← Джавами‘

Джавами‘ · id 4315

جريدة «الشريعة» النبوية المحمدية

عبد الحميد بن باديس

Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.

стр. 36

_________ الصفحة ٣ ــ ـ[عمود:١]ـ وأما أنت يا حضرة الفقيه فلا تحب جميع الأولياء, بل تؤمن ببعض وتكفر ببعض فالذين تؤمن بهم تتغالى فيهم إلى درجة بعيدة جدا وربما تغاليت فيهم إلى حد التأليه, وهؤلاء الأولياء الذين تخصهم بإيمانك وغلوك هم أشياخ الطريقة التي تعتنقها. وأما سواهم من الأولياء والأشياخ فلا يعنيك من أمرهم شيء ودليل ذلك أن هؤلاء الطلبة الفقهاء الذين ينتسبون إلى الطرق الصوفية لا ينافح كل واحد منهم إلا عن الطريقة التي ينتسب إليها. ولا يؤلف الكتب إلا في مناقب أشياخها, قل لي بربك هل تستطيع أن تجد فقيها واحدا من أتباع الطريقة القادرية يؤلف كتابا في مناقب الشيخ التجاني أو تجد فقيها تجانيا واحدا يؤلف كتابا في فضائل الشيخ عبد القادر الجيلاني أو نحو ذلك بل كل واحد ينصر طريقته ويدعو إليها, وهذا دليل قاطع على أن الأولياء ليسوا عندكم سواء, على أن هؤلاء الذين ينسبون إلى سيدي فلان المناقب والكرامات, ويزعمون أنه قطب الأقطاب وغوث الأغواث ويتظاهرون بالدفاع عنه وبالغيرة عليه لا يفعلون ذلك محبة في هذا (الولي) ولا غيرة عليه, ولكنهم يفعلون ذلك طلبا للخبز والمعاش قد اتخذوا لأنفسهم اسم هذا (الولي) علامة خصوصية لكسبهم وجعلوه (مارك دي بوزي)!! وقد رأيت بعيني وسمعت بأذني متسولا في بعض قرى الصحراء يقف على هذا الباب فيسأل أهل الدار ويستعطفهم باسم الشيخ التجاني ثم يقف على باب آخر ويسأل باسم الشيخ الجيلاني, ويقف على باب ثالث فيسأل باسم الشيخ بن عبد الرحمان ويقف على الباب الرابع فيسأل باسم شيخ طريقة أخرى, وربما وقف على باب آخر فلم يذكر في السؤال إلا اسم الله واسم ـ[عمود٢]ـ الرسول ﷺ وقد عجبت منه لأول مرة ولكن ما لبثت أن عرفت السبب وذلك أن هذا المتسول كان يسأل كل أهل منزل باسم صاحب طريقتهم, وكان قد بحث عن كل دار فعرف الطريقة التي تنتسب إليها. أما اسم الله واسم الرسول فلا يذكرهما إلا عندما يقف على باب أحد المصلحين. ولكن من يدري؟ فلعل جميع أشياخ الطرق المعاصرين وسائل ((مقاديمهم)) لا يثبتون على طرقهم إلا ما دام لهم فيها رزق ومعاش, ولا يعدو شأنهم فيها أن يكون كشأن هذا السائل. قال الرجل: وقد رأينا كثيرا من المقاديم كانوا على طريقة ثم تركوها إلى طريقة أخرى غيرها لا لأنهم عرفوا أن الأولى على ضلال وأن هذه الثانية هي على هدى من الله. ولا فعلوا ذلك ابتغاء مرضاة الله. ولكن لأنهم وجدوا أن الأولى لا فائدة لهم منها ولا خير فيها فتركوها إلى أخرى عسى أن يجدوا لهم فيها رزقا ومتاعا, أو عسى أن يجدوا لهم في هذه الثانية خبزا ومعاشا فهم طلاب خبز ومعاش لا يهمهم ما عند الله من الأجر والثواب. إنني أريد يا حضرة الفقيه أو يا حضرة المقدم أن أسألك سؤالا أرجو أن تجيبني عنه بما أراك الله من الحق والصواب. فقال الفقيه: سل عما تريد. فقال الرجل: ماذا تقول في الشيخ سيدي فلان صاحب الطريقة الفلانية هل هو (ولي صالح) كما يعتقد فيه أصحابه ومريدوه أم هو دجال خبيث كما يعتقد فيه بعض الناس؟ فقال الفقيه: بل هو طرقي دجال لا يشم رائحة للولاية والصلاح, فقال الرجل: ولكن أتباعه ومريدوه يعتقدون أن (شيخهم) قد بلغ منتهى الكمال في الولاية والتقوى, فقال الفقيه: هم ضالون مخطئون, قال الرجل: ولماذا؟ قال الفقيه: لأني عرفت ـ[عمود٣]ـ ((شيخهم)) هذا فعرفت فيه خبث السيرة, وسوء السلوك, وذكر حكايات تدل على هذا المعنى, قال الرجل: وماذا تقول في الشيخ سيدي فلان مؤسس طريقتكم التي أنت ((مقدم)) فيها؟ فقال الفقيه: هو من أولياء الله ومن أكابر الصالحين ما يكون عندك في ذلك من شك ولا ريب وكل من مات وهو غير محب لشيخنا هذا مات ولا محالة على سوء الخاتمة, فقال الرجل: والذين ماتوا قبل أن يوجد شيخكم من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وهم بلا شك لم يعرفوه حتى يحبوه هل هم أيضا جميعا ماتوا على سوء الخاتمة؟! فبهت الفقيه ولم يجد ما يقول. فقال الرجل: ولكن هل يسلم لكم هذا القول جميع أهل الطرق الأخرى قال: لا, قال: وماذا يعتقدون فيكم؟ قال الفقيه: يعتقدون فينا أننا ضالون مخطئون, فقال الرجل: أنتم تقولون أنهم مخطئون ضالون, وهم يقولون أنكم مخطئون ضالون, وأنا أصدق قولهم فيكم وقولكم فيهم كما أصدق بقول اليهود في النصارى وبقول هؤلاء في اليهود, فيما حكاه الله عنهما في كتابه العزيز إذ قال: (((وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء))) ومن يدري لعلكم لستم على شيء كما يعتقد فيكم أبناء الطوائف الأخرى ولعلهم ليسوا على شيء كما تعتقدون أنتم فيهم! ومن يدري لعل أصحاب الطرق جميعا هم في ضلال؛ وليسوا على شيء. فأنكر بعض الحاضرين على الرجل هذا الكلام قائلا له: لا تعمم كلامك يا هذا على الطرق كلها, ففي الطرق ما هو خير وفيها ما هو شر, وفيها ما هو حق وفيها ما هو باطل, ومن أصحابها من هو بر تقي, ومنهم من هو فاجر دجال, ومن الطرق ما هو سنة, ومنها ما هو بدعة, فلا تجعل السنيين كالمبتدعين, ولا المتقين كالفجار, فقال الرجل: ولا تنس يا سيدي أن الطرق من حيث هي في أصلها بدعة وضلالة؛ وقد يكون بعض الطرقيين أخيارا بررة يتبعون السنة الثابتة ولكنهم ما داموا طرقيين فهم مبتدعون من هذه الناحية فالشرط الأساسي للمؤمن السني هو أن لا يؤمن بخرافة ولا طريق والدليل على أن هذه الطرق هي

стр. 37

_________ الصفحة ٤ ــ ـ[عمود:١]ـ كلها من البدع والمحدثات هو أنها لم تكن موجودة على عهد رسول الله ﷺ ولا على عهد خلفائه الراشدين, وإن لم تصدقوا بهذا فأروني ماهي طريقة سيدنا أبي بكر وما هي طريقة سيدنا عمر وما هي طريقة سيدنا عثمان وما هي طريقة سيدنا علي وأين هي زواياهم إن كنتم تزعمون أنهم كانوا أصحاب طرق وزوايا, فقال أحد الحاضرين: في هذه الطرق زيادة خير على كل حال, فقال له الرجل: ويحك يا هذا! ألا يكفيك ما كان يكفي الخلفاء الراشدين؟ أما وسعك ما وسع رسول الله ﷺ ؟ وهل تستطيع أن تكون أكثر فعل للخير من رسول الله ﷺ ومن أصحابه المطهرين؟ ويحك ما هذا الكلام الذي تقول!؟ والتفت الرجل إلى الحاضرين وجعل يقول لهم: يا إخواني! لماذا نرضى لأنفسنا أن نكون من الذين قال الله تعالى فيهم: (((ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله))) ولا نكون من الذين أثنى عليهم تعالى بقوله: (((والذين آمنوا أشد حبا لله)))؟ ندعي أننا مؤمنون بالله ولا نشرك به شيئا ولكننا من الذين إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ وإذا ذكر الذين يدعون من دونه إذا هم يستبشرون. وهكذا جعل يعظهم بآيات الله حتى وجلت قلوبهم وفاضت بالدمع أعينهم. والتفت إلى الحجاج خاصة وقال لهم يا حجاج بيت الله الحرام اتقوا الله في الأرض المقدسة ولا تفتروا عليها الكذب, ولا تنفروا الناس منها وحدثوا عنها بأحسن ما رأيتم فيها, فإنه ما من حاج جاء يفتري على حكومة الإسلام في الحجاز وينتقصها ويتهمها ظلما بغير حق إلا كان ذلك دليلا على أن الله رفض حجته ولم يتقبلها منه, وما من حاج جاء يلهج بذكر الحكومة الإسلامية في الأرض المقدسة ويتحدث عنها بأحسن ما شاهد وبخير ما رأى إلا كان ذلك دليلا على أن الله قد قبل حجته قبولا حسنا وقد رأيت رجلا حج عدة مرات, ولكن نفسه ما زالت مظلمة خبيثة يفوح نتنها ويطلق لسانه في دولة القرآن التي تقيم حدود الله, وهو يفتري ـ[عمود٢]ـ عليها الأكاذيب والأقاويل لا يقول عنها ما هو حق وهو في الحقيقة بعمله هذا ينفر الناس من الحج ويدعوهم إلى ترك هذا الركن من أركان الإسلام ولا فرق عندي بينه وبين من يدعو جهرة إلى ترك الصلاة, على أنه كلما أراد الحج إلا وطاف في البلدان يتكفف ما في أيدي الناس ويسألهم المعونة على الحج فيحج ببعض ما يتصدقون به عليه , وينفق على نفسه ما بقي فهو يريد الاكتساب وجمع المال ولا يريد الحج. . . وجعل الرجل ينصح الحجاج بهذه النصائح الغالية ثم طلب منهم أن يدعو له الله أن يسهل عليه طريقه هو الآخر إلى بيت الله الحرام. قال الحاج صاحب الدار: فأثر كلام هذا الرجل في نفسي تأثيرا عظيما وقلت له: أما أنا فالله يعلم أن قلبي قد طفح بالفرح والسرور عندما رأيت بنفسي أنه لا حكم في الحجاز إلا حكم الله؛ وأن القائمين على تنفيذ هذا الحكم الإسلامي إنما هم عرب مسلمون إخواني هم مني وإلي وأنا منهم وإليهم. ولا أظن أنه يوجد مسلم على وجه الأرض لا يتمنى من صميم فؤاده أن يملأ حكم الله الدنيا كلها وأن يشمل من في الأرض جميعا كما هو قد ملأ الحجاز وشمل أهل الحجاز وأما القباب المهدومة فإن الحكومة العربية الإسلامية السعودية قد أحسنت كثيرا إلينا معشر الحجاج؛ فإنها بذلك قد وجهت وجهتنا كلها إلى الله وحده فأقبلنا عليه تعالى بأفئدتنا وقلوبنا وبأسماعنا وأبصارنا وكان حجنا إليه خالصا وكنا نقضي مناسكنا مخلصين له الدين ولولا ذلك لتوزعت نياتنا ولكان لنا في حجنا من هذا القباب شركاء مع الله على أننا ذهبنا بنية أن نحج إلى بيت الله الحرام ونزور قبر سيد الوجود ﷺ ولم تكن نيتنا أن نحج إلى تلك القباب المنصوبة أو المهدومة ولو لم يكن ذلك مرادنا لما حملنا أنفسنا مشقة السفر إلى الحجاز ولاكتفينا بزيارة هذه القباب التي ملأت علينا بلادنا سهولها وجبالها فمن منا يصعد جبلا أو يهبط أرضا أو يقطع واديا دون أن يجد كثيرا من القباب و ((المزارات))؟ وإني أعتقد أن بعض المطوفين في الحجاز هم ـ[عمود٣]ـ أيضا يهولون من أمر هذه القباب المهدومة, ويبالغون في تعظيمها ويكثرون من التأسف عليها ويصفونها بعبارات مؤثرة تبعث في أنفس الحجاج الحسرة والأسى وتسثتير حزنهم على ذهابها وحنقهم على هادمها (!!) يقول المطوف للحاج مثلا: هنا كانت قبة سيدنا فلان صفتها كيت وكيت, وهدمها الملك! وهنالك في موضع كذا كانت قبة سيدتنا فلانة, ويصف هذه القبة بأروع الصفات وأجمل النعوت, ثم يقول له: وقد هدمها الملك أيضا! فيظن الحاج المسكين أنه بذهاب هذه القباب قد فاته خير كثير. ولو أن الحكومة العربية السعودية قد نظرت في أمر هؤلاء المطوفين الذين يشوهون سمعتها عند الحجاج فوضعت لهم نظاما كالنظام الذي وضعته كثير من حكومات أروبا للأدلاء والمترجمين الذين يرافقون السواحين الذين يزورون بلادها لحسنت سمعتها ولقضت على هذا النكير الذي يثيره عليها الجامدون من المسلمين ولسلمت من هذه التهم والأقاويل التي تشاع عنها في كثير من بلاد الإسلام ولعلها فاعلة إن شاء الله. قال الراوي صاحب الدار: فقال لي الرجل هكذا تكون النفوس الطيبة الطاهرة يزكيها الحج والعمل الصالح فتزداد طيبا على طيب وطهرا على طهر ويعبق عطرها وعبيرها, وإننا لنعتقد أن الله قد تقبل حجتك قبولا حسنا, وآية ذلك أننا نرى محياك يشرق هدى ونورا, قال فسألت الله أن يحقق لي ما يقول هذا الرجل الصالح. محمد السعيد الزاهري النبراس جريدة أسبوعية تصدر بالعاصمة تعزز جانب الصحافة الدينية الوطنية بهذه الصحيفة التي أصدرها صديقنا الأستاذ أبو اليقظان نائب أمين مالية جمعية العلماء المسلمين الجزائريين صاحب (الصحف العديدة المعطلة) فنرحب بها راجين لها من الأمة الإقبال والرواج وللأمة منها إنارة الوهاد والفجاج وجزى الله صاحبها المفضال عن الثبات والصدق خير جزاء العاملين.

стр. 38

_________ الصفحة ٥ ــ إعتداءات النواب الجاهلين على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين غراب بعد ابن علال . افتتح هذه السنة النائب المالي ابن علال باقتراحه منع العلماء من القيام بالوعظ والإرشاد في المساجد وقامت ضده الاحتجاجات من جميع الجهات وقابل عمله بالإنكار كل مسلم وما كادت تخفت أصوات الاحتجاج والإنكار حتى جاء النائب المالي غراب بالداهية الكبرى والأفيكة النكراء في خطابه الذي ألقاه في إدارة الأمور الأهلية بالعاصمة في جمع كبير من المستدعين لملاقاة الوالي العام في قدمته الأخيرة من فرنسا وقد نشرت هذا الخطاب جريدة ((النجاح)) في عددها الصادر في ١٠ ربيع الثاني ١٣٥٢ ولما كان قد لا يعم انتشاره حيث نشر فقد نشرنا نصه فيما يلي نقلا عنها ليطلع عليه جميع القراء وموعدنا بالاحتجاج الشديد عليه العدد القادم إن شاء الله: ـ[عمود:١]ـ وقال النائب غراب معمر نائب عين البيضاء المالي رادا كلام زميله السيد بن باديس ما ملخصه: إن هاته الفتنة كلها وهاته القلاقل والمشاغب التي انتشرت في بعض بلدان الوطن سببها الأصلي هو جمعية علماء المسلمين. تلك الجمعية التي يرأسها الشيخ ابن باديس وأعضاؤها معه: العقبي والإبراهيمي والميلي فإن هذه الجمعية زعمت أولا أنها جمعية علم وتهذيب وتربية وتثقيف لأولاد المسلمين فساعدتها الحكومة أولا ورخصت لها لشرف هذا المقصد الموهوم فما لبثت أن تطورت هذه الجمعية وتداخلت في شؤون لا علاقة لها بالتعليم وانفجرت بتعاليم منافية للعلم ومثيرة للأحقاد والتحزبات ثم أخذت في دس الدسائس ونصب الحيل لجلب الأموال من جهة ولنشر الشحناء من جهة أخرى ـ[عمود٢]ـ وخالطت الطوائف الانتخابية وزرعت المفاسد إلى أن وصلت بدروسها وجرائدها وتدليسها وتنقلات أعضائها في البلدان إلى تكوين هذا الوفد وإلى ما رأيتموه رأي العين من استعفاءات بعض النواب وغيرها. وبحسب ذلك فأنا ومن معي من هؤلاء السادات النواب وغيرهم الحاضرين نطلب بإلحاح من الحكومة ورجالها الساهرين على حفظ الأمن والراحة أن تعامل هذه الجمعية المعاملة القاسية الشديدة فطالما توانت في أمرها وغضت النظر عن عبثها حتى زادها ذلك جرأة واسترسالا في الفساد ولا حاجة لنا بهذه الجمعية التي أخذت على كاهلها نشر المذهب الوهابي فنحن أولا مالكيون وثانيا منذ قرن والأمة الإسلامية متمتعة بحريتها ودينها وعاكفة على دروس علمائها ولم تحدث فيها هذه الغوغاء ولا ثارت فيها فتنة عمياء مثل هذه الفتنة. _..._..._..._..._..._..._..._ ـ[أسفل الصفحة بين عمود ١ - ٢]ـ - ((حديث صحيح)) - أربع من كن فيه كان منافقا خالصا, ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها. - إذا اؤتمن خان - وإذا حدث كذب - وإذا عاهد غدر - وإذا خاصم فجر. ـ[عمود٣]ـ للذكرى جاءتنا قصيدة بليغة للأخ الشيخ محمد الطاهر بن بلقاسم العضو بالجمعية نقتطف منها ما يلي: اليوم أعلو السها من شدة الطرب ... لما بدا مصلح من أمة العرب فمذ رأى طينة الإنسان قد فسدت ... أراد تبديلها من جيد الذهب نشا صبيا عل الخيرات منطبعا ... لا يعرف الشر في جد ولا لعب يأتي النوادي ينادي باسم خالقه ... لينقذ القوم من نار ومن عطب فمن بغى وطغى نال الردى فهوى ... في جب نحس على رأس بلا سبب ومن أتى فاستقى من حوضه فارتوى ... فذاك ذو الحزم لا يدنو من التعب وظل يدعو إلى التوحيد مصطبرا ... يبشر القوم بالبرهان والأدب حتى اهتدى لمنار الدين سامعه ... وأشرق الكون في عقدين بالشهب * * * مالي أرى نفرا قد جد جدهم ... لهدم دين الهدى من غير ما سبب مالي أرى نفرا لا كان من نفر ... قد شن غارته الشنعاء (للنشب) مالي أرى ظلة من فوقنا سقطت ... من التجاهل أو جهل ولم تغب * * * لولا عصابة خير قام قائمها ... دعى على الدين داعي الجهل بالحرب هذي العصابة قامت وهي ناجية ... لسد ما ثلم الأوغاد من حسب و (سنة) المصطفى الغراء (شرعتها) ... تدعو بها الناس للعليا من الرتب فالله ينصرها على الأولى ظلموا ... والله يكلأها من كل ذي شغب محمد الطاهر بالقاسم قمار - سوف

стр. 39

_________ الصفحة ٦ ــ ـ[عمود:١]ـ الغربلة قوام الحياة (أيضا) ٢ فكانت وصيته وصية إنسانية صرفة, فأكرم به من موص وأكرم بها من وصية, وإن أنس فلن أنس محاضرة ألقاها الأعرج على رجل واحدة موضوعها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين, لفظ بليغ, وخيال جميل, وحكمة بالغة, وقول بديع محكم, فتحمل الأعرج فيها جراب صبره, وحمل معه النفوس إلى عوالم الجنان والنعيم, ثم صعد بنا إلى عالم الخيال والروح, جال بنا في مدائن النور والجمال التي لا رائحة للمادة فيها, وهذا كله بابتسامات في مواقف الابتسام, واحتشام في مواضع الاحتشام, وبرزانته وتؤدته المعروفة فكنت أنا والله حين إلقائه لتلك المحاضرة لمغمور بأنواع من النعيم واللذائذ الروحية فلله درك أيها الأعرج من إنسان خيال ونغام فنان. والآن فليسمح لي الرئيس أن أضعه في غربالي وليتحمل غربلتي فإن غربالي مقدس والمغربل لا يقدس إلا غرباله فغرباله فوق الجميع وفوق كل شيء. ألقى الرئيس درسا في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ إلى قوله تعالى: ﴿من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد﴾ تجبر فيه على العقلية الجزائرية العلمية الممثلة في السامعين أكبر تجبر, فما وسع العقلية الجزائرية العلمية أمام هذا الدرس البليغ إلا الخضوع والاعتراف بالزعامة العلمية الدين ية, فكان الرئيس في درسه هذا يقول للعلماء الوافدين من أنحاء الوطن أن الرئاسة التي طالما طلبت التنازل عنها لكم لأني لست بخيركم وإنما أنا أحد من الناس وأنتم تمنحونني دائما ثقتكم وإخلاصكم, ليست ثقتكم هذه وإخلاصكم هذا أرى كوني كبيركم سنا أو كوني من عائلة مشهورة هي السبب فقط لتبوئي رئاسة الجمعية منذ ثلاث سنين فأنا لا محالة شاكر فضلكم وثقتكم بي وشاكر حسن ظنكم في, ولكن ها أنا أبرهن لكم ـ[عمود٢]ـ حيث أتيحت لي رئاسة هذه السنة وما أنا إلا من أحدكم على أني رئيس ديني عن جدارة واستحقاق وليست الاعتبارات الأخرى هي التي بوأتني لرئاسة الجمعية وأبرهن لكم أيضا أنكم أنتم لستم من الذين يسندون الوظائف لغير أهلها, فأنا زعيم ديني حقا. فهمنا هذا نحن وفهمها هذا المغربل, وإن كان الرئيس يتواضع مع العلماء تواضعا كبيرا عادا نفسه من أحد إخوانه العلماء فنحن أيها الرئيس إننا لمعترفون لك بالزعامة الدينية العلمية وإن درسك الذي ألقيته هذه المرة في الاجتماع العام للجمعية لعنوان صادق وبرهان ساطع بأنك رئيس ديني حقا ولنا نحن الفضل أيضا حيث كنا من الذين يسندون الوظائف لأهلها, ولعمري إن سبب الاختلال في كل شؤون الحياة وعدم النجاح فيها سببه إسناد الوظائف لغير أهلها, الطبيب قاضي والقاضي طبيب والمهندس محامي والمحامي مهندس والرعاة نواب والنواب رعاة والجهلاء علماء والعلماء جهلاء فينتج من ضرب الكل في الكل الخراب والدمار والجهل والاختلال. ... فبشرى لنا معشر العلماء الجزائريين بالتقدم وبإسناد الوظائف لأهلها؛ وبشرى لنا بتقدير ذلك: إدراك ثم تنازل ثم إسناد. هذا وإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هي جمعية الأمة بأجماعها إن كانت الجمعيات هي عبارة عن متنوريها, وعلمائها وفضلائها, وهي الهيئة العلمية المعتبرة في هذا الوطن فكل من مسها بسوء أو نوى لها نوايا سيئة أو أكثر عليها من التحريش والتشويش والوشايات والتفتين بينها وبين الأمة أو بينها وبين الحكومة فقد مس فؤاد الوطن بأجمعه وأهان أمة كاملة في شخص جمعيتها المحترمة, ويعد من أكبر المحاربين للإنسانية, والعلم, والدين, والفضيلة, ولعمري إن الوشاة والنمامين. في كل وطن هم أصل كل بلية, ومصدر كل اضطراب وكل سوء تفاهم لا سيما في الوطن الجزائري فمتى تصم الآذان عن وشايانهم, ويطرد المهيجون للشر, والجلبة, واللغط وتغلق الأبواب في وجوه أناس همهم نسج المفتريات واختلاق الكذبات, ولا تفتح الأبواب إلا لرواد المفاهمة, ذوي القصد الحسن والمجاهرين بالحق. ولذوي الألباب, حتى تحل المفاهمة محل المنافرة, فينتشر بسبب ذلك الائتلاف المنشود والهدوء واستتباب الأمن على النفوس. ((بلقاسم الزغداني)) الدين! فمالك أيها الشرقي ترضى ... بما يأباه أسلاف كرام فلا و الله ما في الدين إلا ... فضائل كلها غرر كرام ولا والله ما بالدين نقص ... ونبذ الدين نقص واجترام لقد عز الدواء وليس يرجى ... بغير الدين برء أو قيام ((صالح الشهابي)) إلى أصدقاء الشريعة إن جريدة الشريعة - لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - تدعو رؤساء شعب الجمعية وباعة الجريدة أن يوافوها بحساباتهم, ولهم الشكر سلفا. باعة الجريدة تباع الجريدة في العاصمة عند السادة: باش طبجي نهج شارطر نادي الترقي بطحاء الولاية رودوسي عماد نهج رندون بكسان مولود نهج شارطر شلاح حاج مصطفى نهج لمرين إذا كنت من أنصار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فاشترك في جريدتها.

стр. 40

_________ الصفحة ٧ ــ الخطب البونية في الذكرى النبوية خطبة المعلم الناصح الشيخ محمد نمر ـ[عمود:١]ـ الحمد لله حمد العارفين بربهم والمخلصين له في أعمالهم والصلاة والسلام على رسول الله الكريم المبعوث بعدما مضت فترة من الرسل بالدين المستقيم وبما فيه سعادة الدارين فهو المصلح العظيم وعلى آله وأصحابه الذين اهتدوا بهديه فرفع الله شأنهم وأيدهم بنصره, أيها الإخوان الحاضرون إن ضيفنا الكريم لا يحتاج بين أمثالكم إلى تعريف وذكره بين الخاص والعام صار كنار على علم. وبعد فمرحبا بك يا أستاذنا المبرور والذائد عن حمى شريعتنا المنصور, ثم ها أنا أقدم لك عبارات الترحيب والتهنية بلسان مجموع الأمة البونية ونشكرك على إجابة دعوتنا ومساعدتك على مرغوبنا كما نعرب عن إخلاص مودتنا لكم وتأييدنا ولا منة لنا عليكم في ذلك إن كان حب العلم والعلماء من واجبات ديننا ويا ليتنا جميعا عرفنا ما للعلماء علينا من واجبات فاتبعناهم وأيدناهم ونصرناهم على ذوي الأغراض السفلة والمشاغبات ولكنا ويا للأسف يجدر بنا أن ينشد في حقنا ما قاله شاعر العراق: إذا ما رأينا واحدا قام بانيا ... هناك, رأينا خلفه ألف هادم أيها السادة إنني أعرفكم بمبدإ جمعيتنا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وما قدمته من الأعمال الخالصة لأمتنا وللدين والوطن سعيا وراء لم شعث المسلمين وابتغاء وجه الله الكريم. تكونت حركة الإصلاح فينا على يد علمائنا العاملين المخلصين فألفوا الجمعية السالفة الذكر وعلى رأسها الأستاذ باديس. ما ذا قام المصلحون به, وما الشؤون التي يدعوننا إليها, وما الأعمال التي خدمت الأمة الجمعية بها؟ قام المصلحون من علمائنا في زمان تفرقت فيه أهواؤنا وتشتت آراؤنا وخيم الجهل على ربوعنا وتركنا العمل بما شرعه الله لنا في السنة والكتاب وتعددت المعبودات وإن شئتم فقولوا الأرباب. يدعوننا إلى التمسك بكتاب ربنا ـ[عمود٢]ـ وسنة نبينا والعمل بشريعة الإسلام النقية الموجودة في ضمنهما يدعوننا إلى نبذ العوائد والخرافات الملصقة بالدين التي ما أنزل الله بها من سلطان يدعوننا إلى عبادة الله وحده والتمسك بحبله والاعتماد عليه في شؤوننا الدينية والدنيوية, قاموا قومة رجل واحد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجهون أغراضنا ويلفتوننا نحو تعاليم ديننا الراقية النبيلة يصرخون فينا أن اعتمدوا على الله واستعينوا بالله واسألوا الله وتوكلوا عليه في جلب المصالح ودفع المضار الخ مما يطول شرحه ولا يتسع المقام له, وهنا صاح ذوو الأغراض الشخصية الانتفاعيون من أبناء جنسنا صيحة حمر الوحش وتدرعوا بدروع التمويه وقلب الحقائق وتنوعوا في الاختلاق على العلماء والرمي لهم بما سولت لهم نفوسهم وليت شعري ما حملهم على هذه الأعمال المرذولة التي تهدم الأمة وتبعدها عن الإسلام الصحيح ويبقى الجهل سائدا عليها ولكن لا يخفى على البصير إذا ألقى نظرة على أعمالهم ما يجنون من ورائها وكيف تخفى فائدة استعبادهم للأمة وما يأخذونه منها باسم الزردة و الوعدة والزيارة!. أما الجمعية فإن مبدأها إحياء السنة وإماتة البدعة والعمل على الرجوع بالأمة إلى ما كان عليه محمد ﷺ وأصحابه والاتحاد والإخاء وعدم التفريق في الدين والتخلق بأخلاق خاتم المرسلين وهي تحارب كل ما ذكرنا من البدع والخرافات وما لم نذكره مما يشوه سمعة الإسلام والمسلمين وأخيرا نسأل الله الكبير المتعال أن يوفقنا وإياكم في الأقوال والأعمال وينصر العلماء العاملين المخلصين بجاه سيد الأولين والآخرين ﷺ وعلى آله وأصحابه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. محمد بن بلقاسم نمر العرباتني عنابة ـ[عمود٣]ـ التغليط والتخليط آفة في الدين والاجتماع حذار أيها المسلمون من المغلطين والمخلطين ١ علم الله وكثير من العباد أيضا, أن المغلطين والمخلطين قد حاربوا العلم والعلماء بجميع أنواع الكيد والتغليط وسائر ضروب المكر والتخليط, كل ذلك لأجل إبقاء الخلق في دياجير الظلام, منسوجا على عقولهم عنكبوت الجهل المركب الفتاك الذي به يتوصلون إلى حاجاتهم المقصودة وغاياتهم المنشودة, حتى يجعلوا عباد الله حلوبة يستدرونها ومطية ذلولا يقضون بها مآربهم, فلم يألوا جهدا ولم يدخروا قوة بجميع ما أوتوا من سياسة التضليل فبذروا في الأرض كل شقاق وغرسوا في نفوس الغفلة كل بغض وحقد ونفاق, فكانت المحاولة لو صادفت السهولة ضربة قاضية على الإسلام والمسلمين بتمزيقهم كل ممزق ولكن (والمنة لله) كانت وقاية الله هي الحارسة على عباده الدافعة والدامغة لكل هدام غلاق, ومن يتوكل على الله فهو حسبه وفاتح في وجهه الباب والطاق. لقد أسلفنا الكلام في أعداد مضت من السنة النبوية المرحومة حول بعض الشبه التي جعلها القوم مجنا يقبهم من الحق, وترسا يحفظهم من أهله بصفة كادت أن تقضي (أو قضت بالفعل) على الدعاوي الباطلة وذهبت بجل المبطلين حتى لو بقي منهم القليل فما هم بالنسبة إلى الحملات التي ستدهمهم من ناحية ذلك الحق الذي زعموا أنهم مقتدرون على دحضه إلا كذبابة سقطت في قصعة من ثريد فإما أن تزال ولو مع ما حولها من الطعام إذ لا يضر ما ينضح لأجل التطهير, وإما أن تترك

стр. 41

_________ الصفحة ٨ ــ ـ[عمود:١]ـ والطعام طاهر فما على الآكلين من حرج, ثم لما كان كل أمر يهتم به شرعا أو عقلا يستدعي أنواعا من العملة البارعين كل في فنه, كنت أنا من بين هؤلاء كمفتش أمين على ما استخلصه الباحثون العظماء والعاملون المخلصون العلماء من صفوة الدين الحنيف ولب سنة المصطفى ﵇ التي حماها أصحابه ومن تبعهم بإحسان من كل داس يحاول تخليطها أو غاش يريد التغليط بها. لذلك تأسيا بأولئك المشهود لهم بالفضل والصلاح في البوادي والأمصار أجدني مقهورا ومدفوعا للقيام ببعض ما يسر الله علي في دفع أخلاط المنافقين, فقمت طائفا بروحي مرة وبذاتي مرة أخرى وبعد البحث المدقق ثبت لدي ثبوتا لا يحتمل الشك أن ليس تحت سماء الجزائر أو العالم الإسلامي بل العالم بأسره من سعى سعيه وبذل جهده وأنفق عرضه وماله في سبيل تكدير ذلك الصفو وقتل الحركة العلمية الدينية البحتة الخالصة الجزائرية رغم أنف كل من حاول إلصاق السياسة بها إلا شرذمة قليلة كادت أن تنحصر في أفراد معروفين يعدون على الأكارع وحملوا على هذه الأمة المحمدية سلاح التخليط وغشوها بأنواع التغليط حتى خرجوا عن حظيرة الإسلام وهم لا يشعرون أو شعروا واشتروا الضلالة بالهدى. ثم إذا حكمت عليهم بالخروج عن حظيرة الإسلام فلأن الشرع قبلي قد حكم عليهم بذلك جزاء محاربتهم لله ولرسوله (((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم))) وقال ﷺ : من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا, ولا بد هنا أن تقوم قيامة من في قلوبهم مرض وتشتعل نيرانهم ثم ينبري هؤلاء المستأجرون عندهم للمجادلة عنهم كعادتهم في كل سانحة ويجعلون موضوع تغليطهم وتخليطهم كون المصلحين كفروهم أو ضللوهم أو فسقوهم وهم يعلمون أن المصلحين ما هم إلا هداة الله في الأرض يبينون للناس العقيدة ـ[عمود٢]ـ التي لا يقبل الله منهم سواها ويحذرونهم من أنواع الردة والإشراك اللذين تنقض بهما تلك العقيدة بعد فرض سلامتها من شوائبها. وعليه فما معنى قولكم لنا أيها المشاغبون إنكم تكفرون وتفسقون وتضللون, لو لم يكن ما نقوله ونحن لم نسم شخصا معينا من أوصافكم ونعوتكم أومن أوصاف ونعوت الذين تجادلون عنهم بالباطل لما تألمتم لسماعه, ولكن (((ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا))). إني أنصح (والدين النصيحة) لمن جعل نفسه وقفا للدفاع عن المبتدعين قبل أن يأتيه الموت (((فيقول ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب فأتب وأكن من الصالحين والحالة لن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون))) إنكم والله قد آذيتم المؤمنين أيها المغرورون أو المأجورون (((والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا))) ولقد أشفقت عليكم علم الله إشفاقا بلغ مبلغ سوء ظنكم بالله والعباد, مع أني لا أستطيع أن أشفع لكم في حد من حدود الله عملا بقوله تعالى (((ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر))) واقتداء بسيد الوجود إذ أقسم ﵇ (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) وعلى هذا فإذا أخذتني رأفة فإنما قصارى ما في استطاعتي أن أذكركم ما دمتم تشاركوننا بصفة الإيمان التي تستحقون بها علينا حق التذكير لأن الذكرى تنفع المؤمنين, ولكن أخوف ما أخاف عليكم أن تسلبوا من هذه النعمة العظيمة نعمة الإيمان فيمسكم عذاب من الرحمان فتكونوا للشيطان أولياء. وأخيرا إنني أقول لكم صراحة حتى لا أكون عندكم غادرا ولا عند الله داعيا إلى سبيله بدون حكمة إني حبيت فراسة صادقة تحل عقد التغليط حلا وتنشر دسائس التخليط نشرا وهي نعمة من الله عظيمة استوجبت شكرا عظيما, فما رأيت من عظيم أقوم به في مقابلة ذلك سوى مقاومة نعتين من العباد (التغليط والتخليط) بقدر جهدي واستطاعتي على أنني لا أقتصر على الوسيلة الواحدة كالكتابة مثلا بل هي من العشرات أو المئات من الأجزاء والحاصل أن لي من وسائل الحق والإخلاص بقدر ما للقوم من وسائل الباطل والنفاق وأزيدهم براحة القلب واطمئنان الخاطر لأنني محقق الأجر على العمل ومتيقن أيضا أنني صاحب العاقبة مهما طال الزمان واتسع المكان وكيف لا أتحقق الأجر وقول الله تعالى: (((ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون))) منطبع على فؤادي جار على لساني, وكيف لا أتيقن حسن العاقبة وقول الله تعالى: (((إن الله يدافع عن الذين أمنوا))) هو زادي وأنسي في السراء والضراء في حال أنني على مذهب من يقول أنا مؤمن حقا دون ذكر المشيئة إلا تبركا فإذا كان الله هو المدافع علي (وعرته) أنا الغالب سلفا. فأجمعوا (إن شئتم كيدكم ثم ائتوا صفا ودسوا للإسلام ما قدرتم, وشنوا على المسلمين ما استطعتم فمالكم إلا الخزي في الدنيا وفي الآخرة العذاب العظيم. ثم إن هذه السطور حررتها على جناح السرعة كمقدمة إنذار لكم عساكم عن غيكم ترعوون ومن ضلالكم بل وإضلالكم تتوبون ولا عيب مع هذا إذا تبتم وأنبتم فإن الرجوع إلى الحق حق والتوبة من هدي رسولكم قولا وعملا إذ كان يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة وإلا فما علي إلا الإعلان بالنصيحة لكم مرارا وتكرارا وقد فعلت وهذه الآخرة. فإن أصررتم فلا تلوموا أحدا ولوموا أنفسكم فإن جميع ما أخفيتم سيراه العام والخاص في قالب التصريح بعين الرأس وكل ما أسررتم سيسمعه جنس الإنسان ,الطيب منه والقبيح بآذان الحس والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والحمد لله رب العالمين. الفتى القبائلي عضو بالجمعية. •·•·• المطبعة الجزائرية الإسلامية - بقسنطينة

стр. 42

_________ .............................. السنة الأولى / العدد السادس .............................. قسنطينة يوم الاثنين ٢٩ ربيع الثاني ١٣٥٢ ... Constantine le ٢١ juillet ١٩٣٣ ــ إحتجاج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ضد اعتداء النائب المالي غراب وافترائه ـ[عمود١]ـ كثير على هذا الرجل مع جهله باللغتين أن يتعرض لجمعية علمية كبرى فيتقول عليها بجمل لا يفهم معناها ومفردات ما جرت على لسانه من قبل مثلما في خطابه ضد الجمعية الذي نشرناه بالعدد السابق لولا أنه اعتاد أن يوحى إليه بالأمر فيجريه على لسانه ويكتب له الكتاب فينسبه إلى نفسه ولكنه ليس بكثير عليه ولا غريب عنه ولا بعيد منه أن ينطوي قلبه على البغض والكيد للعلم والعلماء فيغتنم فرصة اجتماع المستدعين لملاقاة الوالي العام في إدارة الأمور الأهلية فيلقي ما ألقي إليه ويتحمل مسئوليته بعد نشره لأنه على مقتضى هواه من بغض العلم وأهله والسعي في إلحاق الشر والأذى بهم. ولولا اسم النيابة الذي يحمله والله يعلم كيف كان حمله والمجمع الحافل الذي لفث سمومه فيه, والإدارة الرسمية التي كان يلقي خطابه فيها, لما بالت به الجمعية ولا أعارت كلامه أدنى التفات, ولكن مراعاة ـ[عمود٢]ـ لما ذكرنا, فالجمعية ترفع احتجاجاتها لدى الأمة ولدى الحكومة ولدى ممثل الحكومة الذي ألقى هذا الخطاب في حضرته. احتجاجنا لدى الأمة: أيتها الأمة الجزائرية المسلمة, قد دعاك العلماء إلى العلم واحترام العلم واتباع العلم لما دعاك أضدادهم إلى الجهل وما يجر إليه الجهل, قد دعاك العلماء إلى التفكير في الدنيا والآخرة لما دعاك أضدادهم إلى الجمود والخمول في الدنيا والدين, قد دعاك العلماء إلى العمل والكد والتعاون لما دعاك أضدادهم إلى الكسل والبطالة والتواكل, قد دعاك العلماء إلى الله وعبادته وحده لما دعاك أضدادهم إلى أنفسهم وتقديسهم, قد دعاك العلماء إلى كتاب الله لما دعاك أضدادهم إلى خرافاتهم, قد دعاك العلماء إلى اتباع رسول الله ﵌ والسلف الصالح ﵃ لما دعاك أضدادهم إلى اتباع أسلافهم وبدعهم وقبيح عاداتهم, قد دعاك العلماء إلى البذل في سبيل الخير ـ[عمود٣]ـ العام والمغرم القانوني لما دعاك أضدادهم إلى البذل لهم وملء خزائنهم, هؤلاء العلماء أيتها الأمة الكريمة الذين دعوك دعوة الحق لا يريدون منك جزاء ولا شكورا وهم يتحملون في سبيلك ما تعلمين وما لا تعلمين, قد قام هذا النائب الجاهل الذي تشرف بالنيابة عنك وتحملت مسئولية ما يأتيه باسمك يوجه مطاعنه الكاذبة ومفترياته السامة إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يحاول لفها من أصلها ويطلب من الحكومة بإلحاح أن تعاملها المعاملة ((الشديدة القاسية)) حتى كأن المسكين تخيل نفسه نائب حق أمام قفص الاتهام. فإليك أيتها الأمة التي ما رأت منها الجمعية إلا الإكرام بإكرامها لوفودها, وما رأت منها إلا الإقبال بإقبالها على جريدتها التي ما راجت جريدة في القطر مثل رواجها وما رأت منك إلا التأييد بما جاءها من وفودك للاجتماع العام الماضي من اجتماعاتها

стр. 43

_________ الصفحة ٢ ــ ـ[عمود:١]ـ فإليك أيتها الأمة الكريمة ترفع الجمعية احتجاجها بهذا النائب الجاهل المعتدي المفتري وأنت تعرفين بعد أين تضعينه ... احتجاجنا لدى الحكومة: أيتها الحكومة الفرنسوية حكومة الجمهورية المشيدة على العلم والأمة التي تدعى بمعلمة الأمم, ما أسسنا جمعيتنا إلا على مقتضى قوانينك العادلة وما أردنا إلا مساعدتك على تعليم وتهذيب وترقية هذه الأمة الجزائرية المرتبطة بك في السراء والضراء مدة قرن وهي ما زالت تعرف بين الأمم بأنها أمة منحطة جاهلة, وقد خطبنا في الجموع الحاشدة وكتبنا في الصحف المنشرة وما كانت دعوتنا في كل ما خطبنا وكتبنا إلا إلى العلم والتهذيب وتثقيف العقول وإتقان العمل والتعاون مع جميع السكان واحترام القوانين, ثم لم تكمل على تأسيس جمعيتنا سنتان حتى أصبحنا نلقى من الانتفاعيين الذين لا يعيشون إلا على الجهل ما نلقى من وشايات كاذبة تولد تقريرات باطلة وتجرئ مثل هذا النائب على أن يقول ما قال فإليك أيتها الحكومة العظيمة نرفع احتجاجنا على هذا النائب المعتدي على كرامة العلم, وهي كرامة الإنسانية والعالم. احتجاجنا: إلى ممثل الحكومة في ذلك المجلس: أيها الممثل المحترم, قد كان جديرا بمجلسكم الموقر أن ينزه عن توجيه المطاعن الكاذبة لجمعية علمية محترمة في غيبتها, فإذا كان هذا النائب المتقول قد اعتدى على جمعيتنا فقد اعتدى على مجلسكم العظيم, وإذا كنا نحتج علهي لديكم لاعتدائه علينا فإنا نحتج عليكم لديكم لعدم إسكاته ولسكوتكم عليه, فعسى أن لا يجد مثله في المستقبل فرصة أمام أمثا لكم للطعن والافتراء, وحسب الحكام العادلين وحسبنا ـ[عمود٢]ـ منهم إثبات الحجة وتطبيق القانون, وذلك ما نرجو ونتحقق أنه من ممثلي فرنسا العظام سيكون. ولذا ما نزال نسعى في خطتنا المستقيمة إلى غايتنا الشريفة واثقين مطمئنين وحسبنا الله ونعم الوكيل. عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ـ[الرئيس: عبد الحميد بن باديس]ـ في العدد الآتي نقض للخطاب وإبطال لمفترياته. من الزاهري إلى سائر الأصدقاء والإخوان مضى اليوم على حادث الاعتداء علي خمسة عشر يوما ولا يزال الحادث كما هو جديدا في أذهان الناس هنا في وهران يستنكرونه ويستفظعونه ويلعنون المعتدين الآثمين لعنا كثيرا. لقد كان الجاني الحقيقي الذي أغرى على هذه الجناية بعض أتباعه الأخلاف شيخا من أشياخ السوء في وهران وكان كثير العيال لا يكاد يحصى عدتهم إلا بعداد (!) وكان هو وعياله جميعا يعيشون عالة على المسلمين (الغافلين). يتظاهر بالولاية والصلاح ليحتال بذلك على ما في أيدي الناس, ولا نصيب له من الولاية والصلاح إلا سب العلماء والوقوع في أعراضهم والافتراء عليهم وأكل لحوم الناس, وكان في رغد من العيش بما كان يتناول من صدقات الناس. وكان الناس يحسنون إليه, ولكنه اليوم أصبح يعاني العسر والضيق, وانفض عنه أكثر من كان حوله من المتصدقين, ورأى أن الناس أصبحوا يلهجون بذكر جمعية العلماء المسلمين ويتعلقون بها, ويذكرون رئيسها الأستاذ ابن باديس كما يذكرون أكبر إمام من أئمة هذا الدين, فوقع في نفسه أنه من هنا جاءه البلاء (!) وأنه من هنا انقطعت عنه الصدقات ـ[عمود٣]ـ والنذور التي كانت تجبى إليه. فجعل دأبه أن يسب جمعية العلماء وأن يختص بالسب والقذف رئيسها الأستاذ عبد الحميد بن باديس وهذا الضعيف العاجز (الزاهري) الذي يمثل الجمعية في وهران وكان سبق لهذا التيس أن أغرى جروا له (ابنه) فشتمني في الطريق العام لولا أن الشاب المفضال المهذب السيد بلقاسم بن الشراب عطف عليه وكان من رفقائي فأدبه وجازاه بما يستحق. وثار الرأي العام الإسلامي في وهران يومئذ على هذا الجرو وعلى والده الذي أغراه. كانت قبضة الشرطة السرية على شخص من أتباع شيخ السوء هذا ومن مريديه بتهمة أنه هو الجاني, ولكن بعدما حققوا معه لم يجدوا بينة على إدانته ولكنه لا يزال مسجونا بتهمة أنه هرب من منفاه قبل أن يستكمل المدة المحكوم عليه بها, ولما ترك سبيله من تهمة الاعتداء فإن الأعوان لم يقبضوا على شخص آخر بدعوى أنهم لا يجدون بينة على أحد تخول لهم أن يقبضوا عليه, ويظهر أن التحقيق في هذا الاعتداء بينما كان جاريا بغاية الجد والاجتهاد وقف فجأة ولم يتقدم قيد شعرة, وهنا سر يجب أن يفهمه القارئ وحده (!!) أما الرأي العام فلا يزال هائجا منفعلا ضد المعتدي الأثيم, والناس يعلمون كل شيء عن هذا الحادث ويعلمون أن أصل الجناية إنما هو شيخ السوء ويعلمون أن هذه الجناية قد دبرت في مسجد بناه لله أحد المحسنين. لقد كانت الجناية يوم الاثنين ١ ربيع الثاني ١٣٥٢ وظللت متأثرا بالضربة وأجد ألمها عشرة أيام كاملة, أما اليوم فأنا على ما يمكن أن أكون صحة وعافية. وهران محمد السعيد الزاهري يوم ١٥ ربيع الثاني ١٣٥٢

стр. 44

_________ الصفحة ٣ ــ ـ[عمود:١]ـ نحن والطرقيون - أو - حادث الاعتداء على الأستاذ الزاهري بقلم الأستاذ الطيب العقبي العضو الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. قبيح: هو الاعتداء على الأشخاص, وفظيع جدا أن يكون ذلك الاعتداء لا لسبب سوى محاربة المعتدى عليهم في معتقدهم وحرية تفكيرهم, ويشتد قبح هذا الاعتداء وتعظم فظاعته إذا كان المعتدون من رجال الدين وحملة زعامته ... وليس بجميل أن يعتدي أي تلميذ تابع لرئيس ديني يرشده إلى أقرب المسالك ويقيه في طريقه المهالك على أي عبد من عباد الله كيفما كان دينه وتفكيره. لأن أحق الناس بفهم معنى الحرية الدينية هم أولئك السالكون. أما إذا كان ذلك الاعتداء نتيجة التآمر مع الشيخ المربي والمرشد المسلك فتلك هي البلية العظمى ورزية المجتمع البشري في طائفة من مجموعته تتبعها وتصغى لصوتها جماعات كلما نعقت بها ودعتها لما تسمع وتفهم, ولما لا تسمع ولا تفهم ... وهذا ما منيت به بلاد الجزائر ولا سيما في العصر الحاضر. بينما هي في ضلالها القديم تتخبط, وبينما رؤساء الأمة ومرشدوها لا يكادون يهتدون إلى الحق ويهدونها سواء السبيل وبينما التبعة الكبرى والمسئولية العظمى يلقيها كل عاقل ومفكر على العلماء, وهؤلاء يعتقدون بما يقبل وبما لا يقبل إذ قيض الله عصبة المصلحين العاملين لخير هذه الأمة وصلاحها فقام منهم من لا تأخذه في الله لومة لائم يبينون للناس دينهم الحق بالحجة والبرهان, ويفهمونهم تعاليم نبيهم الكريم ﷺ في أسهل عبارة وأوضح بيان, داعين إلى سبيل ربهم بالحكمة ـ[عمود٢]ـ والموعظة الحسنة, ومجادلين من تصدى لجدالهم بالتي هي أحسن غير هيابين ولا وجلين, فلم يرق لأولئك الرؤساء المسلكين وجودهم ولم تحل دعواتهم تلك لأسماعهم, ذلك لأنها تضر بمصالحهم الخاصة ولا تتفق بحال من الأحوال مع تعاليمهم واصطلاحاتهم التي أسسوا بها عرش عزهم ومجدهم وقادوا بها الفريق الكبير من الأمة في حين غفلتها وجهلها حتى سخروها لقضاء أوطارهم ونيل مآربهم, وسرعان ما انفضت الأمة عنهم وأقبلت ذلك الإقبال الهائل على المصلحين (وذلك شأن كل مغرور ومخدوع مع من غره وخدعه حتى وجد من يهديه سواء الطريق) فكبر أمر هؤلاء المصلحين عند أولئك المبطلين من الطرقيين وأهمهم بالخصوص أن يصبحوا محتقرين في نظر من كانوا لهم عابدين, ولم يجدوا لهم في مقاومة المصلحين من حجة ولا برهان إذا هم حاجوهم وجادلوهم فما وسعهم إلا الالتجاء إلى سلاح الكذب والبهتان وقلب الحقائق تضليلا للعامة وتغليطا للرأي العام ورمي المؤمنين الموحدين والعلماء العاملين بكل إفك وباطل فقالوا عنا: إننا ننكر الوسيلة إلى الله بحب الأولياء والأنبياء؛ وإننا لا نتقرب إليه بالطاعات وصالح الأعمال وقالوا إننا نحط من كرامة نبينا ((محمد)) ﷺ وننتقص من قدره وننكر شفاعته يوم القيامة, وإننا نسميه موزع بريد (فكتور) وأنهم سمعوا ذلك منا المرار العديدة (ولعنة الله على الكاذبين) وقالوا ولا يزالون يقولون في جرائدهم ـ[عمود٣]ـ الكاذبة الخاطئة كلما شاءوا وشاءت لهم أهواؤهم, فلم يصد كل ذلك الأمة عنا ولم يفت في ساعدنا ولا قلل من تأثير دعوتنا الطيبة وخطتنا الرشيدة, إذ علمت الأمة أن كل تهمة يتهم بها الخصم المغرض خصمه البريء النزيه هي باطلة أو مبالغ فيها على الأقل فأخذت رغبتها في مطالعة جرائد الإصلاح والاجتماع برجاله تشتد وتعظم وكلما أخذت الحق من منبعه وعرفت حقيقة المصلحين لعنت أولئك المفترين وعرفت مقدار دعواهم الإسلام والإيمان, وأعرضت عن جرائدهم فبطل ما كانوا يأفكون. وكما حاولوا تضليل الأمة وتغليطها فلم يفلحوا, هم محاولون أيضا تغليط رجال الحكومة لعلهم ينتقمون لهم من هؤلاء المصلحين فيفتكون بهم ويريحونهم منهم, وسيخيبون مع الإدارة ورجالها ويخسرون الصفقة كما خسروا مع الأمة المفكرة في مخازيهم الشاعرة بمكائدهم اليوم. وستعلم الإدارة أن هؤلاء الكاذبين الذين يكذبون ويقولون: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله﴾ فيعطون الحجة والدليل للناس على كفرهم وتكذيبهم بالله وآياته هم ألد أعدائها وأضر الناس بمصالحها وأنه ما أوقعها في كثير من المشاكل إلا كذبهم وافترائهم ... انتبهت الأمة لكيد هؤلاء المتمربطين فلم تعد تصدقهم في كذبهم وكل ما ينسبونه إلى المصلحين في جرائدهم ليحطوا من أقدارهم وينفروها عنهم فنبذتهم واحتقرتهم وقبضت يدها فلم تمدها بالإعانة المالية إليهم ولم يبق لهم منها من يتبعهم سوى أناس لهم منافع خاصة وعلاقات شخصية تربطهم بهم. أو آخرين بلغ الجهل بهم حدا صيرهم هم وبهيمة الأنعام سواء فلم يقدروا على أن يستفيدوا منهم أكثر من إشلائهم على العلماء المصلحين وإغرائهم على الفتك بهم, سيما في الحالة التي لا يجدون فيها من الحكومة ورجالها من يساعدهم على تنفيذ أغراضهم وما يشتهون إنزاله بالمصلحين لتخلو لهم الأرض منهم

стр. 45

_________ الصفحة ٤ ــ ـ[عمود:١]ـ ويستريحوا من وجودهم على ظهرها, لأن رجال الحكومة مقيدون بقانون يحتكمون إليه ويحكمون به وهم أحرص الناس على تنفيذه بل هم أنفسهم إليه خاضعون. إذن ما ذا يفعل (سيدي المرابط) أو الدجال المحتال الذي وقف له المصلحون في الطريق التي كان يجمع الناس لها ويحشرهم من كل ناحية إليها, وما هي إلا طريق ابتزازه الأموال من هذه الأمة واعتصاره آخر قطرة من دم بقيت في جسمها وقد قطعوا رزقه كما قيل وحالوا بينه وبين ما يشتهيه في هذه الأمة ومنها؟. . لم يبق له من وسيلة بعد ذلك الكذب والبهتان وبعد السعاية والوشاية الكاذبة بهم, وشهادات الزور عليهم. وانتهاك حرمات الدين والكفر بما أنزل على ((محمد)) ﷺ في تحريم الأعراض والأموال والأنفس: لم يبق له إلا أن يعتدي على أشخاص هؤلاء المصلحين بالضرب والقتل ويحاول الفتك بالذوات البارزة منهم قبل غيرهم كيفما كانت الطريقة الموصلة لذلك. وهذا آخر سلاح يستعمله الطاغي الباغي واللص المجرم المجترئ المحارب الذي يفتك الرزق من العباد ويغتصبهم أموالهم رغم إرادتهم واختيارهم. . لهذا لا لغيره اعتدى أولئك المجرمون على العلماء ولا يزالون يعتدون (إن لم توقفهم العدالة وقوة الحق عند حدهم) وقد تكرر هذا الاعتداء منهم. وكانت الطريقة السابقة إلى استعمال هذه الوسيلة الملعونة طريقة العليويين التي سنت لغيرها من رجال الطرق هذه السنة السيئة, وهذه هي سنة العليويين التي عليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيء. وليس من القراء من يجهل اعتداءاتهم المتكررة ـ[عمود٢]ـ على رجال العلم والدين. وقد كنا نحسب أن مثل هذا الاعتداء ينتهي بعد حادثة ذلك العليوي الجاني على الأستاذ الشيخ (عبد الحميد بن باديس) واقتصاص يد العدالة منه بما صيره عبرة لغيره وموعظة للمعتدين. فإذا به يتجدد مرة ثانية, فقد جاءتنا أنباء اليوم بفاجعة جديدة وجناية فظيعة تضاف إلى جنايات رجال الطرق السابقة حيث اعتدى بعض الطرقيين على (الأستاذ الزاهري) في هذه الأيام بمدينة (وهران) العضو الإداري بجمعية ((العلماء المسلمين)) وصاحب الكتابات الكثيرة ضد الضالين المضلين بما ذكرته جريدة ((الشريعة)) التي له اليد الأولى في تحريرها, وتالله لقد هالنا هذا النبأ العظيم وأحزننا تجدد مثل هذه الحوادث من حين لآخر بهذا القطر البائس المسكين, وعز علينا ما نزل بأخينا الأستاذ الزاهري ولكننا لم نرتب في أن القوم قد انهزموا في هذه المرة أيضا من ميدان المقاومة الشريف, وأن ما يبذلونه من الجهود في الكيد لنا قد ذهب هباء منثورا وأن مكائدهم في صد الأمة عنا قد تلاشت, ومساعيهم في مراغمتنا بقوة رجال الحكومة قد أخفقت تماما وذهبت أدراج الرياح ولولا ذلك كله لما عمدوا إلى هذه الوسيلة المرذولة ولما تصدوا إلى قتل الحركة الإصلاحية والقضاء على جمعيتنا العلمية الدينية في أشخاص رجالها الأحرار فإذا بهم يسجلون لهم تاريخا أغر. وإذا بهم يرسمون لهم من دمائهم المارقة صور الكمال والجمال, ويكتبون لهم آية الحب وسور الإخلاص لهذا الوطن, ويذيعون لهم بمثل هذه الحوادث منشورا سيقرأ به العالم كله ما تنطوي عليه قلوب المصلحين وما هم عليه من صلابة في الدين وقوة في الإسلام والإيمان ... ـ[عمود٣]ـ كما أننا لم نرتب في أن الحكومة ستنتبه بمثل هذه الحوادث إلى أن المصلحين هم المحقون في دعواهم والمحافظون على النظام والأمن العام لأنهم لم يعتدوا هم وأتباعهم في يوم من الأيام على أي شخص كان وإنما لهم فكرة ينشرونها في دائرة القانون بالوسائل المشروعة وطريق الحجة والبرهان دون ترغيب بما لا تصدق به العقول السليمة, ولا إرهاب وتخويف بضرب أو قتل, وهذا ما خفف علينا من وقع مصيبتنا بهذه الحادثة الجديدة حادثة الاعتداء على الأستاذ الزاهري؛ وجعلنا من الجهة الأخرى نهنيه ونهني أنفسنا لا بنجاته من الموت وانفلاته من يد ذلك المعتدي الأثيم فقط وانتصاره عليه وعلى من معه, بل بما تحقق له من الظفر الكبير والفوز الذي ناله بهذه الضربة, وإنها لضربة في سبيل الله كتب اسمه بها في (ديوان الصالحين) وشهد له المؤمنون وسيشهدون وتشهد الملائكة بين يدي رب العالمين بأنه أوذي في سبيل الله. وأنه قد لحقه بعض ما يلحق أولياء الله المؤمنين من الابتلاء ومن الأذى الكثير, تحقيقا لقوله تعالى: (((لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور))). هذا وإننا لم ندر إلى ساعتنا هذه من هو المباشر لهذا الاعتداء والمنفذ لعملية أيسرها اعتداء على حرمة مسلم ذي شرف ودم معصوم مصون, وأعظمها لو تم للمعتدي ما أراد قتل عالم من علماء المسلمين يقول: ربنا الله, لا يؤمن بعقيدة الحلول ويكفر بها وبمن يقول: كل ما في الكون هو الله حتى الشيخ والكلب وحمار العزيز وخنزير جاره الذي يرعاه ... وقد جاءتنا الأخبار الأخيرة عن هذا الحادث الفظيع أن الحكومة بوهران ألقت القبض على الجاني وأنه رهن السجن والتحقيق. ولكنا لم نعلم اسمه ولا هويته في طريقته ونحلته, ولا اسم (الشيخ) أو (المقدم) الذي سول له ارتكاب هذه الخطيئة وجرأه عليها بل أغراه بها و أشلاه, فلهذا لا نقدر أن نقول أنه من فقراء الطريقة العليوية أو أفرادها وما أكثر الأفراد في كل طريقة؟. . . غير أن الأمر المحقق عندنا هو أن الجاني طرقي وأنه مدفوع إلى هذه الجناية من طرقي ضال, وأفاك دجال ستظهره الأيام وسيلقى جزاء جريمته وما اكتسبت يداه, وإن غدا لناظره قريب, وقريب جدا ما يوعدون. (الجزائر) الطيب العقبي

стр. 46

_________ الصفحة ٥ ــ ـ[عمود:١]ـ هنالك مثل ما هنا, في كل واد أثر من ثعلبة! , نشرت ((البلاغ)) ما يلي: الدين الإسلامي بين المبشرين والمبتدعين لست أذيع سرا إذا ما جاهرت عن يقين ثابت وعقيدة راسخة بأن المسلمين الآن بين شقي الرحى, تضغطهم أعمال المبشرين التي ذاع أمرها واستفاض خبرها, وتصرفات المبتدعين الذين يدخلون في الدين ما ليس منه, ولئن حمدت للأمة اهتمامها بأمر المبشرين وانتهاج الوسائل المؤدية إلى الحد من طغيانهم والقضاء على أغراضهم, فإنه لا يزال عالقا بنفسي أثر سيء مما يأتيه المبتدعون هادما لبنيان الدين, وناقضا لتعاليمه من أساسها, ولو أحسنت الحكومة صنعا لعملت على تحرير الدين مما علق به بفعل جماعة من المسلمين لا يعنيهم من أمر دينهم غير أن تشبع بطونهم وتمتلئ جيوبهم, أولئك على الدين أشد ضررا وأكثر خطرا من المبشرين. ذلك لأن جماعة المبشرين إنما يدعون إلى الخروج على الدين إطلاقا ويروجون لاعتناق دين غيره وتلك دعوة ينبني على مجرد الجهر بها النفور عنها اللهم إلا عند نفر قليل تدفعهم الحاجة إلى الاستسلام وتغريهم الفاقة بالاستكانة, وهؤلاء لا يلبثون أن يصدوا عن الدعوة ويرجعوا إلى الهدى عندما يرون بأعينهم أن المنشآت التي أعدت لهم بين أهل دينهم ستغنيهم عن التردد على أماكن المبشرين فتكتب لهم النجاة من المهاوي السحيقة التي كانوا على وشك التردي فيها, ولكن ما ظنك بجماعة ليسوا من المبشرين حتى نجتنبهم, ولا يدعون للخروج على الإسلام حتى نتحاشاهم, وإنما هم مسلمون أولا, يلبسون لباس الإسلام, ويتزيون بزيه وجاءوا تحت ستار لباسهم الزائف يجتذبون نفرا من المسلمين, ينفثون فيهم سموم خرافات وأوهام ما أنزل الله بها من سلطان بدعوى أن تلك الخرافات من الدين وأن من لم يتبعها وينسج على منوالهم فيها يبوء بغضب من الله ورسوله ويكون من ـ[عمود٢]ـ الكافرين. لا شك أن هؤلاء أشد ضررا على الإسلام من المبشرين الذين قدمنا أن معالجة أمرهم باتت وشيكة النجاح, وأن دعوتهم عند الكثيرين لا تصادف ما قدر لها من رواج. فأنت تشهد فريقا من أرباب الطرق الذين يزعمون أنهم ينتسبون إلى (الصوفية) يصرفون جهدهم في إفهام عامة الشعب أن طريقتهم هي المثلى وأن خطتهم هي القويمة, وأن من لم يخضع لتقاليدهم لا يزكيه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه, وهم في هذا المضمار يتسابقون ويتنافسون, كل يرمي الآخر بالمروق والزندقة, وكل يدعي لنفسه السبق والتفوق: وكل يدعي وصلا لليلى ... وليلى لا تقر له بذاك فإذا ما حدثت أحد ((المريدين)) نفسه أن يسلك الطريق, ويرتدي مرقعته, تبين له بعد البحث والاختبار أن المسألة ليست مسألة طريق ولا مسألة تصوف أريد بها وجه الله والإسلام, وإنما هي مسألة خلق أوهام وحشد جيش من الخرافات في الذهن عندما يقال له: إنك إذا ذكرت بالاسم الفلاني كذا مرة أكلت النار وداعبت الأفاعي, وإذا تلوت التميمة الفلانية أوتيت العلم ونظمت الشعر وإذا استرضيت (الشيخ) بكذا وكذا (وهذا هو بيت القصيد) كشف عنك الحجاب. كل هذا وتعاليم الدين الأساسية لا حساب لها في تقديرهم, فلا دعوة لاجتناب محرم ولا استحثاث همة للقيام بمفروض, وبطبيعة الحال فإن الإنسان يكون معذورا إذا ما أهمل الفرائض ولم يتورع عن المحارم طالما كان قصد الجميع الحصول على رضا الله, ورضا الله كما يدخل في الورع متوقف على رضا الشيخ. . . من أجل هذا كان حقا على من يهمهم أمر الدين ويعنون بشؤون المسلمين أن يعملوا على تطهيره من أمثال هذه البدع وأن يضربوا بيد من حديد على رؤوس الذين يتخذون الدين ستارا يخفون وراءه أغراضهم ومآربهم ... محمد جير فودة ـ[عمود٣]ـ العلماء العاملون حماة الأمة أمين مالية جمعية العلماء في القرارم بقلم الأخ العالم العامل صاحب الإمضاء. إن أسعد ساعة قضاها الإنسان في هذه الحياة وأفضل حلقة مرت به من سلسلة تلك الحياة ما كانت في سبيل العلم, العلم النافع الذي تعود فوائده وتجنى ثمرته, على أمة هي في أشد الحاجة إلى جهود عظيمة ونفوس كبيرة يبذلها الفرد لإسعاد أمته, السعادة الحقة, السعادة الدينية والدنيوية, السعادة التي لا شقاء معها سواء في ذي الدار أو في تلك الدار. من بين أفراد أمتنا الجزائرية المسلمة, أفراد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذين أخلصوا لخالقهم في إيمانهم وتصديقهم, فطهرت نفوسهم وزكت أعمالهم الصالحة النافعة لبني الإنسان. رأى المطلعون على المجريات الجزائرية ما أسدته هاته الجمعية المباركة للأمة من النصائح والأعمال, وصار معلوما حتى عند أضدادها نبل مقصدها وشرف غايتها, فانتفع بها قوم أراد الله بهم خيرا, وكابر فيها آخرون فكانت الدائرة عليهم بحكم العزيز الحكيم, وبقي فريق من الأمة لا زال بعيدا عن حركتها سيأتيه يوم وما هو ببعيد يكون من أنصارها إن شاء الله. رجال رأوا رأي العين ما عليه أمتهم من ضعف دين إلى فساد أخلاق إلى سقوط في هاوية لا مفر منها, أيلذ لهم عيش وتحلو لهم حياة ويطيب لهم نوم وأمتهم في كل هذا؟؟؟ إذا رضي العالم هذا فخير له الموت على الحياة. من أفراد العلماء العاملين حقا في هذا الوطن العالم الأستاذ الشيخ مبارك الميلي أمين مال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومدير مدرسة الشبيبة بالأغواط. من ذا الذي يجحد ما بذله هذا الأستاذ من الجهود في سبيل إسعاد أمته؟ وأي شخص لا يرى الأستاذ خدم أمته خدمة ستظل محفوظة عندها؟. إن وجد هذا فإننا نطلب منه أن يفتح عينيه ليرى ذلك الفراغ الهائل الذي سده الأستاذ بكتابه تاريخ الجزائر في القديم والحديث الذي قد سد ثلمة عظيمة من سور الجزائر المتصدع.

стр. 47

_________ الصفحة ٦ ــ ـ[عمود:١]ـ حل الأستاذ مبارك الميلي ببلدة القرارم قادما من الميلية بعد صلة الرحم صباح يوم الأربعاء عاشر ربيع الآخر, وبنزوله من السيارة تسابق الناس إلى لقائه فتلقوه بوجوه ضاحكة مستبشرة وقلوب تحمل في سويدائها إيمانا صادقا وعطفا زائدا نحو العلماء العاملين. وقصد الكل محل آل بوزيان المعد لنزول الوافدين, وإن ما انتشر خبر قدومه حتى أسرع أهل البلدة للترحيب به وفي مقدمتهم بعض العلماء الذين كانوا هنا منهم الشيخ بلقاسم السوفي المتطوع بجامع الزيتونة. وفي عشية اليوم نفسه قدم من الميلية الشيخ محمد الصالح بن عتيق أحد المتطوعين بجامع الزيتونة والمدير لمدرسة الميلية وبرفقته الحافظ الأديب السيد محمد دريوش معلم القرآن بمدرسة الميلية وبعض الطلبة, فكان يوما عزيز الوجود, مضى هذا اليوم في محاورات علمية أدبية تناولت عدة جهات من حالة الأمة الجزائرية. عند صلاة العشاء قصد الناس المسجد الجامع لأداء فريضة العشاء, وبعد الصلاة ألقى الأستاذ الميلي درسا وعظيا إرشاديا في قوله تعالى: (((والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى))) إلى آخر السورة, وقبل الشروع في الدرس قرأها العالم الشيخ محمد الصغير اليعلاوي المقرئ السبعي بترتيل حسن وصوت رخيم, وبالانتهاء منها شرع الأستاذ في الدرس بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه, فأخذ ينثر على السامعين من معاني التفسير ما جعل الأعين إليه ناظرة, والقلوب من جلال كلامه تعالى خاشعة واعية. فأبان للسامعين قسمه تعالى بما ذكر في هذه السورة وما يستنتجه العقل السليم من بلاغة القرآن العظيم, وأن الله تعالى يقسم بما يريد من مخلوقاته لينبهنا إلى ما في المقسم به من علامات ناطقة بجلال قدرته, هذا بخلاف المخلوق فإنه لا يجوز له شرعا أن يقسم بمخلوق مثله. ومعلوم أن المقسم بالكسر بقسمه قد عظم المقسم به, والتعظيم لا ينبغي أن يكون إلا لله. ـ[عمود٢]ـ وهكذا سار في إفهام الحاضرين إلى آخر السورة, معبرا لهم بعد تفسير الآية بلسانهم الذي يتخاطبون به, فما قاموا إلا وقد فهموها كما هي. ومن الغد ألقى درسا آخر بعد صلاة الظهر في قوله تعالى: (((يا أيها النبئ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا إلى قوله تعالى: إن الله غفور رحيم))) بمثل الأسلوب الذي سار عليه في الدرس الأول. فكان الإقبال عليه عظيما, وكانت النتيجة صادقة طيبة, وقد بين للحاضرين معنى المبايعة ومبايعة رسول الله ﷺ للنساء المؤمنات, وأن مبايعة النساء بعد رسول الله ﷺ لا تكون لأحد, فتلقى الحضور هاته النصائح بارتياح عظيم, مما يدل على أن العقول قابلة لتلقي النور الإلهي. أقول: إن هذه الآية خلاف ما يفهمه الجهال من أهل هذا الزمان الذين يستبيحون مبايعة النساء بما يعطونهن من الأوراد, ويستندون في هذا إلى هذه الآية الكريمة. والحقيقة أنهم لم يعرفوا من سنة رسول الله ﷺ شيئا, خصوصا أن النبي ﷺ لم يبايع النساء بوضع يده في أيديهن كما يفهمه (القوم) كما هو ثابت في الصحيح عن عائشة ﵂, نقل ابن جرير الطبري ﵀ في تفسيره لهذه الآية حديثا رواه عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة التيمية خالة فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: بايعت رسول الله ﷺ في نسوة من المسلمين فقلنا له جئناك يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف, فقال رسول الله ﷺ : فيما استطعتن وأطقتن, فقلنا الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا, فقلنا بايعنا يا رسول الله, فقال اذهبن فقد بايعتكن إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة, وما ـ[عمود٣]ـ صافح رسول الله ﷺ منا واحدة اه. ثم ذكر ابن جرير ﵀ حديثا آخر برواية أخرى عن أميمة بنت رقيقة المذكورة جاء في آخره: فقلنا يا رسول الله ألا تصافحنا, فقال: إني لا أصافح النساء ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة اه. فلينظر القوم سيرة رسول الله ﷺ ليتفهموها كما هي ثم يسيروا على ضوئها الوهاج فإنهم لا يضلون ما تمسكوا بها. أما والحالة هذه, جهل بالسنة, وبعد عن حياة الرسول ﷺ , وارتكاب لما حرم الله ورسوله فهذه أمور لا ينبغي السكوت عنها, فإذا نادى أهل العلم ودعوا الناس إلى السنة الصحيحة وقالوا إن ما عليه هؤلاء (القوم) اليوم وما دعوا إليه لا مناسبة بينه وبين السنة الصحيحة في هذا الوقت تقوم قيامة (القوم) على العلماء ويختلقون عليهم الأكاذيب ويحدثون لهم الفتن, لا لذنب سوى أنهم جاهروا العامة بأن ما عليه (القوم) اليوم ليس من السنة في شيء, فإذا أراد القوم أن يكونوا من أنصار السنة ومؤيديها فما عليهم إلا اتباعها كما هي من غير تبديل ولا تغيير. أما إذا تمادى القوم في طريق غير طريق السنة فليعلموا أن واجبا على العلماء أن يبينوا للعامة السنة الصحيحة حب من أحب وكره من كره ولا يضرهم من خالفهم ولا يزيدهم ما أصابهم في سبيل إحياء السنة النبوية إلا صبرا وإقداما, (((فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين))). وفي عشية الخميس حادي عشرة ربيع الآخر سافر إلى بلدة ميلة بصحبة بعض الأعيان الفضلاء جاءوا لملاقاته, مشيعا من أهالي بلدة القرارم بما يليق بحضرته. حيا الله رجال جمعية العلماء وبياهم وأعانهم على إحياء سنة خير الخلق ﷺ وقتل ما أحدثه المحدثون. عبد اللطيف بن علي القنطري العضو بالجمعية المدرس بالقرارم

стр. 48

_________ الصفحة ٧ ــ ـ[عمود:١]ـ ((فضح التظاهر بالود المزعوم)) جاءنا من الأخ الشيخ صاحب الإمضاء ما يلي: قد كتبنا على أنفسنا أن لا نخوض في المسائل الجزئية العارضة لبعض الكتاب الجزائريين من زواويين وغيرهم لتدعيم كل من جنح إليه فكره وتحققت فيه ظنا مصلحته غير مبالين بالتقولات اللاصقة بهم, والتعاريض التي يوجهونها نحو إخوانهم المسلمين الجزائريين, لتحصيل أغراضهم المنشودة كيفما كانت. إلى أن قرأنا في بعض الأعداد من ((السنة)) لكوني من قرائها تنبيها لأهل زواوة على ما ينسبه إليهم ((البلاغ الجزائري)) من الجهل والجنوح عن الطريق السوي والارتداد, لولا توسط أستاذه العليوي بين ظهرانيهم, الأمر الذي يكاد يجعل الزواوي حيثما حل عرضة للتنقيص والحط من كرامته ونقله من حالة إلى أخرى, مجبورا مغلوبا على عقله, لا اختيار ولا تملك له في نفسه, لداعي الجهل والبله الملصقين به ضمنا من كلام كاتب البلاغ, فرأيت أن لا بد لي من إبداء بعض الحقائق تنبيها لإخواننا الزواويين إلى ما يقصده لهم المغرضون المتسترون بإلقاء مأربهم من التفتين واللعب بسمعتهم والحط من كرامتهم في قالب النصح والأخوة, حيث يعرضون بجهلهم وقلة إدراكهم, ويتبعون ما تمليه عليهم من الكذب والحقائق الفارغة المجوفة خيالاتهم اغترارا بالشواذ الواقعين في شباك حيلهم وفخاخهم, متجاهلين قيمة الزواوي العتيقة الذائعة الصيت, بما له من العفة والنزاهة, والصدق في المعاملة وتوقد القريحة, والإدراك المطابق لما تصبو إليه نفسه من العلوم والمعارف التي أورثها سلفهم للخلف حتى أدى به ذلك إلى حد إعجاز المعارض عن معارضته فيما يدعيه من ذلك, لقيام الشواهد والدلائل القطعية عليه, قولية وفعلية, فترى بعض المؤرخين يوجه ـ[عمود٢]ـ تسمية زواوة بهذا الاسم الذي ينسب إليها الزواوي بكثرة زواياها التي هي عبارة عن مدارس علمية ومعاهد قرآنية, ومآوى إطعام الفقراء والمساكين لا كما زعم الجهال الأفاكون, كما صرح بذلك كله في دائرة المعارف للبستاني, منوها بشأنها وعلو كعبها في مضمار المسابقة إلى الفضيلة, لا سيما الأربعة منها المفردة بالذكر زاوية سيدي عبد الرحمان البلولي سيدي أحمد بن إدريس سيدي موسى تنبدار أبي علي الشريف, وفيما ذكره لهذه الأخيرة من المآثر الحسنة علما وعملا وأخلاقا ما يلقم الماكرين في الحق المعاندين في المعلوم تواترا حجرا سخينا. ولما أتى هذا الحين على أهل زوايا زواوة، أعني حين كثرت المشاغبة والخلاف والجدال في الواضح وضوح شمس في رابعة النهار, لإظهار الباطل على الحق, وكسوه بالأكسية البراقة المموهة كون هذه الدعاوي الباطلة الصادرة عن أربابها المغرضين هي الحقائق الناصعة, المورثة عن الواحد الأحد بواسطة عمدتنا العظمى نبي الأمة ﷺ مع أنها لعمر الحق لدعاوي خالية عن الإخلاص فيها نحو الدين الإسلامي والعواطف الإنسانية بالمرة, بل ما فيها إلا إخلاص نحو النفس والعشيرة الموافقة مبدأ وغاية, وإن خالفت وأغضبت رب البرية. تصامموا عن سماع تلك المفتريات والاختلاقات الناشئة عن قلب سقيم عليل, يريد أن يشتفي بها وينال بها غرضه عند من تتمشى عليهم حيله وينخدعون بسرابه الكذوب, لما يجده من مرض الحسد والبغضاء لأولئك السادات المعتلين منصة العز والفخار بما منحهم الله من فضله, حيث بصرهم بواجبهم فبدءوا قبل كل شيء بجهاد أنفسهم جهادا ـ[عمود٣]ـ أكبر, حتى ذللوها لإيقافها على خدمة الأمة ونفعها بكل وسيلة ممكنة, توصلا إلى مرضاة الله ورسوله ﷺ وانخراطا في سلك الذين انعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين. فحسب الذين في قلوبهم مرض أن ذلك لا لشيء منهم عن جهل, أو جبن, فطفقوا يرمونهم بالسنة حداد, تارة بالتصريح, وتارة بالتلويح, وأخرى بالتعريض بهم, بذكر مطلق زواوي ولم يدرك أولئك المغرورون أن تصاممهم وسكوتهم عن مفترياتهم كان ترفعا وتباعدا عن أن يبارزوهم في ميدان تلك المخازي التي يأتون بها, لإلصاقها بهم افتراء وبهتانا صرفا لأنظار العوام عن قبائحهم ومثالبهم, ليظهروا بثوب العفة والتدين والإصلاح لهم, حتى ينخدعوا لتمويهاتهم الضالة المضلة, فما كان أجدرهم بانطباق أضدادها عليهم تمام الانطباق. إذ كيف لا وقد أرسلوا شهوبهم ترد بهم موارد المقت والغضب الإلهي بإطلاق عنان أقلامهم وألسنتهم في الإيقاع في أحساب الأبرياء وثلب أعراض إخوانهم المؤمنين المسلمين الجزائريين غير مكترثين بوعيد قوله تعالى: (((إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة))) بكل ما أوتوه من وقاحة وقوة في المراوغة واستدراج في أكل لحوم إخوانهم المؤمنين بدون علم واطلاع على الحقائق الواقعية حتى أدى بهم ذلك إلى رميهم بالسفه والتفسيق والتحاكم إلى الله والملائكة والناس أجمعين, فبان بذلك خزيهم وانحرافهم عن الجادة, ولكنهم ذهبوا في التأويل إلى حيث ما لا نهاية ولا ثمرة له, تسترا مما قد يلحقهم من العار المنبوش لهم بمعاول من حديد ((ألصقه الله بأظهرهم)) بل قصروا عليهم أنفسهم وحدهم وعلى متبعيهم السلم والإيمان الصحيح, وعلى غيرهم الجهل والابتداع القبيح, متناسين قوله تعالى: (((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا))). الزواوي ابن أبي يعلى المدرس بزاوية سيدي سمعون آل غليبتم

стр. 49

_________ الصفحة ٨ ــ ـ[عمود:١]ـ براءة القبائليين من شيخ الحلول وتلميذه الخافظي ومن تبعهما عرش ذراع قبيلة لما كان تغيير المنكر شرطا في الإيمان الكامل بمقتضى قوله ﷺ (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رأينا من الواجب الشرعي المحتم الذي لا يندفع بأي تأويل كان أن نصدع بالحق الذي يجعلنا في صف المؤمنين قولا وعملا, على أن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ويعلم أننا عاجزون عن تغيير المنكر اليوم باليد ولسنا ممن كلف به, ولكن لا يقبل عذر معتذر على السكوت بتاتا في حال أن ذلك السكوت ربما كان المتوقف عليه تجلي الحق من الباطل وتبيين الرشد من الغي, فما بقي على المؤمن إذا إلا التصريح بكلمة الحق والانضمام إلى أهله مع الإعلان ببراءته من الباطل وناصريه. بناء على هذا فنحن الواضعين خطوط أيدينا هنا من عرش ذراع اقبيلة الذي يعد بالنسبة إلى بلاد القبائل أقل تقدما من غيره, قد أدركنا ما عليه الأمة الجزائرية اليوم من تشويش المشوشين ومشاغبة المشاغبين الذين كتب الله عليهم الشقاوة في الدنيا والآخرة, فأشفقنا على أنفسنا وعلى إخواننا المسلمين من سائر أولئك المجرمين, فعملنا لرفع النزاع بكل وسيلة نافعة دون أن تضر, فما زيد في نار القوم إلا اضطراما حتى أيسنا ولم نرج منهم سلاما, ثم إن مثير الفتنة واحد لا ثاني معه إلا من كان له أجيرا وما في معناه. أما صاحبها فذلك الحلولي الذي لم يقتصر على نشر سمومه في هذه الربوع فحسب, بل مد يد الفتنة بواسطة ورقته الضالة إلى بلاد اليمن وغيرها وأما أجيره فهو ذلك الخافظي الذي كان يقول في ملأ من الناس بضلال الحلولي وتضليله ويحكم عليه بالجهل المركب على رؤوس الأشهاد, وهو نفسه الذي أصبح اليوم بفضل ما اتفقوا عليه في باطن الأمر يجعله في مرتبة تفوق مرتبة التي يراها تحت النبوءة بشيء قليل ويناضل عنه في ميادين الحلول حتى اختضب ظهره دما ورآه البصير والأعمى. ـ[عمود٢]ـ رحماك اللهم رحماك, اللهم إنا نجعلك في نحورهم, ونعوذ بك من شرورهم, اللهم إنك تعلم ومع ذلك نعلم العباد بما تعلمه أننا بريئون من الخافظي والحلولي والخافظيين والحلوليين ما داموا خافظيين وحلوليين على أننا باقون نتمنى لهم التوبة والإنابة لا نبخل عليهم بالإيمان ولا نبخل حتى على اليهود والنصارى ولا نحسدهم على الجنة وإن كانوا لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا كما كتبوا في مراتب العبادة, هذا وإننا نعلم أن جميع إخواننا القبائليين منذ نشر الحلول في بعض الأفراد الجاهلة في هذه النواحي وهم في قلق عظيم خصوصا بعدما ضم الخافظي صوته إليه نفاقا, وقد كان أول مصرح بضلاله وتضليله وأول محذر منه ومن حلوله حتى فضحه بحضور عرش كامل يوم مر ببني حافظ, ولذلك فإننا في انتظار وعلى ظن يقرب من اليقين أن جميع القبائليين سيصرحون بالبراءة منهما ومن تبعهما, ثم لا يفوتنا في هذه المناسبة أن نجيب عما نشرته جريدة السنة النبوية المحمدية المرحومة في عددها الأخير كسؤال من الشيخ الزاهري إلى أهالي القبائل مضمونه أن الورقة الضالة تزعم أن شيخها قد نشر حلوله في مئات الآلاف من القبائليين وتعده إنقاذا من الشرك ونحن نقول جوابا عن هذا السؤال باختصار أننا نعتقد أولا أن الحلول هو نفس الإشراك مع أن هذا الحلول لم ينتشر في بلادنا إلا في أناس قد عرفتكم الورقة الضالة بأسمائهم يوم نشرتهم للتمويه والتلبيس على الخلق وليكونوا أعضاء عاملين في جمعيتها السينية, فمنحتهم ألقاب المدرسين وهم والله, لا يفهمون لمادة (درس) معنى سوى الدرس زمن الصيف في نوادرهم. هؤلاء هم الحلوليون وهم الذين يتبجح الخافظي بالترؤس عليهم وهو الذي يجعل المقدمة لقائمة الأسماء يومئذ ويبعث بها إلى إدارة الوريقة التي كتبت على نفسها أن تعمل الدعاية ولبروبقاند ( Propagande) ضد الإسلام إلى آخر رمق من حياتها, بقي الآن علينا أن نؤدي شهادتنا لحكومة افرانسه الفخيمة العادلة المنصفة وأن هذه الطائفة المخذولة التي تكذب على جمعية العلماء ـ[عمود٣]ـ المسلمين الجزائريين مرة بعد أخرى بإلصاق السياسة لها وبالتدخل في غير أمور الدين والواقع يفند مفترياتها والحكمة نفسها ترى بعين الرأس من المشاغب ومن المهيج ومن الذي يكتب في جرائده السياسة وينشرها في الناس بعكس ما يتظاهر به للحكومة, مع أننا نحن لم نكن لنقدس هذه الجمعية تقديسا عصبيا, لو لم نطلع على برنامجها وسيرها وقانونها لأبقينا الأمر في احتماله, ولكن بعدما حضرنا اجتماعاتها العمومية وقد حضر بعض الأفراد منا اجتماعاتها الإدارية لم يبق لنا فيها شك ولا ريب من أنها جمعية عمومية يشارك فيها بالنظر والرأي كل مسلم جزائري, وإذا كان ثم بعض الأفراد ينتسبون للجمعية ثم لا يحسنون السير مع الحكومة أو الأمة بصفاتهم الفردية على فرض وجودهم وإلا فنحن لم نعلم لهم وجودا فالجمعية غير مسئولة عنهم فيما يرتكبونه لأغراضهم الشخصية ولا هي مستعدة للدفاع عنهم بأي وجه كان بل مقاومة لهم في دائرتها الدينية وبلسانها وقلمها الدينيين أيضا, فبان بهذا أن هذه الطائفة وحدها هي التي تريد محاربةالعلم في شخص العلماء لفوائدها المعلومة التي يتوقف تحصيلها على قتل العلم بإماتة أهله, ولما عجزت بجميع الوسائل التجأت إلى إغراء الحكومة على العلماء بوشاياتها التي تكتب في جرائدها وغير ذلك. ثم إذا قدر الله (ولا قدر) للجمعية أن تحيد عن جادة الطريق المستقيم فإننا مستعدون لمناقشتها ولمقاومتها إذا عملت ما يستدعي مناقشة أو مقاومة وإننا مستعدون حتى للبراءة منها إذا ارتكبت ما يقتضي البراءة غير أننا لا نقبل بحال أن يقول فينا قائل إنكم تتعاطون السياسة في حال اشتغالنا بأمور الدين, إذ الدين لأجله نحيى ولأجله نموت وهاهي أسماءنا والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وعدد الأسماء مائتان وخمسة وثلاثون محفوظة. •...•...•...•...•...•...•...•...•...•...• المطبعة الجزائرية الإسلامية - بقسنطينة. •...•...•...•...•...•...•...•...•...•...•

стр. 50

_________ .............................. السنة الأولى / العدد السابع .............................. قسنطينة يوم الاثنين ٠٧ ربيع الثاني ١٣٥٢ ... Constantine le ٢٨ juillet ١٩٣٣ ــ رد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على خطاب ابن غراب ـ[عمود١]ـ لو كان هذا الرجل وجه على الجمعية أضعاف ما وجه عليها من تهم واعتدى عليها بأضعاف ما اعتدى به عليها من سب وإذاية من عند نفسه وفي مجلس من أي مجالس مثله لكان محققا من الجمعية أنها لا تسمعه, ولو سمعته لكان حقا عليها أن لا تقول له إلا: ((سلاما)). . . ولكن الرجل كان عن رضى واختيار آلة هدم وتخريب, وبوق شر وفساد, في مجلس رسمي قد استدعى له الناس ليقولوا ويحتج بأقوالهم, فلهذا تنازلت الجمعية لرد افتراءات هذا النائب واعتداءاته. زعم أن الفتنة والقلاقل والمشاغب منتشرة في الوطن وأن سببها هو الجمعية وكذب في الاثنين. فأما في الزعم الأول فإن المشاهد في الوطن كله هو السير المعتاد في الأعمال دون تظاهر ولا تجمهر ولا مصادمة بين قوتين ولا توقف عن أداء حكومي ولا ـ[عمود٢]ـ تصدي لأحد بسوء, وإنما الموجود في الوطن حركة هادئة عامة نحو ما وعدت به فرنسا أبناءها الجزائريين من حقوق تعطى لهم في القريب, ولعمر الحق أن تسمية هذا فتنة ومشاغب وقلاقل لمن الكذب الحبريت والقلب للحقائق اللذين لا يصدران إلا عن ذمة خربة وقلب مريض ونفس شريرة لا تبالي ماذا تجني, أو جاهلة لا تدري ماذا تقول, وإذا كنا نسمي توجه الجزائريين بمطالبهم في هدوء ونظام إلى فرنسا فتنة, فبماذا نسمي ما قام به أصحاب الأعتاب من التظاهر في بلدان عديدة بعنف وشدة وتهديد حتى عطلوا إحدى الجلسات في النيابة المالية لإظهار استيائهم؟ إن الأشياء يا هذا لا تخرج عن حقائقها بما يخلع عليها من الأسماء حسب الأغراض والأهواء. وأما في الزعم الثاني فإن حركة الجزائريين نحو مطالبهم من دولتهم إنما سببه ما علموه من عناية عظام رجال فرنسا ـ[عمود٣]ـ بها وما بلغهم من: بروجي م قرني, و: بروجي م قيوليت, ثم ما شاهدوه من حزم بعض نوابهم وذهابهم إلى فرنسا أولا بصورة فردية وثانيا بصورة عمومية, ثم كان ما كان منهم من استياء من أن نوابهم ردوا, لم يقبلوا, وفهموا من عدم قبول نوابهم عدم قبول مطالبهم ثم أحسوا بضغط من ناحية وضعف من الناحية الأخرى, فرجعوا إلى سكوتهم كسابق عادتهم واعتصموا بالانتظار الذي تعودوه من أمد طويل فهم ساكتون منتظرون, هذه هي الأسباب المنطقية التي يؤيدها الحس ويجسمها الواقع لِمَا كان من حركة في الأمة, ولن يستطيع تمويه غراب ومن لقنه أن يزيد عليها أو ينقص منها. وزعم أن الحكومة ساعدت الجمعية أولا ورخصت لها. والحكومة ما عرفت منها الجمعية مساعدة خاصة لا أولا ولا أخيرا, وأي مساعدة شاهدناها من الحكومة وقد أقرت قرار بريفي الجزائر الذي يمنع رجال

стр. 51

_________ الصفحة ٢ ــ ـ[عمود:١]ـ إعترافات ((طرقي)) قديم بقلم الأستاذ الزاهري العضو الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. كنا جماعة من الناس يوفى عددها على العشرين, وكنت أنا أتحدث إليهم عن رجل كنت عرفته منذ ثلاث عشرة سنة في بلدة (البهيمة) من بلاد سوف كان طرقيا متعصبا ثم تاب وأصلح ولم يعد يؤمن بخرافة ولا طريق وكانت بيني وبينه معرفة وصحبة. وهو حينما كان طرقيا كان لا يفرح بانتشار الإسلام كما يفرح بانتشار الطريقة التي ينتسب إليها, فإذا سمع برجل دخل دين الله سأل عنه هل اعتنق ((طريقته)) أم لا فإذا لم يعتنقها تثاقل وتصامم, وإذا سمع أن مسلما اعتنق الطريقة التي يعتنقها هو اهتز طربا, وكاد يطير من شدة الفرح والسرور, وإذا نزل بالإسلام أي مكروه تصامم صاحبنا كأن الأمر لا يعنيه ولا يعني دينه, أما إذا أصابت ((طريقته)) مصيبة ما اغتم لها واهتم. وقلت لهم إن هذا الرجل كان مضى ذات يوم إلى بلدة (كوينين) لبعض شأنه وهو لا يزال يومئذ طرقيا فاجتمع عند ((قائدها)) بطالب من طلبة العلم وكان ((القائد)) لا ينتسب إلى الطريقة التي ينتسب إليها صاحبنا, بل كان رجلا ـ[عمود٢]ـ مصلحا لا تشوب عقيدته شائبة من شوائب الشرك والضلال وظن الرجل بالطالب سوء الظن فكرهه واجتواه واحتقره وازدراه, لا لشيء سوى أنه (فيما ظن) يخالفه في الطريق وليس ((أخاه من الشيخ)) ولما رجع إلى البهيمة جعل ينتقد الطالب وينكر عليه ويقول عنه أنه ليس من أصحاب ((التحصيل)) وأن نصيبه في العلم تافه قليل وأنه ((مدمن على شرب الدخان)) وكنت أنا أنهاه عن هذا الغلو في الإنكار فلم يكن يحفل بما أقول, وما هي إلا أن مضى علينا شهر واحد حتى كان عيد الأضحى, فزار صاحبنا ((الزاوية)) التي ينتسب إليها بمناسبة هذا العيد فيمن زارها من الأتباع والمريدين, فلقي فيها ذلك (الطالب) بعينه وقد صار أستاذا يعلم أبناء الزاوية ويلقي فيها على الناس بعض الدروس فرجع الرجل يمدح هذا الطالب ويطريه ويبالغ في المدح والإطراء وقال لي: لقد حضرت أنا نفسي على هذا (الشيخ) درسا في التوحيد يلقيه على (أسيادنا) فظننت أن الإمام الأشعري هو الذي يلقي هذا الدرس علينا, فقلت لقد أصبح الطالب في _..._..._..._..._..._..._..._ ـ[أسفل الصفحة بين عمود ١ - ٢]ـ الجمعية من وعظ العامة وإرشادهم في المساجد, وأي مساعدة والحكومة قد أغلقت مكاتب وامتنعت من الترخيص في مكاتب أخرى لمجرد انتماء المعلمين أو الطالبين للتعليم للجمعية فمن الأولى مدرسة سيق ومدرسة بلعباس ومدرسة قمار ومن الثانية مدرسة القنطرة. هذا هو الواقع مع الأسف الشديد, ولكن من الحق الذي يجب أن نقوله وأن نتسلى به أنه ليس كل واحد من رجال الحكومة راضيا بهذه المعاكسة التي لا مبرر لها والتي هي ضد لجمعية إصلاحية تهذيبية عن الإصلاح والتهذيب. وأما ترخيص الحكومة للجمعية فالفضل في ذلك للقانون الفرنسي الحكيم ولولا ثقتنا بذلك القانون والرجال العظام الساهرين على تنفيذه ما كان لنا أن نصدع بهذه الحقائق التي يريد النائب غراب وملقنوه تغطيتها. لها بقية ـ[عن الجمعية الرئيس: عبد الحميد بن باديس]ـ ـ[عمود٣]ـ نظرك شيخا نظير الإمام الأشعري ولكن في أي مسألة من مسائل التوحيد كان درس هذا الشيخ؟ قال كان في مسألة (كرامات الأولياء) وقد ذكر من كرامات شيخنا أكثر من مائة وخمسين كرامة!! فقلت له: يا فلان هل نسيت ما كنت تقوله يوم لقيت هذا الطالب في كوينين من أنه قليل العلم مدمن على التدخين فقال: أما ما قلته عنه من قلة العلم فقد كنت مخطئا فيه, واليوم تبين لي أنه غزير العلم وحسبك أنه أستاذ لأسيادنا وأما أنه مدمن على شرب الدخان فهذا أمر لا بأس به, لأن أسيادنا هم أنفسهم يدخنون ويدمنون على التدخين ويدمنون على ما هو أكثر من الدخان أيضا, قلت: وما هذا الذي هو أكثر من شرب الدخان؟ قال: إنهم يدمنون على التدخين وشرب الخمور وعلى بعض المخدرات السامة الأخرى من غير أن يقدح ذلك في مروءتهم أو في دينهم!! قلت: إن المدمنين على هذه الآفات هم ممن لا مروءة لهم ولا دين, قال لا يقول كلامك هذا إلا من كان ((مسلوبا من الإيمان)) قلت: ويحك, فهل تعتقد أن تعاطي الخمور والمخدرات هو أمر مباح؟ قال: لا, ولكني أعتقد أن الإنكار على ((أسيادنا)) لا يجوز مهما ارتكبوا من الكبائر والموبقات, قلت: وهل ((أسيادك)) هم فوق الشرع الشريف حتى لا تنالهم أحكامه؟ قال دعنا من هذا الكلام. وذكرت لهم أن هذا الرجل قد تاب وأصلح, وأصبح لا يؤمن بسيادة هؤلاء بل يسمي محسنهم محسنا ومسيئهم مسيئا وأصبح لا يشرك بالله شيئا لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا وليا صالحا وقد لقيته أخيرا فإذا هو من المصلحين وقد حدثني عن نفسه كثيرا, وكان إذا ذكر الأيام التي كان فيها طرقيا وصفها بأنها أيام

стр. 52

_________ الصفحة ٣ ــ ـ[عمود:١]ـ (جاهلية) فيقول عن نفسه: كنت في (جاهليتي) أعتقد كذا وكذا. . وأفعل كذا وكذا. .). وكان في الحاضرين (طرقي) قديم قد انظم إلى المصلحين أخيرا فقال: وأنا الآخر كنت طرقيا, وكنت متعصبا عنيدا, لا أحب إلا طريقتي وإخواني فيها, وكنت أحمل كراهية شديدة لأتباع الطرق الأخرى الذين ليسو (إخواني في الشيخ)! وكل إخواني في الطريق يبغضون من لا يكون على طريقتهم ويستدلون لهذه البغضاء التي يحملونها لإخوانهم المسلمين بقوله تعالى: (<<. . . ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم. . .))) ويعتقدون أن هذه الآية الكريمة إنما تحثك على أن تحب أخاك في الطريق وتحثك على أن تقاطع المقاطعة التامة كل من لا يكون معك على دينك أي على محبة الشيخ! وأنا نفسي ما فهمت هذه الآية على وجهها إلا بعد أن حضرت درسا لعالم من هؤلاء العلماء المصلحين, فقد سمعته ينهي عن بغض الغير وعن كراهيته لمجرد أنه يخالفك في الدين أو العقيدة, واستدل على ذلك بقوله تعالى: (((وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون, ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم. . .))) وهنا فقط عرفت أن إخواني في الطريق قد حرفوا هذه الآية الكريمة عن موضعها وأن طائفة من أهل الكتاب هم الذين يتواصون بكراهية الغير وببغض من لا يتبع دينهم فيما حكى الله عنهم بقوله (((ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم))) وقد رد عليهم الله تعالى هذا القول فقال: (((قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم))) وهكذا كثير من الآيات تكون في ـ[عمود٢]ـ الحث على الخير ولكننا نفهمها على عكس المراد, وكان من كراهيتنا لأتباع الطرق الأخرى أننا لا ننزل ضيوفا إلا على من تبع ديننا (طريقتنا) ولا نكرم ضيوفا لا يكونون على طريقتنا ولا نجتمع معهم في حلقة ذكر, وأذكر أن رجلا كان أخانا من الشيخ له مكانة بيننا وكنا نحبه ونحترمه وما هي إلا أن أخبرنا أحدنا بأنه رآه في بلدة أخرى في حلقة ذكر لطائفة أخرى حتى كرهناه وهجرناه, وأخبرنا سيدنا به وبما فعلناه, فقال نِعمَ ما فعلتم لا تتساهلوا فيمن يخل بشيء من آداب الطريق ولا تخالطوا من يفسد عليكم نيتكم في الشيخ, ولا تصلوا وراءهم وكل من صلى منكم وراء إمام ليس على طريقتنا ولا يجتمع معنا على محبة الشيخ فصلاته باطلة تجب عليه إعادتها, وسأل رجل وقال: يا سيدنا إني أريد أن أستشيرك في أمر يهمني, قال: وما هو؟ قال إن ابني قد كبر وأردنا أن نزوجه وخطبنا له كريمة فلان إلى أبيها فوعدنا خيرا ولكنها من بنات طريقة أخرى لا من بنات طريقتنا, وهي فتاة من الفتيات الصالحات, فقال له سيده وكيف تكون صالحة وهي ليست من بنات طريقتنا؟ ولم تدخل زاويتنا قط! فقال الرجل عسى الله أن يهديها فتعتنق طريقتنا وتزور زاوية سيدنا! فقال له سيده: اشترطوا عليها أن تترك طريقتها إلى طريقتنا فإذا رضيت بهذا الشرط فذلك ما كنا نبغي, وإلا فلا تعزموا عقدة النكاح, وتكلم له رجل وقال: يا سيدي إن الآنسة فلانة التي توفي عنها أبوها أخيرا وكانت من بنات طريقتنا قد أعجب بها فتى ليس منا فأبت أن تقبله لها بعلا حتى يترك طريقته إلى طريقتنا, وقد تزوجها على هذا الشرط وأصبح أخا لنا في الشيخ. ـ[عمود٣]ـ فقال سيدنا أحسنت هذه الآنسة وهي محبة في الشيخ وإن عملها هذا هو من الصالحات ومن أفضل ما يقربها إلى الله زلفى, ففرحنا نحن بها وصرنا نسميها سكينة تشبيها لها بسيدتنا سكينة بنت زين العابدين ﵄. قال الراوي: ولا أكتمكم أنه قد يكون بيني وبين الرجل صلة القربى, وقد تجمعني به كل الروابط والصلات, وقد يكون مهذبا ولكنني لم أكن أثق به ولا أطمئن إليه, لا لشيء سوى أنه لا يوافقني في الطريق! وقد يكون الرجل لا قرابة بيني وبينه وليس بيننا أية صلة أخرى ولكني أثق به وأطمئن إليه, وأشعر نحوه بحب شديد لا لشيء سوى أنه أخي من الشيخ, وهذا هو ما كان يوصينا به أسيادنا ورؤساء طريقتنا جميعا وكان اليهود في بعض نواحي الصحراء قد دخلوا هم أيضا في الطرق الصوفية من غير أن يدخلوا في الإسلام, وكان قد اعتنق طريقتنا منهم عدد غير قليل فجعل سيدنا عليهم ((مقدما)) يهوديا منهم. قال الراوي: ولا أكتمكم أننا كنا نحب هذا المقدم اليهودي ونحب هؤلاء اليهود الذين هم إخواننا من الشيخ أكثر مما نحب أي مسلم من المسلمين الذين يتبعون الطرق الأخرى, وكما أن اليهود يسمون غيرهم الكوييم فإننا نحن أيضا نسمي غيرنا من المسلمين باسم القراميط. وبالجملة فلم نكن نعرف الحب في الله, والبغض في الله وإنما كنا نعرف الحب في الشيخ والبغض في الشيخ, على أن الطرق الأخرى يحمل أتباعها لنا من الضغينة والحقد أكبر مما يحمل لهم أتباع طريقتنا فقد جربت ذات يوم أن أتودد إلى أهل طريقة فرفضوا ودَادي, وذلك أني جلست معهم في حلقة لهم

стр. 53

_________ الصفحة ٤ ــ ـ[عمود:١]ـ عقدوها لتلاوة أورادهم وكان من عادتهم أن يغمضوا أعينهم عند تلاوة هذه الأوراد, وكان من عادتنا نحن أن نفتح أعيننا وأن لا نغمضها عند قراءة الأوراد وما هي إلا أن عرفوا أني لا أغمض عيني حتى طردوني وقالوا لي أنت لست من طريقتنا. وكنت أعتقد أن الرجل منا إذا بسط الله له في الرزق, فربحت تجارته أو صلحت ذريته أو بارك الله له في عمل من أعماله فليس معنى ذلك أن العناية الربانية قد حفت به, بل معنى ذلك أن معه همة الشيخ, ولا نطلب من أحدنا أن يحسن ظنه بالله بل نطلب منه أن يحسن ظنه بالشيخ! ولا نقول من مات وآخر كلمة قالها لا إله إلا الله دخل الجنة بل نقول: من مات وهو يلهج باسم الشيخ دخل الجنة دون حساب ولا عقاب, وقد مات رجل منا فجاء أقاربه إلى سيدنا رئيس الزاوية المركزية وقالوا له لقد بقي اسم الشيخ سيدي فلان جدك في فم المرحوم إلى النفس الأخير من حياته, فقال سيدنا مات شهيدا وهو اليوم في أعلى عليين! وكان لطريقتنا مقدم في إحدى النواحي قد توفي إلى رحمة الله وأراد شيخنا صاحب الزاوية أن يسمي لطريقتنا مقدما آخر في تلك الناحية ودعانا إليه نحن خواصه يستشيرنا فيمن يصلح أن يخلف (المقدم) المرحوم في مهمته, فدللته أنا على طالب علم فقيه من أهل تلك الناحية كلمته عندهم مسموعة وله عليهم نفوذ, فقال سيدنا: إياكم من الفقهاء وإياكم من طلبة الوقت, فإنهم زنادقة المقت ((لا نية لهم)) وهل رأيتم تيسا يدر ((ويحلب))؟ قلنا: اللهم لا, قال: كذلكم الطالب ((لا يزور)) ولا خير فيه!! وتكلم آخر فدله على رجل هو من عباد الله الصالحين المتقين لم يعرف أهل ناحيته أمتن منه دينا, ولا أصلح منه حالا ـ[عمود٢]ـ فقال لنا سيدنا: وهذا الرجل أيضا لا يصلح لنا, قلنا: ولماذا؟ قال لأنه من الذين لا يجدون ما ينفقون, ونحن في حاجة إلى صاحب ثروة ويسار, إذا نزلنا في ضيافته أكرمنا وأطعمنا وسقانا مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وقد تكون معنا حاشية وخدم وننزل عنده على الرحب والسعة وإذا كنا نريد الزيارة أجزل لنا الهبة والعطاء!! فقلت في نفسي إن سيدنا في الحقيقة يريد صاحب فندق (هوتيل) يقيم فيه مجانا لا يدفع أجرة الخدمة والمبيت ولا ثمن الطعام والشراب, وما أظنه يريد مقدما للطريق. وأرسَلنا سيدنا إلى رجل صاحب ثروة عظيمة في تلك الناحية, وأخبرناه أن سيدنا قد أنعم عليه فجعله مقدما, وكان رجلا قتل الدهر تجربة وخبرا, فأبى وامتنع من القبول, فطلبنا منه أن يقبلها لابنه, فقال ويحكم يا هؤلاء! وكيف أرضى لابني ما لا أرضاه لنفسي؟ ودعا بابنه وقال له ونحن نسمع: يا بني هل تريد أن تكون خادما؟ قال لا. قال: إذا أنا أفضيت إلى عملي فإياك أن تكون ((مقدما)) لأية طريقة من هذه الطرق, فإنك إذا فعلت نزل عليك الشيخ بخيله ورجله فإذا دارك فندق ((مجاني)) وإذا أنت وعيالك وأولادك تقومون على خدمته وخدمة حاشيته, ثم إذا ربحت وأفلحت قال الناس لقد أفلح ببركة الشيخ وإذا أصابك مكروه قالوا ((دقه الشيخ)) وظنوا بك الظنون, وإذا أنت رضيت أن تكون مقدما فاعلم أن الشيخ لا يكفيه منك يومئذ قليل ولا كثير, فخير لك أن تترك هذا الأمر للذين قد يتعايشون عليه. ورجعنا إلى الزاوية لنخبر ((سيدنا)) بما جرى وكنا في مساء الجمعة فلم يقابلنا لسفره إلى مكة, وهو يسافر إليها يوم ـ[عمود٣]ـ الجمعة من كل أسبوع ولا يراه الزوار إلا يوم السبت, فانتظرنا إلى صباح السبت وأخبرناه بما وقع فتأسف واغتم كثيرا, وبعد ذلك عرفت السبب في أنه لا يرى الزوار إلا يوم السبت, وذلك لأن يوم السبت هو يوم يتقاضى فيه العَمَلة الأجراء أجورهم من مخدوميهم الإفرنج. أما يوم الجمعة فهو آخر الأسبوع يكون فيه ((الزائر)) خالي الوفاض بادي الأنفاض لا يقدر أن يزور الزاوية فيه بشيء. قال الراوي: وكنا ذات يوم عند سيدنا فجعل يذاكرنا في مناقب الشيخ مؤسس طريقتنا فذكر لنا عنه كثيرا من الفضائل والمعجزات وذكر لنا أن مريده لا يشقى أبدا, وأنه حرام على النار لا يدخلها مهما كان مذنبا عاصيا, وحثنا على الزيارة وقال: زوروا تنوروا وقال من زارنا بفرنك كتب له عند الله عشرة فرنكات, واستدل على ذلك بقوله تعالى (((من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها))) وقال: الحسنة هي ما تدفعه (زيارة) وهكذا يحرف كثيرا من الآيات الكريمة, واستأذنه رجل في الكلام فقال أنه رأى النبي ﷺ وقص علينا رؤياه قال ثم رأيت ((الشيخ)) وأنت إلى يمينه وقال لي خذ العهد عن ابني هذا, ففرحوا جميعا بهذه الرؤيا, ونسوا رؤياه رسول الله ﷺ فلم يذكروها. وترى الواحد منهم يخطر بباله ((الشيخ)) مائة مرة في اليوم ولا يخطر بباله النبي ﷺ ولا مرة واحدة. وهم حينما يصلون عليه ﷺ إنما يطيعون الشيخ في تلاوة صيغة الصلاة التي اختارها ودليل ذلك أن كل طائفة تتلوا صيغة شيخها ولا تتلوا الصلاة الإبراهيمية التي ورد بها الحديث الصحيح, وتجد الواحد منهم يحفظ كل ما ينسب إلى شيخه من الفضائل والمناقب والمعجزات ويعتني

стр. 54

_________ الصفحة ٥ ــ ـ[عمود:١]ـ تصريحات سمو الوالي العام م. كارد للنائب الحر الصادق السيد حمودو شكيكن في شأن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ذكرت رصيفتنا مجلة (الشهاب) في عددها الأخير أن نائب الجزائر العمالي السيد حمودو شكيكن قابل سمو الوالي العام في الأيام الأخيرة في شأن الموقف السياسي الحاضر ووقعت المفاوضة بينهما بغاية الصراحة والإخلاص, فأحببنا أن ننقل من تلك المفاوضة ما يتعلق بالجمعية ليطلع عليه قراء (الشريعة) ولنعلق عليه بكلمة من عندنا, وهذا نصه نقلا عن الرصيفة المذكورة: ((وتكلم السيد شكيكن في المسألة الدينية عامة, ومسألة جمعية العلماء خاصة, وقضية الأستاذ الجليل الشيخ الطيب العقبي بصفة أخص, فكانت تصريحات سمو الوالي جوابا عن ذلك تشعر بأن المسألة الدينية سيقع فضها سريعا, أما من جهة جمعية العلماء فسمو الوالي يؤكد أنه ليس ضدها ولا يقاومها بأي نوع من أنواع المقاومة, و أما فيما يتعلق بالأستاذ الجليل العقبي فسمو الوالي يؤكد بأنه لا يرى أي حرج في الدعوة الدينية التي يقوم بها الأستاذ والتعاليم التي يلقيها وأنه لا يخطر لسموه أصلا أن يتعرض للأستاذ في هذا الميدان. فكان سمو الوالي المحترم يشير من طرف خفي وبدون أدنى تصريح بأن كل الأعمال التي وقعت في المسألة الدينية وضد علماء الجمعية وغير ذلك ـ[عمود٢]ـ إنما هو صادر عن إدارة العمالة, وهذه تابعة رأسا لفرنسا)) ((الشريعة)): كنا وما زلنا على ثقة تامة من نبل غايتنا واستقامة طريقتنا فيما أسست له جمعيتنا من نشر العلم والفضيلة ومحاربة الجهل والرذيلة كما كنا على ثقة تامة بأن في ممثلي فرنسا من لا تخفى عليهم هذه الحقيقة الناصعة التي برهنا عليها معشر رجال الجمعية بأقوالنا وأعمالنا في جميع مواقفنا وبثبوتنا على سلوكنا العلمي الهادئ الرصين رغم ما لقينا في السر والعلن من معاكسات لنا في القيام بواجبنا ومحاولاتٍ لصرفنا عن مشروعنا الجليل, فما كان أعظم سرورنا اليوم لما تحققت ثقتنا وصدق ظننا في رجال فرنسا العظام بما سمعنا من تصريحات سمو الوالي العام وقوله أنه ليس ضدًا للجمعية ولا يقاومها بأي نوع من أنواع المقاومة وأنه لا يرى أي حرج في الدعوة الدينية التي يقوم بها الأستاذ العقبي التي هي دعوة الجمعية كلها. يسرنا هذا لأننا نحب للجمعية أن تعمل في جوٍ هَدوءٍ وثقة مناسبة لصبغتها العلمية الدينية الإصلاحية البحتة لتجني الأمة والحكومة وسكان الجزائر كلهم ثمراتها من قريب ولأننا لا نحب لحكومة فرنسا أن تقف موقف الإرهاق والإعنات ـ[عمود٣]ـ والمعاكسة لجمعية علمية كبرى تريد أن تعاون فرنسا على تهذيب الشعب الجزائري وترقيته ورفع مستواه إلى الموضع اللائق باسم فرنسا وسمعتها. لنا الثقة التامة بأن سمو الوالي العام لم يكن يوما ضد الجمعية ولم يقاومها بأي نوع من المقاومة ولم يبق علينا إلا أن نلفت نظر سموه إلى دوائر عديدة وحكام كثيرين قد وقفوا للجمعية موقف الضد وقاوموها بأنواع عديدة من أنواع المقاومة ونظرة واحدة من سموه تعرفه بحقيقة حالهم دون حاجة إلى أدنى تصريح منا وبيان, وكلمة واحدة من سموه وهو الممثل الأكبر لفرنسا كافية في إرجاع كثيرين عن غلطهم أو بغيهم وإن ارتبطت إدارتهم بفرنسا رأسا. وختاما نشارك نائبنا العظيم في شكره لسمو الوالي على ما أبداه من إحساس طيب ولطف كبير كما نشكر نائبنا على عنايته بالجمعية وقيامه بالبيان لحقيقتها والدفاع عنها في مواطن عديدة من مواقفه المشرفة, غير مدفوع لذلك إلا بدافع الغيرة والرجولة والوفاء لأمته الجزائرية المسلمة وحكومتها, فشكرا له شكرا, وجازاه الله عن دينه وأمته خيرا. _..._..._..._ ـ[أسفل الصفحة]ـ ـ[عمود:١]ـ بسيرته العناية كلها, ولكنه لا يعتني بشيء من سيرة الرسول الأعظم ﷺ . قال الراوي: وبالجملة فتعاليم الطريقة التي كنت أعتنقها ولا أظن غيرها إلا مثلها إنما ترمي إلى إسقاط التكاليف الشرعية فهي تدعو ((المريد)) أن يحسن النية في الشيخ وأن (يعبده مخلصا له الدين) وله أن يتكل على هذا الشيخ لكي يغفر له جميع السيئات والآثام وأن يجادل الله عنه يوم القيامة, وهذه العقيدة ربما أغرت المريد ـ[عمود:٢]ـ باقتراف الفحشاء والمنكر اتكالا على (الشيخ) مع أن الله تعالى يقول: (((ولا تزر وازرة وزر أخرى))). قال الراوي: وأنا أشهد على نفسي أنني اقترفت كثيرا من الكبائر والموبقات اتكالا على أن الشيخ سيجادل الله يوم القيامة, وأنه سيكون لي هناك ((محاميا)) ووكيلا, أشهد على نفسي أني فعلت ذلك حينما كنت طرقيا, أما اليوم وقد أصبحت مصلحا لا أتكل على الشيخ بل أتكل على الله, فأشهد أني كنت ذات يوم هممت بخطيئة من ـ[عمود:٣]ـ الخطيئات, وكدت أنغمس فيها فأجرى الله على لساني قوله تعالى: (((ألم يعلم بأن الله يرى؟!))) فما تلوتها حتى جمد الدم في عروقي وأدركني من الخشية والخوف ما الله به عليم. وقد حفظني الله منذ ذلك اليوم فلم أقترف بعدها خطيئة ولا إثما. وهنا أمسك محدثنا الظريف وأبى أن يمضي في حديثه, ونحن أشوق ما نكون إلى سماع مثل هذه الاعترافات. وهران محمد السعيد الزاهري

стр. 55

_________ الصفحة ٦ ــ في الله نحتمل الأذى !! ـ[عمود:١]ـ القصيدة الغراء التي ألقاها شاعر الشباب في مأدبة جماعة نادي الترقي بالعاصمة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين يدعو الجمعية فيها إلى العمل في سبيل الله لنشر العلم والفضيلة ومقاومة أعدائهما واقتلاع قلل الجهل والرذيلة وقهر أنصارهما: يا لامع الجنبات هل ... برق على الجنبات هل؟ حييت من متلالئ ... بضيائه البصر اكتحل ملأ على الأدب احتوى ... وعلى معالمه اشتمل متبوئي حلل التها ... ني لابسٌ حلل القبل بعثت به أم اللغى ... وعكاظ والعرب الأول لمغرب ازدحمت به ... خيل الرسول لها زجل سبحان من يحيي البلى ... ما شاء من أمر فعل في كل ظاهرة رضى ... وبكل خافية جذل وعلى وجوه القوم لمـ ... ـع مشرق بهر المقل يا شاهدا سمر الهدا ... ة بلغت في الدنيا الأمل الصادقون هنا فثق ... والعالمون هنا فسل والواعظون يفجرو ... ن الشهد من خلل الجمل شرع الكلام إلى مدى ... يا قوم فالعمل العمل الشعب منحل العرى ... خزيان مختلف العلل ـ[عمود٢]ـ صاد وليس به صدى ... ثمل و ليس به ثمل ضربت على يده القوى ... وفشت بجانبه الحيل لبلائه ذعر الورى ... وبصبرة ضرب المثل من للجزائر يفتديـ ... ـها اليوم من سفه السفل؟ من كل مبتكر المكا ... ئد في عقائده دخل يفري النفوس كأنه ... ذئب على حمل حمل يا مشهرين من العزا ... ثم مثل مرهفة الأسل خوضوا بها الأمواج وأعـ ... ـلوا الشهب واقتلعوا الفلل من قال جل عدوكم ... ـ[عمود٣]ـ ... قولوا له المولى أجل نحسن الدعاة ولا ونى ... نحن الحماة ولا وجل في الله نحتمل الأذى ... في الله نقتحم الأجل ما طابت العقبى سوى ... للمخلص الفادي البطل فتبوؤوا بعلى العلى ... وتفيأوا ظلل الظلل وردوا الحياة لذيذة ... عللا يساغ على نهل ما الأفق أشرق بالنجو ... م وما البدر اكتمل محمد العيد حم علي _..._..._..._..._..._..._..._ ـ[أسفل الصفحة بين عمود ٢ - ٣]ـ براءة القبائليين من شيخ الحلول والخافظي ومن تبعهما من فيلاج بوقاعة ـ[عمود٢]ـ بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله. إن التصريح بكلمة الحق من كامل الإيمان إذا كان تتميما لناقص وإلا فقد يكون هو الإيمان بعينه ككلمة الإخلاص مثلا أو التصديق بآية قرآنية أو حديث صحيح وعليه فالسكوت أو البقاء على الحياد كما قيل خذلان للحق ورضيٌ بالباطل, والمخذل للحق كالراضي بالباطل لا ينجو من أحد أمرين. إما الكفر وإما الفسوق وكلاهما يؤول بصاحبه إلى ما لا تحمد عقباه, فأما الأول فظاهر (((إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ـ[عمود٣]ـ ولكن كانوا هم الظالمين))). وأما الثاني فقد يؤول إلى الأول بتوالي المعاصي والإصرار على عدم التوبة والإنابة حتى يطبع على القلب فيحصل اليأس أو لا يقل أمره عمن قال الله فيهم (((أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون))) فنحن معشر أهالي بوقاعة قد كرهنا الأمرين معًا واخترنا أن نكون من أهل طاعة الله ورسوله ولو كلفنا مع ذلك معصية غيرهما من الوالدين والأقربين ورأينا أن العمل بقوله ﵇ ((قل الحق ولو

стр. 56

_________ الصفحة ٧ ــ ـ[عمود:١]ـ مرا)) واجبا ومن جوامع كلمه, فها نحن اليوم نعلن للرأي العام بشخصين من عباد الله المفتنين الذين يسعون في الأرض فسادا ومن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ومن الذين يقولون ما لا يفعلون ومن الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم بالبراءة من أعمالهما وعقائدهما الزائفة وبالبراءة ممن تبعهما إلى يوم أن يتوبوا وينيبوا إلى بارئهم بإخلاص دون نفاق ويرعَوْا عن غيهم وضلالهم وتضليلهم وما ذلك على الله بعزيز ولا زلنا نحن إلى توفيق الله إياهم من المنتظرين. من هما هذان الشخصان يا ترى؟ ليس في القطر الجزائري اليوم من مفتن كبير أحرز على قسب السبق في هذا الميدان سوى شيخ الحلول الذي فشى كذبه وانتشرت مفترياته في الأقطار الإسلامية بواسطة ورقته الضالة التي ما فتئت تروع المسلمين آنا بعد آن, بزورها وبهتانها وهو الذي ضمن لجماعة من فقرائه سعادة الدنيا والآخرة على أن يتربصوا الدوائر بالعلماء أينما حلوا وارتحلوا للقضاء عليهم خصوصا من صرح منهم بالإصلاح قولا وعملا, ولكن قد كشفهم الله وفضحهم شر فضيحة مرارا وتكرارا, وقد نظموا برنامجهم السري على الترتيب ليسهل عليهم الإتيان على آخر العلماء لذلك ابتدروا بالمصلح الكبير الأستاذ ابن باديس إذ انبعث أشقاهم فحمل عليه حملة الظالم بهراوة الظلم من رقية شيخ الحلول وتاريخ القضية معروف عند الخاص والعام. ورغم هذا كله ماذا كان جواب الأستاذ ذو الشفقة والرحمة والعطف والحنان للظالم؟ لم يزد على معنى قول ولد آدم ﵇ لأخيه (((لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين))) فرد الله كيد الظالم في نحره, وفي الآخرة قد عفا الأستاذ عن الجاني وعفا الله عنه وعنا وعنهم, ثم بعد ذلك ببرهة من الزمان مع ضعف في الحركة وضعوا المَدِيَة والهراوة حتى ذات وقت وهم في غفلة قد طرق سمعهم أمام المركز بمستغانم صوت عالم مؤمن خالص الإيمان يقول قال الله وقال رسول الله وكان السلف الصالح والأئمة الخ, فتفقدوا المَدِيَة ـ[عمود٢]ـ والهراوة فإذا هما على غاية ما يكون فخرجوا يسألون عن اسم العالم فقيل لهم إنه الشيخ مصطفى ابن حلوش وقبل أن يتم السؤال عنه انقلبوا مسرعين إلى داره فطافوا بها على قصد القضاء عليه كل يتمنى أن يفوز بالأولية ليكون صاحب قوله تعالى (((ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه))) الخ, ولكن الله يدافع عن الذين آمنوا خصوصا منهم أهل العلم والعمل وهذا أحدهم. فانتشر الخبر في المدينة حينا وامتدت الأيدي إلى قطع لحوم أولئك المجرمين إربا إربا حتى كفها أهل العقل الكامل وسلموا الأمر للحكومة ثم ما علمنا ماذا كان في القضية بعد, ولعله سمح كما فعل الأستاذ بن باديس, ثم بعد هذا بنحو عام وفي الأيام الأخيرة رأوا ولا بد من التضحية بعالم من المصلحين كما هو مقتضى برنامجهم السري في الفتك بعالم لكل عام, فتأملوا مشتركين في التدبير فاتفق رأيهم على الأستاذ الزاهري وعينوا من يقوم بالواجب وله الجنة بضمان شيخ الحلول, فأجاب بالسمع والطاعة قائلا أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين, ثم قال الذي عنده علم من الحلول أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك, وأخذ يسعى في الوقت ولم يأل جهدا في التجول والفحص عنه حتى لقيه بوهران في النهج مع بعض أصدقائه فحمل عليه بهراوته وبادره بضربة أو ضربتين فوقع في الأرض مغشيا عليه ولسان حال تلك الأرض يقول ألا لعنة الله على الظالمين. ففر الظالم واجتمع الخلق على الأستاذ وأبدوا استياءهم العميق من هذه الطائفة. .؟ ثم نشرت الجرائد أخبار الواقعة مع استنكارها لهذه الأفعال التي توالت على المسلمين وهي من مصدر واحد, ونحن هنا ببوقاعة يوجد عندنا بعض الأفراد من هذا الجنس وقد حاولوا أن يفتكوا ببعض علماء الإصلاح العاملين بجد واجتهاد باسم جمعية العلماء المسلمين لنشر العلم والفضيلة ولا زال البعض منهم يعقد اجتماعاته في سبيل هذا الغرض ولكن هيهات هيهات أن يفعلوا, على أنهم يعلمون إذا فعلوا والله لتنزل عليهم الصواعق ـ[عمود٣]ـ من السماء وتحملهم سواقي مائها حملا ولتخرج عليهم الأفاعي من الأرض وتأكلهم أكلا, هذا ما دعانا للبراءة من هذا المفتن قلنا هذا كدليل على صحة براءتنا وأنها عن حق واستحقاق وإلا فالرجل لا تحصى مثالبه أحدها ما قاله فينا في ورقته الضالة أنه أنقذ منا مئات الآلاف من الشرك وقال أن أهل مسجد بوقاعة يفعلون ويفعلون الخ. وأما الثاني الذي أشرنا إليه مع صاحبنا هذا فهو أشد ضررا بالإسلام والمسلمين اليوم من الأول لعدم اقتصاره على وسيلة واحدة في إيصال الشر لهذه الأمة الذي بلغ سخطها عليه منتهاه, ذلك هو المغرور بالألقاب الأستاذ الخافظي الفلكي الأزهري رئيس جمعية علماء البدعة وجهال السنة ومحرر جريدة المعيار والنفاق (الإخراص) وصاحب التوقيع الخ الخ, وهو الذي يكتب في نفاقه كلمة الصلح يدعو جمعية العلماء إليها وتحت عنوان الصلح نجده مغريا متحاملا ويظن أنه دعى إلى الصلح ونصح! ونحن نعلم أن كثيرا من أهل الخير والفضل قد سعوا بالمباشرة والمشافهة على أن يقبل الصلح فأبى إلا أن يبقى أفسد المفسدين, ونحن أنفسنا أي بعض الأفراد منا قد عرض عليه الصلح فسفسطه ظنا منه أن سفسطته التي منها الرد على الشيخ الميلي في مراتب العبادة التي قد بلغت ١٥ عددا تكفيه لو يوجد في الخلق من لا يعقلها وقد كلمنا أيضا بعض أذنابه في موضوع الصلح فكرهوه وضاقت بهم الأرض بما رحبت في الجواب عنه وإلى الآن نتحقق أن جمعية العلماء المسلمين تحب الصلح الذي يحبه الله ورسوله على شرط أن لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا فليتنازل الخافظي إلى هذه القاعدة الجامعة المانعة ثم إذا كبرت عليه نفسه للمشي إلى العلماء فإننا نلزمهم بالمجيء إليه أينما شاء وحيثما أراد للبادية أو المدن أو إلى السماء إذا علم أن ثم محلا للاجتماع وهذا فنه الخصوصي. ولعلك تقول إنكم آذيتموني في الخطاب فكيف يمكن معكم الصلح فنقول لك أولا إنما الصلح مع العلماء الذين طالما آذيتهم ولم يؤذوك. وثانيا إذا قبلت الصلح بدون سفسطة فإننا

стр. 57

_________ الصفحة ٨ ــ ـ[عمود:١]ـ نستغفر الله ونطلب من حنانك وعطفك أن تجعلنا في حل, وهل قامت الحجة الآن أم لا زال عندك من أنواع السفسطة طرزا جديدا كالذي أبرزته في إخراصك في الأعداد الماضية تحت عنوان ((يوم مشهود بعين عباسة)) أليس الحق يا حضرة الشيخ أن تعنون لكذبك الصريح وتمويهك بدجاج الشعيبة و إوَزه وخنازيره ب (يوم مفقود بالشعيبة؟). والله إنك تعلم أنك كاذب وتعلم أن الناس قد (فاقوا) , لماذا إصرارك إذًا؟ وعند جهينة الخبر اليقين, وأما الحقيقة فإن هذه القرية أو بعض ديار المعمرين تدعى ب (الشعيبة) هذا هو اسمها الحقيقي وأما الاسم الذي استعاره الخافظي من اللغة الفرنسية فإنه عين عبيسة بالكسر لا عباسة بالفتح والمد ( Ain-Abessa) فلأجل أن يعظم المسمى بالاسم لأن أول ما يتبادر إليه ذهن القارئ أن انتساب هذا المكان لعباسة ولا شك أنها أخت الرشيد فيعتبر المكان اعتبار من أن انتسب إليه مع أن اسمه بالفرنسية عبيسة كما تراه بحروفها. فلماذا لا تسميها باسمها القديم (الشعيبة) ليعلم القارئ أن هذا المكان لا زال لم يأخذ حظه كاملا مع الشعب فإلى الآن باق على تصغيره الذي وضعه له الأولون مع انك بعد ما انضممت إلى الحلول تحترم كل كلام للأولين ولو كان حلولا فلقد (والله) خنتهم وليس في هذه القرية إلا بعض المعمرين وقد سكن معهم خدامتهم من الفلاحين وليس فيها إلا قهوة واحدة لهؤلاء الخدامة وللمارين في السيارات إلى سطيف فمن هم (بالله عليك) يا هذا تلك الطبقات من الأدباء! والعلماء! والفضلاء؟! هل أصابك جنون؟ أم فقدت الشعور؟ أم زيد لك الميزان في الوقاحة؟ لعلك رأيت الدجاج والإوز والخنازير وأصناف الطيور والوحوش في تلك المرجة لِعِلْمِنا أن المعمرين القاطنين هناك لهم من أصناف الطيور والوحوش أكثر مما كتبته في إخراصك من الطبقات المختلفة علما وأدبا وفضلا وفلسفة فتخيل لك أنهم يسألونك عن جمعينك وفلكك وغير ذلك وكنت في ذلك الحين تحرر في المقال المنشور في عددين ـ[عمود٢]ـ من (الإخراص). وفوق هذا إنك كنت تنشد الإصلاح وقد سجلنا عليك مقالاتك الإصلاحية في الانتقاد على العوائد والبدع فأصبحت وأنت (ذلك الرجل) أبدع المبتدعين وتشترط في الصلح ترك الناس على عوائدهم. نعم إنك أبدع المبتدعين لأن المبتدع ربما لا يزيد على ما يبتدعه لنفسه وأنت وقفت نفسك في سبيل الدفاع عن كل مبتدع فلو رأيناك تميل إلى الإصلاح تارة وإلى الابتداع مرة أخرى لقلنا إنه منصف, ولكنك نذرت بياض نهارك وسواد ليلك على أن يكون في سبيل الدفاع عن المبتدعين لا غير, ثم إننا نعلم أن صاحبك في باطن الأمر واحد وهو الشيخ الحلولي الذي كنت تقول فيه أنه جاهل بسيط وأنه ضال مضل, فأصبحت ترأسه ظاهرا ويرأسك باطنا ولكن عمت الفائدة جميع المبتدعين بخسارة الشيخين أحدهما بدينه وعرضه وماله والآخر بدينه وعرضه فقط, أما المال فقد أخذ من الأول قطعا بدليل ما اشتراه من الأملاك آخرا وهو أفقر من الفقير ولكن (نِعَم كلب من بؤس أهله). والحاصل أن مثالبكم لا تحصى ومساويكم لا تستقصى فإن لم يكن منها سوى وشاياتكم المكررة للحكومة على صفحات جرائدكم لكفى على أن حكومتنا العادلة المنصفة قد (فاقت) على مقاصدكم وأغراضكم السافلة وعلمت أنكم تريدون إغراءها على خصومكم لتريحكم منهم والحالة أنها لا تفرق بين أحد من أولادها وعلاوة على احترامها لجميع الناس فإنها تفرق بين الغث والسمين وبين المتدين حقيقة والذي يريد استغلال رعيتها باسم الدين. فخير لكم أيها المفتنون أن تستريحوا وتريحونا إذ ما بقي لكم من وسائل التفتين إلا السعي بالوشاية للحكومة فنحن وإياها لا يغالطنا أحد, أما نحن فقد عهدناها على أن نخدمها بإخلاص وأن نحترم قوانينها وقد فعلنا والواقع أعدل شاهد, وأما هي أيضا فقد عاهدتنا على أن تحسن إلينا كأولادٍ لها وأن تحترم ديننا الذي تعلم أنه أعز من أنفسنا عندنا ـ[عمود٣]ـ وأن لا نرضى بحال أن يمس بسوء ولو كلفنا بكل تكليف, وقد فعلت أيضا قبل أن تدخلوا عليها الشك فيه وتسموه سياسة (وبولتيكا) وستفعل بعدما عرفت تدجيلكم الذي أثار الشغب في الجهات التي هو منتشر فيها لأجل ما فاتكم من الزردات! والزيارات والوعدات الخ الخ. هذا وإن هذا الإسهاب لم يكن عبثا بل لحكمة اقتضته ولكي لا يكون إعلاننا بالبراءة على صفحات الجريدة ضربا من السخرية, هكذا يتبين الحق من الباطل والرشد من الغي بطريق البيان والحكمة وأتم تبيين الحق منوطا بالحكم وليس لنا غرض في سب أحد أو شتمه ولكن الحقيقة بنت البحث, والسلام على من اتبع الهدى, وهاهي أسماؤنا, ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم. أورحمون عمر, داود لخضر, أورحمون امحمد, معوج لخضر, اعشاشة عطية, داود عمار, اعشاشة سالم, مصباح حمود, عاوران علي, مصباح مصطفى, قادري محمد الشريف, وهذا الأخير قد كان مصابا بالطريقة الحلولية فأصبح مؤمنا بالله متبرئا من الحلول, ابن القاضي المحفوظ وهذا كالذي قبله, بالمولود عبد الله, معوج إبراهيم, جنيدي الخير, ناصر الدين السعدي, محفوظ الحاج, مصطفاي عبد الحميد, بقطاش عبد السلام, محمودي عمار, تاشريفت المحفوظ, محمودي أحمد, مشريخي لحسن, دوحه عبد الحفيظ, بوشامه لحسن, مشريخي امحمد, إيدير أرزقي, بولقرون محمد آكلي, طالبي علي, عطار قدور, ابن عيسى الزروق, بوعمامه عبد الله, بوعمامه المسعود, توازي لحسن, ابن جدو علي, عطوي أحمد, السعيد بن عمر, بوناب علي, ابن لعلى بلقاسم, واعلي الصغير, زرواتي بلقاسم, وازن الطيب. •...•...•...•...•...•...•...•...•...•...• المطبعة الجزائرية الإسلامية - بقسنطينة. •...•...•...•...•...•...•...•...•...•...•