كتاب الكبائر
للحافظ أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي
تحقيق
د. محمد بن تركي التركي
الأستاذ المساعد في كلية التربية في جامعة الملك سعود
ال مقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتقُوا اللهَ ّحقَ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنتُمْ مُسْلِمُون﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَآلُونَ بِهِ وَالأَرْحَام إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيكم رَقِيبَاً﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدَاً يَصْلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِع اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً﴾ .
أما بعد، فهذا كتاب صغير في حجمه، كبير في مادته وموضوعه، ولإمام من الأئمة الحفاظ المغمورين، أحببت التعليق عليه، وخدمته بما يليق به.
ودفعني إلى اختياره عدة أمور، من أهمها كونه أول كتاب يُصنف في الكبائر، بل يكاد يكون الكتاب الوحيد من الكتب المتقدمة التي وصلتنا في هذا الموضوع، إذ لم أقف على شيء مما ألف في بيان الكبائر قبل كتاب الذهبي سوى هذا الكتاب.
إضافة إلى أنه لإمام من الأئمة الحفاظ الذين لم يصلنا من مصنفاته إلا كتابين فقط، طبع أحدهما١، وهذا هو الآخر، أحببت أن أقوم بتحقيقه وإخراجه إلى عالم المطبوعات، على الوجه اللائق به
стр. 2
ولهذا وغيره قمت بتحقيقه ودراسته بما تقتضيه قواعد التحقيق، من غير تطويل ممل ولا إيجاز مخل، محاولاً قدر الإمكان التركيز على الجانب الحديثي في تعليقي على الكتاب.
ولذا فلم أر أن أترجم لرجال الإسناد كلهم، وإنما أقتصر على بيان حال من عليهم مدار الحديث، ممن يكون في بيان حالهم دور في تصحيح الحديث أو تضعيفه.
ولكني توسعت في تخريج الأحاديث، لأن هذا في نظري أهم من الإطالة في التراجم، وخاصة أن أكثر هذه الأحاديث جاء في أسانيدها بعض العلل، فكان لابد من التوسع في ذلك، لبيان الأوجه الراجحة من المرجوحة.
وقد قدمت للكتاب بمقدمة قصيرة، ذكرت فيها نبذة موجزة عن الكبائر، ثم ترجمة موجزة للمؤلف، ثم دراسة للكتاب، كما سيأتي.
وأخيراً هذا هو جهد المُقِل، ولا ينفك عن كونه عمل بشر، وعمل البشر مهما كان لا يخلو من النقص والخلل، وعذري أني بذلت جهدي واستطاعتي فيه، فما كان من صواب فبتوفيق من الله وحده، وما كان فيه من خلل ونقص فمني ومن الشيطان، وأسأل الله بمنه وكرمه أن يتجاوز ذلك كله عني.
كما أسأله أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به، يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3
نبذة عن الكبائر , تعريف الكبيرة
...
نبذة موجزة عن الكبائر
تعريف الكبيرة:
اختلف العلماء في تعريف حد الكبيرة على أقوال كثيرة جداً ليس هنا موضع ذكرها وبيان اختلاف العلماء فيها١.
ومن أشهر ما قيل في تعريف الكبيرة:
قيل: إن الكبيرة هي ما عليه حدٌّ في الشرع.
وقيل: إنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة.
وقيل: إنها كل ذنب رُتب عليه حدٌّ في الدنيا، أو وعيد شديد في الآخرة.
وقيل: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة.
وقيل: هي كل ذنب خُتم بلعنة، أو غضب، أو نار.
وقد رجح هذا التعريف الأخير شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين سلامة هذا التعريف من القوادح الواردة على غيره، وتكلم بكلام نفيس في هذا الجانب، فليراجع.
وقال الحافظ ابن حجر بعد استعراضه لعدد من الأقوال، قال: ومن أحسن التعاريف قول القرطبي في المفهم: "كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو
стр. 4
سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم، أو أخبر فيه بشدة العقاب، أو علق عليه الحد، أو شدد النكير عليه فهو كبيرة".
قال الحافظ: وعلى هذا فينبغي تتبع ما ورد فيه الوعيد أو اللعن أو الفسق، من القرآن، أو الأحاديث الصحيحة والحسنة، ويُضم إلى ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث الصحاح والحسان على أنه كبيرة، فمهما بلغ مجموع ذلك عُرف منه تحرير عدّها.
وتبعاً للاختلاف السابق في تعريف الكبيرة اختلف العلماء أيضاً في تحديد عدد الكبائر، وما هي، فمن اقتصر على أنها ما جاء النص على أنه كبيرة قال إنها سبع، أو تسع، كما جاء ذلك في الأحاديث الواردة في الكبائر ومن عرّفها بتعريف أوسع قال إنها أكثر من ذلك، وهكذا.
ولمعرفة الأقوال في ذلك راجع المصادر المتقدمة في تعريف الكبيرة.
стр. 5
المؤلفات في الكبائر
رغم أهمية هذا الموضوع وخطره، فلم أقف إلا على عدد قليل من الكتب ممن أفرد هذه الكبائر بكتاب مستقل، إلا أن الكثير من العلماء قد ضمنوها كتبهم، فتجد ذكر الكبائر ضمن كتب الحديث، والعقيدة، وغيرها.
ومما وقفت عليه ممن أفرد الكبائر بتأليف مستقل ما يلي:
١- كتاب الكبائر، للبرديجي.
وسيأتي الكلام عليه مفصلاً.
٢- كتاب الكبائر للذهبي.
وهو كتاب معروف ومشهور، وقد طبع عدة مرات.
٣- الكبائر، للعلائي.
ذكره ابن حجر الهيثمي في الزواجر ١/١٤، فقال: وقال شيخ الإسلام العلائي في قواعده١:إنه صنف جزءاً جمع ما فيه نص ﷺ فيه على أنه كبيرة.
ثم ذكر العلائي عدداً من الكبائر، وقال: فهذه الخمسة والعشرون هي مجموع ما جاء في الأحاديث منصوصاً عليه أنه كبيرة.
٤- الكبائر للديلمي.
ذكره ابن حجر الهيثمي في الزواجر ١/١٤، فقال: قال الديلمي من أصحابنا: وقد ذكرنا عددها في تأليف لنا باجتهادنا، فزادت على أربعين كبيرة.
٥- كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر، لابن حجر الهيثمي.
стр. 6
وهو أيضاً مطبوع عدة مرات، ولعله من أوسع الكتب المؤلفة في هذا الموضوع.
٦- كتاب الكبائر، للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وهو كتاب مشهور، وقد طبع عدة طبعات أيضاً.
٧- العمدة بتمييز الكبائر، لأحمد الشريف البرقاوي.
وهو مطبوع، وصدر عن دار الأرقم بالكويت، عام ١٤٠٥?.
٨- الكبيرة والمذاهب فيه، تأليف حاسي كوتا.
وهو رسالة ماجستير، بجامعة أم القرى، كلية الشريعة، عام ١٤٠١?.
هذا بعض ما وقفت عليه من الكتب المفردة في موضوع الكبائر، إلا أنه كما قدمت قد تكلم عنه عدد من الأئمة في ثنايا كتبهم.
ومن أوسع ما وجدته ما يلي:
الإمام ابن منده في كتابه الإيمان ٢/٥٤٤، وما بعدها.
والإمام اللالكائي في كتابه شرح اعتقاد أصول أهل السنة ٦/١١٠٣، وما بعدها.
والإمام ابن القيم في إعلام الموقعين ٤/٤٠١. وقد اقتصر على تعداد الكبائر فقط.
وكذا تكلم عنها في الجواب الكافي ص١٨٦، وما بعدها.
والإمام ابن النحاس في كتابه تنبيه الغافلين ص١١٩، وما بعدها.
وقد ذكر أنه استدرك كثيراً من الكبائر مما أغفله الذهبي وابن القيم.
وانظر أيضاً المراجع المتقدمة في تعريف الكبيرة.
стр. 7
ترجمة المؤلف
...
ترجمة موجزة للمؤلف١٢
اسمه ونسبه ومولده:
هو: الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن رَوح البَرْدِيجي٣، البَرْذَعي٤، النيسابوري، نزيل بغداد.
ولد بعد الثلاثين ومائتين، أو قبلها.
стр. 8
شيوخه:
سمع الحافظ البرديجي من الكثير من الشيوخ، ولا عجب في ذلك، فهو قد رحل إلى بلدان كثيرة، ومن الطبيعي كثرة شيوخه مع تعدد رحلاته.
وقد ذكر له مترجموه عدداً من الشيوخ، وسأكتفي بذكر بعضهم مراعاة للاختصار، ولأن استيعابهم مما ليس من مقصدنا هنا.
فمن أشهر شيوخه:
أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، محمد بن إسحاق الصَّغاني، محمد بن عبد الملك الدَّقيقي، محمد بن يحيى الذهلي، نصر بن علي الجَهْضَمي، هارون بن إسحاق الهمداني، أبو سعيد الأشج، وغيرهم.
стр. 9
تلاميذه:
كما ذكر له مترجموه عدداً من التلاميذ، فمن أشهرهم:
أبو عمرو أحمد بن المبارك المُسْتَملي، جعفر بن أحمد بن سنان القطان، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، عبد الله بن محمد بن عمران المعدل، علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق، وغيرهم.
стр. 10
طلبه للعلم، ورحلاته العلمية:
كان الإمام البرديجي ﵀ حريصاً على طلب العلم، جاداً في تحصيله، ولا أدل على ذلك من أنه قد رحل في طلب العلم في سن مبكرة.
يدلّ على ذلك ما أورده الحاكم في تاريخه قال: قرأت بخط أبي علي المُستملي سماعه من أحمد بن هارون البردعي الحافظ في مسجد محمد بن يحيى - يعني الذهلي - في صفر، سنة خمس وخمسين ومائتين١.
وتقدم أنه قد ولد حوالي سنة ثلاثين ومائتين.
ويدل على حرصه أيضاً كثرة البلدان التي سمع فيها.
قال الذهبي بعد أن ذكر معظم شيوخه: وطبقتهم بالشام، والحرمين، والعَجَم، ومصر، والعراق، والجزيرة٢.
وقال ابن العديم: وهو حافظ معروف رحل وطاف٣.
وهذا ما جعل البرديجي يبلغ مكانة عالية، ويحرص العلماء على السماع والاستفادة منه، سواء كانوا من شيوخه أو تلامذته.
стр. 11
قال الحاكم في تاريخه: ورد نيسابور على محمد بن يحيى الذهلي، فاستفاد وأفاد، وكتب عنه مشايخنا في ذلك العصر، ولا أعرف إماماً من أئمة عصره في الآفاق إلا وله عليه انتخاب يُستفاد١.
وقد أورد الحافظ ابن عساكر٢عدداً من شيوخه الذين سمع منهم، وذكر البلدان التي سمع فيها منهم، فمن هذه البلدان: بيروت، ودمشق، وحمص، ومصر، وحَرَّان، والمِصَّيصة، والكوفة، وبغداد، ومكة.
توثيقه، وثناء العلماء عليه:
أجمع كل من ترجم له على إمامته وتوثيقه وحفظه٣.
قال الدارقطني: ثقة مأمون جبل.
وقال أبو الشيخ الأصبهاني: من حفاظ الحديث وكبرائهم.
وقال الخطيب: كان ثقة فاضلاً فَهماً حافظاً.
قال الذهبي: الإمام الحافظ الحجة... جمع وصنف، وبرع في علم الأثر.
وبنحو ذلك وصفه غير واحد من الأئمة، مما يطول استقصاؤه.
стр. 12
توثيقه وثناء العلماء عليه
مؤلفاته
...
مؤلفاته:
ذكر غير واحد ممن ترجم له أنه له عدة مصنفات.
وقد تتبعت مؤلفاته في بحثي الموسع عن ترجمته، ونقولات العلماء عن هذه المؤلفات، وما وصلنا منها، وسأكتفي هنا بذكر أسماء هذه المؤلفات فقط:
стр. 13
١- كتاب الكبائر، وسيأتي الكلام عليه.
٢- كتاب طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث، وهو مطبوع.
٣- كتاب معرفة المتصل من الحديث، والمرسل والمقطوع، وبيان الطريق الصحيحة.
٤- كتاب المراسيل.
٥- كتاب الفوائد.
٦- كتاب في الجرح والتعديل.
ولم أقف على اسمه، ولكن وجدت منه نقولات عدة في جرح الرجال وتعديلهم عند الخطيب البغدادي، وابن عدي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم.
стр. 14
وفاته:
اتفقت مصادر ترجمته على أنه توفي سنة إحدى وثلاث مائة، ببغداد١.
قال أبو الشيخ الأصبهاني: مات سنة إحدى وثلاث مائة ببغداد.
وقال أحمد بن كامل: مات في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثمائة ببغداد.
وكذا قال أكثر من ترجم له.
стр. 15
التعريف بالكتاب
اسم الكتاب:
جاء اسم الكتاب في النسخة المخطوطة: "جُزْءٌ فِيهِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْكَبَائِرِ"، وجاء في السماعات الملحقة بالكتاب باسم: "ما روي في الكبائر".
توثيق نسبته إلى مؤلفه:
لم أقف على من ذكر أن للبرديجي كتاباً في الكبائر، إلا أن هذا لا يعني التشكيك في صحة نسبته إليه، بل يمكن الجزم بأنه من تأليفه لعدة أمور:
١- وجود الإسناد المتصل إلى مؤلفه، وأنه من تأليفه.
٢- جود السماعات الكثيرة التي على الكتاب، والتي تثبت أنه من تأليفه، ومن بينها سماعات لعدد من الحفاظ كالضياء المقدسي، وابن عبد الهادي، وغيرهم.
٣- إن الشيوخ المذكورين في بداية كل حديث هم من شيوخ المصنف.
٤- وجود بعض الأحاديث قد رويت من طريق المصنف بنفس الإسناد الوارد عنده في هذا الكتاب، كما سيأتي في تخريج الأحاديث، مما يدل على اعتماد من أخرج الحديث من طريقه على كتابه هذا.
كما إن الحافظ ابن حجر نقل روايات عن البرديجي، كماسيأتي، موجودة في كتابه هذا، مما يدل على استفادته منه، وإن كان لم يصرح باسم كتابه.
ولهذا فالراجح أنه من تأليفه، وأما عدم اشتهاره، وذكره عند العلماء فلعل ذلك بسبب كونه صغير الحجم، إذ إن عدد الأحاديث الواردة فيه أحد عشر حديثاً فقط.
стр. 16
موضوعه وأهميته
...
موضوع الكتاب:
يكاد عنوان الكتاب ينبئ عن مضمونه وموضوعه، فهو كتاب خاص بذكر الأحاديث الواردة في الكبائر وما ورد في التشديد فيها.
وإن كان لم يستوعب جميع هذه الأحاديث، فقد فاته الكثير، كما سيأتي.
أهمية الكتاب:
يحتل كتابنا هذا أهمية خاصة، وذلك لعدة أمور:
١- أنه يعتبر أول كتاب أفرده مؤلفه لذكر الكبائر، فلم أقف بعد طول بحث على من ألف في الكبائر قبله.
٢- أنه يعتبر الكتاب الوحيد في بابه خلال القرون المتقدمة، فلم أقف أيضاً على من ألف في الكبائر بعده إلا الإمام الذهبي، وبينهما أكثر من أربعمائة سنة.
٣- أنه يمتاز بأن مؤلفه يسوق الأحاديث فيه بإسناده، شأنه شأن العلماء في عصره، وهذا مما يعطي الكتاب أهمية أخرى.
٤- أن مؤلفه إمام حافظ متفق على إمامته وتوثيقه، كما تقدم.
٥- أنه انفرد بطرقٍ لبعض الأحاديث، لم أجدها عند غيره، كما في حديث أبي هريرة، وحديث أبي أيوب.
٦- أنه في موضوع مهم جداً لكل مسلم، ولابد له من الإحاطة به.
بالإضافة إلى عدة أمور أخرى ستأتي في منهج المؤلف.
стр. 17
منهج المؤلف فيه
...
منهج المؤلف في الكتاب:
من خلال نظرة بسيطة على الكتاب، يمكن أن نوجز منهج المؤلف في كتابه في النقاط التالية:
стр. 18
١- أنه اقتصر فيه على ما ورد النص صراحة بأنه من الكبائر، ولم يذكر الأحاديث الأخرى التي يمكن أن تندرج تحت الكبائر، مما ليس فيه النص بأنه كبيرة.
٢- أنه اقتصر في كل حديث على طريق واحد عن كل صحابي، فتراه يذكر الصحابي، ثم يورد عنه طريقاً واحداً، ولعله أراد الاختصار في ذلك، بدليل أننا نجده أحياناً يذكر أنه روي عن هذا الصحابي من أكثر من طريق، ويقتصر على أحدها، فيقول مثلاً: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، مِنْ طرقٍ أَصَحُّهَا، ثم يورد الطريق إليه.
وهذا يعني أن عنده طرقاً أخرى، ولكنه أراد الاختصار على رواية واحدة.
٣- أنه يعتني بالتفريق بين ألفاظ الرواة، فتراه مثلاً في الحديث الأول يفرق بين لفظ ابن نمير للحديث، ولفظ الثوري وجرير.
٤- اهتمامه بمتون الأحاديث، وما فيها من زيادات، فتراه مثلاً في الحديث رقم ٥ يقول بعده: وَلَيْسَ فِي كُلِّ الْحَدِيثِ: "ذِكْرُ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ".
٥- عنايته بتعليل الأحاديث، فتراه في الحديث التاسع يفرق بين من رواه مرفوعاً، ومن رواه موقوفاً.
٦- ومن منهجه أيضاً العناية بالأسماء والألقاب، ففي الحديث التاسع قال: وَهُوَ طَيْسَلَةُ بْنُ ميَّاس، وَمَياسٌ لَقَبٌ، وَهُوَ طيسلة بن علي الحنفي.
стр. 19
الملاحظات على الكتاب:
ليس هناك من ملاحظات تذكر على الكتاب، إلا عدم شموله للأحاديث الواردة في الكبائر.
стр. 20
ويمكن الجواب على هذا بأن يقال: إن هذه الأحاديث هي التي وقعت للمؤلف بإسناده، ويدل على ذلك قول المؤلف في بداية الكتاب: "رَوَى أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ في الكبائر ". فهذا دليل على أنه لم يقع له غير أحاديثهم، وإلا لذكرها.
ومن الملاحظات أيضاً سياقه لبعض الأحاديث التي في أسانيدها ضعفاء، وعدم التنبيه على ذلك.
وهذا يمكن الجواب عليه بأن سياقه للإسناد كاف في ذلك، وهذا منهج معروف عند الكثير من العلماء.
стр. 21
وصف النسخ الخطية
...
وصف النسخة الخطية:
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على النسخة الوحيدة له - حسب علمي - وهي من محفوظات المكتبة الظاهرية، ضمن المجموع رقم ٨١، من الورقة ١ إلى الورقة ٥.
وهي من رواية الضياء المقدسي، وقد روى معها أيضاً إملاءان من أمالي أبي سعيد محمد بن أحمد بن جعفر بن ملة.
كما أن الحافظ الضياء المقدسي قد استدرك بعض الأحاديث على البرديجي، وساق أكثرها بإسناده١.
وهذه النسخة مكتوبة بخط واضح، وقد استدرك الناسخ في الهامش بعض الأخطاء والسقط، إلا أنه في مواضع قليلة قد فاته بعض الشيء، كما سيأتي.
стр. 22
وهذه النسخة عليها الكثير من السماعات، وسيأتي ذكر بعضها.
стр. 23
تراجم رواة الكتاب
وصل إلينا هذا الكتاب من رواية الضياء المقدسي أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد، عن أبي القاسم عبد الواحد بن القاسم، عن أبي علي الحسن بن أحمد الحداد، عن أبي نعيم الأصبهاني، عن أبي علي الصواف، عن مؤلفه.
وفيما يلي تراجم موجزة لهؤلاء الرواة:
١- الضياء المقدسي:
هو أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي.
ولد سنة تسع وستين وخمسمائة.
وهو ثقة حافظ متقن، أثنى عليه كل من ترجم له١.
وأخباره، وثناء العلماء عليه كثير جداً، ليس هنا مجال التفصيل في ذلك.
قال ابن النجار: هوحافظ متقن، ثبت ثقةصدوق، نبيل حجة، عالم بالحديث وأحوال الرجال، له مجموعات وتخريجات، وهو ورع تقي زاهد عابد، محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله، ولعمري ما رأيت مثله في نزاهته وعفته، وحسن طريقته في طلب العلم.
وقال الذهبي: برع في هذا الشأن، وكتب عن أقرانه ومن هم دونه، وحصَّل الأصول الكثيرة، وجرَّح وعدَّل، وصحح وعلل، وقيّد وأهمل، مع الديانة والأمانة، والتقوى والصيانة، والورع والتواضع، والصدق والإخلاص، وصحة النقل.
وقد ألف عدداً من المؤلفات المشهورة، كالأحاديث المختارة، وغيرها.
стр. 24
توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
٢- أبو القاسم عبد الواحد بن أبي المطهر القاسم بن الفضل الأصبهاني الصيدلاني١.
سمع من أبيه، وجعفر بن عبد الواحد، وابن أبي ذر الصَّالحاني، وغيرهم.
حدَّث عنه الضياء المقدسي، وابن خليل، وجماعة.
قال الذهبي في السير: الشيخ الجليل المسند الرّحلة.
وقال في تاريخ الإسلام: شيخ مُسند مُعمر مشهور ببلده.
ولد في ذي الحجة سنة أربع عشرة وخمسمائة.
وتوفي في جمادى الأولى، سنة خمس وستمائة، عن إحدى وتسعين سنة.
٣- أبو عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَدَّادِ الأصبهاني.
وهو ثقة حافظ مشهور، ترجم له غير واحد٢، ووصفوه بالحفظ والإتقان، وقد روى عن أبي نعيم الأصبهاني أكثر كتبه.
قال السمعاني: كان عالماً ثقة صدوقاً، من أهل العلم والقرآن والدين.
وقال الذهبي: الشيخ الإمام، المقريء المجود، المحدث المعمر، مسند العصر، شيخ أصبهان في القراءات والحديث جميعاً.
توفي سنة خمس عشرة وخمسمائة، وقد قارب المائة.
٤- الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني:
стр. 25
إمام حافظ متقن مشهور، صاحب المستخرج، والحلية، ومعرفة الصحابة، وغيرها من المؤلفات الكثيرة النافعة، التي تدل على سعة علمه وإمامته في هذا الشأن.
وقد ترجم له الكثيرون، وأفرد بعضهم في ترجمته رسائل مستقلة١.
توفي سنة ثلاثين وأربعمائة.
٥- أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّواف٢:
سمع من الإمام الترمذي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، والبرديجي، وغيرهم.
حدث عنه: أبو بكر البرقاني، وأبو نعيم، وابن بشران، وغيرهم.
وصفه جميع من ترجم له بالحفظ والإتقان.
قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثل أبي علي بن الصواف.
وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأموناً، ما رأيت مثله في التحرز.
وقال الذهبي: الشيخ الإمام المحدث الثقة الحجة.
كان مولده في سنة سبعين ومائتين.
وتوفي في شعبان، سنة تسع وخمسين وثلاث مائة.
стр. 26
سماعات الكتاب:
جاء في الكتاب سماعات كثيرة، ولذا فسأكتفي ببعضها، فمن ذلك:
стр. 27
١- بلغت من أوله سماعاً، بقراءتي على أبي القاسم عبد الواحد بن القاسم ابن الفضل بن عبد الواحد الصيدلاني، بحق إجازته من أبي علي الحداد، في يوم الخميس، ثاني ذي الحجة، من سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. كتبه محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، حامداً لله ومصلياً على محمد وآله.
٢- سمع جميع ما في هذا الجزء عليّ بقراءة أبي الكرم عبد الرحيم بن علي ابن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الفقيه: أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد ابن عبد الهادي المقدسي، يوم الجمعة، في العشر الآخرة، من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين وستمائة. كتبه محمد بن أحمد. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
٣- قرأت من هذا الجزء: حديث البرديجي وما في معناه، على الشيخ الإمام العالم الزاهد الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد ابن عبد الرحمن المقدسي، فسمعه أبو بكر يوسف بن أبي الفرج الحراني وأبو النجم بدر بن عبد الله العلائي، وأبو الفضل عمر بن عبد الله بن علي الفارسي، وأبو بكر بن أحمد بن عثمان المقدسي، يوم .... حادي وعشرين، جمادى الأولى، سنة أربعين وستمائة، بالجبل. كتبه يوسف بن الحسن بن بدر بن الحسن النابلسي.
٤- قرأت جميع هذا الجزء، وفيه: ما روي في الكبائر، لأبي بكر البرديجي وإملاءان عن أبي سعيد بن ملة، وكذلك ما أُلحق به، على الشيخ الإمام العالم الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي فسمعه الفقيه الإمام مجد الدين محمد بن محمد بن عمر الصفار الاسفراييني وولده عبد الرحمن، وأبو عبد الله محمد بن ثابت بن تاوان بن أحمد التفليسي وذلك يوم السبت، في العشر الأوسط من ربيع الآخر، سنة اثنتين وأربعين وستمائة. كتبه
стр. 28
أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، حامداً الله تعالى، ومصلياً على رسوله محمد وآله وأصحابه وسلم.
٥- سمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام الحافظ الناقد ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي أبقاه الله، بقراءة الإمام العالم شمس الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن أمية العبدري، وصح ذلك وكمل في يوم الثلاثاء، ثامن ربيع الآخر، سنة ثنتين وأربعين وستمائة، بمدرسة الشيخ المُسمع. كتبه أحمد ابن عبد الرحمن بن محمد، حامداً لله ومصلياً على رسوله.
٦- قرأت هذا جميعه، والذي في حواشيه على صاحبه الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد، أثابه الله، بسماعه فيه. وصح وثبت في المحرم سنة سبع وثلاثين وستمائة. كتبه محمد بن عبد الله بن عبد الغني المقدسي.
فأخرجه البخاري ٨/٣٥٠ (مع الفتح) كتاب التفسير، باب ﴿وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَمَعَ اللهِ إِلَهَاً آخَر﴾ ، رقم ٤٧٦١، وفي ١٢/١١٦، كتاب الحدود، باب إثم الزناة، رقم ٦٨١١ - ومن طريقه في الموضع الثاني ابن الجوزي في الحدائق ٢/٤٦٤ -، ورواه الترمذي ٥/٣٢٦، كتاب التفسير، باب سورة الفرقان، رقم ٣١٨٢، والنسائي في التفسير من الكبرى ٦/٤٢١، رقم ١٣٦٩، وأبو نعيم في المستخرج (*) ١/١٦٤، رقم ٢٥٨، وفي الحلية ٤/١٤٥، وأبو عوانة ١/٥٥، والبيهقي في الكبرى ٨/١٨، وفي شعب الإيمان ٤/٣٥٤، رقم ٥٣٧٢، وأحمد ١/٤٣٤، والبزار٥/٢٥٩، رقم ١٨٧٥، وعبد الرزاق١٠/٤٦٥، رقم ١٩٧٢٠ - ومن طريقه ابن منده في الإيمان ٢/٥٤٥، رقم ٤٦٧ -، ورواه البغوي في شرح السنة ١/٨٢، رقم ٤٢، وفي تفسيره ١/٤١٩، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢/ ٣٤٣، ٣٤٤، رقم ٨٨٨، ٨٨٩، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص١٠٠) ، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٥٣) ، رقم ٣٩٦، وفي (١٨٠) ، رقم٤٨٤، والدارقطني في العلل٥/٢٢٢، ٢٢٣.
стр. 34
والطبري في تفسيره ١٩/ ٤١، وابن منده في الإيمان٢/٥٤٥، رقم٤٦٧، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٦/١١٠٤، رقم ١٩٠٢، والخطيب في المهروانيات (ص١١٦) ، رقم ٧٧، وفي الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٢٧، و٢/٨٤٠.
كلهم من طريق الثوري.
والبخاري ١٢/١٩٤ (مع الفتح) ، كتاب الديات، باب ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً...﴾ ، رقم ٦٨٦١، وفي ١٣/٥١٢، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ...﴾ ، رقم ٧٥٣٢- ومن طريقه البغوي في تفسيره ٣/٣٧٧ -، ورواه مسلم١/٩١، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب، رقم ١٤٢ - ومن طريقه ابن حزم في المحلى ٤/٢٤٥ -، ورواه أبو نعيم في المستخرج ١/١٦٤، رقم ٢٥٨، وأبو يعلى في مسنده ٩/١٠١، رقم ٥١٦٧، والشاشي في مسنده ٢/٢٩، رقم ٤٩٩، و٢/٢٣٠، رقم ٨٠٢، والبيهقي في شعب الإيمان ٤/٣٣٨، رقم ٥٣١٦، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢/٣٤٥، رقم ٨٩٠، وابن منده في الإيمان ٢/٥٤٤، رقم ٤٦٦، والواحدي في أسباب النزول (ص ٣٤٨، ٣٤٩) ، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٢٦.
من طريق جرير بن عبد الحميد.
والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٢٦. من طريق زيد بن أبي أنيسة، وأبي عبيدة عبد الملك بن معن المسعودي.
وتابعهم معمر: ذكر ذلك الدارقطني في العلل ٥/٢٢١.
كما تابعهم أبو يوسف القاضي: ذكر ذلك الخطيب في المهروانيات (ص١١٧) .
стр. 35
كلهم عن الأعمش، به.
قلت: وقد اختلف على الأعمش في هذا الحديث:
فرواه ابن نمير، وعدد من الثقات، كما تقدم، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بن شرحبيل، عن ابن مسعود.
وخالفهم جماعة، فرووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود:
أخرجه النسائي في التفسيرمن الكبرى٦/٤٢٠، رقم ١٣٦٨، وأحمد١/٣٨٠ و٤٣١- ومن طريقه الخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٢٩-، ورواه البزار ٥/١٠٧، رقم ١٦٨٧، والشاشي في مسنده ٢/٢٧، رقم ٤٩٣، وابن المنذر في الإقناع ١/٣٣٥، رقم ١١٦.
والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٣١.من طريق أبي معاوية.
وأبو يعلى في مسنده ٩/٣٢، رقم ٥٠٩٨ - وعنه ابن حبان ١٠/٢٦١، رقم ٤٤١٤ -، ورواه الشاشي في مسنده ٢/٢٨، رقم ٤٩٦، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٣٠، ٨٣١. من طريق أبي شهاب عبدربه بن نافع الحناط.
وأحمد ١/٤٣١- ومن طريقه الخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٢٩-، ورواه الشاشي في مسنده ٢/٨، رقم ٤٩٤، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٣١ من طريق أخرى. من طريق وكيع.
والشاشي في مسنده ٢/٢٤، رقم ٤٨٦، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٢٩، ٨٣٠. من طريق شيبان.
والشاشي في مسنده ٢/٢٥، رقم ٤٨٧، و٢/٢٨، رقم ٤٩٥، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٣٠.من طريق عبد الواحد بن زياد.
стр. 36
والشاشي في مسنده ٢/٢٨، رقم ٤٩٥، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٣٠، ٨٣١، من طريق عبد العزيز بن مسلم.
والشاشي في مسنده ٢/٢٨، رقم ٤٩٧، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٣١ من طريق قُران بن تمام.
والشاشي في مسنده (*) ٢/٢٨، رقم ٤٩٨، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل٢/٨٣١. من طريق إسماعيل بن زكريا.
والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/٨٣١.من طريق حجوة ابن مدرك.
كلهم عن الأعمش، به.
ورواه معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله:
أخرجه الشاشي في مسنده ٢/٣٠، رقم ٥٠٠، عن إبراهيم الحربي، عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن معمر، به.
وذكره أبو نعيم في الحلية ٤/١٤٦، من رواية معمر، به.
قلت: وقد خالف معمر عامة أصحاب الأعمش، والذين رووه بخلاف روايته في الوجهين السابقين، كما إنه قد رواه على الوجه الأول، فيقدم من أقواله ما وافقه فيه غيره.
стр. 37
وعلى هذا فروايته لهذا الوجه شاذة، والله أعلم.
ورواه يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن سفيان، عن عبد الله:
أخرجه الطبري في تفسيره ١٩/٤٢، عن عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، عن عمه يحيى بن عيسى، به.
قلت: ويحيى بن عيسى: صدوق يخطيء (التقريب ٧٦١٩) ، وقد خالف الثقات الذين رووه في الوجهين الأولين بخلاف روايته.
وعليه فهذا الوجه منكر، والله أعلم.
ومما تقدم فلعل الوجهين الأول والثاني محفوظان عن الأعمش، حيث رواه عنه في كلٍ منهما عدد من ثقات أصحابه، ولعله كان يحدث بهما معاً.
وإلى هذا ذهب غير واحد من الأئمة:
قال ابن حبان١٠/٢٦٤: ولست أنكر أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله، وسمعه من عمرو بن شرحبيل عن عبد الله، حتى يكون الطريقان محفوظين.
وانظر المصادر الآتية بعد قليل.
كما اختلف على غير الأعمش، مما يطول جداً ذكره هنا، وانظر لذلك علل الدارقطني ٥/٢٢٠-٢٢٣، المهروانيات (ص١١٦، ١١٧) ، وفتح الباري ١١٧، ١١٨.