بحث في وقت تشريع ونزول آية صلاة الخوف - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني
Полный текст (6 стр.). Показаны 1–6.
стр. 1
الرسالة الحادية عشرة
بحث في وقت تشريع ونزول آية صلاة الخوف
стр. 2
فصل
قد علمتَ من رواية قتادة عن سليمان بن قيس (١) والكلام عليها أن ظاهرها أن ذلك أول ما نزلت الآية، أعني قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١].
وقد عارض هذا حديث آخر.
أخرج أبو داود (٢) عن سعيد بن منصور عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال: «كنا مع رسول الله ﵌ بعُسْفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غِرَّةً، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة! فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول الله ﵌ مستقبلَ القبلة، والمشركون أمامه، فصفَّ خلف رسول الله ﵌ صفٌّ، وصفَّ بعد ذلك الصفِّ صفٌّ آخر، فركع رسول الله ﵌ وركعوا جميعًا ... » فذكر الصفة التي تقدمت [في] رواية عطاء عن جابر، ثم قال: «فصلَّاها بعُسْفان، وصلَّاها يوم بني سُلَيم».
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٣٤) من طريق ابن منصور، وقال: «صحيح على شرط الشيخين» وأقره الذهبي.
стр. 3
وأخرجه البيهقي في «السنن» (٣/ ٢٥٦) من طريق يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور كلاهما عن جرير.
وأخرجه النسائي (١) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار عن محمد (غندر) قال: حدثنا شعبة عن منصور، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن أبي عيَّاش الزُّرقي ــ قال شعبة: كتب به إليَّ وقرأتُه عليه وسمعتُه منه يحدِّث، ولكني حفظته. قال ابن بشار في حديثه: حفظي من الكتاب ــ، فذكره وليس فيه: «فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر».
وهكذا رواه أحمد أيضًا عن غندر. «المسند» (٤/ ٦٠) (٢).
وأخرجه النسائي (٣) أيضًا عن عمرو بن علي عن عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا منصور، فذكره. وفيه: «فنزلت ــ يعني صلاة الخوف ــ بين الظهر والعصر».
ورواه أحمد (٤) أيضًا: «ثنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن منصور ... »، وفيه: «فنزل جبريل ﵇ بهذه الآيات بين الظهر والعصر: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢].
ورواه أبو داود الطيالسي (٥) عن ورقاء عن منصور، وفيه: «فنزل جبريل
стр. 4
عليه السلام على رسول الله ﵌ بين الظهر والعصر، فأخبره، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ ... ﴾.
وأخرج الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٣٠) قصة شبيهةً بهذه من طريق النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس، وقال: «صحيح على شرط البخاري»، وأقره الذهبي.
والنضر أبو عمر هو النضر بن عبد الرحمن الخزاز، مجمع على ضعفه.
وأخرج النسائي (١) وغيره من طريق سعيد بن عبيد الهُنائي ثنا عبد الله بن شقيق ثنا أبو هريرة قال: «كان رسول الله ﵌ نازلاً بين ضَجْنانَ وعُسْفانَ محاصرًا المشركين، فقال المشركون: إنّ لهؤلاء صلاةً هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأبكارهم، أجْمِعوا أمركم، ثم مِيلُوا عليهم ميلةً واحدة، فجاء جبريل ﵇ فأمره أن يقسم أصحابه نصفين، فيصلي بطائفة منهم، وطائفة مقبلون على عدوِّهم ... فيصلِّي بهم ركعة، ثم يتأخر هؤلاء ويتقدم أولئك، فيصلي بهم ركعة تكون لهم مع النبي ﵌ ركعة ركعة، وللنبي ﵌ ركعتان».
سعيد بن عبيد، قال أبو حاتم: «شيخ»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٢) وقد عُلِم شرطه.
стр. 5
وقد روى أبو داود (١) وغيره من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدِّث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صلَّيتَ مع رسول الله ﵌ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، فقال مروان: متى؟ قال أبو هريرة: عامَ غزوة [نجد] (٢)، قام رسول ﵌ إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلَ العدو وظهورُهم إلى [القبلة، فكبر رسول الله ﵌ فكبروا جميعًا: الذين معه والذين مقابلي العدو، ثم ركع رسول الله ﵌ ركعة واحدة، وركعت الطائفة التي معه]، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليها، والآخرون قيامٌ مقابلي العدو، ثم قام رسول الله ﵌، [وقامت] الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو فقابلوهم. وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو [فركعوا وسجدوا ورسول الله]﵌ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﵌ ركعة أخرى وركعوا [معه]، وسجد وسجدوا معه. ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﵌ قاعدٌ ومن معه، ثم كان السلام، فسلَّم رسول الله ﵌[وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله ﵌] ركعتين (٣)، ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة».
وعلَّق البخاري في غزوة ذات الرقاع في «الصحيح» (٤) طرفًا منه.
وهذه الصفة يمكن موافقتها للصفة التي رواها سعيد بن عبيد عن ابن
стр. 6
شقيق عن أبي هريرة، كما مرَّ. فإن كانت قصة واحدة فهي مخالفة للصفة التي في حديث مجاهد عن ابن عباس.
وفي «فتح الباري» (١) أن الواقدي روى بسنده إلى خالد بن الوليد قال: «لما خرج النبي ﵌ إلى الحديبية [لقيتُه] (٢) بعُسْفان، فوقفتُ بإزائه، وتعرَّضتُ له، فصلَّى بأصحابه الظهر، فهممنا أن نُغِيرَ عليهم فلم يعزم لنا، فأطلعَ الله نبيَّه على ذلك، فصلَّى بأصحابه العصرَ صلاةَ الخوف» الحديث.
أقول: والواقدي لا يُفرح به.