Полный текст (72 стр.). Показаны 36–72 · переход к 41.
стр. 36
الجزء الثاني: أول ما يلقاك منه مدينة تنس، وهي مشهورة بكثرة القمح. ومنها يحمل في المراكب إلى سواحل الأندلس وغيرها. وهي الآن قاعدة مغزاوه من زناته، وموضوعها حيث الطول ثمان عشرة درجة واثنتا عشرة دقيقة والعرض ثلاث وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. ولها نهر يأتيها من جنوبها وينصب في البحر بشرقيها وبينها وبين البحر ميلان. وفي شرقيها مستغانم وهي من فرض مغزاوه وبينهما ستون ميلاً، وينصب في شرقيها نهر الشلف المتقدم الذكر، وعرض البحر هناك إلى ساحل دانيه من الأندلس نحو ثلاث مجار ونصف، وفي شرقيها مدينة الجزائر. وهي فرضة مشهورة من عمل بجاية، حيث الطول عشرون درجة وثمان عشرة دقيقة والعرض ثلاث وثلاثون درجة ونصف. وفي شرقيها تدلس على خمسين ميلاً منها وهي فرضة مشهورة. وفي شرقيها قاعدة الغرب الأوسط بجاية، حيث الطول اثنتان وعشرون درجة والعرض أربع وثلاثون درجة وخمس عشرة دقيقة، ولها نهر في نهاية من الحسن على شاطئيه البساتين والمنتزهات ويتفرج فيه أصحاب المراكب، ينصب إلى البحر بشرقيها، ومنبعه من جهة شقرا بصحراء الجنوب. وعرض البحر عند بجاية إلى جهة طرطوشة من الأندلس ثلاث مجار، وعلى الساحل الذي بشرقي بجاية جبال الرحمة تقاسي المراكب في بحرها هولاً شديداً. وسكانها من عصاة البرابر، أرضهم حصينة فيها القطن والتين. وفي شرقيها القل. وهي فرضة مشهورة في ساحل قسنطينه الهوى، وبينهما أربعون ميلاً، وموضوع قسنطينه في جنوبيها، حيث الطول ست وعشرون درجة وأربعون دقيقة والعرض ثلاث وثلاثون درجة واثنتان وعشرون دقيقة. ولها نهر ينصب في خندقها العظيم الشرقي، يسمع له دويّ هائل دائر من أعلى المدينة في قعر الخندق مثل ذؤابة النجم لبعد المسافة، وهذه المدينة على آخر سلطنة بجايه. وأول سلطنة إفريقيا على البحر مدينة بونه وهي حيث الطول ثمان وعشرون درجة والعرض ثلاث وثلاثون درجة وخمسون دقيقة ولها نهر متوسط ينصب في البحر بغربيها. وفي شرقيها مرسى الخرز المخصوص بالمرجان وأمامه في البحر في هذا الجزء سردانيه الجزيرة المشهورة التي يوجد فيها المرجان. وهو شجر في البحر مستحجر يخرج أبيض اللون لينا، فإذا ضربه الهواء احمرّ وصلب. ومدينة هذا المرسى حيث الطول تسع وعشرون درجة ودقائق والعرض يقارب عرض بونه. وفي شرقيها من الفرض المذكورة طبرقه التي يحمل منها الخشب والقصب الفارسي الجيد إلى الحضرة التونسية. وفي شرقيها مدينة ينزرت حيث الطول ثلاثون درجة وستون دقيقة والعرض ثلاث وثلاثون درجة ونصف، ولها نهر عليه منار ينصب في شرقيها ولها بحيرة حلوة في جنوبيها وبحيرة مالحة في شرقيها تنصب كل واحدة منهما في الأخرى ستة أشهر، فلا الحلوة تفسد بالمالحة ولا المالحة تصلح بالحلوة. وقد استفاض أن الحوت يخرج من هاتين البحيرتين في رأس كل شهر جنساً معلوماً ويغيب الجنس الأول حتى يدور العام. وفي شرقيها رأس الجبل حيث المرسى المأمون في فصل الشتاء وإليه تلجأ المراكب من مرسى تونس إذا كان الهول أو يرام إصلاحها وبين هذا الجبل وبين تونس ينصب نهر مجردة المشهور بإفريقية ويقال له عند مصبه المفزع. وتقع الحضرة التي اسمها تونس حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة والعرض ثلاث وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي على بحيرة مالحة تدخلها المراكب الصغار بالوسق من المراكب الكبار التي ترسي في مينائها. وبين ساحل البحيرة عند تونس وفمها عند البحر عشرة أميال، ودورتها أربعة وعشرون ميلاً. وهذه المدينة الآن هي قاعدة إفريقية، ومعظم بلاد المغرب تابع لها. وفي شرقها اقليبية، وهي حصن على البحر بينهما نحو تسعين ميلاً، والبحر يعطف من شرقيه على جنوبيه حيث تكون مدينة الحمامات على رأس تلك الدخلة، وبالقرب من تونس في البر، وهي في البحر دورة كبيرة. وفي شرقي اقليبية على ستين ميلاً في البحر، جزيرة قوصره، التي تجلب منها شريحة التين والقطن وبها المصطكي. وهي للمسلمين تحت عهد من فرنج صقلية وبينهما مجرى. ومعظم صقلية في الإقليم الخامس وفي شرقي الحمامات على الساحل مدينة سوسه، ومنها فتح المسلمون جزيرة صقلية. وهي حيث الطول أربع وثلاثون درجة ودقائق والعرض اثنتان وثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وفي شرقيها بدخلة للجنوب مدينة المهدية التي بناها عبد الله المهدي وجعلها حاضرة إفريقية، وهي مستطيلة في البحر وهو
стр. 37
دائر بها في غير مكان واحد ضيق مثل سبتة. بها في غير مكان واحد ضيق مثل سبتة.
وموضوعها حيث الطول أربع وثلاثون درجة وأربعون دقيقة والعرض اثنتان وثلاثون درجة. وفي شرقيها مدينة صفاقس وأمامها القصير الذي لا تدخله المراكب الكبار، وطوله من قبوديه إلى شرقي صفاقس نحو ثمانين ميلاً، وعند منتهاه في الشمال في البحر الكبير جزيرة قرقنّه التي يعمل فيها (..) الناعمة المفضلة وفيها زبيب أفضل من الجربي وهي للمسلمين، وتقع على ثلاثين ميلاً من صفاقس. وصفاقس تقع حيث الطول خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة وستون دقيقة. وفي شرقيها وجنوبها مع آخر الجزء الثاني وآخر الإقليم الثالث مدينة قابس التي هي في إفريقية كدمشق في الشام، وينزل إليها نهران من الجبل في جنوبها يخترقان غوطتها وينبوع جداولها عليها. وقد اختصت من بلاد إفريقية بالموز، وفيها الرطب الكثير الطيب، وحب عزيز والحنا. وبينها وبين البحر ثلاثة أميال والمراكب المتوسطة تدخل نهرها. ويمتد منها الجبل الكبير مشرقاً ومغرباً وهو في جنوبيها فيضرب في جهتها بجبل دمّر وفي جهة قفصه بجبل الأوراس وفي جهة القيروان بجبل وسلات، وهو خصيب بجميع هذه الأماكن تجبى منه أموال السلطنة. وتقع مدينة القيروان في جنوبي هذا الجبل حيث الطول ثلاث وثلاثون درجة والعرض إحدى وثلاثون درجة، وهي في الصحراء تصلح لجمال العرب، وكانت قاعدة إفريقية في أول الإسلام وهي الآن تابعة لتونس. ويتصل بجبل وسلات، جبال يسكنها أصناف من رعايا البربر، وفي جنوبيها الصحراء، وفي شماليها مجالات عوف من العرب ومجالات نفزوه وهواره من البربر. وبجهة باجه على خمسين ميلاً من تونس مجالات هديل، وهم فرسان محسبون في إفريقية. ثم يتصل بذلك جبل أوراس المشهور الذي كانت فيه الكاهنة، وسكانه أهل دعارة وعصيان لا يدخلون تحت طاعة سلطان لامتناع جبلهم العريض الطويل، ولما عندهم من الحيل والرجالة والأسلحة. وهو كثير الخيرات وأهله خوارج ومعظمهم من لواته، وهم خلق كثير داخلون في الرعية. وبين هذا الجبل ومدينة بونه مجالات للعرب. ومن حد قسنطينة إلى بجاية مجالات رياح، ومن غربي بجاية إلى تلمسان مجالات رحيبه، وهي متصلة بجبال ونشريش المتقدمة الذكر. وفي الجزء الأول جبل بني راشد، وهم من زناته، ولهم نتاج في الخيل معروف. وتتشعب في هذا الجزء جبال صنهاجة وزواوه وغيرهم مما يطول ذكره.
стр. 38
الجزء الثالث: أول ما يلقاك منه جزيرة جربه المشهورة بالزيت والزبيب والرطب والتفاح والأكسية الملاح، وهي في شرقي قابس، وبينها وبين البر مجاز ضيق يعبر بالزوارق، وبين هذا المجاز وقابس مرحلة، وطول هذه الجزيرة مرحلة وسكانها خوارج. وفي شماليها جزيرة لبدوشيه وهي خالية تأوي إليها المراكي وتسقي منها الماء، وفي شماليها تقع صقلية. وفي شرقي جربه وجنوبها يقهقر البحر إلى الشمال حتى تكون مدينة طرابلس المشهورة، وعليه حيث الطول ثمان وثلاثون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، وفي شرقيها على مرحلتين جبل نفوسه المتصل بجبل دمر وما يتصل به من الجبال إلى جبل درن الذي يدخل في البحر المحيط، وطوله ستة أيام، وعرضه ثلاثة أيام، وفيه مدن وعمائر وخلق كثير ومياه وخصب، ومنه تمتاز طرابلس بأنواع من الخيرات حتى الخضر والفواكه، وفيه الزيتون والزيت والزبيب والتمر. ويتصل به جبال إلى أن ينقطع في شرقي مدينة لبده الخراب، وآثار هذه المدينة من الرخام والحجارة الهرقلية تشهد بحالها المتقدم. وهي على البحر حيث الطول تسع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض مقارب لعرض طرابلس. ومجالات دياب من حد قابس إلى بير السدرة من برقة. وبعد لبده يأخذ البحر في الدخول إلى الجنوب، وعلى ساحله هنالك عمائر لبطون من هواره تحت خفارة دياب. وعلى الجملة فإذا فارقت طرابلس لا تلتقي مدينة فيها حمام ولا خباز إلى أن تصل إلى الإسكندرية. وفي آخر صعود البحر إلى الجنوب يكون قصر أحمد وهو آخر حد إفريقية حيث الطول إحدى وأربعون درجة واثنتان وعشرون دقيقة والعرض مع خط الإقليم الرابع، وفي عرضه قصور مسراته وهي تمتد اثنا عشر ميلاً على زيتون ونخيل، وأهلها من هوارة تحت خفارة دياب، ولهم غرام بحمل الخيل إلى الإسكندرية، ويجد منهم الحجاج في تلك الطريق الشاق معونة. فأول ما يلقاك من حد برقة جون رديق المذكور وما بعده قد ذكر في الإقليم الثالث. شورقيه بير السدرة، أول مجالات العرب إلى العقبة الصغيرة من أرض الإسكندرية. وتقع في دخلة البر بين جون رديق ورأس التين طلميته، وهي فرضة مشهورة هنالك وبها قصر فيه اليهود الذين تحت خفارة العرب.
стр. 39
وموضوعها حيث الطول أربع وأربعون درجة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وعشر دقائق، ومنها تحمل المراكب الكبريت والعسل والقمح والشعير. وفي الشرق مدينة برقة التي كانت قاعدة البلاد البرقية، فخربها العرب، ويقال لها اليوم مدية المرج، وبينها وبين طلميته عشرة أميال. وخصب برقة الذي فيه الأشجار والخيرات هو في الدخلة التي في جنوبها ومسافته نحو عشرة مراحل من غرب إلى شرق، ومن حماه عرب هيت فله الصولة. ومن جبالها ينزل نهر درنه وينصب في البحر المالح. ولم أر في جميع بلاد برقه نهراً غيره، وفي جنوبه الصحراء المقفرة. وتقع درنه حيث الطول ست وأربعون درجة، والعرض خمس وثلاثون درجة وسبع عشرة دقيقة، وكانت من مدن برقة المذكورة فخربها العرب، وهي الآن محسوبة من قصور العرب التي يأوي إليها اليهود ووكلائهم، وفي ساحلها رأس أوثان الذي يأخذ البحريون على أنفسهم البشارة عنده، وهو واقع في الركن حيث الطول أربع وأربعون درجة والعرض أربع وثلاثون درجة واثنتان وخمسون دقيقة. وفي شرقيه الهلال المشهور، وهو جبل يظهر من بعيد في البحر في ميمنة جزيرة اقريطش الواقعة في الإقليم الخامس، وبينه وبين رأس أوثان مرحلتان. وفي شرقي درنه، رأس التين المشهور، وهو في الركن الشرقي، كما أن رأس أوثان في الركن الغربي، وموضعه حيث الطول خمس وثلاثون درجة غير دقائق. ومن هنالك يأخذ البحر ستاً وأربعون درجة وسبع وأربعون دقيقة والعرض في الصعود إلى الجنوب. فيكون في جنوبيه من المراسي المشهورة القرشي، ثم طبرقه، وهي قاعدة البلاد في أيام الروم، وكانت البلاد تعرف بانطابلس فسمتها العرب برقة لما رأتها فيها من كثرة الحجارة المختلطة بالرمل. ولطبرق مرسى قلّ أن يكون له نظير على هذا البحر، فما للرياح عليه سبيل، كأنه حوض منقور في حجر، وبقايا أسوار هذه المدينة تدل على قدمها. وهي حيث الطول سبع وأربعون درجة واثنتان وعشرون دقيقة والعرض اثنتان وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، وفي جهتها المجرى المعروف بالبنطان. وفي شرقي ذلك من القصور المشهورة عند العرب لك وقمار، وفي شرقيها العقبة الكبيرة، وهي أول الديار المصرية. وهنالك مرسى المسلم من المراسي المذكورة. والعقبة حيث الطول تسع وأربعون درجة والعرض اثنتان وثلاثون درجة. وهنالك دخلة هواره المشهورة وهي دخلة في البحر. وفي شماليها مرسى الكنائس المشهورة ومن هنالك مجالات هواره، ثم مجالات (..) إلى آخر البحيرة. وتقع الإسكندرية المشهورة، التي هي ركاز بحر الهند وبحر الروم، حيث الطول إحدى وخمسون درجة وعشرون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، ولها بحران مثل سبتة والمهدية. إلا أن الإسكندرية يفصل بين طرفيها الطرف الخارج أمامها، وفيها المنار المشهور الذي تهتدي به المراكب بالنهار وبنوره بالليل، وطوله في زمننا أبع وثمانون قامة، وطول مأذنة إشبيلية خمس وثلاثون قامة، وطول مأذنة مراكش ست وثلاثون قامة، وطول عمود السواري الذي في الإسكندرية مائة ذراع ودوره أربعون شبراً. وللإسكندرية خليج في جنوبها يدخل إليه الماء من النيل أيام الزيادة فتأتي إليه المراكب من سائر السواحل المصرية بأنواع الغلال والخيرات، فإذا تعطل هذا الخليج عملت البحيرة التي في شرقيها. وهي مالحة يدخل إليها ماء البحر بين الإسكندرية ورشيد وتسافر فيه المراكب إلى البلاد التي على النيل. وعلى أربعين ميلاً من الإسكندرية تروجه وهي في الجنوب بميلة إلى الغرب يتسوق إليها عرب البحيرة وعرب برقة ولها شهرة بذلك، والعنب التروجي في نهاية الطيب وحسن المنظر، ويقال إنه كان بجهتها من الغرب مدينة قديمة فيها لقي أهل مصر المعز العبيدي حين قدم من إفريقية، ثم خربت بالفتن. وفي شرقي الإسكندرية وجنوبها دمنهور على خمسين ميلاً، وهي قاعدة البحيرة، ولها خليج من خليج الإسكندرية، وأكثر ما يتسوق فيها عرب البحيرة. وتقع رشيد على غربي النيل عند مصبه في البحر، حيث الطول اثنتان وخمسون درجة وأربع دقائق والعرض إحدى وثلاثون درجة وستون دقيقة، وفي شرقيها بحيرة نستروه. وليس في بحيرات الديار المصرية أكثر إيراداً منها، فقد بلغ في عصرنا خمسة وعشرين ألف دينار مصرية، وسائر البحيرات المصرية تضمن سبعين ألف دينار. وفي شرقيها رباط البورلص، ومنه يصير البحر إلى الجنوب فتقع دمياط المشهورة على مصب
стр. 40
النيل الشرقي حيث الطول أربع وخمسون درجة، فيكون في آخر الجزء الثالث والعرض إحدى وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. وتقع المحلة قاعدة الغربية حيث الطول ثلاث وخمسون درجة واثنتان وعشرون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وست دقائق. وتقع المنصورة التي بنيت في عصرنا رباطاً على خليج أشمون الخارج من النيل الشرقي، والذي ينصب في بحيرة تنيس حيث الطول ثلاث وخمسون درجة ونصف والعرض إحدى وثلاثون درجة غير دقائق. ل الشرقي حيث الطول أربع وخمسون درجة، فيكون في آخر الجزء الثالث والعرض إحدى وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. وتقع المحلة قاعدة الغربية حيث الطول ثلاث وخمسون درجة واثنتان وعشرون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وست دقائق. وتقع المنصورة التي بنيت في عصرنا رباطاً على خليج أشمون الخارج من النيل الشرقي، والذي ينصب في بحيرة تنيس حيث الطول ثلاث وخمسون درجة ونصف والعرض إحدى وثلاثون درجة غير دقائق.
الجزء الرابع: أول ما يلقاك منه بحيرة تنيس وهي في شرقي دمياط، وتقع مدينة تنيس التي تنسب إليها الثياب العالية داخل هذه البحيرة في جزيرة حيث الطول أربع وخمسون درجة وأربعون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وفي شرقي هذه البحيرة على البحر المالح، الفرما الخراب، حيث الطول أربع وخمسون درجة وخمسون دقيقة والعرض اثنتان وثلاثون درجة. ويبقى بين بحر الروم الذي هو بحر المرجان، وبحر الهند الذي هو بحر اللؤلؤ، برزخ نحو سبعين ميلاً. وكان عمرو بن العاص قد أراد أن يخرق ما بين البحرين من جهة القلزم في مكانٍ يعرف الآن بذنب التمساح، فنهاه عمر بن الخطاب ﵁ لئلا يتخطف الحجاج بالحرم. وفي شرقي الفرما العريش، كانت مدينة منيعة في طريق الرمال، وهي حيث الطول ست وخمسون درجة ونصف والعرض اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وفي شرقيها غزة، ويقال لها غزة هاشم. ويزعمون أن جد النبي ﵇ مدفون بها. ويقال أن الإمام الشافعي ﵁ منها. وهي حيث الطول سبع وخمسون درجة ودقائق. ومن هنالك يلتوي البحر إلى الغرب والشمال، فتكون عسقلان في دخلة حيث الطول خمس وخمسون درجة وعشرون دقيقة، والعرض أربع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. وهي على البحر، وغزة بينها وبين البحر أكوام رمال. وبعد عسقلان يافا، من الفرض المشهورة، حيث الطول ست وخمسون درجة والعرض أربع وثلاثون درجة ثم يكون على الساحل قيسارية حيث الطول سبع وخمسون درجة وثلاثون دقيقة والعرض ثلاث وثلاثون درجة وخمس عشرة دقيقة. ثم تقع مدينة عكا، ركاب الفرنج، ومجمع تجارهم وحجابهم، حيث الطول ثمان وخمسون درجة والعرض ثلاث وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. وتقع صور التي لا ترام بحصار من جهة البر حيث الطول تسع وخمسون درجة وسبع عشرة دقيقة والعرض ثلاث وثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وقد حفر الفرنج حولها حتى أرادوا بها البحر. وتقع بيروت فرضة دمشق حيث الطول تسع وخمسون درجة وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون درجة. وتقع طرابلس على البحر حيث الطول إحدى وستون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون درجة. وتقع اللاذقية على البحر، حيث الطول إحدى وستون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة. وتقع الإنطاكية المشهورة حيث الطول إحدى وستون درجة وخمس وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون درجة وعشر دقائق. وبينها وبين البحر السويدية على مصب نهر العاصي الذي ينزل من جهة بعلبك ويمر على شمالي حمص وحماه وشيزر ثم على شرقي إنطاكية وشماليها إلى بحر الرومان، ثم يلتوي إلى الشمال، ثم يكون جون الأرمن. والمدن المشهورة عليه تقع في أول عرض هذا الجزء. فأولها المصيصة على نهر سيحان حيث الطول تسع وخمسون درجة وخمسون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة، وبينها وبين البحر اثنا عشر ميلاً. وفي شماليها أدنه على شمال نهر سيحان، وبين المدينتين عشرون ميلاً وكذلك بين أدنه وبين البحر. وفي شماليها قاعدة بلاد سيس: طوسوس، وهي على جانبي نهرها، وهو ينصب في البحر على اثني عشر ميلاً. وبينها وبين أدنه عشرون ميلاً. وهي حيث الطول ثمان وخمسون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة وسبع عشرة دقيقة. وسيس مدينة أحدثها ابن لاوي ملك الأرمن وصيرها حاضرة ملكه.
стр. 41
وهي حيث الجيل الدائر والبحر منها على رمية سهم. وأول ما يقع في الجزء الرابع من المعالم الجنوبية التيه، وهو على أربع مراحل، يتركه الركب المصري على يساره إذا سار من القلزم إلى الطور. ويقع جبل الطور الذي على بحر القلزم في شرقي بحر الغزال حيث الطول سبع وخمسون درجة وعشرون دقيقة. وتقع إيله على رأس خورها الخارج من بحر القلزم، حيث الطول ثمان وخمسون درجة وأربعون دقيقة والعرض ثلاثون درجة وخمسون دقيقة. وكانت من قواعد اليهود فخربت. وفي شماليها العقبة الشاقة المنسوبة إليها، يسير الراكب من أولها إلى آخرها مرحلة. وفي شماليها يقع الشوبك حيث الطول سبع وخمسون درجة والعرض إحدى وثلاثون درجة. وتقع الكرك المشهورة في شماليها، حيث الطول ست وخمسون درجة وخمسون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة ونصف.
وهناك في مؤتة قبر جعفر الطيار وقبر أصحابه، وله واد فيه ماء وبساتين. وتقع القدس حيث الطول ست وخمسون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض اثنتان وثلاثون درجة. وبينها وبين الكرك البحيرة الميتة مائلة عنها للشرق، ولا يكون فيها ذو روح وبها يوجد محل (..) وفي التفاسير أنها ديار قوم لوط التي خسف بها. ونهر الأردن المعروف يخرج من بحيرة طبريا ويمر بالغور حتى ينصب في هذه البحيرة الميتة. ويقول الناس إن لها منفذاً إلى بحر القلزم. وتقع طبريا التي كانت قاعدة جند الأردن حيث الطول سبع وخمسون درجة وخمس وأربعون دقيقة وفي جهتها البحيرة المنسوبة إليها، بينها وبين عكا وصور ينزل إليها نهر من بحيرة قادوش التي فوقها، ويخرج منها نهر الأردن. وفي طبريا عيون سخنة تغني أهلها عن الحمام. وقد خربت المدينة باختلاف الملتين عليها وهي الآن مع عسقلان ويافا وقيسارية في حوزة المسلمين. وجبل عامر ممتد في شرقي الساحل وجنوبه حتى يقرب من صور وعليه السقيف الذي استرجع في عصرنا للمسلمين.
وكان رعاياه في حكم الفرنج فعادوا إلى حكم المسلمين ودخلوا في أقطاع الجند. وفي شرقيه وجنوبه جبل عوف، وكان أهله عصاة فبنى عليهم سامه حصن عجلون حتى دخلوا في الطاعة. وفي شرقيه وجنوبيه جبل السلط، وكان أهله أيضاً عصاة، فبنى المعظم عليهم حصن السلط حتى دخلوا في الطاعة، وبينه وبين عجلون مرحلتان وكذلك بينه وبين الكرك. والغور طويل ويحسن فيه قصب السكر والموز. وآخره أريحا التي على أول البحيرة الميتة كانت مدينة للجبارين، وهي الآن منيعة. وما بين هذا الغور والساحل غور بيسان. ومن أخذ على الطريق اليسرى سار على تابلس التي جبلها حج وقبلة للسمرة وجبل الشراة في جنوبي البلقاء وخلفه برية ويسكنه الآن فلاحون، وفي جهة (..) التي خرج منها بنو العباس إلى الخلافة في العراق. وفي ذلك الخط الجنوبي الأزرق، وهو حصن بناه المعظم على طرف البرية التي فيها الطريق إلى الحجاز وعلى يمين الطريق العلا وتبوك وعلى اليسار طريق تيما. وفي شمالي الأزرق، البصرة، قاعدة حوران على أربع مراحل من دمشق، وفي شرقيها في الخط الجنوبي صلخد، قاعدة جبل بني هلال. وتقع قاعدة الشام، دمشق، حيث الطول ستون درجة والعرض أربع وثلاثون درجة. وفي الإصطرلبات ثلاث وثلاثون درجة مثل بغداد وتونس، وإنما كثرة الثلج فيها من الجبال التي في جهاتهما والتي لا يبرح الثلج عنها. ويقال إن جنان الدنيا أربع: سمرقند وشعب بوان والايله وغوطة دمشق. قال أبو بكر الخوارزمي: والغوطة تفضل هذه الثلاث وتفضل سائر جنان الدنيا. وتقع بعلبك في غربيها وشماليها وبينها أربعون ميلاً.
وفيها الآثار العظيمة من الحجارة الطويلة العريشة، والثلج فيه كثير، وهو معروف بالصالحين، والجبال الثلجية ممتدة إلى جهة حمص، وبينه وبين البحر جبل الخيط تسكنه أقوام إباحية، كثيراً ما يبيعون المسلمين إلى الفرنج إذا مروا بهم. وتتصل بهم إلى جهة وادي التيم (..) المشهورة على مرحلة من دمشق. ويمتد جبل سكين الذي تنتشر فيه دعوة الإسماعيلية وفيه حصونهم، مصيات والكاف الحواني، فيما بين حمص وحماه إلى جهة البحر. وفي طرفه من جهة بعلبك وحمص حصن الأكراد الذي قيل إنه يأتي منه النبيذ المسكر. وفي غربي حصن الأكراد (..) الذي فتحه المسلمون. ويتصل بجبل الإسماعيلية، وعلى مذهبهم جبل السماق من عمل حلب. وهو ملآن بالإسماعيلية، وإلى جهة البحر يظهر قائماً كأنه حائط على جبله واللاذقية، جبل الناصرية.
стр. 42
وهم منسوبون إلى نصير مولى علي ﵁، ويزعمون أن علياً قدّس الله روحه، وقفت له الشمس كما وقفت ليوشع، وكلمته الجمجمة كما كلمت المسيح وغالوا في تأليهه. ومذهبهم شائع في جزيرة عانا من طرف الجزيرة التي تلي العراق. وفي جبل النصيرية في الشمال: صهيون، المشهورة بالمتعة، على مقربة منها. وموضوع حمص، وهي قاعدة من أجناد الشام، حيث الطول إحدى وستون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون درجة. وحماه على مرحلة من حمص وهي من أنزه مدن الشام، ونهر العاصي شماليها، وعليه منار ونواعر والزوارق تتردد فيه بين البساتين. ثم منها إلى معرة، مرحلة. وهي مشهورة بكثرة الزيتون والتين والفستق، وفيها عامود يحركه الصغير فيميل وذلك بهندسة تحته. وفيها قبر يوشع ﵇. وفي خارجها دير سمعان تحت قبر عمر بن عبد العزيز وهو مكشوف للسماء كما أوصى. وفي الجنوب خناصر التي كان يحل بها أيام خلافته، وهي من مدن البرية، وكذلك سلمية التي يتردد أهلها على حماه.
ومنها خرج عبد الله المهدي فأقام دعوته بالمغرب ثم توالى بنوه في الخلافة على مصر والشام إلى أن أزال دولتهم السلطان صلاح الدين بن أيوب. ومن معرة إلى قنسرين مرحلة كبيرة وكانت قاعدة جند من أجناد الشام، ثم ضعفت بقوة حلب وخربت بدخول الفرنج واستيلائهم على جهاتها، وهي الآن قرية وتحتها ينصب نهر قويق في بحيرة كبيرة. وربوة قنسرين مشرفة عليها والبسيط ممتد من هنالك إلى حلب مرحلة صغيرة. وتقع هذه المدينة المشهورة التي ضخمت بدولة بني حمدان فيها، ثم بالدول العربية والعجمية التي توالت عليها إلى أن دخلها التتر في عصرنا فخربوها وسكنوا ديار أهلها، وذلك حيث الطول ثلاث وستون درجة وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وهي في جنوب نهر قويق وشرقيه، وهو يأتي من جهة عزاز، وهو حصن مشهور في شمالي حلب. ولهذه المدينة جهات في نهاية الحسن والطيبة والخصب معظم تربتها أحمر، فهي تفرح النفس وأكثر ما يزرع فيها القطن الذي يحمل في المراكب إلى سبتة فيعم بلاد المغرب، وقد خصبت أرضها بالفستق الكبير. ومن أنزه المساكن التي في جهتها الباب، من أملح مما تبصره عين وترتاح إليه نفس. وهنالك النافورة التي ذكرها امرؤ القيس في شعره، والوادي الذي أتى في وصغه المناري بالعجب. وفي هذا المكان مدينة إلا أنها غير مشهورة، ولها حمام وبزازون وعطارون، وهي على مرحلة جيدة من حلب في طريق الفرات وفي الجهة الشمالية نهر الجوز من أحسن أنهارها الدنيا وأكثرها خيرات وأكنفها ظلالاً.
стр. 43
وفي تلك الجهة حصن تل باشر على مرحلة جيدة من حلي فيه المياه والبساتين، وقد خص بالعين المعروف، وبالأخص الذي لا نظير له ولا يستطيعون توصيله إلى حلب لأنه يستحيل إلى ماء في الطريق. وبين حلب وإنطاكية حازم، وهو حصن كثير الأرزاق، وقد خص بالرمان الذي يظهر باطنه من ظاهره مع عدم العجم وكثرة الماء، وهو على مرحلة جيدة من حلب. وفي شرقي الباب المتقدم الذكر فيما بين حلب والفرات مدينة منبج، التي سأل الرشيد بن عبد الملك بن صالح عن ليلها فقيل له سحر كله. ولأبي فراس الحمداني شعر في منتزهاتها وأماكن لذاتها، وفيها ماء سائح وأكثر شجرها التوت لتربية دود الحرير. وهي حيث الطول ثلاث وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة والعرض خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وبينها وبين الفرات حيث قلعة نجم والجسر خمسة وعشرون ميلاً، وهذه القلعة في السحاب، وصفها الفاضل بالوصف البديع، وكان يقال لذلك المكان منبج فصار يعرف بقلعة نجم، وهي من بناء السلطان محمود بن زنكي ﵀. وكان كثيراً ما يرابط بها ويغزو منها الفرنج الذين تسلطوا بالفتنة على ثغور الشام والجزيرة. وهذا الجسر جزنا عليه إلى حران، وفوقه بمرحلة جيدة حصن بداية يجاز عليه إلى سروج، التي بنا الحريري مقاماته على ذكرها، وهي كثيرة المياه والبساتين، وفيها الرمان المفضل والكمثري والخوخ والسفرجل، وبينها وبين حران مرحلة، وقد تعمل في مرحلتين. وأول ما يلقاك في هذا الجزء الرابع من الفرات المنحدر من جسر منبج إلى الشرق والجنوب، مدينة باليس المشهورة بالتجار الأغنياء، والبرية بينها وبين حلب وكثيراً ما تقطع فيها العرب على أهلها، وهي من الجانب الغربي الشامي. وفي شرقيها وجنوبها على الجانب الشرقي الجزيري، مدينة الرقة المعروفة بالبيضاء، لبياض رملها وسورها، وهي قاعدة ديار بلاد الجزيرة، حيث الطول ست وستون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة.
وتقع جزيرة قرقسيا، وهي بين الفرات والخابور النازل من رأس عين، حيث الطول ست وستون درجة وخمسون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. وتحتها مدينة الرحبة، وهي ذات فواكه كثيرة على غربي الفرات في الجانب الشامي، وهي فرضة تدمر، وهي على مرحلة منها في البرية، وبها آثار عظيمة كبيرة. ويزعم شعراء العرب أن الجن بناها لسليمان بن داود ﵉، وبها جامع من صخرة واحدة كأنه نقرة في جبل منقطع، وقد صنع سقف ذلك الجامع منه وكل ما فيه. وهي أرض زيتون ونخيل، وفيها الكثير من الغاسول. وتقع جزيرة عانة في وسط الفرات، حيث الطول سبع وستون درجة وعشرون دقيقة، وهي من بلاد الجزيرة، وأهلها الغالب عليهم النصرانية، وحرها مذكور في الأشعار. وتحتها في وسط الفرات الحديثة حيث الطول سبع وستون درجة ودقائق. وتقع مدينة هيت على غربي الفرات، وهي أيضاً من مدن الجزيرة وإليها منتهى الحد، حيث الطول ثمان وستون درجة وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون درجة، وهي بلد خيرات ونخيل. وتقع مدينة الأنبار على جانب الفرات الشرقي، وهي أول مدن العراق من جهة الجزيرة، حيث الطول تسع وستون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. وتقع مدينة الكوفة المشهورة على ذراع من الفرات في غربيه، حيث الطول تسع وستون درجة وثلاثون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمسون دقيقة.
стр. 44
وهي إسلامية بنيت في مدة عمر بن الخطاب ﵁. ويقال أن ماء الطوفان فاض من مكان قربها، وهي بلد نخل وفيها البنفسج العراقي. وتقع مدينة واسط على جانب دجلة حيث الطول اثنتان وستون درجة وثلاثون دقيقة والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. وفي هذا الجزء تقع بطائح الكوفة من فضلات مياه الفرات، تأوي إليها العربان وقطاع الطريق. ويقع في هذا الجزء الرابع من مدن الجزيرة حران القديمة، وهي من حيث الطول خمس وستون درجة والعرض ست وثلاثون درجة، وهي في جادة الموصل من حلب، وفيها تقع رأس عين حيث الطول ست وستون درجة وخمس وخمسون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وتحتها المياه الكثيرة والبساتين، ومن عيونها يتجمع الخابور. وفي خارجها بحيرة غاية في العمق، ترمى فيها الدنانير، فيقاس كيف تنزل إلى قعرها وينحدر في أثرها الغطاسون فيلتقطونها، وفيها النيلوفر الكثير ذي الألوان المختلفة المبهجة. وتقع في آخر عرض الإقليم الرابع مدينة نصيبين قاعدة ديار ربيعة، حيث الطول سبع وستون درجة وخمسون دقيقة. وهي مخصوصة بالورد الأبيض الذي يعم ماء ورده بلاد الدنيا ويفضل على سائر أنواعه. ولا يوجد فيها ورد أحمر ولا في الحدود. وهي محجوبة في الشمال بالجبال الكبير، ومنه ينزل نهر الهرماش الذي يمر مع سورها وعليه البساتين الكثيرة ثم ينصب في نهر سيحان. وبين رأس عين على الجبل ماردردين وقلعتها لا ترام، وكان بنو حمدان يسمونها الباز الأشهب، وفيها المرعز الكثير تحمل منها أكسيته إلى البلاد، وبينها وبين نصيبين دار ملك الفرس، وهي الآن قرية على نهر على حافتيه رمان كثير، وغير ذلك.
وفي جنوبي نصيبين مدينة سنجار من أحسن المدن، وجبلها من أخصب الجبال فيه الجوز واللوز اللذان يكسران بصحن الكف، ومنها يجلب حب الرمان الكثير والعين الناشف و (..) المعمول من العنب. وفي داخلها عين معينة تخرج إلى ظاهر، وينضاف إليها ما يكون منه نهر، وينضاف إلى ذلك نهر نصيبين وينصب الجميع في الثرثار المشهور الذي كان عليه مدينة الخضر وهي خراب، وفي غياض هذا النهر الأسود الكثيرة، وهو ينصب في الصحارى. وموضوع سنجار، حيث الطول ثمان وستون درجة وعشرون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وتقع مدينة الموصل قاعدة بلاد الجزيرة في غربي دجلة، حيث الطول تسع وستون درجة والعرض خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وأمامها من الجانب الشرقي، نينوى، مدينة يونس ﵇ على ظهر ربوة، وهي خراب. وهناك تل التوبة، وهذه المدينة من أحسن البلاد منظراً في مياهها وبساتينها وشوارعها التي على دجلة. وأهلها فيهم خصوصية، وفيها صنائع جمة، ولا سيما أواني النحاس المطعم يحمل منها للملوك، وكذلك ثياب الحرير التي تنسج بها. وفي جنوبها وشرقها من الجانب الشرقي، مصب الزاب الأصغر بالقرب من مدينة أشور الخراب، وهي مذكورة في التوراة، وبها كان الملوك الآشوريون الذين خربوا بيت المقدس. وبعده ينصب الزاب الكبير من الجهة الشرقية، وعليه البساتين التي يجلب منها الرمان من دجلة إلى بغداد. وتقع تكريت، وهي آخر مدن الجزيرة مما يلي العراق، على غربي دجلة، حيث الطول اثنتان وسبعون درجة ونصف، وبينها وبين الموصل للقوافل ستة أيام، في أرض يصنع فيها النفط كأنها قطعة من جهنم. وبالقرب من الموصل قارة فيها ماء حار عليه ميناء سلطاني ينتفع الناس بها، وفي جنوبها وشرقها، النهر الإسحاقي، حفره في أيام المتوكل إسحاق بن إبراهيم صاحب شرطته. وهو أول سواد العراق ومنها تبدأ الأشجار، وخروج مياه دجلة التي تسبح فيها أرض العراق، وعنده ينتهي الجزء الرابع، وتقع مدينة اربل قاعدة بلاد شهر زور، وهي حيث الطول تسع وستون درجة وخمسون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة وعشرون دقيقة.
стр. 45
الجزء الخامس: أول ما يلقاك على جانب دجلة مدن العراق. وهي أربع عشرة، مدينة الزوراء منها، وهي مدينة المنصور في الجانب الغربي من نهر الصرات، ونهر عيسى النازلين من الفرات إلى دجلة. والمدينة التي كانت فيها الخلافة في عصرنا بالجانب الشرقي، طول وتر قوسها على دجلة ميلان ولها جسران. ومباني بغداد معظمها بالقصب والطوب، والكلس والجبس، يفسدها هواؤها، فلا يكاد اللحظ يقع عليها في جميع مبانيها. والرخام يتشقق من الحر. وأرخص ما فيها التمر، الذي يجلب من البصرة، والأرز وقصب السكر اللذان يجلبان من البطائح. وجهات واسط فيها التفاح الواسطي، والعنب الرازقي، والنارنج القروي، والليمون اليعقوبي، والورق البغدادي والأقلام الواسطية. وتصعد لها المراكب ببضائع الهند في دجلة. وموضوعها حيث الطول ثلاث وسبعون درجة والعرض ثلاث وثلاثون درجة وتسع دقائق. وينزل من الفرات نهر عيسى، فينصب في دجلة بين القرية والرشلة، وهو من الأنهار الكبار التي تخرج من الفرات، فيسقي من الضياع عدد أيام الشهور. وأشباهه في ذلك نهر الملك ونهر النيل. ويخرج من دجلة من المياه هذه في أرض العراق، القاطول، بالجانب الشرقي من سر من رأى، وينزل من شهرزور إلى بغداد النهروان. وإذا سار السائر منها إلى المدائن عبر هذا النهر على جسر كبير ومصبه في دجلة. والمدائن التي كانت للأكاسرة على مرحلة من بغداد، والإيوان منها باق في الجانب الشرقي، وهو من أجر وقار. وكثيراً ما يستعمل أهل العراق القار في أبنيتهم، ولا سيما في الحمامات وأماكن الماء. ومن المدائن، يلتوي دجلة، فيغرب حتى تقع واسط في الجزء الرابع، كما تقدم، ثم تقع بطائح واسط والبصرة من الأنهار الخارجة من دجلة تحت واسط في هذا الجزء، وهي ثمانون فرسخاً في مثلها، حدثت في أيام اشتغال الفرس بقتال العرب، في صدر الإسلام، فصارت ولاية منحازة وربما كان فيها ملك من الثوار وقاعدتها الجامد. وأكبر الأنهار التي تنصب فيها الفرات. ومعظم أهلها كلدانيون، على ملة الناس ﵇ ويسمونهم الصابئة. ومن الكلدانيين كان أبو إسحاق الصابي الكاتب، وله مصنف في ذلك. وتقع دينة البصرة، التي بنيت في الخلافة العمرية، حيث الطول أربع وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة، وهي على نهر يقال له الفيص (؟) مع شرقيها وجزيرة الإبله التي هي أحد منتزهات العالم بين هذا النهر ونهر معقل ونهر الإبله ودجلة، وإذا صعد المد من نهر فارس لم يشرب من هذه المياه. ويذكرون أنه يصعد ستة أيام، وتحل البصرة طوله سبعة أيام من العين إلى العين، يعنون من عباس إلى عبدان. وتقع عبدان على نهر فارس، وهو يدور بها، فلا يبقى بينها وبين البر إلا قليل، حيث الطول خمس وسبعون درجة وثلاثون دقيقة والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمس دقائق. ويصب دجلة في البحر الفارسي. وفي جنوبي عبدان وشرقيها الخشبات، وهي علامات في البحر للمراكب تنتهي إليها، وتحذر الأقاصير التي تحدث من مصب دجلة عادة، فيرفع على هذه العلامات بالليل أشعار للمراكب. وفي شرقي الخشبات مصب دجلة الأهواز، حيث الطول سبع وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة غير عشر دقائق. وفي شرقي ذلك مهربان، من فرض فارس، حيث الطول سبع وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وفي شرقيها جنابة، ومن فرض فارس والتي ينسب إليها أبو سعيد الجنابي القرمطي، صاحب الأفعال الشنيعة. موضوعها حيث الطول ثمان وسبعون درجة وعشرون دقيقة. وفي شرقيها اشهر فرض فارس، سيراف، حيث الطول تسع وسبعون درجة والعرض ثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وأهلها أعرف الناس برئاسة البحر، ومبانيها من خشب الساج. ويقع في هذا الجزء من مدن فارس، قاعدتها القديمة، اصطخر، وهي حيث الطول تسع وسبعون درجة ودقيقة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة، وبها كانت خزائن الأكاسرة وديوان فارس، فانتقل ذلك في الإسلام إلى شيراز، التي بنيت في زمن الحجاج، وهي حيث الطول تسع وسبعون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وصاحبها الآن له عسكر جليل ودار للؤلؤ يأتي بعضه من مغاصها، فبقيت بلاداً بين رهبة ورغبة في أمن وعافية. وتقع جور، وهي إحدى قواعد كور فارس حيث الطول ثمان وتسعون درجة والعرض إحدى وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وإليها ينسب الورد
стр. 46
الجوري، وهو عال كالنصيبي. وتقع مدينة الأهواز، وهي قاعدة خوزستان القديمة، حيث الطول خمس وسبعون درجة والعرض اثنتان وثلاثون درجة، وهي موصوفة بشدة الحمى. ومنها إلى عسكر مكرم عشرة فراسخ. وهي مدينة مشهورة من خوزستان يحيط بها دجلة الأهواز ونهر المسرفان. وبها السكر العسكري، وبها العقارب الجرارة التي لا يعيش لديغها. ولذلك قيل: ما قام سكره تلدغ عقاربه. ومنها إلى الشمال والشرق مدينة ششتر، قاعدة خوزستان في عصرنا. وكان يقال لها شتر، وإليها تنسب ثياب الحرير الشترية، وبينها وبين عسكر مكرم مرحلة. ومنها تنزل مياه أصفهان التي تتجمع إلى دجلة الأهواز. وبينها وبين أصفهان جبل اللوز وطوله نحو ستة أيام، وفيه خلق من الأكراد وملك يقال له هرارست. وتقع اصفهان، إحدى قواعد عراق العجم المعروفة في الكتب بالجبال، حيث الطول خمس وسبعون درجة وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون دقيقة. وهي اثنتا عشرة محلة، كل محلة منها كالمدينة، والمنعوت منها هي شهرستان واليهودية. ويمر على هذه المحلات زندرود، وهو نهر مليح. وهذه المدينة صحيحة الهواء بحيث قدم لعاملها ثلاث تفاحات كل تفاحة من سنة فلم يفرق بين القديمة منها والحديثة. ويقال حشيشها زعفران وترابها كحل وذبابها نحل. والشهد الأصفهاني هو الغاية وكذلك ورودها. وتقع نهاوند من مدن الجبل المشهورة، حيث الطول ثلاث وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة. وتقع همدان قاعدة عراق العجم حيث الطول أربع وثلاثون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي آخر عرض الإقليم الرابع. وتقع نديتوند، حيث الطول خمس وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي في جبل دنياوند الملثم بالسحاب، وليس في عراق العجم جبل أعلى منه. وتقع مدينة معقل كردكوة المشهورة من معاقل الإسماعيلية، حيث الطول تسع وخمسون درجة والعرض ست وثلاثون درجة. وهو جبل قوهستان الذي بين خراسان وفارس وكرمان. وفي هذا الجزء قاعدة كرمان في عصرنا، وهي قواشر، حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض ثلاثون درجة وعشرون دقيقة، ومن قواعد كرمان القديمة، الشيرجان، وهي حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض اثنتان وثلاثون درجة. وكذلك مدينة جيرفت، وهي حيث الطول خمس وثمانون درجة ونصف، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشر دقائق. وفي جبالها الحديد الكرماني الذي تصنع منه السيوف الكرمانية. وسيقع في هذا الجزء من فواعد خراسان، مدينة هراة، حيث الطول سبع وثمانون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة ونصف، وفي غربيها قاعدة قوهستان حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض خمس وثلاثون درجة وعشر دقائق. وفي شرقيها مع الجنوب جبال الغور، وقاعدتها مدينة فيروزكوه، حيث الطول تسع وثمانون درجة وأربعون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة. الجوري، وهو عال كالنصيبي. وتقع مدينة الأهواز، وهي قاعدة خوزستان القديمة، حيث الطول خمس وسبعون درجة والعرض اثنتان وثلاثون درجة، وهي موصوفة بشدة الحمى. ومنها إلى عسكر مكرم عشرة فراسخ. وهي مدينة مشهورة من خوزستان يحيط بها دجلة الأهواز ونهر المسرفان. وبها السكر العسكري، وبها العقارب الجرارة التي لا يعيش لديغها. ولذلك قيل: ما قام سكره تلدغ عقاربه. ومنها إلى الشمال والشرق مدينة ششتر، قاعدة خوزستان في عصرنا. وكان يقال لها شتر، وإليها تنسب ثياب الحرير الشترية، وبينها وبين عسكر مكرم مرحلة. ومنها تنزل مياه أصفهان التي تتجمع إلى دجلة الأهواز. وبينها وبين أصفهان جبل اللوز وطوله نحو ستة أيام، وفيه خلق من الأكراد وملك يقال له هرارست. وتقع اصفهان، إحدى قواعد عراق العجم المعروفة في الكتب بالجبال، حيث الطول خمس وسبعون درجة وثلاثون دقيقة والعرض أربع وثلاثون دقيقة. وهي اثنتا عشرة محلة، كل محلة منها كالمدينة، والمنعوت منها هي شهرستان واليهودية. ويمر على هذه المحلات زندرود، وهو نهر مليح. وهذه المدينة صحيحة الهواء بحيث قدم لعاملها ثلاث تفاحات كل تفاحة من سنة فلم يفرق بين القديمة منها والحديثة. ويقال حشيشها زعفران وترابها كحل وذبابها نحل. والشهد الأصفهاني هو الغاية وكذلك ورودها. وتقع نهاوند من مدن الجبل المشهورة، حيث الطول ثلاث وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة والعرض ست وثلاثون درجة. وتقع همدان قاعدة عراق العجم حيث الطول أربع وثلاثون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي آخر عرض الإقليم الرابع. وتقع نديتوند، حيث الطول خمس وسبعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي في جبل دنياوند الملثم بالسحاب، وليس في عراق العجم جبل أعلى منه. وتقع مدينة معقل كردكوة المشهورة من معاقل الإسماعيلية، حيث الطول تسع وخمسون درجة والعرض ست وثلاثون درجة. وهو جبل قوهستان الذي بين خراسان وفارس وكرمان. وفي هذا الجزء قاعدة كرمان في عصرنا، وهي قواشر، حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض ثلاثون درجة وعشرون دقيقة، ومن قواعد كرمان القديمة، الشيرجان، وهي حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض اثنتان وثلاثون درجة. وكذلك مدينة جيرفت، وهي حيث الطول خمس وثمانون درجة ونصف، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشر دقائق. وفي جبالها الحديد الكرماني الذي تصنع منه السيوف الكرمانية. وسيقع في هذا الجزء من فواعد خراسان، مدينة هراة، حيث الطول سبع وثمانون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة ونصف، وفي غربيها قاعدة قوهستان حيث الطول أربع وثمانون درجة والعرض خمس وثلاثون درجة وعشر دقائق. وفي شرقيها مع الجنوب جبال الغور، وقاعدتها مدينة فيروزكوه، حيث الطول تسع وثمانون درجة وأربعون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة.
стр. 47
الجزء السادس: أول ما يلقاك منه مدينة الباميان، وهي قاعدة لجهاتها، والجبال والمياه تحف بها. ومن جبلها تنزل بعض أنهار جيحون، وموضوع الباميان حيث الطول سبعون درجة وخمس دقائق، والعرض أربع وثلاثون درجة. وأشهر أنهار جيحون وأكبرها وأطولها مداً، نهر (..) ، وهو ينزل من جبال حتن، حيث الطول سبع وتسعون درجة، والعرض ثلاثون درجة وثلاث دقائق. وتنحدر إليه عيون كثيرة من ذلك الجبل ومن جبال كابلستان من الإقليم الثالث، فإذا مر بجبل الباميان انحدرت إليه أنهار أسماؤها معجمة، ثم تجتمع كلها بالقرب من آخر عرض الإقليم الرابع. وينحدر عمودها، وهو جيحون، إلى الخامس، وتقع في شرقي جبل الغر والباميان، وفي غربي كابلستان، بلاد سجستان. وقاعدتها القديمة زرنج، وهي حيث الطول أربع وسبعون درجة وسبع دقائق، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وست دقائق. ونهر الهند سند الكبير، الذي يخرج من شرقي جبال الغور، يجوز بلاد سجستان من غرب إلى شرق، فيكون عليه مدينة بست المشهورة في شماليه، حيث الطول ثلاث وتسعون درجة، والعرض ثلاث درجات، ثم يمر النهر إلى أن ينتهي حيث الطول خمس وتسعون درجة إلى الجنوب، فيكون زرع في شماليه على نحو عشرين ميلاً، ويصلها منه جدول يشقها وينتفع به أهلها في الجامع وغيره، ثم يلتوي النهر إلى الغرب، فيكون في موضع التوائه، على جبل منقطع في نهاية المنعة، معقل الطاق، الذي لا يرام، وبه يعتصم ملوك هذه البلاد، وفيه يجعلون خزائنهم. وهو حيث الطول على سمت زرنج، والعرض إحدى وثلاثون درجة. ويمر النهر في شماليه مغرباً إلى أن ينصب في بحيرة سجستان. وطول هذه البحيرة، من الغرب إلى الشرق ثلاثة أيام، والعرض نصفها. وفي جنوبي سجستان مجالات القلج، وهم ترك. ولهم شهامة (قد أبلوا) في فتوح الهند، ففتحوا منها ما والاهم وملكوا مدينة أجه، ومدينة نهاور، على نهر مهران. وفي شمالي سجستان، بلاد طخارستان، وقاعدتها ترمذ في الإقليم الخامس، على نهر جيحون، وفي شرقيها بلاد حتن وأسماؤها معجمة، وفي أطرافها أنهار ومروج تسكنها أجناس الترك ويتحاربون عليها مع الهنود، فإنها تليهم من جهة الجنوب.
الجزء السابع: أول ما يلقاك منه بلاد القندبار الهندية، وقد تقدمت قاعدتها في آخر خط الإقليم الثالث. وكان المسلمون قد فتحوها، وجعلوها ثغراً لما في شرقها، ثم فتحوا في شرقها بلاد أجه على شرقي مهران النازل إلى بلاد السند، حيث الطول مائة وعشرون درجة وخمس وخمسون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة. وفي شرقيها بلاد نهاور، فتحها المسلمون أيضا من الترك، وقاعدتها مدينة نهاور، وهي أيضاً على شرقي مهران، حيث الطول مائة وخمس وستون درجة، والعرض أربع وثلاثون درجة واثنتا عشرة دقيقة.
стр. 48
الجزء الثامن: أول ما يلقاك منه هندستان. وهي التي فتحها الغوريون من الهند، وقاعدتها دلهي وهي كبيرة، وموضوعها حيث الطول مائة وثمان وعشرون درجة وخمسون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، ولها ثلاث برك من ماء المطر، إحداها للسلطان، والأخرى للجند، والأخرى للعامة. وصاحب دلهي في عصرنا، هو أحد مماليك الغوريين، وجنده أتراك مسلمون، والرعايا كفار الهنود، لم يقدر التتر على بلاده لما عنده من اسود الرجال وكثرة الفيلة. ويقع في هذا الجزء من قواعد هندستان، التي في كل واحدة ملك، هاسي: وهي في أول الجزء، حيث الطول مائة وست وعشرون درجة وثمان دقائق، والعرض إحدى وثلاثون درجة. وفي شرقيها على مرحلة منها مدينة براور. وهي حيث الطول مائة وتسع وعشرون درجة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وفي شرقيها وشرقي دلهي، جبال القشمير، وهي مسكونة بجنس متولد بين الهند والسند. والأتراك في نهاية من الحسن، ولم يقدر عليهم التتر لمناعتهم بالجبال المحدقة بهم في هذا الإقليم الخامس . ونهر كنك المعظم عند الهنود يمر في بلادهم، وهم أيضاً يعظمونه، ويغرقون فيه أنفسهم لأنهم مشاركون لهم في الضلالة. وفي شرقيهم طمغاج، وهي بلاد الخط. يزعم المسافرون أن السور دائر على مدنها وضياعها وسائر عمائرها، نحو ثلاثة وعشرين يوماً في الطول من الغرب إلى الشرق، وحدها الغربي بلاد القشمير، وحدها الشرقي بلاد التتر. ويأخذ طولها واتساعها في هذا الجزء والجزء الذي يليه من الإقليم الخامس. والمشهور من مدنها مدينة طمغاج، وقد حل محلها في عصرنا هذا، مدينة خان بالق. ويذكرون عن كبر هذه المدينة ما لا يصدقه إلا من شاهده. وصاحبها مسلم يقال له لواجا، واصله من خوارزم، وهو يحمل الأموال للتتر. والرعايا كفار من أجناس الخط، ومعظمهم قد دخل في الإسلام. والحرير في بلادهم كثير. ويقال إن عندهم معادن الفضة الكثيرة. ويلي بلادهم من الجنوب بلاد بلهرا ملك ملوك الهند، وتقع مدينة خان بالق حيث الطول مائة وأربعون درجة والعرض خمس وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة. ومدينة طمغاج في الإقليم الخامس.
الجزء التاسع: أول ما يلقاك منه مدينة خرمق من قواعد التتر القديمة، وحي حيث الطول ست وأربعون درجة، والعرض خمس وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. وفي شرقيها مدينة ينبعا، وهي كانت قاعدة التتر في القديم. وهي على نهر ينزل من الجبل الكبير الممتد على بلاد الهند والصين. وهي حيث الطول مائة واثنتان وخمسون درجة، والعرض ثلاثون درجة وخمس دقائق. وفي شرقيها نهر ينزل من نهر المرفأ إلى نهر ياجوج. وفي شرقي ذلك قاعدة التتر في عصرنا، قراقرم. وهي حيث الطول مائة وخمسون درجة وأربعون دقيقة، والعرض ثلاثون درجة وست وثلاثون دقيقة. وفي جهاتها بلاد المغل وهم خاصة التتر، ومنها خاناتهم، ولهم في هذا الجزء والذي يليه بحيرة كوارث. وبجنوبيها جبل كوارث الذي ينزل منه نهر البحيرة (..) ونهر البحيرة التي سيأتي ذكرها.
الجزء العاشر: فيه بقية بلاد المغل وبقية بحيرة بلاد كورث. وفي شرقيها بحيرة السوكام، طولها أربع مراحل وعرضها مرحلتان، وليس ينزل إليها نهر، بل في جوفها ينابيع ومياه الأمطار تتسرب إليها من الجهات. وفي شرقيها بلاد الطرغل، وهو طائر يصيد طائرين في نهضة واحدة، يضرب الأول ويتركه يقع ثم يصيد الثاني. ويقال لها أيضاً بلاد السنقر. وفي جنوبهم وشرقي بلاد المغل، بلاد سميغلي وهم أخوة المغل، إلا أن الرياسة للمغل، ولهم مدينة سميغلي على بحيرة، حيث الطول مائة وسبع وسبعون درجة واثنتان وعشرون دقيقة والعرض اثنتان وثلاثون درجة غير دقائق. ولهم جبل يلتوي على شرقي بلادهم من صين صين ويدخل في البحر المحيط، وينزل إليهم منه نهران إلى بحيرتين ينحدر فاضلهما إلى البحر في آخر المعمور. وفي شماليهم نهر منجار الكبير، ينزل من جبل الصين الأعظم ويكون في آخره بحيرة متوسطة، ثم يخرج منه نهر ويكون بحيرة صغيرة، ثم يصب فاضلها في البحر المحيط. وفي شمالي هذا النهر جبال القرقر، وهي دائرة ببلاد هؤلاء القوم، ويزعم المسافرون أن عيونهم في صدورهم. ولهم مدينة القرقر في آخر العمارة، وفي جنوبيها بحيرة يخرج منها نهر إلى بحيرة ثانية.
الإقليم الخامس
стр. 49
بياض أهله ممتزج بالحمرة، وفيهم شقرة وزرقة في غالب الحال، ولا سيما فيما يلي السادس. والعرض عند آخره من خط الاستواء، إحدى وأربعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، ووسعه خمس درجات.
الجزء الأول: أول ما يلقاك منه في البحر ثلاث جزائر من جزائر السعادات، كما رسمت. وجزيرة قادوس، وهي صغيرة، بعضها في الإقليم الرابع وبعضها في الإقليم الخامس. وبينها وبين البر مجاز عرضه قليل. والطول ثمان درجات وإحدى وعشرون دقيقة، ومن ذلك المكان يأخذ البحر المحيط في الانحطاط إلى الغرب مع الشمال، فيكون مصب نهر اشبيلية وقرطبة حيث الطول ثمان درجات وخمس عشرة دقيقة، والعرض ست وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. ثم إلى جزيرة شالطيش ست وثلاثون درجة، حيث الطول سبع درجات وعشرون دقيقة، والعرض سبع وثلاثون درجة واثنتا عشرة دقيقة. ثم إلى مصب نهر يانه الكبير، الذي يمر على مارده وبطليوس تسعة أميال. ثم إلى مدينة طويرة ثلاثة وعشرون ميلاً. وهي على نهر يانه وشماليه. ثم إلى مصب نهر سنتمريه ثمانية عشر ميلاً. ثم إلى مصب نهر شلب ثمانية وعشرون ميلاً. ثم إلى حوز الريحان خمسة عشر ميلاً. ثم إلى طرف العرف ثمانون ميلاً. ويدخل في البحر من هذا الطرف اثنان وعشرون ميلاً، وهو آخر عرض الإقليم الخامس. والطول هناك ست درجات. وطول مدينة اشبيلية شرقي النهر وجنوبه تسع درجات وعشر دقائق، والعرض سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وطول مدينة بطليوس على جنوب يانه، تسع درجات، والعرض ثمان وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. وطول مدينة ماردة في جنوبي النهر المذكور عشر درجات غير دقائق، والعرض تسع وثلاثون درجة. وطول قرطبة، قاعدة الأندلس في مدة بني أمية، عشر درجات، وعرضها ثمان وثلاثون درجة ونصف. وهي على غربي النهر الكبير الذي عليه اشبيلية. وهذا النهر إنما حسن جانباه عند اشبيلية، ويصعد المد فيه من البحر المحيط اثنين وسبعين ميلاً. وتصعد مراكب الفرنج بوسقها إلى اشبيلية. وطول مدينة غرناطة إحدى عشرة دقيقة وأربعون دقيقة، والعرض سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وفي جنوبيها جبل شلير الذي لا يفارقه الثلج. وحكى ابن اليشع أنه نزل منه نيف على عشرين نهراً، منها نهر الذهب الذي يشق غرناطة، ونهر مسيل الذي يمر مع سورها، وكلاهما عليه الأرجاء والبساتين. وهذه المدينة في عصرنا هي قاعدة ابن الأحمر، ملك من بقي من المسلمين بالأندلس. وطول مدينة جيان كطول غرناطة، والعرض تسع وثلاثون درجة غير دقائق. وطول مدينة مرسية ثمان عشرة درجة. والعرض تسع وثلاثون درجة ودقائق. وهي على شمالي نهر مليح عليه النواعير والبساتين، وهو آخر نهر اشبيلية الذي منبعه من جبل شقورة، حيث الطول خمس عشرة درجة، والعرض ثمان وثلاثون درجة وأربعون دقيقة، يخرج من عين واحدة فيشرق عن مرسيه وينصب في بحر الرمان، ويغرب نهر إشبيلية وينصب في البحر المحيط.
стр. 50
الجزء الثاني: أول ما يلقاك منه، على بحر الرمان، مدينة دانيه حيث الطول تسع عشرة درجة وعشر دقائق، والعرض تسع وثلاثون درجة وست دقائق. وفي شرقيها بلنسية المشهورة بالحسن، والتي تسمى بستان الأندلس. وهي على بحيرة ينصب فيها نهر على شمالي المدينة، وهي حيث الطول عشرون درجة، والعرض ثمان وثلاثون درجة وست دقائق. وفي شرقيها مدينة طرطوشة شرقي النهر الكبير الذي يمر على سرقسطه ومصبه في بحر الرمان على نحو عشرين ميلاً من طرطوشة. وهي حيث الطول اثنتان وعشرون درجة ونصف، والعرض أربعون درجة. وفي شرقيها في بحر الرمان جزيرة ماسرقة المشهورة بالحصب. ومدينتها حيث الطول أربع وعشرون درجة وسبع دقائق، والعرض ثمان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. ومسافة الجزيرة ستون ميلاً، وهي آخذة من الشمال إلى الجنوب. وبينها وبين بريونة مجرى وثلث، وفي شرقيها جزيرة منرقة. ولم يبق في تلك الجزر للمسلمين غيرها، يديرها سعيد بن المحكم، المشهور بحسن السيرة، تحت عهد مع (..) ، ومدينتها حيث الطول خمس وعشرون درجة غير دقائق، والعرض تسع وثلاثون درجة وأربعون دقيقة. ومسافتها أربعون ميلاً من الشمال إلى الجنوب، بانحراف إلى الشرق، ومنها إلى الساحل ثلاث مجار. وفي غربي مايرقة جزيرة يابسة، ومدينتها حيث الطول عشرون درجة وأربع دقائق، وهي آخذة من الغرب إلى الشرق، ومسافتها واحد وثلاثون ميلاً. وبينها وبين بلنسية مجرى، وفي شرقي منرقة جزيرة سردينيا، ومدينتها حيث الطول إحدى وثلاثون درجة واثنتا عشرة دقيقة. وفي غربيها يخرج المرجان، وطول هذه الجزيرة من الشمال إلى الجنوب مجراوان ونصف، والضيق بجهة مرسى الخزر مائة ميل وقليل. وفي شماليها جزيرة قرسقة المقابلة لجنوة، وطولها من الشمال إلى الجنوب مجرى ونصف، والضيق لجهة جنوة والوسع في الوسط قدره ستون ميلاً. والمجاز الذي بينها وبين سردينيا نحو عشرة أميال. وفي شرقيها جزيرة صقلية المشهورة، ذات المدن والجبال والأنهار، وكانت قد صفت للمسلمين ثم صفت للفرنج، وطولها مجراوان وعرضها مجرى وقليل. وتقع قاعدة بلرم حيث الطول خمس وثلاثون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وهي على البحر. وتقع مسينة التي تقابل بر الإفرنج عند المجاز حيث الطول ست وثلاثون درجة غير عشرين دقيقة، والعرض ثمان وثلاثون درجة وخمس عشرة دقيقة. وبها البركان المشهور في جزيرة صغيرة في جهة مسينة. وبينها وبين طرابلس ثلاث مجار، وبين ذنبها الغربي وحضرة تونس مجرى وستون دقيقة. وصقلية إلى الشرق، من الجنوب إلى الشمال عشرون ميلاً. وعند مسينة مسناء يقال أن الإسكندر قد صنعه نقراً في الحجر. وفي شمالي صقلية بلاد قلورية في آخر الجزء الثاني من الإقليم الخامس. وتقع مدينة نابل المشهورة بذلك الساحل، حيث الطول أربع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وبالقرب منها سلرن التي يجلب منها البندق الكبير. وفي غربي نابل مدينة روما قاعدة البابا، وهي على جانبي نهر الطبر، وكان قد دعمت جوانبه لأنه ينهار، والمراكب تدخل إليه من البحر إلى ما بين الدكاكين، فيبتاع الناس ما يحتاجون إليه. وهو يأتي من جبل في شماليها، وهي كبيرة جداً، وفي وسطها حصن منيع في ربوة منقطعة. وموضوع هذه المدينة حيث الطول ثلاث وثلاثون درجة، والعرض مع آخر الإقليم الخامس إحدى وأربعون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة. هكذا قال ابن فاطمة وهو المحقق. وقال الخوارزمي: طولها خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون درجة وخمسون دقيقة، فهي داخلة في الإقليم السادس. وفي غربيها بيس المشهورة، من فرض الإفرنج المترددين إلى بلاد الإسلام. وهي حيث الطول ثلاث وثلاثون درجة ونصف، والعرض إحدى وأربعون درجة، وبينها وبين البحر أميال يشقها نهر موصوف بالحسن. وفي غربيها مدينة جنوا المشهورة، وهي على غربي جون كبير، حيث الطول إحدى وثلاثون درجة غير دقائق، والعرض إحدى وأربعون درجة وعشرون دقيقة. والبحر بينها وبين الأندلس، يدخل إلى الشمال فيضيق ما عليه من الإقليم السادس. وعلى جنوا جبل الإنكبردية وفيها يعمل الشرب ويصهر الذهب، ولها ميناء صنعه أهلها بالحجارة، وهو مستدير يرسي فيه الإنسان مركبه عند داره.
стр. 51
الجزء الثالث: أول ما يلقاك منه في بحر الزقاق، بلاد بولية التي يجلب منها الإفرنج الزيت إلى الإسكندرية وغيرها. ومن هنالك، البحر إلى جزيرة اقريطش المشهورة، التي فتحها المسلمون، أهل رياض قرطبة في مدة المأمون، وملوكها مدة. ثم استرجعها الخرايطة، فهي الآن في أيديهم، وطولها ثلاثمائة وخمسون ميلاً من الغرب إلى الشرق. ومدينتها حيث الطول سبع وأربعون درجة وسبع دقائق، والعرض درجة ونصف، ويجلب منها إلى الإسكندرية الجبن والعسل. وفي شرقيها جزيرة رودس التي كان معاوية قد فتحها، وجعل فيها رابطة يغزو منها خليج القسطنطينية ثم عقل عنهم بريد العطاء، فهربوا إلى الشام، وجلوا عنها فملكها الروم. وهي الآن من جزائر الخرايطة. وطول هذه الجزيرة بانحراف من الشمال إلى الجنوب، نحو خمسين ميلاً، والعرض نصفها. وبينها وبين بر الخرايطة من جهة مدينتها، نحو خمسة عشر ميلاً. وبينها وبين ذنب اقريطش مجرى، واقريطش في الغرب بجنوب. وبين رودس وانطاكيا ثلاث مجار. وفي شرقها جزيرة قبرص التي فتحها المسلمون في مدة معاوية، ومدينتها في وسطها، حيث الطول داخل في الجزء الرابع خمس وخمسون درجة ونصف، والعرض ثلاثون درجة ودقائق. وطول هذه الجزيرة من غرب إلى شرق مائتا ميل، ولها ذنب دقيق ينظر إلى الشرق إلى ساحل الشام، وعرضها الواسع مائة ميل والضيق أميال. وبين الجزيرة وبر الكرك من بلاد سيس نصف مجرى، ومنها يجلب اللاك وهو صمغ. وذكر البكري أن فيها معدن نحاس.
стр. 52
الجزر الرابع: أول ما يلقاك منه في البر الشامي، ساحل بلاد الدروب. فتقع إنطاكية المشهورة حيث الطول اثنتان وخمسون درجة ونصف، والعرض ثمان وثلاثون درجة. وميناؤها غير مأمون في الأنواء، ولها أسطول صاحب الدروب. وكانت للروم فاستولى عليها المسلمون في عصرنا. وفي شمالها بحيرة المشاعل، إذا صعد الإنسان الجبال التي في شمالي إنطاكيا بالليل، رأى في جهاتها كأن المشاعل تشتعل. وفي شرقها العلايا، بناها علاء البيبر، صاحب قونية في عصرنا. وبين الفرضتين مائة ميل. وهي داخلة في جون، وهي أعرض بقليل من قونية. وفي شرقيها من الفرض المشهورة، سكين على مائة ميل أيضاً. وتقع أقسار المشهورة بالفواكه الكثيرة، ما بين العلايا وسكين في الطول، وعرضها أربعون درجة ونصف. وتقع اقصرا، المشهورة أيضا بالفواكه، حيث تزيد على اقسار في الطول بدرجة وهي في عرضها. وتقع سيس قاعدة بلاد الثغور الشمالية، في شمالي نهرها وغربي الجبل الدائر بها، حيث الطول ثلاث وستون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ثمان وثلاثون درجة. وفي شمالي الجبل مدينة مالطية قاعدة الثغور الجزرية. وهي حيث الطول ثلاث وخمسون درجة، والعرض أربعون درجة وخمسون دقيقة. كذا ذكر في جغرافية ابن فاطمة. وقال الخوارزمي: الطول إحدى وستون درجة والعرض تسع وثلاثون درجة. وتقع (..) على شرقي الفرات، حيث الطول خمس وستون درجة، والعرض سبع وثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وهي الآن ثغر الإسلام في وجوه التتر وقلعتها في صخرة قطعة واحدة. وتقع ميافارقين، قاعدة ديار بكر من بلاد الجزيرة، حيث الطول ست وستون درجة، والعرض ثمان وثلاثون درجة ونصف. وهي مثل نصيبين في إحداق المياه والبساتين بها. وقد أبان أهلها عن الدخولية في انحصارهم للتر عامين كاملين حتى فنوا واقلع التتر عنهم، فهرب منها من كان قد بقي فيها. وفيها قبر سيف الدولة ابن حمدان. وتقع آمد، قاعدة بني ارنق، في ديار بكر على غربي دجلة، حيث الطول خمس وستون درجة وأربعون دقيقة والعرض تسع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. ويقال لصاحبها شاه أرمن. وهي مشهورة بأغنياء التجار وكثرة الملاهي والمساخر. وفي شرقيها بحيرة ارجيش، طولها من غرب إلى شرق بانحراف إلى الجنوب، أربع مراحل، والعرض نحو مرحلة. ويوجد فيها الطريخ الذي يملح ويحمل إلى الأقطار. وتسافر فيها المراكب الكبار من أرجيش إلى خلاط وإلى غيرها. ويقع منبع دجلة على ما نقل عن بطليموس، حيث الطول أربع وستون درجة وأربعون دقيقة، والعرض تسع وثلاثون درجة. وذلك في شرقي قاليقلا، وغربي خلاط، بجبل يقال له القرس. ويقال للعين دجلة. وتنضاف إليه أنهار كثيرة فيتسع من تحت آمد، وينزل فيه كلاك من هنالك، وهي خشبات تحتها ظروف منقوشة. وتقع مدينة أرزن، حيث الطول ست وستون درجة، والعرض تسع وثلاثون درجة وعشر دقائق. فنهر أرزن ينزل إلى دجلة فيزيد فيها. وفي هذا الجزء تقع ماردين المعروفة بالباز الأشهب لعلوها، وذلك حيث الطول ست وستون درجة وعشرون دقيقة، والعرض سبع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. ومدينة رأس عين وهي مع أول الإقليم الخامس، والطول ست وستون درجة. ومن مياهها ينزل نهر الخابور. وفي شرق دجلة الجودي المذكور بالقرآن لا يبرح عليه الثلج. وهو يظهر من بعد لعلوه. وبه قرية ثمانين، وهم العدد الذي خلص مع نوح ﵇ في السفينة. وفي شرق ذلك من بلاد أذربيجان، خوى، حيث الطول سبعون درجة والعرض أربعون درجة. وفي سمتها في العرض سلماس. وسلماس أطول بدرجة. وفي شمال سلماس أرمية، ويقول لها العجم أرمى، وهي حيث الطول إحدى وسبعون درجة والعرض تسع وثلاثون درجة. وفي شمال هذه البلاد بميلة إلى الغرب، بلاد شروان، ومدينتها في الإقليم السادس.
стр. 53
الجزء الخامس: في أوله وآخر الجزء الرابع، بحيرة أذربيجان، ووسطها حيث الطول اثنتان وسبعون درجة، والعرض تسع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وطولها من الغرب إلى الشرق بانحراف إلى الجنوب، نحو مائة وثلاثين ميلاً، وعرضها نحو النصف من ذلك. وفي وسطها جزيرة، وهي جبل منقطع قدر ما صنع منه قلعة واسمها بلا، وفيها جعل ولد هلاون أهله وذخائره. وفي رأس هذه البحيرة الشرقي الشمالي على مرحلة، مدينة المراغة التي كانت قاعدة أذربيجان، فخربها التتر. وهي حيث الطول اثنتان وسبعون درجة وخمسون دقيقة، والعرض أربعون درجة وثلاثون دقيقة. وفي شرقي البحيرة، مدينة توريز قاعدة أذربيجان في عصرنا. وهي حيث الطول ثلاث وسبعون درجة، والعرض تسع وثلاثون درجة وعشر دقائق. واسمها في الكتب تبريز، ومبانيها ملاح بالجبس والكلس، وفيها مدارس حسنة. ولها غوطة مليحة، وكان فيها من رؤسائها من دبرها من التتر، فلم يجر لها ما جرى للمراغة وغيرها. وفي شماليها مدينة أردبيل، من قواعد أذربيجان القديمة. وهي حيث الطول أربع وستون درجة، والعرض إحدى وأربعون درجة غير سبع دقائق. وفي شرق ذلك بلاد الديلم وجبالها، وتقع مدينتها التي ترام واسمها الطزم، حيث الطول خمس وسبعون درجة ونصف، والعرض ثمان وثلاثون درجة واثنتان وأربعون دقيقة. وفي شمالها بلاد الجبل، وهم أخوة الديلم، ولهم على طبرستان فرضة سالوس، تسافر منها المراكب. وهي حيث الطول سبع وسبعون درجة وست وأربعون دقيقة، والعرض أربعون درجة. وفي شرقي ذلك بلاد طبرستان، وقاعدتها آمل، حيث الطول سبع وسبعون درجة وثمان عشرة دقيقة، والعرض ثمان وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. وبساحلها فرضة عين الهيم، حيث الطول سبع وسبعون درجة وخمس عشرة دقيقة، والعرض تسع وثلاثون درجة ونصف. وفي شرقيها الري، وهي مشهورة على الجادة، وبينهما نحو ثمانين ميلاً، وفي شرقيها سمنان، قاعدة بلاد قوميس، حيث الطول سبع وسبعون درجة، والعرض سبع وثلاثون درجة، ومن مدن قوميس بسطام والدامغان، وفي شرقي ذلك وشماليه، مدينة جرجان، وهي قاعدة البلاد المنسوبة إليها. وهي حيث الطول ثمانون درجة ونصف، والعرض تسع وثلاثون درجة وعشر دقائق. وعلى بحر طبرستان، فرضة جرجان، وهي ابسكون، حيث الطول تسع وتسعون درجة وأربعون دقيقة. وفي ركن البحر الجنوبي الشرقي، مدينة فراق فرضة دهستان، حيث الطول اثنتان وثمانون درجة واثنتا عشرة دقيقة، والعرض أربعون درجة وعشرون دقيقة. وفي شماليها رباط دهستان على البحر في آخر عرض الإقليم الخامس، وبينه وبين فراق مرحلتان. وفي شرقي جرجان وجنوبيها مدينة نيسابور، قاعدة خراسان في أيام بني طاهر. ويقول لها العجم شاور، وكانت مقصداً للتجار. وهي حيث الطول إحدى وثمانون درجة والعرض سبع وثلاثون درجة. وفي شرقيها وشماليها من مدن خراسان المشهورة، مدينة نسا، وهي حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض تسع وثلاثون درجة. وفي شرقيها مدينة مرو، قاعدة خراسان في أيام السلجوقيين، وفي صدر الإسلام. وهي على نهر المرغاب، حيث الطول أربع وثمانون درجة وعشرون دقيقة، والعرض سبع وثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وفي أرضها القطن الكثير، وتعمل فيها الثياب المروية، ويقال لها مرو الساهجان، فرقا بينها وبين مرو الرود. وفي شرقيها مدينة بلخ، قاعدة خراسان في مدة الأكاسرة، حيث نارهم المعبودة التي سدتها البرامكة. وكانت أيضاً قاعدة بني الصفار في الإسلام. وهي حيث الطول ثمان وثمانون درجة وخمس وثلاثون دقيقة. وفي شرقيها وجنوبيها مدينة الترمذ المشهورة على شرقي جيحون، وهي قاعدة طخارستان، حيث الطول تسعون درجة والعرض سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة.
الجزء السادس: أول ما يلقاك منه مدينة بخارى. وهي قاعدة ما وراء النهر، يسقيها نهر الصغد وينزل ما يفضل عن سقي أرضها إلى جيحون.
стр. 54
وموضوعها حيث الطول تسعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض تسع وثلاثون درجة غير ثمان عشرة دقيقة. وفي شرقيها وجنوبيها مدينة سمرقند، قاعدة الصغد على جنوبي نهر الصغد، حيث الطول إحدى وتسعون درجة واثنتان وخمسون دقيقة، والعرض ست وستون درجة وثلاثون دقيقة. ونهرها ينزل من جبال البيتم التي في جنوبيها في الإقليم الرابع. وفي شرقي ذلك مدن كثيرة معجمة، في غربي نهر سيحون وفي شرقيه. ومع جنوبيه بلاد فرغان، ولها مدن كثيرة معجمة. وفي شماليه بلاد الشاش المشهورة بالمياه والبساتين، ولها مدن كثيرة مستعجمة. وفي شرقيها مدينة الطران، حيث الطول مائة درجة والعرض أربعون درجة غير دقائق. وهي على شرقي نهر ينزل من سيحون ويقال لها مدينة البحار ولها مدن كثيرة مستعجمة.
الجزء السابع: أول ما يلقاك منه الباب الذي وضعه الفضل بن يحيى في وجوه الترك الذين كانوا يغيون من المشرق على بلاد الإسلام. وهنالك حائط ممتد من الشمال إلى الجنوب. وموضوع ذلك المكان، حيث الطول مائة وإحدى عشرة درجة. وفي شرقي ذلك تركستان، وهو إقليم طويل عريض له قاعدة غربية وهي كاشغر. وموضوعها حيث الطول مائة وأربع عشرة درجة، والعرض سبع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. والثانية شرقية وهي برسجان، وموضوعها حيث الطول مائة وثمان عشرة درجة وأربعون دقيقة، والعرض أربعون درجة وستون دقيقة. وكانت هذه في زمن الفضل بن يحيى البرمكي، لكفار الترك، ثم أسلموا بعد ذلك ودخلوا في طاعة السلجوقيين، وامتد الإسلام بهم إلى أرض التبت. ولهم مدن مستعجمة خاملة ومجالات لأهل الخيام. وفي شرقيهم قصر الضحك، وهو على جبل كالدال. وموضوعه حيث الطول مائة وخمس وعشرون درجة وسبع عشرة دقيقة، والعرض سبع وثلاثون درجة وأربع وثلاثون دقيقة. وتحت الجبل الذي تحت القصر، بركة، ربعها الجنوبي الغربي في هذا الجزء وربعها الجنوبي الشرقي في هذا الجزء الثاني، والنصف الشمالي في الإقليم السادس، ووسطها حيث الطول مائة وست وعشرون درجة، والعرض إحدى وأربعون درجة ودقيقة. وامتدادها من الشمال إلى الجنوب نحو ست مراحل، ووسعها نحو ثلاث مراحل ونصف. ويدور بها كالحلقة جبل السنبل، فيه ترعى غزلان المسك، وتشرب من مياهه التي هي في نهاية من الحلاوة، فتنحدر من جميع جوانبه إلى هذه البركة.
الجزء الثامن: أول ما يلقاك منه بعد بحيرة التبت مدينة تبيته، وهي قاعدة البلاد، حيث الطول مائة وثلاثون درجة، والعرض أربعون درجة وعشرون دقيقة. وفي شرقيها جبال القشمير، التي لم يقدر عليها التتر لصعوبتها. وفي هذا الجزء من الجبال المذكورة مع نهر كنك المعظم عند الهنود الذي ينصب في بحرهم، وهو حيث الطول مائة وثلاث وثلاثون درجة، والعرض تسع وثلاثون درجة. وينزل له ماء من عرض إحدى وأربعين درجة. وفي شرقيه إلى آخر الجزء بلاد طمغاج التي فيها مدن الخط ومجالاتهم. وأكثر ما في بلادهم الحرير، ونقودهم دنانير يصنعها ملوكهم من ورق عليها نقوشهم. وفي هذا الجزء تقع القاعدة القديمة التي اسمها طمغاج. وذلك حيث الطول مائة وأربع وثلاثون درجة، والعرض إحدى وأربعون درجة.
الجزء التاسع: أول ما يلقاك منه منبع نهر ياجوج، وهو حيث الطول مائة وخمس وأربعون درجة والعرض تسع وثلاثون درجة وأربع وعشرون دقيقة. وفي شماليه بحيرة الشياطين يحدق بها جبل على الصورة المرسومة. ونصفها في هذا الجزء، ونصفها الآخر في الإقليم السادس. وقد شاع في تلك الجهات أن الشياطين حموها، فإذا سبح فيها أحد أذوه. وعلى الجبل المتصل بها الممتد إلى ياجوج وماجوج، صنم الرخام الأصغر، وهو معبد يحج إليه الكثيرون من أهل تلك الجهات. وموضوعه حيث الطول مائة وعشرون درجة واثنتي عشرة دقيقة، والعرض مع آخر الإقليم الخامس. وفي تقوس على جنوبيها، ينزل نهر ياجوج إلى أن يدخل في الإقليم السادس. وفي شرقي هذا النهر بحيرة اغرى ويحدق بها جبل. وفي شرقيها بحيرة نهامه يخرج منها نهر يقع في نهر ياجوج ويدخل إليها نهر من جبل ياجوج. وطول هذه البحيرة من الغرب إلى الشرق أربع مراحل، وعرضها مرحلتان. وفي جنوبيها بحيرة غاغان طولها من الجنوب إلى الشمال خمس مراحل وعرضها ثلاث مراحل. وعلى شرقيها كيماكية، وهي مدينة كيماك من الأتراك. وموضوعها حيث الطول مائة وتسع وخمسون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة وعشرون دقيقة.
стр. 55
الجزء العاشر: أول ما يلقاك منه حصن ذي القرنين، الذي جعله لحفظ السد، حيث الطول مائة وثلاث وستون درجة، والعرض أربعون درجة. وفي شماليه باب السد. والسد ممتد من الشمال إلى الجنوب، متصل بالجبل المحيط بياجوج وماجوج من الجبل المعترض من رأس السد إلى البحر المحيط، حيث الطول مائة وخمس وستون درجة وأربع دقائق، والعرض سبع وستون درجة واثنتا عشرة دقيقة. وعليه عمائر ياجوج إلى أن ينصب في البحر ب الإقليم السادس . وتقع في هذا الجزء إلى آخر العمارة بلاد زردقيا، ولم يقم لفرقة من الترك قائمة غيرهم، وقد شغلهم الله بقتالهم في بلاد نهر كيماك، المنحدر من الإقليم الرابع من طرف جبل ياجوج وماجوج، ويتكون من تفرعه جزيرة فيها مدينة زردقيا، حيث الطول مائة وسبعون درجة والعرض ثمان وثلاثون درجة. ولهم في غربي بلادهم بحيرة كبيرة ينصب فيها نهران من الجبل المذكور، وبحيرة أصغر منها في شرقيها.
الإقليم السادس
أهلهم يشتد بياضهم حتى يسري ذلك في شعورهم، وتعمقهم الزرقة والشقرة، وكثيراً ما يكون بينهم النمش، ولا تتمشى لهم حال في الشتاء إلا بالبخارات التي يوقدون فيها النار في بيوتهم، وذلك أزيد فيما بعده إلى الشمال. وينتهي العرض من خط الاستواء وفي آخره، لخمس وأربعين درجة، ووسعه أربع درجات غير إحدى وعشرين دقيقة.
стр. 56
الجزء الأول: أول ما يلقاك منه على البحر المحيط كنيسة الغراب المشهورة عند أهل البحر. وبينها وبين طرف العرف، الذي ذكر في آخر عرض الجزء الأول من الإقليم الخامس، سبعة أميال، والطول هنالك من سمت الجزائر الخالدات ست درجات. ومنها إلى حيث نهر أبو دانس، أربعون ميلاً. وعليه القصر المنسوب إليه، وكان لعباد الصليب عليه في عصرنا مع المسلمين حرب مشهورة، وكان آخر ثغور الإسلام بتلك الجهة، ومنه إلى مصب نهر لشبونه الكبير أربعون ميلاً. ومن البحر إلى لشبونه ثلاثون ميلاً، وهي على جانب النهر الجنوبي، حيث الطول سبع درجات غير دقائق، والعرض اثنتان وأربعون دقيقة، وأمامها في الشمال بحيرة مالحة، وفي غربيها أخرى. وذكر المسافرون أن عرض مصب النهر يتسع إلى أن يصير عشرة أميال. وفي شمالي هذا المصب على ثلاثين ميلاً، مدينة سنتره التي يوجد العشب كثيراً في ساحلها، وهي كانت قاضية ثغور الإسلام على الساحل قل الفتنة العمياء. وفي شماليها طرف جبل الشاره الكبير الذي يقسم الأندلس صفين. وفي شماليه مدينة منتمنون (؟) من بلاد غليسية التي يخرج منها البركان، وهي عل شمالي نهر ينصب من الجبل المذكور في المحيط. وفي شمالي ذلك مصب نهر قلمرية، وعلى شماليه مدينة سملنكه المشهورة بأرض بورتقال، وهي آخر عرض الإقليم السادس، حيث الطول سبع درجات وعشرون دقيقة، والعرض خمس وأربعون درجة. وبينها وبين مدينة قلمرية قاعدة غليسية مرحلتان، وهي في شرقيها. وعلى شمالي النهر، وعلى جبل الشارة الممتد من شرق الأندلس إلى غربيها، حصون كثيرة معجمة، منها في هذا الجزء حصن المائدة الذي يقال أن مائدة سليمان ﵇ كانت محفوظة فيه. ومنه أخذها طارق بن زياد حين فتح طليطلة، وبينهما مرحلتان، والحصن في الشمال. وعلى جنوبي جبل الشارة مدينة قورية، وهي كانت ثغر المسلمين في مدة ملوك الطوائف. وموضوعها حيث الطول ثمان درجات وثلاثون دقيقة، والعرض أربع وأربعون درجة غير دقائق. وفي جنوبيها وجنوب نهر طليطلة، مدينة شونترين، حيث الطول ثمان درجات وعشر دقائق، والعرض اثنتان وأربعون درجة وخمس وثلاثون دقيقة. وفي سمتها في الشرق على جنوبي النهر، حصن قنطرة السيف، بينهما ثمانون ميلاً. وفي شرقي ذلك على شمالي النهر مدينة وليد، وهي من المدن الملاح التي يحلّ بها الفنش في أكثر أوقاته، وهي كثيرة البساتين، ولها ثلاثة أنهار غير النهر الكبير. وموضوعها حيث الطول إحدى عشرة درجة واثنتان وخمسون دقيقة والعرض ثلاث وأربعون درجة وثلاث دقائق. وفي شرقيها قاعدة الأندلس طليطله، حيث الطول خمس عشرة درجة ونصف، والعرض ثلاث وأربعون درجة وثمان عشرة دقيقة. وهي من أمنع البلاد على جبل عال، والنهر سمر بأكثرها، ونهرها ينزل من جبل الشارة عند حصن يقال له تاجه وبها يسمى. ودخل المسلمون جزيرة الأندلس وسلطانها من القوط يقال له رودريق وقاعدته طليطله، واسترجعها النصارى هي وجميع ما ذكر في هذا الجزء ويذكر، بعد ذهاب الدولة المروانية. وفي شرقي نهر تاجه، منبع نهر يانه، الذي يمر على بطليموس. وهو كبير يصعد فيه المد نحو ستين ميلاً في آخر عرض الإقليم السادس. وعلى نهر سنتره مدينة إبله، وهي مشهورة في الغزوات. وموضوعها حيث الطول ثلاث عشرة درجة غير تسع دقائق. وفي شرقي طليطلة مدينة الفرح، ويقال لنهرها وادي الحجارة. وهي حيث الطول سبع عشرة درجة غير دقائق، والعرض ثلاث وأربعون درجة وعشرون دقيقة. وفي شرقيها مدينة سالم، قاعدة الثغر الأوسط. وهي حيث الطول ثمان عشرة درجة، والعرض ثلاث وأربعون درجة.
стр. 57
الجزء الثاني: أول ما يلقاك منه منبع نهر شوكر، من جبل الشاره. وهو الذي يمر على جزيرة سومر المشهورة بالحسن، وينصب في البحر بين بالونيه ودانيه. وعن قرب منه، منبع نهر سرقسطة الكبير، الذي يمر أولاً على جبل مطله (؟) ثم جنوبي سرقسطه، ثم على غربي طرطوشه، وينصب في البحر تحتها. وتقع مدينة تطيله في جنوبي جبل الشارة حيث الطول عشرون درجة ونصف، والعرض ثلاث وأربعون درجة وخمس وخمسون دقيقة. وتقع سرقسطة قاعدة الثغر الأعلى، حيث الطول إحدى وعشرون درجة وثلاثون دقيقة. وفي شرقيها مدينة لاردة قاصية ثغور الأندلس، حيث الطول اثنتان وعشرون درجة وأربعون دقيقة. وهي على شرقي نهر ينزل في نهر سرقسطة، وفي شرقيها جبل البرت الفاصل بين جزيرة الأندلس وبين الأرض الكبيرة. ولما أحاطت البحار بالأندلس، ولم يبق إلا هذا المدخل ومسافته أربعة مراحل، سميت جزيرة. وفي هذا الجبل الأبواب التي حفرتها ملكة اليونان ليسهل دخولها إلى الأندلس. وفي وسط الجبل هيكل الزهرة الذي كان يعبده أهل تلك الجبال قبل النصرانية. وهو حيث الطول أربع وعشرون درجة، والعرض ثلاث وأربعون درجة. وفي طرف هذا الجبل مع بحر الزقاق، طرقون، وهي آخر مدن الأندلس الساحلية بشرقيها وجنوبيها. وموضوعها حيث الطول ثلاث وعشرون درجة وعشرون دقيقة، والعرض مع أول الإقليم السادس. وفي الطرف الشمالي من أقصى الأندلس، المقابل لطرف طرقونة على البحر المحيط، مدينة بيونة، وهي فرضة مملكة النبري ومنها تخرج القراقر. وموضوعها حيث الطول ثلاث وعشرون درجة وأربعون دقيقة، والعرض أربع وأربعون درجة. وفي غربيها خلف جبل الشارة، قاعدة النبري، وهي بنبلون، حيث الطول اثنتان وعشرون درجة، وخمس عشرة دقيقة، والعرض أربع وأربعون درجة. وفي غربيها، في سمت العرض كستالية، وهي مدينة برغش، وهي دار صناعة السلاح المعمول في بلاد الفنش. وموضوعها حيث الطول في شمالي الجبل الكبير تسع عشرة درجة وخمس وأربعون دقيقة. وخارج بلاد الأندلس، مدينة برشلونة قاعدة البرشلوني ملك الكطالين، وهو منتسب إلى جبلة بن اليهم، ملك غسان المنتصر في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. وهي على بحر الزقاق حيث الطول أربع وعشرون درجة ونصف، والعرض اثنتان وأربعون درجة وثمان عشرة دقيقة. ولها مياه وبساتين، وكانت من فتوح المسلمين فاسترجعها المليون. وفي شرقيها قستليون وهي معقل القراصنة. وموضوعها حيث الطول خمس وعشرون درجة وسبع وعشرون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون درجة. وفي شمالي برشلونة، مدينة بردال، التي تنسب إليها السيوف البردالية. وهي حيث الطول خمس وعشرون درجة، والعرض أربع وأربعون درجة، وهي على شرقي بحيرة حلوة ينصب فيها نهر وتنصب هي في البحر. وفي شرقي بردال مدينة طلوزة. ويقال إن لصاحبها الفرنجي، في الجبال التي في شماليه وشرقيه، نيف على ألف حصن، وهو قريب من صاحب فرنسة. وموضوعها حيث الطول سبع وعشرون درجة، والعرض أربع وأربعون درجة. والنهر في جنوبيها تصعد منه المراكب في البحر المحيط بالقزدير والنحاس اللذان يجلبان من جزيرة انكلترة وجزيرة أيرلندة، ويحملان على الظهر إلى نربونة، ومنها يحملان في مراكب إلى الإسكندرية وتقع مدينة نربونة حيث الطول سبع وعشرون درجة، والعرض ثلاث وأربعون درجة وعشرون دقيقة. وفي جنوبيها بحيرة تتصل ببحر الزقاق وإليها انتهى موسى بن نصير في فتوح الأندلس ووجه الصنم في شرقيها، وفيه: يا بني إسماعيل، ارجعوا. وقيل إن ذلك وقع بحيلة من الجند ليرجع، فرجع، وبقيت نربونة أقصى ثغور المسلمين في شرق الأندلس حتى استرجعها الفرنج بالفتن. وفي شرقيها على أميال من جون، مدينة منبلير وهي مشهورة بالتجار الأغنياء. وموضوعها حيث الطول ثمان وعشرون درجة، والعرض ثلاث وأربعون درجة وخمسون دقيقة. وإلى الجنوب مدينة مرسيلية، وهي من فرض الفرنج المترددين على بلاد الإسلام.
стр. 58
وموضوعها حيث الطول تسع وعشرون درجة، والعرض ثلاث وأربعون درجة. وفي شرقيها الإنكبردية والجبال تحدق بها إلى حد جنوة. وهي مدن وعماير تخترقها أنهار تسير فيها المراكب بالقلوع. وقاعدتها مدينة ملان حيث الطول ثلاثون درجة وسبع وثلاثون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون درجة. وفي شرقيها مدينة البندقية على آخر خليج البنادقة، حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة والعرض أربع وأربعون درجة وأربع دقائق. وهي في جزيرة، ومبانيها بالخشب والزوارق تتردد فيها من دار إلى دار، ومركب الإنسان يرسو عند داره. وليس لهم مكان يمشون فيه إلا البساط الذي فيه سوق الصرف، صنعوه لراحتهم إذا احتاجوا للمشي. وملكهم من أنفسهم يقال له الدج. وفي نهر من أنهار أرضه، الذهب المائل للخضرة. وعنده الأخشاب الكثيرة العظيمة. وعلى شط بحر البندقية جبل اشكفونية فيه الأخشاب والسناقر والرجال الشجعان الذين يغلب بهم في البحر أهل جنوة. ولهم جزائر كثيرة صغار في هذا الجزء وفي الذي يليه. وعلى شط بحرها عماير كثيرة لعباد الصليب. وفي جنوبي هذا البحر مدينة روما، قاعدة البابا؛ على مذهب الخوارزمي، وقد تقدم ذكرها في الإقليم الخامس. وتقع في هذا الجزء مدينة لوشيرة، التي أسكن الانبرور فيها المسلمين الذين أخرجهم من صقلية. وهي حيث الطول خمس وثلاثون درجة وست وعشرون دقيقة، والعرض اثنتان وأربعون درجة.
стр. 59
الجزء الثالث: أول ما يلقاك منه، على شمالي خليج البنادق، مدينة سبينقو، وهي للهنكر، وهم ترك على دين النصرانية. وموضوعها حيث الطول سبع وثلاثون درجة واربعون دقيقة، والعرض خمس وأربعون درجة. وإليها انتهى التتر، فأجمع عليهم بها الهنكر والباشقر والألمانيون، وكسروهم كسرة أيأستهم من العودة إلى تلك البلاد. وفي غربي هذه المدينة على الخليج، جبل اشكفونية، وقد تقدم ذكره. وفي أول الخليج من الجهة الجنوبية برنديس، وهي من الجانب الغربي على فم الخليج، وهو ضيق هنالك ثم يتسع بعد هذه المدينة إلى نحو مجرى ونصف، ولا يزال إلى آخره دائراً على ذلك. وبرنديس مشهورة عند أهل البحر، وهي حيث الطول أربعون درجة وإحدى عشرة دقيقة، والعرض أربع وأربعون درجة. وعلى شمالي الخليج حيث الطول أربعون درجة وخمس عشرة دقيقة، مدينة اثينة وهي مدينة أرسطو الحكيم وإليها يبلغ سلطان الأشكري صاحب القسطنطينية. وفي شماليها وغربيها مدينة برشان، كانت قاعدة لأمة استولى عليهم الألمانيون ولم يبقوا لهم ذكراً. وهي حيث الطول أربعون درجة والعرض خمس وأربعون درجة. ومن هذه المدينة إلى القسطنطينية، من البلاد التي يسكنها الخرايطة وهم بقايا الإغريقيين، عدد كبير، وهي معجمة خاملة عند المسلمين. وفي هذا الجزء تقع جزيرة لمريا وتعرف في الكتب بجزيرة بيلوبنس. وفيها مدن وعمائر، وهي أكبر الجزائر الرومانية. ودورها على التحقيق سبعمائة ميل، وفيها اجوان وتعريجات وفم إلى البرّ عرضه أميال عليه من جهة الغرب والجنوب مدينة كوريت، حيث الطول ست وأربعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض أربعون درجة. وفي وسطها مدينة لمريا وبها يكون صاحب الجزيرة. وهي حيث الطول خمس وأربعون درجة واثنتان وخمسون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون درجة وخمس وعشرون دقيقة. وبين هذه الجزيرة وجزيرة اقريطش، المجاز الذي يدخل منه إلى الجزائر الرومانية الكثيرة، وقدره ستون ميلاً ولا بد منه للدخول إليها. وفي شمال هذه الجزيرة، جزيرة النغريب، وهي من أكبر الجزائر الرومانية. طولها من الغرب إلى الشرق بانحراف إلى الجنوب، مائة وخمسون ميلاً، وعرضها من عشرين ميلاً إلى نحو ذلك. وآخرها المشرقي حيث الطول ثمان وأربعون درجة وخمسون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون درجة غير دقائق، وهي مشهورة بخروج السفن والقطائع منها. وفي شرقيها من الجزائر الرومانية جزيرة المصطكي، ومنها يجلب إلى الأقطار وهو صمغ شجر، وطولها من شمال إلى جنوب نحو ستين ميلاً. وبينها وبين النغريب نحو ثلاثين ميلاً، وفي شماليها خليج القسطنطينية. وعلى شرقيه مدينة ابزو، وبها يعرف فم ابزو، وهي للخرايطة، وهم النصارى الذين لا يحلقون لحاهم. وموضوعها حيث الطول تسع وأربعون درجة وتسع وأربعون دقيقة. وعرض هذا الخليج رمية سهم، وطوله كذلك من بحر الزقاق إلى مدينة ابزو نحو خمسين ميلاً، ثم يأخذ في الاتساع إلى أن يكون بعد ثلاثين ميلاً منها بحيث يقارب ستين ميلاً، فيمر كذلك نحو مجرى، وعليه مدن الخرايطة التي في طاعة صاحب القسطنطينية، التي بناها قسطنطين واضع دين النصارى. وكان مكانها مروج في أرض ملك البرشان، فطلب منه أن يرفع خيله. ثم إنه لما انقطعت أخباره بالأمطار والأوحال، بنى هذه المدينة وصيرها قاعدة القياصرة، فلم يقدر ملك البرشان عليه، ثم فنى البرشان. والقسطنطينية حيث الطول تسع وأربعون درجة وخمسون دقيقة، والعرض في آخر الإقليم السادس خمس وأربعون درجة، والبحر من جوانبها الثلاثة، وإنما البر من الجهة الغربية. ويمر عنوة الخليج الضيق، فيمتد نحو ثمانين ميلاً يكون في آخره مدينة نيقومدية، وهي كانت قاعدة الإغريقيين. وفي الجغرافيا أن طولها إحدى وخمسون درجة، والعرض أربع وأربعون درجة وخمس عشرة دقيقة. وفي جنوبيها من البلاد المشهورة عند أهل تلك البلاد، مدينة أسمره على دخلة من البحر، حيث الطول خمسون درجة وأربعون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون درجة وثلاث وعشرون دقيقة. وفي جنوبيها على دخلة من البحر مدينة الإلية، وهي من مدن الحكماء المذكورة في كتبهم. وموضوعها حيث الطول خمسون درجة وخمس وخمسون دقيقة. وفي شرقي هذه البلاد جبال التركمان وبلادهم. وهم خلق كثير من نسل الترك الذين فتحوا بلاد الروم في مدة السلجوقيين، وقد مرنوا على الغارة على سكان الساحل من الخرايطة وأخذ أولادهم وبيعهم إلى
стр. 60
المسلمين، وما يصدهم عنهم إلا عضد الهدنة وقهر السلطان. وعندهم تعمل البسط التركمانية المجلوبة إلى البلاد. وبساحلهم جون يقال له جون مقري، وهو مشهور عند المسافرين، يجلب منه الخشب إلى الإسكندرية وغيرها. وينصب فيه نهر البطال، وهو عميق وعليه جسر، إذا كانت الهدنة نصب وإذا وقعت الحرب رفع، وهو حدّ بين المسلمين والنصارى. والبطال الذي ينسب إليه، هو الذي كان يكثر من غزو الروم في دولة بني أمية، والمذكور اسمه في كتب السمر، وهنالك قبره. وفي شمالي إنطاكية المتقدمة الذكر جبال طغورله، يقال إن فيها وفي جهاتها، نحو مائتي ألف بيت للتركمان، وهم الذين يقال لهم الأوج. وهنالك مدينة طغور له، وبينها وبين قلعة خياص التي تعمل فيها القسي الملاح فرسخان. وجبال التركمان متصلة من باب طغورله، بملك الأشكري صاحب القسطنطينية. وبين طغورله وبين الجسر في غربيها، ثلاثون ميلاً. وفي شرقي ذلك نهر هرقله ينزل من جبل العلايا إلى آخر سنوب، وعليه هرقله قرب البحر، وهي التي خربها الرشيد. وفي شرقيها جبل الكهف عند الروم، ويقال إن فيه الكهف هنالك، وذلك مذكور في تاريخ الوافق، حين أرسل من يقف على الأمر من صاحب القسطنطينية. ومن شرقي ذلك، المروج المشهورة التي كان المعتصم حريصاً على أن يرتع خيله فيها من العراق. وهنالك عيون كبيرة، وتسمي الروم ذلك المكان قرنبك. وفي تلك الجهة مدينة انكورية، ويقال أنها عمورية التي فتحها المعتصم، وهي الآن للمسلمين. لمسلمين، وما يصدهم عنهم إلا عضد الهدنة وقهر السلطان. وعندهم تعمل البسط التركمانية المجلوبة إلى البلاد. وبساحلهم جون يقال له جون مقري، وهو مشهور عند المسافرين، يجلب منه الخشب إلى الإسكندرية وغيرها. وينصب فيه نهر البطال، وهو عميق وعليه جسر، إذا كانت الهدنة نصب وإذا وقعت الحرب رفع، وهو حدّ بين المسلمين والنصارى. والبطال الذي ينسب إليه، هو الذي كان يكثر من غزو الروم في دولة بني أمية، والمذكور اسمه في كتب السمر، وهنالك قبره. وفي شمالي إنطاكية المتقدمة الذكر جبال طغورله، يقال إن فيها وفي جهاتها، نحو مائتي ألف بيت للتركمان، وهم الذين يقال لهم الأوج. وهنالك مدينة طغور له، وبينها وبين قلعة خياص التي تعمل فيها القسي الملاح فرسخان. وجبال التركمان متصلة من باب طغورله، بملك الأشكري صاحب القسطنطينية. وبين طغورله وبين الجسر في غربيها، ثلاثون ميلاً. وفي شرقي ذلك نهر هرقله ينزل من جبل العلايا إلى آخر سنوب، وعليه هرقله قرب البحر، وهي التي خربها الرشيد. وفي شرقيها جبل الكهف عند الروم، ويقال إن فيه الكهف هنالك، وذلك مذكور في تاريخ الوافق، حين أرسل من يقف على الأمر من صاحب القسطنطينية. ومن شرقي ذلك، المروج المشهورة التي كان المعتصم حريصاً على أن يرتع خيله فيها من العراق. وهنالك عيون كبيرة، وتسمي الروم ذلك المكان قرنبك. وفي تلك الجهة مدينة انكورية، ويقال أنها عمورية التي فتحها المعتصم، وهي الآن للمسلمين.
стр. 61
وموضوعها، حيث الطول ثلاث وخمسون درجة، والعرض ثلاث وأربعون درجة وثلث. وهي على نهر كبير يمر من غربيها. وفي جهاتها (..) وهي جبال، فيها نحو ثلاثين ألف بيت للتركمان. وفي غربي انكورية على ثمانية فراسخ، مدينة سلطان بولي، والطريق بينهما مزارع وعيون. وفي هذه المدينة حمامين ماؤها كمياه الحامة لا تحتاج إلى تسخين، وهو جار على الدوام، شديد الحرارة. ومن انكورية إلى قاعدة البلاد مدينة قونية أربعة أيام. وموضوع قونية، حيث الطول خمس وأربعون درجة، والعرض إحدى وأربعون درجة ونصف، ولها نهر ينزل من الجبل الذي في جنوبيها، ويسقيها من جهة غربيها، فتكون عليه بحيرة ومروج. والجبال دائرة بها من كل جهة، وتبعد عنها من جهة الشمال. وعلى بابها الناظر إلى الشمال صورة الحكيم الذي أمر بوضعها هنالك، تشير إلى جهة الشمال، كأنها تقول: الجبال هنا بعيدة، فما عليكم منها ضرر. ومبانيها بالطين وتبيض دور الرؤساء والأغنياء. وفي ديار الملوك والأكابر ألواح الرخام الأبيض، والليمون والأعناب والفواكه فيها وفي غيرها من بلاد الروم كثيرة. ويجلب الفستق الكبير الطيب من بعض جهاتها. وهناك المشمش الكبير المعروف بقمر الدين، وهو لوزي مفضل على مشمش دمشق. وسلطانها من نسل السلجوقية، وهم ترك آمنوا وملكوا من بلاد تركستان إلى بحر الشام، وفتحوا هذه البلاد المعروفة الآن ببلاد الروم. ويقال لهذا السلطان صاحب القبة والطير، وهو اليوم مدار للتتر بالأموال وبلاده داخلة في بلادهم. ويقال إن سلطنته تحتوي على أربع وعشرين مدينة من المدن الكبار، وفيها الولاة والقضاة فأصحاب الأعمال والجوامع والبزازون والحمامات. وأما الضياع فيقال إنها أربعمائة ألف ضيعة، منها ست وثلاثون ألفاً قد خربت. وبها معادن الفضة لا يزال عمالها، وفيها معادن الحديد. وفي شرقي قونية، اقشار، وهي أطول من قونية بدرجة ونصف. وقونية أعرض بربع درجة. وهذه المدينة من المدن الملاح الكثيرة السكان والمياه. وأكثر ما فيها التفاح المخضب المليح، والكمثرى الكبيرة، والسفرجل المفضل والخوخ العالي. وفي شرقيها مدينة اقصرا، التي تعمل فيها البسط الملاح، وهي في عرض اقشار وأطول منها بدرجة، وهي كثيرة الفواكه أيضاً تحمل على العجل إلى قونية في بسيط كله مزارع وأودية. ويقول أهل تلك البلاد إن مسافة هذه الطريق ثمانية وأربعون فرسخاً، وكذلك من أقصرا إلى مدينة قيصرية. وهي منسوبة إلى قيصر وتسمى في عصرنا قيسارية، وهي مدينة جليلة يحلها سلطان البلاد، ويتنقل منها إلى قونية ومن قونية إليها. وهي حيث الطول ست وخمسون درجة ونصف، والعرض اثنتان وأربعون درجة وأربعون دقيقة. والطريق الذي بينها وبين اقصرا كله مزارع وأودية في بسيط تسير فيه العجل بالبقر. وفي شرقي قيصرية مدينة سيواس، وهي من أمهات مدن البلاد مشهورة عند التجار. وهي من بسيط حيث الطول سبع وخمسون درجة ونصف، والعرض إحدى وأربعون درجة وأربعون دقيقة. ويقول المسافرون بتلك البلاد المنقطعون على هذه الطريق، أنهم يجدون فيها أربعة وعشرين خاناً فيها كل ما يحتاجون إليه، ولا سيما في أيام الثلوج. وفي شرقيها مدينة أرز الروم، وهي آخر بلاد الدروب من جهة الشرق. وموضوعها حيث الطول أربع وستون درجة والعرض اثنتان وأربعون درجة وثلاثون دقيقة. وفي شرقيها وشماليها منبع الفرات من عيون ومروج وغياض وبنفسج حيث الطول أربع وستون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون درجة ونصف. ويقول أهل تلك البلاد أن أرز الروم من أعالي الأرض. وغالى بعضهم حتى قال أنها أعلى من جميع الأرض بأربعين ذراعاً. وفيها عين عظيمة يخرج منها قسمان، فقسم هو الفرات، وقسم يمر إلى المشرق وهو النهر الكبير الذي ينصب في بحر الباب. وحول تلك العين الكبيرة، عيون كثيرة، وهي ينبت فيما بينها البنفسج. وذكر ابن فاطمة أن الفرات يأتيه نهر يمده من جبل، حيث الطول ثمانية وستون درجة ونصف، والعرض إحدى وأربعون درجة وعشرون دقيقة. ومن هنا جعل بطليموس منبع الفرات. ومن الجبل المذكور منبع نهر أراس، الذي يشق بلاد أذربيجان وينصب نحو الباب، وذلك حيث الطول سبعون درجة، والعرض اثنتان وأربعون درجة واثنتان وعشرون دقيقة. ويقول أهل الروم أن بين سيواس وارز الروم مدينة أرزنكان المشهورة، وبينها وبين كل واحدة منهما ستون فرسخاً. والطريق التي بين
стр. 62
أرز الروم وأرزنكان، كلها عيون ومزارع وأودية وبسائط. قالوا: والمسافرين يحملون بضائعهم من توريز (تبريز) في العجل، وتجرها البقر إلى قونية، في تلك المسافة الطويلة وهي نحو أربعين يوماً. وفي جنوب النهر الذي يمد الفرات من المشرق تقع مدينة شروان وهي قاعدة لبلادها، وجبالها المضافة إلى سلطنة أذربيجان. وموضوعها حيث الطول ثمان وستون درجة وست وخمسون دقيقة، والعرض إحدى وأربعون درجة وثلاث وأربعون دقيقة. قال ابن فاطمة: وفي هذا الجزء يقع نهر الكر الكبير، الذي يشق بلاد أران وينصب في بحر طبرستان. وأصله من عين، حيث الطول ثلاث وستون درجة، والعرض أربع وأربعون درجة وأربعون دقيقة. وعليه قاعدة الكرخ مدينة تفليس، وهي من جانبه حيث الطول سبع وستون درجة والعرض أربع وأربعون درجة. وكان المسلمون قد فتحوها وسكنوها مدة طويلة، وخرج منها علماء، ثم استرجعها الكرخ وهم نصارى يعرفهم أهل ملتهم، ويقال لبلادهم الابخاز. وقبل الابخاز، قلعة لملكهم في الجبل الطويل الذي لا يرام. وفي شرقيها على جنوبي النهر من مدن اران المذكورة في الكتب، شمكور، وهي حيث الطول تسع وستون درجة ونصف، والعرض أربع وأربعون درجة. وفي شرقيها من مدن اران المذكورة بالنسبة إليها، مدينة خنزه، حيث الطول إحدى وسبعون درجة، والعرض ثلاث وأربعون درجة وسبع وثلاثون دقيقة. وهي على جنوبي نهر الكر، عبث فيها التتر شر العبث. ز الروم وأرزنكان، كلها عيون ومزارع وأودية وبسائط. قالوا: والمسافرين يحملون بضائعهم من توريز (تبريز) في العجل، وتجرها البقر إلى قونية، في تلك المسافة الطويلة وهي نحو أربعين يوماً. وفي جنوب النهر الذي يمد الفرات من المشرق تقع مدينة شروان وهي قاعدة لبلادها، وجبالها المضافة إلى سلطنة أذربيجان. وموضوعها حيث الطول ثمان وستون درجة وست وخمسون دقيقة، والعرض إحدى وأربعون درجة وثلاث وأربعون دقيقة. قال ابن فاطمة: وفي هذا الجزء يقع نهر الكر الكبير، الذي يشق بلاد أران وينصب في بحر طبرستان. وأصله من عين، حيث الطول ثلاث وستون درجة، والعرض أربع وأربعون درجة وأربعون دقيقة. وعليه قاعدة الكرخ مدينة تفليس، وهي من جانبه حيث الطول سبع وستون درجة والعرض أربع وأربعون درجة. وكان المسلمون قد فتحوها وسكنوها مدة طويلة، وخرج منها علماء، ثم استرجعها الكرخ وهم نصارى يعرفهم أهل ملتهم، ويقال لبلادهم الابخاز. وقبل الابخاز، قلعة لملكهم في الجبل الطويل الذي لا يرام. وفي شرقيها على جنوبي النهر من مدن اران المذكورة في الكتب، شمكور، وهي حيث الطول تسع وستون درجة ونصف، والعرض أربع وأربعون درجة. وفي شرقيها من مدن اران المذكورة بالنسبة إليها، مدينة خنزه، حيث الطول إحدى وسبعون درجة، والعرض ثلاث وأربعون درجة وسبع وثلاثون دقيقة. وهي على جنوبي نهر الكر، عبث فيها التتر شر العبث.
стр. 63
الجزء الخامس: أول ما يلقاك منه مدينة برذغه قاعدة سلطنة اران، وهي في جزيرة بين نهرين يخرجان من نهر الكر. وموضوعها حيث الطول ثلاث وسبعون درجة غير عشرين دقيقة، والعرض أربع وأربعون درجة غير خمس عشرة دقيقة. وهي بين نهر أراس ونهر الكر. وبين النهرين بطول، أرض الجزيرة وفيها التوت الكثير. وأهلها مشغوفون بالجميز، فيحمل منها إلى الأقطار. وفي شمالي نهر الكر مدينة نقجوان وهي من المدن المذكورة في شرقي أران، فخربها التتر، وقتلوا جميع أهلها. وهي حيث الطول ثلاث وسبعون درجة، وسبع عشرة دقيقة. وفي شرقيها وشماليها مدينة الباب، قاعدة سلطنة الباب، وهي ثلاث قطع على نهر أتل الكبير عند مصبه في بحر طبرستان. فالقطعة الجنوبية كانت للمسلمين، والقطعة الشمالية كانت لليهود والنصارى والمجوس، والقطعة التي في الجزيرة كانت لخاقان الخزر، وكان يهودياً، ثم خربها الروس، وأزالوا سلطنة الخزر منها. وعمرت بعد ذلك بالمسلمين، فخربها التتر. وموضوعها حيث الطول خمس وسبعون درجة، والعرض خمس وأربعون درجة. وفي شرقيها في بحر طبرستان جزيرة الباب، وهي كثيرة المروج يرعة فيها أهل الباب مواشيهم. وفي شرقيها جزيرة البركان، فيها جبل لا تبرح النار تتقد فيه بالليل والنهار، ويصعد منه الدخان مثل بركان صقلية وبركان الهند. ويقال أن نفط الطيار الذي عند الملوك يوجد في هذه الجزيرة. وفي شماليها جزيرة شياكو، وهي التي دخل إليها، لما فر قدام التتر، خوارزم شاه علاء الدين، فعلت في المركب قبل الوصول إليها. وفي شرقي بحر طبرستان جبل شياكو، وهو يستغرق عرض الإقليم السادي، وعرض الإقليم السابع، ثم يدور مع البحر إلى شمال مدينة الباب، وهو لا خير فيه ولا شر. وفي شرقيه مجالات العربة من أجناس الترك إلى جوانب بحيرة خوارزم. وهذه البحيرة ينصب فيها نهر جيحون في هذا الجزء، وينصب فيها نهر سيحون في الإقليم السابع. وبعد هذا لا يطيب ماؤها ولا ينفذ إليها التجار، وقيل أن دورها ستمائة ميل. وقال ابن فاطمة، وهو التحقيق، وكرفها المشرقي مع آخر الجزء السابع.
الجزء السادس: أول ما يلقاك منه، مدينة خوارزم، هكذا يعرفها عامة العجم، وهو اسمها في الكتب الجرجانية. وهي على جانبي جيحون حيث الطول إحدى وتسعون درجة وخمسون دقيقة، والعرض اثنتان وأربعون درجة وعشر دقائق، ولها بين جيحون وسيحون مدن وعماير معجمة. ويستغرق هذا الجزء، ويمر فيه نهر سيحون. وفي شرقيه نهر الشاش، ينزل من جبل في أول عرض الإقليم السابع، ويستغرق عرض هذا الجزء ويمر من سمته في الإقليم الخامس، حتى ينصب في نهر سيحون. وعليه عمائر الشاش الكثيرة ذات البساتين والمياه، وهي معجمة خاملة، وليس في شرقي ذلك كله مدينة مشهورة، ومعظم تلك الأراضي مجالات للتركمان. وفي آخر الجزء من الركن الشمالي، يلتوي نهر سيحون إلى الجنوب، وإلى الغرب.
الجزء السابع: كله خال من مدينة مشهورة. وفي آخر عرضه يمر سيحون، وعليه مجالات التركمان، وفي شرقيه بلاد التبت.
الجزء الثامن: أول ما يلقاك منه، جبال السهروجية، وهم قوم توالدوا بين القشمير والترك. ومدينة سهروج قاعدتهم، تحدق بها بحيرة حلوة من عيون تفور في داخلها. وموضوع المدينة، حيث الطول أربع وثلاثون درجة، والعرض خمس وأربعون درجة. وفي شرقي هذه البحيرة، بحيرة خرمان، يتربع حولها طوائف من الترك ووسطها، حيث الطول مائة وأربعون درجة. ويمتد من شرقها جبل فرغان، وهو عال طويل من المغرب إلى المشرق وهو مشهور عند الترك.
الجزء التاسع: يمتد فيه الجبل المذكور إلى طول مائة وتسع وأربعين درجة، ثم يمتد باستدارة حول بحيرة البليعة، التي تبتلع كل ما وقع فيها. وفي شرقيها الجبل الأحمر، ويقال له جبل الجرذان، أنه يخرج من أثقابه جرذان يتنافس في لباس جلودهما ملوك تلك الجهات. وفي شرقي ذلك مدينة بغبورية، من مدن أذكش، من أجناس التركة. وهي كبيرة، وموضوعها حيث الطول مائة وثمان وخمسون درجة، والعرض اثنتان وأربعون درجة وثلاث وخمسون دقيقة. ويمر في شرقيها نهر، وفي شرقيه وجنوبيه أذكشيه، وهي قاعدة أذكش المقاربين لسد ياجوج وماجوج. وموضوعها، حيث الطول مائة وستون درجة، والعرض إحدى وأربعون درجة وثمان وثلاثون دقيقة.
стр. 64
الجزء العاشر: أول ما يلقاك منه سد ياجوج وماجوج، الذي بناه ذو القرنين، بين الجبلين، وقد تقدم ذكر الباب في الإقليم الخامس. وفي شرقيه بلادهم، ومعظمها على نهر ياجوج الكبير. وعند قرب مصبه في البحر المحيط على جنوبيه مدينة ياجوج، وهي حيث الطول مائة وإحدى وأربعون دقيقة، على ما في جغرافية بطليموس. وفي شرقيها وجنوبيها مع مدينة ماجوج، على شمالي نهرهم، حيث الطول مائة وإحدى وسبعون درجة، والعرض اثنتان وأربعون درجة. وفي شرقي المدينتين البحر المحيط، الذي لا معمور فيه.
الإقليم السابع
العرض في آخره ثمان وأربعون درجة وسعته ثلاث درجات.
الجزء الأول: أول ما يلقاك منه على البحر المحيط مصب نهر سموره الكبير، حيث الطول من سمت الجزائر الخالدات خمس درجات ونصف، والعرض ست وأربعون درجة. وتقع سموره قاعدة غليسية وأكبر مدائن الفنش، في جزيرة بين فرعين من هذا النهر، حيث الطول عشر درجان، والعرض ست وأربعون درجة، ولها ذكر في غزوات الناصر المرواني والمنصور بن أبي عامر. وكان المسلمون قد ملكوها، ثم استرجعها النصارى بالفتنة. وفي شماليها بانحراف للشرق مدينة ليون المنيعة، التي خرب سورها العظيم المنصور بن أبي عامر، وهي على نهر ينصب في سموره، حيث الطول عشر درجات وثلاثون دقيقة، والعرض ست وأربعون درجة وخمس وخمسون دقيقة. وفي الشمال والغرب شنت ياقو، فيها ياقو الحواريّ، ولها شأن عظيم عند النصارى، وهي على البحر المحيط، وحولها أنهار تنزل من جبل الفخيرة في شرقيها، وهي حيث الطول تسع درجات، والعرض تسع وأربعون درجة. وفي شماليها مدينة (..) ، وهي آخر ركن الأندلس الشمالي. ومنها يعدل البحر إلى المشرق، وهي على آخر خط الإقليم السابع، حيث الطول عشر درجات وعشر دقائق، والعرض ثمان وأربعون درجة. ويقع في هذا الجزء على بحر بريطانيا الداخلة إلى المشرق من البحر المحيط، مدينة شنترين. وهي من قرى غليسية المشهورة التي تخرج منها القراقر، حيث الطول ثلاث عشرة درجة، والعرض سبع وأربعون درجة وأربع وخمسون دقيقة. وفي شرقيها لرمد، وهي من فرض قنساله التي تخرج منها المراكب القراقر، حيث الطول ست عشرة درجة وثلاث وثلاثون دقيقة، والعرض قريب من آخر الإقليم السابع. وفي شرقيها من فرض قنساله، أردالس، وهي حيث الطول سبع عشرة درجة وإحدى وعشرون دقيقة، والعرض سبع وأربعون درجة وثمان وعشرون دقيقة. وفي شرقيها على مرحلة منها منتهى خليج بريطانية. وتبقى بينه وبين البحر المحيط قدر مرحلة.
стр. 65
الجزء الثاني: أول ما يلقاك منه مدينة سنسبين، وهي كثيرة القراقر في دخلة على البحر المحيط، حيث الطول تسع عشرة درجة، والعرض سبع وأربعون درجة غير ثمان دقائق. وفي شرقيها ساحل، ثم يدخل البحر المحيط إلى الإقليم السادس. ويرجع الإقليم السابع، فتكون على ساحله بلاد بيطو، وسكانها أحرار الفرنج، ومنها تختار الملوك لفرنسة إذا عدموا في فرنسة. وهي عادة متوالية. وفي شمالي بيطو، مصب نهر سن حيث الطول ست وعشرون درجة وثلاثون دقيقة. وفي وسط هذا النهر وجانبه، مدينة بريس قاعدة فرنسة. وهي ثلاث قطع كما تقدم في شرح مدينة الباب. فالوسط الذي في الجزيرة لفرنسيس، سلطان الفرنج. والجنوبية للجند، والشمالية لسائر تجارهم ورعيتهم. وهذا النهر ينزل من جبل دنبوس الكبير، ويقال له في الشمال جبل مليحه. ومن شرقيه منبع نهر دنبوس، الذي يقال أنه أكبر من النيل ومن جيحون، وهو مشهور بنهر دنوبا، ويسميه الترك طنا. وعلى جانبيه في جزيرة إلى مصبه في بحر القسطنطينية كثير من المدن والعمائر إلا أنها معجمة الأسماء خاملة الذكر عندنا. وفي جنوبي هذا النهر وشماليه، بلاد ألمانية الطويلة التي يقال أن فيها أربعين ملكاً، وسلطانها هو المعروف بالإمبراطور، ومعناه ملك الملوك، والعامة تقول الأنبرور. وقاعدتها القديمة المذكورة في الكتب بيصه، وهي حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة، والعرض ست وأربعون درجة وسبع وعشرون دقيقة. وفي شماليها جبل الخرواسيا الكبير، وهو يتصل بجبال لومبرديه وجبال اسكفونيه، وعليه كثير من المعامل والحصون، وينصب منه كثير من الأنهار التي أسماؤها خاملة عندنا. وفي شمالي هذا الجبل مدينة سيقلو، تصنع فيها السيوف الألمانية المشهورة، ولها معدن حديد يجلب منها. ويقال أنه في مكان فيه، معدن حديد مسموم تصنع منه سيوف وخناجر، لا يبيح الملوك اكتشافها لغيرهم. وهذه المدينة حيث الطول ثلاث وثلاثون درجة وأربع وخمسون دقيقة، والعرض ست وأربعون درجة واثنتان وخمسون دقيقة. وفي شرقيها وسمت عرضها مدينة بقصين وهي مخصوصة بعلمائها وحكمائها. وهي حيث الطول أربع وأربعون درجة ونصف.
الجزء الثالث: أول ما يلقاك منه بلاد الباشقرد. وهم ترك، جاوروا الألمانيين على عهد متوارث. وهم مسلمون من جهة فقيه تركماني بصّرهم بشرائع الإسلام. وأكثر عمائرهم على نهر دنوبا الكبير، وعلى جنوبيه قاعدتهم. وهي حيث الطول تسع وثلاثون درجة وثمان وعشرون دقيقة، والعرض ست وأربعون درجة وثمان وأربعون دقيقة، وهي مما دخله التتر وخربوه وأهلكوا أهله. وفي شرقيها، بلاد الهنقر، وهم ترك أخوة الباشقرد، تنصروا بمجاورة الألمانيين، ولهم مدائن وعمائر على النهر الكبير مستعجمة. وقاعدتهم مدينة ترنبو (؟) حيث الطول اثنتان وأربعون درجة، والعرض ست وأربعون درجة، وهذه أيضاً مما دخله التتر. وفي شرقيهم مدائن وعمائر كثيرة داخلة في مملكة الأشكري، صاحب القسطنطينية معجمة الأسماء إلى حد بحرها. وعلى البحر إلى آخر الجزء الثالث ساحل الدروب، وهو للنصارى، وأشهر ما هنالك زاغن، وهو حصن على البحر، وعلى مصب نهر البطال، وتسميه الروم الآن نهر زاغن. وذلك حيث الطول ثلاث وخمسون درجة، والعرض خمس وأربعون درجة وإحدى وأربعون دقيقة.
стр. 66
الجزء الرابع: أول ما يلقاك منه مدينة هرقلة القديمة، التي خربها الرشيد. وهي حيث الطول أربع وخمسون درجة وثلاث دقائق، والعرض ست وأربعون درجة وخمس وثلاثون دقيقة. وعلى شرقي النهر الذي ينزل من جبل العلايا، نهر الحور، لما عليه من شجره. وفي شرقيها من فرض الروم المشهورة مدينة كستيمونيه وهي للمسلمين، حيث الطول خمس وخمسون درجة ونصف، والعرض ست وأربعون درجة وثلاث وأربعون دقيقة. ويقال إن في جهاتها مائة ألف بيت للتركمان، والخيل والأكاديش والبغال والممالك تجلب من عندهم. وبينها وبين سنوب الفرضة المشهورة في شرقيها، التي في بحرها أسطول سلطان قونيه، ثلاثة أيام. وهي حيث الطول سبع وخمسون درجة، والعرض ست وأربعون درجة وأربعون دقيقة. وفي شرقيها بميلة إلى الجنوب، مدينة أماسيا من مدن الحكماء، وهي مشهورة بالحسن، وبكثرة المياه والكروم والبساتين، وبينها وبين سنوب ستة أيام. والطريق إليها في جبال الصنوبر، كلها أخشاب ومياه تنحدر من هذه الجبال بقطع أخشاب الإنشاء لدار صناعة سنوب. ونهر أماسيا يمر على مدينة اماسيا، وينصب في بحر سنوب. وفي شرقيه سيمسون من فرض الروم المشهورة، يشقها نهر عليه أرجاء كثيرة. وهي حيث الطول تسع وخمسون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ست وأربعون درجة وثمان وثلاثون دقيقة. وفي شرقيها تمتد من غرب إلى شرق، ومع ساحل البحر جبال جاتيك، فيها قوم عصاة حفاة، يدينون بالنصرانية. وفي جنوبي هذه الجبال، أرز الروم، التي تقدم ذكرها في الإقليم السادس. ومن اماسيا التي تقدم ذكرها، إلى مدينة نيكسار في الجنوب والشرق، ثمانية فراسخ، كلها جبال ذات أخشاب، وعيون جارية وأودية. ومن نيكسار إلى كمنه ثمان فراسخ. ومن كمنه إلى تقات، وهي من بلاد سلطان الدروب المشهورة، خمس فراسخ. ومن هذه القلعة إلى سيواس التي تقدم ذكرها، ست فراسخ. وفي شرقي جبال جاتيك على نهر سينوب مدينة أطرابزند، وهي فرضة مشهورة يقصدها طرائف العجم لأسواقها من الأقطار، وأكثر سكانها من الكبكز. وفي جنوبيها ممتد إلى الشرق جبل الكبكز الكبير، ويقال له جبل الألسن لكثرة ما فيه من اللغات، وهو جبل متصل بجبل الباب. ومعظم الكبكز مسلمون يحجون، وفيهم نصارى. وموضوع مدينتهم أطرابزند، على البحر حيث الطول أربع وستون درجة ونصف، والعرض ست وأربعون درجة وستون دقيقة. وفي شرقيها مدينة الكسا، وهم جنس من الترك تنصروا وتمدنوا. وموضوعها على البحر، حيث الطول ست وستون درجة، والعرض ست وأربعون درجة وثلاث وخمسون دقيقة. وفي شرقيها مدينة اذكشيه، يسكنها قوم من الأذكش، وهم من أجناس الترك تبصروا بالمجاورة. وهي على البحر، حيث الطول سبع وستون درجة وثلاث عشرة دقيقة، والعرض ست وأربعون درجة وأربعون دقيقة. وفي شرقيها على البحر الابخاز، وهي فرضة الكرج وهم نصارى. وموضوعها حيث الطول ثمان وستون درجة وثمانون دقيقة، والعرض ست وأربعون درجة. وفي شرقيها على البحر علانية، وهي مدينة يسكنها قوم من العلان، وهم ترك تنصروا. وموضوعها حيث الطول تسع وستون درجة ودقائق، والعرض ست وأربعون درجة. والعلان خلق كثير في تلك الجهة، وخلف باب الأبواب. ويجاورهم قوم من الترك، يقال لهم الأس وعلى منزعهم وعلى دينهم. وفي شرقي علانيه على جون في آخر منتهى بحر سينوب مدينة خزرية، وهي منسوبة إلى الذين أفناهم الروس. وقد يسمى هذا البحر ببحر الخزر نسبة لها، وهي حيث الطول إحدى وسبعون درجة، والعرض خمس وأربعون درجة وثلاثون دقيقة، وهي على نهر ينصب في البحر من جهة شماليها.
стр. 67
الجزء الخامس: أول ما يلقاك منه جبل القبق، وفيه، حيث يمكن التولج منه إلى الشمال، السور الذي بناه أنو شروان ملك الفرس، بين بحر طبرستان وبحر سينوب. وفي هذا السور، بني الأبواب التي قيل أنها كانت سبعة لكل أمة من الأمم التي في شمالي هذا السور، وعليه حصن فيه حفظ، كانوا يمنعون تلك الأمة التي تلي ذلك الباب من الدخول عليه إلى بلاد الأكاسرة. وأعظم هذه الأبواب باب الحديد، وهو يعرف إلى الآن كذلك. وعلى دور الجبل إلى جانبه قلعة العلان التي هي إحدى قلاع العالم، وهي ملثمة بالسحاب. وهي حيث الطول ثلاث وسبعون درجة وأربع وعشرون دقيقة، والعرض خمس وأربعون درجة وأربعون دقيقة. ويقال أن التتر قاسوا عليها شدة، ولم يأخذوها إلا بالحيل بعد مدة. وما في شمالي هذا السور اليوم، فهو في حيز ابن بركة من التتر المسلمين. وما في جنوبيه لابن هلاون، سلطان التتر الكفار. وقاعدة هذه الأبواب وسلطنتها هي مدينة الباب، وقد تقدم ذكرها في آخر عرض الإقليم السادس. ويستغرق عرض هذا الإقليم السابع نهر اتل الذي يشق مدينة الباب. وفي شرقيه بحر طبرستان. وتقع في هذا الجزء جزيرة (..) ، وهي أربع جزر في هذا البحر وطولها نحو مائة ميل. وآخرها الشرقي، حيث الطول إحدى وثمانون درجة، واتساعها نحو خمسين ميلاً. وفي شرقي هذا البحر مجالات العربة من الترك، وفي شرقيهم من هذا الجزء نصف بحيرة خوارزم التي تقدم ذكرها. ويقع مصب سيحون فيها في ثلث عرض الإقليم.
الجزء السادس: أول ما يلقاك منه، جبل أصغرون، الطويل العالي، الذي لا يبرح الثلج منه. وهو ممتد حتى يستغرق طول هذا الجزء، وتنحدر منه أنهار إلى نهر اتل الكبير، وهو جار في شماليه، مع آخر عرض الإقليم السابع وخارجاً منه. وفي جنوبيه السور المعروف (..) الذي بناه المسلمون في وجه الكفار الترك الذين بالشمال. وهو ممتد من عطفة سيحون إلى جبل باب الفضل بن يحيى، نحو سبعة وعشرين يوماً، وعليه ثلاثة حصون في طرفه ووسطه.
الجزء السابع: ليس فيه مدينة مذكورة، وإنما هو مجالات، لأصناف من الترك على نهر سيحون من جنوبيه، ونهر أتل من شماليه.
الجزء الثامن: أول ما يلقاك منه، منبع سيحون وهو خارج من بحيرة بعضها خارج الإقليم السابع إلى ما خلفه في الشمال والمنبع عن شرقي البحيرة، حيث الطول مائة وثلاثون درجة. والبحيرة مدورة طولها مثل عرضها نحو درجة، وفي شرقيها منبع اتل من جبال الشهروجية، حيث الطول مائة واثنتان وثلاثون درجة، والعرض مع آخر الإقليم السابع. ثم يتقوس إلى ما خلفه، ثم يستقيم ماراً فيه، وله دخلات وخرجات حتى ينصب في بحر طبرستان. وفي شرقه جبال الشهروجية، المتصلة بجبل القشمير، ويميل منها إلى الجبل الكبير الذي يقال له سلسلة الأرض، حتى يستغرق طول هذا الجزء معرجاً فيه من الركن الجنوبي إلى الركن الشمالي، حتى يتصل بجبل قوقايا.
الجزء التاسع: ليس فيه عمارة، بل يستغرق جميعه البلاد التي خربتها ياجوج وماجوج قبل بنيان السد. وفي آخره الجبل المحيط بهم.
الجزء العاشر: جميعه خلف الجبل في بلاد ياجوج وماجوج. وفي آخره الشرقي ينصب نهر ياجوج الكبير في المحيط، بالمشرق.
المعمور في شمالي الأقاليم السبعة
والعرض عند آخره من أول العمارة في الجنوب، ثمانون درجة، ومن خط الاستواء أربع وستون درجة، ووسعه ست عشرة درجة، ولا يمكن العمارة بعده في الشمال، لأن الشمس لا تطلع على تلك الجهة.
الجزء الأول من المعمور خلف الأقاليم: أول ما يلقاك منه في البحر المحيط، بالمغرب، جزيرة بريطانية. وأولها من جهة الجنوب والمغرب، حيث الطول تسع درجات، من سمت الجزائر الخالدات، والعرض مع آخر الإقليم السابع، ثم يدخل البحر فيها نحو درجة وثلث، ثم يرجع إلى خط الإقليم السابع. ويقال لهذا البحر، الخارج من البحر المحيط، بحر بريطانية. وهو مكتنف لهذه الجزيرة من جنوبيها، والبحر المحيط من سائر جوانبها، وبقي لها مدخل إلى بلاد الأندلس من الجهة الشرقية الجنوبية في آخر هذا الجزء. ومسافة هذه الجزيرة في الطول، ثمانية عشر يوماً من الجانب الجنوبي، واتساعها نحو أحد عشر يوماً في الوسط، ولا مياه فيها، إلا من المطر، ولها ملك منفرد قاعدته مدينة بريستل حيث الطول ثلاث عشرة درجة، والعرض تسع وأربعون درجة واثنتان وأربعون دقيقة.
стр. 68
الجزء الثاني من المعمور خلف الأقاليم: أول ما يلقاك منه جزيرة بلله (؟) وهي صغيرة معمورة تقع الحرب عليها بين صاحب انكلترة وبريطانية، لأنها بين الحدين، وطولها من شمال إلى جنوب، بانحراف إلى المشرق، نحو مائة ميل. ويقال إن فيها شجراً تخرج منه طيور كالدجاج، وهذا مستفيض عند الفرنج، كاستفاضة الخرفان التي تخرج من القرع عند الترك. وفي شرقي هذه الجزيرة، جزيرة انكلترة، وصاحبها الانكتار المذكور في تاريخ صلاح الدين في حروب عكا، وقاعدته مدينة لندرس، حيث الطول اثنتان وعشرون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ثمان وأربعون درجة وخمس عشرة دقيقة. وبعض الجزيرة داخل في الإقليم السابع، وفيها مدن كبيرة وعمائر معجمة خاملة الذكر عندنا. وطول هذه الجزيرة من الجنوب إلى الشمال، بانحراف إلى المغرب والمشرق، نحو أربعمائة وثلاثين ميلاً، واتساعها في الوسط نحو مائتي ميل. وفي هذه الجزيرة الذهب والفضة والنحاس والقصدير، وليس فيها كروم لشدة الجمد، فأهلها يحملون جواهر هذه المعادن في البحر، ويدخلون بها فرنسا، ويتعوضون بذلك بالخمر. وصاحب فرنسا إنما كثرة الذهب والفضة عنده من ذلك. وعندهم يصنع الاسكرلاط العالي. وفي هذه الجزيرة غنم لها صوف ناعم كالحرير فيجعلون عليها جلالاً يقيها من الأمطار والغبار. ومع غناء الانكنار ووسع مملكته، فإنه يقر بالسلطنة للفرنسيس، وإذا كان مجتمع حفل، خدمه بان يحط قدامه زبدية طعام، وهي عادة متوارثة. وفي شمالي انكلترة وبعض شمالي بريطانية، جزيرة إيرلندة، وهي داخلة في الجزء الأول وفي الثاني. ومسافة طولها نحو اثني عشر يوماً، وعرضها في الوسط نحو أربعة أيام، وهي مشهورة بكثرة الفتن، وكان أهلها مجوساً، ثم تنصروا اتباعاً لجيرانهم. ويجلب منها أيضاً النحاس والقصدير الكثير. وفي الشمال من هذا الجزء الثاني جزيرة جرمونيه (؟) طولها اثنا عشر يوماً، وعرضها في الوسط نحو أربعة أيام، ومنها تجلب السناقر الجياد. وفي غربيها جزيرة السناقر البيض. طولها من غرب إلى شرق نحو سبعة أيام، وعرضها نحو أربعة أيام. ومنها ومن الجزائر الصغار الشمالية، تجلب السناقر التي تحمل من هنالك إلى سلطان مصر. ورسم الخارج منها في خزانته ألف دينار، وإن أتوا به ميتاً دفع لهم خمسمائة دينار. وعندهم الدب الأبيض يدخل البحر ويصيد السمك ويخطف ما فضل أو ما غفلت عنه هذه السناقر، ومن ذلك عيشها، إذ لا تطير هناك من شدة الجمد. وجلود هذه الدببة ناعمة. وعلى البحر المحيط في هذا الجزء، غراز، وهي قاعدة أحد ملوك الصقلب إلى جهة الغرب. وقد استولى على جميع بلاد الصقالبة، الألمانيون والهنقر والباشقرد. وهذه المدينة مشهورة، وهي متحصنة في وسط بحيرة مالحة كبيرة، ولا يدخل إليها إلا على جسر مصنوع، وهي حيث الطول أربع وثلاثون درجة ونصف، والعرض خلف الإقليم، ثمان درجات ونصف. وفي شرقيها من القواعد التي كانت للصقلب، فاستولى عليها المذكورون كوياتية. ويقال أنها كانت لأعظم ملوك الصقالبة الموصوفون بالكبر. ومرساها في البحر المحيط، مقصود، تتجمع فيه المراكب الكبيرة، وهو أحسن مراسي تلك الجهة. وقيل إن لها اثني عشر باباً. وفي شرقيها من قواعد ملكهم، صاصين، وهي على البحر المحيط.
الجزء الثالث من المعمور خلف الأقاليم:
стр. 69
وعلى عشرة أيام من صاصين للمشرق، مدينة مشقه وكان صاحبها من الصقلب، واسع الملك، ضخم العسكر. وهي حيث الطول ثلاث وأربعون درجة، والعرض ثمان درجات عن الإقليم السابع. ويقع في هذا الجزء، مدينة النساء، والصحارى محدقة بها، وهي حيث الطول أربع وأربعون درجة، والعرض تسع درجات عن الإقليم السابع، ولا ملك عليهن إلا امرأة. ولهنّ في تلك الصحارى مماليك، إذا كان الليل طرق كل مملوك باب سيدته وبات معها ليلة، فإذا كان السحر، انصرف إلى مكانه، فإن ولدت المرأة ولداً قتلته، وإن ولدت بنتاً أحيتها، ولا يظهر رجل في بلدهن البتة. وفي البحر المحيط الذي في هذه الجهة الشمالية، جزيرة النساء. طولها من شرق إلى غرب، بانحراف إلى الجنوب، نحو مائتين وخمسين ميلاً، وعرضها في الوسط نحو مائة وعشرين ميلاً. ووسطها حيث الطول ثمان وثلاثون درجة، والعرض ستون درجة من خط الاستواء. وفي شرقيها، جزيرة الرجال، وبين الجزيرتين، مجاز عرضه عشرة أميال. وطول جزيرة الرجال، من غرب إلى شرق نحو مائتين وسبعين ميلاً، وعرضها في الوسط، نحو مائة وسبعين ميلاً. ولا تجتمع الرجال بها، ولا النساء المذكورات، إلا شهراً واحداً في السنة، وهو وقت الاعتدال عندهم، تركب الرجال في الزوارق إلى جزيرة النساء، ويعرف كل رجل امرأته، فيحيا معها مدة الشهر، ثم يرجع إلى جزيرة الرجال، فإن ولدت المرأة ذكراً، ربته حتى يصير في حد الرجال، فترسله إلى جزيرتهم، وإن ولدت أنثى، أسكنتها مع النساء. وفي شرقي هاتين الجزيرتين، جزيرة الصقلب الكبيرة، التي لا معمور في البحر المحيط خلف شرقيها، ولا شماليها. وطولها نحو سبعمائة ميل، واتساعها في المحيط الوسط نحو ثلاثمائة ميل وثلاثين ميلاً. وفيها جبال وأنهار، ومدن وعمائر، وخلق كثير. ويقال أنهم باقون على التمجس، وعبادة النار، ولا يرون أعظم منها منفعة، ولا سيما حين ينزل الجمد عندهم. والزروع في هذه الجزيرة وشبهها، لا تبلغها الشمس، وإنما تنبت بالدخان، وقرب النيران. وذكر صاحب جغرافية اجار، أن فيها قوماً قد التصقت رؤوسهم بأكتافهم، وأكثر ما يسكنون في الشجر، يحفرونها ويدخلون فيها. وقاعدة هذه الجزيرة، مدينة برغادنا التي يسمى بها البرغار، ويقال أن أصلهم من هذه المدينة. وهي على البحر المحيط، حيث الطول خمس وأربعون درجة ونصف، والعرض سبع وخمسون درجة. وآخر ما ينتهي إليه ظهور البحر المحيط، هو آخر هذا الجزء بالمشرق، وذلك في نهاية المعمور، في الشمال، وبذلك مدينة البروس، وهم أمة عاتية أجهل من الروس، والروس في شرقيهم وفي جنوبيهم. وفي الكتب إن وجوههم كالكلاب، وذلك دليل على الشجاعة. ويقال أن الواحد منهم، يخرج إلى العسكر، ويقاتل وحده، حتى يقتل تهوّراً وإقداماً على الموت. وفي هذا الجزء، بلاد كثيرة معجمة على شط نهر دنست، وهو أحد أنهار العالم الكبار، ومنبعه من جبل الصقلب الكبير الملتوي مع البحر المحيط، حتى يتصل بالجبل الأعظم، المعروف بقوقايا وأول جزيرة في هذا النهر، حيث الطول اثنتان وأربعون درجة ونصف، والعرض أربع وخمسون درجة وثلاثون دقيقة. ويمر مغرباً نحو شهر، ثم يلتوي مشرقاً، فيبقى بين الذراعين، جزيرة طويلة عريضة، فيها من العمائر والمدن شيء كثير، ولا يزال مشرقاً حتى ينصب في بحر سوداق، وقد بقي بينه وبين تمام هذا الجزء نحو مائة ميل. وأما نهر دنبوس، الذي تسميه الترك طنا، فإنه ينقسم حين يقارب بحر سوداق على ستة فروع، وتنصب جميعها في أماكن متقاربة، حيث الطول ثمان وأربعون درجة، وسبع وثلاثون دقيقة. وآخرها ينصب إلى الشمال، حيث الطول عنده تسع وأربعون درجة ونصف. ودنست ينصب في شمالي البحر المذكور، حيث الطول اثنتان وخمسون درجة، والعرض خمسون درجة. وبعدها يغرب إلى حيث الطول ثمان وعشرون درجة، ثم يشرق.
الجزء الرابع من المعمور خلف الأقاليم:
стр. 70
أول ما يلقاك منه من الفرض المشهورة مدينة سوداق. وأهلها أخلاط من الأمم والأديان، والأمر فيها راجع إلى النصرانية. وهي على بحر نيطش، الذي يسافر فيه التجار منها إلى خليج القسطنطينية. وفي سمتها من الجانب الجنوبي، مدينة سينوب، الفرضة المشهورة. وعرض البحر بينهما نحو مجراوين وثلث. وموضوع سوداق حيث الطول ست وخمسون درجة، والعرض إحدى وخمسون درجة. وفي شرقيها مدخل بحر مانيطش، من بحر نيطش المتقدم الذكر. وعرضه نحو ثلاثين ميلاً، وامتداده من الجنوب إلى الشمال، نحو ستين ميلاً، ثم يتسع البحر، فيصير عرضه من غرب إلى شرق، نحو مجراوين وثلث، ويصير عرضه من جنوب إلى شمال، نحو مائة وستين ميلاً. وفيه جزائر تسكنها الروس، وكذلك يقال له بحر الروس، وهم الآن على دين النصرانية. وينصب في شمالي هذا البحر نهر يخرج من بحيرة طنا الكبيرة. وعلى جانب هذا النهر، من الضفة الغربية روسيا، وهي قاعدة الروس، وهم خلق كثير وفي وجوههم طول. وهذه المدينة حيث الطول سبع وخمسون درجة واثنتان وثلاثون دقيقة، والعرض ست وخمسون درجة، ولها على بحر نيطش ومانيطش مدن كثيرة معجمة. وفي شرقيها بحيرة طوما الكبيرة، طولها من المغرب إلى المشرق، نحو ستمائة ميل وثلاثين ميلاً، وعرضها في البر المشرقي نحو ثلاثمائة ميل. وفي وسطها جزيرة أليس، طولها نحو مائة وخمسين ميلاً، وعرضها نحو سبعين ميلاً. وفيها قلعة مانعة على جبل تكون فيه خزائن سلطان بلاد الطومانيين. وفيها اليوم أموال ولد بركة. وهي حيث الطول ست وستون درجة ونصف، والعرض ست وخمسون درجة وثمان وثلاثون دقيقة. وإنما نسبت هذه الجزيرة إلى (..) لأنه موجود فيها. وهو حيوان يشبه الأسد في قوته. وينزل إلى هذه البحيرة أنهار كثيرة، ذكر البيهقي أنها نيف على مائة نهر، وأكبرها نهر طنابرس الطويل الكبير المد، الذي عليه كثير من عمائر البلغار والترك. وعلى هذه البحيرة مدن كثيرة وعمائر غزيرة. وأكثر سكانها البلغاريون ومعظمهم مسلمون، وفيهم نصارى. والقاعدة المشهورة في هذا الصقع طوما، التي تنسب إليها البحيرة. وهي حيث الطول تسع وستون درجة، والعرض ثلاث وخمسون درجة وسبع وعشرون دقيقة. وفي جنوبيها إلى بحر نيطش شعراء البقس منها تجلب إلى سائر أقطار الدنيا. والعجب أنها قليلة المسافة عرضاً وطولاً. وتعم بلاد الشرق والغرب لما جعل الله تعالى فيها من النمو وسرعة الخلف. وفي شرقي هذه الشعراء على البحر، مدينة مطرخا، لها بلاد وملك منفرد بنفسه، وهي على ركن البحر الشرقي في الشمال، حيث الطول إحدى وخمسين درجة. ويقع في شمالي هذا الجزء الرابع، مدينة سقسين المشهورة، وهي حيث الطول، سبع وستون درجة، والعرض ثلاث وخمسون درجة. وفي شرقيها مدينة سود، وهي أيضاً مشهورة مضافة إليها. وفي شرقي سقسين مدينة قراغت، حيث الطول ثمان وسبعون درجة، والعرض ثلاث وخمسون درجة. وفي شرقيها بلغار، وهي مدينة من أخشاب، حيث الطول اثنتان وثمانون درجة ونصف، والعرض ثلاث وخمسون درجة ونصف.
الجزء الخامس من المعمور خلف الأقاليم:
стр. 71
أول ما يلقاك في جنوبيه، مدينة السرير، وهي قاعدة بلاد السرير. وكان بعض الأكاسرة قد وضع هنالك سريراً لبعض أقاربه، واستنابه بتلك الجهة، فعرفت ببلاد السرير. وأهلها أخلاط من العرب والترك. وهي حيث الطول أربع وسبعون درجة، والعرض خمسون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، وهي على جبل يتصل بجبل الألسن الذي فيه البواب. ومن هذا الجبل ينول نهر الغنم الذي ينصب في بحر خزريه، وفي شرقي مدينة مطرخا، وهو كبير يحمل في الشتاء، وتعبر الدواب عليه. وفي جنوبيه، ينصب نهر أتل الصغير، يأتي من نحو أتل الكبير، ويمر في جنوبي نهر الغنم، فيبقى بينهما جزيرة عرضها نحو ثلاث مراحل. وكان عسكر هلاون قد عبر هذين النهرين إلى قتال عسكر بركة، فكسرهم عسكر بركة، وغرقوا في رجوعهم في نهر الغنم الأول، ثم غرق الذين خلصوا، في النهر الآخر، وكانوا قد جازوا عليه في الثلج فانخسف بهم. ويقال إن الدروع والجواسق تخرج من هذين النهرين إلى الآن. وفي شرقي مدينة السرير، مدينة برطاس قاعدة هذا الجنس من الأتراك، حيث الطول ست وسبعون درجة، والعرض خمسون درجة واثنتان وخمسون دقيقة. وهي على طرف جبل قرمانيا الكبير، الدائر من شماليها نحو ثمانية وثلاثين يوماً إلى جانب نهر طنابرس، ومنه تنزل أنهار كثيرة إلى بحيرة طوما. ولبرطاس مجالات كثيرة على نهر اتل الذي في شرقهم وجنوبيهم. وفي شرقي برطاس دخلة من بحر طبرستان كبيرة. وفي شرقيها بحيرة مازغا، دورها نحو ثمانية أيام، وتنزل إليها أنهار كثيرة من جبل أصغرون الكبير، المنعطف من الإقليم السابع عليها. ومنه يخرج نهر مازغا الكبير وينصب فيها، ويخرج منها نهر ينصب في نهر اتل الطويل. وعلى هذا الجبل في هذا الجزء، قلعة دندره، وفيها يجعل ملك برطاس ذخائره، ومنه يغير على العربة، ومن يتربع حول هذه البحيرة من أجناس الترك. وهي حيث الطول سبع وأربعون درجة ونصف، والعرض إحدى وخمسون درجة. وعلى هذا الجبل أيضاً، قلعة درمو، فيها يجعل ملك العربة ذخائره، ومنها يغير على البرطاس وغيرهم. وهي في آخر طول الجزء الخامس، والعرض خمسون درجة واثنتان وخمسون دقيقة. وفي شمالي هذا الجزء مجرى نهر طنابرس الكبير، وعليه مدينة سقسين التي تقدم ذكرها وبها الآن ولد بركة ملك التتر المسلمين، وفيها مدارس ومساجد.
الجزء السادس من المعمور خلف الأقاليم: ليس فيه بلد مذكور ولا معلم مشهور. وفي جنوبيه نهر أتل الطويل، وفي شماليه يمر نهر طنابرس الذي ينصب في بحيرة طوما من الجبل الأحدب العالي المتصل بالجبل الكبير الممتد مع آخر العمارة بالشمال، وذلك حيث الطول مائة وسبع درجات ونصف، والعرض إحدى وستون درجة. وفي جنوبي هذا الجبل، جبل ارستانا، الممتد من الشرق إلى الغرب، وينزل منه نهران كبيران إلى نهر أتل.
الجزء السابع من المعمور خلف الأقاليم: أول ما يلقاك منه جبل اسقاسيا، الممتد من الشمال إلى الجنوب، وينزل منه ثلاثة أنهار إلى نهر أتل الطويل. وفي جهات هذا الجبل بلاد القمانية، وهم من أجناس الترك، ولهم اعتناء بالنجوم واشتغال بأحكامها، وهم يعبدونها. ولهم في هذا الجزء بحيرة عنقور، طولها من المشرق إلى المغرب بانحراف للجنوب، أحد عشر يوماً، وعرضها أربعة أيام. ويدور بها من جهة المغرب جبل طغورا قاعدة القمانيه، وهي حيث الطول مائة وست عشرة درجة، والعرض خمس وخمسون درجة، وبها مدن، على الأنهار النازلة من هذا الجبل وعلى البحيرة، خاملة الأسماء.
الجزء الثامن من المعمور خلف الأقاليم:
стр. 72
أول ما يلقاك منه جبل البجناك، وهو معترض من الشمال إلى الجنوب، يخرج منه نهران، والشمالي يغرب ويكون عنه بحيرة دورها نحو مائة ميل، وعلى جانبها الغربي، بجناكبة، وهي قاعدة خاقان البجناك. وهم أمة من الترك يحرقون أنفسهم ويحرقون من وقع إليهم. وهذه المدينة حيث الطول مائة وخمس وعشرون درجة، والعرض خمس وخمسون درجة. وهي واقعة في آخر الجزء السابق. وللبجناك جبل ثان ينعطف من الإقليم السابع، ويمر متصلاً بجبل الشهروجية، وينحدر منه نهر إلى بحيرة، يكون عرضها مائة ميل، وكذلك طولها. وعليها وعلى النهر المذكور، مدن للبجناك خاملة الأسماء. ويخرج من هذه البحيرة، نهر يمر مغرباً إلى بحيرة أخرى على مدينة طيغوا، وهي لملك من البجناك، يحاربه صاحب بجناكية، مع أن الخاقانية عندهم متوارثة في عقبه. وهي حيث الطول مائة وثلاثون درجة، والعرض اثنتان وخمسون درجة ونصف، وشرقي البجناك الأرض المنتنة، لا يقدر أحد على سلوكها إلا بالروائح الطيبة وهي خالية. وفي شماليها بلاد سحرت، وهم كفار، لا يدخل إليهم أحد إلا قتلوه.
الجزء التاسع من المعمور خلف الأقاليم: أول ما يلقاك في جنوبيه الأرض المحفورة، وهي مدورة، عرضها أربعة أيام وكذلك طولها، وزعموا أنها مسكونة بقوم لا يقدرون على الصعود، ولا يستطيع أحد النزول إليهم لبعد عمقها. ويشقها الجبل الكبير، المعروف بسلسلة الأرض. وحدها الشرقي حيث الطول، مائة وسبع وأربعون درجة ونصف، وحدها الجنوبي، في آخر عرض الإقليم السابع. وفي شماليها بلاد الخفشاق.
ذكر البيهقي أنهم الذين صاروا يعرفون بالنقجار وعرجوا إلى بلاد القسطنطينية. وكان لهم ملوك كثيرة في المغرب، ففرق التتر شملهم ورأوا شجاعتهم فصيّروهم يركبون معهم. وفي آخر هذا الجزء انعطاف الجبل المحيط بياجوج وماجوج، واتصاله بالجبل المعروف بسلسلة الأرض.
الجزء العاشر من المعمور خلف الأقاليم: جميعه داخل في بلاد ياجوج وماجوج وآخره المحيط بالمشرق.
كموله والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد.