالك.
٢٨- (٧٢) أخبرنَا خَيْثَمَة، ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن كثير، ثَنَا مُؤَمل، ثَنَا
стр. 20
عبيد الله بن أبي الْمليح، عَن أبي مليح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "رَأَيْت رَبِّي فِي مَنَامِي فِي أحسن صُورَة، فَقَالَ لي: يَا مُحَمَّد، قلت: لبيْك وَسَعْديك، قَالَ: هَل تَدْرِي فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى؟ قلت: لَا، يَا رب. فَوضع يَده بَين كَتِفي حَتَّى وجدت بردهَا بَين ثدي"، وَذكره١.
٢٩- (٧٣) أخبرنَا عبد الله بن جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ بِمصْر، ثَنَا هَارُون بن كَامِل، ثَنَا أَبُو صَالح، ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي يحي وَهُوَ سليم٢، عَن أبي يزِيد عَن أبي سَلام الحبشي، أَنه سمع ثَوْبَان قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ بعد صَلَاة الصُّبْح فَقَالَ: "إِن رَبِّي أَتَانِي اللَّيْلَة فِي أحسن صُورَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد هَل تَدْرِي فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى؟ قلت: لَا علم لي يَا رب، فَوضع كَفه على كَتِفي حَتَّى وجدت برد أنامله فِي صَدْرِي، فتجلى لي فِي السَّمَاء وَالْأَرْض"، وَذكر الحَدِيث.
٣٠- (٧٤) أخبرنَا الْحسن بن يُوسُف الطرائفي بِمصْر ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق، ثَنَا أَبُو عَامر الْعَقدي، ثَنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن يزِيد بن جَابر، عَن خَالِد بن اللَّجْلَاج، عَن عبد الرَّحْمَن بن عايش، عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ خرج ذَات غَدَاة وَهُوَ طيب النَّفس، مشرق اللَّوْن، فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ:
"مَالِي وأتاني رَبِّي فِي أحسن صُورَة". الحَدِيث٣. هَكَذَا رَوَاهُ عَن يزِيد بن يزِيد٤، وَزَاد فِي الْإِسْنَاد رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ . وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن جَابر وَغَيرهمَا عَن خَالِد بن اللَّجْلَاج وَلم يذكرُوا الرجل فِي الْإِسْنَاد.
٣١- (٧٥) أخبرنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف، وخثيمة بن سُلَيْمَان، قَالَا: ثَنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن مزِيد، أَخْبرنِي أبي، ثَنَا ابْن جَابر، وَالْأَوْزَاعِيّ قَالَا: ثَنَا خَالِد بن اللَّجْلَاج، سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن عايش قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ وَذكر الحَدِيث مثله وَقَالَ فِيهِ: "فَوضع كَفه بَين كَتِفي فَوجدت بردهَا بَين ثدي فَعلمت مَا فِي الأَرْض وَالسَّمَوَات"، ثمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (الْأَنْعَام/٧٥) ٥ قَالَ عبد الله٦، رَوَاهُ أَبُو سَلام، عَن عبد الرَّحْمَن بن عايش، عَن مَالك بن يخَامر عَن معَاذ
стр. 21
بن جبل١، وروى هَذَا الحَدِيث ابْن حَنْبَل٢. وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عشرَة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ونقلها عَنْهُم أَئِمَّة الْبِلَاد، من أهل الشرق والغرب.
стр. 22
(ذكر خبر آخر يدل على مَا تقدم) .
٣٢- (٧٦) أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْقطَّان النَّيْسَابُورِي، ثَنَا أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ ح/ وأنبأ عبد الرَّحْمَن بن يحي، وَعبد الله بن إِبْرَاهِيم، قَالَا: ثَنَا أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ، قَالَ: أنبأ عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
"خلق الله جلّ وَعز الْمَلَائِكَة من نور، وَخلق الجان من نَار، وَخلق بني آدم مِمَّا وصف" ٣، وَهَذَا حَدِيث ثَابت بِاتِّفَاق.
٣٣- (٧٧) أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْقطَّان، ثَنَا أَبُو الْأَزْهَر النَّيْسَابُورِي، ثَنَا صَدَقَة بن سَابق، قَالَ: قَرَأت على مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سمعته يَقُول: "خلق الله الْمَلَائِكَة ثمَّ قَالَ، ليكن مِنْكُم ألف أَلفَيْنِ، فيكونون، فَإِن فِي الْمَلَائِكَة لخلقاً هم أَصْغَر من الذُّبَاب"، وَقَالَ غَيره وَزَاد فِيهِ: "وخلقهم من نور الذراعين والصدر".
٣٤- (٧٨) أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا شُرَيْح بن يُونُس، ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عَمْرو، وَقَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْمَلَائِكَة، إِن الله قد خلقهمْ من نور فَذكره، وَأَشَارَ شُرَيْح بِيَدِهِ إِلَى صَدره. وَقَالَ: أَشَارَ أَبُو خَالِد إِلَى صَدره، قَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل: حَدَّثَنِيهِ
стр. 23
أبي، ثَنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: خلقت الْمَلَائِكَة من نور الذراعين والصدر١.
٣٥- (٧٩) أخبرنَا أَبُو عمر مولى بني هَاشم، ثَنَا أَبُو أُميَّة الطرسوسي، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، ثَنَا شَيبَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "إِن غلظ جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْجَبَّار وضرسه مثل أحد" ٢.
٣٦- (٨٠) (ثَنَا) أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد، وَمُحَمّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف، قَالَا: ثَنَا الْحسن بن عَليّ بن عَفَّان، ثَنَا عبد الله بن نمير، عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "فَقَالَ: يَعْنِي جلّ وَعز: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي، إِن تقرب إليّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا، وَإِن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا تقربت إِلَيْهِ باعا، وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة "٣.
٣٧- (٨١) أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا أبي، ثَنَا أَبُو الْيَمَان، ثَنَا ابْن عَيَّاش، عَن أم عبد الله بنت خَالِد بن معدان عَن أَبِيهَا، أَنه قَالَ: " إِن ريح الْجنَّة ليضْرب على أَرْبَعِينَ خَرِيفًا والخريف بَاعَ الله " ٤.
стр. 24
بَاب: قَوْله الله جلّ وَعز ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (الْقَصَص/٨٨) .
وَقَالَ الله ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ﴾ (الرَّحْمَن/٢٧) .
وَذكر مَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ مِمَّا يدل على حَقِيقَة ذَلِك.
стр. 25
١- (٨٢) أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن يحي بن مَنْدَه، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مَسْعُود ثَنَا أَبُو نعيم، وَعَمْرو بن عون، ثَنَا الْحَارِث بن عبيد أَبُو قدامَة، عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عَن أَبِيه قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : "جنَّات الفردوس أَربع، ثِنْتَانِ من ذهب حليتهما وآنيتهما وَمَا فيهمَا، وثنتان من فضَّة حليتهما وَمَا فيهمَا، لَيْسَ بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينظرو إِلَى رَبهم إلاَّ رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّات عدن، وَهَذِه الجنات تشخب من جنَّات عدن، ثمَّ تصدع بعد أَنهَار" ١.
стр. 26
(ذكر خبر يدل على مَا تقدم من النّظر إِلَى وَجه الله .
٢- (٨٣) أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن يحي، وَعبد الله بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ قَالَا: ثَنَا أَبُو مَسْعُود أَحْمد بن الْفُرَات، أنبا أَبُو دَاوُد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب، عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يُونُس/٢٦) ، قَالَ: "النّظر إِلَى وَجه رَبهم جلّ وَعز"٢، وَقَالَ ابْن مَسْعُود ﵀ فِي الْمسند: النّظر إِلَى وَجه رَبهم جلّ وَعز.
٣- (٨٤) أخبرنَا الْحسن بن يُوسُف الطرائفي بِمصْر، وَمُحَمّد بن يَعْقُوب الْأَصَم بنيسابور، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق عَن عَامر بن سعد، أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (يُونُس/٢٦) ، قَالَ النّظر إِلَى وَجه الله جلّ وَعز٣، قَالَ أَبُو عبد الله: وَكَذَلِكَ فَسرهَا حُذَيْفَة بن الْيَمَان٤.
٤- (٨٥) أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار بِبَغْدَاد، ثَنَا الْحسن بن عَرَفَة، ثَنَا مُسلم بن سَالم، عَن نوح بن أبي مَرْيَم، عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
(ذكر خبر آخر يدل على النّظر إِلَى وَجه الله .
٥- (٨٦) أخبرنَا خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان، ثَنَا مُحَمَّد بن عون بن سُفْيَان، ثَنَا عبد الله بن مُوسَى، أنبا حَمَّاد بن زيد، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن أَبِيه، عَن عمار بن يَاسر، أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الرِّضَا، بعد الْقَضَاء وَبرد الْعَيْش بعد الْمَوْت، وَأَسْأَلك لَذَّة النّظر إِلَى وَجهك، وَأَسْأَلك الشوق إِلَى لقائك فِي غير ضراء وَلَا فتْنَة مضلة، اللَّهُمَّ زينا بزينة الْإِيمَان، واجعلنا هداة مهديين" ١، رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَطاء ابْن السَّائِب مثله، وراوه أَيْضا أَبُو الدَّرْدَاء عَن زيد بن ثَابت٢، عَن النَّبِي ﷺ .
стр. 29
(ذكر خبر آخر يدل على إجَازَة السُّؤَال بِوَجْه الله .
٦- (٨٧) (ثَنَا) مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان، ثَنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم البسري، ثَنَا مُضر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي ضَمرَة، ثَنَا أبي، ثَنَا دَاوُد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن جده ابْن عَبَّاس، أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو فَيَقُول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وَجهك الْكَرِيم" ٣، وَذكر الحَدِيث، وَهَذَا الحَدِيث لَهُ طرق كَثِيرَة عَن ابْن عَبَّاس.
стр. 30
(ذكر خبر آخر يدل على مَا تقدم)
٧- (٨٨) أخبرنَا خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان، ثَنَا أَبُو يحي بن أبي ميسرَة، ثَنَا عبد الله بن الزبير الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان، ح/ وأنبا عبد الله بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أَحْمد بن الْفُرَات الرَّازِيّ، ح/ وَأخْبرنَا عَليّ بن الْعَبَّاس الْغَزِّي، ثَنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد، قَالَا: أنبا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر قَالَا: جَمِيعًا عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن جَابر قَالَ: نزلت ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ
стр. 31
(ذكر خبر آخر يدل على نور الْجنان من نور وَجه الله .
٩- (٩٠) أخبرنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم، وَمُحَمّد بن مُحَمَّد، قَالَا: ثَنَا أَحْمد بن عَاصِم، ثَنَا مُؤَمل، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن الزبير بن عبد السَّلَام، عَن أَيُّوب بن عبد الله، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ:
стр. 32
إِن ربكُم لَيْسَ عِنْده ليل ونهار، وَنور السَّمَوَات من نور وَجه، وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ.
وَفِي هَذَا الْمَعْنى خبر مُسْند عَن النَّبِي ﷺ ، رَوَاهُ وهب بن جرير، عَن ابْن إِسْحَاق عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن جَعْفَر أَن النَّبِي ﷺ ، دَعَا (حِين) خرج إِلَى الطَّائِف: "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بِنور وَجهك الَّذِي أَضَاءَت لَهُ (نور) السَّمَوَات"، وأخبرناه كَذَا. وَهَذَا الحَدِيث يدل على معنى قَول الله تَعَالَى، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ ، الْآيَة.
стр. 33
(ذكر خبر آخر يدل على مَا تقدم من النّظر إِلَى وَجه الله .
١٠- (٩١) أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن عبد الْملك بن أبجر، عَن ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة١، عَن ابْن عمر قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر فِي ملكه (ألفي) سنة، يُرى أقصاه كَمَا يُرى أدناه، وَأَن أفضلهم منزلَة لَمَنْ ينظر إِلَى وَجه الله جلّ وَعز كل يَوْم مرَّتَيْنِ" ٢.
وروى هَذَا الحَدِيث إِسْرَائِيل وَغَيره عَن ثُوَيْر مثله٣. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر من وُجُوه من قَوْله٤.
стр. 34
(ذكر خبر آخر يدل على مَا تقدم) .
١١- (٩٢) أخبرنَا مُحَمَّد بن حَاتِم بمرو، ثَنَا عبد الله بن روح المدايني، ثَنَا سَلام بن سُلَيْمَان، عَن شُعْبَة وَغَيره، عَن لَيْث، عَن عُثْمَان بن عُمَيْر، عَن أنس، ح/ وثنا أَحْمد