Полный текст (13 161 стр.). Показаны 11831–11870 · переход к 11836.
стр. 11831
الْجُيُوشِ بِمِصْرَ، أَصْلُهُ قِبْطِيٌّ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَتْ لَهُ أَوْقَافٌ كَثِيرَةٌ، وَبِرٌّ وَإِحْسَانٌ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ صَدْرًا مُعَظَّمًا، حَصَلَ لَهُ مِنَ السُّلْطَانِ حَظٌّ وَافِرٌ، وَقَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْفَخْرِيَّةُ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ، تُوُفِّيَ فِي نِصْفِ رَجَبٍ، وَاحْتِيطَ عَلَى أَمْوَالِهِ وَأَمْلَاكِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، ﵀.
الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ أُلْجَايُ الدَّوَدَارُ الْمَلَكِيُّ النَّاصِرِيُّ، كَانَ فَقِيهًا حَنَفِيًّا فَاضِلًا، كَتَبَ بِخَطِّهِ رَبْعَةً، وَحَصَّلَ كُتُبًا كَثِيرَةً مُعْتَبَرَةً، وَكَانَ كَثِيرَ الْإِحْسَانِ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، تُوُفِّيَ فِي سَلْخِ رَجَبٍ، ﵀.
الطَّبِيبُ الْمَاهِرُ الْحَاذِقُ الْفَاضِلُ أَمِينُ الدِّينِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، كَانَ رَئِيسَ الْأَطِبَّاءِ بِدِمَشْقَ، وَمُدَرِّسَهُمْ مُدَّةً، ثُمَّ عُزِلَ بِجَمَالِ الدِّينِ بْنِ الشِّهَابِ الْكَحَّالِ مُدَّةً قَبْلِ مَوْتِهِ; لِأَمْرٍ تَغَضَّبَ عَلَيْهِ فِيهِ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ سَادِسِ عِشْرِينَ شَوَّالٍ، وَدُفِنَ بِالْقُبَيْبَاتِ.
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْمُقْرِئُ شَيْخُ الْقُرَّاءِ بُرْهَانُ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلِيلٍ الْجَعْبَرِيُّ ثُمَّ الْخَلِيلِيُّ الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الْكَثِيرَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ وَغَيْرِهَا، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِقَلْعَةِ جَعْبَرٍ، وَاشْتَغَلَ بِبَغْدَادَ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ، وَأَقَامَ بِبَلَدِ الْخَلِيلِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يُقْرِئُ
стр. 11832
النَّاسَ، وَشَرَحَ «الشَّاطِبِيَّةَ»، وَسَمَّعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَتْ لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ الْحَافِظِ، وَصَنَّفَ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَالْعَرُوضِ، وَالْقِرَاءَاتِ، نَظْمًا وَنَثْرًا، وَكَانَ مِنَ الْمَشَايِخِ الْمَشْهُورِينَ بِالْفَضَائِلِ وَالرِّيَاسَةِ، وَالْخَيْرِ، وَالدِّيَانَةِ، وَالْعِفَّةِ، وَالصِّيَانَةِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ خَامِسِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَدُفِنَ بِبَلَدِ الْخَلِيلِ تَحْتَ الزَّيْتُونَةِ، وَلَهُ ثِنْتَانِ وَتِسْعُونَ سَنَةً، ﵀.
قَاضِي الْقُضَاةِ عَلَمُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ابْنُ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عِيسَى بْنِ بَدْرَانَ بْنِ رَحْمَةَ الْأَخْنَائِيُّ السَّعْدِيُّ الْمِصْرِيُّ الشَّافِعِيُّ، الْحَاكِمُ بِدِمَشْقَ وَأَعْمَالِهَا، كَانَ عَفِيفًا نَزِهًا ذَكِيًّا، سَادَّ الْعِبَارَةِ، مُحِبًّا لِلْفَضَائِلِ، مُعَظِّمًا لِأَهْلِهَا، كَثِيرًا لِإِسْمَاعِ الْحَدِيثِ فِي الْعَادِلِيَّةِ الْكَبِيرَةِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ تُجَاهَ تُرْبَةِ الْعَادِلِ كَتْبُغَا مِنْ نَاحِيَةِ الْجَبَلِ.
قُطْبُ الدِّينِ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْنِ شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ، نَاظِرُ الْجُيُوشِ الشَّامِيَّةِ، كَانَتْ لَهُ ثَرْوَةٌ وَأَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ فَضْلٌ وَإِفْضَالٌ، وَكَرَمٌ وَإِحْسَانٌ إِلَى أَهْلِ الْخَيْرِ، وَكَانَ مَقْصِدًا فِي الْمُهِمَّاتِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِيَ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ تُجَاهَ النَّاصِرِيَّةِ بِقَاسِيُونَ، وَهُوَ وَالِدُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ عِزِّ الدِّينِ حَمْزَةَ مُدَرِّسِ الْحَنْبَلِيَّةِ.
стр. 11833
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ
اسْتَهَلَّتْ بِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ قَاضٍ، وَقَاضِي الْحَنَفِيَّةِ عِمَادُ الدِّينِ الطَّرَسُوسِيُّ، وَقَاضِي الْمَالِكِيَّةِ شَرَفُ الدِّينِ الْهَمْدَانِيُّ، وَقَاضِي الْحَنَابِلَةِ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ الْمُنَجَّا، وَكَاتِبُ السِّرِّ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ فَضْلِ اللَّهِ، وَنَاظِرُ الْجَامِعِ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ الشِّيرَازِيِّ.
وَفِي ثَامِنِ الْمُحَرَّمِ قَدِمَ الْبَشِيرُ بِسَلَامَةِ السُّلْطَانِ مِنَ الْحِجَازِ، وَاقْتِرَابِ وُصُولِهِ إِلَى الْبِلَادِ، فَدَقَّتِ الْبَشَائِرُ، وَزُيِّنَتِ الْبَلَدُ، وَأَخْبَرَ الْبَشِيرُ بِوَفَاةِ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ بَكْتَمُرَ السَّاقِي وَوَلَدِهِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ وَهُمَا رَاجِعَانِ فِي الطَّرِيقِ، بَعْدَ أَنْ حَجَّا قَرِيبًا مِنْ مِصْرَ; الْوَلَدُ أَوَّلًا، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ أَبُوهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِعُيُونِ الْقَصَبِ، ثُمَّ نُقِلَا إِلَى تُرْبَتِهِمَا بِالْقَرَافَةِ، وَوُجِدَ لِبَكْتُمَرَ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَالْجَوَاهِرِ، وَاللَّآلِئِ، وَالْقُمَاشِ، وَالْأَمْتِعَةِ، وَالْحَوَاصِلِ شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا يَكَادُ يَنْحَصِرُ وَلَا يَنْضَبِطُ. وَأُفْرِجُ عَنِ الصَّاحِبِ شَمْسِ الدِّينِ غِبْرِيَالَ فِي الْمُحَرَّمِ، وَطُلِبَ فِي صَفَرٍ إِلَى مِصْرَ، فَتَوَجَّهَ عَلَى خَيْلِ الْبَرِيدِ، وَاحْتِيطَ عَلَى أَهْلِهِ بَعْدَ مَسِيرِهِ، وَأُخِذَتْ مِنْهُمْ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ لِبَيْتِ الْمَالِ.
стр. 11834
وَفِي أَوَاخِرِ صَفَرٍ قَدِمَ الصَّاحِبُ أَمِينُ الْمَلِكِ عَلَى نَظَرِ الدَّوَاوِينِ بِدِمَشْقَ عِوَضًا عَنْ غِبْرِيَالَ. وَبَعْدَهُ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَدِمَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ بْنُ الْحِلِّيِّ عَلَى نَظَرِ الْجَيْشِ بَعْدَ وَفَاةِ قُطْبِ الدِّينِ ابْنِ شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ.
وَفِي نِصْفِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لَبِسَ ابْنُ جُمْلَةَ خِلْعَةَ الْقَضَاءِ لِلشَّافِعِيَّةِ بِدِمَشْقَ، بِدَارِ السَّعَادَةِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَامِعِ وَهِيَ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ إِلَى الْعَادِلِيَّةِ، وَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ بِهَا بِحَضْرَةِ الْأَعْيَانِ، وَدَرَّسَ بِالْعَادِلِيَّةِ وَالْغَزَّالِيَّةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِيَ عَشَرَ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ عِشْرِينِهِ حَضَرَ ابْنُ أَخِيهِ جَمَالُ الدِّينِ مَحْمُودٌ إِعَادَةَ الْقَيْمَرِيَّةِ، نَزَلَ لَهُ عَنْهَا، ثُمَّ اسْتَنَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ، وَخَرَجَ إِلَى الْعَادِلِيَّةِ فَحَكَمَ بِهَا، ثُمَّ لَمْ يَسْتَمِرَّ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ عُزِلَ عَنِ النِّيَابَةِ بِيَوْمِهِ، وَاسْتَنَابَ بَعْدَهُ جَمَالَ الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْحُسْبَانِيَّ، وَلَهُ هِمَّةٌ، وَعِنْدَهُ نَزَاهَةٌ وَخِبْرَةٌ بِالْأَحْكَامِ.
وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَلِيَ الْأَمِيرُ شِهَابُ الدِّينِ قُرْطَايُ نِيَابَةَ طَرَابُلُسَ، وَعُزِلَ عَنْهَا طَيْنَالُ إِلَى نِيَابَةِ غَزَّةَ، وَتَوَلَّى نَائِبُ غَزَّةَ نِيَابَةَ حِمْصَ، وَحَصَلَ لِلَّذِي جَاءَ بِتَقْلِيدِهِمْ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْهُمْ.
وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ أُعِيدَ الْقَاضِي مُحْيِي الدِّينِ بْنُ فَضْلِ اللَّهِ وَوَلَدُهُ إِلَى كِتَابَةِ سِرِّ مِصْرَ، وَرَجَعَ شَرَفُ الدِّينِ بْنُ الشِّهَابِ مَحْمُودٍ إِلَى كِتَابَةِ سِرِّ الشَّامِ كَمَا كَانَ.
стр. 11835
وَفِي مُنْتَصَفِ هَذَا الشَّهْرِ وَلِيَ نِقَابَةَ الْأَشْرَافِ عِمَادُ الدِّينِ مُوسَى الْحُسَيْنِيُّ عِوَضًا عَنْ أَخِيهِ شَرَفِ الدِّينِ عَدْنَانَ، تُوُفِّيَ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ عِنْدَ مَسْجِدِ الذِّبَّانِ، وَفِيهِ دَرَّسَ الْفَخْرُ الْمِصْرِيُّ بِالدَّوْلَعِيَّةِ عِوَضًا عَنِ ابْنِ جُمْلَةَ بِحُكْمِ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ.
وَفِي خَامِسِ عِشْرِينَ رَجَبٍ دَرَّسَ بِالْبَادَرَائِيَّةِ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ شَرِيفٍ - وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْوَحِيدِ - عِوَضًا عَنِ ابْنِ جَهْبَلٍ، تُوُفِّيَ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَكُنْتُ إِذْ ذَاكَ بِالْقُدْسِ أَنَا وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي وَآخَرُونَ. وَفِيهِ رَسَمَ السُّلْطَانُ الْمَلِكُ النَّاصِرُ بِالْمَنْعِ مِنْ رَمْيِ الْبُنْدُقِ، وَأَنْ لَا تُبَاعَ قِسِيِّهُ وَلَا تُعْمَلَ; وَذَلِكَ لِإِفْسَادِ رُمَاةِ الْبُنْدُقِ أَوْلَادَ النَّاسِ، وَأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ تَعَانَاهُ اللِّوَاطُ، وَالْفِسْقُ، وَقِلَّةُ الدِّينِ، وَنُودِيَ بِذَلِكَ فِي الْبِلَادِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ.
قَالَ الْبِرْزَالِيُّ: وَفِي نِصْفِ شَعْبَانَ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِتَسْلِيمِ الْمُنَجِّمِينَ إِلَى وَالِي الْقَاهِرَةِ، فَضُرِبُوا، وَحُبِسُوا، ثُمَّ نُفُوا; لِإِفْسَادِهِمْ حَالَ النِّسَاءِ، فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ تَحْتَ الْعُقُوبَةِ; ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَصْرَانِيٌّ. كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَيَّ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّحْبِيُّ.
وَفِي أَوَّلِ رَمَضَانَ وَصَلَ الْبَرِيدُ بِتَوْلِيَةِ الْأَمِيرِ فَخْرِ الدِّينِ بْنِ الشَّمْسِ لُؤْلُؤٍ وِلَايَةَ الْبَرِّ بِدِمَشْقَ، بَعْدَ وَفَاةِ شِهَابِ الدِّينِ بْنِ الْمَرْوَانِيِّ، وَوَصَلَ كِتَابٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى
стр. 11836
دِمَشْقَ فِي رَمَضَانَ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّهُ وَقَعَتْ صَوَاعِقُ بِبِلَادِ الْحِجَازِ، فَقَتَلَتْ جَمَاعَةً مُتَفَرِّقِينَ فِي أَمَاكِنَ شَتَّى، وَأَمْطَارٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَجَاءَ الْبَرِيدُ فِي رَابِعِ رَمَضَانَ بِتَوْلِيَةِ الْقَاضِي مُحْيِي الدِّينِ بْنِ جَهْبَلٍ قَضَاءَ طَرَابُلُسَ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا، وَدَرَّسَ ابْنُ الْمَجْدِ عَبْدُ اللَّهِ بِالرَّوَاحِيَّةِ عِوَضًا عَنِ الْأَصْبِهَانِيِّ بِحُكْمِ إِقَامَتِهِ بِمِصْرَ. وَفِي آخِرِ رَمَضَانَ أُفْرِجَ عَنِ الصَّاحِبِ عَلَمِ الدِّينِ وَأَخِيهِ شَمْسِ الدِّينِ مُوسَى ابْنَيِ التَّاجِ أَبِي إِسْحَاقَ، بَعْدَ سَجْنِهِمَا سَنَةً وَنِصْفًا.
وَخَرَجَ الرَّكْبُ الشَّامِيُّ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَاشِرَ شَوَّالٍ، وَأَمِيرُهُ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ مَعْبَدٍ، وَقَاضِيهِ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ مَنْصُورٍ مُدَرِّسُ الْحَنَفِيَّةِ بِالْقُدْسِ بِمَدْرَسَةِ تَنْكِزَ، وَفِي الْحُجَّاجِ صَدْرُ الدِّينِ الْمَالِكِيُّ، وَشِهَابُ الدِّينِ الظَّهِيرِيُّ، وَمُحْيِي الدِّينِ بْنُ الْأَعْقَفِ، وَآخَرُونَ.
وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ ثَالِثَ عَشْرَهُ دَرَّسَ بِالْأَتَابِكِيَّةِ ابْنُ جُمْلَةَ عِوَضًا عَنِ ابْنِ جَمِيلٍ، تَوَلَّى قَضَاءَ طَرَابُلُسَ. وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ عِشْرِينِهِ حَكَمَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ التَّدْمُرِيُّ، الَّذِي كَانَ فِي خَطَابَةِ الْخَلِيلِ بِدِمَشْقَ نِيَابَةً عَنِ ابْنِ جُمْلَةَ، وَفَرِحَ النَّاسُ بِدِينِهِ وَفَضِيلَتِهِ.
وَفِي ذِي الْقِعْدَةِ مَسَكَ تَنْكِزُ دَوَادَارَهُ نَاصِرَ الدِّينِ مُحَمَّدًا، وَكَانَ عِنْدَهُ بِمَكَانَةٍ عَظِيمَةٍ جِدًّا، وَضَرَبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ضَرْبًا مُبَرِّحًا، وَاسْتَخْلَصَ مِنْهُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، ثُمَّ حَبَسَهُ بِالْقَلْعَةِ، ثُمَّ نَفَاهُ إِلَى الْقُدْسِ، وَضَرَبَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ مُقَلَّدٍ حَاجِبُ الْعَرَبِ، وَقَطَعَ لِسَانَهُ مَرَّتَيْنِ، وَمَاتَ، وَتَغَيَّرَتِ الدَّوْلَةُ، وَجَاءَتْ دَوْلَةٌ أُخْرَى مُقَدَّمُهَا عِنْدَهُ حَمْزَةُ الَّذِي كَانَ سِمِيرَهُ وَعَشِيرَهُ فِي هَذِهِ
стр. 11837
الْمَرَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَانْزَاحَتِ النِّعْمَةُ عَنِ الدَّوَدَارِ نَاصِرِ الدِّينِ وَذَوِيهِ وَمَنْ يَلِيهِ.
وَفِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ثَامِنِ عِشْرِينَ ذِي الْقِعْدَةِ رُكِّبَ عَلَى الْكَعْبَةِ بَابٌ جَدِيدٌ أَرْسَلَهُ السُّلْطَانُ، مُرَصَّعًا مِنَ السَّنْطِ الْأَحْمَرِ كَأَنَّهُ آبِنُوسٌ، مُرَكَّبٌ عَلَيْهِ صَفَائِحُ مِنْ فِضَّةٍ زِنَتُهَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا وَثَلَاثُمِائَةٍ وَكَسْرٍ، وَقُلِعَ الْبَابُ الْعَتِيقُ، وَهُوَ مِنْ خَشَبِ السَّاسَمِ، وَعَلَيْهِ صَفَائِحُ تَسَلَّمَهَا بَنُو شَيْبَةَ، وَكَانَ زِنَتُهَا سِتِّينَ رَطْلًا، فَبَاعُوهَا كُلُّ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ; لِأَجْلِ التَّبَرُّكِ، وَهَذَا خَطَأٌ، وَهُوَ رِبًا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعُوهَا بِالذَّهَبِ، لِئَلَّا يَحْصُلَ رِبًا فِي ذَلِكَ، وَتُرِكَ خَشَبُ الْبَابِ الْعَتِيقِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ اسْمُ صَاحِبِ الْيَمَنِ فِي الْفَرْدَتَيْنِ، وَاحِدَةٌ عَلَيْهَا: اللَّهُمَّ يَا وَلِيُّ، يَا عَلِيُّ، اغْفِرْ لِيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ.
وَمِ مَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: الشَّيْخُ الْعَالِمُ تَقِيُّ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مُقْبِلٍ الدَّقُوقِيُّ أَبُو الثَّنَاءِ الْبَغْدَادِيُّ، مُحَدِّثُ بَغْدَادَ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، يَقْرَأُ لَهُمُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ وَلِيَ مَشْيَخَةَ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ، وَكَانَ ضَابِطًا مُحَصِّلًا بَارِعًا، وَكَانَ يَعِظُ وَيَتَكَلَّمُ فِي الْأَعْزِيَةِ وَالْأَهْنِيَةِ، وَكَانَ فَرْدًا فِي زَمَانِهِ وَبِلَادِهِ، ﵀، تُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ
стр. 11838
وَلَهُ قَرِيبُ السَّبْعِينَ سَنَةً، وَشَهِدَ جَنَازَتَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَمْ يُخَلِّفْ دِرْهَمًا وَاحِدًا، وَلَهُ قَصِيدَتَانِ رَثَى بِهِمَا الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ابْنَ تَيْمِيَةَ، كَتَبَ بِهِمَا إِلَى الشَّيْخِ الْحَافِظِ الْبِرْزَالِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ عِزُّ الْقُضَاةِ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنِيرِ الْمَالِكِيُّ الْإِسْكَنْدَرِيُّ، أَحَدُ الْفُضَلَاءِ الْمَشْهُورِينَ، لَهُ تَفْسِيرٌ فِي سِتِّ مُجَلَّدَاتٍ، وَقَصَائِدُ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَسَنَةٌ، وَلَهُ فِي «كَانَ وَكَانَ»، وَقَدْ سَمِعَ الْكَثِيرَ وَرَوَى، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى عَنْ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، ﵀.
ابْنُ جَمَاعَةَ قَاضِي الْقُضَاةِ الْعَالِمُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ابْنُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَمَاعَةَ بْنِ حَازِمِ بْنِ صَخْرٍ الْكِنَانِيُّ الْحَمَوِيُّ الْأَصْلِ، وُلِدَ لَيْلَةَ السَّبْتِ رَابِعَ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِحَمَاةَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ فَحَصَّلَ فُنُونًا مُتَعَدِّدَةً، وَتَقَدَّمَ وَسَادَ أَقْرَانَهُ، وَبَاشَرَ تَدْرِيسَ الْقَيْمَرِيَّةِ، ثُمَّ وَلِيَ الْحُكْمَ وَالْخَطَابَةَ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ، ثُمَّ نُقِلَ مِنْهُ إِلَى قَضَاءِ مِصْرَ فِي الْأَيَّامِ الْأَشْرَفِيَّةِ، مَعَ تَدَارِيسَ كَبَارٍ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ
стр. 11839
الشَّامِ، وَجُمِعَ لَهُ مَعَهُ الْخَطَابَةُ وَمَشْيَخَةُ الشُّيُوخِ، وَتَدْرِيسُ الْعَادِلِيَّةِ، وَغَيْرُهَا مُدَّةً طَوِيلَةً، كُلُّ هَذَا مَعَ الرِّيَاسَةِ، وَالدِّيَانَةِ، وَالصِّيَانَةِ، وَالْوَرَعِ، وَكَفِّ الْأَذَى، وَلَهُ التَّصَانِيفُ الْفَائِقَةُ النَّافِعَةُ، وَجَمَعَ خُطُبًا كَانَ يَخْطُبُ بِهَا بِطِيبِ صَوْتٍ فِيهَا، وَفِي قِرَاءَتِهِ فِي الْمِحْرَابِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى قَضَاءِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ، فَلَمْ يَزَلْ حَاكِمًا بِهَا إِلَى أَنْ أَضَرَّ وَكَبِرَ وَضَعُفَتْ أَحْوَالُهُ، فَاسْتَقَالَ فَأُقِيلَ، وَتَوَلَّى مَكَانَهُ الْقَزْوِينِيُّ، وَبَقِيَتْ مَعَهُ بَعْضُ الْجِهَاتِ، وَرُتِّبَتْ لَهُ الرَّوَاتِبُ الْكَثِيرَةُ الدَّارَّةُ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ عَشَاءِ الْآخِرَةِ حَادِيَ عِشْرِينَ جُمَادَى الْأُولَى، وَقَدْ أَكْمَلَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَشَهْرًا وَأَيَّامًا، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ قَبْلَ الظُّهْرِ بِالْجَامِعِ النَّاصِرِيِّ بِمِصْرَ، وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ حَافِلَةً هَائِلَةً، ﵀.
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَاضِلُ الزَّاهِدُ مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحْيِي الدِّينِ يَحْيَى بْنِ تَاجِ الدِّينِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ طَاهِرِ بْنِ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ جَهْبَلٍ الْحَلَبِيُّ الْأَصْلِ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْفُقَهَاءِ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ، وَلَزِمَ الْمَشَايِخَ، وَلَازَمَ الشَّيْخَ الصَّدْرَ بْنَ الْوَكِيلِ، وَدَرَّسَ بِالصَّلَاحِيَّةِ بِالْقُدْسِ، ثُمَّ تَرَكَهَا وَتَحَوَّلَ إِلَى دِمَشْقَ، فَبَاشَرَ مَشْيَخَةَ دَارِ الْحَدِيثِ الظَّاهِرِيَّةِ مُدَّةً، ثُمَّ وَلِيَ مَشْيَخَةَ الْبَادَرَائِيَّةِ فَتَرَكَ الظَّاهِرِيَّةَ وَأَقَامَ فِي تَدْرِيسِ الْبَادَرَائِيَّةِ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مَعْلُومًا مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ بَعْدَ الْعَصْرِ تَاسِعَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَدُفِنَ بِالصُّوفِيَّةِ، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ حَافِلَةً.
стр. 11840
تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيُّوبَ، مُغَسِّلُ الْمَوْتَى فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، يُقَالُ: إِنَّهُ غَسَّلَ سِتِّينَ أَلْفِ مَيِّتٍ، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ.
الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ السَّقَطِيِّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ مُبَاشِرًا شَهَادَةَ الْخِزَانَةِ، وَنَابَ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ بَابِ النَّصْرِ بِمِصْرَ، وَجَمَعَ مَنْسَكًا كَبِيرًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ شَرَحَ «التَّنْبِيهَ» أَيْضًا. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَمَضَانَ، وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ.
الْإِمَامُ الْفَاضِلُ مَجْمُوعُ الْفَضَائِلِ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبِكْرِيُّ، نِسْبَةً إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ﵁، كَانَ لَطِيفَ الْمَعَانِي، نَاسِخًا مُطْبِقًا، يَكْتُبُ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَ كَرَارِيسَ، وَكَتَبَ «الْبُخَارِيَّ» ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ، وَيُقَابِلُهُ، وَيُجَلِّدُهُ، وَيَبِيعُ النُّسْخَةَ مِنْ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَنَحْوِهُ، وَقَدْ جَمَعَ تَارِيخًا فِي ثَلَاثِينَ مُجَلَّدًا، وَكَانَ يَنْسَخُهُ وَيَبِيعُهُ أَيْضًا بِأَزْيَدَ مِنْ أَلْفٍ، وَذُكِرَ أَنَّ لَهُ كِتَابًا سَمَّاهُ «مُنْتَهَى الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ» فِي ثَلَاثِينَ مُجَلَّدًا أَيْضًا، وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ نَادِرًا فِي وَقْتِهِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِشْرِينَ رَمَضَانَ، ﵀.
стр. 11841
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الْعَابِدُ الزَّاهِدُ النَّاسِكُ، الْكَثِيرُ الْحَجِّ، عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، الْمَشْهُورُ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْحَجِّ، يُقَالُ: إِنَّهُ حَجَّ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ حِجَّةً، وَكَانَتْ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ، وَلَدَيْهِ فَضِيلَةٌ، تُوُفِّيَ وَهُوَ مُحْرِمٌ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَامِنَ عِشْرِينَ ذِي الْقِعْدَةِ وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ، ﵀.
الْأَمِيرُ عِزُّ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَوَّاسِ، كَانَ مُبَاشِرًا الشَّدَّ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَلَهُ دَارٌ حَسَنَةٌ بِالْعُقَيْبَةِ الصَّغِيرَةِ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ تُجْعَلَ مَدْرَسَةً، وَوَقَفَ عَلَيْهَا أَوْقَافًا، وَجَعَلَ تَدْرِيسَهَا لِلشَّيْخِ عِمَادِ الدِّينِ الْكُرْدِيِّ الشَّافِعِيِّ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عِشْرِينَ ذِي الْحِجَّةِ.
стр. 11842
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ
اسْتَهَلَّتْ بِيَوْمِ الْأَحَدِ، وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَانِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أُقِيمَتِ الْجُمْعَةُ بِالْخَاتُونِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ، وَخَطَبَ بِهَا شَمْسُ الدِّينِ النَّجَّارُ الْمُؤَذِّنُ الْمُؤَقَّتُ بِالْأُمَوِيِّ، وَتَرَكَ خَطَابَةَ جَامِعِ الْقَابُونِ.
وَفِي مُسْتَهَلِّ هَذَا الشَّهْرِ سَافَرَ الْأَمِيرُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ التَّدْمُرِيُّ إِلَى الْقُدْسِ حَاكِمًا بِهِ، وَعُزِلَ عَنْ نِيَابَةِ الْحُكْمِ بِدِمَشْقَ. وَفِي ثَالِثِهِ قَدِمَ مِنْ مِصْرَ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ ابْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ بِخَطَابَةِ الْقُدْسِ، فَخُلِعَ عَلَيْهِ مِنْ دِمَشْقَ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَيْهَا.
وَفِي آخِرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَاشَرَ الْأَمِيرُ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ بُكْتَاشَ الْحُسَامِيُّ شَدَّ الْأَوْقَافِ، عِوَضًا عَنْ شَرَفِ الدِّينِ مَحْمُودِ بْنِ الْخَطِيرِيِّ، سَافَرَ بِأَهْلِهِ إِلَى مِصْرَ أَمِيرًا بِهَا عِنْدَ أَخِيهِ بَدْرِ الدِّينِ مَسْعُودٍ، وَعُزِلَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ الْقَلَانِسِيِّ، وَسَائِرُ الدَّوَاوِينِ وَالْمُبَاشِرِينَ الَّذِينَ فِي بَابِ مَلِكِ الْأُمَرَاءِ تَنْكِزَ، وَصُودِرُوا بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَاسْتُدْعِيَ مِنْ غَزَّةَ نَاظِرُهَا جَمَالُ الدِّينِ يُوسُفُ صِهْرُ السُّنِّيِّ الْمُسْتَوْفِي، فَبَاشَرَ نَظَرَ دِيوَانِ النَّائِبِ، وَنَظَرَ الْمَارَسْتَانِ النُّورِيِّ أَيْضًا عَلَى الْعَادَةِ.
стр. 11843
وَفِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَمَرَ تَنْكِزُ بِإِصْلَاحِ بَابِ تُومَا، فَشُرِعَ فِيهِ فَرُفِعَ بَابُهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ، وَجُدِّدَتْ حِجَارَتُهُ وَحَدِيدُهُ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ. وَفِي هَذَا الْوَقْتِ حَصَلَ بِدِمَشْقَ سَيْلٌ خَرَّبَ بَعْضَ الْجُدْرَانِ ثُمَّ تَنَاقَصَ. وَفِي أَوَائِلِ رَبِيعٍ الْآخِرِ قَدِمَ مِنْ مِصْرَ جَمَالُ الدِّينِ آقُّوشُ نَائِبُ الْكَرَكِ مُجْتَازًا إِلَى طَرَابُلُسَ نَائِبًا، عِوَضًا عَنِ الْأَمِيرِ شِهَابِ الدِّينِ قَرَطَايَ، تُوُفِّيَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي جُمَادَى الْأُولَى طُلِبَ الْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ بْنُ الْمَجْدِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى دَارِ السَّعَادَةِ، فَوَلِيَ وِكَالَةَ بَيْتِ الْمَالِ عِوَضًا عَنِ ابْنِ الْقَلَانِسِيِّ، وَوَصَلَ تَقْلِيدُهُ مِنْ مِصْرَ بِذَلِكَ، وَهَنَّأَهُ النَّاسُ. وَفِيهِ طُلِبَ الْأَمِيرُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ الزَّيْبَقِ مِنْ وِلَايَةِ نَابُلُسَ، فَوَلِيَ شَدَّ الدَّوَاوِينِ بِدِمَشْقَ، وَقَدْ شَغَرَ مَنْصِبُهُ شُهُورًا بَعْدَ ابْنِ الْخَشَّابِ.
وَفِي رَمَضَانَ خَطَبَ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو الْيُسْرِ بْنُ الصَّائِغِ بِالْقُدْسِ عِوَضًا عَنْ زَيْنِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ; لِإِعْرَاضِهِ عَنْهَا، وَاخْتِيَارِهِ الْعَوْدَ إِلَى بَلَدِهِ.
قَضِيَّةُ الْقَاضِي ابْنِ جُمْلَةَ
لَمَّا كَانَ فِي الْعَشْرِ الْأُخَرِ مِنْ رَمَضَانَ وَقَعَ بَيْنَ الْقَاضِي ابْنِ جُمْلَةَ وَبَيْنَ الشَّيْخِ الظَّهِيرِ شَيْخِ مَلَكِ الْأُمَرَاءِ - وَكَانَ هُوَ السَّفِيرُ فِي تَوْلِيَةِ ابْنِ جُمْلَةَ الْقَضَاءَ - فَوَقَعَ
стр. 11844
بَيْنَهُمَا مُنَافَسَةٌ وَمُحَاقَقَةٌ فِي أُمُورٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّوَدَارِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ نَاصِرِ الدِّينِ، فَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى خِلَافِ مَا حَلَفَ الْآخَرُ عَلَيْهِ، وَتَفَاصَلَا مِنْ دَارِ السَّعَادَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَجَعَ الْقَاضِي إِلَى مَنْزِلِهِ بِالْعَادِلِيَّةِ أَرْسَلَ إِلَى الشَّيْخِ الظَّهِيرِ لِيَحْكُمَ فِيهِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، وَذَلِكَ عَنْ مَرْسُومِ النَّائِبِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ خَدِيعَةً فِي الْبَاطِنِ وَإِظْهَارًا لِنُصْرَةِ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ، فَبَدَرَ بِهِ الْقَاضِي بَادِيَ الرَّأْيِ فَعَزَّرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَتَسَلَّمَهُ أَعْوَانُ ابْنِ جُمْلَةَ، فَطَافُوا بِهِ الْبَلَدَ عَلَى حِمَارٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَابِعَ عِشْرِينَ رَمَضَانَ، وَضَرَبُوهُ ضَرْبًا عَنِيفًا، وَنَادَوْا عَلَيْهِ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَكْذِبُ وَيَفْتَاتُ عَلَى الشَّرْعِ، فَتَأَلَّمَ النَّاسُ لَهُ; لِكَوْنِهِ فِي الصِّيَامِ وَفِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَوْمِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ صَائِمٌ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ ضُرِبَ يَوْمَئِذٍ أَلْفَيْنِ وَمِائَةً وَإِحْدَى وَسَبْعِينَ دِرَّةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَمَا أَمْسَى حَتَّى اسْتُفْتِيَ عَلَى الْقَاضِي الْمَذْكُورِ وَدَارُوا عَلَى الْمَشَايِخِ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ مَرْسُومِ النَّائِبِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ تَاسِعِ عِشْرِينَ رَمَضَانَ عَقَدَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِدَارِ السَّعَادَةِ مَجْلِسًا حَافِلًا بِالْقُضَاةِ وَأَعْيَانِ الْمُفْتِينَ مِنْ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ، وَأُحْضِرَ ابْنُ جُمْلَةَ قَاضِي الْقُضَاةِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَجْلِسُ قَدِ احْتَفَلَ بِأَهْلِهِ، وَلَمْ يَأْذَنُوا لِابْنِ جُمْلَةَ فِي الْجُلُوسِ، بَلْ قَامَ قَائِمًا ثُمَّ أُجْلِسَ بَعْدَ سَاعَةٍ فِي طَرَفِ الْحَلَقَةِ إِلَى جَانِبِ الْمِحَفَّةِ الَّتِي فِيهَا الشَّيْخُ الظَّهِيرُ، وَادَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ بَقِيَّةِ الْقُضَاةِ أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِ لِنَفْسِهِ، وَاعْتَدَى عَلَيْهِ فِي الْعُقُوبَةِ، وَأَفَاضَ الْحَاضِرُونَ فِي ذَلِكَ، وَانْتَشَرَ
стр. 11845
الْكَلَامُ، وَفَهِمُوا مِنْ نَفْسِ النَّائِبِ الْحَطَّ عَلَى ابْنِ جُمْلَةَ، وَالْمِيلَ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ إِلَيْهِ، فَمَا انْفَصَلَ الْمَجْلِسُ حَتَّى حَكَمَ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ الْمَالِكِيُّ بِفِسْقِهِ وَعَزْلِهِ وَسَجْنِهِ، فَانْفَضَّ الْمَجْلِسُ عَلَى ذَلِكَ، وَرُسِمَ عَلَى ابْنِ جُمْلَةَ بِالْعَذْرَاوِيَّةِ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى الْقَلْعَةِ جَزَاءً وِفَاقًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَكَانَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ سَنَةٌ وَنِصْفٌ إِلَّا أَيَّامًا، وَكَانَ يُبَاشِرُ الْأَحْكَامَ جَيِّدًا، وَكَذَا الْأَوْقَافَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ، وَفِيهِ نَزَاهَةٌ وَتَمْيِيزُ الْأَوْقَافِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، وَفِيهِ صَرَامَةٌ وَشَهَامَةٌ وَإِقْدَامٌ، لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، وَتَعَدَّى فِيهَا، فَآلَ أَمْرُهُ إِلَى هَذَا.
وَخَرَجَ الرَّكْبُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عَاشِرَ شَوَّالٍ، وَأَمِيرُهْ أُلْجَيْبُغَا، وَقَاضِيهِ مَجْدُ الدِّينِ بْنُ حَيَّانَ الْمِصْرِيُّ.
وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَّسَ بِالْإِقْبَالِيَّةِ الْحَنَفِيَّةِ نَجْمُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ عِمَادِ الدِّينِ الطَّرَسُوسِيُّ الْحَنَفِيِّ عِوَضًا عَنْ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ بْنِ الْعَجَمِيِّ الْحَبَطِيِّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْحَنْبَلِيِّ، وَكَانَ فَاضِلًا دَيِّنًا مُتَقَشِّفًا، كَثِيرَ الْوَسْوَسَةِ فِي الْمَاءِ جِدًّا، وَأَمَّا الْمُدَرِّسُ مَكَانَهُ وَهُوَ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ الْحَنَفِيِّ، فَإِنَّهُ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَهُوَ فِي النَّبَاهَةِ، وَالْفَهْمِ، وَحُسْنِ الِاشْتِغَالِ، وَالشَّكْلِ، وَالْوَقَارِ، بِحَيْثُ غَبَطَ الْحَاضِرُونَ كُلُّهُمْ أَبَاهُ عَلَى ذَلِكَ; وَلِهَذَا آلَ أَمْرُهُ أَنْ تَوَلَّى قَضَاءَ الْقُضَاةِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، نَزَلَ لَهُ عَنْهُ، وَحُمِدَتْ سِيرَتُهُ وَأَحْكَامُهُ.
وَفِي هَذَا الشَّهْرِ أُثْبِتَ مَحْضَرٌ فِي حَقِّ الصَّاحِبِ شَمْسِ الدِّينِ غِبْرِيَالَ الْمُتَوَفَّى هَذِهِ السَّنَةَ - أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي أَمْلَاكًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَيُوقِفُهَا، وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفَ
стр. 11846
الْمُلَّاكِ لِنَفْسِهِ، وَشَهِدَ بِذَلِكَ كَمَالُ الدِّينِ الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ أَخِيهِ عِمَادُ الدِّينِ، وَعَلَاءُ الدِّينِ الْقَلَانِسِيُّ، وَابْنُ خَالِهِ عِمَادُ الدِّينِ الْقَلَانِسِيُّ، وَعِزُّ الدِّينِ بْنُ الْمُنَجَّا، وَتَقِيُّ الدِّينِ بْنُ مَرَاجِلٍ، وَجَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْفُوَيْرِهِ، وَأُثْبِتَ عَلَى الْقَاضِي بُرْهَانِ الدِّينِ الزُّرَعِيِّ الْحَنْبَلِيِّ، وَنَفَّذَهُ بَقِيَّةُ الْقُضَاةِ، وَامْتَنَعَ الْمُحْتَسِبُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ الْقَلَانِسِيِّ مِنَ الشَّهَادَةِ، فَرُسِمَ عَلَيْهِ بِالْعَذْرَاوِيَّةِ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، ثُمَّ أُفْرِجَ عَنْهُ، وَعُزِلَ عَنِ الْحِسْبَةِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى نَظَرِ الْخِزَانَةِ.
وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ ثَامِنِ عِشْرِينَ ذِي الْقِعْدَةِ حُمِلَتْ خِلْعَةُ الْقَضَاءِ إِلَى الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ بْنِ الْمَجْدِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ يَوْمَئِذٍ، فَلَبِسَهَا، وَرَكِبَ إِلَى دَارِ السَّعَادَةِ، وَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ بِحَضْرَةِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ وَالْقُضَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَدْرَسَتِهِ الْإِقْبَالِيَّةِ، فَقُرِئَ بِهَا أَيْضًا، وَحَكَمَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ، وَكَتَبَ عَلَى أَوْرَاقِ السَّائِلِينَ، وَدَرَّسَ بِالْعَادِلِيَّةِ، وَالْغَزَّالِيَّةِ، وَالْأَتَابِكِيَّةِ، مَعَ تَدْرِيسِ الْإِقْبَالِيَّةِ، وَذَلِكَ عِوَضًا عَنِ ابْنِ جُمْلَةَ.
وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ رَابِعِ الْحِجَّةِ حَضَرَ الْأَمِيرُ حُسَامُ الدِّينِ مُهَنَّا بْنُ عِيسَى، وَفِي صُحْبَتِهِ صَاحِبُ حَمَاةَ الْأَفْضَلُ بْنُ الْمُؤَيَّدِ، فَتَلَقَّاهُمَا تَنْكِزُ وَأَكْرَمَهُمَا، وَصَلَّيَا الْجُمُعَةَ عِنْدَ النَّائِبِ، ثُمَّ تَوَجَّهَا إِلَى مِصْرَ، فَتَلَقَّاهُمَا أَعْيَانُ الْأُمَرَاءِ، وَأَكْرَمَ السُّلْطَانُ مُهَنَّا بْنَ عِيسَى، وَأَطْلَقَ لَهُ أَمْوَالًا جَزِيلَةً كَثِيرَةً مِنَ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْقُمَاشِ، وَأَقْطَعُهُ عِدَّةَ قُرَى، وَرَسَمَ لَهُ بِالْعَوْدِ إِلَى أَهْلِهِ، فَفَرِحَ النَّاسُ بِذَلِكَ. قَالُوا: وَكَانَ
стр. 11847
جَمِيعُ مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِهِ قِيمَةَ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ مِائَةٌ وَسَبْعُونَ خِلْعَةً.
وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ سَادِسِ الْحِجَّةِ حَضَرَ دَرْسَ الرَّوَاحِيَّةِ الْفَخْرُ الْمِصْرِيُّ عِوَضًا عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنِ الْمَجْدِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ الْأَرْبَعَةُ وَأَعْيَانُ الْفُضَلَاءِ.
وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ خُلِعَ عَلَى نَجْمِ الدِّينِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بِوَكَالَةِ بَيْتِ الْمَالِ، عِوَضًا عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنِ الْمَجْدِ، وَعَلَى الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ مُنَجَّا بِنَظَرِ الْجَامِعِ، وَعَلَى عِمَادِ الدِّينِ بْنِ الشِّيرَازِيِّ بِالْحِسْبَةِ عِوَضًا عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ الْقَلَانِسِيِّ، وَخَرَجَ الثَّلَاثَةُ مِنْ دَارِ السَّعَادَةِ بِالطَّرَحَاتِ.
وَمِ مَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: الشَّيْخُ الْأَجَلُّ التَّاجِرُ الصَّدُوقُ بَدْرُ الدِّينِ لُؤْلُؤُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَتِيقُ النَّقِيبِ شُجَاعِ الدِّينِ إِدْرِيسَ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنًا يَتَّجِرُ فِي الْجَوْخِ، مَاتَ فَجْأَةً عَصْرَ يَوْمِ الْخَمِيسِ خَامِسَ الْمُحَرَّمِ، وَخَلَّفَ أَوْلَادًا وَثَرْوَةً، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ، وَلَهُ بِرٌّ وَصَدَقَةٌ وَمَعْرُوفٌ، وَسَبَّعَ بِمَسْجِدِ ابْنِ هِشَامٍ.
الصَّدْرُ أَمِينُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ فَخْرِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي الْعَيْشِ الْأَنْصَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ،
стр. 11848
بَانِي الْمَسْجِدِ الْمَشْهُورِ بِهِ بِالرَّبْوَةِ، عَلَى حَافَّةِ بَرَدَى، وَالطَّهَارَةِ الْحِجَارَةِ إِلَى جَانِبِهِ، وَالسُّوقِ الَّذِي هُنَاكَ، وَلَهُ بِجَامِعِ النَّيْرَبِ مِيعَادٌ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ «الْبُخَارِيَّ»، وَحَدَّثَ بِهِ، وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ التُّجَّارِ ذَوِي الْيَسَارِ، تُوُفِّيَ بُكْرَةَ الْجُمُعَةِ سَادِسَ الْمُحَرَّمِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ بِقَاسِيُونَ، ﵀.
الْخَطِيبُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطِيبِ ظَهِيِرُ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ الزُهْرِيُّ النَّابُلُسِيُّ، خَطِيبُ الْقُدْسِ، وَقَاضِي نَابُلُسَ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ جُمِعَ لَهُ بَيْنَ خَطَابَةِ الْقُدْسِ وَقَضَائِهَا، وَلَهُ اشْتِغَالٌ، وَفِيهِ فَضِيلَةٌ، وَشَرَحَ «صَحِيحَ مُسْلِمٍ» فِي مُجَلَّدَاتٍ، وَكَانَ سَرِيعَ الْحِفْظِ، سَرِيعَ الْكِتَابَةِ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ، وَدُفِنَ بِمَامِلَّا، ﵀.
الصَّدْرُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ، التَّاجِرُ بِقَيْسَارِيَّةَ الشُّرْبِ، كَتَبَ الْمَنْسُوبَ، وَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ، وَوَلِيَ سَمْسَرَةَ التُّجَّارِ; لِأَمَانَتِهِ، وَدِيَانَتِهِ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَمُطَالَعَةٌ فِي الْكُتُبِ، تُوُفِّيَ تَاسِعَ صَفَرٍ عَنْ نَحْوِ سِتِّينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِقَاسِيُونَ، ﵀.
стр. 11849
جَمَالُ الدِّينِ قَاضِي الْقُضَاةِ الزُّرَعِيُّ، هُوَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ ابْنُ الْخَطِيبِ مَجْدِ الدِّينِ عُمَرَ بْنِ سَالِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ الْأَذْرَعِيُّ الشَّافِعِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِأَذْرِعَاتٍ، وَاشْتَغَلَ بِدِمَشْقَ فَحَصَّلَ، وَنَابَ فِي الْحُكْمِ بِزُرَعَ مُدَّةً، فَعُرِفَ بِالزُّرَعِيِّ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَذْرِعَاتٍ، وَأَصْلُهُ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ نَابَ بِدِمَشْقَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ، فَنَابَ فِي الْحُكْمِ بِهَا، ثُمَّ اسْتَقَلَّ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ بِهَا نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ الشَّامِ مُدَّةً مَعَ مَشْيَخَةِ الشُّيُوخِ نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ أَيْضًا، ثُمَّ عُزِلَ وَبَقِيَ عَلَى مَشْيَخَةِ الشُّيُوخِ مَعَ تَدْرِيسِ الْأَتَابِكِيَّةِ مُدَّةً، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ فَوَلِيَ بِهَا التَّدْرِيسَ وَقَضَاءَ الْعَسْكَرِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ بِهَا يَوْمَ الْأَحَدِ سَادِسَ صَفَرٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِينَ ﵀، وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ الْبِرْزَالِيُّ مَشْيَخَةً، سَمَّعْنَاهَا عَلَيْهِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ عَنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ شَيْخًا.
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عُبَيْدَانَ الْبَعْلَبَكِّيُّ الْحَنْبَلِيُّ، أَحَدُ فُضَلَاءِ الْحَنَابِلَةِ، وَمَنْ صَنَّفَ فِي الْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ، وَالتَّصَوُّفِ، وَأَعْمَالِ الْقُلُوبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَانَ فَاضِلًا لَهُ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ،
стр. 11850
وَقَدْ وَقَعَتْ لَهُ كَائِنَةٌ فِي أَيَّامِ الظَّاهِرِ، أَنَّهُ أُصِيبَ فِي عَقْلِهِ أَوْ زَوَالِ فِكْرِهِ، أَوْ قَدْ عَمِلَ عَلَى الرِّيَاضَةِ فَاحْتَرَقَ بَاطِنُهُ مِنَ الْجُوعِ، فَرَأَى خَيَالَاتٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، فَاعْتَقَدَ أَنَّهَا أَمْرٌ خَارِجِيٌّ، وَإِنَّمَا هُوَ خَيَالٌ فِكْرِيٌّ فَاسِدٌ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي نِصْفِ صَفَرٍ بِبَعْلَبَكَّ، وَدُفِنَ بِبَابِ سَطْحَا، وَلَمْ يُكْمِلِ السِّتِّينَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ صَلَاةُ الْغَائِبِ، وَعَلَى الْقَاضِي الزُّرَعِيِّ مَعًا.
الْأَمِيرُ شِهَابُ الدِّينِ قَرَطَايُ، نَائِبُ طَرَابُلُسَ، لَهُ أَوْقَافٌ وَصَدَقَاتٌ، وَبِرٌّ، وَصِلَاتٌ، تُوُفِّيَ بِطَرَابُلُسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَامِنَ عَشَرَ صَفَرٍ، وَدُفِنَ هُنَاكَ، ﵀.
الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْعِرْدِيُّ الْمُؤَقِّتُ، كَانَ فَاضِلًا فِي صِنَاعَةِ الْمِيقَاتِ وَعِلْمِ الْأَصْطُرْلَابِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ، بَارِعًا فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ; لِسُوءِ أَخْلَاقِهِ وَشَرَاسَتِهَا، ثُمَّ إِنَّهُ ضَعُفَ بَصَرُهُ، فَسَقَطَ مِنْ قَيْسَارِيَّةَ بِحِسْيٍ، فَمَاتَ عَشِيَّةَ السَّبْتِ عَاشِرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ.
стр. 11851
الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَلَبَانُ طُرْنَا بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِرِيِّ، كَانَ مِنَ الْمُقَدَّمِينَ بِدِمَشْقَ، وَجَرَتْ لَهُ فُصُولٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ بِدَارِهِ عِنْدَ مِئْذَنَةِ فَيْرُوزٍ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ حَادِيَ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةٍ اتَّخَذَهَا إِلَى جَانِبِ دَارِهِ، وَوَقَفَ عَلَيْهَا مُقْرِئِينَ، وَرَتَّبَ عِنْدَهَا مَسْجِدًا بِإِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ.
شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَاضِي حَرَّانَ، نَاظِرُ الْأَوْقَافِ بِدِمَشْقَ، مَاتَ اللَّيْلَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا الَّذِي قَبْلَهُ، وَدُفِنَ بِقَاسِيُونَ، وَتَوَلَّى مَكَانَهُ عِمَادُ الدِّينِ الشِّيرَازِيُّ.
الشَّيْخُ الْإِمَامُ ذُو الْفُنُونِ تَاجُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيُّ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْفَاكِهَانِيِّ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَاشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ، وَبَرَعَ، وَتَقَدَّمَ فِي مَعْرِفَةِ النَّحْوِ وَغَيْرِهِ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي أَشْيَاءَ مُتَفَرِّقَةٍ، قَدِمَ دِمَشْقَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي أَيَّامِ الْأَخْنَائِيِّ، فَأَنْزَلَهُ بِالْعَادِلِيَّةِ، وَسَمَّعْنَا
стр. 11852
عَلَيْهِ وَمَعَهُ، وَحَجَّ مِنْ دِمَشْقَ عَامَئِذٍ، وَسُمِّعَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ، وَرَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَابِعَ جُمَادَى الْأُولَى، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ حِينَ بَلَغَهُمْ خَبَرُ مَوْتِهِ.
الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْعَابِدُ النَّاسِكُ أَمِينُ الدِّينِ أَيْمَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ نَفَسًا، كُلُّهُمُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَقَدْ جَاوَرَ بِالْمَدِينَةِ مُدَّةَ سِنِينَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ثَامِنَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ صَلَاةُ الْغَائِبِ.
الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْقِبَابِيُّ الْحَمَوِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى اللَّخْمِيُّ - الْقِبَابُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى أُشْمُونِ الرُّمَّانِ - أَقَامَ بِحَمَاةَ فِي زَاوِيَةٍ يُزَارُ وَيُلْتَمَسُ دُعَاؤُهُ، كَانَ عَابِدًا وَرِعًا زَاهِدًا، أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَّاءً عَنِ الْمُنْكَرِ، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا آخِرَ نَهَارِ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ رَجَبٍ عَنْ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ حَافِلَةً هَائِلَةً جِدًّا، وَدُفِنَ شَمَالِيَّ حَمَاةَ، كَانَ عِنْدَهُ فَضِيلَةٌ، وَاشْتَغَلَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَلَهُ كَلَامٌ حَسَنٌ يُؤْثَرُ عَنْهُ، ﵀.
стр. 11853
الشَّيْخُ فَتْحُ الدِّينِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ الْبَارِعُ فَتْحُ الدِّينِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدٌ ابْنُ الْإِمَامِ أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدٍ ابْنِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ الْخَطِيبِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ الرَّبَعِيُّ الْيَعْمُرِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْإِشْبِيلِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ، وُلِدَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، وَأَجَازَ لَهُ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْمَشَايِخِ، وَدَخَلَ دِمَشْقَ سَنَةَ تِسْعِينَ، وَسَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ الْكِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ، فَبَرَعَ وَسَادَ أَقْرَانَهُ فِي عُلُومٍ شَتَّى مِنَ الْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ، وَالنَّحْوِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ، وَعِلْمِ السِّيَرِ، وَالتَّوَارِيخِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفُنُونِ، وَقَدْ جَمَعَ سِيرَةً حَسَنَةً فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَشَرَحَ قِطْعَةً صَالِحَةً مِنْ أَوَّلِ «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» رَأَيْتُ مِنْهَا مُجَلَّدًا بِخَطِّهِ الْحَسَنِ، وَقَدْ حُرِّرَ وَحُبِّرَ، وَأَفَادَ وَأَجَادَ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْ بَعْضِ الِانْتِقَادِ، وَلَهُ الشِّعْرُ الرَّائِقُ الْفَائِقُ، وَالنَّثْرُ الْمُوَافِقُ، وَالْبَلَاغَةُ التَّامَّةُ، وَحُسْنُ التَّرْصِيفِ وَالتَّصْنِيفِ، وَجَوْدَةُ الْبَدِيهَةِ، وَحُسْنُ
стр. 11854
الطَّوِيَّةِ، وَلَهُ الْعَقِيدَةُ السَّلَفِيَّةُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى الْآيِ وَالْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ، وَالِاقْتِفَاءِ بِالْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ، وَيُذْكَرُ عَنْهُ سُوءُ أَدَبٍ فِي أَشْيَاءَ أُخَرَ، اللَّهُ يَتَوَلَّاهُ فِيهَا، وَلَهُ مَدَائِحُ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِسَانٌ، وَكَانَ شَيْخَ الْحَدِيثِ بِالظَّاهِرِيَّةِ بِمِصْرَ، وَخَطِيبَ جَامِعِ الْخَنْدَقِ، وَلَمْ يَكُنْ بِمِصْرَ فِي مَجْمُوعِهِ مِثْلُهُ فِي حِفْظِ الْأَسَانِيدِ، وَالْمُتُونِ، وَالْعِلَلِ، وَالْفِقْهِ، وَالْمُلَحِ، وَالْأَشْعَارِ، وَالْحِكَايَاتِ، تُوُفِّيَ فَجْأَةً يَوْمَ السَّبْتِ حَادِيَ عَشَرَ شَعْبَانَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ حَافِلَةً، وَدُفِنَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ ﵀، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ.
الْقَاضِي مَجْدُ الدِّينِ حَرَمِيُّ بْنُ قَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ الْعَامِرِيُّ الْفَاقُوسِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ، وَمُدَرِّسُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، كَانَتْ لَهُ هِمَّةٌ وَنَهْضَةٌ، وَعَلَتْ سِنُّهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَحْفَظُ وَيَشْتَغِلُ، وَيُلْقِي الدُّرُوسَ مِنْ حِفْظِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ثَانِيَ ذِي الْحِجَّةِ، وَوَلِيَ تَدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ بَعْدَهُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَمَّاحِ، وَالْمَدْرَسَةِ الْقُطْبِيَّةِ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ عَقِيلٍ، وَوَلِيَ الْوِكَالَةَ نَجْمُ الدِّينِ الْإِسْعِرْدِيُّ الْمُحْتَسِبُ، وَهُوَ كَانَ وَكِيلَ بَيْتِ الظَّاهِرِ.
стр. 11855
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ
اسْتَهَلَّتْ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَنَاظِرُ الْجَامِعِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ الْمُنَجَّا، وَالْمُحْتَسِبُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ الشِّيرَازِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَفِي مُسْتَهَلِّ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ الْخَمِيسِ حَضَرَ الدَّرْسَ بِأُمِّ الصَّالِحِ الشَّيْخُ الصَّالِحُ شَمْسُ الدِّينِ ابْنُ خَطِيبِ يَبْرُودَ عِوَضًا عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ شِهَابِ الدِّينِ بْنِ الْمَجْدِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ.
وَفِي سَادِسِ الْمُحَرَّمِ رَجَعَ مُهَنَّا بْنُ عِيسَى مِنْ عِنْدِ السُّلْطَانِ، فَتَلَقَّاهُ النَّائِبُ وَالْجَيْشُ، وَعَادَ إِلَى أَهْلِهِ فِي عِزٍّ وَعَافِيَةٍ.
وَفِيهِ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِعِمَارَةِ جَامِعِ الْقَلْعَةِ وَتَوْسِيعِهِ، وَعِمَارَةِ جَامِعِ مِصْرَ الْعَتِيقِ.
وَقَدِمَ إِلَى دِمَشْقَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَمَالِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمَادِ الدِّينِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ تَاجِ الدِّينِ بْنِ الْأَثِيرِ كَاتِبَ سِرٍّ بِهَا، عِوَضًا عَنْ شَرَفِ بْنِ الشِّهَابِ مَحْمُودٍ. وَوَقَعَ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَالَّذِي بَعْدَهُ مَوْتٌ كَثِيرٌ فِي
стр. 11856
النَّاسِ بِالْخَانُوقِ.
وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مُسِكَ الْأَمِيرُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ الزَّيْبَقِ مُشِدُّ الدَّوَاوِينِ، وَصُودِرَ، وَبِيعَتْ خُيُولُهُ وَحَوَاصِلُهُ، وَتَوَلَّاهُ بَعْدَهُ سَيْفُ الدِّينِ تَمُرٌ مَمْلُوكُ بَكْتَمُرَ الْحَاجِبِ، وَهُوَ مُشِدُّ الزَّكَاةِ.
وَفِيهِ كَمَلَتْ عِمَارَةُ حَمَّامِ الْأَمِيرِ شَمْسِ الدِّينِ حَمْزَةَ الَّذِي كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ عِنْدَ تَنْكِزَ بَعْدَ نَاصِرِ الدِّينِ الدَّوَادَارِ، ثُمَّ وَقَعَتِ الشَّنَاعَةُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ظُلْمِهِ فِي عِمَارَةِ هَذَا الْحَمَّامِ، فَقَابَلَهُ النَّائِبُ عَلَى ذَلِكَ، وَانْتَصَفَ لِلنَّاسِ مِنْهُ، وَضَرَبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرَمَاهُ بِالْبُنْدُقِ بِيَدِهِ فِي وَجْهِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ أَوْدَعَهُ الْقَلْعَةَ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَغَرَّقَهُ فِيهَا.
وَعُزِلَ الْأَمِيرُ جَمَالُ الدِّينِ نَائِبُ الْكَرَكِ عَنْ نِيَابَةِ طَرَابُلُسَ حَسَبَ سُؤَالِهِ فِي ذَلِكَ، وَرَاحَ إِلَيْهَا طَيْنَالُ، وَقَدِمَ نَائِبُ الْكَرَكِ إِلَى دِمَشْقَ، وَقَدْ رُسِمَ لَهُ بِالْإِقَامَةِ فِي صَرْخَدَ، فَلَمَّا تَلَقَّاهُ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ وَالْجَيْشُ نَزَلَ بِدَارِ السَّعَادَةِ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ بِهَا، وَنُقِلَ إِلَى الْقَلْعَةِ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى صَفَدَ، ثُمَّ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، ثُمَّ كَانَ آخِرُ الْعَهْدِ بِهِ.
وَفِي جُمَادَى الْأُولَى احْتِيطَ عَلَى دَارِ الْأَمِيرِ ٧ بَكْتَمُرَ الْحَاجِبِ الْحُسَامِيِّ بِالْقَاهِرَةِ، وَنُبِشَتْ، وَأُخِذَ مِنْهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا، وَكَانَ جَدُّ أَوْلَادِهِ نَائِبَ الْكَرَكِ الْمَذْكُورَ.
стр. 11857
وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ تَاسِعِ جُمَادَى الْآخِرَةِ بَاشَرَ حُسَامُ الدِّينِ أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْأَمِيرِ عِزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ النَّجِيبِيُّ شَدَّ الْأَوْقَافِ، عِوَضًا عَنِ ابْنِ بَكْتَاشَ، اعْتُقِلَ، وَخُلِعَ عَلَى الْمُتَوَلِّي، وَهَنَّأَهُ النَّاسُ.
وَفِي مُنْتَصَفِ هَذَا الشَّهْرِ عُلِّقَ السِّتْرُ الْجَدِيدُ عَلَى خِزَانَةِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، وَهُوَ مِنْ خَزٍّ، طُولُهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ، غُرِمَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَعُمِلَ فِي مُدَّةِ سَنَةٍ وَنِصْفٍ.
وَخَرَجَ الرَّكْبُ الشَّامِيُّ يَوْمَ الْخَمِيسِ تَاسِعَ شَوَّالٍ، وَأَمِيرُهُ عَلَاءُ الدِّينِ الْمُرْسِيُّ، وَقَاضِيهِ شِهَابُ الدِّينِ الظَّاهِرِيُّ.
وَفِي هَذَا الشَّهْرِ رَجَعَ جَيْشُ حَلَبَ إِلَيْهَا، وَكَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ سِوَى مَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ التُّرْكُمَانِ، وَكَانُوا فِي بِلَادِ أَذَنَةَ، وَطَرَسُوسَ، وَآيَاسَ، وَقَدْ خَرَّبُوا وَقَتَلُوا وَسَبَوْا وَأَسَرُوا خَلْقًا كَثِيرًا، وَلَمْ يُعْدَمْ مِنْهُمْ سِوَى رَجُلٍ وَاحِدٍ غَرِقَ بِنَهْرِ جَاهَانَ، وَلَكِنْ قَتَلَ الْكُفَّارُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَحْوًا مِنْ أَلْفَيْ رَجُلٍ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ - مِنَ التُّجَّارِ وَغَيْرِهِمْ - فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
وَفِيهِ وَقَعَ حَرِيقٌ عَظِيمٌ بِحَمَاةَ، احْتَرَقَتْ مِنْهُ أَسْوَاقٌ كَثِيرَةٌ وَأَمْلَاكٌ وَأَوْقَافٌ، وَهَلَكَتْ أَمْوَالٌ لَا تُحْصَرُ، وَكَذَلِكَ احْتَرَقَ أَكْثَرُ مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَّةَ، فَتَأَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ لِذَلِكَ.
стр. 11858
وَفِي ذِي الْحِجَّةِ خُرِّبَ الْمَسْجِدُ الَّذِي كَانَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ بَيْنَ بَابِ النَّصْرِ وَبَابِ الْجَابِيَةِ، عَنْ حُكْمِ الْقُضَاةِ بِأَمْرِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، وَبُنِيَ غَرْبِيَّهُ مَسْجِدٌ حَسَنُ الشَّكْلِ، أَحْسَنُ وَأَنْفَعُ مِنَ الْأَوَّلِ.
وَمِ مَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْمُعَمَّرُ رَئِيسُ الْمُؤَذِّنِينَ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، بُرْهَانُ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَانِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَوَى، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ وَالشَّكْلِ، مُحَبَّبًا إِلَى الْعَوَامِّ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ سَادِسَ صَفَرٍ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ، وَقَامَ مِنْ بَعْدِهِ فِي الرِّيَاسَةِ وَلَدُهُ أَمِينُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ الْوَانِيُّ، الْمُحَدِّثُ الْمُفِيدُ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَهُ بِبِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا، رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
الْكَاتِبُ الْمُطْبِقُ الْمُجَوِّدُ الْمُحَرِّرُ، بَهَاءُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ خَطِيبِ بَعْلَبَكَّ مُحْيِي الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ السُّلَمِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَاعْتَنَى بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ فَبَرَعَ فِيهَا، وَتَقَدَّمَ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ قَاطِبَةً فِي النَّسْخِ وَبَقِيَّةِ الْأَقْلَامِ، وَكَانَ حَسَنَ الشَّكْلِ، طَيِّبَ الْأَخْلَاقِ، طَيِّبَ الصَّوْتِ،
стр. 11859
حَسَنَ التَّوَدُّدِ، تُوُفِّيَ فِي سَلْخِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ، ﵀.
عَلَاءُ الدِّينِ السِّنْجَارِيُّ - وَاقِفُ دَارِ الْقُرْآنِ عِنْدَ بَابِ النَّاطْفَانِيِّينَ شَمَالِيَّ الْأُمَوِيِّ بِدِمَشْقَ - عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَحْمُودٍ، كَانَ أَحَدَ التُّجَّارِ الصُّدُقِ الْأَخْيَارِ ذَوِي الْيَسَارِ، الْمُسَارِعِينَ إِلَى الْخَيْرَاتِ، تُوُفِّيَ بِالْقَاهِرَةِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ثَالِثَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَدُفِنَ عِنْدَ قَبْرِ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الْحَرِيرِيِّ.
الْعَدْلُ نَجْمُ الدِّينِ التَّاجِرُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّحْبِيُّ، بَانِي التُّرْبَةِ الْمَشْهُورَةِ بِالْمِزَّةِ، وَقَدْ جَعَلَ فِيهَا مَسْجِدًا، وَأَوْقَفَ عَلَيْهَا أَوْقَافًا دَارَّةً، وَصَدَقَاتٍ هُنَاكَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، عَدْلٌ مَرْضِيٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْحُكَّامِ، وَتَرَكَ أَوْلَادًا وَأَمْوَالًا جَمَّةً، وَدَارًا هَائِلَةً، وَبَسَاتِينَ بِالْمِزَّةِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَابِعَ عِشْرِينَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ الْمَذْكُورَةِ بِالْمِزَّةِ، ﵀.
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ قُطْبُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ النُّورِ بْنِ مُنِيرِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ النُّورِ، الْحَلَبِيُّ الْأَصْلِ، ثُمَّ الْمِصْرِيُّ، أَحَدُ مَشَاهِيرِ الْمُحَدِّثِينَ بِهَا، وَالْقَائِمِينَ بِحِفْظِ الْحَدِيثِ، وَرِوَايَتِهِ، وَتَدْوِينِهِ، وَشَرْحِهِ، وَالْكَلَامِ عَلَيْهِ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِحَلَبَ،
стр. 11860
وَقَرَأَ الْقُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَقَرَأَ «الشَّاطِبِيَّةَ» وَ «الْأَلْفِيَّةَ»، وَبَرَعَ فِي فَنِّ الْحَدِيثِ، وَكَانَ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ، وَكَتَبَ كَثِيرًا، وَصَنَّفَ شَرْحًا لِأَكْثَرِ «الْبُخَارِيِّ»، وَجَمَعَ تَارِيخًا لِمِصْرَ، وَلَمْ يُكْمِلْهُمَا، وَتَكَلَّمَ عَلَى السِّيرَةِ الَّتِي جَمَعَهَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مُتَبَايِنَةَ الْإِسْنَادِ، وَكَانَ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ، مُطَّرِحًا لِلْكُلْفَةِ، طَاهِرَ اللِّسَانِ، كَثِيرَ الْمُطَالَعَةِ وَالِاشْتِغَالَ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ سَلْخَ رَجَبٍ، وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ مُسْتَهَلِّ شَعْبَانَ عِنْدَ خَالِهِ نَصْرٍ الْمَنْبِجِيِّ، وَخَلَّفَ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ، ﵀.
الْقَاضِي الْإِمَامُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَافِي بْنُ عَلِيِّ بْنِ تَمَّامِ بْنِ يُوسُفَ السُّبْكِيُّ، قَاضِي الْمَحَلَّةِ، وَوَالِدُ الْعَلَّامَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ الشَّافِعِيِّ، سَمِعَ مِنِ ابْنِ الْأَنْمَاطِيِّ، وَابْنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ، وَحَدَّثَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي تَاسِعِ شَعْبَانَ، وَتَبِعَتْهُ زَوْجَتُهُ نَاصِرِيَّةُ بِنْتُ الْقَاضِي جَمَالِ الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّبْكِيِّ، وَدُفِنَتْ بِالْقَرَافَةِ، وَقَدْ سَمِعَتْ مِنِ ابْنِ الصَّابُونِيِّ شَيْئًا مِنْ «سُنَنِ النَّسَائِيِّ»، وَكَذَلِكَ ابْنَتُهَا مُحَمَّدِيَّةُ، وَقَدْ تُوُفِّيَتْ قَبْلَهَا.
تَاجُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمِصْرِيُّ، وَيُعْرَفُ بِكَاتِبِ
стр. 11861
قَطْلُوبَكَ، وَهُوَ وَالِدُ الْعَلَّامَةِ فَخْرِ الدِّينِ شَيْخِ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ وَمُدَرِّسِهِمْ فِي عِدَّةِ مَدَارِسَ، وَوَالِدُهُ هَذَا لَمْ يَزَلْ فِي الْخِدْمَةِ وَالْكِتَابَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ عِنْدَهُ بِالْعَادِلِيَّةِ الصَّغِيرَةِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ثَالِثَ عِشْرِينَ شَعْبَانَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ بِالْجَامِعِ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ، ﵀.
الشَّيْخُ الصَّالِحُ عَبْدُ الْكَافِي، وَيُعْرَفُ بِعُبَيْدِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ سُلْطَانَ بْنِ خَلِيفَةَ الْمَنِينِيِّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْأَزْرَقِ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بَقَرِيَّةٍ مِنْ بِلَادِ بِعْلَبَكَّ، ثُمَّ أَقَامَ بِقَرْيَةِ مَنِينَ، وَكَانَ مَشْهُورًا بِالصَّلَاحِ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ، وَجَاوَزَ التِّسْعِينَ.
الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ شَعْبَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالشَّيَّاخِ، لَهُ زَاوِيَةٌ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ بِالْوَادِي الشَّمَالِيِّ، مَشْهُورَةٌ بِهِ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ التِّسْعِينَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَأَسْمَعُهُ، كَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْأُمُورِ، وَعِنْدَهُ بَعْضُ مُكَاشَفَةٍ، وَهُوَ رَجُلٌ حَسَنٌ، تُوُفِّيَ أَوَاخِرَ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.
الْأَمِيرُ سُلْطَانُ الْعَرَبِ حُسَامُ الدِّينِ مُهَنَّا بْنُ عِيسَى بْنِ مُهَنَّا، أَمِيرُ الْعَرَبِ بِالشَّامِ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ سُلَالَةِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ، مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَلَدِ الَّذِي جَاءَ مِنَ الْعَبَّاسَةِ أُخْتِ الرَّشِيدِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 11862
وَقَدْ كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ، مُحْتَرَمًا عِنْدَ الْمُلُوكِ كُلِّهِمْ بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ، وَكَانَ دَيِّنًا خَيِّرًا، مُتَحَرِّيًا لِلْحَقِّ، وَخَلَّفَ أَوْلَادًا وَوَرَثَةً وَأَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَقَدْ بَلَغَ سِنًّا عَالِيَةً، وَكَانَ يُحِبُّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ابْنَ تَيْمِيَةَ حُبًّا زَائِدًا، هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ وَعَرَبُهُ، وَلَهُ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ وَحُرْمَةٌ وَإِكْرَامٌ، يَسْمَعُونَ قَوْلَهُ وَيَمْتَثِلُونَهُ، وَهُوَ الَّذِي نَهَاهُمْ أَنْ يُغِيرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَعَرَّفَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفٌ جَلِيلٌ، وَكَانَ وَفَاةُ مُهَنَّا هَذَا بِبِلَادِ سَلَمِيَّةَ فِي ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ، وَدُفِنَ هُنَاكَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الشَّيْخُ الصَّالِحُ الزَّاهِدُ فَضْلُ بْنُ عِيسَى بْنِ قِنْدِيلٍ الْعَجْلُونِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، الْمُقِيمُ بِالْمِسْمَارِيَّةِ، أَصْلُهُ مِنْ بِلَادِ خَيْرَانَ، كَانَ مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا، يَلْبَسُ ثِيَابًا طِوَالًا، وَعِمَامَةً هَائِلَةً وَهِيَ بِأَرْخَصِ الْأَثْمَانِ، وَكَانَ يَعْرِفُ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا، وَيُقْصَدُ لِذَلِكَ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا، وَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَظَائِفُ بِجَوَامِكَ كَثِيرَةٍ وَأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وَيَرْضَى بِالرَّغِيدِ الْهَنِيِّ مِنَ الْعَيْشِ الْحَسَنِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَلَهُ نَحْوُ تِسْعِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِالْقُرْبِ مِنْ قَبْرِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ حَافِلَةً جِدًّا.
стр. 11863
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ
اسْتَهَلَّتْ بِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا رَكِبَ تَنْكِزُ إِلَى قَلْعَةِ جَعْبَرَ، وَمَعَهُ الْجَيْشُ وَالْمَجَانِيقُ، فَغَابُوا شَهْرًا وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ عَادُوا سَالِمِينَ.
وَفِي ثَامِنِ صَفَرٍ فُتِحَتِ الْخَانَقَاهْ الَّتِي أَنْشَأَهَا سَيْفُ الدِّينِ قُوصُونُ النَّاصِرِيُّ خَارِجَ بَابِ الْقَرَافَةِ، وَتَوَلَّى مَشْيَخَتَهَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الْأَصْبِهَانِيُّ الْمُتَكَلِّمُ.
وَفِي عَاشِرِ صَفَرٍ خَرَجَ ابْنُ جُمْلَةَ مِنَ السِّجْنِ بِالْقَلْعَةِ.
وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِمَوْتِ مَلِكِ التَّتَارِ بُو سَعِيدِ بْنِ خَرْبَنْدَا بْنِ أَرْغُونَ بْنِ أَبْغَا بْنِ هُولَاكُو بْنِ تُولَى بْنِ جَنْكِزْخَانَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخِرِ بِدَارِ السَّلْطَنَةِ بِقُرَّابَاغَ، وَهُوَ مَنْزِلُهُمْ فِي الشِّتَاءِ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى تُرْبَتِهِ بِمَدِينَتِهِ الَّتِي
стр. 11864
أَنْشَأَهَا قَرِيبًا مِنَ السُّلْطَانِيَّةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا أَبُوهُ، وَقَدْ كَانَ مِنْ خِيَارِ مُلُوكِ التَّتَارِ، وَأَحْسَنِهِمْ طَرِيقَةً، وَأَثْبَتِهِمْ عَلَى السُّنَّةِ، وَأُقَوَمِهِمْ بِهَا، وَقَدْ عَزَّ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ، وَذَلَّتِ الرَّافِضَةُ - بِخِلَافِ دَوْلَةِ أَبِيهِ - ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لَمْ يَقُمْ لِلتَّتَارِ قَائِمَةٌ، بَلِ اخْتَلَفُوا فَتَفَرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا، وَكَانَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِهِ بِالْأَمْرِ أَرْبَا كَاوُونَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَبْغَا، وَلَمْ يَسْتَمِرَّ لَهُ الْأَمْرُ إِلَّا قَلِيلًا.
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ عَاشِرِ جُمَادَى الْأُولَى دَرَّسَ بِالنَّاصِرِيَّةِ الْجَوَّانِيَّةِ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الْأَرْدُبِيلِيُّ عِوَضًا عَنْ كَمَالِ الدَّيْنِ بْنِ الشِّيرَازِيِّ، تُوُفِّيَ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ، وَفِيهِ دَرَّسَ بِالظَّاهِرِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُقْرِئُ سَيْفُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ الْحَرِيرِيُّ عِوَضًا عَنْ نُورِ الدِّينِ الْأَرْدُبِيلِيِّ; تَرَكَهَا لَمَّا حَصَلَتْ لَهُ النَّاصِرِيَّةُ الْجَوَّانِيَّةُ.
وَبَعْدَهُ بِيَوْمٍ دَرَّسَ بِالنَّجِيبِيَّةِ كَاتِبُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ عِوَضًا عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ ابْنِ قَاضِي الزَّبَدَانِيِّ; تَرَكَهَا حِينَ تَعَيَّنَ لَهُ تَدْرِيسُ الظَّاهِرِيَّةِ الْجَوَّانِيَّةِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَكَانَ دَرْسًا حَافِلًا أَثْنَى عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ، وَتَعَجَّبُوا مِنْ جَمْعِهِ وَتَرْتِيبِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فَاطِرٍ: ٢٨]. وَانْسَاقَ الْكَلَامُ إِلَى مَسْأَلَةِ رِبَا الْفَضْلِ.
وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ رَابِعَ عَشَرَهُ ذَكَرَ الدَّرْسَ بِالظَّاهِرِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ابْنُ قَاضِي الزَّبَدَانِيُّ، عِوَضًا عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ الْقَلَانِسِيِّ; تُوُفِّيَ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَكَانَ يَوْمًا مَطِيرًا.
стр. 11865
وَفِي أَوَّلِ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَقَعَ غَلَاءٌ شَدِيدٌ بِدِيَارِ مِصْرَ، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ إِلَى شَهْرِ شَعْبَانَ.
وَتَوَجَّهَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي رَجَبٍ إِلَى مَكَّةَ نَحْوًا مِنْ أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ، مِنْهُمْ; عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ، وَفَخْرُ الدِّينِ النُّوَيْرِيُّ، وَحُسَيْنٌ السَّلَامِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ السَّلَامِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.
وَفِي رَجَبٍ كَمَلَتْ عِمَارَةُ جِسْرِ بَابِ الْفَرَجِ، وَعُمِلَ عَلَيْهِ بَاشُورَةٌ، وَرُسِمَ بِاسْتِمْرَارِ فَتْحِهِ إِلَى بَعْدِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَبَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُغْلَقُ مِنَ الْمَغْرِبِ.
وَفِي سَلْخِ رَجَبٍ أُقُيِمَتِ الْجُمُعَةُ بِالْجَامِعِ الَّذِي أَنْشَاهُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ خَيْلَخَانَ تُجَاهَ بَابِ كَيْسَانَ مِنَ الْقِبْلَةِ، وَخَطَبَ فِيهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ.
وَفِي ثَانِي شَعْبَانَ بَاشَرَ كِتَابَةَ السِّرِّ بِدِمَشْقَ الْقَاضِي عَلَمُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قُطْبِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُفَضَّلٍ، عِوَضًا عَنْ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ الْأَثِيرِ، عُزِلَ وَرَاحَ إِلَى مِصْرَ.
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعِ رَمَضَانَ ذَكَرَ الدَّرْسَ بِالْأَمِينِيَّةِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ بَهَاءُ
стр. 11866
الدِّينِ ابْنُ إِمَامِ الْمَشْهَدِ، عِوَضًا عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ الْقَلَانِسِيِّ. وَفِي الْعِشْرِينَ مِنْهُ خُلِعَ عَلَى الصَّدْرِ نَجْمِ الدِّينِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بِنَظَرِ الْخِزَانَةِ مُضَافًا إِلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ وِكَالَةِ بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ وَفَاةِ ابْنِ الْقَلَانِسِيِّ بِشُهُورٍ.
وَخَرَجَ الرَّكْبُ الشَّامِيُّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَامِنَ شَوَّالٍ، وَأَمِيرُهُ قَطْلُودَمُرُ الْخَلِيلِيُّ.
وَمِمَّنْ حَجَّ فِيهِ; قَاضِي طَرَابُلُسَ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ جَهْبَلٍ، وَالْفَخْرُ الْمِصْرِيُّ، وَابْنُ قَاضِي الزَّبَدَانِيُّ، وَابْنُ الْعِزِّ الْحَنَفِيُّ، وَابْنُ غَانِمٍ، وَالسَّخَاوِيُّ، وَابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ، وَنَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الرَّبْوَةِ الْحَنَفِيُّ.
وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِوَقْعَةٍ جَرَتْ بَيْنَ التَّتَارِ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ قُتِلَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَانْتَصَرَ عَلِيُّ بَاشَا وَسُلْطَانُهُ الَّذِي كَانَ قَدْ أَقَامَهُ - وَهُوَ مُوسَى كَاوُونُ - عَلَى أَرْبَاكَاوُونَ وَأَصْحَابُهُ، فَقُتِلَ هُوَ وَوَزِيرُهُ ابْنُ رَشِيدِ الدَّوْلَةِ، وَجَرَتْ خُطُوبٌ طَوِيلَةٌ، وَضُرِبَتِ الْبَشَائِرُ بِدِمَشْقَ.
وَفِي رَابِعِ ذِي الْقِعْدَةِ خُلِعَ عَلَى نَاظِرِ الْجَامِعِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ الْمُنَجَّا; بِسَبَبِ إِكْمَالِهِ الْبَطَائِنَ فِي الرِّوَاقِ الشَّمَالِيِّ وَالْغَرْبِيِّ وَالشَّرْقِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ لَهُ بَطَائِنُ.
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ ذَكَرَ الدَّرْسَ بِالشِّبْلِيَّةِ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ عِمَادِ الدِّينِ الطَّرَسُوسِيُّ الْحَنَفِيُّ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَحَضَرَ
стр. 11867
عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَشَكَرُوا مِنْ فَضِيلَتِهِ وَنَبَاهَتِهِ، وَفَرِحُوا لِأَبِيهِ بِهِ.
وَفِيهَا عُزِلَ ابْنُ النَّقِيبِ عَنْ قَضَاءِ حَلَبَ، وَوَلِيَهَا ابْنُ خَطِيبِ جِبْرِينَ، وَوَلِيَ الْحِسْبَةَ بِالْقَاهِرَةِ ضِيَاءُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ خَطِيبِ بَيْتِ الْآبَارِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ.
وَفِي ذِي الْقِعْدَةِ رَسَمَ السُّلْطَانُ بِاعْتِقَالِ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَكْفِي بِاللَّهِ وَأَهْلِهِ، وَأَنْ يُمْنَعُوا مِنَ الِاجْتِمَاعِ، فَآلَ أَمْرُهُمْ كَمَا كَانَ فِي أَيَّامِ الظَّاهِرِ وَالْمَنْصُورِ.
وَمِ مَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: السُّلْطَانُ بُو سَعِيدِ بْنُ خَرْبَنْدَا، وَكَانَ آخِرَ مَنِ اجْتَمَعَ شَمْلُ التَّتَارِ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِهِ.
الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الرُّحْلَةُ، الْبَنْدَنِيجِيُّ شَمْسُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَمْدُودِ بْنِ عِيسَى الْبَنْدَنِيجِيُّ الصُّوفِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ بَغْدَادَ شَيْخًا كَبِيرًا رَاوِيًا لِأَشْيَاءَ كَثِيرَةً، مِنْهَا; «صَحِيحُ مُسْلِمٍ»، وَ «التِّرْمِذِيُّ»، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَعِنْدَهُ فَوَائِدُ، وُلِدَ
стр. 11868
سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَانَ وَالِدُهُ مُحَدِّثًا، فَأَسْمَعَهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً عَلَى مَشَايِخَ عِدَّةٍ، وَكَانَ مَوْتُهُ بِدِمَشْقَ فِي سَابِعِ الْمُحَرَّمِ.
قَاضِي قُضَاةِ بَغْدَادَ قُطْبُ الدِّينِ أَبُو الْفَضَائِلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْفَضْلِ التِّبْرِيزِيُّ الشَّافِعِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْأَخَوَيْنِ، سَمِعَ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ، وَاشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ، وَالْأُصُولِ، وَالْمَنْطِقِ، وَالْعَرَبِيَّةِ، وَالْمَعَانِي، وَالْبَيَانِ، وَكَانَ بَارِعًا فِي فُنُونٍ كَثِيرَةٍ، وَدَرَّسَ بِالْمُسْتَنْصِرِيَّةِ بَعْدَ الْعَاقُولِيِّ، وَفِي مَدَارِسَ كِبَارٍ، وَكَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ، كَثِيرَ الْحُنُوِّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاءِ، مُتَوَاضِعًا، يَكْتُبُ حَسَنًا أَيْضًا، تُوُفِّيَ فِي أَوَاخِرِ الْمُحَرَّمِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةٍ لَهُ عِنْدَ دَارِهِ بِبَغْدَادَ، ﵀.
الْأَمِيرُ صَارِمُ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي الزَّهْرِ، الْمَعْرُوفُ بِالْغَزَّالِ، كَانَتْ لَهُ مُطَالَعَةٌ، وَعِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّارِيخِ، وَيُحَاضِرُ جَيِّدًا، وَلَمَّا تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقْتَ الصَّلَاةِ السَّادِسَ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ دُفِنَ بِتُرْبَةٍ لَهُ عِنْدَ حَمَّامِ الْعَدِيمِ.
الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ مُغْلَطَايْ الْخَازِنُ، نَائِبُ الْقَلْعَةِ، وَصَاحِبُ التُّرْبَةِ تُجَاهَ الْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ مِنَ الْغَرْبِ، كَانَ رَجُلًا جَيِّدًا، لَهُ أَوْقَافٌ وَبِرٌّ وَصَدَقَاتٌ، تُوُفِّيَ
стр. 11869
يَوْمَ الْجُمُعَةِ بُكْرَةَ عَاشِرِ صَفَرٍ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِ الْمَذْكُورَةِ.
الْقَاضِي كَمَالُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الشِّيرَازِيِّ الدِّمَشْقِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِينَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ الْفَزَارِيِّ، وَالشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ الْفَارِقِيِّ، وَحَفِظَ «مُخْتَصَرَ الْمُزَنِيِّ»، وَدَرَّسَ فِي وَقْتٍ بِالْبَادَرَائِيَّةِ، وَفِي وَقْتٍ آخَرَ بِالشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ، ثُمَّ وَلِيَ تَدْرِيسَ النَّاصِرِيَّةِ الْجَوَّانِيَّةِ مُدَّةَ سِنِينَ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ، وَكَانَ صَدْرًا كَبِيرًا، ذُكِرَ لِقَضَاءِ قُضَاةِ دِمَشْقَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ حَسَنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالشَّكْلِ، تُوُفِّيَ فِي ثَالِثِ صَفَرٍ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، ﵀.
الْأَمِيرُ نَاصِرُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ ابْنُ الْمَلِكِ الْمَسْعُودِ جَلَالِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْمَلِكِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَادِلِ، كَانَ شَيْخًا مُسِنًّا قَدِ اعْتَنَى بِ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» يَخْتَصِرُهُ، وَلَهُ فَهْمٌ جَيِّدٌ، وَلَدَيْهِ فَضِيلَةٌ، وَكَانَ يَسْكُنُ الْمِزَّةَ، وَبِهَا تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ خَامِسَ عِشْرِينَ صَفَرٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ بِالْمِزَّةِ، ﵀.
عَلَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ شَرَفِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَلَانِسِيِّ، قَاضِي الْعَسْكَرِ، وَوَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ، وَمُوَقِّعُ الدَّسْتِ، وَمُدَرِّسُ الْأَمِينِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ، وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَاصِبِ، ثُمَّ سُلِبَهَا كُلَّهَا سِوَى التَّدْرِيسِ،
стр. 11870
وَبَقِيَ مَعْزُولًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بُكْرَةَ السَّبْتِ خَامِسِ عِشْرِينَ صَفَرٍ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ.
عِزُّ الدِّينِ أَحْمَدُ ابْنُ الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ الْعُقَيْلِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْقَلَانِسِيِّ، مُحْتَسِبُ دِمَشْقَ، وَنَاظِرُ الْخِزَانَةِ، كَانَ مَحْمُودَ الْمُبَاشَرَةِ، ثُمَّ عُزِلَ عَنِ الْحِسْبَةِ، وَاسْتَمَرَّ بِالْخِزَانَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ تَاسِعَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى، وَدُفِنَ بِقَاسِيُونَ.
الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْمَجْدِ بْنِ شَرَفِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الْحِمْصِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، مُؤَذِّنَ الرَّبْوَةِ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ وَتَعَالِيقُ، وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِمَّا يُنْكَرُ أَمْرُهَا، وَكَانَ مَحْلُولًا فِي دِينِهِ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى أَيْضًا.
الْأَمِيرُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ بَرْقٍ، مُتَوَلِّي دِمَشْقَ، شَهِدَ جَنَازَتَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، تُوُفِّيَ فِي ثَانِي شَعْبَانَ، وَدُفِنَ بِالصَّالِحِيَّةِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ النَّاسُ.
الْأَمِيرُ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ الشَّمْسِ لُؤْلُؤٍ، مُتَوَلِّي الْبَرِّ، كَانَ مَشْكُورًا أَيْضًا، تُوُفِّيَ رَابِعَ رَمَضَانَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، تُوُفِّيَ بِبُسْتَانِهِ بِبَيْتِ لَهْيَا، وَدُفِنَ
следующие страницы →