Полный текст (7 019 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.
стр. 6721
فيتعين لدفع هذا الضرر، وكم من ضرر خاص يتحمل لدفع العام منه، ثم فيما تلف به من النفوس تجب الدية، وتتحملها العاقلة لأنه في كونه جناية دون الخطأ، فيستحق فيه التخفيف بالطريق الأولى كيلا يؤدي إلى استئصاله والإجحاف به وما تلف به من الأموال كالدواب والعروض يجب ضمانها في ماله؛ لأن العواقل لا تعقل المال والشرط التقدم إليه، وطلب النقض منه دون الإشهاد. وإنما ذكر الإشهاد ليتمكن من إثباته عند إنكاره، فكان من باب الاحتياط. وصورة الإشهاد أن يقول الرجل: اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا، ولا يصح الإشهاد قبل أن يهيئ الحائط.
ــ
[البناية]
نقضا وإبقاء فكأنه هو أولى بذلك م: (فيتعين لدفع هذا الضرر) ش: لتعلق الحائط به على الوجه الذي ذكرناه م: (وكم من ضرر خاص يتحمل لدفع العام منه) ش: أي من الضرر. هذا أيضا جواب عما يقال لو وجب عليه نقض الجدار لدفع الضرر العام يتضرر صاحب الجدار أيضا.
فأجاب بقوله: وكم من ضرر. . . إلى آخره، كالحجر على المفتي المتاجر والمتطبب الجاهل، والمكاري المفلس، فإنهم يحجرون لدفع الضرر العام، وإن كان أبو حنيفة ﵀ لا يرى الحجر على البالغ العاقل الحر. م: (ثم فيما تلف به من النفوس تجب الدية، وتتحملها العاقلة لأنه في كونه جناية دون الخطأ، فيستحق فيه التخفيف بالطريق الأولى كيلا يؤدي إلى استئصاله) ش: أي انقطاعه بالكلية.
م: (والإجحاف به وما تلف به من الأموال كالدواب والعروض يجب ضمانها في ماله؛ لأن العواقل لا تعقل المال، والشرط التقدم إليه) ش: أي بشرط الضمان يقدم الطالب إلى صاحب الحائط وهو أن يقول له: إن حائطك هذا مخوف. أو يقول: مائل فانقضه أو اهدمه حتى لا يسقط ولا يتلف شيئا، ولو قال: ينبغي أن تهدمه فذاك مشهود، ويشترط أن يكون المتقدم من صاحب حق لواحد من العامة مسلما كان أو ذميا أو صبيا أو امرأة إن مال إلى طريقهم وواحد من أصحاب السكة الخاصة إن مال إليها وصاحب الدار أو سكانها إن مال إليها، وأن يكون إلى من له الولاية التفريغ حتى لو تقدم إلى من يسكن الدار بإجارة أو إعارة، فلم ينقض حتى سقط على إنسان، فلا ضمان على أحد م: (وطلب النقض منه) ش: أي وطلب نقض الحائط من صاحبه م: (دون الإشهاد) ش: أي ليس بشرط.
م: (وإنما ذكر الإشهاد ليتمكن من إثباته عند إنكاره) ش: أي إنكار المطلوب بالهدم م: (فكان) ش: أي الإشهاد م: (من باب الاحتياط) ش: ولهذا لو اعترف صاحبه أي طولب بنقضه، وجب عليه الضمان وإن لم يشهد عليه ذكره في " التحفة " م: (وصورة الإشهاد: أن يقول الرجل: اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا، ولا يصح الإشهاد قبل أن يهيئ الحائط) ش: أي
стр. 6722
لانعدام التعدي. قال: ولو بنى الحائط مائلا في الابتداء. . . قالوا: يضمن ما تلف بسقوطه من غير إشهاد؛ لأن البناء تعد ابتداء كما في إشراع الجناح. قال: وتقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين على التقدم لأن هذه ليست بشهادة على القتل. وشرط الترك في مدة يقدر على نقضه فيها لأنه لا بد من إمكان النقض ليصير بتركه جانيا، ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي؛ لأن الناس كلهم شركاء في المرور، فيصح التقدم إليه من كل واحد منهم، رجلا كان أو امرأة، حرا كان أو مكاتبا. ويصح التقدم إليه عند السلطان وغيره؛ لأنه مطالبة بالتفريغ فينفرد كل صاحب حق به
قال: وإن مال إلى دار رجل فالمطالبة إلى.
ــ
[البناية]
قبل أن يميل الحائط إلى السقوط وهو من وهي يهي، أصله يوهي فحذفت الواو فصار يهي، وذلك لوقوع الواو بين الياء والكسرة كما في يعد أصله يوعد م: (لانعدام التعدي) .
ش: أي قيل: وهي الحائط إلى السقوط م: (قال: ولو بنى الحائط مائلا في الابتداء قالوا) ش: أي المشايخ م: (يضمن ما تلف بسقوطه من غير إشهاد؛ لأن البناء تعد ابتداء) ش: أي في ابتداء الأمر م: (كما في إشراع الجناح) ش: أي لا يعد فيه ابتداء م: (قال وتقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين على التقدم؛ لأن هذه ليست بشهادة على القتل) ش: يعني لو كانت شهادة على نفس القتل لم يقبل شهادة النساء بشبهة البدلية بل هي شهادة على ميلان الحائط فتقبل شهادة رجل وامرأتين.
م: (وشرط الترك) ش: أي بشرط القدوري ترك النقض م: (في مدة يقدر على نقضه فيها لأنه لا بد من إمكان النقض ليصير بتركه جانيا) ش: لأنه ربما لا يتمكن من النقض إما لجهله بذلك أو لعدم الآلة، فلا بد من زمان يقدر فيه على النقض حتى يكون بتركه بعد ذلك متعديا م: (ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي؛ لأن الناس كلهم شركاء في المرور، فيصح التقدم إليه من كل واحد منهم، رجلا كان أو امرأة، حرا كان أو مكاتبا) .
ش: وقال الأقطع في " شرحه ": وكذلك لو طالبت به امرأة أو صبي أو غريب من بلد آخر؛ لأن جميع هؤلاء لهم المرور في الطريق فصحت مطالبتهم.
وفي " شرح الطحاوي ": والخصومة إلى كل واحد من الناس، مسلما كان أو ذميا بعد أن يكون حرا بالغا عاقلا، أو كان صغيرا أذن له وليه في الخصومة أو كان عبدا أذن له مولاه. م: (ويصح التقدم إليه) ش: أي إلى صاحب الحائط م: (عند السلطان وغيره) ش: أي وغير السلطان م: (لأنه مطالبة بالتفريغ فينفرد كل صاحب حق به) ش: أي بالطلب حتى إذا لم يأخذ في نقضه عند ذلك فهو ضامن لما أصاب.
[أشرع جناحا إلى الطريق ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن مال) ش: أي الحائط م: (إلى دار رجل فالمطالبة إلى
стр. 6723
مالك الدار خاصة لأن الحق له على الخصوص، وإن كان فيها سكان لهم أن يطالبوه لأن لهم المطالبة بإزالة ما شغل الدار، فكذا بإزالة ما شغل هواءها ولو أجله صاحب الدار أو أبرأه منها أو فعل ذلك ساكنوها فذلك جائز ولا ضمان عليه فيما تلف بالحائط لأن الحق لهم، بخلاف ما إذا مال إلى الطريق فأجله القاضي أو من أشهد عليه حيث لا يصح لأن الحق لجماعة المسلمين وليس إليهما إبطال حقهم، ولو باع الدار بعدما أشهد عليه وقبضها المشتري برئ من ضمانه؛ لأن الجناية بترك الهدم مع تمكنه، وقد زال تمكنه بالبيع، بخلاف إشراع الجناح لأنه كان جانيا بالوضع ولم ينفسخ بالبيع فلا يبرأ على ما ذكرنا، ولا ضمان على المشتري لأنه لم يشهد عليه، ولو أشهد عليه بعد شرائه فهو ضامن لتركه التفريغ مع تمكنه بعدما طولب به، والأصل: أنه يصح التقدم إلى كل من يتمكن من نقض الحائط وتفريغ الهواء، ومن لا يتمكن منه لا يصح التقدم إليه كالمرتهن والمستأجر والمودع وساكن الدار. ويصح التقدم إلى الراهن لقدرته على ذلك بواسطة الفكاك.
ــ
[البناية]
مالك الدار خاصة لأن الحق له على الخصوص، وإن كان فيها) ش: أي في الدار م: (سكان لهم) ش: كالمستأجر والمستعير لهم م: (أن يطالبوه لأن لهم المطالبة بإزالة ما شغل الدار فكذا بإزالة ما شغل هواءها، ولو أجله صاحب الدار) ش: يعني إذا كان الميلان إلى دار رجل فأجله صاحب الدار م: (أو أبرأه منها) ش: أي من الجناية م: (أو فعل ذلك) ش: أي التأجيل م: (ساكنوها فذلك) ش: أي التأجيل أو الإبراء م: (جائز ولا ضمان عليه فيما تلف بالحائط لأن الحق لهم، بخلاف ما إذا مال إلى الطريق فأجله القاضي أو من أشهد عليه حيث لا يصح لأن الحق لجماعة المسلمين وليس إليهما إبطال حقهم) ش: أي حق جماعة المسلمين.
م: (ولو باع الدار بعدما أشهد عليه وقبضها المشتري برئ) ش: أي البائع م: (من ضمانه لأن الجناية بترك الهدم مع تمكنه، وقد زال تمكنه بالبيع، بخلاف إشراع الجناح لأنه كان جانيا بالوضع ولم ينفسخ بالبيع فلا يبرأ على ما ذكرنا) ش: أشار به إلى قوله في باب ما يحدثه الرجل في الطريق: ولو أشرع جناحا إلى الطريق ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فالضمان على البائع.
م: (ولا ضمان على المشتري لأنه لم يشهد عليه. ولو أشهد عليه بعد شرائه فهو ضامن لتركه التفريغ مع تمكنه بعد ما طولب به، والأصل) ش: في هذا الباب م: (أنه يصح التقدم إلى كل من يتمكن من نقض الحائط وتفريغ الهواء ومن لا يتمكن منه لا يصح التقديم إليه كالمرتهن والمستأجر والمودع وساكن الدار) ش: وفي بعض النسخ وسكان الدار م: (ويصح التقدم إلى الراهن لقدرته على ذلك بواسطة الفكاك) ش: أي فكاك الرهن.
стр. 6724
وإلى الوصي وإلى أب اليتيم أو أمه في حفظ الصبي لقيام الولاية، وذكر الأم في الزيادات
والضمان في مال اليتيم لأن فعل هؤلاء كفعله، وإلى المكاتب لأن الولاية له.
ــ
[البناية]
فإن قلت: لو كان الراهن مفلسا لا يقدر على قضاء الدين؟
قلت: يبيع الدار ويقضي الدين من ثمنها حتى ينقضه المشتري.
فإن قلت: من لم يجد من يشتري؟
قلت: سئل الجصاص عن هذه المسألة بعينها؛ قال: يكون التقدم إليه وإلى الأجنبي سواء، ويجوز أن يتقدم إليه برفع الأمر إلى القاضي بأمر المرتهن بتمكنه من النقض إن كان المرتهن حاضرا وإن كان غائبا يأذن له بالنقض.
وإذا ترك ذلك فأمكنه النقض بهذا الطريق يكون متعديا، الكل من تاج الشريعة ﵀ م: (وإلى الوصي) ش: أي ويصح التقدم أيضا إلى الوصي م: (وإلى أب اليتيم) ش: قال شيخنا العلاء ﵀: المراد من اليتيم الصبي لأن اليتيم لا أب له والمراد من الأب الجد، لأن الجد يسمى الأب عند عدم الأب م: (أو أمه) ش: أي أو الصبي م: (في حفظ الصبي لقيام الولاية) ش: للوصي والأب والأم م: (وذكر الأم في الزيادات) ش: يعني إذا تقدم إلى أم الصبي في حائط مال لصغير لزم الضمان.
قال الأترازي: وفيه نظر لأنه لم يذكر في الزيادات الأم، بل ذكر الأب، والوصي كما ذكر في الأصل. فقال في " الزيادات ": حائط الصبي أشهد على أبيه أو على وصيه، فالضمان على أبيه أو عاقلة الصبي، فإن لم يسقط حتى كبر أو مات من أشهد عليه لم يكن فيه ضمان حتى يستأنف الإشهاد. وإن أشهد على صحيح في حائط ثم جزأ وارتد ولحق بدار الحرب بطل الإشهاد، إلى هنا لفظ زيادات محمد برواية الزعفراني ﵀.
[مكاتب له حائط مائل إلى الطريق الأعظم فأشهد عليه ثم سقط فأتلف إنسانا]
م: (والضمان في مال اليتيم لأن فعل هؤلاء) ش: أي فعل الوصي والأب والأم م: (كفعله) ش: أي كفعل الصبي والتقدم إليهم كالتقدم إلى الصبي م: (وإلى المكاتب) ش: أي يصح التقدم إلى المكاتب في حائط له مائل م: (لأن الولاية له) ش: أي للمكاتب.
قال فخر الإسلام ﵀ في شرح " الزيادات ": مكاتب له حائط مائل إلى الطريق الأعظم فأشهد عليه ثم سقط فأتلف إنسانا. فعلى المكاتب الأقل من قيمته ومن دية المقتول، فإن أدى المكاتب فعتق ثم سقط فأتلف إنسانا ففيه دية القتل على عاقلة مولاه. وقال: وإذا عجز المكاتب ثم سقط الحائط المائل فأتلف إنسانا فدمه هدر ولا شيء على المولى لعدم الإشهاد عليه م:
стр. 6725
وإلى العبد التاجر سواء أكان عليه دين أو لم يكن؛ لأن ولاية النقض له ثم التالف بالسقوط إن كان مالا فهو في عنق العبد، وإن كان نفسا فهو على عاقلة المولى؛ لأن الإشهاد من وجه على المولى وضمان المال أليق بالعبد، وضمان النفس بالمولى
ويصح التقدم إلى أحد الورثة في نصيبه وإن كان لا يتمكن من نقض الحائط وحده لتمكنه من إصلاح نصيبه بطريقه وهو المرافعة إلى القاضي، ولو سقط الحائط المائل على إنسان بعد الإشهاد فقتله فتعثر بالقتيل غيره فعطب لا يضمنه لأن التفريغ عنه إلى الأولياء، لا إليه. قال: وإن عطب بالنقض ضمنه لأن التفريغ إليه، إذ النقض ملكه والإشهاد على الحائط إشهاد على النقض، لأن المقصود امتناع الشغل، قال: ولو عطب بجرة كانت على الحائط فسقطت بسقوطه وهي ملكه ضمنه لأن
ــ
[البناية]
وإلى العبد التاجر) ش: أي يصح التقدم إلى العبد التاجر في الحائط المائل م: (سواء أكان عليه دين أو لم يكن؛ لأن ولاية النقض له ثم التالف بالسقوط إن كان مالا فهو في عنق العبد) ش: حتى يباع فيه كديون التجارة م: (وإن كان) ش: أي التالف م: (نفسا فهو على عاقلة المولى؛ لأن الإشهاد من وجه على المولى) ش: لأن الحائط مملوك المولى والعبد متصرف للمولى م: (وضمان المال أليق بالعبد) ش: لأنه ملحق بالأموال م: (وضمان النفس) ش: أليق م: (بالمولى) ش: لأن دية العبد غير قابلة لموجب جناية الدم لأنه يشبه الصلاة والعبد ليس بأهل لذلك.
[سقط الحائط المائل على إنسان بعد الإشهاد فقتله فتعثر بالقتيل غيره فعطب]
م: (ويصح التقدم إلى أحد الورثة في نصيبه وإن كان لا يتمكن من نقض الحائط وحده لتمكنه من إصلاح نصيبه بطريقه وهو المرافعة إلى القاضي) ش: بمطالبة شركائه، وحيث لم يفعل ذلك صار مفرطا فوجب الضمان بقسطه م: (ولو سقط الحائط المائل على إنسان بعد الإشهاد فقتله فتعثر بالقتيل غيره فعطب، لا يضمنه) ش: أي لا يضمن صاحب الحائط الذي تعثر فهلك م: (لأن التفريغ عنه إلى الأولياء لا إليه) ش: أي التفريغ عن القتيل الأول مفوض إلى الأولياء لأنهم الذين يتولون دفنه لا إلى صاحب الحائط.
م: (قال: وإن عطب النقض ضمنه) ش: أي صاحب الحائط م: (لأن التفريغ إليه) ش: أي لأن تفريغ الطريق عن نقض الحائط إلى صاحب الحائط م: (إذ النقض ملكه والإشهاد على الحائط.
إشهاد على النقض؛ لأن المقصود امتناع الشغل) ش: عن الهواء.
وعن أبي يوسف ﵀: أنه لا يضمن صاحب الحائط إلا إذا تقدم إليه بعد سقوط النقض بالتفريغ.
وروي عن محمد أنه يضمن، وإن لم يتقدم إليه التفريغ م: (قال: ولو عطب بجرة كانت على الحائط فسقطت بسقوطه) ش: أي بسقوط الحائط م: (وهي) ش: أي الجرة م: (ملكه ضمنه لأن
стр. 6726
التفريغ إليه، وإن كان ملك غيره لا يضمنه لأن التفريغ إلى مالكها.
قال: وإذا كان الحائط بين خمسة رجال أشهد على أحدهم فقتل إنسانا ضمن خمس الدية، ويكون ذلك على عاقلته، وإن كانت دار بين ثلاثة نفر فحفر أحدهم فيها بئرا والحفر كان بغير رضا الشريكين الآخرين، أو بنى حائطا فعطب به إنسانا فعليه ثلثا الدية على عاقلته، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: عليه نصف الدية على عاقلته في الفصلين، لهما أن التلف بنصيب من أشهد عليه معتبر وبنصيب من لم يشهد عليه هدر، فكانا قسمين فانقسم نصفين كما مر في عقر الأسد ونهش الحية وجرح الرجل. وله أن الموت حصل بعلة واحدة وهو الثقل المقدر والعمق المقدر.
ــ
[البناية]
التفريغ إليه وإن كان) ش: أي الجرة م: (ملك غيره لا يضمنه لأن التفريغ إلى مالكها) . ش: وفي بعض النسخ: إذا كانت الجرة على تأويل المسمى، قوله: لا يضمنه، أي لا يضمن صاحب الحائط لو عثر إنسان على الجرة، ولا يضمن صاحب الجرة لأنه لم يوجد الإشهاد عليه حتى لو كانت الجرة لصاحب الحائط يضمن لقدرته على رفعها كالنقض.
وفي " المبسوط ": وضع شيئا على حائطه فدفع ذلك الشيء فأصاب إنسانا، فلا ضمان عليه لأنه وضعه في ملكه فلا يكون معتديا فيما يحدثه سواء كان الحائط مائلا أو لم يكن؛ لأن في الوضعين لا يكون ممنوعا من وضع متاعه على ملكه، ولكن ذكر في " المبسوط " سقوط الجرة فقط. وفي رواية الكتاب ذكر سقوط الحائط مع سقوط الجرة.
[الحائط بين خمسة رجال أشهد على أحدهم فقتل إنسانا]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان الحائط بين خمسة رجال أشهد على أحدهم فقتل إنسانا ضمن خمس الدية ويكون ذلك على عاقلته وإن كانت دار بين ثلاثة نفر فحفر أحدهما فيها بئرا والحفر كان بغير رضاء الشريكين الآخرين، أو بنى حائطا فعطب به إنسانا، فعليه ثلثا الدية على عاقلته، وهذا عند أبي حنيفة ﵀) .
م: (وقالا: عليه نصف الدية على عاقلته في الفصلين) ش: أي في فصل الحائط المشترك بين خمسة وفصل دار بين ثلاثة نفر، وبه قال أحمد.
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد: م: (أن التلف بنصيب من أشهد عليه معتبر وبنصيب من لم يشهد عليه هدر فكانا قسمين فانقسم نصفين كما مر في عقر الأسد ونهش الحية وجرح الرجل) .
ش: فإنه يكون نصفين النصف على الخارج والنصف هدر م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀: م: (أن الموت حصل بعلة واحدة وهو الثقل المقدر) ش: أراد بالقتل المهلك م: (والعمق المقدر) ش: المهلك لا مجرد الثقل، ومجرد العمق لأن اليسير من ذلك لا يصلح علة للتلف.
стр. 6727
لأن أصل ذلك ليس بعلة وهو القليل حتى يعتبر كل جزء علة فتجتمع العلل، وإذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة ثم تقسم على أربابها بقدر الملك بخلاف الجراحات، فإن كل جراحة علة للتلف بنفسها صغرت أو كبرت على ما عرف، إلا أن عند المزاحمة أضيف إلى الكل لعدم الأولوية.
ــ
[البناية]
م: (لأن أصل ذلك ليس بعلة وهو القليل حتى يعتبر كل جزء علة فتجتمع العلل وإذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة ثم تقسم على أربابها بقدر الملك بخلاف الجراحات، فإن كل جراحة علة للتلف بنفسها صغرت) ش: أي الجراحة م: (أو كبرت على ما عرف، إلا أن عند المزاحمة أضيف إلى الكل لعدم الأولوية) ش: في الإضافة إلى البعض.
стр. 6728
باب جناية البهيمة والجناية عليها قال: الراكب ضامن لما أوطأت الدابة ما أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها أو كدمت أو خبطت وكذا إذا صدمت، ولا يضمن ما نفحت برجلها أو ذنبها. والأصل أن المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة؛ لأنه يتصرف في حقه من وجه، وفي حق غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس، فقلنا بالإباحة مقيدا بما ذكرنا ليعتدل النظر من الجانبين ثم إنما يتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه، ولا يتقيد بها فيما لا يمكن التحرز عنه لما فيه من المنع عن.
ــ
[البناية]
[باب جناية البهيمة والجناية عليها]
[جناية البهيمة من يضمنها]
م: (باب جناية البهيمة والجناية عليها) ش: أي هذا باب في بيان أحكام جناية البهيمة وفي بيان جناية الآدمي على البهيمة وكان من حق هذا الباب أن يذكر بعد جناية المملوك لتفضيل النطق في المملوك الذي هو العبد، ولكن لما كانت البهيمة ملحقة بالجمادات من حيث عدم الفعل والنطق ألحق هذا الباب بباب ما يحدثه الرجل في الطريق.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (الراكب ضامن لما أوطأت الدابة ما أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها أو كدمت أو خبطت) ش: الكدم العض بمقدم الأسنان كما يكدم الحمار، والخبط الضرب باليد.
م: (وكذا) ش: أي وكذا يضمن الراكب م: (إذا صدمت) ش: الصدم: الضرب بالجسد، ومنه: إذا قتل الكلب الصيد صدما لا يؤكل. واصطدم الفارسان يعني: ضرب أحدهما الآخر بنفسه م: (ولا يضمن ما نفحت برجلها أو ذنبها) ش: نفحت الدابة الشيء إذا ضربته بحافرها. م: (والأصل) ش: أي في هذا: م: (أن المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة؛ لأنه يتصرف في حقه من وجه، وفي حق غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس، فقلنا بالإباحة مقيدا بما ذكرنا) ش: من شرط السلامة م: (ليعتدل النظر من الجانبين) ش: أي من بين صاحب الدابة وجانب الرجل الذي جني عليه من جهة الدابة، ولا يضمن ما كان من الغبار بالمشي أو بسير الدابة لأنه لا يمكن الاحتراز عنه.
وكذا ما أثارت الدابة بسنابكها من الحصى الصغار لأنه لا يمكن أن يحترز عنه في السير. فأما الحصى الكبار فإن الراكب يضمن ما تولد منه لأن ذلك لا يكون إلا بالعنف على الدابة في السير
وقالوا في شروح " الجامع الصغير ": وإن أوقفها في الطريق ضمن النفحة أيضا م: (ثم إنما يتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه، ولا يتقيد بها فيما لا يمكن التحرز عنه لما فيه من المنع عن
стр. 6729
التصرف وسد بابه وهو مفتوح، والاحتراز عن الإبطاء وما يضاهيه ممكن، فإن ليس من ضرورات التسيير فقيدناه بشرط السلامة عنه والنفحة بالرجل والذنب ليس يمكنه الاحتراز عنه مع السير على الدابة فلم يتقيد به. قال: فإن أوقفها في الطريق، ضمن النفحة أيضا لأنه يمكنه التحرز عن الإيقاف، وإن لم يمكنه عن النفحة فصار متعديا في الإيقاف وشغل الطريق به: فيضمنه.
قال: وإن أصابت بيدها أو برجلها حصاة أو نواة، أو أثارت غبارا أو حجرا صغيرا ففقأ عين إنسان أو فسد ثوبه لم يضمن، وإن كان حجرا كبيرا ضمن؛ لأنه في الوجه الأول لا يمكن التحرز عنه إذ سير الدواب لا يعرى عنه، وفي الثاني ممكن لأنه ينفك عن السير عادة. وإنما ذلك بتعنيف الراكب، والمرتدف فيما ذكرنا كالراكب لأن المعنى لا يختلف.
ــ
[البناية]
التصرف وسد بابه) ش: أي باب التصرف م: (وهو مفتوح) ش: أي والحال أنه مفتوح. م: (والاحتراز عن الإبطاء وما يضاهيه) ش: أي وما يشابهه م: (ممكن فإنه ليس من ضرورات التسيير فقيدناه بشرط السلامة عنه والنفحة بالرجل والذنب ليس يمكنه الاحتراز عنه مع السير على الدابة فلم يتقيد به) ش: أي بشرط السلامة.
م: (قال: فإن أوقفها في الطريق، ضمن النفحة أيضا لأنه يمكنه التحرز عن الإيقاف، وإن لم يمكنه عن النفحة فصار متعديا في الإيقاف وشغل الطريق به فيضمنه) ش: ولو كانت سائرة وصاحبها معها قائدا أو سائقا أو راكبا تضمن جميع ما جنت إلا النفحة بالرجل أو الذنب. وبه قال أحمد ﵀ في رواية، وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله في رواية: يضمنها أيضا وهو قول ابن أبي ليلى ﵀، وقال مالك ﵀: لا يضمنها.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإن أصابت بيدها أو برجلها حصاة أو نواة، أو أثارت غبارا أو حجرا صغيرا ففقأ عين إنسان أو أفسد ثوبه لم يضمن، وإن كان حجرا كبيرا ضمن لأنه في الوجه الأول) ش: وهو ما إذا كان الحجر صغيرا م: (لا يمكن التحرز عنه إذ سير الدواب لا يعرى عنه وفي الثاني) ش: وهو ما إذا كان الحجر كبيرا م: (ممكن) ش: أي الاحتراز م: (لأنه ينفك عن السير عادة وإنما ذلك) ش: لأن الظاهر أنه نشأ م: (بتعنيف الراكب) ش: في أمر السوق فيوصف بالتعدي، فيؤخذ به.
م: (المرتدف فيما ذكرنا كالراكب) ش: أراد بالمرتدف، الرديف، وقوله فيما ذكرنا يعني في موجب الجناية م: (لأن المعنى لا يختلف) ش: لأن الدابة في أيديهما ويسيرانها ويوجهانها كيف شاءوا، هذا ويروى عن شريح: وتجب الكفارة عليهما، لأنهما كذا بخلاف القائد والسائق كذا في " المبسوط "، وبه قال مالك وقال الشافعي وأحمد وإسحاق ﵀: لا يضمن الرديف.
стр. 6730
قال: فإن راثت أو بالت في الطريق وهي تسير، فعطب به إنسان لم يضمن لأنه من ضرورات السير فلا يمكنه الاحتراز عنه. قال: وكذا إذا أوقفها لذلك لأن من الدواب ما لا يفعل ذلك إلا بالإيقاف. وإن أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان بروثها أو بولها ضمن لأنه متعد في هذا الإيقاف لأنه ليس من ضرورات السير " ثم هو أكثر ضررا بالمارة من السير لما أنه أدوم منه، فلا يلحق به. قال: والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها. والمراد النفحة. قال ﵁: هكذا ذكره القدوري ﵀ في " مختصره " وإليه مال بعض المشايخ. ووجهه: أن النفحة بمرأى عين السائق فيمكنه الاحتراز عنه وغائب عن بصر القائد فلا يمكنه التحرز عنه. وقال أكثر المشايخ: إن السائق لا يضمن النفحة أيضا، وإن كان يراها، إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكن التحرز عنه، بخلاف الكدم.
ــ
[البناية]
وعن أحمد ﵀ أرجو أن لا شيء عليه إذا كان أمامه من يمسك العنان
[راثت الدابة في الطريق وهي تسيرفعطب به إنسان]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (فإن راثت أو بالت في الطريق وهي تسير، فعطب به إنسان لم يضمن لأنه من ضرورات السير، فلا يمكنه الاحتراز عنه. قال: وكذا) ش: أي لا يضمن م: (إذا أوقفها) ش: أي الدابة م: (لذلك) ش: أي لأجل البول أو الروث.
م: (لأن من الدواب ما لا يفعل ذلك) ش: أي البول وإلقاء الروث م: (إلا بالإيقاف وإن أوقفها لغير ذلك) ش: أي لغير البول ورمى الروث م: (فعطب إنسان بروثها أو بولها ضمن لأنه متعد في هذا الإيقاف لأنه ليس من ضرورات السير، ثم هو) ش: أي الإيقاف م: (أكثر ضررا بالمارة من السير لما أنه أدوم منه) ش: أي من السير م: (فلا يلحق به) ش: أي بالسير والأئمة الثلاثة ﵏ لا يفرقون ويوجبون الضمان بالروث والبول في الطريق مطلقا.
وقال ابن قدامة ﵀: وقياس المذهب أنه لا يضمن ما تلف بذلك لأنه لا يمكن الاحتراز عنه م: (والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها، والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها) ش: هذا لفظ القدوري ﵀ وقال المصنف ﵀: م: (والمراد النفحة) ش: أي المراد من قوله أو رجلها النفحة بالرجل.
م: (قال ﵁: هكذا ذكر، القدوري ﵀ في " مختصره "، وإليه مال بعض المشايخ) ش: أي بعض مشايخ الطرق م: (ووجهه) ش: أي وجه ما ذكره القدوري م: (أن النفحة بمرأى عين السائق فيمكنه الاحتراز عنه وغائب عن بصر القائد فلا يمكنه التحرز عنه وقال أكثر المشايخ) ش: أي مشايخ ديارنا، ذكره في " الذخيرة " وهم مشايخ ما وراء النهر م: (إن السائق لا يضمن النفحة أيضا وإن كان يراها، إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكن التحرز عنه، بخلاف الكدم
стр. 6731
لإمكانه كبحها بلجامها، وبهذا ينطق أكثر النسخ وهو الأصح. قال الشافعي ﵀: يضمنون النفحة كلهم؛ لأن فعلها مضاف إليهم والحجة عليه ما ذكرنا. وقوله ﵊: «الرجل جبار» ومعناه: النفحة بالرجل، وانتقال الفعل بتخويف القتل كما في المكره، وهذا تخويف بالضر
ــ
[البناية]
لإمكانه كبحها بلجامها) ش: يقال: كبح الدابة بلجامها هو أن يجذبها إلى نفسه لتقف.
م: (وبهذا) ش: أي بقول أكثر المشائخ م: (ينطق أكثر النسخ) ش: أي نسخ القدوري م: (وهو الأصح. قال الشافعي ﵀: يضمنون النفحة كلهم) ش: أي الراكب والسائق والقائد.
وبه قال مالك وأحمد وابن أبي ليلى ﵏ م: (لأن فعلها) ش: أي فعل الدابة م: (مضاف إليهم) ش: أي إلى الراكب والسائق والقائد.
م: (والحجة عليه) ش: أي على الشافعي ﵀ م: (ما ذكرنا) ش: أشار إلى قوله: وغائب عن بصر القائد فلا يمكنه التحرز عنه م: (وقوله ﵊) ش: عطف على قوله ما ذكرناه أي الحجة عليه قوله ﷺ أي قول النبي ﷺ م: «الرجل جبار» ش: هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي - رحمهما الله - عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، عن النبي ﷺ قال: «الرجل جبار» . وقال الخطابي: تكلم الناس في هذا الحديث. قيل إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ.
قلت: استشهد به البخاري ﵀، وأخرج له مسلم ﵀ في المقدمة، ورواه محمد ﵀ في كتاب " الآثار ": أخبرنا أبو حنيفة، حدثنا حماد، عن إبراهيم النخعي ﵏، عن النبي ﷺ : «العجماء جبار والقليب جبار والرجل جبار والمعدن جبار. وفي الركاز الخمس» وهو يفصل قوله جبار (......) : أي هذا يعني النفحة هدر وهو معنى قوله م: (ومعناه النفحة بالرجل) .
ش: لأن الوطء مضمون بالإجماع م: (وانتقال الفعل) ش: هذا جواب عن قول الشافعي ﵀ لأن فعلها يضاف إليهم بالقياس على الإكراه بيانه أن انتقال الفعل إلى غيره إنما يكون م: (بتخويف القتل كما في المكره، وهذا تخويف بالضرب) ش: لأن القتل لا يلحق به. قال الأكمل ﵀: وفيه ضعف لأنه لم يقل بذلك قياسا على الإكراه، وإنما قال بناء على أصل آخر وهو أن سير الدابة مضاف إلى راكبها ولا كلام فيه، وإنما الكلام في النفحة، ومع
стр. 6732
قال: وفي " الجامع الصغير ": وكل شيء ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد لأنهما مسببان بمباشرتهما شرط التلف وهو تقريب الدابة إلى مكان الجناية فيتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب، قال: إلا أن على الراكب الكفارة فيما أوطأته الدابة بيدها أو برجلها. قال: ولا كفارة عليهما ولا على الراكب فيما وراء الإيطاء لأن الراكب مباشر فيه؛ لأن التلف بثقله وثقل الدابة تبع له؛ لأن سير الدابة مضاف إليه وهي آلة له وهما مسببان لأنه لا يتصل منهما إلى المحل شيء، وكذا الراكب في غير الإيطاء والكفارة حكم المباشرة لا حكم التسبيب، وكذا يتعلق بالإيطاء في حق الراكب حرمان الميراث والوصية دون السائق والقائد لأنه يختص بالمباشرة قال: ولو كان راكب وسائق، قيل: لا.
ــ
[البناية]
ذلك لا يخلو عن ضعف.
والجواب القوي: ما ذكره بقوله: والحجة عليه ما ذكرنا. وقوله ﷺ : «الرجل جبار» .
[سار في ملكه على دابته فوطئت بيدها أو رجلها وقتلت]
م: (قال: وفي " الجامع الصغير ") ش: إنما أتى برواية " الجامع الصغير " لاشتمالها على الضابط الكلي وبيان الكفارة م: (وكل شيء ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد لأنهما مسببان بمباشرتهما شرط التلف وهو تقريب الدابة إلى مكان الجناية فيتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب قال: إلا أن على الراكب الكفارة فيما أوطأته الدابة بيدها أو برجلها. قال: ولا كفارة عليهما) ش: أي على القائد والسائق.
م: (ولا على الراكب فيما وراء الإيطاء) ش: كالنفحة بالرجل والذنب في ذلك، وإنما الكفارة عليه في الإيطاء، لأنه مباشر فيه، وهو معنى قوله: م: (لأن الراكب مباشر فيه؛ لأن التلف بثقله وثقل الدابة تبع له؛ لأن سير الدابة مضاف إليه) ش: أي إلى الراكب. ألا ترى أنه يقال: سار فرسخا، وإن كان هو جالسا في سرجه لا يتحرك؟!
ولهذا، لو سار في ملكه على دابته فوطئت - بيدها أو رجلها وقتلت، فعليه الكفارة والدية، إذ المباشرة في الملك وغيره سواء ذكره في " المبسوط " م: (وهي آلة له) ش: أي الدابة آلة للركب م: (وهما) ش: أي السائق والقائد م: (مسببان لأنه لا يتصل منهما إلى المحل شيء) ش: أي إلى محل الهلاك م: (وكذا الراكب في غير الإيطاء) ش: أي لا كفارة عليه في غير الإيطاء " لأنه سبب في ذلك.
م: (والكفارة حكم المباشرة لا حكم التسبيب) ش: فيجب عليه الكفارة في الإيطاء، لأنه مباشر فيه م: (وكذا يتعلق بالإيطاء في حق الراكب حرمان الميراث والوصية دون السائق والقائد لأنه) ش: لأن كل واحد من حرمان الميراث والوصية م: (يختص بالمباشرة قال: ولو كان راكب وسائق. قيل: لا
стр. 6733
يضمن السائق ما أوطأت الدابة لأن الراكب مباشر فيه لما ذكرناه، والسائق مسبب، والإضافة إلى المباشر أولى، وقيل: الضمان عليهما لأن كل ذلك سبب الضمان.
قال: وإذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر؟ لما روي ذلك عن علي ﵁ ولأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه لأنه بصدمته آلم نفسه وصاحبه، فيهدر نصفه ويعتبر نصفه كما إذا كان الاصطدام عمدا، أو جرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه جراحة، أو حفرا على قارعة الطريق بئرا فانهار عليهما، يجب على كل واحد منهما النصف، فكذا هذا.
ــ
[البناية]
يضمن السائق ما أوطأت الدابة لأن الراكب مباشر فيه لما ذكرناه) ش: من قوله، لأن التلف بثقله م: (والسائق مسبب والإضافة إلى المباشر أولى) ش: لأنه لا عبرة للتسبب مع المباشرة.
ألا ترى إلى الدفع مع الحفر م: (وقيل: الضمان عليهما) ش: أي على الراكب والسائق م: (لأن كل ذلك سبب الضمان) ش: أي كل واحد منهما بانفراده عامل في الإتلاف، لأن كل واحد لو انفرد أوجب الضمان.
وقال الكرخي ﵀ في " مختصره ": ولو أمر بنخسها وهو يسير فوطئت إنسانا فقتلته، فالدية عليهما نصفان، لأنهما الآن راكب وسائق يعني أن الناخس كالسائق ولو كان ثمة سائق وراكب مشتركان في الضمان.
وكذا الناخس، يعني أن الناخس كالسائق، وقال الإمام الأسبيجابي ﵀: فإن كان سائق وراكب، أو سائق وقائد أو راكب وقائد فالضمان عليهما جميعا، غير أن الكفارة على الراكب وحده.
[اصطدم فارسان فماتا]
م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: (وإذا اصطدم فارسان) ش: تقييد بالفارسين اتفاقي، إلا أن الحكم في الماشيين كذلك أو قيده بحسب الغالب م: (فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله -: يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر) ش: به قال مالك ﵀ م: (لما روي ذلك عن علي ﵁) ش: هذا غريب على ما نبينه إن شاء الله تعالى.
م: (ولأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه لأنه بصدمته آلم نفسه وصاحبه، فيهدر نصفه ويعتبر نصفه، كما إذا كان الاصطدام عمدا أو جرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه جراحة أو حفرا على قارعة الطريق بئرا فانهارا) ش: أي سقط م: (عليهما، يجب على كل واحد منهما النصف، فكذا هذا) ش: وهذا الذي ذكره زفر والشافعي - رحمهما الله - هو القياس، والاستحسان ما ذكره
стр. 6734
ولنا: أن الموت مضاف إلى فعل صاحبه؛ لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في الطريق فلا يصلح مستندا. للإضافة في حق الضمان كالماشي إذا لم يعلم بالبئر ووقع فيها لا يهدر شيء من دمه وفعل صاحبه وإن كان مباحا، لكن الفعل المباح في غيره سبب للضمان كالنائم إذا انقلب على غيره. وروي عن علي ﵁: أنه أوجب على كل واحد منهما كل الدية، فتعارضت روايتاه فرجحنا بما ذكرنا، وفيما ذكر من المسائل الفعلان محظوران فوضح الفرق،
ــ
[البناية]
أصحابنا وبه قال أحمد ﵀، وهو قوله. م: (ولنا: أن الموت مضاف إلى فعل صاحبه؛ لأن فعله في نفسه مباح، وهو المشي في الطريق فلا يصلح مستندا للإضافة في حق الضمان كالماشي إذا لم يعلم بالبئر ووقع فيها لا يهدر شيء من دمه) ش: بأن يقال: لولا مشيه لم يقع في البئر، فكذا هنا لا يهدر شيء من دمه أيضا بأن يقال: لولا تقرب به نفسه من الصدوم لم يهلك.
م: (وفعل صاحبه وإن كان مباحا لكن الفعل المباح في غيره) ش: أي في غير نفسه م: (سبب للضمان كالنائم إذا انقلب على غيره) ش: فأهلكه: يجب عليه الضمان.
م: (وروي عن علي ﵁ أنه أوجب على كل واحد منهما كل الدية) ش: هذا رواه، ابن أبي شيبة ﵀ في " مصنفه ": حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث، عن حماد عن إبراهيم، عن علي ﵁: في فارسين اصطدما فمات أحدهما: أنه ضمن الحي للميت م: (فتعارضت روايتاه) ش: أي رواية علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م: (فرجحنا) ش: أي هذه الرواية م: (بما ذكرنا) ش: من الدليل.
وقال الكاكي ﵀: إذ يقول ما روي عن علي ﵁ أنه أوجب النصف " محمول على ما إذا كانا عامدين؟ حيث يجب نصف دية كل منهما في العمد كما ذكر في الكتاب.
قلت: هذا كله تكلف، وقد ذكرنا أن الذي احتج به زفر ﵀ والشافعي حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - المذكور غريب، يعني لم يثبت، فمن أين يأتي التعارض أو لم يؤول، وهذا من قلة الاطلاع في كتب الأحاديث.
م: (وفيما ذكر) ش: أي الخصم م: (من المسائل) ش: المذكورة م: (الفعلان) ش: وهما: الاصطدام عمدا والجرح م: (محظوران) ش: أي غير مشروعين إذا كان كذلك م: (فوضح الفرق) ش: بين المقيس والمقيس عليه.
وفي " الأجناس ": قال أبو يوسف ﵀: في - نوادر هشام ": في رجلين علوا حبلا، فوقعا على وجههما جميعا فماتا، إنه يضمن كل أحد منهما دية صاحبه، ولو وقع
стр. 6735
هذا الذي ذكرنا إذا كانا حرين في العمد والخطأ " ولو كانا عبدين يهدر الدم في الخطأ؛ لأن الجناية تعلقت برقبته دفعا وفداء، وقد فاتت لا إلى خلف من غير فعل المولى فهدر ضرورة وكذا في العمد؛ لأن كل واحد منهما هلك بعد ما جنى ولم يخلف بدلا. ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا، ففي الخطأ تجب على عاقلة الحر المقتول قيمة العبد فيأخذها ورثة المقتول الحر، ويبطل حق الحر المقتول في الدية فيما زاد على القيمة؛ لأن على أصل أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - تجب القيمة على العاقلة.
ــ
[البناية]
أحدهما على قفاه والآخر على وجهه فماتا، ضمن صاحب القفا دية صاحب الوجه، ولو انقطع الحبل فوقعا جميعا على أقفيتهما فماتا ضمن القاطع ديتهما، وضمن الحبل.
فقيل لمحمد ﵀: إن وقعا على وجههما إذا قطع الحبل؟ قال محمد ﵀: هذا من قطع الحبل، وقال محمد ﵀ في " نوادر رستم ": أو وقعا على أقفيتهما وماتا، لا ضمان على قاطع الحبل م: (هذا الذي ذكرنا) ش: هو أنه يجب دية كل على عاقلة الآخر م: (إذا كانا حرين في العمد والخطأ، ولو كانا عبدين يهدر الدم) ش: أي يسقط م: (في الخطأ) ش: يعني إذا اصطدم " العبدان خطأ يعني فماتا هدر الدم.
م: (لأن الجناية تعلقت برقبته) ش: أي برقبة العبد الجاني م: (دفعا وفداء) ش: أي من حيث دفع المولى إياه ومن حيث أن يفديه، ولما مات قبل ذلك فات محل الجناية إن خلف لا يضمن المولى شيئا، وهو معنى قوله: م: (وقد فاتت) ش: أي العبد م: (لا إلى خلف) ش: لفوات محل الجناية م: (من غير فعل المولى) ش: في العبدين م: (فهدر) ش: أي فسقط الدم م: (ضرورة) ش: وفي بعض النسخ: فهدر ضرورة.
م: (وكذا في العمد) ش: يعني فيما إذا وقع الاصطدام عمدا منها م: (لأن كل واحد منهما هلك بعدما جنى ولم يخلف بدلا) ش: لأن العبد لا مال له م: (ولو كان أحدهما) ش: أي أحد المصطدمين م: (حرا والآخر عبدا، ففي الخطأ تجب على عاقلة الحر المقتول قيمة العبد) ش: لأن كل شيء من الحر فيه الدية، ففيه القيمة من العبد، وكل شيء من الحر فيه نصف الدية، ففيه من العبد نصف القيمة.
م: (فيأخذها) ش: أي فيأخذ القيمة م: (ورثة المقتول الحر، ويبطل حق الحر المقتول في الدية فيما زاد على القيمة) ش: أي على قيمة العبد لأنه لم يخلف شيئا فيما زاد م: (لأن على أصل أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -: تجب القيمة على العاقلة) ش: أراد أن الأصل أن العبد المقتول خطأ، تجب قيمته على العاقلة عندهما.
стр. 6736
لأنه ضمان الآدمي فقد أخلف بدلا بهذا القدر فيأخذه ورثة الحر المقتول ويبطل ما زاد عليه لعدم الخلف، وفي العمد تجب على عاقلة الحر نصف قيمة العبد لأن المضمون هو النصف في العمد، وهذا القدر يأخذه ولي المقتول وما على العبد في رقبته وهو نصف دية الحر يسقط بموته إلا قدر ما أخلف من البدل وهو نصف القيمة.
قال: ومن ساق دابة فوقع السرج على رجل فقتله ضمن، وكذا على هذا سائر أدواته كاللجام ونحوه، وكذا ما يحمل عليها لأنه متعد في هذا التسبيب؛ لأن الوقوع بتقصير منه وهو ترك الشد أو الإحكام فيه بخلاف الرداء لأنه لا يشد في العادة ولأنه قاصد لحفظ هذه الأشياء كما في المحمول على عاتقه دون اللباس على ما مر من قبل فيقيد بشرط السلامة.
ــ
[البناية]
وروي عن أبي يوسف أنه قال في مال القاتل: وإنما تجب قيمة العبد على القاتل عندهما م: (لأنه ضمان الآدمي فقد أخلف بدلا بهذا القدر فيأخذه) ش: أي بدل العبد م: (ورثة الحر المقتول ويبطل ما زاد عليه لعدم الخلف) ش: أي لعدم الخلف بموت العبد من غير خلف م: (وفي العمد تجب على عاقلة الحر نصف قيمة العبد لأن المضمون هو النصف في العمد، وهذا القدر يأخذه ولي المقتول، وما على العبد في رقبته وهو نصف دية الحر يسقط بموته إلا قدر ما أخلف من البدل وهو نصف القيمة) ش: فيأخذه الورثة من مولى العبد.
[ساق دابة فوقع السرج على رجل فقتله]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في (الجامع الصغير) : م: (ومن ساق دابة فوقع السرج على رجل فقتله ضمن) ش: هنا لفظ " الجامع ": وقال المصنف ﵀: م: (وكذا على هذا) ش: يعني وصول الضمان على السائق إذا وقعت م: (سائر أدواته كاللجام ونحوه) ش: مثل الركب والمهرة وغير ذلك؛ لأن ذلك كتقصير منه لأنه لو أحكمها لم تقع. م: (وكذا) ش: الحكم في وقوع م: (ما يحمل عليها) ش: أي على الدابة م: (لأنه متعد) ش: أي لأن السائق قد تعدى م: (في هذا التسبيب؛ لأن الوقوع) ش: أي وقوع هذه الأشياء م: (بتقصير منه) ش: أي من السائق م: (وهو) ش: أي التقصير م: (ترك الشد أو الإحكام فيه) ش: أي في " الشرح "، كما لو وقع الشيء المحمول على العاتق على إنسان فقتله م: (بخلاف الرداء) ش: الملبوس إذا سقط فأتلف شيئا حيث لا يجب الضمان م: (لأنه) ش: أي لأن الرداء م: (لا يشد في العادة) ش: ولو تعثر اللابس فسقط الرداء، ثم تعثر به إنسان، لم يضمن فكذا إذا سقط رداؤه.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن السائق م: (قاصد لحفظ هذه الأشياء) ش: يعني السرج وسائر الأدوات م: (كما في المحمول على عاتقه) ش: إذا وقع على شيء فأتلفه فإنه يجب الضمان م: (دون اللباس) ش: يعني لا يجب الضمان فيه، لأنه لا يقصد حفظه م: (على ما مر من قبل) ش: أي في باب: ما يحدثه الرجل في الطريق. م: (فيقيد بشرط السلامة) ش: يعني في حكم السائق.
стр. 6737
قال: ومن قاد قطارا. فهو ضامن لما أوطأ فإن وطئ بعير إنسانا ضمن به القائد والدية على العاقلة لأن القائد عليه حفظ القطار كالسائق وقد أمكنه ذلك وقد صار متعديا بالتقصير فيه والتسبيب بوصف التعدي سبب للضمان إلا أن ضمان النفس على العاقلة فيه وضمان المال في ماله وإن كان معه سائق فالضمان عليهما؛ لأن قائد الواحد قائد الكل وكذا سائقه لاتصال الأزمة وهذا إذا كان السائق في جانب من الإبل. أما إذا كان توسطها وأخذ بزمام واحد يضمن ما عطب بما هو خلفه ويضمنان ما تلف بما بين يديه لأن القائد لا يقود ما
ــ
[البناية]
[قاد قطارا فوطئ شيئا]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن قاد قطارا) ش: القطار: الإبل يقطر على نسق واحد والجمع قطر. م: (فهو) ش: أي القائد م: (ضامن لما أوطأ) ش: أي القطار م: (فإن وطئ بعير) ش: أي من القطار م: (إنسانا ضمن به القائد والدية على العاقلة؛ لأن القائد عليه حفظ القطار كالسائق وقد أمكنه ذلك وقد صار متعديا بالتقصير فيه والتسبيب بوصف التعدي سبب للضمان، إلا أن ضمان النفس على العاقلة فيه وضمان المال في ماله، وإن كان معه) ش: أي مع القائد م: (سائق فالضمان عليهما لأن قائد الواحد قائد الكل وكذا سائقه) ش: أي سائق الواحد م: (لاتصال الأزمة) ش: أي أزمة القطار وهو جمع زمام.
وفي " المبسوط ": السائق تعرف للإبل مما أصاب بالصدمة وغيرها. وكذا القائد مقرب في ذلك فيشتركان في الضمان لا سواهما في التسبب، وإن كان بينهما سائق الإبل في وسط القطار فالضمان في جميع ذلك عليهم أثلاثا. وقال الكرخي ﵀: قال محمد ﵀ في " إملاء الكتابي ": لو أن رجلا كان يقود قطارا وآخر من خلف القطار ليسوقه ويزجر الإبل مزجر يسوقه، وعلى الإبل قوم في الحامل نيام أو غير نيام، فوطأ بعير إنسانا فقتله، فالدية على عاقلة القائد والسائق والراكبين على البعير الذي وطئ جميعا اللذين قدام البعير الذي وطئ على عواقلهم جميعا عدد الرءوس، والكفارة على الراكبين خاصة.
وقال الكرخي ﵀: وممن كان من الركبان خلف البعير الذي وطئ لا يزجر الإبل ولا يسوقها راكبا على بعير فيها أو غير راكب فلا ضمان على أحد منهم، لأنهم ليسوا بقادة ولا ساقة.
م: (وهذا) ش: أي وجوب الضمان على السائق والقائد جميعا فيها م: (إذا كان السائق في جانب من الإبل أما إذا كان توسطها وأخذ بزمام واحد يضمن ما عطب بما هو خلفه ويضمنان) ش: أي القائد الأول والثاني م: (ما تلف بما بين يديه) ش: أي بين يدي السائق م: (لأن القائد لا يقود ما
стр. 6738
خلف السائق لانفصام الزمام والسائق يسوق ما يكون قدامه قال: وإن ربط رجل بعيرا إلى القطار والقائد لا يعلم، فوطئ المربوط إنسانا فقتله، فعلى عاقلة القائد الدية لأنه يمكنه صيانة القطار عن ربط غيره. فإذا ترك الصيانة، صار متعديا، وفي التسبيب: الدية على العاقلة كما في القتل الخطأ، ثم يرجعون بها على عاقلة الرابط؛ لأنه هو الذي أوقعهم في هذه العهدة، وإنما لا يجب الضمان عليهما في الابتداء، وكل منهما مسبب لأن الربط من القود بمنزلة التسبيب من المباشرة لاتصال التلف بالقود دون الربط قالوا: هذا إذا ربط والقطار تسير! لأنه أمر بالقود دلالة فإذا لم يعلم به، لا يمكنه التحفظ من ذلك فيكون قرار الضمان علي الرابط. أما إذا ربط والإبل قيام ثم قادها ضمنها القائد لأنه قاد بعير غيره بغير إذنه لا
ــ
[البناية]
خلف السائق لانفصام الزمام) ش: أي لانقطاعه.
م: (والسائق يسوق ما يكون قدامه) ش: حتى لو لم يسق ما كان قدامه يكون الضمان على القائد الأول لا غير، كذا ذكر في " المغني ". م: (قال: وإن ربط رجل بعيرا إلى القطار والقائد لا يعلم) ش: فوطئ المربوط إنسانا فقتله، فعلى عاقلة القائد الدية قيد به إذ لو علم القائد بالربط حال السير فالدية على عاقلته ولا يرجعون بها على عاقلة الرابط؛ لأن القائد لما علم بالربط فقد رضي بما يلحقه من الضمان، فلا يرجع الحاصل أن زيل القائد بالربط لا بقي ابتداء وجوب الضمان عنه لوجود الإتلاف منه والجهل يزيل الإثم دون الضمان، كالنائم إذا انقلب على إنسان. م: (فوطئ المربوط إنسانا فقتله فعلى عاقلة القائد الدية لأنه يمكنه صيانة القطار عن ربط غيره، فإذا ترك الصيانة صار متعديا، وفي التسبيب: الدية على العاقلة كما في القتل الخطأ ثم يرجعون بها على عاقلة الرابط لأنه هو الذي أوقعهم في هذه العهدة، وإنما لا يجب الضمان عليهما) ش: أي على القائد والرابط م: (في الابتداء وكل منهما) ش: أي والحال أن كل منهما م: (مسبب لأن الربط من القود بمنزلة التسبيب من المباشرة) ش: ولا شك أن المباشرة أقوى كالحافر مع الرافع.
م: (لاتصال التلف بالقود دون الربط، قالوا) ش: أي المشائخ م: (هذا) ش: أي رجوع عاقلة القائد على عاقلة الرابط م: (إذا ربط والقطار تسير) ش: الواو فيه للحال م: (لأنه) ش: أي لأن الرابط م: (أمر بالقود دلالة) ش: يعني أمر القائد بقود بعيره حين سار دلالة، يعني من حيث الدلالة وان لم يكن صريحا.
وإذا لم يعلم به م: (فإذا لم يعلم به، لا يمكنه التحفظ من ذلك فيكون قرار الضمان على الرابط. أما إذا ربط والإبل قيام ثم قادها ضمنها القائد) ش: أي بلا رجوع م: (لأنه قاد بعير غيره بغير إذنه لا
стр. 6739
صريحا ولا دلالة، فلا يرجع بما لحقه عليه. قال: ومن أرسل بهيمة وكان لها سائقا فأصابت في فورها يضمنه؛ لأن الفعل انتقل إليه بواسطة السوق.
قال: ولو أرسل طيرا وساقه، فأصاب في فوره لم يضمن. والفرق: أن بدن البهيمة يحتمل السوق، فصار وجود السوق وعدمه بمنزلة. وكذا لو أرسل كلبا ولم يكن له سائق لم يضمن، ولو أرسله إلى صيد ولم يكن له سائق فأخذ الصيد وقتله حل، ووجه الفرق أن البهيمة
ــ
[البناية]
صريحا ولا دلالة. فلا يرجع بما لحقه عليه) . م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن أرسل بهيمة وكان لها سائقا) ش: قال الصدر الشهيد ﵀ وغيره: أراد بالبهيمة الكلب. وأراد بكونه سائقا أن يكون خلفه م: (فأصابت في فورها) ش: أي في فور الإرسال. فإن قتل صيدا مملوكا م: (يضمنه، لأن الفعل انتقل إليه بواسطة السوق) .
[أرسل طيرا وساقه فأصاب في فوره]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ولو أرسل طيرا وساقه، فأصاب في فوره، لم يضمن. والفرق) ش: بين المسألتين: م: (أن بدن البهيمة يحتمل السوق) ش: فاعتبر سوقه والطير لا يحتمل السوق م: (فصار وجود السوق وعدمه سواء بمنزلة) ش: واحدة. ولهذا: لو أدخل بازيا في الحرم أو صقرا وأرسله فجعل يقتل حمام الحرم لا يلزمه شيء. لأن الباز لا يحتمل السوق.
ولو أشلى كلبا على رجل حتى عقره أو مزق ثيابه لا يضمن لأن بسوقه أراد به إذا كان خلفه لما مر، وقيل: إذا لم يكن خلفه، فعقر وتعلق بإنسان إن كان غير معلم لا يضمن، لأن غير المعلم إنما يذهب بطبع نفسه لا بالإرسال وإن كان معلما، فإن ذهب يمينا وشمالا وعن الوجه الذي أرسله ثم أتلف إنسانا لا يضمن. لأنه لا يضاف إلى السائق، وإن أصابه من الوجه الذي ساقه وأرسله كان ضامنا. لأنه ذهب بإرسال صاحبه، فكان مضافا إلى المرسل. كذا ذكر فخر الدين قاضي خان.
م: (وكذا لو أرسل كلبا ولم يكن له سائق لم يضمن) ش: يعني إذا كان خلفه م: (ولو أرسله إلى صيد ولم يكن له سائق فأخذ الصيد وقتله حل، ووجه الفرق) ش: بين المسألتين: م: (أن البهيمة)
стр. 6740
مختارة في فعلها ولا تصلح نائبة عن المرسل فلا يضاف فعلها إلى غيرها " هذا هو الحقيقة إلا أن الحاجة مست في الاصطياد فأضيف إلى المرسل لأن الاصطياد مشروع ولا طريق له سواه، ولا حاجة في حق ضمان العدوان. وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه أوجب الضمان في هذا كله احتياطا صيانة لأموال الناس قال ﵁: وذكر في " المبسوط ": إذا أرسل دابة في طريق المسلمين فأصابت في فورها فالمرسل ضامن؛ لأن سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على سننها، ولو انعطفت يمنة أو يسرة انقطع حكم الإرسال إلا إذا لم يكن له طريق آخر سواه، وكذا إذا وقفت ثم سارت " بخلاف ما إذا وقفت بعد الإرسال في الاصطياد ثم سارت فأخذت الصيد؛ لأن تلك الوقفة تحقق مقصود المرسل لأنه لتمكنه من الصيد وهذه تنافي مقصود المرسل وهو السير.
ــ
[البناية]
ش: أي الكلب م: (مختارة في فعلها) ش: وفي بعض النسخ: مختارة في فعله.
م: (ولا تصلح نائبة عن المرسل فلا يضاف فعلها) ش: أي فلا يضاف فعله م: (إلى غيرها، هذا هو الحقيقة) ش: أي فعل أحد لا يضاف إلى غيره م: (إلا أن الحاجة مست في الاصطياد فأضيف إلى المرسل لأن الاصطياد مشروع ولا طريق له سواه، ولا حاجة في حق ضمان العدوان) ش: أي لا ضرورة في وجوب العدوان فلا تسقط عبرتها.
م: (وعن أبي يوسف ﵀: أنه أوجب الضمان في هذا كله احتياطا صيانة لأموال الناس) ش: وجعل شيخي العلاء ﵀ هذا نسخة يعني يوجد هذا في بعض النسخ م: (قال ﵁) ش: أي المصنف م: (وذكر في " المبسوط ": إذا أرسل دابة في طريق المسلمين فأصابت في فورها فالمرسل ضامن؛ لأن سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على سننها) ش: فيضمن. قال الصدر الشهيد: وعليه الفتوى، وبه قال الشافعي وأحمد. وعند مالك: فعل العجماء جبار بأي وجه كان.
م: (ولو انعطفت) ش: أي الدابة م: (يمنة أو يسرة انقطع حكم الإرسال إلا إذا لم يكن له طريق آخر سواه) ش: أي سوى طريق اليمنة واليسرة بأن كان على الجادة ما أوصل الطريق لا ينقطع حكم الإرسال.
م: (وكذا) ش: أي كذا لا ينقطع حكم الإرسال م: (إذا وقفت ثم سارت بخلاف ما إذا وقفت بعد الإرسال في الاصطياد ثم سارت فأخذ الصيد؛ لأن تلك الوقفة تحقق مقصود المرسل لأنه لتمكنه من الصيد وهذه) ش: أي وقفة الدابة م: (تنافي مقصود المرسل وهو السير) ش: فإن المقصود من الإرسال هو السير لا الوقوف.
стр. 6741
فينقطع حكم الإرسال، وبخلاف ما إذا أرسله إلى صيد فأصاب نفسا أو مالا في فوره لا يضمنه من أرسله، وفي الإرسال في الطريق يضمنه لأن شغل الطريق تعد فيضمن ما تولد منه. أما الإرسال للاصطياد فمباح ولا تسبيب إلا بوصف التعدي.
قال: ولو أرسل بهيمة فأفسدت زرعا على فوره ضمن المرسل، وإن مالت يمينا أو شمالا وله طريق آخر لا يضمن لما مر ولو انفلتت دابة فأصابت مالا أو آدميا ليلا أو نهارا لا ضمان على صاحبها لقوله ﵊:
ــ
[البناية]
فإذا كان كذلك م: (فينقطع حكم الإرسال وبخلاف) ش: معطوف على قوله بخلاف ما إذا وقفت م: (ما إذا أرسله إلى صيد فأصاب نفسا أو مالا في فوره لا يضمنه من أرسله وفي الإرسال في الطريق يضمنه) ش: يريد بهذا: الفرق بين الإرسالين: الإرسال إلى الطريق، والإرسال إلى الصيد. ففي الأول لا ضمان عليه. وفي الثاني: يجب الضمان إذا كان على الفور. م: (لأن شغل الطريق تعد فيضمن ما تولد منه. أما الإرسال للاصطياد فمباح ولا تسبيب إلا بوصف التعدي) ش: وقالوا في رجل له كلب عقور كلما مر عليه شيء عضه، فلأهل القرية أن يقتلوه. فإن عض، هل يجب الضمان على صاحبه.
إن لم يتقدموا عليه قبل القبض لا ضمان عليه، وإن كان تقدموا إلى صاحب الكلب فعليه الضمان بمنزلة الحائط المائل، وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: يضمن وإن لم يتقدم إليه.
وكذا في سنور معروف بأكل الطيور، وفي " المنتقى ": لو طَرح رجلا قدام أسد أو سبع فقتله ليس على الطارح قود ولا دية ولكن يعزر ويضرب وبعدها يحبس حتى يتوب ويموت، وقال أبو يوسف: أنا أرى أن يحبس حتى يموت، وعند الأئمة الثلاثة: إن كان الغالب القتل يجب القود، وإن كان لا يقتل غالبا فعند الشافعي ﵀: قولان في قول يجب القود، وفي قول لا يجب، ولكن تجب الدية وبه قال أحمد، وقياس قول مالك أنه يجب القود.
[أرسل بهيمة فأفسدت زرعا على فوره]
م: (قال) ش: أي المصنف ﵀: وليس في كثير من النسخ لفظ قال م: (ولو أرسل بهيمة فأفسدت زرعا على فوره) ش: أي فور الإرسال والمراد بفور الإرسال أن لا يميل يمينا ولا شمالا م: (ضمن المرسل، وإن مالت يمينا أو شمالا وله طريق آخر لا يضمن لما مر) ش: وفي (الفتاوى الصغرى -: أرسل حماره فدخل زرع إنسان فأفسده، فإن ساقه إلى الزرع ضمن، وإن لم يسقها بأن لم يكن خلفها وإن لم تنعطف الدابة يمينا ولا شمالا وذهب إلى الوجه الذي أرسله صاحبه فأصاب الزرع ضمن أيضا، وإن انعطف يمينا وشمالا فأصاب الزرع إن كان له طريق آخر لم يضمن وإلا يضمن في ديار شيخ الإسلام ﵀ م: (ولو انفلتت دابة فأصابت مالا أو آدميا ليلا أو نهارا لا ضمان على صاحبها لقوله ﵊) ش: أي لقول
стр. 6742
«جرح العجماء جبار» . وقال محمد ﵀: هي المنفلتة ولأن الفعل غير مضاف إليه لعدم ما يوجب النسبة إليه من الإرسال وأخواته. قال: شاة لقصاب فقئت عينها ففيها ما نقصها لأن المقصود منها هو اللحم، فلا يعتبر إلا النقصان " وفي عين بقرة الجزار وجزوره ربع القيمة، وكذا في عين الحمار والبغل والفرس.
ــ
[البناية]
النبي ﷺ م: «جرح العجماء جبار» ش: الحديث رواه أبو داود وابن ماجه عن الليث بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «العجماء جرحها جبار» " الحديث، قال أبو داود: المنفلتة أي العجماء التي لا تكون معها أحد ويكون بالنهار لا بالليل " وقال ابن ماجه: الجبار الهدر الذي لا يغرم، وفي " الموطأ " عن مالك: الجبار الدية.
م: (وقال محمد ﵀ هي المنفلتة) ش: التي أهدر النبي ﷺ فعلها هي المنفلتة لا التي أرسلت فإن فساد المرسلة إذا كان في فور الإرسال ليس بجبار وإنما ذكر التفسير لئلا يجري الحديث على عمومه كما قال مالك ﵀، وقال القدوري في " شرحه " وسواء كان انفلاتها في ملك صاحبها أو في الطريق أو في ملك غيره لأنه لا صنع له في انفلاتها ولا يمكنه الاحتراز عن فعلها فلا يضمن ما تولد منه. انتهى.
وقال الشافعي: إن كانت ذهبت نهارا لا يضمن، به قال مالك وأحمد وأكثر فقهاء الحجاز.
م: (ولأن الفعل) ش: أي فعل الدابة المثقلة م: (غير مضاف إليه) ش: أي إلى صاحب الدابة م: (لعدم ما يوجب النسبة إليه من الإرسال وأخواته) ش: من السوق والقود والركوب، وفي بعض النسخ: قال: م: (شاة لقصاب) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير " م: (فقئت عينها ففيها ما نقصها) ش: أي ما نقص الشاة من قيمتها م: (لأن المقصود منها) ش: أي من شاة القصاب م: (هو اللحم فلا يعتبر إلا النقصان، وفي عين بقرة الجزار وجزوره) ش: بفتح الجيم وهو ما اتخذ للنحر يقع على الذكر والأنثى كذا في " الطحاوي " والجزر القطع وجزر الجزور نحرها، والجزار هو الذي يجزر البقرة أي ينحرها م: (ربع القيمة) ش: الواجب ربع قيمة بقرة الجزار وجزوره.
م: (وكذا) ش: أي يجب ربع القيمة م: (في عين الحمار والبغل والفرس) ش: وفي " جامع البزدوي - إنما وضع المسألة على هذا الوجه عين لم يقل في عين البقرة والجزور مطلقا لبيان أن البقرة والجزور وإن أعدا للحم كما في شاة لا يختلف الجواب فيهما أعني يجب ربع قيمتها سواء
стр. 6743
وقال الشافعي ﵀: فيه النقصان أيضا اعتبارا بالشاة. ولنا ما روي: «أنه ﵊ قضى في عين الدابة بربع القيمة» وهكذا قضى عمر ﵁، ولأن فيها مقاصد سوى اللحم كالحمل والركوب والزينة والجمال والعمل، فمن هذا الوجه تشبه الآدمي وقد تمسك للأكل فمن هذا الوجه تشبه المأكولات فعملنا بالشبهين، بشبه الآدمي في إيجاب الربع وبالشبه الآخر في نفي النصف " ولأنه إنما يمكن إقامة العمل بها بأربعة أعين عيناها وعينا المستعمل فكأنها
ــ
[البناية]
كانا معدين للحم أو للحرث والحمل والركوب كما في الذي لا يؤكل لحمه كالحمار والبغل، والفرق: أن الشاة لا ينتفع بها للحمل بل ينتفع بها كالأمتعة فيضمن النقصان من غير تقدير وأما البهائم فإنها عاملة كالآدمي فينتفع بها بغير العمل أيضا فأشبه الآدمي من وجه والمسألة من وجه فوجب لنصف التقدير الواجب في الإنسان عملا بهما.
م: (وقال الشافعي ﵀: فيه النقصان أيضا اعتبارا بالشاة) ش: وهو القياس قول مالك وأحمد م: (ولنا ما روي أنه ﵊) ش: أي أن النبي ﷺ م: «قضى في عين الدابة بربع القيمة» ش: هذا رواه الطبراني في " معجمه " من حديث زيد بن ثابت ﵁: «أن النبي ﷺ قضى في عين الدابة بربع قيمتها» ورواه العقيلي في " الضعفاء ". م: (وهكذا قضى عمر ﵁) ش: رواه عبد الرزاق " مصنفه ": أخبرنا سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن شريح: أن عمر ﵁ كتب إليه في عين الدابة ربع ثمنها. ورواه كذلك ابن أبي شيبة م: (ولأن فيها) ش: دليل معقول على ذلك أي في الدابة م: (مقاصد سوى اللحم كالحمل والركوب والزينة والجمال والعمل فمن هذا الوجه) ش: أي من وجه الزينة والجمال م: (تشبه الآدمي، وقد تمسك للأكل فمن هذا الوجه) ش: أي من وجه إمساكها للأكل م: (تشبه المأكولات فعملنا بالشبهين بشبه الآدمي في إيجاب الربع وبالشبه الآخر في نفي النصف) ش: أي في نفي نصف الإيجاب وفيه إشارة إلى الجواب عن القياس على الشاة، فإن المقصود منها اللحم وفقء العين لا يفوته بل هو عيب يسير فيلزم نقصان المالية.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن الشاة، هذا دليل آخر أي ولأن الشاة أيما يكن إلى آخره على ما تبين ولكن الاعتماد على الدليل الأول الأقوى أن العينين لا يضمنان نصف القيمة، كذا قال فخر الإسلام ﵀، وإنما قال ذلك لأن المعمول به في هذا الباب النص وهو ورد في عين واحدة فيقتصر عليه، قوله: م: (إنما يمكن إقامة العمل بها) ش: أي بالقيمة م: (بأربعة أعين عيناها) ش: أي باعتبار الدابة م: (وعينا المستعمل) ش: أي مستعمل الدابة فإذا كان كذلك م: (فكأنها)
стр. 6744
ذات أعين أربعة فيجب الربع بفوات إحداها.
قال: ومن سار على دابة في الطريق فضربها رجل أو نخسها فنفحت رجلا أو ضربته بيدها أو نفرت فصدمته فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب هو المروي عن عمر، وابن مسعود ﵄ " ولأن الراكب والمركب مدفوعان بدفع الناخس فأضيف فعل الدابة إليه كأنه فعله بيده، ولأن الناخس متعد.
ــ
[البناية]
ش: أي فكأن الدابة تكون م: (ذات) ش: فإذا كانت ذات م: (أعين أربعة فيجب الربع) ش: أي ربع القيمة م: (بفوات إحداها) ش: أي أحد الأعين الأربعة.
[سار على دابة في الطريق فضربها رجل أو نخسها فقتلت رجلا]
م: (قال) ش: وإنما قلنا (قال المصنف " لأن هذه المسألة وما بعدها ليست مذكورة في " الهداية "، وإنما هي من مسائل الأصل. ذكرها المصنف تفريعا.
م: (ومن سار على دابة في الطريق فضربها رجل أو نخسها) ش: من النخس وهو الطعن بالعود ونحوه وهو من باب منع يمنع ومنه النخاس دلال الدواب م: (فنفحت رجلا) ش: يقال: نفح برجله إذا ضربه بالحاء المهملة من باب منع م: (أو ضربته بيدها أو نفرت فصدمته فقتلته كان ذلك على الناخس) ش: يعني إذا نخسها بغير إذن الراكب والسائق وبه صرح في " المبسوط " ولا يعلم فيه خلاف م: (دون الراكب) ش: أي لا يلزم الراكب شيء، فإن قيل: القياس يقتضي هو أن يكون الزمان على الراكب لكونه مباشرا فإن لم يكن متعديا لأن التعدي ليس من شرط فإن لم يختص به فلا أقل من الشركة، والجواب: أن القياس يترك بالأثر أشار إليه بقوله م: (هو) ش: أي المذكور هو الذي م: (المروي عن عمر وابن مسعود ﵄) ش: في رجل نخس دابة عليها راكب فصدمت آخر قتلته أنه على الناخس لا على الراكب هذا غريب.
وقال الأترازي: لما ذكر المسألة المذكورة الأصل قال: بلغنا ذلك عن عمر وعبد الله بن مسعود ﵄ " وروى عبد الرزاق في " مصنفه " عن معمر عن ابن مسعود وفيه: إنما يضمن الناخس، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه " نحوه عن شريح والشعبي، ولأن الراكب دليل معقول.
م: (ولأن الراكب والمركب) ش: الذي هو الدابة م: (مدفوعان بدفع الناخس فأضيف فعل الدابة إليه كأنه فعله بيده) ش: أما فعل الراكب فلأنه انتقل إلى الدابة لأن الوثبة المهلكة إنما كانت منها فكان مضطرا في حركته، وأما فعل الدابة فقد انتقل إلى النخاس لكونه الحامل على ذلك ملحا فكان الحامل الناخس مميزا له. الرابع: للدابة والراكب معا على ما فعلت الدابة والمدفوع إلى الشيء، وإن كان مباشرا لا يعتبر مباشرا كما في الإيضاع الإكراه الكامل فلا يجب عليه جزاء المباشر أن فرض مباشرا ولا التسبب أيضا لأنه متعمد التعدي وهو منفرد م: (ولأن الناخس متعد)
стр. 6745
في تسبيبه والراكب في فعله غير متعد فيترجح جانبه في التغريم للتعدي. حتى لو كان واقفا دابته على الطريق يكون الضمان على الراكب والناخس نصفين لأنه متعد في الإيقاف أيضا. قال: وإن نفحت الناخس كان دمه هدرا. لأنه بمنزلة الجاني على نفسه " وإن ألقت الراكب فقتلته كانت ديته على عاقلة الناخس لأنه متعد في تسبيبه وفيه الدية على العاقلة. قال: ولو وثبت بنخسة على رجل أو وطئته فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب لما بيناه. والواقف في ملكه والذي يسير في ذلك سواء.
ــ
[البناية]
ش: دليل آخر أي الناخس متعد م: (في تسبيبه) ش: لأن الدابة عادتها عند النخس النفحة والوثبة م: (والراكب في فعله غير متعد) ش: لعدم ضرر شيء منه. م: (فيترجح جانبه) ش: أي جانب الناخس م: (في التغريم للتعدي) ش: قيل: فيه نظر لأن الراكب إن كان فعله معتبرا فهو مباشر والتعدي ليس من شرطه في وجوب الضمان كالنائم إذا انقلب على إنسان فأهلكه يجب الضمان عليه، والنائم ليس يوصف بالتعدي وإن لم يكن قتله معتبرا لكونه مرفوعا فقد استغنى عن ذكره بذلك الدليل الأول. وأجيب: أن الراكب مباشر فيما إذا أتلف بالوطء لأنه يحصل التلف بالفعل وليس الكلام هاهنا في ذلك وإنما هو في النفح بالرجل والضرب باليد والصدمة فكان شيئين ورجح الناخس في التغريم وفي استعمال الترجيح هاهنا تسامح لأن الشرط إذا كان منفردا لا يصلح معارضا حتى تحتاج إلى الترجيح، قال الأكمل: ولعل معناه فاعتبر موجبا في التغريم لأن الترجيح بسبب الاعتبار فكان ذكر التسبب وإرادة المسبب.
م: (حتى لو كان واقفا) ش: أي حتى لو كان الراكب واقفا م: (دابته) ش: ودابة منصوبة بقوله واقفا لأنه من الوقوف لا من الوقف م: (على الطريق يكون الضمان على الراكب والناخس نصفين لأنه) ش: أي لأن صاحب الدابة م: (متعد في الإيقاف أيضا. قال: وإن نفحت الناخس كان دمه هدرا لأنه بمنزلة الجاني على نفسه وإن ألقت الراكب) ش: يعني بالنخس م: (فقتلته كانت ديته على عاقلة الناخس لأنه متعد في تسبيبه وفيه الدية على العاقلة. قال: ولو وثبت بنخسه على رجل أو وطئته فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب لما بيناه) ش: إشارة إلى قوله: لأنه متعد في تسبيبه، كذا قاله الكاكي، وقال الأكمل: لما بينا إشارة إلى قوله: لأنه متعد في. تسبيبه.
ولأن الراكب والمركب مرفوعان، وقال في " النهاية ": هو قوله لأنه متعد في تسبيبه، قلت: وهو مثل ما قاله الكاكي فكأنه نقله عن صاحب " النهاية ". وقال الأكمل: ليس بشيء وسكت عليه فليتأمل.
م: (والواقف في ملكه والذي يسير في ذلك سواء) ش: أي في ملكه يعني يجب الضمان على
стр. 6746
وعن أبي يوسف ﵀ أنه يجب الضمان على الناخس والراكب نصفين؛ لأن التلف حصل بثقل الراكب ووطء الدابة، والثاني مضاف إلى الناخس فيجب الضمان عليهما. وإن نخسها بإذن الراكب كان ذلك بمنزلة فعل الراكب لو نخسها، ولا ضمان عليه في نفحتها لأنه أمره بما يملكه إذ النخس في معنى السوق فصح أمره به وانتقل إليه لمعنى الأمر. قال: ولو وطئت رجلا في سيرها وقد نخسها الناخس بإذن الراكب فالدية عليهما نصفين جميعا، إذا كانت في فورها الذي نخسها لأن سيرها في تلك الحالة مضاف إليهما. والإذن يتناول فعله السوق ولا يتناوله من حيث إنه إتلاف، فمن هذا الوجه يقتصر عليه، والركوب وإن كان علة للوطء، فالنخس ليس بشرط لهذه العلة بل هو شرط أو علة السير، والسير علة الوطء.
ــ
[البناية]
الناخس في كل حال وقيد بقوله في ملكه احترازا عما تقدم من الإيقاف من غير الملك فإنه ينتصف الضمان هناك على ما قبلها م: (وعن أبي يوسف ﵀) ش: رواه ابن سماعة عنه.
م: (أنه يجب الضمان على الناخس) ش: في كل حال وقيد بقوله في ملكه احترازا عما تقدم من الإيقاف في غير الملك، فرواية ابن سماعة عنه أنه يجب الضمان على الناخس م: (والراكب نصفين لأن التلف حصل بثقل الراكب ووطء الدابة والثاني) ش: أي وطء الدابة م: (مضاف إلى الناخس فيجب الضمان عليهما، وإن نخسها بإذن الراكب كان ذلك) ش: أي النخاس من الناخس م: (بمنزلة فعل الراكب لو نخسها ولا ضمان عليه) ش: أي على الناخس م: (في نفحتها لأنه) ش: أي لأن الراكب م: (أمره) ش: أي الناخس م: (بما يملكه) ش: وهو النخس م: (إذ الناخس في معنى السوق فصح أمره به) ش: أي أمر الراكب بالنخس م: (وانتقل) ش: أي النخس م: (إليه لمعنى الأمر) ش: أي إلى الراكب. م: (قال: ولو وطئت رجلا في سيرها وقد نخسها الناخس بإذن الراكب فالدية عليهما نصفين جميعا) ش: أي على الراكب والناخس م: (إذا كانت) ش: أي النخسة م: (في فورها الذي نخسها لأن سيرها في تلك الحالة مضاف إليهما) ش: أي إلى الراكب والناخس " وفي بعض النسخ: " إليها " أي إلى النفحة م: (والإذن يتناول فعله) ش: أي فعل الناخس هذا جواب عن قوله " ينبغي أن لا يضمن الناخس " لأنه متى أذن بالنخس وفعله أي الراكب فلم يبق متعديا، بيان الجواب: الإذن يتناول فعل الناخس الذي هو م: (السوق ولا يتناوله) ش: أي ولا يتناوله فعله م: (من حيث إنه إتلاف، فمن هذا الوجه يقتصر عليه) ش: أي على الناخس فكان متعديا م: (والركوب وإن كان علة للوطء) ش: هذا جواب سؤال آخر، وهو أن الراكب صاحب علة إذ الركوب علة للوطء وإضافة الحكم إلى العلة أولى من إضافته إلى الشرط وتقرير الجواب أن يقال: إن الركوب وإن كان علة لوطء الراكب م: (فالنخس ليس بشرط لهذه العلة بل هو شرط أو علة السير والسير علة للوطء) ش: أي ويكون علة العلة.
стр. 6747
وبهذا لا يترجح صاحب العلة كمن جرح إنسانا فوقع في بئر حفرها غيره على قارعة الطريق ومات فالدية عليهما لما أن الحفر شرط علة أخرى فوق علة الجرح كذا هذا. ثم قيل: يرجع الناخس على الراكب بما ضمن في الإيطاء لأنه فعل بأمره " وقيل: لا يرجع وهو الأصح فيما أراه لأنه لم يأمره بالإيطاء والنخس ينفصل عنه وصار كما إذا أمر صبيا يستمسك على الدابة بتسييرها فوطئت إنسانا ومات حتى ضمن عاقلة الصبي فإنهم لا يرجعون على الأمر لأنه أمره بالتسيير والإيطاء ينفصل عنه، وكذا إذا ناوله سلاحا فقتل به آخر حتى ضمن لا يرجع على الآمر ثم الناخس إنما يضمن إذا كان الإيطاء في فور النخس حتى يكون السوق مضافا إليه، وإذا لم يكن في فور ذلك فالضمان على الراكب لانقطاع أثر
ــ
[البناية]
م: (وبهذا لا يترجح صاحب العلة) ش: على الشرط ونظر المصنف لذلك بقوله م: (كمن جرح إنسانا فوقع) ش: أي المجروح م: (في بئر حفرها غيره على قارعة الطريق ومات فالدية عليهما) ش: أي على الجارح وحافر البئر م: (لما أن الحفر شرط علة أخرى) ش: وهي القتل م: (فوق علة الجرح كذا هذا) ش: لأن الركوب وإن كان علة للوطء فالنخس ليس بشرط لهذه العلة بل هو شرط للسير والسير علة للوطء فكان الوطء ثابتا بعلتين فيجب الضمان.
م: (ثم قيل: يرجع الناخس على الراكب بما ضمن في الإيطاء لأنه) ش: أي لأن الناخس م: (فعل بأمره) ش: أي بأمر الراكب فيرجع عليه بما لحقه من العهدة م: (وقيل: لا يرجع وهو الأصح) ش: أي عدم الرجوع هو الأصح قاله صاحب " الهداية " وقال م: (فيما أراه) ش: بضم الهمزة أي فيما أظنه م: (لأنه) ش: أي لأن الراكب م: (لم يأمره بالإيطاء) ش: بل أمره بالنخس م: (والنخس ينفصل عنه) ش: أي عن الإيطاء م: (وصار) ش: حكم هذا م: (كما إذا أمر صبيا يستمسك) ش: أي يقدر على استمساك نفسه على فعل شيء وهو معنى قوله: يستمسك م: (على الدابة بتسييرها فوطئت الدابة إنسانا ومات حتى ضمن عاقلة الصبي فإنهم) ش: أي فإن العاقلة م: (لا يرجعون على الآمر لأنه) ش: أي لأن الآمر م: (أمره بالتسيير، والإيطاء ينفصل عنه) ش: أي عن التسيير.
وقيد الصبي بصفة الاستمساك لأنه إذا لم يكن مستمسكا على الدابة وحمله رجل على الدابة والدابة واقفة ثم سارت فأوطأت لا ضمان على عاقلة الصبي ولا على الحامل لأنه لم يسير الدابة فكانت الدابة كالمتعلقة فيكون فعله هدرا لقوله ﷺ : «فعل العجماء جبار» والمراد المنفلتة، كذا في " الذخيرة " ولا نعلم فيه خلافا.
م: (وكذا إذا ناوله) ش: أي الصبي م: (سلاحا فقتل به آخر) ش: أي فقتل الصبي بالسلاح شخصا آخر م: (حتى ضمن لا يرجع على الآمر، ثم الناخس إنما يضمن إذا كان الإيطاء في فور النخس حتى يكون السوق مضافا إليه، وإذا لم يكن في فور ذلك فالضمان على الراكب لانقطاع أثر
стр. 6748
النخس فبقي السوق مضافا إلى الراكب على الكمال.
ومن قاد دابة فنخسها رجل فانفلتت من يد القائد فأصابت في فورها فهو على الناخس " وكذا إذا كان لها سائق فنخسها غيره لأنه مضاف إليه " والناخس إذا كان عبدا فالضمان في رقبته، وإن كان صبيا ففي ماله لأنهما مؤاخذان بأفعالهما " ولو نخسها شيء منصوب في الطريق فنفحت إنسانا فقتلته فالضمان على من نصب ذلك الشيء؛ لأنه متعد بشغل الطريق فأضيف إليه كأنه نخسها بفعله، والله أعلم.
ــ
[البناية]
النخس فبقي السوق مضافا إلى الراكب على الكمال) .
م: (ومن قاد دابة فنخسها رجل فانفلتت من يد القائد فأصابت في فورها فهو على الناخس) ش: لا على القائد م: (وكذا إذا كان لها سائق فنخسها غيره) ش: أي غير السائق فالضمان على الناخس لا على السائق م: (لأنه) ش: أي لأن التلف م: (مضاف إليه) ش: أي إلى الناخس إذ الانفلات أثر فعل الناخس وهو بشرط التلف م: (والناخس إذا كان عبدا فالضمان في رقبته) ش: أي في رقبة العبد يدفع بها أو يفدي هذا إذا نخسه بغير إذن الراكب، أما إذا نخسه بإذنه، فإن كان التلف بالنفحة فلا ضمان على الراكب، والقيد إذا كان يسير في الطريق ولو كان بالوطأة في فور النخسة فعلى عاقلة الراكب يضمن نصف الدية، وعتق العبد نصف الدية يدفعه مولاه أو يفديه بمنزلة السائق مع الراكب؛ لأن الولي يرجع على الآمر بالأقل من قيمة العبد ومن نصف الدية. م: (وإن كان) ش: أي الناخس م: (صبيا ففي ماله) ش: يحتمل أن يراد به إذا كانت الجناية على المال أو فيما دون إرث الموضحة لأن الجناية إذا كانت موجبة الدية فعلى عاقلته م: (لأنهما) ش: أي لأن العبد والصبي م: (مؤاخذان بأفعالهما، ولو نخسها) ش: أي الدابة م: (شيء منصوب في الطريق فنفحت إنسانا فقتلته فالضمان على من نصب ذلك الشيء لأنه متعد بشغل الطريق فأضيف إليه) ش: أي فأضيف التلف إلى الناصب م: (كأنه نخسها بفعله، والله أعلم) ش: أي فكأن الناصب نخس الدابة بفعله.
стр. 6749
باب جناية المملوك والجناية عليه قال: وإذا جنى العبد جناية خطأ، قيل لمولاه: إما أن تدفعه بها أو تفديه، وقال الشافعي ﵀: جنايته في رقبته يباع فيها إلا أن يقضي المولى الأرش، وفائدة الاختلاف في اتباع الجاني بعد العتق.
ــ
[البناية]
[باب جناية المملوك والجناية عليه]
[جنى العبد على غيره خطأ]
م: (باب جناية المملوك والجناية عليه) ش: أي هذا باب في بيان جناية المملوك على غيره وفي بيان جناية شخص على المملوك ولما فرغ من جناية الحر وهو المالك شرع في بيان العبد الذي هو المملوك.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإذا جنى العبد) ش: على حر أو على عبد م: (جناية خطأ قيل لمولاه إما أن تدفعه) ش: أي العبد إلى ولي الجاني م: (بها) ش: أي بالجناية م: (أو تفديه) ش: إنما قيد بالخطأ لأن في العمد في النفس يجب القصاص عليه، وفيما دون النفس تجب الدية خطأ أو عمدا، لأن القصاص لا يجري فيه بين العبد والعبيد ولا بين العبيد والأحرار فيما دون النفس م: (وقال الشافعي ﵀: جنايته في رقبته يباع فيها إلا أن يقضي المولى الأرش) ش: وذكر شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي ﵀ في " شرح الكافي مذهب مالك ﵀ كذلك، وقال مالك: يجب ذلك في عتق العبد يباع فيه إلا أن يقضي السيد " وقال الخرقي في " مختصره " وإذا جنى العبد على سيده أن يدفعه، أو يفديه فإن كانت الجناية أكثر من قيمة العبد لم يكن على سيده أن يطالب بأكثر من قيمته م: (وفائدة الاختلاف) ش: أي الخلاف بيننا وبين الشافعي ﵀ تظهر م: (في اتباع الجاني بعد العتق) ش: يعني أن المجني عليه عند الشافعي ﵀ يتبع العبد بعد العتق، يعني إذا كانت قيمته غير معادلة للأرش تبعه بعد العتق، أما لو كان الأرش بقدر القيمة يكون على الولي والمولى يختار الفداء بعد العتق " وعندنا الوجوب على المولى دون العبد فلا يتبعه بعد العتق لأنه بعد العتق صار مختارا للفداء في " مبسوط " بكر و" الأسرار "، حاصل الخلاف أن موجب جناية العبد على الآدمي على العبد عند الشافعي. وعندنا يجب على المولى الدفع والفداء إلا أن الموجب الأصلي الدفع، وله أن يختار الفداء حتى لو هلك العبد قالوا: برئ المولى، ولو كان الواجب أحد الشيئين والخيار إليه ينبغي أن يتعين الأرش بعد هلاكه، وعند الشافعي ﵀ موجب جناية عليه كموجب جناية على المال ومن حكم الدين إذا وجب على العبد يخير المولى بين البيع والدفع في الدين وبه قال أحمد ﵀ في رواية، فعلى هذا لو كان قيمة قدر الأرش أو دونه فالسيد يخير بين الفداء والدفع، وهو قول الحسن والثوري والشعبي وعطاء ومجاهد والزهري وحماد ﵏ وقال أحمد ﵀ في رواية: يلزم السيد دفعه، وهو قول مالك والشافعي في قول إلا أن
стр. 6750
والمسألة مختلفة بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، له أن الأصل في موجب الجناية أنه على المتلف لأنه هو الجاني إلا أن العاقلة تتحمل عنه، ولا عاقلة للعبد لأن العقل عنده بالقرابة ولا قرابة بين العبد ومولاه، فتجب في ذمته كما في الدين، ويتعلق برقبته، يباع فيه كما في الجناية على المال. ولنا: أن الأصل في الجناية على الآدمي حالة الخطأ أن تتباعد عن الجاني
ــ
[البناية]
يفديه بالأرش بالغا ما بلغ.
م: (والمسألة مختلفة بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم) ش: وقال الأكمل ﵀: فعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مثل مذهبنا قال: إذا جنى العبد إن شاء دفعه وإن شاء فداه، وهكذا روي عن علي ومعاذ بن جبل وغيرهما وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مثل مذهبه، قال: عبيد الناس أموالهم جنايتهم في قيمتهم أي في أثمانهم لأن الثمن قيمة العبد، وقال الكاكي: والمسألة مختلفة بين الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: عبيد الناس أموالهم جزاء جنايتهم في رقاب الناس كمذهبنا، هكذا روي عن ابن عباس ومعاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مثل مذهبه نذكره مثل ما ذكرنا، وقال الأترازي: ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم كالقدوري وغيره عن ابن عباس أنه قال: عبيد الناس أموالهم وجنايتهم في قيمتهم، وعن علي ﵁ مثله قلت مخرج الأحاديث - لم يذكر إلا عن علي ﵁ فقط فقال: روى ابن أبي شيبة في " مصنفه ": حدثنا حفص عن حجاج عن حصين الحارثي عن الشعبي عن الحارثي عن علي قال: إذا جنى العبد ففي رقبته، ويخير مولاه إن شاء فداه وإن شاء دفعه م: (وله) ش: أي الشافعي م: (أن الأصل في موجب الجناية أنه على المتلف لأنه هو الجاني إلا أن العاقلة تتحمل عنه) ش: أي عن الجاني م: (ولا عاقلة للعبد لأن العقل عنده بالقرابة ولا قرابة بين العبد ومولاه، فتجب في ذمته كما في الدين) ش: وهو ظاهر كما قلنا، وفي بعض النسخ: كما في الذمي، يعني إذا قتل الذمي خطأ يجب دية المقتول في ذمته لا على عاقلته كما في إتلاف المال.
وقوله بعد هذا: بخلاف الذمي الذي يدل على صحة هذه النسخة م: (ويتعلق برقبته) ش: أي برقبة العبد م: (يباع فيه كما في الجناية على المال) ش: أي كما في الضمان لاستهلاك الأموال م: (ولنا: أن الأصل في الجناية على الآدمي حالة الخطأ أن تتباعد عن الجاني) ش: لكونه معذورا، والخطأ موضوع شرعا، وقال الأكمل ﵀: في قوله: ولنا أن الأصل ثبت وهو أن الحكم في مسألة مختلف، فإن حكمها عندنا الوجوب على المولى وعندهم الوجوب على العبد لما ذكر، وهو بناء على الأصل، ونحن على أصل فمن أين يقوم لأحدنا حجة على الآخر؟
стр. 6751
تحرزا عن استئصاله والإجحاف به إذ هو معذور فيه حيث لم يتعمد الجناية وتجب على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة والمولى عاقلته لأن العبد يستنصر به. والأصل في العاقلة عندنا النصرة حتى تجب على أهل الديوان بخلاف الذمي؛ لأنهم لا يتعاقلون فيما بينهم فلا عاقلة فتجب في ذمته صيانة للدم عن الهدر. وبخلاف الجناية على المال؛ لأن العواقل لا تعقل المال إلا أنه يخير بين الدفع والفداء لأنه واحد، وفي إثبات الخيرة نوع تخفيف في حقه كي لا يستأصل،
ــ
[البناية]
ويمكن أن يقال: الشافعي ﵀ جعل وجوب موجب جنايته في ذمته وكوجوب الجناية على المال " فنحن إذا بينا الفرق بينهم فبقي أصله، بلا أصل فيبطل. وقد بين المصنف ذلك بقوله: بخلاف الذمي إلى آخره م: (تحرزا عن استئصاله) ش: أي لأجل التحرز عن انقطاعه بالكلية م: (والإجحاف به إذ هو) ش: أي الإضرار به إذ هو أي الجاني في حالة الخطأ م: (معذور فيه حيث لم يتعمد الجناية) ش: ولكن لما وجب دفعا لوحشة القتل عند الأولياء وصونا للدم عن الهدر فلا يهدر م: (وتجب على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة والمولى عاقلته) ش: أي عاقلة العبد م: (لأن العبد يستنصر به) ش: أي بالمولى م: (والأصل في العاقلة عندنا النصرة حتى تجب على أهل الديوان) ش: وأهل الديوان أهل الرايات وهم الجيش الذين كتبت أساميهم في الديوان على ما يجيء بيانه في كتاب " المعاقل " إن شاء الله تعالى م: (بخلاف الذمي) ش: جواب عن قياس الشافعي ﵀ وجوب موجب جناية العبد عليه قياسا على الذمي حيث يجب عليه، بيانه أن الذمي لا يصح أن يقاس عليه م: (لأنهم) ش: أي لأن أهل الذمة م: (لا يتعاقلون فيما بينهم) ش: أي لا يتناصرون م: (فلا عاقلة فتجب في ذمته) ش: أي في ذمة الذمي م: (صيانة للدم عن الهدر) ش: لأنه إذا لم يجب عليه ولا عاقلة له فيجب عليها لكون الدم هدرا فلا يجوز إهداره. م: (وبخلاف الجناية على المال) ش: هذا جواب عن قياس الشافعي ﵀ موجب جناية العبد عليه قياسا على الجناية في المال، بيانه: أن هذا القياس أيضا غير صحيح م: (لأن العواقل لا تعقل المال) ش: كما مر بيانه م: (إلا أنه) ش: أي أن المولى، هذا استثناء من قوله " والمولى عاقلة " لأن العبد يستنصر به فإذا كان عاقلة م: (يخير بين الدفع والفداء) ش: يعني إن شاء دفع العبد وان شاء فداه. فإن قيل: إذا كان المولى عاقلته ينبغي أن لا يخير بين الدفع والفداء، كما لا يثبت الخيار في سائر العواقل، فالجواب عنه ما قاله المصنف ﵀ بقوله: م: (لأنه واحد) ش: أي لأن المولى واحد هاهنا في كونه عاقلته. م: (وفي إثبات الخيرة) ش: للمولى م: (نوع تخفيف في حقه) ش: بخلاف سائر العواقل؛ لأن فيهم كثرة ويثبت التخفيف بالتوزيع عليهم فلا يثبت الخيار لهم م: (كي لا يستأصل) ش:
стр. 6752
غير أن الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح، ولهذا يسقط الموجب بموت العبد لفوات محل الواجب، وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في مال الزكاة بخلاف موت الجاني الحر لأن الواجب لا يتعلق بالحر استيفاء فصار كالعبد في صدقة الفطر.
قال: فإن دفعه ملكه ولي الجناية، وإن فداه فداه بأرشها وكل ذلك يلزمه حالا، أما الدفع فلأن التأجيل في الأعيان باطل وعند اختياره الواجب عين، وأما الفداء
ــ
[البناية]
موجب الجناية م: (غير أن الواجب الأصلي) ش: هذا جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال: لو كان موجب جناية على ذمة المولى ينبغي أن لا يسقط بموت العبد كما في الحر الجاني إذا مات لا يسقط العقل عن عاقلته.
تقرير الجواب: أن الواجب الأصلي في جناية العبد م: (هو الدفع) ش: أي دفعه إلى ولي الجناية وأشار بقوله م: (في الصحيح) ش: أي لخلاف فيه، فإن البعض قالوا: الواجب الأصلي هو الفداء، واختاره شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في " شرح الكافي " لأن الأصل هو ضمان المتلف، ولكن الدافع خلص عنه، وأشار المصنف ﵀ إلى أن الأصل هو الدفع واختاره أيضا.
م: (ولهذا) ش: أي ولكون الواجب الأصلي هو الدفع م: (يسقط الموجب بموت العبد لفوات محل الواجب وإن كان له) ش: أي للمولى م: (حق النقل إلى الفداء كما في مال الزكاة) ش: فإن الموجب الأصلي فيه جزء من النصاب وللمالك أن ينتقل إلى القيمة م: (بخلاف موت الجاني الحر) ش: هذا جواب عما يذكر هاهنا مستشهدا به كما ذكرناه آنفا كما في الحر الجاني، بيانه أن الواجب لا يسقط بموت الجاني الحر م: (لأن الواجب لا يتعلق بالحر استيفاء) ش: أي من حيث الاستيفاء بخلاف العبد الجاني حيث يسقط الموجب بموته؛ لأن الواجب يتعلق به استيفاء حيث يدفع في الجناية م: (فصار) ش: أي الحر م: (كالعبد في صدقة الفطر) ش: أنها تجب عن العبد على المولى ولا يسقط بموت العبد.
[دفع المولى العبد في جناية خطأ]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن دفعه ملكه ولي الجناية) ش: أي فإن دفع المولى العبد في جناية خطأ ملكه أي ملك العبد ولي الجناية وسقطت المطالبة عن المولى م: (وإن فداه فداه بأرشها) ش: أي بأرش الجناية م: (وكل ذلك) ش: أي الدفع والفداء م: (يلزمه حالا) ش: أي يلزم المولى على وجه الحلول م: (أما الدفع فلأن التأجيل في الأعيان باطل) ش: لأن التأجيل إنما شرع للتحصيل [....] وتحصيل الحاصل محال م: (وعند اختياره) ش: أي اختيار المولى الدفع م: (الواجب عين) ش: أي عين العبد م: (وأما الفداء) ش: عطف على
стр. 6753
فلأنه جعل بدلا عن العبد في الشرع، وإن كان مقدر. بالمتلف، ولهذا سمي فداء يقوم مقامه، ويأخذ حكمه فلهذا وجب حالا كالمبدل وأيهما اختاره وفعله لا شيء لولي الجناية غيره، أما الدفع فلأن حقه متعلق به، فإذا خلى بينه وبين الرقبة سقط حقه، وأما الفداء فلأنه لا حق له إلا الأرش، فإذا أوفاه حقه سلم العبد له " فإن لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المجني عليه لفوات محل حقه على ما بيناه، وإن مات بعدما اختار الفداء لم يبرأ لتحول الحق من رقبة العبد إلى ذمة المولى.
قال: فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية كحكم الجناية الأولى، معناه: بعد الفداء؛
ــ
[البناية]
قوله أما الدفع م: (فلأنه) ش: أي فلأن الفداء م: (جعل بدلا عن العبد في الشرع) ش: فكان قائما مقامه فإذا كان كذلك يأخذ حكمه فلم: يصح التأجيل كما لا يصح في الدفع. م: (وإن كان مقدرا بالمتلف) ش: كلمة " إن " واصلة بما قبلها يعني وإن كان الفداء مقدرا بالأرش قليلا كان أو كثيرا وهذا لا يمنع أن يكون بدلا عن العبد قائما مقامه م: (ولهذا) ش: أي لكونه بدلا عن العبد م: (سمي فداء يقوم مقامه) ش: أي مقام العبد م: (ويأخذ حكمه) ش: أي حكم العبد إذا وقع فيكون حالا مثله م: (فلهذا) ش: أي فلكونه قائما مقامه ويأخذ حكمه م: (وجب حالا كالمبدل) ش: في كونه واجبا حالا م: (وأيهما) ش: أي الواحد من الدفع والفداء م: (اختاره) ش: أي المولى م: (وفعله) ش: إما الدفع وإما الفداء م: (لا شيء لولي الجناية غيره) ش: أي غير الذي اختاره المولى م: (أما الدفع فلأن حقه متعلق به) ش: أي بالدفع م: (فإذا خلى) ش: أي فإذا خلى المولى بين ولي الجناية م: (بينه وبين الرقبة) ش: أي رقبة العبد م: (سقط حقه) ش: أي حقه لوصوله إليه م: (وأما الفداء فلأنه لا حق له إلا الأرش فإذا أوفاه، حقه سلم العبد له) ش: أي للمولى م: (فإن لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المجني عليه لفوات محل حقه) ش: لأن حقه كان في الرقبة فإذا تلفت سقط ما لزمه بالهلاك كهلاك المال بعد وجوب الزكاة فيه ولا الجناية من العبد تسقط بموته كما في العبد م: (على ما بيناه) ش: إشارة إلى قوله: الواجب الأصلي الدفع م: (وإن مات) ش: أي العبد م: (بعدما اختار الفداء لم يبرأ لتحول الحق من رقبة العبد إلى ذمة المولى) ش: فإذا مات العبد لم يسقط ما في ذمة المولى من الدين كسائر ديونه.
[فدى المولى عبده من جناية فعاد العبد بعد ذلك فجنى جناية أخرى خطأ]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية كحكم الجناية الأولى) ش: هذا لفظ القدوري، وقال المصنف م: (معناه: بعد الفداء) ش: يعني إذا فدى المولى عبده من جناية فعاد العبد بعد ذلك فجنى جناية أخرى خطأ كان حكمها حكم الأول، يعني يخاطب المولى بالدفع أو الفداء، وإنما فسره المصنف بهذا لأنه إذا جنى ثانيا قبل الفداء كانت هي مثل
стр. 6754
لأنه لما طهر من الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن، وهذا ابتداء جناية.
قال: وإن جنى جنايتين قيل للمولى: إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمانه على قدر حقيهما، وإما أن تفديه بأرش كل واحد منهما لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون المتلاحقة، ألا ترى أن ملك المولى لم يمنع تعلق الجناية فحق المجني عليه الأول أولى أن لا يمنع. ومعنى قوله: على قدر حقيهما: على قدر أرش جنايتيهما، وإن كانوا جماعة يقتسمون العبد المدفوع على قدر حصصهم وإن فداه فداه بجميع أروشهم لما ذكرنا، ولو قتل واحدا وفقأ عين آخر يقتسمانه أثلاثا، لأن أرش العين على النصف من أرش النفس،
ــ
[البناية]
المسألة التي قبلها م: (لأنه لما طهر) ش: بالطاء المهملة م: (عن الجناية بالفداء جعل كأن لم تكن، وهذا) ش: أي الذي وقع ثانيا م: (ابتداء جناية) ش: فحكمه حكم الجناية التي وقعت أولا
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن جنى) ش: أي العبد م: (جنايتين قيل للمولى: إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمانه على قدر حقيهما، أما أن تفديه بأرش كل واحد منهما) ش: أي من حقه كاملا أي بالرقبة م: (لأن تعلق الأولى) ش: أي الجناية الأولى م: (برقبته) ش: أي برقبة العبد م: (لا يمنع تعلق الثانية) ش: أي الجناية الثانية م: (بها) ش: أي بالرقبة والتذكير باعتبار العتق أو باعتبار المذكور م: (كالديوان المتلاحقة) ش: فإن الدين الذي يلحق الدين لا يمانع أحدهما الآخر، وبه قالت الثلاثة الحسن وحماد وربيعة، وعن شريح: يدفع إلى ولي الجناية الأولى إلا أن يفديه مولاه ثم يدفع إلى الثاني والثالث وبه قال الشعبي وقتادة م: (ألا ترى) ش: توضيح لما قبله م: (أن ملك المولى لم يمنع تعلق الجناية فحق المجني عليه الأول أولى أن لا يمنع) ش: لأن الملك أقوى من الحق م: (ومعنى) ش: أي معنى م: (قوله) ش: (أي:) القدوري: م: (على قدر حقيهما: على قدر أرش جنايتيهما) ش: لأن المستحق يستحقه عوضا عما فات فلا بد أن يقسم على قدر العوض كذا في " الإيضاح " م: (وإن كانوا جماعة) ش: يعني إن كان أولياء القتيل جماعة م: (يقتسمون العبد المدفوع على قدر حصصهم، وإن فداه) ش: أي وإن فدى المولى عبده لهم م: (فداه بجميع أروشهم) ش: أي مقابلا لجميع أروشهم م: (لما ذكرنا) ش: يعني قوله لأن تعلق الأول برقبته لا يمنع تعلق الثاني م: (ولو قتل) ش: أي العبد م: (واحدا وفقأ عين آخر) ش: أي شخص آخر م: (يقتسمانه) ش: أي ولي القتيل، والذي فقئ عينه يقتسمان العبد م: (أثلاثا) ش: بيانه: قتل رجلا خطأ وفقأ عين آخر ثم اجتمعا، واختار الولي الدفع فإنه يدفع العبد إليهما أثلاثا م: (لأن أرش العين) ش: أي العين الواحدة م: (على النصف من أرش النفس) ش: لأن ولي المقتول ثبت في الدية وهي عشرة آلاف، وثبت حق المفقوء عينه في نصف الدية وكل واحد منهما يدلي بسبب صحيح، فيصرف بجميع حقه، فيقتسمان أثلاثا.
стр. 6755
وعلى هذا حكم الشجات. وللمولى أن يفدي من بعضهم ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من العبد؛ لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها، وهي الجنايات المختلفة، بخلاف مقتول العبد إذا كان له وليان لم يكن له أن يفدي من أحدهما ويدفع إلى الآخر؛ لأن الحق متحد لاتحاد سببه وهي الجناية المتحدة، والحق يجب للمقتول، ثم للوارث خلافة عنه فلا يملك التفريق في موجبها.
قال: فإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها
ــ
[البناية]
م: (وعلى هذا حكم الشجات) ش: جمع شجة، وفي بعض النسخ: حكم الشجات فالأول جمع كثرة، والثاني جمع قلة، بيانه: شج رجلا موضحة وآخر هاشمة، وآخر منقلة، ثم اختار الولي الدفع يدفع إلى صاحب الموضحة سدس العبد، لأن له خمسمائة، وإلى صاحب الهاشمة ثلثه، لأن له ألفا وإلى صاحب المنقلة نصفه، لأن له ألفا وخمسمائة فيقتسمون الرقبة هكذا م: (وللولي أن يفدي من بعضهم ويدفع إلى بعضهم مقدار ما تعلق به حقه من العبد) ش: أشار لهذا إلى أن للمولى أن يخالف في الاختيار، فيفدي من بعضهم إلى آخر ما ذكره م: (لأن الحقوق مختلفة باختلاف أسبابها، وهي الجنايات المختلفة) ش: لأن كل واحد منهم لا يتعلق حقه بحق صاحبه " فجاز أن يختار في أحدهم خلاف ما يختار في حق الآخر، كما لو انفرد كل واحد منهم.
م: (بخلاف مقتول العبد إذا كان له وليان لم يكن له) ش: أي للمولى م: (أن يفدي من أحدهما ويدفع إلى الآخر؛ لأن الحق متحد لاتحاد سببه وهي الجناية المتحدة) ش: أي جناية واحدة خير فيها بين الدفع فلم يملكه ببعض موجبها م: (والحق يجب للمقتول) ش: أو قيل: هذا جواب إشكال، وهو أن يقال: الحق إن كان متحدا بالنظر إلى سببه فهو متعدد بالنظر إلى المستحقين " فينبغي أن يكون حكم هذه المسألة مثل المسألة الأولى، فأجاب بقوله: أن الحق يجب للمقتول أولا م: (ثم للوارث خلافة عنه) ش: أي عن الميت، لأن الأصل في الاستحقاق الميت، وهو واحد والوارثان خلف عنه، فكان الاعتبار (في) الاتحاد الأصل، فإذا كان كذلك م: (فلا يملك التفريق في موجبها) ش: أي في موجب الجناية المتحدة.
[أعتق العبد الجاني مولاه وهو لا يعلم]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن أعتقه المولى) ش: أي فإن أعتق العبد الجاني مولاه م: (وهو لا يعلم بالجناية) ش: أي والحال أنه ما علم بالجناية م: (ضمن الأقل من قيمة ومن أرشها) ش: أي ضمن المولى الأقل من قيمة العبد الجاني ومن أرش جناية أيهما كان أقل من الآخر يلزمه ذلك، وبه قال الشافعي، وفي قول مالك: يلزمه تمام الأرش، وبه قال أحمد في رواية، وهو قول مالك.
стр. 6756
وإن أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش؛ لأن في الأول فوت حقه، فيضمنه وحقه في أقلهما ولا يصير مختارا للفداء؛ لأنه لا اختيار بدون العلم " وفي الثاني: صار مختارا؛ لأن الإعتاق يمنعه من الدفع فالإقدام عليه اختيار منه للآخر " وعلى هذين الوجهين البيع والهبة والتدبير والاستيلاد؛ لأن كل ذلك مما يمنع الدفع لزوال الملك به. بخلاف الإقرار على رواية الأصل، لأنه لا يسقط به حق ولي الجناية فإن المقر له يخاطب بالدفع إليه وليس فيه نقل الملك لجواز أن يكون الأمر كما قاله المقر،
ــ
[البناية]
م: (وإن أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش) ش: قليلا كان أو كثيرا، وقال الكرخي: وإذا قتل عبد قتيلا خطأ فأخرجه المولى من ملكه ببيع إلى غيره أو عتقه، أو دبره، أو كانت أمة فاستولدها أو أقر به لرجل وهو يعلم فعليه أرش الجناية م: (لأن في الأول) ش: أي فيما أعتقه الولي وهو لا يعلم بالجناية م: (فوت حقه) ش: أي حق المجني عليه م: (فيضمنه وحقه في أقلهما) ش: أي من الأقل من القيمة ومن الأرش م: (ولا يصير مختارا للفداء؛ لأنه لا اختيار بدون العلم، وفي الثاني) ش: أي فيما إذا أعتقه بعد العلم بالجناية م: (صار مختارا، لأن الإعتاق يمنعه من الدفع فالإقدام عليه) ش: أي على العتق م: (اختيار منه للآخر) ش: أي الفداء.
م: (وعلى هذين الوجهين) ش: وهو العلم بالجناية وعدم العلم بها م: (البيع) ش: بأن باع العبد الجاني م: (والهبة) ش: بأن وهبه لأحد م: (والتدبير) ش: بأن دبره م: (والاستيلاد) ش: بأن كانت أمة فاستولدها م: (لأن كل ذلك مما يمنع الدفع لزوال الملك به) ش: أي بالمذكور من هذه الأشياء م: (بخلاف الإقرار على رواية الأصل) ش: يعني إذا أقر في يده العبد الجاني بأن العبد لفلان لا يصير مختارا للفداء.
توضيحه: إذا جنى العبد جناية يقال لوليه: هو عبدك فادفعه أو افده فقال: هو لفلان الغائب وديعة عندي أو جارية أو أجير أو رهن لا يصير مختارا للفداء م: (لأنه لا يسقط به حق ولي الجناية، فإن المقر له يخاطب بالدفع إليه وليس فيه نقل الملك؛ لجواز أن يكون الأمر كما قاله المقر) ش: ولم يندفع عنه الخصومة حتى يقيم على ذلك بينة، فإن أقامها آخر الأمر إلى قدوم الغائب، وان لم يقمها خوطب بالدفع أو الفداء ولا يصير مختارا للدية مع تمكينه من الدفع. وقال القدوري في " شرحه ": فإن اختار الفداء ثم حضر الغائب وصدقه فهو مقطوع في الفداء، لأنه أقر ملك غيره بغير أمره، وقد كان يمكنه أن يتخلص من الفداء بالدفع.
فإذا اختاره كان متبرعا، وإن اختار الدفع ثم حضر الغائب فصدقه قيل له: إن شئت فأفسخ الدفع، لأن التصديق استند إلى الإقرار الأول، فصار ملكا للعبد من ذلك الوقت وقد دفعه من ليس بمالك " فإن شاء اختار دفعه، وإن شاء فسخ وفدى.
стр. 6757
وألحقه الكرخي بالبيع وأخواته؛ لأنه ملكه في الظاهر فيستحقه المقر له بإقراره فأشبه البيع، وإطلاق الجواب في الكتاب ينتظم النفس وما دونها، وكذا المعنى لا يختلف، وإطلاق البيع ينتظم البيع بشرط الخيار للمشتري؛ لأنه يزيل الملك. بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع ونقضه، وبخلاف العرض على البيع؛ لأن الملك ما زال.
ولو باعه بيعا فاسدا لم يصر مختارا حتى يسلمه؛ لأن الزوال به بخلاف الكتابة الفاسدة؛ لأن موجبه يثبت قبل قبض البدل " فيصير بنفسه مختارا.
ــ
[البناية]
م: (وألحقه الكرخي) ش: أي ألحق الإقرار أبو الحسن الكرخي م: (بالبيع وأخواته) ش: الهبة والتدبير والاستيلاد، يعني في صيرورته مختارا م: (لأنه ملكه في الظاهر فيستحقه المقر له بإقرار، فأشبه البيع) ش: وفي " الإيضاح ": رواية الكرخي خارجة عن الأصول وهو قول زفر ﵀ م: (وإطلاق الجواب في الكتاب) ش: وهو قوله: ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها، وأراد بالكتاب القدوري م: (ينتظم النفس وما دونها) .
ش: لأن الجناية أعم من أن يكون على النفس أو على ما دونها فيكون مختارا للفداء من هذه الأشياء بعد العلم بالجناية على النفس أو على ما دونها، فإن فعل قبل العلم يلزم الأقل من قيمة الجاني والأرش.
م: (وكذا المعنى لا يختلف) ش: أي المعنى الذي يكون به مختارا للفداء أو لا يكون مختارا في النفس وما دونه لأنه لا يصح الاختيار بدون العلم، فإذا علم فعل ذلك بعد الإعتاق ونحوه كان مختارا. وإن فعل ويعلم لم يكن مختارا ويلزمه الأقل، لأنه لا حق لولي الجناية فيما زاد على الأرش إذا كان الأرش أقل، وإذا كان تقيمة الجاني أقل يلزم المولى ذلك، لأنه لم يفوت بفعله غير ذلك.
م: (وإطلاق البيع ينتظم البيع بشرط الخيار للمشتري؛ لأنه يزيل الملك) ش: البيع بشرط الاختيار للمشتري ملك البائع بالإجماع، وإن كانوا اختلفوا في ثبوت الملك للمشتري م: (بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع ونقضه، وبخلاف العرض على البيع) ش: يعني لا يكون مختارا به م: (لأن الملك ما زال) ش: فبقي الدفع ممكنا كما كان. وقال القدوري في (شرحه) : وقال زفر: العوض اختيار لأنه يدل على سعة الملك.
[كاتبه بعد العلم بالجناية كتابة فاسدة بأن كاتبه على خمر أو خنزير]
م: (ولو باعه بيعا فاسدا لم يصر مختارا حتى يسلمه؛ لأن الزوال به، بخلاف الكتابة الفاسدة) ش: يعني إذا كاتبه بعد العلم بالجناية كتابة فاسدة بأن كاتبه على خمر أو خنزير حيث يكون مختارا م: (لأن موجبه) ش: وهو استحقاق العتق عند أداء العوض المشروط م: (يثبت قبل قبض البدل) ش: أي بدل الكتابة م: (فيصير بنفسه) ش: أي بنفس العقد م: (مختارا) ش: وفي " الإيضاح "
стр. 6758
ولو باعه مولاه من المجني عليه فهو مختار، بخلاف ما إذا وهبه منه؛ لأن المستحق له أخذه بغير عوض وهو متحقق في الهبة دون البيع، وإعتاق المجني عليه بأمر المولى بمنزلة إعتاق المولى فيما ذكرنا؛ لأن فعل المأمور مضاف إليه، ولو ضربه، فنقصه فهو مختار إذا كان عالما بالجناية؛ لأنه حبس جزءا منه، وكذا إذا كانت بكرا فوطئها، وإن لم يكن معلقا لما قلنا، بخلاف التزويج لأنه عيب من حيث الحكم " وبخلاف وطء الثيب على ظاهر الرواية؛ لأنه لا ينقص من غير إعلاق، وبخلاف الاستخدام لأنه لا
ــ
[البناية]
كاتبه وهو يعلم بالجناية ثم عجز. فإن كان خوصم قبل أن يعجز وقضى بالدية ثم عجز لم يرتفع القضاء، لأن وجوب البدل استحكم بالقضاء، وإن لم يحكم فيه حتى عجز كان له أن يدفعه، لأن الدفع بالعجز. وعن أبي يوسف: يصير مختارا بالعقد لتعذر الدفع باعتبار فوات اليد.
م: (ولو باعه مولاه من المجني عليه فهو مختار، بخلاف ما إذا وهبه منه) ش: أي من المجني عليه م: (لأن المستحق له أخذه بغير عوض، وهو متحقق في الهبة دون البيع) ش: حيث لا يكون إلا بعوض، لأنه تمليك بعوض. م: (وإعتاق المجني عليه) ش: يعني إذا أعتق المجني عليه العبد الجاني م: (بأمر المولى بمنزلة إعتاق المولى فيما ذكرنا) ش: أي في العلم بالجناية وعدمه م: (لأن فعل المأمور مضاف إليه) ش: أي إلى الآمر، فكأنه أعتقه بنفسه.
م: (ولو ضربه) ش: أي ولو ضرب عبده الجاني م: (فنقصه) ش: بأن أثر الضرب فيه حتى صار مهزولا، وقلت قيمته بتغير أثر الضرب م: (فهو مختار إذا كان عالما بالجناية؛ لأنه) ش: أي لأن المولى م: (حبس جزءا منه) ش: أي من العبد، فصار كما لو حبس الكل م: (وكذا) ش: أي يكون مختارا م: (إذا كانت بكرا فوطئها، وإن لم يكن معلقا لما قلنا) ش: من الإعلاق، وقيد به لإثبات الفرق بين وطء البكر والثيب، حيث توطأ بدون الإعلاق لا يصير مختارا للفداء في ظاهر الرواية، قاله الكاكي.
م: (بخلاف التزويج) ش: أي لا يكون مختارا للفداء بالتزويج م: (لأنه عيب من حيث الحكم) ش: ولكنه ليس ينقص حقيقة وحكما، وهو ظاهر م: (وبخلاف وطء الثيب) ش: أي لا يكون مختارا للفداء بوطء الثيب م: (على ظاهر الرواية) ش: وروي عن أبي يوسف: أن الوطء اختيار كالثيب، وبه قال زفر م: (لأنه) ش: أي لأن وطء الثيب م: (لا ينقص من غير إعلاق، وبخلاف الاستخدام) ش: أي لا يكون مختارا للفداء أيضا م: (لأنه) ش: أي لأن الاستخدام م: (لا
стр. 6759
يختص بالملك، ولهذا لا يسقط به خيار الشرط، ولا يصير مختارا بالإجارة والرهن في الأظهر من الروايات. وكذا بالإذن في التجارة وإن ركبه دين " لأن الإذن لا يفوت الدفع ولا ينقص الرقبة إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله؛ لأن الدين لحقه من جهة المولى فلزم المولى قيمته.
قال: ومن قال لعبده: إن قتلت فلانا أو رميته أو شججته فأنت حر فهو مختار للفداء إن فعل ذلك. وقال زفر ﵀: لا يصير مختارا للفداء، لأنه وقت تكلمه لا جناية ولا علم له بوجوده، وبعد الجناية لم يوجد منه فعل يصير به مختارا ألا ترى أنه لو علق الطلاق أو العتاق بالشرط ثم حلف أن لا يطلق أو لا يعتق ثم وجد الشرط وثبت العتق والطلاق لا يحنث في يمينه تلك، كذا هذا.
ــ
[البناية]
يختص بالملك) ش: فلا يدل على اختيار الملك.
م: (ولهذا) ش: أي: ولكون الاستخدام لا يختص بالملك م: (لا يسقط به خيار الشرط) ش: فيما إذا كان العبد المشروط فيه الخيار استخدمه المشتري فخياره باق، حتى لو هلك في الخدمة لا ضمان عليه، وكذا لو كان عليه دين في استخدامه فهلك لا يضمن للغرماء.
م: (ولا يصير مختارا بالإجارة والرهن في الأظهر من الروايات) ش: لأن الإجارة تنقص بالأعذار " فيكون قيام حق ولي الجناية فيه عذرا في نقص الإجارة والرهن يمكن من قضاء الدين واسترداد الرهن متى شاء، فلم يتحقق عجزه دون الدفع، وقوله " في الأظهر " احتراز عما ذكر، ذكر في بعض نسخ الأصل: أنه يكون مختارا في الإجارة والرهن، لأنه أثبت عليه يدا مستحقة، وصار كالبيع.
م: (وكذا بالإذن في التجارة) ش: يعني لا يكون مختارا لأنه لا يعجزه عن الدفع م: (وإن ركبه دين) ش: كلمة " إن " واصلة بما قبلها م: (لأن الإذن لا يفوت الدفع) ش: لقيام ملكه م: (ولا ينقص الرقبة إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله؛ لأن الدين لحقه من جهة المولى فلزم المولى قيمته) ش: لأنه لما أبطل الدفع من حين اختياره توجبت القيمة.
[قال لعبده إن قتلت فلانا أو رميته أو شججته فأنت حر]
م: (قال) ش: أي محمد في، الجامع الصغير ": م: (ومن قال لعبده: إن قتلت فلانا أو رميته أو شججته فأنت حر فهو مختار للفداء إن فعل ذلك) ش: تلك الأفعال م: (وقال زفر ﵀: لا يصير مختارا لفداء، لأنه وقت تكلمه لا جناية ولا علم له بوجوده، وبعد الجناية لم يوجد منه فعل يصير به مختارا، ألا ترى أنه لو علق الطلاق أو العتاق بالشرط ثم حلف أن لا يطلق أو لا يعتق ثم وجد الشرط وثبت العتق والطلاق لا يحنث في يمينه تلك) ش: أي اليمين الموجودة بعد تعليق العتاق والطلاق بالشرط م: (كذا هذا) .
стр. 6760
ولنا: أنه علق الإعتاق بالجناية والمعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط كالمنجز، فصار كما إذا أعتقه بعد الجناية، ألا ترى أن من قال لامرأته: إن دخلت الدار فوالله لا أقربك، يصير ابتداء الإيلاء من وقت الدخول. وكذا إذا قال لها: إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا فمرض حتى طلقت ومات من ذلك المرض يصير فارا لأنه يصير مطلقا بعد وجود المرض، بخلاف ما إذا أورد لأن غرضه طلاق أو عتق يمكنه الامتناع عنه، إذ اليمين للمنع فلا يدخل تحته ما لا يمكنه الامتناع عنه، ولأنه حرضه على مباشرة الشرط بتعليق أقوى الدواعي إليه، والظاهر أنه يفعله، فهذا دلالة الاختيار.
قال: وإذا قطع العبد يد رجل عمدا فدفع إليه بقضاء أو بغير قضاء فأعتقه ثم مات من قطع اليد فالعبد صلح بالجناية " وإن كان لم يعتقه
ــ
[البناية]
م: (ولنا: أنه علق الإعتاق بالجناية والمعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط كالمنجز) ش: عند وجوده م: (فصار كما إذا أعتقه بعد الجناية) ش: أي فصار كأن العبد قتل رجلا خطأ،....) المعلق المولى. فأعتقه بعد ذلك يكون مختارا للفداء " فكذا هذا.
ثم أوضح ذلك بقوله: م: (ألا ترى أن من قال لامرأته إن دخلت الدار فوالله لا أقربك يصير ابتداء الإيلاء من وقت الدخول) ش: لأن من وقت القول، فكذا هنا يصير كأنه أعتقه بعد الجناية وهو يعلم بذلك.
م: (وكذا إذا قال لها إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا فمرض حتى طلقت ومات من ذلك المرض يصير فارا) ش: فترث المرأة م: (لأنه يصير مطلقا بعد وجود المرض) ش: لأنه لما أضاف الطلاق إلى المرض صار كأنه طلقها بعد مرضه م: (بخلاف ما إذا أورد لأن غرضه طلاق أو عتق يمكنه الامتناع عنه، إذ اليمين للمنع) ش: لأنه غرض أراد من يمينه المنع م: (فلا يدخل تحته ما لا يمكنه الامتناع عنه) ش: لأنه لا يقدر على الامتناع مما علقه قبل الحلف، فلم يكن ذلك داخلا تحت يمينه، ولم يكن ذلك مرادا بيمينهم، بل كان المراد منها ما يمكن الامتناع عنه مما يحدث في المستقبل فلم يرد ذلك علينا.
م: (ولأنه) ش: دليل آخر، أي ولأن المولى م: (حرضه) ش: أي حرض العبد م: (على مباشرة الشرط) ش: وهو القتل أو الرمي أو الشج م: (بتعليق أقوى الدواعي إليه) ش. أي الشرط وهو الحرية م: (والظاهر أنه يفعله) ش: رغبة منه في الحرية م: (فهذا دلالة الاختيار) .
[قطع العبد يد رجل عمدا فدفع إليه بقضاء أو بغير قضاء فأعتقه ثم مات من اليد]
م: (قال) ش: أي محمد في (الجامع) : م: (وإذا قطع العبد يد رجل عمدا فدفع إليه بقضاء أو بغير قضاء فأعتقه) ش: أي المجني عليه م: (ثم مات من اليد فالعبد صلح بالجناية، وإن كان لم يعتقه
следующие страницы →