← Книги сунны

Книги сунны · id 3981

جزء فيه طرق حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

علي بن المفضل المقدسي

Полный текст (91 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة التصنيف على الأجزاء الحديثية نوع من أنواع التأليف التي اتبعها علماء الحديث في القرون السابقة، وقد خدم بها أصحابها سنة رسول الله ﷺ خدمة موضوعية يغلب عليها الاختصار لتخصصها في الموضوع الواحد، لذلك فإن أهمية هذا النوع من التأليف لا يختلف فيه اثنان، ولكون هذا الجزء يختص بخدمة عبادة من العبادات العظيمة وهي عبادة الصلاة على النبي ﷺ اخترت هذا الجزء لمخرجه الإمام علي بن المفضل المقدسي (ت ٦١١?) ، وكان أحد حفاظ زمانه متفقاً على حفظه وإتقانه وجودة تخريجه. وقد قمت بدراسته وتحقيقه، ففي الدراسة عرّفت بالأجزاء الحديثية وعناية العلماء بها، وذكرت التخريج بمعنى الاستخراج وهو إخراج الحديث من بطون الكتب. ونبهت على أن هذا الجزء يحوي عددا من أنواع الإسناد العالي كالموافقة والبدل وغير ذلك، وقد قمت بخدمة الأحاديث خدمة إسنادية متنيّة بالطرق العلمية المتبعة في ذلك. وأرجو من الله العلي القدير أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن أكون من خلاله أسهمت في خدمة السنة المطهرة بخدمة متواضعة، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2

التقريب ... تقريب التهذيب لابن حجر. التهذيب ... تهذيب التهذيب لابن حجر. الكاشف ... الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للإمام الذهبي. السير ... سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي. العبر ... العبر في خبر من غبر للإمام الذهبي. الميزان ... ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي. اللسان ... لسان الميزان لابن حجر. النيل ... نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني. المجمع ... مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي. التمهيد ... التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر. الاستذكار ... الاستذكار لما في الموطأ من المعاني والآثار لابن عبد البر. الكامل ... الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني. التعجيل ... تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأربعة لابن حجر. الفتح ... فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر.

стр. 3

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن الله تعالى أمر عباده بالصلاة على نبيه محمد بعد أن أخبر أنه يصلي عليه وأن ملائكته الكرام يصلون عليه ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ١. وهذا جزء حديثي في الصلاة على رسول الله ﷺ للإمام علي بن المفضل المقدسي، والجزء الحديثي هو: “المؤلَّف في الأحاديث المروية عن رجل واحد ... وقد يختارون من المطالب الثمانية ـ المذكورة في صفة الجامع ـ مطلباً جزئياً يصنفون فيه ...، كما سيأتي، والأجزاء الحديثية تعد من الكتب التي تخدم سنة رسول الله ﷺ . وهذا الجزء يخدم عبادة عظيمة هي الصلاة على رسول الله ﷺ بأصح الأسانيد، وفيه الموافقة والبدل، وهما من أنواع الأسانيد العالية، وعلو الإسناد يحرص على الرواية به المحدثون لأنه تقلّ فيه الوسائط وتقلّ تبعا لها جهات احتمال الخلل ـ من الرواة ـ من ناحية، ويحصل من خلاله التقوية بتعدد الطرق، ونجد من هذا القبيل ما يقول فيه المصنف علي بن المفضل: “وافقنا مسلماً في شيخه بعينه”. إن الصلاة على النبي ﷺ أمرها عظيم وجزاؤها كبير. قال ﷺ : “من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا” ٢، وقال ﷺ : “أولى الناس بي يوم

стр. 4

القيامة أكثرهم علي صلاة” ١. وعلى المسلم أن يتحرى في أدائه لهذه العبادة العظيمة ما صح فقد سأل الصحابة الكرام رسول الله ﷺ عن كيفية الصلاة فقال مجيباً ومعلماً لهم: “قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد” ٢. فهذه الكيفية التي علمها رسول الله ﷺ لأصحابه حريٌّ بالمسلم أن لا يتجاوزها إلى صلوات لم تثبت، وقد ذهب إلى ترجيح هذه الصيغة على غيرها الحافظ ابن حجر ونقل ذلك عن النووي، فقال: “وقد استدل بتعليمه ﷺ لأصحابه هذه الكيفية - بعد سؤالهم عنها - بأنها أفضل كيفيات الصلاة عليه لأنه لا يختار لنفسه إلا الأشرف الأكمل” ٣. وأُسمّي هنا بعض ما أُلف في هذه العبادة، لأن المؤلفات في عبادة الصلاة على النبي ﷺ كثيرة، وقد ذكر منها د/ صلاح الدين المنجد في معجمه٤ (٤٧) مؤلَّفاً، وأحصى الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان من مطبوعها (٢٨) عنوانا، ومن مخطوطها وما وقف على ذكره عند بعض أهل العلم: (١٠١) مائة عنوان وعنوان٥.

стр. 5

وأذكر هنا نزرا يسيرا من المؤلفات فيها: ١- فضل الصلاة على النبي ﷺ لإسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي (ت ٢٨٢?) حققه الشيخ ناصر الدين الألباني ونشره المكتب الإسلامي ببيروت. ٢- فضل الصلاة على النبي ﷺ لأبي بكر أحمد بن عمر بن أبي عاصم (ت ٢٨٧?) حققه حمدي عبد المجيد السلفي ونشرته دار المأمون للتراث بدمشق سنة ١٩٩٥ م. ٣- فضل الصلاة على النبي ﷺ للقاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي المغربي (ت ٥٤٤?) وقد جاء كتابه هذا حافلا بفصول عديدة بلغت ثمانية فصول وهي: الفصل الأول: في معنى الصلاة على النبي ﷺ . الفصل الثاني: في حكم الصلاة والسلام عليه ﷺ . الفصل الثالث: في المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي ﷺ ويرغب فيها. الفصل الرابع: كيفية الصلاة والتسليم على النبي ﷺ . الفصل الخامس: فضيلة الصلاة على النبي ﷺ عليه والدعاء له. الفصل السادس: ذم من لم يصل على النبي ﷺ وإثمه. الفصل السابع: تخصيصه ﷺ بتبليغ صلاة من صلى عليه. الفصل الثامن: الاختلاف في جواز الصلاة على غير النبي ﷺ وسائر الأنبياء ﵈. وقد طبع الكتاب عن طريق المختار السلامي بالقاهرة. ٤ - جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام للإمام ابن القيم الجوزية (ت ٧٥١?) وقد قال عنه الإمام شمس الدين السخاوي

стр. 6

(ت ٩٠٢?) ـ بعد أن ذكر عدة كتب في الصلاة على النبي ﷺ وذكر جلاء الأفهام: “هو كتاب جليل في معناه”.. وقال إنه “أحسنها وأكثرها فوائد” ١. وقد نوّه به مؤلفه نفسه ﵀ فقال في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد في مبحث تسميته ﷺ باسم محمد “كتاب جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام، وهو كتاب فرد في معناه لم يُسبق إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها، بيّنّا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبيان ما في معلولها من العلل بياناً شافياً، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم مواطن الصلاة عليه، ومحالَّها ثم الكلام على مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح، وزيْف المُزيّف، ومَخبرُ الكتاب فوق وصفه” ٢ وقد صدق في ذلك وبرَّ ﵀ وطبع الكتاب بتحقيق مشهور بن حسن آل سلمان في طبعته الثانية عام ١٤١٩?. ٥- القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢?) تناول فيه المؤلف موضوع الصلاة على النبي ﷺ وأراده أن يكون عمدة لمن يرجع إليه، وكفاية لمن عول عليه، ووصف عمله بأنه لم يُطِلْهُ بذكر الأسانيد ليسهل تحصيله لأُولي التوفيق والسداد ومُعقّباً كل حديث بعزوه لمن رواه مُبيّناً ـ غالباً ـ صحّته أو حسنه أو ضعفه لدفع الاشتباه٣. والكتاب حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه الأستاذ بشير محمد عيون ونشرته مكتبة المؤيد بالطائف ومكتبة دار البيان بدمشق. ٦- فضل الصلاة على النبي ﷺ وبيان معناها وكيفيتها وشيء مما ألف

стр. 7

فيها لفضيلة شيخنا العلامة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد المدرس بالمسجد النبوي ـ حفظه الله. وهو في أصله محاضرة لفضيلته، وقد أوضح فيها الكتب المعتمدة في الصلاة على النبي ﷺ وما هي الكتب التي يتحتم على المسلم أن يحذرها وهي الكتب المشتملة على فضائل وكيفيات في الصلاة على النبي ﷺ ما أنزل الله بها من سلطان وذلك لاشتمالها على أحاديث موضوعة وأخرى ضعيفة، وذكر منها كتابا مشهورا للجزولي المتوفى سنة (٨٧٠?) ١. وقال فضيلته ـ في كتاب آخر له ـ عن هذا الكتاب إنه: “مشتمل على صلوات على النبي ﷺ محدثة وفيها غُلُو، وما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كيفيات للصلاة على النبي ﷺ فيها غُنية وكفاية عما أحدثه المحدثون، ولاشكّ أنّ ما جاءت به السنة وفعله الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان هو الطريق المستقيم والمنهج القويم، والفائدة للأخذ به محقّقة، والمضرّة عنه منتفية، وقد قال ﵊: “عليكم بستني وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة” ٢، وكتاب دلائل الخيرات اشتمل على أحاديث موضوعة وكيفيّات للصلاة على النبي ﷺ فيها غُلُوٌّ ومجاوزة للحدّ ووقوع في المحذور لا يرضاه الله ولا رسوله ﷺ ، وهو طارئ لم يكن من منهج السابقين بإحسان، ثم نقل عن الشيخ محمد الخضر بن مايابي الشنقيطي قوله: “إن الناس مولعة بحب الطارئ، ولذلك تراهم يرغبون دائماً في الصلوات المرويّة في دلائل الخيرات ونحوه، وكثير منها لم يثبت له سند صحيح ويرغبون عن الصلوات الواردة عن النبي ﷺ في الصحيح” ٣.

стр. 8

- أما ما يتعلّق بهذا الجزء المُسمّى: “جزء فيه حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة في الصلاة على النبي ﷺ “ فهو جزء مسند، مُختارة أحاديثه من أصحّ الصحيح، وقد يسّر الله لي العمل فيه بعد أن توفّرتُ على نُسختين خطّيّتين له، وسرت في عملي في دراسته وتحقيقه على الخطّة التالية: القسم الأوّل: الدراسة الفصل الأول: في حياة المصنف: المبحث الأول: اسمه ونسبه – مولده ونشأته – تاريخ وفاته ومكانها. المبحث الثاني: منزلته العلميّة. المبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه. المبحث الرابع: مُؤلّفاته ورحلاته. الفصل الثاني: في كتابه: المبحث الأول: الأجزاء الحديثية وأهمّيّتها العلميّة والاستخراجية. المبحث الثاني: التعريف بهذا الجزء. المبحث الثالث: توثيق نسبة الجزء إلى مؤلّفه. القسم الثاني: التحقيق أولا: وصف النسختين. ثانيا: منهج التحقيق. ثالثا: مُشجّرات الأسانيد. النصّ المحقّق. الفهارس.

стр. 9

القسم الأول: الدراسة الفصل الأول: في حياة المصنف المبحث الأول: اسمه ونسبه، مولده ونشأته، تاريخ وفاته ومكانها هو أبو الحسن علي بن الأنجب المفضل بن أبي الحسن علي بن أبي المغيث مفرج بن حاتم بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن الحسن اللخمي. الشيخ الإمام المفتي الحافظ الكبير المتقن شرف الدين أبو الحسن بن القاضي الأنجب أبي المكارم المقدسي ثم الإسكندراني المالكي١. ولد ليلة السبت الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربعين وخمسمائة بالإسكندرية ونشأ بها واعتنى بالعلم من صغره وأخذ عن جملة من الشيوخ سيأتي ذكر بعضهم٢. أما وفاته فتُجمع المصادر على أنها كانت سنة إحدى عشرة وستمائة، وزاد ابن خلّكان أنها كانت في يوم الجمعة مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة بالقاهرة رحمه الله تعالى٣.

стр. 10

المبحث الثاني: منزلته العلمية قال عنه تلميذه الحافظ المنذري: “حدّث بالحرمين الشريفين، والإسكندرية، ومصر، وغيرها. وناب في الحكم للعزيز١ بالإسكندرية ودرّس بها بالمدرسة المعروفة به، ودرّس بالقاهرة بالمدرسة الصاحبية ٢ إلى حين وفاته”٣. أما ابن خلكان فقد قال عنه: “كان فقيهاً فاضلاً في مذهب الإمام مالك ﵁، ومن أكابر الحفاظ المشاهير في الحديث وعلومه، وكان ينوب في الحكم بثغر الإسكندرية المحروس، ودرّس به بالمدرسة المعروفة هناك، ثم انتقل إلى مدينة القاهرة المحروسة ودرّس بها بالمدرسة الصاحبيّة وهي مدرسة الوزير صفي الدين أبي محمد عبد الله بن علي المعروف بابن شكر، إلى حين وفاته” ٤. وقال الذهبي: “كان من أئمة المذهب العارفين به ومن حفاظ الحديث”٥. وقال الحافظ ابن كثير: “كان مدرساً للمالكية بالإسكندرية وناب في الحكم بها” ٦.

стр. 11

المبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه لقد روى الإمام علي بن المفضل عن كثير من الشيوخ، وقد رأيت الاقتصار على ترجمة من روى عنهم في هذا الجزء، ومنهم مشاهير كما سيأتي في تراجمهم، وقد أضفت عليهم ترجمة والده ﵀ المعدود أيضا في شيوخه، وهو: القاضي الأجل الأنجب أبو المكارم المفضل بن علي بن مفرج بن حاتم بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن الحسن، المقدسي الأصل الإسكندراني الدار، والوفاة ١. أما جملة من روى عنهم الأحاديث الستة عشر في هذا الجزء فهم تسعة شيوخ، وقد أسند عنهم في خمس وعشرين مرة، وقرن أحدَهم ـ وهو السِّلَفي أشهرهم ـ بشيخين في الحديث العاشر. وقد روى الإمام علي بن المفضل ـ عن السلفي هذا ـ أحد عشر حديثاً٢، وأضاف إليه سبعة شيوخ مقرونين به في ستة أحاديث، وفي كل سند ـ من خمسة أسانيد٣ ـ بشيخ واحد، ما عدا الحديث العاشر الذي قرنه فيه بشيخين؛ كما تقدم، وأضاف الرواية عن سبعة شيوخ آخرين ليسوا مقرونين بالسلفي. وفيما يلي تراجم هؤلاء الشيوخ مُرتّبة أسماؤهم على الوفيات: - أبو عبيد نعمة بن زيادة الله بن خلف الغفاري. قال السلفي: “سمعت منه بالإسكندرية وحج في السنة التي حججت أنا فيها مع أبي ـ سنة سبع وتسعين وأربعمائة ـ وسمع عيسى بن أبي ذر الهروي بمكة وآخرين، قال السلفي: وقد سمع علي ـ بقراءتي بالإسكندرية على نفر من شيوخها ـ كثيراً وكان من

стр. 12

أهل الصلاح والمجتهدين في طلب العلم والمواظبين على فعل الخير وتوفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة، في شهر ربيع الأول وقال لي ابنه عبيد: كان قبل وفاته يقول عمري الآن سبع وتسعون سنة” ١. - أبو الطاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن سِلَفة الأصبهاني الحافظ العلامة الكبير مُسنِد الدنيا ومُعمّر الحُفّاظ. كان كثير التّرحال وأخذ عن الكثير من الشيوخ واستوطن الإسكندرية بضعاً وستين سنة مُكبّاً على الاشتغال والمطالعة والنسخ وتحصيل الكتب قال الذهبي: “وقد أفردت أخباره في جزء وقد جاوز المائة بلا ريب وإنما النّزاع في مقدار الزيادة، ومكث نيّفاً وثمانين سنة يُسمَع عليه ولا أعلم أحداً مثله في هذا. مات يوم الجمعة بكرة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة”٢. - علي بن حميد بن عمار الطرابلسي أبو الحسن المكي سمع صحيح البخاري من أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي وتفرّد به عنه، ورواه عنه جماعة آخرهم عبد الرحمن بن أبي حرمي. قال الذهبي: حدث به في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وترجمه بالمقري النحوي، توفي في شوال سنة ست وسبعين وخمسمائة بمكة، قال الفاسي: كذا وجدت وفاته ملحقة بوفاة الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل المقدسي بخط شخص لا أعرفه وذكر أنه وجدها في ظهر نسخة من وفيات ابن المفضل بخط أبي الحسن التونسي ٣.

стр. 13

- أبو القاسم بن بشكوال خلف بن عبد الملك بن مسعود الأنصاري القرطبي الحافظ محدث الأندلس ومؤرخها ومسندها مات سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وله أربع وثمانون سنة ١. - أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل الزهري. قال عنه الذهبي: توفي صدر الإسلام أبو الطاهر الزهري الإسكندراني المالكي في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وله ست وثمانون سنة، تفقّه على أبي بكر الطرطوشي وسمع منه ومن أبي عبد الله الرازي، وبرع في المذهب وتخرّج به الأصحاب، وقصده السلطان صلاح الدين وسمع منه الموطّأ، كما كتب عنه السلفي، وهو من شيوخه، وأخذ عنه أيضا عبد الغني وابن المفضل٢. - أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن بن مسعود المروزي الصوفي الرحال الأديب مات سنة أربع وثمانين وخمسمائة عن اثنتين وثمانين سنة سمع من أبي الوقت وطبقته وأملى بمصر مجالس وعُني بهذا الشأن وكتب وسعى وجمع فأوعى وصنف شرحاً طويلاً للمقامات. قال الذهبي: ليّنه المحدّثون. وقال ابن النجار: كان من الفضلاء في كل فن وكان من أظرف المشايخ وأجملهم٣. - أبو إبراهيم القاسم بن إبراهيم بن عبد الله المقدسي الأصل المصري الدار الشافعي، مات بمصر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ومولده على التّخمين سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، سمع من أبي الحسن علي بن إبراهيم بن صولة البغدادي

стр. 14

وأبي القاسم عبد الغني بن طاهر بن إسماعيل بن الزعفراني وأبي عمر عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي١. - أبو القاسم هبة الله بن أبي الحسن الخزرجي الكاتب الأديب مسند الديار المصرية ولد سنة ستّ وخمسمائة وسمع من أبي صادق المديني محمد بن بركات السعدي وطائفة وتفرّد في زمانه ورُحل إليه، توفي سنة تسعين وخمسمائة، سمع منه جماعة منهم علي بن المفضل٢. - أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن محمد بن عبد السلام بن المبارك ابن راشد التميمي الدارمي الريحاني المكي، بها سمع من أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي وأبي القاسم محمود بن عبد الكريم بن علي الأصبهاني وأبي بكر أحمد بن المقرب، قال المنذري: “وحدثنا عنه الحافظ أبو الحسن المقدسي وغيره، توفي سنة ستّ وتسعين وخمسمائة بمكة حرسها الله” ٣. هذا وقد لوحظ أن الإمام علي بن المفضل ربما ذكر بعض شيوخه بصورة أخرى ـ غير الصورة المتقدمة ـ بحيث يذكر كنيته ـ ولم تتقدم ـ مع ذكر اسمه ويكنّي أباه ولا يسمّيه؛ كما صنع في (هبة الله علي بن ثابت الكاتب) في حديث رقم (٢) المقرون فيه بالسلفي، وأعاده مرة أخرى باسم (أبي القاسم هبة الله بن أبي الحسن الخزرجي) والشيخ هو هو نفسه، وهذا ما يُعرف بتدليس الشيوخ، ولعلّ الإمام علي بن المفضل استعمله على ما اعتاده بعض الرواة للتنويع أو

стр. 15

لإيهام تكثير الشيوخ١، وقد صنع نحو ذلك بالنسبة للسِّلَفي في الحديث الأول الذي استفتح به؛ وذكره باسم (أبو الطاهر أحمد بن محمد بن سِلَفة الأصبهاني) ثم روى عنه في الحديث الثاني فأسند عنه باسم (أحمد بن محمد بن إبراهيم الحافظ) وهو السلفي نفسه، فنسب علي بن المفضل والد السلفي إلى جدّ جدّه لأن نسبه هكذا: (أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم) ، وأما “سلفة” فهو لقب لجده أحمد. وتدليس الشيوخ يختلف باختلاف المقاصد ٢، وهو لهذا الغرض المذكور لعلّه ليس فيه ملامة، وإن كان عدم استعماله وبيان الواقع هو الأولى والأحسن. أما تلاميذه: فلاشك أن المنزلة العلمية الرفيعة التي وصل إليها علي بن المفضل في الحديث وسعة باعه في حفظه جعلته قبلة أنظار طلبة العلم فوفدوا عليه بكثرة، ينهلون من منهله العذب الصافي، ويتخلّقون بأخلاقه من الثقة والأمانة والزهد والديانة، ولقد تخرّج على يدي هذا الإمام أئمة أجلاء في الحديث وعلومه والفقه وغير ذلك: - وكان من أبرزهم ابنه أحمد الفقيه الصالح أبو الحسين المقدسي ثم الإسكندراني المالكي العدل. ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وتفقّه على مذهب الإمام

стр. 16

مالك ونشأ على غاية من الدين والورع والبرّ بالوالدين، توفي في صفر سنة ثلاث عشرة وستمائة١. - عبد العظيم بن عبد القوى الحافظ الكبير زكي الدين أبو محمد المنذري الشافعي ثم المصري صاحب التصانيف الكثيرة ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة تخرج بأبي الحسن علي بن المفضل، ولي مشيخة الكامليّة ٢ مدة، وانقطع بها نحواً من عشرين سنة مكباً على العلم والإفادة وكان ثبتاً حجة متبحراً في علوم الحديث عارفاً بالفقه والنحو، مع الزهد والورع والصفات الحميدة، توفي ﵀ في رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة٣. - ابن النجار، الحافظ الكبير محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي صاحب “ تاريخ بغداد ” ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، رحل إلى أصبهان، وخراسان، والشام ومصر، وكتب ما لا يوصف. وكان ثقة متقناً واسع الحفظ، تام المعرفة بالفن، توفي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وستمائة٤.

стр. 17

المبحث الرابع: مؤلفاته ورحلاته قال الذهبي: “له تصانيف محررة، ورأيت له في سنة ست وثمانين وستمائة كتاب (الصيام) بالأسانيد، وله (الأربعون في طبقات الحفاظ) ، ولمّا رأيتها تحرّكت همّتي إلى جمع الحفاظ، وأحوالهم” ١. وهذه الكتب منها: ١- (الأربعون المسلسلات) ذكرها الحافظ ابن حجر فقال إنه رواها سوى الحديث العشرين فإنه كان سقط من الجزء، وهو جزء ضخم بسماعه من أحمد ابن أبي بكر بن طي، قال أخبرنا: عبد الهادي بن عبد الكريم القيسي، قال أخبرنا ابن المفضل٢. وأوردها الشيخ عبد الحي الكتاني بإسناده إلى ابن جابر الوادي آشى عن أبي حيان والذهبي كلاهما عن عبد المؤمن الدمياطي عن الحافظ زكي الدين المنذري عن الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل المقدسي. وقال: وهو كما ترى مسلسل بالحفاظ٣. ٢- (الأربعون المرتّبة على طبقات الأربعين) وفيه تراجم لأربعين حافظاً أولهم الزهري وآخرهم ابن ماكولا. وفيها فوائد جمّة، قُرئت النسخة عليه وتحت السماع خطه. ٤

стр. 18

٣- كتاب الأربعين في فضل الدعاء والداعين يوجد منه الجزء الخامس وقد قام بتحقيقه بدر بن عبد الله البدر وهو آخر الكتاب وذكر أن بقيّة الأجزاء لا تتوفّر، وقد طبعه مع كتاب الأربعين على مذهب المحققين من الصوفية لأبي نعيم بتحقيقه أيضا ١. ٤- الأربعين الإلهية، لأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي بسماعه على محمد بن غالي بسماعه على عبد الهادي بن عبد الكريم القيسي بسماعه منه٢. أما رحلاته: فقد رحل من الإسكندرية إلى مصر سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وسمع من أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد الصمد الكاملي، والعلامة أبي محمد عبد الله ابن بري النحوي، وأبي الفضل هبة الله بن الحسن بن عبد السلام المعروف بابن الطوير وغيره وحج وجاور بمكة شرفها الله وسمع بها من عدد من الشيوخ وحدث بالحرمين الشريفين والإسكندرية، ومصر وغيرها٣.

стр. 19

الفصل الثاني: في كتابه المبحث الأول: الأجزاء الحديثية، وأهمّيّتها العلميّة والاستخراجيّة إن رواة السنة وحفاظ الحديث نهجوا في تدوين السنة والأثر طرقاً متعددة منها: التأليف على طريقة الأجزاء الحديثية. والجزء عرّفه الشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري بقوله: “الجزء ـ في اصطلاحهم ـ: تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد، سواء كان ذلك الرجل من الصحابة أو من بعدهم، كجزء حديث أبي بكر وجزء حديث مالك ... وقد يختارون من المطالب الثمانية -المذكورة في صفة الجامع- مطلباً جزئياً يصنفون فيه ...” ١.

стр. 20

ولقد حرص المحدثون على رواية المصنفات والأجزاء الحديثية، وعلى رواية النصوص في مشيخاتهم ومصنّفاتهم بأسانيد عالية، وغدا ذلك ظاهرة واضحة في معاجم الشيوخ والمشيخات التي صُنّفت في القرن الخامس، الأمر الذي يجعلنا نقول: إن هذا النوع من المصنفات قد أضحى هو البديل المناسب عن التصنيف في المستخرجات، وقد بين الإمام السخاوي مشاركة أصحاب المشيخات في الاستخراج قائلاً: “إن أصحاب المستخرجات غير مُتفرّدين بتصنيفهم بل أكثر المخرّجين للمشيخات والمعاجم يُوردون الحديث بأسانيدهم، ثم يُصرّحون بعد انتهاء سياقه غالباً بعزوه إلى البخاري أو مسلم أو إليهما معاً مع اختلاف في الألفاظ وغيرها ويريدون أصله”. ويؤخذ من كلام السخاوي ﵀ أن المستخرجات ـ على كبرها ـ تشاركها المشيخات والأجزاء ـ مع صغرها ـ في أداء مهمة الاستخراج، وتحقيق شيء من فوائده كعلو الإسناد؛ والقوة بتعدد الطرق مما يفيد عند الترجيح، مع ما يحصل بذلك من زيادة ألفاظ. قال د. موفق: “إنّ المرويات التي ترويها العديد من معاجم الشيوخ والمشيخات والتي قد تكون روايةً لجزء حديثي، أو لكتاب مشهور، أو محاولة القُرب بالنسبة إلى رواية من روايات الكتب الستة، أو غيرها من المصنفات: هو ما كثر اعتناء المتأخرين به” ١. وقد نبه الحافظ ابن الصلاح على أمر مُهمّ يجده الناظر في هذه المستخرجات وأمثالها؛ وهو التفاوت بين بعض ألفاظها وألفاظ من استُخرجت

стр. 21

على كتبهم من الأئمة بقوله: “الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم لم يلتزم مصنفوها موافقتهما في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ولا نقصان، لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلباً لعلو الإسناد فحصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ” ١. وقد تنوّعت كتب المستخرجات بتنوّع الكتب المستخرج عليها، فيجد طالب المستخرجات التخريج على الصحيحين، أو أحدهما، وأخرى على السنن الأربعة، ومن المستخرجات المشهورة: مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم، وكذلك مستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم أيضا، وكلاهما مطبوعان، وقد طُبعت قطعة من مستخرج على صحيح البخاري في أربعة أجزاء في التفسير وفضائل القرآن ٢.

стр. 22

المبحث الثاني: في التعريف بهذا الجزء هذا جزء يتضمن بعض الأحاديث الواردة في الصلاة على النبي ﷺ من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ ، تخريج الإمام علي ابن المفضل عن شيوخه. تكمن أهمية هذا الجزء في أنه أثر من آثار الإمام علي بن المفضل النادرة التي لها منهج مُتميّز، فهو لا يكتفي بسرد الأحاديث دون أن يحكم عليها بعد تخريجها بل نجده كلما روى حديثاً في كتابه ذيّله بالحكم عليه مبيناً درجته من حيث الصحة؛ لأنه كالمستخرج على الصحيحين فيقول: “هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه من حديث فلان”، وغير ذلك من الألفاظ التي تدل على التصحيح. أما التضعيف فلم يضعف الإمام المقدسي أحاديث في كتابه هذا لأن الغالب على الأحاديث التي أوردها هنا هي إما في البخاري ومسلم أو في أحدهما إلا أحاديث قليلة ليست فيهما ساقها للمتابعات والشواهد، وبعد حكمه على سند الحديث يتوجّه إلى تخريجه؛ وذلك بعزوه إلى البخاري ومسلم فيقول: (انفرد به مسلم) أو (انفرد به البخاري) ، ويُعنى ببيان طرق الحديث وقد يقول عن حديث متفق عليه: “هذا حديث حسن صحيح ثابت متفق عليه من رواية أبي بسطام شعبة بن الحجاج، وأبي سلمة مسعر بن كدام الهلالي، وانفرد مسلم بحديث مالك بن مغول وسليمان الأعمش عن الحكم بن عُتيبة”. وبعد أن ساق الروايات قال: “فهذه طرق هذا الحديث من صحيحي البخاري ومسلم رحمة الله عليهما من رواية الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب ابن عجرة” ثم أتبع ذلك برواية عبد الله بن عيسى عن ابن أبي ليلى، وعقب على هذه الرواية بقوله: “انفرد به البخاري دون مسلم في صحيحه بهذا الإسناد، وليس في الصحيحين طريق سوى ما ذكرنا”.

стр. 23

المبحث الثاني: في التعريف بهذا الجزء هذا جزء يتضمن بعض الأحاديث الواردة في الصلاة على النبي ﷺ من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ ، تخريج الإمام علي ابن المفضل عن شيوخه. تكمن أهمية هذا الجزء في أنه أثر من آثار الإمام علي بن المفضل النادرة التي لها منهج مُتميّز، فهو لا يكتفي بسرد الأحاديث دون أن يحكم عليها بعد تخريجها بل نجده كلما روى حديثاً في كتابه ذيّله بالحكم عليه مبيناً درجته من حيث الصحة؛ لأنه كالمستخرج على الصحيحين فيقول: “هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه من حديث فلان”، وغير ذلك من الألفاظ التي تدل على التصحيح. أما التضعيف فلم يضعف الإمام المقدسي أحاديث في كتابه هذا لأن الغالب على الأحاديث التي أوردها هنا هي إما في البخاري ومسلم أو في أحدهما إلا أحاديث قليلة ليست فيهما ساقها للمتابعات والشواهد، وبعد حكمه على سند الحديث يتوجّه إلى تخريجه؛ وذلك بعزوه إلى البخاري ومسلم فيقول: (انفرد به مسلم) أو (انفرد به البخاري) ، ويُعنى ببيان طرق الحديث وقد يقول عن حديث متفق عليه: “هذا حديث حسن صحيح ثابت متفق عليه من رواية أبي بسطام شعبة بن الحجاج، وأبي سلمة مسعر بن كدام الهلالي، وانفرد مسلم بحديث مالك بن مغول وسليمان الأعمش عن الحكم بن عُتيبة”. وبعد أن ساق الروايات قال: “فهذه طرق هذا الحديث من صحيحي البخاري ومسلم رحمة الله عليهما من رواية الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب ابن عجرة” ثم أتبع ذلك برواية عبد الله بن عيسى عن ابن أبي ليلى، وعقب على هذه الرواية بقوله: “انفرد به البخاري دون مسلم في صحيحه بهذا الإسناد، وليس في الصحيحين طريق سوى ما ذكرنا”.

стр. 24

المبحث الثالث: توثيق نسبة الجزء إلى مؤلفاته ... المبحث الثالث: توثيق نسبة الجزء إلى مؤلفه من مزايا هذا الجزء أنه مسوق بالإسناد المتصل كما هو شأن معظم الأجزاء الحديثية، وأنه متداول بين أهل العلم حيث أثبتوا عليه سماعاتهم التي بلغت ثمانية سماعات على النسخة الأولى. وقد سمعه أبو محمد عبد المعطي بن عبد الكريم بن المنجا الأنصاري من الإمام المخرج علي بن المفضل وسمعه من أبي محمد عبد المعطي أحمد بن محمد الظاهري وابنه عثمان، والجزء منقول من نسخة بخط عبيد الله بن موسى الذي نقل سماع النسخة ملخصاً من خط سامعها الإمام عبد المعطي بن عبد القوي المنذري، والذي كان سمعها -في صحبته- كل من أبي محمد عبد المعطي بن عبد الكريم، ومحمد مرتضى بن عفيف ثلاثتهم عن المخرج، وكان تاريخ سماعهم منه لهذا الجزء سنة (٦٠٥?) بقراءة الإمام المنذري ﵏ جميعا، قبل وفاة المخرج المذكور بستّ سنوات. والنسخة الثانية رواها أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم الميدومي عن أبي محمد عبد المعطي بن عبد الكريم رواها عن المخرج وكان ذلك في ٢٢ صفر سنة (٧٥٣?) بمسجد المغاربة ببيت المقدس وهي من مُقتنيات المكتبة العمرية التابعة للمكتبة الظاهرية بدمشق؛ مكتبة الأسد حالياً. ولاشك أنّ ما ذكرته كافٍ في إثبات نسبة الجزء إلى مخرجه، هذا إضافةً إلى أنه مسوق بأسانيد المؤلف المتصلة؛ عن شيوخه.

стр. 25

القسم الثاني: التحقيق أولا: وصف النسختين: نسخة الأصل: هذه النسخة مصدرها برلين ٢٥٧ / ٢ و M ١٥٧٥ C ١٢٥ / ٤ - و (٢٩-٣٥) ضمن مجموع نحو [٦٠٥] . انظر الفهرس الشامل للتراث العربي والإسلامي المخطوط - الحديث الشريف وعلومه ورجاله، في مؤسسة آل البيت بالأردن ٢ / ١٠٦٦. ومنها صورة بمكتبة الأستاذ الدكتور / سعدي الهاشمي حفظه الله والذي تفضّل بتصويرها لفضيلة الشيخ الدكتور / إبراهيم محمد نور سيف والذي تفضّل هو الآخر بإعطائها لي شكر الله سعيه. وهي تقع في إحدى عشرة لوحة؛ إضافة إلى لوحة العنوان التي فيها سند النسخة، في ضمن مجموع؛ ورقم الورقة الأولى من هذا الجزء هو (٢٩) ، والأخيرة رقمها في التسلسل (٣٦) . وقد كُتبت هذه النسخة بخط نسخ جيّد، وهي خالية من الأخطاء، وتوفّرت لها أسباب الوثوق حيث إنها حَظِيت بعناية ناسخها، وقوبلت على الأصل الذي نُقلت عنه، والذي يدل على أنها قوبلت كونها تتخلّلها الدوائر المنقوطة. واستدرك الناسخ بهامشها خمس كلمات سقطت فألحقها وكتب بجوارها (صح) وكتب لها خرجة في موضعها بالإضافة إلى جملتين قصيرتين سقطتا فألحقهما في الهامش وكتب بجوارهما (صح) . كما حَظِيتْ النسخة بكونها مُتداولة بين أهل العلم من المحدّثين وأثبتوا عليها سماعاتهم التي بلغت ثمانية سماعات.

стр. 26

وتبدأ النسخة بسياق إسناد راويها عن الشيخ الخطيب أبي محمد عبد المعطي ابن عبد الكريم بن أبي المكارم الأنصاري عن علي بن المفضل المقدسي عن أبي طاهر السلفي عن العسال إلى آخر الإسناد، وراويها عن أبي محمد عبد المعطي بن عبد الكريم هو أحمد بن محمد الظاهري وابنه عثمان المذكور على طرة النسخة. وقد خلت النسخة من بيان تاريخ نسخها، أما ناسخها فهو أحمد بن محمد الظاهري نفسه وهو محدث معروف كان أحد شيوخ الإمام الذهبي، وقد نقل هذا الجزء من نسخة بخط موسى بن محمد بن موسى بن محمد الأنصاري الذي نقل سماع النسخة ملخصاً من خط سامعها الإمام المنذري، والذي كان سمعها بصحبة كل من أبي محمد عبد المعطي بن عبد الكريم ومحمد مرتضى بن عفيف ثلاثتهم عن المخرج الحافظ شرف الدين علي بن المفضل المقدسي، وكان تاريخ سماعهم منه لهذا الجزء سنة (٦٠٥?) بقراءة الإمام المنذري ﵏ قبل وفاة المخرج الحافظ المذكور بست سنوات. وقد جعلتُ هذه النسخة أصلاً لأنها أقدم من النسخة الثانية ويدلّ على ذلك سياق سند تلك النسخة الذي سأذكره عند وصفها. ويلاحظ أنه مكتوب على طرة الجزء فوق عنوانه جملة (أنهاه قراءةً كاتِبُهُ محمد المظفري) والظاهر أن مقصودهُ كاتب هذه الجملة نفسها، والله أعلم. أما النسخة الثانية: فهي من مُصوّرات المكتبة الظاهرية بدمشق مذكورة في فهرس المكتبة العمرية التابعة للظاهرية برقم (٥٢) انظر فهرس الظاهرية للألباني: ٤١٧ رقم ٢٠٢٤، وتقع في إحدى عشرة لوحة أيضاً؛ إضافة إلى لوحة العنوان، ضمن مجموع؛ ويبدأ ترقيم أوراق هذا الجزء فيه من (٣٤) وينتهي في (٤١) ، وقد خلت هذه النسخة من الإلحاقات، ويوجد بها علامة - في موضع واحد - تدل على مقابلتها وهو في لوحة (٣٦) وهي دائرة منقوطة، ولعل هذه العلامة لم

стр. 27

تتكرّر بسبب كون هذا الجزء صغيراً. وعليها ثلاث سماعات في آخرها، بالإضافة إلى طلب إجازة لعدد من الأشخاص مُوجّه للميدومي بأن يجيز لهم ما يجوز له روايته، وكتب الميدومي إجازته تحت هذا الطلب، وهو راوي هذه النسخة عن جمال الدين أبي محمد عبد المعطي بن عبد الكريم، وهو صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم الميدومي رحمه الله١، سمعها في الثاني والعشرين من شهر صفر سنة (٧٥٣ هـ) بمسجد المغاربة ببيت المقدس، ولعلّ هذا هو السبب في كتابة كلمة (القدس) على طُرّة النسخة، وربما كانت قديماً ببيت المقدس والله أعلم. وفيما يلي صور لنماذج من النسختين:

стр. 28

لوحة العنوان من نسخة الأصل

стр. 29

اللوحة الأولى من نسخة الأصل

стр. 30

اللوحة الأخيرة من نسخة الأصل

стр. 31

لوحة العنوان من نسخة (ظ)

стр. 32

اللوحة الأولى من نسخة (ظ)

стр. 33

للوحة الأخيرة من نسخة (ظ)

стр. 34

ثانيا: منهج التحقيق: ١ - نسختُ الكتاب على نسخة الأصل، ثم قابلت بين الأصل والمنسوخ وقابلت المنسوخ بالنسخة الثانية وأثبتُّ الفروق بين النسختين في الهامش. ٢ - عزوت الآيات. ٣ - خرّجت الأحاديث. ٤ - أرجعت صيغ الأداء المختصرة إلى أصلها. ٥ - ترجمت لجميع رواة الإسناد ترجمة مختصرة إلا ما شذّ عني وهو قليل جداً. ٦ - قدّمت للجزء المحقق بدراسة عن الأجزاء، والمستخرجات وغير ذلك. ٧ - ختمت الكتاب بفهارس متنوعة تخدم الكتاب. ورجائي أن أكون ـ بعون الله وتوفيقه ـ خدمتُ هذا الجزء على وجه مرضي، مُؤمّلا به القبول عند ربي؛ واهب الحسنات ومُقيل العثرات، وصلى الله وسلم على مُعلّم الناس الخير؛ مُصطفاه وخليله، الأمين

стр. 35

ثالثا: شجرة الأسانيد ...

стр. 36

رابعا: النص المحقق الطريق الأول ... فيه طرق حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ في صفة الصلاة عليه تخريج الفقيه أبي الحسن علي بن أبي المكارم المفضل المقدسي رواية الشيخ أبي محمد عبد المعطي بن عبد الكريم الأنصاري عنه، سماع أحمد ابن محمد بن عبد الله الظاهري وولده عثمان عنه.

стр. 37

١/ أخبرنا الشيخ الخطيب جمال الدين أبومحمد عبد المعطي بن عبد الكريم بن أبي المكارم بن المنجا الأنصاري الخزرجي قراءة عليه وأنا أسمع بالقاهرة، قال: أخبرنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن سِلفة الأصبهاني بقراءتي عليه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن أحمد العسال١ بأصبهان، أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن شاذان الأعرج٢، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن فورك القباب٣، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل٤، حدثنا محمد

стр. 38

ابن أبي بكر المقدمي١، حدثنا يزيد بن زريع٢، حدثنا شعبة٣، عن الحكم٤، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ٥ قال: لقيني كعب بن عجرة ٦ فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن رسول الله ﷺ خرج علينا فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: “قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد ٧كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد”.

стр. 39

الطريق الثاني ... ٢/ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الحافظ وهبة الله بن علي بن ثابت الكاتب قالا: أخبرنا مرشد١ بن يحيى المقري، أخبرنا إبراهيم بن سعيد

стр. 40

الحبال١، [ظ ٣٥ ب] أخبرنا عبد الرحمن بن عمر النحاس٢، حدثنا إسماعيل بن يعقوب البغدادي ٣، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي٤،حدثنا سليمان يعني ابن حرب٥،حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنه قال: ألا أهدي لك هدية؟ إن رسول الله ﷺ خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: “قولوا اللهم
следующие страницы →