← Фикх общий

Фикх общий · id 437

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (9 614 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أصحاب النبى ﷺ منهم عثمان والمقداد وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود رضى الله عنهم، فكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أبنائهم من ماله». وإن كان له جد لم يجز أن يوصى إلى غيره، لأن ولاية الجد مستحقة بالشرع فلا يجوز نقلها عنه بالوصية. ومن ثبتت له الولاية فى تزويج ابنته لم يجز أن يوصى إلى من يزوجها. وقال أبو ثور: يجوز كما يجوز أن يوصى إلى من ينظر فى مالها، وهذا خطأ، لما روى ابن عمر قال: زوجنى قدامة بن مظعون ابنة أخيه عثمان بن مظعون، فأتى قدامة رسول الله ﷺ فقال: أنا عمها ووصى أبيها وقد زوجتها من عبد الله بن عمر. فقال رسول الله ﷺ : «إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها» ولأن ولاية النكاح لها من يستحقها بالشرع فلا يجوز نقلها بالوصية كالوصية بالنظر فى المال مع وجود الجد. مذهب المالكية: قال فى الشرح الصغير (١): وإنما يقيم وصيا على محجور عليه لصغر أو سفه أب رشيد أو وصيه إن لم يمنعه الأب من الإيصاء بأن قال أوصيتك على أولادى وليس لك أن توصى عليهم. وكذلك للأب أن يوصى على تزويج بناته، والراجح له الجبر أن ذكر البضع أو النكاح أو التزويج بأن قال له الأب أنت وصى على بضع بناتى أو على نكاحهن أو على تزويجهن أو على بنتى حتى تزوجها قبل البلوغ أو بعده أو ممن شئت وإن لم يذكر شيئا من الثلاثة، فالظاهر عدم الجبر كما إذا قال أنت وصى على بناتى. أما لو قال أنت وصى فقط أو على مالى فلا جبر اتفاقا. مذهب الحنابلة: قال فى كشاف القناع (٢): يملك الأب الإيصاء على أولاده. كما قال: وتصح وصية المسلم إلى كل مسلم مكلف رشيد عدل، ولو مستوراً أو أعمى أو امرأة أو أم ولد أو عدوا للطفل الموصى عليه، وكذا لو كان عاجزا، ويضم إليه قوى أمين معان، ولا تزال يده عن المال، ولا يزال نظره. وهكذا إن كان قويا فحدث فيه ضعف، ويكون الأول هو الوصى دون الثانى أى وهو المعين. مذهب الأحناف (٣): للأب أن يقيم وصيا على أولاده الصغار ومن فى حكمهم، كما له أن يقيم وصيا على تركته عند الحاجة إلى ذلك، من تنفيذ وصاياه أو قضاء ديونه أو استيفائها ونحو ذلك، كقسمة التركة. ويكون الوصى حينئذ مقدما على الجد، وهو ما يسمى بالوصى المختار.

стр. 177

وتفصيل أحكام الإيصاء - ينظر مصطلح (إيصاء). مذهب الإمامية (١): يعتبر فى الذى يجعله الأب وصيا أن يكون مكلفا مسلما، وفى اعتبار العدالة تردد أشبهه أنها لا تعتبر. أما لو أوصى إلى عدل ففسق بطلت وصيته، ولا يوصى إلى المملوك إلا بأذن مولاه. ويصح إلى الصبى منضما إلى كامل لا منفردا، ويتصرف الكامل حتى يبلغ الصبى ثم يشتركان، وليس له نقض ما أنفذه الكامل بعد بلوغه. ولا تصح الوصية من المسلم إلى الكافر، وتصح من مثله وتصح الوصية إلى المرأة. وللموصى تغيير الأوصياء، وللموصى إليه رد الوصية ويصح أن بلغ الرد. ولو مات الموصى قبل بلوغه لزمت الوصية، وإذا ظهر من الوصى خيانة استبدل به، والوصى أمين لا يضمن إلا مع تعد أو تفريط، وتختص ولاية الوصى بما عين له الموصى، عموما كان أو خصوصا ويأخذ الوصى الأجرة (أجرة المثل)، وقيل قدر الكفاية، هذا مع الحاجة. وإذا أذن له فى الوصية جاز، ولو لم يأذن فقولان، أشبههما أنه لا يصح، ومن لا وصى له فالحاكم وصى تركته. وتصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الأصاغر. ولا يجوز إخراج الولد من الإرث ولو أوصى الأب، وفيه رواية مطرحة. مذهب الزيدية (٢): قال فى التاج المذهب: وإنما يتعين وصيا من جمع شرطين: الأول - أن يكون قد عينه الميت ولو امرأة، بأن قال: أنت وصيتى، أو أنت وصبى، أو قم على أولادى بعدى، أو نفذ ما أوصيت به، أو أنت خليفتى، أو أخلفنى أو وكلتك بعد موتى، أو أنت وكيلى فى حياتى وبعد مماتى. مذهب الإباضية (٣): ومن قال فلان وصيى فهو وصيه ولو فى أولاده وتزويج بناته، وقيل إلا فيهن وليس للجد أن يوصى فى أولاد أولاده إلا أن أوصاه ولده أى أبوهم، ولا وصاية لغير الأب فيهم. مذهب الظاهرية (٤): ومن أوصى إذا مات أن تزوج ابنته البكر الصغيرة أو البالغ فهى وصية فاسدة، لا يجوز إنفاذها، برهان ذلك أن الصغيرة إذا مات أبوها صارت يتيمة، وقد جاء النص بأن لا تنكح اليتيمة حتى تستأذن، وأما الكبيرة فليس لأبيها أن يزوجها فى حياته بغير اذنها فكيف بعد موته. الأب وأحكام العتق مذهب الشافعية (٥): إذا ملك الأب أحد أولاده عتق عليه وكذا العكس. ومن ملك أحد الوالدين وإن علوا أو أحد المولودين

стр. 178

وإن سفلوا عتقوا عليه، لقوله تعالى «تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً. وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً. إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً» (١) فالآية تدل على التنافى بين الولدية والعبودية. مذهب الأحناف (٢): ومن قال عن عبده: هذا ابنى وثبت ذلك عتق. ومعنى المسألة: إذا كان يولد مثله لمثله ثم إن لم يكن للعبد نسب معروف يثبت نسبه منه، لأن ولاية الدعوة بالملك ثابتة، والعبد محتاج إلى النسب فيثبت نسبه منه وإذا ثبت نسبه عتق، لأن النسب يستند إلى وقت العلوق، أى الحمل. وإن كان له نسب معروف لا يثبت منه للتعذر، ويعتق إعمالا للفظ فى مجازه عند تعذر أعماله بحقيقته. مذهب الحنابلة (٣): ولا يصح أن يعتق الأب عبد ولده الصغير، كما لا يصح أن يعتق عبد ولده الكبير، ولا عبد ولده المجنون، ولا عبد يتيمه الذى فى حجره، لأنه تبرع وهو ممنوع منه. ومن ملك ذا رحم محرم عليه للنسب عتق عليه ولو كان مخالفا له فى الدين (٤). مذهب المالكية (٥): وعتق بنفس الملك بدون حكم حاكم على المشهور أصله نسبا لا رضاعا، وإن علا فيعتق الجد وفرعه، وإن سفل بالإناث فأولى بالذكور. مذهب الظاهرية (٦): من ملك ذا رحم محرم هو حر ساعة يملكه، فإن ملك بعضه لم يعتق عليه إلا الوالدان خاصة والأجداد والجدات خاصة فإنهم يعتقون عليه كلهم أن كان له مال يحمل قيمتهم، فإن لم يكن له مال يحمل قيمتهم استسعوا، وهم كل من ولده من جهة أم أو جدة أو جد أو أب، وكل من ولده هو من جهة ولد أو ابنة. وقال فى المحلى (٧): لا يجوز للأب عتق عبد ولده الصغير. مذهب الزيدية: من أسباب العتق ملك ذى الرحم المحرم كالأباء وإن علو والأولاد وإن سفلوا (٨). مذهب الإمامية (٩): قد يحصل العتق بالملك فيما إذا ملك الذكر أحد العمودين أو إحدى المحرمات نسبا أو رضاعا. الأب والكتابة للعبد مذهب الأحناف (١٠): وإذا اعتق المكاتب عبده على مال، أوباعه من نفسه، أو زوج عبده، لم يجز، لأن هذه الأشياء ليست من الكسب ولا من توابعه. وكذلك الأب والوصى فى رقيق الصغير بمنزلة المكاتب، لأنهما يملكان الاكتساب كالمكاتب.

стр. 179

ثم قال: وإذا اشترى أباه أو ابنه دخل فى كتابته، لأنه من أهل أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق فيجعل مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان. الا ترى أن الحرمتى كان يملك الإعتاق يعتق عليه. مذهب الزيدية (١): وإذا أدخل المكاتب معه غيره، نحو أن يكاتب عن نفسه وأولاده بعقد واحد. فلا يعتق واحد منهم إلا بدفع مال المكاتبة عن الجميع منهم أو من غيرهم، سواء تميزت حصص عوض الكتابة بأن يقول كاتبت كل واحد منكم بمائة، أم لم تميز، لئلا يفرق العقد. وأما إذا كانت العقود مختلفة عتق من أو فى ما عليه أو أدى عنه تقدم أو تأخر. ثم إن الأب إن كاتب بإذنهم رجع عليهم كل بحصته حيث سلم بإذنهم، فإن كانت بغير أذنهم لم يرجع. (انظر مصطلح: عتق، كتابة). ولاية الأب فى النكاح مذهب الشافعية (٢): وإن كانت من يراد تزويجها حرة فأولى الناس بذلك أبوها. وقالوا إنه يجوز للأب أن يزوج أبنه الصغير إذا رأى ذلك (٣). ويجوز للأب (٤) والجد تزويج البكر من غير رضاها، صغيرة كانت أو كبيرة، لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال: «الثيب أحق بنفسها، والبكر يستأمرها أبوها فى نفسها» فدل على أن الولى أحق بالبكر، وإن كانت بالغة فالمستحب أن يستأذنها للخبر، وأذنها صماتها، لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن فى نفسها، وأذنها صماتها» ولأنها تستحى أن تأذن لأبيها بالنطق فجعل صماتها إذنا. ولا يجوز لغير الأب والجد تزويجها إلا أن تبلغ وتأذن. وأما الثيب فإنها إن ذهبت بكارتها بالوط ء فان كانت بالغة عاقلة لم يجز لأحد تزويجها إلا بأذنها، لما روت خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك فذكرت لرسول الله ﷺ فرد نكاحها. وأذنها بالنطق لحديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال «والبكر تستأذن فى نفسها وأذنها صماتها» فدل على أن أذن الثيب النطق. وإن كانت صغيرة لم يجز تزويجها حتى تبلغ وتأذن، لأن إذنها معتبر فى حال الكبر، فلا يجوز الإفتيات عليها فى حال الصغر. وإن كانت مجنونة جاز للأب والجد تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة، لأنه لا يرجى لها حال تستأذن فيها. ولا يجوز لسائر العصبات تزويجها لأن تزويجها إجبار، وليس لسائر العصبات غير الأب والجد ولاية الاجبار.

стр. 180

مذهب الأحناف: يجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولى، بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا، والولى هو العصبة، فإن زوجها الأب أو الجد، أى الصغير أو الصغيرة، فلا خيار لهما بعد البلوع (١). وإذا اجتمع فى المجنونة أبوها وابنها فالولى فى أنكاحها أبنها فى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله. وقال محمد ﵀ أبوها لأنه أوفر شفقة من الابن. وهم (٢) لا يجيزون للولى إجبار البكر البالغة على النكاح. مذهب الحنابلة (٣): أحق الناس الذين لهم ولاية النكاح بنكاح المرأة الحرة أبوها، لأن الولد موهوب لأبيه، قال تعالى: «وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى﴾ (٤)»، وقال على لسان إبراهيم الخليل: «الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ﴾ (٥)»، وقال ﵊ «أنت ومالك لأبيك» وإثبات ولاية للموهوب له على الهبة أولى من العكس، ولأن الأب أكمل شفقة وأتم نظراً، بخلاف الميراث، بدليل أنه يجوز أن يشترى لها من ماله وله من مالها. وكذلك يذهب الحنابلة (٦): إلى أن للأب خاصة تزويج بنيه الصغار وبنيه المجانين ولو كان بنوه المجانين بالغين، لأنهم لا قول لهم، فكان له ولاية تزويجهم كأولاده الصغار. وروى الأثرم أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا. وحيث زوج الأب ابنه لصغره وجنونه فإنه يزوجه بحرة لئلا يسترق ولده ويزوجه غير معيبة عيبا يرد به النكاح. ويزوج ابنه الصغير أو المجنون بمهر المثل وغيره ولو كرها، لأن للأب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها، وهذا مثله، فإنه قد يرى المصلحة فى ذلك، فجاز له بذل المال فيه كمداواته بل هذا أولى، فإن الغالب أن المرأة لا ترضى أن تتزوج المجنون إلا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول إلى النكاح بدون ذلك. وليس لهم، أى للبنين الصغار والمجانين، إن زوجهم الأب خيار إذا بلغوا وعقلوا كما لو باع مالهم. وللأب تزويج بناته الأبكار ولو بعد البلوغ لحديث ابن عباس مرفوعا: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها) رواه أبو داود. فلما قسم النساء قسمين، وأثبت الحق لأحدهما، دل على نفيه عن الأخر وهى البكر فيكون وليها أحق منها بها، ودل الحديث على أن الاستئمار هنا والاستئذان فى حديثهم مستحب غير واجب. وللأب أيضا تزويج ثيب لها تسع سنين بغير أذنها، لأنه لا أذن لها. وإذا زوج ابنه الصغير فبامرأة واحدة، وله تزويجه بأكثر إن رأى فيه مصلحه، وهذا ضعيف جدا، وليس فى ذلك مصلحة بل مفسدة.

стр. 181

وعندهم (١): وحيث أجبرت البكر، زوجت بمن تختاره بنت تسع سنين فأكثر كفئا لا بمن يختاره المجبر من أب أو وصيه، لأن النكاح يراد للرغبة فلا تجبر على غير ما ترغب فيه. وشروط الإجبار: أن يزوجها من كفء بمهر المثل، وألا يكون الزوج معسرا، وألا يكون بينهما وبين الأب عداوة ظاهرة، وأن يزوجها بنقد البلد. فإن امتنع المجبر عن تزويج من أختارته بنت تسع سنين فأكثر فهو عاضل، فتسقط ولايته ويفسخ به إن تكرر. وليس للأب تزويج ابنه البالغ العاقل بغير إذنه، لأنه لا ولاية له عليه إلا أن يكون سفيها وكان النكاح أصلح له، بأن يكون زمنا أو ضعيفا يحتاج إلى إمراة تخدمه، فإن لم يكن محتاجا إليه فليس له تزويجه. وللأب قبول النكاح لابنه الصغير ولو مميزا ولابنه المجنون. مذهب الزيدية (٢): وولى عقد النكاح فى الحرة الأقرب فالأقرب المكلف الحر من عصبة النسب، واقرب العصبة هو الابن، ثم ابنه ما نزل، ثم الأباء، وأقربهم الأب ثم أبوه. وذهب الزيدية: إلى أنه إذا زوجها أبوها أو وكيله لمعين فى صغرها فإنه لا خيار لها إذا بلغت بشرطين. أحدهما: أن يكون زوجها كفئا لها فى نسبه ودينه. الشرط الثانى: أن يكون زوجها من لا يعاف فى عشرته. فأما لو زوجها أبوها من تعاف عشرته، كالأجذم والأبرص، فإنها اذا بلغت بالحيض ثبت لها الخيار بأول الحيض، واستمر خيارها فى اليوم الأول والثانى والثالث، ولا يبطل الخيار إلا إذا تراخت بعد الثلاثة، لأنها قد تيقنت أن الثلاثة حيض بمجاوزتها. وذهبوا كذلك إلى أن الصغير من الذكور كالأنثى إذا عقد له ولى نكاحه بزوجة كفء كان النكاح موقوفا، فيخير متى بلغ إلا من زوجه أبوه فلا خيار له عند بلوغه إن زوجه من هى كفء له لا تعاف وعلى الجملة فهو كالأنثى فى الأصح من المذهب. مذهب الإمامية (٣): ولاية الأب والجد على الصغيرة ثابتة ولو ذهبت بكارتها بزنا أو غيره، ولا خيار لها. ويرى الإمامية (٤): أن ولاية الأب والجد ثابتة على الصغيرة ولو ذهبت بكارتها بزنا أو غيره، لأن مناط الولاية للأب والجد على الثيب صغرها، فلا فرق بين وجود الوصف بين كونها بكراً أو ثيبا لوجود المقتضى فيهما. ولا خيار للصبية مع البلوغ، وفى الصبى قولان، أظهرهما أنه كذلك. ولو زوجها أبوها وجدها فالعقد للسابق، فإن اقترنا ثبت عقد الجد. وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان أو أنثى ولا خيار له لو أفاق. والثيب تزوج نفسها،

стр. 182

ولا ولاية عليها لأب ولا لغيره. ولو زوجها من غير إذنها وقف على إجازتها. أما البكر البالغة الرشيدة فأمرها بيدها. ولو كان أبوها حيا قيل لها الانفراد بالعقد دائما كان أو منقطعا، وقيل: العقد مشترك بينها وبين الأب فلا ينفرد أحدهما به، وقيل أمرها إلى الأب وليس لها معه أمر. ويرى المالكية (١): أن الولى قسمان: مجبر، وغير مجبر. فالمجبر المالك ولو أنثى، فالأب له الإجبار ولو بدون صداق، ولو كان الزوج أقل حالا منها أو لقبح منظر. والإجبار لثلاث من بناته: الأولى: البكر ما دامت بكرا ولو عانسا بلغت ستين سنة أو أكثر، إلا إذا رشدها الأب، أى جعلها رشيدة أو أطلق الحجر عنها لما قام بها من حسن التصرف، فلا جبر عليها حينئذ ولا بد أن تأذن بالقول كما يأتى، أو أقامت سنة ببيت زوجها ثم تأيمت وهى بكر. الثانية: ثيب صغيرة لم تبلغ، تأيمت أو كبرت وزالت بكارتها بزنا ولو تكرر منها، أو لدت منه، أو زالت بكارتها بعارض لا بنكاح فاسد. الثالثة: مجنونة إلا من تفيق فتنتظر إفاقتها. وقال (٢): والأولى عند تعدد الأولياء تقديم ابن للمرأة فابنه على الأب فأب للمرأة فمرتبته بعد الابن وابنه. وقيل تقديم أولى الوليين واجب لا سنة، فإن فقد المجبر ينتقل الحق لمن يليه الأقرب فالأقرب. وقال (٣): ويزوج السفيه ذو الرأى مجبرته بإذن وليه، وإن لم يأذن له نظر الولى ما فيه المصلحة، فإن كان صوابا أبقاه وإلا رده. وقال (٤): وإذا تزوج صغير بغير أذن وليه كان لوليه فسخ عقده إذا اطلع عليه، ولا مهر للزوجة ولا عدة عليها إن وطئها ولو أزال بكارتها، لأن وطأه كالعدم وفسخه بطلاق. وإذا تزوج سفيه (٥) بغير أذن وليه كان للولى رد نكاحه بطلقة فقط بائنة إن لم يرشد. وللزوجة إن فسخ الولى النكاح ربع دينار إن دخل بها لأن كل عقد مختلف فى صحته يفسخ بطلاق ويحرم الأصول والفروع كالعقد الصحيح. فالعقد الفاسد المختلف فيه يحرمها على أصوله وفروعه ويحرم عليه أصولها لأن العقد على البنات يحرم الأمهات. وقال (٦): وجبر أب ووصى وحاكم ذكراً مجنونا مطيقا وصغيرا لمصلحة والصداق على الأب إذا جبر ابنه الصغير أو المجنون أن أعدما، أى لم يكن لهما مال. ولو شرط الأب خلافه فان كانا موسرين فعليهما المهر، ولا يلزم الوصى والحاكم مطلقا إلا لشرط من ولى الزوجة على الأب أو على الوصى أو على الحاكم فيعمل به. وان اختلف الابن والأب على التزام المهر، فإن كان قبل الدخول فسخ ولا مهر وإن لم يلتزمه أحدهما، وإن كان بعد الدخول حلف الأب وبرئ ولزم الزوج صداق المثل وحلف أن كان أقل من المسمى، ويرجع للأب نصف

стр. 183

الصداق الذى التزمه إذا حصل طلاق قبل الدخول. قال (١): ويرجع نصف الصداق للأب الذى زوج ولده وضمن له الصداق، أو زوج ابنته لشخص بصداق والتزمه بالطلاق قبل الدخول، وليس للزوج المطلق فيه حق، ورجع جميعه بالفساد أى بالفسخ قبل الدخول، ولا رجوع للأب على الزوج بما استحقته الزوجة من النصف قبل الدخول أو الكل بعده. وقال (٢): وليس للأم كلام فى تزويج الأب ابنته الموسرة المرغوب فيها من فقير لا مال له، إلا لضرر بين كأن يزوجها بذى عيب أو فاسق. مذهب الظاهرية (٣): ولا يحل للمرأة نكاح، ثيبا كانت أو بكرا، إلا بأذن وليها الأب أو غيره من الأولياء. ومعنى ذلك أن يأذن لها فى الزواج، فإن آبى أولياؤها من الأذن لها زوجها السلطان. برهان ذلك قوله تعالى: «وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ﴾ (٤)» وهذا خطاب للأولياء لا للنساء. مذهب الإباضية (٥): وأولى الأولياء بالنكاح الأب. الأب ومحرمات النكاح ينص الشافعية (٦): على أنه يحرم على الرجل من جهة النسب البنت وإن سفلت. وجاء عندهم فى حرمة المصاهرة: وتحرم عليه حليلة الابن لقوله تعالى: «وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ (٧)»، وتحرم حليلة كل من ينتسب إليه بالبنوة من بنى الأولاد وأولاد الأولاد، كما أن حليلة الأب تحرم على فروعه لقوله تعالى: «وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ (٨)». وإن زنى بامرأة فأتت منه بابنة فقد قال الشافعى ﵀ أكره أن يتزوجها، فإن تزوجها لم أفسخ» فمن أصحابنا من قال: إنما كره خوفا من أن تكون منه، فعلى هذا لو علم قطعا أنها منه بأن أخبره النبى ﷺ فى زمانه لم تحل له. ومنهم من قال إنما كره ليخرج من الخلاف، لأن أبا حنيفة يحرمها، وعلى هذا لو تحقق أنها منه لم تحرم، وهو الصحيح، لأنها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب، فلم يتعلق بها التحريم، كالولادة لما دون ستة أشهر من وقت الزنا. واختلف أصحابنا فى المنفية باللعان فمنهم من قال يجوز للملاعن نكاحها لأنها منفية، فهى كالبنت من الزنا، ومنهم من قال لا يجوز للملاعن نكاحها، لأنها غير منفية عنه قطعا، ولهذا لو أقر بها ثبت النسب. وجاء فى المهذب (٩): ويحرم على الأب نكاح جارية ابنه ولا يحد لأن له فيها شبهة تسقط الحد. ومذهب الأحناف (١٠): إلى أنه لا يحل للرجل أن يتزوج ببنته

стр. 184

ولا ببنت ولده وإن سفلت للإجماع، ولا بامرأة أبيه وأجداده، ولا بامرأة ابنه وبنى أبنائه نسبا أو رضاعا دون زوجة المتنبى. فاذا تزوج (١) المجوسى ابنته ثم أسلما فرق بينهما، لأن نكاح المحارم له حكم البطلان فيما بينهم عند الصاحبين، أما عند أبى حنيفة فله حكم الصحة فى الصحيح، إلا أن المحرمية تنافى بقاء النكاح فيفرق. مذهب المالكية (٢): والمالكية يحرمون على الشخص إجماعا الأصل، وهو كل من له ولادة وإن علا والفرع وإن كان من زنا، وزوج الأصل والفرع فيحرم عليك زوجة أبيك وزوجة جدك وإن علا وزوجة ابنك وإن سفل. وحرم تزوج من هى فى ملك فرعه، وفسخ أبدا، ولو كان ملك الفرع للامة طارئا بعد التزوج بشراء أو هبة أو صدقة أو أرث. ويملك الأب أمة ولده بتلذذه بها بالوط ء، أو مقدماته بالقيمة يوم التلذذ، ويتبع بها فى ذمته أن أعدم، وتباع عليه فى عدمه إن لم تحمل. وينص الحنابلة (٣): على أن من المحرمات أبدا البنت من حلال أو من حرام أو من شبهة أو منفية بلعان، لدخولهن فى عموم لفظ «بناتكم» ولأن ابنته من الزنا خلقت من مائه فحرمت عليه كتحريم الزانية على ولدها، والمنفية بلعان لا يسقط احتمال كونها من مائه، ويكفى فى التحريم أن يعلم أنها ابنته ظاهراً وإن كان النسب لغيره. وبنات الأولاد ذكورا كانواً أو إناثا وأن سفلن لقوله تعالى «وَبَناتُكُمْ». ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فيحرم على الأب ابنته من الرضاع وبنات أولاده من الرضاع ذكوراً أو إناثا، وحليلة الابن وإن سفل من نسب أو رضاع لقوله تعالى: «وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ (٤)» مع قوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وقوله «من أصلابكم» للاحتراز من المتبنى. وليس للأب (٥) أن يتزوج أمة ولده من النسب دون الرضاع فله أن يتزوج أمة ولده من الرضاع. مذهب الزيدية (٦): يحرم على المرء ذكرا كان أم أنثى أصوله، وهى الأمهات والجدات من قبل الأم والأب وأبويهما ما علوا، وفصوله أى فروعه ولو من زنا، سواء الزوجات والمملوكات، وسواء قد كان وطئ الأصل أو الفرع الزوجة أو عقد عليها فقط، وأما المملوكة فلا بد أن يكون قد نظر أو لمس بشهوة أو نحو ذلك. مذهب الإمامية (٧): حرمت الموطوءة على أبى الواطئ وإن علا وأولاده وان نزلوا، ولو تجرد العقد عن الوط ء حرمت عليه أمها عينا على الأصح، وبنتها جمعا لا عينا. فلو فارق الأم حلت البنت. ولا تحرم مملوكة الابن على الأب، بالملك وتحرم بالوط ء، وكذا

стр. 185

مملوكة الأب. ولا يجوز لأحدهما أن يطأ مملوكة الأخر ما لم يكن عقد أو تحليل. نعم يجوز أن يقوم الأب مملوكة ابنه الصغير على نفسه ثم يطأها. الأب وصداق أولاده مذهب الحنابلة (١): لأب المرأة الحرة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه، بل يصح ولو اشترط الكل، لأن شعيبا زوج موسى عليهما الصلاة والسلام ابنته على رعاية غنمه، ولأن للوالد الأخذ من مال ولده، لقوله ﵊: «أنت ومالك لأبيك» ولقوله ﵊: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» رواه أبو داود والترمذى وحسنه فإذا شرط شيئا لنفسه من مهر ابنته صح إذا كان ممن يصح تملكه (انظر مصطلح تملك)، فيكون ذلك أخذا من مالها، فتعتبر له شروطه فإذا تزوجها على ألف لها، وألف لأبيها صح ذلك، وكان الألفان جميعا مهرها، وعلى أن الكل له يصح أيضا، وكان الكل مهرها، ولا يملكه الأب إلا بالقبض مع النية لتملكه كسائر مالها، وشرطه إلا يجحف بمال البنت، وقيل ليس بشرط. فإن طلقها قبل الدخول بعد قبضه رجع الزوج عليها فى الأولى بألف لأنه نصف الصداق، وفى الثانية بقدر نصف ما شرط له، ولا شئ على الأب فيما أخذه من نصف أو كل إن قبضه بنية التملك، لأنه أخذه من مال أبنته فلا رجوع عليه بشئ منه كسائر مالها، وإن طلقها قبل القبض للصداق المسمى سقط عن الزوج نصف المسمى ويبقى النصف للزوجة ويأخذ الأب من النصف الباقى لها ما شاء. وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها وإن كرهت، كبيرة كانت أو صغيرة، لأن عمر خطب الناس وقال: «لا تغالوا فى صداق النساء، فما أصدق النبى ﷺ أحدا من نسائه ولا بناته أكثر من اثنتى عشرة أوقية» وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر، فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون مهر مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض، وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة فى منصب عند من يكفيها ويصونها. والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نظره أنه لا ينقصها من الصداق إلا لتحصيل المعانى المقصودة، بخلاف عقود المعاوضات، فإن المقصود منه العوض. وإن زوج الأب ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح، لأن تصرف الأب ملحوظ فيه المصلحة، ولزم الصداق ذمة الابن، لأن العقد له، ولا يلزم به الأب إلا إذا ضمنه. وإن تزوج امرأة فضمن أبوه أو غيره نفقتها عشر سنين مثلا صح الضمان موسرا كان الأب أو معسرا. وإن دفع الأب الصداق عن ابنه الصغير أو الكبير ثم طلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق

стр. 186

للابن دون الأب. وكذا لو ارتدت الزوجة قبل الدخول فرجع الصداق جميعه فهو للابن دون الأب ولو قبل بلوغ الابن، لأن الابن هو المباشر للطلاق الذى هو سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق، وليس للأب الرجوع فيه بمعنى الرجوع فى الهبة، لأن الابن ملكه من غير أبيه وهى الزوجة. وللأب قبض صداق ابنته المحجور عليها من صغر أو سفه أو جنون، لأنه يلى مالها، فكان له قبضه كثمن مبيعها. ولا يقبض صداق الكبيرة الرشيدة ولو بكرا الاباذنها، لأنها المتصرفة فى مالها، فاعتبر إذنها، فلا يبرأ الزوج. وإذا غرم رجع على الأب. ولا يملك (١) الأب العفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت ولو قبل الدخول. مذهب الشافعية (٢): إذا زوج الرجل ابنه الصغير وهو معسر ففيه قولان: قال فى القديم يجب المهر على الأب، لأنه لما زوجه مع العلم بوجوب المهر والإعسار كان ذلك رضا منه بالتزام المهر. وقال فى الجديد: يجب على الابن، وهو الصحيح، لأن البضع له فكان المهر عليه. مذهب الأحناف (٣): إذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد فى مهر امرأته جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد، وهذا عند أبى حنيفة ﵀. وقالا: لا يجوز الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه أى يتسامحون فى الغبن فيه. مذهب المالكية (٤): للأب فى مجبرته الرضا بدون صداق المثل ولو بعد الدخول. ولو جهز الرجل (٥) ابنته بزائد على صداقها ومات قبل البناء أو بعده اختصت به عن بقية الورثة إن أورد الجهاز بيتها أو أشهد لها الأب بذلك قبل موته. ولا يضر إبقاؤه تحت يده بعد الإشهاد أو اشتراه الأب ووضعه عند غيره كأمها أو عندها هى فإنها تختص به إن سماه لها وأقرت الورثة بالتسمية لها أو شهدت البينة بالتسمية. مذهب الزيدية (٦): إذا زوج الأب صغيرته بدون مهر مثلها لم تستحق توفيته، وأما إذا كانت كبيرة فزوجها بغير رضاها بأقل من مهر مثلها فإنها تستحق التوفية إلى مهر مثلها. وكذلك إذا زوجها بأقل مما رضيت من المهر فإنها تستحق أن توفى مهر مثلها إذا ما كان المسمى دون ذلك، كما تستحق ذلك أيضا إذا أذنت بأن تزوج لفلان بدون مهر مثلها فزوجها أبوها من غيره بما أذنت به. مذهب الإمامية (٧): لو سمى لها مهرا ولأبيها شيئا سقط ما سمى لأبيها.

стр. 187

مذهب الظاهرية (١): لا يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها، ولا يلزمها حكم أبيها فى ذلك وتبلغ إلى مهر مثلها. برهان ذلك أنه حق لها، لقول الله «وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً» (٢) فإذا هو حق لها ومن جملة مالها، فلا حكم لأبيها فى مالها لقول الله : «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها﴾ (٣)». ولا يجوز أن يقضى بتمام مهر مثلها على أبيها إلا أن يضمنه مختارا لذلك فى ماله، لأن الله تعالى يقول: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» (٤). والصداق بنص القرآن على الزوج لا على الأب، والقضاء به على الأب فى ماله قضاء ظالم وجور وأكل مال بالباطل لا يحل. الأب والتفويض فى الصداق والنكاح مذهب الحنابلة (٥): تفويض البضع: أن يزوج الأب ابنته المجبرة بغير صداق، أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بغير صداق، سواء سكت عن الصداق أو شرط ألا صداق فيصح العقد. ويجب لها مهر المثل لقوله تعالى «لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً» (٦)، ولقضائه ﷺ فى بروع بنت واشق. ولا فرق فى ذلك (٧). بين أن يقول زوجتك بغير مهر، أو يزيد: لا فى الحال ولا فى المآل، لأن معناهما واحد. وتفويض المهر، وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو ما شاء الولى، فالنكاح صحيح، ويجب مهر المثل بالعقد فى الحالتين. ثم قال (٨): وإذا أعسر الزوج بالمهر الحال قبل الدخول أو بعده فلحرة مكلفة الفسخ. فلو رضيت بالمقام معه مع عسرته أمتنع الفسخ، ولها بعد رضاها منع نفسها حتى تقبض مهرها الحال. ولا خيار لولى زوجة صغيرة ومجنونة ولو أبا، لأن الحق لها فى الصداق دون وليها وقد ترضى بتأخيره. مذهب الشافعية (٩): يستحب تسمية المهر فى العقد، فإن لم يسم صح العقد بالإجماع لكن مع الكراهة. وقد تجب التسمية فى صور: الأولى: إذا كانت الزوجة غير جائزة التصرف، أو مملوكة لغير جائز التصرف. الثانية: إذا كانت جائزة التصرف وأذنت لوليها أبا أو غيره أن يزوجها ولم تفوض فزوجها هو أو وكيله. الثالثة: إذا كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق على أقل من مهر مثل الزوجة. وإذا خلا العقد عن التسمية، فإن لم تكن مفوضة استحقت مهر المثل بالعقد، وإن كانت مفوضة. والتفويض: أن تقول الحرة الرشيدة لوليها: زوجنى بلا مهر، فيزوج على ذلك، أو يزوج ويسكت، وحينئذ يصح العقد، ويجب لها المهر بواحد من ثلاثة أشياء: ١ - أن يفرضه الزوج على نفسه وترضى بذلك ولها حبس نفسها حتى يفرض لها.

стр. 188

٢ - أن يفرضه الحاكم اذا متنع الزوج من فرضه ولا يفرض الحاكم الا مهر المثل. ٣ - أن يدخل بها فيجب لها مهر المثل وان أذنت له فى وطئها على ألا مهر لها، لأن الوط ء لا يباح بالإباحة لما فيه من حق الله تعالى. وجاء فى الحاشية: خرج بالرشيدة ما لو كانت صغيرة أو كبيرة مجنونة أو سفيهة فانه يجب لها مهر المثل بمجرد العقد. ولا يتوقف على فرض زوج أو حاكم ولا على وط ء، ومثل هذه مجبرة يجب لها مهر المثل، ولا يقال لها مفوضة. ثم قال: إذا قالت له الرشيدة زوجنى بمهر المثل فإنه لا يكون تفويضا، فيجب لها مهر المثل بالعقد فإن زوج بمهر المثل فالأمر ظاهر، وإن نقص عنه استحقت مهر المثل بالعقد كما تقدم. مذهب الأمامية (١): إذا زوج الأب ولده الصغير الذى لم يبلغ ويرشد وللولد مال يفى بالمهر ففى ماله المهر، والا يكن له مال أصلا ففى مال الأب ولو ملك مقدار بعضه فهو فى ماله والباقى على الأب. هذا هو المشهور بين الأصحاب. مذهب الزيدية (٢): قال الناصر: لا يصح أن يزوج الصغيرة غير الأب والجد. وقال: الأوزاعى، وروى عن القاسم، لا يزوجها إلا الأب فقط. وتخير الصغيرة تخييرا مضيقا متى بلغت، أى إذا زوجت صغيرة كان لها الخيار متى بلغت، إن شاءت فسخت النكاح، وإن لم تفسخ نفذ. وقيل لا يشترط علمها بأن لها الخيار إلا من زوجها أبوها فى صغرها، فإنه لا خيار لها إذا بلغت اجماعا، لكن بشرطين: أن يكون زوجها كفوا، وأن يكون ممن لا يعاف. وكذلك الصغير من الذكور كالأنثى، لا يصح العقد له من غير الأب، بل يكون العقد موقوفا حقيقة فلا يصح فيه شئ من أحكام النكاح حتى يبلغ فيجيز العقد. مذهب المالكية (٣): يجوز للأب أن يجبر الذكر المجنون والصغير لمصلحة اقتضت تزويجهما بأن خيف الزنا على المجنون أو الضرر فتحفظه الزوجة، ومصلحة الصبى تزويجه من غنية أو شريفة أو ابنة عم أو لمن تحفظ ماله. والصداق على الأب إذا أجبر ابنه المجنون أو الصغير وإن مات الأب لأنه لزم ذمته بجبره لهما فلا ينتقل عنها ويؤخذ من تركته، وهذا إن أعَدما، أى لم يكن لهما مال حال العقد، ولو أيسرا بعد ذلك. ولو شرط الأب خلافه بأن قال ولا يلزمنى صداق بل الصداق على الصبى أو المجنون فلا يعمل بشرطه وإلا يعدما حال العقد بأن كانا موسرين به أو ببعضه حاله وإن أعَدما بعده فعليهما ما أيسرا به كلا أو بعضا لا على الأب إلا لشرط من وَلىّ الزوجة على الأب.

стр. 189

وإن عقد أب لابن رشيد بإذنه ولم يبين كون الصداق عليه أو على ابنه وتطارحه ابن رشيد وأب تولى العقد بأن قال الابن لأبيه أنت التزمت الصداق رضيت إلا أنه عليك وقال الأب بل ما قصدت إلا أنه أبنى، فإن كان قبل الدخول فسخ ولا مهر على واحد منهما ان لم يلتزمه أحدهما، وإلا لزم من التزمه ولا فسخ. وإن تطارحاه بعد الدخول حلف الأب أنه ما قصد به الصداق إلا على أبنه وبرئ ولزم الزوج صداق المثل. مذهب الأحناف (١): ولاية قبض المهر للأب بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد. مذهب الظاهرية (٢): لا يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها، ولا يلزمه حكم أبيها فى ذلك، وتبلغ الى مهر مثلها ولا بد. برهان ذلك أنه حق لها لقول الله «وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً» (٣). الأب وطلاق زوجة ابنه وخلع ابنته الصغيرة مذهب الشافعية (٤): ولا يجوز للأب أن يطلق امرأة الابن الصغير بعوض وغير عوض، لما روى عن عمر رضى الله عنه قال: إنما الطلاق بيد الذى يحل له الفرج، ولأن طريقه الشهوة، فلم يدخل فى الولاية. ولا يجوز أن يخلع البنت الصغيرة من الزوج بشئ من مالها، لأنه يسقط بذلك حقها من المهر والنفقة والاستمتاع. فان خالعها بشئ من مالها لم يستحق ذلك، وإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرنا. ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا إن الذى بيده عقدة النكاح هو الولى فله أن يخالعها بالإبراء من نصف مهرها، وهذا خطأ، لأنه إنما يملك الإبراء على هذا القول بعد الطلاق وهذا الإبراء قبل الطلاق. مذهب الحنابلة (٥): ليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير والمجنون ولا طلاقها لقوله ﵊ «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق». والخلع فى معناه. وليس لأب خلع ابنته الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة بشئ من مالها، لأنه إنما يملك التصرف بما لها فيه الحظ، وليس فى ذلك حظ، بل فيه إسقاط حقها الواجب لها. والأب وغيره من الأولياء فى ذلك سواء. مذهب المالكية (٦): جاز الخلع من المجبر، أبا كان أو وصيا أو سيدا، عن مجبرته بغير إذنها ولو بجميع مهرها، وذلك ظاهر قبل الدخول وبعده ولا يجوز لغيره من الأولياء إلا بأذن منها له فيه. وفى كون السفيهة كالمجبرة خلاف. ثم قال (٧): «وموجب الطلاق أى موقعه زوج مكلف ولو سفيها أو عبدا أو ولى غير

стр. 190

المكلف من صبى أو مجنون لنظر، أى مصلحة، ولا يجوز عند مالك وابن القاسم أن يطلق الولى عنهما بلا عوض، ونقل ابن عرفة عن اللخمى أنه يجوز لمصلحة، إذ قد يكون فى بقاء العصمة فساد لأمر ظهر أو حدث. مذهب الأحناف (١): من خلع ابنته وهى صغيرة بمالها لم يجز، لأنه لا نظر لها فيه، إذ البضع فى حالة الخروج غير متقوم والبدل متقوم بخلاف النكاح، لأن البضع متقوم عند الدخول. ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث ونكاح المريض بمهر المثل من جميع المال وإذا لم يجز لا يسقط المهر ولا يستحق مالها، ثم يقع الطلاق فى رواية، وفى رواية لا يقع. والأول أصح لأنه تعليق بشرط قبوله فيعتبر بالتعليق بسائر الشروط. وإن خالعها على ألف على أنه ضامن فالخلع واقع والألف على الأب، لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبى صحيح، فعلى الأب أولى. ولا يسقط مهرها لأنه لم يدخل تحت ولاية الأب. وان شرط الألف عليها توقف على قبولها إن كانت من أهل القبول، فإن قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط، ولا يجب المال لأنها ليست من أهل الغرامة. فإن قبله الأب عنها ففيه روايتان، وكذا إن خالعها على مهرها ولم يضمن الأب المهر توقف على قبولها، فإن قبلت طلقت ولا يسقط المهر، فإن قبل الأب عنها فعلى الروايتين. وإن ضمن الأب المهر وهو ألف درهم طلقت لوجود قبوله وهو الشرط، ويلزمه خمسمائة استحسانا لحصوله قبل الدخول بها. وفى القياس يلزمه الألف نظرا لضمانه وأصله فى الكبيرة إذا اختلعت قبل الدخول على ألف ومهرها ألف، ففى القياس عليها خمسمائة زائدة، وفى الاستحسان لا شئ عليها لحدوث المقاصة من مالها من المهر وما لزم بالخلع لأنه يراد به عادة حاصل ما يلزم لها. مذهب الظاهرية (٢): ولا يجوز أن يخالع عن المجنونة ولا عن الصغيرة أب ولا غيره، لقول الله تعالى: «وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها» (٣)، وقوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾ (٤)» فمخالفة الأب أو الوصى أو السلطان عن صغيرة أو كبيرة كسب على غيره وهذا لا يجوز. واستحلال الزوج مالها بغير رضا منها أكل مال بالباطل فهو حرام. مذهب الزيدية (٥): ولا يصح الخلع من ولى مال الصغيرة إلا إذا كان لها فيه مصلحة، ولا يصح مع المصلحة الا إذا كان العوض من غيرها لعدم اعتبار نشوزها قبل التكليف. أى لأن الخلع لا يكون إلا عن نشوز منها عن شئ مما يلزمها، فإذا خالع عن الصغيرة أبوها بمهرها لزمه لها ذلك سواء صح أم لا، ويكون الطلاق خلعا لأنه يصح فيه العوض

стр. 191

من الغير، وللمرأة أن تطالب الزوج بمهرها وهو يرجع به على أبيها. مذهب الإمامية (١): لوليها الإجبارى الذى بيده عقدة النكاح أصالة وهو الأب والجد للأب بالنسبة إلى الصغيرة العفو عن البعض، أى بعض النصف الذى تستحقه بالطلاق قبل الدخول، لأن عفو الولى مشروط بكون الطلاق قبل الدخول. ولو بلغ الصبى فطلق قبل الدخول كان النصف المستعاد للولد لا للأب، لأن دفع الأب له كالهبة للابن، وملك الابن له بالطلاق ملك جديد لا إبطال لملك المرأة السابق ليرجع إلى مالكه. وكذا لو طلق قبل أن يدفع الأب عنه لأن المرأة ملكته بالعقد وإن لم تقبضه. وقطع بسقوط النصف عن الأب، وأن الابن لا يستحق مطالبته بشئ. ولو دفع الأب عن الولد الكبير المهر تبرعا أو عن أجنبى ثم طلق قبل الدخول ففى عود النصف إلى الدافع أو الزوج قولان. الاب والنفقة من الاولاد وعليهم مذهب الشافعية (٢): ويجب على الأب نفقة الولد، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله عندى دينار، فقال: أنفقه على نفسك. قال: عندى آخر، فقال: أنفقه على ولدك. قال: عندى آخر، فقال: أنفقه على أهلك. قال: عندى آخر، فقال: أنفقه على خادمك. قال: عندى آخر، قال: أنت أعلم به». ويجب نفقة ولد الولد وان سفل لأن اسم الولد يقع عليه. وان كان له أب وأم موسران كانت النفقة على الأب لقوله تعالى: «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» (٣) فجعل أجرة الرضاع على الأب. وروت عائشة رضى الله عنها أن هندا أم معاوية جاءت الى النبى ﷺ فقالت: يا رسول الله، ان أبا سفيان رجل شحيح، وانه لا يعطينى ما يكفينى وولدى الا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم، فهل على فى ذلك شئ؟ قال النبى ﷺ : «خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف»، ولأن الأب ساوى الأم فى الولادة وانفرد بالتعصيب فقدم. وان كان (٤) له أب، فقيرا مجنونا أو فقيرا زمنا، واحتاج الى الاعفاف - وجب على الولد اعفافه على المنصوص، وخرج بعضهم قولا آخر أنه لا يجب، لأنه قريب يستحق النفقة فلا يستحق الاعفاف كالابن. والمذهب الأول، لأنه معنى يحتاج الأب اليه ويلحقه الضرر بفقده، فوجب كالنفقة وان كان صحيحا قويا، وقلنا انه تجب نفقته ففى اعفافه وجهان: أحدهما لا يجب، لأنه لا تجب نفقته فلا يجب اعفافه.

стр. 192

والثانى، وهو قول ابى اسحاق: انه يجب، لأن نفقته ان لم تجب على القريب أنفق عليه من بيت المال، والاعفاف لا يجب فى بيت المال فوجب على القريب. وان طلبت أجرة المثل وللأب من يرضعه بغير عوض أو بدون أجرة المثل ففيه قولان: أحدهما: ان الأم أحق بأجرة المثل فكانت أحق به. والثانى: ان الأب أحق، لأن الرضاع فى حق الصغير كالنفقة فى حق الكبير. ولو وجد الكبير من يتبرع بنفقته لم يستحق على الأب النفقة، فكذلك اذا وجد من يتبرع بارضاعه لم تستحق الأم أجرة الرضاع. وان ادعت المرأة أن الأب لا يجد غيرها فالقول قول الأب لأنها تدعى استحقاق أجرة المثل والأصل عدمه (١). مذهب الاحناف (٢): ويرى الأحناف أن نفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد، كما لا يشاركه فى نفقة الزوجة، لقوله تعالى: «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ». (٣) والمولود له هو الأب. وان كان المولود صغيرا فليس على أمه أن ترضعه لما بينا أن الكفاية على الأب وأجرة الرضاع كالنفقة ولأنها عساها لا تقدر عليه لعذر بها، فلا معنى للجبر عليه، وقيل فى تأويل قوله تعالى: «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها» (٤) بالزامها الارضاع مع كراهتها، وهذا الذى ذكرنا بيان الحكم، وذلك اذا كان يوجد من ترضعه أما اذا كان لا توجد من ترضعه تجبر الأم على الارضاع صيانة للصبى عن الضياع. قال: «ويستأجر الأب من ترضعه عندها»، أما استئجار الأب فلأن الأجر عليه. وقوله: «عندها» معناه اذا أرادت ذلك. لأن الحجر لها. وان استأجرها وهى زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز، لأن الارضاع مستحق عليها ديانة. قال تعالى «والوالدات يرضعن أولادهن» (٥) الا أنها عذرت لاحتمال عجزها، فاذا أقدمت عليه بالأجر ظهرت قدرتها فكان الفعل واجبا عليها، فلا يجوز أخذ الأجرة، وهذا فى المعتدة عن طلاق رجعى رواية واحدة، لأن النكاح قائم، وكذا فى المبتوتة فى رواية، وفى رواية أخرى جاز استئجارها لأن النكاح قد زال، وجه الأولى أنه باق فى حق بعض الأحكام، ولو استأجرها وهى منكوحته أو معتدته لارضاع ابن له من غيرها جاز، لأنه غير مستحق عليها، واذا انقضت عدتها فاستأجرها يعنى لارضاع ولدها جاز، لأن النكاح قد زال بالكلية، وصارت كالأجنبية. فان قال الأب: لا أستأجرها وجاء بغيرها، فرضيت الأم بمثل أجرة الأجنبية، أو رضيت بغير أجر كانت هى أحق لأنها أشفق، فكان نظرا للصبى فى الدفع اليها. وان التسمت زيادة لم يجبر الزوج عليها دفعا للعذر عنه، واليه الاشارة بقوله تعالى: «لا تضار والدة بولدها ولا

стр. 193

مولود له بولده» (١) أى بالزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية على الزوج. ونفقة الصغير واجبة على أبيه وان خالفه فى دينه، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وان خالفته فى دينه. أما الولد فلاطلاق ما تلونا، ولأنه جزؤه، فيكون فى معنى نفسه، وأما الزوجة فلأن السبب هو العقد الصحيح فانه بازاء الاحتباس الثابت به، وقد صح العقد بين المسلم والكافرة وترتب عليه الاحتباس فوجبت النفقة. وفى جميع ما ذكرنا انما تجب النفقة على الأب اذا لم يكن للصغير مال. أما اذا كان، فالأصل أن نفقة الانسان فى مال نفسه، صغيرا كان أو كبيرا. ثم قال: وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثا: على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث. لأن الميراث لهما على هذا المقدار، وهذه رواية الخصاف والحسن رحمهما الله. وفى ظاهر الرواية كل النفقة على الأب لقوله تعالى «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ» (٢) وصار كالولد الصغير، ووجه الفرق على الرواية الأولى أنه اجتمعت للأب فى الصغير ولاية ومؤنة، حتى وجبت عليه صدقة فطره فاختص بنفقته، ولا كذلك الكبير، لانعدام الولاية فيه فتشاركه الأم وفى غير الوالد يعتبر قدر الميراث حتى تكون نفقة الصغير على الجد والأم أثلاثا. واذا كان للابن الغائب مال قضى فيه بنفقة أبويه، واذا باع أبوه متاعه فى نفقته جاز عند أبى حنيفة ﵀ (٣)، وهذا استحسان، واذا باع العقار لم يجز. وفى قولهما: لا يجوز فى ذلك كله، وهو القياس، لأنه لا ولاية له لانقطاعها بالبلوغ. ولهذا لا يملك فى حال حضرته، ولا يملك البيع فى دين له سوى النفقة، وكذا لا تملك الأم فى النفقة. ولأبى حنيفة ﵀ ان للأب ولاية الحفظ فى مال الغائب، ألا ترى أن للوصى ذلك، فالأب أولى لوفور شفقته وبيع المنقول من باب الحفظ، ولا كذلك العقار، لأنها محصنة بنفسها، وبخلاف غير الأب من الأقارب، لأنه لا ولاية لهم أصلا فى التصرف حال الصغر، ولا فى الحفظ بعد الكبر. واذا جاز بيع الأب والثمن من جنس حقه وهو النفقة - فله الاستيفاء منه، كما لو باع العقار والمنقول على الصغير جاز لكمال الولاية، ثم له أن يأخذ منه بنفقته لأنه من جنس حقه. وان كان للابن الغائب مال فى يد أبويه وأنفقا منه لم يضمنا، لأنهما استوفيا حقهما، لأن نفقتهما واجبة قبل القضاء على ما مر، وقد أخذا جنس الحق. وان كان له مال فى يد أجنبى، وأنفق عليهما بغير اذن القاضى، ضمن لأنه تصرف فى مال الغير بعير ولاية لأنه نائب فى الحفظ لا غير، بخلاف ما اذا أمره القاضى لأن أمره ملزم لعموم ولايته، واذا ضمن لا يرجع على القابض، لأنه ملكه بالضمان، فظهر انه كان متبرعا به. مذهب المالكية (٤): وشروط وجوب نفقة الحمل على أبيه حريته وحرية أبيه ولحوقه به. وتجب على

стр. 194

الحر الموسر نفقة والديه الحرين المعسرين ولو كافرين والولد مسلم، ولا يجب على الولد المعسر التكسب لينفق على والديه ولو قدر على التكسب وأجبر الوالدان على التكسب اذا قدرا عليه على الراجح. وتجب نفقة خادمهما بخلاف خادم الولد فلا تلزم الأب، وتجب نفقة خادم زوجة الأب المتأهلة للخدمة. ويجب على الولد اعفاف الأب بزوجة، ولا تتعدد نفقة زوجات الأب بتعددهن، ووزعت على الأولاد الموسرين بقدر اليسار حيث تفاوتوا، وقيل: على الرءوس فالذكر كالأنثى، وقيل: على الميراث. وتجب نفقة الولد الحر على أبيه فقط حتى يبلغ الذكر قادرا على الكسب، أو يدخل الزوج بالأنثى ولو لم يكن بالغا، أو يدعى الزوج للدخول. وعادت النفقة على الأب لابنته ان عادت له من الزوج صغيرة أو بكرا ولو بالغا أو زمنة وقد دخل بها زمنة، فان دخل بها صحيحة ثم طرأت عليها الزمانة وعادت الى أبيها زمنة لم تجب عليه، وكذا ان صحت بعد الدخول ثم عادت زمنة لم تعد النفقة على الأب، وتسقط النفقة عن الولد والوالد بمضى الزمن الا بقضاء. مذهب الحنابلة (١): تجب على الولد نفقة والديه وان علوا لقوله تعالى: «وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» (٢). ومن الاحسان الانفاق عليهما، ولقوله تعالى: «وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً» (٣). ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما، ولقوله ﵊: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» رواه أبو داود والترمذى وحسنه. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة فى مال الولد، ويجب عليه أيضا نفقة ولده وان سفل، لقوله تعالى: «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»،﴾ ولأن الانسان يجب عليه أن ينفق على نفسه وزوجته، فكذا على فرعه وأصله. ثم قال فى الاختيارات: وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبيه المعسر وزوجة أبيه واخوته الصغار، وان كان للفقير ولو حملا وارث غير أب فنفقته عليهم على قدر ميراثهم منه لأن الله رتب النفقة على الارث، فيجب أن يرتب المقدار عليه. ويلزم المنفق خدمة قريب بنفسه أو غيره لحاجة الى الخدمة. ثم قال (٤): فان كان له أبوان قدم الأب على الأم، لفضله وانفراده بالولاية واستحقاق الأخذ من ماله، فان كان معهما ابن قدم عليهما لوجوب نفقته بالنص. قال القاضى فيما اذا اجتمع الأبوان والابن: ان كان الابن صغيرا أو مجنونا فهو أحق وان كان الابن كبيرا والأب زمنا فالأب أحق لأن حرمته آكد. ويلزمه نفقة واعفاف من وجبت له نفقة من أب وان علا ومن ابن وان سفل وغيرهم كأخ، اذا احاج الى النكاح لزوجة تعفه أو يدفع اليه مالا يتزوج به.

стр. 195

ثم قال (١): وتجب نفقة مرضعة الصغير، أى مرضعته ذكرا كان أو أنثى، فى ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته من أب أو غيره، لأن نفقة مرضعة الصغير كنفقة الكبير، ويختص وجوبها بالأب وحده ان كان، لقوله تعالى «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ولا يلزمه نفقة المرضعة لما فوق الحولين، وان طلبت الأم أجرة مثلها ووجد الأب من يتبرع له برضاعه فهى أحق، سواء كانت زوجة أو مطلقة لقوله تعالى: «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ» (٢). فان طلبت أكثر من أجرة مثلها ولو بيسير لم تكن أحق به مع من يتبرع، أو يرضع بأجرة المثل لقوله تعالى: «وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى» (٣). ولو كانت مع زوج آخر وطلبت رضاعه بأجرة مثلها ووجد من يتبرع برضاعه فأمه أحق به اذا رضى الزوج الثانى بذلك للآية، وقد رضى الزوج باسقاط حقه فأشبهت غير المتزوجة. واذا أرضعت المرأة وهى فى عصمة والده فاحتاجت الى زيادة نفقة لزمه ذلك، اذ كفايتها واجبة، لحق الزوجية، ولرضاع الولد. مذهب الظاهرية (٤): يجبر كل أحد على النفقة على من لا مال له ولا عمل له بيده مما يقوم منه على نفسه من أبويه وأجداده وجداته وان علوا، وعلى البنين والبنات وبنيهم وان سفلوا. مذهب الزيدية (٥): تجب نفقة الولد الحر ذكرا كان أو أنثى غير العاقل لصغر أو جنون سواء كان طارئا أم أصليا، ولو كان ذا ولد موسر. وكذا تجب نفقته وكسوته وسكناه وكل ما يحتاج اليه على أبيه لمكان ولايته عليه. ولو كان الوالد كافرا غير حربى والولد مسلما فتسلم النفقة الى الحاكم، لأنه لا ولاية له على ابنه، أو كان الوالد معسرا لكن له كسب يعود عليه من صناعة أو وقف أو غيرهما فانه يلزمه نفقة ولده غير العاقل ولو كان الولد غنيا. ثم اذا توفى الأب أو كان معسرا ولا كسب له وجبت نفقة الولد فى ماله له ولأبيه، وأما الولد البالغ العاقل المسلم المعسر ولو أمكنه التكسب فنفقته ولو عاقلا على أبويه الموسرين حسب الارث، على الأم ثلث، وعلى الأب الثلثان، الا أن يكون هذا الولد العاقل المعسر ذا ولد موسر فعليه نفقة والده وما يحتاج اليه اذا كان لا يقدر على التكسب، ولا شئ على جده لوالده، ولا يلزم الولد للأب أن يعفه بزوجة أو أمة اذا اضطر الى النكاح الا أن يتضرر فيكون من باب الدواء. ولا تلزمه نفقة زوجة أبيه وعبده، ولا يلزم الأب أن يعف الولد، وهذا أولى وأحرى. ولا يلزم الابن التكسب لنفقة أبويه اذا كانا معسرين يمكنها التكسب الا للعاجز منهما عن التكسب فيجبر الولد على التكسب له، كما يجبر الأب على التكسب على ابنه الصغير لا الكبير ولو كان عاجزا عن التكسب. فان كان الأب وابنه قادرين على التكسب فلا يجبر أيهما

стр. 196

على التكسب للآخر، واذا اكتسب أحدهما وفضل له عن قوته أدخل الآخر معه فيما فضل له. ثم قال: وللأب المعسر العاجز عن التكسب - لا للأم الا بأمر الحاكم - أن يأخذ من مال ولده الصغير والمجنون والغائب الأعيان التى يحتاج اليها كالطعام والثياب والدراهم والدنانير ويستنفق منها ما يحتاج لنفسه بالمعروف، ولا يحتاج الى اذن الحاكم، لأنها نفس ما وجب، وأما اذا كان الولد عاقلا حاضرا فلا، الا أن يتمرد فباذن الحاكم لأنه يمكن اجباره بحضوره بخلاف الغائب. مذهب الإمامية (١): وأما القرابة فالنفقة على الأبوين والأولاد لازمة. وفيمن علا من الآباء والأمهات تردد أشبهه اللزوم. الأب والقصاص منه للولد والعكس مذهب الشافعية (٢): لا يجب القصاص على الأب بقتل ولده، ولا على الأم بقتل ولدها، لما روى عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: «لا يقاد الأب من ابنه» فإذا ثبت هذا فى الأب ثبت فى الأم لأنها كالأب فى الولادة. ولا يجب على الجد وإن علا، ولا على الجدة وإن علت بقتل ولد الولد وإن سفل، لمشاركتهم الأب والأم فى الولادة وأحكامها. وإن ادعى رجلان نسب لقيط ثم قتلاه قبل أن يلحق نسبه بأحدهما لم يجب القصاص، لأن كل واحد منهما يجوز ان يكون هو الأب. وإن رجعا فى الدعوى لم يقبل رجوعهما، لأن النسب حق وجب عليهما فلا يقبل رجوعهما فيه بعد الإقرار. ويقتل الابن بالأب، لأنه إذا قتل بمن يساويه فلأن يقتل بمن هو أفضل منه أولى. وإن جنى المكاتب على أبيه والأب فى ملكه ففيه قولان: أحدهما: لا يقتص منه، لأن المولى لا يقتص منه لعبده. والثانى: يقتص منه، وإليه أومأ الشافعى ﵀ فى بعض كتبه، لأن المكاتب ثبت له حق الحرية بالكتابة، وأبوه ثبت له حق الحرية بالابن، ولهذا لا يملك بيعه فصار كالابن الحر إذا جنى على أبيه الحر. مذهب الظاهرية (٣): ويبطل القود إذا قتل الأب ابنه. مذهب المالكية (٤): إذا قتل أحد ولدين أباه ثم مات غير القاتل ولا وارث له سوى القاتل فقد ورث القاتل دم نفسه كله فصار معصوما. ولو أكره شخص أبا على قتل ابنه فقتله فلا قصاص على الأب للشبهة (٥). مذهب الإمامية (٦): ولا يقتل الوالد وإن علا بابنه وإن نزل، لقوله ﷺ «لا يقاد لابن من أبيه» والبنت كالابن إجماعا أو بطريق أولى. وفى بعض الأخبار عن الصادق: لا

стр. 197

يقتل والد بولده ويقتل الولد بوالده، وهو شامل للأنثى. ويعزر الوالد بقتل الولد ويكفر وتجب الدية لغيره من الورثة. مذهب الإباضية (١): ولا يقتل الأب بابنه ولا الأم ويقتل الولد بهما. مذهب الأحناف (٢): لا يقتل الرجل بابنه، لقوله ﵊: «لا يقاد الوالد بولده» ولأنه سبب أحيائه، فمن المحال أن يستحق له افناؤه، ولهذا لا يجوز له قتله وإن وجده فى صف الأعداء مقاتلا أو زانيا وهو محصن، فالقصاص يستحقه المقتول ثم يخلفه وارثه. والجد من قبل الرجال أو النساء وإن علا بمنزلة الأب، وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب أو الأم قربت أم بعدت لما بينا. ويقتل الولد بالوالد لعدم المسقط. مذهب الحنابلة (٣): فى شروط القصاص: الشرط الرابع: ألا يكون المقتول من ذرية القاتل، فلا يقتل والده أبا كان أو أما وإن علا بولده. وقال ﵊ «أنت ومالك لأبيك» فمقتضى هذه الإضافة تمكينه إياه، فإذا لم تثبت حقيقة الملكية تثبت بالإضافة بشبهة فى إسقاط القصاص ولأنه كان سببا فى إيجاده فلا يكون سببا فى إعدامه، ولا تأثير لاختلاف الدين واختلاف الحرية، فلو كان أحدهما مسلما والأخر كافرا أو أحدهما رقيقا والآخر حرا فلا قصاص كاتفاقهما فى الدين والحرية. فلو قتل الكافر ولده المسلم أو العبد ولده الحر لم يجب القصاص لشرف الحرية إلا أن يكون ولده من رضاع أو زنا فيقتل الوالد به، لأنه ليس بولده حقيقة. ولو تداعى شخصان نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل إلحاقه بواحد منهما فلا قصاص عليهما لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ابنهما وإن ألحقته القافة بواحد منهما، ثم قتلاه لم يقتل أبوه وقتل الآخر لأنه ليس بأب وإن رجعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما عن إقرارهما كما لو ادعاه واحد فالحق به ثم جحده فإنه لا يقبل جحوده لأن النسب حق للولد فرجوعه عنه رجوع إقرار بحق لأدمى وإن رجع أحدهما صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر ويسقط القصاص عن الذى لم يرجع ويجب على الراجع لأنه أجنبى وإن عفا عنه ولى المقتول فعليه نصف الدية، ولو اشترك رجلان فى وط ء امرأة فى طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون منهما فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما لم يجب القصاص على واحد منهما وإن نفيا نسبه لم ينتف إلا باللعان بشروطه التى منها أن يكون بين زوجين وأن يتقدمه قذف وأن نفاه أحدهما لم ينتف لقوله لأنه لحقه بالفراش فلا ينتفى إلا باللعان ويقتل الولد بالوالد لأنه يحد بقذفه فيقتل به.

стр. 198

مذهب الزيدية (١): لا يجب القصاص يفرع من النسب فلا يقتص من أصل له، فلا يقتل أب ولا جد وإن علا ولا أم ولا جدة وإن علت لفرع لهم وإن سفل. القصاص فيما دون النفس من لا يقاد بغيره فى النفس لا يقاد به فيما دون النفس، ومن اقتيد بغيره فى النفس اقتيد به فيما دون النفس، لأنه لما كان ما دون النفس كالنفس فى وجوب القصاص كان كالنفس. الأب واستيفاء القصاص أو العفو مذهب الأحناف (٣): إذا قتل ولى المعتوه فلأبيه أن يقتل لأنه من الولاية على النفس شرع لأمر راجع إليها وهو تشفى الصدور فيليه كالانكاح، وله أن يصالح لأنه أنظر فى حق المعتوه، وليس له أن يعفو لأن فيه إبطال حقه وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا لما ذكرنا. مذهب الحنابلة (٤): لولى المجروح بعد السراية العفو عن القصاص، وله حينئذ كمال الدية. وإن عفا الولى مطلقا أو عفا عن القود مطلقا فله الدية، لأن الواجب أحد الشيئين فإذا سقط القود تعنيت الدية. ثم قال (٥) «ومن لا يجرى القصاص بينهما فى النفس لا يجرى فى الطرف، كالأب وأبنه والحر مع العبد والمسلم مع الكافر، فلا تقطع يد الأب بيد ابنه ولا يد الحر بيد العبد ولا يد المسلم بيد الكافر. مذهب المالكية (٦): الاستيفاء فى النفس للعاصب الذكر على ترتيب الولاية فى النكاح إلا الجد والإخوة فسيان. ولو كان (٧) للصغير ولى من أب أو وصى واستحق الصغير قصاصا بلا مشارك له - فعلى وليه النظر بالمصلحة فى القتل وأخذ الدية كاملة. ويخير إن استوت، ولا يجوز له أخذ بعض الدية مع يسر الجانى، والحكم كذلك لو قطع أحد يد الصغير مثلا فله الصلح بأقل، أما لو قتل الصغير فلا كلام لوليه لانقطاع نظره بالموت والكلام للعاصب. ولولى الصغير النظر فى القتل أو الدية كاملة، قال فى المدونة: من وجب لابنه الصغير دم، عمدا أو خطأ - لم يجز له العفو إلا على الدية لا أقل منها. وإن قتل شخص عبد الصبى أو جرحه فالأولى للولى أخذ القيمة أو الأرش دون القصاص، إذ لا نفع للصبى فيه. ويقتل أب أمر صبيا بقتل إنسان فقتله، ولا يقتل الصغير لعدم تكليفه. مذهب الظاهرية (٨): عفو الأب عن جرح ابنه الصغير أو المجنون أو استقادته له غير جائز بل هما على حقهما فى القود حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون. مذهب الزيدية (٩): ليس للأب أن يتولى القصاص عن

стр. 199

الصبى وكذا سائر الأولياء، بل ينتظر بلوغه وللأب أن يعفو عن القاتل لمصلحة. ولو قتل رجل أباه وله أخ وأم فإن عليه القتل للأخ والأم، فإذا قتل الأخ الأم أو ماتت سقط عن قاتل الأب القود، لأنه قد ورث نصيب الأم أو بعضه، ويقتل قاتل الأم. مذهب الإمامية (١): ولو كان الولى صغيرا وله أب أو جد لم يكن له أى وليه من الأب لاستيفاء إلى بلوغه، لأن الحق له ولا يعلم ما يريده حينئذ، ولأن الغرض التشفى ولا يتحقق تعجيله قبله وحينئذ فيحبس القاتل حتى يبلغ. وقال أكثر المتأخرين يراعى المصلحة، فإن اقتضت تعجيله جاز، لأن مصالح الطفل منوطة بنظر الولى، ولأن التأخير ربما استلزم تفويت القصاص وهو أجود. مذهب الإباضية (٢): ويقتص طفل بواسطة أبيه لا غيره، أى يقتص له أبوه من بالغ إن كان له أب وإلا اقتص أبو أبيه. الأب والأذن لولده فى الجهاد والحج وغيره مذهب الشافعية (٣): إن كان أحد أبويه مسلما لم يجز له أن يجاهد بغير إذنه، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يستأذنه فى الجهاد فقال: «أحى والداك؟» قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد. وروى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: سألت النبى ﷺ : أى الأعمال أفضل؟ فقال ﵊: «الصلاة لميقاتها» قلت: ثم ماذا؟ قال: «بر الوالدين». قلت: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد فى سبيل الله». فدل على أن بر الوالدين مقدم على الجهاد، ولأن الجهاد فرض على الكفاية ينوب عنه فيه غيره، وبر الوالدين فرض يتعين عليه لأنه لا ينوب عنه فيه غيره، ولهذا قال رجل لابن عباس رضى الله عنهما: إنى نذرت أن أغزو الروم وان أبوى منعانى، فقال: «أطع أبويك فإن الروم ستجد من يغزوها غيرك». وإن كان الأبوان كافرين جاز أن يجاهد من غير إذنهما، لأنهما متهمان فى الدين. وإن كانا مملوكين فقد قال بعض أصحابنا إنه يجاهد من غير إذنهما، لأنه لا أذن لهما فى أنفسهما فلم يعتبر أذنهما لغيرهما، وقيل إنه لا يجوز أن يجاهد إلا بإذنهما لأن المملوك كالحر فى البر والشفقة فكان كالحر فى اعتبار الأذن. وإن أراد الولد أن يسافر فى تجارة أو طلب علم جاز من غير إذن الأبوين لأن الغالب فى سفره السلامة. وإن (٤) أذن الوالد لولده ثم رجع أو كان كافرا فأسلم فإن كان ذلك قبل التقاء الزحفين لم يجز الخروج أى للجهاد إلا بالأذن، وإن كان بعد التقاء الزحفين ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يجوز أن يجاهد إلا بالأذن لأنه عذر يمنع وجوب الجهاد، فإذا طرأ منع من الوجوب كالعمى والمرض.

стр. 200

والثانى: أنه يجاهد من غير أذن لأنه اجتمع حقان متعينان، وتعين الجهاد سابق فقدم. وإن أحاط العدو بهم تعين فرض الجهاد وجاز من غير إذن الأبوين، لأن ترك الجهاد فى هذه الحالة يؤدى إلى الهلاك فقدم على حق الأبوين. مذهب الحنابلة (١): لا يجاهد متطوعا من أبواه حران مسلمان عاقلان إلا بإذنهما وإن كان أحدهما حرا مسلما عاقلا لم يجاهد تطوعا إلا بإذنه، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله أجاهد. فقال: «لك أبوان؟» قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد». وروى البخارى معناه من حديث ابن عمرو. روى أبو داود عن أبى سعيد أن رجلا هاجر إلى النبى ﷺ من اليمن فقال: «هل لك أحد باليمن؟». فقال: أبواى. فقال: «أذنا لك؟» قال: لا. قال: «فارجع فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما. ولأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية والأول مقدم إلا أن يتعين عليه الجهاد لحضور الصف أو حصر العدو أو استنفار الإمام له أو نحوه، فيسقط إذنهما، لأنه يصير فرض عين وتركه معصية، ولا طاعة للوالدين فى ترك فريضة، كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة وصلاة وصيام ونحو ذلك، وإن لم يحصل فله السفر لطلبه بلا أذنهما، لأنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق. ولا إذن لجد ولا لجدة، فإن خرج فى جهاد تطوع بإذن والديه ثم منعاه منه بعد سيره وقبل تعينه عليه فعليه الرجوع، إلا أن يخاف على نفسه فى الرجوع، أو يحدث له عذر من مرض ونحوه، فإن أمكنه الإقامة فى الطريق أقام حتى يقدر على الرجوع فيرجع وإلا مضى مع الجيش، وإذا حضر الصف تعين عليه لحضوره، وسقط إذنهما. وإن كانا كافرين فأسلما ثم منعاه كان كمنعهما بعد إذنهما على ما تقدم تفصيله. مذهب الظاهرية (٢): لا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين، إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إغاثتهم أن يقصدهم مغيثا لهم، أذن الأبوان أم لم يأذنا، إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده، فلا يحل له ترك من يضيع منهما. وروى البخارى: حدثنا آدم وحدثنا شعبة وحدثنا حبيب بن أبى ثابت قال: سمعت أبا العباس الشاعر وكان لا يتهم فى الحديث قال: سمعت عبد الله ابن عمرو بن العاص يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فاستأذنه فى الجهاد، فقال له ﵊: «أحى والداك؟» قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد». ثم ذكر عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى ﷺ قال: «السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». مذهب الزيدية (٣): حيث يكون الواجب آكد كالجهاد والنفقة

стр. 201

الواجبة أو نحوهما أو أفضل نحو أن يكون فى غير وطنه أقرب إلى الطاعات وأبعد عن الشبهات، فإنه يجب عليه الخروج للواجب، ويندب للمندوب. فإن كره الوالدان أو أحدهما خروجه فلا يصده كراهتهما عن الخروج ما لم يتضررا أو أحدهما بخروجه، سواء كان التضرر من جهة الإنفاق أو البدن لحدوث علة أو زيادتها أو بط ء برئها فلا يجوز خروجه، إذ طاعتهما آكد، وتضررهما محظور ولو كافرين غير حربيين. وترك الواجب - وهو الخروج - أهون من فعل المحظور، وهو تضررهما. قال تعالى: «وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» (١) ولا يمتنع الخروج لتضرر الوالدين الحربيين كما لا يجب الإنفاق عليهما. مذهب الأحناف (٢): إذا تعين الجهاد بهجوم العدو فلا يحتاج الابن لإذن أبويه فى الخروج للجهاد فان لم يتعين فلا بد من إذنهما. مذهب المالكية (٣): للوالدين منع الولد من الجهاد إذا كان فرض كفاية. أما إذا كان الجهاد فرض عين فلا يحتاج لإذنهما ولو لم يكونا فى كفاية، وهو مذهب المدونة. مذهب الأمامية (٤): وللأبوين منع الولد من الجهاد إذا كان المقصود جهاد المشركين ابتداء لدعائهم للإسلام، إلا أن يتعين عليه الجهاد بأمر الإمام له أو بضعف المسلمين عن المقاومة بدونه، إذ يجب عليه حينئذ الجهاد عينا، فلا يتوقف على أذن الأبوين. أما جهاد من يدهم على المسلمين من الكفار بحيث يخافون استيلاءهم على بلادهم وأخذ مالهم وما أشبهه وإن قل فإنه لا يحتاج إلى أذن الأبوين. مذهب الإباضية (٥): أن تعين الجهاد على الابن واحتيج إليه ككونه إماما عادلا احتيج لحضوره، أو كان قائما بأمر من أمور الحرب لا يقوم به غيره - فإنه يخرج بدون إذن الأبوين. فإن كان له أبوان فقيران أو كبيران أو مريضان ولم يكن لهما غنى عن الابن - فالإقامة معهما أفضل من الجهاد وذلك حيث لم يتعين الجهاد. فإن كان لهما غنى عنه فإنه يخرج إلى الجهاد استحسانا ولو كرها لأنهما لا يمنعانه مما لم يمنعه الله منه. هل للأب منع ولده من الحج وغيره: مذهب الحنابلة (٦): وليس للوالدين منع ولدهما من حج الفرض والنذر ولا تحليله منه، ولا يجوز للولد طاعتهما فيه، أى: فى ترك الحج، أو فى التحليل. وكذا كل ما وجب كصلاة الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب لأنها فرض عين، فلم يعتبروا فيه إذن الوالدين. ولهما منعه من حج التطوع ومن كل سفر مستحب كالجهاد، وكما أن لهما منعه من الجهاد مع أنه فرض كفاية لأن بر الوالدين فرض عين، ولكن ليس لهما تحليله من حج

стр. 202

التطوع إذا شرع فيه، ويلزم طاعتهما فى غير معصية. قتل الابن أباه الكافر فى الحرب مذهب الشافعية (١): ويكره أن يقصد قتل ذى رحم محرم، لأن رسول الله ﷺ منع أبا بكر من قتل ابنه. فإن قاتله لم يكره أن يقصد قتله، كما لا يكره إذا قصد قتله وهو مسلم. وإن سمعه يذكر اسم الله أو رسوله ﷺ بسوء لم يكره أن يقتله، لأن أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قتل أباه وقال لرسول الله ﷺ : سمعته يسبك، ولم ينكر عليه. مذهب الأحناف (٢): يكره أن يبتدئ الرجل أباه من المشركين فيقتله، لقوله تعالى: «وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً» ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإنفاق فيناقضه الإطلاق فى إفنائه، فان أدركه امتنع عليه حتى يقتله غيره، لأن المقصود يحصل بغيره من غير اقتحام المأثم. وان قصد الأب قتله بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله فلا بأس به، لأن مقصوده الدفع، ألا ترى أنه لو شهر الأب المسلم سيفه على ابنه ولا يمكنه دفعه ألا بقتله يقتله لما بينا فهذا أولى. مذهب الحنابلة (٣): يقتل المسلم أباه وابنه ونحوهما من ذوى قرابته فى المعترك لأن أبا عبيده قتل أباه فى الجهاد فأنزل الله «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (٤). وإن سبى (٥) غير البالغ مع أبويه فهو على دينهما لبقاء التبعية، وإن أسلم أبو حمل أو طفل أو مميز فالابن مسلم. لا إن أسلم جد وجدة فلا يحكم بإسلامه بذلك، أو أسلم أحدهما فمسلم أو مات أحدهما فى دارنا أو عدما أو عدم أحدهما بلا موت فمسلم فى الجميع للخبر السابق وانقطاع التبعية. وإذا بلغ من حكم بإسلامه تبعا لأبويه أو موته بدارنا عاقلا ممسكا عن الإسلام والكفر قتل قاتله لأنه مسلم معصوم الدم. ومن أسلم (٦) منهم قبل القدرة عليه أحرز ماله ودمه أو أسلم حربى فى دار الحرب أحرز دمه وماله ولو منفعة أجارة لقوله ﵊ «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم» وأولاده الصغار والمجانين ولو حملا، فى السبى كانوا أو فى دار الحرب، للحكم بإسلامهم تبعا له، وإن دخل كافر دار الإسلام فأسلم وله أولاد صغار فى دار الحرب أو حمل صاروا مسلمين تبعا له ولم يجز سبيهم لعصمتهم بالإسلام. مذهب الزيدية (٧): لا يجوز أن يقتل مسلم ذو رحم رحمه من الكفار سواء كان يحرم عليه نكاحه لو

стр. 203

كان أنثى أم لا، وذلك كالأب وان علا والابن وإن سفل والإخوة والأعمام وبنيهم ونحو ذلك، لأن فى ذلك قطيعة رحم، إلا فى أحد وجهين فإنه يجوز قتله: الأول: أن يقتله مدافعة عن نفسه أو عن غيره أو ماله أو مال غيره حيث لم يندفع إلا بالقتل. أو يقتل رحمه بنفسه فإنه يجوز لئلا يحقد على من قتله من المسلمين لو قتله غيره فيؤدى إلى التباغض والشحناء بينه وبين غيره من سائر المسلمين. وهذا هو الوجه الثانى من وجهى جواز قتل الرحم. مذهب الإباضية (١): ولا يمنع الأبوان ولدهما عن طاعة ربه، ولا طاعة لهما فى ترك طاعته، ويأمرهما بالمعروف وينهاهما عن المنكر. وإذا وجب عليهما حد أو أدب أو حبس فالأولى أن يلى ذلك غيره، وكذا فى القتال إن تعرض له أبوه فالأولى ألا يقتله، وإن فعل ذلك فلا بأس عليه. مذهب المالكية (٢): وكره للرجل قتل أبيه أى دنية حالة كون ذلك الأب من البغاة، سواء كان مسلما أو لا، بارز ولده بالقتال أم لا. ولا يكره قتل أخيه أو جده أو ابنه. مذهب الظاهرية (٣): إذا رأى العادل أباه الباغى أو جده يقصد إلى مسلم يريد قتله أو ظلمه ففرض على الابن حينئذ إلا يشتغل بغيره عنه، وفرض عليه دفعه عن المسلم بأى وجه أمكنه، وإن كان فى ذلك قتل الأب والجد والأم. الأب وعصمة إسلام ولده الصغير مذهب المالكية (٤): الحربى الذى أسلم وفر إلينا، أو بقى حتى غزا المسلمون بلده، ولده فئ إن حملت به أمه قبل إسلام أبيه. مذهب الشافعية (٥): إن بلغ صبى من أولاد أهل الذمة فهو فى أمان، لأنه كان فى الأمان بأمان أبيه، فلا يخرج منه من غير عناد. فإن اختار أن يكون فى الذمة ففيه وجهان: أحدهما: أن يستأنف له عقد الذمة، لأن العقد الأول كان للأب دونه فعلى هذا جزيته على ما يقع عليه التراضى. والثانى: لا يحتاج إلى استئناف عقد، لأنه تبع الأب فى الأمان فتبعه فى الذمة. وإن أسلم رجل وله ولد صغير تبعه الولد فى الإسلام، لقوله تعالى «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» (٦) وإن أسلم أحدهما - أى الأبوين - والولد حمل، تبعه فى الإسلام، لأنه لا يصح إسلامه بنفسه، فتبع المسلم منهما كالولد. وإن أسلم أحد الأبوين دون الأخر تبع الولد المسلم منهما، لأن الإسلام أعلى، فكان إلحاقه بالمسلم منهما أولى. وإن لم يسلم واحد منهما فالولد كافر، لما روى أبو

стр. 204

هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». فإن بلغ وهو مجنون فأسلم أحد أبويه تبعه فى الإسلام، لأنه لا يصح إسلامه بنفسه، فتبع الأبوين فى الإسلام كالطفل. وإن بلغ عاقلا ثم جن ثم أسلم أحد أبويه ففيه وجهان، أحدهما: أنه لا يتبعه لأنه زال حكم الاتباع ببلوغه عاقلا فلا يعود إليه. والثانى: أنه يتبعه، وهو المذهب، لأنه لا يصح إسلامه بنفسه، فتبع أبويه فى الإسلام كالطفل. وإن سبى المسلم صبيا فإن كان أحد أبويه معه كان كافراً (١). مذهب الأحناف (٢): من أسلم منهم فى دار الحرب أحرز بإسلامه نفسه وأولاده الصغار لأنهم مسلمون بإسلامه تبعا. وإذا دخل الحربى (٣) دارنا بأمان فأسلم ها هنا وله أولاد صغار - فإنهم يكونون مسلمين تبعا لإسلام أبيهم إذا كانوا فى يده وتحت ولايته، ومع تباين الدارين لا يتحقق ذلك. وإن أسلم فى دار الحرب ثم جاء فظهر على الدار فأولاده الصغار أحرار مسلمون تبعا لأبيهم، لأنهم كانوا تحت ولايته حين أسلم، إذ الدار واحدة. وما كان من مال أودعه مسلما أو ذميا فهو له، لأنه فى يد محترمة، ويده كيده، وما سوى ذلك فئ. مذهب الظاهرية (٤): إذا أسلم الحربى فأولاده الصغار مسلمون أحرار، وكذلك الذى فى بطن امراته إن كان الجنين لم ينفخ فيه الروح بعد فامرأته حرة لا تسترق، لأن الجنين حينئذ بعضها، ولا يسترق لأنه جنين مسلم، ومن كان بعضها حرا فهى كلها حرة، بخلاف حكمها إذا نفخ فيه الروح قبل إسلام أبيه، لأنه حينئذ غيرها، وهو ربما كان ذكرا وهى أنثى. وأى الأبوين الكافرين أسلم فكل من لم يبلغ من أولادهما مسلم بإسلام من أسلم منهما، الأم أسلمت أو الأب. مذهب الزيدية (٥): من أسلم من الحربيين أو دخل فى الذمة وهو حال إسلامه فى دارنا لم يحصن فى دارهم إلا طفله الموجود وولده المجنون حال الإسلام ولو بالغا، فلا يجوز للمسلمين إذا استولوا على دار الحرب أن يسبوا طفله أو ولده المجنون ولا مال طفله المنقول، لأنه قد صار مسلما بإسلام والده. مذهب الإمامية (٦): حكم الطفل حكم أبويه، فإن أسلما أو أسلم أحدها لحق بحكمه ولو أسلم حربى فى دار الحرب حقن دمه. مذهب الحنابلة (٧): وإذا أسلم أبوا الطفل الكافران أو أحدهما أو سبى الطفل منفردا عنهما حكم بإسلامه. وإن سبى مع أحدهما فى دار بإسلامه. وأن سبى مع أحدهما وهما على دينهما أو ماتا أو أحدهما فى دار الإسلام. فهل يحكم بإسلامه؟ على روايتين. والمميز كالطفل فيما ذكرنا نص عليه، وقيل لا يحكم بإسلامه حتى يسلم بنفسه كالبالغ. ولا يتبع الصغير جده ولا جدته فى الاسلام.

стр. 205

الأب لا يحد بقذف ولده مذهب الشافعية (١): إن قذف الوالد ولده أو قذف الجد ولد ولده لم يجب عليه الحد، وقال أبو ثور: يجب عليه الحد لعموم الآية: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً، وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً، وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾ (٢)». والمذهب الأول، لأنه عقوبة تجب لحق الآدمى، فلم تجب للولد على الوالد كالقصاص. وإن قذف زوجته فماتت وله منها ولد سقط الحد، لأنه لما لم يثبت له عليه الحد بقذفه لم يثبت له. وإن كان لها ابن آخر من غيره وجب له لأن حد القذف يثبت لكل واحد من الورثة على الانفراد. وإن مات من له الحد أو التعزير وهو ممن يورث انتقل ذلك إلى الوارث (٣). مذهب الأحناف (٤): إذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد خلافا لزفر. مذهب المالكية (٥): ليس لمن قذفه أبوه أو أمه تصريحا حد والديه على الراجح وهو مذهب المدونة. ومقابله يقول: له حدهما ويحكم بفسقه، وأما فى التعريض فلا يحد الأبوان اتفاقا. مذهب الحنابلة (٦): لا يحد الأبوان لولدهما وإن نزل فى قذف ولا غيره، فلا يرث الولد حد القذف على أبويه، كما لا يرث القود عليهما. فإن قذف أم أبنه وهى أجنبية منة أى غير زوجة له فماتت المقذوفة قبل استيفائه لم يكن لابنه المطالبة به عليه، لأنه إذا لم يملك طلبه بقذفه لنفسه فلغيره أولى، وكالقود فإن كان لها ابن آخر من غيره كان له استيفاؤه فله إذا ماتت بعد المطالبة لتبعضه أى لقبوله التجزئة بخلاف القود، ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا. وإذا تشاتم (٧) والد وولده لم يعزر الوالد لحق ولده، كما لا يحد بقذفه ولا يقاد به، ويعزر الولد لحق الوالد كما يحد لقذفه ويقاد به. ولا يجوز تعزيره إلا بمطالبة الوالد بتعزيره لأن للوالد تعزيره بنفسه، ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة إلا فى هذه الصورة لأنه مشروع للتأديب فيقيمه الإمام إذا رآه. مذهب الزيدية (٨): لو كان القاذف والدا للمقذوف فإنه يلزمه الحد لقذف ابنه ولا يسقط لحق الأبوة، قال فى الغيث: فإن قيل لم حد للقذف ولم يقتص منه مع أنه لا شبهة له فى بدنه؟ قلنا: القذف مشوب يحق الله تعالى والقصاص له محض. مذهب الإمامية (٩): لا يحد الأب لقذف ولده وإنما يعزر مذهب الظاهرية (١٠): الحدود والقود واجبان على الأب للولد فى القذف والسرقة وقتله إياه وجرحه اياه فى أعضائه.

стр. 206

الأب والقطع بالسرقة من مال ولده والعكس مذهب الشافعية (١): من سرق من ولده أو ولد ولده وإن سفل أو من أبيه أو من جده وإن علا لم يقطع، وقال أبو ثور: يقطع لقوله «وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» (٢)» نعم ولم يخص. وهذا خطأ لقوله ﵊ «ادرءوا الحدود بالشبهات»، وللأب شبهة فى مال الابن، وللابن شبهة فى مال الأب، لأنه جعل ماله كماله فى استحقاق النفقة ورد الشهادة فيه، والآية نخصها بما ذكرناه. مذهب الحنابلة (٣): يشترط انتفاء الشبهة لقوله ﵊ «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» فلا يقطع بسرقة مال ولده وان سفل، ولا قطع لسرقة ولد مال والده وإن علا، لأن النفقة تجب للولد على الوالد فى مال والده حفظا له فلا يجوز إتلافه لحفظ ماله. مذهب الأحناف (٤): من سرق من أبويه أو ولده أو ذى رحم محرم منه لم يقطع. مذهب المالكية (٥): لا قطع إن قويت الشبهة كوالد سرق نصابا من ملك ولده فلا قطع بخلاف العكس. وجاء فى حاشية الصاوى: إنما لم يقطع الأب لقوله فى الحديث «أنت ومالك لأبيك». مذهب الظاهرية (٦): قال ابن حزم: قال أصحابنا: القطع واجب على من سرق من ولده أو من والديه. مذهب الزيدية (٧): ولا يقطع والد من النسب لولده إذا سرقه وكان الولد حراً وأن سفل الولد كابن الابن ومن تحته، ويقطع الوالد إذا سرق ولده العبد لأنه لا شبهة له فى ملك الغير، وكذا يقطع إذا سرق من مال ولده من الزنا، فأما الولد إذا سرق من مال أبويه فإنه يقطع عندنا كسائر المحارم. مذهب الإمامية (٨): يشترط فى قطع يد السارق ألا يكون والدا لمن سرق منه. مذهب الإباضية (٩): لا قطع على ولد إن سرق من بيت والده إن كان تحته ولم يحزه ولو لم يكونا فى منزل واحد ولو لم يسرق من منزل هما فيه، وإن أحازه قطع، ولا قطع على أبويه: أبيه أو أمه مطلقا، ولو من منزل لم يسكنوا فيه.

стр. 207

الأب والقضاء لولده أو عليه وبالعكس مذهب الشافعية (١): لا يجوز أن يحكم لوالده وإن علا ولا لولده وإن سفل، وقال أبو ثور: يجوز، وهذا خطأ، لأنه متهم فى الحكم لهما كما يتهم فى الحكم لنفسه. وإن تحاكم والد القاضى مع ولد القاضى إليه فقد قال بعض أصحابنا أنه يحتمل وجهين: أحدهما: أنه لا يجوز كما لا يجوز إذا حكم له مع أجنبى. والثانى: أنه يجوز لأنهما استويا فى التعصيب فارتفعت عنه تهمة الميل. وإن أراد أن يستخلف فى أعماله والده أو ولده جاز، لأنهما يجريان مجرى نفسه ثم يجوز أن يحكم فى أعماله، فجاز أن يستخلفهما للحكم فى أعماله. وأما إذا فوض الإمام إلى رجل أن يختار قاضيا لم يجز أن يختار والده أو ولده، لأنه لا يجوز أن يختار نفسه فلا يجوز أن يختار والده أو ولده. مذهب الأحناف (٢): حكم الحاكم لأبوية وزوجته وولده باطل، والمولى والمحكم فيه سواء، وهذا لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة، فكذلك لا يصح القضاء له، بخلاف ما إذا حكم عليه، لأنه تقبل شهادته عليه لانتفاء التهمة، فكذا القضاء. مذهب المالكية (٣): لا يحكم الحاكم لمن لا يشهد له كأبيه وابنه، وجاز أن يحكم عليه. مذهب الحنابلة (٤): ليس لمن ولاه الإمام تولية القضاة أن يولى نفسه ولا والده ولا ولده. الأب وشهادته لولده وعليه والعكس مذهب الشافعية (٥): ولا تقبل شهادة الوالدين للأولاد وإن سفلوا، ولا شهادة الأولاد للوالدين وإن علوا. وقال المزنى وأبو ثور. تقبل، ووجهه قوله تعالى: «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ﴾ (٦)» فعم ولم يخص، ولأنهم كغيرهم فى العدالة فكانوا كغيرهم فى الشهادة، وهذا خطأ لما روى ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال «لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذى أحنة». والظنين: المتهم، وهذا متهم لأنه يميل إليه ميل الطبع، ولأن الولد بضعة من الوالد، ولهذا قال ﵊: «يا عائشة إن فاطمة بضعة منى، يريبنى ما يريبها». ولأن نفسه كنفسه، وماله كماله، ولهذا قال ﵊ لأبى معشر الدارمى: «أنت ومالك لأبيك» وقال ﵊ «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» ولهذا يعتق عليه إذا ملكه، ويستحق عليه النفقة اذا احتاج، والآية نخصها بما ذكرناه. والاستدلال بأنهم كغيرهم فى العدالة يبطل بنفسه، فإنه كغيره فى العدالة، ثم لا تقبل شهادته لنفسه، وتقبل شهادة أحدهما على الآخر فى جميع الحقوق. ومن أصحابنا من

стр. 208

قال: لا تقبل شهادة الولد على الوالد فى إيجاب القصاص وحد القذف، لأنه لا يلزمه القصاص بقتله ولا حد القذف بقذفه، فلا يلزمه ذلك بقوله. والمذهب الأول، لأنه إنما ردت شهادته له للتهمة، ولا تهمة فى شهادته عليه. مذهب الأحناف (١): لا تقبل شهادة الوالد لولده وولد ولده، ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده، والأصل فيه قوله ﵊ «لا تقبل شهادة الولد لوالده، ولا الوالد لولده، ولا المرأة لزوجها، ولا الزوج لامرأته، ولا العبد لسيده، ولا المولى لعبده، ولا الأجير لمن استأجره» ولأن المنافع بين الأولاد والأباء متصلة، ولهذا لا يجوز آداء الزكاة إليهم، فتكون شهادة لنفسه من وجه أو تتمكن فيه التهمة. مذهب الحنابلة (٢): موانع الشهادة ستة أشياء، أحدها قرابة الولادة، فلا تقبل شهادة عمودى النسب بعضهم لبعض من والد وان علا، ولو من جهة الأم كأب الأم وابنه وجده، ومن ولد وإن سفل من ولد البنين والبنات، لأن كلا من الوالدين والأولاد متهم فى حق صاحبه، لأنه يميل إليه بطبعه، بدليل قوله ﵊: «فاطمة بضعة منى يريبنى ما أرأبها» وسواء اتفق دينهم أو اختلف، وسواء جر بها نفعا للمشهود له أو لا كقذف وعقد نكاح، إلا الولد من زنا أو رضاع، فتقبل شهادة الولد لأبيه من زنا أو رضاع وعكسه، لعدم وجوب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه. وتقبل شهادة بعضهم على بعض، لقوله تعالى «كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٣)» ولأن شهادته عليه لا تهمة فيها وهى أبلغ فى الصدق كشهادته على نفسه. مذهب المالكية (٤): لا تصح شهادة لمتأكد القرب لاتهامه بجر النفع لقريبه كوالد لولده وإن علا كالجد وأبيه، وولد لوالده وإن سفل كابن الابن أو البنت وزوجها، فلا يشهد الوالد لزوجة ابنه ولا لزوج ابنته ولا الولد لزوجة أبيه وزوج أمه. مذهب الزيدية (٥): تجوز شهادة الابن لأبيه والأب لابنه الكبير لا الصغير. الأب ومسائل الإقرار بالنسب أو الإرث مذهب الأحناف (٦): ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه الغلام - ثبت نسبه منه وإن كان مريضا، لأن النسب مما يلزمه خاصة، فيصح إقراره به، وشرط أن يولد مثله لمثله، كى لا يكون مكذبا فى الظاهر، وشرط ألا يكون له نسب معروف،

стр. 209

لأنه يمنع ثبوته من غيره، وإنما شرط تصديقه، لأنه فى يد نفسه إذ المسألة فى غلام يعبر عن نفسه بخلاف الصغير. ولا يمتنع بالمرض، لأن النسب من الحوائج الأصلية، ويشارك الورثة فى الميراث، لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى (١). مذهب الحنابلة (٢): إن أقر مكلف بنسب صغير أو مجنون مجهول النسب بأن قال إنه ابنى وهو يحتمل أن يولد لمثل المقر بأن يكون أكبر ممن أقربه بعشر سنين فأكثر ولم ينازعه منازع - ثبت نسبه منه، لأن الظاهر أن الشخص لا يلحق به من ليس منه كما لو أقر بمال. وإن كان الصغير أو المجنون المقر به ميتا ورثه، لأن سبب ثبوت النسب مع الحياة الإقرار، وهو موجود هنا. وإن كان المقر به كبيراً عاقلا لم يثبت نسبه من المقر حتى يصدقه، لأن له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه، كما لو أقر له بمال. وإن كان ميتا ثبت إرثه ونسبه لأنه لا قول له فأشبه الصغير. مذهب الزيدية (٣): لو أقر بصغير كان الصغير فى حكم المصدق، لأنه فى حال الصغر لا يصح منه الإنكار. فإذا بلغ ولم يصدق فإنه يبطل الإقرار ولو حكم الحاكم، لأن الحكم مشروط بالتصديق. ومن أقر بأحد توأمين أنه ابنه وصدقه لزمه الثانى ولو كذبه، لأنه إذا ثبت نسب أحدهما ثبت نسب الثانى. مذهب الشافعية (٤): وإن هنأه رجل بالولد فقال: بارك الله لك فى مولودك وجعله الله لك خلفا مباركا، وأمن على دعائه، أو قال استجاب الله دعاءك - سقط من النفى (أى نفى نسب الولد)، لأن ذلك يتضمن الإقرار به. مذهب الشافعية (٥): الإقرار بالنسب يشترط فيه أهلية المقر للإقرار، ببلوغه وعقله وإمكان إلحاق المقر به بالمقر شرعا. ويشترط التصديق، أى تصديق المقر به للمقر فى دعواه النسب، فيما عدا الولد الصغير ذكرا كان أم أنثى، والمجنون كذلك، والميت. مذهب الإباضية: ومذهب الإباضية كالأحناف. مذهب المالكية (٦): وإذا أقر أن مجهول النسب ابنه لحق به الولد إن لم يكذبه عقل لصغره أى مدعى الأبوة. أو عادة كاستلحاقه من ولد ببلد بعيدة جدا يعلم أنه لم يدخلها أو شرع، فلو

стр. 210

كان مجهول النسب المستلحق (بالفتح) رقا أو مولى (أى عتيقا) لمكذبه، أى لشخص كذب الأب المستلحق له - لم يصدق مدعى أبوته، لأنه يتهم على نزعه من مالكه آو الحائز لولائه. مذهب الظاهرية (١): وإقرار المريض فى مرض موته وفى مرض أفاق منه لوارث ولغير وارث نافذ من رأس المال كإقرار الصحيح ولا فرق. الأب والميراث فيه مباحث: أولا: أن الأب أحد الأفراد الخمسة الذين لا يحجبون عن الميراث بغيرهم بحال. ثانيا: يرث الأب تارة بالفرض فقط، ويرث تارة بالتعصيب فقط، ويرث تارة بهما معا فله فى الارث ثلاثة أحوال: ١ - بالفرض فقط. ٢ - بالتعصيب فقط. ٣ - بهما معا. الحالة الأولى: يرث بالفرض إذا كان للميت فرع وارث ذكر. يكون للأب السدس فرضا، لأنه وإن كان من العصبة إلا أن مرتبته من عصوبة الإرث مؤخرة عن عصوبة البنوة، قال تعالى «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ» (٢). الحالة الثانية: يرث بالتعصيب فقط إذا لم يكن للميت فرع وارث ذكر أو أنثى، فيأخذ التركة كلها إن انفرد، ويأخذ الباقى بعد ذوى الفروض أن كان معه ذو فرض. الحالة الثالثة: يرث بالفرض والتعصيب معا إذا كان للميت فرع وارث أنثى، فيأخذ الأب فرضه السدس أولا، ثم يقف عاصبا يرصد ما بقى من أصحاب الفروض، فإن بقى شئ أخذه بالتعصيب، وان لم يبق شئ من أصحاب الفروض أقتصر الأب على السدس الذى ورثه بالفرض فقط، يأخذه الأب فرضا ولم يبق له شئ يأخذه بالتعصيب. ثالثا: لا يحجب الأب فرع الميت ذكراً أو أنثى وإن نزل، ولا يحجب الأم وإن علت، ولا يحجب الزوج ولا الزوجة، ويحجب من عدا هؤلاء.

стр. 211

إباحة الإباحة عند أهل اللغة: ذكر علماء اللغة للإباحة عدة معان نذكر منها ما يتصل بمعناها الفقهى وذلك قولهم: «أبحتك الشئ أحللته لك، وأباح الشئ أطلقه» (١). الإباحة عند الأصوليين: ينظر الأصوليون للإباحة باعتبار أنها مأخوذة من أبحتك الشئ بمعنى أحللته لك وأطلقتك فيه. ويعرفونها بأنها: التخيير بين فعل الشئ وتركه. وهذا مفاد تعريف الإمام الغزالى للجواز الذى هو مرادف للإباحة عنده إذ يقول (٢): إن حقيقة الجواز مرادف للإباحة. ثم يقول: إن الجواز هو التخيير بين الفعل والترك بتسوية الشرع. وقد ارتضى كل من البيضاوى والإسنوى هذا التعريف وقالا (٣): لا اعتراض عليه. لكن الآمدى اعترض عليه بأنه تعريف غير مانع لدخول الواجب المخير والموسع فيه، (انظر مصطلح واجب). وقال (٤): إن الأقرب لسلامة التعريف أن يزاد فيه قيد «من غير بدل» ليخرج ما عدا الإباحة فيكون التعريف: الإباحة هى التخيير بين فعل الشئ وتركه من غير بدل. والشاطبى رأى ما رآه الآمدى من فساد التعريف المذكور ورأى (٥) زيادة قيد من غير مدح ولا ذم لا على الفعل ولا على الترك» ويكون تعريفها «التخيير بين فعل الشئ وتركه من غير مدح ولا ذم لا على الفعل ولا على الترك». وهناك تعريف آخر نقله الآمدى أيضا يفيد إن الإباحة أعلام الفاعل أو دلالته أنه لا ضرر عليه فى فعل الشئ أو تركه ولا نفع له فى الآخرة. ولابن السبكى تعريف للإباحة قريب من هذا. وكذا منلا خسرو، وعبيد الله بن مسعود صدر الشريعة. والشوكانى (٦). لكن الآمدى نص على أنه تعريف غير جامع لأنه يخرج عن حد الإباحة ما خير الشارع فيه مع اشتمال الفعل أو الترك على ضرر، كما يخرن عنها ما دل الدليل على الاستواء فيه فى الدنيا والآخرة. ثم انته الآمدى بوضع تعريف للإباحة بأنها «دلالة خطاب الشارع على التخيير بين فعل الشئ وتركه من غير بدل». الإباحة عند الفقهاء: يستعمل الفقهاء لفظ الإباحة كثيرا وخاصة الأحناف عند الكلام عن الحظر والإباحة، ونقل كل من الميدانى وأبى بكر اليمنى والحصكفى عن عبد الله بن مودود الموصلى أن الإباحة ضد الحظر وأن المباح

стр. 212

ما أجيز للمكلفين فعله وتركه بلا استحقاق ثواب ولا عقاب أو مأخذ فيه (١). وفسر العينى الاباحة بأنها «الإطلاق فى مقابلة الحظر الذى هو المنع» (٢). وسلك مسلكه فى هذا كل من قاضى زاده (٣) وشيخ زاده، وقد ورد هذا التعبير أيضا فى عبارة صاحب الاختيار حيث قال (٤) وهو بصدد التعليل لتسمية صاحب القدورى مسائل باسم الحظر والإباحة: «هو صحيح لأن الحظر المنع، والإباحة الإطلاق» (٥). فتفسير العيني ومن سلك مسلكه للإباحة لوحظ فيه المعني اللغوى الذى هو الإطلاق سواء أكان من جانب الله أم من جانب العباد، فهو أعم من التعريف الأول للفقهاء الذى قصروا الإباحة فيه على تخيير الله لعباده. وعلى التعريف الفقهى الثانى تكون الإباحة لمعنى الإذن وهو ما جرى عليه الشريف الجرجانى فى تعريفها حيث قال (٦): «الإباحة الإذن بإتيان الفعل كيف شاء الفاعل». فالإباحة ليست إجراء تعاقديا، فلا يشترط فيها أن يكون المأذون له معينا معلوما للإذن وقت الإذن لا بشخصه ولا باسمه، فمن يضع الجوابى والأباريق على قارعة الطريق مملوءة بالماء فانه يبيح بذلك لكل من يمر أن يشرب منها دون تعيين للمأذون له لا بالاسم ولا بالوصف. وكذلك فان الإباحة جائزة، كما يقول أبن حزم الظاهرى (٧) فى المجهول، وذلك كطعام يدعى إليه قوم يباح لهم أكله ولا يدرى كم يأكل كل منهم. وقال: أن هذا منصوص من عهد الرسول ﵊، فقد قال: «من شاء أن يقتطع إذا نحر الهدى، كما أمر المرسل بالهدى إذا عطب أن ينحره ويخلى بينه وبين الناس». صيغ الإباحة: بتتبع ألفاظ القرآن لم نجد كلمة الإباحة ولا شيئا مما تصرف منها بفعل أو مشتق، وإنما يوجد فى أساليب القرآن، كما يوجد فى السنة النبوية الكريمة ما يدل عليها، ولا سبيل إلى حملها على غير الإباحة، على ما تفيده عبارات المفسرين وإفهام الفقهاء ومن ذلك نفى كل الحرج ونفى الجناح والإثم والمؤاخذة والحنث والسبيل والبأس وكثيرا ما استعمل الفقهاء كلمة لا بأس بمعنى الإباحة فى كتب الفقه، ومن ذلك قول صاحب الاختيار (٨): ولا بأس بتوسه

стр. 213

الحرير وافتراشه، ولا بأس بلبس ما سداه إبريسم ولحمته قطن أو خز، ومثله فى درر المنتقى (١). وهناك أساليب يترجح فيها معنى الإباحة ومنها إثبات الحل، فانه وإن كان صالحا للاستعمال فى الإباحة وغيرها مما ليس بحرام، فإن السياق والقرينة هما اللذان يحددان الغرض، ولذلك قال الفقهاء فى الحديث الذى رواه أبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن عمر عن الرسول: «إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق»: أن الطلاق مباح. ومن الأساليب التى يترجح فيها معنى الإباحة نفى التحريم مثل قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ﴾ (٢)». ونفى النهى مثل قوله تعالى: «لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ (٣)». والاستثناء من التحريم الصريح مثل قوله تعالى: «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» (٤). والاستثناء الضمنى من التحريم الصريح كما فى قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ» إلى قوله: «فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (٥). فقد صرح القرطبى المالكى (٦) باعتبار هذا الأسلوب إباحة حيث قال: فاشترط فى إباحة الميتة للضرورة ألا يكون باغيا. ومن الألفاظ التى يستفاد منها الإباحة صيغة الأمر، وقد نقل الآمدى (٧) عن بعض الأصوليين أن صيغة الأمر وضعت حقيقة لإفادة الإباحة، وأنها تفيد غيرها بطريق المجاز، وتحتاج فى إفادتها غير الإباحة إلى قرينة. ومنهم من قال أنها حقيقة فى الطلب مجاز فيما سواه ودلالة صيغة الأمر على الإباحة تعتبر مجازية عند من يقول أن الأمر موضوع للندب وهو أبو هاشم الجبائى والمعتزلة ورواية عن الشافعى. وكذلك تعتبر مجازيه على رأى الماتريدى وأتباعه الذين يقولون أن صيغة الأمر موضوعة فى الأصل للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب، فإنها تفيد الاباحة بطريق المجاز، ويحتاج فى افادة ذلك الى قرينة. وكذلك بالنسبة للقائلين بأن صيغة الأمر مشتركة بين كل من الوجوب والندب، أى موضوعة لكل على حدة، فإنها تكون مجازا أيضا فى استعمالها للإباحة. وحتى عند القائلين بأن صيغة الأمر مشتركة فى إفادة الوجوب والندب والإباحة حقيقة والقائلين بأنها مشتركة فى إفادة ذلك وفى إفادة التهديد أيضا فإن استعمالها فى الإباحة وإن كان حقيقيا عندهم إلا أنه يحتاج إلى قرينة باعتباره مشتركا، إذ المشترك لا يستعمل إلا بقرينة دفعا للبس، وبذا يكون لا بد من القرينة فى استعمال

стр. 214

الأمر للإباحة سواء قلنا انه مجاز أو مشترك (١). ويقول البيضاوى (٢): إن صيغة الأمر تستعمل فى الإباحة نحو «كلوا من الطيبات (٣)» وعلى على ذلك الأسنوى بقوله: يجب أن تكون الإباحة معلومة من غير الأمر حتى تكون قرينة لحمله على الإباحة كما وقع العلم به هنا. وقد نقل الشوكانى (٤) عن بعض الأصوليين أن صيغة الأمر مشتركة اشتراكا لفظيا بين الوجوب والندب والإباحة وأن المرتضى من الشيعة قال إنها للقدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة وأن جمهور الشيعة قالوا إنها مشتركة بين الثلاثة المذكورة والتهديد وهو محكى عن ابن سريج. ومن استعمالات الأمر فى الإباحة بالقرينة قول الله تعالى: «وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» (٥) بقرينة أنه كان ممنوعا وقت الاحرام بقوله تعالى: «غير ولهذا يقول الأصوليون: ان الأمر بعد ﴿مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ» (٦). الحظر يفيد الإباحة (٧) فإن ورد الأمر بعد حظر لمتعلقه أو استئذان فيه - على رأى الرازى - فهو للإباحة حقيقة لتبادرها الى الذهن فى ذلك، وقيل للوجوب، ومما جاء دالا على الإباحة قوله صلوات الله عليه فيما رواه الطبرانى عن شداد بن أوس «صلوا فى نعالكم ولا تشبهوا باليهود». فالأمر هنا يدل على الإباحة ويفيد أن الصلاة بالنعل جائزة على سبيل الإباحة ما دامت طاهرة. وقد علق على ذلك الحديث العلقمى بقوله: صلوا فى نعالكم إن شئتم، فالأمر للإباحة، فالصلاة بالنعل جائزة حيث لا نجاسة (٨). ويقول الآمدى (٩): إذا وردت صيغة أفعل «الأمر» بعد الحظر فمن قال أنها للوجوب قبل الحظر اختلفوا، فمنهم من أجراها على الوجوب، ومنهم من قال أنها للإباحة وهم أكثر الفقهاء، ومنهم من توقف كامام الحرمين. وذكر من أمثلة ذلك قوله تعالى: «وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» «فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا» (١٠) «فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا» (١١) وقوله ﵊: «كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحى، فادخروا». ثم رجح احتمال الحمل على الإباحة نظرا إلى غلبة ورود مثل ذلك للإباحة دون الوجوب. ومن الألفاظ التي تستفاد منها الإباحة: النهى بعد الوجوب على بعض الآراء. قال السبكى والمحلي فى جمع الجوامع وشرحه: إن النهى بعد الوجوب للتحريم عند الجمهور، وقيل للكراهة، وقيل للاباحة، نظرا الى أن النهى عن الشئ بعد وجوبه يرفع طلبه فيثبت التخيير فيه. وجاء فى تقرير الشربينى على جمع الجوامع بهذا الصدد: «ان الوجوب لشئ إذا نسخ بقى الجواز بمعني عدم الحرج فى الفعل والترك، وقيل تبقى الإباحة فقط، كما قالوا

стр. 215

بالنسبة لنسخ الوجوب فى آية الوصية، وقيل يبقى الاستحباب. وجاء فى المنهاج للبيضاوى وشرحه للأسنوى (١): إن القائلين بالإباحة فى الأمر بعد الحظر اختلفوا فى النهى بعد الوجوب فمنهم من طرد القياس، وحكم بالإباحة، لأن تقدم الوجوب قرينة، ومنهم من حكم بأنه للتحريم كما لو ورد إبتداء. وقالوا: إن مما يدل على الإباحة استعمال مادة المشيئة فى مثل قوله تعالى: «تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ (٢)»، فإنها تفيد إباحة ترك الرسول صلوات الله عليه القسم بين زوجاته، وذلك إذا لم تكن هناك قرينة تدل على أن المراد التهديد كما فى قوله تعالى: «فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٣)» فى مسألة المباح. ومما يؤيد ذلك قول الغزالى (٤): ان من الأفعال ما صرح الشارع فيه، وقال إن شئتم فافعلوه، وإن شئتم فاتركوه، ومنها ما لم يرد فيه خطاب بالتخيير، لكن دل دليل السمع على نفى الحرج فى فعله وتركه. ومما يدل على الإباحة من غير لفظ أفعال الرسول فى بعض أنواعها فقد نص الآمدى (٥) على أن ما كان من الأفعال الجبلية أى الطبيعية كالقيام والقعود والأكل والشرب ونحوه، فلا نزاع فى كونه على الإباحة بالنسبة إلى النبى وإلى أمته. ويقول الشوكانى (٦): إن ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه أمر الجبلية كالقيام والقعود ونحوها فليس فيه تأس ولا به اقتداء ولكنه يدل على الإباحة عند الجمهور ثم أورد خلافا لغيرهم فى ذلك فقد نقل الباقلانى عن قوم أنه مندوب وقال كذا حكاه الغزالى فى كتابه المنخول، وقال: كان عبد الله بن عمر يتتبع مثل هذا ويقتدى به كما هو معروف عنه. وأما تقرير النبى ﵊: فإن ما سكت النبى عنه ولم يكن قد سبق منه النهى عنه ولا عرف تحريمه فإن سكوته عنه يدل على إباحته، ومثل الشوكانى (٧) لذلك بأكل العنب بين يدى الرسول ونقل عن أبن القشيرى أن هذا مما لا خلاف فيه يقول الآمدى (٨): إن ما أقره النبى ولم يكن قد سبق منه النهى ولا عرف تحريمه فسكوته عن فاعله وتقريره له يدل على جوازه ورفع الحرج عنه لأنه لو لم يكن فعله جائزا لكان تقريره له عليه مع القدرة على إنكاره حراما على النبى ﵊، فحيث لم يوجد منه ذلك دل على الجواز غالبا. الصلة بين الإباحة والتخيير والحل والجواز والصحة والعفو الصلة بين الإباحة والتخيير: الإباحة عند الأصوليين هى التخيير بين الفعل والترك من غير ثواب ولا عقاب على ما تقدم، أما التخيير فهو أعم من ذلك لأنه تارة يكون على سبيل الإباحة وتارة يترتب على الترك عقاب، وعلى الفعل ثواب فى
следующие страницы →