← История

История · id 4445

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Полный текст (13 161 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

فَصْلٌ وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا ذَكَرْنَاهُ ظَهَرَ لَهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ وَالْأَنْصَارِ - عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ، وَظَهَرَ بُرْهَانُ قَوْلِهِ ﵊: «يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ». وَظَهَرَ لَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْخِلَافَةِ عَيْنًا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، لَا لِأَبِي بَكْرٍ كَمَا قَدْ زَعَمَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَا لَعَلِّي كَمَا يَقُولُهُ طَائِفَةُ الرَّافِضَةِ، وَلَكِنْ أَشَارَ إِشَارَةً قَوِيَّةً يَفْهَمُهَا كُلُّ ذِي لُبٍّ وَعَقْلٍ إِلَى الصِّدِّيقِ، كَمَا قَدَّمْنَا وَكَمَا سَنَذْكُرُهُ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. كَمَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ قِيلَ لَهُ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَعَرَفْتُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ عَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 4272

لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْإِمَارَةِ شَيْئًا، حَتَّى رَأَيْنَا مِنَ الرَّأْيِ أَنْ نَسْتَخْلِفَ أَبَا بَكْرٍ، فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَى مِنَ الرَّأْيِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ. أَوْ قَالَ: حَتَّى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ إِلَى آخِرِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: خَطَبَ رَجُلٌ يَوْمَ الْبَصْرَةِ حِينَ ظَهَرَ عَلِيٌّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا الْخَطِيبُ الشَّحْشَحُ! سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، ثُمَّ خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ بَعْدَهُمْ يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ. وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي بِمَرْوَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: مَا اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَسْتَخْلِفَ، وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِالنَّاسِ خَيْرًا فَسَيَجْمَعُهُمْ بَعْدِي عَلَى خَيْرِهِمْ، كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ عَلَى خَيْرِهِمْ. إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ. وَقَدْ

стр. 4273

قَدَّمْنَا مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا ﵄، لَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّكَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، إِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي هَاشِمٍ الْمَوْتَ، وَإِنِّي لِأَرَى فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَنَسْأَلُهُ فَيَمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، فَإِنْ كَانَ فِينَا عَرَفْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَوَصَّاهُ بِنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ إِنِّي لَا أَسْأَلُهُ ذَلِكَ، وَاللَّهِ إِنْ مَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ أَبَدًا. وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ، فَذَكَرَهُ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ. قُلْتُ: فَهَذَا يَكُونُ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ يَوْمِ الْوَفَاةِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ، ﵊، تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ فِي الْإِمَارَةِ. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ، ﵊، كَانَ طَلَبَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا لَنْ يَضِلُّوا بَعْدَهُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَهُ قَالَ «قُومُوا

стр. 4274

عَنِّي فَمَا أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ «يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ». وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَتْ: بِمَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟! لَقَدْ دَعَا بِطَسْتٍ لِيَبُولَ فِيهَا وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، فَانْخَنَثَ، فَمَاتَ وَمَا شَعَرْتُ; فِيمَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ إِنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟!. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَلِمَ أُمِرْنَا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ، . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: وَقَالَ هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ: أَبُو بَكْرٍ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟!

стр. 4275

وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ عَهْدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامَةٍ. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ لَيْسَ كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ - لِصَحِيفَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي سَيْفِهِ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ - فَقَدْ كَذَبَ. وَفِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنَّ أَخَفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا». وَهَذَا الْحَدِيثُ الثَّابِتُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَغَيْرِهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ يَرُدُّ عَلَى فِرْقَةِ الرَّافِضَةِ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَى إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا لَمَا رَدَّ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَطْوَعَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ أَنْ يَفْتَاتُوا عَلَيْهِ، فَيُقَدِّمُوا غَيْرَ مَنْ

стр. 4276

قَدَّمَهُ، وَيُؤَخِّرُوا مَنْ قَدَّمَهُ بِنَصِّهِ، حَاشَا وَكَلَّا وَلَمَّا، وَمَنْ ظَنَّ بِالصَّحَابَةِ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَقَدْ نَسَبَهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى الْفُجُورِ وَالتَّوَاطِئِ عَلَى مُعَانَدَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَمُضَادَّتِهِمْ فِي حُكْمِهِ وَنَصِّهِ، وَمَنْ وَصَلَ مِنَ النَّاسِ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ، وَكَفَرَ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ، وَكَانَ إِرَاقَةُ دَمِهِ أَحَلَّ مِنْ إِرَاقَةِ الْمُدَامِ. ثُمَّ لَوْ كَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، نَصٌّ فَلِمَ لَا كَانَ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحَابَةِ عَلَى إِثْبَاتِ إِمَارَتِهِ عَلَيْهِمْ وَإِمَامَتِهِ لَهُمْ؟ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَنْفِيذِ مَا مَعَهُ مِنَ النَّصِّ فَهُوَ عَاجِزٌ، وَالْعَاجِزُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَهُوَ خَائِنٌ، وَالْخَائِنُ الْفَاسِقُ مَسْلُوبٌ مَعْزُولٌ عَنِ الْإِمَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِ النَّصِّ فَهُوَ جَاهِلٌ، ثُمَّ وَقَدْ عَرَفَهُ وَعَلِمَهُ مَنْ بَعْدَهُ فَهَذَا مُحَالٌ وَافْتِرَاءٌ وَجَهْلٌ وَضَلَالٌ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا فِي أَذْهَانِ الْجَهَلَةِ الطَّغَامِ وَالْمُغْتَرِّينَ مِنَ الْأَنَامِ، يُزَيِّنُهُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ التَّحَكُّمِ وَالْهَذَيَانِ وَالْإِفْكِ وَالْبُهْتَانِ عِيَاذًا بِاللَّهِ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ التَّخْلِيطِ وَالْخِذْلَانِ وَالتَّخْبِيطِ وَالْكُفْرَانِ، وَمَلَاذًا بِاللَّهِ بِالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ، وَالْوَفَاةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ، وَالْمُوَافَاةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالْإِيقَانِ وَتَثْقِيلِ الْمِيزَانِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النِّيرَانِ وَالْفَوْزِ بِالْجِنَانِ، إِنَّهُ كَرِيمٌ مَنَّانٌ رَحِيمٌ رَحْمَنٌ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّابِتِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ عَلِيٍّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ رَدٌّ عَلَى مُتَقَوِّلَةِ كَثِيرٍ مِنَ الطَّرْقِيَّةِ وَالْقُصَّاصِ الْجَهَلَةِ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ يَسُوقُونَهَا مُطَوَّلَةً: يَا عَلِيُّ افْعَلْ كَذَا، يَا عَلِيُّ لَا تَفْعَلْ كَذَا، يَا عَلِيُّ، مَنْ فَعَلَ كَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. بِأَلْفَاظٍ رَكِيكَةٍ، وَمَعَانِيَ أَكْثَرُهَا سَخِيفَةٌ،

стр. 4277

وَكَثِيرٌ مِنْهَا ضَعِيفَةٌ لَا تُسَاوِي تَسْوِيدَ الصَّحِيفَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ - وَهُوَ أَحَدُ الْكَذَّابِينَ الْوَضَّاعِينَ - عَنِ السَّرِيِّ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا حَفِظْتَهَا; يَا عَلِيُّ إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ; الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالزَّكَاةَ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الرَّغَائِبِ وَالْآدَابِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَقَدْ شَرَطْتُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا أُخَرِّجَ فِيهِ حَدِيثًا أَعْلَمُهُ مَوْضُوعًا. ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَفِيعٍ، عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ قَالَ: هَذَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ النَّصْرِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الْفِتْنَةِ، وَهُوَ أَيْضًا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كِفَايَةٌ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَلْنَذْكُرْ هَاهُنَا تَرْجَمَةَ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي إِسْمَاعِيلَ النَّصِيبِيِّ; رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ مِمَّنْ يَكْذِبُ وَيَضَعُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ وَأَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، ضَعِيفٌ جِدًّا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ

стр. 4278

يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ: كَانَ يَكْذِبُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ وَضْعًا. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ حَدِيثِهِ مِمَّا لَا يُتَابِعُهُ أَحَدٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَلَيْهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً. وَهُوَ سَاقِطٌ بِمَرَّةٍ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقِبِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ الطَّوِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيُّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: «قَدْ دَنَا الْفِرَاقُ». وَنَعَى إِلَيْنَا نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «مَرْحَبًا بِكُمْ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَدَّدَكُمُ اللَّهُ، وَقَاكُمُ اللَّهُ، أَعَانَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ، وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ

стр. 4279

نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَلَكُمْ:» تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ «[الْقَصَصِ: ٨٣] وَقَالَ:» أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ «[الزُّمَرِ: ٦٠] قُلْنَا: فَمَتَى أَجَلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ قَدْ دَنَا الْأَجَلُ، وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ، وَالسِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَالْكَأْسُ الْأَوْفَى، وَالْفُرُشُ الْأَعْلَى. قُلْنَا: فَمَنْ يُغَسِّلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى، مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ. قُلْنَا: فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ، أَوْ فِي يَمَنِيَّةٍ، أَوْ فِي بَيَاضِ مِصْرَ. قُلْنَا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَبَكَى وَبَكَيْنَا. وَقَالَ: مَهْلًا، غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَحَنَّطْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي، فَضَعُونِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلَايَ وَجَلِيسَايَ; جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَ جُنُودٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ﵈، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي، ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ أَفْوَاجًا وَفُرَادَى، وَلَا تُؤْذُونِي بِبَاكِيَةٍ وَلَا بِرَنَّةِ وَلَا بِصَيْحَةٍ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا مِنْ أَصْحَابِي فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَأُشْهِدُكُمْ بِأَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَابَعَنِي فِي دِينِي هَذَا، مُنْذُ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْنَا: فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ» ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ وَتَفَرَّدَ بِهِ سَلَّامٌ الطَّوِيلُ.

стр. 4280

قُلْتُ: وَهُوَ سَلَّامُ بْنُ سَلْمٍ. وَيُقَالُ: ابْنُ سُلَيْمٍ. وَيُقَالُ ابْنُ سُلَيْمَانَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ الطَّوِيلُ. يُرْوَى عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَزَيْدٍ الْعَمِّيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ أَيْضًا مِنْهُمْ; أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ. وَقَدْ ضَعَّفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالْجُوزَجَانِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَذَّبَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَتَرَكَهُ آخَرُونَ. لَكِنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا السِّيَاقِ بِطُولِهِ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سَلَّامٍ هَذَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا عَنْ مُرَّةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ بِأَسَانِيدَ مُتَقَارِبَةٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ مُرَّةَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ مُرَّةَ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرَ مُرَّةَ.

стр. 4281

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْوَقْتِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَبْلَغِ سِنِّهِ حَالَ وَفَاتِهِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ غُسْلِهِ، ﵊، وَتَكْفِينِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَدَفْنِهِ، وَمَوْضِعِ قَبْرِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ أَنَّهُ، ﵊، تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وُلِدَ نَبِيُّكُمْ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَنُبِّئَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: أَيَّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. فَقَالَ: إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَمُوتَ فِيهِ. فَمَاتَ فِيهِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا هُرَيْمٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 4282

يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي «مَغَازِيهِ»، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ أَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُمَرَ، وَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ، فَلَمْ يَجْتَمِعُوا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي صَدْرِ عَائِشَةَ وَفِي يَوْمِهَا يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ لِهِلَالِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظْرَتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، كَشَفَ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ، كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، فَأَرَادَ النَّاسُ أَنْ يَنْحَرِفُوا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا، وَأَلْقَى السَّجْفَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي «الصَّحِيحِ»، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَفَاةَ وَقَعَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، جَمِيعًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ.

стр. 4283

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَزَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ - وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ فِي كِتَابِ «الْمَغَازِي» - قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرِضَ لِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ صَفَرٍ، وَبَدَأَهُ وَجَعُهُ عِنْدَ وَلِيدَةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: رَيْحَانَةُ. كَانَتْ مِنْ سَبْيِ الْيَهُودِ، وَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ مَرِضَ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ، ﵊، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِتَمَامِ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ مَقْدَمِهِ، ﵊، الْمَدِينَةَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، شَكْوَى شَدِيدَةً. فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ كُلُّهُنَّ، فَاشْتَكَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَقَالُوا: بُدِئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَهَكَذَا جَزَمَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُهُ، وَزَادَ: وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ.

стр. 4284

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَبْيَضِ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بُدِئَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَكَانَ إِذَا وَجَدَ خِفَّةً صَلَّى، وَإِذَا ثَقُلَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ، ﵁. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا، وَاسْتَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هِجْرَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ كَوَامِلَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهُوَ الثَّبْتُ عِنْدَنَا. وَجَزَمَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُهُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَفِيهِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى رَأْسِ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ مَقْدَمِهِ. وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، لِتَمَامِ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مِثْلَهُ سَوَاءً. وَقَالَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ أَيْضًا.

стр. 4285

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مُسْتَهَلَّ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ. رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ أَيْضًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ عُرْوَةَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَالزُّهْرِيِّ، مِثْلَهُ فِيمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ «مَغَازِيَيْهِمَا». فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَالْوَاقِدِيِّ. وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ، ﵂، فَقَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَا: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ. وَرَوَى سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ارْتَحَلَ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَأَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرًا، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي أَوَّلِهِ: لِأَيَّامٍ مَضَيْنَ

стр. 4286

مِنْهُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَعْدَ مَا مَضَى أَيَّامٌ مِنْهُ. فَائِدَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ فِي «الرَّوْضِ» مَا مَضْمُونُهُ: لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ وَفَاتِهِ، ﵊، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ، ﵊، وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَكَانَ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمُ الْخَمِيسِ، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تُحْسَبَ الشُّهُورُ تَامَّةً أَوْ نَاقِصَةً، أَوْ بَعْضُهَا تَامٌّ وَبَعْضُهَا نَاقِصٌ، لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَقَدِ اشْتُهِرَ هَذَا الْإِيرَادُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَدْ حَاوَلَ جَمَاعَةٌ الْجَوَابَ عَنْهُ وَلَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ، إِلَّا بِمَسْلَكٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ اخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ; بِأَنْ يَكُونَ أَهْلُ مَكَّةَ رَأَوْا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَرَوْهُ إِلَّا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ - يَعْنِي مِنَ الْمَدِينَةِ - إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَيَتَعَيَّنُ - كَمَا ذَكَرْنَا - أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ; لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسٍ بِلَا شَكٍّ، وَلَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ; لِأَنَّ أَنَسًا قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ السَّبْتِ لِخَمْسٍ بَقِينَ، فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا رَأَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ

стр. 4287

هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا كَانَ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْجُمُعَةُ، وَحُسِبَتِ الشُّهُورُ بَعْدَهُ كَوَامِلُ، يَكُونُ أَوَّلَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَوْمُ الْخَمِيسِ، فَيَكُونُ ثَانِيَ عَشْرِهِ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ، ، عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ قُرَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: حَدِيثُ قُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَرِيبٌ، وَأَمَّا مِنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ، فَرَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَذَلِكَ. ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْبَرْبَرِيِّ وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِهِ. قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ: سِتُّونَ. ثُمَّ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمِسْعَرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ

стр. 4288

طَهْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَدَنِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، ثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: بِسِنِّ أَيِّ الرِّجَالِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذْ بُعِثَ؟ قَالَ: كَانَ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ كَانَ مَاذَا؟ قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَمَّتْ لَهُ سِتُّونَ سَنَةً يَوْمَ قَبَضَهُ اللَّهُ، ، وَهُوَ كَأَشَدِّ الرِّجَالِ وَأَحْسَنِهِ وَأَجْمَلِهِ وَأَلْحَمِهِ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ الْمُلَقَّبِ بِزُنَيْجٍ، عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُبِضَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ.

стр. 4289

وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَنَسٍ; لِأَنَّ الْعَرَبَ كَثِيرًا مَا تَحْذِفُ الْكَسْرَ. وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ. وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعُقَيْلٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. لَمْ يُخَرِّجْهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ»: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ مِنْ

стр. 4290

أَفْرَادِهِ دُونَ الْبُخَارِيِّ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَتُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَذَاكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ مِيلَادَهُمَا عِنْدِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُمْ بَنُو ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ حَنْبَلٌ: حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. وَهَذَا غَرِيبٌ عَنْهُ، وَصَحِيحٌ إِلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا هُشَيْمٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ بُعِثَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ

стр. 4291

بِالرِّسَالَةِ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُبِضَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الثَّبْتُ عِنْدَنَا ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. قُلْتُ: وَهَكَذَا رَوَى مُجَاهِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَرَوِيَ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْهُ. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» مِنْ حَدِيثِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ أَيْضًا، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدِ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ.

стр. 4292

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَقَدْ أَسْنَدَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَشْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، حَدَّثَنِي عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً; ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ سَبْعًا يَرَى الضَّوْءَ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَثَمَانِيًا أَوْ سَبْعًا يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ

стр. 4293

بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا يُونُسُ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى مِثْلَكَ فِي قَوْمِهِ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ! قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ فَاخْتُلِفَ عَلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ. قَالَ أَتَحْسُبُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَمْسِكْ; أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا، وَخَمْسَ عَشْرَةَ أَقَامَ بِمَكَّةَ يَأْمَنُ وَيَخَافُ، وَعَشْرًا مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا بِمَكَّةَ، وَعَشْرًا بِالْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا; خَمْسًا وَسِتِّينَ وَأَكْثَرَ. وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ أَحْمَدَ إِسْنَادًا وَمَتْنًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ «الشَّمَائِلِ»، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ

стр. 4294

مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ الشَّيْبَانِيِّ النَّسَّابَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: دَغْفَلٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ كَانَ فِي زَمَانِهِ رَجُلًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ عَمَّارٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. أَصَحُّ، فَهُمْ أَوْثَقُ وَأَكْثَرُ، وَرِوَايَتُهُمْ تُوَافِقُ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَنَسٍ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَهِيَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃. قُلْتُ: وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَمِنَ الْأَقْوَالِ الْغَرِيبَةِ مَا رَوَاهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ. وَرَوَاهُ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسٍ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ

стр. 4295

الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَأَشْهَرٍ. وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَنِصْفٍ. وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِي سِنِينَ بِمَكَّةَ، وَعَشْرًا بَعْدَ مَا هَاجَرَ. فَإِنْ كَانَ الْحَسَنُ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَهُوَ أَنَّهُ، ﵊، أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَعُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ، ﵊، عَاشَ ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. لَكِنْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً. وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا، وَبِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَهَذَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ غَرِيبٌ جِدًّا.

стр. 4296

صِفَةُ غَسْلِهِ ﵊ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ، ﵃، اشْتَغَلُوا بِبَيْعَةِ الصِّدِّيقِ بَقِيَّةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَبَعْضَ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ، فَلَمَّا تَمَهَّدَتْ وَتَوَطَّدَتْ وَتَمَّتْ، شَرَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَجْهِيزِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مُقْتَدِينَ فِي كُلِّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ أَنْ لَا تُجَرِّدُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ التَّمِيمِيُّ، كُوفِيٌّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ

стр. 4297

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَمْ نُغَسِّلُهُ، وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ، حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ، أَنْ غَسِّلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ. فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ فَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا نِسَاؤُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِغَسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا أَهْلُهُ; عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَصَالِحٌ مَوْلَاهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِغَسْلِهِ نَادَى مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: ادْخُلْ. فَدَخَلَ، فَحَضَرَ غَسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَلِ مِنْ غَسْلِهِ شَيْئًا، فَأَسْنَدَهُ عَلِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ وَفَضْلٌ وَقُثَمُ يُقَلِّبُونَهُ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَصَالِحٌ مَوْلَاهُمَا يَصُبَّانِ الْمَاءَ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ يَغْسِلُهُ، وَلَمْ يَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 4298

ﷺ شَيْئًا مِمَّا يَرَاهُ مِنَ الْمَيِّتِ وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا وَمَيِّتًا. حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ غَسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، جَفَّفُوهُ ثُمَّ صُنِعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ، ثُمَّ أُدْرِجَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ; ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، وَبُرَدِ حِبَرَةٍ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ: لِيَذْهَبْ أَحَدُكُمَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ - وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَضْرُحُ لِأَهْلِ مَكَّةَ - وَلْيَذْهَبِ الْآخَرُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ. وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَلْحَدُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ حِينَ سَرَّحَهُمَا: اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ. قَالَ: فَذَهَبَا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ فَجَاءَ بِهِ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنِ الْعِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ يُغَسِّلَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَنُودِيَ عَلِيٌّ: ارْفَعْ طَرْفَكَ إِلَى السَّمَاءِ. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَهْلِ السُّنَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ، لَا تَبِدْ فَخِذَكَ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» وَهَذَا فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَمْرِهِ لَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 4299

يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: غَسَّلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَكَانَ طَيِّبًا حَيًّا وَمَيِّتًا ﷺ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «الْمَرَاسِيلِ» وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ بِهِ. زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَدْ وَلِيَ دَفْنُهُ، ﵊، أَرْبَعَةٌ عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ، وَصَالِحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَحَدَوَا لَهُ لَحْدًا، وَنَصَبُوا عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ، مِنْهُمْ; عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَغَيْرُهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ يَطُولُ بَسْطُهَا هَاهُنَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَى أَبُو عَمْرٍو كَيْسَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ، سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ. قَالَ عَلِيٌّ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ يُنَاوِلَانِي الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ. قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَنَاوَلْتُ عُضْوًا إِلَّا كَأَنَّهُ يُقَلِّبُهُ مَعِي ثَلَاثُونَ رَجُلًا، حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ غَسْلِهِ. وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي «مُسْنَدِهِ»، فَقَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 4300

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا كَيْسَانُ أَبُو عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي; «فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ». قَالَ عَلِيٌّ: فَكَانَ الْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ يُنَاوِلَانِي الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ. قُلْتُ: هَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ: غُسِّلَ النَّبِيُّ ﷺ بِالسِّدْرِ ثَلَاثًا، وَغُسِّلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، وَغُسِّلَ مِنْ بِئْرٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ: الْغَرْسُ. بِقُبَاءٍ كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ مِنْهَا، وَوَلِيَ غَسْلُهُ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ مُحْتَضِنُهُ، وَالْعَبَّاسُ يَصُبُّ الْمَاءَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَقُولُ: أَرِحْنِي قَطَعْتَ وَتِينِي، إِنِّي لِأَجِدُ شَيْئًا يَتَرَطَّلُ عَلَيَّ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الْبِئْرُ بِئْرُ غَرْسٍ هِيَ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ، وَمَاؤُهَا أَطْيَبُ الْمِيَاهِ» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُسْتَعْذَبُ لَهُ مِنْهَا، وَغُسِّلَ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ. وَقَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 4301

قَالَ: لَمَّا فُرِغَ مِنَ الْقَبْرِ وَصَلَّى النَّاسُ الظُّهْرَ، أَخَذَ الْعَبَّاسُ فِي غَسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ كِلَّةً مِنْ ثِيَابٍ يَمَانِيَةٍ صِفَاقٍ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ الْكِلَّةَ، وَدَعَا عَلِيًّا وَالْفَضْلَ، فَكَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْمَاءِ لِيُعَاطِيَهُمَا دَعَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ فَأَدْخَلَهُ، وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ وَرَاءِ الْكِلَّةِ وَمَنْ أُدْخِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ حَيْثُ نَاشَدُوا أَبِي وَسَأَلُوهُ، مِنْهُمْ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ، ﵃ أَجْمَعِينَ. ثُمَّ قَالَ سَيْفٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ يَرْبُوعٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ ضَرَبَ الْكِلَّةِ، وَأَنَّ الْعَبَّاسَ أَدْخَلَ فِيهَا عَلِيًّا وَالْفَضْلَ وَأَبَا سُفْيَانَ وَأُسَامَةَ، وَرِجَالٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ وَرَاءِ الْكِلَّةِ فِي الْبَيْتِ، فَذَكَرَ أَنَّهُمْ أُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النُّعَاسُ، فَسَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: لَا تُغَسِّلُوا رَسُولَ اللَّهِ; فَإِنَّهُ كَانَ طَاهِرًا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَلَا بَلَى. وَقَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ: صَدَقَ، فَلَا تُغَسِّلُوهُ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: لَا نَدَعُ سُنَّتَهُ لِصَوْتٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ. وَغَشِيَهُمُ النُّعَاسُ ثَانِيَةً فَنَادَاهُمْ أَنْ غَسِّلُوهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ. فَقَالَ أَهْلُ الْبَيْتِ: أَلَا لَا. وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَلَا نَعَمْ. فَشَرَعُوا فِي غَسْلِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَمِجْوَلٌ مَفْتُوحٌ، فَغَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ، وَطَيَّبُوهُ بِالْكَافُورِ فِي مَوَاضِعِ سُجُودِهِ وَمَفَاصِلِهِ، وَاعْتُصِرَ قَمِيصُهُ وَمِجْوَلُهُ، ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ، وَجَمَّرُوهُ عُودًا وَنَدًّا، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ حَتَّى وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَسَجَّوْهُ. وَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ غَرَابَةٌ جِدًّا.

стр. 4302

فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَنِهِ ﵊ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبِ حِبَرَةٍ ثُمَّ أُخِذَ عَنْهُ. قَالَ الْقَاسِمُ: إِنَّ بَقَايَا ذَلِكَ الثَّوْبِ لِعِنْدِنَا بَعْدُ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالنَّسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، وَمُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى، فَرَّقَهُمَا، كُلُّهُمْ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ. وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 4303

قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ بَيْضٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. قَالَ: فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ: فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ. فَقَالَتْ: قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ بِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَأَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا، إِنَّمَا اشْتُرِيَتْ لَهُ حُلَّةٌ، لِيُكَفَّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتْ، فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: لَأَحْبِسَنَّهَا لِنَفْسِي; حَتَّى أُكَفَّنَ فِيهَا. ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا

стр. 4304

اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ لَكَفَّنَهُ فِيهَا. فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي «الصَّحِيحِ»، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بُرْدِ حِبَرَةٍ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلُفَّ فِيهَا، ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ أَمْسَكَ تِلْكَ الْحُلَّةَ لِنَفْسِهِ; حَتَّى يُكَفَّنَ فِيهَا إِذَا مَاتَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَهَا: مَا كُنْتُ أُمْسِكُ لِنَفْسِي شَيْئًا مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُكَفَّنَ فِيهِ. فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا عَبْدُ اللَّهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ بَيْضٍ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، يَعْنِي ابْنَ

стр. 4305

عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ مَكْحُولٌ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ رِيَاطٍ يَمَانِيَةٍ. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا سَهْلُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ هِلَالٍ إِمَامُ مَسْجِدِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ; فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ، الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي

стр. 4306

زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، وَبُرْدٍ أَحْمَرَ. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا بَكْرٌ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عِيسَى، يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، وَبُرْدٍ أَحْمَرَ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ. زَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: وَبُرْدٍ أَحْمَرَ.

стр. 4307

وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ: سَحُولِيَّيْنِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي طَاهِرٍ الْمُخَلِّصِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى مَجْلِسِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا قَبَاءٌ وَلَا عِمَامَةٌ. قُلْتُ: كَمْ أُسِرَ مِنْكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالُوا: الْعَبَّاسُ وَنَوْفَلٌ وَعَقِيلٌ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ أَنَّهُ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ; أَحَدُهَا بُرْدُ حِبَرَةٍ. وَقَدْ سَاقَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقٍ فِي صِحَّتِهَا نَظَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَفَّنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ.

стр. 4308

وَقَدْ قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَيْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ نَجْرَانِيٍّ. وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، وَعِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ثَنَا ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، أَحَدُهَا بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِيمَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ بَيَانُ سَبَبِ الِاشْتِبَاهِ عَلَى النَّاسِ; وَأَنَّ الْحِبَرَةَ أُخِّرَتْ عَنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ رَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ مِسْكٌ، فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ فَضْلِ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ حَسَنٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَهُ.

стр. 4309

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُغَسِّلَهُ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَنَّهُ قَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي هَذِهِ، أَوْ فِي يَمَنِيَّةٍ أَوْ بَيَاضِ مِصْرَ وَأَنَّهُ إِذَا كَفَّنُوهُ يَضَعُونَهُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ عَنْهُ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ النَّاسُ بَعْدَهُمْ فُرَادَى. الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ كَمَا قَدَّمْنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُدْخِلَ الرِّجَالُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ أَرْسَالًا حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ أُدْخِلَ النِّسَاءُ فَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ الصِّبْيَانُ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ الْعَبِيدُ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ أَرْسَالًا، لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 4310

جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَكْفَانِهِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى شَفِيرِ حُفْرَتِهِ، ثُمَّ كَانَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ رُفَقَاءَ رُفَقَاءَ لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: وَجَدْتُ كِتَابًا بِخَطِّ أَبِي فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ﵄، وَمَعَهُمَا نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْبَيْتُ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ كَمَا سَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ صُفُّوا صُفُوفًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُمَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ حِيَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَأُومِنَ بِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَاجْعَلْنَا إِلَهَنَا مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْقَوْلَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَتَّى تُعَرِّفَهُ بِنَا وَتُعَرِّفَنَا بِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا رَحِيمًا، لَا نَبْتَغِي بِالْإِيمَانِ بَدَلًا وَلَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا أَبَدًا. فَيَقُولُ النَّاسُ: آمِينَ آمِينَ. وَيَخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ آخَرُونَ حَتَّى صَلَّى الرِّجَالُ، ثُمَّ النِّسَاءُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ مَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ. كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →