← Джавами‘

Джавами‘ · id 433

موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (686 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة]ـ المؤلف: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر عدد الأجزاء: ١ أعده للشاملة/ عويسيان التميمي البصري [الكتاب مرقم آليا]

стр. 2

٣ - مقدمة للأستاذ الدكتور/ محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف فى شهر رمضان ١٤١٧هـ الموافق فبراير ١٩٩٦م تم بعون الله إنشاء " مركز الدراسات والموسوعات الإسلامية" فى إطار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية للقيام بمهمتين أساسيتين: أولاهما: تتبع ما ينشر عن الإسلام فى الخارج باللغات الأجنبية وإعداد البحوث والدراسات باللغات ذاتها للرد العلمى عليها. ثانيهما: إصدار موسوعات إسلامية متخصصة بالعربية وباللغات الأجنبية. أما عن المهمة الأولى: فقد تم تشكيل لجنة متخصصة دائمة تعكف على رصد ما يبث عن الإسلام من معلومات على شبكة "الإنترنت الدولية" وإعداد البرامج المناسبة لتصحيح ما يحتاج من هذه المعلومات إلى تصويب، وذلك بالإضافة إلى التعريف بالإسلام بوصفه عقيدة وشريعة وأخلاقا وحضارة. ويقوم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ببث ذلك كله على موقع المجلس على شبكة الإنترنت الذى تم إنشاؤه فى ٣٠/ ٦/ ١٩٩٨ م وأما عن المهمة الثانية فهى موضوع حديثنا فى هذه المقدمة. مدى الحاجة إلى موسوعات إسلامية متخصصة: من الملاحظ أن الساحة الفكرية الإسلامية تزدحم بالكثير من الضباب حول العديد من المصطلحات الإسلامية، الأمر الذى أدى إلى جدل عنيف فى الماضى والحاضر تقطعت به وشائج الوحدة الفكرية والثقافية، بل والدينية بين أبناء الأمة التى وصفها القرآن الكريم بقوله: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ (الأنبياء ٩٢) وقد أدت الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية التى مرت بالأمة الإسلامية منذ الفتنة الكبرى - التى يوصف بها ما كان من صراع مسلح بين على ومعاوية - رضى الله عنهما - إلى ظهور العديد من الفرق الإسلامية المتناحرة فى فترات مختلفة من تاريخ الأمة الإسلامية. وتحاول بعض الفئات المعاصرة أن تعيد خلافات الماضى رافعة شعارات مضللة، ومفاهيم مغلوطة، وأفكارا خاطئة، الأمر الذى أدى إلى حدوث نوع من البلبلة الفكرية لدى الكثيرين. وعلى الرغم من هذه الصورة السلبية فإن الأمة الإسلامية قد شهدت على الجانب الآخر صفحات مشرقة عكست عظمة الإسلام فى تعاليمه السامية ومبادئه الراقية التى قدمت للإنسانية أعظم حضارة عرفها الإنسان. من هنا أراد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن يسهم فى تجلية المصطلحات الإسلامية، وإزالة الغبار الذى علق بالكثير منها من أجل القضاء على البلبلة الفكرية التى أحدثتها الصراعات المختلفة. وذلك حماية للمسلمين من الاغترار بالشعارات المضللة، والدعايات الكاذبة التى يقصد من ورائها جر الأمة إلى متاهات لا يعلم إلا الله مدى ما تخبئه لها من مصير مظلم، فى وقت تحتاج فيه الأمة الإسلامية إلى تجنيد كل إمكاناتها للحاق بركب العصر، واحتلال مكانها اللائق بها على خريطة عالمنا المعاصر. وإذا كنا نحرص على تقديم الجانب المشرق الذى قدمته الحضارة الإسلامية، بهدف حفز الهمم للانطلاق مرة أخرى على خُطى الأسلاف العظام فإن ذلك لا يعنى بأى حال من الأحوال أن نغض الطرف عن الجوانب السلبية التى شابت مسيرة هذه الحضارة فى بعض الأحيان، وذلك حتى نتجنب الوقوع فيها مرة أخرى. طريقتنا فى إعداد الموسوعة: ونحن إذ نقدم ذلك كله، فإنما نقدمه بأسلوب علمى وبموضوعية متجردة، بعيدة عن التحيز أوالتعصب أو الميل الدعائى. فنحن على يقين من أن الإسلام فى عالم اليوم لا يمكن أن يخدم إلا عن طريق العلم. فالإسلام كدين لا يخشى عليه من أى تيارات مناوئة مهما كانت قوتها، طالما وجد هذا الدين من بين أبنائه من يفهمه فهما سليما فى أصوله ومبادئه، ويحسن عرضه بالأسلوب العلمى السليم. وعندما فكر المجلس فى إعداد "الموسوعة الإسلامية" كان أمامه خياران: إما أن يسير على خُطى الجهات التى سبقتنا فى إعداد مثل هذه الموسوعات التى يستغرق إعدادها جيلا أو جيلين حتى تكتمل، ويجد فيها القارئ ضالته المنشودة وبذلك نكرر ما فعله غيرنا. وإمّا أن نلجأ إلى خيار آخر: هو أن نقوم بحصر جوانب الفكر والحضارة الإسلامية، ونخرج فى كل فرع منها مجلدا خاصا مكتملا يلبى حاجة القارئ فى وقت معقول. وقد آثرنا الخيار الثانى. وتم حصر مجالات الفكر الإسلامى فى خمسة عشر مجالا على النحو التالى: العقيدة- القرآن وعلومه- السيرة والسنة- التشريع الإسلامى- الأخلاق الإسلامية - الحضارة الإسلامية ـ الفلسفة الإسلامية - التصوف الإسلامى- الفرق الإسلامية- القضايا المعاصرة- تاريخ العلوم- الفكر السياسى الإسلامى- التراجم- الأدب الإسلامى- التاريخ الإسلامى. وذلك بالإضافة إلى مجلد تمهيدى يشتمل على "المفاهيم والمصطلحات الإسلامية العامة". الموسوعة الإسلامية العامة: وهكذا استقر الرأى على أن نبدأ بمجلد يحمل عنوان: (الموسوعة الإسلامية العامة)، وتم تشكيل لجنة للإعداد لها من السادة الأساتذة العلماء. المذكورة أسماؤهم بعد هذه المقدمة. وقامت اللجنة باقتراح عدد من المداخل، وتم استكتاب طائفة كبيرة من العلماء والمفكرين زاد عددهم على المائة كما هو وارد فى الصفحات التالية. وشكلت لجنة للتحرير من الباحثين بالمجلس حتى خرج هذا العمل الذى بين أيدينا اليوم ليمثل الباكورة التمهيدية لتلك الموسوعة المأمولة فى أجزائها الخمسة عشر التى ستصدر تباعا إن شاء الله تعالى. وفى تخطيط المجلس أن يترجم كل مجلد عقب الفراغ منه إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، حتى يعم النفع بهذه الموسوعات المسلمين وغير المسلمين ممن لديهم اهتمام بالتعرف على الإسلام وحضارته وتاريخه وآدابه وكل ما يتعلق به فى مشارق الأرض ومغاربها. ويعكس هذا العمل وجهة النظر الإسلامية ليكون موازيا لما أنجزه المستشرقون فى دائرة المعارف الإسلامية، والتى تعكس تصوراتهم. وبذلك نكون قد أحدثنا نوعا من التوازن فى هذا المجال، حيث إن التصور الإسلامى فى مجال الموسوعات الحديثة مازال غائبا عن ساحة الفكر الغربى. وقد كان ذلك أحد الدوافع التى حفزتنا للقيام بهذا المشروع الكبير، على الرغم مما ندركه من ضخامة العمل وعظم المسئولية، ولكن جهود الزملاء من العلماء والباحثين وحماسهم لهذا المشروع شجعنا على المضى فيه. حتى ظهر الإصدار الأول تحت عنوان (موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة) التى ضمت (٣١٤) مصطلحا فقط. أما الموسوعة التى بين أيدينا الآن فتضم ما يقرب من (٧٧٠) مادة علمية (*) بينها مصطلحات الإصدار الأول. وإذ نقدم اليوم باكورة إنتاج المجلس الأعلى للشئون الإسلامية من هذا المشروع الطموح فإننا نتوجه بالرجاء إلى العلماء والباحثين فى مجال الموسوعات والدراسات الإسلامية أن يتفضلوا مشكورين بإمدادنا بما قد يكون لديهم من ملاحظات على هذا العمل العلمى، لمراعاة ذلك فى الطبعة الثانية إن شاء الله. فهدفنا فى النهاية هو أن نقدم للقارئ الكريم عملا علميا دقيقا ومشرفا ينتفع به الناس. ولا يفوتنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للسادة العلماء الذين أسهموا فى التخطيط، وجمع المصطلحات وتصنيفها، وللسادة العلماء الذين أسهموا بالكتابة فى هذا المجلد، ونسأل الله أن يجزيهم جميعا خير الجزاء، كما نعبر عن شكرنا بصفة خاصة للأخ الأستاذ الدكتور/ عبد الصبور مرزوق نائب رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وللأستاذ الدكتور/ على جمعة محمد الأستاذ بجامعة الأزهر اللذين بذلا جهودا مضاعفة فى سبيل الإعداد والتحرير لهذا المجلد وإخراجه على هذا النحو الطيب. والشكر موصول أيضا لكل من أسهم بالرأى فى الإصدار الأول وبصفة خاصة الأستاذ/ سامى خشبة. والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل. أ. د. محمود حمدى زقزوق ١من ربيع أول ١٤٢٢هـ ٢٤ من مايو ٢٠٠١م

стр. 3

١ - آل البيت اختلف أهل العلم فى أهل البيت من هم؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته ﷺ خاصة، لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبى ﷺ لقوله تعالى: ﴿واذكرن ما يتلى فى بيوتكن﴾ الأحزاب٣٤. وذهبت فرقة منهم أبو سعيد الخدرى وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة والزمخشرى والكلبى أنهم: علىُّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة. وذهب فريق منهم الفخر الرازى والقسطلانى وآخرون إلى أنهم آولاده وأزواجه ﷺ والحسن والحسين، وعلىُّ منهم؛ لمعاشرته فاطمة وملازمته النبى ﷺ . وذهب زيد بن أرقم إلى أنهم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل علىٍّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، وهو الراجح. قال السيوطى: هؤلاء هم الأشراف حقيقة فى سائر الأعصار وهو ما عليه الجمهور، وهو معنى رواية مسلم عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : (أما بعد .. أيها الناس إنما اًنا بشر يوشك أن يأتينى رسول ربى فأجيب، وأنا تارك بينكم ثقلين: أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به) فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: (وأهل بيتى، أذكركم الله فى أهل بيتى) قالها ثلاثا، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: آل علىّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس رضى الله عنهم. والشيعة يخصون أهل بيت النبى ﷺ بعلىّ وفاطمة والحسن والحسين رضى الله عنهم، لكن رواية زيد السابقة تدل على أن آله من حُرم الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط بل هم مع آله. وقد تنازع الناس فى آل محمد ﷺ من هم فقيل: أمته وهذا قول طائفة من أصحاب النبى ﷺ ومالك وغيرهم، وقيل: المتقون من أمته، وإليه ذهب طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم واستدلوا بحديث موضوع هو: "آل محمد كل مؤمن تقى" وبنى على ذلك طائفة من الصوفية أن آل محمد ﷺ هم خواص الأولياء كما ذكر الحكيم الترمذى. لكن الصحيح أن آل محمد هم أهل بيته ﷺ وهو المنقول عن الشافعى وأحمد رحمهما الله. وآل بيته النبى ﷺ يجب حبهم أخرج ابن سعد: "قال رسول ﷺ : (استوصوا بأهل بيتى خيرا، فإنى أخاصمكم عنهم غدا، ومن أكن خصمه: خصمه الله)، ونقل القرطبى عن ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ الضحى:٥. قال: رضا محمد ألاّ يدخل أحد من أهل بيته النار. وأخرج البخارى عن ابن عمر قال آبو بكر: خطب النبى فقال: (أذكركم الله فى أهل بيتى ثلاثا) وروى الامام أحمد أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله سائلكم كيف خلفتمونى فى كتاب الله وأهل بيتى). وروى الحاكم والترمذى، وصححه على شرط الشيخين، قال ﷺ : (أحبوا الله لما يغذوكم به، واًحبونى بحب الله وأحبوا أهل بيتى بحبى)، وهناك آثار كثيرة تدل على وجوب حب آل بيت النبى ﷺ . وكثير من الآثار-أيضا- تدل على تحريم بغض آل البيت منها: ما أخرجه الطبرانى والبيهقى وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال: (ما بال أقوام يؤذوننى فى نسبى وذوى رحمى؟ ومن آذى نسبى وذوى رحمى فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله). وروى أحمد مرفوعا: (من أبغض أهل البيت فهو منافق). وروى أبو الشيخ: قال رسول الله ﷺ (ما بال رجال يؤذوننى فى أهل بيتى؟ والذى نفسى بيده، لا يومن عبد حتى يحبنى، ولا يحبنى حتى يحب ذريتى). وروى الحاكم وصحته على شرط الشيخين، قال رسول الله ﷺ : (لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار). وقد بلغ من عظيم أدب السلف الصالح أنهم كانوا لا يقرءون فى الصلاة بسورة "المسد" حفاظا على قلب رسول الله ﷺ ونفسه، مع أنها قرآن منزل. والله أعلم. أ. د/عبد الصبور مرزوق

стр. 4

٢ - ابن السبيل هو المسافر المنقطع عن بلده، وليس لديه من المال ما يعينه على الوصول إليها. وهو من الأصناف الثمانية الذين تدفع لهم الزكاة، وقد ذكرهم الله تعالى فى قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة:٦٠. وابن السبيل المنقطع به طريقه نوعان؛ لأنه إما غريب مسافر يجتاز بالبلد، وإما منشئ سفراً من بلد مقيم به ولوكان وطنه. وقد ذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل رضى الله عنهما إلى أن المستحق للزكاة هو ابن السبيل المجتاز دون المنشئ لأن السبيل: الطريق، وابنها: الملازم لها الكائن فيها، والقاطن فى بلده ليس بمسافر، ويعطى بشرط ألا يجد مقرضا يقرضه، فإن وجد مقرضا وكان له من المال ببلده ما يفى بقرضه فلا يعطى الزكاة ويعطاها أيضا عندهما إن وجد مقرضا لكن ليس له فى بلده ما يكفى السداد. وأما الشافعية: فابن السبيل عندهم يعطى من الصدقة مطلقا سواء أكان منشئا سفرا من بلد مقيم به ولو كان وطنه، أم كان غريبا مسافرا يجتاز بالبلد حتى لو كان هناك من يقرضه كفايته وله ببلده ما يقضى به دينه. وقد اشترط الفقهاء أن يكون سفره فى طاعة، أو فى غير معصية واختلفوا فى السفر المباح: فالشافعية على أنه يعطى منها حتى لو كان سفره للتنزه. أ. د/عبد الصبور مرزوق

стр. 5

٣ - الاتحاد يقصد به أن تصير ذات ذاتا أخرى من غير أن يزول عن الذات الأولى شىء من خصائصها، أو ينضاف إليها شىء آخر. والاتحاد بهذا المعنى مستحيل الوقوع عقلا ووجودا، لأن هاتين الذاتين إن بقيتا بعد الاتحاد كما هما متميزتين فلا معنى للاتحاد بينهما، وإن عُدمت إحداهما وبقيت الأخرى فلا اتحاد بينهما. وإن عُدمت الذاتان وصار الأمر إلى ذات ثالثة فلم يحدث اتحاد أصلا، وهذا هو دليل العقل على بطلان الاتحاد بالمعنى الحقيقى بين أى شيئين أو ذاتين، ومن هنا قيل: "الاثنان لا يتحدان ". وللاتحاد معنى آخر مجازى وهو الصيرورة أو التغير، بمعنى أن شيئا ما ينتقل إلى شئ آخر بعد أن تزول عنه صورته النوعية، وتحصل له صورة أخرى مغايرة، مثل صيرورة الماء هواء بعد زوال حقيقة الماء وتبدلها إلى حقيقة جديدة، هى حقيقة الهواء، ومثل صيرورة التراب والماء عن طريق التركيب طينا، وهذا المعنى المجازى للاتحاد جائز وواقع، لكن لا يسمى اتحادا حقيقيا. وفى الصوفية تستخدم بمعان عدة، تدور حول الاتحاد بمعنى: استناد الموجودات بأسرها إلى الوجود الإلهى، والنظر إليها على أنها معدومات لا وجود لها بالحقيقة. أو بمعنى مرتبة القرب التى تضمحل فيها ذات السالك، وتفنى إرادته فى إرادة الله تعالى، وصفاته فى صفاته، وتغيب عن كل ما سواه، بحيث لا يرى فى الوجود إلا الله تعالى، على ما يشيرإليه حديث: (كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصربه) أو حالة العبد عند تلاشى هويته فى مقام الكثرة، وتحققه بمظهر الأحدية. ويحرص جمهور علماء التصوف على التنبيه على أن مصطلح "اتحاد" فى علومهم إنما هو "حال" أو درجة من "الشهود" يتحد فيها مراد المحب بمراد المحبوب، وتفنى إرادة المحب فى مراد المحبوب، وأن الجامع لذلك تحقيق شهادة "ألا إله إلا الله" علما ومعرفة وعملا وجلالا وقصدا. وأن الاتحاد لا يتضمن من قريب أو بعيد أن للعبد وجودا خاصا يتحد بالوجود الإلهى، فإن ذلك محال بالضرورة عندهم وعند غيرهم. ينبه على ذلك الشيخ الأكبر "ابن عربى" فيقول "واحذرمن الاتحاد، فإن الاتحاد لا يصح … فإن الذاتين لا تكون واحدة، وانما هما واحدان "ويطلق الاتحاد عند الفلاسفة على معان عدة كالمجانسة والمماثلة والمشاكلة والمشابهة والمساواة والمطابقة والاضافة. ولكل معنى منها حدُّ معين ومفهوم خاص. أ. د/أحمد الطيب

стр. 6

٤ - أحاديث الأحكام أحاديث الأحكام مفهوم مركب من كلمتين (أحاديث الأحكام): (أ) الأحاديث لغة: جمع على غير القياس لحديث، وهو اسم لكل ما يتحدث به من كلام وخبر، قل أوكثر، كما فى مختار الصحاح. (١) واصطلاحا: ما ورد عن رسول الله ﷺ غير القرآن من قول، أو فعل، أو تقرير. (٢) فالقول: مثل قوله ﷺ (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) الحديث رواه البخارى ومسلم وغيرهما. (٣) والفعل: وهو ما صدر عن النبى ﷺ من أفعال ليست جبلية (خلقية)، مثل أداء الصلاء بهيئتها المعهودة، وكيفية وضوئه ﷺ . والتقرير: وهو سكوته ﷺ عن إنكار فعل، آو قول صدر من أحد من أصحابه فى حضرته آو غيبته وعلم به ﷺ . مثل قول ابن عمر (كان الرجال والنساء يتوضؤون فى زمان رسول الله ﷺ من الإناء الواحد جميعا) أخرجه البخارى وأبو داو وغيرهما. (٤) (ب) الأحكام لغة: جمع حكم، ويطلق على القضاء، كما فى مختار الصحاح. (٥) واصطلاحا: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير أو الوضع. (٦) أحاديث الأحكام اصطلاحا: من تعريف الحديث والحكم يمكن استنباط معنى شرعى لمصطلح "أحاديث الأحكام" هو "ما ورد عن النبى ﷺ من قول أو فعل أو تقرير يتضمن خطابا شرعيا يفهم منه طلب الفعل، أو الكف عنه، أو جعل شئ سببا أو شرطا لشئ أو مانعا منه .. ". ومثال ذلك: ١ - ما روى على بن أبى طالب-كرم الله وجهه-قال (جعل النبى ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم) يعنى فى المسح على الخفين (٧) رواه مسلم (٨). ٢ - ما روى عن صفوان بن عسال أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا على سفر أن لا ننزع خفا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) رواه الترمزى (٩). وأحاديث الأحكام فى عرف المحدثين يطلق على تلك الكتب التى اشتملت على أحاديث الأحكام فقط، وهى أحاديثه انتقاها مؤلفو هذه الكتب من المصنفات الحديثية الأصول، ورتبوها على أبواب الفقه، منها الكبير، ومنها المتوسط، ومنها الصغير، وهى كثيرة (١٠) وأشهرها: ١ - الأحكام الكبرى لأبى محمد عبد الحق ابن عبد الرحمن الأشبيلى ت٥٨١هـ. ٢ - الأحكام لعبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى ت ٦٠٠هـ. ٣ - الإمام فى أحاديث الأحكام لمحمد بن على، المعروف بابن دقيق العيد ت ٦٠٢هـ. ٤ - المنتقى فى الأحكام لعبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحرانى ت ٦٥٢هـ. ٥ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلانى ت ٨٥٢هـ. وقد شرحت أكثر هذه الكتب، وطبع بعضها طبعات متعددة، وحدها أو مع شرحها. (١١) أ. د/على مرعى

стр. 7

٥ - الإحسان الإحسان لغة: فعل ما هوحسن، مع الإجادة فى الصنع (كما فى المعجم الوجيز). شرعا: أن تعبد الله كاًنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. فهوفعل ما ينبغى أن يفعل من الخير فضلا ومحبة، والأفضل أن يكون ذاتيا دائما دون نقص أو انقطاع، لأنه عمل بالفضائل، ولأنه قربة إلى الله تعالى (٣). وجاءت مادة "حسن" فى القرآن الكريم بجميع صيغها ما يقرب من مائة وخمس وتسعين مرة منها اثنتا عشرة مرة بلفظ "إحسان" وهذا دليل على أهمية هذا المقام فى الإسلام، حيث أمر به الله عزوجل فى مثل: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ النحل:٩٠. ويقوم الإسلام على ثلاثة أمور، هى: الإسلام والإيمان والإحسان. فالاحسان: جزء من عقيدة المسلم، كما دل عليه حديث جبريل وهو متفق عليه فقد سأل جبريل ﵇ عن هذه الثلاثة، وقال رسول الله ﷺ (هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم) فسمى الثلاثه دينا، وفى الإجابة عن الإحسان قال رسول الله ﷺ : (الإحسان أن تعبد الله كانك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه البخارى. وأوضحت السنة النبوية أن الإحسان كالروح يجب أن يسرى فى كل أمور المسلم. قال النبى ﷺ : (إن الله كتب الإحسان على كل شئ .. ) رواه مسلم. والإحسان فى العبادات: يكون باستكمال شروطها وأركانها، واستيفاء سننها وآدابها مع استغراق المؤمن فى شعور قوى بأن الله مراقبه حتى لكاًنه يراه تعالى ويشعر باًن الله تعالى مطلع عليه، كما جاء في حديث جبريل. والإحسان فى باب المعاملات: يكون ببر الوالدين، من حيث طاعتهما، وإيصال الخير إليهما، وكف الأذى عنهما، والدعاء والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وإنفاذ عهدهما. قال تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ ثم ذكرت الاية ثمانية أصناف أخرى يجب لها الإحسان وهى ﴿وبذى القربى واليتامى والمساكين والجارذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم﴾ النساء:٣٦ وكذلك ورد توجيه نبوى فى الاحسان إلى الخادم، وذلك بإعطائه أجره قبل آن يجف عرقه، وبعدم تكليفه ما لايطيق. فإن كان مقيما بالبيت فليأخذ حقه من الطعام والكساء، كما فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: (إذا أتى أحدكم خادمه بطعام، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة اًو أكلتين، فإنه وَلِى علاجه) رواه البخارى. والإحسان إلى الزوجة كذلك بعض ما أمر به الاسلام فى حسن معاملتها وإيفائها كافة حقوقها وحسن عشرتها، والاحتكام إلى أهلهما إن اختلفا، وعدم الاضرار بها بوجه من الوجوه كما ورد فما غيرآية من القرآن وفى قوله ﷺ (استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم). وقوله ﷺ : (خيركم خيركم لأهله واًنا خيركم لأهلى). وهكذا يتنوع الإحسان تبعا لأحوال الاخرين: فهو للأقرب ببرهم والرحمة بهم والعطف عليهم مع الأقوال والأفعال الطيبة. ولليتامى: بصيانة حقوقهم، وتأديبهم، وتربيتهم، وعدم قهرهم. وللمساكين: بسد جوعتهم، وستر عورتهم، والحث على إطعامهم، وإبعاد الأذى والسوء عنهم. ولأبناء السبيل: بقضاء حاجتهم، وسد خلّتهم، وصيانة كرامتهم وبإرشادهم وهدايتهم. ولعامة الناس: بالتلطف فى القول، والمجاملة فى المعاملة، مع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ورد حقوقهم، وكف الأذى عنهم. والإحسان للحيوان: بإطعامه إذا جاع، ومداواته إذا مرض، والرفق به فى العمل، وإراحته من التعب. ومن الإحسان: كثرة الجود ولا سيما فى رمضان اقتداء برسول الله ﷺ وكما روى ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان اًجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل … ) رواه مسلم. والإحسان فى العمل إنما يكون بإجادته، وإتقان صنعته، مع البعد عن التزوير والغش، روى فى الحديث النبوى: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا اًن يتقنه) والإتقان إحسان الصنع. أ. د/عبداللطيف محمد العبد

стр. 8

٦ - أحكام القرآن لغة: جمع حكم، وأصل مأخذه فى العربية من مادة تدوركلها حول معنى المنع ومنه حَكَمة اللجام لمنعها الدابة من الانطلاقا على خلاف مراد صاحبها، ومنه الحكمة المضادة للعبث والسفه. والأحكام بمعنى المنع من الفساد وغير ذلك (١). واصطلاحا: خصوص ما جاء فى القرآن من الأحكام الشرعية بالمعنى الأصولى والفقهى المعروف للحكم الشرعى، والذى يتعلق بفعلٍ من مخاطبات القرآن المجيد على سبيل الطلب أو التخيير أو الوضع لأى منهما. فقولهم على سبيل الطلب أو التخييرهو الحكم الشرعى التكليفى، وهو لدى جمهرتهم أقسام خمسة؛ لأن الطلب إما ان يكون طلبا للفعل، أو طلبا للكف، وكل منهما إما أن يكون جازما أو غير جازم، فطلب الفعل إما أن يكون جازما فهو الايتاب، وإما أن كان غير جازم فهو الندب، وطلب الكف إن كان جازما فهو التحريم وإن كان غير جازم فهو الكراهة، وأما التخيير فهو الإباحة. وقولهم: أو الوضع لأى منهما. يعنون به الحكم الشرعى الوضعى، والذى هو عبارة عن جعل الشىء سببا أو شرطا أو مانعا (٢). وقد اعتنى معظم المفسرين ولاسيما أصحاب التفاسير المبسوطة منهم بهذا النوع من مقاصد القرآن العظيم كل حسب مشربه ومذهبه. بل أفرده بالتصنيف جماعة كثيرة فى القديم والحديث، قال الزركشى فى البرهان (أولهم الشافعى ثم تلاه من أصحابنا الكيا الهراس، ومن الحنفية أبو بكر الرازى، ومن المالكية القاضى إسماعيل، وبكر بن العلاء القشيرى، وابن بكر، ومكى، وابن العربى، ومن الحنابلة القاضى أبو يعلى الكبير (٣) وقد بين علماء القرآن منهج القرآن العظيم فى سياق أحكامه وطريقتهم فى استنباطها منه، ويتلخص الحديث عن المنهج فى نظرتين، ومن خلالهما يتبين للقارىء بعض طرق العلماء فى الاستنباط: إحداهمأ: أن ينظر إليه باعتبار سياقه للأحكام من حيث الجملة، أى بقطع النظر عن طريقته فى التعبير عن كل واحد من أقسام الحكم الشرعى. وتتمثل فيما أفاد صاحب الموافقات إذ يقول: تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلى لا جزئى، فمأخذه على الكلية إما بالاعتبار أو بمعنى الأصل، إلا ما خَصَّه الدليل مثل خصائص النبى ﷺ . ويدل على هذا المعنى بعد الاستقراء المعتبر أنه محتاج إلى كثير من البيان. فإن السنة على كثرتها وكثرة مسائلها إنما هى بيان للكتاب … وإذا كان كذلك، فالقرآن على اختصاره جامع، ولا يكون جامعا إلا والمجموع فيه أمور كليات، لأن الشريعة تمت بتمام نزوله لقوله تعالى ﴿اليوم اًكملت لكم دينكم﴾ المائدة:٣، وأنت تعلم أن الصلاة والزكاة والجهاد وأشباه ذلك لم تبين جميع أحكامها فى القرآن، إنما بينتها السنة وكذلك العديد من الأنكحة والعقود والقصاص والحدود وغيرها، وأيضا فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها المعنوية وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال وهى الضروريات والحاجيات والتحسينات (٤). ومكمل كل واحد منها، وهذا كله ظاهر أيضا، فالخارج من الأدلة عن الكتاب هو السنة والإجماع والقياس، وجميع ذلك إنما نشأ عن القرآن، وقد عد الناس قوله تعالى: ﴿لتحكم بين الناس بما اًراك الله﴾ النساء:١١٥. متضمنا للقياس وقوله: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ الحشر:٧. متضمنا للسنة وقوله ﴿ويتبع غيرسبيل المومنين﴾ النساء:١١٥، متضمنا للإجماع وهذا أهم ما يكون. وفى الصحيح (عن ابن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشما٠٠٠) (٥) الخ. فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد، يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن، فأتته، فقالت: حديث بلغنى عنك أنك لعنت كذا وكذا فذكرته. فقال عبدالله: ومالى لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو فى كتاب الله، فقالت المرأة. لقد قرات مابين لوحى المصحف فما وجدته. فقال لئن كنت قرأته لقد وجدتيه، قال الله ﴿وما اتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا﴾ الحشر:٧. فعلى هذا لاينبغى فى الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر فى شرحه وبيانه وهو السنة، لأنه إذا كان كليا وفيه أمور مجملة كما فى شأن الصلاة والزكاة والحج والصوم ونحوها، فلا محيص من النظر فى بيانه، وبعد ذلك ينظر فى تفسير السلف الصالح له إن أعوزته السنة، فإنهم أعرف به من غيرهم وإلا فمطلق الفهم العربى لمن حصله يكفى فيما أعوز منه ذلك، والله أعلم (٦). ثانيهما: أن ينظر إليه من حيث طريقته فى التناول لتفاصيل تلك الأقسام؛ وتتمثل فى مقولة السيوطى ونقله عن العز بن عبدالسلام رحمهما الله إذ يقول: قال الغزالى وغيره: آيات الأحكام خمسمائة آية، وقال بعضهم مائة وخمسون، وقيل لعل مرادهم المصرح به، فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من الأحكام، قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام فى كتاب الإمام فى أدلة الأحكام: معظم آى القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على أداب حسنة، وأخلاق جميلة، ثم من الآيات ما صرح فيه بالأحكام ومنها، ما يؤخذ بطريق الاستنباط، كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ المسد:٤. وصحة صوم الجنب من قوله ﴿فالآن باشروهن .... من الفجر﴾ البقرة:١٨٧، واستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله تعالى ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ الأحقاف:١٥، مع قوله: ﴿وفصاله فى عامين﴾ لقمان:١٤، قال: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر، وتارة بالأخبار مثل ﴿أحل لكم﴾ البقرة:١٨٧. و ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ المائدة:٣، و ﴿كتب عليكم الصيام﴾ البقرة:١٨٣، وتارة بمارتب فى العاجل أو الآجل من خير أو شر أو ضر، وقد نوَّع الشارع ذلك أنواعاً كثيرة، ترغيباً لعباده وترهيبا وتقريبا إلى أفهامهم (٧) ثم قسم الشيخ عز الدين ما أجمل من تلك الأنواع حسبه أقسام الحكم الشرعى، بما يطلب من مظانه هنالك. د/إبراهيم عبدالرحمن محمد خليفة

стр. 9

٧ - الأحمدية هى حركة دينية ظهرت بإقليم البنجاب بالهند (باكستان حاليا) فى القرن الثالث عشر الهجرى التاسع عشر الميلادى. أطلق عليها الأحمدية نسبة إلى مؤسسها ميرزا غلام أحمد، ويطلق عليها أيضا القاديانية نسبة إلى قاديان (وهى قرية تقع بإقليم البنجاب وتبعد بنحو ستين ميلا عن لاهور) التى ولد فيها مؤسس هذه الحركة فى عام ١٢٥٢هـ/١٨٣٩م. ولأن هذه الحركة ظهرت فى مجتمع إسلامى على يد مسلم يعدها المؤرخون وعلماء الأديان حركة إسلامية، كما أن أتباعها يعتبرون أنفسهم مسلمين، إلا أن لجنة كونها شيخ الأزهر برئاسة الشيخ عبد المجيد اللبان -أول عميد لكلية أصول الدين فى ثلاثينيات القرن العشرين- قامت ببحث حالة طالبين ينتسبان إلى هذه الجماعة، كانا يروجان لمذهبهما فى مصر، وكان القرار الذى أصدرته هذه اللجنة ينص بأن القاديانيين كافرون، كما قضت بفصل الطالبين من الأزهر. وقد بُنِى الحكم بكفر من يعتنق أفكار هذه الطائفة على أساس ما ادعاه مؤسسها ميرزا غلام أحمد بأن المسيح لم يرفع ببدنه إلى السماء، بل بروحه، أما بدنه فمدفون فى الهند، وكان هذا أول رأى خالف فيه جمهور المسلمين، ثم ادعى أن روح المسيح قد حلت فيه فعودة المسيح التى يؤمن بها المسلمون قد تحققت بحلول روح المسيح فى جسده، كما ادعى أنه المهدى المنتظر، فهو مرسل ليجدد أمر الدين الإسلامى فما يقوله هو الحق، وليس لأحد أن ينكره؛ إذ هو يتكلم عن الله تعالى. لم يكتف بهذا، بل ادعى أن اللاهوت قد حل فى جسده، وأن المعجزات قد ظهرت على يديه، فهو رسول من عند الله، ورسالته لا تتنافى مع كون محمد ﷺ خاتم النبيين فهو يفسر خاتم النبيين فى قوله تعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ الأحزاب:٤٠، بأن كل رسول يجئ من بعده يكون بخاتمه وإقراره ويحيى شرعه ويجدده (حقيقة الوحى ص٢٧، التعليم ص١٥). ومن آرائه المخالفة لتعاليم الإسلام أنه: ١ - ألغى فريضة الجهاد، معللا ذلك بأنه قد استنفد أغراضه فلا داعى إليه بعد أن زالت الفتنة فى الدين (تبليغ الرسالة ص١٧). ٢ - عدم جواز صلاة الأحمدى خلف إمام غير أحمدى. ٣ - الحكم على من لم يؤمن بدعوته بالكفر. ٤ - عدم جواز زواج الأحمدية بغير أحمدى. وبعد موت ميرزا غلام أحمد فى ١٩٠٨ خلفه فى رئاسة الحركة الحكيم نور الدين، وبعده انقسمت الحركة إلى شعبتين: الأولى: تزعمها بشير الدين محمود بن غلام أحمد، وهى شعبة قاديان وقد حافظ المنتسبون إلى هذه الشعبة على أفكار ميرزا غلام أحمد وتشددوا فى تنفيذها حرفيا. الثانية: تزعمها محمد على اللاهورى وهى شعبة لاهور، ومن معتقداتهم: (أ) عدم إنكار إلهامات ميرزا غلام أحمد، إلا أنهم أنكروا ادعاءه النبوة، وفسروا ما ورد عنه من نصوص فى هذا الصدد بأنها تعبيرات مجازية. (ب) تحاشوا تسمية المسلمين الذين لم يؤمنوا بدعوتهم كفارا، ولكنهم أطلقوا عليهم اسم الفاسقين. يطلق على هاتين الشعبتين (شعبة قاديان، شعبة لاهور) الحركة الأحمدية، ولهما نشاط واسع فى كثير من أقطار الأرض يتمثل فى بناء المساجد وإنشاء المراكز الثقافية. أ. د/محمد شامة

стр. 10

٨ - الأحوال الشخصية لغة: حال الشئ: صفته، وحال الإنسان ما يختص به من أموره المتغيرة الحسية والمعنوية. والشخص: يطلق على كل جسم له ارتفاع وظهور، وغلب فى الإنسان، جمعه أشخاص وشخوص، وتعنى الأحوال الشخصية فى مدلولها هذه الصفات التى تميز إنسانا من غيره (لسان العرب/المعجم الوسيط). واصطلاحا: هى الأحكام والمبادئ والمسائل المنظمة للعلاقات داخل الأسرة، بما يشمل أحكام الخطبة والزواج، والمهر، ونفقة الزوجة وواجباتها تجاه زوجها، والطلاق وتفريق القاضى بين الزوجين والخلع والنسب والرضاع وحضانة الأولاد والميراث والوصية والوقف. وتتضمن مسائل الأحوال الشخصية بعض الأمور المالية كالميراث والوصية والوقف. ومصطلح الأحوال الشخصية مصطلح حادث لم يعرفه القدامى، وقد ابتدعه الفقه الإيطالى فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر حين واجهته مشكلة "تنازع القوانين" لظهور نظامين قانونيين آنذاك: الأول: هو القانون الرومانى الذى كان له التطبيق العام فى إيطاليا كلها. الثانى: القانون المحلى الذى كان يطبق فى مدينة معينة. خاصة وقد لجأ القانون الرومانى لتمييز هذين النظامين وإلى إطلاق "حال" على النظام الثانى ثم قسم هذه الأحوال إلى أحوال تتعلق بالأموال، وإلى أحوال تتعلق بالأشخاص وأخذت القوانين الغربية هذا التقسيم الذى استقر فيها، وصار يطلق مصطلح الأحوال الشخصية على تلك القواعد الخاصة بالروابط الشخصية فى مقابل الأحوال العينية، وهى الأحوال المتعلقة بالأموال. وتختلف الأحوال العينية عن الأحوال الشخصية فى عموم تطبيق الأولى على جميع المواطنين، على حين تتعدد القواعد القانونية المنظمة للعلاقات والمراكز القانونية للمواطنين باختلاف طوائفهم ومعتقداتهم. وقد حددت محكمة النقض المصرية في حكمها الشهير بتاريخ ٢١/ ٦ /١٩٣٤م معنى مصطلح الأحوال الشخصية، فنص هذا الحكم على أن: "الأحوال الشخصية هى مجموع ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو العائلية التى رتب القانون عليها أثرا قانونيا فى حياته ككونه إنسانا ذكرا أو أنثى وكونه زوجا أو أرمل أو مطلقا أو ابنا شرعيا، أو كونه تام الأهلية أو ناقصها لصغر سن أو عته أو جنون أو كونه مطلق الأهلية أو مقيدها بسبب من أسبابها القانونية، أما الأمور المتعلقة بالمسائل المالية فكلها بحسب الأصل من الأحوال العينية، وإذن فالوقف والهبة والوصية والنفقات على اختلاف أنواعها ومناشئها من الأحوال العينية لتعلقها بالمال وباستحقاقه وعدم استحقاقه، غير أن المشرع المصرى وجد أن الوقف والهبة والوصية وكلها من عقود التبرعات تقوم غالبا على فكرة التصدق المندوب إليه ديانة، فألجأه هذا إلى اعتبارها من قبيل مسائل الأحوال الشخصية، فيما يخرجها عن اختصاص المحاكم المدنية التى ليس من نطاقها النظرفى المسائل التى قد تحوى عنصرا دينيا ذا أثرفى تقرير أحكامها". ولم يسلم هذا التعريف من الغموض والنقد إلى الحد الذى أوجب تدخل المشرع لتدارك نقص تعريف محكمة النقض المصرية وغموضه إذ جاء فى المادة ٢٨ من لائحة التنظيم القضائى للمحاكم المختلطة الصادرة بالقانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٣٧م مايلى: "تمثل الأحوال الشخصية المنازعات والمسائل المتعلقة بنظام الأسرة، وعلى الأخص الخطبة والزواج وحقوق الزوجبن وواجباتهما المتبادلة والمهر ونظام الأموال بين الزوجين والطلاق والتطليق والتفريق والبنوة والإقرار بالأبوة وإنكارها والعلاقات بين الأصول والفروع، والالتزام بالنفقة للأقارب والأصهار وتصحيح النسب والتبنى والوصاية والقوامة والحجر والإذن بالإدارة، وكذلك المنازعات والمسائل المتعلقة بالهبات والمواريث وغيرها من التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت وبالغيبة وباعتبار المفقود ميتا". وقد جاءت القوانين الصادرة بعد الغاء المحاكم المختلطة فى مصر والخاصة بنظام القضاء والسلطة القضائية فى مصر، لتؤكد هذا التعريف. وتتميز أحكام موضوعات الأحوال الشخصية باستمدادها من الفقه الإسلامى وأخذها من مذاهبه المعروفة، وذلك فى معظم بلاد العالم الإسلامى (ولم يشذ عن ذلك سوى تركيا التى اعتمدت القانون المدنى السويسرى عام ١٩٢٧م بشقيه الشخصى والعينى) وذلك كمصر والسودان والباكستان. على حين أخذت بعض البلاد الإسلامية بتقنين أحكام الأحوال الشخصية تقنينا شاملا كسوريا والأردن، ومع ذلك فقد شهدت قوانين الأحوال الشخصية فى العالم الإسلامى الكثير من الاجتهادات المعاصرة استجابة لمقتضيات الحياة الاجتماعية الحديثة وذلك كتوثيق الزواج والمنع من زواج الصغار، والتوسع فى حق المرأة فى طلب التفريق من زوجها والوصية الواجبة للأحفاد. أ. د/محمد سراج

стр. 11

٩ - الأخذ بالأخف لغة: الأخذ خلاف العطاء، وهو أيضًا التناول، أخذت الشئ آخُذُه أخذًا: تناولته. (لسان العرب) (١). والأخف خلاف الأثقل. (لسان العرب) (٢). واصطلاحا: يقصد به الأخذ باًخف الأقوال حتى يدل الدليل على الأخذ بالأثقل (٣). ويعتبرالأخذ بالأخف تعبيرا واصطلاحا قريبا من قولهم الأخذ بأقل ما قيل، وإن لم يكن هو عينه فإن بينهما خلافا؛ وذلك لأن الأخذ بأقل ما قيل يشترط فيه أن يكون المختلفون فى المسألة متفقين على الأقل حتى يقال به، وهذا لا يشترط فيه هذا. (٤). والقول بالأخذ بأخف القولين من جملة طرق الاستدلال، وقد ذهب البعض إلى أنه واجب على المكلف أن ياًخذ بالأخف، كما عبروا هناك بقولهم: يجب الأخذ بأقل ما قيل (٥): لقوله تعالى ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ البقرة:٨٥ وقوله تعالى ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج ٧٨، واعلم أن الأخذ بالأخف قد يكون بين المذاهب، وقد يكون بين الاحتمالات المتعارضة أماراتها (٦)، وقد يكون بين أقوال الرواة (٧). والأخذ بالأخف ليس متفقأ على القول به، فقد ذهب البعض إلى القول بوجوب الأخذ بالأشق (٨) وهذا الدليل يرجع حاصله إلى أن الأصل فى الملاذ الإذن، وفى المضار المنع، والأخف فيهما هو ذلك (٩). وكما استدل من قال بوجوب الأخذ بالأخف بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على اليسر والتخفيف، وأن هذه الشريعة مبنية على رفع الحرج عن العباد، فقد استدل من قال بوجوب الأخذ بالأشق والأثقل من القولين، بأنه أكثر ثوابا، فكان المصير إليه واجبا لقوله تعالى (١٠) ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ البقرة:١٤٨. وهناك فريق ثالت لم يوجب الأخذ بشىء منهما، وحجته مبنية على أنهما قولان متعارضان فيسقطان، وانه لا معنى لهذا الخلاف فى مثل هذا؛ لأن الدين كله يسر، والشريعة جميعها سمحة سهلة، والذى يجب الأخذ به ويتعين العمل عليه هو ما صح دليله، فإن تعارضت الأدلة لم يصلح أن يكون الأخف مما دلت عليه أو الأشق مرجحا، بل يجب المصير إلى المرجحات المعتبرة عند الأصوليين وعلماء الخلاف (١١). أ. د/على جمعة محمد

стр. 12

١٠ - الأخلاق يجىء لفظ "الخلق" ولفظ الأخلاق وصيغ أخرى تنبثق منهما وصفا لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات: ذلك لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذى منحه الله طاقات متميزة من الإدراك والتفكير وحرية الإرادة لذا جاء سلوكه مرتبطا بالفكر، ومتوافقا مع ما يدين به من اعتقاد. كذلك فإن الإنسان منذ نشأته يمارس الحكم الأخلاقى على الأشياء، فهذا خير وذاك شر، وهذا حسن، وذاك قبيح، وهذا نافع، وذاك ضار الأمر الذى جعله يستحق وصف أنه كائن أخلاقى. ويطلق لفط الخلق ويراد به القوة الغريزية التى تبعث على السلوك كما يراد به السلوك الظاهر "أى الحالة المكتسبة التى يصيربها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شئ". وعلى هذا المعنى الأول جاء الحديث: (خيرما أعطى الناس خلق حسن) رواه أحمد والنسائى (١) ويشهد للمعنى قوله ﷺ : (ما من شئ أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وان الله ليبغض الفاحش البذىء) أخرجه الترمذى (٢) ولم يستخدم القرآن الكريم لفظ "أخلاق" بصيغة الجمع، وإنما جاء اللفظ مفردا كما فى قوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ االقلم:٤. أما السنة الصحيحة فقد ورد فيها بلفظ الجمع وإن ورد بلفظ المفرد أكثر، فقد جاء لفظ "أخلاق" فى حديث: (إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا) رواه مسلم (٤) ولم تخل حضارة فضلا عن دين من الحديث عن الأخلاق لارتباطها بالإنسان ففى الحضارة المصرية القديمة حديث عن الوصايا، والفضائل حتى أن بعض مؤرخى الفكر اعتبر المصريين أول من تكلم فى مسائل الأخلاق. وفى الحضارة الصينية حديث عن الفضائل، وأهميتها للفرد والجماعة، كما جاء فيما نقل عن كونفشيوس وغيره. وأما اليونان فاهتمامهم بالأخلاق أمر مقرر من خلال ما عرفته ثقافتنا الإسلامية من خلال حركة الترجمة فى العصر العباسى. فإذا أضفنا إلى ماسبقت الإشارة إليه ماجاء فى الديانتين السماويتين اللتين سبقتا الإسلام (اليهودية، والمسيحية) من هدى إلهى فى هذا الصدد أمكننا أن نقرر أن الاهتمام بالأخلاق قاسم مشترك بين كل المذاهب والأديان باعتبار أنها خصيصة للإنسان الكائن الأخلاقى، وأمكننا كذلك أن نفهم فى ضوء هذا الحديث: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) (٥). والإسلام الذى جاء ليتم البناء الأخلاقى للإنسان تميز اهتمامه بهذا الأمر إلى حد أن فسر الإسلام على أنه الخلق ففى قوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ القلم:٤، قال ابن عباس على دين عظيم أى الإسلام. ويتضح هذا حين نشير إلى حقائق مهمة منها: ١ - الصلة الوثيقة بين الإيمان عقيدة والأخلاق سلوكا ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ التوبة ١١٩، وفى الحديث: (ما آمن بى من بات شبعان وجاره جائع) متفق عليه. ٢ - العبادات ذات أثر أخلاقى لابد من تحققه فى حياة الجماعة، وهذه بعض الأمثلة: - ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ العنكبوت:٤٥. - ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم﴾ التوبة:١٠٣. - ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج﴾ البقرة:١٩٧. ٣ - الأخلاق شرط لصحة المعاملات: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم﴾ النساء:٢٩ ﴿ويل للمطففين﴾ المطففين:١، وفى الحديث (من غشنا فليس منا) (رواه مسلم). ٤ - الحدود فى الإسلام زواجر عن جرائم خلقية (حد القتل، السرقة، الزنا .. ) ولعل المتأمل فى هذه الحقائق يدرك البعد الاجتماعى للأخلاق فى الإسلام باعتباره دينا للحياة ينظم علاقات الأحياء ببعضهم وبالحياة حولهم حيوانات أو جمادات مما يسمى بالبيئة أو الكون المحيط بنا. وقد أدى فهم علماء الإسلام لأهمية الأخلاق باعتبارها دينا إلى بذل جهود علمية شكلت علما يسمى بعلم الأخلاق الإسلامى، بخصائصه التى تمينره عن جهود غيرهم فى الحضارات الأخرى فى هذا المجال. ولم يكن هذا الاهتمام خاصا بعلماء دون غيرهم، بل أسهم الجميع فى إثراء هذا العلم، فأهل الحديثا بدعوا بعمل اليوم والليلة، ووصلوا إلى كتب متخصصة فى موضوع واحد مثل "جامع بيان العلم وفضله؛ لابن عبد البروغيره كما امتلأت كتب الفقه بالحديث عن الحسبة والشروط الخلقية لكثير من التصرفات كذلك تحدث الفلاسفة المسلمون عن السعادة وعن الفضائل والقيم، كما تحدث الصوفية عن التزكية والمجاهدة ونحو هذا، بل إن أهل اللغة والأدب أسهموا فى نضوج هذا العلم مثل الراغب الأصفهانى فى الذريعة إلى مكارم الشريعة، والماوردى فى آدب الدنيا والدين .. وغيرهما. الأمر الذى يجعلنا نقول: إن للمسلمين علم أخلاقا أنبثق من معتقدهم وثقافتهم وتشكل كاملا قبل أن يعرف المسلمون البحوث الأخلاقية فى ثقافات الآخرين. أ. د/أبو اليزيد أبو زيد العجمى

стр. 13

١١ - الأدارسة يقصد بالأدارسة الدولة التى قامت فى المغرب الأقصى سنة ١٧٢هـ /٧٨٩م على يد الإمام إدريس بن عبد الله، وبه سميت الدولة، وينسب إدريس هذا إلى الفرع الحسنى، فوالده هو عبد الله الكامل بن الحسن المثنى ابن الحسن بن على بن أبى طالب، وكان عالما جليلا، وقد احتل منزلة مرموقة فى مجتمعه، وهو شيخ بنى هاشم ورئيس العلويين فى ذلك الوقت (١)، وقد نشأ على جانب من اليسر. وبعد مقتل الإمام على بن أبى طالب، أخذ البيت العلوى يصارع فى سبيل الوصول إلى مقعد الخلافة، وقد استمر هذا الصراع فى عهد الدولتين: الأموية والعباسية لأنهم كانوا يرون أنهم أصحاب الحق الشرعى فى منصب الخلافة لذا اندلعت عدة ثورات ومن هذه الثورات ثورة أحد زعماء البيت العلوى وهو الحسين بن على بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب فى المدينة ١٦٩هـ/٧٨٦م واشترك فيها الإمام إدريس (٢) ابن عبد الله ثم انتقل الثوار إلى فخ وهو مكان قريب من مكة وكان اللقاء بين الثوار والعباسيين وانتهى بمقتل الحسين ومائة من أهل بيته ومن بقى من أهل البيت اختلط بالحجاج (٣) أما الإمام إدريس بن عبد الله قد فر إلى مصر ومنها إلى بلاد المغرب الأقصى حيث توجه إلى مدينة (وليلى) وهناك نزل على زعيم قبيلة أوربة وهو إسحاق بن محمد ابن عبد الحميد الأوربى (٤) الذى رحب به وأكرم وفادته وبايعه بالامامة هو وقبيلته ثم دعا بقية القبائل لمبايعته سنة ١٧٢هـ/٧٨٩م (٥) وبذلك قامت دولة الأدارسة. وقد تضافرت عدة عوامل على مبايعة الامام إدريس بن عبد الله منها معرفة البربر بأحداث المشرق، وتطلع قبائل البرير إلى زعامة دينية وسياسية مع مميزات شخصية فى الإمام ادريس ثم تأييد قبيلة اوربة للدولة الجديدة. ما أن استقرت الأمور فى (وليلى) عاصمة الدولة حتى خرج الإمام إدريس بن عبد الله على رأس جيشه لإخضاع بقية مناطق المغرب لذا خرج فى ثلاث حملات الأولى إلى الجنوب والغرب والثانية إلى الجنوب وذلك للقضاء على الضلالات المنتشرة فى تلك المناطق أما الثالثة فكانت إلى الشرق حيث استولى على مدينة تلسمان، هذا النجاج أقلق الخليفة هارون الرشيد فى بغداد ومن ثم دبر مؤامرة لاغتياله على يد أحد أتباعه وهو سليمان جرير المعروف بالشماخ وقد نجح فى تنفيذ مهمته وقتل الإمام إدريس بن عبد الله بواسطة السم سنة ١٧٥هـ/٧٩١م (٦). تولى راشد وزعماء البربركفالة إدريس بن إدريس بعد مقتل والده حتى بلغ أشده وبويع سنة ١٨٨هـ/٨٠٤م. وشهدت البلاد فى عهده رخاء واستقرارا مع هجرة كثير من القبائل العربية من القيروان والأندلس إلى (وليلى) مما اضطر معه الإمام إدريس بن إدريس إلى البحث عن مكان جديد للعاصمة ووقع الاختيار على مدينة فاس سنة ١٩٢هـ/٨٠٨م (٧) ثم تابع الإمام إدريس بن إدريس نشاط والده العسكرى فخرج فى حملتين الأولى تجاه بلاد المصامدة والثانية إلى تلمسان وقد حقق نجاحا كبيرا حتى إذا كانت سنة ٢١٣هـ/٨٢٨م توفى الإمام إدريس بن إدريس ليتولى خلفا له ابنه محمد الذى قسم مناطق الدولة على إخوته وذلك بمشورة جدته كنزة التى رأت أن ذلك فى صالح الدولة؛ إلا أن هذا التقسيم حمل فى طياته بذور الخلاف والشجار، وحدث صراع بين الأخوة ثم تعاقب أمراء الأدراسة على المناطق المختلفة، وبدأت الدولة تفقد وحدتها وتماسكها حتى وصل القائد وصالة بن حبوس المكناسى أحد قادة الدولة الفاطمية سنة ٣٠٥هـ/٩١٧م. لقد كان للأدارسة دور مؤثر وخطير فى حياة المنطقة إذ نجح الأدارسة فى توحيد المغرب الأقصى، وذلك نتيجة عدة خطوات منها إقامة حكومة مركزية فى وليلى ثم فى العاصمة الجديدة "فاس" تخضع لها مختلف القبائل؛ كما كانت الحملات العسكرية المتكررة مجالا لحشد هذه القبائل تحت راية واحدة وصهرها فى مجتمع واحد متجانس يضاف إلى ذلك ترحيب الأدارسة بالوفود العربية القادمة وما ترتب على ذلك من نشر للثقافة الإسلامية والعربية وإنشاء العاصمة الجديدة فاس التى ضمت مختلف هذه العناصر. وفى مجال نشر الاسلام وخدمة الدين الحنيف فقد بذل أمراء الأدارسة خطوات كبرى فى هذا المجال ومن هذه الخطوات القيام بحركة مقدسة الغرض منها القضاء على الوثنية المنتشرة فى المنطقة، وكذلك القضاء على المذاهب الخارجية التى استشرى خطرها فى البلاد فضلا عن الاستقرار السياسى والاقتصادى ودورهما المؤثر فى دخول البربر فى الاسلام، وكان المذهب المالكى هو مذهب الدولة. ومن أبرز أعمال الأدراسة فى المنطقة والتى خلدت اسمهم فى التاريخ بناء مدينة فاس التى لعبت دورا كبيرا فى تقدم المنطقة وازدهارها إذ أنها أسهمت فى تبديل الصورة القبلية التى كانت تعيشها المنطقة إلى نظام حضارى يسهم فى نشر الإسلام والثقافة العربية وإليها أقبل الدارسون من كل مكان ومنها انطلق العلماء لنشر الإسلام والثقافة العربية وما زالت مدينة فاس تلعب دورها الحضارى حتى يومنا هذا. أ. د/حسن على حسن

стр. 14

١٢ - الأدب لغة: أَدَبَ القومَ: دعاهم إلى مأدبته، والأدب: رياضة النفس بالتعليم والتهذيب، وقد ورد هذا المعنى فى الحديث الشريف (أدبنى ربى فأحسن تأديبى) (١) والأدب: الجميل من النظم والنثر كما فى الوسيط (٢). واصطلاحا: أطلق فى بادىء الأمر على ما أثر عن العرب من فنون القول النثرى والشعرى وكل ما نتج عن القرائح. وقد ظهرت بعض الكتب تحمل هذه الدلالة فى عناوينها مثل: أدب الكاتب لابن قتيبة، وكتاب الأدب فى صحيح البخارى وغيرهما كثير. والعلاقة بين المعنى اللغوى "الدعوة إلى الطعام" والمعنى الاصطلاحى "فنون القول" أن الأول غذاء للجسم، والثانى: غذاء للعقل والروح (٣). وفى العصر الحديث قصرت كلمة "الأدب" على الكلام الإنشائى البليغ الذى يحمل الكثير من الأخيلة والتصويرات والإيحاءات (٤). وكان قبل ذلك يطلق على كل ما تنتجه القرائح (٥) على نحو ما يطلق عليه الأروبيون الآن (٦) فيشمل فنون القول جميعا الخيالى والعقلى كالتاريخ والفلسفة والرواية والقصيد. أ. د/عبد العظيم إبراهيم المطعنى

стр. 15

١٣ - الأدب الإسلامى الأدب الإسلامى قسم من الأدب العربى، ويقابله الأدب الجاهلى. ويبدأ الأدب الجاهلى باستقلال عرب الشمال (العدنانيون) عن عرب الجنوب (اليمنيون) فى منتصف القرن الخامس الميلادى، وينتهى بظهور الإسلام سنة ٦٢٢ م. ويبدأ الأدب الإسلامى بظهور الإسلام إلى الآن، وقد قسّمه علماء تاريخ الأدب بحسب الزمن، وأطلقوا على كل حقبة زمانية عصرًا على الوجه الأتى: (أ) عصر صدر الإسلام، ويشمل: عصر النبوة والخلفاء الراشدين ودولة بنى أمية حتى سقوطها عام ١٣٢هـ. (ب) العصر العباسى، ويبدأ بقيام دولتهم عام ١٣٢هـ إلى سقوط بغداد على أيدى التتار عام ٦٥٦هـ. (ج) العصر المملوكى، ويبدأ من سقوط بغداد ثم ينتهى بظهور النهضة الحديثة سنة ١٢٣٠هـ. (د) العصر الحديث، ويبدأ بحكم محمد على لمصر، وما يزال إلى الآن (١). وثمة ضوابط أخرى تميز بين الأدب الإسلامى قد تاًثر فى صورته ومعناه بمبادئ الإسلام وقيمه، وتحرر من الأعراف والتقاليد والموضوعات والأغراض التى خضع لها الأدب الجاهلى شعرا ونثرًا (٢). فعفَّت ألفاظه، وسمت معانيه، واستهدف نصرة الحق الذى جاء به الإسلام (٣) ودعا إلى الفضائل والأخلاق الكريمة، وسار مع الدعوة الإسلامية حيث سارت. (٤). وقد بدأ هذا التحول على أيدى شعراء الدعوة الإسلامية فى المدينة المنورة بعد الهجرة الكبرى إليها، أمثال: حسان بن ثابت. وعبدالله بن رواحه، وكعب بن زهير. ومع قيام الصحوة الاسلامية المعاصرة برز معنى جديد لمصطلح الأدب الاسلامى، وهو حصرمفهومه فى كل نتاج فنى، التزم بتوجيهات الإسلام شكلا ومضمونا وناصر قضاياه، فخمريات أبى نواس وغزله بالمذكر تعد من الأدب الإسلامى حسب التقسيم الزمنى أما فى ظل المفهوم الجديد فخارجة عنه، كما تخرج بعض أعمال الأدباء المعاصرين أمثال: نازك الملائكة فى بعض قصائدها، وعبد الرحمن البياتى وأودونيس، وبعض كتابات نجيب محفوظ، وإحسان عبدالقدوس وغيرهم. بيد أن هذا المفهوم لم يستقر حتى الآن (٥) رغم اهتمامات بعض الجامعات الإسلامية بهذا النوع من الأدب الإسلامى. والأدب الإسلامى فى المفهوم العام المعاصر لا يمنع من عدّ الأعمال الأدبية التى تعالج مشكلات الخير والشر أدبا إسلاميا شريطة أن تكون النهاية هى انتصار الخير، وألا يهتم فيها بالمغالاة فى وصف الشر بالبطولة أو الامتداد الزمنى داخل العمل الأدبى نفسه، لئلا يترك تاًثيرا قويا فى طباع المتلقى وبخاصة النشء (٦). أ. د/عبد العظيم إبراهيم المطعنى

стр. 16

١٤ - أدب البحث والمناظرة اصطلاحا: علم يتعلق بقواعد نظرية وأخلاقية تضبط المباحثات والمناظرات لاستبعاد الخطأ والشك من النتائج التى يتوصل إليها المتناظران. وقد يعبر عنه بعلم "الجدل" لأن المجادل مناظر ايضا وربما يفسق بينهما بأن الجدل لايكون إلا بين اثنين متحاورين، والنظر قد يكون من جانب شخص واحد يتأمل ويستنبط لنفسه. والغرض من المناظرة إن كان لمجرد إفحام الخصم والتغلب عليه بصورة أو بأخرى فهى حرام وممنوعة وإن كانت المناظرة لإظهار الحق أو لإلزام الخصم بالحق والصواب فهى مشروعة، وتكون فرض كفاية، لأن إظهار الحق مصلحة عامة ومن فروض الكفاية ويدل عليه قوله تعالى ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن﴾ العنكبوت:٤٦، وأيضا: ﴿وجادلهم بالتى هى أحسن﴾ النحل ١٢٥. والجدل جدلان: جدل حسن وجدل مذموم، وفيصل التفرقة بينهما هو: معرفة الحق والباطل: او تبين الخطأ والصواب، وما ورد من ذم الشرع للجدل فى بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية فالمقصود منه الجدل بمعنى السفسطة والمكابرة، أو الجدل فيما لا مجال للعقل فيه. وعلم المناظرة أو الجدل علم إسلامى خالص، ومن العسير تعيين بدايته الزمنية على وجه التحديد، وأغلب الظن أنه نشأ على يد المتكلمين الأوائل من المعتزلة وغيرهم، فى النصف الأول من القرن الثالث الهجرى، على أقل تقدير، فقد ذكر ابن فورك (ت ٤٠٦هـ) أن الأشعرى (ت ٣٢٤هـ) رد على البلخى فى كتابه الذى زعم فيه أنه أصلح غلط "ابن الراوندى" فى أدب الجدل، وابن الراوندى هذا ولد سنة ٢٠٥هـ ومات سنة ٢٤٥هـ، ويرجع ابن خلدون بعلماء هذا الفن إلى عصر متأخر، وذلك أثناء تقسيمه لآداب المناظرة وقواعدها إلى طريقين: طريقة "البزدوى" (ت ٤٩٣هـ) المطبقة فى الفقه والأحكام الشرعية، وطريقة ركن الدين العميدى (ت ٦١٥هـ) المطبقة فى كل دليل يستدل به، سواء فى العلوم الشرعية أو العلوم العقلية، وهذا العلم يعالج أركان المناظرة، وهى أربعة: السؤال والجواب والاعتراض والاستدلال يبينها فى مباحث بالغة الدقة والمنهجية المنطقية مثل: أدوات السؤال وأقسامه: السؤال الصحيح والفاسد، أقسام الجواب، ما يلزم السائل والمجيب، المعارضة، المنع، النقض، القدح، القلب، الكسر، الدليل … الخ. وعادة ما يلحق المؤلفون بهذه القواعد جملة من الآداب تتعلق بسلوك المتناظرين مثل: الحرص على إظهار الحق، وعدم رفع الصوت ولزوم الهدوء والسكينة وعدم الاستهانة بالخصم مهما كان ضعيفا، ووجوب الصبر على السائل حتى يفرغ من كلامه، والتنبه إلى الفرق بين اليقين وغالب الظن والاحتتاج والتقريب … الخ. أ. د/أحمد الطيب

стр. 17

١٥ - الإدمان لغة: دَمِنَ على الشئ: لزمه، وأدمن الشراب وغيره: أدامه ولم يقلع عنه، ويقال أدمن الأمر، واظب عليه. (كما فى المعجم الوسيط) (١). اصطلاحا: تعاطى المواد الضارة طبيا واجتماعيا وعضويا بكميات أو وجرعات كبيرة ولفترات طويلة، تجعل الفرد متعودا عليها وخاضعا لتأثيرها ويصعب أو يستحيل عليه الإقناع عنها. والإدمان قد يكون إدمانا على الخمر والمسكرات، أو إدمانا على المخدرات أو حتى بعض الأدوية والعقاقير. ولكنه فى كل الأحوال أكثر تعقيدا من مجرد الاشتهاء الجسمى لأنه يؤثر على أجهزة الجسم وبخاصة على الجهاز العصبى والنفسى للإنسان والقاعدة فى الشريعة الإسلامية تقرر أنه لا يحل للمسلم أن يتناول من الأطعمة أو الأشربة شيئا يقتله بسرعة أو ببطء أو ما يضره ويؤذيه، فإن المسلم ليس ملك نفسه، وإنما هو ملك دينه وأمته، وحياته وصحته وماله ونعم الله كلها عليه وديعة عنده، ولا يحل له التفريط فيها قال : ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ البقرة:١٩٥، وقال : ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ النساء:٢٩، فقد أثبتت الأبحاث الطبية والاجتماعية أن أشر ما يمكن أن يؤدى إلى التهلكة هو الإدمان. وليس هناك أكمل من البيان القرآنى وحجية السنة المطهرة لبيان ما ينطوى عليه من خطورة، فالله عندما شرع العقوبة جعل شرب الخمر ضمن جرائم الحدود، كما قال سبحانه: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ النساء:٤٣، وقال جل شأنه: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكرالله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ المائدة:٩٠ - ٩١. كما وصفها الرسول الكريم بأنها أم الكبائر وأم الخبائث لأنها تزين للإنسان الشر وتدفعه إليه، ولذا فقد لعن بائعها وعاصرها وحاملها فلقد "نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر" رواه الإمام أحمد عن أم سلمة (٢). ويعتبر الإدمان فى العصر الحديث من أشد المشكلات إيلاما لأسر المدمنين والمجتمع إذ يؤدى إلى حالة من التدهور فى الشخصية تهتز معها القيم والمعايير فلا يعود المدمن قادرا على التوافق السليم مع القانون والحياة الاجتماعية السوية. إن الإدمان ظاهرة المجتمعات التى تحتوى على كثير من العناصر البنائية المتناقضة -وبخاصة فى أنساق القيم- ويبدو أن هذا ما انتبهت إليه الحضارة الحديثة متأخرة، حيث بدأت كثير من الدول التى لا تدين بدين الإسلام بالأخذ بنظرة الإسلام والتفكير جديا فى وضع القيود والقوانين الصارمة على الخمر والمخدرات أن لم يكن تحريمها. أ. د/محمود أبو زيد

стр. 18

١٦ - الأزهر المؤسسة الدينية العلمية الإسلامية العالمية -القاهرة- جمهورية مصر العربية. يسجل التاريخ أن (الأزهر) أنشئ فى أول عهد الدولة الفاطمية بمصر جامعا باسم (جامع القاهرة، الذى سمى الأزهر فيما بعد) حيث أرسى حجر أساسه فى الرابع والعشرين من جمادى الأولى ٣٥٩هـ/٩٧٠م، وصلى فيه الخليفة المعز لدين الفاطمى ثانى خلفاء الدولة الفاطمية صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان سنة ٣٦١هـ/٩٧٢م، إيذانا باعتماده الجامع الرسمى للدولة الجديدة، ومقرا لنشر المذهب الشيعى فى حلقات الدروس التى انتظمت فيه، وبدأها القاضى أبو حنيفة بن محمد القيروانى قاضى الخليفة المعز لدين الله، وتولى التدريس أبناء هذا القاضى من بعده، وغيرهم من علماء المذهب الشيعى، وجانب علوم أخرى فى الدين واللغة والقراءات والمنطق والفلك. وبقيام الدولة الأيوبية فى مصر (٥٦٧هـ) تحركت بكل الجهد لإزاحة المذهب الشيعى وطمس رسوم الدولة الفاطمية، وإحلال مذهب أهل السنة فى جامع الأزهر، وفى عدة مدارس أنشئت لتعزيزه ومنافسته فى حركته المذهبية والعلمية الجديدة. وفى العصر المملوكى بمصر اتجهت همة السلاطين من المماليك إلى إعمار الجامع الأزهر، وإسباغ الرعاية على علمائه وطلابه بالمنح والهبات والأوقاف، وأتيح للأزهريين المشاركة فى النهضة العلمية والاجتماعية والثقافية فى الدولة، وتصاعدت هذه المكانة إلى أن كان لهم دور أكثر فى توجيه سياسة الحكم. وفى عهد الخلافة العثمانية بتركيا: أنشئ منصب (شيخ الأزهر) فى أواخر القرن الحادى عشر الهجرى (السابع عشر الميلادى) وحدث ركود نسبى إثر قيام السلطان سليم الأول العثمانى بترحيل عدد من علماء الأزهر إلى الأستانة -عاصمة الدولة العثمانية- وكانوا طائفة صالحة من نواب القضاة على المذاهب السنية الأربعة، فضلا عن ترحيل عدد كبير من الصناع المهرة والعمال الفنيين. ثم جاءت الحملة الفرنسية على مصر سنة ١٧٩٨م، وفيما يخص الأزهر أدرك نابليون بونابرت قائد الحملة مدى أهمية الأزهر، وقوة تأثير شيوخه فى نفوس الشعب المصرى، فحاول -ونجح- فى التودد إلى طائفة منهم، وجعل ينتهز الفرصة تلو الفرصة للاجتماع بهم، ويتحدت إليهم فى موضوعات علمية حول بعض آى القرآن، ويشعرهم باحترامه لنبى الإسلام، فيخرجون من عنده وكلهم لسان ثناء عليه، يشيعونه فيمن يخالطونهم. وعندما أنشأ نابليون (ديوان القاهرة) -مركزا للشورى وتبادل الرأى- ضم إلى عضويته هؤلاء المشايخ، وكانوا أغلبية فى المركز والاجتماعات، لكن هذا لم يغب عن الشعب المصرى إن السياسة الفرنسية سياسة خداع وتخديرة فثاروا على نابليون وقواده أكثر من ثورة، وشاركهم الأزهريون أنفسهم فى ثوراتهم، بل كانوا فى مقدمة الثائرين. ولما استقر الأمر لدولة (محمد على الكبير) واتجه إلى الاستفادة من الحضارة الأوربية آنذاك واتجه إلى إرسال البعوث العسكرية والمدنية إلى إيطاليا وفرنسا وروسيا وغيرها، اختار أعضائها جميعا من الأزهريين، وبعودتهم تباعا انبعثت فى مصر -فى عهده وعهود أبنائه- حركة علمية ناشطة، غطت ساحات العمل الميدانى من ناحية وساحات الترجمة والتعليم والإعلام والقانون من ناحية أخرى. وحتى ذلك التاريخ كان التعليم فى الأزهر قائما على الاختيار الحر، بحيث يختار الطالب أستاذه والمادة التى يقوم بتدريسها، أو الكتاب الذى يقرؤه لطلابه، ويعرض نصوصه نصًا نصًا، فإذا اتم الطالب حفظه من علم الأستاذ، وأنس من نفسه التجويد تقدم لأستاذه ليمتحنه مشافهة، فإذا أظهر استيعابا ونبوغا منحه الأستاذ إجازة علمية مكتوبة، وكانت هذه الإجازة كافية لصلاحه باًن يشتغل بالتدريس فى المدارس أو فى المساجد أو فى جامع الأزهر نفسه، وظل العمل على ذلك حتى أواخر القرن التاسع عشر، حيث استعيض عنه بنظام التعليم الحديث، أو بنظام قريب منه بحسب الأحوال. وواكب ذلك إصدار عدة قوانين لتنظيم العمل بالأزهر. وأول هذه القوانين قانونا القرن التاسع عشر: أولهما فى سنة ١٨٧٢م ينظم طريقة الحصول على العالمية وموادها، وثانيهما فى سنة ١٨٨٥م، وأهم ما تناوله: تحديد صفة من يتصدى لمهنة التدريس في جامع الأزهر أن يكون قد انتهى من دارسة أمهات الكتب فى أحد عشر فنا واجتاز فيها امتحانا ترضى عنه لجنة من ستة علماء يرأسهم شيخ الأزهر. وفى بداية القرن العشرين استصدر قانون سنة ١٩٠٨ فى عهد المشيخة الثانية للشيخ حسونة النواوى، وفيه تم تأليف مجلس عال لإدارة الأزهر برئاسة شيخ الأزهر، وعضوية كل من مفتى الديار المصرية، وشيوخ المذهب المالكى والحنبلى والشافعى واثنين من الموظفين. وفيه أيضا تقسيم الدراسة لثلاث مراحل: أولية وثانوية وعالية، ومدة التعليم فى كل منها أربع سنوات، يمنح الطالب الناجح فى كل مرحلة شهادة المرحلة. ثم تلاه القانون رقم ١٠ لسنة ١٩١١ وفيه: تجديد اختصاص شيخ الأزهر، وانشاء مجلس الأزهر الأعلى هيئة إشرافية، وتنظيم هيئة كبار العلماء ونظام التوظف بالأزهر، وإثر صدور هذا القانون لوحظ إقبال المصريين على الأزهر، وأنشئت عدة معاهد فى عواصم المدن المصرية. وفى عهد المشيخة الأولى للشيخ محمد مصطفى المراغى أعد مشروع القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٣٠م، لكنه اصدر فى عهد مشيخة الشيخ محمد الأحمدى الظواهرى ويجمع الرأى على أن هذا القانون مثّل خطوة موفقة لإصلاح الأزهر، ومكنه من مسايرة التقدم العلمى والثقافى والمعرفى. وفى هذا القانون حددت مراحل التعليم أربعة مراحل: ابتدائية لمدة أربع سنوات، وثانوية لمدة خمس سنوات، وثلاث كليات للشريعة الإسلامية، وأصول الدين، واللغة العربية، مدة الدراسة بكل منها أربع سنوات، ثم تخصص مهنى مدته سنتان فى القضاء الشرعى والإفتاء، وفى الوعظ والإرشاد، وفى التدريس ثم تخصص المادة لمدة خمس سنوات تؤهل الناجح للحصول على العالمية مع درجة أستاذ ويعد هذا القانون الذى أنشئته بمقتضاه الكليات الثلاث والتخصصات المدنية والعلمية هو الإرهاص لميلاد جامعة الأزهر القائمة الآن بمقتضى القانون ١٠٣ لسنة ١٩٦١ م. وصارت جامعة الأزهر هيئة من هيئات الأزهر الشريف، تختص بالتعليم العالى بالأزهر، إلى جانب هيئات أخرى للتعليم قبل المرحلة الجامعية الأولى، وأخرى للمجلس الأعلى للأزهر، وثالثة لمجمع البحوث الإسلامية الذى يختص بنشر الثقافة الإسلامية وتجلية التراث وتنقيته من الشوائب التى علقت به، وبشئون الدعوة والوفود الطلابية فى العالم الخارجى وإعاشتهم، وقد أنشئت لهم مدينة سكنية للإعاشة والإقامة والرعاية البدنية والنفسية، وخاصة لمن يأتون الأزهر على منح يقدمها لهم، بالإضافة إلى المنح التى تقدمها وزارة الأوقاف المصرية (المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) هذا بالإضافة إلى الوفود الإسلامية المتبادلة، والمراكز الثقافية الإسلامية التى أقامتها مصر فى عديد من البلاد الأوروبية الأمريكية والأفريقية وكذلك المعاهد التعليمية. ولا ننسى أنه بصدور القانون الأخير رقم ١٠٣ لسنة ١٩٦١م وتحول النظام التعليمى إلى النظم التعليمية الحديثة، وتوسع الأزهر فى نوعيات وتخصصات التعليم والبحث العلمى للبنين والبنات على السواء، وضم إلى الكليات الشرعية والعربية كليات للطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم والتربية والهندسة، والإدارة والمعاملات، واللغات والترجمة ويتلقى طلابها قدرا لا بأس به فى العلوم الدينية، لتحقيق المعادلة الدراسية بينهم وبين نظرائهم فى الكليات الأخرى. أ. د/محمد السعدى فرهود

стр. 19

١٧ - الاستحسان لغة: مشتق من الحسن: قال ابن منظور: "والحسن - محركة - ما حسن من كل شىء: فهو استفعال من الحسن، يطلق على ما يميل إليه الإنسان ويهواه، حسيّا كان هذا الشىء أومعنويا، وإن كان مستقبحا عند غيره" أ. هـ. (١) واصطلاحها: اختلف الأصوليون فى تعريف الاستحسان فقال بعضهم: إنه دليل ينقدح فى نفس المجتهد، وتقصر عنه عبارته. (٢) وقال آخرون: هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه، أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه. (٣) وقيل: هو العمل بأقوى الدليلين، أو الأخذ بمصلحة جزئية فى مقابلة دليل كلى. وبالنظر إلى هذه التعريفات نجد أن تعريف الاستحسان يتلخص فى أمرين: (٥) ١ - ترجيح قياس خفى على قياس جلى بناء على دليل. ٢ - استثناء مسألة جزئية من أصل كلى، أو قاعدة عامة بناء على دليل خاص يقتضى ذلك. أنواعه: للاستحسان أنواع عدة منها: (٦) ١ - الاستحسان بالكتاب: مثل الوصية، فإن مقتضى القياسى عدم جوازها لأنها تمليك مضاف لما بعد الموت، وهو زمن تزول فيه الملكية، إلا أنها استثنيت من تلك القاعدة العامة بقوله تعالى ﴿من بعد وصية يوصى بها أودين﴾ النساء:١١ - ١٢. ٢ - الاستحسان بالإجماع: مثل إجماع العلماء على جواز عقد الاستصناع وهو أن يعقد شخص مع آخرعقدا لصنع شىء من الثياب أو الحذاء بثمن معين، فإن مقتضى القياس بطلانه، لأن المعقود عليه - وهو العمل - وقت القصر معدوم، ولكن أجيز العمل به لتعامل الناس به كل الأزمان من غير إنكار العلماء عليه. وهناك أنواع أخرى له منها: الاستحسان بالعادة والعرف، والاستحسان بالضرورة، والاستحسان بالسنة، والاستحسان بالمصلحة، والاستحسان بالقياس الخفى وأمثلتها مبثوثة فى كتب الأصول. حجيته: هو حجة شرعية عند: الحنفية والمالكية والحنابلة، وأنكر حجيته الشافعية والظاهرية والمعتزلة والشيعة فليس عندهم بدليل يعتد به. أ. د/على جمعه محمد

стр. 20

١٨ - الاستصحاب لغة: طلب المصاحبة، يقال: استصحب الشىء: لازمه، ويقال استصحبه الشىء: ساله أن يجعله فى صحبته. (١) واصطلاحا: هو الحكم بثبوت أمر أو نفيه فى الزمان الحاضر أو المستقبل بناء على ثبوته أو عدمه فى الزمان الماضى، لعدم قيام الدليل على تغييره. (٢) وبعبارة أخرى (٣): جعل الحالة السابقة دليلا على الحالة اللاحقة، أو إبقاء الشىء على حكمه السابق ما لم يغيره مغيرشرعى. اًمثلة له: (٤) الأصل فى البكر بقاء البكارة حتى تثبت الثيوبة بدليل، والأصل بقاء الملكية للمالك حتى يثبت نقلها بدليل، والأصل فى الماء الطهارة حتى يثبت عدمها بدليل. اًنواع الاستصحاب: (٥) وله خمسة أنواع: ١ - استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء التى لم يرد دليل على تحريمها، ومعنى هذا أن المقرر عند جمهور الأصوليين، بعد ورود الشرع: هو أن الأصل فى الأشياء النافعة التى لم يرد فيها من الشرع حكم معين هو الإباحة، كما أن الأصل فى الأشياء الضارة هو الحرمة. ٢ - استصحاب العموم إلى أن يرد تخصيص أو استصحاب النص إلى أن يرد نسخ. ٣ - استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه، وقد عبر عنه ابن القيم باستصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه كالملك، عند وجود سببه، وهو العقد أو الوراثة، أو غيرهما من أسباب الملك. ٤ - استصحاب العدم الأصلى المعلوم بالعقل فى الأحكام الشرعية أى انتفاء الأحكام السمعية فى حقنا قبل ورود الشرع، كالحكم ببراءة الذمة من التكاليف الشرعية حتى يوجد دليل شرعى يدل على التكليف ويسمى هذا بالبراءة الأصلية. ٥ - استصحاب حكم ثابت بالإجماع فى محل الخلاف بين العلماء مثاله: إجماع الفقهاء على صحة الصلاة عند فقد الماء، فإذا أتم المتيمم الصلاة قبل رؤية الماء صحت الصلاة، وأما إذا رأى الماء فى أثناء الصلاة فهل تبطل الصلاة أم لا؟ قال الشافى ومالك، لا تبطل الصلاة لأن الإجماع منعقد على صحتها قبل رؤية الماء، فيستصحب حال الإجماع إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة، وقال أبو حنيفة وأحمد: تبطل الصلاة ولا اعتبار بالإجماع على صحة الصلاة قبل رؤية الماء، فإن الإجماع انعقد فى حالة العدم لا فى حالة الوجود، ومن أراد إلحاق العدم بالوجود: فعليه البيان والدليل. وللعلماء مذاهب فى القول بحجية الاستصحاب من عدمها موضعها كتب الأصول فلتراجع. أ. د/على جمعة محمد

стр. 21

١٩ - الاستعارة لغة: مأخوذة من "العارية" أى نقل منفعة شئ ما من شخص إلى آخر يقال: تعاوروا الشىء واعتوروه: تداولوه، كما فى اللسان (١) ولا ينفك هذا المعنى اللغوى عن المعنى الاصطلاحى. واصطلاحا: لها عدة تعريفات وضوابط ومن أدقها وأوجزها: ١ - تعريف الخطيب القزوينى، وهو: "الاستعارة هى ما كانته علاقته تشبه معناه بما وضع له". ٢ - وقد عرفها البلاغيون المتاخرون (٢) تعريفا جامعا مانعا فقالوا: الاستعارة هى استعمال اللفظ فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعى (٣)، وهذا التعريف هو ما عليه جميع أهل الذكر الآن. ٣ - وبعض أهل العلم يختصرون تعريفها فيقولون: "الاستعارة تشبيه حذف أحد طرفيه" غير أن فيه قصورا لأنه لم يشر إلى العلامة والقرينة المانعة ويشترط لتحقق الاستعارة أن يتوفرفيها ثلاثة أركان هى: ١ - النقل: أى نقل اللفظ من معناه الوضعى إلى المعنى المجازى المراد من الاستعارة. ٢ - العلاقة المسوغة للنقل، وهى تشبيه المستعار له بالمستعار. ٣ - القرينة التى تمنع إرادة المعنى اللغوى (الوضعى) مع إرادة المعنى المجازى. ومن أمثلتها قول المتنبى يمدح سيف الدولة الحمدانى وقد انتصر على الروم فى وقعة الأحيدب وهو جبل دارت عليه المعركة: نثرتهم فوق الأحيدب نثرة * كما نثرت فوق العروس الدراهم شبه تفريق الأعداء (موتى) بنثر الدراهم، وحذف المشبه (التفريق) وذكر المشبه به (النثر) والعلاقة شدة البطش وأما القرينة المانعة من إرادة المعنى اللغوى فلأن النثر يكون للأجسام الصغيرة دون الكبيرة (٤). أ. د/عبد العظيم ابراهيم المطعنى

стр. 22

٢٠ - الاستفهام لغة: استفهم من فلان عن الأمر: طلب منه أن يكشف عنه، ليحسن صوره كما فى المعجم الوسيط. (١) واصطلاحا: طلب الفهم، والفهم هو حصول الشىء فى الذهن بعد أن لم يكن، وهو من الأساليب الإنشائية التى يكثر ورودها فى الكلام البلاغى، وفى المحادثة اليومية عند جميع الناس، والسين والتاء فيه للطلب (٢) فيقال: استفهم فلان عن كذا، أى طلب الإخبار عنه. وللاستفهام أدوات تستعمل فيه، ولكل أداة منها معنى: فالهمزة لطلب التصديق أو التصور (٣) وهل لطلب التصديق ومتى للسؤال وأين للحال وكم للعدد الأصل فى الاستفهام أن يكون ممن يجهل المستفهم عنه ويريد من المخاطب إعلامه به، ويسمى الاستفهام الحقيقى، فإذا كان المستقهم (اسم فاعل) عالما بما استفهم عنه سمى الاستفهام مجازيا، ويقصد منه حينئذ معان بلاغية لغرض يقصده المستفهم وفى ذلك يقول الخطيب: "ثم إن هذه الألفاظ كثيرا ما تستعمل فى معان غير الاستفهام بحسب مايناسب المقام .. (٤) والمعانى التى يخرج إليها الاستفهام تنقسم قسمين كبيرين، يندرج تحت كل قسم منهما معان فرعية لا تكاد تحصر: القسم الأول: وهو استفهام التقرير (الإثبات) القسم الثانى: وهو استفهام الإنكار (النفى) أما المعانى الفرعية التى تتولد عن التقرير والإنكار بحسب المقام فكثيرة، منها: الامتنان، التذكير، الحث، والتحضيض، التوبيغ، التعجب، الاستبطاء، الاستبعاد، الأمر، النهى، التشويق، وغيرها كثير. فالتذكيرمع التقريرنحو قول فرعون لموسى فى قوله تعالى ﴿ألم نربك فينا وليدا﴾ الشعراء:١٨، والامتنان مع التقرير كقوله تعالى ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ الانشراح:١، والتوبيغ مع الإنكار كقوله تعالى ﴿أكفاركم خير من أولئكم﴾ القمر:٤٣، والتعجب مع الإنكار نحو قوله ﴿مالى لا أرى الهدهد﴾ النمل:٢٠، والاستبعاد مع الإنكار مثل قول امرىء القيس: أيقتلنى المشرفى مضاجعى * ومسنونة زرق كأنياب أغوال أ. د/عبد العظيم إبراهيم المطعنى

стр. 23

٢١ - الإسراف لغة: تجاوز الحد فى كل فعل يفعله الإنسان، فيقال أسرف فى ماله، وأسرف فى الكلام، وأسرف فى القتل، وسرف الماء: ما ذهب منه فى غيرسقى ولا نفع كما فى الوسيط. (١) واصطلاحا: مجاوزة الحد فى إنفاق المال، ويقال: تارة باعتبار القدر وتارة باعتبار الكيفية وقد ذكر الفقهاء أن للإسراف حالتين: ١ - أن يقع الإنفاق فى الحرام. ٢ - أن يكون الإنفاق فيما هو مباح الأصل لكن لا على وجه مشروع، كإنفاق المال الكثير فى الغرض الخسيس، وكأنه يضعه فيما يحل له لكن فوق الاعتدال ومقدار الحاجة. وقد أشارت الآيات القرآنية إلى الإسراف والمسرفين فى إحدى وعشرين موضعا. أولا: اختص أكثر من نصفها بالتفريط والتقصير فى واجب طاعة الله وعبادته، وتجاوز حدود تلك الطاعة، وذلك: ١ - بإسراف العباد على أنفسهم فى المعاصى والآثام، فى قوله ﴿قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله﴾ الزمر:٥٣، ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا﴾ آل عمران:١٤٧. ٢ - الإسراف فى الضلال والانهماك فى الشهوات وعدم تصديق كلام الله وآياته البينات فى قوله ﴿وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه﴾ طه:١٢٧. وقوله ﴿كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب﴾ غافر:٣٤. ٣ - الإسراف فى العصيان والإجرام وتجاوز الحدود وقتل الأنبياء والرسل، فى قوله ﴿ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين﴾ الأنبياء:٩، وقوله ﴿ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون﴾ المائدة:٣٢، وقوله ﴿كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون﴾ يونس:١٢، وقوله ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين﴾ الشعراء:١٥١، وقوله ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾ الزخرف:٥، وقوله ﴿مسومة عند ربك للمسرفين﴾ الذاريات:٣٤، وقوله ﴿وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار﴾ غافر:٤٣. ٤ - الإسراف فى تجاوز الحدود من كل شىء والخروج على الفطرة، كما قال لوط لقومه ﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾ الأعراف:٨١. ٥ - وضع القرآن فرعون على رأس المسرفين لتجاوزه الحد فى الطغيان والإجرام إلى حد ادعائه للربوبية، فى قوله ﴿وإن فرعون لعال فى الأرض وإنه لمن المسرفين﴾ يونس:٨٣. ثانيا: بينت الآيات كذلك أن التجاوز الذى يكون فى الحقوق والواجبات يسمى إسرافا، ينهى الحق تعالى عنه. ١ - كما فى حق القصاص فى قوله ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا﴾ الإسراء:٣٣. ٢ - وفى حق اليتامى فى قوله ﴿ولاتأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا﴾ النساء:٦. ٣ - وفى حق زكاة الزروع والثمار فى قوله ﴿وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ الأنعام:١٤١. ٤ - وفى حق الأكل والشرب ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ الأعراف:٣١، فهو سبحانه لا يحب المسرفين المتعدين لحدود الله فيما أحل وفيما حرم. وقد أكدت الأحاديث النبوية النهى عن الإسراف فى الإنفاق، فعن أبى أمامة أن الرسول ﷺ قال: (إياكم والسرف فى المال والنفقة، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قوم قط اقتصدوا) رواه الديلمى. (٣) كما عرَّف ﵇ الإسراف فى الأكل بقوله عن أنس: (إن من السرف اًن تاكل كل ما اشتهيت) رواه ابن ماجه. (٣) وقوله عن عائشة (أكثرمن أكله كل يوم سرف) رواه البيهقى فى شعهب الإيمان. إن الإسلام ينهى عن شتى صور الإسراف الذى هو خروج عن الوسط والاعتدال بالزيادة فى كل التصرفات الإنسانية - وإن كانت حلالا - ذلك أنه يترتب على الإسراف الاقتصادى خاصة: إهدار الوقت والجهد والموارد، وقصورها - على وفرتها - عن تلبية الحاجات الإنسانية، وتوفير السلع والخدمات اللازمة لإشباعها، مما يجعل الإسراف أحد الأسباب الرئيسية لما يعانيه العالم من مشاكل اقتصادية تتمثل فى عدم كفاية الموارد لتحقيق حاجات البشر، وهو ما تؤكده الإحصائيات الدولية من إصابة البعض بأمراض التخمة والسمنة، بينما يقضى الجوع على أعداد متزايدة من البشر. أ. د/نعمت عبد اللطيف عاشور

стр. 24

٢٢ - الأسرة لغة: الدرع الحصين، وأهل الرجل وعشيرته، والجماعة التى يربطها أمر مشترك، والجمع أسر، كما فى الوسيط. (١) واصطلاحا: هى أصغر وحدة فى النظام الاجتماعى، ويختلف حجمها باختلاف النظم الاقتصادية. ١ - ففى المجتمعات القديمة تتكون الأسر من أب أكبر وزوجته، ومعه أولاده وأزواجهم وأولادهم وعبيدهم، وهم يقيمون فى مسكن مشترك أو فى وحدات سكنية مستقلة، ولكن معيشتهم مشتركة، وتحت إشراف رئيس العائلة الذى يتولى مسئوليتهم. ٢ - ويطلق على الأسرة التى يكون للرجل أكثر من زوجة فى علم الاجتماع: الأسر المركبة، وهى المكونة من الرجل وزوجاته وأبنائه منهن، ويقوم رئيس العائلة بنفس الدور كزوج وأب لجميع الأبناء، وتوجد هذا الأسرة فى المجتمعات التى تسمح بتعدد الزوجات. ٣ - والأسرة الصغيرة أصبحت هى النموذج الوحيد للأسرة فى المجتمعات الصناعية، وهى تتكون من زوج وزوجة وأبناء لم يبلغوا سن الثامنة عشرة. والأسرة هى الخلية الأولى فى المجتمع وهى البناء الاجتماعى السائد على امتداد التاريخ. وقد تدخلت الدولة فى العصر الحديث بقوانينها وخدماتها، لشد أزر الأسرة من قوانين الزواج والطلاق، وحقوق كل طرف كما قدمت خدماتها لتعليم الأطفال ورعايتهه صحيا واجتماعيا. وأساس تكوين الأسرة الزواج فهو نظام اجتماعى تبدأ به الأسرة وتُبنَى عليه، وهو نظام معترف به فى كل زمان ومكان، كأساس لنشأة العلاقات الأسرية، كما أنه النظام المشروع الذى يرضى عنه المجتمع وتعرف الشرائع السماوية لإنجاب الأطفال. والزواج ضرورة اجتماعية لصالح المجتمع، لأنه ينظم العلاقات بين الذكوروالإناث، كما أنه يؤدى إلى عمران المجتمع بالناس الذين لولاهم لما تكون المجتمع. لذا عنى الإسلام بالحديث عن العلاقة بين الرجل المرأة، وتنظيمها، وإضفاء صفة القدسية عليها، فذكر أولا أن العلاقة بين الذكر والأنثى هى قاعدة الحياة البشرية، وبين أن عنصرى الأمة (الذكروالأنثى) من أصل واحد، فلا فارق بينهما فى أصل الخلق، وأن ما تكاثر من بنى البشر على وجه الأرض إنما هو منبثق منهما، وعلاقتهما المقدسة سبب مباشر لإعمار الكون، فقال تعالى ﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء … ﴾ النساء:١ بين الإسلام أن اللبنة الأولى فى بناء المجتمع هى الأسرة، وأن المودة والرحمة هما أساس الحياة الزوجية، كى يسكن كل إلى الآخر ويطمئن إليه فقال تعالى ﴿من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ الروم:٢١. ثم شرع أحكاما للزواج بعضها قبل الدخول حيث بين: ١ - أساس الاختيار، فقال رسول الله ﷺ (تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فأظفر بذات الدين تربت يداك) (راوه البخارى عن أبى هريرة) (٢) ٢ - رؤية كل منهما الآخر قبل الخطبة، فقال رسول الله ﷺ : (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (رواه الترمزى). ٣ - تأدية المهر فقال رسول الله ﷺ : (التمس ولو خاتما من حديد) (رواه البخارى). وبعضها بعد الدخول حيث أوصى: ١ - مراعاة كل منهما حقوق الآخر، حتى يكون التألف والتآزر بينهما قائم على أساس المعروف لا على أساس الهوى والنزوة. ٢ - كما حدد الإسلام لكل وظيفته فى الأسرة، فالرجل - أساسا - يقوم بالإنفاق على الأسرة وللمرأة ذلك إن دعت الضرورة، ولم ينتج عنه ضرر بحقوق بيتها وزوجها والأسرة التى تقوم على أسس إسلامية فى الاختيار، ورعاية كل لحقوق الآخر، وتاًدية كل عليه من واجبات هى البيئة الصالحة لتربية الأطفال، وحمايتهم من الانحراف، ووقايتهم من كل ما يفسد أخلاقهم، ويتعودون على السلوك الأمثل مما يرونه من تعاطف بين الأبويين ومحبة بينهما. كما حث الاسلام الأبناء على الإحسان إلى الاباء والبر بهم، فجعل عقوق الوالدين فى مرتبة تلى مرتبة الشرك بالله، فقال تعالى ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبرأحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا﴾ (الإسراء:٢٣ - ٢٤) وقال رسول الله ﷺ (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور - أو قول الزور -وكان رسول الله ﷺ متكئا فجلس، فمازال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) رواه مسلم. (٣) وللزواج نظامان شائعان منذ القدم: زواج فردى وهو النظام الذى يكون فيه للرجل زوجة واحدة، وهو السائد فى معظم دول العالم، وبخاصة الدول المسيحية، لأن الكنيسة لا تعترف بتعدد الزوجات، كما أن الشريعة الإسلامية تعتبره - أى النظام الفردى - القاعدة العامة فى الزواج، وتسمح للرجل - عند الضرورة - بأن يكون له أكثرمن زوجة فى حدود أربع زوجات، إلا أن الزواج الفردى لا يزال من الناحية العملية - هو الشائع فى الدول الإسلامية، إذ تبلغ نسبته فى بعض الأقطار الإسلامية أكثر من ٩٦%. أ. د/محمد شامة

стр. 25

٢٣ - الأسْطُرُلاب الأسْطُرُلاب: Astrolobe كلمة يونانية الأصل معناها: مرآة النجوم، وقد أطلقت على جهاز فلكى ذى أشكال مختلفة منها الكروى والمستوى والخطى، بحسب ما إذا كان يمثل الكرة (أوالقبة) السماوية ذاتها، أو يمثل مسقط هذه الكرة على سطح مستو أو مسقط هذا المسقط على خط مستقيم. ويعد "كلاوديوس بطليموس" أول من أعطى معلومات علمية تتعلق باستخدام الأسطرلاب لقياس ارتفاع الكواكب والنجوم، وذلك حوالى ١٥٠ ق. م. ولكن علماء الحضارة الإسلامية برعوا فى تطوير صناعة الأسطرلابات بأنواعها المختلفة وأكثروا من التأليف فى وصفها وفوائدها وطرق استعمالها، ولُقِّب بعض المشهورين منهم فى هذه الصناعة بالإسطرلابى. وقد ألف أبو الريحان البيرونى (٣٦٢ - ٤٤٣هـ/٩٧٣ - ١٠٥١م) رسائل مهمة فى الاسطرلاب، وضع فى إحداها نضرية بسيطة لمعرفة مقدار محيط الأرض ما زألت: تدرس فى مناهج تعليم الفيزياء حتى اليوم. واخترع السجستانى (توفى نحو٤١٥هـ-١٠٢٤م) "الاسطرلاب الزورقى" المبنى على أساس أن الأرض تدور حول محورها. وقد شاع استعمال "الاسطرلاب" فى أوروبا إبان عصر النهضة لكنه ظل مستخدما فى البلاد العربية والإسلامية حتى القرن التاسع عشر الميلادى، وباستخدام الساعات الميكانيكية والحسابات الفلكية والآلات المساعدة أصبحت تقنية الاسطرلاب غير ضرورية فى عصر الفضاء، ولكنها لم تفقدقيمتها التاريخية باعتبارها تمثل الجيل الأول من أجهزة الرصد الفلكية. أ. د/أحمد فؤاد باشا

стр. 26

٢٤ - الأسطورة لغة: مفرد الأساطير، وهى الأباطيل والأحاديث العجيبة. واصطلاحا: هى حكايات غريبة خارقة ظهرت فى العصور الموغلة فى القدم، وتناقلتها الذاكرة البشرية عبر الأجيال، وفيها تظهرآلهة الوثنيين وقوى الطبيعة بمظهر بشرى. وكان القصد من هذه الحكايات تفسير الظواهر الطبيعية أو العقائد الدينية أو الأحداث التاريخية الموغلة فى التاريخ القديم. وقد كانت للعرب فى جاهليتهم - مثل كل الأمم الوثنية - أساطيرهم وخرافاتهم، ومنها ما كانوا يقولونه عن سهيل، والشعرى، والقميصاء، والغيلان، والسعالى، وعزيف الجن، والهامة، والصدى، ولقمان والنسر لُبَد، وزرقاء اليمامة … الخ. وقد ظهر فى الأعوام الأخيرة تيار نقدى يفسر الشعر الجاهلى تفسيرا أسطوريا، لكنه يجنح للأسف إلى الإسراف والاعتساف، إذ لا يكاد يترك شيئا فى ذلك الشعر إلا ويحمله بالمضامين الأسطورية خالعا عليه أساطير السومريين، والكلدان، والإغريق، وغيرهم من الأمم القديمة. وبعد التقدم الحضارى والعلمى الكبير الذى أنجزته الإنسانية انحسرت الأساطير، وحلت محلها النظرة العقلية والقانون العلمى، وإن ظل الأدباء والفنانون فى كثير من الأحيان يستخدمونها لأغراض فنيه، لا عن اعتقاد منهم بأنها حقائق قطعية. أ. د/إبراهيم عوض

стр. 27

٢٥ - الإسلام مفهوم كلمة الإسلام بمعناه الشامل يعنى: الاستسلام والانقياد للخالق جل وعلا، فهو بهذا اسم للدين الذى جاء به جميع الأنبياء والمرسلين. فنوح ﵇ قال لقومه: ﴿وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ يونس:٧٢. ويعقوب يوصى أولاده ﴿يابنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون﴾ البقرة:١٣٢،١٣٣. وموسى يقول لقومه ﴿ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾ يونس:٨٤. أما المعنى الخاص لكلمة الإسلام فهو يعنى: تلك الشريعة التى جاء بها سيدنا محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين إلى العالمين، والتى لا تقتصر على جنس أو قوم ولكن إلى الناس كافة، وهى بهذا شريعة عالمية كاملة. ويدل على هذا: أن النبى قبله ﷺ كان يرسل إلى قومه خاصة كما حكت آيات القرآن فى قوله ﴿والى عاد أخاهم هودا﴾ الأعراف:٦٥. ﴿والى ثمود أخاهم صالحا﴾ الأعراف:٧٣. ﴿والى مدين أخاهم شعيبا﴾ الأعراف:٨٥، أما رسول الإسلام فقد أرسل للناس كافة وخاطبه القرآن بقوله ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ الأنبياء:١٠٧، ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ سبا:٢٨. وعلى هذا المعنى الخاص جاءت نصوص القرآن والسنة النبوية الشريفة، فمن القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ المائدة:٣، ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ الأحزاب:٤٠. ومن السنة قوله ﷺ (بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا) متفق عليه (١) ومنها قوله ﷺ لجبريل حين جاء سائلا عن الإسلام (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا).رواه مسلم (٢) ومن هذين الحديثين تظهر أركان الإسلام الخمسة التى يدل عليها هذا الإطلاق الخاص للإسلام. وللإسلام بالمعنى الخاص عدة خصائص ينفرد ويتميز بها عن غيره من الأديان، ومن هذه الخصائص: ١ - الربانية: فهو من عند الله فمصدره ومُشرِّع أحكامه هو الله تعالى بخلاف الشرائع الوضعية فمصدرها الإنسان. والنصوص الشرعية التى تدل على ربانية هذا الدين كثيرة منها: قولى تعالى ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ آل عمران:١٩، وقوله تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين﴾ آل عمران:٨٥، وكثير من الآيات الدالة على أن الإسلام بدوره من عند الله. ٢ - الشمول: فهو يجمع بين مصالح الدنيا والدين، وهو شامل لكل شئون الحياة، وسلوك الإنسان، وهو رسالة الزمن كله، والعالم كله والإنسان كله فى أطوار حياته، ومجالاتها كلها وهناك شمول فى جميع التعاليم الإسلامية. ٣ - الوسطية: ويعبر عنها أيضا بالتوازن ويعنى بها التعادل بين طرفين متقابلين أو متضادين بحيث لا ينفرد أحدهما بالثأثير ويطرد الطرف المقابل، وبحيث لا يأخذ أحد الطرفين أكثرمن حقه، ويطغى على مقابله ويحيف عليه. ومن الآيات الدالة على هذه الخصيصة قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ البقرة:١٤٣. ٤ - الواقعية: يعنى بها مراعاة واقع الكون من حيث هو حقيقة واقعة ووجود مشاهد، ولكنه يدل على حقيقة أكبر منه، ووجود أسبق وأبقى من وجوده، هو وجود الواجب لذاته، وهو الله تعالى. وكذلك مراعاه واقع الحياه من حيث هى حافلة بالخير والشر تنتهى بالموت توطئة لحياة أخرى. وكذلك مراعاة واقع الإنسان من حيث ازدواج طبيعته واشتمالها على الجانب الروحى والجانب المادى. وبهذا لم يكن الإسلام كغيره مجرد وصايا ومواعظ، وإنما كان للدين والدنيا وللعقيدة والشريعة والعبادات والمعاملات والأخلاق. ٥ - الجمع بين الثبات والمرونة: فالإسلام دين مرن متطور فى أحكامه وتعاليمه، وفى الوقت ذاته هو دين خالد ثابت فى تشريعه وتوجيهه، فهو بهذا دين متوازن. وهناك أنظمة للإسلام يتكون كل نظام منها من مجموعة من الأحكام ومن هذه اللأنظمة: نظام الأخلاق ونظام المجتمع، ونظام الإفتاء، ونظام الحسبة، ونظام الحكم، ونظام الاقتصاد والمال، ونظام الجهاد ونظام الجريمة والعقاب ونظام الأسرة ونظام العلاقات الدولية ونظام العلاقة بالآخر. ٦ - احتواء توجيهاته على مقومات العطاء الحضارى التى مارسها سلف المسلمين فصنعوا حضارة كانت هى الأساس الذى قامت عليه النهضة الأوربية. أ. د/عبد الصبور مرزوق

стр. 28

٢٦ - الأسماء الحسنى لغة: الاسم مشتق من السمو، أى الرفعة. واصطهلاحا: الاسم ما دل على الذات. والأسماء الحسنى هى أسماء الله تعالى، التى ارتضاها لنفسه فى كتابه أو سنة نبيه ﷺ ولذا نرى أن القرآن الكريم قد وصفها بذلك العنوان فى آيات أربع، منها قوله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ الأعراف:١٨٠ (١). وقد ورد كثيرمن هذه الأسماء متفرقا فى القرآن الكريم والحديث الشريف، كما ورد نص فى الحديث على عددها، وهو تسعة وتسعون، فعن أبى هريرة أنه قال (لله تسعة وتسعون اسما لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة) رواه البخارى (٢) وفى رواية أخرى (من أحصاها دخل الجنة). وزادت بعض كتب السنة - غير البخارى ومسلم - على العدد بيانا تفصيليا يحدد هذه الأسماء (٣)، وإن لم تتفق على قائمة واحدة، واختار الحافظ ابن حجر قائمة الإمام الترمذى التى رواها من طريق الوليد بن مسلم عن أبى هريرة، واعتبرها أقرب الروايات إلى الصحة. وعلى هذه القائمة عوّل غالب من شرح الأسماء الحسنى مثل "الزّجَّاج" فى (تفسير أسماء الله الحسنى) والرازى فى (شرح أسماء الله الحسنى) والبيهقى فى (كتاب الأسماء والصفات)، ونص هذه القائمة كالتالى: (هو الله الذى لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العَلِىّ الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولى الحميد المحصى المبدئ المعيد المحى المميت الحىّ القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدّم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالى المتعال البر التواب المنتقم العفوّ الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغنى المغنى المانع الضار النافع النور الهادى البديع الباقى الوارث الرشيد الصبور). رواه الترمزى عن أبى هريرة رضى الله عنه (٤). وقد فتح تعدد الروايات فى أحاديث الأسماء الحسنى بابا أمام العلماء: ليتجادلوا حولها أهى مطلقة العدد، أم محصورة فى تسعة وتسعين؟ ففريق تقيد حرفيا بما ورد فى حديت أبى هريرة السابق، وأطلق فريق آخر العدد قائلا إن هذه الأسماء غير محددة، وأنها تشمل كل ما يليق بذاته المقدسة. ودليل هذا الفريق، ما يأتى: ١ - تعدد الروايات فى حصر هذه الأسماء. ٢ - أن بعض الأسماء التى وردت فى قائمة الترمذى لم ترد فى القرآن الكريم، مثل: الجليل، والخافض، والرشيد، والصبور، والعدل. كما أن بعض ما ورد فى القرآن الكريم لم يرد فى قائمة الترمذى، مثل: المولى، والنصير، والناصر، والحَفِىّ، والخلاّق، والمدبر، ورب المشرقين، ورب المغربين، والأعلى، والغالب. ٣ - ورود التوقيف بأسماء تزيد على التسعة والتسعين: مثل: السيد، ففى الخبر أن رجلا قال للرسول ﷺ : ياسيد، فقال: (السيد هو الله تعالى) ومثل: الديّان، والحنّان، والمنّان، فقد كان من دعاء الرسول: (يا حنان، يامنّان) رواه البخارى (٥) ومثل الرفيق، والجميل، ومٌقَلِّب القلوب. ومن آصحاب هذا الرأى ابن عباس، والفخر الرازى، وابن كثير، والغزالى، والقرطبى والبيهقى. فإذا تبين أن أسماء الله تعالى غير محصورة فى عدد معين، وأن محاولة حصرها كانت مجرد اجتهاد من العلماء، فكيف يُفهَم هذا على ضوء الأحاديث التى نصّت على العدد؟ هناك أكثر من تفسير لهذه الأحاديث، آقربها إلى القبول: أن الكلام لم يتم بقول الحديث: إن لله تسعة وتسعين اسما، وإنما تمامه بقوله: لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، أو: من أحصاها دخل الجنة. وهذا بمنزلة قول أحدهم: إن لمحمد ألف جنيه أعدّها للصدقة، فلا يعنى هذا أنه لا يملك سوى هذه الألف، فكذلك الحديث الشريف لا يعنى آنه ليس لله من الأسماء سوى هذه التسعة والتسعين، وإنما يعنى أن لله آسماء كثيرة تختص تسعة وتسعون منها بأن من أحصاها أو حفظها دخل الجنة. (٦). وقيل إن تلك الآسماء الحسنى شائعة غير محددة فى أسماء الله تعالى الواردة فى الكتاب والسنة والتى تجاوزت المائتين، وتكون قد أخفيت كما أخفيته ليلة القدرفما العَشر الأواخر من رمضان، وساعة الإجابة فى يوم الجمعة، والصلاة الوسطى فى سائر الصلوات حتى يجد المسلم فى طلب الخيرويَتَشَوّف لفعل كل ذلك، ليوافق الفضيلة الزائدة فى تلك الأشياء. وقد يرى أن الأسماء الحسنى هى تلك التسعة والتسعون التى وردت فى القرآن الكريم، والتى اجتهدت فى استخلاصها، وأوردها مرتبة حسب جذرها اللغوى هجائيا، كما يلى: (الآخر، الإله، المؤمن، البارئ، البر، البصير، الباطن، التواب، الجبار، ذو الجلال، المجيب، الحسيب، الحافظ، الحفيظ، الحفىّ، الحق، الحكم، الحكيم، الحليم، الحميد، المحيط، الحى، الخبير، الخالق، الخلاّق، الرؤوف، الرب، الرحمن، الرحيم، الرازق الرزاق، الرقيب، السلام، السميع، الشاكر، الشكور، الشهيد، الصادق، الصمد، المصوّر، ذو الطول، الظاهر، ذو المعارج، العزيز، العظيم، العفوّ، العليم، الأعلى، العلى، المتعال، الغفّار، الغفور، الغالب، الغنى، الفاتح، الفتاح، ذو الفضل، القادر، القدير، المقتدر، القدوس، القريب، القاهر، القهار، المقيت، القيوم، ذوالقوة، القوى، الكبير، المتكبر، الأكرم، ذوالإكرام، الكريم، الكفيل، الكافى، الطيف، المتين، المجيد، المالك، مالِك المُلك، المَلِك، المَلِيك، الناصر، النصير، ذوانتقام، المنتقم، النور، الهادى، المهيمن، الأحد، الواحد، الودود، الوارث، الواسع، الوكيل، الولىّ، المولى، الوهّاب، الأول) (٧). أ. د/أحمد مختار عمر

стр. 29

٢٧ - الإسماعيلية اصطلاحا: هى إحدى الفرق الشيعية ويسمون أيضا: السبعية، الباطنية، الحشاشون، الفداوية، ويطلق عليهم خصومهم اسم: الملاحدة، كما ينكر هؤلاء الخصوم على أئمتهم أنهم من سلالة محمد ابن إسماعيل بن جعفر الصادق وينسبونهم إلى أحد الغلاة من الشيعة وهو عبد الله بن ميمون القداح، الذى يعد المؤسس الحقيقى لهذه الفرقة. والإسماعيلية تتفق مع الشيعة الإمامية (الاثنا عشرية) على صحة إمامة الأئمة الستة الأول ابتداء من على بن أبى طالب إلى جعفر الصادق - رضى الله عنهم، لكن الخلاف وقع بين الفريقين حول أى من أبناء جعفر أحق من أخيه بالإمامة: موسى الكاظم أم إسماعيل، وقد تبع الشيعة الإمامية موسى، بينما تبع الإسماعيلية إسماعيل ومن بعده ابنه محمد بن إسماعيل فسموا الإسماعيلية، وكان لهم اتجاه عقائدى متطرف يباعد بينهم وبين عقائد الشيعة الإمامية وتقاليدها المحافظة. وبدت بوادر هذا الاتجاه المتطرف فى حياة الإمام السادس جعفر الصادق نفسه (توفى سنة ١٤٨هـ/٧٦٥م) إذ هاله أن يرى جمعا من أصحاب المقالات والفرق الغالية يلتف حول ابنه إسماعيل وعدّ ذلك نذير شؤم. وقد تحققت نبوءة الإمام الصادق، فضمت فرقة الإسماعيلية منذ نشأتها عددا كبيرا من القيادات المتطرفة فى التشيع، وغدت استمرارا لحركات الغلوُ فيه، وظهر هذ الغلو فى حركة القرامطة الإسماعيلية. وتدورعقائد الإسماعيلية، حول الإمام، فالدين أمرمكتوم، لا يُعرف إلا عن طريق إمام مختاز عنده علم التأويل وتفسير ظواهر الأمور والنصوص، فلكل تننريل تأويل، ولكل ظاهر باطن، وشرائع الإسلام وفرائضه كالصلاة والزكاة والحج وغيرها لها معان أخرغيرمعانيها الظاهرة، لا يقف عليها إلا الإمام ودعاته الكبار المهديون. والإمام قد يكون مستورا وقد يكون ظاهرا، فإن كان مستورا فدعاته ظاهرون، وان كان ظاهرا فدعاته مستورون يعملون فى خفية عن أعين الرقباء، وزعموا أن دور الستر- الذى بدأ بمحمد بن إسماعيل - قد انتهى بظهورالإمام عبيد الله المهدى فى بلاد المغرب (سنة ٦٢٩هـ/٩٠٩م) التى أقام بها الدولة الفاطمية. وحين دخلت مصرفى قبضة الفاطميين سنة (٣٦٢هـ/٩٧٢م) تزايد طموحهم لبسط سيطرتهم على العالم الإسلامى كله، فتحركوا فى تنظيم محكم دقيق لبث دعاتهم فى العراق والمناطق الشرقية الخاضعة للخلافة العباسية، يدعون الناس بها إلى اعتناق مذهبهم والخضوع بالتالى لنفوذ الخلافة الفاطمية بالقاهرة. وتحقق أول نجاح لهم فى المشرق الإسلامى فى عهد المعز لدين الله، حين أقام دعاة الاسماعيلية فى "المُلتان" -فى باكستان الحالية- دولة إسماعيلية خطب فيها للخليفة الفاطمى منذ سنة (٣٤٨هـ/٩٥٩م). ولكن السلطان محمود الغزنوى قضى على هذه الدولة فى سنة (٤٠١هـ/١٠١٠م) وفى سنة (٤٨٣هـ/١٠٩٠م) استطاع واحد من كبار دعاة الفاطميين ودهاتهم وهو الحسن بن الصباح أن يؤسس دولة إسماعيلية قوية فى المنطقة الجبلية الواقعة جنوبا بحرقزوين ويجعل من قلعة "ألموت" المنيعة عاصمة لها، وأنشأ منظمة إرهابية أطلقوا على أعضائها اسم "الفداوية" كان نشاطها قائما على اغتيال المناوئين، فاغتالوا عددا من الخلفاء والسلاطين والوزراء وأقضّوا مضجع حكام الدول المجاورة طيلة ألفترة التى عاشتها دولة الإسماعيلية فى إيران حتى قضى - عليها المغول بقيادة هولاكو سنة (٦٥٤هـ/١٢٥٦م). كان الإسماعيلية فى إيران قد قطعوا علاقتهم المذهبية بالخلافة الفاطمية بمصر عقب وفاة المستنصر بالله (سنة ٤٨٧هـ/١٠٩٣م) وتولى ابنه الأصغر المستعلى عرش الخلافة، وقالوا إن الابن الأكبر -"نزار" هو الأولى بالخلافة- فعرفوا منذ ذلك الحين بالنزارية، واستقلوا عن مركز التشريع المذهبى بالقاهرة، ومضوا شوطا بعيدا فى الأخذ بالتأويل الذى بلغ أقصى درجاته عندهم، فى عهد ملكهم الحسن بن محمد - إلى رفع التكاليف الشرعية كلها عن الناس، وإنزال العقوبات الصارمة بمن يواظب على أداء العبادات. وقد استقرت إمامة الإسماعيلية النزارية فى ملوك أَلَمُوت حتما قضى المغول على آخرهم - وهو ركن الدين خورشاه سنة (٦٥٤هـ/١٢٥٦م)، وتتناقض الروايات المتعلقة بتسلسل الأئمة الذين خلفوا ركن الدين حتى أصبح من الصعب تحديد أسمائهم وسنى حياتهم، وقد قيل: إنهم استتوا فى أذربيجان ثم كونوا طريقة صوفية عرفت باسم "نعمة إلهى" أى النعمة الإلهية، وشارك بعضهم فى الحياة السياسية فى إيران فى القرن الثامن عشر، ثم إن إمامهم حسن على شاه انتقل إلى بلاد الهند لأسباب سياسية، وأتخذ من بومباى مركزا له فى سنة ١٨٤٣م، فأصبحت بومباى منذ ذلك الحين مقرا لإمامة الإسماعيلية النزارية. وحين توفى سلطان محمد شاه فى سنة ١٩٥٧م خلفه الأغاخان الحالى: كريم خان. وينتشر الإسماعيلية فى الوقت الحالى فى مناطق عديدة من العالم فى سوريا وعمان وإيران وآسيا الوسطى وباكستان، ويكثرون فى الهند وشرق إفريقيا. أ. د/محمد السعيد جمال الدين

стр. 30

٢٨ - الأسواق لغة: جمع سوق، وهو الموضع الذى يجلب إليه المتاع والسلع للبيع والابتياع (تؤنث وتذكر، كما فى المعجم الوسيط) (ا)، وقد ذكرت فى القرآن فقال تعالى: ﴿وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق﴾ الفرقان:٧. واصطلاحا: مكان يجتمع فيه الناس للبيع والشراء، وهى الطريقة التى يتم بها اتصال البائعين والمشترين. وفى التاريخ القديم نمت الأسواق نموا كبيرا بعد التحول من المقايضة السلعية إلى المبادلة النقدية، وازدهرت بعض المدن قديما بسبب شهرة أسواقها، بينما كان عدم وجود السوق فى بعض المدن يدل على تخلفها. وكانت الأسواق قديما أشبه بالمعارض، وتعقد بصفة دورية خلال العام أو فى مواسم معروفة، وأشهر أسواق العرب قبل الإسلام "عكاظ"، وبعد هجرة النبى ﷺ وصحبه من مكة إلى المدينة المنورة أقام المسلمون فيها سوقا إثر تعنت تجار اليهود، وفرضهم رسوما على من يدخل أسواقهم. وخضعت سوق المسلمين لرقابة على الموازين والمكاييل والسلع للتأكد من عدم الغش للكم أو النوع، ونهى رسول الله ﷺ عن فرض جزية (رسم) لدخول السوق (٢) وعن الاحتجار، كما حارب الاحتكار بشدة لذلك تحددت الأسعار بقوى الطلب والعرض التنافسية الخالصة، ولم يجد رسول الله ﷺ مبررا للتسعيرحينما سئل عن ذلك لما غلا السعر. (٣) ورأى بعض الفقهاء فيما بعد جواز التسعيرفى السوق إذا ساده الاحتكار لتحقيق مقصد العدل فى الشريعة، ونجسدت تشريعات تنظيم سوق المدينة فيما بعد فيما يعرف بنظام "الحسبة"، وأصبح المحتسب فيما بعد عصرالرسالة مسؤولا عن مراقبة السوق وحسم الخلافات فيها. ويلاحظ أن بعض أسواق المدن الأوربية قد خضعت للتنظيم والمراقبة خلال العصور الوسطى، وذلك لضمان دقة الموازين والمكاييل وحسم الخلافات وإقرار القانون بسلطة "محكمة" السوق، وتضمن التنظيم تحديد فئات الرسوم على السلع المباعة والمعروضة لصالح مالك مساحة أو أبنية السوق (٤) مما هو فى صالح الاحتكارعلى خلاف تشريع السوق فى الإسلام. وفى العصر الحديث نصت أسواق متخصصة للسلع الصناعية على مستوى البلدان الصناعية والمستوى الدولى، وأقيمت أسواق دولية للمصنوعات فى شكل معارض فى بعض المدن الكبرى ما بين عام وآخر خلال القرن العشرين. كذلك نمت أسواق دولية منظمة فى تجارة بعض المعادن والحبوب والقطن بعقود حاضرة وآجلة، وبرزت أسواق متخصصة للخدمات (كالنقل البحرى والجوى والسياحة، وأسواق للصرف الأجنبى والأوراق المالية، وتخضع الأخيرة للوائح تنظيمية دقيقة، ويحتاج المتعاملون فيها عادة إلى خدمات الوسطاء والسماسرة، كما ظهرت فى النصف الأخير من القرن العشرين الأسواق المشتركة مثل السوق الأوربية المشتركة، وتعنى بداية (اتفاق دولتين أو أكثر على تخفيض أو إزالة القيود على حركة التجارة بين أسواقها بصفة خاصة) وساعد على نمو الأسواق الدولية المتخصصة خلال القرن العشرين التقدم التقنى الهائل فى وسائل المواصلات والاتصالات. أ. د/عبد الرحمن يسرى أحمد

стр. 31

٢٩ - الاشتراكية لغة: مصدر صناعى من الاشتراك، يقال: اشترك الرجلان أى كان كل منهما شريك الآخر (لسان العرب). واصطلاحا: هى نظام اجتماعى متكامل يختلف عن النظام الرأسمالى من حيث إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وعدم وجود طبقات. والاشتراكية عند Weble: تمّلك الدولة بالنيابة عن المجتمع لأدوات الإنتاج والصناعات والخدمات دون الأفراد، كما أن الهيئات الصناعية والاجتماعية فى الدولة لا يجورأن تُوجّه نحو الربح أو نحو خدمة فرد، وإنما توجه لخدمة المجتمع. وهناك كثيرون من المفكرين يحاولون تعريف الاشتراكية بذكر خصائصها، وتلك الخصائص هى: ١ - الملكية العامة لوسائل الإنتاج. ٢ - أن تدار وسائل الإنتاج بواسطة المجتمع، والدولة نائبة عنه، وأن يكون الهدف من إدارتها إشباع حاجة الأفراد، ولذلك يراعى إنتاج الأهم فالمهم. ٣ - يتم الإنتاج طبقا لبرنامج دورى يرسم وفقا للموارد القومية والبشرية والطبيعية ووفقا لحاجات الشعب لتتم المواءمة بين الإنتاج وبين الحاجات، فلا تحدث حاجة، ولا يبقى فائض يسبب الأزمات الاقتصادية. ٤ - التوزيع يتم على أسس من العدل والمساواة، ويراعى فى التوزيع عمل كل فرد طبقا للقاعدة الاشتراكية: لكل فرد بنسبة عمله، لأن الإنتاج قد لا يكفي لسد حاجاتا كل الأفراد. ولقد مر النظام الاقتصادى الغربى بمراحل، هى: ١ - مرحلة النظام الإقطاعى، وحصر النفوذ السياسى والاقتصادى فى أيدى الملاك المزارعين. ٢ - وعندما تدهور النظام الإقطاعى صعدت الطبقة المتوسطة التى اعتمدت على الثورة الصناعية، واهتمت بالصناعة والتجارة، وتلك هى الطبقة التى رعت الرأسمالية والملكية الخاصة. ٣ - وظهرت مآسى الرأسمالية فى الظلم الاجتماعى وعدم رعاية حقوق العمال وأسرهم، فظهرت الاشتراكية. ويبدو أن اصطلاح الاشتراكية لم يستخدم قبل سنة ١٨٠٠م وأن"سان سيمون" (١٨٢٥م) هو أول من استعمل عبارات ربط فيها المجتمع بالاقتصاد، فظهرت كلمة Socialism مشتقة من كلمة Society ، ويقال إن "روبرت أوين" أول من استعمل كلمة Socialism ، ولكن الحركات التى تحارب الظلم الاجتماعى ترجع إلى القرن السادس عشر، وأهمها: - الاشتراكية الطوبية، التى نادى بها Thomas More Esir ١٤٧٨ م. - اشتراكية باييف ودعاة المساواة ١٧٩٦م. - مشروعات روبرت أوين ١٧٧١ - ١٨٥٨م. - سان سيمون والمسيحية الجديدة ١٧٦٠ - ١٨٢٥م. وكلها تطالب بالعدل الاجتماعى والرفق بالعمال وأسرهم. والاشترأكية وإن كانت تعارض مبدأ الرأسمالية الذى يقوم على الملكية الفردية، ويقر التفاوت بين الطبقات، فإنها ليست وليدة الرأسمالية، لأنها وجدت قبل الرأسمالية، فقد قال بها أفلاطون، وتحدث عنها الفارابى، وتلاقت مع دعوات الأديان الى العدل الاجتماعى، وفى الإسلام تحدث المعاصرون عن أبى ذر الغفارى، الذى نسبه دعاة الإشتراكية فى القرن العشرين إليها حملا لرفضه التفاوت الكبير بين الطبقات في عصره، وما كان هو من دعاتها. وفى القرن التاسع عشر كثر الذين يتحدثون عن الاشتراكية، ويقترحون -التوزيع لمناهضتها وسائل مختلفة منها: نشر النظام التعاونى، أو إلغاء الميراث، أو إلغاء الملكية الفردية. لكن الاشتراكية لم تبرز إلا فى أثر الثورة الصناعية. بيد أن الاشتراكية ومثلها الشيوعية لم تصمدا فى ميدان الصناعة مع الرأسمالية، فقد ظهر أن العمل الذى يدار جماعيا لا ينال العناية التى يهتم بها الفرد فى المشروع الخاص، وبينما كانت الاشتراكية لهذا تتراجع، كانت الرأسمالية تخفف من غلوائها، ثم تدخلت الدولة لحماية الطبقة العاملة، وظهرت تشريعات خاصة ترمى إلى تذويب الفوارق بين الطبقات، واعترفت الدولة بالنقابات العمالية، ورفع الأجور، وحق العمال فى الاضراب لتحسين ظروف العمل. وأخضعت المشروعات الكبرى للمراقبة. وقدرت إجازات للعمال. وهكذا حققت الرأسمالية كثيرا من الأهداف التى كان العمال يتطلعون إليها، وأخذت بذلك الزمام الذى كانت الاشتراكية تتظاهر به. أ. د/أحمد شلبى

стр. 32

٣٠ - الإصلاح لغة: ضد الإفساد وهو من الصلاح المقابل للفساد، وللسيئة .. وفى القرآن الكريم: ﴿خلطوا عملا صالحا وآخرسيئا﴾ التوبة:١٠٢، ﴿ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها﴾ الأعراف:٥٦. فالإصلاح هو التغيير إلى الأفضل، فالحركات الإصلاحية هى الدعوات التى تحرك قطاعات من البشر لإصلاح مافسد، فى الميادين الاجتماعية المختلفة، انتقالا بالحياة إلى درجة أرقى فى سلم التطور الإنسانى. واصطلاحا: لا يفرق بينه وبين مصطلح الثورة فى مستوى التغيير وشموله، وإنما من حيث الأسلوب فى التغيير وزمن التغيير فكلاهما -إسلاميا- يعنى التغيير الشامل والعميق، لكن الثورة تسلك سبل العنف غالبا والسرعة فى التغيير، بينما تتم التغييرات الإصلاحية بالتدريج، وكثيرا ما تعطى الثورة الأولية لتغيير الواقع، بينما تبدأ مناهج الإصلاح عادة بتغيير الإنسان: وإعادة صياغة نفسه وفق الدعوة الإصلاحية، وبعد ذلك ينهض هذا الإنسان بتغيير الواقع وإقامة النموذج الإصلاحى الجديد. ولذلك وصفت رسالات الرسل عليهم الصلاة والسلام بأنها دعوات إصلاح فيقول رسول الله شعيب ﵇: ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ هود:٨٨. والناظر فى تاريخ المجتمعات الإنسانية يرى سلسلة من التدافع بين دعوات الإصلاح وحركاته وبين الفساد والإفساد فى تلك المجتمعات، وعلى سبيل المثال، نجد الحركة الإصلاحية التى قادها جمال الدين الأفغانى منذ النصف الثانى للقرن التاسع عشر، بدءا من مصروشمولا لكل العالم الإسلامى تمثل إحياء وتجديدا للفكر الإسلامى بالعودة إلى منابعه الجوهرية "القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة" ومناهج السلف الصالح. وقد عبر الإمام محمد عبده عن أهداف هذ الحركة فقال: (إنها ثلاثة): الأول: تحرير الفكر من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف، والرجوع فى كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى، واعتباره من ضمن موازين العقل البشرى التى وضعها الله لتتم حكمة الله فى حفظ نظام العالم الإسلامى. الثانى: هو إصلاح أساليب اللغة العربية فى التحرير. الثالث: هو التمييز بين ما للحكومة من حق الطاعة على الشعب وما للشعب من حق العدالة على الحكومة. (١) وهكذا مثلت هذه الحركة الإصلاحية منهاجًا وسطًا بين أهل الجمود والتقليد وبين المتغربين المنبهرين بالنموذج الحضارى الغربى، وكانت دعوتها الإصلاحية شاملة لميادين الفكر الدينى، واللغة العربية وعلومها وآدابها، وعلاقات الحاكمين بالمحكومين. ولقد تحولت فكرية هذه الدعوة الإصلاحية إلى روح سارية فى الكثير من الدعوات والحركات والمشاريع الفكرية للعديد من العلماء والمفكرين على امتداد العقود التى تلت، وعلى امتداد أقاليم عالم الاسلام. أ. د/محمد عمارة

стр. 33

٣١ - الأضحية لغة: اسم لما يضحى به أيام عيد الأضحى، وتجمع على ضحايا وأضاح، وسميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى (كما فى المعجم الوجيز) (١) ومن هذا قوله تعالى: ﴿وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى﴾ طه:١١٩. وشرعا: عرف الفقهاء الأضحية كما يلى: عند الحنفية: ذبح حيوان مخصوص بنية القربة فى وقت مخصوص. (٢) وعند المالكية: هى ما يتقرب بزكاته من جذع ضأن أو أنثى سائر النعم سليمين من عيب، مشروطا بكونه فى نهار عاشر ذى الحجة أو تاليه بعد صلاة العيد. (٣) وعند الشافعية والحنابلة: ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق (٤) وشرعت الأضحية فى السنة الثانية من الهجرة. بمثل قوله تعالى ﴿فصل لربك وانحر﴾ الكوثر:٢. وحذر الرسول ﷺ ومن تركها مع القدرة على فعلها بما رواه أبو هريرة -رضى الله عنه- أن النبى ﷺ قال: (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) (أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى). وهى سنة على الكفاية إن تعدد أهل البيت فإن فعلها واحد من أهل البيت كفى عن الجميع، والا فإنها تكون سنة عين، وذلك على غير الحاج. وتعتبر الأضحية من أحب الأعمال إلى الله تعالى يوم النحر لما روته السيدة عائشة -رضى الله عنها- أن النبى ﷺ قال: (ماعمل ابن آدم يوم النحرمن عمل أحل إلى الله تعالى من إراقة الدم، وانها لتأتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا) (رواه الترمذى والحاكم وصححه). ولا تصح الأضحية إلا من نعم الإبل والبقر والغنم بسائر أنواعها لقوله تعالى: ﴿ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعأم﴾ الحج:٣٤. وقوله ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائرالله لكم فيها خير﴾ الحج:٣٦. والحكمة من تشريعها: - شكر الله على نعمه المتعددة وتكفير السيئات والتوسعة على أسرة المضحى وغيرهم: ﴿كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون﴾ الحج:٣٦. ولا يجزئ فيها دفع القيمة على الراجح (٥) استرشادا بقوله تعالى: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم﴾ الحج:٣٧. أ. د/محمود العكازى

стр. 34

٣٢ - الإطناب لغة: المبالغة والإطالة والإكثار كما فى اللسان. (١) واصطلاحا: أن تكون الألفاظ أكثر من المعانى التى يقتضيها المقام، وقد قسم علماء "المعانى" الكلام باعتبار الدلالة ثلاثة أقسام هى: ١ - الإيجاز: وهى أن تكون الألفاظ أقل من المعانى. ٢ - المساواة: وهى أن تكون الألفاظ مساوية للمعانى. ٣ - الإطناب: وهى أن تكون الألفاظ زائدة على المعانى. بيد أن الزيادة إذا خلت من الفائدة فلا يسمى الكلام معها إطنابا، بل تطويلا أو حشوا، وهو مذموم (٢) والإطناب ممدوح لأنه بلاغة ولا يخلو من فائدة. ولصور الزيادة فى الإطناب ضوابط عند علماء البلاغة منها: (أ) الزيادة بالاعتراض، وهو ما يقع بين كلامين متصلى المعنى، كقوله تعالى ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون﴾ النحل:٥٧. وقد أفادت الزيادة هنا تنزيه الله عن نسبة البنات إليه. (ب) الزيادة بذكر الخاص بعد العام، كقوله تعالى ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين﴾ البقرة:٩٨. فذكر جبريل وميكال وهما داخلان فى (ملائكته) ذكر خاص بعد عام، وفائدته زيادة تشريف الخاص. (ج) الزيادة بالاحتراس، كقوله تعالى: ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ المنافقون:١. فقوله تعالى ﴿والله يعلم إنك لرسوله﴾ إطناب جىء به لدفع ما يتوهم إرادته إذ لولاه لوقع فى الوهم ان الله يقضى بكذب المنافقين فى شهادتهم برسالة محمد ﷺ ، ويسمى الإطناب هنا ب "الاحتراس" (٣) وهو كلام مثله يدفع توهم إرادة غير المراد. أ. د/عبد العظيم ابراهيم المطعنى

стр. 35

٣٣ - الاعتكاف لغة: الإقامة على الشئ ولزومه، وحبس النفس عليه، ويأتى مضارعه على يعكُف ويعكِف. (كما فى المعجم الوجيز) (١) وشرعا: عرفه الفقهاء بتعاريف مختلفة لفظا، متقاربة معنى كالتالى: فعند الحنفية: هو اللبث فى المسجد الذى تقام فيه الجماعة مع الصوم ونية الاعتكاف. (٢) وعند المالكية: هو لزوم مسلم مميز مسجدا بصوم ليلة ويوم لعبادة بنية. (٣) وعند الشافعية: هو اللبث فى المسجد من شخص مخصوص بنية. (٤) وعند الحنابلة: هو لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة من مسلم عاقل ممينرا طاهرا مما أوجب غسلا. (٥) ويسمى "جوارا" لقول السيدة عائشة رضى الله عنها عن النبى ﷺ (وهو مجاور فى المسجد) (متفق عليه). وفى حديث أبى سعيد الخدرى مرفوعا (كنت أجاور هذا العشر -يعنى الأوسط- ثم قد بدا لى اًن أجاورهذا العشر الأواخر فمن كان اعتكف معى فليبت فى معتكفه) (متفق عليه واللفظ لمسلم). والاعتكاف سنة: إلا أن يكون نذرا فيلزم الوفاء به لما رواه ابن عمروأنس وعائشة -رضى الله عنهم: (أن النبى ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله (متفق عليه). والاعتكاف معروف فى الشراثع السابقة. قال تعالى ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ البقرة:١٢٥. وهو مستحب فى جميع أوقات السنة غير أنه يكون فى رمضان أفضل من غيره، وأفضل أماكنه للرجال: المسجد الحرام ثم المسجد النبوى ثم المسجد الأقصى، ثم المسجد الجامع. الهدف من الاعتكاف: تحقيق صفاء القلب بمراقبة الله ، والإقبال عليه لعبادته فى أوقات الفراغ، وهو من أشرف الأعمال وأحبها إلى المولى الكريم إذا كان عن إخلاص مع الصوم. أ. د/محمود العكازى

стр. 36

٣٤ - إعجاز القرآن الكريم لغة: يقال عجزعن الشىء عجزا وعجزانا: ضعف ولم يقدر عليه وأعجز الشىء فلانا: فاته ولم يدركه، وأعجز فلان: سُبِق فلم يُدرَك، كما فى الوسيط. (١) واصطلاحا: من إضافة المصدر إلى القرآن: أن جميع من عدا الله من الإنس والجن قد أعجزهم القرآن عن الإتيان بمثله قلَّ ذلك الكلام أو أكثر، مع تكرار التحدى به ومطالبة من زعم أن القرآن ليس من عند الله بأن يثبتوا صدقا دعواهم بالإتيان بكلام يماثل القرآن فى بلاغته وفصاحته وعلو شأنه. وقد طولب المتحدوُّن بأن يأتوا بسورة من مثله، أو بعشر سور أو بمثله مطلقا -أقل من السورة، أو فوق السور العشر- طولبوا بهذا فى مكة قبل الهجرة، وطولبوا به فى المدينة بعد الهجرة، فعجروا تمام العجز، مع شدة حاجتهم إلى تحقيق ما طلب منهم، فدل ذلك على عجزهم التام عن محاكاة القران، لما رأوا فيه من علو الشأن، وإحكام الأسلوب، وروعة المعانى، ووصفه الوليد بن المغيرة وكان كافرا بأنه يعلو ولا يعلى عليه. وقد ورد التحدى بالإتيان بمثل القرآن فى كتاب الله العزيز مرات فى سورة البقرة ويونس وهود وغيرها، ثم ورد الإقناط من إمكان محاكاة القرآن فى قوله تعالى ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ الإسراء:٨٨. ولم يكن مصطلح الإعجازمعروفا فى القرون الثلاثة الأولى الهجرية، وإنما عرف واشتهر بعد أن وضع محمد بن يزيد الواسطى كتابا سماه "إعجاز القرآن" سنة ٣٠٦ هجرية. وليس معنى ذلك أنه لم يكن موجودا من قبل، فقد كان البحث والجدل حول إعجاز القرآن يدور على أوسع نطاق فى بيئات العلم والعلماءوبخاصة عند علماء الكلام، وقد وضع الجاحظ كتابا حول هذه الفكرة سماه "نظم القرآن" والجاحظ توفى٢٥٥ هجرية. فليست العبرة بالمصطلح نفسه بل بالفكرة التى يحويها، ومعروف أن الأفكار تسبق دائما مسمياتها. وقد كثر الجدل حول الوجوه التى كان بها القرآن معجزا، تحدث عنها علماء الكلام والأصول والمفسرون وعلماء البلاغة وغيرهم، وما يزال البحث يكشف عن جديد، وبخاصة فى هذا العصر الذى ازدهرت فيه العلوم والفنون والاكتشافات العلمية الحديثة فى النفس والفضاء والأرض وما فيها، وفى الطب ونظائره من العلوم الإنسانية والعملية. والإعجاز القرآنى عند القدماء يدور حول الوجوه الآتية: (أ) الأخبار والوعود الصادقة. (ب) الإخبار عن الغيوب التى وقعت كما أخبر عنها القرآن. (ج) فصاحة ألفاظه، وسلامة معانيه وشرفها. (د) نظمه المحكم، وتأليفه البديع، وسلامته من الطعون. أما عند المحدثين فقد ظهر الإعجاز العلمى فى كثير من ميادين المعرفة التى طرقها الإعجاز العلمى الحديت مما يضيق المقام عن ذكره، فقد ظهر الاعجاز فى الدراسات الطبية والنفسية والنباتية وطبقات الأرض وغيرها، ففى كل هذه المجالات ظهرت حقائق يقينية طابقت إشارات القرآن إليها منذ خمسة عشرقرنا، ولو لو يكن القرآن نازلا بعلم الله من عند الله، لما ظفرنا فيه بشىء من هذه الخوارق العظيمة. أ. د/عبد العظيم إبراهيم المطعنى

стр. 37

٣٥ - الإعراب لغة: الإفصاح والتبيين والكشف، يقال: أعرب فلان عما فى نفسه أى أبان وأفصح، والإعراب مصدر الفعل الرباعى أعرب، كما فى اللسان (١). واصطلاحا: هو تغيير يطرأ على أواخر الكلمة نطقا وضبطا حسب موقعها فى الجملة، والعوامل الداخلة عليها (٢). ومن تعريفات النحاة للإعراب: - ما جىء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف. - تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا (٣). - تغيير العلامة التى فى آخر اللفظ بسبب تغيير العوامل الداخلة عليه، وما يقتضيه كل عامل (٤). وهذه التعريفات متقاربة المعنى، فجميعها يدور حول التغيير الذى يعترى الحرف الأخير فى كل كلمة معربة. وللإعراب عوامل: (أ) معنوية مثل: وقوع الكلمة مبتدأ أو فاعلا أو حالا. (ب) لفظية، مثل: ظن وأخواتها، وكان واخواتها، وإن وأخواتها (ج) والحروف، مثل: لن، لم، إن، فى، على. وأنواع الإعراب أربعة: الرفع والنصب والجر والجزم، فالرفع والنصب يدخلان فى الأسماء والأفعال، والجر خاص بالأسماء، والجزم خاص بالأفعال. ولكل نوع علامات أصلية وفرعية: فالعلامات الأصلية هى: الضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسرة للجر، والسكون للجزم، والعلامات الفرعية هى: الألف فى المثنى، والواو فى جمع المذكر السالم والأسماء الستة، وثبوت النون فى الأفعال الخمسة للرفع، والياء فى المثنى وجمع المذكر السالم، والألف فى الأسماء الستة، والكسرة فى جمع المؤنث السالم، وحذف النون فى الأفعال الخمسة للنصب، والياء فى المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الستة، والفتحة فى الممنوع من الصرف للجر، وحذف النون فى الأفعال الخمسة وحذف حرف العلة للجزم. والإعراب قسمان: (أ) الاعراب اللفظى، وهو ظهور ما تقتضيه العوامل على آخر الكلمة من رفع ونصب وجر وجزم. (ب) الإعراب التقديرى، وهو ما لا يمكن ظهوره في النطق على أواخر الكلمات لمانع، كأن يكون آخر الكلمة ألفا مقصورة، مثل: الفتى، يسعى، أو ياء مكسورا ما قبلها مثل كتابى (٥). ومن أمثلة ذلك التغيير الذى يطرأ على أواخر الكلمة قوله تعالى ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ البقرة:٢٨٢، فاسم الجلالة فى الجملة الأولى منصوب بالفتحة على المفعولية، وفى الثانية مرفوع بالضمة على الفاعلية، وقوله ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم … ﴾ آل عمران:١٧٣، فالناس الأولى مرفوعة بالضمة على الفاعلية، والثانية منصوبة بالفتحة؛ لأنها اسم "إن". أ. د/عبد العظيم إبراهيم المطعنى

стр. 38

٣٦ - الأَعراب هم سكان البادية من العرب خاصة، والنسبة إليهم "أعرابى"، وليس الأعراب جمعا ل "عرب" بل هو اسم جنس. (١) وإذا كان الأعراب بدوا فإن الأحكام التى تجرى عليهم هى ذات ما يجرى على البدو من أحكام، والأصل فى الشرع أن الأحكام تتعلق بكل مكلف، بغض النظرعن مكان إقامته، وعليه فإن الأحكام التى تجرى عليهم هى عين ما يجرى على أهل الحضرمن أحكام إلا ما ورد استثناء من ذلك لاختلاف طبيعة كل منهما. ومن بعض الأحكام التى يختلفون فيها عن أهل الحضر: أن الجمعة لا تجب عليهم فى باديتهم، لعدم الاستيطان، إلا إذا أقاموا بموضع يسمعون فيه نداء الحضرفإنها تجب عليهم. (٢) ومنها: أن البدوى لا يدخل فى عاقلة القاتل الحضرى، ولا الحضرى فى عاقلة البدوى القاتل، لعدم التناصر بينهما، وعليه المالكية. (٣) ومنها: أن الحنفية على أنه تكره إمامة الأعرابى فى الصلاة، لغلبة الجهل بالأحكام عليهم. (٤) ومنها: أن شهادتهم على أهل الحضر مختلف فيها، فالجمهور على الجواز، والمالكية منعوها، بخلاف شهادة أهل الحضر فإنها جائزة، وعلة هذا المنع أنهم غالبا لا يضبطون الشهادة على وجها. (٥) واذا ما انتقل الأعرابى من البادية إلى الحضر أصبح من أهل الحضر وجرت عليه سائر أحكامهم. أ. د/عبد الصبور مرزوق

стр. 39

٣٧ - الأَعراف لغة: جمع عرف، وكل مرتفع يُسمَّى عرفًا، ومنه عرف الديك كما فى اللسان. (١) واصطلاحا: سور عال مشرف قائم بين الجنة والنار. (٢) والأعراف سورة مكية هى السابعة فى ترتيب المصحف، وهى إحدى السبع الطوال، وشأنها شأن أمثالها من القسم المكى فى توجيه أقصى العناية إلى العقائد الأمهات (الإلهيات والنبوات والسمعيات) تأصيلا وتدليلا، وهى مفتتحة بأربعة من الحروف المقطعة الواقعة فى افتتاح تسع وعشرين سورة، والتى يدل الافتتاح بها على التحدى البالغ أقصى غاياته بالقرآن من قِبَل أنه مُؤلَّف من عين الحروف التى يؤلفون منها كلامهم، بل التى لا نظم لكلامهم إلا منها، فما عجروا عن الإتيان بمثله إلا لكونه ليس من كلام البشر، وإنما هو قول خالق القوى والقُدَر. وأبرز ألوان الإعجاز المتحدّى به فى هذه السورة -فوق بلوغ ذروة البيان الشامل لجميع القرآن- هو الإخبار بأنباء الغيب، ولا سيما فى جانب الماضى السحيق المتمثل فى القصص الحق، الذى شمل من السورة ثمانية أعشارها أو يزيد. وسميت هذه السورة باسمها نظرا لورود قصة أصحاب الأعراف فيها وسريان روح هذه القصة المتمثلة فى بيان علامات أهل الهدى وأهل الضلال فى جميع السورة سريان الماء فى العود الأخضر. والمترجح فى أصحاب الأعراف من بين اثنى عشر قولا -حكاها القرطبى وغيره- هو ما عليه جماهير المفسرين، واختاره حذيفة وابن مسعود وابن عباس وغير واحد من السلف والخلف وكما قال الحافظ ابن كثير من أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فحالت بهم حسناتهم عن دخول النار، وعاقتهم سيئاتهم عن دخول الجنة، حتى أنعم الله عليهم أخيرا وتفضل بدخولهم الجنة، يقول تعالى ﴿وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كُلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون﴾ الأعراف:٤٦. أ. د/إبراهيم عبد الرحمن خليفة

стр. 40

٣٨ - الأَغالبة أسرة عربية تنتمى إلى إبراهيم بن الأغلب ابن سالم التميمى، وكان عاملا على الزَّاب ثم قبض على السلطة فى إفريقية (تونس) فثبته الخليفة العباسى هارون الرشيد ١٧٠ - ١٩٣هـ بها، وأقام دولة مستقلة فى ظل الخلافة العباسية، وكان الحكم فيها وراثيا واتخذت القيروان عاصمة لها. وقد تولى الحكم فى هذه الأسرة أحد عشر أميرا، أولهم إبراهيم المذكور (ت ١٨٤هـ/٨٠٠م)، وآخرهم أبو مضر زيادة الله (ت ٢٩٦هـ/٩٠٨م)، وبقى حكمها حتى أسقطها الفاطميون ٢٩٦هـ/٩٠٨م. ومما يذكر آنه تم فتح شبه جزيرة صقلية سنة ٢١٢هـ/٨٢٧م فى عهد الأمير السابع، وتولى قيادة الحملة الفقيه أسد بن الفرات قاضى قضاة القيروان. وقد نعمت إفريقية بنهضة حقيقة فى كل المجالات فى ظل بنى الأغلب، وهناك آثار بنيت فى عهدهم ما زالت باقيا معظمها حتى الآن، منها مدينة القصر القديم أو العباسية التى بناها إبراهيم بن الأغلب جنوبى القيروان لتكون معسكرا لجنده ومقرا له وعرفت بالقصر القديم تمييزا لها عن القصر الجديد. وقد كانت القيروان فى عهد بنى الأغلب مركزا للحياة الدينية والعلمية والأدبية، وازدهرت فيها المدرسة المالكية، وكان من أبرز علماء تلك المدرسة أسد بن الفرات وغيره ممن لعبوا دورا مهما فى نهضة الفقه المالكى، وتصدوا للخوارج الذين كانوا خطرا على أهل السنة وعلى سلطان بنى العباس فى إفريقية قبل وبعد حكم الأغالبة. لقد ساد حكم الأغالبة نحو قرن من الزمان، عرفت البلاد خلاله الاستقرار السياسى نسبئا وأصبحت مدنها مراكز للعلم والتجارة ونشطت حركة العمران. وعمرت الأسواق وازدهرت صناعة السفن إلى جانب العناية بالزراعة والرى حتى أضحت القيروان من أكبر المراكز التجارية، واشتهرت مدينة "رفادة" ومثلها مدينة العباسية. وكانت إفريقية تصدر القمح والشعير إلى الأسكندرية وتصدر الرقيق إلى بلاد الشام، والنسيج والأقمشة الفاخرة والأبسطة إلى "بغداد" كما استوردوا بعض محاصيل المشرق، ولهذا راجت فى زمنهم دور صناعة السفن، وأمكنهم بفضل موانى سوسه، وتونس، وبجاية، على البحر الأبيض المتوسط، تكوين الأساطيل وتحقيق الانتصارات البحرية. وتعتبر فترة إبراهيم بن الأغلب وابنه زيادة الله أزهى فترات هذه الدولة، حيث ساد الرخاء، وضربت الدنانير والدراهم، ودونت دواوين الخراج والخاتم ونشطت دار الطرز، وباختصار كان بلاط الأغالبة صورة مصغرة للبلاط العباسى. وانتهت هذه الدولة فى عهد أبى نصر زيادة الله الثالث عندما نجح الفاطميون فى الاستيلاء على عاصمتها "رقادة" سنة ٢٩٦هـ/٩٠٨م. أ. د/حسن على حسن
следующие страницы →