← Ансаб

Ансаб · id 490

إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان

سالم السيابي

Полный текст (191 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان تأليف سالم بن حمود السيابي طبع على نفقة صاحب السمو الشيخ أحمد بن الشيخ علي آل ثاني حفظهما الله منشورات المكتب الإسلامي

стр. 2

هذه النسخة وقف لله تعالى من صاحب السمو الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حفظه الله

стр. 3

- جـ - مقدمة بقلم عبد البديع السيد صقر مدير دار الكتب القطرية الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب المعجزات، وعلى آله وأصحابه الطيبين والطيبات. أما بعد: فقد عُرض هذا الكتاب على المحب للعلم وأهله، الباذل في أبواب الخير ماله وجهده: صاحب السمو الشيخ أحمد ابن الشيخ علي آل ثاني حفظه الله فأمر بطبعه على نفقته تكريمًا منه لجهود المؤلفين، وخدمة لأهل عمان الذين تعود سموه أن يؤثرهم بعطفه ومساعدته. وتنفيذا لأوامر سموه قمنا بمراجعة المخطوط الأصلي، وإجراء بعض التصحيحات والتعديلات اللازمة. ونسأل الله أن ينفع به، وأن يجزي العاملين للخير خيرا.

стр. 4

- هـ - مقدمة الناشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ . أما بعد: فإن الله تعالى ميز المسلم وجعل له كيانًا واضح المعالم رفيع الشأن، حيث لا يلحق به لاحق، ولا يساميه كيان. وما ذل المسلمون حين ذلوا. وما تاهوا وضاعوا، إلا حين جهلوا أنفسهم، وتخلوا عن كيانهم، وأقاموا حياتهم على غير أسسهم. لذلك كان مما نحرص عليه -حين نحب للمسلمين استعادة مجدهم، وعودتهم إلى محلهم- أن نعمل لتذكيرهم بكيانهم، وإشعارهم بتميزهم، ومما يساعد على ذلك، تعريفهم بأسلافهم، وتحليتهم بأنسابهم ... ونريد بهذا، أن نجد أمامنا القدوات الصالحة فنهتدي بخلائقها، ونقبس من فضائلها، ونستقيم على طريقها، ونكون بذلك خير خلف لخير سلف. وهذا الكتاب الذي قمنا بنشره، محاولة في تبيين كياننا، وتوضيح أنسابنا، وتعريفنا بروابط جزء من أجزاء العالم الإسلامي، آملين أن ينهض فريق من أولي الكفاءة والخبرة بعبء دراسة أجزائه من حيث جغرافيته وتاريخه، وماضيه وحاضره، ومآسيه ومآثره.

стр. 5

- و - وهذا الكتاب يسدّ -مؤقتًا- ثغرة لابد من سدها، ولو لم يكن له من شأن، إلا دفع ذوي الكفاءة لتأليف أفضل، وحثهم على الاهتمام لكفاه، والكمال إنما يأتي -غالبًا- بعد النقص، ولابد بعد ذلك في كل نتاج بشري من نقص. وقد عانينا في قراءة خط الكتاب وتداخل كلماته وتراص أسطره .. ما عانينا وليس للكتاب سمة واحدة، بل يختلف فيه الأمر الواحد حينما يتكرر فيه على أشكال مختلفة، لا سيما ما هو مختلف فيه، (كقيس عيلان) مثلًا، الذي ينسبه البعض (قيس بن عيلان)، فترى المؤلف يذكره قيس بن عيلان أحيانًا، وقيس عيلان أحيانًا أخرى .. هذا عدا أن الكتاب ليس على ما ينبغي من حيث التصنيف والترتيب، فلا يستطيع القارئ أن يخرج بصورة واضحة عن ارتباط هذه القبائل بعضها مع بعض، فتراه بعد قريش يذكر بطونًا من هوازن، لا سيما من عامر بن صعصعة، ثم ينتقل إلى غطفان، ليقفز بعدها إلى ربيعة، ثم يترك ربيعة ويعود إلى مضر، فيتحدث من جديد عن قبائل غطفان، ثم يرجع إلى عامر بن صعصعة مرة أخرى، ثم ربيعة .. وهكذا! وبالرغم من كل هذا فإنه -كما قلنا- خطوة طيبة في التعريف بهذا الجزء من الوطن وسكانه ولا يسعنا ونحن نقدم الكتاب إلا أن نقدم الشكر لمن ألف الكتاب، ولمن سعى في نشره. والكتاب تضافر عليه مؤلفان، المؤلف الأصلي وهو الشيخ سالم بن حمود السيّابي السمَائلي وانتهى منه في ٢٥ شوال ١٣٨٢ هـ، ثم الشيخ إبراهيم بن سعيد العَبرِي الذي كان يقوم بتصحيح بعض الألفاظ، وإضافة بعض الشروح والعبارات، في صلب المؤلف الأصلي حينًا، وعلى هامشه حينًا آخر. ولا ندري أكان الكتاب بخط المؤلف نفسه، أم كان دفعه إلى من نسخه له، إلا أن الواضح أن هناك اختلافًا بين خط

стр. 6

- ز - الكتاب وخط التعليق، وإن كان فشو الأخطاء النحوية والإملائية في الأصل أكبر وأكثر! فكنا نصحح بعضها، ونضرب أحيانًا عن ذلك فنتركه كما هو، لحرصنا على عدم مس الكتاب وتغير أسلوبه، فيدفعنا ترابط الكلام إلى تركه كما هو، كما قد نعجز أحيانًا عن فك رموز كلمة فنبقيها على صورتها، وقد قمنا بنسخ الكتاب من جديد، غير أن ذلك لم يساعدنا إلا في طبعه. وقد مر الكتاب قبل أن يصل إلينا على مدير المكتبات في قطر الأستاذ الفاضل عبد البديع صقر. فأتى عليه بمرور سريع، وضع فيه علامات حمراء، بشكل فواصل ونقاط، كما قام بشكل وضبط لبعض الكلمات، وقد كشف عمله هذا عن علمه وفضله، لكنه دلّ أيضًا على أن قيامه بهذا العمل كان بسرعة، ربما ألجأه إليها ضيق وقته وكثرة عمله، واعتماده، على أن المكتب الإسلامي سوف يتم ما بدأ، ويراجع ما ترك -وهكذا كان-. وقد قام بالإشراف على تصحيح الكتاب ووضع حواشيه وفهارسه الأخ الفاضل الأستاذ محمد سعيد الطنطاوي يساعده بعض الأساتذة المصححين. وقد أشرنا في هامش الكتاب، ببعض التعليقات، إلى تصويب أسماء، أو شرح عبارات، أو تحقيق أنساب، أو التعريف بحوادث وحقائق، أو ملاحظات واستدراكات وقد ميزنا بين حواشي الشيخ العبري وحواشينا هذه، بحرف (ص) للأول نعني به المصنف، و (ش) للنوع الثاني، إشارة إلى أنه شرح قمنا به لهذه المواضع. كما أننا في آخر الكتاب عزونا الآيات إلى مواضعها في الكتاب الكريم. وطلبنا من أستاذنا محدث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني تخريج ما أورد المؤلف من أحاديث في الكتاب. وأضفنا فهرسًا ثالثًا لما مرّ من شعر فيه، وفهرسًا رابعًا بأسماء الكتب التي ورد ذكرها في الكتاب. ثم رتبنا كل المواضع والأمكنة والبلدان، التي عرضت في الكتاب، على الحروف الهجائية في فهرس خامس، وأتبعنا كل ذلك

стр. 7

- حـ - بتصويب لأخطاء ندّت عن التصحيح في الطبع، أو أدركنا صحتها بعده. وختمنا الكتاب بفهرس عام لمواضيع الكتاب. والله نسأل أن يغفر لنا التقصير والخطأ، ويعصمنا من الزيغ والزلل، ويسدد خطانا إلى الحق والخير والصواب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. بيروت ٢٦ رمضان/١٤٨٣ هـ ٢٨ كانون الثاني/ ١٩٦٥ الناشر

стр. 8

بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد لا يخفى على كل أديب أريب، أن علم الأَنساب من العلوم التي يحرص على اقتنائها أولو الأَلباب، وأَنها من الأُمور التي تتعلق بها أشياء كثيرة من معاني أحكام الشريعة الإسلامية، كالأَنكحة، من الولاية والكفاءَة والتحريم، وكالعقل، والموارثة، وغير ذلك مما يطول ذكره، قد حضّ الشارع على حفظ الأنساب، وحرَّم انتساب المَرْءِ إلى غير عشيرته، فمن لم يحفظ نَسَبَهُ لم يعرف نِسْبَتَهُ، ولعله ينتسب إلى قبيلة أخرى، للجهل بمعرفة أصل نسبه، فلهذا يجب صرف العناية إلى معرفة الأنساب، لكي يتمكن من الانتساب على الأمر الصواب، قال الله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) (١) والنسب من أعظم الأواصر الجامعة بين الناس، ومع ذلك فإننا لم نجد كتابًا جامعًا لأنساب قبائل عُمَان، على كثرتها وشهرتها، وذلك لصرف عناية علمائها وهممهم إلى ما هو الأَهمّ، ومن معرفة أصول الدين، وأحكام الحلال والحرام. _________ (١) سورة الأحزاب، الآية ٥.

стр. 9

وما ذكره العلامة العَوتَبِي في تاريخه من أنساب قبائل عمان، لم يكن شاملًا لجميعها، بل ولا لأكثرها، وكذلك صاحب (كشف الغمّة)، لم يستوعب ذكر الأنساب، ولم يأت به على الوجه المراد، ثم لم يتعرض لذلك أحد من المؤلفين من بعدهم، حتى أتاح الله الكريم لهذا الشأن العظيم رغبة أخينا العلامة الجليل الباحث النبيل الشيخ سالم بن حمود بن شامس السِّيابي السَّمَائلي، فصرف عنايته إلى مطالعة الأنساب، ومراجعة الشيوخ، وكلّ من يعلم أن له إلمامًا ولو بالشيء اليسير من هذا الفن، حتى تَسَنَّى له إبراز هذا التأليف، الذي جمع به من نسب قبائل عمان كل لفيف، فهو أول كتاب برز من مخبَّآتِ إلى عالم الظهور، مُسْتَقِلٍّ في إيضاح أنساب القبائل العمانية، من العدنانية والقحطانية، وقد بذل المؤلِّف جهده في تطبيق هذه الأَنساب، وإلحاق بعض القبائل ببعض، مع بيان بعض مآثر القبائل وآثارها وذكر فضل بعض مشاهير القبيلة، وعلمائها، وخيارها. وسوف يكون هذا السفر الجليل مع صغر حجمه مرجعًا لأهل عُمان في معرفة قبائلها، وأنسابها، ومفاخرها، وأحسابها. وهو مع هذا كأنموذجِ من كتابه (العنوان الكافل بتاريخ عُمَان) وقد نوَّه به في مواضع من كتابه هذا، وأحال إليه كثيرًا من أحوال عمان، وذكر أخبارها، وتراجم أعيان رجالها.

стр. 10

وقد كنت أكبر مشجِّع له في إتمام هذا الكتاب، الخاص بذكر الأنساب، إجابة مني لما طلبه إليَّ صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن سعيد بن غَبَّاش -نزيل قطر حالًا والقاضي السابق برأس الخيمة، ثم بالخُبَر للحكومة السعودية- فإنه ما زال يكتب إِلي أَن أُرسل إليه شيئًا من أنساب قبائل عمان، أَو كتاب العَوتَبي في التاريخ والأنساب (١) فرأيت الكتاب المذكور لا يطفئ غلته ولا يروي صداه، وأَنا لم يكن لديَّ من المصادر الكافية في هذا الشأن، فكان من حسن الصُدف والحظ، أَن اجتمعت بأخينا العلامة مؤلف هذا الإسعاف، فذكرت له ما طلبه المذكور، فأَخبرني بأَنَّه قد شرع في جمع هذه القبائل في سِفر مفرد، ولكنَّه صار يقدّم فيه رجلًا ويؤخر أخرى، فأَلححت عليه بأن يتمَّه، إسعافًا لطلب المذكور، فوعدني ثم ماطلني بالوفاء، ولست ألومه على ذلك، لأَن وضع هذا التأليف على هذا النسق، مع قلّة المادة وقلة المراجع الكافية، أَمر ليس بالهيّن، ولكني لم أقبل له عذرًا، ولم أترك له مُتَأَخَّرًا، وكان قدري عنده عظيمًا، فلم يسعه خلافي، ولم ير إلا إِسعافي، فأَرسله إِليّ في هذه الأيام، وطلب مني له التنقيح والتصحيح والإِتمام، ولكن بضاعتي في هذا الفنّ مزجاة، وليس عندي _________ (١) للشيخ أبي مسلم العوتبي الصحاري. واسم كتابه: "موضّح الأنساب" ولا يزال مخطوطًا. (ص).

стр. 11

ما رامه مني، إلا أني لم أَستطع أَن أُخيب أَمله، فأدخلت في الكتاب زيادات لا تخلو من فوائد، فبعض الزيادات أَلحقتها بنفس الكتاب وجعلتها مع كلام المؤلف بحيث يحسبها الواقف عليها كأنها منه وإِنما دعاني لذلك، تفويضه لي في كتابة ما أَراه من زيادة أَو تغيير، وبعض تلك الزيادات جعلتها كالحاشية للكتاب مميزة عنه في حواشِيَ مَعنونة بلفظة قَوْله. ومع كثرة اجتهاده وبذله وسعه في تخريج أنساب هذه القبائل العمانية، فقد أَهمل جملة من قبائلها المشهورة، كقبائل النعيم المشهورين بعمان، ولعلَّه اكتفى بما ثبت لهم من النسب في قبائل نجد، المذكورة في الكتاب الحافل ببيان القبائل النجدية، ولا شك أن هذه القبيلة من صميم قبائل العرب المعروفة، وفيها شعوب كثيرة تنضم إليها نسبًا وحلفًا، كالصلوف والخواطر وغيرهم، وقبيلة الشوامس وتسمى في بلاد الظاهر آل بوشامس، وبعضها في داخلية عمان مثل بلد فنجا من وادي سمائل وغيرها، وهي قبيلة مشهورة وفيها من رجال الفضل والبطولة جملة غير منكورة، وكذلك قبيلة بَنِي حِيَا فهي من أشهر القبائل كرمًا وحلمًا ونجدة، وأكثر هذه القبيلة في بلد ضنك، وبها الشيخ أحمد بن محمد اليحيايي، الذي يضرب به المثل في الجود والوفاء والإِصلاح بعمان، وبعضها ببلد بهلا من جوف عمان، وبعضها في بلد السيب من باطنة عمان، وما

стр. 12

أَظنه أَضرب عن ذكر هذه القبائل وغيرها ممن لم يذكره منها، إلا سهوًا وغفلة، وعسى أَن ينتبه لها فيذكرها استدراكًا، عفا الله عنه وجزاه عنا خيرًا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. إبراهيم بن سعيد العبري

стр. 13

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي يقول في كتابه العزيز: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (١)، وصلى اللهُ على سيدنا محمد القائل لأصحابه: (تعلموا من الأنساب ما تعرفون به أصولكم وتصلون به أرحامكم، ولا تكونوا كنبط السواد، يسأل أحدهم فيقال له: ممن أنت؟ فيقول من قرية كذا)، وسلم عليه ما تليت أحاديثه الغرا، وسيره الزَّهرا، وعرفت بين العالمين أوامره ونواهيه فجاءت تترى، وعلى آله الحافظين لسياق أنسابهم، والآخذين بسلاسل سلالاتهم وآدابهم، وعلى أتباعه المدوِّنين لآثارهم إلى يوم الدين. أما بعد: فهذه رسالة جمعت فيها من أنساب أهل عمان ما أمكنني جمعه، وسردت فيها من ذلك ما أمكنني سرده، إسعافًا لرغبة الطالب، وإن كان غير مرتب على وتيرة التصنيف، ولا مؤلف على طريقة التأليف، ولكنه مجموع تمكن مراجعته عند الحاجة إليه، وقد جعلته القسم الثالث من العنوان، وخصصته باسم:" إِسعاف الأَعيان في أَنساب أَهل عمان"، وأسال الله التوفيق لكل خير، والعون على كل مأمول، ونقدِّمه بـ:

стр. 14

مقدمة في فضل العرب قال رسول الله ﷺ : (إذا سألتم الحوائج فاسألوا العرب) (١) رواه ابن مسعود ﵁، وفيه لأنها تعظم لثلاث خصال: كرم احسابها، واستحياء بعضها من بعض، والمواساة لله، أي لأنها خصت بهذا دون باقي الأمم. وهو عين الواقع في العصر العربي إن لم يخالطه دخيل أجنبي. وعنه ﷺ : (من أبغض العرب أبغضه الله) " أي: لأن رسول الله ﷺ يكون داخلا في بغض العرب. وبغصه ﷺ كفر عظيم، وعلى كل حال فإن الله يبغضه لذلك وعنه ﵊: (من أحب العرب فبحبي أحبهم) الحديث، وقال ﷺ : (حب العرب آية الإيمان) الحديث، أو كما قال ﵊، وحسبهم بذلك فخرًا بين أعلام الأمم. " قال ابن الكلبي: " في العرب خاصة عشر خصال لم تكن لغيرهم من الأمم، خمس منها في الرأس، وخمس في باقي الجسد الحديث. قلت هي المسماة سنن الفطرة عند الفقهاء، وهي خصال جائت النبوة بها، ونوه الشارع ﵊ بفضلها، قال: وفي العرب القيافة، ولم تكن في احد غيرهم وهي من عجائب المخلوقات، حيث يفرق القائف بين المرأة

стр. 15

والرجل، والأبيض والأسود، والبكر والثيب، بمجرد وضع أقدامهم على الأرض، في أمور عدة. ومنها معرفة الطويل والقصير، والمهزول والسمين، ونحو ذلك فتراه يلحق الابن القصير بالأَب الطويل، وكذا العكس. ويعرف الغريب من الوطني، ليس ذلك إلا للعرب دون باقي الأمم مهما بلغت عقولهم، فإن ذلك أعظم من توليد المواد الكيمياوية، وتركيب المعادن الأرضية، ولله في خلقه أسرار. ولابن المقفع قال لبعض أعيان العز: أي الأمم أعقل؟ " فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا: لعله أراد أصله وهو فارسي، فجروا بحسب ما تخيل لأحدهم، فقالوا: " فارس "، يقال: ليسوا بذلك، فإنهم ملكوا كثيرًا من الأرض، ووجدوا عظيمًا من الملك، وغلبوا على كثيرًا من الخلق، ولبث فيهم عقد الأمر، فما استنبطوا شيئًا بعقولهم، ولا ابتدعوا شيئًا كباقي انكم في تفوسهم، قالوا: " الروم "، قال: أصحاب صنعة، قالوا: " الصين "، قال: أصحاب طرفة، قالوا: " الهند "، قال: أصحاب فلسفة، قالوا: " السودان "، قال: شر خلق الله، قالوا: " الترك " قال: كلاب مختلسة، قالوا: " الخزر"، قال: بقر سائمة، فقالوا له: يقل، فقال: " العرب ". ثم قال: اما انني ما أردت موافقتكم ولكن إذا فاتني حظي من النسبة فلا يفوتني من المعرفة. أي إذا كنت أنا غير عربي فقد فاتني شرفي بالانتساب إليهم، فلا ينبغي علي أن يفوتتي العلم بأحوال الناس. ثم قال: إن العرب حكمت

стр. 16

على غير مثل لها، ولا آثار أثرت، بل هم أصحاب إبل وغنم، وسكان شعر وأدم، يجود أحدهم بقوته ولا يبالي، ويتفضل بمجهوده، ويشارك في ميسوره ومعسوره، ويصف الشيء بعقله فيكون قدوة، وبفعله فيصير حجة، ويحسن ما شاء فيحسن، ويقبح ما شاء فيقبح، أدبتهم أنفسهم، ورفعتهم هممهم، وأعلتهم قلوبهم وألسنتهم، فلم يزل حباء الله فيهم وحباؤهم في أنفسهم، حتى رفع لهم الفخر، وبلغ بهم أشرف الذكر، وختم لهم بملكهم الدنيا على الدهر، وافتتح دينه وخلافته بهم إلى الحشر، على الخير فيهم ولهم فقال: (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين). فمن وضع حقهم خسر، ومن أنكر فضلهم خصم. ودفع الحق باللسان أكبت للجنان. انتهى كلام ابن المقفع، وناهيك بالمذكور أدبًا وفصاحة. وله بلاغة وردها من حياض العرب، فشربها بين أقرانه بأكف الأدب. وجاءت فيهم آثار نبوية، وفي القرآن من صفات العرب ما لا يكون لغيرهم، فقد وصفهم بالكرم العظيم، والصبر الكامل، وذكر عنهم من الخصال ما لم يذكر مثله، أو قريب منه لباقي الأمم ... وحسبك أنه اختارهم محطا لرحال دينه وحماة لشريعته، وأنصارًا لأوامره، وحفظه لنبيه وجوارًا وأهلًا

стр. 17

لبيته، في عدة خصال، سوف نذكر منها إن شاء الله في ناريخ عمان ما يلائم الغرض. وهل توجد امة من الأمم تعرف أصولها وفروعها، شعبًا وقبيلة وعمارة وبطنًا وفخذا وفصيلة إلى غير ذلك من بيوتاتها المعروفة، واحوالها المألوفة، ومكارمها العالية، وفضائلها السامية؟ فهم نجوم الأرض، وغيثها الذي تحيا به أجادبها. منها الخلفاءُ الراشدون، ومنها الأئمة المهتدون، وفيها العلماء العاملون، وإن كان يوجد في غيرهم فلهم الحظ الأوفر، ولهم النصيب الأكبر. فيهم الشجاعة التي لا يقاس عليها جاهلية وإسلامًا، ولملوكهم المفاخر التي لا تسامى. وعن ذي الرمة في العرب كلام جامع وذكر واسع، وقد سأل زيادٌ دُغْفَلًا النسابة عن فضائل العرب فقال: الجاهلية لليمن، الإسلام لمضر، والفتنة لربيعة، قال: فأخبرني عن مضر، أي أن خصالها الخاصة بها، فقال: فاخر بكنانة، وكابر بتميم، وحارب بقيس ففيها الفرسان والنجوم، وأما أسد ففيها ذل وكيد. (قال:) وسأل معاوية بن أبي سفيان دغفلًا فقال: ما تقول في بني أسد؟ فقال: عافة قافة فصحاء كافة، قال: فما تقول في بني تميم؟ فقال: حجر خشن، إن صادفته آذاك، وإن تركته أعفاك، قال: فما تقول في خزاعة؟ فقال: جوع وأحاديث، قال: فما تقول في اليمن؟ قال: فيهم مفاخر واسعة. ولليمن ربع البيت " (أي الركن اليماني)

стр. 18

" ومنهم حاتم طي كريم العرب، ومنهم المهلب بن ابي صفرة القايد الكبير " قات " ولا أعدل بالأنصار أحدًا في هذه الخصال الحميدة كلها، فقد جمعوا الكرم والشجاعة والصبر واشياء لا يسعها المقام، قال دغفل: وفي النزار النبي المرسل، والخليفة المؤمل، والكتاب المنزل، وفي الأوس غسيل الملائكة حنظلة بن لراهب، وعاصم بن الأقلح (١) الذي حمت لحمه الدَّبْر، وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت، والذي اهتز لموته العرش سعد بن معاذ، وفي الخزرج. الأربعة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ زيد بن ثابت، وأبو زيد، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب سيد القراء، والذي أيده الله بروح القدس حسان بن ثابت شاعر رسول الله ﷺ ومناضل عنه. وفي العرب البيوتات المشهورة كبيت بني معاوية الأكرمين في كندة، وبيت بني جشم بن بكر في تغلب، وبيت ابن ذي الجدين في بكر، وبيت زرارة بن عدس في تميم، وبيت بني بدر في قيس، وفبهم الأحرز بن مجاهد التغلبي الذي كان أعلم القوم. وقال رسول الله ﷺ حين سئل عن العرب: (كنانة جمجمتها، وفيها العينان، وأسد لسانها، وتميم كاهلها"). وقالوا: بيت

стр. 19

تميم بنو عبد الله بن دارم، ومركزه بنو زراره، وبيت قيس فزارة، ومركزه بنو بدر، وبيت بكر بن وائل شيبان ومركزه بنو ذي الجدين. وقال معاوية بن أبي سفيان للكلبي: أخبرني عن أعز العرب، فقال: حصن بن حذيفة بن بدر، قال: فأخبرني عن أترف بيت في العرب، قال: والله أني لأعرفه وأني لأبغضه، قال ومن هو؟ قال: بيت زرارة بن عدس، قال: فأخبرني عن افصح العرب، فقال: بنو أسد. وقيل: إن أشرف بيت في مضر غير مدافع في الجاهلية، بيت بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وحضر عند المنذر بن ماء السماء وفود العرب ووجهها دعا ببردي محرق فقال: ليلبس هذين البردين أكرم العرب وأشرفهم حسبًا، وأعزلهم قبيلة، فأحجم الناس، وقام الأحيمر بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم فقال أنا لهما، فائتزر بأحدهما، وارتدى بالأخر فقال له المنذر: وما حجتك فيما أدعيت؟ قال: الشرف من نزار كلها في مضر، ثم في تميم، ثم في سعد، ثم في كعب، ثم قي بهدلة. قال: هذا أنت في أصلك، فكيف أنت في عشيرتك؟ قال: أنا أبو عشرة، وعم عشرة، وأخو عشرة، وخال عشرة. قال: هذا في عشيرتك، فكيف أنت في نفسك؟ فقال: شاهد

стр. 20

العين شاهدي، ثم قام فوضع قدمه في الأرض، فقال: من أزالها فله من الإبل مائة فلم يقم إليه أحد، ولا تعاطى ذلك. ومن بيت بهدله بن عوف، كان الزربقان بن بدر وكان يسمى سعدالكرمين. " قال:" وفيهم كانت الإفاضة في عطارد بن عوف ابن كعب بن سعد، ثم قي آل حرب بن صفوان بن عطارد، وكان إذا اجتمع الناس أيام منى قي الحج، لم يبرح احد حتى يجوز آل صفوان، ومن ورث ذلك عنهم، ثم تمر الناس إرسال. وقال رسول الله ﷺ : (أني لاجد نفس ربكم من اليمن) وفي رواية: (إني لأجد نفس الرحمن) الحديث، وعنه ﷺ : (الإيمان يمان والحكمة يمانية) "، وقال ﵊: (الأنصار شعار والناس دثار)، وقال عبد الله بن العباس ﵄ لبعض اليمن: لكم من السماء نجمها ومن الكعبة ركنها ومن الشرف صميمها، وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ لبعض جلسائه: مَن أجود العرب؟ قالوا: حاتم طي، قال: فمن فارسها؟ قالوا عمرو بن معد يكرب، قال: فمن شاعرها؟ قالوا: امرؤ القيس بن حجر، قال: فأي سيوفها أقطع؟ قالوا: الصمصامة، قال: كفى بهذا فخرًا لليمن. وقال أبو عبيدة: ملوك العرب حمير، ومقاولها غسان ولخم، وعددها وفرسانها الأزد، ولسانها مذحج، وريحانتها كندة، وقريشها

стр. 21

الأنصار، " وأقول ": نعم الأنصار ونعم القوم هم، كنانة الإسلام، وسيوف الإيمان، وسور الشريعة، وأعمدة الإخلاص، أوفى العرب ذمة، وأكبر الناس همة، وأعز الناس أمة، وأكرم العرب أنفسًا، وأصدق العرب وعدًا. " قال ابن الكلبي ": حمير ملوك وأرداف الملوك، ولأزد أسد، ومذحج الطعان، وهمدان أحلاس الخيل، وغسان أرباب الملوك، " قلت ": وبصفة علمية فالعرب حماة الجار، ورعاة الذمار، وأسدالقفار، لهم الخصال الحميدة، والمكارم العديدة، ولا أريد أن أشرح هنا مكارمهم، فإنها شئ لا يسعه كتابنا هذا، ولكنا ذكرنا هذه الكلمات كالتعريف بهم. بيان في أصول العرب اعلم أن العرب كلهم، نزارهم ويمنهم، يرجعون إلى أصلين لا ثالث لهما، وهما عدنان وقحطان. ولذلك يعد العرب كلهم أخوة وبلاد العرب كلها بلد الكل، وأمة العرب في هذه المعموره كلها، أمة واحدة، متصلة الأنساب، متواجشة الأرحام، من شرق الأرض وغربها، وبها أعز الله دينه، وأقام دعائمه، وإذا ذهب حفظ الجوار، من العرب فلا يوجد في غيرهم، وعنه ﷺ : " (إذا ذل العرب ذل الإسلام)، والواقع المشاهد بديهيًا هو هذا. ولما رأى رسول الله ﷺ الرايات تلمع في الأُفق في حرب

стр. 22

الحرقة قال: لمن هذه الرايات؟ قالوا: لربيعة، قال ﷺ : (لا يهزم الله جيشًا لواؤه بيد رجل من ربيعة). ومن حيث إنا ذكرنا هذه النبذة مقدمة في هذا المقام الوجيز وقد آن لنا الشروع فيما نحن بصدده، والبدء بقريش، لقول ﷺ : (قدموا قريشًا ولا تتقدموها)، فقد وجب أن نقدم نسب رسول الله ﷺ تبركًا به وتشريفًا، الطاهر الأزهر فنقول: هو رسول الله محمد ﷺ بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش أي والنضر لقب قريش، وإليه تنسب هذه القبيلة، وبقية النسب موصول إلى عدنان، معروف عند أهل هذا الشأن. ونهى ﷺ أن يتجاوز بنسبة إلى ما فوق عدنان، لما روي عنه أنه قال: كذب الناسبون ما فوق عدنان فإن الله يقول: (وقرونًا بين ذلك كثيرًا)، وهنا نحن نضع أمام القارئ الكريم من ينتسب إلى قريش بعمان فنقول: آل الرحيل المعروفون في صحار ممن ينتسب إلى قريش بعمان آل الرحيل بن سيف بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.

стр. 23

ومن مخزوم، ذلك البطل الصنديد خالد بن الوليد، ومنهم سعيد بن المسيب التابعي المشهور، وبعمان من آل الرحيل، أولئك الأئمة الأعلام: محبوب بن الرحيل، وهو ولي رضي، عالم تقي، وهو المشهور في المذهب بأبي سفيان؟ وولده الإمام العلامة القدوة الجليل محمد بن محبوب، أكبر عالم في زمانه بعمان، وهو المراد عند الإطلاق في الأثر المشرقي بأبي عبد الله، وناهيك بمحمد بن محبوب أكبر علماء عمان، وأفضلهم شأنًا، وولده المكنى به عبد الله الفاضل التقي الزاهد، وولده الإمام الفاضل، السيد الحلاحل، أفضل إمام بعمان، سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل، وولده العالم بشير بن محمد بن محبوب، وهو صاحب كتاب المحاربة المشهور، وولده العالم محبر بن بشير بن محمد بن محبوب، وذراريهم المشهورة بالفضل الشامل والعلم الكامل. ومنازلهم بصحار أشهر من نار على علم، من ذلك العهد إلى هذه الأيام الأخيرة. ومن بقية رجالهم البارزين بكل معنى الكلمة الشيخ محمد بن سيف، وعليه تتلمذ قاضي صحار الحالي الشيخ سعيد بن حمدان الريامي، وقد أخبرني الشيخ محمد بن سيف بن عبد الله السعدي عن هذا الشيخ الرحيلي بأخبار عطرة، ولا بدع، فإن الثمر دال على الشجر، والفرع لا يزال معروفًا بالأصل.

стр. 24

نسب بني سامة بن لؤي بن غالب بعمان وممن ينتسب إلى قريش بعمان: بنو سامة. قال أبن هشام صاحب السيرة: قال ابن أسحاق: فأما سامة بن لؤي فخرج إلى عمان وكان بها " قال ": ويزعمون أن عامر بن لؤي أخرجه وذلك أنه كان بينهما شي، ففقأ سامة عين عامر بن لؤي، فاخافه عامر، فخرج إلى عمان " قال " فيزعمون أن سامة بن لؤي، بينا هو يسير على ناقته، إذ وضعت رأسها ترتعي، فأخذت حيه بمشفرها فهصرنها حتى وقعت الناقة على شقها، ثم نهشت سامة فقتلته، فأنشد سامة شعرًا ذكره أبن هشام، أعرضت عنه إذ لم يكن من صددنا " قال ابن هشام ": وبلغني أن بعض ولده أتى رسول الله ﷺ ، فانتسب إليه، أي سامة بن لؤي، فقال رسول الله ﷺ : (الشاعر)، كالمصدق له، فقال بعض أصحابه: أردت قوله: رب كاس هرقت با ابنَ لؤيٍّ ... حذر الموت لم تكن مهراقه وذلك في جملة الشعر الذي رواه ابن هشام. (قلت:) ومسألة سامة بن لؤي وانتقاله إلى عمان أمر شهير لا ينكره أحد ممن له علم واطلاع بالتاريخ، وإن دفع هذا النسب بعض نسابة قريش فالحق غير مدفوع، والباطل غير مسموع، وبنو سامة بعمان معروفون، وفي التاريخ مذكورون، وبذلك النسب مَتُّوا

стр. 25

إلى محمد بن بور (١) إلى البحرين، فسار بهم إلى السلطان العباسي، وأعترف به أي بالنسب المذكور وأعانهم في حروبهم العمانية، والقضية مشهورة. وأرهاط سامة سوف تتلى على المسامع، ويتلقى حقائقها السامع، والتاريخ العربي شاهد، والسير العمانية معربة عنها، وقد تولوا ملك عمان عهدًا كبيرًا، لا محل لذكره هنا فان منهم أمراء في عمان، وزعماء لهم عظيم الشأن بين بني عدنان وقحطان، نأتي به إن شاء الله في تاريخ عمان. نسب بني غافر بن سامة في عمان ومن سامة بعمان بنو غافر، وإليهم يشير شاعر العرب أبو مسلم حيث يقول: ويا بني غافر عليا قريش لكم أصل وأنتم لنا كالأصل أغصان فهم من سامة بن لؤي بن غالب، وغافر لقب جدهم الذي تفرع من شجرة سامة بن لؤي، ومنازلهم معروفة، وفي الظاهرة لهم اليد الطولى، ومقامانهم لم تنكر، وهم الآن رهط من أوفر قبائل عمان عددًا وعدة، ولهم في التاريخ ذكر حافل. ومن بلدانهم وادي بني غافر، وهو اسم يشمل قرى متعددة، وأشهرها خفدى لكونها مركز زعامتهم، ومرجع أمارتهم. ورؤساؤهم الآن:

стр. 26

آل ناصر بن راشد بن حسين بن سعيد، والمقدم فيهم الآن: ناصر بن محمد بن ناصر بن راشد بن حسين وهو ولد جديد السن قريب العهد. ولهم الآن أمارة العينين والدربين من الظاهرة، وهما الآن بيد علي بن سعيد بن محمد بن سليمان، ومحمد بن سليمان المذكور هو الذي دمر فلج الغيي الواقع بين العراق وعبرى من الظاهرة وخربه ظلمًا وعدوانًا، والله سائله عنه يوم القيامه، وعما فعل في تلك البلدة الطيبة. وفي هذه الطائفة أعيان وأبطال، لهم ميزان بين قبائل الظاهرة، وفيهم أخيار؛ وناهيك بالشيخ الفقيه العالم خلف بن سنان، أحد علماء دولة اليعاربة، وأبلغ أدبائها، وله شعر جميل، له في البلاغة قدر جليل، وله مدائح في أئمة آل يعرب واسعة، وفي الجيش الذي خرج لفتح بنه من بلاد الهند، وله مكتبة مهمة، تجمع آلافًا من الكتب القيمة. وأحسب أن منهم شيخًا آخر، يقال له خلف بن سنان مساميًا لهذا، وهو الذي يحكم في أراضي الباطنة بعد الغرق الواقع عليها، أيام الإمام الصلت بن مالك الخروضي في أول القرن الرابع للهجرة أن تعمر، لما مر بها ورأى من سوء الحال ما رأى من أختلاط الأملاك وكثرة الدعايات والتعصبات، وبقيت الباطنة خرابًا مهجورة، فلا يسوغ أن تبقى هكذا مدة قرون طويلة حتى يحكم فيها هذا الشيخ وهو من أهالي القرن الحادي عشر والله أعلم.

стр. 27

نسب آل العطابي في بني غافر وممن ينتسب إلى قريش بعمان آل العطابي، وهذا اسم يقع على ذرية راشد بن حميد بن راشد بن ناصر بن محمد بن ناصر الغافري، الذي أفترقت عمان على يده، وخلف بن مبارك العنبوري الهنائي المعروف " بالقصير " جد أولاد هلال بن زاهر بن سعيد، وسوف نقف على سرد نسب المذكور في محله، والموجود الآن من هذه العائلة أولاد محمد بن ناصر بن حميد بن ناصر بن راشد ابن حميد بن محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة بن حميس من بني سامة بن لؤي، ومن بيت العطابي هذا سيف بن مسلم بن سالم، المعروف بولد ابن رمثة في حوزة سرور، حتى انقرضوا في هذاالعهد القريب الذي نحن قيه، ولله الأمر، وقد ملك أولاد راشد ابن حميد حصون الظاهرة زمانًا طويلأ، وآخر ملكهم لبهلى وجبرين، وفيهما ناصر بن حميد الذي أخرجه منهما الإمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله تعالى يوم الثالث من شهر شعبان سنة ١٣٣٤، وذرية ناصر بن حميد في بلد جبرين لا في حصنها، فأن الإمام المرحوم سالم بن راشد، أباح لهم حصن جبرين بعد خروجهم من بهلى، فنزعه الإمام الخليلي ﵀ منهم بواسطة عامله على بهلى الشيخ أبي زيد، حين اختلفوا فيمن يكون الأمير لهذا الحصن، والآن بيد عمال السلطان تحت رئاسة والي بهلى بعد الفتح السلطاني لعمان.

стр. 28

نسب آل صالح بن علي في بني غافر وممن ينتسب إلى قريش بعمان آل صالح بن علي بن ناصر بن عيسى بن صالح بن عيسى بن راشد بن سعيد بن سالم بن رجب، وأبناء عمهم آل حميد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن عيسى ابن صالح بن راشد بن سعيد بن سالم بن رجب. ومنهم الآن أولاد سليمان ابن عبد الله وآل حمدون بن حميد بن عبد الله، وآل حمد بن حميد ابن عبد الله، وآلهم، وهم رؤساء على البناوية وخصوصًا في الأطراف الشرقية من عمان، ومركز زعامتهم في هذه السنين الأخيرة القابل، ولهم السيادة على آل الحارث بن كعب بن اليحمد، ومن انضم إليهم من بادية الشرقية، كالمالكي والدويكي والشبلي ومن هو من لفيفهم. وآل الحارث الرهط الخاص، ولهم السيادة على سفالة أبرى ومن هم من أعمالها، ويرأسهم الآن الشيخ الشهم الأمير أحمد بن محمد بن عيسى بن صالح، بل يرأس الشرقية كلها في هذا الوقت، وهو الأمير المقدم على أمراء أهل عمان عند السلطان سعيد بن تيمور بعد فتح عمان. وصالح بن علي من فحول العلماء الذين لهم الحل والعقد، وعيسى بن صالح العلامة الثاني، من هذا البيت، فهو من أعلم أهل زمانه بعد الإمام الخليلي رحمهما الله تعالى، ولمحمد بن عيسى فقه وأدب، وهو من أنجاب الرجال. وهؤلاء عائلة بارزة لها شخصيات يعتمد عليها، وناهيك

стр. 29

بفارس الشرق سليمان بن حميد، وأولاده النجب الميامين، أعيان في طليعة شعبهم، ويظنهم بعض الناس أنهم من فرقة السمرات من فرق آل الحارث، وليسوا كذلك بل الشائع أن عيسى بن صالح الأول، هو الذي جاء إلى هذه القبيلة فنرأس على آل الحارث، وصاهرهم، وأندمج فيهم كليًا، فلا يكاد يعرف هو وذراريه إلا بالسمرات فافهم. والسمرات هم بطن من بطون آل الحارث بن كعب بن اليحمد، كما سوف تراه عند الكلام على هذه القبيلة بين قبائل الأزد إن شاء الله. نسب آل عزرة في سامة بن لؤي وممن ينتسب إلى قريش بعمان بنو عزرة، ويتصل نسبهم إلى سامة بن لؤي بن غالب، وكانت لهم زعامات، لعبت دورها بعمان زمانًا، وكانوا ينتسبون إلى الأصل ولا ينتسب إليه غيرهم بعمان، فيقال: فلان بن فلان السامي وهكذا. ثم انتسبوا بعد ذلك، أي بعد ما زال الأمر عنهم، وزالت نخوتهم إلى عزرة، وإلى ولده علي بن عزرة وهم رهط عريق في الشرف لا ينكر إمارة وزعامة وعلمًا. ومدينة أزكى هي عرش زعامتهم، وهم القدماء بها والزعماء فيها، ومنهم جملة من أجلة العلماء الأعلام، الذين لهم القدح المعلى بعمان، علمًا وعملًا ورئاسة، كموسى بن أبي جابر، وموسى بن موسى، وأضرابهم، وتاريخهم حافل بأحوال الفضل والشرف وحسن الأحدوثة،

стр. 30

وليس المقام معدًا لذكر تاريخ القبائل، أنما هو عنوان عن أحوالهم، وبيان صالح في أنسابهم، وأن لم يعم أصولًا وفروعًا ولكنه جاء ببلة في هذا المنهج. نسب بني زياد أهل عقر نزوى وبنو زياد رهط مشهور بعقر نزوى، وهم أيضًا من سامة بن لؤي بن غالب، فهم أيضًا من قريش، وفيهم جملة من علماء المسلمين، المعدودين في طبقات العلماء العاملين، لا يسع المقام ذكرهم فردًا فردًا، فهم في سير المسلمين مذكورون، وفي مواقع العلماء منظورون، وفي الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا وأهل عمان أبطال، وفي قبائلهم عباقرة الرجال (١). نسب آل أمبو سعيد أهل العقر وبنو امبو (٢) سعيد قوم من بني نافع من أهل العقر وهم وبنو

стр. 31

زياد نسب واحد، ولهم رئاسة العقر قديمًا، وزعامة السفالة بنزوى، وهم حجة لاتنكر، فهم على صحيح النسب من سامة ابن لؤي بن غالب، فهم من قريش، والله أعلم، ومنهم العلامة الكبير الشيخ الضرير حبيب بن سالم امبو سعيد ﵀. نسب المصالحة من قريش في عمان ومن النزار (١) بعمان بنو مصلح، وهم المعروفون بعمان بالمصالحة، الذين هم في المساكرة، وفي الحرث، وفي وادي بني خالد، ولهم في هذا الوادي الصوت العالي، وبنو مصلح رجال امجاد، فهم بطن من بني عبد الله بن الزبير بن العوام، وعليه فهم من قريش أيضًا، من أشراف العرب وأمجادها، والله أعلم. نسب بني رمضان في النزار بعمان ومن النزار بعمان بنو رمضان، بطن من بني الزبير بن العوام، وبعمان موجودون في بلدة سرور من وادي سمائل، وهم أقدم من بها، وإذا صح هذا النسب فهم (٢) قريش بلا مدافع. وعلى كل حال هم أعيان سرور وعيونها، ينفعون فيها ويضرون، وإِن كانوا غير كثيرين، والله أعلم. ومن حيث إنا قدمنا نسب قريش، للمعنى الذي أشرنا إِليه

стр. 32

بالحديث النبوي، وهم نزاريون، وجب أن نوالي أنساب النزارية بعمان لهذه المناسبة، وأن كان أول من نزلها من العرب اليمن، فقريش مقدمة على العرب أجمع لما لاينكر، كما في الحديث السابق: (قدموا قريشًا ولاتتقدموها)، وحديث: (الناس تبع لقريش) إلخ .. في أمثالها. نسب آل سعد أهل الباطنة في عمان أعلم أن أوسع القبائل العمانية النزارية فروع هوازن، وهم كثيرون، كما سوف تقف على ذكرهم أن شاء الله بحسب الأماكن، وأن كانت المصادر العمانية في هذا المنهج قليلة لعدم أهتمام العمانيين بذلك بل المهم معهم انصاف مظلوم، وأغاثة ملهوف، وتقديم الأفضل على الفاضل، وأكبر القبائل العمانية المتسلسلة من هوازن بن منصور: بنو سعد: والبدء (١) بهم لأنهم حضنة رسول الله ﷺ ، كما يعلم ذلك المسلمون أجمع، وإليه أشار شاعر العرب أبو مسلم، حيث يقول في نونيته العمانية: وأنتم لرسول الله أحضان. وهم من سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ومنازلهم الباطنة من عمان، بل لهم منها أكثرها، ولاتباريهم فيها قبيلة من قبائل عمان عددًا وأموالًا ورجالًا، وتاريخهم

стр. 33

مجيد في تاريخ عمان بكل معنى المجد كرمًا وشجاعة، وفضلًا وتقوى وحسن عواطف دينية. ومنهم شيخ العلم الجليل صاحب الاعتناء الواسع والاطلاع الجامع، والهمة البارزة: جميل بن خميس بن لافي صاحب قاموس الشريعة، وهو تسعون مجلدًا، كل مجلد جامع ضخم، كله فقه وأدب وتشريع وحوار وجدل، وأنه لأشبه بدائرة معارف علمية بجميع ما يشمله اسم العلم، في فنون عدة لامقام لذكر نراجمهان وحسب المطلع على هذا الكتاب الذي لم تفته شاردة ولا واردة إلا جاء بها وافية، وهذا الشيخ هو من أهالي القرط بلد من بلدان آل سعد بن البطانة. وفي آل سعد جملة من أعيان المسلمين، وليس غرضنا ذكر أعيان القبائل، إلا ما كان لقصد التعريف بهم في بعض المناسبات لبعض المعاني التي لها بالمقام ألمام. وأهم قبائل الباطنة هؤلاء بغير مدافع، ورئاستهم الآن في آل حمد بن هلال، وقد ذكرنا هذه القبيلة بين القبائل العمانية في عنواننا، حيث جاءذكر القبائل ومواقع بلدانها ومراكز زعاماتها، بما يغني عن الإطالة في هذا المختصر الوجيز. وهم بطون متعددة، لو ذهبنا إلى ذكرها بالتفصيل، لضاق المجال، واتسع النطاق، وخرجنا عن الشرط الموضوع عليه هذا البيان.

стр. 34

نسب المناصير في عمان (١) ومن نسب هوازن أيضا: المناصير، وهم من منصور عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار ابن عدنان، ومنازلهم من البريمي إلى أطراف أبو ظبي (٢). بادية نوسعوا في نلك النواحي إلى الربع الخالي، فهم قبائل البدو في غربية عمان، فأنهم منتشرون من حدود البريمي إلى دبي وأبو ظبي وقطر، وهم بطون عديدة وزعماء اشتراكيون (٣) ولهم بآل زائدبن خليفة أوثق العلاقات والروابط، وتغلب عليهم البداوة القحة، وللمناصير في قبائل الغربية أعلام مرفوعة، وفروعهم كثيرة لا مقام لتفصيلها في المختصر الوجيز. نسب بني بكر أهل الظاهرة والبكريون هم من بكر بن هوازن بن منصور الخ، وقبائل هوازن الآن بتلك الأطراف، وبكر أيضًا في اليمن، في وائل، والظاهر أن البكريين الذين بداخلية عمان هم من

стр. 35

بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وبنو بكر أنشط بطون وائل وأكثرهم عددًا وعدة، وكم في بكر بن وائل من تمام، وقد تكلفت نواريخهم الخاصة بذكر مناقب بكر تغلب، وما صار بينهم في حربهم المشهورة، الني أكلت اللحم، وأذابت الشحم، وأفنت الرجال، وأبقت الوبال، فلا داعي أن نذكرهم هنا، وقد شهروا، وحررت فيهم التواريخ من قديم، السير الجامعة لأحوالهم. وأما البكريون الذين في سمائل، فليسوا من بكر بن وائل على ما بلغنا، بل هم من هناء بالمد، بطن من طيء، وهم أولاد سعد أبو علي نسب واحد، وفي مساكنهم ومناصرنهم بعضهم بعضًا كذلك، من عهدهم القديم، والله أعلم. نسب بني ياس في عمان اعلم أن بني ياس أهل دبي وأبو ظبي على شهير النسب، بني ياس بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور، وبنو ياس رهط واسع من أكبر أرهاط عمان، ولهم زعامة أبو ظبي ودبي، وما إليهما، وتلتف عليهم قبائل عديدة، تتعلق بهم في مهماتها أمم، وبنو ياس هم الصميم فيهم، أهلًا ببني ياس بن عامر، أهل الخيل والخوَل، ولهم الفضل

стр. 36

الذي لا ينكر، ويرأس أبو ظبي آل بو فلاح، ويرأس دبي آل بو فلاسة (١) ، وهم حكام على من يليهم، وحدث عن بني ياس، فأنهم الأبطال التي لاتقف على قياس، والأشبال التي لاترهب على الباس، وهم ليوث ولدوا على ظهور الخيل، وتوسدوا أحلاسها، وتمرنوا على مراسها. وبطون بني ياس كثيرة، يضيق مقامنا بتفصيلها. ورئاسة أبو ظبي لآل زايد بن خليفة، ورئاسة دبي لآل حشر بن مكتوم، والكل معروفون. وكما قدمنا أن قبائل عوازن بن منصور، أنشط قباءل عمان، فأنهم تفرعت منهم فروع عديدة، وناهيك بقبائل عامر بن صعصعة بن هوازن،. ومن بني عامر بن صعصة: بنو هلال بن عامر بن صعصة، ومن بني هلال: الجبور، وهم معروفون، وللجبور في عمان شأن فيما سلف، ومحط رجال بني هلال والجبور الأحساء وما إليها، ويشنون الغارات على عمان في العصور القديمة، ويثيرون شرًا بين قبائلها، خصوصًا أطراف البريمي والظاهرة وما حواليهما، فطالما شنوا الغارات على عمان

стр. 37

كنهَّابة، وطالما علت أصوانهم بين أهها، وآخرهم الأمير محمد بن ناصر بن محمد، الذي تولى قسمًا مهمًا من ملك عان، بقيادة مطلق المطيري أحد قواد السعوديين، إذ جاء به من الرياض السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد، جد العائلة المالكة اليوم في عمان، ثم زال ذلك الأمر كله من يد الجبور، إذ كان قائمًا على أعمدة من الظلم والعسف والجبروت، والتاريخ شاهد صادق، ومحل كشف ذلك تفصيلا التاريخ. وفي عامر بن صعصة كهؤلاء كثيرون. نسب بني شكيل في النزار ومن النزار بعمان بنو شكيل على المشهور أنهم من عامر بن صعصة، وشكيل لقب لأحد أولاد عامر بن صعصة، وأكثر أعلام القبائل ألقاب، كطي لقب جُلْهمَة، لأنه أول من طوى البيوت في العرب، " وشكيل لقب أحد أولاد عامر "، وكذلك بطاش لقب عمرو بن عدي، وكذلك حبس ومسيب لقبان أيضًا، ومثل ذلك كثير، وكذلك يمن لقب يعرب بن قحطان (١)، فشكيل لقب على أحد أولاد عامر الذين يتصل نسبهم بعذه القبيلة. وعند العامة في الأمثال السائرة بين أهل عمان، يقولون: كبني شكيل قلعت لهم أعينهم شكْلَةٌ " (وهي صغار السدر) فعوروا

стр. 38

وكانت على طريقهم، وكأنهم مروا بركبهم في ليلة مظلمة، ولعلهم غزاة، فعسفت الشكلة المذكورة أولهم في عينه فقلعتها، فلم يبدو ما عنده، ولعله أستعاب أن يقول عسفتني أو ضربتني في عيني أو نحو ذلك، فيكون دليلًا على ضعف بصره أو غباوته، فيعيبه أصحابه، فسكت وتلاها الثاني والثالث والرابع والخامس وهكذا .. فكانوا كلهم على طريقة أولهم، حتى ظهر ذلك بعد حال، وأقروا به حين علموا بأن كلا مصاب، فلا يعيب أحد أحدًا، فضرب بهم المثل المذكور، وهو من الأمثال الشائعة (١) ومنازلهم بني شكيل سيفهم، وهي مركزهم المهم، وهي محط رحالهم، وتقع بالقرب من الغافات، بلاد بني هناة، وكلاهما شرقي جبل الكور المعروف لدى الكل. وأكثرهم في بلد بسيا، بل هي عاصمة أمرتهم حتى اليوم، ومن بسيا الشيخ العلامة أبو الحسن علي بن محمد البسيوي صاحب الجامع المشهور بجامع الحسن، وله كتاب مختصر أبي الحسن، وهذان الكتابان من أشهر الكتب الفقهية بعمان، وهو من تلاميذ العلامة أبي محمد ابن بركة المشهورة. نسب آل عمير في النزار ومن النزار بعمان آل عمير، فهم من عمير بن عامر بن صعصعة،

стр. 39

وآل عمير قوم لهم الشرف في قبائل عمان، وقد تولوا جانبًا من ملك عمان، كنا أخبر التاريخ عنهم، وفيهم مشاهير الرجال. وتولوا ملك بهلى في القرون الوسطى، وذلك أيم بني نبهان، وإليهم يشير سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني حيث يقول، وهو بفارس، مستنجدًا بملكها على أخيه حسام: خليلي هل حصن العميري عامر ... وهل عقر نزوى مخصبات مرابعه؟ وقد ملكوا سمائل إلى وقت قيام دولة للإمام ناصر بن مرشد، وكان بها يومئذ مانع بن سنان العميري، فأخرجه الإمام من حصن سمائل بالحرب لظلمه، ثم لم تعد إليهم. نسب آل عبس في عمان ومن النزارية بعمان بنو عبس، فهم من أشهر قبائلها، وبالخصوص، بنو رواحة بن قطيعة بن عمرو بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وبنو عبس كما قلنا عنهم في العنوان، من أوسع القبائل وأشدها صرامة، ولهم همم، وصبر على مضض الدهر، أبطال الرجال وأحرار السنان. ومناولهم بعمان وادي محرم، بفتح الميم وسكون الحاء المهملة بعدها ميم (١)، على وزن جعفر، ويقع

стр. 40

في قلب عمان، قهو أقرب إلى وادي سمائل، فهما متعانقان بالرؤوس، متواصلان بهما، وبينهما أخوة معنوية، ويسمونه الوادي الشرقي. ولهم الوادي المسمى الوادي الغربي عرفًا عامًا معهم، وهو عنصر وادي سمائل، ورأسه الجامع، وعنقه الطويل، يتلقى فيض قسم من سفوح الجبل الأخضر، المنحدرة على صفحته الشرقية، ويمر من سمائل وتوابعها، ومؤديًا لأمانته إلى البحر بجانب السيب من البطانة، ولهم وادي عندام، وهو شرقي وادي محرم ويتلقى الصيب من الرؤوس المرتفعة شمالًا، معانقة لأودية العق وما إليها، ويفيض إلى الرمل جنوبًا، وهو واد متسع تقطنه أمم متعددة. وبنو عبس في هذه العصور الأخيرة في أعلاه. وقد طالما تغنَّى فيه شيخ البيان، محمد بن شيخان السالمي وطالما تغزل في بواديه، بل قيه غرز غزلياته. وفي بني عبس أعيان لاتخفى، وأبطال لا تنكر، وسيوف عبس حمراء لاهبة، وبنادقهم كذلك، وقلوبهم أحمس من سيوفهم، وفيهم أدباء أمجاد، كالمشايخ سالم بن سليمان بن عديم البهلاني، ابن أخي (١) شاعر العرب، ناصر بن سالم بن عديم البهلاني، وخرج فيهم أدبيًا نابغًا: سالم بن سليمان ين عمير، المتوفى في دولة الإمام الخليلي، وأعيانهم، أولاد سيف
следующие страницы →