Полный текст (23 804 стр.). Показаны 12251–12290 · переход к 12256.
стр. 12251
قدرت زيادة أيام التعطل عن العمل وملازمة الفراش في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب التدخين بـ (٧٧) مليون يوم عمل، و (٨٨) مليون يوم في ملازمة الفراش، و (٣٠٦) مليون يوم من العمل المحدود، وبالتالي الإنتاج المحدود، وفي الرجال المدخنين ما دون الأعمار (٤٥ – ٦٤) سنة تمثل نسبة التعطيل وملازمة الفراش بسبب التدخين ٢٨% من مجموع أيام التوقف عن العمل. ويزيد الطلب على الخدمات الطبية في المشافي والعيادات الخارجية ويخسر المجتمع من الموت المبكر للناس الذين هم في سن العمل والإنتاج.
стр. 12252
التدخين والمسكرات
- لأول مرة: تقرير عملي صريح. التدخين يسبب السرطان -
فيما مضى أعلن العلماء والأطباء كثيراً من التصريحات المبهمة حول موضوع التدخين وعلاقته بالسرطان، فكل ما نشر وأذيع خلال السنوات القليلة الماضية أجمع على أن التدخين (قد) يكون سبباً في الإصابة بسرطان الرئة.. ولم يدمغ التدخين إدماغاً قاطعاً بأنه المسبب الأول للسرطان. حتى أن التحذير المكتوب على علب السجائر ينهى بأن السجائر ضارة بالصحة (وقد) تكون سبباً في الإصابة بالسرطان.
الآن، ولأول مرة، نقلت وكالة "الأسوشيتدبرس "على لسان الطبيب الجراح العالمي إيفرت كوب أن التدخين هو فعلا المسبب الرئيسي لسرطان الرئة والحلق والبلعوم علاوة على أنه قد يلعب دوراً هاماً في الإصابة بسرطان المثانة والكلية والبنكرياس.
وهذا هو أعلى مركز يقوم بتوفير خدمات صحية للمواطنين في أمريكا، ويهيمن على عمل أكثر من نصف مليون موظف حكومي هدفهم إيجاد توصيات ومقاييس ومعايير خاصة تعني بشئون الصحة العامة للأفراد.
وجاء في التقرير أن سرطان الرئة هو المسؤول عن وفاة نحو ٨٥% من حالات السرطان في أمريكا.. وكان من الممكن تحاشيه إذا ابتعد الناس عن التدخين، ومما يثلج الصدور أن سرطان الرئة هو مرض يمكن الوقاية منه بمجرد الابتعاد عن التدخين. ويشير كوب في تقريره الهام إلى نتائج بعض الدراسات السابقة بقوله: إن هذه النتائج تجمع على أن هناك ما يقرب من ٢٢ إلى ٣٨% من مجموع وفيات السرطان بأنواعها المختلفة سببها الرئيسي الإدمان على التدخين، كما يشير التقرير إلى أن المدخنين يتعرضون إلى الوفاة مبكراً وهم صغار السن بنسبة أعلى من غيرهم غير المدخنين، هذا إذا ما عرفنا أن السرطان أصبح الآن مسؤولا عن وفاة نحو ٤٣٠ ألف نسمة في أمريكا هذا العام بالمقارنة إلى ٤١٢ ألف نسمة في عام ١٩٨٠.
стр. 12253
ويشير تقرير كوب أيضا إلى أنه ليست هناك ثمة أدلة وبراهين مؤكدة على أن استنشاق دخان السجائر من غير المدخنين له أثر ملموس في إصابتهم بسرطان الرئة. ومع هذا فهذه المسألة قد لا تخلو من الأخطار الصحية الأخرى، وأضاف كوب قائلا: إن معدل وفيات المدخنين قد وصل الآن إلى ضعف معدل وفيات غير المدخنين الرجال، بينما زادت هذه النسبة بين النساء المدخنات بمعدل ٣٠% فقط.
ويضيف التقرير بأن هناك علاقة مؤكدة الآن بين عدد السجائر التي يدخنها المدخنون يوميا ومعدل وفياتهم بسبب الإصابة بالسرطان. فكلما زاد عدد السجائر المستهلكة، وزادت سنوات الإدمان، كلما زاد الاحتمال بالإصابة.
أما مدخني السيجار والغليون فقد يكونون أفضل حالا من مدخني السجائر، فهم ولو أنهم أقل احتمالا من الإصابة بسرطان الرئة بالمقارنة بين مدخني السجائر، إلا أنهم لا يسلمون من بقية المخاطر المحدقة بهم وعلى وجه الخصوص سهولة إصابتهم بسرطان الفم والحلق، أما استنشاق "النشوق "أو "السعوط"، فهو من أهم أسباب الإصابة بسرطان اللثة والفم، والجدير بالذكر أن هذه النتائج التي جاءت في التقرير تنافي تماماً النتائج التي توصلت إليها بعض شركات الدخان التي أجمعت فيما بينها، في عدة تقارير رسمية، على أنه لا توجد علاقة مؤكدة بين التدخين والسرطان.
ويفيد تقرير الطبيب الجراح العام أيضا إلى أنه في العام ١٩٧٥، وهو العام الذي لديهم فيه إحصائيات متكاملة، تسبب سرطان الرئة في صرف ما يقرب من ٥ر٣٧٩ مليون دولار تكلفة ومصاريف المستشفيات، ونحو ٧٨ مليونا تكلفة أتعاب الأطباء المعالجين.
(الشرق الأوسط)
التدخين والصحة
стр. 12254
تدمغ الدلائل الطبية والعلمية بشكل قاطع التدخين على أنه سبب أمراض متنوعة وفي زيادة نسبة الوفيات منها. وتتفاوت نسبة الضرر من تدخين السيجارات حسب طول أو قصر مدة التدخين وحسب كمية السجائر المستهلكة فكلما زاد التدخين كماً وزمناً كلما كبر حجم الضرر الحاصل عضوياً ونفسياً واقتصادياً على مستوى الفرد والجماعة والدولة ومداواة هذه الأضرار والعلل لا يكون بالعلاج بل بالوقاية.
والعالم الثالث كله معرض الآن (للاستعمار السجائري) كما قال أحد الظرفاء، إلا أن الشركات الاحتكارية، رغم سطوتها ونفوذها ومالها الحرام، هي في موقف الدفاع أمام الحقائق الدامغة. وزراعة وصناعة وتجارة التبغ ليست عملية اقتصادية – اجتماعية رابحة على المدى الطويل رغم الاستفادة المادية الظاهرة الآن في بعض البلدان من هذه النشاطات وانخداع – أو فساد ضمائر – بعض المسؤولين في العالم الثالث. بها والطريف في الأمر أن شركات التبغ الكبرى هي الآن مثل الجيش المنسحب الذي يحرق في طريق تراجعه كل شيء ولقد بدأت فعلا هذه الشركات في تنويع استثمارات ووضع رؤوس أموالها في ميادين أخرى غير التبغ خوفاً من المستقبل وحريٌّ بالمسئولين المخدوعين أو المتواطئين أن يفعلوا نفس الشيء.
وتتناقص مصالح المواطنين مع مصالح الحكومات في هذا المجال عندما ينظر بعض المسؤولين إلى الأمر من زاوية مادية ضيقة ففرنسا مثلا ربحت (٧) مليارات من الفرنكات، حوالي ١٥٠٠ مليون دولار أمريكي عام ١٩٧٨م بينما لم تصرف على حملة مكافحة التدخين في العام نفسه إلا مليونين ونصف من الفرنكات فقط. وفي مثل هذه الحالة يعمى المال أبصار الماديين حتى أبصار بعض من يدعون شفاهة (فقط) تفضيل القيم الروحية والإنسانية على المادة – وهكذا يتذرع بعض المسؤولين باستحالة معالجة مشكلة التدخين حتى لا ينهار الاقتصاد.
стр. 12255
وفي بلادنا الإسلامية يجب البدء فوراً بالمنع التام لأي نوع من أنواع الدعاية والإعلان للتبغ والسجائر ثم منع التدخين في الأماكن العامة ونشر التثقيف الصحي على أوسع مدى وتركيزه على الناشئة – بخاصة – ولكن الخطوة الأولى الهامة التي قد تختصر كثيراً من الخطوات التالية وتلغيها هي:
أن يتربى أبنارنا تربية إسلامية واعية والمؤمن ذو البصيرة لا يؤذي غيره فلا ضرر ولا ضرار في المجتمعات الإسلامية الحقة ولا يتربى أبناؤنا على ذلك إلا إذا كنا مؤمنين واعين نضرب لهم المثل الطيب في أقوالنا وأعمالنا في بيوتنا ومدارسنا ومزارعنا ومتاجرنا ومصانعنا وأماكننا العامة.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
(مجلة الأمة القطرية)
- ارتفاع عدد مدمني الهيرويين بين أوساط المراهقين الإنكليز -
كشفت أرقام وزارة الداخلية البريطانية أن عدد مدمني الهيرويين في بريطانيا تضاعف خلال العام الماضي.
جاء ذلك في صحيفة غارديان التي قالت أن عدد المدمنين المتوفر، لدى وزارة الداخلية للعام ١٩٨١ بلغ ألفين وثلاثمائة شخص وهذا يعني زيادة مقدارها ٤٥% مقارنة مع أرقام العام ١٩٨٠ التي كانت ١٦٠٠ شخص.
وجدير بالذكر أن الزيادة في عدد المدمنين خلال الأعوام العشرة الماضية لم تكن تتجاوز السبعة في المئة في السنة، وتغري وزارة الداخلية الأسباب في الزيادة الحادة الجديدة إلى توفر الهيرويين في كثرة وهبوط سعره والبطالة بين صفوف الشباب.
وقال مايك تريسترام المسؤول في مجموعة التخلص من المخدرات أن الهيرويين يساعد أكثر من غيره الإنسان على الهروب من الواقع. والشباب يقبلون على تناوله بأعداد كبيرة لأنه متوفر من خلال عمليات التهريب المتزايدة.
وقال دافيد تيرنر عضو مؤتمر سوء استخدام المخدرات: "إن الوقت يمر بسرعة وإذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة فإن الموت سيكون مصير المدمنين ".
стр. 12256
وعلى صعيد آخر قالت الصحيفة إن سعر الهيرويين هو ٧٠ جنيها للغرام الواحد وهذا يساوي نصف سعر الغرام في العام ١٩٧٨، فقد بدأ سعر الهيرويين بالهبوط قبل ثلاث سنوات عندما تم تهريب كميات كبيرة منه من إيران، وتعتبر مناطق الشرق الأقصى في الوقت الحاضر المصدر الرئيسي للهيرويين.
وقد انعكست الزيادة في تهريب المخدرات في الكميات التي وضعت الشرطة أيديها عليها خلال السنتين الماضيتين.
وقال تريسترام "إن مشكلة الهيرويين ليست مشكلة شباب المدن فحسب فقد وصلت إلى المقاطعات الصغيرة وهناك أعداد كبيرة من المدمنين في هذه المقاطعات، والمشكلة أن العيادات المعدة لمعالجة المدمنين قائمة فقط في لندن؟ إلى جانب بعض العيادات الأولية في المدن الأخرى.
وقال: "إن الهيرويين أصبح شعبياً بين المراهقين دون العشرين من أعمارهم".
وأضاف: "أن على الحكومة أن توجه السلطات الصحية وهيئات الشؤون الاجتماعية في عمليات مواجهة المشكلة "، وذلك عن طريق إيجاد مبادرات جديدة.
(الشرق الأوسط)
أولا: أضرار المسكرات على الأسرة:
إن رب الأسرة عندما يتعاطى المسكرات، فإنه يقضي أكثر أوقاته في شرب الخمر، متنقلا في محلات بيع المسكرات ومحلات الشرب الخاصة، وينسى أن له زوجة وأولاداً هو مسؤول عن إعاشتهم وتربيتهم تربية صالحة قويمة، ليكونوا عنصراً صالحاً في المجتمع، الأمر الذي يجعلهم ينشأون نشأة بعيدة عن الكمال والصلاح، ولعل هذا الأمر يؤدي ببعضهم إلى الانزلاق بطرق المعصية والفساد، فيسوء الحال ويؤدي بالتالي إلى فقدان الأمن.
стр. 12257
وقد ينساق أولاد مدمني الخمر إلى تقليد آبائهم والتشبه بهم، لأن الوالد يسرف في إهمال أولاده ولا يعمل على تربيتهم تربية صالحة، بل لعله يشجعهم على تعاطي المسكرات، فينشأون نشأة سيئة، ويكونون تحت تأثير الوسط الذي يعيشون فيه، وبالنهاية يكون مصيرهم إلى الجهة التي تتلقفهم، ومثل هذه الأسرة سيسيطر عليها الشذوذ بالتفكير وتسودها الأخلاق السيئة، وبالتالي سيكونون تحت ضغط شهواتهم وأهوائهم.
ثانيا: تأثير المسكرات في الأخلاق:
إن المسكرات تهدم الشخص وتحطمه، فتجعله لا يشعر بالواجب الملقى على عاتقه تجاه دينه ووطنه وأسرته، فتخسره بلاده ويصبح عضواً عاطلاً لا نفع فيه ولا خير.
فالسكير لا يعرف الخير ليعمله، لأن الخمر قد أحدثت خمولا شديداً في جهازه العصبي حيث تنتقل عنده المشاغل ويذهب قلقه، ويخف توتر أعصابه، فيحصل عنده ابتهاج وقتي يزول عند زوال تأثير الخمر وعندها تبدأ آلامه ومشاغله بالظهور، فيلجأ ثانية إلى شرب الخمر للتهرب من الواقع الذي هو فيه.
وما دام هذا حاله فإنه لا يتورع من ارتكاب المعاصي والجرائم لأن السكر يمنعه من التفكير السليم ويجعله بعيداً عن نداء الروح، ولا يشعره بالعذاب الوجداني وتأنيب الضمير، كما لا يحس بالندامة على عمله ليندم، فأصبح هذا المسكر معولاً هداما للأخلاق، لأنه جعل من السكير إنسانا خطراً على المجتمع، وغالبا ما يفقد السكير ثقته بنفسه فتضيع الرابطة بينه وبين من يعول والمجتمع الذي يعيش فيه فيصبح لا يهتم بأمورهم، بل كل همه نفسه.
(مجلة التربية الإسلامية)
стр. 12258
أخبار الجامعة
في سبيل الدعوة إلى الله
إعداد: الشيخ محمود سالم
١- رحلة فضيلة الدكتور عبد الله الزايد إلى باكستان
زار الدكتور عبد الله الزايد نائب رئيس الجامعة الإسلامية جمهورية باكستان الشقيقة في رحلة عمل استغرقت شهرا.
تصريحات فضيلته حول هذه الزيارة:
وقد صرح فضيلته لمندوبي الصحف عقب عودته من هذه الرحلة تصريحات هامة جاء فيها:
- إن هذه الرحلة كانت بدعوة من فخامة الرئيس الباكستاني ضياء الحق. وبموافقة من صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء والرئيس ا؟ لأعلى للجامعة الإسلامية وذلك لوضع حجر الأساس لكلية الملك فيصل للدراسات الإسلامية والعربية بمدينة فيصل آباد نيابة عن سموه، ولزيارة بعض المدارس والجامعات هناك.
- وقال فضيلته: بعد أن قمنا بوضع حجر الأساس لكلية الملك فيصل نيابة عن صاحب السمو في الاحتفال الرسمي الذي أقامته جامعة "تعليمات إسلامية"بهذه المناسبة، قمنا حسب خطة وبرنامج معد بلقاءات متعددة مع قيادات التعليم والشريعة لأكثر من خمسين مدرسة وجامعة إسلامية شملت أكثر من خمس عشرة مدينة في ثلاث من ولايات باكستان، وقد تدارسنا مع المسؤولين عن التعليم مناهج الدراسات الإسلامية والعربية. وأكدنا على أهمية القدوة في تثبيت التربية الإسلامية في مناهج التعليم في مختلف مراحله.
- وقال فضيلته: إن من أهم تلك اللقاءات: تلك الاجتماعات التي تمت مع قضاة باكستان الذين تقام لهم دورات تدريبية لتعميق الدراسات الإسلامية تمهيدا لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في باكستان.
لقاء مع فخامة الرئيس الباكستاني:
стр. 12259
وقال فضيلته: وقد شرفت بمقابلة الرئيس ضياء الحق وقد أكد فخامته بأنه ماض قدما بإذن الله لتأسيس المرتكزات الصلبة لتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع شؤون الحياة بباكستان. تلك المرتكزات التي تضمن ألا يتأثر تطبيق الأحكام الشرعية بتغير الأشخاص. ولا بتغير الظروف ومرور الأزمان بإذن الله.
لقاء مع جماعة أهل الحديث وتعريف بهم:
وقد التقى فضيلة الدكتور الزايد في هذه الرحلة إلى باكستان بجماعة أهل الحديث وترأس مؤتمرهم العام. وقد عرف فضيلته جماعة أهل الحديث بأنهم تجمع واسع في باكستان يضم عشرات الألوف من خواص الشعب الباكستاني وعامته وينطلقون في فهم الأحكام الشرعية عموما من مفاهيم الحديث الشريف من خلال فهم شراح الحديث وعلمائه المتقدمين والمحدثين. ولا يرضون أن ينتموا إلى مذهب معين.
٢ – دورة تدريبية للقضاة الباكستانيين في الجامعة الإسلامية
وصل إلى الجامعة الإسلامية في أول شهر جمادى الأولى ١٤٠٢ هـ ستة وثلاثون قاضيا من باكستان لتلقى دورة تدريبية بدأت يوم السبت الموافق ٤ من جمادى الأولى.. وذلك إعداداً لهم على الحكم بالشريعة الإسلامية التي تعتزم باكستان تطبيقه في أقرب فرصة.
وقد التقى فضيلة الدكتور عبد الله الزايد بأصحاب الفضيلة القضاة الباكستانيين في كلمة ترحيبية فيها دور القاضي الذي لا تقف مهمته عند ساحة المحكمة بل تتعداها إلى قيامه بالدعوة إلى الله بعلمه وسلوكه في المجتمع كله.
٣ – وفود إسلامية في زيارة الجامعة
* من تونس:
стр. 12260
في أوائل شهر ربيع الثاني زار الجامعة الإسلامية وفد من الأدباء التونسيين المدينة المنورة على ضيافة النادي الأدبي، وقد زار هذا الوفد الجامعة الإسلامية، وقد التقى فضيلة الدكتور عبد الله الزايد نائب رئيس الجامعة الإسلامية بهذا الوفد ورحب بهؤلاء الأدباء ضيوفا في المملكة وعرفهم بالجامعة الإسلامية، نشأتها وتطورها وأهدافها وبحث معهم أوجه التعاون بين الجامعة الإسلامية والجامعات الإسلامية المماثلة في العالم الإسلامي.
* من باكستان ونيجيريا:
كما زار الجامعة في منتصف ربيع الثاني ١٤٠٢هـ فضيلة الشيخ طفيل أحمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان على رأس وفد باكستاني.
كما زار الجامعة الدكتور عمر جاه الأستاذ الزائر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتأتي زيارة الدكتور عمر في إطار بحث المساعدات التي تقدمها الجامعة الإسلامية لجامعة بايرو بنيجيريا والجماعات الإسلامية في منطقة غرب إفريقيا. وتناقش مع فضيلة الدكتور عبد الله الزايد نائب رئيس الجامعة حول الدورة التدريبية التي تقيمها الجامعة في إجازة الصيف لتدريب معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية في نيجيريا.
* ما تقدمه الجامعة الإسلامية من مساعدات هو جزء من رسالتها:
وصرح فضيلة الدكتور عبد الله الزايد نائب رئيس الجامعة لمندوب جريدة المدينة ونشر في عددها الصادر يوم ٢٠ ربيع الثاني بأن الجامعة الإسلامية ترحب بجميع زوارها من جميع أنحاء العالم الإسلامي. وتعتبر ما تقدمه من مساعدات جزءاً من رسالتها في خدمة الإسلام والمسلمين.
* ومن الهند والجزائر:
وفي آخر شهر ربيع الثاني ١٤٠٢هـ زار الجامعة الشيخ كاكا محمد عمر أمين عام جامعة دار السلام بالهند.. والتقى بالدكتور عبد الله الزايد وبحث معه أوجه التعاون بين الجامعة الإسلامية وجامعة دار السلام.
стр. 12261
كما زار الجامعة وفد ممثل لوزارة التعليم العالي بالجزائر ضم كلا من الدكتور بو عمران الشيخ. والدكتور عبد القادر حليمي والدكتور محمد العساكر الأساتذة بجامعة الجزائر والتقى هذا الوفد بالدكتور الزايد وجرى بحث التعاون الثقافي بين الجامعتين.
* الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي:
كما زار الجامعة الدكتور أحمد با حفظ الله الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وتباحث مع الدكتور عبد الله الزايد في شئون الشباب الإسلامي – وما يتعلق بأنشطة الندوة وما يخص الجامعة الإسلامية فيما يرفع شأن الدعوة في أوساط الشباب وفي موضوعات مختلفة حول الدعوة والدعاة ودور الجامعات وخريجيها ومنسوبيها في شئون القضايا الإسلامية التي تهم الشباب الإسلامي.
٤ – جامعة إسلامية في كوريا
قد زار الجامعة الإسلامية في نهاية شهر صفر ١٤٠٢هـ الدكتور أبو بكر كيم من قادة الحركة الإسلامية العاملة في سبيل نشر الإسلام في كوريا الجنوبية وجنوب شرق آسيا. وكان برفقته الدكتور أحمد يوسف المنتدب من كوريا في وظيفة باحث في شئون الأقليات الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.
وجاءت زيارة الدكتور أبي بكر كيم للجامعة الإسلامية في إطار بحث الحركة الإسلامية في جنوب شرق آسيا عن الوسائل التنفيذية لإقامة جامعة إسلامية في جمهورية كوريا الجنوبية على نفقة المملكة العربية السعودية بإنشاء مبانيها ثم إدراتها وإمدادها بكل وسائل الدعم المادي والمعنوي.
وقد التقى هذان الضيفان بفضيلة الدكتور عبد الله الزايد نائب رئيس الجامعة الإسلامية، وقد تباحث معه الضيفان طلبا لمشورته وتوجيهاته في مجال التربية والتعليم وشئون الجامعات وشئون الدعوة الإسلامية.
стр. 12262
وفي معرض الحديث عن فكرة إنشاء جامعة إسلامية في كوريا الجنوبية قال فضيلته: إن فكرة إقامة جامعة إسلامية في كوريا جاءت ثمرة لزيارة صاحب السمو الملكي الأمير نايف ابن عبد العزيز لجمهورية كوريا الجنوبية عام ١٩٧٩م. وقد وعد سموه بتبني المملكة فكرة إقامة الجامعة الإسلامية هناك وتتولى إدارتها وتقوم بتدعيهما بكل وسائل الدعم.
" إعداد: الشيخ محمود سالم "
стр. 12263
المسكرات والمخدرات وموقف الشريعة الإسلامية منها
للدكتور أحمد علي الأزرق
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بالجامعة
نحمد الله سبحانه الذي أحل لعباده الطيبات، وحرم عليهم الخبائث.
ونصلي ونسلم على خير خلقه محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته وسار على نهجه إلى يوم الدين، وبعد.
فإن من مقاصد الشريعة الإسلامية جلب النفع ودفع الضرر.
فمن جلب المنافع إباحة جميع ما في الأرض، وتسخير كل القوى لخدمة الإنسان قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ .
والقاعدة في ذلك عند فقهاء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يأتي الخطر.
أما دفع المضار فإن الإسلام قد شرع من الأحكام ما يهدف به إلى الحماية والمحافظة على ما يعرف بالضروريات لكل مجتمع من المجتمعات. وهذه الضروريات جاءت جميع الشرائع السماوية بحمايتها والمحافظة عليها، لأنه لا حياة للناس بدونها. ولا استقرار ولا أمن ولا طمأنينة إلا بصونها عن عبث العابثين والضروريات هي: (١) الأديان (٢) الأنفس (٣) العقول (٤) الأنساب (٥) الأعراض (٦) الأموال.
أما الأديان فضرورة اجتماعية. وليست هناك أمة بدون تدّين سواء كان دينها صحيحا أو فاسداً. وللمحافظة على الدين فرض الإسلام القيام بالدعوة إليه. والدفاع عنه قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [١] .
وقال سبحانه ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [٢] .
وللمحافظة على النفوس شرع الإسلام القصاص. قال تعالى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [٣] .
стр. 12264
وحرم الاعتداء على الأنفس بالإتلاف أو الإيذاء.
وللمحافظة على الأنساب حرم الإسلام الزنا ووضع له العقوبة الرادعة جلداً أو رجماً. قال تعالى ﴿الزَّ انِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [٤] وجاءت السنة برجم الزاني المحصن [٥] .
وللمحافظة على الأعراض حرم الإسلام القذف. وشرع لذلك عقوبة رادعة قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [٦] .
وللمحافظة على الأموال نهى الإسلام عن أكل أموال الناس بالباطل وشرع لذلك حد السرقة. قال سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
حفظ العقل:
العقل نعمة من نعم الله الجليلة فهو الذي يميز به المرء بين الهدى والضلال. والخير والشر. والطيب والخبيث.
والعقل هو مناط التكليف وبه فضل الله الإنسان على بقية أنواع الحيوان لذا حرصت الشريعة الإسلامية على تحريم كل ما يضر بالعقل. فحرمت الخمر وكل مسكر. ولم تكتف بجعل الجزاء أخرويا فحسب. لأنه جزاء آجل وبعض النفوس لا يثنيها عن غيها ولا يردعها عن طغيانها آجل الجزاء بل يردعها التأديب الجسماني العاجل فشرعت لذلك عقوبة على من يتناول المسكرات أو يسعى في إزالة عقل شخص بالضرب ونحوه.
تحريم الخمر:
الخمر يقال لكل مسكر خامر العقل أي غطاه. وقيل هو: اسم للمتخذ من ماء العنب أو للمتخذ من ماء العنب والتمر. ورجح غير واحد من أئمة اللغة كالجوهري والدينوري أنه لكل شيء ستر العقل [٧] .
стр. 12265
وقد حرمت الشريعة الإسلامية الخمر وعاقبت على شربها منذ أربعة عشر قرنا وانفردت بتحريمها والعقاب عليها طيلة هذه المدة حتى جاء العالم في القرن العشرين يشهد للإسلام بأنه كان على الحق في موقفه من الخمر. وذلك بعد أن أثبت العلم أن فيها من الأضرار ما لا يحصى فهي تفسد العقل. والصحة وتؤدي إلى ضياع المال والكرامة [٨] .
التدرج التشريعي في تحريم الخمر:
جاء الإسلام والعرب كانوا في إباحة واسعة يكرهون كل ما يقيد حريتهم أو يحد من شهواتهم. وقد تمكنت من نفوسهم عادات كثيرة لا يستطيعون التحول عنها دفعة فاقتضت الحكمة الإلهية ألا يفاجئوا بالأحكام جملة فتثقل بها كواهلهم وتنفر منها نفوسهم. ولذلك وردت الأحكام التكليفية شيئا فشيئا ليكون السابق من الأحكام معداً للنفوس ومهيئاً لها لقبول اللاحق. وبذلك تكون أوقع في النفس وأقرب للانقياد.
من ذلك تحريم الخمر فإنها كانت متمكنة من نفوس العرب تمكنا اقتضت معه الحكمة الإلهية أن يتدرج القرآن في تشريع أحكامها. فلم يصرح لهم بتحريمها من أول الأمر بل قال في جواب عنها وعن الميسر ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [٩] .
ولا يفهم طلب الكف عنهما من هذه الآية إلا من عرف سرَّ التشريع لأن ما كثر إثمه ينبغي تركه إذ لا يوجد في الأفعال شر محض فالعبرة في الحل والحرمة بغلبة جهة المصلحة أو المفسدة.
وبعد أن أشار القرآن الكريم إلى أنه ينبغي تركها لغلبة إثمها نهى الناس عن الصلاة في حالة السكر قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [١٠] .
стр. 12266
ثم صرح بالنهي عنها نهيا عاماً مؤكداً فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [١١] .
والمتأمل في الآيات الكريمة التي نزلت في تحريم الخمر يرى أنه أشارت في إيجاز محكم إلى المفاسد الرئيسية للخمر. فآية النساء التي منعت من اقتراب الصلاة في حالة السكر بينت علة المنع وهي ألا يعلم المصلي ما يقول وفي هذا إشارة إلى أن الخمر تخرج الإنسان عن وعيه. وتفقده إدراكه. حتى يبلغ مرتبة الهذيان. وفي ذلك امتهان للعقل الذي كرم الله به الإنسان وفضله على سائر المخلوقات فالخمر مفسدة للفرد في عقله وآدميته.
كما أوضحت آية المائدة التي جاء فيها التحريم النهائي للخمر. سبب هذا التحريم وهو أن الخمر والميسر رجس من عمل الشيطان توقع العداوة والبغضاء بين المسلمين وتصرفهم عن ذكر الله وعن الصلاة. أي أنها مفسدة خلقية واجتماعية. ودينية. وأقل ما تحدثه الخمر بالإنسان هو أنها تشيع في نفسه روح الاستهتار وعدم المبالاة بالقيم. وأنها تبعد شاربها عن دينه وإيمانه.
روى البخاري بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن" [١٢] .
стр. 12267
هذا وقد أثبتت الأبحاث الطبية الحديثة مخاطر إدمان شرب الخمر على أجهزة الجسم المختلفة. وأثبتت أيضا أن شرب الخمر قد يفضي إلى الوفاة بالتسمم الكحولي وأن الإدمان يفضي إلى الجنون. ولهذا نرى الأطباء يوصون المريض بعدم تناول المشروبات الكحولية وإلا عرض نفسه للخطر. وكل هذه الأضرار التي في الخمر أصبحت الآن حقائق علمية مؤكدة تدرس لطلبة الطب في أنحاء العالم [١٣] .
السنة النبوية والخمر:
جاءت الأحاديث النبوية الصحيحة مؤكدة لتحريم الخمر. وجاء فيها بيان الأنواع التي تصنع منها الخمر على ما كان معروفاً في بلاد العرب وبيان عقوبة شارب الخمر. وبينت السنة أن الخمر ليست بدواء كما كان يظن بعض الناس وإنما هي داء.
فعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام " [١٤] .
وعن عمر ﵁ قال: نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب، والتمر والعسل، والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل. متفق عليه [١٥] .
وعن جابر ﵁ أن رجلا من جيشان. وجيشان من اليمن سأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المِزْرُ. فقال: أمسكر هو؟ قال: نعم فقال: كل مسكر حرام.
إن الله عهد عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار رواه أحمد ومسلم والنسائي [١٦] .
حد الشارب:
عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ أتى برجل شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين قال - أنس - وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر. متفق عليه [١٧] .
ولمسلم في قصة الوليد بن عقبة. جلد رسول الله ﷺ أربعين وجلد أبو بكر أربعين. وجلد عمر ثمانين وكل سنة [١٨] .
стр. 12268
الخمر داء:
عن وائل بن حجر الحضرمي أن طارق بن سويد سأل النبي ﷺ عن الخمر يصنعها للدواء. فقال: إنها ليست بدواء ولكنها داء. أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما.
وعن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ". أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان [١٩] .
فهذان الحديثان يدلان على أنه يحرم التداوي بالخمر وأنها داء.
يقول العلامة ابن القيم في الطب النبوي: المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا أما الشرع فما ورد في الأحاديث النبوية.
وأما العقل فهو أن الله حرمه لخبثه فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [٢٠] .
وإنما حرم الله على هذه الأمة ما حرم حمية لهم. وصيانة عن تناوله. فلا يتناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل. فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه. فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب. وأيضا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق. وباتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته. وهذا ضد مقصود الشارع. وأيضا فإن الخمر داء كما نص عليه صاحب الشريعة فلا يجوز أن يتخذ دواء [٢١] .
التداوي بالنجس والخمر:
أجاز بعض الفقهاء استعمال النجس في حال الضرورة والاضطرار. ومنع ذلك جماعة من الفقهاء.
استدل المجوزون بما روى الترمذي بسنده عن أنس ﵁ أن ناسا من عُرينة قدموا المدينة فاجتووها فبعثهم رسول الله ﷺ في إبل الصدقة وقال اشربوا من ألبانها وأبوالها. الحديث [٢٢] .
стр. 12269
واستدل المانعون بقوله ﷺ : "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " [٢٣] . والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء.
قال الحافظ ابن حجر: "إن قوله ﷺ : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. محمول على حالة الاختيار. وأما في حال الضرورة فلا يكون حراماً كالميتة للضرورة. ولا يرد قوله ﷺ في الخمر "إنها ليست بدواء إنها داء " في جواب من سأله عن التداوي بها. فإن ذلك خاص بالخمر ويلحق بها غيرها من المسكر والفرق بين المسكر وغيره من النجاسات أن الحد يثبت باستعمال المسكر في حال الاختيار دون غيره ولأن استعمال المسكر يجر إلى مفاسد كثيرة. ولأنهم في الجاهلية كانوا يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم.
وأما أبوال الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعا أن في أبوال الإبل شفاء لذربة بطونهم - والذرب فساد المعدة - فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه قال: وبهذا الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها [٢٤] .
ويقول ابن رشد في بداية المجتهد: استعمال المحرمات في حالة الاضطرار الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ﴾ [٢٥] .
ثم بين أن استعمال المحرم إن كان لطلب البرء فهو محل خلاف بين الفقهاء. فمن أجازه منهم احتج بإباحة النبي ﷺ الحرير لعبد الرحمن بن عوف لمكان حكة كانت به. ومن منع ذلك احتج بقوله ﵊: " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " [٢٦] .
المنافع التي في الخمر:
وإذا قال قائل: إذا ثبت أن الخمر فيها من المضار ما ذكرتم. فكيف وصفها القرآن بأن فيها منافع للناس.
стр. 12270
والجواب عن ذلك أن المقصود بالمنافع في الآية المنافع المادية التي كانوا يستفيدونها من تجارة الخمر يربحون منها الربح الفاحش كما يربحون من وراء الميسر. ومما يدل على أن النفع مادي أن الله تعالى قرنها بالميسر. ولا شك أن النفع في الميسر مادي بحيث يكون الربح لبعض المقامرين فكذلك الخمر.
قال القرطبي: فأما المنافع في الخمر فربح التجارة. فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح وكانوا لا يرون المماكسة فيها فيشتري طالب الخمر، الخمر بالثمن الغالي. هذا أصح ما قيل في منافعها [٢٧] .
ومن لطيف ما ذكره القرطبي في ذم الخمر. قال: إن شارب الخمر يصير ضُحكة للعقلاء فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح بها وجهه. حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين [٢٨] .
هذا وفي عصرنا الحاضر وبعد أن ظهر للناس أضرار الخمر من الناحية الطبية. والاجتماعية سارعت بعض الدول إلى سن التشريعات التي تحرم الخمر. "فأمريكا " كانت أصدرت قانونا يحرم الخمر تحريما تاماً وكذلك الهند أصدرت قانونا مماثلاً. وبعض الدول حرمت تقديم الخمر أو تناولها في المحلات العامة كما حرمت بيعها لمن لم يبلغوا سنا معينة. ولكن هذه التشريعات لم تنجح في محاربة الخمر لأن العقوبات التي فرضت لم تكن رادعة. وخير علاج يقي الناس شر هذا الوباء هو علاج الإسلام.
المخدرات:
حرمت الشريعة الإسلامية المخدرات والمفترات لما فيهما من الأضرار والمفاسد، وورد النهي في السنة عن كل مسكر ومفتر.
أخرج أبو داود أن النبي ﷺ نهى عن كل مسكر ومفتر [٢٩] .
قال الإمام الخطابي: المفتر كل شراب يورث الفتور والخور في الأعضاء [٣٠] .
стр. 12271
وبالنظر في كتب اللغة نجد أن التفتير والتخدير معناهما متقارب، ففي لسان العرب: الفتر الضعف وفتر فتورا لانت مفاصله وضعف. وفي المصباح المنير ومعجم متن اللغة: خدر العضو استرخى فلا يطيق الحركة وخدرت عينه ثقلت من قذى أو غيره، والخدرة: الضعف والفتور يصيب الأعضاء والبدن [٣١] .
الفرق بين المسكر وغيره:
ذكر الإمام القرافي في كتاب "الفروق "التفرقة بين المسكر، والمرقد، والمفسد.
فالمسكر هو: الذي يغطي العقل ولا تغيب معه الحواس، ويتخيل صاحبه كأنه نشوان مسرور قوي النفس شجاع كريم، ولذلك قال الشاعر:
ونشربها فتتركنا ملوكا
وأسداً ما ينهنبهها اللقاء
والمرقد هو: الذي يغيب الحواس كالسمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس كالبنج.
أما المفسد فهو: المشوش للعقل كالحشيش والأفيون وسائر المخدرات والمفترات التي تثير الخلط الكامن في الجسد، ولذلك تختلف أوصاف مستعمليها فتحدث حدة لمن كان مزاجه صفراويا، وتحدث سباتا وصمتا لمن كان مزاجه بلغميا، وتحدث بكاء وجزعاً لمن كان مزاجه سوداويا، وتحدث سرورا لمن كان مزاجه دمويا فتجد من متناوليها من يشتد بكاؤه، ومنهم من يشتد صمته ومنهم من يعظم سروره وانبساطه.
فشرّاب الخمر تكثر عربدتهم ووثوب بعضهم على بعض بالسلاح. ويهجمون على بعض الأعمال التي لا يطيقونها في حال الصحو كما أشار الشاعر، أما أهل الحشيش والأفيون فيصيرون همدة ساكتين انتزعت منهم قوة البطش بل هم أشبه شيء بالبهائم ولذلك تكثر حوادث القتل مع شراب الخمر ولا تكاد توجد مع أصحاب المخدرات إذ هذه المخدرات تحدث خنوثة الطبع وفساده، وقد تجر صاحبها إلى الدياثة على زوجته وأهله فضلا عن الأجانب.
والمسكرات محرمة إجماعا وفيها الحد، والمخدرات محرمة كذلك، وفيها الحد أو التعزير الزاجر عنها.
стр. 12272
والمرقدات يجوز استعمالها للعمليات الجراحية. قال ابن فرحون المالكي: والظاهر جواز ما يسقى من المرقد لقطع عضو ونحوه، لأن ضرر المرقد مأمون، وضرر العضو غير مأمون. وبهذا تنفرد المرقدات عن المخدرات [٣٢] .
وقال صاحب القواعد السنية في الأسرار الفقهية: اعلم أن النبات المعروف بالحشيشة لم يتكلم عليه الأئمة المجتهدون ولا غيرهم من علماء السلف، لأنه لم يكن في زمنهم وإنما ظهر في أواخر المائة السادسة وانتشر في دولة التتار.
قال العلقمي في شرح الجامع: حكى أن رجلا من العجم قدم القاهرة وطلب دليلا على تحريم الحشيشة وعقد لذلك مجلساً حضره علماء العصر، فاستدل الحافظ زين الدين العراقي بحديث أم سلمة: نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر. فأعجب الحاضرين قال: ونبه السيوطي على صحته، واحتج به ابن حجر على حرمة المفتر ولو لم يكن شرابا ولا مسكرا ذكره في باب الخمر والعسل من شرح البخاري.
وكون الحشيشة من المفتر مما أطبق عليه مستعملوها ممن يعتد بهم. وبخبرهم يعتد في مثل هذا الأمر. والقاعدة عند الأصوليين والمحدثين أنه إذا ورد النهي عن شيئين مقترنين ثم نص على حكم النهي عن أحدهما من حرمة أو غيرها أعطي الآخر ذلك الحكم بدليل اقترانهما في الذكر والنهي. وفي الحديث المذكور ذكر المفتر مقرونا بالمسكر. وتقرر عندنا تحريم المسكر بالكتاب والسنة والإجماع فيجب أن يعطى المفتر حكمه بقرينة النهي عنها مقترنين. وفسر غير واحد التفتير باسترخاء الأطراف وتخدرها وصيرورتها إلى وهن وانكسار [٣٣] .
стр. 12273
وقال ابن حجر الهيتمي: واعلم أن الحشيشة المعروفة حرام كالخمر. يحد آكلها على قول قال به جماعة من أهل العلم كما يحد شارب الخمر. وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج. إفساداً عجيباً حتى يصير في متعاطيها تخنث قبيح ودياثة عجيبة وغير ذلك من المفاسد. فلا يصير له من المروءة شيء البتة، ويشاهد من أحواله خنوثة الطبع وفساده وانقلابه إلى أشر من طبع النساء.. وكذا متعاطي نحو البنج والأفيون. قال:
والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى الصيال على الغير وإلى المخاصمة والمقاتلة والبطش. ثم قال: وسبب اختلاف العلماء في الحد فيها وفي نجاستها كونها جامدة مطعومة ليست شرابا. فقيل هي نجسة كالخمر وهو الصحيح عند الشافعية. وقيل: المائعة نجسة. والجامدة طاهرة. قال: وعلى كل حال فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر لفظا ومعنى [٣٤] .
قال ابن البيطار: إن الحشيشة وتسمى القنب توجد في مصر مسكرة جداً إذا تناول الإنسان منها قدر درهم أو درهمين، وقبائح خصالها كثيرة. وعد منها بعض العلماء مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية [٣٥] .
وقد تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى عن الحشيشة وعن تاريخ ظهورها ورأى أهل العلم فيها حديثا قيما مفصلاً.
من ذلك قوله: وكذا الحشيشة المسكرة يجب فيها الحد وهي نجسة في أصح الوجوه وقد قيل: إنها طاهرة. وقيل: يفرق بين مائعها ويابسها والأول الصحيح، لأنها تسكر بالاستحالة كالخمر النئ، بخلاف ما لا يسكر بل يغيب العقل كالبنج أو يسكر بعد الاستحالة كجوزة الطيب فإن ذلك ليس بنجس. ومن ظن أن الحشيشة لا تسكر وإنما تغيب العقل بلا لذة فلم يعرف حقيقة أمرها [٣٦] .
стр. 12274
قال: الحمد لله هذه الحشيشة الصلبة حرام سواء سكر منها أو لم يسكر. والسكر منها حرام باتفاق المسلمين. ومن استحل ذلك وزعم أنه حلال فإنه يستتاب. فإن تاب وإلا قتل مرتداً لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين [٣٧] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما المحققون من الفقهاء فعلموا أنها مسكرة وإنما يتناولها الفجار لما فيها من النشوة والطرب فهي تجامع الشراب المسكر في ذلك والخمر توجب الحركة والخصومة. وهذه توجب الفتور والذلة، وفيها مع ذلك من فساد المزاج والعقل وفتح باب الشهوة وما توجبه من الدياثة مما هي من شر الشراب المسكر وإنما حدثت في الناس بحدوث التتار [٣٨] .
ويقول الدكتور نجيب الكيلاني عن المخدرات:
تطلق كلمة المخدرات على كثير من المواد الطبيعية والكيماوية التي تؤدي إلى خدر الجسم والعقل والمواد المخدرة تختلف في آثارها ومضاعفاتها واستجابة الجسم والعقل لها وكثير من هذه المواد قد يؤدي إلى الإدمان بحيث لا يستطيع متعاطيه أن يستغنى عنها وإلا أصيب بأضرار مختلفة قد تصل إلى الموت.
وبعض هذه المواد قد يؤدي إلى السكر أو غياب العقل أو يؤدي إلى لون من التخيل وتصور أمور لا وجود لها. فإذا انتهى أثر المخدر شعر المدمن بحالة من الاضطراب وعدم الاستقرار والكآبة والتوتر ويظل في تدهور وتوتر. بل إن أجهزة الجسم تتأثر على اختلاف أنواعها.
قال: ولقد انتشرت الأدوية المخدرة في كل أنحاء العالم انتشاراً رهيباً وتفشت المخدرات بين الشباب وخاصة في أوروبا وأمريكا. وتسببت هذه المخدرات في كثير من الانحرافات والكوارث الاجتماعية. والاقتصادية. والأخلاقية [٣٩] .
стр. 12275
وأكتفي بهذا القدر ولولا ضيق الزمن لتوسعت في بعض موضوعات هذا البحث المتشعب النواحي. وحسبنا أن نعلم أن الشريعة الإسلامية سبقت كل النظم والقوانين في محاربة المسكرات والمخدرات وبيان ما فيها من أضرار ومفاسد. وكلما تقدم العلم أثبت صدق الشريعة وأنه لا خلاص للناس من مخاطر الشقاء والهلاك والدمار إلا في الأخذ والعمل بما جاءت به هذه الشريعة الغراء.
وفق الله المسلمين للتمسك بتعاليم دينهم والعمل بما في شريعتهم حتى يعزهم الله ويكتب لهم الخلاص مما فيهم.
والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى أقوم طريق..
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خير خلقه وعلى آله وصحبه..
مراجع البحث:
١ - روائع البيان تفسير آيات الأحكام ج١ للشيخ محمد علي الصابوني ط مكتبة الغزالي.
٢ - صحيح الإمام البخاري مع شرحه فتح الباري لابن حجر ج١٢ المطبعة السلفية (كتاب الحدود) .
٣ - نيل الأوطار مع شرحه منتقى الأخبار للإمام محمد بن علي الشوكاني ج ٨ ط مكتبة الدعوة الإسلامية القاهرة (كتاب الأشربة) .
٤ - بلوغ المرام لابن حجر مع شرحه سبل السلام للصنعاني ج٤ باب حد الشارب وبيان المسكر ط الحلبي.
٥ - بداية المجتهد لابن رشد ج ٨ كتاب (الأطعمة والأشربة) ط مطبعة حسان بالقاهرة تقديم "سيد سابق"وتصحيح عبد الحليم محمد. وعبد الرحمن حسن.
٦ - كتاب الفروق للإمام القرافي ج١ ط دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبي / مصر.
٧ - القواعد السنية في الأسرار الفقهية هامش ج ١ من الفروق / للشيخ محمد علي حسين مفتي المالكية.
٨ - الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي ج ٢ ط دار إحياء الكتب العربية.
٩ - كتاب: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ج ٣٤ ط الأولى.
١٠ - التشريع الجنائي الإسلامي المقارن بالقانون للأستاذ عبد القادر عودة ج ١ ط ثانية مطبعة دار العروبة.
стр. 12276
١١ - لسان العرب: لابن منظور.
١٢ - المصباح المنير لأحمد بن علي المقري الفيومي.
١٣ - في رحاب الطب النبوي للدكتور نجيب الكيلاني ط الأولى: مؤسسة الرسالة.
--------------------------------------------------------------------------------
[١] سورة آل عمران الآية:١٠٤.
[٢] سورة الأنفال الآية: ٦٠.
[٣] سورة البقرة الآية: ١٧٩.
[٤] سورة النور الآية: ٣.
[٥] انظر: ج٤ من سبل السلام للصنعاني ص ٤_ ٥ ط الحلبي.
[٦] سورة النور الآية: ٤.
[٧] انظر ج١ من المصباح المنير للقيومي ص ٣٤٨ط بولاق السادسة وج٨ من نيل الأوطار للشوكاني ص ١٧٦ ط مكتبة الدعوة.
[٨] انظر ج١ من التشريع الجنائي المقارن لعبد القادر عودة ص ٦٥٠ / ٥١/ ط دار العروبة الثانية.
[٩] سورة البقرة الآية: ٢١٩.
[١٠] سورة النساء الآية: ٤٣.
[١١] سورة المائدة الآيتان: ٩٠ _٩١.
[١٢] انظر: ج من صحيح البخاري مع فتح الباري ص ٥٨ الطبعة السلفية.
[١٣] انظر: كتاب في رحاب الطب النبوي للدكتور نجيب الكيلاني ص ٥٩ط مؤسسة الرسالة بيروت.
[١٤] الحديث أخرجه مسلم انظر: ج٨ من نيل الأوطار للشوكاني ص ١٧٣ ط مكتبة الدعوة.
[١٥] انظر: ج ٤ من سبل السلام للصنعاني ص ٣٣ ط الحلبي.
[١٦] انظر: ج ٨ من نيل الأوطار للشوكاني ص ١٧٤ ط مكتبة الدعوة الإسلامية لشباب الأزهر.
[١٧] انظر: ج ٤ من بلوغ المرام وشرحه سبل السلام للصنعاني ص ٢٨ ط الحلبي.
[١٨] المصدر السابق ص ٣٠.
[١٩] المصدر السابق ص ٣٦.
[٢٠] سورة النساء الآية: ١٦٠.
[٢١] انظر: كتاب في رحاب الطب النبوي للدكتور نجيب الكيلاني ص٥٩ ط مؤسسة الرسالة.
[٢٢] انظر: ج١ من جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ص ٢٤٢ مطبعة المدني بالقاهرة.
стр. 12277
[٢٣] الحديث أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان انظر: ج٤ من سبل السلام للصنعاني ص ٣٦ ط الحلبي.
[٢٤] انظر: كتاب تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري ص ٢٤٣/ ٢٤٥ مطبعة المدني ج١.
[٢٥] الأنعام الآية: ١١٩ وانظر: ج١ من بداية المجتهد لابن رشد ص ٥٨٥ ط حسان.
[٢٦] الحديث أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان انظر: ج٤ من سبل السلام ص ٣٦ ط الحلبي.
[٢٧] انظر: ج١ من تفسير آيات الأحكام للصابوني ج١ مكتبة الغزالي ص ٢٧٤.
[٢٨] المصدر السابق ص ٢٧٥.
[٢٩] انظر: ج٤ من سبل السلام للصنعاني ص ٣٥ ط الحلبي.
[٣٠] المصدر السابق.
[٣١] انظر: لسان العرب لابن منصور والمصباح المنير للفيومي. ومعجم متن اللغة لأحمد رضا مادة: خدر وفتر.
[٣٢] انظر: ج١ من كتاب الفروق للقرافي ص ٢١٥/ ٢١٦ ط عيسى الحلبي.
[٣٣] نفس المصدر السابق للقرافي ص.
[٣٤] انظر: ج٢ من كتاب الزوجر لابن حجر الهيثمي ص ١٣٨ ط عيس الحلبي.
[٣٥] انظر: ج٤ من سبل السلام للصنعاني ص ٣٥/ ٣٦ ط مصطفى الحلبي.
[٣٦] انظر: ج ٣٤ من مجموع الفتاوى لابن تيمية ص ١٨٩ ط الأولى.
[٣٧] المصدر السابق لابن تيمية ص ٢١٠/ ٢١٤.
[٣٨] انظر: ج ٣٦ من مجموع الفتاوى لابن تيمية ص ١٨٩ ط الأولى.
[٣٩] انظر: كتاب في رحاب الطب النبوي للدكتور نجيب الكيلاني ص ١٣/ ١٤ ط مؤسسة الرسالة.
стр. 12278
الخمر جماعُ الإثمِ
للشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..
وبعد فيسرني أن أرحب بالجامعة الإسلامية _ في المدينة المنورة _ فيما تعتزمه من عقد مؤتمر في صدد مكافحة المخدرات والمسكرات، وهي دائمة معينة بقضايا المسلمين، وما يجدّ من المشاكل في حياتهم، فهي أجدر بأن تقوم بإصلاحات جذرية وتقدم جهوداً وخطوات نافعة في إزالة الأمراض والمفاسد التي تغزو المجتمع الإنساني عامة والمجتمع الإسلامي خاصة، وإن معالجة قضايا المسلمين ووصف أمراضهم وتقديم العلاج الناجح لها من واجبات المسلمين ومسئولياتهم، إذن فإن عقد هذا المؤتمر جاء في موضعه وأوانه.
ومن المعلوم أن الدين الإسلامي حريص على بقاء هذه الإنسانية والحفاظ على كرامتها وشرفها، وشرع أحكامه لجلب المصالح للعباد ودرء المفاسد عنهم، وإن الخمر " جماع الإثم " كما جلاء على لسان النبوة _ على صاحبه الصلاة والسلام _ وجاء التحذير منه في آيات مفصلة من كتاب الله وأحاديث مستفيضة من سنة رسول الله ﷺ ، وما يتحرق له القلب ألماً ويتندى له الجبين حياءُ، أن هذا الداء الوبيل والمرض العُضال الذي نعى عليه الشرع الإسلامي الحكيم وحرّمه قد تسرب في مجتمعنا اليوم، وشاع إدمان الخمر في كثير من الأقطار والبلاد ومنى به أبناء الإسلام، بل أصبح تناول المسكرات والمخدرات موضة من موضات العصر الحديث يتسلى به الناس ولا يخافون سوء عاقبته، وإذا تفشى هذا الداء فإنه يكاد ينخر المجتمع بأسره، ويخشى به الزوال على جميع القيم الخلقية السامية التي اعترفت بها الديانات وتشبثت بها الأجيال، والحفاظ على العقل من مقاصد الشارع الحكيم، وبالحفاظ عليه يناط صلاح الإنسانية والقيام بمصالحها، فإذا اختل العقل وأصابه فتور وشلل، اختلت الموازين كلها.
стр. 12279
أكتفي بهذه الكلمة الموجزة التي أمليتُها على عجل - وأنا على أهبة السفر إلى البلاد- وأكرر الترحيب بهذا المؤتمر وأدعو الله أن يكلله بالنجاح ويحقق الأهداف الإنسانية الإسلامية النبيلة التي يرمي إليها، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
стр. 12280
مكافحة المُخدَّراتِ واجبٌ ديني وطني إنساني
للواء جميل محمد الميمان
مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإن من فضل الله تعالى على عباده أن شرع لهم من الدين ما فيه صلاح دنياهم وأخراهم، ومن رحمته سبحانه أنه لم يفرض عليهم من التكاليف الشرعية إلا ما يطيقون، فأحل الله لعباده الطيبات من الرزق، وحرم عليهم الفواحش والخبائث ونهاهم عن كل ما يفسد دينهم أو يضر بمصلحتهم. فجاءت الشريعة الإسلامية الغرّاء لحفظ كيان الأمة. فأوجبت حماية الضروريات الخمس التي يقوم عليها البناء القوي للمجتمع الصالح وهي حماية النفس والعقل والدين والمال والعرض. وحرمت ما يضر بشيء منها بنصوص محكمة لا تقبل التأويل.
ومن فضل الله تعالى أن رفع الإنسان وفضله على كثير من خلقه، بأن أنعم عليه بالعقل ليكون مسئولا عن تأدية التكاليف الشرعية التي فرضها على الإنسان والتي لم يحصرها سبحانه في الصلاة وغيرها من العبادات. بل إن الإسلام يتطلب من المسلم يقظة فكرية دائمة وتحكيم عقله في كل شيء، واستجلاء كل الظواهر المحيطة به سعياً وراء خير الأمة الذي هو مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية وغاية من غاياتها. لذلك فقد حرم الله كل ما يضعف العقل أو يذهبه، والمخدرات بمختلف أشكالها وأنواعها محرمة شرعاً لتأثيرها المباشر على العقل، فهي تعطله وتذهب به.
стр. 12281
إن تعاطي المواد المخدرة ظاهرة عرفت منذ زمن بعيد، وكانت حتى عام ١٩٤٠م تنحصر في بعض الدول التي عانت من إساءة استعمال المخدرات الطبيعية ذات الأصل النباتي (الحشيش والأفيون) . وأثناء الحرب العالمية الثانية بدأ الطيارون الألمان يستعملون جرعات من عقار الأمقيتامين المنشط لزيادة عدد طلعات الطيران، ثم تطور الأمر إلى إساءة استخدام العقاقير الأخرى المصنعة سواء المنشطة أو المنومة أو المهلوسة، والتي تنتجها مصانع الأدوية من مواد كيمائية على شكل حبوب أو أقراص أو كبسولات أو حقن أو أشربه، وقد كانت تنتجها أصلاً للأغراض الطبية والعلاجية لبعض الأمراض النفسية أو لتسكين بعض الآلام أو لإذهاب القلق والمساعدة على راحة الإنسان المريض ولكن للأسف، أسيء استعمال تلك العقاقير بشكل رهيب، فشكلت ظاهرة خطيرة أخذت بتلاليب معظم المجتمعات الدولية وأصبحت كظاهرة المخدرات الطبيعية سواء بسواء إذ أنها كلها سموم، بل إن مشكلة العقاقير المخدرة أشد وطأةً وأثراً على المجتمعات الدولية في وقتنا المعاصر، بل وكارثة عظمى تهدد المجتمع الإنساني بسبب سهولة تناولها ووجودها بالصيدليات ومراكز الأدوية، ولتشابهها مع تلك الأدوية التي يستعملها المريض بوصفات طبية مشروعة. وقد نشأت المشكلة بسبب استعمالها بطريق خاطئ يؤدي إلى الإدمان، وتنتج عنه أبلغ الآثار السيئة والأخطار الجسيمة على مستعمليها وعلى المجتمع.
ولقد أحس المجتمع الدولي بخطورة المشكلة.. فهب إلى إبرام اتفاقية المواد النفسية عام ١٩٧١م وضع بمقتضاها نظاما للرقابة على العقاقير ذات التأثير على النفس والعقل بهدف قصر استخدامها للأغراض الطبية والعلمية فقط، وبذلت _ وما زالت تبذل _ من كافة الأجهزة المعينة بشئون المخدرات والهيئات العالمية الصحية جهود مضنية في سبيل التصدي لهذه المشكلة ودرء أخطارها الجسيمة.
стр. 12282
ولم يسلم مجتمعنا العربي السعودي من هذه الظاهرة (استعمال الحبوب المخدرة) ولكن _ والحمد لله _ ما زالت لا تعدو أن تكون دقاً لناقوس الخطر الذي بدأ في الآونة الأخيرة يقرع أسماعنا. والمشكلة إن كانت قائمة، فالوقاية منها والاحتياط لها _ قبل أن تستفحل _ واجب. وهناك دول وقعت فريسة لهذا الداء الوبيل ولم تدرك خطره إلا بعد أن عانت الكثير منه. فعلينا أن نأخذ درساً مما عانته تلك الدول، فالتقى من وعظ بغيره والشقي من وعظ بنفسه. ومن واجبنا الديني والوطني والإنساني أن نتصدى لهذه الآفة بكل إيمان وجدية لندرأ عن شبابنا أخطارها. وعن مجتمعنا آثارها، فالوقاية خير من العلاج.
والكارثة التي تحل بالفرد وبالمجتمع نتيجة استعماله للمخدرات. تبدأ من مستصغر الشرر. فيبدأ الفرد في تعاطيها لهدف أو لظرف خاص، مثل الطالب الذي يستعمل حبوب الأمفيتامين بهدف اليقظة والسهر للاستذكار وقت الامتحانات، والمرآة التي تأخذ الحبوب لمعالجة البدانة التي تفقدها الشهية لتزيد من نشاطها وقدرتها على القيام بمسئولية بيتها. والعامل الذي يبغي الحفاظ على قواه وزيادة نشاطه وقدراته على العمل والإنتاج، والسائق الذي يتناول الحبوب المنبهة لتساعده على السهر لمواصلة السفر بسيارته، والشارب الذي يجاري صديقه فيستعمل الحبوب المخدرة مجاملة أو تقليدا في ميوعة يريد بها إنعاش نفسه، أو إزالة همومه، أو الهروب من مشاكله العائلية، أو النفسية التي تنتابه نتيجة بعض الظروف التي تحيط به اجتماعياً أو أسرياً، وذلك الذي يتناول الحبوب لأسباب صحية دون استشارة الطبيب. كل هؤلاء واهمون، مخطئون.. إذ أنهم بعد وقت قصير يتأكدون من ذلك. ويشعرون أن كل ما سعوا إليه من استعمالهم للمخدر أثره وقتي، وسريعاً ما يزول، فيدفعهم ذلك بلا شك إلى زيادة الجرعة التي يتعاطونها أملا في تحقيق ما يريدون فيعتادونها، ثم يدمنونها، وهنا تقع الكارثة.
стр. 12283
إن إدمان المواد المخدرة يعود بأسوأ النتائج على الفرد في صحته الشخصية وإرادته وعمله وإنتاجه ووضعه الاجتماعي، فيعاني من الأمراض وضعف البنية والشخصية، وينتابه الخمول والوهن، ويفقد السيطرة على تحركاته وأعماله وأقواله، ويتحول إلى شخص يفتقر إلى الطاقة المهنية والحماس والإرادة اللازمة لتحقيق واجباته العادية المألوفة، ويصبح شخصاً كسولاً. سطحياً. متواكلاً. غير موثوق فيه، مهملاً، منحرف المزاج، فينعكس أثره على عمله، وعلى تعامله مع الناس، وغالباً ما يفشل في دراسته، أو يطرد من عمله، أو يقل إيراده، وينعكس كل ذلك على أسرته، فلا تكون له القدرة على رعاية أبنائه وتربيتهم التربية السوية، فهو شخص مهموم مرتبك التفكير، لا همّ له إلا أين، ومتى، وكيف يتعاطى الجرعة التي اعتادها، فيحطم بذلك ذاته وعلاقاته مع أسرته ومعارفه وجماعته، وتصبح أهداف الحياة لديه ثانوية.
стр. 12284
ولا شك أن المجتمع يتأثر تأثراً مباشراً من هذه الظاهرة، اقتصاديا، واجتماعيا، وأمنيا. فضعف إنتاج الفرد يؤثر على إنتاج المجتمع. بالإضافة إلى أن دخول العديدين ممن يتعاملون في المواد المخدرة السجن يشكلون عبئاً على اقتصاديات الدولة لما تتكبده من مصاريف باهظة لإعاشتهم ورعايتهم وعلاجهم وهم أيدٍ عاطلة لا يؤدون عملاً، فضلا عما تنفقه الدولة من أموال طائلة على قوات الأمن، وقوات المكافحة، والقضاء، وكان من الأجدى أن تتجه تلك الأموال إلى دعم اقتصاديات المجتمع. ثم إنه يجب أن لا نغفل تلك المبالغ الهائلة التي تضيع سدى خارج البلاد أثماناً للمواد المخدرة. ويا ليتها كانت ثمناً لآلات ومعدات تدعم الاقتصاد الوطني وتنشد الرخاء للمجتمع. كما يجب أن لا نغفل مدى القلق والفزع الذي يلحق أفراد المجتمع من جرائم متعاطي المسكرات والمخدرات، فلقد أكدت الدراسات والإحصائيات ارتباط تعاطي المخدرات بالجريمة، فكلما زادت ظاهرة التعاطي زادت معها معدلات الجرائم المختلفة من قتل وسرقة واعتداء على النفس والعرض، فضلا عن حوادث السيارات والحريق وإصابات العمل. فالمخدرات في حد ذاتها جريمة يعاقب عليها النظام، ومن يرتكبها يمكن أن يستمرئ لنفسه ارتكاب غيرها من الجرائم، فهي تشجعه على مخالفة الأنظمة الأخرى وارتكابه أفعالا ضارة وتصرفات طائشة، وتزين له نفسه غير الواعية _ تحت تأثير المخدر _ أن يرتكب الفواحش والجرائم فتعرضه لعقوبة السلطة، وتؤدي به إلى السجن. فيفصل من عمله إذا كان موظفا، ويضيع مستقبله، ويضر بأسرته التي يتركها دون عائل. فيتشرد أبناؤه ويسيرون في طريق مظلم دون هادٍ أو راعٍ لهم، ويضلون السبيل وتتفكك الأسرة التي هي عماد المجتمع.
стр. 12285
وإن كان عاملا على آلة أو ماكينة، فإنه يتسبب بفعل المخدر وعدم وعيه إلى إتلافها أو إلى إحداث حريق مدمر للمؤسسة التي يعمل بها، أو أن يصاب بإصابة تعجزه عن العمل. أو تودي بحياته. فيخسر نفسه وتخسر أسرته. ولو أن المجال هنا يتسع لسردت الكثير مما صادفني أثناء ممارستي لعملي من مآسي لحقت بأسر انهارت وتشردت بسبب تعاطي عائلها للمخدرات ودخوله السجن، وفصله من عمله وطرده من الخدمة العسكرية، أو موته أو إصابته. وكم من سائقين راحوا ضحية حوادث سيارات وراح معهم ضحايا أبرياء بسبب عدم وعيهم نتيجة استعمالهم للمخدرات. وتشير الإحصائيات والدراسات أن ١٠% من حوادث السيارات كانت نتيجة استعمال السائقين للمخدر. وقد ازدادت النسبة إلى ٢٥% حتى أصبحت الآن تشكل السواد الأعظم من أسباب حوادث السيارات والشاحنات خاصة على الطرق.
стр. 12286
وإن الشباب _ عدة الأمة ومناط آمالها ورجال الغد والدعامة الأساسية التي يرتكز عليها المجتمع في التنمية ونهضة البلاد _ مُستهدف من أعدائنا لتقويض عزيمته، والفت في عضده لإبعاده عن المشاركة بفاعلية والإسهام بجدية في تقدم الأمة ورقيها وتحقيق آمالها الطموحة في التنمية والازدهار _ فتتجه مشكلة المخدرات اليوم للنيل من شبابنا _ وقد فطنت حكومتنا الرشيدة وبتوجيهات من جلالة مولاي الملك المعظم وسمو ولي عهده الأمين وسمو وزير الداخلية وسمو نائبه إلى الاهتمام بالتصدي لهذه المشكلة، وحماية شباب هذه الأمة من أخطارها، ووقايته من كل ما يعوقه عن المشاركة الإيجابية في عمليات التنمية، وهبت كافة الجهات المعينة ذات العلاقة بالمملكة للمساهمة في المكافحة وحل المشكلة من كافة جوانبها الاجتماعية والصحية والنفسية، كما أن سعادة الفريق أول / عبد الله عبد الرحمن آل الشيخ مدير الأمن العام قد والى عنايته بأعمال المكافحة، بمدها بكل عون ومساعدة في سبيل الضرب على أيدي كل من يتعامل في المواد المخدرة تهريباً، أو تجارةً، أو ترويجاً، أو استعمالاً. وأسأل الله أن يهدي شبابنا إلى ما فيه صلاح دينه ودنياه، وأن يلهمه الصواب والهدى والتقى، وأن يجنبه سوء الأخلاق ما ظهر منها وما بطن إخلاصا لدينه ومليكه ووطنه.
وأختم كلمتي بأن الرسول ﷺ ذكر من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله _ الشباب الذي نشأ في عبادة الله _ وفق الله شبابنا المسلم إلى تحقيق ذلك، والله الموفق وهو من وراء القصد.
القات والوقت والأموال الضائعة
стр. 12287
إن الجمهورية العربية اليمنية تخسر سنويا ما يزيد على ثلاثة آلاف وخمسمائة مليون ساعة عمل هو الوقت الهائل الذي يضيع على أبناء اليمن بسبب مضغ أوراق القات وتخزينه وهو وقت تتبين قيمته في التنمية المطلوبة لهذا البلد الإسلامي فيصيب اقتصادها بخسائر فادحة فضلاً عن ألف مليون ريال ثمناً للقات الذي يستهلكه المواطنون.
(من تقرير المكتب العربي لشئون المخدرات)
стр. 12288
المخدَّرات أخطرُ مُعوَّقاتِ التنمِيةِ
للدكتور إبراهيم إمام
رئيس قسم الإعلام بكلية الدعوة وأصول الدين
الحمد لله الذي خلق الإنسان، وفضله على غيره من الأكوان بما ركّب فيه من قوى أعلاها العقل وأغلاها الإدراك والفهم، والمعرفة من أهم خصائص الإنسان ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ يشير إلى ما أودع الله سبحانه في آدم من قوى الإدراك والاستنباط والقياس، وتداعي المعاني وتوالدها. ومن هنا كانت القدرة على إنماء قاموسه اللغوي، وإضافة جديد إليه كل يوم، إذ كلما جدَّ جديد في الحياة من المخترعات والمصنوعات التي تفتق عنها عقل الإنسان، وضع لهذا الجديد اسما يعرف به، ويستدل منه عليه، ففي عقل الإنسان تتولد المدركات، وتتشكل الصور، وتتداعى المعاني، ومن عقل الإنسان تخرج الأسماء لكل مدرك، ولكل متصور في عالم الواقع أو الخيال.
يقول الله تعالى ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ . وفيه بيان لموقف الملائكة في هذا الامتحان، وعجزهم عن وضع أسماء لتلك المخلوقات التي عرضها الله تعالى عليهم، لأنهم ليس لهم على ذاتي، عن طريق الاستنباط والقياس، كما الشأن في الإنسان، وإنما علمهم محصور فيما يعلمهم الله فيه، لا يزيدون فيه أو ينقصون، فلا ابتكار ولا اختراع، على خلاف الإنسان الذي يبتكر ويخترع، ويجمع بين الأشياء ويفرقها، ويولد منها ويختصر.
стр. 12289
وإذا كان الحيوان مخلوقاً ذا طبيعة واحدة. جسمه مصدر طاقته وغرائزه توجهه، يأكل ويشرب ويتناسل بدافع جسدي بحت لا إدراك فيه لهدف، ولا اختيار لوسيلة، وإذا كان الملَكُ مخلوقا يعيش في نطاق روحه، ويطيع الله تعالى بفطرته، لأنه مفطور على الطاعة المطلقة ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ .
فإن الإنسان له طبيعته الفريدة التي تتميز بكونه قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله، ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ فالشهوات كلها أو الدوافع الفطرية أو الغرائز الإنسانية أو القوة الحيوية هي نشاط جثماني، ولكنها فطرة قابلة للكبح والضبط بالعقل والإدراك، وقابلة للسمو الروحي بالإيمان بالله والمثل العليا والعمل على تحقيقها إيجابياً في واقع الحياة.
الإسلام والتنمية:
وفي قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ كشف عن فضل آدم في هذا الموقف وأنه قادر على مالا تقدر عليه الملائكة، من إحداث هذا التغيير في وجه الأرض، بما أدخله عليها من إضافات في صورها وأشكالها، وذلك ما لا تستطيعه الملائكة من ذات أنفسها، ولهذا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم، سجود إجلال وتعظيم لقدرة الخالق سبحانه، الذي أخرج من تراب الأرض كائناً يعلم الملائكة ما لم يكونوا يعلمون.
стр. 12290
وقد غير آدم الأرض فأخرج المخبوء من أسرارها، وسخرها لخدمته، فعمر جديبها، وأحيا مواتها، واستأنس متوحشها، وألان حديدها، حتى أقام تلك المدنيات وهذه الحضارات، فركب البحار وسبح في الفضاء، ووصل إلى الكواكب والأقمار، حتى أخيراً قدميه على القمر.
ثم إن الإنسان لا يقف عند هذا الذي أخرجه من معطيات مدركاته فإن أمام الإنسان مجالاً فسيحاً للبحث في أسرار هذا الكون الذي أودع به الخالق سبحانه مالا ينفذ من آيات علمه، وحكمته وقدرته، فإذا عجز جيل من أجيال الناس عن اكتشاف سر من أسرار الكون جاء الجيل الذي بعده، فحاول أن يكشف عن مكنون هذا السر، وهكذا تتوالى أجيال الإنسانية، كل جيل يبني على ما أقامه الجيل السابق حتى يعلو صرح البناء، وينمو نموا مطردا، ما دام للناس وجود على الكوكب الأرضي [١] .
والمعرفة من أهم خصائص الإنسان، ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ والإنسان خليفة الله الخالق المبدع المسيطر على كل قوى الكون، وهو مخلوق تحتفل به السماوات والأرض، ويتولى الله إعلان مقدمه على الملأ الأعلى. فالخلافة عن الله فيها معاني الإنشاء والابتكار والتعمير والتغيير والتبديل، وكلها معاني دقيقة لاصطلاح التنمية.
التنمية تكليف إسلامي:
следующие страницы →