فائدة في السِّواك
قال ــ عليه أفضل الصلاة والسلام ــ: «لولا أن أَشُقَّ على أمّتي لأمرتُهم بتأخير العشاء وبالسِّواك عند كل صلاة». متفق عليه (١).
وقال ﷺ : «السِّواك مَطْهرةٌ للفم مَرْضاة للربّ» رواه الشافعي وأحمد والدارمي والنسائي، ورواه البخاري في صحيحه بلا إسناد (٢).
وقال ﷺ : «ما جاءني جبريلُ ــ ﵇ ــ قطُّ إلا أمرني بالسِّواك، لقد خَشِيتُ أن أُحْفِيَ مُقدَّمَ فيَّ». رواه أحمد (٣).
وقال ﷺ : «تَفضُل الصلاة التي يُستاك لها على الصلاة التي لا يُستاكُ لها سبعين ضعفًا». رواه البيهقي في «شعب الإيمان» (٤).
стр. 3
وقال ﷺ : «لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسّواك عند كل صلاة، ولأخَّرتُ العشاءَ إلى ثلث الليل». رواه الترمذي (١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وعنه ﷺ أنه قال: «إنّ أفواهكم طُرُقُ القرآن، فطَيِّبوها بالسِّواك». قال السيد المرتضى في «شرح الإحياء» (٢): «قال العراقي (٣): أخرجه أبو نعيم (٤) من حديث علي، ورواه ابن ماجه (٥) موقوفًا على عليٍّ، وكلاهما ضعيف. ورواه البزار (٦) مرفوعاً وإسناده جيّد. قلتُ: وكذا أخرجه السِّجْزي في «الإبانة» من حديث عليٍّ مرفوعاً، ورواه أبو مسلم الكَجِّي في «السنن»، وأبو نعيم من حديث الوضِيْن، وفي إسناده مَنْدَل وهو ضعيف».
وقوله: «رواه البزار ... » إلخ صرَّح به في «شرح التقريب» (٧) بلفظ: «إن العبد إذا تسوَّك ثم قام يُصلِّي قام الملَكُ خلفه، فيستمع لقراءته، فيدنُو منه أو كلمة نحوها، حتى يضع فاه على فِيه، فما يخرجُ مِن فيه شيءٌ إلا صار في
стр. 4
جَوْف الملَك، فطَهِّروا أفواهَكم للقرآن». قال: ورجاله رجال الصحيح، إلاّ أنّ فيه فُضَيل بن سليمان النميري وهو وإن أخرج له البخار ي ووثَّقه ابن حبّان فقد ضعَّفه الجمهور (١)، فتأمّل.
إذا تأمّلتَ ما مرَّ من الأحاديث علمتَ أنّ أمر السواك أمر مهمٌّ، وقد بيَّن الحديثُ الآخر أقوى علله، وهو أنّه مَطْهرة للفم، وهو طريق القرآن؛ لأن الإنسان لا يخلو من التلفظ بقرآنٍ أو ذكرٍ أو اسمٍ من أسماء الله أو اسمٍ من أسماءِ أنبيائه، وكما أن مسَّ المصحف مع الحدث حرام، وتلطيخه بالنجس المستقذَر حتى الرِّيق إنْ قارنَه استهزاءٌ فكفرٌ وإلاّ فحرامٌ، وكذا تلطيخ الذكر أو اسمٍ من أسماء الله أو اسمٍ من أسماء أنبيائه أو ملائكته ونحوه يَحرُم ذلك في الأماكن النجسة، وعند فعل المحرَّمات ومباشرة النجاسات، ويُكْرَه في الأماكن المستكْرَهةِ، وعند فعل المكروهات ومباشرة سائر المستقذرات، فكان القياس أنّه يحرم القراءة والذكر ونحوها عند تغيُّرِ الفم، لأنّ التلفظ بالقرآن بمنزلة كتابتها بل هو أبلغ، وأمّا مجرّد الرِّيق وما عَسُرَ إزالته من التغيُّر فيُعفَى عنه للضرورة.