← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 413

التعليق على «الأربعين في التصوف» للسلمي - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (52 стр.). Показаны 36–52 · переход к 41.

стр. 36

[٢٧] باب إباحة الكلام على لسان التفريد أخبرنا محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مُطيَّن ثنا علي بن منذر ثنا ابن فضيل ثنا أبي عن نافع: عن ابن عمر ﵄ قال: لما قُبِض رسول الله ﷺ أتى أبو بكر فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماوات فإن إلهكم حي لا يموت، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. قال المعلمي: الحديث في "مصنف ابن أبي شيبة" (١) مطوّلًا، رواه عن ابن فضيل بسنده، وهو صحيح، والقصة مشهورة من حديث ابن عباس كما في "صحيح البخاري" (٢) وغيره. والمعنى متقارب. * * * * [٢٨] باب في خدمة المشايخ بأنفسهم الوافدَ عليهم والغريبَ أخبرنا أبو العباس الأصم ثنا هلال بن العلاء الرقّي؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد ثنا محمد بن حمدون ثنا هلال بن العلاء ثنا أبي ثنا طلحة بن زيد ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: عن أبي قتادة قال: قدم وفد النجاشي على النبي ﷺ فقام بخدمتهم، فقال له

стр. 37

أصحابه: نحن نكفيك ذلك، قال: "إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وأنا أحب أن أكافئهم". وأخبرنا أحمد بن علي المقرئ ثنا هلال بنحوه. قال المعلمي: في سنده طلحة بن زيد وهو القرشي أبو مسكين، قال فيه الإمام أحمد وعلي بن المديني: "يضع الحديث". راجع "تهذيب التهذيب" ج ٥ ص ١٥ - ١٦ (١). * * * * [٢٩] باب في اتخاذ المُرَقَّعة ولبسها أخبرنا علي بن بندار بن الحسين الصوفي ثنا محمد بن علي بن سعيد المركب ثنا محمد بن عبد الله المخرمي ثنا محمد بن حفص ثنا ورقاء عن أبي إسحاق عن يحيى: عن أم الحصين قالت: كنتُ في بيت عائشة ﵂ وهي ترقع قميصًا لها بألوان من رقاع، بعضها بياض وبعضها سواد وبعضها غير ذلك، فدخل النبي ﷺ فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: قميص لي أرقعها، فقال: "أحسنت لا تضعي ثوبًا حتى ترقعيه فإنه لا جديد لمن لا خَلَق له". قال المعلمي: لم أجده في كتاب آخر (٢)، وفي سنده جماعة لم أعرفهم، وأبو إسحاق

стр. 38

هو عَمْرو بن عبد الله الهَمْداني السبيعي، مدلس ولم يذكر السماع. ولفظ البخاري في "الأدب المفرد" (١): [حدثنا حَرَمي بن حفص، حدثنا] عبد الواحد قال: حدثنا سعيد بن بشر بن عبيد قال: حدثني أبي قال: دخلتُ على عائشة أم المؤمنين ﵂ فقالت: أمسك حتى أخيّط نقبتي، فأمسكتُ فقلت: يا أمّ المؤمنين لو خرجت فأخبرتهم لعدّوه منكِ بخلًا، قالت: أبصِر شأنك، إنه لا جديد لمن لا يلبس الخَلَق. (باب ٢١٨ الرفق في المعيشة ص ٦٨) (٢). * * * * [٣٠] باب في أَخْذ الرَّكْوة في الأسفار أخبرنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الأبهري ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أسد القاضي ثنا أسد بن محمد ثنا أبو جابر ثنا سعيد بن يزيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه: عن جده قال: خرج النبي ﷺ البَراز (٣) فأخذت الرَّكْوة فخرجت في أثره ــ وذكر الحديث. قال المعلمي: لم أجده أيضًا، وفي سنده جماعة لم أعرفهم (٤).

стр. 39

[٣١] باب السنة في الاجتماع على الطعام وكراهية الأكل فُرادَى أخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني أنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن عبد العزيز الواسطي ثنا الوليد بن مسلم ثنا وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه: عن جده: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّا نأكل فلا نشبع! فقال: "لعلكم تفترقون على طعامكم، اجتمعوا عليه واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه". قال المعلمي: الحديث في "مسند أحمد" ج ٣ ص ٥٠١ (١)، و"سنن أبي داود" ج ٣ ص ١٧٢ (٢)، وفي سنده وحشيّ بن حرب عن أبيه وفيهما مقال. راجع "تهذيب التهذيب" ج ١١ ص ١١١. * * * * [٣٢] باب إباحة الكلام في باطن العلم وحقيقته أخبرنا حامد بن عبد الله الهروي ثنا نصر بن محمد بن الحارث البوزجاني ثنا عبد السلام بن صالح ثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله ، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغِرَّة بالله تعالى".

стр. 40

قال المعلمي: الحديث في "منتخب كنز العمال" ج ٥ ص ٥١ ونسبه إلى الديلمي (١) فقط، وهو متأخّر عن المؤلف، وقد تقدم في الأمر السادس (٢) ما يُعلم منه أنه ضعيف. وفي سنده نصر بن محمد البوزجاني عن عبد السلام بن صالح، فنصر لم أعرفه، وعبد السلام تقدّم بيان حاله في الكلام على الحديث السابع (٣). يرويه عن سفيان بن عُيينة عن ابن جُريج عن عطاء عن أبي هريرة، وكلٌّ من هؤلاء الأربعة كان مشهورًا بالإمامة والجلالة وكثرة الحديث والأصحاب، وأهلُ الحديث بغاية الحرص على حفظ حديث هؤلاء ونَقْله، فمن الممتنع أن يكون مثل هذا الحديث عند أولئك الأربعة ولا يُروى إلا بهذا الإسناد. وعبد السلام وإن كان ضعيفًا لا أحسبه إلّا بريئًا من عُهْدةَ هذا الحديث؛ إذ لو كان حدَّث به لاشتهر عنه وعُدّ في مناكيره، فلا أحسب البلاءَ إلا ممن دونه، والله المستعان (٤). * * * *

стр. 41

[٣٣] باب ترك التكلف للضيف وإحضاره ما حضره أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن سعيد بن عمران ثنا أحمد بن عبد الله بن زياد الإيادي ثنا موسى بن محمد السكري ثنا بقية بن الوليد ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي عن مسعر عن عَمرو بن مرة عن أبي البختري قال: نزلنا على سلمان الفارسي بالمدائن فقَرَّب إلينا خبزًا وسمكًا وقال: كلوا، نهانا رسول الله ﷺ عن التكلُّف ولولا ذلك لتكلفتُ لكم. قال المعلمي: في سنده إسماعيل بن يحيى التيمي، رموه بوضع الحديث. راجع "لسان الميزان" ج ١ ص ٤٤١ (١). لكن قد رُوي الحديث عن سلمان من أوجهٍ أُخر. راجع "مسند أحمد" ج ٥ ص ٤٤١ (٢)، و"المستدرك" ج ٤ ص ١٢ ٣. * * * * [٣٤] باب في ترك التنعُّم أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا ابن مصفى ثنا بقية ثنا السري بن يَنعُم عن مُريح بن مسروق الهوزني: عن معاذ بن جبل ﵁: أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال: "إياك والتنعُّم، فان عباد الله ليسوا بالمتنعّمين". قال المعلمي: الحديث في "مسند أحمد" ج ٥ ص ٢٤٣ (٣) من وجهٍ آخر عن بقيّة،

стр. 42

وسنده صالح. * * * * [٣٥] باب في ما جاء في تصحيح الفراسة أخبرنا أحمد بن علي الرازي ثنا محمد بن أحمد بن السكن ثنا موسى بن داود ثنا محمد بن كثير الكوفي ثنا عمرو بن قيس عن عطية: عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى". قال المعلمي: في سنده محمد بن كثير الكوفي، ضعيف جدًّا. راجع "تهذيب التهذيب" ج ٩ ص ٤١٨، وتابعه مصعب بن سلام في "تاريخ البخاري" ج ٤ قسم ١ ص ٣٥٤، و"سنن الترمذي" ج ٣ ص ١٩١ (١)، ومصعب كثير الغلط تنقلب عليه الأحاديث. راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ١٠ ص ١٦١. وقد قال الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه". وللحديث شاهدان ضعيفان في تفسير ابن جرير ج ١٤ ص ١٩ (٢). والله أعلم. * * * *

стр. 43

[٣٦] باب استجلاب محبة الله تعالى بالمداومة على خدمته أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب أنا ابن زَحَر عن علي بن يزيد عن القاسم: عن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﵎: ما زال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه [فإذا أحببته] فأكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، فإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته". قال المعلمي: سنده ساقط كما تقدّم في الكلام على الحديث الخامس والعشرين (١)، لكن له عدة شواهد (٢)، أصحّها ظاهرًا في "صحيح البخاري ــ كتاب الرقاق ــ باب التواضع". قال البخاري (٣): "حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة ... ". وذكر الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ج ٣ ص ٢٦٨ - ٢٦٩ (٤) ثلاثةً غير البخاري رووه عن ابن كرامة ثم قال: "فهؤلاء الأربعة من الثقات رووه عن

стр. 44

محمد [بن عثمان بن كرامة] وهو مما انفرد به، وليس هو في "مسند أحمد" على كبره. وذَكرَ ترجمة خالد بن مخلد في "الميزان" ج ١ ص ٣٠٠ وفيها: "قال أحمد: له مناكير، وقال يحيى وغيرُه: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه ولا يُحتج به، وقال ابنُ سعد: منكر الحديث ... ، وذكره ابن عدي (١) ثم ساق له أحاديث استنكرها ... "، ثم ذكر له أحاديث غلط فيها يقلب أسانيدها، ثم قال: "ومما انفرد به: ما رواه البخاري في "صحيحه" ... " فذكر الحديث المذكور ثم قال: "فهذا غريب جدًّا لولا هيبة الجامع الصحيح لعدَدْته في منكرات خالد ... ". وترجمة خالد في "تهذيب التهذيب" ج ٣ ص ١١٦ - ١١٨ وفيها: "وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث: لم أجد في حديثه أنكر مما ذكرته، ولعلها توهّم منه أو حملًا على حِفْظه". قال ابن حجر في "فتح الباري" ج ١١ ص ٢٧٠ (٢): "لكن للحديث طُرق أخرى يدلّ مجموعها أن له أصلًا ... " فذكرها ونصّ على ضعفها، قال: "وفيها عن أبي أمامة أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد، وسنده ضعيف". * * * * [٣٧] باب كراهية جمع المال لئلا يرغب العبد في الدنيا أخبرنا أبو عمرو بن مطر ثنا أبو خليفة ثنا الرمادي ثنا ابن عيينة عن الأعمش عن

стр. 45

شِمر بن عطية عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه: عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا". قال المعلمي: [ص ٨] الحديث أخرجه الترمذيّ ج ٢ ص ٥٣ (١)، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ج ٤ ص ٣٣٢ وقال: "صحيح الإسناد" وأقرَّه الذهبي. وهذا مبنيٌّ على التوسُّع، فإنه لا يثبت عن المغيرة بن سعد بن الأخرم إلا هذا الحديث، ولا يُعرف أبوه إلا بهذه الرواية، وقد قيل: إن لسعدٍ صحبة، وردّ ذلك البخاري كما في ترجمة سعد من "الإصابة" (٢). وأئمةُ الحديث مختلفون في توثيق من لم يَرْوِ عنه إلا واحد، ومَنْ لم يَرْو إلا حديثًا واحدًا، فمنهم مَن لا يوثقه ولا يُصحِّح الحديث، ومنهم من يوثّقه ويصحح الحديث إذا وُجِد له متابع صحيح، ومنهم مَن يكتفي بأن يكون له شاهد صحيح، ومنهم من يكتفي بأن لا يكون الحديث منكرًا. واشتهر هذا الأخير عن ابن حبّان؛ ولذلك ذكر المغيرةَ وأباه في "الثقات" (٣)، ولم يُنقَل توثيق سعدٍ عن غيره. فأما المغيرة فذكره العجلي في "ثقاته" (٤) أيضًا. وقد تتبَّعتُ توثيق العجليّ فوجدته قريبًا من ابن حبان، والله أعلم.

стр. 46

[٣٨] باب في صفة العقلاء أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي ثنا داود بن المحبّر ثنا عباد بن كثير عن عبد الله بن دينار: عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "العاقلُ الذي عَقَل عن الله أمره". قال المعلمي: في سنده داود بن المحبّر، أثنى عليه ابن معين في نفسه ووهَّنه الجمهور، ويُروى عنه "كتاب العقل"، قال الدارقطني: "كتاب العقل وضعه أربعة: أولهم: ميسرة بن عبد ربه [أحد الدجالين] ثم سرقه منه داود بن المحبّر فركّبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة ... ". وقال ابن عدي: "عن داود كتاب قد صنفه في فضل العقل وفيه أخبار كلها أو عامتها غير محفوظات ... ". وقال الحاكم: "حدَّث ببغداد عن جماعة من الثقات بأحاديث موضوعة، حدّثونا عن الحارث بن أبي أسامة عنه بكتاب العقل، وأكثر ما أودع ذلك الكتاب من الحديث الموضوع على رسول الله ﵌". راجع "تهذيب التهذيب" ج ٣ ص ١٩٩ - ٢٠١. أقول: والظاهر أن هذا الحديث من ذاك الكتاب (١). * * * *

стр. 47

[٣٩] باب في إباحة السماع أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن عبد الله بن يوسف الهروي بدمشق ثنا سعيد بن محمد بن زُريق الرسْعَني ثنا عبد العزيز الأوَيسي ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن عثمان بن عروة عن أبيه: عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ في أيام التشريق وعندي جاريتان لعبد الله بن سلام تضربان بدفّين لهما وتغنيان، فلما دخل رسول الله ﷺ قلت: أمسكا، فتنحّى رسول الله ﷺ إلى سرير في البيت، فاضطجع وسجَّى بثوبه، فقلت: ليحلنّ اليومَ الغناء أو ليحرّمنّ قالت: فأشرتُ إليهما أن خُذا، قالت: فأخذتا فوالله ما نسيت (١) ذلك أن دخل أبو بكر وكان رجلًا مطارًا يعني حديدًا وهو يقول: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ؟ فكشف رسول الله ﷺ رأسه وقال: يا أبا بكر لكل قوم عيد، وهذا أيام عيدنا (٢). قال المعلمي: في سنده محمد بن إسحاق، وهو مدلِّس ولم يصرّح بالسماع. والقصة ثابتةٌ في "الصحيحين" (٣) من أوجهٍ أُخر بسياق فيه مخالفة لما هنا، فراجعها مع الكلام عليها في "فتح الباري" ج ٢ ص ٣٠٠ - ٣٠٤ (٤) وذلك في أوائل (كتاب العيدين). * * * *

стр. 48

[٤٠] باب في إباحة الرقص أخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني الفقيه بمرو ثنا محمد بن سعيد المروزي ثنا الترقفي ثنا عبد الله بن عمرو الوراق ثنا الحسن بن علي بن منصور ثنا غياث البصري عن إبراهيم بن محمد الشافعي: أن سعيد بن المسيب مر في بعض أزقّة مكة فسمع الأخضر الجُدّي يتغنّى في دار العاص بن وائل: تضوّع مسكًا بطن نَعمان أن مَشَت ... به زينبٌ في نِسوةٍ عَطِراتِ فلما رأتْ ركْبَ النميريِّ أعرضَتْ ... وكنّ مِنَ? نْ يلقينَه حَذِرات قال: فضرب برجله الأرض زمانًا وقال: هذا ما يلذ سماعه، وكان يرون أن الشعر لسعيد (١). قال المعلمي: في السند مَن لم أعرفه. والقصة في "الأغاني" ج ٦ ص ٣٨ قال: "أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال حدثني عبد الله بن أبي سعد، قال:

стр. 49

حدثني الحسن بن علي بن منصور، قال: أخبرني أبو عتاب، عن إبراهيم بن محمد بن العباس المطّلبي ... ". وكذلك هي في "أمالي القالي" ج ٢ ص ٢٤ قال: "حدثني أبي وعبد الله (؟ ) بن خلف، قالا: حدثنا ابن أبي سعيد (؟ ) قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن (؟ ) الشافعي، قال: سمع سعيد بن المسيّب ... ". وفي الأسانيد ما نراه من الاختلاف، والراوي عن ابن المسيّب هو إبراهيم بن محمد بن العباس المطّلبي الشافعي، وله ترجمة في "تهذيب التهذيب" ج ١ ص ١٥٤ وأرّخ وفاته سنة ٢٣٧ أو بعدها بسنة. ويُعْلَم من الترجمة أنه لم يدرك ابن المسيب ولم يَرْوِ عمن أدركَ ابنَ المسيّب، وابن المسيب توفي سنة ٩٣ وقيل بعدها وقيل قبلها و (١). فالقصة معضلَة، وليس في رواية "الأغاني" قوله: "الأرض زمانًا" وإنما فيها "فضرب رجله وقال". وليس في "الأمالي" الضرب بالرِّجل أصلًا. ويظهر من تدبُّر القصة أن ابن المسيب لم يطرب للغناء وإنما أعجبه الشعر لما فيه من وصف المرأة بالحياء والخفر والتقوى والتستُّر. راجع الأبيات في "الأغاني". وما وقع في "الأربعين": "وكان يرون أن الشعر لسعيد" إيهام أوْقَعَ فيه الاختصار، وإنما البيتان من قطعة لمحمد بن عبد الله ــ أو عبيد الله ــ بن نُمير الثقفي النصري، ولكن في القصة أن ابن المسيب بعد أن قال كلمته أنشد ثلاثةَ أبيات ليست من قطعة النُّميري أولها:

стр. 50

وليست كأخرى أوسعت جيب درعها ... وأبْدَتْ بنانَ الكفّ للجمرات ذكرها في "الأغاني" ثم قال: "قال: فكانوا يرون أن هذا الشعر [يعني هذه الثلاثة الأبيات] لسعيد بن المسيّب، ونحوه في "الأمالي". * * * * وقد تم بحمد الله الكلام على "الأربعين"، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه وسلّم. ٢٧ رجب سنة ١٣٦٩ عبد الرحمن بن يحيى اليماني المصحح بدائرة المعارف العثمانية

стр. 51

المراجع (١) الكتب المُحال عليها في التعليق - الإصابة، لابن حجر - طبع مصر سنة ١٣٢٠ هـ. - الاعتصام، للشاطبي - طبع مصر سنة ١٣٣١ هـ. - الأغاني - طبع مصر سنة ١٣٢٣ هـ. - إكمال ابن ماكولا - نسخة خطية للمكتبة الآصفية بحيدراباد دكن. - أمالي القالي - طبع مصر سنة ١٣٤٤ هـ. - الأنساب، لابن السمعاني- المطبوع بالزنكوغراف بأوربا سنة ١٩١٢ م. - تاريخ البخاري الكبير - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٦٠ هـ. - تاريخ بغداد، للخطيب - طبع مصر سنة ١٣٤٩ هـ. - تفسير ابن جرير - طبع مصر سنة ١٣٢١ هـ. - تهذيب تاريخ ابن عساكر - طبع الشام سنة ١٣٢٩ هـ. - تهذيب التهذيب - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٢٥ هـ. - الجامع الصغير، للسيوطي - مع شرح العزيزي طبع مصر سنة ١٣٢٤ هـ. - الحلية، لأبي نعيم - طبع مصر سنة ١٣٥١ هـ. - سنن الترمذي - طبع مصر سنة ١٢٩٢ هـ. - سنن أبي داود - طبع الهند سنة ١٢٧١ هـ. - سنن ابن ماجه - مع حواشي السندي طبع مصر سنة ١٣١٣ هـ. - صحيح البخاري - مع فتح الباري طبع مصر سنة ١٣١٩ هـ.

стр. 52

- صحيح مسلم - مع شرح الأبي والسنوسي طبع مصر سنة ١٣٢٧ هـ. - صفة الصفوة، لابن الجوزي - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٥٩ هـ. - طبقات ابن سعد - طبع أوربا سنة ١٣٢٢ هـ. - فتح الباري - طبع مصر سنة ١٣١٩ هـ. - كتاب ابن أبي حاتم - نسخة مأخوذة بالتصوير عن النسخة المحفوظة بخزانة كوبريلي في إستانبول. - كتاب ابن أبي حاتم - المجلد الثالث طبع دائرة المعارف سنة ١٣٦٠ هـ. - الكفاية، للخطيب - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٥٧ هـ. - كنزل العمال - طبع دائرة المعارف سنة ١٣١٢ هـ. - اللآلي المصنوعة، للسيوطي - طبع مصر سنة ١٣١٧ هـ. - لسان الميزان - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٢٩ هـ. - المستدرك - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٣٤ هـ. - مسند الإمام أحمد - طبع مصر سنة ١٣١٣ هـ. - مصنف ابن أبي شيبة - نسخة قلمية ملك دائرة المعارف. - المعجم الصغير، للطبراني - طبع الهند سنة ١٣١١ هـ. - منتخب كنز العمال - بهامش مسند أحمد طبع مصر سنة ١٣١٣ هـ. - الميزان، للذهبي - طبع مصر سنة ١٣٢٥ هـ.