Полный текст (13 161 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ مَخْصُوفَيْنِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قِبَالُ النَّعْلِ بِالْكَسْرِ: الزِّمَامُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا.
قُلْتُ: وَاشْتُهِرَ فِي حُدُودِ سَنَةِ سِتِّمِائَةٍ وَمَا بَعْدَهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ التُّجَّارِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي الْحَدْرَدِ. نَعْلٌ مُفْرَدَةٌ ذَكَرَ أَنَّهَا نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَامَهَا الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ مُوسَى بْنُ الْمَلِكِ الْعَادِلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ مِنْهُ بِمَالٍ جَزِيلٍ فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهَا، فَاتَّفَقَ مَوْتُهُ بَعْدَ حِينٍ، فَصَارَتْ إِلَى الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ الْمَذْكُورِ، فَأَخَذَهَا إِلَيْهِ وَعَظَّمَهَا، ثُمَّ لَمَّا بَنَى دَارَ الْحَدِيثِ الْأَشْرَفِيَّةَ إِلَى جَانِبِ الْقَلْعَةِ، جَعَلَهَا فِي خِزَانَةٍ مِنْهَا، وَجَعَلَ لَهَا خَادِمًا، وَقَرَّرَ لَهُ مِنَ الْمَعْلُومِ كُلَّ شَهْرٍ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ إِلَى الْآنَ فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي «الشَّمَائِلِ»: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُكَّةٌ يَتَطَيَّبُ مِنْهَا.
стр. 4552
صِفَةُ قَدَحِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عِنْدَ أَنَسٍ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ ضَبَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ شَاكِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - هُوَ الْبُخَارِيُّ - ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ. قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ، مِنْ نُضَارٍ. قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَتَرَكَهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ ثَلَاثُ ضَبَّاتِ حَدِيدٍ وَحَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأُخْرِجَ مِنْ غِلَافٍ أَسْوَدَ، وَهُوَ دُونَ الرُّبُعِ وَفَوْقَ نِصْفِ الرُّبُعِ، وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَجُعِلَ
стр. 4553
لَنَا فِيهِ مَاءٌ فَأُتِينَا بِهِ، فَشَرِبْنَا وَصَبَبْنَا عَلَى رُءُوسِنَا وَوُجُوهِنَا، وَصَلَّيْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ.
ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ الَّتِي كَانَ ﵊ يَكْتَحِلُ مِنْهَا
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا يَزِيدُ أَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِكْرِمَةَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْهُ.
قُلْتُ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مَزَارًا فِيهِ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ مِنْ آثَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، اعْتَنَى بِجَمْعِهَا بَعْضُ الْوُزَرَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَمِنْ ذَلِكَ مُكْحُلَةٌ، وَمِيلٌ، وَمُشْطٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4554
الْبُرْدَةُ
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَمَّا الْبُرْدُ الَّذِي عِنْدَ الْخُلَفَاءِ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي قِصَّةِ تَبُوكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى أَهْلَ أَيْلَةَ بُرْدَهُ مَعَ كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ أَمَانًا لَهُمْ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ. يَعْنِي بِذَلِكَ أَوَّلَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَهُوَ السَّفَّاحُ، ﵀، وَقَدْ تَوَارَثَ بَنُو الْعَبَّاسِ هَذِهِ الْبُرْدَةَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، كَانَ الْخَلِيفَةُ يَلْبَسُهَا يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى كَتِفَيْهِ وَيَأْخُذُ الْقَضِيبَ الْمَنْسُوبَ إِلَيْهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فِي إِحْدَى يَدَيْهِ، فَيَخْرُجُ وَعَلَيْهِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ مَا يَصْدَعُ بِهِ الْقُلُوبَ، وَيَبْهَرُ بِهِ الْأَبْصَارَ، وَيَلْبَسُونَ السَّوَادَ فِي أَيَّامِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، وَذَلِكَ اقْتِدَاءً مِنْهُمْ بِسَيِّدِ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، مِمَّنْ سَكَنَ الْوَبَرَ وَالْمَدَرَ; لِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِمَامَا أَهْلِ الْأَثَرِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ
стр. 4555
النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَيْنِ.
وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى; اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. قُلْتُ: وَهَذِهِ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ لَا يُدْرَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا بَعْدَ هَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ﵊ طُرِحَتْ تَحْتَهُ فِي قَبْرِهِ الْكَرِيمِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا، وَلَوْ تَقَصَّيْنَا مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِ لَطَالَ الْفَصْلُ، وَمَوْضِعُهُ كِتَابُ اللِّبَاسِ مِنْ كِتَابِ «الْأَحْكَامِ الْكَبِيرِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.
ذِكْرُ أَفَرَاسِهِ وَمَرَاكِيبِهِ ﵊
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ:
стр. 4556
الْمُرْتَجِزُ. وَحِمَارٌ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ. وَبَغْلَةٌ يُقَالُ لَهَا: دُلْدُلُ. وَسَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ، وَدِرْعُهُ ذُو الْفُضُولِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَا فِي كِتَابِ «السُّنَنِ» أَسْمَاءَ أَفَرَاسِهِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ السَّاعِدِيَّيْنِ; لِزَازًا وَاللُّحَيْفَ، وَقِيلَ: اللُّخَيْفُ. وَالظَّرِبَ. وَالَّذِي رَكِبَهُ لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ. وَنَاقَتُهُ الْقَصْوَاءُ وَالْعَضْبَاءُ وَالْجَدْعَاءُ، وَبَغْلَتُهُ الشَّهْبَاءُ وَالْبَيْضَاءُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ مَاتَ عَنْهُنَّ إِلَّا مَا رَوَيْنَا فِي بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَسِلَاحِهِ، وَأَرْضٍ جَعَلَهَا صَدَقَةً، وَمِنْ ثِيَابِهِ، وَنَعْلَيْهِ، وَخَاتَمِهِ، وَمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَهُ جُبَّةُ صُوفٍ فِي الْحِيَاكَةِ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ.
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي «مُسْنَدِهِ»: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، ثَنَا غَالِبٌ الْجَزَرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لِقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّهُ لَيُنْسَجُ لَهُ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ. وَهَذَا شَاهِدٌ لِمَا قَبْلَهُ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
стр. 4557
عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ وَلَهُ بُرْدَانِ فِي الْجُفِّ يُعْمَلَانِ. وَهَذَا مُرْسَلٌ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيْفٌ قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَقَبِيعَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْفَقَارِ، وَكَانَ لَهُ قَوْسٌ تُسَمَّى السَّدَادَ، وَكَانَتْ لَهُ كِنَانَةٌ تُسَمَّى الْجَمْعَ، وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ مُوَشَّحَةٌ بِالنُّحَاسِ تُسَمَّى ذَاتَ الْفُضُولِ، وَكَانَتْ لَهُ حَرْبَةٌ تُسَمَّى النَّبْعَاءَ، وَكَانَ لَهُ مِجَنٌّ يُسَمَّى الذَّقَنَ، وَكَانَ لَهُ تُرْسٌ أَبْيَضُ يُسَمَّى الْمُوجِزَ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ يُسَمَّى السَّكْبَ، وَكَانَ لَهُ سَرْجٌ يُسَمَّى الدَّاجَ، وَكَانَ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ يُقَالُ لَهَا: دُلْدُلُ. وَكَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْقَصْوَاءَ، وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ يُقَالُ لَهُ: يَعْفُورٌ. وَكَانَ لَهُ بِسَاطٌ يُسَمَّى الْكَرَّ، وَكَانَتْ لَهُ عَنَزَةٌ تُسَمَّى النَّمِرَ، وَكَانَتْ لَهُ رَكْوَةٌ تُسَمَّى الصَّادِرَ، وَكَانَتْ لَهُ مِرْآةٌ تُسَمَّى الْمِرْآةَ، وَكَانَ لَهُ مِقْرَاضٌ
стр. 4558
يُسَمَّى الْجَامِعَ، وَكَانَ لَهُ قَضِيبُ شَوْحَطٍ يُسَمَّى الْمَمْشُوقَ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا.
قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتْرُكْ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، سِوَى بَغْلَةٍ، وَأَرْضٍ جَعَلَهَا صَدَقَةً، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ ﵊، نَجَزَ الْعِتْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، وَالصَّدَقَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنَ السِّلَاحِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْأَثَاثِ وَالْمَتَاعِ مِمَّا أَوْرَدْنَاهُ وَمَا لَمْ نُورِدْهُ، فَأَمَّا بَغْلَتُهُ فَهِيَ الشَّهْبَاءُ، وَهِيَ الْبَيْضَاءُ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهِيَ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ - وَاسْمُهُ جُرَيْجُ بْنُ مِينَا - فِيمَا أَهْدَى مِنَ التُّحَفِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاكِبَهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ يُنَوِّهُ بِاسْمِهِ الْكَرِيمِ شَجَاعَةً وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا عُمِّرَتْ بَعْدَهُ حَتَّى كَانَتْ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ، وَتَأَخَّرَتْ أَيَّامُهَا حَتَّى كَانَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَكَانَ يَجُشُّ لَهَا الشَّعِيرَ حَتَّى تَأْكُلَهُ مِنْ ضَعْفِهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا حِمَارُهُ يَعْفُورٌ، وَيُصَغَّرُ فَيُقَالُ: عُفَيْرٌ. فَقَدْ كَانَ ﵊ يَرْكَبُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ
стр. 4559
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ حِمَارًا يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ عِدَّةٍ أَنَّهُ ﵊ رَكِبَ الْحِمَارَ.
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَنَّهُ ﵊، مَرَّ وَهُوَ رَاكِبٌ حِمَارًا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَأَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ، فَنَزَلَ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَكَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَى عِيَادَةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لَا أُحْسِنُ مِمَّا تَقُولُ أَيُّهَا الْمَرْءُ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تَغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا. وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْإِسْلَامُ، وَيُقَالَ: إِنَّهُ خَمَّرَ أَنْفَهُ لَمَّا غَشِيَتْهُمْ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، وَقَالَ: لَا تُؤْذِنَا بِنَتْنِ حِمَارِكَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَاللَّهِ لَرِيحِ حِمَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِكَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُ ذَلِكَ. فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ، وَهَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، فَسَكَّنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَشَكَى إِلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَقَالَ: ارْفُقْ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَنَنْظِمُ لَهُ الْخَرَزَ; لِنُتَوِّجَهُ عَلَيْنَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ شَرَقَ بِرِيقِهِ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ رَكِبَ الْحِمَارَ فِي بَعْضِ أَيَّامِ خَيْبَرَ وَجَاءَ أَنَّهُ أَرْدَفَ مُعَاذًا عَلَى حِمَارٍ، وَلَوْ أَوْرَدْنَاهَا بِأَلْفَاظِهَا وَأَسَانِيدِهَا لَطَالَ الْفَصْلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4560
فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضُ بْنُ مُوسَى السَّبْتِيُّ فِي كِتَابِهِ «الشِّفَا»، وَذَكَرَهُ قَبِلُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَغَيْرُهُمَا، أَنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارٌ يُسَمَّى زِيَادَ بْنَ شِهَابٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُهُ; لِيَطْلُبَ لَهُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَيَجِيءُ إِلَى بَابِ أَحَدِهِمْ فَيُقَعْقِعَهُ، فَيَعْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطْلُبُهُ، وَأَنَّهُ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُلَالَةُ سَبْعِينَ حِمَارًا، كُلٌّ مِنْهَا رَكِبَهُ نَبِيٌّ، وَأَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَمَاتَ. فَهُوَ حَدِيثٌ لَا يُعَرَفُ لَهُ إِسْنَادٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُوهُ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ شَيْخَنَا الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجِ الْمِزِّيَّ، ﵀، يُنْكِرُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ إِنْكَارًا شَدِيدًا.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ «دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ»: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذُوعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ الطَّائِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ بِخَيْبَرَ حِمَارٌ أَسْوَدُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ «مَنْ أَنْتَ؟» قَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ فَلَانٍ، كُنَّا سَبْعَةَ إِخْوَةٍ كُلُّنَا رَكِبَنَا الْأَنْبِيَاءُ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، وَكُنْتُ لَكَ، فَمَلَكَنِي رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَكُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُكَ كَبَوْتُ بِهِ فَيُوجِعُنِي ضَرْبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَأَنْتَ يَعْفُورٌ». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.
стр. 4561
فَصْلٌ
وَهَذَا أَوَانُ إِيرَادِ مَا بَقِيَ عَلَيْنَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ السِّيرَةِ الشَّرِيفَةِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ كُتُبٍ; الْأَوَّلُ فِي الشَّمَائِلِ، وَالثَّانِي فِي الدَّلَائِلِ، وَالثَّالِثُ فِي الْفَضَائِلِ، وَالرَّابِعُ فِي الْخَصَائِصِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.
стр. 4562
كِتَابُ الشَّمَائِلِ
شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيَانُ خَلْقِهِ الظَّاهِرِ وَخُلُقِهِ الطَّاهِرِ
قَدْ صَنَّفَ النَّاسُ فِي هَذَا، قَدِيمًا وَحَدِيثًا، كُتُبًا كَثِيرَةً مُفْرَدَةً وَغَيْرَ مُفْرَدَةٍ، وَمِنْ أَحْسَنِ مَنْ جَمَعَ فِي ذَلِكَ فَأَجَادَ وَأَفَادَ الْإِمَامُ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ، ﵀، أَفْرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى كِتَابَهُ الْمَشْهُورَ «بِالشَّمَائِلِ»، وَلَنَا بِهِ سَمَاعٌ مُتَّصِلٌ إِلَيْهِ، وَنَحْنُ نُورِدُ عُيُونَ مَا أَوْرَدَهُ فِيهِ، وَنَزِيدُ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ مُهِمَّةً لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْمُحَدِّثُ وَالْفَقِيهُ، وَلْنَذْكُرْ أَوَّلًا بَيَانَ حُسْنِهِ الْبَاهِرِ ﵊، وَجَمَالِهِ الْجَمِيلِ، ثُمَّ نَشْرَعُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إِيرَادِ الْجُمَلِ وَالتَّفَاصِيلِ، فَنَقُولُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ:
بَابُ مَا وَرَدَ فِي حُسْنِهِ الْبَاهِرِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَسَبِهِ الطَّاهِرِ
قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ
стр. 4563
يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ بِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ: إِلَى مَنْكِبَيْهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لَمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بِعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ
стр. 4564
يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ إِلَى مَنْكِبَيْهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ - يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ -: وَقَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِهِ مِرَارًا مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي اللِّبَاسِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي «الشَّمَائِلِ»، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ بِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سُئِلَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي «الدَّلَائِلِ»: أَخْبَرْنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهُهُ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ جَابِرٌ:
стр. 4565
لَا، بَلْ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مُسْتَدِيرًا. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُطَوَّلًا، فَقَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، فَإِذَا ادَّهَنَ وَمَشَّطَهُنَّ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ وَاللِّحْيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مُسْتَدِيرًا. قَالَ: وَرَأَيْتُ خَاتَمَهُ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ، فَلَهْوَ كَانَ فِي عَيْنِي أَحْسَنَ مِنَ الْقَمَرِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ. قَالَ النَّسَائِيُّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ أَخْطَأَ، وَالصَّوَابُ: أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَصَحُّ أَمْ حَدِيثُهُ عَنْ جَابِرٍ؟
стр. 4566
فَرَأَى كِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحًا.
وَثَبَتَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ التَّوْبَةِ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ هَمْدَانَ سَمَّاهَا، قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُهُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، بِيَدِهِ مِحْجَنٌ، عَلَيْهِ بُرْدَانِ أَحْمَرَانِ يَكَادُ يَمَسُّ مَنْكِبَهُ، إِذَا مَرَّ بِالْحَجَرِ اسْتَلَمَهُ بِالْمِحْجَنِ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ إِلَيْهِ فَيُقَبِّلُهُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَقُلْتُ لَهَا: شَبِّهِيهِ. قَالَتْ: كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: صِفِي لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى التَّيْمِيِّ بِسَنَدِهِ، فَقَالَتْ: لَوْ رَأَيْتَهُ لَقُلْتَ: الشَّمْسُ طَالِعَةٌ.
وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
стр. 4567
قَالَتْ: دَخْلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ. الْحَدِيثَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فِي «دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ»: بَابُ مَنْ كَانَ يَتَبَرَّكُ بِوَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَسَبِهِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي كُرَيْمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ. قَالَ: وَتَجِيءُ الْأَعْرَابُ، فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا: هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ.
صِفَةُ لَوْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَصِفُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ; لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا بِآدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدِ قَطَطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَرَأَيْتُ شَعْرًا مِنْ شَعْرِهِ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ. فَسَأَلْتُ فَقِيلَ: احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ.
стр. 4568
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرْنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ثَلَاثَتِهِمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، ثَلَاثَتِهِمْ عَنْ رَبِيعَةَ بِهِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ: كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ. قَالَ: وَرَوَاهُ حُمَيْدٌ كَمَا أَخْبَرْنَا. ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَرَ اللَّوْنِ.
وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ،
стр. 4569
عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَكَانَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَكَانَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ حُمَيْدٍ إِلَّا خَالِدٌ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ.
ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، ﵀: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ، بَيَاضُهُ إِلَى السُّمْرَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا السِّيَاقُ أَصَحُّ مِنَ الَّذِي قَبِلَهُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ السُّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تَعْلُو وَجْهَهُ ﵊ مِنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ وَبُرُوزِهِ لِلشَّمْسِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَدْ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ رَآهُ غَيْرِي. فَقُلْنَا لَهُ: صِفْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحَ الْوَجْهِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِهِ. وَرَوَاهُ
стр. 4570
أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْيَضَ مَلِيحًا، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبُوبٍ. لَفَظُ أَبِي دَاوُدَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ أَبِي الطُّفَيْلِ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي. قُلْتُ: وَرَأَيْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ صِفَتُهُ؟ قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مَقْصِدًا. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ وَسُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِهِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَوْ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ. ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ. وَأَصْلُ الْحَدِيثِ كَمَا ذُكِرَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» وَلَكِنْ بِلَفْظٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ
стр. 4571
جُعْشُمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ، جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى سَاقِهِ كَأَنَّهَا جُمَّارَةٌ. وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَاللَّهِ لِكَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى سَاقِهِ فِي غَرْزِهِ كَأَنَّهَا جُمَّارَةٌ. قُلْتُ: يَعْنِي مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهَا كَأَنَّهَا جُمَّارَةُ طَلْعِ النَّخْلِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مَوْلًى لَهُمْ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ: مُحَرِّشٌ أَوْ مُخَرِّشٌ. لَمْ يَكُنْ سُفْيَانُ يَقِفُ عَلَى اسْمِهِ، وَرُبَّمَا قَالَ: مُحَرِّشٌ. وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ لَيْلًا، فَاعْتَمَرَ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَصْبَحَ بِهَا كَبَائِتٍ، فَنَظَرْتُ إِلَى ظَهْرِهِ كَأَنَّهُ سَبِيكَةُ فِضَّةٍ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَصِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
стр. 4572
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا حَسَنٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي جَبْهَتِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنَجْهَدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ بِهِ، وَقَالَ: كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ ﷺ . وَقَالَ: غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ: كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: كَأَنَّمَا الشَّمْسُ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، يَعْنِي ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْهَرَ اللَّوْنِ.
стр. 4573
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرَبًا وَجْهُهُ حُمْرَةً.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: وَصَفَ لَنَا عَلِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبَ الْحُمْرَةِ. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ هَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُقَالُ: إِنَّ الْمُشْرَبَ مِنْهُ حُمْرَةً مَا ضَحَا لِلشَّمْسِ وَالرِّيَاحِ، وَمَا تَحْتَ الثِّيَابِ فَهُوَ الْأَبْيَضُ الْأَزْهَرُ.
стр. 4574
صِفَةُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذِكْرُ مَحَاسِنِهِ مِنْ فَرْقِهِ وَجَبِينِهِ وَحَاجِبَيْهِ وَعَيْنَيْهِ، وَأَنْفِهِ وَفَمِهِ وَثَنَايَاهُ، وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ طَلْعَتِهِ وَمُحَيَّاهُ
قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي الطُّفَيْلِ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحَ الْوَجْهِ. وَقَوْلُ أَنَسٍ: كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ. وَقَوْلُ الْبَرَاءِ وَقَدْ قِيلَ لَهُ: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ يَعْنِي فِي صِقَالِهِ، فَقَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ. وَقَوْلُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَقَدْ قِيلَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا، بَلْ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مُسْتَدِيرًا. وَقَوْلُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: لَوْ رَأَيْتَهُ لَقُلْتَ: الشَّمْسُ طَالِعَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَرَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ هَمْدَانَ حَجَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: كَانَ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فِي جَبْهَتِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الرَّأْسِ، عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ مُشْرَبَ
стр. 4575
الْعَيْنَيْنِ بِحُمْرَةٍ: كَثَّ اللِّحْيَةِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صُعُدٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ لَا قَصِيرًا وَلَا طَوِيلًا، حَسَنَ الشَّعْرِ رَجِلَهُ، مُشْرَبًا وَجْهُهُ حُمْرَةً ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، عَظِيمَ الرَّأْسِ، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَنْزِلُ مِنْ صَبَبٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: عَنِ الْوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَإِنِّي لَأَخْطُبُ يَوْمًا عَلَى النَّاسِ، وَحَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ وَاقِفٌ فِي يَدِهِ سِفْرٌ يَنْظُرُ فِيهِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: صِفْ لَنَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، هُوَ رَجِلُ الشَّعْرِ أَسْوَدُهُ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، مُشْرَبٌ لَوْنُهُ حُمْرَةً، عَظِيمُ الْكَرَادِيسِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي يَكُونُ مِنَ النَّحْرِ إِلَى السُّرَّةِ، أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ، مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ، صَلْتُ الْجَبِينِ، بِعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، إِذَا
стр. 4576
مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَنْزِلُ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ. قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ سَكَتَ، فَقَالَ لِيَ الْحَبْرُ: وَمَاذَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا مَا يَحْضُرُنِي. قَالَ الْحَبْرُ: فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، حَسَنُ اللِّحْيَةِ، حَسَنُ الْفَمِ، تَامُّ الْأُذُنَيْنِ، يُقْبِلُ جَمِيعًا وَيُدْبِرُ جَمِيعًا. فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ وَاللَّهِ صِفَتُهُ. قَالَ الْحَبْرُ: وَشَيْءٌ آخَرُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ الْحَبْرُ: وَفِيهِ جَنَأٌ. قَالَ عَلِيٌّ: هُوَ الَّذِي قُلْتُ لَكَ: كَأَنَّمَا يَنْزِلُ مِنْ صَبَبٍ. قَالَ الْحَبْرُ: فَإِنِّي أَجِدُ هَذِهِ الصِّفَةَ فِي سِفْرِ آبَائِي، وَنَجِدُهُ يُبْعَثُ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ وَمَوْضِعِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يُهَاجِرُ إِلَى حَرَمٍ يُحَرِّمُهُ هُوَ، وَيَكُونُ لَهُ حُرْمَةٌ كَحُرْمَةِ الْحَرَمِ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَنَجِدُ أَنْصَارَهُ الَّذِينَ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، قَوْمًا مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ أَهْلَ نَخْلٍ، وَأَهْلَ الْأَرْضِ قِبَلَهُمْ يَهُودَ. قَالَ عَلِيٌّ: هُوَ هُوَ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْحَبْرُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، فَعَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: فَكَانَ يَأْتِي عَلِيًّا فَيُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ وَيُخْبِرُهُ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلِيٌّ وَالْحَبْرُ مِنْ هُنَالِكَ حَتَّى مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقٌ بِهِ. وَهَذِهِ الصِّفَةُ قَدْ وَرَدَتْ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سُئِلَ أَوْ قِيلَ لَعَلِيٍّ: انْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا بَيَاضُهُ حُمْرَةً، وَكَانَ أَسْوَدَ الْحَدَقَةِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ.
стр. 4577
قَالَ يَعْقُوبُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا نَعَتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ، أَبْيَضَ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدَّعَجُ: شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنَيْنِ مَعَ سَعَتِهَا.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى فَى كِتَابِهِ «مَسَانِيدِ الشِّعْرِ»، مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ فِي «التَّارِيخِ» أَنَّهُ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّبِيعِيُّ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً أَغْزِلُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْصِفُ نَعْلَهُ. قَالَتْ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ جَبِينُهُ يَعْرَقُ، وَجَعَلَ عَرَقُهُ يَتَوَلَّدُ نُورًا. قَالَتْ: فَبُهِتُّ. قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَظَرْتُ إِلَيْكَ فَجَعَلَ جَبِينُكَ يَعْرَقُ، وَجَعَلَ عَرَقُكَ يَتَوَلَّدُ نُورًا، وَلَوْ رَآكَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ لَعَلِمَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِشِعْرِهِ. قَالَ: «وَمَا يَقُولُ أَبُو كَبِيرٍ؟» فَقُلْتُ: يَقُولُ:
وَمُبَرَّأً مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ … وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وَدَاءٍ مُغِيلِ
стр. 4578
.. وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ
بَرَقَتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ الْمُتَهَلِّلِ
قَالَتْ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ بِيَدِهِ، وَقَامَ إِلَيَّ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، مَا سُرِرْتِ مِنِّي كَسُرُورِي مِنْكِ».
أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالْأَدَبِ وَأَيَّامِ النَّاسِ. قَالَ الْجَاحِظُ كَانَ عَارِفًا بِجَمِيعِ الْعُلُومِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَحِّحُ رِوَايَتَهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُتَّهَمًا بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ وَبِالْإِحْدَاثِ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ وَقَدْ قَارَبَ الْمِائَةَ أَوْ أَكْمَلَهَا. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ لَا يُعْرَفُ، وَإِسْنَادُ الْغَرَابَةِ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ إِسْنَادِهَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سِمَاكٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْهَلَ الْعَيْنَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبِ، ضَلِيعَ الْفَمِ. هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ: أَشَهَلَ الْعَيْنَيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالشُّهْلَةُ حُمْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَالشُّكْلَةُ حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ»، عَنْ أَبِي مُوسَى وَبُنْدَارٍ، كِلَاهُمَا
стр. 4579
عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ. وَقَالَ: أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي قَطَنٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ، وَقَالَ: أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَوَقَعَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» تَفْسِيرُ الشُّكْلَةِ بِطُولِ أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ، وَهُوَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ. وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنِي الْزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَصِفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ مُفَاضَ الْجَبِينِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِمَكَّةَ، عَنِ ابْنٍ لِأَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْنَبَ، مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ.
стр. 4580
وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الْزُّهْرِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، وَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ بَيْنَ ثَنَايَاهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ بِهِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ حَجَّاجٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَلْتُ: أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ. وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ، وَكَانَ فِي سَاقَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمُوشَةٌ، وَكَانَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ وَالْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ، ضَخْمَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْكَرَادِيسِ، مُشْرَبًا وَجْهُهُ حُمْرَةً، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفِّيًا، كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ
стр. 4581
صَخْرٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ عَنْ مُجَمِّعٍ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ ابْنِ عِمْرَانَ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَجُلًا غَيْرَ مُسَمًّى. ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، ثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِحِمَالَةِ سَيْفِهِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَنْ نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَ أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرَبًا حُمْرَةً، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، سَبْطَ الشَّعْرِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، سَهْلَ الْخَدِّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، ذَا وَفْرَةٍ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، لَهُ شَعْرٌ يَجْرِي مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَالْقَضِيبِ، لَيْسَ فِي بَطْنِهِ وَلَا صَدْرِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَخْرٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا الْعَاجِزِ وَلَا اللَّأْمِ، كَأَنَّ عَرَقَهُ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ، وَلَرِيحُ عَرَقِهِ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، لَمْ أَرَ مَثَلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ خَالِدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا
стр. 4582
قَالَ لَعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، ضَخْمَ الْهَامَةِ، أَغَرَّ، أَبْلَجَ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ شَرِيكٌ: قُلْتُ لَهُ: عَمَّنْ يَا أَبَا عُمَيْرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ؟ قَالَ: عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الْهَامَةِ، مُشْرَبًا حُمْرَةً، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، ضَخْمَ اللِّحْيَةِ طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، يَمْشِي فِي صَبَبٍ، يَتَكَفَّأُ فِي الْمِشْيَةِ لَا قَصِيرٌ وَلَا طَوِيلٌ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. وَقَدْ رُوِيَ لِهَذَا شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ عَنْ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، وَلَا هَمَّ بِهِ، كَانَ شَيْبُهُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَنَاصِيَتِهِ، لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَعُدَّهَا لَعَدَدْتُهَا. قُلْتُ: فَمَا صِفَتُهُ؟ قَالَ: كَانَ رَجُلًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَا بِالسَّبْطِ وَلَا بِالْقَطَطِ، وَكَانْتُ لِحْيَتُهُ حَسَنَةً، وَجَبِينُهُ صَلْتًا، مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، شَثْنَ الْأَصَابِعِ شَدِيدَ سَوَادِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَاتِمٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ ثَنَا
стр. 4583
شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلِمْتُهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي عُمُومَةٍ لِي، فَأَرْشَدُونَا إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى زَمْزَمَ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الصَّفَا أَبْيَضُ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، لَهُ وَفْرَةٌ جَعْدَةٌ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ، وَطَوَافَهُ ﵊ بِالْبَيْتِ وَصَلَاتَهُ عِنْدَهُ هُوَ وَخَدِيجَةُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوا الْعَبَّاسَ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ ابْنُ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي «. فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَعْنِي بِعَيْنَيْ قَلْبِهِ. حَتَّى فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشُّعَرَاءِ: ٢١٩] بِذَلِكَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ ضَعِيفٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ ﵊، أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا يَنْظُرُ أَمَامَهُ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فَى كِتَابِهِ» دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ «، فَبَوَّبَ عَلَيْهِ وَأَوْرَدَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فَى ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَقَتَادَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ.
стр. 4584
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى مَا وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ».
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِمَثَلِهِ. وَهُوَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلِيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمْ؛ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي.
ثُمَّ رَوَى عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورَ وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ فَى الصَّلَاةِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.
стр. 4585
ثُمَّ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْحِمْصِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ ابْنُ أَبِي مُوسَى - وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ - قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَيْنَانِ فِي قَفَاهُ يُبْصِرُ بِهِمَا مِنْ وَرَائِهِ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ فِي زَمَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: وَكَانَ يَزِيدُ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي، فَمَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي» فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ أَسْمَرُ إِلَى الْبَيَاضِ، حَسَنَ الْمَضْحَكِ، أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، جَمِيلَ دَوَائِرِ الْوَجْهِ، قَدْ مَلَأَتْ لِحْيَتُهُ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، حَتَّى كَادَتْ تَمْلَأُ نَحْرَهُ. قَالَ عَوْفٌ: لَا أَدْرِي مَا كَانَ مَعَ هَذَا مِنَ النَّعْتِ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ رَأَيْتَهُ فِي الْيَقَظَةِ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَذَا.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِ «دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ»: بَابُ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ النُّورُ مِنْ بَيْنِ ثَنِيَّتَيْهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 4586
الْحِزَامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ النُّورُ مِنْ ثَنِيَّتَيْهِ. إِسْنَادٌ جَيِّدٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهَلِيُّ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَحْسَنُ الصِّفَةِ وَأَجْمَلُهَا؛ كَانَ رَبْعَةً إِلَى الطُّولِ أَقْرَبَ مَا هُوَ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ أَسِيلَ الْخَدَّيْنِ شَدِيدَ سَوَادِ الشَّعْرِ أَكْحَلَ الْعَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ إِذَا وَطِئَ بِقَدَمِهِ وَطِئَ بِكُلِّهَا، لَيْسَ لَهَا أَخْمَصٌ، إِذَا وَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَكَأَنَّهُ سَبِيكَةُ فِضَّةٍ، وَإِذَا ضَحِكَ كَادَ يَتَلَأْلَأُ فِي الْجُدُرِ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ، فَقَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي الزُّبَيْدِيَّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ.
وَرَوَاهُ الذُّهَلِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ، رَجِلَ الشَّعْرِ، مُفَاضَ الْبَطْنِ، عَظِيمَ مُشَاشِ
стр. 4587
الْمَنْكِبَيْنِ، يَطَأُ بِقَدَمِهِ جَمِيعًا، إِذَا أَقْبَلَ أَقْبَلَ جَمِيعًا، وَإِذَا أَدْبَرَ أَدْبَرَ جَمِيعًا.
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ، ضَخْمَ السَّاقَيْنِ، عَظِيمَ السَّاعِدَيْنِ، ضَخْمَ الْعَضُدَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَهُمَا، رَحْبَ الصَّدْرِ، رَجِلَ الرَّأْسِ، أَهْدَبَ الْعَيْنَيْنِ، حَسَنَ الْفَمِ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ، تَامَّ الْأُذُنَيْنِ، رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَا طَوِيلًا وَلَا قَصِيرًا، أَحْسَنَ النَّاسِ لَوْنًا، يُقْبِلُ مَعًا وَيُدْبِرُ مَعًا، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ أَسْمَعَ بِمِثْلِهِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَحْمُودِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ صَاحِبُ الْخُلْقَانِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَلْعَدَوِيَّةِ، حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجُمَّةِ، دَقِيقُ الْأَنْفِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، وَإِذَا مِنْ لَدُنْ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَالْخَيْطِ الْمَمْدُودِ شَعْرُهُ، وَرَأَيْتُهُ بَيْنَ طِمْرَيْنِ، فَدَنَا مِنِّي وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ.
стр. 4588
ذِكْرُ شَعْرِهِ ﵊
قَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَدَلَ نَاصِيَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْدِلَ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَنَا فَرَقْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ؛ صَدَعْتُ فَرْقَهُ عَنْ يَافُوخِهِ، وَأَرْسَلْتُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ فَقِيهًا مُسْلِمًا: مَا هِيَ إِلَّا سِيمَا مِنْ سِيمَا الْأَنْبِيَاءِ، تَمَسَّكَتْ بِهَا النَّصَارَى مِنْ بَيْنِ النَّاسِ.
стр. 4589
وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ إِلَى مَنْكِبَيْهِ. وَجَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ: إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، فَإِنَّ الشَّعْرَ تَارَةً يُطَوَّلُ، وَتَارَةً يُقَصَّرُ مِنْهُ، فَكَلٌّ حَكَى بِحَسَبِ مَا رَأَى.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجُمَّةِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﵊ حَلَقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ. وَقَدْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ. تَعْنِي ضَفَائِرَ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.
стр. 4590
وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهُ لَيْسَ بِالسَّبْطِ وَلَا بِالْقَطَطِ. قَالَ: وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا. وَكَذَا رَوَى هُوَ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ: قِيلَ لِأَنَسٍ: هَلْ كَانَ شَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا شَانَهُ اللَّهُ بِالشَّيْبِ، مَا كَانَ فِي رَأْسِهِ إِلَّا سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ شَعْرَةً.
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَضِبْ، إِنَّمَا كَانَ شَمَطٌ عِنْدَ الْعَنْفَقَةِ يَسِيرًا، وَفِي الصُّدْغَيْنِ يَسِيرًا، وَفِي الرَّأْسِ يَسِيرًا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ.
следующие страницы →