Полный текст (13 161 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.
стр. 6266
الْوَجْهِ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثَنَا أَبُو بَلْجٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: إِنَّى لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ، فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا وَإِمَّا أَنْ يُخَلُّونَا هَؤُلَاءِ. فَقَالَ: بَلْ أَقْوَمُ مَعَكُمْ. قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى، قَالَ: وَابْتَدَءُوا فَتَحَدَّثُوا فَلَا نَدْرِي مَا قَالُوا. قَالَ: فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَيَقُولُ: أُفْ وَتُفْ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيَّ ﷺ » لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ «. قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ، قَالَ:» أَيْنَ عَلِيٌّ؟ «قَالُوا: هُوَ فِي الرَّحَا يَطْحَنُ. قَالَ: وَمَا كَانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ لَا يَكَادُ أَنْ يُبْصِرَ، فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ. قَالَ ثُمَّ بَعَثَ فُلَانًا بِسُورَةِ» التَّوْبَةِ «، فَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، قَالَ:» لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ «. قَالَ:
стр. 6267
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَمِّهِ» أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ «فَأَبَوْا. قَالَ: وَعَلِيٌّ مَعَهُ جَالِسٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ:» أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ «. قَالَ: فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ:» أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ «فَأَبَوْا، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَقَالَ:» أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ «. قَالَ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ. قَالَ (وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الْأَحْزَابِ: ١٨]. قَالَ: وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ; لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ. قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرُومُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعَلَيٌّ نَائِمٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَأَدْرِكْهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ. قَالَ: وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَضَوَّرُ، وَقَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ، لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَئِيمٌ، كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلَا يَتَضَوَّرُ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ. قَالَ: وَخَرَجَ يَعْنِي، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَخْرُجُ مَعَكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :» لَا «. فَبَكَى عَلِيٌّ، فَقَالَ:» أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، إِنَّهُ لَا
стр. 6268
يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي «قَالَ: وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي «. قَالَ: وَسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ. قَالَ: فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ. قَالَ: وَقَالَ» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ مَوْلَاهُ عَلِيٌّ «قَالَ: وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَهَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ؟! قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ حِينَ قَالَ: ائْذَنْ لِي لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ. يَعْنِي حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ قَالَ:» وَكُنْتُ فَاعِلًا؟! وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ «وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بَعْضَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ بِهِ.
رِوَايَةُ عِمْرَانَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي» التَّارِيخِ «: ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيُّ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ «. فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفَلَ
стр. 6269
فِي عَيْنَيْهِ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَمَا رَدَّ وَجْهَهُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمَا اشْتَكَاهُمَا بَعْدُ». وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبِي مُوسَى الْهَرَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عِمْرَانَ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِهِ.
رِوَايَةُ أَبِي سَعِيدٍ: فِي ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا؟» فَجَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: «أَمِطْ». ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: «أَمِطْ». ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لَا يَفِرُّ». فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَانْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ وَفَدَكَ، وَجَاءَ بِعَجْوَتِهِمَا وَقَدِيدِهِمَا.
وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ فِي سِيَاقِهِ:
стр. 6270
فَجَاءَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: «أَمِطْ». ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: «أَمِطْ». وَذَكَرَهُ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ أَبِي يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ سَأَلْتَهُ. فَسَأَلَهُ، فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ. فَتَفَلَ فِي عَيْنِي وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ» فَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا مُنْذُ يَوْمَئِذٍ، وَقَالَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ» فَتَشَرَّفَ لَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْطَانِيهَا. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ. وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ بِهِ مُطَوَّلًا.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَمِدْتُ وَلَا صُدِّعْتُ مُنْذُ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهِي وَتَفَلَ فِي عَيْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَعْطَانِي الرَّايَةَ.
стр. 6271
رِوَايَةُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍّ فِي ذَلِكَ: ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟».
قَالَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِعَلِيٍّ - وَخَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي؟» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». قَالَ: فَتَطَاوَلْتُ لَهَا. قَالَ: «ادْعُوا لِي عَلِيًّا». فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ [آلِ عِمْرَانَ: ٦١]. دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
стр. 6272
وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَيُسْتَغْرَبُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ خَلَّفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي؟ قَالَ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟» وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَعَلِيٍّ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟» أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ عَلِيًّا
стр. 6273
خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَعَلِيٌّ يَبْكِي يَقُولُ: تُخَلِّفُنِي مَعَ الْخَوَالِفِ؟ فَقَالَ «أَوَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ؟». وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حِجَّاتِهِ، فَأَتَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَذَكَرُوا عَلِيًّا، فَقَالَ سَعْدُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فِعَلِيٌّ مَوْلَاهُ». وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي». إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ أَبُو سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ أَخْذَ بِيَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّا قَوْمٌ قَدْ أَجْفَانَا هَذَا الْغَزْوُ عَنِ الْحَجِّ حَتَّى
стр. 6274
كِدْنَا أَنْ نَنْسَى بَعْضَ سُنَنِهِ، فَطُفْ نَطُفْ بِطَوَافِكَ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ أَدْخَلَهُ دَارَ النَّدْوَةِ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَعَ فِيهِ، فَقَالَ: أَدْخَلْتَنِي دَارَكَ، وَأَجْلَسْتَنِي عَلَى سَرِيرِكَ، ثُمَّ وَقَعْتَ فِي عَلِيٍّ تَشْتُمُهُ؟! وَاللَّهِ لَأَنْ يَكُونَ فِي إِحْدَى خِلَالِهِ الثَّلَاثِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ يَكُونَ لِي مَا قَالَ لَهُ حِينَ غَزَا تَبُوكَ «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟». أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ يَكُونَ لِي مَا قَالَ لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ». أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَلَأَنْ أَكُونَ صِهْرَهُ عَلَى ابْنَتِهِ، وَلِي مِنْهَا مِنَ الْوَلَدِ مَا لَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، لَا أَدْخُلُ عَلَيْكَ دَارًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ. ثُمَّ نَفَضَ رِدَاءَهُ ثُمَّ خَرَجَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ قَالَ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟». إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا.
стр. 6275
قَالَ الْحَافِظُ بْنُ عَسَاكِرَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ; مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُعَاوِيَةُ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أَوْفَى، وَنُبَيْطُ بْنُ شُرَيْطٍ، وَحُبْشِيُّ بْنُ جُنَادَةَ، وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الْفِيلِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ. وَقَدْ تَقَصَّى الْحَافِظُ بْنُ عَسَاكِرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ فِي «تَارِيخِهِ» فَأَجَادَ وَأَفَادَ، وَبَرَزَ عَلَى النُّظَرَاءِ وَالْأَشْبَاهِ وَالْأَنْدَادِ، رَحِمَهُ رَبُّ الْعِبَادِ يَوْمَ التَّنَادِ.
رِوَايَةُ عُمَرَ، ﵁، فِي ذَلِكَ: قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثَ خِصَالٍ، لَأَنْ تَكُونَ لِي خَصْلَةٌ مِنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ حُمْرِ النَّعَمِ. قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَسُكْنَاهُ الْمَسْجِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا يَحِلُّ لِي فِيهِ مَا يَحِلُّ لَهُ، وَالرَّايَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي زَمَانِ رَسُولِ
стр. 6276
اللَّهِ ﷺ : رَسُولُ اللَّهِ خَيْرُ النَّاسِ، ثُمَّ خَيْرُ النَّاسِ، أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَلَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثًا لَأَنْ أَكُونَ أُعْطِيتُهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ حُمْرِ النَّعَمِ. فَذَكَرَ هَذِهِ الثَّلَاثَ.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟». وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي». وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟». قَالَ سَلَمَةُ: وَسَمِعْتُ مَوْلًى لِبَنِي مَوْهِبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . مِثْلَهُ.
تَزْوِيجُ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ، ﵄
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنْ لَا
стр. 6277
شَيْءَ لِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ عَائِدَتَهُ وَصِلَتَهُ، فَخَطَبْتُهَا، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟» قُلْتُ: لَا. قَالَ: «فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟» قُلْتُ: عِنْدِي. قَالَ: «فَأَعْطِهَا». فَأَعْطَيْتُهَا فَزَوَّجَنِي، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةً دَخَلْتُ عَلَيْهَا قَالَ: «لَا تُحَدِّثَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَكُمَا». قَالَ: فَأَتَانَا وَعَلَيْنَا قَطِيفَةٌ أَوْ كِسَاءٌ فَتَحَشْحَشْنَا، فَقَالَ: «مَكَانَكُمَا». ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، فَدَعَا فِيهِ، ثُمَّ رَشَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ هِيَ؟ قَالَ: «هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا». وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِكَبْشٍ مِنْ عِنْدِ سَعْدٍ، وَآصُعٍ مِنَ الذُّرَةِ مِنْ عِنْدِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بَعْدَ مَا صَبَّ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وَبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وَبَارِكْ لَهُمَا فِي شَمْلِهِمَا «. يَعْنِي الْجِمَاعَ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا:» أَيْ بُنَيَّةَ، إِنَّ ابْنَ عَمِّكِ عَلِيًّا قَدْ خَطَبَكِ، فَمَاذَا تَقُولِينَ؟ «فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: كَأَنَّكَ يَا أَبَتِ إِنَّمَا دَخَرْتَنِي لِفَقِيرِ قُرَيْشٍ. فَقَالَ:» وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا
стр. 6278
تَكَلَّمْتُ فِي هَذَا حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لِي فِيهِ مِنَ السَّمَاءِ «. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:» يَا عَلِيُّ، اخْطُبْ لِنَفْسِكَ «. فَقَالَ عَلِيٌّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلَى صَدَاقٍ مَبْلَغُهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَاسْمَعُوا مَا يَقُولُ وَاشْهَدُوا. قَالُوا: مَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:» أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ «. رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُنْكَرَةٌ وَمَوْضُوعَةٌ أَضْرَبْنَا عَنْهَا; لَئِلَّا يَطُولُ الْكِتَابُ بِهَا، وَقَدْ أَوْرَدَ مِنْهَا الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ طَرَفًا جَيِّدًا فِي» تَارِيخِهِ «مَعَ ضَعْفِهِمَا وَوَضْعِهَا.
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا كَانَ لَنَا إِلَّا إِهَابُ كَبْشٍ نَنَامُ عَلَى نَاحِيَتِهِ وَتَعْجِنُ فَاطِمَةُ عَلَى نَاحِيَتِهِ. وَفِي رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: وَنَعْلِفُ عَلَيْهِ النَّاضِحَ بِالنَّهَارِ، وَمَا لِي خَادِمٌ عَلَيْهَا غَيْرَهَا.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: فَقَالَ يَوْمًا:» سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ «. قَالَ: فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:» أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَمَرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ،
стр. 6279
فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئًا وَلَا فَتَحْتُهُ، وَلَكِنْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ «. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ، وَفِيهِ سَدُّ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ. وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْجَمَلِ فَلَقِينَا سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِهَا فَقَالَ: (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ سَعْدٍ: قَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّحَّانُ، ثَنَا غَسَّانُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَدَّ أَبْوَابَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ وَفَتَحَ بَابَ عَلِيٍّ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:» مَا أَنَا فَتَحْتُهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ
стр. 6280
فَتَحَهُ «. وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ثَبَتَ فِي» صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «مِنْ أَمْرِهِ ﵊، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ; لِأَنَّ نَفْيَ هَذَا فِي حَقِّ عَلِيٍّ كَانَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لِاحْتِيَاجِ فَاطِمَةَ إِلَى الْمُرُورِ مِنْ بَيْتِهَا إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا، فَجَعَلَ هَذَا رِفْقًا بِهَا، وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَزَالَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ، فَاحْتِيجَ إِلَى فَتْحِ بَابِ الصِّدِّيقِ لِأَجْلِ خُرُوجِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ إِذْ كَانَ الْخَلِيفَةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، ﵊، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافَتِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ:» يَا عَلِيُّ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ «. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ: قُلْتُ لِضِرَارِ بْنِ صُرَدَ: مَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرُكَ. ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ سَمِعَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنِّي هَذَا الْحَدِيثَ فَاسْتَغْرَبَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عُمَرَ الْهَجَرِيِّ،
стр. 6281
عَنْ مَحْدُوجٍ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَرْحَةِ الْمَسْجِدِ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ:» أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْمَسْجِدُ لِجُنُبٍ وَلَا لِحَائِضٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ، أَلَا هَلْ بَيَّنْتُ لَكُمُ الْأَسْمَاءَ أَنْ تَضِلُّوا «. وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ بِنَحْوِهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ غَرَابَةٌ أَيْضًا.
حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ:» يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ «فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثَيْنِ إِلَى الْيَمَنِ; عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى الْأُخْرَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقَالَ:» إِذَا الْتَقَيْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ، وَإِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى جُنْدِهِ «. قَالَ: فَلَقِينَا بَنَى زَيْدٍ مِنَ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَاقْتَتَلْنَا، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ، فَاصْطَفَى عَلِيٌّ امْرَأَةً مِنَ السَّبْيِ لِنَفْسِهِ. قَالَ بُرَيْدَةُ: فَكَتَبَ مَعِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَفَعْتُ إِلَيْهِ
стр. 6282
الْكِتَابَ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ، بَعَثْتَنِي مَعَ رَجُلٍ وَأَمَرْتَنِي أَنْ أُطِيعَهُ، فَبَلَّغْتُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» لَا تَقَعُ فِي عَلِيٍّ; فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي «. هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُنْكَرَةٌ وَالْأَجْلَحُ شِيَعِيٌّ، وَمَثَلُهُ لَا يُقْبَلُ إِذَا تَفَرَّدَ بِمِثْلِهَا، وَقَدْ تَابَعَهُ فِيهَا مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا رِوَايَةُ أَحْمَدَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ كُنْتُ وَلَيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلَيُّهُ». وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ. قَالَ: فَأَصْبَحَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ خَالِدٌ لِبُرَيْدَةَ: أَلَا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا؟ قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ. قَالَ: وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «لَا تُبْغِضْهُ وَأَحِبَّهُ;
стр. 6283
فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ رَوْحٍ بِهِ مُطَوَّلًا.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا أَبُو مِجْلَزٍ وَابْنُ بُرَيْدَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَةُ قَالَ أَبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أُبْغِضْهُ أَحَدًا. قَالَ: وَأَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحِبَّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَبُعِثَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى خَيْلٍ. قَالَ: فَصَحِبْتُهُ مَا أَصْحَبُهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَأَصَبْنَا سَبْيًا. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ. فَبَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا. قَالَ: وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ مِنْ أَفْضَلِ السَّبْيِ، فَخَمَّسَ وَقَسَمَ، فَخَرَجَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّبْيِ، فَإِنِّي قَسَمْتُ وَخَمَّسْتُ فَصَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٍّ، فَوَقَعْتُ بِهَا. قَالَ: وَكَتَبَ الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: ابْعَثْنِي؟ فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْكِتَابَ وَأَقُولُ: صَدَقَ. قَالَ: فَأَمْسَكَ يَدِي وَالْكِتَابَ قَالَ: «أَتُبْغِضُ عَلِيًّا» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَلَا تُبْغِضْهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ». قَالَ: فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ أَبِي، بُرَيْدَةَ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْجَوَّابِ، عَنْ
стр. 6284
يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ نَحْوَ رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، وَهَذَا غَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الْجَوَّابِ الْأَحْوَصِ بْنِ جَوَّابٍ بِهِ. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ الرِّشْكُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَأَمَرَ عَلَيْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَحْدَثَ شَيْئًا فِي سَفَرِهِ، فَتَعَاهَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ يَذْكُرُوا أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ عِمْرَانُ: وَكُنَّا إِذَا قَدِمْنَا مِنْ سِفْرٍ بَدَأْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّابِعِ وَقَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: «دَعُوا عَلِيًّا، دَعُوا عَلِيًّا، إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي». وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَسِيَاقُ التِّرْمِذِيِّ
стр. 6285
مُطَوَّلٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَصَابَ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ الْجَرْمِيِّ وَالْمُعَلَّى بْنِ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِهِ.
وَقَالَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ رُكَيْنٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقُلْتُ: لَئِنْ رَجَعْتُ فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَأَنَالَنَّ مِنْهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَنِلْتُ مِنْهُ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُولَنَّ هَذَا لِعَلِيٍّ; فَإِنَّ عَلِيًّا وَلِيُّكُمْ بَعْدِي».
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي». وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،
стр. 6286
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ - وَكَانَتْ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ اشْتَكَى عَلِيًّا النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا خَطِيبًا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَشْكُوا عَلِيًّا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَخْشَنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ». أَوْ «فِي سَبِيلِ اللَّهِ». تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ، فَلَمَّا أَخَذَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ سَأَلْنَاهُ أَنْ نَرْكَبَ مِنْهَا وَنُرِيحَ إِبِلَنَا - وَكُنَّا قَدْ رَأَيْنَا فِي إِبِلِنَا خَلَلًا - فَأَبَى عَلَيْنَا وَقَالَ: إِنَّمَا لَكُمْ مِنْهَا سَهْمٌ كَمَا لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ وَانْصَفَقَ مِنَ الْيَمَنِ رَاجِعًا أَمَّرَ عَلَيْنَا إِنْسَانًا، فَأَسْرَعَ هُوَ فَأَدْرَكَ الْحَجَّ، فَلَمَّا قَضَى حَجَّتَهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «ارْجِعْ إِلَى أَصْحَابِكَ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَيْهِمْ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَقَدْ كُنَّا سَأَلْنَا الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ مَا كَانَ عَلِيٌّ مَنَعَنَا إِيَّاهُ فَفَعَلَ، فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ عَرَفَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ أَنَّهَا قَدْ رُكِبَتْ - رَأَى أَثَرَ الْمَرَاكِبِ - فَذَمَّ الَّذِي أَمَّرَهُ وَلَامَهُ، فَقُلْتُ: أَمَا إِنَّ لِلَّهِ عَلَى إِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لَأَذْكُرَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 6287
وَلَأُخْبِرَنَّهُ مَا لَقِينَا مِنَ الْغِلْظَةِ وَالتَّضْيِيقِ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ مَا كُنْتُ حَلَفْتُ عَلَيْهِ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ خَارِجًا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي وَقَفَ مَعِي وَرَحَّبَ بِي، وَسَاءَلَنِي وَسَاءَلَتْهُ وَقَالَ: مَتَى قَدِمْتَ؟ قُلْتُ: قَدَّمْتُ الْبَارِحَةَ. فَرَجَعَ مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَخَلَ فَقَالَ: هَذَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ الشَّهِيدِ. قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ». فَدَخَلْتُ فَحَيَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَيَّانِي وَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَسَاءَلَنِي عَنْ نَفْسِي وَعَنْ أَهْلِي فَأَحْفَى الْمَسْأَلَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِينَا مِنْ عَلِيٍّ مِنَ الْغِلْظَةِ وَسُوءِ الصُّحْبَةِ وَالتَّضْيِيقِ؟ فَانْتَبَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَجَعَلْتُ أَنَا أُعَدِّدُ مَا لَقِينَا مِنْهُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسَطِ كَلَامِي ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، وَكُنْتُ مِنْهُ قَرِيبًا، وَقَالَ: «سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ الشَّهِيدِ، مَهْ بَعْضَ قَوْلِكَ لِأَخِيكَ عَلِيٍّ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَخْشَنُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، أَلَا أَرَانِي كُنْتُ فِيمَا يَكْرَهُ مُنْذُ الْيَوْمِ وَمَا أَدْرِي، لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَا أَذْكُرُهُ بِسُوءٍ أَبَدًا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ خَالِهِ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ الْأَسْلَمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ فِي خَيْلِهِ الَّتِي بَعَثَهُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَجَفَانِي عَلِيٌّ بَعْضَ الْجَفَاءِ، فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ
стр. 6288
الْمَدِينَةَ اشْتَكَيْتُهُ فِي مَجَالِسِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ مَنْ لَقِيتُهُ، فَأَقْبَلْتُ يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآنِي أَنْظُرُ إِلَى عَيْنَيْهِ نَظَرَ إِلَيَّ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا عَمْرُو لَقَدْ آذَيْتَنِي». فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَعُوذُ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ أَنْ أُوذِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: «مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي». وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ خَالِهِ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ، فَذَكَرَهُ. وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانٍ، عَنِ الْفَضْلِ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ بِهِ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ آذَى مُسْلِمًا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ». وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ عَنْ مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ نَجْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَأْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَمْرُو، إِنَّهُ مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي «. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا قَنَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النِّهْمِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ أَنَا وَرَجُلَانِ مَعِي، فَنِلْنَا مِنْ عَلِيٍّ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِي
стр. 6289
وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَتَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ فَقَالَ:» مَا لَكَمَ وَمَا لِي! مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي «.
حَدِيثُ غَدِيرِ خُمٍّ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَمَعَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ لَمَّا قَامَ. فَقَامَ ثَلَاثُونَ مِنَ النَّاسِ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ - فَشَهِدُوا حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ:» أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ «قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. قَالَ: فَخَرَجْتُ كَأَنَّ فِي نَفْسِي شَيْئًا، فَلَقِيتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَمَا تُنْكِرُ؟ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْهُ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ عَلِيًّا انْتَشَدَ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «؟ فَقَامَ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا،
стр. 6290
فَشَهِدُوا بِذَلِكَ، وَكُنْتُ فِيهِمْ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ يُنَاشِدُ النَّاسَ: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. لِمَا قَامَ فَشَهِدَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ:» أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجِي أُمَّهَاتُهُمْ؟ «قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:» فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «.
ثُمَّ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْوَكِيعِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نِزَارٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَنْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرَهُ، قَالَ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ يَقُولُ:» اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ «. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطُّهَوِيُّ، وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيِّ وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ، كِلَاهُمَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُمَا أَبُو دَاوُدَ الطُّهَوِيُّ.
стр. 6291
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ الْمَدِينِيُّ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ يُنَاشِدُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ الْحَافِظُ الشِّيعِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو ذِي مُرٍّ وَسَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالُوا: سَمِعْنَا عَلِيًّا يَقُولُ فِي الرَّحْبَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ «. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ حِينَ فَرَغَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَيُّ أَشْيَاخٍ هُمْ! وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ
стр. 6292
وَعَبْدِ خَيْرٍ قَالَا: (سَمِعْنَا عَلِيًّا بِرَحْبَةِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. فَقَامَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ، فَقَامَ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا حَنَشُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلَيٍّ بِالرَّحْبَةِ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَانَا. فَقَالَ: كَيْفَ أَكُونُ مَوْلَاكُمْ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ؟ قَالُوا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ «. قَالَ: رِيَاحٌ: فَلَمَّا مَضَوُا اتَّبَعْتُهُمْ فَسَأَلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الرَّحْبَةِ مَعَ عَلِيٍّ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو أَيُّوبَ، سَمِعْتُ
стр. 6293
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «.
وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ الْأَسْلَمِيَّ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْأَسْلَمِيُّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَنْشُدُ النَّاسَ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا مُسْلِمًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا قَالَ. فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا فَشَهِدُوا.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ وَهُوَ يَنْشُدُ النَّاسَ: مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَهُوَ يَقُولُ مَا قَالَ؟ فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، ثَنَا شَبَابَةُ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. قَالَ: فَزَادَ النَّاسُ بَعْدُ:» اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، وَلَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
стр. 6294
وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - شُعْبَةَ الشَّاكُّ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ قَبْلَ هَذَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَأَنَا أَسْمَعُ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: وَادِي خُمٍّ. فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّاهَا بِهَجِيرٍ. قَالَ: فَخَطَبَنَا وَظُلِّلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبٍ عَلَى شَجَرَةِ سَمُرٍ مِنَ الشَّمْسِ، فَقَالَ:» أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ - أَوْ: أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ - أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ «قَالُوا: بَلَى. قَالَ:» فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَوَالِ مَنْ وَالَاهُ «. وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَيْمُونِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ; أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَحَبِيبٌ الْإِسْكَافُ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ.
وَقَدْ رَوَاهُ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ:
стр. 6295
لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَهَى أَصْحَابَهُ عَنْ شَجَرَاتٍ بِالْبَطْحَاءِ مُتَقَارِبَاتٍ أَنْ يَنْزِلُوا حَوْلَهُنَّ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِنَّ فَصَلَّى تَحْتَهُنَّ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ:» أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُ لَمْ يُعَمَّرْ نَبِيٌّ إِلَّا مِثْلَ نِصْفِ عُمْرِ الَّذِي مِنْ قَبْلِهِ، وَإِنِّي لَأَظُنُّ أَنْ يُوشِكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ، وَإِنِّي مَسْئُولٌ وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ، فَمَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ «قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَجَهَدْتَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. قَالَ:» أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ جَنَّتَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ نَارَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ؟ «قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ بِذَلِكَ. قَالَ:» اللَّهُمَّ اشْهَدْ «. ثُمَّ قَالَ:» يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَأَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. ثُمَّ قَالَ:» أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي فَرَطُكُمْ وَإِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَى الْحَوْضِ، حَوْضٌ أَعْرَضُ مِمَّا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ، فِيهِ آنِيَةٌ عَدَدَ النُّجُومِ، قُدْحَانٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَإِنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا; الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ، فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لَا تَضِلُّوا وَلَا تُبَدِّلُوا، وَعِتْرَتَي أَهْلُ بَيْتِي; فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضِ «. رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِطُولِهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْرُوفٍ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
стр. 6296
ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا غَدِيرَ خُمٍّ فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي، فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا قَالَ:» أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟ «قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:» أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أُمَّهَاتِكُمْ؟ «. قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:» أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ آبَائِكُمْ؟ «قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:» أَلَسْتُ، أَلَسْتُ، أَلَسْتُ؟ «قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ «. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَنِيئًا لَكَ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ. وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّامِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بِهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْهُ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَهُ عَنْهُ طُرُقٌ، مِنْهَا - وَهِيَ أَغْرَبُهَا - الطَّرِيقُ الَّتِي قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ،
стр. 6297
أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو نَصْرِ حَبْشُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْخَلَّالُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ صَامَ يَوْمَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرًا، وَهُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ لَمَّا أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ:» أَلَسْتُ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ «قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:» مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ «. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [الْمَائِدَةِ: ٣]. وَمَنْ صَامَ يَوْمَ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ كُتِبَ لَهُ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْرًا، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالرِّسَالَةِ. قَالَ: الْخَطِيبُ: اشْتَهَرَ هَذَا الْحَدِيثُ بِرِوَايَةِ حَبْشُونَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمِ بْنِ مِهْرَانَ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النِّيرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الشَّامِيِّ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَكَارَةٌ مِنْ وُجُوهٍ، مِنْهَا قَوْلُهُ: نَزَلَ فِيهِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ - وَقَدْ وَرَدَ مَثَلُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا - وَإِنَّمَا نَزَلَ ذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ، كَمَا ثَبَتَ فِي» الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ ﵊ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ وَالْأَسَانِيدُ إِلَيْهِمْ ضَعِيفَةٌ.
стр. 6298
حَدِيثُ الطَّيْرِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَنَّفَ النَّاسُ فِيهِ، وَلَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا نَظَرٌ، وَنَحْنُ نُشِيرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ طَيْرٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ». فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَكَلَ مَعَهُ. ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ السُّدِّيِّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ مُسْهِرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: ثَنَا قَطَنُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَلٌ مَشْوِيٌّ بِخُبْزِهِ وَصِنَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّعَامِ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَبِي. وَقَالَتْ حَفْصَةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَبِي. وَقَالَ أَنَسٌ: وَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: أَنَسٌ: فَسَمِعْتُ حَرَكَةً بِالْبَابِ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا عَلِيٌّ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَاجَةٍ. فَانْصَرَفَ، ثُمَّ سَمِعْتُ حَرَكَةً بِالْبَابِ، فَخَرَجْتُ
стр. 6299
فَإِذَا عَلِيٌّ بِالْبَابِ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَاجَةٍ. فَانْصَرَفَ، ثُمَّ سَمِعْتُ حَرَكَةً بِالْبَابِ، فَسَلَّمَ عَلِيٌّ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ، فَقَالَ: «انْظُرْ مَنْ هَذَا؟» فَخَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ». فَدَخَلَ عَلِيٌّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . «اللَّهُمَّ وَإِلَيَّ، اللَّهُمَّ وَإِلَيَّ».
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي «مُسْتَدْرَكِهِ»، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارِ وَحُمَيْدِ بْنِ يُونُسَ الزَّيَّاتِ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ أَبِي طَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ. ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ أَبَا عُلَاثَةَ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضٍ هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، لَكِنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِيهِ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَبِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ نَفْسًا. قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ: وَصْلُهُمْ بِثِقَةٍ يَصِحُّ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: وَصَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَسَفِينَةَ. قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا وَاللَّهِ مَا صَحَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ
стр. 6300
إِبْرَاهِيمَ بْنِ ثَابِتٍ الْقَصَّارِ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، فَجَعَلَ يَسُبُّ عَلِيًّا، فَقَالَ أَنَسٌ: اسْكُتْ عَنْ سَبِّ عَلِيٍّ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا، وَهُوَ مُنْكَرٌ سَنَدًا وَمَتْنًا، ثُمَّ لَمْ يُورِدِ الْحَاكِمُ فِي «مُسْتَدْرَكِهِ» غَيْرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ. وَهَذَا أَجْوَدُ مِنْ إِسْنَادِ الْحَاكِمِ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَيْرٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرِ». فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الشَّامِيُّ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَرْتَنِيسِيُّ عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُكَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَيْمُونِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. فَذَكَرَهُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونٍ
стр. 6301
أَبِي خَلَفٍ، تَفَرَّدَ بِهِ سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَيْضِ، ثَنَا الْمَضَاءُ بْنُ الْجَارُودِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ دَعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مِنَ الْبَصْرَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَائِرٌ، فَأَمَرَ بِهِ فَطُبِخَ وَصُنِعَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيَّ يَأْكُلُ مَعِي» فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْهِنْدِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْوَرَّاقُ، ثَنَا مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ - ثِقَةٌ - ثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهُ طَائِرٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرَ». فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ.
стр. 6302
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَةَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْمُخْتَارِ الْكُوفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَائِرٌ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي». قَالَ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَدَقَّ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا عَلِيٌّ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَاجَةٍ. حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَجَاءَ الرَّابِعَةَ فَضَرَبَ الْبَابَ بِرِجْلِهِ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا حَبَسَكَ؟» فَقَالَ: قَدْ جِئْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَحْبِسُنِي أَنَسٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ عَبْدَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَعْقُوبَ الدَّقَّاقِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيِّ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَسَاقَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ - رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَهُ. وَمِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْمِهْرِقَانِيِّ، عَنِ النَّجْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَخِي إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. وَمِنْ حَدِيثِ
стр. 6303
سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى ثَنَا أَبُو هِشَامٍ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا مُسْلِمٌ الْمُلَائِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَهَدَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَيْرًا مَشْوِيًّا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِمَنْ تُحِبُّهُ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرِ». قَالَ أَنَسٌ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَاسْتَأْذَنَ، فَقُلْتُ: هُوَ عَلَى حَاجَتِهِ. فَرَجَعَ، ثُمَّ عَادَ فَاسْتَأْذَنَ فَقُلْتُ: هُوَ عَلَى حَاجَتِهِ. فَرَجَعَ، ثُمَّ عَادَ فَاسْتَأْذَنَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ». فَدَخَلَ وَهُوَ مَوْضُوعٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَحَمِدَ اللَّهَ.
فَهَذِهِ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، كُلٌّ مِنْهَا فِيهِ ضَعْفٌ وَمَقَالٌ. وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ مَا أَوْرَدَ طُرُقًا مُتَعَدِّدَةً نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا: وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ بَاطِلَةٍ أَوْ مُظْلِمَةٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَبِي عِصَامٍ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَدِينَارِ أَبِي مَكْيَسٍ، وَزِيَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، وَزِيَادٍ الْعَبْسِيِّ، وَزِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَسَعْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْبَكْرِيِّ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَمِيرِ، وَسَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، وَصَبَّاحِ بْنِ مُحَارِبٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ، وَعُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، وَعُمَرَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ الثَّقَفِيِّ الضَّرِيرِ، وَعُمَرَ بْنِ سُلَيْمٍ الْبَجَلِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ يَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَعُثْمَانَ الطَّوِيلِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، وَعِيسَى بْنِ طَهْمَانَ، وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَعَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَعَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، وَعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، وَقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ، وَكُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ
стр. 6304
الْبَاقِرِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، وَمُوسَى الطَّوِيلِ، وَمَيْمُونِ بْنِ جَابِرٍ السُّلَمِيِّ، وَمَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمُعَلَّى بْنِ أَنَسٍ، وَمَيْمُونٍ أَبِي خَلَفٍ الْحَرَّانِيِّ، وَقِيلَ: أَبُو خَالِدٍ. وَمَطَرٍ أَبِي خَالِدٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالنَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَيُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَيُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، وَيَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبِي الْمَلِيحِ، وَأَبِي الْحَكَمِ، وَأَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ، وَأَبِي حَمْزَةَ الْوَاسِطِيِّ، وَأَبِي حُذَيْفَةَ الْعُقَيْلِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْجَمِيعَ: الْجَمِيعُ بِضْعَةٌ وَتِسْعُونَ نَفْسًا، أَقْرَبُهَا غَرَائِبُ ضَعِيفَةٌ، وَأَرْدَؤُهَا طُرُقٌ مُخْتَلِفَةٌ مُفْتَعَلَةٌ، وَغَالِبُهَا طُرُقٌ وَاهِيَةٌ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، ثَنَا مُطَيْرُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَهَدَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَائِرَيْنِ بَيْنَ رَغِيفَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ غَيْرِي وَغَيْرُ أَنَسٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِغَدَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَهْدَتْ لَكَ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ هَدِيَّةً. فَقَدَّمْتُ الطَّائِرَيْنِ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَإِلَى رَسُولِكَ». فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَضَرَبَ
стр. 6305
الْبَابَ ضَرْبًا خَفِيًّا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو الْحَسَنِ. ثُمَّ ضَرَبَ الْبَابَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «افْتَحْ لَهُ». فَفَتَحْتُ لَهُ، فَأَكَلَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الطَّيْرَيْنِ حَتَّى فَنِيَا.
وَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَائِرٍ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِرَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ وَإِلَيَّ».
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ نَفْسِهِ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَيْرٌ يُقَالُ لَهُ: الْحُبَارَى فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَحْجُبُهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ». قَالَ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - يَعْنِي - عَلَى حَاجَتِهِ، فَرَجَعَ ثُمَّ أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدُّعَاءَ، فَرَجَعَ ثُمَّ دَعَا الثَّالِثَةَ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ وَإِلَيَّ». فَأَكَلَ مَعَهُ، فَلَمَّا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجَ عَلِيٌّ، قَالَ أَنَسٌ: اتَّبَعْتُ عَلِيًّا فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، اسْتَغْفِرْ لِي فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ ذَنْبًا، وَإِنَّ عِنْدِي
следующие страницы →