Полный текст (222 стр.). Показаны 211–222 · переход к 216.
стр. 211
قضية بحيث يدخل فيها نفس تلك القضية نحو كل كلامي في هذه الساعة كلام فإنه لا شبهة في اندراج هذه القضية في إفراد موضوعها ولا في صدقها وذلك لأن الحاكم بالخبر لا يشير إلى خصوص فرد الموضوع بل إفراده المتصفة بالعنوان فكل ما له صفة العنوان اندرج فيها سواء كان نفس القضية أو غيرها. وأيضاً الحكم في القضايا إنما يكون على المعلوم بالذات بحيث يسري إلى إفراد الموضوع الموجود في نفس الأمر إن كان لها وجود في نفس الأمر فجار أن يندرج فيها نفس القضية كما في المثال المذكور ونحوه) وقال بعض المحققين في حلها (إن قول القائل كل كلامي في هذه الساعة كاذب إنما يكون صادقاً أو كاذباً إن لو كان خبراً وليس كذلك إذ حقيقة الخبر هو الحكاية عن النسبة الخارجية أما على الوجه المطابقي وحينئذ يكون صادقاً. وأما على الوجه المخالف وحينئذ يكون كاذباً فحيث تنتفي الحكاية عن النسبة الخارجية لا يتحقق الخبر. وقول القائل كل كلامي في هذه الساعة كاذب إذا جعل إشارةً إلى نفس الكلام لا تكون تلك النسبة الذهنية التي هي مدلول حكايةً عن نسبة خارجية أصلاً. وإذا لم يشر بها إلى خارج فلا يكون خبراً حقيقة.) وتعقبه الخفري (بأنه لا خفاء في أن اللفظ كلامي معنىً محصلاً وكذا للكاذب وبين كل معنيين من المعاني نسبة في الخارج فالكلام المشتمل على النسبة الخبرية المعتبر بين ذينك المعنيين سواء كانت إيجابية أو سلبية لم يخل عن الصدق والكذب لأنه إن اعتبر فيه مثلاً النسبة الإيجابية فبينهما أما إيجاب فلزم الصدق أو سلب فلزم الكذب. فيكون لكل كلامي في هذه الساعة واقع. فمدلوله الحقيقي حكاية عن ذلك الواقع لكونه مشتملاً على النسبة الإيجابية التي من شأنها تلك الحكاية فيكون خبراً لا محالة وكيف وقد حكم فيه بالاتحاد بين معنيي كل كلامي وكاذب. وليس معنى الخبر إلا ذاك. وليس من شرط الخبر أن مطابقته تحصل بدون اعتباره في نفسه كما إذا قال أحد كل ما يكون كلامي اليوم فهو مشعر بنطقي ولا يقول في اليوم إلا هذا فإنه لا شك في صدقه. وصدقه لا يكون إلا بمطابقته للواقع الذي هو حاصل اعتباره. فخلاصة دفع هذا الجواب أنه لا شبهة في أن هذا الكلام مشتمل على نسبة ولا في أن هذه النسبة إيجابية لكونها مدلولة للتركيب الخبري المستعمل في الحقيقة ولا في أن لتلك النسبة الخارجية التي هي واقعها الحاصل باعتبار نفسها على نحو حكاية التركيبات الخبرية فيكون هذا الكلام خبراً ومخبراً عن حال نفسه على نحو الإخبار في قولنا كلامي في هذه الساعة مؤلف. أو غير مؤلف ولا يخرج عن الصدق والكذب على ما عرفت. فاندفع ما قاله المجيب مما حاصله أن مراد من قال أنه إنشاء أنه لا يحتمل الصدق الكذب باعتبار خصوص محموله الذي هو الكذب. ولا يخفى عليك أن هذا الجواب إذا جعل جواباً عن هذا الإشكال على ثاني احتمالي التقرير الأول مثلاً. لزم أن يلتزم قائله أن هذا الكلام خبر بالنسبة إلى الأقوال الكاذبة غيره. فيلزم أن يكون هذا الكلام الذي هو أمر واحد بالشخص إنشاءً على تقدير أول احتمالي التقرير الأول وخبراً على تقدير ثاني احتماليه ولا يخفى فساده انتهى. وللبحث فيه مجال) وأجاب المحقق (صدر الدين الشيرازي بما طول ذكره. وتعقبه الخفري أيضاً بما تعقبه) وبالجملة (إن هذا الفاضل نقل في حل تلك المغلطة تسعة أوجه وأرجعها إلى خمسة وردها كلها ثم ذكر أوجهاً ارتضاها. وكف كف الفساد عن أن ينال جناها. منها أنه يختار كذب القضية فيكون هناك أمران متغابران بالاعتبار) أحدهما (معروض الكذب وهو قضية أحد طرفيها كاذب والآخر أمر محكوم عليه بالكذب وهو في الخارج عين تلك القضية) وثانيهما (ما هو مسلوب عنه الكذب المحمول في تلك القضية من حيث هو داخل فيها وهو وإن كان نفس تلك القضية لكن لا من حيث هي مشتملة على نفسها وعلى الكذب بل من حيث هي مشمولة لنفسها فلا يلزم اجتماع الكذب وسلب الكذب في شيء واحد بحيث يتنافيان فتأمل) ومنها (إن لهذه القضية حيثيتان) إحداهما (أنها قضية قد حكم بالكذب فيها على فرد موضوعها الذي هو نفسها بالسراية فهي بهذه الحيثية نازلة منزلة مجموع زيد قائم) وثانيهما (أنها هي محكوم عليه بالعرض فهي بهذه الحيثية نازلة منزلة زيد في زيد قائم ولا يصح أن تتصف بهذه الحيثية بشيءٍ من الصدق والكذب. إذا تقرر هذا فنقول نختار كذبها وكذبها إنما
стр. 212
يكون ثابتاً لها من حيث هي محيثة بالحيثية الأولى. وقولك كذبها مستلزم لسلب الكذب عنها من حيث هي متحيثة بالحيثية الثانية. على أن من حيث متأخر عن السلب على نحو ما قال الحكماء من أن العوارض مسلوبة عن الماهية من حيث هي فلا يلزم محذور. ثم ذكر ما ذكر وأردفه بعباراتٍ ثلاثٍ لإزالة الريب) ثالثتها (التي زعم أن المدار في حل الشبهة عليها أن الحكم في هذه القضية على فرد موضوعها الذي هو نفسها في نفس الأمر أي بدون اعتبار الحكم عليها بخصوص الكذب. ولا خفاء في أن هذه القضية بدون اعتبار الحكم عليها بخصوص الكذب لا يصح اتصافها بالكذب فهذه القضية باعتبار الحكم عليها بخصوص الكذب يثبت لها الكذب وبدون ذلك الاعتبار لم يثبت لها الكذب وقد حكم في تلك القضية بأن لها بدون اعتبار الحكم عليها بالكذب الكذب أي حكم منشأ كذبها ليس الحكم عليها بالكذب. والحال أن منشأ كذبها ليس إلا الحكم عليها بالكذب. فكذب هذه القضية باعتبار الحكم عليها بخصوص الكذب لا ينافي عدم اتصافها بدون اعتبار الحكم عليها بخصوص الكذب.) ثم قال (وتلخيص هذا الجواب أن يقال الحكم بكذب قضيةٍ ما إنما هو عبارة عن الحكم بأن لها بدون اعتبار الحكم عليها بالكذب كذباً أي لها واقع لم تطابقه ومن شأنها أن تطابقه فالحكم في المغلطة المذكورة بالكذب على فرد موضوعها الذي هو نفسها أن لها واقعاً بدون اعتبار الحكم فيها عليها بالكذب ومن شأنها أن تطابقه مع أنها لا تطابقه فكذبها باعتبار خصوص الحكم المذكور بأن لم يكن لها واقع بحيث لم تطابقه ومن شأنها أن تطابقه بدون اعتبار الحكم المذكور إنما يستلزم أن لا يكون الكذب ثابتاً بدون اعتبار خصوص الحكم المذكور أي لا يستلزم أن يكون الكذب مسلوباً عنها فتكون كاذبةً باعتبار الحكم عليها بالكذب أي ثبوت الكذب نشأ من الحكم عليها بالكذب وبكذب أن ثبوت الكذب لم يكن ناشئاً من الحكم عليها بالكذب. فلم يلزم من كذبها اجتماع النقيضين. ولا اجتماع المتنافيين. بل تعين اتصافها بالكذب أي نسبتها غير مطابقة للواقع. ومن شأنها أن تكون مطابقة باعتبار حقيقة القضية كما هو شأن جميع القضايا الكاذبة.) وقد تلخص (من تقرير هذا الجواب عبارتان) إحداهما (أن يقال أن الحكم في هذه المغلطة بالسراية بالكذب بدون اعتبار الحكم فيها عليها بخصوص الكذب فكذبها باعتبار الحكم فيها عليها بالكذب لا ينافي أن لا تكون كاذبة بدون اعتبار الحكم فيها عليها بالكذب. فلا يلزم من كذبها سلب الكذب ولا الاتصاف بالصدق.) وثانيتهما (أن يقال أن الحكم في هذه القضية على نفسها بالكذب لا باعتبار الحكم عليها بالكذب أي الكذب ثابت لها لا باعتبار الحكم عليها بالكذب. فثبوت الكذب لها باعتبار الحكم عليها بالكذب لا ينافي أن لا يكون كذب لها لا باعتبار الحكم.) وخلاصة هذه العبارة (أنه قد حكم في هذه القضية أن منشأ عروض الكذب لها ليس اعتبار الحكم عليها بالكذب فكذب هذا بأن يكون المنشأ لعروضه ذلك الاعتبار لا ينافي سلب أن لا يكون منشأ عروض الكذب ذلك الاعتبار. واللازم لكذبها ليس إلا هذا السلب. فاللازم غير منافٍ. والمنافي غير لازم. فلم يلزم اجتماع النقيضين. ولا اجتماع الصدق والكذب. ويجري هذا في جميع التقريرات. فإذا أريد إجراؤه على التقرير الرابع. قيل أن قول المتكلم أنا كاذب كاذب لأن معنى هذا القول أن المتكلم بدون اعتبار الحكم على نفسه بأنه كاذب كاذب. وليس كذلك فإن كذبه ليس إلا باعتبار هذا الحكم فلم يلزم من كذبه التنافي كما لا يخفى. وإذا أريد إجراؤه على التقرير الثاني. قيل إن كلاً من الكلامين الأمسي والغدي كاذب باعتبار كلا الحكمين اللذين فيهما. ومن ذلك لا يلزم اجتماع الكذب وعدمه. ولا اجتماع الصدق والكذب في شيء منهما لأنه قد حكم في كل منهما بأن للآخر أحداً من الصدق والكذب إلا باعتبار الحكم عليهما معاً بأحدهما لدوران كل منهما على الآخر في الاتصاف بشيء من الصدق والكذب. فثبوت الكذب لهما باعتبار الحكمين لا ينافي أن يكون لهما أحد من الصدق والكذب دون اعتبار أحدهما فلا يلزم اجتماع النقيضين. ولا اجتماع الصدق والكذب فيهما. ولا يخفى عليك الإجراء في باقي التقريرات انتهى. وللمدقق الخيالي في شرحه لنونية خضر بك كلام أيضاً في حل هذه المعضلة وكذا لغيره من المتقدمين والمتأخرين. حتى أنه نقل أن علي الرضا
стр. 213
رضي الله تعالى عنه سأل عنها وأجاب. وقد رأيت الجواب. فوجدته في غاية الغموض على ذوي الألباب. والأجوبة التي رأيتها للمتقدمين والمتأخرين. تزيد على خمسة وعشرين. والقلب يميل إلى حديث الإنشاء. إلا أنه يحتاج ما قيل عليه إلى إمعان نظر وذكاء. وكان ما ذكره الخفري أخيراً كثيراً ما يلوح لي من وراء حجاب الأجمال. وكم أردت ولم أستطع إبرازه إلى ساحة التفصيل بالمقال. فتأمل فيما ذكرته كله. فإن لم يقنعك شيء منه فأسأل الله تعالى من فضله.
) ومنها (ما جرى في عبارة العلامة البيضاوي في تفسير قوله تعالى) يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً (وعبارته يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها كالمحتضر إذا صار الأمر عياناً والإيمان برهاني. وقرئ تنفع بالتاء لإضافة الإيمان إلى ضمير المؤنث لم تكن آمنت من قبل صفة نفساً أو كسبت في إيمانها خيراً عطف على آمنت والمعنى أنه حينئذ لا ينفع الإيمان نفساً غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيراً وهو دليل لمن يعتبر الإيمان نفساً غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيراً وهو دليل لمن يعتبر الإيمان المجرد عن العمل وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم وحمل الترديد على اشتراك النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع نفساً خلت عنهما إيمانها والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع نفساً إيمانها الذي أحدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيراً انتهت. وذلك أنه سلمه الله تعالى قال يوماً أن مما يسأل عنه عبارة البيضاوي في الكلام على قوله تعالى) يوم يأتي بعض آيات ربك (الآية فقلت) نعم (يا ولي النعم. وهي من مزالق الأقدام. ومداحض ذوي الأفهام. وقد كتب عليها الفاضل. أحمد القزويني والكامل مير باد شاه البخاري. والعلامة الولي صدر الدين زاده. والفهامة حسن أفندي الكساري. والحبر يحيى جلبي المدرس. والمولى محمد السمرقندي. والعلامة الملا خسرو. والفاضل قره جلبي قاضي أدرنه. والفاضل طاشكبري زاده. والفاضل سعيد زاده. وسنان أفندي. وغيره من محثي البيضاوي. وقد أثبت جميع ما كتب هؤلاء الأجلة في مجموعة لي سميتها دقائق التفسير. ومن أفضل من كتب. وجاء بأعجب العجب. أستاذ الأستاذين. وعلم العلماء المحققين. المشهور فضله في كل نادي. صبغة الله أفندي الحيدري الحسين آبادي. وقد أثبت ما كتبه أيضاً في هاتيك المجموعة الفريدة. وأتممت به محاسن تلك الغادة الخريدة. فلما سمع مني هذا المقال. طوى بساط السؤال. وأنت إذا أجبت الوقوف على شيء من ذاك. فاستمع لما نتلوه عليك والله تعالى يتولى هداك. قوله كالمحتضر قيل فيه إشارة إلى حمل بعض الآيات على ما يلوح للمتحضر من مشاهدة مقامه ونحوه. ويوم كلام الكشاف حمله على أشراط الساعة. ولعل الحق أن أشراط الساعة هناك تفسير للآيات لا للبعض لأن الإيمان نافع بلا خلاف بعد إتيان البعض كنزول عيسى ﵇ كيف لا وهو إنما ينزل لدعوة الخلق إلى الحق. وأقول الموافق لبعض الأحاديث حمل البعض على طلوع الشمس من مغربها وعليه فيحتمل أن يكون مراد المصنف التنظير لا التمثيل. قوله وقرئ الخ القارئ أبو العالية وابن سيرين قوله لإضافة الخ علة مصححة لتأنيث الفعل مأخوذة من كلام ابن جني واعترض بأنهم صرحوا بأن شرط اكتساب المضاف من المضاف إليه التأنيث وكذا التذكير صحة قيام المضاف إليه مقام المضاف كما في قوله) كما شرقت صدر القناة من الدم (وقوله:
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا
стр. 214
فإنه لو قيل فيهما كما شرقت القناة والعقل مكسوف لصح ولا يصح هنا أن يقال لا تنفع نفساً هي لم تكن آمنت من قبل. وأجيب بأنه يصح ذلك على معنى لا تنتفع نفساً هي بإيمانها. وحاصله لا تنفع نفس نفسها بالإيمان الخ) نعم (ما ذكره لتوجيه التأنيث غير متعين فقد قال أبو حيان أن التأنيث لتأويل الإيمان بالمعرفة أو العقيدة مثل التأنيث في جائته كتابي فاحتقرها فإنه على معنى الصحيفة أو الألوكة انتهى. قوله صفة نفساً جاز ذلك مع الفصل بالفاعل لعدم كون الفاعل أجنبياً عن الموصوف الذي هو المفعول لاشتراكهما في العامل وعليه فيصح أن يقال ضرب هنداً غلامها القريشية فليحفظ. قوله وهو دليل الخ إذ الآية على هذا المعنى الذي ذكره مصرحة بعدم الفرق بين ما إذا لم تقدم النفس إيمانها على ذلك اليوم وقدمته عليه. لكن لم تكسب فيه خيراً في عدم نفع الإيمان إياها. وهذا صريح في أن الإيمان المجرد عن العمل لا يعتبر ولا ينفع صاحبه كما هو رأي المعتزلة. هذا توجيه كلامه. لكن قيل أن المعتزلة يقولون بدخول جميع الأعمال المفروضة في الإيمان فمتى أخل المكلف ببعضها بأن ترك إحدى الصلوات الخمس مثلاً لم يكن مؤمناً وكان في منزلة بين المنزلتين الإيمان والكفر وخيراً في الآية نكرة في سياق النفي. وهي تعم فتفيد الآية التسوية بين عدم تقديم الإيمان على ذلك اليوم وتقديمه عليه لكن مع عدم كسب جميع الخيور فيه. ويتضمن ذلك التسوية بين عدم الإيمان والإيمان المجرد عن بعض الخيور. بل لعل المفهوم يشعر بأن هذا الإيمان نافع كما يظهر بأدنى تأمل. مع أن المعتزلة لا يقولون بنفعه إذ ترك بعض الفرائض عندهم مخل بالإيمان كترك الجميع فالآية لا تصلح دليلاً لتمام مدعاهم. ولا تضر القائلين من أهل السنة بأنه لا بد من النطق بكلمة التوحيد مع التصديق لأن ذلك النطق خير فالإيمان المجرد عن جميع الخيور التي منها هذا النطق عندهم أيضاً في حكم عدم الإيمان.) نعم (تضر المرجئة القائلين بأن انتفاء الأعمال طرأ لا يضر بالإيمان فتدبر. ثم أن الظاهر أن ضمير هو راجع لمجموع ما ذكر معناه من الآية. ومن زعم أن المرجع هو قوله تعالى) أو كسبت في إيمانها خيراً (وأن طريق الاستدلال أن يقال الإيمان المجرد عن العمل لو كان من قبل ذلك اليوم لكان نافعاً فيه أيضاً فقد بعد عن الحق بمراحل. كما لا يخفى على فاضل. قوله وللمعتبر الخ. إشارة إلى ثلاثة أجوبة عن الاستدلال) الأول (التخصيص أي ولمن اعتبر الإيمان المجرد عن العمل وقال إنه ينفع صاحبه حيث يخلصه عن الخلود في النار كما هو رأي أهل الحق تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم. ومعنى هذا التخصيص هو أن عدم نفع الإيمان المجرد صاحبه مخصوص بذلك اليوم بمعنى أنه لا ينفعه فيه ولا يدرأ عنه القتل ونحوه. لا أن معناه أن المحكوم عليه بعدم النفع هو ما حدث في ذلك اليوم من الإيمان والعمال الصالح. ولا يلزم من عدم نفع ما حدث فيه عدم نفع الإيمان السابق عليه وإن كان مجرداً عن العمل كما قاله بعض الناظرين. لأن هذا ليس من تخصيص الحكم في شيء بل هو تخصيص للمحكوم عليه. يرجع حاصله إلى الجواب باشتمال الآية على اللف كما يأتي منا إن شاء الله تعالى الإشارة إليه. ومستند هذا التخصيص قبل تقديم الظرف وقيل السياق) واعترض (هذا الجواب بأنه متى اعتبر التخصيص لزم منه تخصيص الحكم بعدم نفع الإيمان الحادث في ذلك اليوم به أيضاً. ولا قائل بذلك إذ هو لا ينفع صاحبه في شيء من الأوقات بالاتفاق. قيل ويمكن دفعه بأن التخصيص في حكم عدم النفع إنما يلاحظ بالنظر إلى الإيمان المجرد فقط على أن يكون معنى الآية يوم يأتي بعض الآيات لا ينفع الإيمان الغير السابق عليه صاحبه فيه ولا الإيمان الغير المكتسب فيه الخير. وإن نفع هو في الآخرة. وفيه أن فيه تخصيص الحكم وتخصيص المحكوم عليه. كما في كلام ذلك البعض من الناظرين) ولعل (الذي شجع على هذا التخصيص الثاني العلم بأن الفريقين متفقان على عدم نفع الإيمان الحادث في شيء من الأوقات فليس هو محل النزاع فما بقي إلا مجرد الإيمان المجرد. مع أن جل المقصود إبطال حجة الخصم. ولاحتمال يبطل الاستدلال. فليتأمل.) والثاني (ما أشار إليه بقوله. وحمل الترديد الخ. وليس هو مع ما تقدم جواباً واحداً. كما توهمه من توهمه. بل ذاك جواب مستقل فيه تسليم عطف مسبت على آمنت بعد النفي. وهذا
стр. 215
جواب مستقل مبني على اعتبار كون كسبت معطوفاً على آمنت. ثم اعتبار دخول النفي حتى يكون النفي داخلاً على المردد فيفيد عموماً له نحو قوله تعالى) ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً (نعم قيل عليه أن فيه بناءً على ما لا يصح إذ لو عطف كسبت على آمنت واعتبر عموم النفي لما ذكر اشتراط عدم النفع بالخلو عن كسب الخير في الإيمان ضرورة أنه إذا انتفى الإيمان قبل ذلك اليوم انتفى كسب الخير فيه قطعاً. وفي المثل) أثبت العرش. ثم النقش (فلا بد أن يقال الكلام في تقدير أو لم تكن كسبت في إيمانها خيراً. فالترديد بين النفيين والكلام محمول على نفي العموم لا على عموم النفي فيفيد أن الإيمان مع انتفاء كل من الوصفين لا ينفع. وذلك قول من يعتبر. فالآية معه وهو كلام متين إلا أن فيه غفلة عن كلام المصنف. فإنه إنما يتجه إذا حمل الكلام على أن المقصود به هو ما يستفاد من ظاهر لفظه من بيان اشتراط عدم النفع بالخلو عنهما. وأما إذا حمل على ما أشار إليه المصنف من أن المقصود بيان اشتراط النفع بأحد الأمرين فلا. إذ يكون الكلام حينئذ كما لو قيل الإيمان ينفع صاحبه إذا كان على أحد الوصفين كونه مكسوباً فيه الخير. وكونه مقدماً على ذلك اليوم وإن كان مجرداً.) واعترض (هذا بأنه يلزم عليه أن يكون ذكر كون الإيمان المكسوب فيه الخير نافعاً لغواً لأنه بعد ما ذكر أن الإيمان المجرد نافع يعلم نفع الإيمان المكسوب فيه الخير بالطريق الأولى) وأجيب (بأن جهات النفع مختلفة. وقد دلت الأخبار على أن نفع الإيمان المجرد في عدم الخلود في النار والخروج منها ولو بعد أحقاب ونفع الإيمان المكسوب فيه الخير في رفع الدرجات. ونيل الأماني العاليات. فلا يعلم هذا النفع من ذلك النفع بالطريق الأولى. ثم وجه دلالة الآية على المقصود الذي أشار إليه المصنف أنه لما حملت على عموم النفي أفادت أن انتفاء الأمرين جميعاً مانع عن نفع الإيمان. ومعلوم أن ارتفاع المانع يشترط لوجود المعلول فلزم أن يكون وجود أحد الأمرين شرطاً لنفع الإيمان ضرورة أن ارتفاع المانع المذكور يحصل بوجود واحد منهما) ومن الناس (من أجاب عن حديث اللغوية السابق وإن حمل الكلام على ظاهره. بان في ذكر كسب الخير إشارة إلى تفويت نفعين لمن لم يؤمن نفع نفس الإيمان ونفع كسب الخير فيه.) وتعقب (بأنه لا يدفع تفويته بالنظر إلى اشتراط عدم النفع بالخلو عنه وهل نحن إلا بصدده.) ومنهم (من أجاب أنه يجوز أن لا يكون عند الحكم بعدم النفع استلزام أحد الانتفائين الآخر ملحوظاً حتى يكون مغنياً عنه فيلغو ذكره معه وهو كما ترى.) والثالث (ما أشار إليه بقوله والعطف على ما لم تكن أي وللمعتبر صرف قوله تعالى كسبت. عن أن يكون معطوفاً على آمنت مطلقاً إلى عطفه على لم تكن فيكون صفة نفساً مثله لكن بعد جعل أو بمعنى الواو وحمل الإيمان في قوله سبحانه) لا ينفع نفساً إيمانها (على الإيمان الحادث ذلك اليوم وكذا في قوله تعالى) في إيمانها خيراً (وكأنه إنما لم يقل أو كسبت فيه خيراً أي في إيمانها الحادث. بل جيء بالظاهر بدل الضمير لئلا يتوهم ولو على بعدٍ عود الضمير على الإيمان المفهوم من آمنت على حد) اعدلوا هو أقرب للتقوى (. وتفهم الآية على هذا للوجه أنه لا ينفع يوم إتيان بعض الآيات الإيمان الحادث فيه نفساً صفتها لم تكن آمنت قبل ذلك وصفتها أنها كسبت في إيمانها الحادث ذلك اليوم خيراً. وحاصل ذلك أنه لا ينفع ذلك نفساً إيمانها الذي أحدثته ولا يفيد كسب الخير فيه. فقوله بمعنى لا ينفع نفساً إيمانها الذي أحدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيراً. بيان لحاصل المعنى ومآله. فإن في ةإن كسبت فيه خيراً بكسر الهمزة وصلية. وفي بعض النسخ المصححة. وإن بفتح الهمزة أي لا ينفع نفساً إيمانها الذي أحدثته حينئذ وكسبها فيه خيراً وهو أوضح إشارة إلى أن أو بمعنى الواو) ومحصل (هذا الجواب أنه لا تعرض في الآية إذا كان العطف على لم تكن لحكم الإيمان السابق على ذلك اليوم مجرداً كان أو مكسوباً فيه الخير. بل ربما يدعي أنها تشعر بأن حكمه مطلقاً النفع. فالآية إن لم تكن لنا فلا أقل من أنها ليست علينا. وقد تفطن بعض المحققين لوجهٍ آخر في الآية لطيف. فقال إنها مشتملة على ما سمي في علم البلاغة باللف التقديري. كأنه قيل لا ينفع نفساً إيمانها ولا كسبها في إيمانها خيراً لم تكن آمنت من قبل
стр. 216
أو لم تكن كسبت خيراً قبل فاختصر للعلم به واقتضاء النصوص له. وفي كلام ابن الحاجب إيماء إلى هذا أيضاً) وتفطن بعض آخر لآخر (وهو أن معنى الآية أنه لا ينفع الإيمان باعتبار ذاته إذا لم يحصل قبل. ولا باعتبار العمل إذا يعمل قبل. ونفع الإيمان باعتبار العمل أن يصير سبباً لقبول العمل فيتم الكلام من غير لفٍ ولا اعتبار اقتصار. وهو لعمري نعم الوجه لو احتملت له العبارة. وفهم منها من غير اعتبار تقدير في نظم الكلام.) وقال المولى الفاضل معيد زاده (. لاح ببالي جواب لو كنت ممن رخص له في الاندفاع في أمثال هذه المواضع لأجبت به. وهو أن تكون كلمة أو في أو كسبت بمعنى إلا أن داخلةً على الماضي كما في قول الحريري في أوائل المقامة التاسعة عشرة) فو الله ما تمضمضت مقلتي بنومها. ولا تمخضت ليلتي عن يومها. أو ألفيت أبا زيد السروجي (أو داخلة على المضارع تقديراً على أن يكون الأصل لم تكن آمنت من قبل أو تكون كسبت. أي إلا أن تكون. والمراد من الاستثناء الدالة عليه كلمة أو المبالغة في نفي النفع بتعليقه بالمحال كما في قوله تعالى) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف (وقوله سبحانه) وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف (وقول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقول الآخر:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
فيكون المعنى فيما نحن فيه إذا جاء ذلك اليوم لا ينفع الإيمان نفساً لم تكن آمنت من قبل ذلك اليوم إلا أن تكون تلك النفس التي لم تكن آمنت من قبل ذلك اليوم كسبت في الإيمان خيراً قبل ذلك اليوم وكسب الخير في الإيمان قبل ذلك اليوم للنفس التي لم تكن آمنت قبل ذلك اليوم ممتنع فالنفع المطلوب أولى بأن يكون ممتنعاً انتهى. وفيه من البعد ما فيه هذا) وبقيت (من رؤوس المسائل أذناب. الأولى بنا عدم التعرض لها في هذا الكتاب. ثم أن ما مر لم يقع أكثره على الوجه الذي ذكرناه. وإنما وقع على وجه الإجمال ونحن فيما بعد فصلناه) وبالجملة (كان مجلسنا مع حضرة المشار إليه. روض علم طواويس اللطائف عاكفة عليه. وكثيراً ما كان يبقيني عنده نحو خمس ساعات. يبرز على فيها من حمس أفكاره ما يهرب منه خميس الجهالات. وقد رأيت له اطلاعاً تاماً على اللطائف الشعرية. والنكات الأدبية. لم أجد في هاتيك الممالك. نظيراً له في ذلك. وقد تطأطأت له المسائل رؤوسها. وأقبلت إليه تسعى فقبلت أياديه شفاها شفاهاً كؤوسها. وما ذلك إلا لكثرة مجالسته لأبناء العرب. ومزيد ما عنده من كتب الأدب. فقد ذكر لي أن عنده من الشعر الجاهلي والإسلامي نحو سبعمائة ديوان. ولا أظن أن هذا المقدار قد اجتمع عند أحد في زمان. وإن من الكتب سواها ما يزيد على عشرة آلاف. ومعظمها خزنوي حاز من الحسن أحسن الأوصاف. ولو أني ملكت عشر ذلك لرأيتني أنفجر علماً. وأنهال نثراً ونظماً. ويأبى الملك اللطيف الخبير. أن أكون مع ذلك كالدجاجة لها ريش ولكن لا تطير. وسبحان من قسم عطاياه بين العباد. وخص كلاً بما خص حسبما أراد.
стр. 217
ذيل الخاتمة
اعلم أني لم يكن همي في القسطنطينية. إلا قضاء ما جئتها له من الأمنية. وقد انعطفت على قلوب أكثر رجال الدولة ووكلائها. إلا أني كنت لذلك بلاء منزلاً على أكثر علمائها. حيث إن حسك الحسد. قد علق منهم بكل جسد. ومن مزيد حب الرجال إياي. اقترحوا أن تكون بينهم سكناي. وأن أترك مسقط رأسي. ومنبت غراسي. وألحوا علي في ذلك غاية الإلحاح. وأكثروا الترغيب في الغدو والرواح. وأبي إلا الوطن. ناسياً ما كان لي فيه من المحن. ذاهلاً عما صح لي عندي لتواتر الأخبار. من أنه صار بعدي جوف حمار. كل ذلك) ليقضي الله أمراً كان مفعولا (ومتى أراد سبحانه بعبده شراً جعل عقله معقولا.
يقضى على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن
стр. 218
ثم أنهم لما رأوا إبائي وإصراري على العود إلى ديار آبائي. صمموا أن يعرضوا ذلك لحضرة السلطان عبد المجيد خان. بن السلطان الغازي محمود خان. ويطلبوا منه الأمر بالبقاء. في ذلك الفناء. فجعلت أرجو منهم فسخ هذا التصميم. وأتوسل إليهم بحرمة القرآن العظيم. والرسول الرؤوف الرحيم. عليه من الله تعالى أفضل الصلوة وأكمل التسليم. فأظهروا الفسخ. وله في قلوبهم رسخ. فبقيت على وجل. أتضرع إلى الله . ولذلك لم أطلب مواجهة السلطان. دام ملكه ما دام الدوران. واتفق يوماً أن جاءتني حسب القانون المقرر تذكرة من الباب العالي. أدعى فيها لاجتلاء طلعة البدر المتلألئ. والتشرف بالحضور. لدى حضرة السلطان المؤيد المنصور. وكان قد شرف الباب وأهله. عملاً بعادة أسلافه السلاطين قبله. فذهبت ووردي يا ملك الملوك وعلى الشأن. حل بيني وبين. مواجهة السلطان. كل ذلك خوفاً من أن يأمر بإقامتي. فتقوم علي بذلك قيامتي. فعندما وصلت إلى الباب أخذ بي إلى حجرة التشريفات. فقال اقعد يا مولانا حتى يأتي إليك من حضرة الصدر الأعظم آتي. فقعدت مشغولاً بالدعاء. مبتهلاً إلى باسط الأرض ورافع السماء. فلم يكن إلا مقدار غلوة سهم. فإذاً برسول الصدر الأعظم. فدخل علي الحجرة. وقبل يدي جهرة. فقال يا مولانا غفراً لما كان. فقد عاد إلى محله حضرة السلطان. فعادت إلي من هذا الخبر روحي. وكدت أطير بجناحي فرحي وروحي. فقلت ما أعجل ما طوى البساط. فقال إنه لم يكن لحضرة السلطان انبساط. حتى أنه لم يكلم أحداً من الرجال. ولم يكلمه أحد منهم لما علاه من الجلال. ولم يعرف لذلك سبب. ولم يدر ما أوجب ما وجب. ثم أن حضرة الصدر الأعظم. وسنام المجد الأكرم. استأذن الحضرة السلطانية في مواجهتي في المآبين. فإذن أيده الله تعالى إلا أنه لم يعين وقتاً تجتلي فيه طلعته العين. وكان ذلك بعيد أن قضيت بفضل الله تعالى ما جئت له من الوطر. وقيل أن أحكم عرى التصميم على ترحيل مشمعلة الرحيل والسفر. فلما أحكمت العرى. ذهبت إلى وداع حضرة ذلك الصدر الذي وسع الورى. فقال ما هذا السفر في هذا الزمان. وغداً أو بعد غدٍ يطلبك للحضور حضرة السلطان. فقلت يا مولاي عراني عوفيتم داء. ليس له عند. غير رياضة السفر دواء. وأنا حيثما كنت داعٍ للدولة العلية. لا سيما لشمس سمائها الطلعة المجيدية. فنفس عني بقبول عذري إلا أنه تنفس الصعداء. وأسر شيئاً إلى حضرة مفتي المجلس عارف أفندي كان منه كالنقطة من الباء. فرأيته تنفس كما تنفس. وأردف ذلك بالاستعاذة بالله تبارك وتقدس. وقد وقفت على تفصيل ذلك السر نقلاً. وكنت وعلام الغيوب أعرفه من قبل عقلاً. بيد أني كنت أخاف أن أحدث به نفسي. فضلاً عن أن أخبر به أحداً من أبناء جنسي. وأنا الآن لا أستطيع إظهاره. ولا يجوز ديني وعقلي إلا إضماره. لكني أقول وذلك نفثة مصدور وآلة مجهود. تعساً لمن يدعي الربوبية على مثلي ويسجد لتوهم ضررٍ ما لقرودٍ رقود. ثم أنه بعد أن وادعت الصدر الأعظم. ذهبت فوادعت حضرة شيخ الإسلام وولي النعم. فشق عليه وداعي. ورق علي حتى سرحني من حسن توجهه في خير المراعي. وبشرني بحصول المأمول بعبارات ترفعت عن المجاز. ووعدني بكل مسؤول وعداً تخيل لي أنه يتعثر بالإنجاز. وأعطاني ساعة. وقال اخترتها لدقيقة هي أن تذكرني كل ساعة. وأبدى لي من الشفقة ما ظننت أني أقتاد بها الجوزاء. وأصطاد بحبائلها العنقاء. لكن الدهر أبو العجب. والزمان عدو لأبناء الأدب.) وفي اليوم الثاني (ركبت سفينة الدخان. وتوجهت متوكلاً على الله إلى الأوطان. حتى إذا حللت في آمد السوداء. تحقق عندي عزل وزير الزوراء. وأنه قد نصب بدله حضرة رشيد باشا الكوزكلي. أحد موالي حضرة خسرو باشا ذي الصيت الجليل الجلي. فأصر علي حضرة عبدي باشا بانتظاره. لا ذهب في معيته إلى إيالته وغاية أوطاره. وساعده على سوء الطالع. ونحوسة نجمي الراجع. فبقيت في آمدانا وبرذوني بحالٍ عجيب. وأنى وقياربها لغريب. حتى إذا أشرف ذلك الكوزلكلي المشير. الذي ما رأى له بدرابين الأخبار وإرصاد التواريخ نظير. خرجت في معيته من آمد السوداء. وقد غلبت على عوفيت مرة الصفراء. وفي أثناء الطريق جعلت تعركني الحمى عرك الأديم. وتحركني ولكن في مهد السقم كما تحرك الأم في المهد الفطيم. فدخلت بغداد أنا والحمى قاتلها الله تعالى في جلود لا دباغ
стр. 219
لها. ولعن غبها وشطرها وربعها وسائر أصنافها آخرها وأولها. وكان ذلك خامس شهر ربيع الأول ثالث شهور سنة تسع وستين. بعد الألف والمائتين من هجرة قرة عين الخلائق أجمعين. صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه. ما فرح مسلم بعروجه وأوبه. ولما رأتني عين الزوراء شرقت بخمر المسرة أفواه طرقها. وكانت عودتي إليها غاية أمنيتها كما كانت لنفسي نهاية بغيتها لولا الملعونة في عنقها. وهذه نبذة مما كان في سفرنا إلى دار قسطنطين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
) ثم اعلم (أني والله ما كتبت لما حررت مسوده. وما هيأت له إلا اليسير عده. وغالبه قد حررته وأنا في حجر أم ملدم. والقلم يلتوي بين أصابعي ولا التواء الأرقم إلا أنه أظن أني صادفت في بعض الأحيان غفلة من تلك الملعونة فأبدعت. ووجدت فرصةً فأودعت في حقائق العبارات من درر الإشارات ما أودعت. على أنها على العلات لا تخلو عن نقع لأطفال الأدب. ومن يريد من الأتراك أن يذوق بطرف لسانه طعم كلام العرب. وكرامةً لبعض محاسن فيها. أرجو من حديد البصر الإغماض عن رصاص مساويها. وإن كان قد سبق مني مدح لها إشارةً ومقالاً. فأنا فيه جبان خلا له الجو وصالاً.
وإذا ما خلا الجبان بأرضٍ ... طلب الطعن وحده والنزالا
وقد شجعني على تأجيج هذا الضرام. بأضغاث ما حوته هذه الأرقام. اطلاعي على رحلة واقدي زمانه ابن كبريت وشرارة صاحب سقط الزند في أوانه الفحام. فلعمري إن النكات الأدبية قد رميت من كلٍ منهما بثالثة الأثافي. والمباحث العلمية قد أحرقت بنارهما منها القدامي والخوافي. والأعمش إذا قيس بالأعمى فهو زرقاء اليمامة. وبيضة العصفور إذا قيست ببيضة النملة فهي بيضة النعامة. ومثل رحلتي ذينك الشيخين عندي. رحلتا سيدي النابلسي وشيخ مشايخي السويدي. فإنهما أيضاً لم يلتزم فيهما ما التزمت. ولم يلكا نحو ما سلكت فيما ابتدأت وختمت. فلله تعالى الحمد باطناً وظاهراً. وله سبحانه الشكر أولاً وآخراً. وهنا ألقت الغطاء على أسود شعرها المحابر. وتضاءلت في مسجد الراحة من الأصابع المنابر.
وألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عيناً بالإياب المسافر
وصادف ذلك مستهل السنة المتمة للسبعين. من القرن الثالث عشر من هجرة خاتم المرسلين. لا زالت ترفع إليه وإلى آله وأصحابه من تحف الصلوة والسلام. أضعاف أنفاس الخلائق منذ خرج آدم إلى أن يعود إلى دار السلام. ولما تم الكتاب قلت مؤرخاً:
مذ تم ما قد رمته ... نثراً وراق نظامه
بالخير قد أرخته ... ) مسك يفوح ختامه (
سنة ١٢٧٠ في غرة م.
خاتمة الطبع
стр. 220
يقول المصحح الفقير. أمده الله تعالى بفيض لطفه الغزير. إن كتاب) غرائب الاغتراب. ونزهة الألباب. في الذهاب والإقامة والإياب (. من مصنفات علامة عصره. وأستاذ العلوم العقلية والنقلية في مصره. ذي التصانيف الشهيرة. والتآليف الكثيرة. فرع الدوحة العلوية. وزهرة الريحانة الحسينية. المفسر الشهير. والحافظ الخبير. الإمام أبي الثناء شهاب الدين السيد محمود الآلوسي البغدادي) صنفه (بعد عوده من سفره. ووصوله إلى وطنه ومقره. وذلك سنة تسع وستين ومائتين وألف. من هجرة من تقصر دون الإحاطة بمزاياه بردة الوصف) وقد ضمنه (فرائد وفوائد تتحلى بها المسامع والأفواه. ونظم في عقود مبانيه من درر المسائل ما ينال به الأديب غاية مناه. وقد شمر ذيل الهمة لطبعه الشهم الهمام. والحر المقدام. ذو المساعي المشكورة. والأعمال المبرورة. جناب الأفخم) محمود الشابندر (أعلى الله تعالى بدر مجده الأنور. وذلك في مطبعته الكائنة في جانب الرصافة من دار السلام. وقد صححه حفيد المصنف بكمال التدقيق والاهتمام.) وقد نجز (والحمد لله تعالى على مزيد فضله في أواخر ذي القعدة الحرام. سنة سبع وعشرين بعد الثلاثمائة والألف من هجرة الرسول الأكرم عليه أفضل الصلوة وأكمل السلام. ونسأله تعالى أن ينفع به مطالبه. ويوفق للخير مبتغيه وطالبيه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. قيوم السموات والأرضين. سنة ١٣٢٧.
تقاريظ على كتاب " غرائب الاغتراب "
لبعض أهل الفضل والآداب
تقريظ عين أعيان العراق. ومن وقع على غيرته وشهامته الاتفاق. واحد الآحاد. وفخر العلماء الأمجاد. جامع المآثر. والكاسر بهمته ناب الليث الكاشر. ابن الجميل وأبيه. والجابر بمرهم فضله كسر قلب راجيه. رفيع العماد. عبد الغني أفندي المفتي الأسبق ببغداد. وهو قوله:
لله من رحلة حارت بها الفكر ... فلم نكن في سواها اليوم نفتكر
جاءت من الروم تقرب البيد ساحبةً ... على العواصم أذيالاً وتفتخر
فما تلاها امرؤ إلا وكأن له ... بكل لفظٍ لطيفٍ وعجبٍ سكر
كم أرشدت حائراً فينا بلاغتها ... فإن جحدت فهذي العين والأثر
جلت عن الوصف لا شيء يشابهها ... إني وكل معانيها لنا غرر
إبكارها من زوايا الفكر قد برزت ... فيا لها من خبايا كلها درر
أضاء في العالم العلوي أشعتها ... فلاح للعالم السفلي بها قمر
هذي هي الشمس إن تمعن بها نظراً ... يوماً ويغشى عينك الضرر
لكنها في سماء القلب مشرقها ... يجلي بإشراقها الأحزان والكدر
كما تجلت على الآفاق ساطعةً ... علوم) محمود (إذ تتلى وتذكر
هو الشهاب شهاب الذين لا حرج ... فإنه آية الرحمن فاعتبروا
وقد ضربنا به الأمثال حيث له ... فينا فضائل لا تحصى وتنحصر
إن المعالي لديه جسمت درراً ... تسعى لعلياه إجلالاً وتعتذر
تأتي القوافي لديه وهي صاغرة ... وللقوافي بنو الآداب تفتقر
كم حاولوا فضله قوم فما وصلوا ... وكم أثاروا له حرباً فما ظفروا
يا ابن الكرام ومن سادت أوائلهم ... على الأواخر والقوم الألي غبروا
قد فزت بالشرف الأعلى الذي شرفت ... به قريش وسادت في الورى مضر
صفاتك الغر جلت أن نحيط بها ... كالماء لا يهتدي وصفاً له النظر
أتيتنا بكلامٍ كله حكم ... وجئتنا بكتابٍ ما به نكر
فكيف يحييك في علم وفي أدب ... قوم رذال بغير المكر ما ذكروا
فإن أراع الجهل سحرهم ... فأمر يراعك يلقف كل ما سحروا
وانشر من الفضل ما أوتيته علماً ... ) وما عليك إذا لم تفهم البقر (
) وقرظها (بعد وفاة المصنف بهذا التقريظ الغريب البديع النظام. والتوقيع العجيب البليغ الكلام. واحد الدنيا وفاضلها. ومأوى يتيمة الأدب وكافلها. الفاضل السري. عبد الباقي أفندي الموصلي العمري. وهو قوله:
كلل تاج ابنة العنقود ... في حبب اللؤلؤ المنضود
فختمت في عقود الدر ... أنمل أيدي العقول العشر
بها أشارت لمرمى فكري ... ومن معاني غواني شعري
توشحت في وشاح السرود
منها المعاني انبرت أرواحا ... لها بياني غدا أشباحا
стр. 221
ومذ أدارت لنا أقداحا ... بنا نهار التصابي صاحا
فامتلأ الكون بالتغريد
أبدت لنا من خلال الكأس ... ما هو أسنى من النبراس
فخلتها في يد الشماس ... شمس نهارٍ بدت للناس
فكبرت ملة التوحيد
مفقودها إذ حكى المنقودا ... جعلت وهمي لها راقودا
لم أدر كيفاً لها محدودا ... معدومها علم الموجودا
من عدمٍ علة الموجود
فمن رأى الرق والصهباء ... كمن رأى الغول والعنقاء
قد قلدت حليها الجوزاء ... وعلمت غنجها أشماء
فأثرت في فوى الجلمود
قد يتراءى لعين الرائي ... من فوقها زيبق الأبراء
حلت بودي وفي إروائي ... جذوة نارٍ ثوت في ماء
فألقت الوهم في أخدود
في العدم المحض كانت قبلاً ... والآن بالزعم أبدت شكلا
إن جمع الدن منها شملاً ... فلبة الكأس منها عطلا
تروى وكم عاطلٍ من جيد
كم ذقت منها زلالاً صافي ... يحكي برقراقه أوصافي
أما ترى أعين الإنصاف ... تسلسل المجد من إعطافي
في حوض أسلافي المورود
تبدو بأحداقها للساقي ... كالنور في بؤبؤ الأحداق
نظن من شدة الإحراق ... معصورة من لظى أشواقي
لرشف راح اللمى المبرود
لما انجلت من فم الإبريق ... تحكي بقرطاسه تنميقي
شقت قميص الدجى للزيق ... فهي على راحة البطريق
ووجنة الكأس كالتوريد
فما حلت قط إلا مرت ... تلك الليالي قد مرت
بنا خيول التصابي فرت ... بأثرها ما إلينا كرت
وهذه عادة المطرود
في الحي كم أنعشت من ميت ... ولا انتعاش الضيا بالزيت
دعني من قول كيت كيت ... من دم أعداء أهل البيت
ترشف لا من دم العنقود
مواسم للهوى في نجد ... كانت طرازاً لبرد المجد
لقد طوته النوى في أيدي ... وانهال من سلكه كالعقد
إذا سلته إلى التبديد
نجد وهل نجد إلا مغنى ... تقضي اللبانات فيه لبنى
كم قد حوت ذات عين وسنا ... كانت بأم الدواهي تكنى
وتنتمي لليالي السود
ترويك عن) نزهة الألباب ( ... رحلة علامة الأحقاب
أبي الثنا رحلة الطلاب ... أغناه عن كثرة الألقاب
ما شاع من سعيه المحمود
فيا له من شهاب ثاقب ... للرشد يهدي بليلٍ حاطب
كجده إذ أتانا عاقب ... راح لبكر المعالي خاطب
فأسعدت منه في سعود
روح معاني الهدى تفسيره ... روح جنان العلى تقريره
دوح مغاني البها تحبيره ... قلد أوراقه تحريره
ما جل في الحسن عن تقليد
أودع فيها فصولاً جمة ... منها استفدنا علو الهمة
وللمعاني وفي بالذمة ... في كشفها عن ذويها الغمة
بمسحة من أكف الجود
أطلع فيها شموس الفضل ... بازغةً من سماء العقل
محابها واجبات الجهل ... والشمس كم قد محا من ظل
إشراقها عن صياصي البيد
كم من سمينٍ لنا إن غث ... قد مازه عارياً من ريث
وكم عويصٍ غداة البحث ... غادر منه الحبي في نكث
وكان في غاية التعقيد
بدر سماء العز والإجلال ... شهابها المستنير العالي
كر الجدي معدن الأفضال ... جدد رسم العلوم البالي
فراح يرتاح في التجديد
منه التآليف في الآفاق ... قد باهت الشمس في الإشراق
فهو بها للمعالي راقي ... أصبح لا شك باستحقاق
من غير ريبٍ ولا تفنيد
كم من فنون لنا أبداها ... لدى أولي الفضل ما أجداها
ومن علوم لهم أسداها ... وكم وكم تحفةٍ أهداها
جلت لدى الحصر عن تعديد
وكم وكم درةٍ مكنونةٍ ... فيها وكم تحفةٍ مخزونة
أفكارنا قد غدت مفتونة ... بها وأبصارنا مرهونة
تنفك هيهات عن تقييد
فيها إجازات علم تحكى ... لآلئاً قد وهت من سلك
ليس بها عندنا من شك ... محبوكة بالتقى والنسك
منضودة أيما تنضيد
طالعت فيها مع الإمعان ... فزاد مني لها إذعاني
وشمت من شكلها الروحاني ... ما هو كالفرقد النوراني
стр. 222
يضيء في نوره الموقود
ترجم فيها من الأعلام ... من فاق مجداً على الأعلام
كشيخ إسلامها الطمطام ... وصدرها الباسل القمقام
وغير هذا وذا من صيد
وكم عويص بها قد حلا ... عن خلد كل ذكرٍ مثلا
جزاه مولاه عنا فضلا ... ومن رضاه سقاه وبلا
يغشاه في المضجع المبرود
نحباً قضى بعدما أفتى ... حياه مولاه محيي الموتى
وكم علومٍ حواها شتى ... أخلص لله فيها حتى
قد فاز في غاية المقصود
وله أيضاً. لا زال نظمه يخجل روضا.
إن هذا الكتاب خير كتاب ... دونت فيه رحلة للشهاب
بعلوم همي كوبل سحاب ... وفهوم طمي كفيض عباب
فيه قد حث أينقاً لذهاب ... وبه ساق سيفاً لإياب
فحري بأن يسمى كما قد ... كان سماه) نزهة الألباب (
كم وقفنا منه على خير مسعى ... للمعالي من غير حث ركاب
ما وعت قط مثله من تليدٍ ... وطريف حقائب الأحقاب
فتنزه منه بروضة أنس ... وتسل عن وحشة واكتئاب
واجتن من أوراقها ثمراتٍ ... وتفكه منها بلب اللباب
واجتل من حاناتها خندرياً ... رصعتها فرايد من حباب
وإذا رمت للمعالي طريقاً ... فاهتد في كواكب الأكواب
وأجل بعملات فكرك فيها ... واغترب في) غرائب الاغتراب (
وتأسف على مؤلفها الطو ... د المنيع الذري الرفيع الجناب
وترحم إن استطعت عليه
عدد الرمل والحصى والتراب
) تقريظ آخر له أيضاً (
لله رحلة مولانا الشهاب فكم ... طوت مفاوز أعيت كل خربت
وأفحمت كل منطيق شقاشقها ... أنى وقد أسكتت مثلي أين سكبت
فلو رآها ابن كبريت لقال سرت ... ) أوائل النار في أطراف كبريت (
) وتقريظ آخر (للكامل الذي رتق بكماله فتق نقص الزمان. والفاضل الذي سحب فاضل ذيل فضله على سحبان. الأمين السري.) محمد أمين أفندي العمري (. وهو هذا: سافر إنسان عيني في مفاوز هذه الرحلة الغرباء مسافرة القوافل السائرة. وقطعها مرحلة فمرحلة. وسرى بريد فكري في منازلها الفسيحة الأرجاء مسرى البدور السافرة. وتعداها منزلة فمنزلة. فشاهد فيها عجائب وغرائب لم يفصح عنها معجم البلدان. وعاين في ألوان مزاياها صوراً وهياكل لم تطبع في مرآة الزمان وليس الخبر كالعيان. وجلى نظرة الكليل بما انطبع فيها من غرائب الأشكال الجالية لكل ناظر. ورجع قرير العين لا بخفي حنين كما قر عيناً بالإياب المسافر. وظهر له من سيره فيها بالطول والعرض. سر قوله تعالى) أولم يسيروا في الأرض (. ورأى كل رحلة طالت قبلها بلا طائل. بل دونها في الظرافة واللطافة بمراحل. وعاد من سفره نشوان من نشوة المدام. ولا عود الشهاب أبي الثنا إلى مدينة السلام. لا زال نشوان من مدام ألطاف ربه. مع جميع ندمائه وصحبه.
وللأديب الحاج جواد الشهير ببذكت الكربلائي وهو قوله:
لا ريب في هذا الكتاب لما به ... من وصل طلاب بفضل خطاب
ماذا أفوه من الثنا وأبو الثنا ... قد فاه فيه بحكمة وصواب
في كل حرفٍ للأنام هداية ... فكأن لفظ شهاب ضوء شهاب
بهداه لزم لب كل موحد ... ودليل ذلك نزهة الألباب
) تقريظ آخر (للفاضل الأديب. والكامل الأريب. ذي الفضل المزيد. الوافر المديد. السيد محمد سعيد. وذلك قوله: قد طالعت كتاب غرائب الاغتراب. ونزهة الألباب. رحلة مولانا الشهاب. ومن أوتي الحكمة وفصل الخطاب. فرأيته كتاباً يبهر ذوي الألباب. بما أودع فيه من الحكم والآداب. كيف لا ومصنفه الإمام الذي أتى في مصنفاته بالعجب العجاب. ومن نظر في كتابه هذا وجده مرآةً لما كانت عليه عاصمة البلاد الإسلامية يومئذٍ بلا ارتياب. فقد وصف فيه ما شاهده من مبانٍ ومغانٍ وقصور ومصانع ومن تحلى فيه من الفضل بأبهى جلباب. فسبحان من خص عباده يقصر عن بيانها الإيجاز والإطناب. وهكذا سلك فيما شاهده من البلاد التي مر عليها منذ مفارقة الوطن إلى والمآب. فدونكم يا بني الأدب. فهذه رياضكم قد أزهرت وسموا سوام أنظاركم لترتع في أخصب المراتع من رياض الآداب. وهذه حميا الفصاحة قد طافت بكؤوسها أبكار الأفكار فما شراب كسراب. ذلك بعض فضل الله على مصنفه نعم العبد إنه أواب.