وأما ثانيًا فالإجماع الذي ذكرته في البراءة الأصلية إنما هو حيث لم يصح الخبر بما يرفعها ولم يكن هناك دليل آخر، فأما إذا صح الخبر فالنبي ﵌ ثم أصحابه وسلف الأمة متفقون على أنه يرفعها.
وهَبْ أن دعوانا هذه لا تقوم عليها الحجة، فالذي لا تنكره أنت ولا تستطيع إنكاره أن جمهور أهل العلم على أن الخبر يرفعها. وهذا كافٍ في دفع ما ادعيته من الإجماع.
فإن قلت: من رأيي أنا استصحاب الإجماع.
قلت: هو رأي ضعيف، ويكفينا هنا أن نقول: استصحاب الإجماع غير الإجماع، والإجماع المحقق قد يفيد اليقين، وأما استصحابه فيما تحقق فيه الخلاف فغايته أن يكون ظنًّا، فإذا عارضه ظنٌّ أقوى منه صار وهمًا، والوهم لا يدفع الظن.
فأما معارضة خبر الواحد لظاهر القرآن ونحوه من الدلائل المستندة إلى اليقين، فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
فصل
[ص ٦٤] ذهب كثير إلى أن ﴿يُغْنِي﴾ في الآية هي نحوها في قولك: "إن الطعام لا يُغني عن الشراب". أي لا يقوم مقامه، ولا يسدُّ مسدَّه، وجعلوا "من" بمعنى بدل، كهي في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨]، وجعلوا ﴿شَيْئًا﴾ مفعولًا مطلقًا، على أن المعنى: "شيئًا من الإغناء".
стр. 107
وهذا معترَضٌ بوجوه:
الأول: أنه إخراجٌ لكلمة ﴿يُغْنِي﴾ عن المعنى الذي اطرد في القرآن في نحو هذا التركيب استعمالها فيه.
فإن كان أصله مجازًا فقد صار بالاطراد في تلك المواضع ــ مع كثرتها ــ في قوة الحقيقة، إن لم نقل: حقيقة. وفي إخراجه عن ذلك إخراجٌ للآية عن نظائرها الكثيرة في القرآن، وقد تقدم طائفة منها. ومنها قوله تعالى: ﴿لَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١]، ﴿وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٧]، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٧].
والاسم الذي يلي "من" في هذه الآيات مدفوع، أي: متجه إليه ما في معنى "يغني" من الدفع، ولو جعلت "من" فيها للبدل لانعكس المعنى. إذ يصير المعنى: أن اللهب يغني، وكذلك الجوع، والعذاب، والنار. وذلك باطل قطعًا، فالواجب حمل هذه الآية على نظائرها الكثيرة، وإن أمكن حملها على خلافها.
الثاني: أن "من" البدلية قليلة، وإنما تحسُنُ حيث كان المعنى على الاستبدال والمعاوضة، كما في ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨]، فقد قال تعالى: ﴿اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٨٦]، وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ [النساء: ٧٤].
стр. 108
الثالث: أن حمْلَ "شيئًا" على المفعولية المطلقة، أي: "شيئًا من الإغناء"= بعيدٌ.
ومع ذلك، فقد يقال: أقصى ما هناك أن يصير المعنى: إن الظن لا يغني عن الحق، فيكون المراد بالحق هو اليقين. وحاصله أن الظن لا يقوم مقام اليقين ولا يسدُّ مسدَّه، فوِزانُه قولنا: إن الشرطة لا يُغنُون عن الجند شيئًا من الإغناء. فحاصله: أن هناك مقاصد لا يغني فيها إلا الجند، كمهاجمة الأعداء الأقوياء، وصدّ هجماتهم، ونحو ذلك. وأن الشرطة لا يغنون في ذلك عن الجند شيئًا من الإغناء، وهذا لا يدفع أن يكون الشرطة محتاجًا إليهم ومنتفَعًا بهم، وتقوم بهم كثير من المصالح.
أقول: في هذا نظر، إذ قد يقال: عدم المنافاة إنما استُفيد من خارج، فأما ظاهر العبارة فالعموم، وذلك في قولك: "إن الظن لا يغني عن اليقين شيئًا من الإغناء"= واضح؛ فإنه ما من شيء يُتصور أن يُنتفَع فيه بالظن إلا وينفع فيه اليقين، فلو كان الانتفاع بالظن ثابتًا لكان قد أغنى عن اليقين في تلك الجزئية.
فإن قيل: فنقول بأن هذا العموم مخصوص، أما أولًا فأمور الدنيا غالبها قائم على الظن، والظن في كثير من الأشياء يغني عن اليقين. ألا ترى أنه كثيرًا ما ينتفع المريض بالدواء وإن لم يكن يتيقن أن الدواء ينفعه؟ وأن التجار كثيرًا ما يربحون وإن لم يكونوا متيقنين أنهم سيربحون؟ إلى غير ذلك. وأما أمور الدين فتُخصَّص بالأدلة الموجبة العملَ بالظن في مواضعه.
قلت: نعم، هذا جواب، ولكنني أرى لزوم هذا مما يوهن هذا المعنى،
стр. 109
ويرجح المعنى الأول.
وذلك أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] مرسلةٌ إرسالَ المثل، وموضوعة وضع القاعدة، وما كان هكذا فحقه أن يكون سالمًا من التخصيص. والمعنى الذي قدمناه سالم من التخصيص كما تقدم، فهو أرجح من هذا.
وقد أجيب عن الآية بناءً على هذا المعنى الأخير أو نحوِه، بأجوبة قد أغنانا الله عنها بما تقدم، على أن بعضها قريب مما مرَّ في الأجوبة عن الآية الأولى. والله الموفق.
[ص ٦٥] فصل
ومما يذكر هاهنا أن النبي ﵌ لم يعمل بخبر ذي اليدين حتى سأل الناس فصدقوه (١).
وأن أبا بكر ﵁ سأل الناس في شأن ميراث الجدة، فأخبره المغيرة بن شعبة عن النبي ﵌، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فأخبر بمثله (٢).
وأن عمر جاءه أبو موسى الأشعري فاستأذن ثلاثًا، ثم رجع، فسأله عمر بعد ذلك، فذكر أن النبي ﵌ أمر بمثل ذلك، فقال عمر: لتأتيَّن [على هذا
стр. 110
ببيِّنةٍ] (١) أو لأفعلنّ وأفعلنّ. فذهب أبو موسى إلى مجلس الأنصار، فجاء معه بعضهم، فحدث بذلك عن النبي ﵌ (٢).
وأنه ردَّ خبر فاطمة بنت قيس في جواز خروج المبتوتة من بيت زوجها في العدة، وقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت (٣).
وأن ابن عباس لم يقبل خبر أبي هريرة، قال النبي ﵌: "الوضوء مما مست النار، ولو من ثَورِ أَقِطٍ"، وقال له: "يا أبا هريرة، أتوضَّأ من الدهن؟ أتوضأ من الحميم؟ " (٤).
أقول: أما خبر ذي اليدين فإن النبي ﵌ كان يرى أنه صلى أربعًا، فلما أخبره ذو اليدين بخلاف ذلك توقف؛ لأنه ليس احتمال كونه ﵌ سها بأولى من أن يكون ذو اليدين غفل، وكان سكوت غيره من أكابر الصحابة وانفراده من بينهم مما يقوي احتمال أنه غفل.
وأما قصة أبي بكر ففيه أنه قضى بخبر الاثنين، وتبعه الناس إلى يوم القيامة. وخبر الاثنين من جملة أخبار الآحاد اتفاقًا، فهذا من جملة الحجج على حجيته.
ثم نقول: إن أبا بكر لم يردَّ خبر المغيرة، ولا ترك العمل به، وإنما سأل:
стр. 111
هل معك غيرك؟ وهذا محمول على التثبت والاحتياط، كما يأتي.
والمجتهد لا يكتفي بالآية من كتاب الله حتى ينظر غيرها من الأدلة؛ لاحتمال أن يكون في غيرها ما يقيِّدها أو يخصِّصها، أو غير ذلك. ومعلوم أنه إذا لم يجد شيئًا من ذلك بعد البحث عمل بها، ولا بد.
وقد تواتر عن الصحابة ﵃ العمل بخبر الواحد وحده إذا لم يجدوا ما يعارضه.
فبان بذلك أن قول أبي بكر: هل معك غيرك؟ إنما محمله ما ذكرنا.
وأما قصة عمر مع أبي موسى ففيها أن عمر قنعَ بمتابعة أبي سعيد لأبي موسى، وهما اثنان.
ثم قد أجاب عنها الشافعي ﵀، قال في "الرسالة" (١): "فإن قال قائل: ... قيل له: لا يطلب عمر ... إلا على أحد ثلاث معانٍ: إما أن يحتاط فيكون، وإن كانت الحجة تثبت بخبر الواحد فخبر اثنين أكثر، وهو لا يزيدها إلا ثبوتًا.
وقد رأيت ممن أثبت خبر الواحد من يطلب معه خبرًا ثانيًا، ويكون في يده السنة عن النبي ﵌ من خمسة وجوه، فيحدَّث بسادس فيكتبه؛ لأن الأخبار كلما تواترت وتظاهرت كانت أثبت للحجة، وأطيب لنفس السامع.
وقد رأيت من الحكام من يثبت عنده الشاهدان العدلان والثلاثة، فيقول للمشهود له: زدني شهودًا، وإنما يريد أن يكون أطيب لنفسه، ولو لم يزده المشهود له على شاهدين لحكم له بهما ....
стр. 112
قد روى مالك (١) عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم حديث أبي موسى، وأن عمر قال لأبي موسى: أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ﵌ ... ".
أقول: وفي "الفتح" (٢) عن رواية أخرى: "فقال عمر لأبي موسى: والله إن كنت لأمينًا على حديث رسول الله ﵌، ولكن أحببت أن أستثبت".
وفيه (٣) عن رواية أخرى: أن أُبي بن كعب أنكر على عمر مقالته لأبي موسى، وقال: يا ابن الخطاب، فلا تكوننَّ عذابًا على أصحاب رسول الله ﵌. قال: سبحان الله! إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبَّت.
وفيه (٤): "قال ابن بطال: ... وقد قبل عمر خبر العدل الواحد بمفرده في توريث المرأة من دية زوجها، وأخذ الجزية من المجوس، إلى غير ذلك، لكنه كان يستثبت إذا وقع له ما يقتضي ذلك.
وقال ابن عبد البر (٥): [٦٦] يحتمل أن يكون حضر عند عمر من قرُبَ عهده بالإسلام، فخشي أن أحدهم يختلق الحديث عن رسول الله ﵌ عند الرغبة والرهبة ... فأراد أن يعلمهم أن من فعل شيئًا من ذلك ينكر عليه حتى يأتي بالمخرج".
стр. 113
وفي "الصحيح" أن عمر لما أخبره أبو سعيد قال: "خفي علي هذا من أمر النبي ﵌، ألهاني الصفق بالأسواق ... ". أخرجه البخاري في "الاعتصام" (١).
والحاصل أن الاستئذان مما تعم به البلوى، وقد صحب عمر النبي ﵌ ولازمه أكثر من صحبة أبي موسى، فلما أخبره بهذا كان مظنة أن يقع له تردد؛ لأن الظاهر أنه لو كان هذا الحكم ثابتًا لما خفي عنه. ولهذا قال أخيرًا: "شغلني الصفق بالأسواق".
وكان أبو موسى دافعًا عن نفسه، فإن عمر أنكر عليه رجوعه وعدم انتظاره، فاحتج بالحديث، فأراد عمر ما تقدم عن ابن عبد البر.
وقد جاء في حديث ابن عمر أن سعدًا حدثه بحديث المسح على الخفين، فسأل أباه عنه، فقال: إذا حدثك سعد عن النبي ﵌ فلا تسل عنه غيره (٢).
وقال الشافعي: "وفي كتاب الله تعالى دليل على ما وصفت ... ". "الرسالة" (ص ٦٠) (٣).
وأما توقف عمر عن خبر فاطمة بنت قيس ، فإنه قال: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت"، فبين أنه إنما توقف
стр. 114
لمخالفة خبرها عنده للكتاب والسنة، فأما الكتاب فإنه قول الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [أول سورة الطلاق]. وهذا يعم المبتوتة، وإن نُوزِع في العموم.
وأما السنة فلا ندري أي سنة كانت عند عمر، فقد يكون كانت عنده سنة يراها نصًّا في وجوب السكنى للمبتوتة، وقوَّاها عموم الكتاب عنده. وإذا كان كذلك، رد خبرها لمعارضته لما هو عنده أقوى منه.
وقد استدل بعض الحنفية بالقصة على أن مذهب عمر أن خبر الواحد لا يخصص القرآن.
وإنما يقوى هذا لو لم يقل عمر: "وسنة نبينا".
[ص ٦٧] وأما قصة ابن عباس فلم يردَّ الحديث بمجرد الرأي، كما يتوهم. وقد قال محمد بن عمرو بن عطاء: كنت مع ابن عباس في بيت ميمونة زوج النبي ﵌ في المسجد، فجعل يعجب ممن يزعم أن الوضوء مما مست النار، ويضرب فيه الأمثال، ويقول: إنا نستحم بالماء المسخن، ونتوضأ به، وندهن بالدهن المطبوخ، وذكر أشياء مما يصيب الناس مما قد مست النار، ثم قال: لقد رأيتني في هذا البيت عند رسول الله ﵌، وقد توضأ، ثم لبس ثيابه، فجاءه المؤذن، فخرج إلى الصلاة، حتى إذا كان في الحجرة خارجًا من البيت لقيتْه هديةُ عضوٍ من شاة، فأكل منها لقمة أو لقمتين، ثم صلى وما مسَّ ماء".
هكذا ساقه البيهقي في "السنن" (١/ ١٥٣). وأصله في "صحيح
стр. 115
مسلم" (١). وقد روت خالته ميمونة نحو ذلك (٢). فلا يخلو حاله عن أحد وجهين:
الأول: أن يكون قد علم أن النبي ﵌ أمر أولًا بالوضوء مما مست النار، ثم نسخ ذلك، فهو إنما ينكر على من بقي يأخذ بالمنسوخ، ويضرب له الأمثال ليثبت له أنه لو بقي الحكم الأول لزم التضييق على الناس في أمور كثيرة.
الوجه الثاني: أن لا يكون سمع الحديث إلا من أبي هريرة، فخاف أن لا يكون أبو هريرة أتقن لفظه، فأراد بضرب الأمثال تنبيهه.
والظاهر هو الأول؛ فإن خبر الوضوء مما مست النار كان مشهورًا بينهم، رواه عدد من الصحابة غير أبي هريرة.
وقد روي عن أبي هريرة قال: "أكل رسول الله ﵌ ثورَ أقطٍ فتوضأ، وأكل كتفًا ولم يتوضأ". أخرجه البيهقي (١/ ١٥٦). فالظاهر أن أبا هريرة كان يرى أن لحم الغنم مخصوص من العموم، أو يرى أن النسخ كان خاصًّا بالنبي ﵌.
والمقصود هنا أن ابن عباس إنما عمدته ما رآه من فعل النبي ﵌، والظاهر أنه عارف بأن خبر أبي هريرة صحيح، ولكنه يراه منسوخًا، وقال مقالته تقويةً للنسخ.
وفي القصة أن أبا هريرة أجابه بقوله: "يا ابن أخي، إذا حدثتك عن النبي
стр. 116
- ﵌ فلا تضرب له الأمثال". والقصة في "سنن الترمذي" (١).
وهذا يدل أن أبا هريرة كان يرى الوضوء مما مست النار، ولا يراه من الادِّهان بالدهن المطبوخ، ولا يرى بأسًا بالوضوء بالماء الحار.
وكلام ابن عباس يحتمل أنه إنما بناه على ما يفهم من لفظ الحديث، على ما ذكره أبو هريرة: "الوضوء مما مست النار"، فإنه إذا قلنا بعموم المقتضي يعم الادِّهان بالدهن المطبوخ، واستعمال الماء الحميم. فأما إذا كان المراد بالوضوء مما مست النار: ما غيَّرت النار كما ثبت في بعض الروايات، فلا يدخل ما لم تغيِّره تغييرًا ظاهرًا، كالماء.
وإذا كان المراد بالوضوء من ذلك الوضوء منه إذا طعمه الإنسان ــ كما هو المعروف عنهم ــ فلا يدخل الادهان والاغتسال، وإلحاقه بالقياس غير ظاهر؛ إذ غير مستنكر أن يورث أكل الشيء حالًا في البدن لا يورثها الادهان به ونحوه، كما في الخمر والسم وغير ذلك.
هذا، وقد زعم بعض أهل الرأي أن ابن عباس ردَّ خبر أبي هريرة بمجرد القياس، وجعل ذلك أصلًا في أن الصحابي الذي لم يشتهر بالفقه إذا أخبر بخبر مخالف للقياس كان القياس أرجح منه (٢).
كذا قال، ولعله يأتي الكلام في هذا إن شاء الله تعالى. والمقصود هنا التنبيه على أن هذه القصة ليست كما زعم، والله المستعان.
стр. 117
هذا، وقد صح عن ابن عباس من عدة وجوه قبوله خبر الواحد، واحتجاجه به، وذلك مما يفيد بمجموعه اليقين، والله الموفق.