Полный текст (7 019 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
باب العبد الذي يعتق بعضه
وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك القدر، ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: يعتق كله وأصله أن الإعتاق يتجزأ عنده فيقتصر على ما أعتق، وعندهما لا يتجزأ، وهو قول الشافعي ﵀ فإضافته إلى البعض كإضافته إلى الكل، فلهذا يعتق كله، لهم أن الإعتاق إثبات العتق وهو قوة حكمية، وإثباتها بإزالة ضدها وهو الرق الذي هو ضعف حكمي وهما
ــ
[البناية]
[باب العبد الذي يعتق بعضه]
م: (باب العبد الذي يعتق بعضه) ش: أي هذا باب العبد، بإضافة الباب إلى العبد، أي هذا باب في بيان حكم العبد حال كونه يعتق بعضه ويعتق على صيغة المجهول محله النصب على الحال، ويجوز قطع الباب عن الإضافة، ويكون قوله العبد مبتدأ ويعتق بعضه خبر له في محل الرفع. ولما فرغ من بيان إعتاق الكل شرع في بيان إعتاق البعض، وأخر هذا عن ذاك لأن ذاك متفق عليه، وهذا مختلف فيه، والأصل عدم الاختلاف، أو لأن الأول كثير الوقوع، فاستحق التقديم.
[أعتق المولى بعض عبده]
م: (وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك القدر) . ش: وفي " المنافع " أي زال ملكه عن ذلك البعض، ولم يرد به حقيقة العتق عند أبي حنيفة، وإنما أراد به ثبوت أثره، وهو زوال الملك. م: (ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة) . ش: وهو قول الحسن البصري، ويروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. م: (وقالا يعتق كله، وأصله) . ش: أي أصل الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه. م: (أن الإعتاق يتجزأ عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة. م: (فيقتصر على ما أعتق) . ش: أي يقتصر إعتاقه على ما قدر إعتاقه.
م: (وعندهما لا يتجزأ، وهو قول الشافعي) . ش: فيما إذا كان المالك واحداً أو كان المعتق موسراً، فعند ذلك قوله كقولهما، أما لو كان المعتق معسراً يبقى ملك الساكت كما كان حق يجوز له بيعه وهبته، وبقول الشافعي قال مالك وأحمد. وقولهما قول قتادة والثوري والشعبي. وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. م: (فإضافته) . ش: أي إضافة الإعتاق. م: (إلى البعض) . ش: أي إلى بعض العبد. م: (كإضافته إلى الكل، فلهذا يعتق كله) . ش: أي كل العبد، والمراد من تجزؤ الإعتاق والملك أن يتجزأ المحل في قبول حكم الإعتاق، وهو زوال الملك بأن يزول في البعض دون البعض، وأن يتجزأ المحل في قبول حكم الملك، وهو أن البعض مملوك لواحد، والبعض لآخر، وليس معناه أن ذات الإعتاق أو ذات الملك يتجزأ، لأنه معنى واحد لا يقبل التجزؤ.
م: (لهم) . ش: أي لأبي يوسف ومحمد والشافعي. م: (أن الإعتاق إثبات العتق وهو) . ش: أي العتق. م: (قوة حكمية، وإثباتها بإزالة ضدها، وهو الرق الذي هو ضعف حكمي وهما) . ش: أي العتق
стр. 3082
لا يتجزآن، فصار كالطلاق والعفو عن القصاص، والاستيلاد،
ولأبي حنيفة ﵀: أن الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك أو هو إزالة الملك؛ لأن الملك حقه، والرق حق الشرع أو هو حق العامة، وحكم التصرف ما يدخل تحت ولاية المتصرف وهو إزالة حقه لا حق غيره، والأصل أن التصرف يقتصر على موضع الإضافة والتعدي إلى ما وراءه ضرورة عدم التجزؤ، والملك متجزئ كما في البيع والهبة، فيبقى على الأصل.
وتجب السعاية لاحتباس مالية البعض عند العبد والمستسعى بمنزلة المكاتب
ــ
[البناية]
والرق. م: (لا يتجزآن) . ش: فلا يتجزأ الإعتاق أيضاً. م: (فصار) . ش: أي الإعتاق. م: (كالطلاق) . ش: فإنه لا يتجزأ. م: (والعفو عن القصاص) . ش: كذلك لا يتجزأ. م: (والاستيلاد) . ش: أي وكالاستيلاد فإنه لا يتجزأ حتى لو استولد الأمة المشتركة تصير كلها أم ولد له.
م: (ولأبي حنيفة أن الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك) . ش: كما قالوا. م: (أو هو) . ش: أي الإعتاق إزالة الملك كما قال أبو حنيفة، يعني إزالة ملك متجزئ مفض لزوال كله إلى العتق، والحصر ظاهر، لأنهم لما اختلفوا في هذين العينين كان إجماعاً منهم أن غير ذلك ليس بمراد، وإنما قال أبو حنيفة: إنه إزالة ملك، لأن الملك حقه والرق حق الشرع، لأن الله أجرى عليه الرق جزاء الكفر، حيث استنكف أن يكون عبداً لله تعالى فجعله الله عبد عبده. م: (أو هو حق العامة) . ش: أي أو الرق حق العامة ليكون نعوته للمتكلفين على إقامة التكليف، يعني القائمين يستغنمونه كما يستغنمون سائر الأموال، فصار في حقهم بمنزلة الجماد ليصلوا إلى الانتفاع به.
م: (وحكم التصرف ما يدخل) . ش: أي الذي يدخل. م: (تحت ولاية المتصرف وهو) . ش: أي الذي يدخل تحت ولاية. م: (إزالة حقه لا حق غيره) . ش: لأنه ليس له ولاية في التصرف في حق غيره. م: (والأصل) . ش: في حكم التصرف. م: (أن التصرف يقتصر على موضع الإضافة) . ش: أي موضع يضاف إليه التصرف فيه. م: (والتعدي إلى ما وراءه) . ش: أي وراء موضع الإضافة. م: (ضرورة عدم التجزؤ) . ش: أي لأجل عدم التجزؤ. م: (والملك متجزئ) . ش: فزال ملكه عن البعض الذي أعتقه. م: (كما في البيع) . ش: إذا باع نصيبه من العبد المشترك لشريكه يزول ملكه عن البعض الذي باعه. م: (والهبة) . ش: كما إذا وهب نصيبه من العبد المشترك لشريكه يزول ملكه عن البعض. م: (فبقي على الأصل) . ش: وهو أن يقتصر التصرف على موضع الإضافة.
[السعاية لاحتباس مالية البعض عند العبد المعتق بعضه]
م: (وتجب السعاية لاحتباس مالية البعض عند العبد) . ش: معنى ما يتجزأ بالإعتاق بإزالة بعض الملك متجزئ جنس مالية البعض عن العبد، فتجب عليه السعاية. والاستسعاء أن يؤجر ويأخذ قيمة نصفه من الأجرة، ويعتبر قيمته في الحال. م: (والمستسعى) . ش: بفتح العين. م: (بمنزلة المكاتب عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة، وقيل قوله بمنزلة المكاتب غير جيد، لأن ذلك للمولى ثابت في
стр. 3083
عنده لأن الإضافة إلى البعض توجب ثبوت المالكية في كله وبقاء الملك في بعضه يمنعه، فعملنا بالدليلين بإنزاله مكاتبا، إذ هو مالك يدا لا رقبة والسعاية كبدل الكتابة، فله أن يستسعيه، وله خيار أن يعتقه؛ لأن المكاتب قابل للإعتاق غير أنه إذا عجز لا يرد إلى الرق، لأنه إسقاط لا إلى أحد فلا يقبل الفسخ بخلاف الكتابة المقصودة، لأنه عقد يقال ويفسخ. وليس في الطلاق والعفو عن القصاص.
ــ
[البناية]
المكاتب وهو عبد ما بقي عليه درهم ومعتق البعض زال ملكه عن البعض، فليس هو نظير المكاتب بل الجيد أن يقال سقط ملكه واستحق الحرية بغير عوض. وأجيب بأن مرادهم بقوله بمنزلة المكاتب أنه لا يجوز بيعه ولا هبته، ويخرج إلى العتق بالسعاية، والمكاتب يخرج إليه بأداء البدل.
م: (لأن الإضافة) . ش: أي إضافة الإعتاق. م: (إلى البعض توجب ثبوت المالكية للعبد في كله) . ش: باعتبار العتق. م: (وبقاء الملك في بعضه يمنعه) . ش: عن ثبوت المالكية باعتبار الرق في الكل باعتبار العتق. م: (فعملنا بالدليلين) . ش: لنا أن زوال الملك في النصف يوجب ثبوت المالكية في الكل باعتبار العتق، لأنه لا يتجزأ وبقاء الملك في النصف يوجب ثبوت المالكية باعتبار الرق.
فقد اجتمع في العبد ما يوجب ثبوت المالكية في الكل، وما يوجب بقاء الملك في الكل والعمل بالدليلين ممكن بأن يجعل مكاتباً وهو قوله. م: (بإنزاله مكاتباً، إذ هو) . ش: أي المكاتب. م: (مالك يداً لا رقبة) . ش: يعني مملوك رقبة كالمستسعى، ويجوز أن يكون المعنى هو معتق البعض مالك يداً لأجل السعاية، مملوك رقبة كالمكاتب. ويجوز أن يكون معناه إضافة العتق إلى البعض يوجب ثبوت المالكية في الكل كما هو قولهما، وبقاء الملك في بعض يمنعه، كما هو قول أبي حنيفة، فقلنا إنه حر يداً مملوك رقبة كالمكاتب عملاً بالدليلين.
وإذا كان المستسعى كالمكاتب. م: (والسعاية) . ش: يكون. م: (كبدل الكتابة فله) . ش: أي للمولى. م: (أن يستسعيه وله خيار أن يعتقه، لأن المكاتب قابل للإعتاق غير أنه) . ش: هذا جواب عما يقال لو كان بمنزلة المكاتب لكان رقيقاً إذا عجز. أجاب بقوله غير أنه أي المستسعى.
م: (إذا عجز لا يرد إلى الرق، لأنه إسقاط لا إلى أحد) . ش: والإسقاط لا إلى أحد ليس فيه معنى المعاوضة، لأنها إنما تتحقق بين اثنين، وإذا لم تتحقق بين فيه المعاوضة. م: (فلا يقبل الفسخ بخلاف الكتابة المقصودة) . ش: فإنه إسقاط من المولى إلى المكاتب إفراداً على تحصيل بدل الكتابة، فكان فيها معنى المعاوضة.
م: (لأنه عقد يقال ويفسخ) . ش: كلاهما على صيغة المجهول من الإقالة والفسخ. وفي بعض النسخ لأنه إسقاط إلى الأجل، يعني بخلاف المقصود، فإن الإسقاط فيها إلى أجل، وهو وقت أداء بدل الكتابة. م: (وليس في الطلاق والعفو) . ش: جواب عن قولهم، وصار كالطلاق والعفو. م: (عن القصاص) . ش: وتقرير الجواب أنه إنما يثبت العتق في الكل لإمكان العمل بالدليلين لوجود
стр. 3084
حالة متوسطة فأثبتناه في الكل ترجيحا للمحرم، والاستيلاد متجزئ عنده حتى لو استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه، وفي القنة لما ضمن نصيب صاحبه بالاستيلاد ملكه بالضمان فكمل الاستيلاد،
وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق، فإن كان موسرا فشريكه بالخيار إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء استسعى العبد.
ــ
[البناية]
م: (حالة متوسطة) . ش: بين الحرية والرق، وهي الكتابة يصار إليها، وليس في الطلاق والعتق حالة متوسطة. م: (فأثبتناه في الكل ترجيحاً للمحرم) . ش: على المبيح.
م: (والاستيلاد متجزئ عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة. وهذا جواب عن قولهم والاستيلاد وتقريره أن الاستيلاد يتجزأ عند أبي حنيفة. م: (حتى لو استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه) . ش: أي على نصيب المستولدة، يعني إنما ولدت الأمة المدبرة بين رجلين ولداً فادعاه أحدهما تصير ونصف الجارية أم ولد، ونصفها مدبرة لشريكه، على أنها لو ماتا يعتق نصف الشريك من الثلث، ونصف الآخر من الجملة ولاء الولد بينهما وفي رواية كتاب الولاء نصف الولد للثاني، وليس للولد عليه ولاء، وعليه نصف قيمة المدبر مدبراً يوم ولد، لأن الولد في الظاهر منها وقد أتلف، كذا ذكره شمس الأئمة البيهقي في " الشامل " في قسم السقوط.
م: (وفي القنة) . ش: جواب عما يقال لو كان الاستيلاد متجزئاً لا طرد في القنة، تقدير الجواب إنما لم يتجزأ في القنة لأن المستولد. م: (لما ضمن نصيب صاحبه بالاستيلاد ملكه بالضمان، فكمل الاستيلاد) . ش: أي كمل استيلاد القنة بالضمان فصار كأنه استولد جارية نفسه، لأن الاستيلاد عنده غير متجزئ.
[العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه]
م: (وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق) . ش: أي عتق نصيبه عتق، وإنما قال عتق وإن كان العتق لا يتجزأ بالاتفاق لما أنه أراد زوال ملكه في نصيبه قاله الأترازي.
وقال الكاكي: عتق أي استحق العتق لزوال ملك المعتق وملك الشريك أيضاً مع بقاء الرق في كل العبد عند أبي حنيفة لا يثبت شيء من المعتق به. م: (فإن كان) . ش: أي المعتق. م: (موسراً فشريكه بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء استسعى العبد) . ش: ذكر المصنف ثلاثة خيارات كما ذكر في " المبسوط ".
وفي " التحفة " له خمسة خيارات إن كان موسراً إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن، وإن شاء كاتب وإن شاء استسعى، وإن شاء دبر يصير نصيبه مدبراً ويجب عليه السعاية للحال فيعتق، ولا يجوز أن يؤخر عتقه إلى ما بعد الموت، وفي هذه المسألة أقوال:
أحدها: ما ذكره أبو حنيفة.
والثاني: قولهما.
стр. 3085
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
والثالث: قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه لا يعتق شيء منه كان بإذن شريكه أو بغير إذنه.
والرابع: قول عثمان البتي أنه يعتق نصيب من أعتق، ويبقى نصيب من لم يعتق على حاله، ولا ضمان على المعتق، وهو مروي عن عمر، رواه ابن أبي شيبة.
والخامس: قول الثوري والليث شريكه بالخيار، وإن شاء أعتق، وإن شاء ضمن، ولم يذكر السعاية.
والسادس: قول زفر وبشر أن له التعيين، سواء كان المعتق موسراً أو معسراً.
والسابع: يعتق الباقي من مال المسلمين، وهو قول ابن سيرين.
والثامن: قول مالك يقوم عليه نصيب شريكه وضمنها له، ويعتق كله بعد التقويم لأجله، وإن شريكه أعتق نصيبه ليس له أن يمسكه رقيقاً، ولا أن يكاتبه، ولا أن يدبره، ولا أن يبيعه، وإن عقل عن التقويم حتى مات المعتق أو العبد بطل، وماله كله لمن يمسكه بالرق، وإن كان المعتق معسراً فالباقي رقيق يتبعه الساكت أو يكاتبه أو يدبره أو يمسكه رقيقاً سواء السير بعد إعتاقه أم لا، قيل لا يعلم لأحد قبله من السلف.
والتاسع: أحد أقوال الشافعي وهو أن المعتق إن كان موسراً قوم عليه نصيب شريكه وهو حر كله حين أعتقه مولاه، وإن كان معسراً عتق ما عتق، وبقي الباقي مملوكاً يتصرف مالكه كيف شاء.
والعاشر: قول أبي حنيفة في الولاء أنه مشترك بين المعتق والمستسعى، وهو قول الحسن البصري وحماد بن أبي سليمان والثوري، وعندهما للمعتق دون المستسعى، وهو قول إبراهيم النخعي وعامر الشعبي وابن شبرمة وابن أبي ليلى.
والحادي عشر: لو كان المعتق موسراً له عتق نصيبه متجزئاً أو مضافاً عند أبي حنيفة وعند مالك يعتقه حالاً لا إلى أجل.
والثاني عشر: قول مالك إن كان المعتق موسراً لا يعتق نصيبه حتى يؤدي قيمة نصيب شريكه، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي يعتق في الحال.
والثالث عشر: أحد أقوال الشافعي أن الحال موقوفة، فإذا أدى تبين أنه أعتق كله.
والرابع عشر: أن العتق يسري بالإرث عندنا بلا ضمان، وعند الشافعي وبعض المالكية لا يسري ولا يضمن.
والخامس عشر: لو كان المشترك رهناً يسري عندنا، وبين الشافعية خلاف فيها.
стр. 3086
فإن ضمن رجع المعتق على العبد، والولاء للمعتق، وإن أعتق أو استسعى فالولاء بينهما، وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد، والولاء بينهما في الوجهين، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار، ولا يرجع المعتق على العبد والولاء للمعتق، وهذه المسألة تبتنى على حرفين. أحدهما: تجزؤ الإعتاق وعدمه على ما بيناه. والثاني: أن يسار المعتق لا يمنع سعاية العبد عنده، وعندهما يمنع لهما في الثاني «قوله ﵇ في الرجل الذي يعتق نصيبه إن كان غنيا ضمن، وإن كان فقيرا سعى في حصة الآخر
ــ
[البناية]
والسادس عشر: لو وصى بعتق نصيبه؛ يسري عندنا، وعند الشافعي خلاف فيها.
م: (فإن ضمن) . ش: أي الشريك إن ضمن المعتق بكسر التاء. م: (رجع المعتق) . ش: بكسر التاء. م: (على العبد والولاء للمعتق وإن أعتق) . ش: أي الشريك. م: (أو استسعى) . ش: العبد. م: (فالولاء بينهما) . ش: أي بين الشريكين.
م: (وإن كان المعتق معسراً فالشريك بالخيار إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد، والولاء بينهما في الوجهين) . ش: أي في صورة الإعتاق وصورة السعاية.
م: (وهذا) . ش: أي المذكور م: (قول أبي حنيفة، وقالا) . ش: أي أبو يوسف ومحمد: (ليس له) . ش: أي للشريك الساكت. م: (إلا الضامن مع اليسار) . ش: أي مع يسار العتق. م: (والسعاية) . ش: أي ليس له إلا السعاية. م: (مع الإعسار) . ش: أي مع إعسار الشريك. م: (ولا يرجع المعتق على العبد) . ش: أي لا يرجع بما ضمن، لأن العبد لا يجب عليه السعاية عندهما في اليسار، وعند أبي حنيفة: يرجع عليه، لأنه بأداء الضمان قام مقام الساكت، فكأن الساكت أخذ العوض منه بالاستسعاء. فكذلك كان للمعتق الرجوع عليه بما أدى. م: (والولاء للمعتق) . ش: بكسر التاء.
م: (وهذه المسألة) . ش: المذكورة، أي رجوع المعتق على العبد، وعدم الرجوع عند أداء الضمان. م: (تبتنى على حرفين) . ش: أي أصلين دقيقين. م: (أحدهما) . ش: أي أحد الحرفين. م: (تجزؤ الإعتاق وعدمه) . ش: أي وعدم التجزؤ. م: (على ما بيناه) . ش: أي عند قوله في أول الباب، وأصله أن الإعتاق يتجزأ عنده إلى آخره.. م: (والثاني) . ش: أي الحرف الثاني. م: (أن يسار المعتق لا يمنع سعاية العبد عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة. م: (وعندهما يمنع) . ش: السعاية، وبين وجه الحرف الأول، وشرع هنا في بيان الحرف الثاني بقوله:
م: (لهما في الثاني) . ش: أي لأبي يوسف ومحمد في وجه الحرف الثاني. م: (قوله ﵇) . ش: أي قول «النبي ﷺ . م: (في الرجل الذي يعتق نصيبه إن كان غنياً ضمن، وإن كان فقيراً سعى العبد في حصة الآخر) » . ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة عن سعيد بن عروة عن قتادة عن
стр. 3087
قسم»
و القسمة تنافي الشركة ، وله أنه احتبست مالية نصيبه عند العبد، فله أن يضمنه
كما إذا هبت الريح بثبوت إنسان وألقته في صبغ غيره، حتى انصبغ به فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسرا كان أو معسرا لما قلنا. فكذا هاهنا، إلا أن العبد فقير فيستسعيه. ثم المعتبر يسار التيسير وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب الآخر لا يسار الغناء.
ــ
[البناية]
بشير بن نهيك عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قال: قال رسول الله ﷺ «من أعتق شقصاً له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال يستسعي العبد غير مشقوق عليه» .
وجه الاستدلال أن النبي ﷺ . م: (قسم الأمرين) . ش: أعني خلاص العبد وسعايته بين الحالين أعني يسار المعتق وإعساره. م:
[القسمة تنافي الشركة]
(والقسمة تنافي الشركة) . ش: فلا يكون للشريك الساكت سعاية العبد مع يسار المعتق. م: (وله) . ش: أي ولأبي حنيفة. م: (أنه احتسبت مالية نصيبه) . ش: بفتح التاء والباء على بناء الفاعل. قال السفناقي: هكذا كان مقيداً بخط شيخي، وقوله مالية نصيبه بالرفع فاعل احتسب. م: (عند العبد فله أن يضمنه) . ش: أي يضمن العبد حاصل المعنى أن مالية نصيب الشريك الساكت احتسب عند العبد، فكان للساكت أن يضمن العبد لاحتباس نصيبه عنده، إلا أن العبد فقير لم يمكن القول بتضمنه، فوجب الاستسعاء.
م: (كما إذا هبت الريح بثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ به، فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسراً كان أو معسراً لما قلنا) . ش: يريد به قوله وله أنه احتسب مالية نصيبه. م: (فكذا هاهنا) . ش: أي فكما انتفع رب الثوب بالصبغ، فكذا هنا ينتفع العبد بالعتق. م: (إلا أن العبد فقير فيستسعيه فيه) . ش: أي فيستسعيه الشريك فيما يخصه، قيل عليه إذا سعى فالقياس أن يرجع على المعتق، لأنه هو الذي ورطه فصار كالعبد المرهون، فإنه يرجع على الراهن بما سعى.
وأجيب: بأن عسرة المعتق تمنع وجوب الضمان عليه للساكت فلذلك يمنعه العبد والعبد إنما سعى في بدل رقبته وماليته، وقد سلم له ذلك فلا يراجع به على أحد بخلاف المرهون فإن سعايته ليست في بدل رقبته بل في الدين الثابت في ذمة الراهن، ومن كان مجبراً على قضاء دين في ذمة الغير من غير التزام من جهته ثبت له الرجوع عليه كما في مقر الرهن.
فإن قيل: ما ذكر من وجه أبي حنيفة في مقابلة النص وهو باطل. أجيب: بأن النبي ﷺ قسم على وجه الشرط لأنه ﵇ علق الاستسعاء بفقر المعتق، وهو لا ينافي الاستسعاء عند عدمه، لأن المعلق بالشرط يقتضي الوجود عند الوجود، ولا يقتضي العدم عند العدم جاز أن يثبت السعاية عند وجود الدليل، وإن كان موسراً وقد وجد ذلك على ما ذكر من وجه أبي حنيفة.
م: (ثم المعتبر يسار التيسير) . ش: الاعتبار في يسار المعتق الذي يجب به عليه الضمان هو يسار التيسير. م: (وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب الآخر) . ش: فاصلاً عن ملبوسه، ونفقة نفسه ونفقة عياله. م: (لا يسار الغناء) . ش: أي لا يعتبر يسار الغني، هذا ظاهر الرواية، وبه قال الشافعي
стр. 3088
لأن به يعتدل النظر من الجانبين بتحقيق ما قصده المعتق من القربة وإيصال بدل حق الساكت إليه، ثم التخريج على قولهما ظاهر فعدم رجوع المعتق بما ضمن على العبد لعدم السعاية عليه في حالة اليسار والولاء للمعتق، لأن العتق كله من جهته لعدم التجزؤ، وأما التخريج على قوله، فخيار الإعتاق لقيام ملكه
ــ
[البناية]
ومالك وأحمد. ومن المشايخ من اعتبر نصاب حرمة الصدقة. وفي " العيون " و " المختار " ظاهر الرواية. م: (لأن به) . ش: أي بيسار التيسير. م: (يعتدل النظر من الجانبين) . ش: أي من جانب العتق وجانب الشريك الساكت، لأن مقصود المعتق تحقيق القربة، ومقصود الشريك حصول بدل حقه إليه، فبيسار التيسير يحصل الأمران، فلا حاجة إلى يسار الغني، وهو معنى قوله. م: (بتحقق ما قصده المعتق من القربة) . ش: أي التقرب إلى الله تعالى بالعتق. م: (وإيصال) . ش: أي وبإيصال. م: (بدل حق الساكت إليه) . ش: أي عوض نصيبه من العبد.
وفي " التحفة ": إنما تعتبر القيمة في الضمان والسعاية يوم الإعتاق، لأنه سبب الضمان، وكذا يعتبر حال المعتق في يساره وإعساره يوم الإعتاق حتى لا يسقط الضمان إذا أعسر بعد اليسار ولا يثبت الضمان إذا أيسر بعد الإعسار.
وفي " التمرتاشي " لو قال المعتق: أعتقت وأنا معسر، وقال الساكت بخلافه نظر إليه يوم ظهور العتق كما في الإجازة إذا اختلفا في انقطاع الماء وجريانه، وإن مات العبد قبل أن يختار الساكت شيئاً لم يكن له تضمن الموسر في رواية عن أبي حنيفة، لأن التضمين بشرط نقل الملك إلى العتق وقد فات النقل بالموت في ظاهر الرواية عنه له ذلك أو يأخذ من شريكه، لأن الضمان واجب. ولو باع الساكت نصيبه من المعتق أو وهب على عوض في القياس أن يجوز.
وفي " الاستحسان ": لا يجوز، لأن هذا تمليك للحال وهو غير محل له. وفي " جامع قاضي خان " لو أعتق أحد الشريكين في مرض موته وهو موسر ثم مات لا يؤخذ ضمان العتق من تركته، وهو قول أبي حنيفة، بل يسقط، وعندهما يؤخذ من تركته لأنه ضمان إتلاف.
م: (ثم التخريج على قولهما ظاهر) . ش: أي التخريج على قولهما ظاهر، أي تخريج المسألة على قول أبي يوسف ومحمد ظاهر، يعني إذا علم أن هذه المسألة مبنية على حرفين، أي أصلين فالكلام في التخريج، وهو على قولهما ظاهر، لأن الإعتاق إذا لم يكن منجزاً كان العتق واقعاً في النصيبين جميعاً، وبيساره مانع من السعاية، فوجب عليه الضمان، وانتفى السعاية.. م: (فعدم رجوع المعتق بما ضمن على العبد) . ش: أي لشريكه. م: (لعدم السعاية) . ش: أي لأجل عدم السعاية. م: (عليه) . ش: أي على العبد.
م: (في حالة اليسار والولاء للمعتق، لأن العتق كله من جهته لعدم التجزؤ. وأما التخريج على قوله) . ش: أي على قول أبي حنيفة. م: (فخيار الإعتاق) . ش: أي لشريكه. م: (لقيام ملكه) . ش: أي
стр. 3089
في الباقي إذ الإعتاق يتجزأ عنده، والتضمين لأن المعتق جان عليه بإفساد نصيبه، حيث امتنع عليه البيع والهبة ونحو ذلك مما سوى الإعتاق وتوابعه والاستسعاء لما بينا.
ويرجع المعتق بما ضمن على العبد، لأنه قام مقام الساكت بأداء الضمان، وقد كان له ذلك باستسعاء العبد، وكذا كان للمعتق أيضا، ولأنه ملك العبد الضمان لشريكه ضمنا، فيصير كأن الكل له وقد عتق بعضه فله أن يعتق الباقي أو يستسعي إن شاء، والولاء للمعتق في هذا الوجه، لأن العتق كله من جهته حيث تملك بالضمان، وفي حال إعسار المعتق إن شاء أعتق لبقاء ملكه، وإن شاء استسعى لما بيناه
ــ
[البناية]
ملك الشريك. م: (في الباقي. إذ الإعتاق يتجزأ عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة، فإذا كان الإعتاق يتجزأ كان ملك الشريك في الباقي تاماً. م: (والتضمين) . ش: بالرفع عطف على قوله فخيار العتق أي فخيار التضمين. م: (لأن المعتق جان عليه بإفساد نصيبه، حيث امتنع عليه البيع والهبة ونحو ذلك) . ش: التصدق والوصية. م: (مما سوى الإعتاق وتوابعه) . ش: أي توابع الإعتاق كالتدبير والكتابة والاستيلاد. م: (والاستسعاء) . ش: بالجر عطف على المضاف إليه في قوله فخيار الإعتاق، لكن قاله الأترازي. وقال الأكمل: معطوف على قوله والتضمين، وكذا قاله الكاكي: وهذا أوجه والتقدير وخيار الاستسعاء لأن التقدير في التضمين وخيار التضمين كما ذكرنا. م: (لما بينا) . ش: أشار به إلى قوله - احتسبها - النية عنده.
م: (ويرجع المعتق بما ضمن على العبد، لأنه قام مقام الساكت بأداء الضمان، وقد كان له ذلك) . ش: أي وقد كان للشريك الساكت الرجوع. م: (باستسعاء العبد، وكذا كان للمعتق أيضاً) . ش: لأنه قام مقام الساكت كالمدبر إذا قتل في يد الغاصب وضمن القيمة كان له الرجوع على القاتل بما ضمن.. م: (ولأنه) . ش: أي ولأن المعتق. م: (ملك العبد بالضمان لشريكه ضمناً) . ش: جواب عما يقال معتق البعض كالمكاتب عنده فينبغي أن لا يتملكه بالضمان كالمكاتب لا يقبل النقل من ملك إلى ملك، فأجاب عنه بقوله ملكه ضمناً لأداء الضمان، وكم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً، والضمنيات لا تعتبر. م: (فيصير المعتق كأن الكل له) . ش: أي كل العبد له. م: (وقد عتق بعضه) . ش: أي بعض العبد. م: (فله أن يعتق الباقي أو يستسعي العبد إن شاء، والولاء للمعتق في هذا الوجه) . ش: أي في وجه التضمين. م: (لأن العتق كله حصل من جهته حيث تملك بالضمان) . ش: أي من حيث إنه تملك العبد بالضمان لحصة شريكه الساكت.
م: (وفي حال إعسار المعتق إن شاء أعتق) . ش: أي إن شاء الشريك الساكت أعتق. م: (لبقاء ملكه، وإن شاء استسعى العبد لما بيناه) . ش: أي لبقاء ملكه. م: (والولاء له) . ش: أي للشريك الساكت. م: (في الوجهين) . ش: أي في الإعتاق والاستسعاء في نصيبه. م: (لأن العتق من جهته) . ش: أي من جهة الساكت. م: (ولا يرجع المستسعى) . ش: بفتح العين، اسم مفعول، وهو العبد. م: (على المعتق بما أدى بإجماع بيننا) . ش: قيد به عن قول ابن أبي ليلى وزفر، فإن عندهما يرجع العبد بما سعى على المعتق كالعبد المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر.
стр. 3090
والولاء له في الوجهين، لأن العتق من جهته، ولا يرجع المستسعى على المعتق بما أدى بإجماع بيننا، لأنه يسعى لفكاك رقبته ولا يقضي دينا على المعتق، إذ لا شيء عليه لعسرته، بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر لأنه يسعى في رقبة قد فكت أو يقضي دينا على الراهن، فلهذا يرجع عليه. وقول الشافعي ﵀ في الموسر كقولهما. قال في المعسر يبقى نصيب الساكت على ملكه يباع ويوهب، لأنه لا وجه إلى تضمين الشريك لإعساره ولا إلى السعاية لأن العبد ليس بجان ولا راض به، ولا إلى إعتاق الكل للإضرار بالساكت فتعين ما عيناه. قلنا: إلى الاستسعاء سبيل، لأنه لا يفتقر إلى الجناية بل تبتنى على احتباس المالية فلا يصار إلى الجمع بين القوة الموجبة للمالكية والضعف السالب لها في شخص واحد.
ــ
[البناية]
وبين الفرق لنا بقوله. م: (لأنه) . ش: أي لأن العبد. م: (يسعى لفكاك رقبته) . ش: أي لأن العبد هنا يسعى في تخليص رقبته عن الرق، وهو منفعة حالة له، فهذا لا يرجع، أي. م: (ولا يقضي العبد ديناً على المعتق إذ لا شيء عليه لقيد به) . ش: أي لإعساره. م: (بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر، لأنه يسعى في رقبة قد فكت) . ش: أي لأنه يسعى في رقبة تخلصت. م: (أو يقضي ديناً على الراهن، فلهذا يرجع عليه) . ش: أي فلكونه مضطراً، يرجع على الراهن، فقوله - لفكاك رقبته - على مذهبه. وقوله - أو يقضي ديناً على الراهن - المعتق على مذهبهما.
م: (وقول الشافعي في الموسر كقولهما) . ش: أي كقول أبي يوسف ومحمد. م: (قال) . ش: أي الشافعي:. م: (في المعسر يبقى نصيب الساكت على ملكه يباع ويوهب، لأنه لا وجه لتضمين الشريك لإعساره) . ش: أي لإعسار الشريك. م: (ولا إلى السعاية) . ش: أي ولا وجه أيضاً إلى الاستسعاء. م: (لأن العبد ليس بجان ولا راض به) . ش: أي بإعتاق المعسر، لأن الرضى لا يتحقق إلا بالعلم، والمولى منفرد بإعتاقه بدون علمه. م: (ولا إلى إعتاق الكل) . ش: أي ولا وجه أيضاً إلى إعتاق الكل. م: (للإضرار بالساكت) . ش: أي للزوم الضرر بالشريك. م: (فتعين ما عيناه) . ش: وهو عتق ما عتق، ورق ما رق.
م: (قلنا: إلى الاستسعاء سبيل، لأنه لا يفتقر في وجوده إلى الجناية) . ش: كما في إعتاق العبد المرهون إذا كان الراهن معسراً. م: (بل يبتنى على احتباس المالية) . ش: أي مالية نفسه احتبست عنده فيستسعيه، وإذا كان إلى الاستسعاء سبيل. م: (فلا يصار إلى الجمع بين القوة الموجبة للمالكية) . ش: الحاصلة من إعتاق البعض. م: (والضعف السالب لها) . ش: أي للمالكية، أي للقوة بصحبة البيع وأمثاله. م: (في شخص واحد) . ش: قال الكاكي: قوله - فلا يصار إلى الجمع.. إلى آخره - يعني كونه حراً في نصفه رقيقاً في نصفه، إذ لا يشهد له أصول الشرع، كما لا يشهد بأن يكون نصف المرأة مطلقة ونصفها غير مطلقة أو قتل نصف رجل ويبقى نصفه غير مستحق للقتل، ولأن الغرض من المالكية ملك الأشياء بأسبابها وملك الأشياء بأسبابها إنما يتصور في الأشخاص لا من
стр. 3091
قال: ولو شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه بالعتق سعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه سواء موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة ﵀، وكذا إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا، لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه فصار مكاتبا في زعمه عنده، وحرم عليه الاسترقاق فيصدق في حق نفسه فيمتنع من استرقاقه ويستسعيه، لأنا تيقنا تحقق الاستسعاء كاذبا كان أو صادقا، لأنه مكاتبه أو مملوكه فلهذا يستسعيانه، ولا يختلف ذلك باليسار والإعسار، لأن حقه في الحالتين في أحد شيئين لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده، وقد تعذر التضمين لإنكار الشريك، فتعين الآخر وهو
ــ
[البناية]
الانتقاض فيستسعى لئلا تؤدي إلى الملكية وعدمه واحد، والاستسعاء لا يفتقر إلى الجناية، بل هو مبني على احتباس المالكية كما إذا وقع ثوب بهبوب الريح في صبغ إنسان، وقد ذكرناه.
وقال تاج الشريعة: قوله - ولا يصار إلى الجمع ... إلى آخره - بيانه أنه أثر الحرية المالكية والولاية وجواز الشهادة وأثر الرق سبب هذه الأحكام، ويستحيل كون نصف الشخص مالكاً وولياً مملوكاً عاجزاً، وإذا تعذر الجمع ترجح جانب الحرية، لأنها وصف أصلي، فاعتباره أولى فقلنا بخروجه إلى الحرية بالسعاية، ولا يشكل قول أبي حنيفة لأنه لا يقول بزوال الرق.
[شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه بالعتق]
م: (قال) . ش: أي القدوري في " مختصره " م: (ولو شهد كل واحد) . ش: أي أقر، قاله تاج الشريعة. م: (من الشريكين على صاحبه بالعتق) . ش: أي بالإعتاق بنصيبه. م: (سعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه سواء موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة، وكذا إذا كان أحدهما موسراً والآخر معسراً، لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه فصار مكاتباً في زعمه) . ش: أي في زعم كل واحد منهما، الزعم بفتح الزاي وضمهما لغتان فصيحتان كالضعف والضعيف حكاهما ابن السكيت، وقرأ الكسائي قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٦] بضم الزاي، والباقون بفتحها، قال ابن دريد: وأكثر ما يقع الزعم على الباطل في القرآن وفي فصيح الشعر. م: (عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة.
م: (وحرم عليه الاسترقاق فيصدق في حق نفسه، فيمتنع من استرقاقه ويستسعيه، لأنا تيقنا تحقق الاستسعاء كاذباً كان أو صادقاً، لأنه مكاتبه) . ش: أي لأن العبد مكاتبه على تقدير الصدق. م: (أو مملوكه) . ش: على تقدير الكذب وكسب المملوك لمولاه، وهنا لف ونشر مشوش. م: (فلهذا) . ش: أي فلأجل أن العبد مكاتب أو مملوك. م: (يستسعيانه) . ش: أي يستسعيان الشريكان العبد لأجل التيقن بحق الاستسعاء.. م: (ولا يختلف ذلك) . ش: أي الاستسعاء. م: (باليسار والإعسار لأن حقه) . ش: أي حق الذي شهد. م: (في الحالتين) . ش: أي في حال يسار شريكه الذي أعتق نصيبه وحال إعساره. م: (في أحد شيئين) . ش: من تضمين الشريك واستسعاء العبد. م: (لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة. م: (وقد تعذر التضمين لإنكار الشريك، فتعين الآخر وهو
стр. 3092
السعاية والولاء لهما، لأن كلا منهما يقول عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له، وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه له، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - إن كانا موسرين فلا سعاية عليه، لأن كل واحد منهما يبرأ عن سعايته بدعوى الضمان على صاحبه، لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما، إلا أن الدعوى لم تثبت لإنكار الآخر، والبراءة عن السعاية قد ثبتت لإقراره على نفسه، وإن كانا معسرين يسعى لهما لأن كل واحد منهما يدعي السعاية عليه صادقا كان أو كاذبا على ما بيناه، إذ المعتق معسر، وإن كان أحدهما موسرا. والآخر معسرا سعى للموسر منهما، لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه لإعساره، وإنما يدعي عليه السعاية ولا يتبرأ عنه ولا يسعى للمعسر منهما، لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره، فيكون مبرئا للعبد عن السعاية، والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما، لأن كل واحد منهما يحيله على صاحبه، وهو يتبرأ عنه
ــ
[البناية]
السعاية) . ش: فإن قتل لم يتعذر على تقدير التخلف، فإنه لما أنكر يحلف، وإن نكل يجب الضمان قلنا: لما كان من اعتقاد كل واحد أنه أعتقه صاحبه يحلف لما يجب الضمان على تقدير الحلف فتعين السعاية، فلا فائدة في التحليف، بل تتعين السعاية، فلا تحليف لأن ماله إليه.
م: (والولاء لهما) . ش: أي للشريكين. م: (لأن كلاً منهما يقول: أعتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه، وولاؤه له، وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه له) . ش: ولكن ينبغي لك أن تعلم أن هذا كله بعد أن يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، لأن كل واحد منهما يدعي على الآخر الضمان، والضمان مما يصلح بدله فيستحلف عليه.. م: (وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه؛ لأن كل واحد منهما يبرأ عن سعايته بدعوى الضمان على صاحبه لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما) . ش: أي عند أبي يوسف ومحمد. م: (إلا أن الدعوى لم تثبت لإنكار الآخر، والبراءة قد ثبتت لإقراره على نفسه وإن كانا معسرين يسعى لهما، لأن كلا واحد منهما يدعي السعاية عليه صادقاً كان أو كاذباً على ما بيناه) . ش: إشارة إلى قوله - لأنا تيقنا تحقق الاستسعاء كاذباً كان أو صادقاً، كذا قاله الأترازي والكاكي وصاحب " الهداية "، وقيل هو إشارة إلى قوله لأنه مكاتبه أو مملوكه، قال الأكمل: قلت قائل هذا تاج الشريعة. م: (إذ المعتق معسر) . ش: أي لأن المعتق معسر.
م: (وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً سعى) . ش: أي العبد.
م: (للموسر منهما، لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه لإعساره، وإنما يدعي عليه السعاية ولا يتبرأ عنه) . ش: أي عن السعاية، ذكره على تأويل الاستسعاء. م: (ولا يسعى للمعسر منهما، لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره، فيكون مبرئاً للعبد عن السعاية، والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما) . ش: أي عند أبي يوسف ومحمد. م: (لأن كل واحد منهما يحيله) . ش: أي يحيل الولاء. م: (على صاحبه وهو يتبرأ عنه) . ش: أي عن صاحبه يتبرأ عن الولاء.
стр. 3093
فبقي موقوفا إلى أن يتفقا على إعتاق أحدهما.
ولو قال أحد الشريكين: إن لم يدخل فلان هذه الدار غدا فهو حر، وقال الآخر: إن دخله فهو حر، فمضى العبد ولا يدري أدخل أم لا عتق النصف، وسعى لهما في النصف الآخر، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد ﵀ يسعى في جميع قيمته؛ لأن المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول ولا يمكن القضاء على المجهول فصار كما إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف درهم، فإنه لا يقضي بشيء للجهالة، كذا هذا
ــ
[البناية]
م: (فبقي موقوفاً إلى أن يتفقا) . ش: أي الشريكان. م: (على إعتاق أحدهما) . ش: وذلك لأن كل واحد منهما يزعم أن الولاء لصاحبه وشريكه يجحد ذلك.
م: (ولو قال أحد الشريكين: إن لم يدخل فلان هذه الدار غداً فهو حر، وقال الآخر) . ش: أي الشريك الآخر. م: (إن دخله فهو حر، فمضى العبد ولا يدري أدخل أم لا عتق النصف) . ش: أي نصف العبد. م: (وسعى) . ش: أي العبد. م: (لهما) . ش: أي للشريكين. م: (في النصف، وهذا عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمد: يسعى في جميع قيمته) . ش: هذه المسألة من مسائل " الجامع الصغير "، ولكن يذكر عن أبي يوسف ومحمد وفيه، وإنما ذكر قولهما في " الجامع الكبير ".
وفي عتاق الأصل ففيما ذكره المصنف إبهام، لأن عند أبي يوسف إنما يسعى في النصف إذا كانا معسرين، وأما إذا كان أحدهما موسراً يسعى له في نصف القيمة، وقال الأترازي العذر لصاحب الهداية أنه أشار إلى ذلك بعد هذا بقوله، وسيأتي التفريع فيه على أن اليسار يمنع السعاية ولا يمنعها على الاختلاف الذي سبق، ثم جواب المسألة مشروحاً على قول أبي حنيفة أنه يعتق نصف العبد ويسعى في نصف قيمته بينهما نصفين سواء كانا موسرين أو معسرين. وفي قول أبي يوسف إن كانا موسرين فلا يسعى في شيء، وإن كانا معسرين سعى لهما في نصف القيمة، فكل منهما في الربع، وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً سعى للموسر في ربع قيمته، ولا يسعى للمعسر في شيء، وفي قول محمد إن كانا موسرين فلا سعاية، وإن كانا معسرين يسعى لهما في جميع القيمة، وإن كان أحدهما موسراً والأخر معسراً سعى للموسر في نصف القيمة ولا يسعى للمعسر في شيء.
م: (لأن المقضي عليه في سقوط السعاية مجهول) . ش: لأنه أما هذا المولى. م: (فلا يمكن القضاء على المجهول) . ش: ولا يمكن القول بالتوزيع أيضاً لما فيه من إسقاط السعاية لغير المعتق وإيجاب السعاية للمعتق، ولأن كل واحد منهما شهد على صاحبه بالحنث فكان كعبدين شهد كل واحد منهما على الآخر بالإعتاق، ثم يسعى في جميع القيمة إذا كانا معسرين، فكذا هنا، ونظر المصنف لما قاله محمد بقوله. م: (فصار كما إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف درهم، فإنه لا يقضي بشيء للجهالة، كذا هذا) .
стр. 3094
ولهما أنا تيقنا بسقوط نصف السعاية، لأن أحدهما حانث بيقين، ومع التيقن بسقوط النصف كيف يقضي بوجوب الكل والجهالة ترتفع بالشيوع والتوزيع، كما إذا أعتق أحد عبديه لا بعينه أو عينه ونسيه ومات قبل التذكر أو البيان وسيأتي التفريع فيه على أن اليسار هل يمنع السعاية أو لا يمنعها على الاختلاف الذي سبق،
ولو حلفا على عبدين كل واحد منهما لأحدهما بعينه لم يعتق واحد منهما، لأن المقضي عليه بالعتق مجهول، وكذلك المقضى له فتفاحشت الجهالة، فامتنع القضاء، وفي العبد الواحد المقضي عليه وكذا المقضي به معلوم، فغلب المعلوم المجهول. وإذا اشترى الرجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب، لأنه ملك شقص قريبه وشراؤه إعتاق على ما مر
ــ
[البناية]
م: (ولهما) . ش: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف. م: (أنا تيقنا بسقوط نصف السعاية) . ش: وهو مثبت للعتق. م: (لأن أحدهما حانث بيقين، ومع التيقن بسقوط النصف كيف يقضي بوجوب الكل) . ش: لأنه يكون ظلماً. م: (والجهالة ترتفع بالشيوع) . ش: هذا جواب عن قول، لأن المقضي عليه مجهول، وتقريره أن الجهالة ترتفع بالشيوع، أي بشيوع النصف الذي عتق. م: (والتوزيع) . ش: أي وبتوزيعه، لأن بالتوزيع يصير المقضي عليه الموليان، ولا جهالة فيها. م: (كما إذا أعتق أحد عبديه لا بعينه) . ش: بأن قال لعبديه أحدهما حر، ولم يعينه. م: (أو عينه) . ش: أي لو قال أحدهما حر وعينه. م: (ونسيه) . ش: أي نسي الذي عينه. م: (ومات قبل التذكر أو البيان) . ش: فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه، ويسعى كل واحد منهما في نصفه، وعند الشافعي في قول يفرع بينهما، وفي قول الوارث يقام مقامه في البيان، وهو الأصح. م: (وسيأتي التفريع فيه) . ش: أي في هذا الوجه.
م: (على أن اليسار هل يمنع السعاية أو لا يمنعها على الاختلاف الذي سبق) . ش: وهو أن اليسار لا يمنع السعاية عند أبي حنيفة وعندهما يمنع، وصورته ذكرناها عن قريب بقولنا ثم جواب المسألة مشروحاً فليراجع.
[حلفا على عتق عبدين كل واحد منهما لأحدهما بعينه]
م: (ولو حلفا على عتق عبدين كل واحد منهما لأحدهما بعينه) . ش: يعني إذا كان لكل واحد منهما عبد على حدة، فقال إن دخل فلان الدار غداً فعبدي حر، وقال الآخر إن لم يدخل فمضى الغد ولم يدر الدخول وعدمه. م: (لم يعتق واحد منهما) . ش: أي من العبدين في قولهم جميعاً. م: (لأن المقضي عليه) . ش: وهو المولى. م: (بالعتق مجهول، فكذا المقضي له وهو العبد مجهول فتفاحشت الجهالة فامتنع القضاء) . ش: لتفاحش الجهالة.
م: (وفي العبد الواحد) . ش: بين اثنين المقضي عليه. م: (المقضي عليه معلوم، وكذا المقضي به) . ش: وهو عتق نصف العبد. م: (معلوم) . ش: لأن أحدهما حانث لا محالة. م: (فغلب المعلوم المجهول) . ش: لأن المعلوم أكثر من المجهول. م: (وإذا اشترى الرجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب، لأنه ملك شقص قريبه) . ش: أي الأب ملك نصف ابنه. م: (وشراؤه إعتاق على ما مر) . ش: في فصل من ملك ذا رحم محرم.
стр. 3095
ولا ضمان عليه علم الآخر أنه ابن شريكه أو لم يعلم وكذا إذا أورثاه والشريك بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى العبد، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا في الشراء يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسرا وإن كان معسرا سعى الابن في نصف قيمته لشريك أبيه، وعلى هذا الخلاف إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية، وعلى هذا الخلاف إذا اشتراه رجلان وأحدهما قد حلف بعتقه إن اشترى نصفه، لهما أنه أبطل نصيب صاحبه بالإعتاق، لأن شراء القريب إعتاق، وصار هذا كما إذا كان العبد بين أجنبيين فأعتق نصيبه، وله أنه رضي بإفساد نصيبه فلا يضمنه، كما إذا كان أذن له بإعتاق نصيبه صريحا، ودلالة ذلك أنه شاركه فيما هو
ــ
[البناية]
م: (ولا ضمان عليه) . ش: للآخر، أي لا ضمان على الأب لشريكه الذي اشتراه معه سواء. م: (علم الآخر أنه ابن شريكه أو لم يعلم لأنه باشر) . ش: علته العتق وهي الشراء، فكان منه رضي بالدلالة، كما إذا رضي فصار صريحاً.
م: (وكذلك) . ش: أي وكذلك أعتق نصيب الأب. م: (إذا أورثاه) . ش: أي الابن، وكذلك حكم الصدقة والوصية والهبة. م: (والشريك بالخيار إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى العبد) . ش: سواء كان الذي عتق عليه موسراً أو معسراً. م: (وهذا) . ش: أي وهذا الحكم المذكور. م: (عند أبي حنيفة) .
م: (وقالا) . ش: أي قال أبو يوسف ومحمد: (في الشراء يضمن الأب نصف قيمته) . ش: أي قيمة الابن. م: (إن كان) . ش: أي الأب. م: (موسراً وإن كان معسراً سعى الابن في نصف قيمته لشريك أبيه، وعلى هذا الخلاف) . ش: أي الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه. م: (إذا ملكاه) . ش: أي إذا ملك الأب والآخر ابنه. م: (بهبة) . ش: أي بأن وهبه لهما رجل. م: (أو صدقة) . ش: بأن تصدق به شخص عليهما. م: (أو وصية) . ش: بأن أوصى به شخص لهما. م: (وعلى هذا الخلاف إذا اشتراه رجلان وأحدهما) . ش: أي والحال أن أحدهما. م: (وقد حلف بعتقه إن اشترى نصفه) . ش: قيد بالنصف، لأنه إذا حلف بعتقه إن اشتراه لا يعتق بشراء النصف لعدم الشرط.
م: (لهما) . ش: أي لأبي يوسف ومحمد. م: (أنه) . ش: أي الأب. م: (أبطل نصيب صاحبه بالإعتاق، لأن شراء القريب إعتاق وصار هذا كما إذا كان العبد بين أجنبيين) . ش: يعني مشتركاً بينهما. م: (فأعتق أحدهما نصيبه) . ش: يعني نصيب الآخر، لأن الإعتاق لا يتجزأ عندهما فيضمن لصاحبه قيمة نصيبه إن كان موسراً، وإلا فالعبد يسعى.
م: (وله) . ش: أي ولأبي حنيفة. م: (أنه رضي بإفساد نصيبه) . ش: ولا عدوان مع الرضى. م: (فلا يضمنه) . ش: أي فلا يضمن صاحبه. م: (كما إذا كان أذن له) . ش: أي لشريكه. م: (بإعتاق نصيبه صريحاً) . ش: بأن قال له أعتق نصيبك فأعتقه لا يضمن، ثم بين المصنف وجه المساواة في الوجهين بقوله. م: (ودلالة ذلك) . ش: أي دلالة الرضى بإفساد نصيبه. م: (أنه) . ش: أي أن الشريك. م: (شاركه فيما هو
стр. 3096
علة العتق وهو الشراء، لأن شراء القريب إعتاق حتى يخرج به عن عهدة الكفارة عندنا، وهذا ضمان إفساد في ظاهر قولهما حتى يختلف باليسار والإعسار فيسقط بالرضا، ولا يختلف الجواب بين العلم وعدمه، وهو ظاهر الرواية عنه؛ لأن الحكم يدار على السبب، كما إذا قال لغيره كل هذا الطعام وهو مملوك للآمر، ولا يعلم الآمر بملكه، وإن بدأ الأجنبي فاشترى نصفه ثم اشترى
ــ
[البناية]
علة العتق، وهو الشراء، لأن شراء القريب إعتاق حتى يخرج به) . ش: أي بشراء القريب. م: (عن عهدة الكفارة التي عندنا) . ش: خلافاً للشافعي، وقال الأترازي: قوله - لأنه شاركه.. إلى آخره - فيه تسامح، لأن شراء القريب علة الملك والملك علة العتق، فيكون الشراء علته، والحكم يضاف إلى علة العلة كما في سوق الدابة وقودها.
م: (وهذا ضمان إفساد) . ش: لا ضمان تملك، وضمان التملك لا يختلف باليسار، أشار إليه بقوله - حتى يختلف - أي الضمان باليسار والإعسار فيسقط بالرضى وقد وجد حيث باشر السبب بخلاف ضمان الملك، فإنه لا يسقط بالرضى لأنه بناءً على التملك وهذا قائم أما ضمان الإفساد، فبناء على الجناية، ولما رضي لم يبق فعله جناية فيسقط، وإنما قيد بالظاهر احترازاً عما روي عن أبي يوسف إذا قال لصاحبه: أعتق نصيبك فأعتق يضمن، جعله ضمان التملك حيث لم يسقط الضمان بالرضى ذكر رواية أبي يوسف علاء الدين العالم في طريقة الخلاف.
وقال الأكمل: قوله وهو ضمان إفساد يجوز أن يكون جواباً عما يقال إنما كان الرضى مسقط للضمان إذا لو كان ضمان إفساد، وأما إذا كان ضمان تملك فلا يسقط به كما لو استولد أحد الشريكين الجارية بإذنه، فإنه لا يسقط به الضمان، لأنه ضمان تملك.
ووجه الجواب أنه ضمان إفساد. م: (في ظاهر قولهما حتى يختلف باليسار والإعسار ولا يختلف الجواب بين العلم وعدمه) . ش: أي بين أن يعلم أنه أبوه وبين أن لا يعلم. م: (وهو ظاهر الرواية عنه) . ش: أي عن أبي حنيفة، واحترز بالظاهر عن رواية الحسن بن زياد عنه بأنه إذا لم يكن عالماً بأنه أبوه لا يكون راضياً. وقال أبو الليث في شرح " الجامع الصغير ": ذكر أبو يوسف في الأمالي إذا كان الشريك لم يعلم فاشتراه فهو بالخيار إن شاء أجاز البيع، وإن شاء نقض، لأن المبيع قد تغير قبل القبض، كما إذا اشتريا عبداً فأعتقه أحدهما قبل القبض كان الآخر بالخيار أجاز أو نقض. م: (لأن الحكم يدار على السبب) . ش: يعني لأن سقوط حقه في الضمان يدور مع كونه مشاركاً في السبب، وذلك لا يختلف بالعلم وعدمه.
م: (كما إذا قال لغيره كل هذا الطعام وهو مملوك للآمر ولا يعلم الآمر بملكه) . ش: فأكله المأمور لم يكن للآمر أن يضمن شيئاً، وإن كان غير راض به لأنه باشر بسبب الوصي وهو الآمر. م: (وإن بدأ الأجنبي فاشترى نصفه) . ش: أي نصف الابن أراد أن رجلاً اشترى نصف ابن الرجل. م: (ثم اشترى
стр. 3097
الأب نصفه الآخر وهو موسر، فالأجنبي بالخيار إن شاء ضمن الأب، لأنه ما رضي بإفساد نصيبه، وإن شاء استسعى الابن في نصف قيمته؛ لاحتباس ماليته عنده، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده، وقالا: لا خيار له ويضمن الأب نصف قيمته لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما.
ومن اشترى نصف ابنه وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: يضمن إذا كان موسرا ومعناه: إذا اشترى نصفه ممن يملك كله، فلا يضمن لبائعه شيئا عنده، والوجه قد ذكرناه. وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر، فدبر أحدهم وهو موسر ثم أعتقه الآخر وهو موسر فإن أرادوا الضمان، فللساكت أن يضمن المدبر ولا يضمن المعتق، وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبرا ولا يضمنه الثلث الذي ضمن
ــ
[البناية]
الأب نصفه الآخر وهو موسر) . ش: أي والحال أن الأب موسر. م: (فالأجنبي بالخيار إن شاء ضمن الأب لأنه ما رضي بإفساد نصيبه) . ش: أي الأجنبي ما رضي بإفساد نصيبه. م: (وإن شاء استسعى) . ش: أي الأجنبي. م: (الابن في نصف قيمته لاحتباس ماليته عنده) . ش: أي عند الابن. م: (وهذا) . ش: أي هذا الحكم. م: (عند أبي حنيفة، لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة وقد علم ذلك فيما تقدم.
م: (وقالا) . ش: أي قال أبو يوسف ومحمد. م: (لا خيار له) . ش: أي للأجنبي. م: (ويضمن الأب نصف قيمته، لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما) . ش: وقد علم هذا أيضاً فيما تقدم. وحاصل هذه المسألة أن الأب يضمن في هذه الصورة في قولهم جميعاً لأن الرضى لم يوجد من الشريك لعدم مشاركته مع الأب فيما هو عليه للعتق، وقد اتفقوا في الضمان، واختلفوا في الخيار كما ذكرنا.
[اشترى نصف ابنه وهو موسر هل يضمن]
م: (ومن اشترى نصف ابنه وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة وقالا: يضمن إذا كان موسراً) . ش: وهذه المسالة من مسائل " الجامع الصغير "، وأوضحها المصنف بقوله. م: (ومعناه إذا اشترى نصفه ممن يملك كله) . ش: أي كل الابن. م: (فلا يضمن لبائعه شيئاً عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة لأنه رضي بإسناد نصيبه لمشاركته فيما هو علة العتق، وعندهما يضمن لأنه أبطل نصيب صاحبه بالإعتاق، وقيد بقوله ممن يملك كله، لأنه إذا اشترى نصيب أحد الشريكين يضمن للساكت بالاتفاق كما في المسألة المتقدمة. م: (والوجه قد ذكرناه) . ش: إشارة إلى قولهما أنه أبطل، وله إن رضي. م: (وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر، فدبر أحدهم وهو موسر) . ش: أي والحال أنه موسر. م: (ثم أعتقه الآخر وهو موسر) . ش: أي والحال أنه موسر.. م: (فإن أرادوا الضمان) . ش: إنما قال أرادوا بضمير الجمع على سبيل التغليب، وهذا لأن المعتق لا يريد الضمان، ولا يريد الضمان إلا الساكت والمدبر بكسر الباء. (فللساكت أن يضمن المدبر) ش: بكسر الباء م: (ولا يضمن المعتق، وللمدبر) ش: بكسر الباء م: (أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبراً) . ش: أي ثلث قيمة العبد حال كونه مدبراً. م: (ولا يضمنه) . ش: أي ولا يضمن المعتق. م: (الثلث الذي ضمن) . ش: بيان ذلك أن قيمة العبد إذا كانت سبعة وعشرين وهما مثلاً، فللساكت أن يضمن المعتق ستة، وذلك أن قيمة المدبر ثلث
стр. 3098
وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: العبد كله للذي دبره أول مرة ويضمن ثلثي قيمته لشريكيه موسرا كان أو معسرا. وأصل هذا أن التدبير يتجزأ عند أبي حنيفة ﵀ خلافا لهما كالإعتاق؛ لأنه شعبة من شعبه، فيكون معتبرا به
ــ
[البناية]
قيمة القن، فالتدبير تلفت تسعة، فكان الإتلاف واقعاً على قيمة المدبر فللمعتق تلك الستة فقط، ويضمن التسعة التي هي نصيب الساكت مع تلك الستة التي يضمنه إياها.
م: (وهذا عند أبي حنيفة) . ش: أوضح الأترازي مذهب أبي حنيفة بقوله: اعلم أن العبد بين ثلاثة إذا دبره أحدهم وأعتقه الآخر، وهما مدبران كان للساكت أن يضمن المدبر ثلث قيمته قناً ويرجع به المدبر على العبد. نص عليه الحاكم في " الكافي "، وليس له أن يضمن المعتق لأنه لو ضمنه كان الملك له بالضمان والمدبر بفتح الباء ليس بقابل للملك سوى المدبر، وإنما يضمن الساكت المدبر إذا كان موسراً، وإن شاء استسعى العبد فيه لأنه أفسد تدبيره فيضمنه، ومالية العبد احتسب عند العبد فيستسعيه، أما إذا كان المعتق معسراً فللمدبر استسعاء العبد دون التدبير.
كذا قاله الفقيه أبو الليث في شرح " الجامع الصغير "، وليس للمدبر أن يرجع على المعتق بالثلث الذي ضمن للساكت، لأن ملك المدبر في ذلك الثلث ثابت من وجه دون وجه وذلك لأنه ثبت مستنداً بأداء الضمان، فبالنظر إلى أداء الضمان يثبت به الملك، فلما كان ذلك لم يظهر في حق التضمين، ثم الساكت إذا اختار تضمين المدبر كان ثلث الولاء للمدبر، والثلث للمعتق فإن اختار سعاية العبد كان الولاء بينهم أثلاثاً، وبه صرح الفقيه، وهذا كله قول أبي حنيفة.
م: (وقالا: العبد كله للذي دبره أول مرة) . ش: يعني لما دبره أحدهم صار كل مدبراً له، والعتق باطل لأن التدبير عندهما لا يتجزأ كالإعتاق عندهما. م: (ويضمن) . ش: أي المدبر. م: (ثلثي قيمته لشريكيه) . ش: المعتق والساكت سواء. م: (موسراً كان) . ش: أي المدبر. م: (أو معسراً) . ش: أي أو كان معسراً، والولاء كله للمدبر، وإنما يقع الفرق بين العتق والتدبير في حرف، وهو أن المعتق لا يضمن إذا كان معسراً.
وفي التدبير يضمن، وإن كان معسراً لأنه لما دبره فقد ملك كله، لأنه يملك خدمته فصار وجوب الضمان بالبدل والضمان إذا كان بالبدل استوى فيه العسر واليسر كجارية بين رجلين جاءت بولد، فادعاه أحدهما صارت أم ولده فيضمن نصف قيمتها، ونصف عقرها موسراً كان أو معسراً واستمتاعها بخلاف ضمان الإعتاق، فإنه ضمان إتلاف لا ضمان تملك، لأنه لا يحصل البدل بالضمان فاختلف بالعسر واليسر، وإن كان غنياً ضمن وإن كان فقيراً سعى العبد.
م: (وأصل هذا) . ش: الخلاف. م: (أن التدبير يتجزأ عند أبي حنيفة خلافاً لهما كالإعتاق) . ش: فإنه يتجزأ عنده خلافاً لهما. م: (لأنه. ش: أي لأن التدبير. م: (شعبة من شعبه) . ش: أي من شعب الإعتاق. م: (فيكون معبراً به) . ش: أي بالإعتاق يعني يتجزأ كما يتجزأ الإعتاق.
стр. 3099
ولما كان متجزئا عنده اقتصر على نصيبه، وقد أفسد بالتدبير نصيب الآخرين، فلكل واحد منهما أن يدبر نصيبه، أو يعتق أو يكاتب، أو يضمن المدبر أو يستسعى العبد أو يتركه على حاله؛ لأن نصيبه باق على ملكه فاسدا بإفساد شريكه حيث سد عليه طريق الانتفاع به بيعا وهبة على ما مر، فإذا اختار أحدهما العتق تعين حقه فيه وسقط اختيار غيره فتوجه للساكت سببا لضمان تدبير المدبر وإعتاق هذا المعتق، غير أن له أن يضمن المدبر ليكون الضمان ضمان معاوضة إذ هو الأصل حتى جعل الغصب ضمان معاوضة على أصلنا، وأمكن ذلك في التدبير لكونه قابلا للنقل من ملك إلى ملك وقت التدبير ولا يمكن ذلك
ــ
[البناية]
م: (ولما كان) . ش: أي التدبير. م: (متجزئاً عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة. م: (اقتصر على نصيبه) . ش: أي على نصيب المدبر. م: (وقد أفسد بالتدبير نصيب الآخرين) . ش: وهما المعتق والساكت. م: (فلكل واحد منهما أن يدبر نصيبه أو يعتق أو يكاتب أو يضمن المدبر) . ش: بكسر الباء. م: (أو يستسعى العبد أو يتركه على حاله لأن نصيبه) . ش: أي نصيب كل واحد من الآخرين. م: (باق على ملكه فاسداً) . ش: أي حال كونه فاسداً. م: (بإفساد شريكه) . ش: أي شريك كل واحد منهما، وأراد بالشريك المدبر. م: (حيث سد عليه) . ش: أي حيث سد المدبر على كل واحد منهما. م: (طريق الانتفاع به) . ش: أي بالعبد. م: (بيعاً) . ش: أي من حيث البيع. م: (وهبة) . ش: أي من حيث الهبة، وكذلك من حيث الوصية، والصدقة والإمهار. م: (على ما مر) . ش: إشارة إلى قوله، لأن العتق جائز عليه بإفساد نصيبه حيث امتنع عليه البيع والهبة ونحو ذلك، وذكره في المسألة الثانية من هذا الباب.
م: (فإذا اختار أحدهما) . ش: أي أحد الآخرين وهما المعتق والساكت. م: (العتق تعين حقه فيه. ش: أي في العتق يعني فقد منه لمصادفة ملكه لكونه متجزئاً عنده. م: (وسقط اختيار غيره) . ش: أي غير العتق من السعاية والكتابة والتضمين وغيرها. م: (فتوجه للساكت سبباً لضمان) . ش: وفسرهما بقوله. م: (تدبير المدبر، وإعتاق هذا المعتق) . ش: يعني أن كل واحد منهما سبب الضمان. م: (غير أن له) . ش: أي للساكت. م: (أن يضمن المدبر ليكون الضمان ضمان معاوضة إذ هو الأصل) . ش: أي ضمان المعاوضة هو الأصل في الضمان، لأن الضمان يقتضي أن يصير المضمون ملكاً للضامن ولا يكون ذلك إلا في ضمان المعاوضة لا في ضمان الجناية، وإتلاف وضمان المدبر ضمان معاوضة.
م: (حتى جعل الغصب ضمان معاوضة على أصلنا) . ش: وقال الكاشاني في الدليل على أن الغصب ضمان معاوضة: مسألة المأذون، وهي أن إقراره بالغصب يصح أيضاً مع إقراره بالضمان لإتلاف مؤخر إلى ما بعد العتق، وإذا كان الأصل في الضمانات ضمان معاوضة في الغصب مع أنه عدوان ففي الإعتاق وهو مشروع أولى فلا يترك هذا الأصل، أي ضمان الجناية إلا لضرورة العجز. م: (وأمكن ذلك) . ش: أي ضمان المعاوضة. م: (في التدبير) . ش: أي في ضمان التدبير. م: لكونه قابلاً للنقل من ملك إلى ملك وقت التدبير، ولا يمكن ذلك) . ش: أي النقل من ملك إلى ملك. م: (في
стр. 3100
في الإعتاق، لأنه عند ذلك مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين ولا بد من رضا المكاتب بفسخه حتى يقبل الانتقال، فلهذا يضمن المدبر، ثم للمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبرا؛ لأنه أفسد عليه نصيبه مدبرا، والضمان يتقدر بقيمة المتلف وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا
ــ
[البناية]
الإعتاق، لأنه عند ذلك) . ش: أي عند الإعتاق. م: (مكاتب أو حر) . ش: وفي بعض النسخ، لأنه عند ذلك مدبر. م: (على اختلاف الأصلين) . ش: يعني أن يعتق بعض العبد مكاتب عند أبي حنيفة، وعندهما حر عليه دين.
وقال الإمام جلال الدين - ابن المصنف - قوله - مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين - غير مستقيم وكذا قوله. م: (ولا بد من رضا المكاتب) . ش: نتيجة، لأنه عند الإعتاق ليس بمكاتب ولا حر، وإنما يصير كذلك بعد الإعتاق والمستسعي عند أبي حنيفة، وإن كان بمنزلة المكاتب إلا أنه لا ينفسخ بالعجز ولا بالتفاسخ، إنما الصحيح أن يقال: لأنه عند ذلك مدبر. وقال الأكمل: للساكت حق الاستسعاء بمنزلة المكاتب، كما أن فيه حق البيان كذلك على ما سيجيء في هذا الكتاب في مسألة الثابت والخارج والداخل، لأن للمولى حق بيان الإيجاب في كل واحد من الثابت والخارج، فما دام له حق البيان كان كلاً منهما حراً من وجه، عبداً من وجه، فكان الثابت كالمكاتب، فكذا هنا ما دام له حق السعاية في المدبر كان بمنزلة المكاتب.
وأما أن الكتابة تقبل الفسخ فقد تقدم في فصل كفارة الظهار، وإنما تنفسخ بمقتضى الإعتاق، فكذا تنفسخ بالتراضي، ولا بد من رضا المكاتب. م: (بفسخه حتى يقبل الانتقال فلهذا) . ش: أي فلأجل كون المدبر عند الإعتاق غير قابل للانتقال. م: (يضمن المدبر) . ش: أي يضمن للساكت المدبر بكسر الباء.
م: (ثم للمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته) . ش: حال كونه. م: (مدبراً لأنه) . ش: أي لأن المعتق. م: (أفسد عليه) . ش: أي على المدبر. م: (نصيبه) . ش: حال كونه. م: (مدبراً) . ش: أراد نصيبه: (والضمان يتقدر بقيمة المتلف) . ش: يعني منهما كان قيمته ما أتلف يلزم ذلك. م: (وقيمة المدبر ثلثا قيمته قناً) . ش: أي من حيث كونه قناً. وقد مر بيان ذلك عند قوله - ولا يضمن المعتق الثلث الذي ضمن - وفي قيمة المدبر اختلافاً للمشايخ، قال البلخي: قيمته نصف قيمة القن، لأنه ينتفع بالمملوك على وجهين بعينه وببدله، فالانتفاع ببدله فائت، والانتفاع بعينه باق، كذا في " النوازل ".
وقال بعضهم: تمام قيمة القن، وقال الصدر الشهيد: هذا غير سديد، وذكر الإمام السعدي في " فوائده " قيمته ثلاثة قيمته، وقد مر.
وقال بعضهم: قيمته قيمة الخدمة ينظر كم يستخدم هو مدة عمره من حيث التحري والظن، كذا في " التتمة " " والفتاوى الصغرى "، وقيل: يسأل عن أهل الخبرة أي العلماء لو جوزوا بيعه بكم اشتري هذا المدبر يجب ما قالوا. وقيل: يقوم ما كانت المنافع التي تفوت بالتدبير، وإليه
стр. 3101
على ما قالوا، ولا يضمنه قيمة ملكه بالضمان من جهة الساكت؛ لأن ملكه ثبت مستندا، وهذا ثابت من وجه دون وجه فلا يظهر في حق التضمين
والولاء بين المعتق والمدبر أثلاثا، ثلثاه للمدبر والثلث للمعتق؛ لأن العبد عتق على ملكهما على هذا المقدار، وإذا لم يكن التدبير متجزئا عندهما صار كله مدبرا للمدبر، وقد أفسد نصيب شريكه لما بينا
ــ
[البناية]
أشار محمد في بعض الكتب ولم ينقل من المتقدمين في معرفة قيمة المكاتب شيء. وأشار محمد في جنايات الجامع إلى أن قيمته أقل من قيمة القن، ولم يبين بمقداره، وقيل ينبغي أن يكون النصف قيمة أم الولد ثلث قيمة القن.
وفي " الذخيرة " لو قال بعض المشايخ ينظر بكم تستخدم مدة عمرها. وقيل سئل أهل العلم أن العلماء لو جوزوا بيعها بكم تشترى فيجب ذلك المقدار.
م: (على ما قالوا) . ش: إشارة إلى اختلاف المشايخ الذي بيناه. وقال الكاكي: إشارة إلى أن فيه خلافاً. م: (ولا يضمنه) . ش: أي ولا يضمن المدبر المعتق. م: (قيمة ملكه بالضمان) . ش: هو الثلث. م: (من جهة الساكت لأن ملكه) . ش: أي ملك المدبر. م: (ثبت مستنداً) . ش: إلى وقت التدبير. م: (وهو ثابت من وجه) . ش: أي ينظر إلى حال أداء الضمان. م: (دون وجه) . ش: أي ليس بثابت من وجه ينظر إلى حال التدبير. م: (فلا يظهر في حق التضمين) . ش: أي في حق تضمين المعتق.
فإن قيل: قوله ثابت من وجه دون وجه يشكل بما قالوا إذا أعتق أحد الشريكين، وهو موسر يؤدي المعتق الضمان ثم يرجع على العبد بما ضمن الساكت مع أن العبد ثالثهما، قلنا: المعتق بأداء الضمان قام مقام الشريك وللشريك ولاية الاستسعاء، فكذا من قام مقامه. وقيل: يرد عليه ما لو هلك المدبر في يد غاصب الغاصب، وضمنه الغاصب حيث يرجع على الثاني، وإن كان ملكه ثبت مستنداً.
أجيب: بأن الغاصب قام مقام المالك في ضمان الحيلولة وللمالك أن يضمن غاصب الغاصب، فكذا من قام مقامه.
[جارية بين اثنين فجاءت بولد فادعاه أحدهما]
م: (والولاء بين المعتق والمدبر) . ش: بكسر الباء، أي بين المعتق وعصبة المدبر، لأن العتق لا يحصل للمدبر إلا بعد موت مولاه. م: (أثلاثاً، ثلثاه) . ش: أي ثلثا الولاء. م: (للمدبر والثلث للمعتق، لأن العبد عتق على ملكهما على هذا المقدار) . ش: لأن المدبر عتق عليه الثلث من جهة ملكه من الساكت والثلث الآخر نصيبه في الأصل، وهذا إذا اختار الساكت تضمين المدبر، أما إذا اختار سعاية العبد فالولاء بينهم جميعاً أثلاثاً لكل واحد منهم الثلث.
م: (وإذا لم يكن التدبير متجزئاً عندهما صار كله) . ش: أي كل العبد: (مدبراً) . ش: بفتح الباء. م: (للمدبر) . ش: بكسر الباء، أي بعصبة المدبر. م: (فقد أفسد نصيب شريكه لما بينا) . ش: أراد به عند قوله فيما مضى عن قريب العبد الذي دبره أول مرة، ويضمن ثلثي قيمته لشريكه موسراً كان أو معسراً
стр. 3102
فيضمنه. ولا يختلف باليسار والإعسار، لأنه ضمان تملك فأشبه الاستيلاد، بخلاف الإعتاق لأنه ضمان جناية، والولاء كله للمدبر وهذا ظاهر. قال:
وإذا كانت جارية بين رجلين زعم أحدهما أيضا أم ولد لصاحبه، وأنكر ذلك الآخر فهي مرقوقة يوما ويوما تخدم للمنكر عند أبي حنيفة، وقالا: إن شاء المنكر استسعى الجارية في نصف قيمتها ثم تكون حرة ولا سبيل عليها. لهما أنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقرار المقر عليه كأنه استولدها فصار كما إذا أقر المشتري على البائع أنه أعتق المبيع قبل البيع يجعل كأنه أعتق كذا حكم هذا، فتمتنع الخدمة ونصيب المنكر على زعمه في الحكم فيخرج إلى الإعتاق بالسعاية كأم ولد النصراني إذا أسلمت.
ــ
[البناية]
م: (فيضمنه) . ش: أي فيضمن نصيب شريكيه. م: (ولا يختلف) . ش: أي الضمان. م: (باليسار والإعسار) . ش: يعني يضمن مطلقاً سواء كان موسراً أو معسراً. م: (لأنه) . ش: أي لأن هذا الضمان. م: (ضمان تملك فأشبه الاستيلاد) . ش: أي فأشبه هذا الضمان ضمان الاستيلاد، فإن كانت جارية بين اثنين، فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه، ويضمن قيمتها لشريكه.
م: (بخلاف الإعتاق) . ش: أي بخلاف ضمان الإعتاق. م: (لأنه ضمان جناية والولاء كله للمدبر وهذا ظاهر) . ش: فتختلف باليسار والإعسار، واعترض بأن قولهم ضمان الجناية باليسار والإعسار أردتم مطلق ضمان الجناية أو الجناية بالإعتاق، والأول مردود بأن كسر جرة إنسان مثلاً أو أتلف ملكاً من أملاكه، فإنه يجب عليه الضمان موسراً كان أو معسراً. والثاني تحكم.
وأجيب: بأن المراد الثاني والحكم مدفوع لثبوته بقوله ﷺ في الرجل يعتق نصيبه إن كان غنياً ضمن. وإن كان فقيراً سعى العبد في حصة الآخر، فلا يقاس عليه غيره، فيكون على خلاف القياس. م: (قال) . ش: أي محمد في " الجامع الصغير " وليس لفظ. م: (قال) . ش: في كثير من النسخ.
م: (وإذا كانت جارية بين رجلين زعم أحدهما أنها أم ولد لصاحبه، وأنكر ذلك الآخر فهي مرقوقة يوماً) . ش: المراد من كونها مرقوقة يوماً أن يرفع عنها الخدمة يوماً، وأن يكون للمقر عليها سبيل بالاستسعاء. م: (ويوما تخدم للمنكر عند أبي حنيفة) . ش: قال الكاكي: واختلف المشايخ في الخدمة للمنكر هل تخدم عندهما، والصحيح أنها لا تخدم.
م: (وقالا: إن شاء المنكر استسعى الجارية في نصف قيمتها، ثم تكون حرة، ولا سبيل عليها) . ش: يعني للمقر بالاستسعاء. م: (لهما) . ش: أي لأبي يوسف ومحمد. م: (أنه) . ش: أي المقر. م: (لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقرار المقر عليه) . ش: أي على نفسه فصار. م: (كأنه استولدها فصار) . ش: حكم هذا. م: (كما إذا أقر المشتري على البائع أنه أعتق المبيع قبل البيع يجعل كأنه أعتق كذا حكم هذا) . ش: مثل ذلك. م: (فتمتنع الخدمة) . ش: للمقر لأنها أم ولد لغيره في زعمه. م: (ونصيب المنكر على زعمه في الحكم، فيخرج إلى الإعتاق بالسعاية كأم ولد النصراني إذا أسلمت) . ش: وهو تلميذ ظفر الدين المرغيناني في نصف كسبها للمنكر، ونصفه مرقوق ونفقتها في كسبها، وإن لم يكن لها كسبه
стр. 3103
ولأبي حنيفة ﵀: أن المقر لو صدق كانت الخدمة كلها للمنكر ولو كذبه كان له نصف الخدمة فيثبت ما هو المتيقن به وهو النصف ولا خدمة للشريك الشاهد ولا استسعاء؛ لأنه يتبرأ عن جميع ذلك بدعوى الاستيلاء والضمان.
والإقرار بأمومية الولد يتضمن الإقرار بالنسب، وهو أمر لازم ولا يرتد بالرد فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد، وإن كانت أم ولد بينهما فأعتقها أحدهما ، وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: يضمن نصف قيمتها؛ لأن مالية أم الولد غير متقومة عنده ومتقومة عندهما، وعلى هذا الأصل تبتني عدة من المسائل أوردناها في كفاية المنتهى.
ــ
[البناية]
فنصف نفقتها على المنكر، لأن نصف الجارية للمنكر بيقين.
م: (ولأبي حنيفة أن المقر لو صدق) . ش: بتخفيف الدال. م: (كانت الخدمة كلها للمنكر) . ش: لأنها أم ولد له. م: (ولو كذبه) . ش: بتخفيف الذال، أي المقر، ولو كذبه. م: (كان له نصف الخدمة) . ش: لأنها قنة بينهما. م: (فيثبت ما هو المتيقن به وهو النصف) . ش: ويكون النصف الآخر مرقوقاً. م: (ولا خدمة للشريك الشاهد، ولا استسعاء لأنه يتبرأ عن جميع ذلك بدعوى الاستيلاد والضمان) . ش: أما تبرؤه عن الخدمة فبدعوى الاستيلاد، وأما عن الاستسعاء فبدعوى الضمان، وفي كلامه لف ونشر على ما ترى.
[كانت أم ولد بينهما فأعتقها أحدهما]
م: (والإقرار بأمومية الولد) . ش: هذا جواب عن قولهما انقلب إقرار المقر عليه، كأنه استولدها، تقديره أن الإقرار أحد الشريكين بأمومية الولد. م: (يتضمن الإقرار بالنسب وهو) . ش: أي الإقرار بالنسب. م: (أمر لازم لا يرتد بالرد) . ش: أن الرجل إذا أقر بنسب صغير لرجل وكذبه المقر به، ثم إن ذلك المقر نسب ذلك الصغير لنفسه لا يصح، لأن النسب لا يرتد بالرد. م: (فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد، وإن كانت أم ولد بينهما) . ش: أي بين اثنين. م: (فأعتقها أحدهما وهو موسر) . ش: أي والحال أنه موسر. م: (فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة) .
م: (وقالا يضمن نصف قيمتها، لأن مالية أم الولد غير متقومة عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة. م: (ومتقومة عندهما) . ش: وهذا هو الأصل في المسألة وقول سائر الفقهاء كقولهما. م: (وعلى هذا الأصل تبتنى عدة من المسائل التي أوردناها في " كفاية المنتهى ") . ش: و " كفاية المنتهى " اليوم مفقود، ولكن المسائل التي تبتنى على الأصل مشهورة مذكورة في الكتب، منها إذا مات أحدهما لا تسعى للآخر عنده، وعندهما تسعى، ومنها إذا ولدت بعد ذلك فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه وعتق، ولا يضمن من قيمته شيئاً لشريكه عنده، وعندهما يضمن لشريكه نصف قيمته إن كان موسراً أو يسعى الولد في النصف إذا كان معسراً، ومنها لو غصبه غاصب فماتت في يده لا يضمنها عنده ويضمنها عندهما. وفي كوفي الرقبات يضمن عنده في الغصب كما يضمن بالصبي الحر، حتى لو قربها إلى سبع فافترسها يضمن، لأنه ضمان جناية لا ضمان غصب، ويضمن بالقتل
стр. 3104
وجه قولهما: أنها منتفع بها وطئا وإجارة واستخداما، وهذا دلالة التقوم وبامتناع بيعها لا يسقط تقومها كما في المدبر، ألا ترى أن أم الولد النصراني إذا أسلمت عليها السعاية، وهذا آية التقوم غير أن قيمتها ثلث قيمتها قنة على ما قالوا لفوات منفعة البيع والسعاية بعد الموت، بخلاف المدبر لأن الفائت منفعة البيع، أما السعاية والاستخدام فباقيان، ولأبي حنيفة ﵀ أن التقوم بالإحراز، وهي محرزة للنسب لا للتقوم والإحراز للتقوم تابع له، ولهذا لا تسعى للغريم ولا لوارث، بخلاف المدبر
ــ
[البناية]
بالاتفاق، لأنه ضمان جناية.
ومنها أنه لو باعها وسلمها فماتت في يد المشتري لم يضمن عنده، وعندهما يضمن، ومنها أن الأمة الحبلى إذا بيعت فولدت لأقل من ستة أشهر ثم ماتت الأم عند المشتري فادعى البائع الولد يصلح، وعليه أن يرد جميع الثمن عنده، وعندهما يحبس ما يخصه من الثمن.
م: (وجه قولهما أنها) . ش: أي أن أم الولد. م: (منتفع بها وطئاً) . ش: يعني من حيث الوطء. م: (وإجارة) . ش: يعني من حيث الإجارة. م: (واستخداماً، وهذا دلالة التقوم) . ش: يعني من حيث الاستخدام، لأن هذه الأفعال لا تكون إلا بملك اليمين فيها لعدم العقد وملك اليمين لا يكون إلا في مال متقوم. م: (وبامتناع بيعها) . ش: وهذا جواب عما يقال إن بيعها ممتنع، وذلك دليل على عدم التقوم. وأجاب - وبامتناع بيعها - أي بيع أم الولد. م: (لا يسقط تقومها، كذا في المدبر) . ش: فإنه يمنع بيعه، وهو متقوم، وكذا بيع الآبق.
ثم أوضح ذلك بقوله. م: (ألا ترى أن أم ولد النصراني إذا أسلمت عليها السعاية) . ش: بالاتفاق، والسعاية إنما تكون إذا بقي التقويم. م: (وهذا) . ش: أي وجوب السعاية. م: (آية التقويم) . ش: أي علامة التقويم. م: (غير أن قيمتها ثلث قيمتها قنة) . ش: يعني من حيث كونها قنة. م: (على ما قالوا) . ش: أي على ما قال مشايخنا. م: (لفوات منفعة البيع والسعاية بعد الموت) . ش: أي موت المولى، فإنها لا تسعى للغرماء ولا للورثة. م: (بخلاف المدبر، لأن الفائت فيه منفعة البيع، أما السعاية والاستخدام فباقيان) . ش: فإنه يسعى للغرماء ويخدم مولاه إلى أن يموت.
م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن التقوم بالإحراز) . ش: بالاقتناء للمتمول، ألا ترى أن العبد قبل الإحراز لا يكون مالاً متقوماً، والآدمي في الأصل ليس بمال ويصير مالاً بإحرازه على قصد التمول ويثبت ملك المتعة تبعاً، فإذا حصنها واستولدها ظهر أن إحرازه لها لملك المتعة لا لقصد التمول، فصار في صفة المالية، لأن الإحراز لم يولد أصلاً فلا يكون متقوماً. م: (وهي محرزة للنسب لا للتقوم والإحراز للتقوم تابع له) . ش: أي للنسب، يعني أنها كانت تجوز للمالية والتقوم قبل الاستيلاد، فلما جوز هذا الاستيلاد للنسب كان الإحراز بالتقوم تابعاً لأنه ظهر أن إحرازه كان للنسب. م: (ولهذا) . ش: أي ولكونها تحرزاً للنسب. م: (لا تسعى للغريم، ولا لوارث بخلاف المدبر)
стр. 3105
وهذا لأن السبب فيها متحقق في الحال، وهو الجزئية القائمة بواسطة الولد على ما عرف في حرمة المصاهرة إلا أنه لم يظهر عمله في حق الملك ضرورة الانتفاع، فعمل السبب في إسقاط التقوم، وفي المدبر ينعقد السبب بعد الموت، وامتناع البيع فيه لتحقيق مقصوده فافترقا، وفي أم ولد النصراني قضينا بمكاتبتها عليه دفعا للضرر من الجانبين بدل الكتابة لا يفتقر وجوبه إلى التقوم.
ــ
[البناية]
ش: ثم أوضح عدم وجوب السعي عليها والفرق بين أم الولد والمدبر بقوله. م: (وهذا) . ش: إشارة إلى الفرق بينهما. م: (لأن السبب فيها) . ش: أي لأن سبب الحرية في أم الولد. م: (متحقق في الحال وهو الجزئية القائمة) . ش: بين المولى وأم الولد. م: (بواسطة الولد على ما عرف في حرمة المصاهرة) . ش: لأنه لما حصل الولد من بابين بحيث لا يتمازج أحدهما من الآخر صار أصوله وفروعه كأصولها وفروعها وبالعكس وثبوت الحرية يقتضي عدم التقوم، لان الإرقاق حرام. م: (إلا أنه لم يظهر عمله) . ش: أي غير أن سبب الحرية لم يظهر عمله. م: (في حق الملك) . ش: ولم تعتق حقيقة لأجل. م: (ضرورة الانتفاع بها) . ش: بالإجماع إذا قصده أن يكون فراشه إلى وقت موته. م: (فعمل السبب في إسقاط التقوم، وفي المدبر ينعقد السبب بعد الموت) . ش: أي سبب الحرية بعد الموت.
قال الأترازي: وهذا تناقض من المصنف في كلامه، لأنه جعل التدبير هنا سببها بعد الموت وجعله في باب التدبير سبباً في الحال، ومذهب علمائنا أن التدبير في الحال بخلاف سائر التعليقات، فإنها ليست بأسباب في الحال عندنا. قلت هذا ذكره صاحب " الكافي " وليس منه.
م: (وامتناع البيع فيه) . ش: أي في المدبر، وهذا جواب عن قولهما، وبامتناع بيعها لا يسقط تقويمها، وبالقياس على هذا ينبغي أن لا يمتنع بيع المدبر، لأنه إذا كان السبب ينعقد بعد الموت، فلم قلتم بامتناع بيعه، فأجاب بقوله - وامتناع البيع فيه -. م: (لتحقيق مقصوده) . ش: أي مقصود المولى من التدبير وهو الحرية وإن كان السبب لم ينعقد في الحال لم يدل على سقوط التقوم، وإنما ظهر أثر انعقاده في حرمة البيع خاصة. م: (فافترقا) . ش: أي حكم أم الولد والمدبر من الوجه المذكور.
م: (وفي أم ولد النصراني) . ش: جواب عما قاسا عليه. م: (قضينا) . ش: أي حكمنا. م: (بمكاتبتها عليه) . ش: أي على النصراني. م: (دفعاً للضرر من الجانبين) . ش: في حق أم الولد، فلئلا تبقى تحت نصراني وهي مسلمة، وأما في حق النصراني فلئلا يبطل ملكه مجاناً، ولما كانت هي في معنى المكاتبة كان إذنه في معنى بدل الكتابة. م: (بدل الكتابة لا يفتقر وجوبه إلى التقوم) . ش: أي تقوم ما يقابله، لأنه في الأصل مقابل بفك الحجر، وفك الحجر متقوم، فلذا قلنا: إن مكاتبها لم يقتض مقوم أم ولد النصراني. والله أعلم.
стр. 3106
باب عتق أحد العبدين ومن كان له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال: أحدكما حر، ثم خرج واحد منهما ودخل آخر فقال: أحدكما حر ثم مات ولم يبين عتق من الذي أعيد عليه القول ثلاثة أرباعه ونصف كل واحد من الآخرين عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ وقال محمد ﵀: كذلك إلا في العبد الآخر فإنه يعتق ربعه، أما الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين الثابت، وهو الذي أعيد عليه القول وأوجب عتق رقبة بينهما لاستوائهما، فيصيب كلا منهما النصف غير أن الثابت استفاد بالإيجاب الثاني ربعا آخر؛ لأن الثاني دائر بينه وبين الداخل فينتصف بينهما
ــ
[البناية]
[باب عتق أحد العبدين] [عتق أحد العبدين في مرض الموت]
م: (باب عتق أحد العبدين)
ش: أي هذا باب في حكم عتق أحد العبدين، ولما فرغ من بيان إعتاق بعض عبد واحد شرع في إعتاق أحد العبدين، لأن أحدهما بعض أيضاً، لكن قدم الأول لكون الواحد مقدماً على الاثنين.
م: (ومن كان له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال: أحدكما حر، ثم خرج واحد منهما ودخل آخر فقال: أحدكما حر ثم مات ولم يبين) . ش: أي ثم مات المولى والحال أنه لم يبين ولم يسم كل واحد من العبدين باسم الفعل الذي اتصف به، قلتم: الذي خرج خارج والذي دخل داخل، والذي لم يخرج ثابت، ثم إن كان المولى ما دام حياً يؤمر بالبيان، لأنه هو الجمل ويرجع في البيان إليه ويعتق الذي عينه، فإذا مات قبل البيان. م: (عتق من الذي أعيد عليه القول ثلاثة أرباعه) . ش: أراد بالقول قوله أحدكما حر، وأراد بالذي أعيد عليه القول الثابت. م: (ونصف كل واحد) . ش: أي عتق نصف كل واحد. م: (من الآخرين) . ش: وهما الداخلان والخارج. م: (عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) .
م: (وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هو كذلك) . ش: يعني يعتق من الثابت ثلاثة أرباعه، ومن الخارج نصف. م: (إلا في العبد الآخر) . ش: وهو الداخل. م: (فإنه يعتق ربعه، أما الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين الثابت) . ش: بحيث إنه يحتمل أن يراد به هذا أو ذاك، وليس أحدهما بأولى من الآخر فينصف بينهما. م: (وهو الذي) . ش: أي الثابت. م: (أعيد عليه القول) . ش: وهو قوله أحدكما حر. م: (وأوجب عتق رقبة بينهما) . ش: أي بين الداخل والثابت. م: (لاستوائهما) . ش: لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر. م: (فيصيب كلاً منهما النصف، غير أن الثابت استفاد بالإيجاب الثاني) . ش: وهو قوله أحدكما حر في المرة الثانية. م: (ربعاً آخر، لأن الثاني) . ش: أي الإيجاب الثاني. م: (دائر بينه) . ش: أي بين الثابت. م: (وبين الداخل فينتصف بينهما) . ش: أي بين الثابت والداخل لعدم الأولوية.
стр. 3107
غير أن الثابت استحق نصف الحرية بالإيجاب الأول، فشاع النصف المستحق بالثاني في نصفيه، فما أصاب المستحق بالعتق الأول لغى، وما أصاب الفارغ بقي فيكون له الربع فتمت له ثلاثة الأرباع، ولأنه لو أريد هو بالثاني يعتق نصفه، ولو أريد به الداخل لا يعتق هذا النصف فينتصف النصف فيعتق منه الربع بالثاني والنصف بالأول، وأما الداخل فمحمد ﵀ يقول: لما دار الإيجاب الثاني بينه وبين الثابت وقد أصاب الثابت منه الربع فكذلك يصيب الداخل وهما يقولان إنه دائر بينهما، وقضية التنصيف، وإنما نزل أي الربع في حق الثابت لاستحقاقه النصف بالإيجاب الأول كما ذكرنا، ولا استحقاق الداخل من قبل فيثبت فيه النصف.
ــ
[البناية]
م: (غير أن الثابت استحق نصف الحرية بالإيجاب الأول فشاع النصف المستحق بالثاني) . ش: أي بالإيجاب الثاني. م: (في نصفيه، فما أصاب المستحق) . ش: بفتح الحاء، أي المستحق. م: (بالعتق الأول) . ش: أي بالإيجاب الأول. م: (لغى) . ش: أي الذي أصاب من النصف الشائع النصف المستحق الأول لغى، لأن تحرير الحر محال. م: (وما أصاب الفارغ بقي) . ش: أي وما أصاب غير المستحق بقي وصح. م: (فيكون له الربع) . ش: فينتصف النصف الشائع، فيعتق بالإيجاب الثاني ربع الثابت، وبالإيجاب الأول نصفه. م: (فتمت له) . ش: أي للثابت. م: (ثلاثة الأرباع، ولأنه) . ش: أي ولأنه. م: (لو أريد هو) . ش: أي الثاني. م: (بالثاني) . ش: أي الإيجاب الثاني. م: (يعتق نصفه الباقي، ولو أريد به) . ش: أي بالإيجاب الثاني. م: (الداخل لا يعتق هذا النصف) . ش: أي النصف الباقي من الثابت، فإذا يعتق من الثابت نصفه الباقي في حال دون حال.
م: (فينتصف النصف، فيعتق منه الربع بالثاني) . ش: أي بالإيجاب الثاني. م: (والنصف بالأول) . ش: أي يعتق النصف بالإيجاب الأول.
م: (وأما الداخل فمحمد ﵀ يقول لما دار الإيجاب الثاني بينه) . ش: أي بين الداخل. م: (وبين الثابت وقد أصاب الثابت منه الربع) . ش: بالاتفاق. م: (فكذلك يصيب الداخل) . ش: يعني الربع. م: (وهما) . ش: أي أبو حنيفة ﵀ وأبو يوسف ﵀. م: (يقولان إنه دائر بينهما) . ش: أي الإيجاب الثاني دائر بين الداخل والثابت. م: (وقضية التنصيف) . ش: أي قضية هذا الدوران يكون بينهما التنصيف لاستوائهما. م: (وإنما نزل أي الربع في حق الثابت لاستحقاقه النصف بالإيجاب الأول كما ذكرنا) . ش: أي عند قوله - لأن الثاني دائر بينه وبين الداخل فينتصف - أي يجعل بينهما النصف. م: (ولا استحقاق الداخل من قبل) . ش: أي من قبل ذلك. م: (فيثبت فيه النصف) . ش: أي يثبت في حق الداخل النصف.
حاصل هذا أن الإيجاب الثاني لو أريد به الداخل عتق، ولو أريد به الثابت يعتق الباقي منه، ولا يعتق الداخل، فإذا عتق الداخل في حال دون حال فيتنصف عتق العتق بينهما، فيعتق نصف الداخل.
стр. 3108
قال: فإن كان القول منه في المرض قسم الثلث على هذا وشرح ذلك أن يجمع بين سهام العتق، وهي سبعة على قولهما لأنا نجعل كل رقبة على أربعة لحاجتنا إلى ثلاثة الأرباع فنقول: يعتق من الثابت ثلاثة أسهم، ومن الآخرين من كل واحد منهما سهمان، فيبلغ سهام العتق سبعة،
والعتق في مرض الموت وصية ومحل نفاذها الثلث، فلا بد أن يجعل سهام الورثة ضعف ذلك، فيجعل كل رقبة على سبعة، وجميع المال أحد وعشرون فيعتق من الثابت ثلاثة، ويسعى في أربعة، ويعتق من الباقين من كل واحد منهما سهمان ويسعى في خمسة، فإذا تأملت وجمعت استقام الثلث والثلثان، وعند محمد ﵀ يجعل كل رقبة على ستة لأنه يعتق من الداخل عنده سهم فنقصت سهام العتق بسهم وصار جميع المال ثمانية عشر، وباقي التخريج ما مر، ولو كان هذا في الطلاق
ــ
[البناية]
م: (قال) . ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (فإن كان القول منه) . ش: أي فإن كان القول المذكور من المولى. م: (في المرض قسم الثلث على هذا) . ش: على ما ذكر. م: (وشرح ذلك أن يجمع بين سهام العتق، وهي سبعة أسهم) . ش: وصايا العبيد الثلاثة سبعة، لأن العتق وصية، والوصية تنفذ من الثلث، فيضرب كل بقدر وصيته. م: (على قولهما) . ش: أي على قول أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀،. م: (لأنا نجعل كل رقبة على أربعة) . ش: أسهم. م: (لحاجتنا إلى ثلاثة أرباع، فنقول يعتق من الثابت ثلاثة أسهم، ومن الآخرين) . ش: بفتح الخاء، وأراد بهما الداخل والخارج. م: (من كل واحد منهما سهمان فيبلغ سهام العتق سبعة) .
م: (والعتق في مرض الموت وصية) . ش: وكل وصية. م: (ومحل نفاذها الثلث فلا بد أن يجعل سهام الورثة ضعف ذلك، فيجعل كل رقبة على سبعة أسهم) . ش: فإذا كان الثلث سبعة وثلثاه أربعة عشر. م: (وجميع المال أحد وعشرون فيعتق من الثابت ثلاثة) . ش: أسهم. م: (ويسعى في أربعة) . ش: أشهر. م: (ويعتق من الباقين) . ش: وهما الخارج والداخل. م: (من كل واحد منهما سهمان) . ش: أي يعتق سهمان. م: (ويسعى) . ش: أي كل واحد منهما. م: (في خمسة أسهم، فإذا تأملت وجمعت استقام الثلث والثلثان) . ش: لأن سهام الوصايا سبعة، وسهام السعايا أربعة عشر.
م: وعند محمد يجعل كل رقبة على ستة، لأنه يعتق من الداخل عنده) . ش: أي عند محمد. م: (سهم فنقصت سهام العتق بسهم، وصار جميع المال ثمانية عشر) . ش: لأن الخارج يضرب بسهمين، والثابت ثلاثة أسهم، والداخل سهم فكان سهام الوصايا ستة، فإذا كانت الثلث ستة كان جميع المال ثمانية عشر لا محالة. م: (وباقي التخريج ما مر) . ش: يعني يعلم مما مر، فالخارج يعتق منه سهمان ويسعى في أربعة، والثالث يعتق منه الثلاثة ويسعى في ثلاثة، والداخل يعتق منه سهم ويسعى في خمسة، فكان نصيب السعاية وهو نصيب الورثة اثني عشر سهماً، وسهام الوصايا ستة.. م: (ولو كان هذا) . ش: أي هذا الكلام. م: (في الطلاق) . ش: وهي مسألة الزيادات يحتج بها
стр. 3109
وهن غير مدخولات ومات الزوج قبل البيان سقط من مهر الخارجة ربعه، ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمانه، ومن مهر الداخلة ثمنه، قيل هذا قول محمد ﵀ خاصة وعندهما يسقط ربعه، وقيل هو من قولهما أيضا، وقد ذكرنا الفرق وتمام تفريقاتها في الزيادات.
ــ
[البناية]
محمد عليهما وصورته رجل له ثلاث نسوة. م: وهن غير مدخولات) . ش: يعني لم يدخل بهن، فقال لامرأتين منهن إحداكما طالق ثم خرجت واحدة منهن دخلت للثالثة، فقال إحداكما طالق ثم خرجت واحدة منهن ودخلت الثالثة، فقال إحداكما طالق. م: (ومات الزوج قبل البيان سقط من مهر الخارجة ربعه، ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمانه، ومن مهر الداخلة ثمنه) . ش: والثمن من الصداق بمنزلة الربع من العتاق، لأن المستحق بالطلاق سقوط على النصف من المستحق بالعتق سوياً في الإيجاب الثاني. م: (قيل: هذا قول محمد خاصة) . ش: فلا يكون حجة عليهما، وكيف يكون حجة. م: (وعندهما يسقط ربعه، وقيل: هو من قولهما أيضا) . ش: أي قول أبي حنيفة، وأبي يوسف فلا بد من الفرق بين العتق والطلاق، فقال م: (وقد ذكرنا الفرق) . ش: أي بين العتاق والطلاق. م: (وتمام) . ش: بالنصب عطفاً على الفرق، أي وذكرنا تمام. م: (تفريقاتها) . ش: أي تفريقات هذه المسألة. م: (في الزيادات) . ش: أي في شرح الزيادات.
أما الفرق فهو أن الثابت في العتق بمنزلة المكاتب، لأنه حين تكلم كان له حق البيان، وصرف العتق إلى أيهما شاء من الثابت والخارج، فما دام له حق البيان كان كل واحد من العبدين حراً من وجه وعبداً من وجه، فإذا كان الثابت كالمكاتب كان الكلام الثاني صحيحاً من كل وجه، لأنه دار بين المكاتب والعبد، إلا أنه أصاب الثابت منه الربع، والداخل النصف.
وأما الثابتة في الطلاق فمترددة بين أن تكون منكوحة وبين أن تكون أجنبية، لأن الخارجة إن كانت المرادة بالإيجاب الأول كانت الثانية منكوحة فيصبح الإيجاب الثاني، وإن كانت الثانية هي المرادة بالإيجاب الأول كانت المعينة، فيلغو الإيجاب الثاني، فجعلت أجنبية من وجه، فيصح الإيجاب الثاني من وجه دون وجه فيسقط نصف المهر، وهو الربع موزعاً بين مهر الداخلة والثابتة فيصيب كل واحدة منهن الثمن.
وأما التفريعات فمنها أن المولى إذا لم يمت ومات الثابت عتق الخارج والداخل، أما الخارج فلأن الكلام الأول أوجب عتق رقبة بينه وبين الثابت، فبطلت مزاحمة الثابت، وكذلك الكلام الثاني أوجب عتق رقبة بين الثابت والداخل فبطلت مزاحمة الثابت، هذا عندهما، وأما عند محمد فإنما يعتق الخارج لما قلنا، وأما الداخل فلأن الثابت لما تعين للرق بالمؤنة ظهر أن الكلام صحيح بكل حال، فصار قوله كقولهما، ومنها أن الداخل إذا مات قبل المولى أو وقع العتق على أيهما شئت من الخارج والثابت. فإن أوقعه على الخارج عتق الثابت أيضاً، لأنه ظهر أنه كان عبداً عند الإيجاب الثاني، فبطل مزاحمة الداخل بموته، فإن أوقع العتق الأول على الثابت لم يعتق الخارج بلا شبهة، أو كذا الداخل لأن المضموم إليه الحر.
стр. 3110
ومن قال لعبديه: أحدكما حر فباع أحدهما أو مات ، أو قال له: أنت حر بعد موتي عتق الآخر؛ لأنه لم يبق محلا للعتق أصلا بالموت
ــ
[البناية]
وذكر في شرح الزيادات هذا عند محمد، فأما عندهما يجب أن الخارج الثابت، لأن الكلام الثاني صحيح معين له الثابت بالكلام الأول، وبطل الكلام الثاني، لأن المضمون إليه حر، وهاهنا أن المولى إذا لم يمت ولا العبد أيضاً، وبين المولى فإن عين الخارج بالكلام الأول خير في الآخرين، لأن الكلام الثاني صحيح بكل حال على هذا الوجه، وإن عين الثابت بقي الخارج وكذا الداخل لأن المضموم إليه حر، أو إن عين الثابت بالكلام الثاني عتق الخارج بكلام الأول ولم يعتق الداخل وإن بين الداخل بالكلام الثاني في تعيين الخارج والثابت بالكلام الأول منها ميراث النساء وهو الربع والثمن يقسم بين الداخلة، والأولين نصفين نصف الداخلة لأنه لا يزاحمها إلا أحد الأوليين والنصف الآخرين الأوليين، لأن إحداهما ليست بأولى.
ومنها أن الثابت إذا ماتت والزوج حي طلقت الخارجة والداخلة لانعدام المزاحمة، ولكل واحدة ثلاثة أربع المهر، فإن ماتت الداخلة كانت تخييراً في الأخريين بالكلام الأول فإن أوقعه على الخارجة طلقت الثابت أيضاً لانعدام مزاحمة الداخلة بالموت، وإن أوقعه على الثابتة لم تطلق الخارجة، وإن ماتت الخارجة طلقت الثانية ولم تطلق الداخلة.
ومنها أنه إذا لم تمت واحدة منهن لكن الزوج أوقع الطلاق الأول على الخارجة صح الكلام الثاني وله الخيار في تعيين الثابتة أو الداخلة بالثاني إن أوقع الطلاق البائن على الداخلة كان له الخيار في تعيين الخارجة والثابتة بالكلام الأول.
[قال لعبديه أحدكما حر فباع أحدهما أو مات]
م: (ومن قال لعبديه: أحدكما حر فباع أحدهما أو مات) . ش: أي أحدهما. م: (أو قال له:) . ش: أي لأحدهما. م: (أنت حر بعد موتي عتق الآخر) . ش: وهذه من مسائل " الجامع الصغير "، صورتها فيه محمد بن يعقوب عن أبي حنيفة ﵀ في رجل قال لعبديه أحدكما حر، ثم باع أحدهما قال يعتق الآخر، وإن مات أحدهما عتق الآخر، وكذا لو قال لامرأتيه: إحداكما طالق ثم ماتت إحداهما طلقت الأخرى. وقال الحاكم الشهيد في " الكافي ": لو قال لعبديه: أحدكما حر ثم مات أحدهما أو قتل أو باعه أو رهنه أو دبره عتق الباقي. م: (لأنه لم يبق محلاً للعتق أصلاً بالموت) .
فإن قيل يشكل بما إذا قال لأمتيه إحداكما ابنتي أو أم ولدي وماتت إحداهما لم تتعين الحرية والاستيلاد في الحية، ذكره التمرتاشي، قلنا: ليس هو إيقاعاً بصيغة بل إخبار، ويجوز أن يخبره بهذا عن الحي والميت، فيرجع إلى بيان الموتى، فأما الإنشاء فلا يصح إلا في الحي، وفي مسألتنا إنما تيقن الآخر بعد الموت، لأن البيان إنشاء من وجه وإظهار من وجه فصح البيان في فعل يحتمل الإنشاء والميت لا يحتمل الإنشاء، فتعين الآخر للعتق، كذا في " الإيضاح "، ثم البيان
стр. 3111
وللعتق من جهته بالبيع، وللعتق من كل وجه بالتدبير فتعين الآخر، ولأنه بالبيع قصد الوصول إلى الثمن وبالتدبير إبقاء الانتفاع إلى موته، والمقصود أن ينافيا العتق الملتزم فتعين له الآخر دلالة وكذا إذا استولد أحدهما للمعنيين، ولا فرق بين البيع الصحيح والفاسد مع القبض أو بدونه والمطلق وبشرط الخيار لأحد المتعاقدين لإطلاق جواب الكتاب، والمعنى ما قلنا، والعرض على البيع ملحق به في المحفوظ عن أبي يوسف ﵀
ــ
[البناية]
يثبت صريحاً ودلالة، فالأول كقوله اخترت أن يكون هذا حرا باللفظ الذي قلت، أو يقول: أنت حر بذلك العتق أو يقول: عتقك بالعتق الشائع.
والثاني كما إذا باع أحدهما مطلقاً أو بشرط الخيار لأحد المتبايعين، ولو باع بيعاً فاسداً وقبضه المشتري على ما ذكره في شرح الطحاوي " تحفة الفقهاء " أو لم يقبضه على ما ذكره في " فتاوى الولوالجي " أو كاتب أو دبر أو رهن أو آجر، فإنه يكون بياناً في هذا كله أو استخدم أحدهما أو قطع يد أحدهما أو جنى على أحدهما لا يكون بياناً في قولهم كذا في " شرح الطحاوي ". وإن أعتق أحدهما عتقاً مستأنفاً يعتقان جميعاً، هذا بإعتاقه، وذاك باللفظ السابق، وإن قال عنيت به المعتق باللفظ السابق صدق في القضاء، كذا في " شرح الطحاوي ".
م: (وللعتق من جهته بالبيع) . ش: أي لم يبق العبد محلاً للعتق من جهة الذي قال أحدكما حر فتعين الآخر. م: (وللعتق من كل وجه بالتدبير) . ش: أي لم يبق العبد محلاً للعتق الملتزم من كل وجه بالتدبير لأن المدبر استحق الحرية. م: (فتعين الآخر) . ش: دلالة. م: (ولأنه بالبيع قصد الوصول إلى الثمن وبالتدبير إبقاء الانتفاع إلى موته، والمقصود أن ينافيان العتق الملتزم) . ش: أي المقصود بالبيع، وهو الوصول إلى الثمن والمقصود بالتدبير وهو بقاء الانتفاع إلى الموت كلاماً ينافيان العتق الملتزَم بفتح الزاي، لأنه يلزم من إثبات أحدهما عدم الآخر، فلما ثبت التنافي للعتق في أحدهما.
م: (فتعين له الآخر دلالة، وكذا إذا استولد أحدهما للمعنيين) . ش: أي وكذا لتعيين الأخرى للعتق إذا علقت منه، وإنما قيدنا بالعلوق، لأن مجرد الوطء ليس ببيان عند أبي حنيفة ﵀ في العتق كما سيجيء إن شاء الله تعالى بعد هذا للمعنيين أراد بهما ما قاله في التدبير، وهو عدم بقائها للعتق من كل وجه بعد الاستيلاد لأنها استحقت الحرية وإبقاء الانتفاع إلى الموت.
م: (ولا فرق بين البيع الصحيح والفاسد مع القبض أو بدونه) . ش: أي أو بدون القبض في البيع الفاسد، لأن تصرف الذي يختص في الملك يوجد في الكل. م: (والمطلق) . ش: أي والبيع المطلق عن الخيار أو بشرط الخيار لأحد المتعاقدين لإطلاق جواب الكتاب أراد بالكتاب " الجامع الصغير ". والمعنى ما قلنا وهو أنه قصد الوصول إلى المثمن والوصول إلى الثمن ينافي العتق فتعين الآخر للعتق.. م: (وبشرط الخيار لأحد المتعاقدين لإطلاق جواب الكتاب، والمعنى ما قلنا والعرض على البيع ملحق به) . ش: أي بالبيع. م: (في المحفوظ) . ش: أي في القول المحفوظ. م: (عن أبي يوسف
стр. 3112
والهبة والتسليم والصدقة والتسليم بمنزلة البيع، لأنه تمليك، وكذلك لو قال لامرأتيه إحداكما طالق ثم ماتت إحداهما لما قلنا، وكذا لو وطئ إحداهما لما نبين، ولو قال لأمتيه: إحداكما حرة ثم جامع إحداهما لم يعتق الأخرى عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: تعتق؛ لأن الوطء لا يحل إلا في الملك، وإحداهما حرة، فكان بالوطء مستبقيا للملك في الموطوءة فتعينت الأخرى لزواله بالعتق كما في الطلاق وله أن الملك قائم في الموطوءة، لأن الإيقاع في المنكرة وهي معينة فكان وطؤها حلالا، فلا يجعل بيانا، ولهذا حل وطؤهما على مذهبه، إلا أنه لا يفتي به
ــ
[البناية]
﵀) . ش: قال في " شرح الطحاوي ": وروى ابن سماعة عن أبي يوسف إذا ساوم أحدهما يكون بياناً يعني أن الآخر يتعين للعتق. م: (والهبة والتسليم والصدقة والتسليم بمنزلة البيع، لأنه تمليك) . ش: قال الأترازي: ولنا فيه نظر، لأنه لم يشترط التسليم في البيع الفاسد أن الملك لا يثبت فيه إلا بعد القبض، وهنا اشترط التسليم، والحق عندي أن لا يشترط التسليم في الفصلين جميعاً لوجود تصرف يختص بالملك فيهما، ولهذا ألحق الحكم فيهما جميعاً انتهى.
قلت: أخذ هذا من صاحب " النهاية "، فإنه قال: ذكر التسليم في قوله والهبة والتسليم والصدقة بمنزلة البيع على وجه التأكيد لا على وجه الشرط.
م: (وكذلك) . ش: أي وكذلك تتعين الأخرى للطلاق. م: (لو قال لامرأتيه إحداكما طالق ثم ماتت إحداهما لما قلنا) . ش: أشار به إلى قوله لأنه لم يبق محلاً للطلاق بالموت. م: (وكذا لو وطئ إحداهما) . ش: أي أحد المرأتين لا أحد الأمتين. م: (لما نبين) . ش: أي في المسألة التي بعد هذه. م: (ولو قال لأمتيه إحداكما حرة ثم جامع إحداهما لم يعتق الأخرى عند أبي حنيفة ﵀) ش: وبه قال أحمد. م: (وقالا تعتق) . ش: وبه قال الشافعي ومالك في رواية كما في الطلاق، وفيه الاتفاق. م: (لأن الوطء لا يحل إلا في الملك، وإحداهما حرة فكان بالوطء مستبقياً للملك في الموطوءة، فتعينت الأخرى لزواله بالعتق، كما في الطلاق) . ش: بأن قال لامرأتيه إحداكما طالق ثم وطئ إحداهما كان بياناً، وهذا الخلاف فيما إذا تعلق الأمة الموطوءة، فإذا علقت يكون بياناً عند أبي حنيفة أيضاً، نص عليه الحاكم الشهيد في " الكافي ": ولو قال إحداكما مدبرة ثم وطئ إحداهما لا يكون بياناً بالإجماع، لأن التدبير لا يزيل ملك البائع، كذا في " شرح الطحاوي ".
م: (وله) . ش: أي ولأبي حنيفة. م: (أن الملك قائم في الموطوءة) . ش: أي في التي توطأ من كل منهما. م: (لأن الإيقاع في المنكرة) . ش: أي لأن إيقاع العتق إنما هو في المنكرة. م: (وهي معينة) . ش: أي الموطوءة معينة غير منكرة. م: (فكان وطؤها حلالاً، فلا يجعل بياناً، ولهذا) . ش: أي ولأجل قيام الملك في الموطوءة. م: (حل وطؤهما) . ش: أي وطء الأمتين جميعاً بعد قوله - لهما - إحداكما حرة. م: (على مذهبه) . ش: أي على مذهب أبي حنيفة. م: (إلا أنه لا يفتي به) . ش: أي بحل وطئهما، وهو استثناء من قوله حل وطؤهما، أي يعمل هذا أو لا يفتي به معتمداً لأبي حنيفة بترك الاحتياط.
стр. 3113
ثم يقال العتق غير نازل قبل البيان لتعلقه به، أو يقال نازل في المنكرة، فيظهر في حق حكم تقبله والوطء يصادق المعينة بخلاف الطلاق، لأن المقصود الأصلي من النكاح الولد وقصد الولد بالوطء يدل على الاستبقاء في الموطوءة صيانة للولد، أما الأمة فالمقصود من وطئها قضاء الشهوة دون الولد، فلا يدل على الاستبقاء.
ومن قال لأمته: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية، ولا يدري أيهما ولد أولا عتق نصف الأم ونصف الجارية والغلام عبد
ــ
[البناية]
م: (ثم يقال العتق غير نازل) . ش: هذا جواب عما يقال: العتق إما أن يكون نازلاً أو لا، فإن كان غير نازل عن مدلوله، وإن كان نازلاً لا يجوز وطؤها، فأجاب عن كل واحد من الشقين، فقال على الشق الثاني بقوله ثم يقال: للعتق غير نازل. م: (قبل البيان لتعلقه به) . ش: أي لتعليق العتق بالبيان، فإن كان كالعتق المعلق به بدخول الدار هو غير نازل قبل الدخول، فكذا هنا وقال على الشق الأول بقوله. م: (أو يقال نازل في المنكرة فيظهر) . ش: أي العتق النازل في المنكرة. م: (في حق حكم تقبله) . ش: أي المنكر كالبيع، فإن المنكر بفضله بأن يشتري أحد العبدين على أن المشتري بالخيار فيهما، فإنه يصح. م: (والوطء يصادق المعينة) . ش: أي وطء غير المعينة لا يمكن، لأنه هو حسي لا يقع إلا في المعين.
م: (بخلاف الطلاق) . ش: جواب عما يقال كيف يقع بياناً في الطلاق أجاب بقوله بخلاف الطلاق طلاق. م: (لأن المقصود الأصلي من النكاح الولد وقصد الولد بالوطء يدل على الاستبقاء في الموطوءة صيانة للولد) . ش: أي لأجل صيانة الولد م: (أما الأمة فالمقصود من وطئها قضاء الشهوة دون الولد فلا يدل على الاستبقاء) ش: فلا يصير وطؤها بياناً للعتق في الأخرى.
م: (ومن قال لأمته إن كان أول ولد تلدينه غلاماً فأنت حرة فولدت غلاماً وجارية لا يدري أيهما ولد أولاً عتق نصف الأم ونصف الجارية والغلام عبد) . ش: في " شرح الطحاوي " روي عن محمد أنه قال: لا يعتق واحد منهم.
وفي " المبسوط " ذكر محمد في " الكسانيات " هذا الجواب الذي ذكر ليس بجواب هذا الفصل بل في هذا الفصل لا يحكم بعتق واحد منهم ولكن يخالف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الغلام أولاً، فإن نكل فتكون كإقراره، وإن حلف كلهم أرقاء.
وأما جواب الكتاب ففي فصل آخر، وهو ما إذا قال لأمته: إذا كان أول ولد تلدينه غلاماً فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة فولدتهما جميعاً ولا يدري الأول فالغلام رقيق، والأمة حرة ويعتق نصف الأم لأنها إذا ولدت الغلام أولاً فهي حرة، والغلام رقيق، وإن ولدت الجارية أولاً فهي حرة والغلام والأم رقيقان فالأم تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها، والغلام عبد بيقين والجارية حرة بيقين، إما بعتق نفسها وبعتق الأم. قال صحاب " النهاية ": هو الصحيح. وقال الأترازي ناقلاً عن " الكافي " وغيره: هذه المسألة على وجوه ستة فلنذكرها ملخصة:
стр. 3114
لأن كل واحدة منهما تعتق في حال، وهو ما إن ولدت الغلام أول مرة بالشرط والجارية لكونها تبعا لها إذ الأم حرة حين ولدتها وترق في حال وهو ما إذا ولدت الجارية أولا لعدم الشرط فيعتق نصف كل واحدة منهما ويسعى في النصف، أما الغلام يرق في الحالين، فلهذا يكون عبدا وإن ادعت الأم أن الغلام هو المولود أولا وأنكر المولى والجارية صغيرة فالقول قوله مع اليمين لإنكاره شرط العتق، فإن حلف لم يعتق
ــ
[البناية]
أحدها: أن يتصادقوا على أنهم لا يدرون أيهما ولد أولاً، يعتق من الغلام والجارية النصف ويسعى كل واحد منهما في النصف.
الثاني: أن تدعي الأم أن الغلام ولد أولاً وأنكر المولى ذلك وقال: إن الجارية هي الأولى وهي صغيرة فالقول قول المولى مع يمينه على العلم، فإن حلف لا يثبت عتق واحدة فإن نكل عتقت الأم والجارية وهي إذا كانت صغيرة تصير الأم خصماً عنها، لكون حريتها نفعاً محضاً، فيعتقا جميعاً قال فخر الإسلام في شرح " الجامع الصغير "، وإنما تصح الأم عن البنت ما دامت صغيرة، وإن كانت كبيرة لا يصح.
الثالث: أن يتصادقوا أن الجارية هي التي ولدت أولاً لا يعتق أحد لانعدام شرط المعتق.
الرابع: أن يتصادقوا أن الغلام ولد أولاً تعتق الأم لوجود شرط المعتق، وكذا الجارية تبعا للأم والغلام عبد، لأنه زال عنها في حال الرق، ولا يعتق تبعاً لها.
الخامس: أن تدعي الأم إلى الغلام أول ولم تدع الجارية شيئاً وهي كبيرة حلف المولى على العلم، فإن حلف لا يثبت عتق أحد، وإن نكل عتقت الأم دون الجارية.
السادس: أن تدعي الجارية ولم تدع الأم شيئاً، فإن المولى لا يثبت عن الواحد وإن نكل مع الجارية دون الأم. وقال الحاكم في " مختصر الكافي " ولو قال إن كان أول ولد تلدينه غلاماً فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة فولدتهما، فإن علم أيهما أول عمل على ذلك، وإن لم تعلم، واتفق الأم والمولى على شيء فكذلك. وإن قال لا تدري فالغلام رقيق والابنة حرة ويعتق نصف الأم.
م: (لأن كل واحدة منهما) . ش: أي من الغلام والجارية. م: (تعتق في حال وهو ما إن ولدت الغلام أول مرة) . ش: عتقت الأم. م: (بالشرط) . ش: أي يعتق الأم بالشرط. م: (والجارية) . ش: أي يعتق الجارية.
م: (لكونها تبعا لها إذ الأم حرة حين ولدتها وترق) . ش: أي الأم. م: (في حال وهو ما إذا ولدت الجارية أولاً لعدم الشرط فيعتق نصف كل واحدة منهما ويسعى في النصف، أما الغلام يرق في الحالين، فلهذا يكون عبداً، وإن ادعت الأم أن الغلام هو المولود أولاً وأنكر المولى والجارية صغيرة فالقول قوله مع اليمين) . ش: أي القول قول المولى مع اليمين على العلم. م: (لإنكاره شرط العتق، فإن حلف لم يعتق
стр. 3115
واحد منهم وإن نكل عتقت الأم والجارية، لأن دعوى الأم حرية الصغيرة معتبرة لكونها نفعا محضا، فاعتبر النكول في حق حريتهما فعتقا، ولو كانت الجارية كبيرة ولم تدع شيئا والمسألة بحالها عتقت الأم بنكول المولى خاصة دون الجارية، لأن دعوى الأم غير معتبرة في حق الجارية الكبيرة وصحة النكول تبتنى على الدعوى، فلم يظهر في حق الجارية، ولو كانت الجارية الكبيرة هي المدعية لسبق ولادة الغلام والأم ساكتة يثبت عتق الجارية بنكول المولى دون الأم لما قلنا، والتحليف على العلم فيما ذكرنا، لأنه استحلاف على فعل الغير وبهذا القدر يعرف ما ذكرنا من الوجوه في كفاية المنتهى. قال: وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق أحد عبديه ، فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة ﵀ إلا أن يكون في وصيته استحسانا ذكره في العتاق، وإن شهدوا أنه طلق إحدى نسائه جازت الشهادة ويجبر الزوج أن يطلق
ــ
[البناية]
واحد منهم، وإن نكل عتقت الأم والجارية لأن دعوى الأم حرية الصغيرة معتبرة لكونها نفعاً محضاً فاعتبر النكول في حق حريتهما فعتقا) . ش: أي الغلام والجارية.
م: (ولو كانت الجارية كبيرة فلم تدع شيئاً، والمسألة بحالها) . ش: أي ادعت الأم أن الغلام هو المولود أولاً وأنكر المولى. م: (عتقت الأم بنكول المولى خاصة دون الجارية، لأن دعوى الأم غير معتبرة في حق الجارية الكبيرة وصحة النكول تبتنى على الدعوى، فلم يظهر في حق الجارية) . ش: أي حرية الجارية الكبيرة.
م: (ولو كانت الجارية الكبيرة هي المدعية لسبق ولادة الغلام والأم ساكتة يثبت عتق الجارية بنكول المولى دون الأم لما قلنا) . ش: أشار به إلى قوله - وصحة النكول تبتنى على الدعوى -. م: (والتحليف على العلم فيما ذكرنا، لأنه استحلاف على فعل الغير، وبهذا القدر يعرف ما ذكرنا من الوجوه في " كفاية المنتهى ") . ش: أي وبهذا القدر من البيان لا يعرف ما ذكرنا من الوجوه تفصيلاً في كتاب " كفاية المنتهى "، وأراد بها الوجوه الستة التي ذكرناها آنفاً والأربعة من الوجوه مذكورة في الكتاب يقف عليه المتأمل الفطن.
[شهد رجلان على رجل أنه أعتق أحد عبديه]
م: (قال) . ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق أحد عبديه فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة ﵀) . ش: بخلاف الشهادة على طلاق أحد نسائه، فإنها جائزة بالإجماع على البيان، وعلى إعتاق أحد عبديه كذلك عندهما، وعند أبي حنيفة وهي باطلة. م: (إلا أن تكون) . ش: أي الشهادة. م: (في وصيته استحسانا) . ش: أي استحسنه بأن قال رجل في مرض موته أحد عبدي حر ثم يموت الرجل ويترك ورثته فينكرون، فالشهادة جائزة. م: (ذكره في العتاق) . ش: أي ذكر الاستحسان في عتاق الأصل، وقال: لو قال الشاهد إن كان هذا عند الموت استحسن، أي يعتق من كل واحد منهما نصفه.
م: (وإن شهدوا أنه طلق إحدى نسائه جازت الشهادة ويجبر الزوج أن يطلق) . ش: أي على أن
стр. 3116
إحداهن، وهذا بالإجماع، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - الشهادة في العتق مثل ذلك وأصل هذا أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى العبد عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما تقبل، والشهادة على عتق الأمة وطلاق المنكوحة مقبولة من غير دعوى بالاتفاق والمسألة معروفة، وإذا كان دعوى العبد شرطا عنده لم يتحقق في مسألة الكتاب، لأن الدعوى في المجهول لا يتحقق فلا تقبل الشهادة، وعندهما ليس بشرط فتقبل الشهادة وإن انعدم الدعوى، أما في الطلاق فعدم الدعوى لا يوجب خللا في الشهادة، لأنها ليست شرطا فيها،
ولو شهدا أنه أعتق إحدى أمتيه لا تقبل عند أبي حنيفة ﵀ وإن لم يكن الدعوى شرطا فيه لأنه إنما يشترط الدعوى لما أنه يتضمن تحريم الفرج فشابه الطلاق
والعتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده على ما ذكرناه فصار كالشهادة على عتق أحد العبدين، وهذا كله إذا شهدا في صحته على أنه أعتق أحد عبديه، أما
ــ
[البناية]
بيان. م: (إحداهن، وهذا بالإجماع. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - الشهادة في العتق مثل ذلك) . ش: ويؤمر بأن يوقع العتق على إحداهما. م: (وأصل هذا أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى العبد عند أبي حنيفة، وعندهما تقبل) . ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵀. م: (والشهادة على عتق الأمة وطلاق المنكوحة مقبولة من غير دعوى بالاتفاق، والمسألة معروفة، وإذا كان دعوى العبد شرطاً عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة. م: (لم يتحقق) . ش: أي الدعوى. م: (في مسألة الكتاب) . ش: أي في مسألة كتاب " الجامع الصغير " م: (لأن الدعوى في المجهول لا يتحقق فلا تقبل الشهادة، وعندهما ليس بشرط فتقبل الشهادة وإن انعدم الدعوى أما في الطلاق فعدم الدعوى لا يوجب خللاً في الشهادة؛ لأنها) . ش: أي لأن الدعوى. م: (ليست شرطاً فيها) . ش: أي في الطلاق.
[شهدا أنه أعتق إحدى أمتيه]
م: (ولو شهدا أنه أعتق إحدى أمتيه لا تقبل عند أبي حنيفة ﵀ وإن لم يكن الدعوى شرطاً فيه) . ش: أي في حق الأمة الواحدة، هذا كأنه صورة فنص على أبي حنيفة ودفعه المصنف بقوله. م: (لأنه إنما يشترط الدعوى لما أنه يتضمن تحريم الفرج فشابه الطلاق) ش: ومعنى قوله أنه يتضمن تحريم الفرج أن العتق إذا حصل استلزم أن يكون الوطء بعده زنا، واعترض بأن عتق العبد المعين يستلزم تحريم استرقاقه، وذلك أيضاً حق الله، فوجب أن يشفعه الشهادة فيه عن الدعوى. والجواب أن لازم عتقها من أعظم الكبائر، ولازم عتقه حرمة لم ينص عليها الشرع فضلاً عن أن يكون من الكبائر فالتسوية عليهما خطأ.
[شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على تدبيره]
م: (والعتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده) . ش: أي عند أبي حنيفة. م: (على ما ذكرناه) ش: يعني بقوله: إن الملك قائم في الموطوءة، ولهذا حل وطؤها. م: (فصار كالشهادة على عتق أحد العبدين) . ش: فإن الشهادة فيه باطلة عنده كما مر. م: (وهذا كله) . ش: أي هذا المذكور كله. م: (إذا شهدا) . ش: أي الشاهدان. م: (في صحته) . ش: أي في صحة الرجل. م: (على أنه أعتق أحد عبديه، أما
стр. 3117
إذا شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على تدبيره في صحته أو في مرضه وأداء الشهادة في مرض موته أو بعد الوفاة تقبل استحسانا، لأن التدبير حيثما وقع وقع وصية، وكذا العتق في مرض الموت وصية والخصم في الوصية إنما هو الموصي وهو معلوم وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث، ولأن العتق في مرض الموت يشيع بالموت فيهما، فصار كل واحد منهما خصما متعينا
ولو شهدا بعد موته أنه قال في صحته أحدكما حر فقد قيل لا تقبل، لأنه ليس بوصية، وقد قيل تقبل للشيوع، وهو الصحيح، والله أعلم.
ــ
[البناية]
إذا شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو شهدا على تدبيره) . ش: أي على أنه دبر أحد عبديه. م: (في صحته أو في مرضه) . ش: فإن هذه الشهادة لا تقبل في القياس، وتقبل في الاستحسان، وهو معنى قوله. م: (وأداء الشهادة في مرض موته أو بعد الوفاة تقبل استحساناً، لأن التدبير حيثما وقع وقع وصية) . ش: يعني سواء وقع في حال الصحة أو في حال المرض.
م: (وكذا العتق في مرض الموت وصية، والخصم في الوصية إنما هو الموصي وهو معلوم) . ش: لأن تنفيذ الوصايا حق الميت، فكان الميت مدعياً تقديراً. م: (وعنه خلف) . ش: أي وعن الموصي خلف. م: (وهو الوصي أو الوارث) . ش: فتقبل الشهادة. م: (ولأن العتق في مرض الموت) . ش: هذا دليل ثان بوجه الاستحسان. م: (يشيع بالموت فيهما) . ش: أي في العبدين. م: (فصار كل واحد منهما خصماً متعيناً) . ش: لأنه أوجب العتق في أحدهما في حال عجزه عن البيان، فكان إيجاباً لهما، ولهذا يعتق نصف كل واحد منهما.
[شهدا بعد موته أنه قال في صحته أحدكما حر]
م: (ولو شهدا بعد موته أنه قال في صحته: أحدكما حر فقد قيل لا تقبل) . ش: أي هذه الشهادة. م: (لأنه ليس بوصية، وقد قيل تقبل للشيوع) . ش: أي لشيوع العتق فيهما، فكان كل منهما خصماً متعيناً، فكانت دعواهما صحيحة وهي تقتضي قبول الشهادة، أو إنما قال بلفظ قيل لا نص فيه عن أصحابنا، ولكن المشايخ اختلفوا فيه. وقال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الجامع الصغير " وإن شهدا بعد موته أنه قال في حياته وصحته: أحدكما حر فلا نصف فيه. واختلف مشايخنا في قول أبي حنيفة أن الطريق هو الوصية لم تقبل هاهنا، وأن الطريق هو المشاع قبلت النية هاهنا، والصحيح أن تقبل لجواز أن تكون معلولاً بعلتين، فتعدى بأحدهما والله أعلم.
стр. 3118
م: (باب الحلف بالعتق)
ومن قال: إذا دخلت الدار فكل مملوك لي يومئذ فهو حر، وليس له مملوك فاشترى مملوكا ثم دخل عتق؛ لأن قوله يومئذ تقديره يوم إذ دخلت إلا أنه أسقط الفعل وعوضه بالتنوين، فكان المعتبر قيام الملك وقت الدخول، وكذا لو كان في ملكه يوم حلف عبد فبقي على ملكه حتى دخل عتق لما قلنا. قال: ولو لم يكن قال في يمينه يومئذ لم يعتق، لأن قوله كل مملوك لي للحال والجزاء حرية المملوك في الحال، إلا أنه لما دخل الشرط على الجزاء تأخر إلى وجود الشرط
ــ
[البناية]
[باب الحلف بالعتق]
م: (باب الحلف بالعتق)
ش: أي هذا باب في بيان حكم الحلف بالعتق، والحلف بكسر اللام مصدر من حلف بالله يحلف حلفاً. والحلف أن يجعل العتق جزاء على الحلف بأن يعلق العتق بشيء، ولما كان المعلق قاصراً في السببية أخر التعليق عن التنجيز.
م: (ومن قال إذا دخلت هذه الدار فكل مملوك لي يومئذ فهو حر، وليس له مملوك) . ش: يعني فإن الحلف. م: (فاشترى مملوكاً ثم دخل عتق) . ش: اعترض عليه بأنه يجب أن لا يعتق عليه ما يشتري به بعد اليمين وإن قال يومئذ؛ لأنه ما أضاف العتق إلى الملك، ولا إلى سببه، فكان كما لو قال لعبد الغير: إن دخلت الدار فأنت حر، فاشتراه ثم دخل الدار فإنه لا يعتق لذلك.
وأجيب: بأنه وجد الإضافة فيما ملك دلالة، لأن قوله كل مملوك لي يومئذ معناه إن ملكت مملوكاً وقت دخول الدار فهو حر، بخلاف تلك المسألة لأنه لم يوجد فيها الإضافة لا صريحاً ولا دلالة.
م: (لأن قوله يومئذ تقديره يوم إذ دخلت الدار إلا أنه أسقط الفعل) . ش: وهو قوله دخلت. م: (وعوضه بالتنوين، فكان المعتبر قيام الملك وقت الدخول) . ش: لأن قوله يومئذ ظرف بقوله كل مملوك فيعتق كل مملوك له سواء كان مستحدثاً بعد اليمين أو لم يكن إذا وجد في ملكه حينئذ، أعني وقت الدخول، لأنه علق حرية المملوك المضاف إلى ذلك الوقت بالدخول بخلاف ما إذا لم يذكر قوله يومئذ، بل قال إذا دخلت الدار فكل مملوك حر لا يعتق ما اشتراه بعد الحلف، لأنه أرسل الملك إرسالاً، والملك المرسل يراد به الحال، لأن المستقل هو هو فلا يعتبر، فصار كأنه مملوك لي في الحال، فلو علق هذا الذكر الحال لا يعتق ما اشتراه بعد الحلف فكذا هذا.
م: (وكذا لو كان في ملكه يوم حلف عبد فبقي على ملكه حتى دخل عتق لما قلنا) . ش: أشار به إلى قوله - المعتبر قيام الملك وقت الدخول - قال. م: (ولو لم يكن قال في يمينه يومئذ لم يعتق) ش: أي لم يعتق ما اشتراه بعد الحلف وقد ذكرنا وجهه. م: (لأن قوله كل مملوك لي للحال) . ش: يعني يراد به الحال. م: (والجزاء حرية المملوك في الحال، إلا أنه لما دخل الشرط على الجزاء تأخر إلى وجود الشرط
стр. 3119
فيعتق إذا بقي على ملكه إلى وقت الدخول لا يتناول من اشتراه بعد اليمين.
ومن قال: كل مملوك لي ذكر فهو حر وله جارية حامل فولدت ذكرا لم يعتق وهذا إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا ظاهر؛ لأن اللفظ للحال، وفي قيام الحمل وقت اليمين احتمال لوجود أقل مدة الحمل بعده، وكذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر، لأن اللفظ يتناول المملوك المطلق والجنين مملوك تبعا للأم لا مقصودا، ولأنه عضو من وجه واسم المملوك يتناول الأنفس دون الأعضاء ولهذا لا يملك بيعه منفردا.
قال العبد الضعيف: وفائدة التقييد بوصف الذكورة أنه لو قال كل مملوك لي تدخل الحامل فيدخل الحمل تبعا لها، وإن قال كل مملوك أملكه فهو حر بعد غد أو قال: كل مملوك لي فهو حر بعد غد، وله مملوك فاشترى آخر ثم جاء بعد غد عتق الذي في ملكه يوم حلف لأن قوله
ــ
[البناية]
فيعتق إذا بقي على ملكه إلى وقت الدخول لا يتناول من اشتراه بعد اليمين) . ش: فصار كأنه قال كل مملوك لي في الحال فهو إذا دخلت الدار يعتق ما كان في ملكه دون ما يستملكه، فكذا هذا.
[قال كل مملوك لي ذكر فهو حروله جارية حامل فولدت ذكرا]
م: (ومن قال كل مملوك لي ذكر) . ش: يجر - ذكر - لأنه صفة المملوك. م: (فهو حر وله جارية حامل فولدت ذكراً لم يعتق) . ش: لأن المملوك مطلق، والمطلق ينصرف إلى الكامل والجنين ليس بكامل. م: (وهذا) . ش: أي وهذا الحكم. م: (إذا ولدت) . ش: الجارية المذكورة. م: (لستة أشهر فصاعداً ظاهر، لأن اللفظ للحال، وفي قيام الحمل وقت اليمين احتمال) . ش: يعني يحتمل أن يكون الحمل وقت اليمين، ويحتمل أن يكون. م: (لوجود أقل مدة الحمل بعده) . ش: أي بعد وقت اليمين.
م: (وكذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر لأن اللفظ يتناول المملوك المطلق والجنين مملوكاً تبعاً للأم لا مقصوداً) . ش: ألا ترى أنه لو أعتقه عن كفارة يمينه لا يجوز. م: (ولأنه) . ش: أي لأن الجنين. م: (عضو من وجه) . ش: بدليل أنه ينتقل بانتقال أمه ويتغذى بغذائها. م: (واسم المملوك يتناول الأنفس دون الأعضاء، ولهذا لا يملك بيعه) . ش: أي بيع الجنين حال كونه. م: (منفرداً) . ش: لكونه عضواً من أعضائها.
[قال كل مملوك لي فهو حر بعد غد وله عبد وأمهات أولاد ومدبرون ومكاتبون]
م: (قال) . ش: أي المصنف. م: (وفائدة التقييد بوصف الذكورة) . ش: يعني في كل مملوك لي ذكر فهو. م: (أنه لو قال كل مملوك لي فهو حر) . ش: بدون لفظ ذكر. م: (تدخل الحامل فيدخل الحمل تبعاً لها) . ش: أي للحامل، والدليل على هذا ما أورده الولوالجي في فتاواه بقوله. م: (لو قال كل مملوك لي فهو حر بعد غد) . ش: وله عبد وأمهات أولاد ومدبرون ومكاتبون عتقوا جميعاً إلا المكاتبين لأنه أوجب العتق لكل مملوك مضاف إليه بالمملوكية مطلقاً، وهذا متحقق فيما ذكرنا، لأنه بملكهم رقبة لا يداً مملوك أملكه حر بعد غد قوله - بعد غد - ظرف لقوله - حر - لا قوله - أملكه للحال.. م: (ولو قال كل مملوك لي فهو حر بعد غد وله مملوك فاشترى آخر ثم جاء بعد غد) . ش: بعد هنا مرفوع لأنه فاعل جاء لأن بعد معرف وليس بمبني، وإنما ينتصب في مواضع على الظرفية. م: (عتق الذي) . ش: أي المملوك الذي. م: (في ملكه يوم حلف، لأن قوله أملكه للحال حقيقة) . ش: بالرفع ليكون خبر
стр. 3120
أملكه للحال حقيقة يقال أنا أملك كذا وكذا ويراد به الحال، وكذا يستعمل له من غير قرينة، وللاستقبال بقرينة السين أو سوف فيكون مطلقه للحال، فكان الجزاء حرية المملوك في الحال مضافا إلى ما بعد الغد، فلا يتناول ما يشتريه بعد اليمين، ولو قال كل مملوك أملكه أو قال: كل
ــ
[البناية]
إن، ويجوز النصب على التمييز. م: (يقال أنا أملك كذا وكذا ويراد به الحال، وكذا يستعمل له) . ش: أي للحال. م: (من غير قرينة، وفي الاستقبال بقرينة السين أو سوف) . ش: وقال صاحب " النهاية " وهذا التقدير يخالف رواية أهل النحو أنه مشترك بين الحال والاستقبال. وقال الأكمل: وظاهر تقرير المصنف يدل على ما قاله صاحب " النهاية ". وقال الكاكي: قيل ما ذكروه بحسب الاستعمال لا بحسب الوضع، والشيخ ذكره بحسب الوضع، لأنهم وضعوا صيغاً للماضي وصيغاً للاستقبال وهي الأمر والنهي، فوجب أن يكون أفعل للحال، لأن الأصل أن يكون لكل معنى لفظاً، على حدة. فوجب أن يكون للحال يقيناً للاشتراك والترادف.
وفي " المحيط " - أملك - وإن كان حقيقة للاستقبال إلا أنه صار للحال شرعاً كما في الشهادة، وعرفاً كما يقال أملك كذا درهماً، فكان كالحقيقة في الحال. وفي " الذخيرة " صيغة أفعل للحال حقيقة، وهو مذهب محققي النحويين، وبعد هذا اختلف عبارات المشايخ قيل للحال أحق، إذ ليس للحال صيغة سوى هذا، بخلاف الاستقبال، كما في أشهد وأصلي، وكما يتعين للاستقبال في قولك أتزوج وأسافر. وقال الأترازي: قال بعضهم في شرحه: تقرير صاحب " الهداية " يخالف رواية النحو، لأنه قال - أملكه - للحال حقيقة إلى قوله - أو سوف - وأهل النحو قالوا إن المضارع مشترك بين الاستقبال والحال.
قلت: لا نسلم المخالفة، لأن كونه للحال حقيقة، لا يدل على أن كونه للاستقبال ليس بحقيقة، لأن المشترك يدل على كل واحد من المعنيين سبيل الحقيقة، لكنه سبيل البدل ويرجع أحدهما بالدليل إذا وجد، وقد وجد هنا عند الإطلاق دليل على إرادة الحال، لان الحال موجود. فلا يعارضه المستقبل المعدوم الموهوم، انتهى كلامه.
قلت: أراد بقوله قال بعضهم في شرحه صاحب " النهاية، وقال الأكمل: وقال بعض الشارحين وأراد به الأترازي ثم ساق كلام الأترازي إلى قوله المعدوم الموهوم، ثم قال أقول قول المصنف وكذا يستعمل له من غير قرينة يأبى قول هذا قول الشارح، لأن المشترك لا يستعمل في أحد المعنيين بعينه إلا بقرينة، وليس النحويون مجتمعين على أن المضارع مشترك، بل منهم من قال: إنه حقيقة في الاستقبال مجاز في الحال، ومنهم من ذهب إلى عكس ذلك، ولعله مختار المصنف ليتبادر الفهم إليه.
م: (فيكون مطلقه) . ش: أي فيكون مطلق الملك. م: (للحال، فكان الجزاء حرية المملوك في الحال مضافاً إلى ما بعد الغد، فلا يتناول ما يشتريه به بعد اليمين. ولو قال كل مملوك أملكه أو قال:) . م: (كل
следующие страницы →