← Тафсир

Тафсир · id 43

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Полный текст (14 577 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.

стр. 11306

ابن عباس: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأوفاهما. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن حكيم بن جُبَيْر، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: قال يهودي بالكوفة وأنا أتجهز للحجّ: إني أراك رجلا تتتبع العلم، أخبرني أيّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أعلم، وأنا الآن قادم على حَبْر العرب، يعني ابن عباس، فسائله عن ذلك; فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك وأخبرته بقول اليهوديّ، فقال ابن عباس: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن النبيّ إذا وعد لم يخلف، قال سعيد: فقدمت العراق فلقيت اليهودي، فأخبرته، فقال: صدق، وما أنزل على موسى هذا، والله العالم. قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: سألني رجل من أهل النصرانية: أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أعلم، وأنا يومئذ لا أعلم، فلقيت ابن عباس، فذكرت له الذي سألني عنه النصراني، فقال: أما كنت تعلم أن ثمانيا واجب عليه، لم يكن نبيّ الله نقص منها شيئا، وتعلم أن الله كان قاضيا عن موسى عِدَته التي وعده، فإنه قضى عشر سنين. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ) قال: حدث ابن عباس، قال: رعى عليه نبيّ الله أكثرها وأطيبها. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: سئل رسول الله ﷺ : أيُّ الأجلين قضى موسى؟ قال: "أَوْفَاهُمَا وَأَتَمَّهُمَا". حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا الحميدي أبو بكر بن عبد الله بن الزُّبير (١) قال: ثنا سفيان، قال: ثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "سألْتُ جبْرَائِيلَ: أَيُّ الأجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَتَمَّهُمَا وَأَكْمَلَهُمَا". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مجاهد: إن النبيّ ﷺ سأل جبرائيل: "أَيُّ الأجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ سَوْفَ أَسْاَلُ إسْرَافِيلَ، فَسَأَلَه فَقَالَ: سَوْفَ أَسْأَلُ الله ﵎، فَسَألَهُ،

стр. 11307

فَقَال: أَبَرَّهُمَا وَأَوْفَاهُمَا". ذكر من قال: قضى العَشْرَ الحجَج وزاد على العشْر عشرا أخرى: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ) قال: عشر سنين، ثم مكث بعد ذلك عشرا أخرى. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (قَضَى مُوسَى الأجَلَ) عشر سنين، ثم مكث بعد ذلك عشرا أخرى. حدثني المثنى، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قَتادة، قال: ثنا أنس، قال: لما دعا نبيّ الله موسى صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كلّ شاة ولدت على غير لونها فلك ولد، فعمد، فرفع خيالا على الماء، فلما رأت الخيال، فزعت، فجالت جولة فولدن كلهنّ بُلقا، إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهنّ ذلك العام. وقوله: (وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا) يقول تعالى ذكره: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ) شاخصا بهم إلى منزله من مصر (آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ) يعني بقوله: آنس: ابصر وأحسّ كما قال العجَّاج: آنَسَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فَانْكَدَرْ ... دَانى جَنَاحَيْهِ مِن الطُّورِ فَمَرّ (١) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل، غير أنا نذكر ههنا بعض ما لم نذكر قبل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ

стр. 11308

نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) : أي أحسست نارا. وقد بيَّنا معنى الطور فيما مضى بشواهده، وما فيه من الرواية عن أهل التأويل. وقوله: (لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) يقول: قال موسى لأهله: تَمهَّلُوا وانتظروا: إنّي أبصرت نارا (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا) يعني من النار (بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) يقول: أو آتيكم بقطعة غليظة من الحطب فيها النار، وهي مثل الجِذْمة من أصل الشجرة; ومنه قول ابن مقبل: بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا ... جَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوَّارٍ وَلا دَعِرِ (١) وفي الجِذوة لغات للعرب ثلاث: جِذوة بكسر الجيم، وبها قرأت قرّاء الحجاز والبصرة وبعض أهل الكوفة. وهي أشهر اللغات الثلاث فيها، وجَذوة بفتح الجيم، وبها قرأ أيضًا بعض قرّاء الكوفة (٢) . وهذه اللغات الثلاث وإن كنّ مشهورات في كلام العرب، فالقراءة بأشهرها أعجب إليّ، وإن لم أنكر قراءة من قرأ بغير الأشهر منهنّ. وبنحو الذي قلنا في معنى الجذوة قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) يقول: شهاب. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (أَوْ جَذْوَةٍ) والجذوة: أصل شجرة فيها نار. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) قال: أصل الشجرة

стр. 11309

في طرفها النار، فذلك قوله: (أَوْ جَذْوَةٍ) قال: السعف فيه النار. قال مَعْمر، وقال قَتادة (أَوْ جَذْوَةٍ) : أو شُعلة من النار. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) قال: أصل شجرة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) قال: أصل شجرة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ) قال: الجَذوة: العود من الحطب الذي فيه النار، ذلك الجذوة. وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) يقول: لعلكم تسخنون بها من البرد، وكان في شتاء. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما أتى موسى النار التي (آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ) (نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَن) يعني بالشاطئ: الشط، وهو جانب الوادي وعدوته، والشاطئ يجمع شواطئ وشطآن. والشطّ: الشُّطوطَ، والأيمن: نعت من الشاطئ عن يمين موسى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَن) قال ابن عمرو في حديثه: عند الطور. وقال الحارث في حديثه: من شاطئ الوادي الأيمن عند الطور عن يمين موسى. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَنِ) قال: شِقّ الوادي عن يمين موسى عند الطور.

стр. 11310

وقوله: (فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ) من صلة الشاطئ. وتأويل الكلام: فلما أتاها نادى الله موسى من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة منه من الشجرة (أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) . وقيل: إن معنى قوله: (مِنَ الشَّجَرَةِ) : عند الشجرة. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ) قال: نودي من عند الشجرة (أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) . وقيل: إن الشجرة التي نادى موسى منها ربه: شجرة عَوْسَج. وقال بعضهم: بل كانت شجرة العُلَّيق. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، في قوله: (الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ) قال: الشجرة عوسج. قال معمر، عن قَتادة: عصا موسى من العَوْسج; والشجرة من العَوْسج. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض من لا يتهم، عن بعض أهل العلم (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) قال: خرج نحوها، فإذا هي شجرة من العُلَّيق، وبعض أهل الكتاب يقول: هي عَوْسجة. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: رأيت الشجرة التي نودي منها موسى ﵇، شجرة سَمْراء خضراء ترفّ. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٣٢) ﴾

стр. 11311

يقول تعالى ذكره: نودي موسى: (أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ) فألقاها موسى، فصارت حية تسعى. (فَلَمَّا رَآهَا) موسى (تَهْتَزُّ) يقول: تتحرك وتضطرب (كَأَنَّهَا جَانٌّ) والجانّ واحد الجِنّان، وهي نوع معروف من أنواع الحيات، وهي منها عظام. ومعنى الكلام: كأنها جانّ من الحيات (وَلَّى مُدْبِرًا) يقول: ولى موسى هاربا منها. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَلَّى مُدْبِرًا) فارا منها، (وَلَمْ يُعَقِّبْ) يقول: ولم يرجع على عقبه. وقد ذكرنا الرواية في ذلك، وما قاله أهل التأويل فيما مضى، فكرهنا إعادته، غير أنا نذكر في ذلك بعض ما لم نذكره هنالك. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَلَمْ يُعَقِّبْ) يقول: ولم يعقب، أي لم يلتفت من الفرق. حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي (وَلَمْ يُعَقِّبْ) يقول: لم ينتظر. وقوله: (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ) يقول تعالى ذكره: فنودي موسى: يا موسى أقبل إليّ ولا تخف من الذي تهرب منه (إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ) من أن يضرّك، إنما هو عصاك. وقوله: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) يقول: أدخل يدك، وفيه لغتان: سلكته، وأسلكته (فِي جَيْبِكَ) يقول: في جيب قميصك. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) : أي في جيب قميصك. وقد بيَّنا فيما مضى السبب الذي من أجله أُمر أن يدخل يده في الجيب دون الكمّ. وقوله: (تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) يقول: تخرج بيضاء من غير برص. كما حدثنا بشر، قال: ثنا ابن المفضل، قال: ثنا قرة بن خالد، عن الحسن، في قوله: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) قال: فخرجت كأنها المصباح، فأيقن موسى أنه لقي ربه. وقوله: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ) يقول: واضمم إليك يدك. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال:

стр. 11312

قال ابن عباس (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ) قال: يدك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ) قال: وجناحاه: الذراع. والعضد: هو الجناح. والكفّ: اليد، (اضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) . وقوله: (مِنَ الرَّهْبِ) يقول: من الخوف والفرَق الذي قد نالك من معاينتك ما عاينت من هول الحية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (مِنَ الرَّهْبِ) قال: الفرَق. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) : أي من الرعب. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (مِنَ الرَّهْبِ) قال: مما دخله من الفرق من الحيّة والخوف، وقال: ذلك الرهب، وقرأ قول الله: (يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) قال: خوفا وطمعا. واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل الحجاز والبصرة: (مِنَ الرَّهَب) بفتح الراء والهاء. وقرأته عامة قرّاء الكوفة: (مِنَ الرُّهْبِ) بضم الراء وتسكين الهاء، والقول في ذلك أنهما قراءتان متفقتا المعنى مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقوله: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) يقول تعالى ذكره: فهذان اللذان أريتكهما يا موسى من تحول العصا حية، ويدك وهي سمراء، بيضاء تلمع من غير برص، برهانان: يقول: آيتان وحجتان. وأصل البرهان: البيان، يقال للرجل: يقول القول إذا سئل الحجة عليه: هات برهانك على ما تقول: أي هات تبيان ذلك ومصداقه.

стр. 11313

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) العصا واليد آيتان. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) تبيانان من ربك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) هذان برهانان. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ) فقرأ: (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) على ذلك آية نعرفها، وقال: (برهانان) آيتان من الله. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (فَذَانِكَ) فقرأته عامة قراء الأمصار، سوى ابن كثير وأبي عمرو: (فَذَانِكَ) بتخفيف النون، لأنها نون الاثنين، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو: "فَذَانِّكَ" بتشديد النون. واختلف أهل العربية في وجه تشديدها، فقال بعض نحويي البصرة: ثقل النون من ثقلها للتوكيد، كما أدخلوا اللام في ذلك. وقال بعض نحويي الكوفة: شددت فرقا بينها وبين النون التي تسقط للإضافة، لأن هاتان وهذان لا تضاف. وقال آخر منهم: هو من لغة من قال: هذاآ قال ذلك، فزاد على الألف ألفا، كذا زاد على النون نونا ليفصل بينهما وبين الأسماء المتمكنة، وقال في (ذَانِكَ) إنما كانت ذلك فيمن قال: هذان يا هذا، فكرهوا تثنية الإضافة فأعقبوها باللام، لأن الإضافة تعقب باللام. وكان أبو عمرو يقول: التشديد في النون في (ذَانِكَ) من لغة قريش. يقول: (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) إلى فرعون وأشراف قومه، حجة عليهم، ودلالة على حقيقة نبوّتك يا موسى (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) يقول: إن فرعون وملأه كانوا قوما كافرين. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ

стр. 11314

رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: (قال) موسى: (رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ نَفْسًا فَأَخَافُ إن أتيتهم فلم أُبن عن نفسي بحجة (أَنْ يَقْتُلُونِ) ، لأن في لساني عقدة، ولا أبين معها ما أريد من الكلام (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا) يقول: أحسن بيانا عما يريد أن يبينه (فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا) يقول: عونا (يُصَدِّقُنِي) : أي يبين لهم عني ما أخاطبهم به. كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) : أي يبين لهم عني ما أكلمهم به، فإنه يفهم ما لا يفهمون. وقيل: إنما سأل موسى ربه يؤيده بأخيه، لأن الاثنين إذا اجتمعا على الخير، كانت النفس إلى تصديقهما، أسكن منها إلى تصديق خبر الواحد. * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) لأن الاثنين أحرى أن يصدّقا من واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) قال عونا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) : أي عونا. وقال آخرون: معنى ذلك: كيما يصدقني. * ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) يقول: كي يصدّقني.

стр. 11315

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسياط، عن السدي (فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) يقول: كيما يصدّقني. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) يقول: كيما يصدّقني. والردء قي كلام العرب: هو العون، يقال منه: قد أردأت فلانا على أمره: أي أكفيته وأعنته. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (يُصَدِّقُنِي) فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة: "رِدْءًا يُصَدِّقْنِي" بجزم يصدقني. وقرأ عاصم وحمزة: "يَصْدُقُنِي" برفعه، فمن رفعه جعله صلة للردء، بمعنى: فأرسله معي ردءًا من صفته يصدّقني; ومَن جزمه جعله جوابا لقوله: فأرسله، فإنك إذا أرسلته صدّقني على وجه الخبر. والرفع في ذلك أحبّ القراءتين إليّ، لأنه مسألة من موسى ربه أن يرسل أخاه عونا له بهذه الصفة. وقوله: (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) يقول: إني أخاف أن لا يصدقون على قولي لهم: إني أرسلت إليكم. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ) ; أي نقوّيك ونعينك بأخيك. تقول العرب إذا أعزّ رجل رجلا وأعانه ومنعه ممن أراده بظلم: قد شدّ فلان على عضد فلان، وهو من عاضده على أمره: إذا أعانه، ومنه قول ابن مقبل: عَاَضدْتُهَا بِعَتُودٍ غَيْرَ مُعْتَلِثٍ ... كَأَنَّه وَقْفُ عَاجٍ باتَ مَكْنُونا (١)

стр. 11316

يعني بذلك: قوسا عاضدها بسهم. وفي العضُد لغات أربع: أجودها: العَضُد، ثم العَضْد، ثم العُضُد، والعُضْد. يجمع جميع ذلك على أعضاد. وقوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) يقول: ونجعل لكما حجة. كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لَكُمَا سُلْطَانًا) حجة. حدثنا القاسم قال: قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) والسلطان: الحجة. وقوله: (فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) يقول تعالى ذكره: فلا يصل إليكما فرعون وقومه بسوء. وقوله: (بِآَيَاتِنَا) يقول تعالى ذكره: (فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) فالباء فِي قوله: بآياتنا من صلة غالبون. ومعنى الكلام: أنتما ومن اتبعكما الغالبون فرعون وملآه بآياتنا؛ أي بحجتنا وسلطاننا الذي نجعله لكما.

стр. 11317

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأوَّلِينَ (٣٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما جاء موسى فرعون وملأه بأدلتنا وحججنا بينات أنها حجج شاهدة بحقيقة ما جاء به موسى من عند ربه، قالوا لموسى: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر افتريته من قبلك وتخرّصته كذبا وباطلا (وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا) الذي تدعونا إليه من عبادة من تدعونا إلى عبادته في أسلافنا وآبائنا الأولين الذين مضوا قبلنا. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٣٧) ﴾

стр. 11318

يقول تعالى ذكره: (وَقَالَ مُوسَى) مجيبا لفرعون: (رَبِّي أَعْلَمُ) بالمحق منا يا فرعون من المبطل، ومن الذي جاء بالرشاد إلى سبيل الصواب والبيان عن واضح الحجة من عنده، ومن الذي له العقبى المحمودة في الدار الآخرة منا، وهذه معارضة من نبيّ الله موسى ﵇ لفرعون، وجميل مخاطبة، إذ ترك أن يقول له: بل الذي غرّ قومه وأهلك جنوده، وأَضَلّ أتباعه أنت لا أنا، ولكنه قال: (رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ) ثم بالغ في ذمّ عدوّ الله بأجمل من الخطاب فقال: (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) يقول: إنه لا ينجح ولا يدرك طلبتهم الكافرون بالله تعالى، يعني بذلك فرعون إنه لا يفلح ولا ينجح لكفره به. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٣٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لأشراف قومه وسادتهم: (يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) فتعبدوه، وتصدّقوا قول موسى فيما جاءكم به من أن لكم وله ربا غيري ومعبودا سواي (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ) يقول: فاعمل لي آجرا، وذُكر أنه أوّل من طبخ الآجر وبنى به. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ) قال: على المدَر يكون لَبِنا مطبوخا. قال ابن جُرَيج: أوّل من أمر بصنعة الآجرّ وبنى به فرعون. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ) قال: فكان أوّل من طبخ الآجرّ يبني به الصرح. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ) قال: المطبوخ الذي يوقد عليه هو من طين يبنون به البنيان. وقوله: (فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا) يقول: ابنِ لي بالآجرّ بناء، وكل بناء مسطح فهو صرح كالقصر. ومنه قول الشاعر:

стр. 11319

بِهِنَّ نَعامٌ بَنَاهَا الرِّجَا ... لُ تَحْسَبُ أعْلامَهُنَّ الصُّرُوحَا (١) يعني بالصروح: جمع صرح. وقوله: (لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى) يقول: انظر إلى معبود موسى، الذي يعبده، ويدعو إلى عبادته (وَإِنِّي لأظُنُّهُ) فيما يقول من أن له معبودا يعبده في السماء، وأنه هو الذي يؤيده وينصره، وهو الذي أرسله إلينا من الكاذبين; فذكر لنا أن هامان بنى له الصرح، فارتقى فوقه. فكان من قصته وقصة ارتقائه ما حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال فرعون لقومه: (يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي) أذهب في السماء، فأنظر (إِلَى إِلَهِ مُوسَى) فلما بُنِي له الصرح، ارتقى فوقه، فأمر بِنُشابة فرمى بها نحو السماء، فردّت إليه وهي متلطخة دما، فقال: قد قتلت إله موسى، تعالى الله عما يقولون. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) ﴾

стр. 11320

يقول تعالى ذكره: (وَاسْتَكْبَرَ) فرعون (وَجُنُودُهُ) في أرض مصر عن تصديق موسى واتباعه على ما دعاهم إليه من توحيد الله، والإقرار بالعبودية له بغير الحقّ، يعني تَعدِّيًا وعتوًّا على ربهم (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ) يقول: وحسبوا أنهم بعد مماتهم لا يبعثون، ولا ثواب، ولا عقاب، فركبوا أهواءهم، ولم يعلموا أن الله لهم بالمرصاد، وأنه لهم مجاز على أعمالهم الخبيثة. وقوله: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ) يقول تعالى ذكره: فجمعنا فرعون وجنوده من القبط (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) يقول: فألقيناهم جميعهم في البحر فغرقناهم فيه، كما قال أبو الأسود الدؤلي: نَظَرْتُ إِلَى عُنْوَانِهِ فَنَبَذْتُهُ ... كَنَبْذِكَ نَعْلا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا (١) وذكر أن ذلك بحر من وراء مصر، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) قال: كان اليم بحرا يقال له إساف من وراء مصر غرّقهم الله فيه. وقوله: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) يقول تعالى ذكره: فانظر يا محمد بعين قلبك: كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بربهم، وردّوا على رسوله نصيحته، ألم نهلكهم فَنُوَرِّثُ ديارهم وأموالهم أولياءنا، ونخوّلهم ما كان لهم من جنات وعيون وكنوز، ومقام كريم، بعد أن كانوا مستضعفين، تقتل أبناؤهم، وتُستحيا نساؤهم، فإنا كذلك بك وبمن آمن بك وصدّقك فاعلون مخوّلوك وإياهم ديار من كذّبك، وردّ عليك ما أتيتهم به من الحقّ وأموالهم، ومهلكوهم قتلا بالسيف، سنة الله في الذين خلوا من قبل. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢) ﴾

стр. 11321

يقول تعالى ذكره: وجعلنا فرعون وقومه أئمة يأتمّ بهم أهل العتوّ على الله والكفر به، يدعون الناس إلى أعمال أهل النار (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ) يقول جلّ ثناؤه: ويوم القيامة لا ينصرهم إذا عذّبهم الله ناصر، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون، فاضمحلت تلك النصرة يومئذ. وقوله: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) يقول تعالى ذكره: وألزمنا فرعون وقومه في هذه الدنيا خزيا وغضبا منا عليهم، فحتمنا لهم فيها بالهلاك والبوار والثناء السَّيِّئ، ونحن متبعوهم لعنة أخرى يوم القيامة، فمخزوهم بها الخزي الدائم، ومهينوهم الهوان اللازم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال: لعنوا في الدنيا والآخرة، قال: هو كقوله: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) . حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) لعنة أخرى، ثم استقبل فقال: (هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ) وقوله: (هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ) يقول تعالى ذكره: هم من القوم الذين قبحهم الله، فأهلكهم بكفرهم بربهم، وتكذيبهم رسوله موسى ﵇، فجعلهم عبرة للمعتبرين، وعظة للمتعظين. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاةَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الأمم التي كانت قبله، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين (بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) يقول: ضياء لبني إسرائيل فيما بهم إليه الحاجة من أمر دينهم (وَهُدًى) يقول: وبيانا لهم ورحمة لمن عمل به منهم (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) يقول: ليتذكروا نعم الله بذلك عليهم، فيشكروه عليها ولا يكفروا.

стр. 11322

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى) قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد وعبد الوهاب، قالا ثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعد ما أنزلت التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخوا قردة، ألم تر أن الله يقول: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) .

стр. 11323

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : (وَمَا كُنْتَ) يا محمد (بِجَانِبِ) غربي الجبل (إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ) يقول: إذ فرضنا إلى موسى الأمر فيما ألزمناه وقومه، وعهدنا إليه من عهد (وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) يقول: وما كنت لذلك من الشاهدين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَمَا كُنْتَ) يا محمد (بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ) يقول: بجانب غربي الجبل (إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ) . حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: غربي الجبل. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زُرعة بن عمرو، قال: إنكم أمة محمد ﷺ قد أجبتم قبل أن تسألوا، وقرأ: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ) . القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥) ﴾

стр. 11324

يعني تعالى ذكره بقوله: (وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا) ولكنا خلقنا أمما فأحدثناها من بعد ذلك (فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) وقوله: (وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) يقول: وما كنت مقيما في أهل مدين، يقال: ثويت بالمكان أثْوِي به ثَواء، قال أعشى ثعلبة: أَثْوَى وَقَصَّرَ لَيْلَهُ لِيُزَوَّدُا ... فَمَضَى وَأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا (١) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) قال: الثاوي: المقيم (تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) يقول: تقرأ عليهم كتابنا (وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) يقول: لم تشهد شيئا من ذلك يا محمد، ولكنا كنا نحن نفعل ذلك ونرسل الرسل. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما كنت يا محمد بجانب الجبل إذ نادينا موسى بأن (سَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ) ... الآية. كما حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن عليّ بن مدرك، عن أبي زُرْعة، في قول الله: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا) قال: نادى يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني،

стр. 11325

وأجبتكم قبل أن تدعوني. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا) قال: نُودوا: يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبت لكم قبل أن تَدْعُوني. حدثني ابن وكيع، قال: ثنا حرملة بن قيس النخعيّ، قال: سمعت هذا الحديث من أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا) قال: نودوا يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبت لكم قبل أن تدعوني. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر عن سليمان، وسفيان عن سليمان، وحجاج، عن حمزة الزيات، عن الأعمش، عن عليّ بن مدرك، عن أبي زُرْعة بن عمرو، عن أبي هريرة، في قوله: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا) قال: نُودوا يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني، واستجبت لكم قبل أن تدعوني، قال: وهو قوله: حين قال موسى (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ) ... الآية. قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج مثل ذلك. وقوله: (وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) يقول تعالى ذكره: لم تشهد شيئا من ذلك يا محمد فتعلمه، ولكنا عرفناكه، وأنزلنا إليك، فاقتصصنا ذلك كله عليك في كتابنا، وابتعثناك بما أنزلنا إليك من ذلك رسولا إلى من ابتعثناك إليه من الخلق رحمة منا لك ولهم. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا) ... الآية. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) قال: كان رحمة من ربك النبوّة. وقوله: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) يقول تعالى ذكره: ولكن أرسلناك بهذا الكتاب وهذا الدين لتنذر قوما لم يأتهم من قبلك نذير، وهم العرب الذين بُعث إليهم رسول الله ﷺ ، بعثه الله إليهم رحمة لينذرهم بأسه على عبادتهم الأصنام، وإشراكهم به الأوثان والأنداد. وقوله: (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) يقول: ليتذكروا خطأ ما هم عليه مقيمون من كفرهم بربهم، فينيبوا إلى الإقرار لله بالوحدانية، وإفراده بالعبادة دون كلّ ما سواه من الآلهة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

стр. 11326

* ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) قال: الذي أنزلنا عليك من القرآن (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) . القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلتك يا محمد إليهم، لو حلّ بهم بأسنا، أو أتاهم عذابنا من قبل أن نرسلك إليهم على كفرهم بربهم، واكتسابهم الآثام، واجترامهم المعاصي: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من قبل أن يحلّ بنا سخطك، وينزل بنا عذابك فنتبع أدلتك، وآي كتابك الذي تنزله على رسولك ونكون من المؤمنين بألوهيتك، المصدقين رسولك فيما أمرتنا ونهيتنا، لعاجلناهم العقوبة على شركهم من قبل ما أرسلناك إليهم، ولكنا بعثناك إليهم نذيرا بأسنا على كفرهم، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. والمصيبة في هذا الموضع: العذاب والنقمة. ويعني بقوله: (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) بما اكتسبوا. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: فلما جاء هؤلاء الذين لم يأتهم من قبلك يا محمد نذير فبعثناك إليهم نذيرا (الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا) ، وهو محمد ﷺ بالرسالة من الله إليهم، قالوا تمرّدًا على الله، وتماديا في الغيّ: هلا أوتي هذا الذي أرسل إلينا، وهو محمد ﷺ مثل ما أوتي موسى بن عمران من الكتاب؟ يقول الله ﵎ ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لقومك من قريش، القائلين لك (لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى) أو لم يكفر الذين علموا هذه الحجة من اليهود بما أوتي موسى منْ قبلك.

стр. 11327

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: يهود تأمر قريشا أن تسأل محمدا مثل ما أوتي موسى، يقول الله لمحمد ﷺ : قل لقريش يقولوا لهم: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى) قال: اليهود تأمر قريشا، ثم ذكر نحوه "قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا". واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: "وَقَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا" بمعنى: أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل، وقالوا له ولمحمد ﷺ في قول بعض المفسرين، وفي قول بعضهم لموسى وهارون ﵉، وفي قول بعضهم: لعيسى ومحمد ساحران تعاونا. وقرأ عامة قرّاء الكوفة: (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) بمعنى: وقالوا للتوراة والفرقان في قول بعض أهل التأويل، وفي قول بعضهم للإنجيل والفُرقان. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على قدر اختلاف القرّاء في قراءته. * ذكر من قال: عُنِيَ بالساحرين اللذين تظاهرا محمد وموسى صلى الله عليهما: حدثنا سليمان بن محمد بن معدي كرب الرعيني، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة قال: سمعت مسلم بن يسار، يحدّث عن ابن عباس، في قول الله "ساحران تظاهرا" قال: موسى ومحمد. حدثنا محمد بن المثنى، قال. ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سمعت مسلم بن يسار، قال: سألت ابن عباس، عن هذه الآية "ساحران تظاهرا" قال: موسى ومحمد. حدثنا ابن المثنى، قال. ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي حمزة، عن مسلم بن يسار، أن ابن عباس، قرأ "سَاحِرَانِ" قال موسى ومحمد ﵉. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن كيسان أبي حمزة، عن مسلم

стр. 11328

بن يسار، عن ابن عباس، مثله. * ومن قال: موسى وهارون ﵉: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله "ساحران تظاهرا" قال يهودُ: لموسى وهارون. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قول يهودَ لموسى وهارون ﵉. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جُبَيْر وأبي رزين أن أحدهما قرأ: "سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا"، والآخر: "سِحْرَانِ". قال: الذي قرأ "سِحْرَانِ" قال: التوراة والإنجيل. وقال: الذي قرأ: "سَاحِرَان" قال: موسى وهارون. وقال آخرون: عنوا بالساحرين عيسى ومحمدا ﷺ . * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين. قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن، قوله:"سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا" قال عيسى ومحمد، أو قال موسى ﷺ . * ذكر من قال: عنوا بذلك التوراة والفرقان، ووجه تأويله إلى قراءة من قرأ "سِحْرَانِ تَظَاهَرَا": حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثنى معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: "سِحْرَانِ تَظَاهَرَا" يقول: التوراة والقرآن. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) يعني: التوراة والفرقان. حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قال: كتاب موسى، وكتاب رسول الله ﷺ . * ذكر من قال: عنوا به التوراة والإنجيل: حدثنا ابن وكيع، قال ثنا ابن علية، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: كنت إلى جنب ابن عباس وهو يتعوذ بين الركن والمقام، فقلت كيف تقرأ "سِحْرَانِ"،

стр. 11329

أو "ساحِران"؟ فلم يردّ عليّ شيئا، فقال عكرِمة: ساحران، وظننت أنه لو كره ذلك أنكره عليّ. قال حميد فلقيت عكرِمة بعد ذلك فذكرت ذلك له، وقلت كيف كان يقرؤها؟ قال: كان يقرأ "سِحْرَانِ تَظَاهَرَا" أي: التوراة والإنجيل. * ذكر من قال: عنوا به الفرقان والإنجيل: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، أنه قرأ (سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) يعنون الإنجيل والفرقان. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قالت ذلك أعداء الله اليهود للإنجيل والفرقان، فمن قال "سَاحِرَانِ" فيقول: محمد، وعيسى ابن مريم. قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأه (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) بمعنى: كتاب موسى وهو التوراة، وكتاب عيسى وهو الإنجيل. وإنما قلنا: ذلك أولى القراءتين بالصواب، لأن الكلام من قبله جرى بذكر الكتاب، وهو قوله: (قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى) والذي يليه من بعده ذكر الكتاب، وهو قوله: (فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ) فالذي بينهما بأن يكون من ذكره أولى وأشبه بأن يكون من ذكر غيره. وإذ كان ذلك هو الأولى بالقراءة، فمعلوم أن معنى الكلام: قل يا محمد، أو لم يكفر هؤلاء اليهود بما أوتي موسى من قبل؟ وقالوا لما أوتي موسى (١) من الكتاب وما أوتيته أنت: سحران تعاونا؟ وقوله: (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) يقول تعالى ذكره: وقالت اليهود: إنا بكلّ كتاب في الأرض من توراة وإنجيل، وزبور وفرقان كافرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل، وخالفه فيه مخالفون. * ذكر من قال مثل الذي قلنا في ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) قالوا: نكفر أيضا بما أوتي محمد.

стр. 11330

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) قال اليهود أيضا: نكفر بما أوتي محمد أيضا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقالوا إنا بكلّ الكتابين الفرقان والإنجيل كافرون. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) يقول: بالإنجيل والقرآن. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) يعنون الإنجيل والفرقان. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) قال: هم أهل الكتاب، يقول: بالكتابين: التوراة والفرقان. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) الذي جاء به موسى، والذي جاء به محمد ﷺ . القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٩) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد للقائلين للتوراة والإنجيل: هما سحران تظاهرا: ائتوا بكتاب من عند الله، هو أهدى منهما لطريق الحقّ، ولسبيل الرشاد (أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) في زعمكم أن هذين الكتابين سحران، وأن الحقّ في غيرهما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فقال الله تعالى (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا) ... الآية. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فقال الله (قُلْ

стр. 11331

فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا) من هذين الكتابين; الذي بعث به موسى، والذي بعث به محمد ﷺ . القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن لم يجبك هؤلاء القائلون للتوراة والإنجيل: سحران تظاهرا، الزاعمون أن الحقّ في غيرهما من اليهود يا محمد، إلى أن يأتوك بكتاب من عند الله، هو أهدى منهما، فاعلم أنما يتبعون أهواءهم، وأن الذي ينطقون به ويقولون في الكتابين، قول كذب وباطل، لا حقيقة له، ولعل قائلا أن يقول: أو لم يكن النبيّ ﷺ يعلم أن ما قال القائلون من اليهود وغيرهم في التوراة والإنجيل من الإفك والزور، المسموهما سحرين باطل من القول، إلا بأن لا يجيبوه إلى إتيانهم بكتاب هو أهدى منهما؟ قيل: هذا كلام خرج مخرج الخطاب لرسول الله ﷺ ، والمراد به المقول لهم: (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ) من كفار قريش، وذلك أنه قيل للنبيّ ﷺ : قل يا محمد لمشركي قريش: أو لم يكفر هؤلاء الذين أمروكم أن تقولوا: هلا أوتي محمد مثل ما أوتي موسى -بالذي أوتي موسى- من قبل هذا القرآن؟ ويقولوا للذي أنزل عليه وعلى عيسى (سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) فقولوا لهم إن كنتم صادقين أن ما أوتي موسى وعيسى سحر، فأتوني بكتاب من عند الله، هو أهدى من كتابيهما، فإن هم لم يجيبوكم إلى ذلك فأعلموا أنهم كذبة، وأنهم إنما يتبعون في تكذيبهم محمدا، وما جاءهم به من عند الله أهواء أنفسهم، ويتركون الحق وهم يعلمون. يقول تعالى ذكره: "وَمَنْ أَضَلُّ" عن طريق الرشاد، وسبيل السداد ممن اتبع هوى نفسه بغير بيان من عند الله، وعهد من الله، ويترك عهد الله الذي عهده إلى خلقه في وحيه وتنزيله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) يقول تعالى ذكره: إن الله لا يوفق لإصابة الحقّ وسبيل الرشد القوم الذين خالفوا أمر الله وتركوا طاعته، وكذّبوا رسوله، وبدّلوا عهده، واتبعوا أهواء أنفسهم إيثارا منهم لطاعة الشيطان على طاعة ربهم.

стр. 11332

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولقد وصلنا يا محمد، لقومك من قريش ولليهود من بني إسرائيل القول بأخبار الماضين والنبأ عما أحللنا بهم من بأسنا، إذ كذّبوا رسلنا، وعما نحن فاعلون بمن اقتفى آثارهم، واحتذى في الكفر بالله، وتكذيب رسله مثالهم، ليتذكروا فيعتبروا ويتعظوا. وأصله من: وصل الحبال بعضها ببعض; ومنه قول الشاعر: فَقُلْ لِبَنِي مَرْوَانَ مَا بَالُ ذِمَّةٍ ... وَحَبْلٍ ضَعِيفٍ مَا يَزَالُ يُوصَلُ (١) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم ببيانهم عن تأويله، فقال بعضهم: معناه: بيّنا. وقال بعضهم: معناه: فصلنا. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد، قوله: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ) قال: فصلنا لهم القول. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ) قال: وصل الله لهم القول في هذا القرآن، يخبرهم كيف صنع بمن مضي، وكيف هو صانع (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) . حدثنا القاسم، قال: ثنا محمد بن عيسى أبو جعفر، عن سفيان بن عيينة: وصلنا: بيَّنا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ) الخبر، خبر الدنيا بخبر الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة، وشهدوها في الدنيا، بما نريهم من الآيات في الدنيا وأشباهها. وقرأ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ) وقال: إنا سوف ننجزهم ما وعدناهم في الآخرة كما أنجزنا للأنبياء ما وعدناهم نقضي بينهم وبين قومهم.

стр. 11333

واختلف أهل التأويل، فيمن عنى بالهاء والميم من قوله: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ) فقال بعضهم: عنى بهما قريشا. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ) قال: قريش. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ) قال: لقريش. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) قال: يعني محمد ﷺ . وقال آخرون: عنى بهما اليهود. * ذكر من قال ذلك: حدثني بشر بن آدم، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن رفاعة القرظي، قال: نزلت هذه الآية في عشرة أنا أحدهم (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) . حدثنا ابن سنان، قال: ثنا حيان، قال: ثنا حماد، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة، عن عطية القُرَظِيّ قال: نزلت هذه الآية (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) حتى بلغ: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) في عشرة أنا أحدهم، فكأن ابن عباس أراد بقوله: يعني محمدا، لعلهم يتذكرون عهد الله في محمد إليهم، فيقرّون بنبوّته ويصدّقونه. وقوله: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) يعني بذلك تعالى ذكره قوما من أهل الكتاب آمنوا برسوله وصدقوه، فقال الذين آتيناهم الكتاب من قبل هذا القرآن، هم بهذا القرآن يؤمنون. فيقرّون أنه حق من عند الله، ويكذّب جهلة الأميين، الذين لم يأتهم من الله كتاب.

стр. 11334

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) قال: يعني من آمن بمحمد ﷺ من أهل الكتاب. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ) ... إلى قوله: (لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) في مسلمة أهل الكتاب. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ) ... إلى قوله: (الجاهلين) قال: هم مسلمة أهل الكتاب. قال ابن جُرَيج: أخبرني عمرو بن دينار: أن يحيى بن جعدة أخبره، عن عليّ بن رفاعة، قال: خرج عشرة رهط من أهل الكتاب، منهم أبو رفاعة، يعني أباه، إلى النبي ﷺ ، فآمنوا، فأوذوا، فنزلت: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ) قبل القرآن. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) قال: كنا نُحدَّث أنها نزلت في أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحقّ، يأخذون بها، وينتهون إليها، حتى بعث الله محمدا ﷺ ، فآمنوا به، وصدّقوا به، فأعطاهم الله أجرهم مرتين، بصبرهم على الكتاب الأوّل، واتباعهم محمدًا ﷺ ، وصبرهم على ذلك، وذكر أن منهم سلمان، وعبد الله بن سلام. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) ... إلى قوله: (مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) ناس من أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل، ثم أدركوا محمدا ﷺ ، فآمنوا به. فآتاهم الله أجرهم مرّتين بما صبروا: بإيمانهم بمحمد ﷺ قبل أن يبعث، وباتباعهم إياه حين بعث، فذلك قوله: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) .

стр. 11335

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: (وَإِذَا يُتْلَى) هذا القرآن على الذين آتيناهم الكتاب من قيل نزول هذا القرآن (قَالُوا آمَنَّا بِهِ) يقول: يقولون: صدّقتا به (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا) يعني من عند ربنا نزل، (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ أي نزول هذا القرآن (مُسْلِمِينَ) ، وذلك أنهم كانوا مؤمنين بما جاء به الأنبياء قبل مجيء نبينا محمد ﷺ وعليهم من الكتب، وفي كتبهم صفة محمد ونعته، فكانوا به وبمبعثه وبكتابه مصدّقين قبل نزول القرآن، فلذلك قالوا: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) . القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم (يُؤْتَوْنَ) ثواب عملهم (مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا) . واختلف أهل التأويل في معنى الصبر الذي وعد الله ما وعد عليه، فقال بعضهم: وعدهم ما وعد جلّ ثناؤه بصبرهم على الكتاب الأوّل، واتباعهم محمدا ﷺ ، وصبرهم على ذلك. وذلك قول قَتادة، وقد ذكرناه قبل. وقال آخرون: بل وعدهم بصبرهم بإيمانهم بمحمد ﷺ قبل أن يبعث، وباتباعهم إياه حين بعث، وذلك قول الضحاك بن مزاحم، وقد ذكرناه أيضا قبل، وممن وافق قَتادة على قوله: عبد الرحمن بن زيد. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب. قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) على دين عيسى، فلما جاء النبيّ ﷺ أسلموا، فكان لهم أجرهم مرَّتين بما صبروا أوّل مرّة، ودخلوا مع النبيّ ﷺ في الإسلام. وقال قوم في ذلك بما حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: إن قوما كانوا مشركين أسلموا، فكان قومهم يؤذونهم، فنزلت: (أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا) وقوله: (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) يقول: ويدفعون بحسنات أفعالهم التي يفعلونها سيئاتهم (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ) من الأموال (يُنْفِقٌونَ)

стр. 11336

في طاعة الله، إما في جهاد في سبيل الله، وإما في صدقة على محتاج، أو في صلة رحم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) قَالَ اللَّهُ (أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا) وأحسن الله عليهم الثناء كما تسمعون، فقال: (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) . القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (٥٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب اللغو، وهو الباطل من القول. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) لا يجارون أهل الجهل والباطل في باطلهم، أتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك. وقال آخرون: عُنِي باللغو في هذا الموضع: ما كان أهل الكتاب ألحقوه في كتاب الله مما ليس هو منه. * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا) ... إلى آخر الآية، قال: هذه لأهل الكتاب، إذا سمعوا اللغو الذي كتب القوم بأيديهم مع كتاب الله، وقالوا: هو من عند الله، إذا سمعه الذين أسلموا، ومرّوا به يتلونه، أعرضوا عنه، وكأنهم لم يسمعوا ذلك قبل أن يؤمنوا بالنبيّ ﷺ ، لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى، ألا ترى أنهم يقولون: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) . وقال آخرون في ذلك بما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن منصور، عن مجاهد (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) قال: نزلت في قوم كانوا مشركين فأسلموا، فكان قومهم يؤذونهم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جويرية، عن منصور، عن مجاهد، قوله: (وَإِذَا

стр. 11337

سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) قال: كان ناس من أهل الكتاب أسلموا، فكان المشركون يؤذونهم، فكانوا يصفحون عنهم، يقولون: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) . وقوله: (أَعْرَضُوا عَنْهُ) يقول: لم يصغوا إليه ولم يستمعوه (وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) وهذا يدل على أن اللغو الذي ذكره الله في هذا الموضع، إنما هو ما قاله مجاهد، من أنه سماع القوم ممن يؤذيهم بالقول ما يكرهون منه في أنفسهم، وأهم أجابوهم بالجميل من القول (لَنَا أَعْمَالُنَا) قد رضينا بها لأنفسنا، (وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) قد رضيتم بها لأنفسكم. وقوله: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) يقول: أمنة لكم منا أن نُسَابَّكم، أو تسمعوا منا ما لا تحبون (لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) يقول: لا نريد محاورة أهل الجهل ومسابَّتهم. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : (إِنَّكَ) يا محمد (لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) هدايته (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) أن يهديه من خلقه، بتوفيقه للإيمان به وبرسوله. ولو قيل: معناه: إنك لا تهدي من أحببته لقرابته منك، ولكن الله يهدي من يشاء، كان مذهبا (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) يقول جل ثناؤه: والله أعلم من سبق له في علمه أنه يهتدي للرشاد، ذلك الذي يهديه الله فيسدده ويوفقه. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ من أجل امتناع أبي طالب عمه من إجابته، إذ دعاه إلى الإيمان بالله، إلى ما دعاه إليه من ذلك. * ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو كُرَيب والحسين بن عليّ الصُّدائي، قالا ثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لعمه عند الموت: "قُلْ لا إِلَهَ إِلا الله أَشْهَد لَكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ" قال: لولا أن تعيرني قريش لأقررت عينك، فأنزل الله: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) ... الآية. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، قال: ثني أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لعمه:

стр. 11338

"قُلْ لا إِله إلا اللهُ" ثم ذكر مثله. حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، عن يزيد بن كيسان سمع أبا حازم الأشجعي، يذكر عن أبي هريرة قال: لما حضرتْ وفاة أبي طالب، أتاه رسول الله ﷺ فقال: "يا عَمَّاهُ، قُلْ لا إلَهَ إلا الله" فذكر مثله، إلا أنه قال: لولا أن تعيرني قريش، يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ ﷺ ، فذكر نحو حديث أبي كُرَيب الصُّدائي. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: ثني يونس، عن الزهري قال: ثني سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله ﷺ ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أُمَيَّة بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ : "يا عَمّ، قُلْ لا إلَهَ إلا اللهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ" فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّه: يا أبا طالب: أترغب عن ملَّة عبد المطَّلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَا وَاللهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ"، فأنزل الله (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى) ، وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله ﷺ : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي) ... الآية. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي سعيد بن رافع، قال: قلت لابن عمر: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) نزلت في أبي طالب؟ قال: نعم. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) قال: قول محمد لأبي طالب: "قُلْ: كَلمةَ الإخْلاص أُجَادِلُ عَنْكَ بِها يَوْمَ القِيَامَةِ" قال محمد بن عمرو في حديثه: قال: يا ابن أخي ملة الأشياخ،

стр. 11339

أو سنة الأشياخ. وقال الحارث في حديثه: قال يا ابن أخي ملة الأشياخ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) قال: قال محمد لأبي طالب: "اشْهَدْ بكَلمَةِ الإخْلاصِ أُجَادلْ عَنْكَ بِها يَوْمَ القِيَامَةِ" قال: أي ابن أخي ملة الأشياخ، فأنزل الله (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) ذُكر لنا أنها نزلت في أبي طالب، قال الأصم (١) عند موته يقول لا إله إلا الله لكيما تحلّ له بها الشفاعة، فأبى عليه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر: لما حضر أبا طالب الموت، قال له النبيّ ﷺ : "يا عَمَّاهُ، قُلْ: لا إلَهَ إلا اللهُ أشْهَدُ لكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ" فقال له: يا ابن أخي، إنه لولا أن يكون عليك عار لم أبال أن أفعل، فقال له ذلك مرارا. فلما مات اشتدّ ذلك على النبيّ ﷺ وقالوا: ما تنفع قرابة أبي طالب منك، فقال: "بَلى، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه إنَّه السَّاعَةَ لَفِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ عَلَيْهِ نَعْلان مِنْ نَارٍ تغْلِي مِنْهُما أُمُّ رأسِهِ، وما مِنْ أهل النَّارِ مِنْ إِنْسانٍ هُوَ أَهْوَنُ عَذابًا مِنْهُ، وَهُوَ الَّذِي أَنزل الله فيه (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ". وقوله: (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) يقول: وهو أعلم بمن قضى له الهدى. كالذي حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) قال بمن قدّر له الهدى والضلالة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ

стр. 11340

رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقالت كفار قريش: إن نتبع الحقّ الذي جئتنا به معك، ونتبرأ من الأنداد والآلهة، يتخطفنا الناس من أرضنا بإجماع جميعهم على خلافنا وحربنا، يقول الله لنبيه: فقل: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا) يقول: أو لم نوطئ لهم بلدا حرّمنا على الناس سفك الدماء فيه، ومنعناهم من أن يتناولوا سكانه فيه بسوء، وأمنا على أهله من أن يصيبهم بها غارة، أو قتل، أو سباء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس، أن الحارث بن نوفل، الذي قال: (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) وزعموا أنهم قالوا: قد علمنا أنك رسول الله، ولكنا نخاف أن نتخطف من أرضنا، (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ) الآية. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) قال: هم أناس من قريش قالوا لمحمد: إن نتبعك يتخطفنا الناس، فقال الله: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) . حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) : قال: كان يغير بعضهم على بعض. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا) قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) قال الله: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) يقول: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم لا يغزون فيه ولا يخافون، يجبى إليه ثمرات كل شيء. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا) قال: كان أهل الحرم آمنين يذهبون حيث شاءوا، إذا

стр. 11341

خرج أحدهم فقال: إني من أهل الحرم لم يُتَعَرَّض له، وكان غيرهم من الناس إذا خرج أحدهم قتل. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا) قال: آمناكم به، قال هي مكة، وهم قريش. وقوله: (يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) يقول يجمع إليه، وهو من قولهم: جبيت الماء في الحوض: إذا جمعته فيه، وإنما أريد بذلك: يحمل إليه ثمرات كلّ بلد. كما حدثنا أبو كُرَيب، قال ثنا ابن عطية، عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن مجاهد، عن ابن عباس في (يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) قال: ثمرات الأرض. وقوله: (رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا) يقول: ورزقا رزقناهم من لدنا، يعني: من عندنا (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) يقول تعالى ذكره: ولكن أكثر هؤلاء المشركين القائلين لرسول الله ﷺ : (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) لا يعلمون أنا نحن الذين مكَّنا لهم حرما آمنا، ورزقناهم فيه، وجعلنا الثمرات من كلّ أرض تجبي إليهم، فهم بجهلهم بمن فعل ذلك بهم يكفرون، لا يشكرون من أنعم عليهم بذلك. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ) أبطرتها (مَعِيشَتَهَا) فبطرت، وأشِرت، وطَغَت، فكفرت ربها. وقيل: بطرت معيشتها، فجعل الفعل للقرية، وهو في الأصل للمعيشة، كما يقال: أسفهك رأيك فَسفِهته، وأبطرك مالك فبطرته، والمعيشة منصوبة على التفسير. وقد بيَّنا نظائر ذلك في غير موضع من كتابنا هذا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) قال: البطر: أَشَرُ أهل الغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله، وقال: ذلك البطر في النعمة (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ

стр. 11342

إِلا قَلِيلا) يقول: فتلك دور القوم الذين أهلكناهم بكفرهم بربهم، ومنازلهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا يقول: خربت من بعدهم، فلم يعمر منها إلا أقلها، وأكثرها خراب. ولفظ الكلام وإن كان خارجا على أن مساكنهم قد سُكِنت قليلا فإن معناه: فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا منها، كما يقال: قضيت حقك إلا قليلا منه. وقوله: (وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) يقول: ولم يكن لما خرّبنا من مساكنهم منهم وإرث، وعادت كما كانت قبل سُكناهم فيها، لا مالك لها إلا الله، الذي له ميراث السماوات والأرض. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ) يا محمد (مُهْلِكَ الْقُرَى) التي حوالي مكة في زمانك وعصرك (حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا) يقول: حتى يبعث في مكة رسولا وهي أمّ القرى، يتلو عليهم آيات كتابنا، والرسول: محمد ﷺ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا) وأمّ القرى مكة، وبعث الله إليهم رسولا محمدا ﷺ . وقوله: (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) يقول: ولم نكن لنهلك قرية وهي بالله مؤمنة إنما نهلكها بظلمها أنفسها بكفرها بالله، وإنما أهلكنا أهل مكة بكفرهم بربهم وظلم أنفسهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) قال: الله لم يهلك قرية بإيمان، ولكنه يهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها، ولو كانت قرية آمنت لم يهلكوا

стр. 11343

مع من هلك، ولكنهم كذّبوا وظلموا، فبذلك أُهلكوا.

стр. 11344

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيها الناس من شيء من الأموال والأولاد، فإنما هو متاع تتمتعون به في هذه الحياة الدنيا، وهو من زينتها التي يتزين به فيها، لا يغني عنكم عند الله شيئا، ولا ينفعكم شيء منه في معادكم، وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها (وأبقى) ، يقول: وأبقى لأهله؛ لأنه دائم لا نفاد له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى) قال: خيرٌ ثوابا، وأبقى عندنا. يقول تعالى ذكره (أَفَلا تَعْقِلُونَ) : أفلا عقول لكم أيها القوم تتدبرون بها فتعرفون بها الخير من الشرّ، وتختارون لأنفسكم خير المنزلتين على شرّهما، وتؤثرون الدائم الذي لا نفاد له من النعيم، على الفاني الذي لا بقاء له. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١) ﴾ يقول تعالى ذكره: أفمن وعدناه من خلقنا على طاعته إيانا الجنة، فآمن بما وعدناه وصدّق وأطاعنا، فاستحقّ بطاعته إيانا أن ننجز له ما وعدناه، فهو لاق ما وعد، وصائر إليه كمن متَّعناه في الدنيا متاعها، فتمتع به، ونسي العمل بما وعدنا أهل الطاعة، وترك طلبه، وآثر لذّة عاجلة على آجلة، ثم هو يوم القيامة إذا ورد على الله من المحضرين، يعني من المُشْهدينَ عذاب الله، وأليم عقابه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتاده، قوله: (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ) قال: هو المؤمن سمع كتاب الله فصدّق به وآمن بما وعد الله

стр. 11345

فيه (كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) هو هذا الكافر ليس والله كالمؤمن (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) : أي في عذاب الله. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ووقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال ابن عمرو في حديثه: قوله: (مِنَ الْمُحْضَرِينَ) قال: أحضروها. وقال الحارث في حديثه: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) أهل النار، أحضروها. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) قال: أهل النار، أحضروها. واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم نزلت في النبيّ ﷺ ، وفي أبي جهل بن هشام. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، قال: ثنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) قال نزلت في النبيّ ﷺ ، وفي أبي جهل بن هشام. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ) قال: النبي ﷺ . وقال آخرون: نزلت في حمزة وعلي ﵄، وأبي جهل لعنه الله. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر التغلبي (١) قال: ثنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) قال: نزلت في حمزة وعلي بن أبي طالب، وأبي جهل. حدثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، قال:
следующие страницы →