← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

قال: ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب، خلافا لأبي يوسف والشافعي. لهما الاعتبار بالمستأمن منهم في دارنا. ولنا قوله -عليه الصلاة السلام-: «لا ربا بين المسلم الحربي في دار الحرب» . ــ [البناية] وبين مولاه، كما يجري بينه وبين غيره. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب) ش: أي ولا ربا أيضا بين المسلم الذي دخل دار الحرب بأمان وباع درهما بدرهمين، وكذا إذا باع خمرا أو خنزيرا أو ميتة أو قامرهم وأخذ المال كل ذلك يحل له إذا كان في دار الحرب عند أبي حنيفة ومحمد م: (خلافا لأبي يوسف والشافعي) ش: ومالك وأحمد. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف والشافعي م: (الاعتبار بالمستأمن منهم في دارنا) ش: يعني المستأمن من أهل الحرب الذي دخل دارنا بأمان تجري الربا بينه وبين المسلم فكذلك يجري بينه وبين المسلم في دار الحرب قياسا عليه بجامع تحقق الفضل الحالي عن العوض المستحق بعقد البيع. م: (ولنا قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ : م: «لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب» ش: هذا حديث غريب ليس له أصل مسند، وقال الكاكي: ولنا الحديث المذكور في المتن. وفي " المبسوط ": عن مكحول عن النبي ﷺ أنه قال: «لا ربا بين المسلم....» الحديث، وهذا الحديث وإن كان مرسلا فمكحول ثقة والمرسل من مثله مقبول. قال الأكمل: ولأبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله- ما روى مكحول إلى آخره، ثم قال: ذكره محمد بن الحسن، وذكره الأترازي، كذا ثم قال: كذا في شرح أبي نصر. قلت: أسند البيهقي في " المعرفة " في كتاب السير عن الشافعي ﵁ قال: قال أبو يوسف ﵀ إنما قال أبو حنيفة ﵁ هذا لأن بعض المشيخة، حدثنا عن مكحول عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا ربا بين أهل الحرب» أظنه قال: "وأهل الإسلام" قال الشافعي ﵁: هذا ليس بثابت، ولا حجة فيه، انتهى.

стр. 4202

ولأن مالهم مباح في دارهم، فبأي طريق أخذه المسلم أخذ مالا مباحا إذا لم يكن فيه غدر، بخلاف المستأمن منهم، لأن ماله صار محظورا بعقد الأمان. ــ [البناية] قلت: لا نسلم عدم ثبوته لأن جلالة قدر الإمام لا تقتضي أني جعل لنفسه مذهبا من غير دليل واضح، وأما قوله: ولا حجة فيه فبالنسبة إليه، لأن مذهبه عدم العمل بالمرسلات إلا مرسل سعيد بن المسيب والمرسل عندنا حجة على ما عرف في موضعه، والله أعلم. م: (ولأن مالهم) ش: أي مال أهل الحرب م: (مباح في دارهم) ش: لأنه غير معصوم. بل هو على أصل الإباحة م: (فبأي طريق أخذه المسلم أخذ مالا مباحا إذا لم يكن فيه) ش: أي في أخذه م: (غدر) ش: لأن الغدر حرام م: (بخلاف المستأمن منهم) ش: هذا جواب عن قياس أبي يوسف والشافعي ﵁ تقريره ما قاله بقوله م: (لأن ماله) ش: أي من المستأمن م: (صار محظورا) ش: أي ممنوعا أخذه م: (بعقد الأمان) ش: ولهذا لا يحل تناوله بعد انقضاء المدة. وفي "الحجنى في الكناية مستاه": إن باشر مسلما أو ذميا في دارهم أو من أسلم هناك شيئا من العقود التي لا تجوز فيما بيننا كالربويات وبيع الميتة جاز عندهما خلافا لأبي يوسف والأئمة الثلاثة، والله أعلم بالصواب.

стр. 4203

باب الحقوق ومن اشترى منزلا فوقه منزل فليس له الأعلى إلا أن يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه أو منه ومن اشترى بيتا فوقه بيت بكل حق هو له لم يكن له الأعلى ومن اشترى دارا بحدودها فله العلو والكنيف جمع بين المنزل والبيت والدار، فاسم الدار ينتظم العلو لأنه اسم لما أدير عليه الحدود والعلو من توابع الأصل وأجزائه فيدخل فيه ــ [البناية] [باب الحقوق] [اشترى منزلا فوقه منزل] م: (باب الحقوق) ش: أي هذا باب في بيان أحكام الحقوق، وهو جمع حق، وهو ما يستحقه الرجل، وله معان أخرى، منها الحق ضد الباطل. وقال بعض الشراح: كان من حق مسائل هذا الباب أن تذكر في الفصل المتصل بأول كتاب البيوع، إلا أن المصنف التزم ترتيب " الجامع الصغير "، وهناك هكذا وقع، فكذا هنا وقبل الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد مسائل البيوع. م: (ومن اشترى منزلا فوقه منزل فليس له الأعلى) ش: أي لا يدخل في بيعه المنزل الأعلى م: (إلا أن يشتريه بكل حق هو له) ش: أي إلا أن يقول وقت شرائه المنزل: اشتريته بكل حق هو له م: (أو بمرافقه) ش: أي أو يشتريه بمرافقه بأن يقول: اشتريته بمرافقه. وفي " المغرب ": مرافق الدار المتوضأ والمطبخ ونحوهما الواحد مرفق بكسر الميم وفتح الفاء لا غير م: (أو بكل قليل وكثير هو فيه) ش: أي أو إلا أن يشتريه بكل قليل وكثير هو فيه، أي في المنزل. م: (أو منه) ش: أي من المنزل، وهنا ثلاثة أشياء: المنزل والبيت والدار، وفسرها المصنف كلها ليتبين ما يترتب على كل اسم منها من الاحتياج إلى تصريح ما يدل على المرافق لدخولها وعدمه، فقال م: (ومن اشترى بيتا فوقه بيت بكل حق هو له لم يكن له الأعلى) ش: أي البيت الأعلى. م: (ومن اشترى دارا بحدودها فله العلو) ش: الذي عليها م: (والكنيف) ش: أي وله الكنيف أيضا، وهو المستراح م: (جمع) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (بين المنزل والبيت والدار، فاسم الدار ينتظم العلو) ش: يعني يشمله من غير نص باسمه الخاص. ومن غير ذكر الحقوق م: (لأنه) ش: أي لأن العلو م: (اسم لما أدير عليه الحدود والعلو من توابع الأصل وأجزائه) ش: فلا يخرج عنها م: (فيدخل فيه) ش: أي في الأصل. وفي شرح نظم " الجامع الكبير ": الدار اسم في اللغة لقطعة أرض ضربت لها الحدود وميزت عما يجاورها بإدارة خط عليها فبين في بعضها دون البعض ليجمع فيها مرافق الصخر للاسترواح ومنافع الأبنية للإسكان وغير ذلك، ولا فرق فيما إذا كانت الأبنية بالماء والتراب أو بالخيام والغاب.

стр. 4204

والبيت اسم لما يبات فيه، والعلو مثله، والشيء لا يكون تبعا لمثله فلا يدخل فيه إلا بالتنصيص عليه. والمنزل بين الدار والبيت لأنه يتأتى فيه مرافق السكنى مع ضرب قصور؛ إذ لا يكون فيه منزل الدواب، فلشبهه بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع، ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه بدونه. وقيل: وفي عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك؛ ــ [البناية] م: (والبيت اسم لما يبات فيه والعلو مثله) ش: أي مثل البيت م: (والشيء لا يكون تبعا لمثله) ش: لأن تبع الشيء أدنى منه لا محالة لا مثله، وبين نتيجة هذا بقوله م: (فلا يدخل فيه) ش: أي يدخل العلو في شراء البيت م: (إلا بالتنصيص عليه) ش: أي على اسم العلو بذكره وإلا لكان الشيء تابعا لمثله وهولا يجوز ولا يرد على هذا المستعير، فإن له أن يعير فيما لا يختلف باختلاف المستعيرين ولا يرد المكاتب أيضا فإن له أن يكاتب. لأن المراد بالتبعية هاهنا أن يكون اللفظ الموضوع لشيء يتبعه ما هو مثله في الدخول تحت الدلالة؛ لأنه ليس بلفظ عام يتناول الأفراد، إذ فرض المسألة في معلوم ولا من لوازمه وليس في الإعادة والكتاب ذلك، فإن لفظ المعير: أعرتك لم يتناول عارية المستعير أصلا لا تبعا ولا أصالة، وإنما ملك الإعارة لأنها تمليك المنافع، ومن ملك شيئا جاز أن يملك لغيره. وإنما لا يملك فيما يختلف باختلاف المستعمل حذاء وقوع التغيير به، والمكاتب لما اختص بمكاتبه كان أحق بتصرف ما يوصله إلى مقصوده في كتابة عبده بسبب إلى ما يوصله إلى ذلك فكانت جائزة. م: (والمنزل بين الدار والبيت؛ لأنه يتأتى فيه مرافق السكنى) ش: أي منافعها م: (مع ضرب قصور) ش: يعني لكن فيه قصور م: (إذ لا يكون) ش: أي لأنه لا يكون م: (فيه منزل الدواب) ش: وما يجري مجرى ذلك م: (فلشبهه) ش: أي فلشبهه المنزل م: (بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع ولشبهه بالبيت لا يدخل فيه بدونه) ش: أي بدون ذكره، لأن المنزل له منزلة بين المنزلتين. وقال السرخسي: المنزل اسم لما يشتمل على بيوت ومطبخ وموضع قضاء الحاجة، ولكن لا يكون فيه صحن. وفي " الفوائد ": المنزل اسم لبيتين أو ثلاثة ينزل فيه ليلا أو نهارا. والعلو وإن كان محلا للنزول فيه فهو دون السفل في احتمال السكنى، لأن السفل محتمل السكنى لنفسه ودوابه والعلو لا يحتمل السكنى للدواب، فكان أصلا من وجه تبعا من وجه، فلو ذكر الحقوق يدخل، وإلا فلا، فيكون منزلته دون منزلة الدار فوق منزلة البيت، وهكذا ذكره في " جامع قاضي خان ". م: (وقيل: في عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك) ش: أي الدار والمنزل والبيت. وقال الإمام الزاهد العتابي في " شرح الجامع الصغير ": هذا - يعني الذي ذكره أولا - في عرفهم وفي عرفنا

стр. 4205

لأن كل بيت يسمى بالفارسية خانه ولا يخلو عن علو، وكما يدخل العلو في اسم الدار يدخل الكنيف لأنه من توابعها، ولا تدخل الظلة إلا بذكر ما ذكرنا عند أبي حنيفة لأنه مبني على هواء الطريق فأخذ حكمه. وعندهما إن كان مفتحه في الدار يدخل من غير ذكر شيء مما ذكرنا؛ لأنه من توابعه فشابه الكنيف، قال: ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا أو مسكنا لم يكن له الطريق إلا أن يشتريه بكل حق هو له، أو بمرافقه، أو بكل قليل وكثير، وكذا الشرب ــ [البناية] يدخل العلو من غير ذكر في الفصول كلها، لأن في عرفنا الدار والمنزل والبيت كله واحد. وقال المصنف: م: (لأن كل بيت يسمى بالفارسية خانه) ش: وفي بعض النسخ: لأن كل مسكن يسمى خانه م: (ولا يخلو عن علو) ش: يعني في عرف بلاد العجم يسمى كذلك، سواء كان المسكن صغيرا أو كبيرا، ولفظ خانه بالخاء المعجمة وفتح النون وهو اسم البيت بالعجمي. م: (وكما يدخل العلو في اسم الدار يدخل الكنيف) ش: وهو المستراح م: (لأنه من توابعها) ش: أي من توابع الدار. وفي بعض النسخ من توابعه. قال الكاكي: أي من توابع الدار؛ لأنه يجوز فيه التذكير؛ لأنه مؤنث غير حقيقي، ولأن الدار اسم لما أدير عليه الحائط والكنيف مما أدير عليه الحائط، فيكون من الدار فيدخل تحت بيع الدار بلا ذكر الحقوق. م: (ولا تدخل الظلة) ش: وهي الساباط الذي أحد طرفيه على الدار المبيعة والطرف الآخر على دار أخرى أو على الأسطوانات في السكة ومفتحة في الدار، كذا في " الجامع الصغير لقاضي خان "، وفي " المغرب ": قول الفقهاء ظلة الدار يريدون السدة التي تكون فوق الباب م: (إلا بذكر ما ذكرنا عند أبي حنيفة) ش: وهو قوله بكل حق هو له أو مرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه م: (لأنه مبني) ش: أي لأن الظلة على تأويل الساباط م: (على هواء الطريق فأخذ حكمه) ش: أي حكم الطريق. م: (وعندهما) ش: أي وعند أبي يوسف ومحمد م: (إن كان مفتحه) ش: أي مفتح الظلة م: (في الدر يدخل) ش: أي في البيع م: (من غير ذكر شيء مما ذكرنا) ش: من المرافق والحقوق م: (لأنه) ش: أي لأن الظلة م: (من توابعه) ش: أي من توابع الدار م: (فشابه الكنيف) ش: حيث يدخل من غير ذكر شيء من الحقوق والمرافق. م: (قال) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا) ش: أي أو اشترى منزلا م: (أو مسكنا) ش: أي أو اشترى مسكنا م: (لم يكن له) ش: أي للمشتري م: (الطريق إلا أن يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه) ش: أو يشتري بمرافقه م: (أو بكل قليل وكثير) ش: هو منه أو فيه فيكون له الطريق حينئذ. وقال الكاكي: المراد الطريق الخاص في ملك إنسان. قلنا: طريقها إلى مكة غير نافذة وإلى طريق عام فيدخل م: (وكذا الشرب) ش: بكسر

стр. 4206

والمسيل؛ لأنه خارج الحدود إلا أنه من التوابع فيدخل بذكر التوابع، بخلاف الإجارة لأنها تعقد للانتفاع، ولا يتحقق إلا به؛ إذ المستأجر لا يشتري الطريق عادة ولا يستأجره، فيدخل تحصيلا للفائدة المطلوبة منها. أما الانتفاع بالمبيع فممكن بدونه لأن المشتري عادة يشتريه وقد يتجر فيه فيبيعه من غيره فحصلت الفائدة. ــ [البناية] الشين المعجمة، أي لا يدخل في الأرض م: (والمسيل) ش: وكذا مسيل الماء أو إلقاء الثلج في ملك إنسان لا يدخل من غير ذكر مما ذكرنا م: (لأنه) ش: أي لأن كل واحد من الطريق والشرب والمسيل م: (خارج عن الحدود) ش: أي حدود المبيع فكانت هذه الأشياء أصلا بنفسها من حيث إنه مقصود قيامها بدون المبيع م: (إلا أنه من التوابع) ش: من حيث إنه لا يقصد به. وإنما يقصد بها الانتفاع بالمبيع فكانت تابعة م: (فيدخل بذكر التوابع) ش: أي بذكر الحقوق والمرافق. وفي " الذخيرة " بذكر الحقوق إنما يدخل الطريق الذي يكون عند البيع لا الطريق الذي كان قبل البيع، حتى إن من سد طريق منزله وجعل له طريقا آخر وباع المنزل بحقوقه يدخل تحت البيع الطريق الثاني لا الطريق الأول. م: (بخلاف الإجارة) ش: بهذه تدخل هذه الأشياء في الإجارة بدون ذكر الحقوق، وبه قال الشافعي ﵁ م: (لأنها) ش: أي لأن الإجارة م: (تعقد للانتفاع ولا يتحقق) ش: أي الانتفاع م: (إلا به) ش: أي بالطريق م: (إذ المستأجر لا يشتري الطريق عادة ولا يستأجره، فيدخل تحصيلا للفائدة المطلوبة منها) ش: أي من الإجارة، بيان هذا أن البيع شرع لتمليك العين لا لتمليك المنفعة وهذا يصح فيما لا ينتفع به في الحال كالجحش والمهر الصغير والأرض السبخة والإجارة لا تصح فيه والإنسان قد يشتري ليبيعه ليربح، وقد يشتريه للانتفاع. فكان القصد فيه تملك العين لا الانتفاع لا محالة، فلا ضرورة في إدخال هذه الأشياء في البيع، فلا يدخل إلا بالذكر، كذا في " جامع قاضي خان ". وفي " الكافي " ولهذا لو استأجر علوا واستثنى الطريق فسدت الإجارة. بخلاف البيع، فإنه لو اشترى علوا واستثن الطريق صح، لأن موجب البيع تمليك الرقبة والانتفاع من ثمراته، أما الإجارة فللانتفاع، ولا انتفاع بدون الطريق. م: (أما الانتفاع بالمبيع فممكن بدونه) ش: أي بدون الطريق م: (لأن المشتري عادة يشتريه) ش: أي يشتري الطريق والشرب والمسيل، ووحد الضمير لكل واحد أو بتأويل المذكور م: (وقد يتجر فيه) ش: أي في شرائه م: (فيبيعه من غيره فحصلت الفائدة) ش: المطلوبة.

стр. 4207

باب الاستحقاق ومن اشترى جارية فولدت عنده فاستحقها رجل ببينة فإنه يأخذها وولدها، وإن أقر بها لرجل لم يتبعها ولدها، ووجه الفرق أن البينة حجة مطلقة فإنها كاسمها مبينة فيظهر بها ملكه من الأصل والولد كان متصلا بها، فيكون له. أما الإقرار حجة قاصرة يثبت الملك في المخبر به ضرورة صحة الإخبار، وقد اندفعت بإثباته بعد الانفصال فلا يكون الولد له، ثم قيل: يدخل الولد في القضاء بالأم تبعا. ــ [البناية] [باب الاستحقاق] [حكم الاستحقاق] م: (باب الاستحقاق) ش: أي هذا باب في بيان حكم الاستحقاق، وهو طلب الحق، وذكر هذا الباب عقيب باب الحقوق للمناسبة التي بينهما لفظا ومعنى. م: (ومن اشترى جارية فولدت عنده) ش: أي عند المشتري ولدت من غير مولاها. وفي " الكافي " ولدت لا باستيلاده م: (فاستحقها رجل ببينة فإنه يأخذها) ش: أي فإن المستحق يأخذ الجارية م: (وولدها) ش: أي يأخذ ولدها معها أيضا م: (وإن أقر بها) ش: أي وإن أقر بالجارية م: (لرجل لم يتبعها) ش: أي لم يتبع الجارية م: (ولدها) ش: أي لا يأخذ المقر له الولد ويأخذ الأمة فقط م: (ووجه الفرق) ش: أي بين البينة والإقرار حيث يأخذ الجارية وولدها بالبينة فقط لا بالإقرار م: (أن البينة حجة مطلقة) ش: يعني غير مقتصرة على المقضي عليه فهي حجة في قول كافة الناس. وفي " الكافي " البينة حجة متعدية حتى تظهر في حق كافة الناس والإقرار حتى لا يقتصر على المقر م: (فإنها) ش: أي فإن البينة م: (كاسمها مبينة) ش: من التبين وهو الإظهار، وأصله من البيان وهو الظهور م: (فيظهر بها) ش: أي بالبينة م: (ملكه) ش: أي ملك الرجل المستحق م: (من الأصل) ش: يعني في حق الجارية والولد جميعا م: (والولد كان متصلا بها) ش: أي بالجارية م: (فيكون) ش: أي الولد م: (له) ش: أي للمستحق، ولهذا يرجع الباعة بعضهم على بعض. م: (أما الإقرار حجة قاصرة) ش: فتظهر في حقه دون غيره م: (يثبت الملك في المخبر به) ش: أي مقصورا على ما أقر به وهو الجارية م: (ضرورة صحة الإخبار) ش: أي لأجل ضرورة صحة إخبار المخبر م: (وقد اندفعت) ش: أي الضرورة م: (بإثباته) ش: أي بإثبات الملك م: (بعد الانفصال) ش: أي انفصال الولد فلا يظهر الإلحاق بالولد م: (فلا يكون الولد له) ش: ولهذا لا يرجع المشتري على البائع بالثمن عند الاستحقاق بالإقرار م: (ثم قيل) ش: أشار بهذا إلى اختلاف المشايخ ﵏ في فصل الاستحقاق بالبينة في أن الولد في القضاء بالأم يدخل تبعا أم لا. فقال بعضهم م: (يدخل الولد في القضاء بالأم تبعا) ش: أي تبعا للأم لأنه لما ظهر الملك في

стр. 4208

وقيل: يشترط القضاء بالولد وإليه تشير المسائل، فإن القاضي إذا لم يعلم بالزوائد، قال محمد ﵀: لا تدخل الزوائد في الحكم، وكذا الولد إذا كان في يد غيره لا يدخل تحت الحكم بالأم تبعا. قال: ومن اشترى عبدا فإذا هو حر وقد قال العبد للمشتري: اشترني فإني عبد له، فإن كان البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة لم يكن على العبد شيء، وإن كان البائع لا يدري أين هو رجع المشتري على العبد ورجع هو على البائع، وإن ارتهن عبدا مقرا بالعبودية فوجده حرا لم يرجع عليه على كل حال. وعن أبي يوسف - أنه لا يرجع فيهما؛ ــ [البناية] الجارية من الأصل يدخل في الأولاد م: (وقيل يشترط القضاء بالولد) ش: على حدة؛ لأنه أصل يوم القضاء لكونه منفصلا عن الأم، فلا بد من الحكم كذا قيل وهو الأصح م: (وإليه) ش: أي إلى هذا القول وهو اشتراط القضاء بالولد م: (تشير المسائل) ش: وبين ذلك بقوله م: (فإن القاضي إذا لم يعلم بالزوائد) ش: يعني إذا قضى القاضي بالأصل ولم يعرف الزوائد. م: (قال محمد ﵀ لا تدخل الزوائد في الحكم) ش: بالأصل، فيجب الحكم بالزوائد أيضا م: (وكذا الولد إذا كان في يد غيره لا يدخل تحت الحكم) ش: أي حكم القاضي م: (بالأم تبعا) ش: أي من حيث التبعية للأم؛ لأنها منفصلة من الأصل يوم القضاء في الولد لعدم دخوله إذا كان في يد الغائب في القضاء بالأم؛ لأنه إذا دخل حينئذ يكون قضاء على الغائب. [اشترى عبدا فإذا هو حر] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى عبدا فإذا هو حر) ش: كلمة إذا للمفاجأة، أي فظهر أنه حر م: (وقد قال العبد) ش: أي والحال أن العبد قد قال م: (للمشتري اشترني فإني عبد له) ش: إنما قيد بهذين القيدين لأنه لو قال وقت البيع: إني عبد ولم يأمره بالشراء أو قال: اشترني ولم يقل: إني عبد لا يرجع عليه بالثمن في قولهم، كذا ذكره الإمام التمرتاشي في جامعه محالا إلى شيخ الإسلام خواهر زاده. م: (فإن كان البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة) ش: أي يدري مكانه م: (لم يكن على العبد شيء) ش: لأن البائع هو الذي أخذ ماله فوجب أن يسترد منه، والعبد لم يأخذ منه شيئا م: (وإن كان البائع لا يدري أين هو رجع المشتري على العبد) ش: بالثمن على العبد؛ لأنه غره حيث أمره بالشراء وأتلف ماله م: (ورجع هو) ش: أي العبد م: (على البائع) ش: إذا قدر عليه. لأنه أدى عنه م: (وإن ارتهن عبدا مقرا بالعبودية) ش: يعني إن ارتهن رجل عبدا قد أقر بأنه عبد للمرتهن م: (فوجده حرا) ش: أي فوجد المرتهن العبد وهو حر م: (لم يرجع عليه) ش: أي لم يرجع المرتهن على العبد بشيء م: (على كل حال) ش: أي سواء كان الراهن حاضرا أو غائبا أية غيبة كانت. م: (وعن أبي يوسف أنه لا يرجع فيهما) ش: أي إن كل واحد من البائع والمرتهن لا يرجع

стр. 4209

لأن الرجوع بالمعاوضة أو بالكفالة، والموجود ليس إلا الإخبار كاذبا، فصار كما إذا قال الأجنبي ذلك، أو قال العبد: ارتهني فإني عبد، وهي المسألة الثانية. ولهما أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على أمره وإقراره إني عبد. إذ القول له في الحرية فيجعل العبد بالأمر بالشراء ضامنا للثمن له عند تعذر رجوعه على البائع دفعا للضرر والغرر، ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه، والبيع عقد معاوضة فأمكن أن يجعل الآمر به ضامنا للسلامة كما هو موجبه، ــ [البناية] على العبد في البيع والرهن م: (لأن الرجوع) ش: إنما يكون م: (بالمعاوضة) ش: في المبايعة م: (أو بالكفالة) ش: أي أو بكفالة العبد بالثمن ولم يوجد واحد منهما م: (والموجود ليس إلا الإخبار كاذبا) ش: بأنه عبد. وقال فخر الدين الحسن بن منصور بن محمود الأوزجندي المعروف بقاضي خان في شرح " الجامع الصغير ": وهذه المسألة دليل على أن العبد إذا كفل بثمن نفسه عن البائع صحت الكفالة، فإذا تعذر استيفاؤه من البائع يرجع عليه ثم يرجع العبد على البائع إذا حضر؛ لأنه أدى ضمانا عليه م: (فصار) ش: حكم هذا م: (كما إذا قال الأجنبي ذلك) ش: بأن قال: اشتره فإنه عبد فظهر حرا إذا اشتراه فهو حر. م: (أو قال العبد: ارتهني فإني عبد) ش: فظهر حرا ليس له عليه شيء م: (وهي المسألة الثانية) ش: وهي قوله وإن ارتهن عبدا مقرا بالعبودية م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله- م: (أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على أمره) ش: أي أمر العبد حيث قال: اشترني فأنا عبد م: (وإقراره) ش: بقوله م: (إني عبد، إذ القول) ش: أي لأن القول م: (له في الحرية) ش: أي للعبد لأنه متمسك بالأصل، إذ الأصل الحرية م: (فيجعل العبد بالأمر بالشراء) ش: أي بقوله: اشترني م: (ضامنا للثمن له) ش: أي للمشتري م: (عند تعذر رجوعه) ش: أي رجوع المشتري م: (على البائع دفعا للضرر) ش: عن المشتري م: (والغرر) ش: أي ولأجل الغرور من جهته. والغرور في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض يجعل سببا للضمان دفعا للضرر بقدر الإمكان م: (ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه) ش: أي لا يعذر في الرجوع إلا في الذي لا يعرف مكانه لعدم القدرة عليه. م: (والبيع) ش: كأنه جواب عما يقال من جهة أبي يوسف كيف فرقتم بين البيع والرهن في الرجوع وعدمه؟ فأجاب بقوله والبيع م: (عقد معاوضة) ش: يستحق العبد بها السلامة م: (فأمكن أن يجعل الآمر) ش: على وزن اسم الفاعل م: (به ضامنا للسلامة) ش: أي سلامة المبيع للمشتري م: (كما هو موجبه) ش: أي موجب البيع، لأن موجبه سلامة المبيع للمشتري. >

стр. 4210

بخلاف الرهن؛ فإنه ليس بمعاوضة، بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى يجوز الرهن ببدل الصرف، والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال، فلا يجعل الآمر به ضامنا للسلامة. وبخلاف الأجنبي لأنه لا يعبأ بقوله فلا يتحقق الغرور. ونظير مسألتنا قول المولى: بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له، ثم ظهر الاستحقاق فإنهم يرجعون عليه بقيمته. ثم في وضع المسألة ضرب إشكال على قول أبي حنيفة، لأن الدعوى شرط في حرية العبد عنده، والتناقض يفسد الدعوى، ــ [البناية] م: (بخلاف الرهن فإنه ليس بمعاوضة) ش: وهو ظاهر م: (بل هو) ش: أي الرهن م: (وثيقة لاسيتفاء عين حقه) ش: من غير عوض م: (حتى يجوز الرهن ببدل الصرف والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال) ش: حتى إذا هلك يقع الاستيفاء. ولو كان معاوضة لكان استبدالا برأس مال السلم أو بالمسلم فيه وهو حرام، وكذا في بدل الصرف فلم يكن هذا غرورا في عقد المعاوضة، فلا ينتهض سببا للضمان، ولهذا قلنا: لو سأل رجل غيره عن أمن الطريق فقال: له اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلكه فسلب اللصوص أمواله لا يضمن المخبر بشيء؛ لأنه غرور فيما ليس بمعاوضة. وكذا لو قال: كل هذا الطعام فإنه غير مسموم فأكل ثم ظهر بخلافه لا يضمن أيضا م: (فلا يجعل الآمر به) ش: يعني إذا لم يكن معاوضة لم يجعل الآمر به م: (ضامنا للسلامة) ش: فلا يجب عليه شيء. م: (وبخلاف الأجنبي) ش: عطف على قوله: بخلاف الرهن، يعني إخبار الأجنبي بكونه عبدا لا يفضي إلى البيع م: (لأنه) ش: أي لأن الأجنبي م: (لا يعبأ) ش: أي لا يبالي م: (بقوله) ش: لعدم الاعتماد على قوله م: (فلا يتحقق الغرور) ش: بقوله لعدم الاكتراث به. م: (ونظير مسألتنا) ش: وهي أن الغرور في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض جعل سببا للضمان نظير م: (قول المولى) ش: للناس من أهل السوق م: (بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له) ش: في التجارة، فبايعوه ولحقه ديون م: (ثم ظهر الاستحقاق) ش: أي ثم ظهر أنه حر م: (فإنهم) ش: أي فإن الذي بايعوه م: (يرجعون عليه) ش: أي على المولى بديونهم م: (بقيمته) ش: أي بقدر قيمته بحكم الغرور م: (ثم في وضع المسألة) ش: بقوله فإذا هو حر م: (ضرب إشكال على قول أبي حنيفة؛ لأن الدعوى شرط في حرية العبد عنده) ش: أي عند أبي حنيفة. وقوله: أنا حر بعد قوله: أنا عبد متناقض م: (والتناقض يفسد الدعوى) ش: فيكف تثبت الحرية. وأجابوا عنه بجوابين.

стр. 4211

وقيل: إن كان الوضع في حرية الأصل فالدعوى فيها ليس بشرط عنده لتضمنه تحريم فرج الأم. وقيل: هو شرط، لكن التناقض غير مانع لخفاء العلوق، وإن كان الوضع في الإعتاق فالتناقض لا يمنع لاستبداد المولى به، فصار كالمختلعة تقيم البينة على الطلقات الثلاث قبل الخلع والمكاتب يقيمها على الإعتاق قبل الكتابة. قال: ومن ادعى حقا في دار معناه حقا مجهولا، فصالحه الذي في يده على مائة درهم فاستحقت الدار إلا ذراعا ــ [البناية] أشار المصنف إلى الجواب الأول بقوله م: (وقيل: إن كان الوضع في حرية الأصل) ش: فلقبول البينة وجهان: أحدهما ما قاله عامة المشايخ، وهو عدم اشتراط الدعوى لقبول الشهادة على حرية الأصل وهو معنى قوله م: (فالدعوى فيها ليس بشرط عنده) ش: أي عند أبي حنيفة م: (لتضمنه تحريم فرج الأم) ش: أي لتضمن الدعوى، أي دعوى حرية الأصل، وذكر الضمير الراجع إلى الدعوى على معنى الادعاء. وأشار إلى الوجه الثاني بقوله م: (وقيل هو شرط) ش: أي الدعوى شرط على تأويل الادعاء م: (لكن التناقض) ش: هنا لم يمنع صحة الدعوى، فإنه م: (غير مانع لخفاء العلوق) ش: أي حال العلوق، وكل ما كان مبناه على الخفاء فالتناقض معفو، وقوله م: (وإن كان الوضع في الإعتاق) ش: هو الجواب الثاني أراد أنه إن كان المراد به الحرية بعتاق عارض م: (فالتناقض) ش: في الدعوى م: (لا يمنع) ش: صحة الدعوى في المعتق؛ لأنه أمر يجري فيه الخفاء. م: (لاستبداد المولى به) ش: أي لتفرد المولى بالإعتاق، فربما لا يعلم العبد إعتاقه ثم يعلم بعد ذلك م: (فصار) ش: هذا م: (كالمختلعة) ش: أي كالمرأة التي اختلعت م: (تقيم البينة على الطلقات الثلاث قبل الخلع) ش: فإنه يقبل ذلك منها وإن تناقضت للخفاء في تطليقة لاستبداده به، وإنما قيد بالثلاث لأن فيما وراءها يمكن أن يقيم الزوج بينة أنه قد تزوجها بعد الطلاق الذي قد أثبتته المرأة قبل يوم أو يومين. وأما في الثلاث فلا يمكنه ذلك م: (والمكاتب يقيمها) ش: أي يقيم البينة م: (على الإعتاق قبل الكتابة) ش: فإنها تقبل منه لاستبداد سيده بالتحرير، ثم المرأة والمكاتب يستردان بدل الخلع والكتابة بعد إقامتهما البينة على ما ادعياه. وقال الناطفي في " الأجناس ": رجل باع غلاما وهو ساكت ثم قال بعد البيع مع علمه بالبيع: أنا حر لا يقبل قوله وهو عبد، وزاد في " مختصر الطحاوي ": وقيل له بعد البيع: قم مع مولاك فقام فذاك إقرار منه بالرق. [ادعى حقا في دار فصالحه الذي هو في يده] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن ادعى حقا في دار معناه حقا مجهولا) ش: فأنكر المدعى عليه م: (فصالحه الذي هو في يده على مائة درهم، فاستحقت الدار إلا ذراعا منها)

стр. 4212

منها لم يرجع بشيء، لأن للمدعي أن يقول دعواي: في هذا الباقي. وإن ادعاها كلها فصالحه على مائة درهم فاستحق منها شيء رجع بحسابه؛ لأن التوفيق غير ممكن فوجب الرجوع ببدله عند فوات سلامة المبدل، ودلت المسألة على أن الصلح عن المجهول على معلوم جائز؛ لأن الجهالة فيما يسقط لا تفضي إلى المنازعة. ــ [البناية] ش: أي موضع ذراع منها م: (لم يرجع بشيء) ش: أي لم يرجع المدعى عليه على المدعي م: (لأن للمدعي أن يقول دعواي في هذا الباقي) ش: فلا يثبت حق الرجوع بالشك. م: (وإن ادعاها كلها) ش: أي كل الدار م: (فصالحه على مائة درهم فاستحق منها شيء رجع بحسابه، لأن التوفيق غير ممكن) ش: لأنه ادعى كل الدار فصالح على ذلك فاستحق بعض الدار والمائة كانت وقعت بدلا عن كل الدار، لأن البدل يقسم على أجزاء المبدل، فلما استحق بعض المبدل تعين الرجوع م: (فوجب الرجوع ببدله) ش: أي بحصته م: (عند فوات سلامة المبدل) ش: لأنه أخذ ذلك القدر من البدل بغير حق. وقال المصنف ﵀ م: (ودلت المسألة على أن الصلح عن المجهول على معلوم جائز، لأن الجهالة فيما يسقط لا تفضي إلى المنازعة) ش: ودلت المسألة أيضا على أن صحة الدعوى ليست بشرط لصحة الصلح، لأن دعوى الحق في الدار لا تصح للجهالة، ولهذا لا تقبل البينة على ذلك إلا إذا ادعى إقرار المدعى عليه بالحق فحينئذ تصح الدعوى وتقبل البينة، والإقرار عن المجهول جائز عندنا.

стр. 4213

فصل في بيع الفضولي قال: ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار إن شاء أجاز البيع وإن شاء فسخ. وقال الشافعي: لا ينعقد لأنه لم يصدر عن ولاية شرعية؛ لأنها بالملك أو بإذن المالك، وقد فقدا ولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية. ــ [البناية] [فصل في بيع الفضولي] [حكم بيع الفضولي] م: (فصل في بيع الفضولي) ش: أي هذا فصل في بيان حكم بيع الفضولي وهو نسبة إلى الفضول جمع الفضل، يعني الزيادة. وفي " المغرب " وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه، حتى قيل فضول بلا فضل وسنا بلا سن وطولا بلا طول وعرضا بلا عرض ثم قيل: لمن يشتغل بما لا يعنيه فضولي وهو في اصطلاح الفقهاء من ليس بوكيل وبفتح الفاء خطأ، انتهى كلامه. وقيل: الفضولي من يتصرف في حق الغير بلا إذن شرعي كالأجنبي يزوج أو يبيع ولم يرد في النسبة إلى الواحد، وإن كان هو القياس لأنه صار بالغلبة كالعلم بهذا المعنى، فصار كالأنصاري والأعرابي. وقال الأكمل: مناسبة هذا الفصل بباب الاستحقاق ظاهرة، لأن بيع الفضولي صورة من صور الاستحقاق، لأن المستحق يقول عند الدعوى. هذا ملكي. ومن باعك فإنما باعك بغير إذني فهو عين بيع الفضولي. قلت: لا يقال مناسبة هذا الفصل بباب الاستحقاق، وإنما يقال: هذا الفصل داخل في هذا الباب الذي قبله، لأن الباب عند المصنفين إذا ذكروا فصلا أو فصلين أو أكثر عقيب باب يقولون هذا داخل في الباب الذي قبله، وإنما يفردونه بالذكر لأنه ليس بداخل فيه من كل وجه فافهم. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار إن شاء أجاز البيع، وإن شاء فسخ) ش: وبه قال مالك وأحمد في رواية م: (وقال الشافعي لا ينعقد) ش: أي بيع الفضولي لا ينعقد أصلا وعنده تصرفات الفضولي كلها باطلة في الجديد، وبه قال أحمد: في رواية، وفي القديم كمذهبنا م: (لأنه) ش: أي لأن بيع ملك غيره م: (لم يصدر عن ولاية شرعية) ش: قال الكاكي، احترز به عن الولاية الحسية، فإنها تثبت بمجرد اليد، سواء كانت اليد حقا أو لا. وقال غيره: يعني لم يصدر عن ولاية شرعية أنه أضاف التصرف إلى محل ليس له ولاية عليه فيلغو م: (لأنها) ش: أي لأن الولاية الشرعية تثبت م: (بالملك) ش: المطلق للتصرفات م: (أو بإذن المالك) ش: الذي له ولاية التصرف م: (وقد فقدا) ش: على صيغة المجهول، أي فقد فقد الملك والمالك، يعني لم يوجدا م: (ولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية) ش: أي بالولاية الشرعية وقد عدمت، ولقوله ﵊ لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» .

стр. 4214

ولنا أنه تصرف تمليك وقد صدر من أهله في محله، فوجب القول بانعقاده إذ لا ضرر فيه للمالك مع تخييره، بل فيه نفعه حيث يكفي مؤنة طلب المشتري وقرار الثمن وغيره، وفيه نفع العاقد لصون كلامه عن الإلغاء، وفيه نفع المشتري فثبت القدرة الشرعية تحصيلا لهذه الوجوه، كيف وأن الإذن ثابت دلالة؛ لأن العاقل يأذن في ــ [البناية] م: (ولنا أنه) ش: أي أن بيع الفضولي م: (تصرف تمليك) ش: إلا أنه فيه من قبيل إضافة العام إلى الخاص كعلم الفقه، فلا نزاع في ذلك، وإنما قال تصرف تمليك ولم يقل تمليك، لأن التمليك من غير المالك لا يتصرف، وأما كونه تصرف تمليك فلأن كون المبيع تمليك مال بمال وهو قصد إيقاعه تمليكا في محل قابل للملك. ولكن لا ينفذ في الحال قبل الإجازة لئلا يتضرر المالك. وقال الكاكي: وقيد التصرف بالتمليك احترازا عن تصرف هو إسقاط كالطلاق والعتاق بمال أو بغير مال من الصبي والمجنون. فإن هذه التصرفات منهما لا تصح ولا تتوقف على إجازة الولي ولا على إجازة نفسهما بعد البلوغ والإفاقة، بخلاف ما إذا اشترى الصبي شيئا أو تزوج امرأة أو زوج أمته، فإن هذه التصرفات منه تتوقف على إجازة الولي أو إجازة نفسه بعد البلوغ، ولا يجوز بنفس البلوغ بغير إجازة بعده. م: (وقد صدر) ش: أي والحال أن هذا العقد قد صدر م: (من أهله) ش: وهو كونه عاقلا بالغا م: (في محله) ش: أي في محل العقد وهو كونه مالا متقوما م: (فوجب القول بانعقاده، إذ لا ضرر فيه) ش: أي في هذا العقد م: (للمالك مع تخييره) ش: أي مع كونه مخيرا بين الإجازة والفسخ م: (بل في) ش: أي في هذا العقد م: (نفعه) ش: أي نفع للمالك م: (حيث يكفي مؤنة طلب المشتري وقرار الثمن وغيره) ش: وهو حقوق العبد، فإنها لا ترجع إلى المالك م: (وفيه) ش: أي في هذا العقد م: (نفع العاقد لصون كلامه عن الإلغاء وفيه نفع المشتري) ش: لأنه أقدم عليه طائعا ولولا النفع لما أقدم م: (فثبت القدرة الشرعية) ش: وهو التصرف الذي ينعقد به العقد. وهذا جواب عن قول الشافعي ﵁: ولا انعقاد إلا بالقدرة الشرعية م: (تحصيلا لهذه الوجوه) ش: أي لأجل تحصيل هذه الوجوه، وهي كفاية مؤنة طلب المشتري وقرار الثمن ونفع العاقدين لصون كلامهما عن الإلغاء. م: (كيف وأن الإذن ثابت دلالة) ش: فهذا جواب عن قول الشافعي ﵁ لأن الولاية الشرعية بإذن المالك وقد فقد الإذن فقال كيف لا ينعقد بيع الفضولي لعدم الإذن من المالك والحال أن الإذن ثابت دلالة، أي في حق انعقاد العقد لاشتماله على النفع م: (لأن العاقل يأذن في

стр. 4215

التصرف النافع ــ [البناية] التصرف النافع) ش: وقيل قوله: وكيف لا إلى آخره جواب عما يقال القدرة بالملك أو بالإذن ولم يوجد، فأجاب عن ذلك منكرا بقوله: وكيف لا إلى آخره. فإن قيل: لو كان الإذن ثابتا دلالة فيما هو نافع يكون الرضا من المالك متحققا دلالة، فينبغي أن لا يثبت له الخيار. قلنا: الإذن ثابت دلالة فيما هو نافع لا فيما هو ضار، وفي الانعقاد نفع فيثبت من وجه في انعقاده بغير اختياره ضرر فلا يثبت الإذن في حقه فلذلك يخير. والجواب عن حديث حكيم بن حزام الذي استدل به الشافعي ﵁ وهو نهيه ﵊ عن بيع ما ليس عنده لأن مطلق النهي يوجب فساد النهي عنه أنه كان يبيعه ثم يشتريه ويزيد تسليمه بحكم ذلك العقد. والدليل عليه أن قال: «يا رسول الله ﷺ إن الرجل يأتيني فيطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه ثم أدخل السوق فأشتريها فأسلمها، فقال ﵊ "لا تبع ما ليس عندك» . وقال الأترازي في استدلال أصحابنا: ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم " كالأسرار " وغيره في «حديث عروة البارقي أن النبي ﷺ أعطى له دينارا يشتري به أضحية، فاشترى شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاء بالشاة والدينار الآخر إلى النبي ﷺ ، وأخبره بذلك فقال ﷺ : "بارك الله في صفقتك، فأما الشاة فضح بها وأما الدينار فتصدق به» فقد باع ما اشترى له ﵊ بغير أمره. وأجاز ﵊ بيعه، ثم قال: وفي كتب الحديث وإن عروة البارقي وحكيم بن حزام يعني روى الحديث عن الاثنين. قلت: أما حديث عروة البارقي فرواه الترمذي: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ثنا حبان ثنا هارون بن موسى ثنا الزبير بن الحر عن أبي لبيد «عن عروة البارقي قال دفع إلي رسول الله ﷺ دينارا لأشتري له شاة فاشتريت له شاتين، فبعت أحدهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى النبي ﷺ فذكر له ما كان من أمره فقال: "بارك الله لك في صفقة يمينك"، فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم فكان من أكثر أهل الكوفة مالا» . وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن سعيد. وأما حديث حكيم بن حزام فرواه الترمذي أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت «عن حكيم بن حزام أن رسول الله ﷺ بعث حكيم بن حزام يشتري له أضحية بدينار قال فاشترى أضحية فربح فيها دينارا فاشترى أخرى مكانها فجاء

стр. 4216

قال: وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا والمتعاقدان بحالهما؛ لأن الإجازة تصرف في العقد، فلا بد من قيامه وذلك بقيام العاقدين والمعقود عليه، وإذا أجاز المالك كان الثمن مملوكا له أمانة في يده بمنزلة الوكيل؛ لأن الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة، ــ [البناية] بالأضحية والدينار إلى رسول الله ﷺ فقال: "ضح بالشاة وتصدق بالدينار» . ورواه أبو داود أيضا عن محمد بن كثير. ولما أخرج الترمذي الحديثين لم يسكت عنهما، بل قال: وحبيب بن ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام، وأبو لبيد اسمه لمازة، وفي إسناد أبي داود مبهم. وقيل: حديث حكيم لا يصح لأنه إما منقطع أو في إسناده مجهول. قلت: الانقطاع في إسناد الترمذي والمجهول في إسناد أبي داود، وقال ابن العربي: حديث عروة صحيح. وأما الإبهام الذي في إسناد أبي داود فإنه روى عن شبيب عن فرقدة حدثني الحي عن عروة البارقي الحديث. وقال الخطابي: يعني الحي حدثوه وما كان سبيله هذا من الرواة لم تقم به الحجة، ووقع في رواية الكرخي عن شبيب عن فرقدة يسمعه من قومه عن عروة البارقي، وروي أيضا من حديث سفيان عن شبيب بن فرقدة قال: أخبرنا الحسن عن عروة البارقي الحديث، وهذا الإسناد ما فيه إبهام وهو صحيح كما قاله ابن العربي. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وله الإجازة) ش: أي وللمالك إجازة البيع الذي عقد الفضولي م: (إذا كان المعقود عليه باقيا والمتعاقدان بحالهما؛ لأن الإجازة تصرف في العقد فلا بد من قيامه) ش: أي من قيام العقد م: (وذلك) ش: أي قيام العقد م: (بقيام العاقدين والمعقود عليه) ش: كما في الإنشاء وبقاء الفضولي إنما يشترط لصحة الإجازة في البيع إلا في النكاح حتى لو زوج رجل ابنته الصغيرة من رجل غائب ثم مات الأب وبلغ الزوج النكاح فأجاز ذلك فهو جائز وهذا نص أن بموت الأب لا ينقطع نكاح الصغيرة، كذا في " فصول الأستروشي " ﵀. م: (وإذا أجاز المالك) ش: البيع م: (كان الثمن مملوكا له) ش: أي للمالك م: (أمانة في يده) ش: أي في يد الفضولي م: (بمنزلة الوكيل) ش: بالبيع إذا باع وقبض الثمن فإنه أمانة في يده م: (لأن الإجازة اللاحقة) ش: في بيع الفضولي م: (بمنزلة الوكالة السابقة) ش: في البيع بالوكالة من حيث إن كلا منهما يثبت الحكم ويرفع المانع، والمال في يد الوكيل أمانة، فكذا في يد الفضولي. فإن قلت: ليس كذلك، فإن المشتري من الفضولي إذا باع ثم أجاز المالك المبيع بطل البيع الثاني، ولو كان البيع الأول صدر من الوكيل لا يبطل البيع الثاني.

стр. 4217

وللفضولي أن يفسخ قبل الإجازة دفعا للحقوق عن نفسه، بخلاف الفضولي في النكاح؛ لأنه معير محض، هذا إذا كان الثمن دينا، فإن كان عرضا معينا إنما تصح الإجازة إذا كان العرض باقيا أيضا. ــ [البناية] قلت: المالك البات إذا طرأ على ملك موقوف أبطله، وقد طرأ المالك البات للمشتري الأول فأبطل الملك الموقوف الذي كان للمشتري الثاني، ونظيره تزوج أمة بغير إذن مولاها فمات المولى فإنه لا ينعقد بإجازة الوارث، لأن ملك التزوج للأمة موقوف، وملك الوارث فيها ملك بات فيبطل الملك الموقوف بطرآن ذلك الملك بالبات. [للفضولي أن يفسخ قبل إجارة المالك البيع] م: (وللفضولي أن يفسخ قبل الإجازة) ش: أي قبل إجارة المالك البيع م: (دفعا للحقوق عن نفسه) ش: لما أن الحقوق ترجع إلى الوكيل وهو ما بالإجازة وهو ما بالإجازة يصير بمنزلته في رجوع الحقوق إليه فله أن يفسخه لدفع الضرر عن نفسه، وكذلك للمشتري أن يفسخه. فإن قيل: في القول بجواز فسخه قبل الإجازة ضرر للمالك كما ذكرنا أن للمالك فيه نفع فيفوت ذلك بالفسخ. قلنا: ضرر للمالك يحصل في ضمن دفع الضرر عن نفسه فلا يعتبر. م: (بخلاف الفضولي في النكاح) ش: حيث لا يجوز له أن يفسخه قبل إجازة الموقوف له أو فسخه لأن الحقوق لا ترجع إليه م: (لأنه معير محض) ش: وسفير، فإنه لما أعير انتهى أمره فصار بمنزلة الأجنبي، بخلاف الفضولي في البيع؛ لأنه لا يثني أمره بالبيع لما ذكرنا أن الحقوق ترجع إليه. وقال الكاكي: قال شيخي العلامة صاحب " النهاية " ﵀ هذا إذا كان الفسخ بالقول، أما إذا كان الفسخ بالفعل بأن يتزوج الفضولي امرأة برضاها فقيل إجازة زوج أختها كان ذلك نقضا للنكاح الأول، كذا ذكره في الفضول " الإستروشيني " م: (هذا) ش: أي ما قلنا من قيام المتعاقدين والمعقود عليه م: (إذا كان الثمن دينا) ش: في بيع الفضولي كالدراهم والدنانير والفلوس والكيلي والوزني الموصوف في الذمة بغير عينه. م: (فإن كان عرضا) ش: أي مما يعين بالتعيين م: (معينا) ش: عين في العقد م: (إنما تصح الإجازة إذا كان العرض باقيا أيضا) ش: فهاهنا قيام خمسة أشياء يشترط البائع والمشتري والمالك والمبيع وقيام ذلك العرض فيما إذا كان الثمن دينا يشترط قيام الأربعة من الخمسة المذكورة فقط، والخامس وهو العرض فيما ليس بشرط. وفي الفصل الأول قيام الثمن في يد البائع ليس بشرط، فإن أجاز المالك بعد قيام الأربعة جاز البيع، ولو لم يجز المالك البيع وفسخه انفسخ البيع، وله أن يسترد المبيع ويرجع المشتري بالثمن على البائع إن كان نقده، ولو مات المالك قبل الإجازة انفسخ البيع.

стр. 4218

ثم الإجازة إجازة نقد لا إجازة عقد، حتى يكون عرض الثمن مملوكا للفضولي، وعليه مثل المبيع إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا؛ لأنه شراء من وجه، والشراء لا يتوقف على الإجازة. ولو هلك المالك لا ينفذ بإجازة الوارث في الفصلين؛ لأنه توقف على إجازة المورث لنفسه فلا يجوز بإجازة غيره، ــ [البناية] [الإجازة في بيع المقايضة] م: (ثم الإجازة) ش: أي الإجازة في بيع المقايضة يعني فيما إذا كان الثمن عرضا م: (إجازة نقد) ش: أي ينقد الثمن من ماله، لأن العوضين إذا كان عرضا كان العقد شراء من وجه والشراء لا يتوقف بل ينفذ على الفضولي، فيصير ملكا له. وبإجازة المالك لا ينتقل الملك إليه فيكون تأثير الإجازة في أن ينقد الفضولي الثمن من مال المجيز. وهذا استقراض حصل في ضمن الشراء فيصح حكما له كما لو قال: اشتر لي عبد فلان بعبدك هذا فاشتره جاز وعلى الآمر قيمة عبد المأمور؛ لأنه صار كالمستقرض لعبده فيجب عليه مثله إن كان مثليا وقيمته إن لم يكن م: (لا إجازة عقد) ش: لأنه نقد م: (حتى يكون عرض الثمن مملوكا للفضولي) ش: كما ذكرناه الآن م: (وعليه) ش: أي على الفضولي م: (مثل المبيع إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن مثليا لأنه) ش: أي لأن البيع بالعرض م: (شراء من وجه) ش: لأنه بيع مقايضة م: (والشراء لا يتوقف على الإجازة) ش: أي على إجازة من اشترى له، لأن الأصل في التصرفات النفاذ والتوقف للضرورة، ولأن الأصل في تصرف الإنسان أن يكون واقفا على نفسه. فإن قلت: لو كان كذلك لما صح العقد إذا باع الوكيل بالعرض، لأن الموكل وكله بالبيع لا بالشراء. قلت: صح لأن التوكيل بالبيع مطلق، والبيع يكون بالدين والعين، والموكل عالم بذلك، فلما أطلق الوكالة صار كأنه قال: بعه بأي طريق شئت. فيجوز بأي طريق باع. م: (ولو هلك المالك لا ينفذ بإجازة الوارث) ش: أي وارث المالك م: (في الفصلين) ش: أي فيما إذا كان الثمن عرضا أو دينا. فإن قلت: هو في الفصل الثاني مشتري فكان ينبغي أن ينفذ الشراء في حق الفضولي. قلت: لا ينفذ لعجزه عن تسليم الثمن؛ لأنه ملك الغير وقد مات المالك قبل الإجازة. م: (لأنه) ش: أي لأن بيع الفضولي م: (توقف على إجازة المورث لنفسه فلا يجوز بإجازة غيره) ش: لأن الإجازة عبارة عن اختيار العقد الذي باشره الفضولي والاختيار لا يحتمل النقل لأنه لا يتصور في الأعراض.

стр. 4219

ولو أجاز المالك في حياته ولم يعلم حال المبيع جاز البيع في قول أبي يوسف ﵀ أولا، وهو قول محمد ﵀ لأن الأصل بقاؤه، ثم رجع أبو يوسف وقال: لا يصح حتى يعلم قيامه عند الإجازة؛ لأن الشك وقع في شرط الإجازة فلا يثبت مع الشك. قال: ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري، ثم أجاز المولى البيع، فالعتق جائز؛ استحسانا، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-. وقال محمد ﵀: لا يجوز؛ لأنه لا عتق بدون الملك، قال ﵇: «لا عتق فيما لا ــ [البناية] فإن قلت: يشكل بأمة تزوجت بغير إذن مولاها ثم مات المولى فإنه ينعقد بإجازة الوارث إذا لم يحل له وطؤها. قلت: الأمة تتصرف بأهليتها لأنها باقية على أصل الحرية فيما هو من خواص الآدمية، والنكاح من خواصها. وإنما يتوقف على إجازة المالك كيلا يتضرر والوارث مالك كالمورث، ولم يثبت له ملك بات ليبطل الملك الموقوف. م: (ولو أجاز المالك في حياته) ش: ثم مات م: (ولم يعلم حال المبيع) ش: يعني باق أو غير باق م: (جاز البيع في قول أبي يوسف ﵀ أولا، وهو قول محمد ﵀ لأن الأصل بقاؤه، ثم رجع أبو يوسف وقال: لا يصح حتى يعلم قيامه عند الإجازة؛ لأن الشك وقع في شرط الإجازة) ش: وهو بقاء المسمى م: (فلا يثبت مع الشك) ش: فإن قلت: الشك متساوي الطرفين وقد ترجح جانب الوجود هنا. قلت: استصحاب الحال لا يصلح للإثبات، فسقط اعتبار ترجيح جانب الوجود، فصار متساوي الطرفين لتحقق الشك. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري ثم أجاز المولى البيع فالعتق جائز) ش: من المشتري م: (استحسانا، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-) ش: ذكر هذه المسألة في " الجامع الصغير " ولم يذكر فيها الاختلاف، ولهذا قالوا في شروح " الجامع الصغير ": إن العتق جائز اسحتسانا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. م: (وقال محمد ﵀ لا يجوز) ش: قياسا، وبه قال زفر والشافعي ومالك وأحمد وهو رواية عن أبي يوسف، وهذه المسألة هي المسألة التي جرت المحاورة بين أبي يوسف ومحمد حين عرض هذا الكتاب عليه فإن أبا يوسف قال: ما رويت لك عن أبي حنيفة ﵀ أن العتق جائز، وإنما رويت أن العتق باطل. وقال محمد ﵀ بل رويت لي أن العتق جائز م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (لا عتق بدون الملك) ش: عن أبي حنيفة م: (قال ﵇) ش: أي قال النبي ﷺ م: «لا عتق فيما لا

стр. 4220

يملك ابن آدم» ، والموقوف لا يفيد الملك، ولو ثبت في الآخرة يثبت مستندا، وهو ثابت من وجه دون وجه، والمصحح للإعتاق الملك الكامل لما روينا، ولهذا لا يصح أن يعتق الغاصب ثم يؤدي الضمان، ولا أن يعتق المشتري والخيار للبائع ثم يجيز البائع، ذلك: ، وكذا لا يصح بيع المشتري من الغاصب فيما نحن فيه مع أنه أسرع نفاذا حتى نفذ من الغاصب ــ [البناية] يملك ابن آدم» ش: هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي واللفظ للترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك» . وقال: حديث حسن صحيح وقد تقدم في كتاب العتق مع الكلام فيه مقتضى. م: (والموقوف لا يفيد الملك) ش: أي الموقوف نفوذه على إجازة مالك ظاهر الملك وهو المغصوب منه، ألا ترى أن بيع الفضولي لا يفيد الملك للمشتري في الحال بالإجماع ولا ملك للمشتري من الغاصب في الحال. م: (ولو ثبت في الآخرة) ش: بالفتحات بمعنى الأخير م: (يثبت مستندا) ش: إلى سببه وهو بيع الغاصب منه م: (وهو) ش: أي الملك الثابت بطريق الاستناد م: (ثابت من وجه دون وجه، والمصحح للإعتاق الملك الكامل لما روينا) ش: وهو قوله ﵇: «لا عتق فيما لا يملك ابن آدم» م: (ولهذا) ش: هذا استيضاح من المصنف بفروع تؤنس، ذكر منها قوله: م: (لا يصح أن يعتق الغاصب ثم يؤدي الضمان) ش: وهو راجع إلى قوله: لأنه لا عتق بدون الملك. فالغاصب إذا أعتق ثم أدى الضمان لا يعتق، وإن كانت المضمونات تملك مستندة إلى أول السبب لما قلنا: إن الملك المستند ثابت من وجه دون وجه م: (ولا أن يعتق المشتري، والخيار للبائع ثم يجيز البائع ذلك) ش: هذا راجع إلى قوله: والموقوف لا يفيد الملك، حاصله أنه لا ينفذ عتق المشتري العبد، والحال أن البائع كان بالخيار ثم أجاز البيع. م: (وكذا لا يصح بيع المشتري من الغاصب) ش: يعني أن المشتري من الغاصب إذا باع العبد المغصوب من الغير ثم أجاز المالك البيع الأول لا يصح هذا البيع الثاني، فكذلك إذا أعتق ينبغي أن يكون كذلك، وأراد بقوله م: (فيما نحن فيه) ش: المسألة المصدرة بقوله: ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري إلى آخره. فالعتق لا يصح عند محمد كما ذكر م: (مع أنه) ش: أي أن البيع م: (أسرع نفاذا) ش: من العتق أي أقل احتياجا إلى الملك في النفوذ من العتق م: (حتى نفذ) ش: أي البيع م: (من الغاصب

стр. 4221

إذا أدى الضمان، وكذا لا يصح إعتاق المشتري من الغاصب إذا أدى الغاصب الضمان، ولهما أن الملك ثبت موقوفا بتصرف مطلق موضوع لإفادة الملك، ولا ضرر فيه، على ما مر، فيتوقف الإعتاق مرتبا عليه وينفذ بنفاذه، وصار كإعتاق المشتري من الراهن، وكإعتاق الوارث عبدا من التركة وهي مستغرقة بالديون يصح وينفذ إذا قضى الديون بعد ذلك، بخلاف إعتاق الغاصب بنفسه؛ لأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك. ــ [البناية] إذا أدى الضمان، وكذا لا يصح إعتاق المشتري من الغاصب إذا أدى الغاصب الضمان) ش: يعني إذا باع الغاصب ثم أدى الضمان يعني المشتري من الغاصب إذا أعتق العبد الذي اشتراه منه ثم ملكه الغاصب بأداء الضمان وأجاز العتق لا ينفذ. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف ﵏ م: (أن الملك ثبت موقوفا) ش: أي ثبت ملك المشتري من الغاصب موقوفا على إجازة مالك العبد م: (بتصرف مطلق) ش: بفتح اللام وقيل بالكسر، والأول أشهر، واحترز به عن البيع بشرط الخيار، لأن الملك ثمة لم يثبت أصلا لا موقوفا ولا باتا ووصف المطلق بوصفين أحدهما وهو قوله: م: (موضوع لإفادة الملك) ش: واحترز به عن الغصب فإنه لم يوضع لإفادة الملك، والآخر بقوله م: (ولا ضرر فيه) ش: أي في إعتاق المشتري م: (على ما مر) ش: أشار به إلى قوله: إذ لا ضرر فيه للمالك مع تخيره، كذا قاله الكاكي. وقال الأترازي: على ما مر إشارة إلى قوله: ولنا أنه تصرف تمليك وقد صدر من أهله في محله إلى آخره. قلت: الأول أظهر م: (فيتوقف الإعتاق مرتبا عليه) ش: أي على المالك الموقوف م: (وينفذ) ش: أي الإعتاق م: (بنفاذه) ش: أي بنفاذ الملك؛ لأنه من حقوقه، والشيء إذا فقد فقد بحقوقه، وإذا توقف توقف بحقوقه. م: (وصار) ش: أي إعتاق المشتري من الغاصب م: (كإعتاق المشتري من الراهن) ش: فإنه يتوقف نفاذه على إجازة المرتهن أو فك الرهن، والجامع بينهما لأنه إعتاق في بيع موقوف م: (وكإعتاق الوارث عبدا من التركة وهي) ش: أي التركة، والحال أي والحال أن التركة م: (مستغرقة بالديون يصح) ش: أي الإعتاق موقوفا م: (وينفذ إذا قضى الديون بعد ذلك) ش: أي بعد إعتاق الوارث ثم شرع المصنف في الجواب عن المسائل المذكورة التي ذكرها محمد تثبتا لما ذهب إليه. فقال: م: (بخلاف إعتاق الغاصب بنفسه) ش: حيث لم ينفذ بعد ضمان القيمة م: (لأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك) ش: لأنه عدوان محض، وهذا التعليل لا يتم؛ لأنه يرد عليه أن ينفذ بيعه أيضا عند إجازة المالك لأنه لم يوضع لإفادة الملك كما لا ينفذ عتقه، لما أن كلا من جواز البيع والعتق يحتاج إلى الملك، ولكن وجه تمام التعليل بما ذكره في " المبسوط " بخلاف

стр. 4222

وبخلاف ما إذا كان في البيع خيار للبائع لأنه ليس بمطلق، وقران الشرط به يمنع انعقاده في حق الحكم أصلا. وبخلاف المشتري من الغاصب إذا باع؛ لأن بالإجازة يثبت للبائع ملك بات، فإذا طرأ على ملك موقوف لغيره أبطله ــ [البناية] الغاصب إذا أعتق ثم ضمن القيمة، لأن المستند له حكم الملك لا حقيقة الملك، ولهذا لا يستحق الزوائد المنفصلة وحكم المالك يكفي لنفوذ البيع دون العتق كحكم ملك المكاتب في كسبه، وهاهنا الثابت للمشتري من وقت العقد حقيقة الملك، ولهذا استحق الزوائد المتصلة والمنفصلة جميعا، لأن الملك ثبت مطلقا لا ضرورة إذا للضمان. م: (وبخلاف ما إذا كان في البيع خيار للبائع) ش: حيث لا ينفذ العتق م: (لأنه) ش: أي لأن البيع بالخيار م: (ليس بمطلق) ش: أي غير تام م: (وقران الشرط به) ش: أي بالبيع أو بالعقد م: (يمنع انعقاده في حق الحكم أصلا) ش: فكان الملك معدوما مع وجود الخيار المانع، فلم يصادف إعتاق المشتري محال مملوكا له فيلغو. م: (وبخلاف المشتري من الغاصب إذا باع) ش: هذا جواب عن المسألة الثالثة، بيانه أن الذي اشترى من الغاصب إذا باع ما اشتراه لا يتوقف بيعه بل يبطل م: (لأن بالإجازة) ش: أي بإجازة المبيع الأول م: (يثبت للبائع) ش: وهو المشتري من الغاصب م: (ملك بات) ش: أي من كل وجه م: (فإذا طرأ) ش: أي الملك البات م: (على ملك موقوف لغيره) ش: أي لغير المشتري من الغاصب وهو المشتري من المشتري من الغاصب م: (أبطله) ش: أي أبطل الملك الموقوف لغيره؛ لأنه لا يتصور اجتماع البات مع الموقوف في محل واحد والبيع بعد ما بطل لا يلحقه الإجازة، وكذا لو وهبه مولاه للغاصب أو تصدق به عليه أو مات فورثه فهذا كله مبطل للملك الموقوف بطروء الملك البات على الملك الموقوف. فإن قيل: يشكل على هذا الأصل ما إذا باع الغاصب ثم أدى الضمان ينقلب بيع الغاصب جائزا، وإن طرأ الملك الذي يثبت للغاصب بأداء الضمان على ملك المشتري الذي اشتراه منه وهو موقوف. قلنا: إن ثبوت الملك للغاصب ضروري ثبت له ضرورة وجوب الضمان، فلم يظهر في حق إبطال ملك المشتري. فإن قيل: لو كان الملك البات يبطل الملك الموقوف فأولى أن يمنعه، لأن المنع أسهل من الرفع، فعلى هذا يجب أن لا ينعقد بيع الفضولي، لأن للمالك ملكا باتا فيجب أن يمنع الفضولي عن الانعقاد لعدم اجتماع الملك الموقوف مع البات. قلنا: البيع الموقوف غير موجود في حق المالك بل يوجد من الفضولي، فالمنع إنما يكون بعد

стр. 4223

وأما إذا أدى الغاصب الضمان ينفذ إعتاق المشتري منه، كذا ذكره هلال وهو الأصح. قال: فإن قطعت يد العبد فأخذ أرشها، ثم أجاز البيع؛ فالأرش للمشتري؛ لأن الملك قد تم له من وقت الشراء، فتبين أن القطع حصل على ملكه، ــ [البناية] الوجود، أي وجود المعارض ولا معارض هنا، بخلاف ما نحن فيه. فإن الملك البات ثبت للفضولي، والملك الموقوف ظهر في حقه فوقع التعارض بين الملكين فيرفع البات الموقوف. وقال الأكمل: وفيه نظر لأن ما يكون بعد الوجود رفع لا منع، وفي الحقيقة هو مغالطة وإن كلامنا في أن طرأ الملك البات يبطل الموقوف وليس ملك المالك طارئا حتى يتوجه السؤال. [إعتاق المشتري من الغاصب] م (وأما إذا أدى الغاصب الضمان) ش: هذا جواب عن المسألة الرابعة بيانه أن الغاصب إذا أدى الضمان فلا نسلم له وأن إعتاق المشتري منه لا ينفذ كما قال محمد م: (ينفذ إعتاق المشتري منه) ش: أي من الغاصب م: (كذا ذكره هلال) ش: وهو هلال الري بن يحيى البصري صاحب " الوقف "، ومن قال: إنه الزازي فقد صحف م: (وهو الأصح) ش: أي نفاذ إعتاق المشتري من الغاصب هو الأصح، وفيه إشارة إلى أن فيه اختلاف المشايخ. وقال علاء الدين العالم في " طريقة الخلاف ": فيه اختلاف المشايخ والأصح أنه ينفذ، وإليه أشار في وقف هلال، فإنه نفذ وقف المشتري من الغاصب إذا ملكه الغائب بالضمان والوقف تحرير الأرض كالإعتاق تحرير العبد. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (فإن قطعت يد العبد) ش: أي في يد المشتري من الغاصب م: (فأخذ) ش: أي المشتري م: (أرشها ثم أجاز) ش: أي المولى م: (البيع) ش: أي بيع الغاصب م: (فالأرش) ش: أي فأرش اليد م: (للمشتري لأن الملك قد تم له) ش: بعد الإجازة م: (من وقت الشراء، فتبين أن القطع حصل على ملكه) ش: قال الأكمل: واعترض بما إذا غصب عبدا فقطعت يده وضمنه الغاصب فإنه لا يملك الأرض، وإن ملك المضمون، والفضولي إذا قال لامرأة: أمرك بيدك فطلقت نفسها ثم بلغ الخبر الزوج فأجاز صح التفويض دون التطليق وإن ثبت المالكية لها من حين التفويض حكما للإجازة. وأجيب عن الأول: بأن الملك في المغصوب ثبت ضرورة على ما عرف وهي تندفع مثبوتة من وقت الأداء فلا تملك الأرش لعدم حصوله في ملكه. وعن الثاني: بأن الأصل أن كل تصرف يوقف حكمه على شيء أن يجعل معلقا بالشرط لا سببا منه وقت وجوده لئلا يتخلف الحكم عن السبب إلا فيما لا يحتمل التعليق بالشرط كالبيع ونحوه، فإنه يعتبر سببا من وقت وجوده متأخرا حكمه إلى وقت الإجازة فعندهما يثبت الملك من وقت العقد والتفويض مما يحتمله، فجعل الموجود من الفضولي معلقا بالإجازة

стр. 4224

وهذا حجة على محمد ﵀ والعذر له أن الملك من وجه يكفي لاستحقاق الأرش، كالمكاتب إذا قطعت يده فأخذ الأرش ثم رد في الرق يكون الأرش للمولى، وكذا إذا قطعت يد المشتري في يد المشتري، والخيار للبائع، ثم أجيز البيع؛ فالأرش للمشتري. بخلاف الإعتاق على ما مر. ــ [البناية] فعندهما يصير كأنه وجد الآن فلا يثبت حكمه إلا من وقت الإجازة. م: (وهذا حجة على محمد ﵀) ش: قال الأترازي: إن كون أرش اليد للمشتري بعد الإجازة حجة عليه، يعني لما تم الملك من وقت الشراء حتى كان الأرش للمشتري كان ينبغي أن ينفذ إعتاق المشتري من الغاصب أيضا عنده، لأن الإعتاق يكون حينئذ في الملك وفي نسخة شيخي العلاء: وهذه حجة على محمد. قال الكاكي: أي هذه المسألة، وفي بعض النسخ وهو أي قوله: فتبين أن القطع ... إلى آخره، والأول أصح. وجه كونها حجة أن الملك الثابت عنده بطريق الاستناد لا يكفي لنفوذ العتق ويكفي لاستحقاق الأرش، وعندهما يكفي لهما، وفي نسخة " الأكمل " وهذا أي كون الأرش للمشتري حجة على محمد في عدم تجويز الإعتاق في الملك الموقوف لما أنه لو لم يكن للمشتري شيء من الملك لما كان له الأرش عند الإجازة كما في الغصب، حيث لا يكون له ذلك عند أداء الضمان. م: (والعذر له) ش: أي لمحمد، قال الكاكي: أي الجواب عن هذه المسألة. وقال الأترازي: أي جواب محمد عن هذا بأن يقول: م: (أن الملك من وجه يكفي لاستحقاق الأرش) ش: والثابت بالاستناد ملك من وجه دون وجه م: (كالمكاتب إذا قطعت يده فأخذ الأرش ثم رده في الرق يكون الأرش للمولى، وكذا) ش: أي وكذا الحكم م: (إذا قطعت يد المشتري) ش: بفتح الراء وهو العبد م: (في يد المشتري) ش: بكسر الراء م: (والخيار للبائع) ش: الواو فيه للحال م: (ثم أجيز البيع فالأرش للمشتري) ش: بكسر الراء م: (بخلاف الإعتاق) ش: حيث لا ينفذ إعتاق المشتري فيما إذا كان الخيار للبائع م: (على ما مر) ش: إشارة إلى قوله: والمصحح للإعتاق هو الملك الكامل لا الملك من وجه دون وجه. وفي " النهاية ": قوله: على ما مر هو قوله: وبخلاف ما إذا كان في البيع خيار البائع لأنه ليس بمطلق، وقران الشرط به يقع انعقاده. وقال الأكمل: وقيل بخلاف الإعتاق متعلق بقوله إن الملك من وجه لاستحقاق الأرش، يعني أن إعتاق المشتري من الغاصب بعد الإجازة لا ينفذ عند محمد، لأن المصحح للإعتاق وهو الملك الكامل لا الملك من وجه دون وجه. وقوله على ما مر إشارة إلى قوله: والمصحح الإعتاق هو الملك الكامل، وهذا أقرب،

стр. 4225

ويتصدق بما زاد على نصف الثمن؛ لأنه لم يدخل في ضمانه أو فيه شبهة عدم الملك. قال: فإن باعه المشتري من آخر ثم أجاز المولى البيع الأول لم يجز البيع الثاني لما ذكرنا، ولأن فيه غرر الانفساخ على اعتبار عدم الإجازة في البيع الأول والبيع يفسد به، بخلاف الإعتاق عندهما لأنه لا يؤثر فيه الغرر. ــ [البناية] قلت: أي أقرب من الوجه الذي ذكره في النهاية. ووجه الأقربية ما ذكرناه، وهو الذي ذكره الشراح. م: (ويتصدق) ش: أي المشتري من الغاصب م: (بما زاد) ش: من أرش اليد م: (على نصف الثمن) ش: لأن أرش اليد الواحدة في المرء نصف الدية، وفي العبد نصف القيمة والذي دخل في ضمان المشتري بمقابلة اليد المقطوعة نصف الثمن وما زاد عليه لم يدخل في ضمانه فكان ربح ما لم يضمن فيتصدق بالفضل وهو حاصل معنى قوله: م: (لأنه لم يدخل في ضمانه) ش: أي لأن ما زاد على نصف الثمن لم يدخل في ضمان المشتري م: (أو فيه شبهة عدم الملك) ش: تعليل آخر، أي أو في أخذ الأرش بعد القبض شبهة عدم الملك، لأن الملك يثبت يوم القطع مستندا إلى وقت البيع وهو ثابت من وجه دون وجه فيكون فيه شبهة عدم الملك فلا يطيب الربح الحاصل به. وقال الأترازي: وفيه نظر؛ لأنه إذا كان بشبهة العدم اعتبار ينبغي أن يتصدق بجميع الأرش لا بالنظر وحده، انتهى. قلت: كان ينبغي ألا يتصدق بشيء بالنظر إلى ثبوت الملك من كل وجه ولكن لما كان غير ثابت من كل وجه يتصدق بالربح فقط بالنظر إلى عدم ثبوت الملك من كل وجه. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (فإن باعه المشتري من آخر) ش: أي فإن باع المشتري من الغاصب العبد من شخص آخر م: (ثم أجاز المولى البيع الأول لم يجز البيع الثاني لما ذكرنا) ش: أي بالإجازة يثبت للبائع ملك بات، والملك البات إذا طرأ على ملك موقوف لغيره أبطله م: (ولأن فيه) ش: أي في البيع الثاني م: (غرر الانفساخ على اعتبار عدم الإجازة في البيع الأول والبيع يفسد به) ش: أي بالغرر ولورود النهي عن بيع فيه غرر. قيل: هذا التعليل شامل لبيع الغاصب من مشتريه وبيع الفضولي أيضا؛ لأنه يحتمل أن يجيز المالك بيعها وأن لا يجيز، ومع ذلك انعقد بيع الغاصب والفضولي موقوفا. وأجيب: بأن غرر الانفساخ في بيعهما عارضه النفع الذي يحصل للمالك المذكور فيما تقدم، فبالنظر إلى العذر يفسد وبالنظر إلى النفع وعدم الضرر يجوز فقلنا بالجواز الموقوف عملا بهما. م: (بخلاف الإعتاق عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- حيث ينفذ إعتاق المشتري من الغاصب بعد الإجازة على قولهما م: (لأنه) ش: أي لأن الإعتاق م: (لا يؤثر فيه الغرر) ش: بدليل أن المشتري لو أعتق المبيع قبل القبض يجوز، ولو باعه لا يجوز، وقد

стр. 4226

قال: فإن لم يبعه المشتري فمات في يده أو قتل، ثم أجاز البيع لم يجز؛ لما ذكرنا أن الإجازة من شرطها قيام المعقود عليه وقد فات بالموت، وكذا بالقتل إذ لا يمكن إيجاب البدل للمشتري بالقتل، حتى يعد باقيا ببقاء البدل؛ لأنه لا ملك للمشتري عند القتل ملكا يقابل بالبدل، فيتحقق الفوات، بخلاف البيع الصحيح؛ لأن ملك المشتري ثابت فأمكن إيجاب البدل له فيكون المبيع قائما بقيام خلفه. قال: ومن باع عبد غيره بغير أمره ، وأقام المشتري البينة على إقرار البائع أو رب العبد أنه لم يأمره بالبيع، وأراد رد البيع لم تقبل بينته؛ للتناقض في الدعوى، إذ الإقدام على الشراء إقرار منه بصحتة، والبينة مبنية على صحة الدعوى. وإن أقر البائع بذلك عند القاضي بطل البيع إن طلب المشتري ذلك؛ لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار، ــ [البناية] روي عن أبي حنيفة أنه يتوقف البيع كما يتوقف الإعتاق. م: (قال) ش: أي المصنف، لأن محمدا لم يذكر هذه المسألة في " الجامع الصغير "، ولكن الشراح ذكروها، وصاحب " الهداية " ذكرها تفريعا كما ذكرها الشراح م: (فإن لم يبعه المشتري) ش: أي المشتري من الغاصب م: (فمات) ش: أي العبد م: (في يده) ش: أي في يد المشتري م: (أو قتل ثم أجاز) ش: أي المالك م: (البيع) ش: أي بيع الغاصب م: (لم يجز) ش: بالاتفاق م: (لما ذكرنا أن الإجازة من شرطها قيام المعقود عليه وقد فات بالموت، وكذا بالقتل إذ لا يمكن إيجاب البدل للمشتري بالقتل حتى يعد باقيا ببقاء البدل؛ لأنه لا ملك للمشتري عند القتل ملكا يقابل بالبدل فيتحقق الفوات. بخلاف البيع الصحيح) ش: يعني البيع الصحيح إذا قتل العبد قبل القبض يمكن إيجاب البدل للمشتري م: (لأن ملك المشتري ثابت فأمكن إيجاب البدل له فيكون المبيع قائما بقيام خلفه) ش: وهو القيمة والمشتري بالخيار فإن اختار البدل كان البدل له. [باع عبد غيره بغير أمره] م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير ": م: (ومن باع عبد غيره بغير أمره) ش: صورته في " الجامع " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل باع عبد رجل بغير أمر صاحبه فقال المشتري: أرد البيع لأنك بعتني بغير أمر صاحبه وجحد البائع ذلك م: (وأقام المشتري البينة على إقرار البائع أو رب العبد) ش: أي وأقام البينة على رب العبد م: (أنه لم يأمره بالبيع وأراد رد البيع لم تقبل بينته للتناقض في الدعوى) ش: لأن صحة البينة عند صحة الدعوى، وهنا بطلت الدعوى م: (إذ الإقدام) ش: أي لأن إقدام المشتري م: (على الشراء إقرار منه بصحته) ش: أي صحة الشراء وأن البائع ملك البيع م: (والبينة مبنية على صحة الدعوى) ش: والدعوى غير صحيحة لما قلنا. م: (وإن أقر البائع بذلك) ش: أي بأنه باعه بغير أمره عند القاضي أو عند غير القاضي إلا أن البينة تختص بمجلس القاضي فلهذا ذكر م: (عند القاضي بطل البيع إن طلب المشتري ذلك) ش: أي إبطال البيع م: (لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار) ش: ألا ترى أن من أنكر شيئا ثم أقر بذلك

стр. 4227

فللمشتري أن يساعده على ذلك فيتحقق الاتفاق بينهما، فلهذا شرط طلب المشتري. قال: وذكر في الزيادات أن المشتري إذا صدق مدعيه ثم أقام البينة على إقرار البائع أنه للمستحق تقبل، وفرقوا أن العبد في هذه المسألة في يد المشتري، وفي تلك المسألة في يد غيره وهو المستحق، وشرط الرجوع بالثمن أن لا يكون العين سالما للمشتري ــ [البناية] صح إقراره، إلا أن الإقرار حجة قاصرة نافذ في حق الغير خاصة م: (فللمشتري أن يساعده على ذلك) ش: أي يوافق البائع على إقراره. فإذا ساعده م: (فيتحقق الاتفاق بينهما) ش: فينفذ عليهما م: (فلهذا) ش: أي فلأجل ذلك م: (شرط طلب المشتري) ش: حتى يكون نقضا باتفاقهما. ثم ذكر المصنف مسألة الزيادات نقضا على مسألة " الجامع الصغير " بقوله م: (قال) ش: أي المصنف م: (وذكر في الزيادات) ش: في الباب الثالث من الكتاب م: (أن المشتري إذا صدق مدعيه) ش: يوضحه رجل ادعى على المشتري بأن ذلك العبد له وصدقه المشتري في ذلك م: (ثم أقام البينة على إقرار البائع أنه) ش: أي أن البيع م: (للمستحق) ش: أي هذا المستحق م: (تقبل) ش: وإن تناقض في دعواه. م: (وفرقوا) ش: أي المشايخ بين رواية " الجامع الصغير " والزيادات م: (أن العبد في هذه المسألة) ش: أي في مسألة " الجامع الصغير " م: (في يد المشتري) ش: فيكون سالما له فلا يثبت له حق الرجوع بالثمن مع سلامة المبيع، لأن شرط الرجوع بالثمن عدم سلامة المبيع م: (وفي تلك المسألة) ش: أي في مسألة الزيادات م: (في يد غيره) ش: أن العبد المبيع في يد غيره م: (وهو المستحق، وشرط الرجوع بالثمن أن لا يكون العين سالما للمشتري) ش: وهاهنا لم يسلم فله الرجوع لوجدان شرطه. وقال الأترازي: ولنا في هذا الفرق نظر، لأن وضع المسألة في الزيادات أيضا في العبد في يد المشتري، ولئن قلنا: إن العبد في يد المستحق فلا نسلم أن البينة تقبل حينئذ، لأن التناقض في الدعوى موجود لا محالة كما بينا، ومبنى البينة على صحة الدعوى فلم تصح فلا تصح البينة، والأولى أن يقال: إن المشتري أقام البينة على قرار البائع أو رب العبد قبل البيع في مسألة " الجامع الصغير "، فلهذا لم تقبل البينة للتناقض وفي مسألة الزيادات أقام البينة على الإقرار بعد البيع، فلم يلزم التناقض فقبلت البينة، انتهى. وقد نقل الأكمل هذا بقوله: قيل في هذا الفرق نظر إلى آخره. ثم قال: قال صاحب " النهاية ": ولم يتضح لي فيه شيء سوى هذه بعد أن تأملت فيه برهة من الدهر وفيه نظر، لأن التوفيق في وضع " الجامع الصغير " ممكن لجواز أن يكون المشتري أقدم

стр. 4228

قال: ومن باع دارا لرجل وأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع، عند أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف آخرا، وكان يقول أولا: يضمن البائع، وهو قول محمد، وهي مسألة غصب العقار، وسنبينه في الغصب إن شاء الله تعالى، والله أعلم بالصواب. ــ [البناية] على الشراء ولم يعلم بإقرار البائع لعدم الأمر، ثم ظهر له ذلك بأن قال عدول: سمعناه قبل البيع أقر بذلك ويشهدون به، ومثل ذلك ليس بمانع، وهذا الموضع موضع تأمل. م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن باع دارا لرجل) ش: أي باع دار غيره بغير أمره، وفي جامع فخر الإسلام: ومعنى المسألة إذا باعها ثم اعترف بالغصب وكذبه المشتري م: (وأدخلها المشتري في بنائه) ش: يعني قبضها، وإنما قيد بهذا لأن المسألة هكذا وقعت م: (لم يضمن البائع) ش: أي قيمة الدار إن أقر أنه غصب منه م: (عند أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف آخرا، وكان يقول أولا: يضمن البائع وهو قول محمد، وهي مسألة غصب العقار، وسنبينه في الغصب) ش: أي في كتاب الغصب م: (إن شاء الله تعالى) ش: والله القادر على ذلك. فروع: عقدان موقوفان أجيزا وتوافقا كالبيعين ثبتا، ولو تنافيا ثبت إقرارهما كالبيع والنكاح وإلا بطلا كالنكاحين. ولو اجتمع بيعان في عقد من فضوليين وأجيزا معا أخذ كل واحد النصف أو ترك، لأن كل واحد شرع في العقد على أن العبد كله له، فإذا انتصف يجوز، والبيع أحق من النكاح والإجارة والرهن، حتى لو باعه فضولي والآخر رهنه أو أجره أو زوجه فأجازهما المولى جاز البيع وبطل غيره، لأن البيع أقوى لأنه يفيد ملك الرقبة ولا كذلك غيره، والكتابة والتدبير أحق من غيرهما؛ لأنها لازمة، بخلاف غيرها، والهبة والإجارة أحق من الرهن، لأن الهبة تفيد ملك الرقبة والإجارة ملك المنفعة ولا كذلك الرهن والهبة أحق من الهبة في الدار، فإن الهبة تبطل بالشروع ويبقى البيع بلا مزاحم، وفي العبد استويا لأن الهبة مع القبض تساوي البيع في إفادة الملك، وكل واحد يأخذ بالنصب، لأن هبة المشاع فيما لا يقيم صحيحة، م: (والله أعلم بالصواب) .

стр. 4229

باب السلم ــ [البناية] [باب السلم] [تعريف السلم] م: (باب السلم) ش: أي هذا باب في بيان أحكام السلم. ولما فرغ من أنواع البيع التي لا يشترط فيها قبض العوضين أو أحدهما شرع في بيان ما يشترط فيه ذلك وقدم السلم على الصرف لكون الشرط فيه قبض أحد العوضين فهو منزلة المفرد من المركب، والمفرد مقدم. وقال الكاكي: والهمزة فيه للسلب، أي أزال سلامة الدراهم بالتسليم إلى مفلس في مؤجل، أو هو من التسليم، لأن تسليم رأس المال فيه لازم، وفيه تأمل. وفي " الإيضاح " السلم لغة عبارة عن الاستعجال والسلم والسلف، بمعنى واحد وخص هذا النوع بهذا الاسم، لأن شرعيته كانت لمعنى يخص رأس المال وهو استعجاله وتحصيله قبل وجود المبيع، لأن الحاجة إليه. وقيل: سمي به لكون معجلا على وقته، فإن أوان البيع عند وجود المبيع المعقود عليه في ملك العاقد، والسلم عادة إنما يكون فيما ليس بموجود في ملكه فيكون معجلا على وقته، وكذا في " الكافي ". وقال: "صاحب التحفة ": السلم عقد يثبت الملك في الثمن عاجلا. وفي الثمن آجلا يسمى سلما وإسلاما وسلفا وإسلافا لما فيه من تسليم رأس المال للحال. وفي عرف الشرع عبارة عن هذا أيضا مع زيادة شرائط ورد الشرع بها لم يعرفها أهل اللغة. وقال الأكمل: السلم في اصطلاح الفقهاء أخذ عاجل، ورد بأن السلعة إذ بيعت بثمن مؤجل وجد فيه هذا المعنى وليس بسلم، ولو قبل بيع آجل بعاجل لاندفع ذلك، وكذا قال الأترازي: فمن هذا عرفت قسما. وما قيل في بعض الشروح أن السلم أخذ عاجل بآجل، لأن السلعة إذا بيعت بثمن مؤجل يوجد هذا المعنى وليس بسلم، انتهى. قلت: في كلام الأكمل نسبة الفقهاء إلى الخطأ. وفي كلام الأترازي نسبة بعض الشراح إليه ولا ينبغي هذا، والظاهر أنه لم يقل هذا هكذا أحد منهم، وإنما هذا وقع هكذا تحريفا من النساخ الجهلة، فاستمر النقل على هذا التحريف، وإنما قالوا: السلم أخذ آجل بعاجل فلا يرد عليه شيء. وركن السلم الإيجاب والقبول بأن يقول رجل لآخر: أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة، أو قال أسلفت وقال الآخر: قبلت، ويسمى صاحب الدراهم رب السلم والمسلم أيضا، ويسمى الآخر المسلم إليه والحنطة المسلم فيه.

стр. 4230

السلم عقد مشروع بالكتاب، وهو آية المداينة، فقد قال ابن عباس ﵄: أشهد أن الله أحل السلف المضمون، وأنزل فيها أطول آية في كتابه وتلا قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (البقرة: الآية ٢٨٢) ــ [البناية] ولو قال المسلم إليه لآخر: بعت منك كر حنطة هكذا وذكر شرائط المسلم ينعقد أيضا، لأن السلم نوع بيع وشرائطه تذكر عند قوله: ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبعة شرائط، وحكمه ثبوت الملك لرب السلم في المسلم فيه مؤجلا بمقابلة ثبوت الملك في رأس العين أو الموصوف للمسلم إليه معجلا بطريق الرخصة دفعا لحاجة الناس. [مشروعية السلم] م: (السلم عقد مشروع بالكتاب، وهو آية المداينة) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (البقرة: الآية ٢٨٢) ، وهي أطول آية في القرآن يعني إذا تداينتم بدين مؤجل أي مؤجل إلى أجل مسمى فاكتبوه، وفائدة قوله مسمى الإعلام بأن من حق الأجل أن يكون معلوما، ومعنى تداينتم بدين إذا تداين بعضكم بعضا، يقال: داينت الرجل إذا عاملته بدين معطيا أو آخذا كما تقول بايعته إذا بعته أو باعك. م: (فقد قال ابن عباس ﵄: أشهد أن الله أحل السلف المضمون، وأنزل فيها أطول آية في كتابه وتلا قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (البقرة: الآية ٢٨٢)) ش: هذا رواه الحاكم في مستدركه في تفسير سورة البقرة عن أيوب عن قتادة عن أبي حسام الأعرج عن ابن عباس قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الآية، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وكذلك رواه الشافعي في مسنده ومن طريقه رواه البيهقي في المعرفة ورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما وقال مخرج الأحاديث: ورأيت بعض مصنفي زماننا أسندوا هذا الحديث إلى البخاري وهو غلط ولم يخرج البخاري في صحيحه لأبي حسان الأعرج شيئا واسمه مسلم. قوله: أحل السلف المضمون أي المؤجل، وهذا جاء في رواية أخرى أنه تعالى أحل السف المؤجل، وقيل إن السلف الواجب في الذمة. وقوله: المضمون صفة السلف والسلف متميز لا مميز كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] وكقولهم الحبشي الأسود والكافور الأبيض، وهذا لأن المسلم فيه واجب في الذمة لا

стр. 4231

وبالسنة، وهو ما روي أنه ﵇ «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم» والقياس وإن كان يأباه ولكنا تركناه بما رويناه. ووجه القياس أنه بيع المعدوم إذ المسلم فيه هو المبيع. ــ [البناية] محالة. وقيل مميزه لأن السلف يطلق أيضا على معنى آخر يقال: سلف الرجل آباءه الأقدمين. قوله: وأنزل فيه وفي بعض النسخ وأنزل فيها، وكذا في نسخة شيخي العلاء. وقال الأترازي: في السلف وإنما أنث الضمير على تأويل المداينة، ومثل ذلك حاكما روى صاحب " الجمهرة " عن أبي حاتم الأصمعي قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت أعرابيا يمانيا يقول: لفلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها. فقلت: أتقول جاءته كتابي؟ فقال أليس بصحيفة؟ فقلت له ما اللغوب؟ قال: الأحمق. م: (وبالسنة) ش: هو عطف على قوله بالكتاب، أي ومشروع بالسنة م: (وهو ما روي أنه ﵇) ش: أي أن النبي ﷺ م: «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم» ش: هذا غريب بهذا اللفظ. وقوله ورخص في السلم من تمام الحديث لا من كلام المصنف. وقال الكاكي: هذا نقل الحديث بالمعنى، ولفظ الحديث "لا «تبع ما ليس عندك» . والصحابة ﵃ رووه بهذا اللفظ، والمراد بما ليس عندك ما ليس في ملكه، فإنه لو كان في ملكه يجوز وإن لم يكن حاضرا إذا كان المشتري رآه قبل ذلك، انتهى. قلت: الظاهر أن هذا الحديث مركب من حديثين فحديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا تبع ما ليس عندك» . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأما الرخصة في السلم فأخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن أبي المنهال «عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة والناس يسلفون في التمر السنتين والثلاث فقال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم» . م: (والقياس وإن كان يأباه) ش: أي السلم أي جوازه م: (ولكنا تركناه) ش: أي القياس م: (بما رويناه) ش: وهو الحديث الذي ذكرنا الآن م: (ووجه القياس أنه بيع المعدوم إذ المسلم فيه هو المبيع) ش: وفي أكثر النسخ إذ المبيع هو المسلم فيه وهو معدوم وبيع موجود غير مملوك أو مملوك غير مقدور التسليم لا يصح، فبيع المعدوم أولى وأجدر وانعقد الإجماع على جوازه باعتبار الحاجة والضرورة.

стр. 4232

قال: وهو جائز في المكيلات والموزونات لقوله ﵇: «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» والمراد بالموزونات غير الدراهم والدنانير؛ لأنهما أثمان، والمسلم فيه لا بد أن يكون مثمنا، فلا يصح السلم فيها. ثم قيل: يكون باطلا. ــ [البناية] فإنه يحتاج إليه الفقير والغني لأنه ربما لا يكون عنده عين مال يبيعها وينفق على نفسه فيحتاج إلى أخذ السلم والغني يحتاج إلى أن ينفق على نفسه وعياله، فيحتاج إلى الاسترباح والاسترباح يحصل بهذا الطريق أكثر مما يحصل بشراء الأعيان، لأن الأعيان تشترى بمثل والدين بأقل يأكل منه فجوز باعتبار الحاجة. [السلم في الدراهم والدنانير] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وهو) ش: أي السلم م: جائز في المكيلات) ش: يعني في كل كيلي م: والموزونات) ش: يعني في كل وزني م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن المنهال قال: سمعت ابن عباس ﵄ الحديث، وقد مضى الآن، ورواه أحمد في مسنده بلفظ «فلا يسلف إلا في كيل معلوم» . قال البيهقي: قال الشافعي ﵁ معناه إذا أسلف أحدكم في كيل فليسلف في كيل معلوم وإن أسلف فليسلف في وزن معلوم، وإذا سمى أجلا فليسلم أجلا معلوما. م: (والمراد) ش: أي مراد القدوري في قوله م: (بالموزونات غير الدراهم والدنانير لأنهما أثمان، والمسلم فيه لا بد أن يكون مثمنا) ش: لكونه مبيعا م: (فلا يصح السلم فيهما) ش: أي في الدراهم والدنانير، صورته أن يسلم عشرة أذرع من الكرباس وغيره من المكيل والموزون في عشرة دراهم أو دنانير، أما لو أسلم عشرة دراهم في عشرة دنانير لا يجوز بالإجماع؛ لأنه ربا. واختلف المشايخ في السلم في الدراهم والدنانير، أشار المصنف إلى بيانه بقوله م: (ثم قيل يكون باطلا) ش: أي يكون السلم باطلا، وهو قول عيسى بن أبان. وقال الكاكي: هذا الاختلاف فيما إذا أسلم الحنطة أو غيرها من المعروض. وفي " المبسوط " لو أسلم الحنطة في الذهب والفضة لا يجوز عندنا، وعند الشافعي في القدر يجوز، وبه قال مالك بناء على أن النقد يصلح أن يكون مبيعا عنده، ولكن ذكر في كتبهم أنه يصح مطلقا ويذكر ستة أوصاف، النوع واللون والجودة وأنه حديث أو عتيق وصغار أو كبار، وعندنا لا يصح.

стр. 4233

وقيل: ينعقد بيعا بثمن مؤجل تحصيلا لمقصود المتعاقدين بحسب الإمكان، والعبرة في العقود للمعاني، والأول أصح لأن التصحيح إنما يجب في محل أوجبا العقد فيه ولا يمكن ذلك. قال: وكذا في المذروعات؛ لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع والصفة والصنعة، ولا بد منها لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم، ــ [البناية] م: (وقيل ينعقد بيعا) ش: وهو قول أبي بكر الأعمش فعنده ينعقد بيعا م: (بثمن مؤجل تحصيلا لمقصود المتعاقدين بحسب الإمكان، والعبرة في العقود للمعاني) ش: لا للألفاظ م: (والأول) ش: وهو قول عيسى بن أبان م: (أصح لأن التصحيح) ش: أي تصحيح العقد م: (إنما يجب في محل أوجبا) ش: أي البائع والمشتري م: (العقد فيه) ش: وهو الدراهم والدنانير م: (ولا يمكن ذلك) ش: أي تصحيحه في محل آخر؛ لأنهما لم يوجبا العقد فيه. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وكذا) ش: أي يجوز م: (في المذروعات) ش: ولا خلاف فيه للأئمة الأربعة م: (لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع) ش: أي طولا وعرضا م: (والصفة والصنعة، ولا بد منها) ش: أي من الصفات الثلاث م: (لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم) ش: والتفاوت اليسير بعدها غير معتبر لأنه لا يفضي إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم. وفي " المجتبى " والقياس أن لا يجوز السلم في المذروعات كالثياب والحصر والبواري لتعذر قبولها في الذمة، ولهذا لا يضمن بالمثل بالاستهلاك كالجواهر، لكن ترك ذلك بإجماع الفقهاء، انتهى. وقيل ألحقت المذروعات بالمكيلات والموزونات بدلالة النص، لأن قوله ﵇: من أسلم منكم.. الحديث يقتضي الجواز في المكيلات والموزونات باعتبار التسوية في التسليم على ما وصف في المسلم فيه، والتسوية تتحقق في المذروعات فيجوز إلحاقها بهما بطريق الدلالة. فإن قيل: إنما يجوز العمل بالدلالة إذا لم يعارضه عبارة النص، وهاهنا عبارة قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «لا تبع ما ليس عندك» نافية لإلحاقها بهما، لأن تلك العبارة لما خصصت بالكيلي والوزني بالحديث انحصر الجواز فيهما وبقي ما وراءهما تحت نفي عبارة قوله ﵇: لا تبع ... الحديث، والمذروع فيما وراءهما فلا يصح العمل بالدلالة. قلنا: هذا الذي ذكرته حجة عليك، لأن العام من الكتاب إذا خص منه البعض لا يبقى الباقي حجة أصلا عند الكرخي، فيكف في السنة؟!، وعلى القول المختار إن بقي حجة ولكن مرتبته دون مرتبة القياس وخبر الواحد ولا شك أن دلالة النص أقوى من القياس وخبر الواحد، فلم يكن ذلك العام معارضا للدلالة، فبقيت الدلالة سالمة عن المعارض فيجوز السلم في

стр. 4234

وكذا في المعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض؛ لأن العددي المتقارب معلوم، مضبوط الوصف، مقدور التسليم، فيجوز السلم فيه، والصغير والكبير فيه سواء باصطلاح الناس على إهدار التفاوت، بخلاف البطيخ والرمان؛ لأنه يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا، وتفاوت الآحاد في المالية يعرف العددي المتفاوت. وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز في بيض النعامة لأنه يتفاوت آحاده في المالية، ــ [البناية] المذروعات والعدديات الثابت بها مساويا لما ثبت بالنص أو أقوى. وفي " الإيضاح " جواز السلم في الثياب بطريق الاستحسان؛ لأنها مصنوع العبد، والعبد يصنع بالآلة، فإذا اتخذ الآلة والصانع يتخذ المصنوع فلا يبقى بعد ذلك إلا قليل تفاوت، وذا يحتمل في المعاملات دون الاستهلاكات، ألا ترى أن الأب إذا باع مال ولده الصغير بغبن يسير كان متحملا، ولو استهلك شيئا يسيرا يجب عليه ضمانه. م: (وكذا) ش: أي وكذا يجوز السلم م: (في المعدودات التي لا تتفاوت كالجوز والبيض؛ لأن العددي المتقارب) ش: وهو ما لا يتفاوت آحادها بالقيمة ويضمن بالمثل م: (معلوم مضبوط الوصف، مقدور التسليم، فيجوز السلم فيه، والصغير والكبير فيه سواء باصطلاح الناس على إهدار التفاوت) ش: فإن المسامحة تجري فيما بينهم في صغيره وكبيره، فإنك لا ترى جوزة بفلس وجوزة بفلسين، وإنما تفاوت إذا عد في المالية وذلك التفاوت يفوت بذكر النوع، ولهذا جوزوا السلم في الباذنجان والكاغد عددا، وبه قال الشافعي، وفي " شرح الطحاوي " صغير البيض وكبيره سواء بعد إن كان من جنس واحد. وقال الشافعي: يجوز السلم في كل المعدودات المتقاربة والمتفاوت وزنا وهل يجوز كيلا له، فيه وجهان. وقال في الجوز واللوز: يجوز وزنا ولا يجوز كيلا، وقال الأوزاعي: في العدديات المتفاوت وبه مثل مذهبنا واسمه عبد الرحمن بن عمرو. وفي " وجيز الشافعية " ولا يكفي العد في المعدودات، بل لا بد من ذكر الموزون. م: (بخلاف البطيخ والرمان؛ لأنه يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا) ش: فإنك ترى بطيخا بدرهم وبطيخا بدرهمين، وبين الضابط في معرفة العددي المتفاوت عن المتفاوت بقوله م: (وتفاوت الآحاد في المالية يعرف العددي المتفاوت) ش: أي بتفاوت آحاد العددي في المالية دون الأنواع يعرف العددي المتفاوت وهو المروي عن أبي يوسف. وأيد ذلك بقوله م: (وعن أبي حنيفة أنه) ش: أي أن السلم م: (لا يجوز في بيض النعامة لأنه يتفاوت آحاده في المالية) ش: وقال الأترازي: وتفسير العددي المتفاوت ما نقل عن أبي يوسف ما

стр. 4235

ثم كما يجوز السلم فيه عددا يجوز كيلا. وقال زفر ﵀: لا يجوز كيلا؛ لأنه عددي وليس بمكيل. وعنه أنه لا يجوز عددا أيضا للتفاوت. ولنا أن المقدار مرة يعرف بالعدد وتارة بالكيل، وإنما صار معدودا بالاصطلاح فيصير مكيلا باصطلاحهما. وكذا في الفلوس عددا. وقيل: هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا يجوز لأنها أثمان. ولهما أن الثمنية في حقهما باصطلاحهما فتبطل باصطلاحهما ولا تعود وزنيا، وقد ذكرناه من قبل. ولا يجوز السلم في الحيوان ، وقال الشافعي: يجوز ــ [البناية] اختلف آحاده في القيمة واختلف أجناسه فلا يجوز السلم فيه وذلك كالدر والجواهر واللآلئ والأدم والجلود والخشب والرؤوس والأكارع والرمان والبطيخ والسفرجل ونحوها، إلا إذا بين من جنس الجلود والأدم والخشب والجذع شيئا معلوما وطولا معلوما وغليظا معلوما وأتى بجميع شرائط السلم والتحق بالمتقاربة يجوز، وكذا السلم في الجوالق والغدائر كذا في " التحفة ". وقال الكاكي والحد الفاصل بين التفاوت والمتقارب أن ما كان مستهلكة بالمثل يكون متقاربا وبالقيمة يكون متفاوتا. م: (ثم كما يجوز السلم فيه) ش: أي في العددي المتقارب م: (عددا) ش: أي من حيث العدد م: (يجوز كيلا) ش: أي من حيث الكيل م: (وقال زفر ﵀: لا يجوز كيلا؛ لأنه عددي وليس بمكيل. وعنه) ش: أي وعن زفر م: (أنه لا يجوز عددا أيضا للتفاوت) ش: في الآحاد. م: (ولنا أن المقدار مرة يعرف بالعدد وتارة بالكيل، وإنما صار معدودا بالاصطلاح فيصير مكيلا باصطلاحهما) ش: أي باصطلاح المتعاقدين، فلا يفضي إلى المنازعة في التسليم والتسلم م: (وكذا) ش: أي كذا يجوز السلم م: (في الفلوس عددا) ش: أي من حيث العدد، وهو ظاهر الرواية م: (وقيل هذا) ش: أي الجواب م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا يجوز؛ لأنها أثمان) ش: والثمن في السلم لا يجوز. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أن الثمنية في حقهما) ش: أي في حق المتعاقدين م: (باصطلاحهما) ش: لعدم ولاية الغير عليهما م: (فيبطل باصطلاحهما) ش: أي ولهما إبطال اصطلاحهما، فإذا بطلت الثمنية بقي مثمنا يتعين بالتعيين فجاز السلم م: (ولا تعود وزنيا) ش: هذا رد لقول محمد أنها بعد الكساد تعود وزنيا لأنها قطع صغار موزونة م: (وقد ذكرناه من قبل) ش: أي في باب الربا في مسألة بيع الفلس بالفلسين. [السلم في الحيوان] م: (ولا يجوز السلم في الحيوان) ش: سواء كان دابة أو رقيقا، وبه قال الثوري والأوزاعي م: (وقال الشافعي: يجوز) ش: وبه قال مالك وأحمد إلا في الخلفات، فإن الخلفة اسم لمجهول الحال

стр. 4236

لأنه يصير معلوما ببيان الجنس والسن والنوع والصفة والتفاوت بعد ذلك يسير فأشبه الثياب. ولنا أن بعد ذكر ما ذكر يبقى فيه تفاوت فاحش في المالية باعتبار المعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة، بخلاف الثياب؛ لأنه مصنوع العباد، فقلما يتفاوت الثوبان إذا نسجا على منوال واحد، ــ [البناية] ولمعاد الحيوان المطلق بلا صفة، فيجوز بالاتفاق. قلت: الخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء الحامل من النوق، ويجمع على خلفات وخلائف، وقد خلفت إذا حملت، وأخلفت إذا حالت م: (لأنه) ش: أي لأن الحيوان م: (يصير معلوما ببيان الجنس) ش: بأن قال إبل م: (والسن) ش: بأن قال: بنت مخاض أو جذع أو ثني م: (والنوع) ش: بأن قال بختي أو عربي م: (والصفة) ش: بأن قال: سمين أو هزال، يعني يضبط ماليته بهذه الأربعة، والموصوف بمنزلة المرئي م: (والتفاوت بعد ذلك) ش: أي بعد بيان هذه الأربعة م: (يسير) ش: لقلته م: (فأشبه الثياب) ش: في الجواز، وقد ثبت «أن النبي ﷺ أمر عمرو بن العاص أن يشتري بعيرا ببعيرين في تجهيز الجيش إلى أجل، وأنه ﵇ استقرض بكرا وقضاه رباعيا» والسلم أقرب إلى الجواز من الاستقراض. م: (ولنا أن بعد ذكر ما ذكر) ش: أي من الجنس والسن والنوع والصفة م: (يبقى فيه تفاوت فاحش في المالية باعتبار المعاني الباطنة) ش: كالصباحة والملاحة والخلق الحسن والذهن والكياسة وحسن الشهرة والهملجة في الدواب وهي معنى سهل وشدة العدو، فإنك ترى عبدين متفقين في الأوصاف المذكورة مع ذلك يساوي أحدهما ألفا والآخر ألفين، قال الشاعر: الأدب فردا يعدل الألف زائدا ... وألف تراهم لا يساوون واحدا وهذه معاني لا تضبط بالوصف، فبقي جهالة م: (فيفضي إلى المنازعة) ش: فلا يجوز م: (بخلاف الثياب) ش: جوابا عن قياس الشافعي السلم في الحيوان على القياس في الثياب فأجاب بأن هذا القياس غير صحيح م: (لأنه) ش: أي لأن الثياب، وتذكير الضمير باعتبار المذكور م: (مصنوع العباد فقلما يتفاوت الثوبان إذا نسجا على منوال واحد) ش: لأن العبد إنما يصنع بآلة، فإذا اتحد الصانع والآلة اتحد المصنوع، ولا يتفاوت في المالية إلا يسيرا، ولا يعتبر بذلك القدر والحيوان صنع الله تعالى. وذلك يكون على ما يريده تعالى، فقد كان على وجه لا يوجد له نظير، وفي مثله لا يجوز السلم بالاتفاق.

стр. 4237

وقد صح أن النبي ﷺ «نهى عن السلم في الحيوان» ، ويدخل فيه جميع أجناسه حتى العصافير ــ [البناية] والجواب عن حديث عمرو بن العاص: أنه كان قبل نزول آية الربا، أو كان في دار الحرب ولا ربا بين المسلم والحربي فيها، وتجهيز الجيش وإن كان في دار الإسلام فنقل الآلات كان في دار الحرب لعزتها في دار الإسلام يومئذ. والجواب عن الحديث الثاني: أنه لم يكن القرض ثابتا في ذمة رسول الله ﷺ بدليل أنه قضاه من إبل الصدقة والصدقة حرام عليه، فكيف يجوز أن يفعل ذلك. م: (وقد صح «أن النبي ﷺ نهى عن السلم في الحيوان» ش: هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك والدارقطني في سننه عن إسحاق بن إبراهيم بن حربي حدثنا عبد الملك الزماري حدثنا سفيان الثوري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ نهى عن السلف في الحيوان» وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال ابن حبان: إسحاق بن إبراهيم منكر الحديث جدا يأتي عن الثقات بالموضوعات لا يحل كتب حديثه إلا على وجهة التعجب م: (ويدخل فيه) ش: أي في قوله في الحيوان م: (جميع أجناسه) ش: أي أجناس الحيوان م: (حتى العصافير) ش: أي حتى يدخل العصافير أيضا، لا يقال النهي عن الحيوان في الوصف والمتنازع فيه هو الموصوف منه فلا يتصل محل النزاع، لأنا نقول إن محمد بن الحسن قد فسر هذا الحديث في أول كتاب المضاربة أن ابن مسعود ﵁ دفع مالا مضاربة إلى زيد بن خليدة فأسلمها زيد إلى عتريس بن عرقوب في قلائص معلومة. وقال ابن مسعود: اردد مالنا، لا نسلم أموالنا في الحيوان، فعلم أن عدم جواز السلم في الحيوان لم يكن فيه باعتبار ترك الوصف، لأن القلائص كانت معلومة، فكان المنع لكونه حيوانا لا يقال في كلام المصنف تسامح، لأن الدليل المذكور بقوله: ولنا منقوض بالعصافير، لأن ذكر ذلك لم يكن من حيث الاستدلال على المطلوب، بل من حيث جواب الخصم، وأما الدليل على ذلك فهو السنة. فإن قلت: السلم في الحيوان إنما لا يصح لتفاوت يعتبره الناس والتفاوت من العصافير غير معتبر، فينبغي أن يجوز السلم فيها.

стр. 4238

قال: ولا في أطرافه كالرؤوس والأكارع للتفاوت فيها، إذ هو عددي متفاوت لا مقدار لها. قال: ولا في الجلود عددا، ولا في الحطب حزما، ولا في الرطبة جرزا للتفاوت فيها، إلا إذا عرف ذلك ــ [البناية] قلنا: العبرة في المنصوص لعين النص لا للمعنى، والنص لم يفصل بين حيوان وحيوان، كذا في " الكافي ". م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا في أطرافه) ش: أي ولا يجوز السلم أيضا في أطراف الحيوان م: (كالرؤوس والأكارع) ش: هو جمع كراع الشاة والبقر، ويجمع على كراع أيضا م: (للتفاوت فيها، إذ هو عددي متفاوت لا مقدار لها) ش: أي لا مقدر له لاختلافها بالصغر والكبر والسمنى والهزال، وتذكير الضمائر باعتبار المذكور، وبقولنا قال الشافعي في الأظهر. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا في الجلود عددا) ش: أي ولا يجوز السلم في الجلود أيضا من حيث العدد لأنها عددية، وفيها الصغير والكبير فيفضي السلم فيها إلى المنازعة ولا يتوهم أنه يجوز وزنا لقيده عددا، لأن معناه أنه عددي فحيث لم يجز عددا لم يجز وزنا بالطريق الأولى؛ لأنه لا يوزن عادة وبه قال الشافعي ﵀ في الأظهر، وقال مالك وأحمد في قول يجوز السلم في الجلود والرؤوس والأكارع عددا أو وزنا. وفي " الذخيرة ": ولو بين للجلود ضربا معلوما يجوز السلم فيه م: (ولا في الحطب حزما) ش: أي ولا يجوز السلم أيضا في الحطب من حيث الحزم وهو جمع حزمة، قال في " الجمهرة " كل شيء جمعته كالإضبارة فقد حزمته، ومنه سميت حزمة الحطب، وإنما لا يجوز لكونه مجهولا من حيث طوله وعرضه وغلظه، فإن عرف ذلك جاز، كذا في " المبسوط " م: (ولا في الرطبة جرزا) ش: أي ولا يجوز السلم أيضا في الرطبة من حيث الجرز بضم الجيم وفتح الراء بعدها الزاي، أي جمع جرزة وهي أي الحزمة والرطبة الاسفيست، والجمع رطاب قاله في " المغرب "، وهي التي تسميها أهل مصر برسيما. وأهل البلاد الشمالية مسخا. وفي " الشامل ": لا خير في السلم في الرطبة لأنها تباع حزما ويجوز في القت لأنه يباع وزنا. وفي " المبسوط ": ولا يجوز أوقارا، أي أحمالا للجهالة م: (للتفاوت فيها) ش: أي لأجل التفاوت في عدد الجلود وحزم الحطب وجرز الرطبة. م: (إلا إذا عرف ذلك) ش: هذا الاستثناء متعلق بمسألة الرطبة جرزا، لأن ما بعده من كلام المصنف يدل على ذلك لا يخفى على المتأمل. قوله: عرف يجوز فيه التخفيف والتشديد، فعلى التخفيف يكون على صيغة المجهول، ويكون قوله ذلك في محل الرفع، وهو إشارة إلى ما ذكر من الجرز. وأما على التشديد من

стр. 4239

بأن يبين له طول ما يشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع، فحينئذ يجوز إذا كان على وجه لا يتفاوت. قال: ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل، حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو على العكس، أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز. وقال الشافعي: يجوز إذا كان موجودا وقت المحل لوجود القدرة وله أنه على ــ [البناية] التعريف فعلى صيغة المعلوم والفاعل فيه فهو الضمير الذي يرجع بالقرينة إلى المسلم إليه، ويجوز أن يرجع إلى رب السلم ويكون قوله ذلك حينئذ في محل النصب على أنه مفعول عرف. ثم بين المصنف ﵀ وجه التعريف بقوله: م: (بأن يبين له طول ما يشد به الحزمة) ش: وكلمة "أن" مصدرية، أي ببيان طول ما يشد به الحزمة، ولفظ يبين أيضا يحتمل الوجهين المعلوم والمجهول بحسب الوجهين المذكورين في عرف، فعلى كون عرف مجهولا يكون لفظ يبين مجهولا أيضا، وعلى كونه مشددا معلوما يكون يبين أيضا معلوما، والضمير فيه يرجع إلى رب السلم أو المسلم إليه كما ذكرنا الآن في عرف وقوله م: (أنه) ش: بفتح الهمزة بدل من قوله طول، وقوله: م: (شبر) ش: مرفوع لأن خبر أن. وقوله م: (أو ذراع) ش: عطف عليه، وقوله م: (فحينئذ) ش: أي حين يبين طول ما يشد به الحزمة من كونه قدر شبر أو قدر ذراع م: (يجوز) ش: أي السلم م: (إذا كان) ش: أي تشدد الحزمة م: (على وجه لا يتفاوت) ش: أي بالشد، أما إذا كان يتفاوت كالشوك ونحوه فلا يجوز لإفضائه إلى المنازعة، ولم أر أحدا من الشراح حرر هذا الموضوع كما ينبغي فبحمد الله حررناه كما هو المطلوب. [وجود المسلم فيه زمان العقد وزمان المحل وفيما بينهما] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل) ش: حاصل هذا أنه يشترط وجود المسلم فيه زمان العقد وزمان المحل وفيما بينهما م: (حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو على العكس) ش: فإن كان موجودا عند العقد ومنقطعا عند المحل م: (أو منقطعا) ش: أي أو كان منقطعا م: (فيما بين ذلك) ش: أي فيما بين وقت العقد ووقت المحل م: (لا يجوز) ش: أي السلم عندنا ولعل المسألة أن السلم في المنقطع لا يجوز عندنا. م: (وقال الشافعي: يجوز إذا كان موجودا وقت المحل لوجود القدرة) ش: فإنه يقول: يشترط أن يكون موجودا عند المحل فحسب، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق. وقال الكاكي والشافعي: يعتبر وجوده عند المحل، ومالك عند العقد وعند المحل، ولا ينقطع الانقطاع فيما بين ذلك م: (وله) ش: أي الشافعي م: (أنه) ش: أي أن المسلم فيه م: (على

стр. 4240

التسليم حال وجوبه. ولنا قوله ﵇: «لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها» ولأن القدرة على التسليم بالتحصيل فلا بد من استمرار الوجود في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل. ــ [البناية] التسليم حال وجوبه) ش: وهو زمان حلول الأجل والمعجزة، قيل ذلك لا يعتبر لأنه ليس بأوان توجيه المطالبة. م: (ولنا قوله ﵇) ش: أي قول النبي ﷺ : م: «لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها» ش: وهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه واللفظ له عن أبي إسحاق عن رجل، قال قلت لعبد الله بن عمر ﵁ ... الحديث، وفي آخره: «ولا تسلفوا في نخل حتى يبدو صلاحها» انتهى. وقال المنذري: في إسناده رجل مجهول، وذكره عبد الحق في "أحكامه " من جهة أبي داود وقال: إسناده منقطع. وأخرج الطبراني في "الأوسط " حديثا عن أبي هريرة وفي آخره «لا تسلموا في ثمرة حتى يأمن عليها صاحبها العاهة» م: (ولأن القدرة على التسليم) ش: أي على تسليم المسلم فيه م: (بالتحصيل) ش: أي تحصيل المسلم فيه م: (فلا بد من استمرار الوجود) ش: أي وجود المسلم فيه م: (في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل) ش: ولا يقدر المسلم إليه على اكتساب المنقطع. وقول الشافعي القدرة على التسليم عند المحل موجودة. قلنا: إنما تكون القدرة حينئذ موجودة إذا بقي العاقد حيا إلى ذلك الوقت، وفي بقائه حيا شك فلا تثبت القدرة بأمر مشكوك. فإن قال: الأصل هو الحياة وما يثبت يبقى إلى أن يوجد دليل الزوال. قلنا: الأصل يعتبر لإبقاء ما كان على ما كان، والقدرة على الحال معدومة فلا يعتبر الأصل لإثبات شيء يوجد في المستقبل. وقال الولوالجي في "فتاواه " وحد الانقطاع ما قاله الفقيه أبو بكر البلخي أن لا يوجد في سوقه الذي يخبز ويباع فيه، وإن كان قد يوجد في البيوت. وفي " مبسوط أبي اليسر " ولو انقطع في إقليم دون إقليم لا يصح السلم في الإقليم الذي لا
следующие страницы →