← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 4137

مقالات الإسلاميين ت زرزور

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (815 стр.). Показаны 806–815 · переход к 811.

стр. 806

٢٩٥ - كم أقل الكلام من حرف ؟ واختلف الذين قالوا: إن كلام الإنسان حروف كم أقل الكلام من حرف؟ ١ - فقال قائلون: أقل الكلام حرفان كقولك: لا. ٢ - وقال قائلون: الحرف الواحد يكون كلاماً وهذا مذهب الجبائي واعتل بقول أهل اللغة: الكلام اسم وفعل وحرف جاء لمعنى.

стр. 807

٢٩٦ - هل يكون الكلام اضطرارا ؟ واختلف الناس فيه من وجه آخر: ١ - فقال بعضهم: قد يجوز أن يقع الكلام ضرورة للمتكلم ويجوز أن يقع اختياراً وهذا قول أبي الهذيل وذلك أنه كان يزعم أن كلام أهل الآخرة وصدقهم خلق الله باضطرار. ٢ - وكذلك يقول عبد الله بن كلاب: إن الكلام يكون اضطراراً ويكون اكتساباً. ٣ - وأبى هذا قوم وزعموا أن الكلام لا يقع إلا فعلا للمتكلم. ٤ - وقال كثير من هؤلاء: إنه وإن كان لا يقع ضرورة للمتكلم فقد يقع ضرورة للجسم الذي أحله فيه المتكلم لأن الضرورة عندهم ما حل في جسم والفعل من غيره.

стр. 808

٢٩٧ - معنى إسناد الكلام إلى غير المتكلم ؟ واختلف الناس في تأويل قول الله : ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ [النور: ٢٤] وفي كلام الذراع فقالوا في ذلك أقاويل: ١ - قال قائلون: كلام الذراع خلق لله اضطر الذراع إليه وكذلك شهادة الألسنة والأيدي والأرجل. ٢ - وقال قائلون في كلام الذراع أن الله - سبحانه - خلقها خلقاً احتملت

стр. 809

القدرة والحياة وخلق فيها القدرة ففعلت الكلام باختيار وكذلك يقول قائلون نحو هذا في قول الله : ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ [النور: ٢٤] أن الله - سبحانه - يجعلها حية قادرة فتفعل الشهادة على المشهود عليه. ٣ - وقال قائلون: قول النبي ﷺ : "هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة" إنما معناه أنها تدلني من غير أن تكون متكلمة في الحقيقة كما يقول القائل: هذه الدار تخبر عن أهلها وعمن كان فيها وعن سلطانهم وتمليكهم في الأرض أي تدل على ذلك. ٤ - وقال قائلون: قول الله : ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ أي أنهم يشهدون على أنفسهم بألسنتهم ﴿وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ كما يقول القائل: ضربته رجلي ومعنى ذلك أي ضربته برجلي.

стр. 810

٢٩٨ - هل يتكلم بكلام غير مسموع ؟ واختلفوا هل يتكلم الإنسان بكلام غير مسموع أم لا يتكلم إلا بكلام مسموع؟ وهل يجوز أن يتكلم الإنسان بكلام في غيره أم لا؟ ١ - فقال قائلون: يستحيل أن يتكلم الإنسان بكلام غير مسموع وأنه محال أن يتكلم بكلام مكتوب أو محفوظ وأنه لا يتكلم إلا بكلام مسموع ومحال أن يتكلم بكلام في غيره. ٢ - وقال قائلون: قد يتكلم الإنسان بكلام مسموع وبكلام مكتوب غير مسموع. ٣ - وقال قائلون: الكلام يستحيل أن يكون مسموعاً وأن يتكلم الإنسان إلا بكلام قائم به.

стр. 811

٢٩٩ - كيف يكون الناسخ والمنسوخ ؟ واختلفوا في الناسخ والمنسوخ في أبواب فباب منها اختلافهم في الناسخ والمنسوخ كيف يكون فقال فيه المختلفون أربعة أقاويل:

стр. 812

١ - فقال بعضهم: إن المنسوخ هو ما رفعت تلاوة تنزيله وترك العمل بحكم تأويله فلا يترك لتنزيله ذكر يتلى في القرآن ولا لتأويله أنه يعمل به في الأحكام. ٢ - وقال آخرون: النسخ لا يقع في قرآن قد نزل وتلي وحكم بتأويله النبي ﷺ ولكن النسخ ما أنزل الله به على هذه الأمة في حكمه من التفسير الذي أزاح الله به عنهم ما قد كان يجوز أن يمتحنهم به من المحن العظام التي كان صنعها بمن كان قبلها من الأمم. ٣ - وقال آخرون: إنما الناسخ والمنسوخ هو أن الله - سبحانه - نسخ من القرآن من اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب ما أنزله على محمد ﷺ لأن الأصل أم الكتاب والنسخ لا يكون إلا من أصل. ٤ - وقال آخرون: قد يقع النسخ في قرآن أنزله الله وتلي وعمل به بحضرة النبي ﷺ ثم نسخه الله بعد ذلك وليس يلحق في ذلك بداء ولا خطأ فإن شاء الله - سبحانه - جعل نسخه إياه بتبديل الحكم في تأويله وبترك تنزيله قرآناً متلواً وإن شاء جعل نسخه بأن يرفع تلاوة تنزيله فينسى ولا يتلى ولا يذكر.

стр. 813

٣٠٠ - هل ينسخ القرآن أو السنة بغير القرآن ؟ واختلفوا في القرآن هل ينسخ إلا بقرآن؟ وفي السنة هل ينسخها القرآن؟ فقال المختلفون في ذلك ثلاثة أقاويل: ١ - قال بعضهم: لا ينسخ القرآن إلا بقرآن مثله ولا يجوز أن ينسخ شيء من القرآن بسنة رسول الله ﷺ . ٢ - وقال آخرون: السنة تنسخ القرآن وتقضي عليه والقرآن لا ينسخ السنة ولا يقضي عليها. ٣ - وقال آخرون: القرآن ينسخ السنة والسنة لا تنسخ القرآن. ٤ - وقال آخرون: القرآن والسنة حكمان من حكم الله العلم والعمل بهما على الخلق واجب فجائز أن ينسخ الله القرآن بالسنة وأن ينسخ السنة بالقرآن لأنهما جميعاً حكمان لله - سبحانه - ينسخ من حكمه بحكمه ما يشاء.

стр. 814

٣٠١ - حكم تعارض النصين واختلفوا في الآيتين لكل واحدة منهما حكم مخالف لحكم الأخرى مما قد يجوز أن يجتمع حكمهما على اختلافه على إنسان في وقتين ويتنافيان في وقت واحد كقول الله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فحكم الله - سبحانه - قبل المواريث أن يوصي الرجل عند موته بماله لوالديه وأقربائه ثم حكم للوالدين بالميراث في فرضه المواريث ثم قال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]. ١ - فقال قوم: نسخت آية المواريث للوالدين آية الوصية لهما وهم الذين قالوا لا ينسخ القرآن إلا قرآن. ٢ - وقال مخالفوهم: ليست آية المواريث للوالدين بناسخة لآية الوصية لهما وإنما نسخت آية الوصية لهما سنة رسول الله ﷺ وهي قوله: "لا وصية لوارث" ولولا سنته بذلك كانت الوصية للوالدين على حالها جائزة لأن الله - سبحانه - إنما حكم بالمواريث لأهلها من الوالدين وغيرهما من بعد وصية يوصي بها الرجل أو دين ولولا سنة رسول الله ﷺ أنه "لا وصية لوارث" كان للرجل إذا احتضر أن يوصي بماله لوالديه لأن الله ذكر ميراثهما من بعد وصية يوصي بها أو دين فإن لم يوص لهما كان لهما الميراث بآية الموارثة. وقال أهل هذه المقالة: إنما الناسخ والمنسوخ ما ينفي حكم الناسخ حكم المنسوخ أن يحكم به على عين واحدة في حال واحدة أو في حالين لتنافي ذلك في المعنى كقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فجعل عدة اللواتي حضن الأقراء واللائي لم يحضن لصغر أو كبر الشهور ثم نسخ من هؤلاء المطلقات التي لم يدخل بهن فقال: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] فخرجن اللواتي لم يدخل بهن من حكم الآيتين جميعاً.

стр. 815

٣٠٢ - هل يجوز النسخ في الأخبار وفي مدح الله ؟ واختلفوا في باب آخر وهو اختلافهم في أسماء الله ومديحه وأخباره هل يجوز في ذلك النسخ أم لا؟ ١ - فأجاز ذلك طوائف من أهل الأثر فزعموا أن ما تأخر تنزيله ناسخ لما تقدم نزوله وأن المدني ناسخ للمكي خبراً كان أو مدحاً من مديح الله . ٢ - وأنكره أكثر الناس وقالوا: لا يجوز النسخ في أخبار الله ومديحه وأسمائه والثناء عليه. ٣ - وقد شذ شاذون من الروافض عن جملة المسلمين فزعموا أن نسخ القرآن إلى الأئمة وأن الله جعل لهم نسخ القرآن وتبديله وأوجب على الناس القبول منهم. وهؤلاء الذين ذكرنا قولهم طبقتان: ١ - منهم من يزعم أن ذلك ليس على معنى أن الله يبدو له البدوات. ٢ - وقالت الفرقة الأخرى منهم: إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون فينسخ عند علمه بما يحدث من خلقه وفيهم مما لم يكن يعلمه ما يشاء من حكمه قبل ذلك فتحول حكمه في الناسخ والمنسوخ على قدر علمه بما يحدث في عباده فكلما علم شيئاً كان لا يعلمه قبل ذلك بدا له فيه حكم لم يكن له ولا علمه قبل ذلك تعالى الله عما قالوه علواً كبيراً!! تم الكتاب بحمد الله وعونه وصلاته وأزكى تسليمه على سيدنا محمد نبيه وعبده وعلى آله وصحبه.