في أَدم رئاسة وسياسة، ويرأسهم فيها في هذه العصور الأخيرة آل علي بن خميس وأبناء عمه، ومنهم العالم الزاهد الشيخ درويش بن جمعه، صاحب الثبيان والدلائل، أحد قضاة الدولة اليعربية في طليعة شبابها، ومنهم القاضي سيف بن هلال. وللمحاريق فضل وشرف، وناهيك بشرف تميم في العرب جاهلية وإسلامًا. ويوجد منهم، أي المحاريق، فريق ببهلى وأفراد في بلدان أخرى من عمان.
نسب بني مقاعس في تميم
ومن النزار بعمان بنو مقاعس، وهو لقب الحرث بن عمرو ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهم المعروفون في الباطنة بالمجاعسة بأبدال القاف جيمًا، على قاعدة البادية العمانية، وفي الباطنة موجودون معنويًا وحسًا، ومنهم قيس بن عاصم سيد أل الوبر، وأكرم بقيس في شرفه وعزته. ومنهم عمرو بن الأهتم، وأبناء عمه، وذراريهم، كشبيب بن شيبة بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم، وآل الأهتم بيت بلاغة في الجاهلية والإسلام، بأجماع أهل الأدب. ومن بني مقاهس الإمام عبد الله بن أباض إمام الأباضية، ومنهم عبد الله ابن الصفار، إمام الصفرية. وفيمقاعس رجال كمل، وأحرار أكابر، وأعيان يشار إليهم بالبنان، ولكنهم في عمان قليلون، مستضعفون، في مصاف القبائل المجاورة لهم، وكم مثلهم في
стр. 72
ذلك. وهؤلاء بنو الجلنْدَى كانوا ملوك عمان جاهلية وإسلامًا، وأولئك اليعاربة في أئمتهم العظماء وملوكهم الكرماء. وقس على ذلك غيرهم، ولا يضر ذلك في شرفهم الأصلي المعروف، وفضلهم التميمي المشهور، فإن في تميم من رجال المجد أقيالًا، ومن صناديد الشرف أبطالًا.
نسب بني عدي في عمان
ومن النزار بعمان بنو عدي بن زيد مناة بن تميم (١) بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وبنو عدي في الرستاق من رجالها الأجلاء وأبطالها المشاهير. ومن بني عدي الشاعر ذو الرمة، وهو غيلان بن عقبة وناهيك بسيف بن شيخان العدوي، الذي أرتفع صوته في دولة الإمام عزان بن قيس ﵀، وكان سيف بن شيخان من الرجال البارزين فيهم، لاسيما في قضية نفعا. ومنازل بني عدي معروفة، وليست الرجال بالكثرة، وإنما هي بالأفعال الفاضلة، والأعمال الكاملة. وفي الرستاق قبائل متعددة، وطوائف عريقة بها. وبلغني أن بنو عدي هؤلاء ينتسبون إلى عدي بن ربيعة الذي هو المهلهل أخو كليب فإن كانت عندهم على ذلك صحة فهم أعرف
стр. 73
بأصلهم وأعلم بنسبهم، وأما نحن فذلك علمنا عن بني عدي والله أعلم.
نسب المشارقة في عمان
ومن النزارية بعمان المشارقة الذين هم في وهيبة واسمه معاوية ابن الحرث بن تميم بن مر بن أد بن طابخة (١) بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان.
وقيل له شقرة لبيت قاله وهو قوله:
وقد أحمل الرمح الأصم كعوبه ... به من دماء القوم كالشقرات
والشقرات اسم لشقائق النعمان، أي أحمر كحمرة شقائق النعمان، يعني أنه مصطبغ بالدم، وكذلك بنو عمرو بن تميم، وهم في بطون تميم كغيرهم، والمشاقرة المذكورون في وهيبة بطن واسع ويقال للواحد منهم مشيقري على صفة التصغير، ووهيبة بطون ملتفة من النزار، ويقال فيهم فريق يمانون، سيأتي ذكرهم في أنساب اليمن إن شاء الله، وأما العلم الغالب على العشيرة هو وهيبة، وهم أهل نجائب الأبل، وأهل الجود، أن شدوا، وإن لانوا.
نسب الحناظلة في تميم
ومن النزار بعمان الحناظلة الذين هم بالجانب الشرقي من
стр. 74
وادي الطائيين، فهم من حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ومكاناتهم معروفة في الوادي المذكور، وفي وادي بني شهيم كذلك، وشهم البراجم، وهم خمسة أبطن والحناظلة في هناة ابن مالك خاصة في جبل الطور، وما أظنهم إلا قبيلة واحدة، هم الذين في شرق عمان وغربها.
نسب بني غدانة في تميم
ومن القبائل النزارية بعمان، بنو غدانة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ومنازل بني غدانة، بالجانب الشرقي من وادي الطائيين معروفة، وفي بني غدانة أعيان معدودون في العرب، وفي بني يربوع، الرجال الكمل، والأبطال المغاوير.
نسب بني كليب في تميم
ومن النزار بعمان، بنو كليب بن يربوعبن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ومنازلهم بالعذيبة، ومن غبرة بوشر من أعمال مسقط، والآن تحت بوشر نفسها، إذ جعلت حكومة مسقط لوادي بوشر ولاية خاصة، والقائم بها الآن الشيخ هلال ابن علي الخليلي بعد أبيه علي بن عبد الله بن سعيد، وكذلك بنو زيد من بني يربوع، وهم بعمان بالشرقية والغربية كذلك متبعثرون وليسوا بكثيرين.
стр. 75
نسب بني دارم في تميم
ومن النزار بعمان بنو دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم، ومنهم آل ثاني حكام قطر (١)، ومن بني دارم بنو نهشل بن دارم، ومنهم خازم بن خزيمة الذي جاء إلى عمان، وكان منه ماكان من قتل الإمام الجلندى بن مسعود وأصحابه بخلفا، وإذ كان قائدًا للرشيد العباسي، والقضية معروفة في التاريخ. ومنهم بنو ربيعة أهل الفلج المعروف بفلج بني ربيعة بالظاهرة، وبعضهم متفرقون، ومنهم بعلاية سمائل، من القدماء فيها، فهم من ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. ومنهم الفارس المشهور أبو بلال المرداس بن حدير ﵀ ورضي عنه. ومنهم بنو حبيش بن حبيش بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وبنو دهمان بعمان من دهمان بن اهون بن ريث بن غطفان بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وسيأتي دهمان في أنساب اليمن. ويعسر التفريق بينهم لعدم ما يدل على ذلك، والله أعلم.
نسب العمور في عبد القيس
ومن النزار بعمان العمور، وهم قوم من عبد القيس دخلوا
стр. 76
في بني ريام، ونزلوا الجبل الأخضر، وانتسبوا فيهم، ويوجد منهم في البطانة، ومنهم علي بن محمد بن العموري في صحم.
نسب بني قتب في ضبة
ومن النزار بعمان بنو قتب، وهم قوم من ضبة بنأد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ومنازلهم ضند إلى رمال الأفلاج القريبة منها إلى رمال البريمي والسنينة وما إليها. وبنو قتب بادية شرارة في البدو والغربية من عمان نهابة.
نسب السوالم في مضر
ومن النزار بعمان السوالم، وهم قوم من ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهم متبعثرون في عمان، في شرقيتها وغربيتها وقلبها، ينضمون تحت القبائل التي يجاورونها، لا تجمعهم بلدة خاصة، ولا زعامة، شأن كل قبيلة غير كثيرة العدد ومنهم شيخ السلام الإمام السالمي عبد الله بن حميد، وابن عمه شيخ البيان محمد بن شيخان، ومنازلهم القديمة الحوقين من أعمال الرستاق، وهم كما قلنا غير كثيري العدد، والبداوة تغلب عليهم، وأنما أقام شهرتهم ذلك العلم الأفخم، والسيد الأمجد، أبو محمد عبد الله بن حميد، ﵀ ورضي عنه، والشيخ الفحل محمد بن
стр. 77
شيخان المعروف بشيخ البيان، إذ كان علامة فيه (١) من أجل علماء الفن. وفيهم الآن شبل نور الدين، الشيخ الأديب الكاتب محمد بن عبد الله بن حميد المعروف بشيبة، مؤلف (النهضة) و (تاريخ عمان) ".
نسب بني فزارة في ذبيان
ومن النزار بعمان بنو فزارة في ذبيان بن بغيض، وبقية النسب معروف (٢). وهم قوم من أشرف العرب في الجاهلية، وبعمان هم في وهيبة بطن كبير، ومنهم قاتل الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي ﵀، وهم في الباطنة من أعيانها. ويوجد منهم في حوزة صحم والخابون رجال. وفضائل فزارة في القديم تفوق الحصر، ولهم من مقاخر العرب النصيب الأكبر، وناهيك بفزارة: (فزارة بيت العز والعز فيهم) الخ. منهم أكثر أهالي بلد مخيليف من أعمال صحار من الباطنة، وبعضهم في بادية عمان، وفي عمان غلبت عليهم جلافة البداوة فأصبحوا تشملهم رئاسة وهيبة في داخلية عمان. ومنهم آل بدر الذين بالباطنة، ومكاناتهم معروفة، ولآل بدر ما لفزارة من الشرف، إذ هم عنصر واحد بل الحال فيهم كما يقول أبو الطيب:
стр. 78
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبنفسي فخوت لا بجدودي (١)
ومنهم آل حذيفة بن بدر، أبطال صناديد، وأنجاب من الأجلاء. وللعرب مطلقًا النجابة البارزة قديمًا وحديثًا، والشخصيات الكاملة كل آن. ولكن فزارة عمان تباعدت عن شرفها الأصلي بأميال، سبحان منيغير ولا يتغير، قأين فزارة في سير العرب القدماء بأنجابها وأبطالها وصناديدها، وأين هي في عمان أجلاف في وهيبة رعاء شاء وأبل.
بنو جساس في وايل
ومن النزار بعمان بنو جساس بن مرة. وبقية النسب معروف (٢)، وهل كجساس في أبطال وائل؟ فأنه قاتل كليب، أعز العرب حمى، وأقواهم شوكة في الأزمات الحرجة. وهم في بلدان عمان على المشهور بالظاهرة، متبعثرون بها، كالسليف وعبرى وبلاد بني جساس، وقد أشرنا إليهم عند الكلام على بطون
стр. 79
وائل، وأعدنا ذكرهم هنا كالتنويه بشأنهم، فهم رجال ابطال، ومنهم الشيخ الفاضل محمد بن حمد الجساسي، ومسكنه بلد عبرى توفي قريبًا، ومنهم الذي قتل أيام ثورة الإمام غالب بن علي بن هلال (١) بن زاهر الهنائي بالسليف وقد نزل جيش الإمام بها بقيادة الشيخ عبد الله بن علي الخليلي، وكان هو من أنصار اليعاقب إذ ذاك، فهجم فريق من الجيش على السليف بقيادة المذكور ومن معه من بني هناءة، فقام الجساسي المذكور ضد المسلمين مناصرًا للبغاة آن ذلك. وإذا أردت سرد نسب جساس لم تكتفي بالإشارة إليه كما قدمنا فهو جساس بن مرة بن هذل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن علي بن بكر بن وائل بنقاسط الخ .. فهو بكري وائلي.
نسب آل محرز في وائل بعمان
ومن النزار بعمان أل محرز، ويقال لهم أولاد محرز، هم قوم من وائل، على شهير النسب عند أهل عمان، وهم كذلك يقولون.
وأولاد محرز كرام أمجاد. ولهم بلدة بعد بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة آخرها دال مهملة، وثقع بعد بين آل حبس وآل همدان، وآخر زعمائهم الشيخ خلفان بن
стр. 80
سرحان، الذي أبتلي فاعتقلته حكومة مسقط، أيام الإمام سالم ابن راشد الخروصي وغربته إلى الهند، كغيره ممن غربتهم بدعوى أنهم جواسيس، وأبلى خلفان بن سرحان بلاءً كبيرًا، وآخر الأمر أطلق سراحه وعاد إلى رئاسته في قومه، وكان من أفاضل الزعماء لولا عدم العلم معه، وكانت صداقته الخاصة، كبقية عشيرته لآل المسيب معروفة، ولهم فيهم مودة ومكانة لاينكرها المشار إليهم، وعند الامتحان يكرم المرء أويهان، وآل محرز أصدقاء خاصون لآل المسيب دون غيرهم.
نسب بني هميم في عمان
ومن النزار بعمان بنو هميم، وهم نت هميم عتزة بنأسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، دخلوا في بطون عبس وليسوا منهم وليسوا منهم. ومنهم كدام بن حيان المشهور، وقيل أن بني هميم من هميم بن معن بن مالك بن فهم، ولعلهم فرقتان كسائر الفرق المتسامية، والله أعلم أي النسبين أصح، والأشبه أن يكونوا فرقتين الأولى ذكرها المؤرخون وأهل الأنساب؛ والثانية ذكرها العمانيون في سيرهم، ومنهم الآن بطن في حبس، أي في بني رواحة، ولعل هذا القول أصح، وأهل عمان أعرف بأصولهم، وأعلم بأنسابهم، وأهل مكة أدرى بشعابها، وغالب أهل عمان يتدارسون أنسابهم جيلًاعن جيل، قيأخذها الأبناء عن الآباء بأسبابها، وفي المنتقلة بأسباب انتقالها، وفي عمان وخصوصًا
стр. 81
ببلد الرستاق، وبنو همام ولعلهم من أولاد همام المشهور في وائل.
نسب القواسم في عمان وما قيل فيهم
ومن النزارية بعمان القواسم، وهم الذين يسميهم الأجانب الجوازم بأبدال الألقاف جيمًا وبأبدال السين زايًا، على لغة البداوة العمانية، فأخذها الكتاب بذلك النحو، وعلى تلك اللهجة، وهم حسب ما يظهر لنا في نسبهم من القواسم بن شعوة المزني، وهم بنو أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ومزينة أمهم نسبوا إليها، ومن مزينة رجال معدودون، منهم النعمان بن مقرن، وزهير بن أبي سلمى الشاعر، ومعن بن أوس الشاعر، وأياس بن معاوية القاضي، وفيهم يقول القايل:
متى أدع في أوس وعثمان تأتني ... مساعير قوم كلهم سادة دعم
هم الأسد عند البأس والحشد في القرى ... وهم عند عقد الجار يوفون في الذمم
والقاسم بن شعوة هو الذي أخرجه الحجاج إلى عمان في جمع كثير وخميس جرار، فخرج بجيشه حنى انتهى إلى عمان في سفن كثيرة، فأرسى مراكبه في قرية من قرى عمان يقال لها حطاط، لحرب سليمان بن عباد بن عبد بن الجلندى العماني،
стр. 82
ولعله نزل على قريات فأنها هي التي تفضي إلى حطاط، وإلا فحطاط ليست على ساحل البحر، أو أن تلك الأطراف كانت كلها يشملها اسم حطاط، وهو الظاهر، حتى إن وادي بوشر في القديم داخل في اسم حطاط، والذي أراه أنهم نزلوا مسقط، فأنها هي أخص بأطراف حطاط في ذلك الوقت، ولم تكن لها ذلك الوقت أهمية أكثر من غيرها من تلك الثغور التي تتصل بها كالجصة وقنتب والبستان وحرامل إلى قريات المذكورة، وأحسن المراسي مرسى مسقط، ولما وصل القاسم المذكور إلى هذه الحوزة، التقاه سليمان بن عباد في رجال الأزد من عمان، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فكانت الهزيمة على أصحاب القاسم المذكور، وقتل القاسم معهم، واستولى على سوادهم، فبلغ ذلك الحجاج فأثار حميته وغضب لعصبيته، فاستدعى مجاعة بن شعوة أخا القاسم ابن شعوة، وأمره أن يندب الناس ويصرخ في قبائل النزار مستصرخًا لهم حيث كانوا، وأظهر الحجاج غضبًا وحمية وأنفة وكتب إلى عبد الملك بن مروان بذلك، وأقعد وجوده الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة لسليمان بن عباد، فكان الجيش الذي أخرجه الحجاج هذه المرة أربعين ألفًا، ومضوا إلى عمان والتقوا بالبلقعة من وادي بوشر، والقضية مشهورة في التاريخ العماني، ووقعات هذا الجيش في بوشر وبركا وفي سمائل، حتى كان آخر الأمر النصر لمجاعة بن شعوة، وهرب سليمان وسعيد
стр. 83
بذراريهما إلى أرض الزنج، أي زنجبار، وكانوا سببًا لدخول زنجبار تحت سلطان عمان، وبقيت زنجبار منتزحًا (١) لأهل عمان، وانتشر الإسلام بأرض الزنج بأهل عمان، وكانوا داعية الاتصال العماني بتلك الأطراف، وبقي مجاعة هو وجنوده يعيثون في عمان فسادًا، وفعلوا الأفاعيل المنكرة، شأن كل فاتح غالب، الذي لا يحجزه دين، ولا يراعي الحقوق الإنسانية. فالقواسم المذكورون بعمان هم من نسل القاسم بن شعوة المذكور، وانتشروا في عمان، وخصوصًا في سواحلها، ولعلهم اتخذوا الجصة متفائلين بها في ذلك العهد، وناهيك بقواسم الجصة، فقد كادوا يكونون حكومة مستقلة، وتقع الجصة شرقي مسقط، ولهم فيها آثار مهمة شاهدة على مجدهم. ومنهم زعماء الشارقة ورأس الخيمة، وتوابعهما، وهم في الداخلية موجودون في قرى متعددة، ولكنهم دخيل في قباءلها، غير أن أصل النسب معهم محفوظ، في ساحل صور وجعلان كذلك، وفرقة منهم في وادي سمائل في جامعة آل المسيب، تشملهم رئاستهم، ولهم بلدتا الملتقى العلوية والحدرية في وادي سمائل، ويوجد منهم أناس متعددون في قبائل عمان الداخلية والساحلية.
نسب أولاد حسين أو بني حسين
اختلف الناظرون في أنساب أولاد حسين من أهل عمان،
стр. 84
فقيل هم عوامر، أي من عامر بن صعصعة وكذلك قال شيخنا ابن جميل عفا الله عنه، ولكنه يقول على أغلب الظن، وأولاد حسين وبنو حسين كلهم طائفة واحدة. وقد نزلوا وادي عندام من داخلية عمان، ونزل فريق منهم بأزكى، وباسمهم سميت الحارة المعروفة بها بحارة بنو حسين، ونزل فريق منهم في العهود الأخيرة بلدة سرور من وادي سمائل. ومنهم الشاعر الكيناوي ماد ح النباهنة، وشاعرهم الخاص. وهو موسى بن حسين بن شوال بشين معجمة وواو بعدها ألف فلام وقيل آخره نون، والنون واللام قريبتان من بعضهما لبعض في المخرج والصورة. وفي أولاد حسين أدباء وأذكياء وأخيار بالنسبة إلى جيرانهم، وهم منضمون إلى القبائل التي تحيط بهم، لم يستقلوا برئاسة ولا ببلد مهم.
نسب الدروع في النزار
ومن المزار بعمان الدروع، وهم بطن من بهثة من ذئاب (١)
стр. 85
وبقية النسب معروف. والمحاميد بعمان عمود الدروع، وهم الرؤساء عليهم، وهم الأعيان فيهم، ومنازل الدروع معروفة، خصوصًا الآن، وتمتد من تنعم إلى فهود إلى أن تتسع في الرمل الجنوبي. والدروع أيضًا كلهم من النزار، فهم بطون من لبيد من بني سليم خاصة، ويرأس الدروع الآن محمد بن سعيد الملقب التينة وعلى بن هلال، ولهم من نجائب الإبل خيارها. والدروع الآن قبيلة لها شأن، بعدما كانت بطنًا أو بطونًا، فصارت الآن قبيلة مستقلة في شؤونها حربًا وسلمًا، وعددهم وافر، والدروع كاسمهم، وقد ذكرنا فرقة منهم في جعلان بني بحسن. وكذلك بنو سبت في هذا النسب، أي من لبيد بن سليم، كما ذكرهم صاحب " سبائك الذهب ". وكذلك بنو صابر، أما بنو سبت فهم الموجودون بفنجا، ومنهم الشيخ سعيد بن أحمد بن ناصر السبتي كان من أهل العلم. وكذلك الآن أبن أبنه القاضي سيف بن حمدان بن سعيد بن أحمد بن ناصر السبتي، القائم بالساحل الشمالي من عمان قاضيًا لحكومة مسقط. وكذلك الموالك من هذا النسب، أي بطن من لبيد من سليم، وهم متبعثرون في عمان وفي قبائلها. وكذلك بنو محارب بطن من بهثة من سليم، وهم غير محارب اليمن كما عرفت، وغير محارب قريش، وقد سبقت الأشارة إليهم، وكذلك بنو حرب بطن من بني هلال بن عامر بن صعصعة، وكذلك بنو حميد بطن من غزية، وكذلك
стр. 86
السنديون الذين في جامعة بني بو علي في جعلان بطن من غزية، وبنو غزية بطن من هوازن، وكذلك آل تميم بطن من غزية وهم الموجودون الآن بالمسفاة من وادي بوشر.
وكذلك بنو ساعدة، بطن من غزية، وهم الموجودون في بدو عمان. وكذلك النواصر الذين في جامعة آل عبرة بن زهران، وهم بطن من سعد بن ذبيان، فهم من ناصرة بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. وكذلك القبوس، وهم القبيسات الذين في جامعة بني ياس هم بطن من فزارة. وبنو بدر الذين في الباطنة كما سبق الكلام عليهم من بدر بن علي بن فزارة. ولا يخفى أن السنديين الذين هم في جعلان من جملة بطون قبيلة بني بو علي، بل هم الشرارة فيهم، وهم عدد مهم، وعليهم علاقات من بقية القبيلة. ومنهم الشيخ خميس بن سعد بن صالح، زعيم السنديين وأحد الرجال البارزين في جعلان، وهو بحق أقول كان أحد الدهاة في عجلان، وأحد المتوجهين عند الحكومتين بعمان: السلطنة والإمامة، وقد وقع في هذه الأيام في باقعة، أتت على زعامته بالويل، وعلى حياته بالأنهيار، ولله في خلقه أمر هو بالغه.
نسب المزاريع في عمان
ومن النزار بعمان المزاريع، على الشهير الشائع، وهم جملة
стр. 87
لكنهم متفرقون، لا تجمعهم رئاسة، ولا يختصون ببلد خاص، بل يوجد بعضهم، بأطراف الشمال من عمان، ولعلهم في القصر من أرض الشميلية من أعمال شناص، ويوجد بعضهم بالرستاق بالمحلة المعروفة بمحلة برج المزارعة من علاية الرستاق، ويقال لهم بالرستاق المزارعة، حسب الاصطلاح العماني العام، وبعضهم بسفالة سمائل خصوصًابمحلة الحاجر منها، وهم أقدم من بها. ومن المزاريع بإفريقية أي زنجبار ومتعلقاتها رجال أبطال. ولما انحلت دولة آل يعرب، وتقلص ظلها من إفريقية، وكان منهم ولها ولاة، استقلوا بالممالك التي بأيديهم وبقوا قابضين عليها بيد من حديد، حتى عاركهم السلطان سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد، بوجه أهل عمان، وسلخهم منها، وانحل أمرهم بوقائع دامية، ذكرها المؤرخون في أفريقيا، ولم يسلموها لقمة سائغة لأكلها، بل أفنوا بها رجالًاوقضوا فيها على أرواح، ومضوا والدهر دول بالناس ينتقل.
ونسب المزاريع على الشهير من وائل، والى ذلك يشير شاعر سمائل حمود بن حمد بن سعيد الخروصي حيث يقول:
قل للمزاريع التي أنسابها ... من تغلب أنتم سماء المفخر
وبلغني عن أكابر سنهم يقولون نحن من كليب والله أعلم،
стр. 88
ولعلهم يسمعون بكليب وشهرته فيعلقون نسبهم عليه بغير حجة، ولكن المشهور أنهم من بطون وائل.
نسب بني كلبان في عمان
ومن النزار بعمان بنو كلبان، وهم قوم من وائل، وينسبون أنفسهم إلى كليب وائل صاحب الحمى، وهم عدد وفيهم شهامة ولهم صوامة، ولهم في هذه العصور الأخيرة ملك مقنيات، ولهم أتصال بقبائل الظاهرة، وهم بطون متعددة، شأن كل قبيلة مهمة، ويرأسهم الآن غصن بن ناصر وحمد بن سيف وذويهم، وقساوة الظاهرة وتوحش البداوة ضارب فيهم أطنابه، والشرف في الإسلام غير الشرف في الجاهلية، ولبني كلبان أعمال في حوزة عبرى وهم أنصارها في هذا العهد.
نسب بني حمدان بعمان
ومن النزار بعمان بنو حمدان، فهم بطن من تغلب، وهم رهط سيف الدولة ممدوح أبي الطيب. وبنو حمدان من أشراف أفخاذ تغلب، وهم بعمان قليلون، بل يوجدون أفرادًا تعد الأنامل، فهم في البطانة، وفي نخل بعضهم، وفي بلدان الساحل، لكنهم لا أهمية لهم بين قبائل عمان، غير أنهم محافظون على أنسابهم لا ينتسبون إلى غيرهم، وهم كذلك في كتب الأنساب، وسرد نسب بني حمدان شهيريعرفه كل أحد، وحسبك بسيف الدولة وأبي فراس وأضرابهم.
стр. 89
الفوارس في عمان
اعلم أن الفوارس في عمان كثيرون، ففي الجنبة فخذ نشيط، وهو القسم الرابع من أقسام قبيلة الجنبة. وفي بني بو علي كذلك، وفي الظاهرة أيضًا وفي الباطنة كثيرون متبعثرون. وفي فنجا من وادي سمائل وفي خضرا بني دفاع من وادي عندام وفي بلدان أخرى كذلك. ولكن لم نعلم أنهم قبيلة واحدة أو قبائل متعددة؟ وهل هم نزاريون أم يمانيون؟ وهل لهم رئاسة بمعنى الكلمة؟ نعم أما في الجنبة فرئيسهم المسؤول فيهم سالم بن ناصر، أحد الرجال البارزين عند حكومة السلطان، وأما في فنجا فزعيمهم الشيخ القاضي منصور بن ناصر بن محمد بن سيف، وينوب عنه ولده محمد بن منصور. وأما في بني بو علي فزعيم العشيرة العام زعيمهم. ومن أعيانهم من بلدة الخضرا كان شيخنا في علم النحو سعيد بن واشد بن مسلم الفارسي أعلم الموجودين بعمان في علم النحو وبقية علوم الآلة وله في الطب العربي يد. وأما في بقية بلدان عمان فلم نعلم عنهم شيئًا، وهذا كتابنا من علم عنهم شيئًافليقله. وقد بلغني أن بعض الفوارس يدعي ادعاءات في نسبه لم نقدر أن نعول عليه.
وللفوارس في الظاهرة بلدة الظاهر، وزعيمهم فيها سعيد بن محمد، وكذلك سليمان الملقب الدرعي، ومحمد بن علي. وهم
стр. 90
أربع فرق ولهم أيضًا بلدة صيع، بصاد مهملة مفتوحة وياء مثناة من تحت مفتوحة أيضًا مشددة بعدها عين مهملة، ولهم أيضًا بلدة المحيول شرقي نيقل، اه. وقد قال الشيخ العالم القاضي أبو أحمد سعيد بن أحمد الكندي السمدي النزوي أن الذي سمعنا به عن قبيلة الفوارس أنهم من بقايا فارس الذين كانوا بعمان في القديم قبل نزول العرب بها وهكذا يقال في الريايسة والنواصر الموجودين بعمان والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وسلم.
стр. 91
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أما بعد فهذا الركن الثاني، من القسم الثالث من العنوان في أنساب أهل عمان.
ويختص هذا الركن بأنساب اليمن من آل قحطان. ونقدمه بمقدمتين لا تخلوان من فوائد مهمة: (الأولى): اعلم أن عمان سميت بعمان بن قحطان، أول من نزلها من العرب، فسميت باسمه، ولا بدع فإن العرب لا زالت تسمي البقاع والرجال والخيل ونحوها من السيوف والرماح وغيرها، بأحوال تلم بها.
وقد سميت مصر، أعظم بلاد الإسلام المعمورة في الشرق، بمصر بن بيصر بن نوح، أول من بناها.
وكذلك مدينة الرسول ﷺ ، كانت تسمى يثرب، نسبة إلى يثرب بن عبيد بن مهلائيل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح.
وسميت اشبيلية بإشبيل بن عيص، أو أشبال، من ذرية إسماعيل بن إبراهيم ﵉.
وسميت الشام بسام بن نوح ﵇ فعرب بقلب السين المهملة شينًا فقالوا الشام، وقيل أن أصل الشام جيرون، سميت بجيرون بن سعد بن عاد بن إِرم بن سام بن نوح ﵇.
стр. 92
وسميت اليمن بيمن بن قحطان بن هود، ويمن هو لقب يعرب بن قحطان أخي عمان بن قحطان، سميت به البلاد فغلب عليها، وسميت به الذرية فشملها.
وسميت دمشق بدمشق بن النمرود الجبار.
وسميت نجران بنجران بن يزيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان وسميت إفريقيا بأفريقس بن قيس، الذي ساق إليها الجيوش من البربر من أرض كنعان.
وسميت دومة الجندل بدومان بن إسماعيل ﵇، كان أول من نزلها فسميت به.
وسميت صنعا بصنعا بنأزال بن يعبر بن عابر.
كما سميت هجر بهجر بنت منكف من العماليق.
وسميت وج بوج بن عبد الحي من العماليق أيضًا.
وسميت نفوسة بالقوم الذين بها، أسلموا بأنفسهم فغلب على البلاد بعد ذلك.
وسميت الرها بالرها بن البلندى، من ولد مدين بن ابراهيم ﵇.
ومن هذا النحو سميت الطائيين بمن نزلها من قبائل طي.
стр. 93
وكذلك من هذا النوع سميت المعاول باسم القوم الذين نزلوا بها وكذلك البريمي سميت أخيرًا تسمية نسبة إلى بريم احد تجارها، وكان اسمها في الأصل تؤام، بتاء مثناة من فوق بعدها واو فألف فميم.
وكذلك على ما قيل في عبرى إن أول من عمرها رجل عبري.
وجملة أمكنة كذلك في العالم من تتبعها وجد منها كثيرًا.
وقد سميت الفرس عمان مزونا وفيها يقول القائل العربي:
إن كسرى سمى عمان مزونا ... ومزون يا صاح خير بلاد
في أبيات مشهورة، وللعرب تفنن كغيرهم، بل ولكل قوم عرف واصطلاحات.
(وأما الثانية): فاعلم أن المعرفة بعلم الأنساب مطلوبة، وتمييزاتالقبائل من بعضها لبعض أمور مندوبة، لما يترتب عليها من الأحكام الشرعية، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في قوله: (وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا)، وهل يحصل التعارف إلا بعلم النسب فيعرف به الرجل قومه وقرابته وعصبيته وهكذا.
ولا يخفى عليك أن تمييز بعض الناس من بعض تترتب عليه معرفة المواريث، ومن هو الوارث، ومن لاإرث له. والولاء في النكاح وبه يتقدم بعضهم على بعض، حتى ولاء العتق. وكذا معرفة
стр. 94
مستحق الوقف لمعينين ومستحق وصية الأقربين ومن هم العاقلة في الدماء الذين يجب أن يطالبوا بها. وبعتبار النسب تعرف الأكفاء في النكاح ويعرف حسب المرأة بذلك كما أشار إليه قوله ﷺ : (تنكح المرأة لحسبها) الحديث، في كثير من الأحكام التي لامحل لهل هنا ولا اعتبار بقول بعضهم النسب علم لاينفع وجهل لا يضر. ولا يخفى أن اسم العرب يشمل سكان القرى وأهل البادية ويختص اسم البدو بالأعراب الرحل. ومن عدا العرب يشملهم اسم العجم وقد علمت مما سبق أن العرب كلهم يرجعون إلى أصلين لا ثالث لهما. وفي ابتداء الأمر كانت مساكن العرب الجزيرة المعروفة بشبه جزيرة العرب، الواقعة في وسط المعمورة، وأعدل أماكنها، وأفضل بقاعها من جميع النواحي، ولسنا الآن مشغولين بالتعريف لجزيرة العرب، فهي معروفة. وبتبيين معنى القبيلة من الشعب، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة، ومن كان في الأصل فصيلة فصار فخذًا أو كان فخذًا فصار بطنًا، أو بطنًا فصار عمارة، أو عمارة فصار قبيلة، أو قبيلة فصار شعبًا. وهكذا .. ، ولكن هذا مما تحويه المطولات التي تهتم بعموم الأحوال للعرب، كمساكنها، والأقطار التي يتفاهم أهلها بالعربية، ويتلقون ثقافة عربية. ومن كان في الأصل غير عربي فصار عربيًا وهكذا ..
ومما يهم، انتساب الرجل إلى القبيلة التي ينضم إليها بالحلف
стр. 95
أو بالولاء، فيقال فلان الفلاني بالحلف أو بالولاء. ويجوز معهم انتساب الرجل إلى قبيلته الأصلية وإلى القبيلة التي ينضم إليها أو إليهما معًا؛ كأن يقول فلان التميمي الأسدي، أو الوائلي النزاري، أو الأزدي الحميري، أو اليحمدي القحطاني، أو الأزدي الكهلاني، أو النبهاني الأزدي، أو الأزدي النبهاني، وهكذا ..
وقد تنسب القبيلة إلى الأم كما تنسب إلى الأب، فيقال خندفي، والسلولي، والبجلي، إذا انتسب إلى خندف، وسلول، ومجيلة وهكذا ..
وربما سميت القبيلة بلقب له سبب كغسان، وبني أنفتاقة ونحو ذلك .. ويقال للقبيلة آل فلان كما يقال بنو فلان وأولاد فلان وهكذا .. وربما أسقطوا الأب وانتسبوا إلى الجد وهوكثير فاشٍ، واليه يشير قوله ﷺ : (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) ".
واعلم أن غالب تسميات العرب منقولة من أحوال ترد بهم، كحرب لمن يولد في الحرب، وحارب كذلك، وربيعة من يولد في الربيع، أو الأربعاء، أو خميس لمن يولد يوم الخميس، وجمعة لمن يولد يوم الجمعة، وكخصيب، ومحل، وكأسد، وفهر، ومنحر، وقمر، وصعب، وكفهد، ونمر، وسيف،
стр. 96
وخنجر، ورمح، وكذلك: شعبان، ورمضان، ورجب، لمن يولد في هذه الأشهر. وكذلك إذا كان في عمود النسب اسان متوافقان، كحارث وحارث، وناصر وناصر، وقطن وقطن، ومالك ومالك، كلاهما من نسب واحد، عبروا من الأول بالأكبر، فيقولون: حارث الأكبر، حارث الأكبر، وعبروا عن الثاني بالأصغر، ومراد السن لا القدر والشأن، إذ ربما يكون الثاني أكبر شأنًا من الأول وأعلى قدرًا منه. وربما قالوا: محمدًا الأول ومحمدًا الثانيإذا كان في عمود النسب محمدان وثلاثة وأربعة وهكذا ..
ويشترط في الولاء الاحتفاظ على الأصل كما يشترط في الدخيل، وهكذا ..
تنبيه: اعلم أنه لما كانت عمان وطن الأزد خاصة قبل غيرهم من العرب ووطن مالك بن فهم وأولاده وذويه قبل غيرهم من الأزد، وجب أن نقدم في هذا الركن أولآ نسب مالك وأولاده ومن انتسب إليهم من الأفخاذ والبطون قبل غيرهم، ثم نعقب بعدهم بنسب الأزد على التوالي، ثم نأتي بعدهم بنسب باقي اليمن بعمان، إن شاء الله، على التوالي، حتى لانبخس أحدًا حقه، فإن التقدم في عمان للأزد بأجماع أهل التاريخ.
ومنهم مالك بن فهم وهو أقدمهم لشيئين: الأول: لمطلق
стр. 97
السبق له. والثاني: لكونه من أعمدة الأزد في عمان، فقد فتحها هو وأخرج منها أرهاط كسرى، وبه صارت قاعدة عربية، لأن العجم تولوها عدة قرون قبل العرب الأزديين، وأن كان أول من نزلها عمان بن قحطان، وسميت به، وقد باد منها، ولم يبقى للعرب فيها سلطان، كما سوف تقف عليه إن شاء الله في تاريخنا العماني.
نسب مالك بن فهم الأزدي
اعلم أن مالك بن فهم هو أول العنصر اليمني بعمان، وهذا نسبه: مالك بن فهم بن غنم ويقال غانم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله وهو حمى بن مالك بن نصر وهو شنوءة بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر وهو هود ﵇.
وقضية مالك بن فهم ونزوله عمان لم تخف على احد. وكانت عاصمة مالك بن فهم هذا منح، وهو الذي حفر بها الفلج المعروف بفلج مالك، واختار هذه الواحة لاتساعها وسهولها وطيب مراعيها لخيله وابله، وكونها في قلب الداخلية من عمان. ومن ذراريه مسدلة بن الجلندى بن كركر. ومن ذراريه أيضًا
стр. 98
ملوك مرو (١) في الجاهلية، وشهرة مالك تغني عن ذكره.
نسب بني هناءة بن مالك
ومن الأزد بعمان: بنو هناءة بن مالك بن فهم، وقد ذكرنا في العنوان أحوال هناءة بن مالك، وما لهم من الخصال، وأنهم يحيطون بجبل الكور، إحاطة السوار بالمعصم، ولهم بلاد سيت وبلاد الفاقات، وهم في عمان، في عدة بلدان، ولهم بلدة الخوض من وادي سمائل، وهي ثغرة من جهة الباطنة.
وهناءة بن مالك هو الذي لم يزل على يمينة أبيه مالك، أيام تلك الحروب الشوهاء، بين العجم ومالك، ومنها أخذ دروس الحرب، وعليها شب وشاب، وهو الذي تملك بعد أبيه، فكان على وتيرته، وهو أحد الملك الأجلاء الموقرين، في عمان، ومنهم الإمام عبد الله بن محمد بن القرن، من أئمة القرن العاشر، فإن القرون بطن من هناءة بن مالك، وكذلك الربوخ هم من
стр. 99
ربخة بن هناءة بن مالك، ومنهم الإمام عمر بن محمد، أحد أئمة المسلمين أيام بني نبهان، وكذلك آل الحديد من هناءة بن مالك وهذه البطون موجودة بعمان، ومنهم الإمام غالب بن علي بن هلال بن زاهر بن غصن، وبقية النسب معروف وموصول إلى مالك بن فهم.
ورئاسة آل هناءة اليوم في أولاد زاهر بن غصن المذكور، وهؤلاء هم ذراري خلف بن مبارك بن القصير العنبوري الهناوي، ولعل عبد الله بن زاهر هو الرئيس الحالي فيهم.
نسب بني فراهيد بن مالك
ومن الأزد بعمان بنو فراهيد بن مالك بن فهم، وبقية النسب كما عرفته، ومنازل آل فراهيد الباطنة من ودام وما يليها من أعمال السويق، ومن فراهيد بن مالك الأئمة العلماء، والجهابذة الأجلاء، منهم الربيع بن حبيب، صاحب الصحيح المعروف الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله (١)، ومنهم الإمام
стр. 100
أبو بكر بن دريد، أحد أعلام الأدب، لغة وتاريخًا وسيرًا وغيرها (١) .
ومنهم الهمام الأوحد بلج بن عقبة، الذي يعد عن ألف رجل:
بلج الذي لألف قرن ينتمي (٢)
ومنهم الشيخ الأوحد الذي يعرفه في دائرة العلماء كل أحد؛ الخليل بن أحمد (٣) النحوي صاحب التصانيف النافعة والمعارف الجامعة، وهو واضع علم العروض، وهم من أهالي البصرة، هرع إليها آباؤُهم من عمان أيام عمارتها، وبعضهم
стр. 101
خرج إليها بصحبة عمرو بن العاص حين خرج من عمان، وأقاموا بها، ومنهم من رجع إلى عمان، وحسبنا مثل هؤلاء العلماء أحدوثة فاضلة بين رجالات العلم والأدب، وأعيان أكارم العرب، من فراهيد بن مالك بن فهم المذكور.
نسب بني معن بن مالك
ومن الأزد بعمان، بنو معن بن مالك بن فهم، وهؤلاء دخلوا في بطون مالك، وفي قبائل الأزد، ولم يستقلوا ببلد خاص، ولا زعامة خاصة، ولم تكن لهم كثرة ملحوظة، إلا بعض أفراد في قبائل الأزد بعمان، وأغلبهم بسيغهم، ولهم المحلة الكبرى منها، وفي الرستاق وفي الباطنة، ولا ريب فأن الباطنة، تعتبر ثلث عمان عمرانًا وولدانًا ومساحة، إذ هي من حدود الوطية بضم الواو، وفتح الطاء المهملة، وتشديد الياء المثناة من تحت على صيغة التصغير، إلى رأس الخيمة في شمال عمان، قدر ثلاثين مرحلة كلها آهلة بعرب عمان إلا ما شاء الله.
نسب بني سليمة بن مالك بن فهم
ومن الأزد بعمان بنو سليمة بن مالك بن فهم. وهم بعمان رجال من أبطال الرجال، ومنهم الهمام المقدام أبو حمزة الشاري، وشهرته تغني عن ذكره، فقد عرفه كل أحد حتى مالك بن
стр. 102
أنس، وعرفه أهل الحرمين (١) ومنهم الإمام العلامة ابن بركة البهلوي، أحد أعلام المذهب بعمان، ومقامه بالضرح من قرية بهلى، وقد بقي أثر مدرسته الشهيرة عند الكل، ومنهم سليمان بن عبد الملك بن بلال، من الزعماء المطاعين في أيامه وكان مسكنه مجز من صحار.
وبنو سليمة لهم قدم راسخ في المجد، إذ هم أبناء مالك بن فهم، ذلك المشهور بحروبه الطاحنة، وابنه سليمة، هو الذي قضى على ابيه في قضية مشهورة (٢) في تاريخهم، وكانت تلك
стр. 103
نتيجة الكيد الأخوي، وكان سليمة أمه الحزام بنت مالك بن زهير، فكان ممن تأخذ به النفس الملوكية، التي تأبى الخيانة وجبن والخور، في أحوالها كلها، وبتلك النفس الحماسية قضي على دارا بن دارا بن بهمن بن اسفنديار الملك الكسوري، في قضية هي من بدائع التاريخ، وتملك على الفرس زمانًا، وتناسلت ذراريه هناك، وجاء بعضهم إلى عمان أخيرًا، فتناسلوا بها.
ولبني سليمة بلدة إمطي بكسر الهمزة وسكون الميم بعدها طاء فياء كياء النسبة وليست هي. والنسبة إليها امطي وامطوي، وجهان. وهي الواقعة بسفح الجبل الأخضر من الجانب الشرقي. وهم بطبيعة الحال منضمون في هذه العصور الأخيرة تحت الزعامة النبهانية، والجامعة الريامية، فهم الآن كبطن منهم، وكقطعة من بني ريام.
ولم يستقل بنو سليمة برئاسة خاصة، وإنما هم تحت أجنحة القبائل الأخرى، ويرأسهم في إمطي كرشيد وكمسؤول: زاهر بن خميس وأبناء عمه، وفيهم الآن المسؤول علي بن سالم بن
стр. 104
زاهر. ومنهم الشيخ العلامة أبو عبيد حمد بن عبيد بن مسلم، من أهالي علاية سمايل، الموجود حاليًا بها، معدود من العلماء الأجلاء، والفقهاء المتضلعين بعلوم الفقه، وهو أحد شيوخنا عفى الله عنه.
نسب آل بو سعيد ملوك عمان في العصر الحاضر
ومن الأزد بعمان آل بو سعيد، ومنهم ملوك العصر، وقد وصم آل بني سعيد من الجهلاء الذين لايعملون، والذين ساءهم حال القوم، كما قرأنا في بعض المجلات وبعض الرسائل، فمن قائل إن آل بو سعيد منسوبون إلى أبي سعيد الكدمي، والرجل ناعبي من قضاعة، وبعضهم طاش به سهم النزق فنسب القوم إلى من لا أصل لهم به، وبسبب اختفاء نسبهم وهم ملوك العصر، ولم يقل الكاتبون عنهم إلا أنهم قوم من الأزد، ولا يميزون من أي الأزد هم، لعدم أطلاعهم على الأصل، حتى هم المذكورون لا يعرفون نسبهم من أي بطون الأزد، مع أن فيهم علماء وفقهاء وأدباء أمجاد. وينتسب الملوك إلى الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن خلف بن أبي سعيد. وأما العشيرة فمن خلف بن أبي سعيد، وأخيه محمد بن أبي سعيد، وابنه سيف بن محمد بن أبي سعيد.
وكان خلف بن أبي سعيد وأخوه محمد بن أبي سعيد
стр. 105
رئيسين في أيامهما لقبائل الأزد، خصوصًا آل مالك بن فهم، مسموعي الكلام فيهم، وإليهما الأمر في أيام سليمان بن المظفر النبهاني، وكانا معه قدوة أهل زمانهما، ثم لعب الشيطان بينهما دوره، ليفرق الشمل، ويضرم نار العداوة بدل الصداقة، في شيء غير كبير الشأن في الأصل، ولكن الفتنة كالنار تتكون من الشرارة. ولا شك أن آل بو سعيد خرجوا من ذراري مالك بن فهم، كما خرج ملوك بني الجلندى من المعاو، وكما خرج ملوك آل يعرب من آل نبهان، فغطوا على آل نبهان وعلى أهل عمان في أيامهم، ورفعوا علم الناطقين بالضاد في الشرق الأوسط. فكذلك آل بو سعيد خرجوا من عنصر مالك بن فهم، فتولوا ملك عمان بعد آل يعرب إلى الآن، ونمت العشيرة من هذين الرجلين، فالآن آل أحمد بن سعيد وحدهم يعدون قبيلة. وشأن كل أمة هذا إذا تولت السلطان في أرض، سرعان ما ترى نموها، وهذا في مطلق الأمم. وآل بو سعيد، أي آل أبي سعيد، قوم من آل مالك بن فهم، فهم فرع منهم، وكم من فرع يفوق الأصول، كما هو المعقول، وقد كان موطنهم الخاص أدم، أعني الملوك، أي موطن أحمد بن سعيد ومنها خرج.
وفي آل بو سعيد الآن فروع تكاد تكون قبائل مستقلة، ويقال إن الجحاحيف بطن من آل بو سعيد إن صح ذلك. وكذلك الفروع الذين في بلدة الشريعة والأخضر من أعمال سمد
стр. 106
الشان. وأغلب ملوك عمان وأئمتها الأزد، بل هي موطن الأزد، ومقر زعامتهم في شرق الجزيرة بعد حادثة سيل العرم. وآل بو سعيد متعددون في عمان في عدة بلدان، في شرق عمان وغربها، قل أن تخلو بلد من أمهات بلدان عمان إلا وبها قوم منهم. وفيهم أفاضل وأعيان، ومنهم العلامة الفقيه الجليل السيد مهنا بن خلفان صاحب كتاب " لباب الآثار ". ومنهم الإمام المرضي عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام أحمد بن سعيد، وولده الفاضل سعود بن عزان الذي كاد أن يفوق أباه زهدًا وفضلًا وتقوى، حتى هموا بنصبه إمامًا بعد أبيه، فكان من قدر الله ما حال بين مرام القوم، والأمر لله.
ومنهم السيد الزاهد المعروف في عمان عند الخاص والعام بزهده وورعه سيف بن محمد من أهالي الشريعة من أعمال سمد الشان، ومنهم الشيخ الفاضل حمد بن سيف بن سعيد بن راشد، أحد أصحاب الشيخ السالمي ﵏، ومنهم الشيخ العلامة محمد بن مسعود المنجى وكان من أشهر فقهاء عمان الذين إليهم المرجع في الفتوى، توفي في أثناء العقد الثاني من هذا القرن قتيلًا في بيته على يد أحد الأشقياء رحمه الله تعالى، ومنهم السيد المحسن هلال بن أحمد، أفضل رجل في أهل عمان في زمانه، كان سيدًا فاضلًا محسنًا إلى الفقراء والمساكين وأهل العلم والطلبة
стр. 107
وأخيار المسلمين، وكان مسكنه ببيت الحوز من مسقط. وفي أيامه سمي ذلك الوادي الذي بقرب بيته من الجانب النعشى وادي العور، حيث أمتلأ ذلك الوادي بالعميان من أهل عمان، يعيشهم ذلك السيد المحسن الجليل.
وفي آل أبي سعد أخيار وأفاضل وأعيان، وفيهم من القضاة في عصرنا هذا: المشائخ أحمد بن ناصر بن خلفان، وحمد بن سيف بن محمد، وحمد بن عبد الله، والكل من أهالي شريعة سمد الشان.
وإذا أردت زيادة إيضاح عن الشيخين خلف بن أبي سعيد وأخيه محمد بن أبي سعيد في أهل عمان، فقد ذكرهما الإمام السالمي ﵀ في تحفته، في الأحوال الواقعة بين بني هناءة وسليمان بن المظفر، حيث قال: وكان بنو هناءة من أقرب الناس إلى سليمان بن مظفر، وكانوا هم أكثر عددًا وعدة وبأسًا وشدة، وكان فيهما رجلان يليان أمرهما، وهما خلف بن أبي سعيد وسيف بن محمد بن أبي سعيد، وكانا عنده قدوة أهل زمانهم، فافترقوا، وذكر سبب الفرقة .. إلى أن قال: فعند ذلك سار خلف بن أبي سعيد إلى داره بلاد سيت، هو وبنو عمه، وكان سليمان بن مظفر يومئذ بالبادية، فعلم بذلك، إلى أن قال: فندب سليمان بن مظفر وزيره أن افعل في أموال بني هُنَاءَة
стр. 108
من القرية من كدم، وكانت تلك الأموال للشيخ خلف بن أبي سعيد، فوقعت العداوة والبغضاء بينهما، فأمر عند ذلك الشيخ خلف بني عمه أن أغزوا بهلى، فغزوها، فقتلوا من قتلوا منها، إلى آخر الأمر بينهم، على هذا الحال، ثم قام بالأمر بعد ذلك سيف بن محمد بن أبي سعيد اهـ، وطال الخطب بينهم وسليمان بن مظفر وأمراء بني نبهان، حتى ظهر هذا البطل المقدام أحمد بن سعيد فرعًامن ذلك الأصل، ليكون ملك عمان، ولسنا مشغولين الآن بالسير والتاريخ، ولكل مقام مقال، وإنما توسعنا في ذكر آل بو سعيد، لأنا قرأنا عنهم في السير الأجنبية، عن أضدادهم ما ساءنا، والحق هو المطلوب، وغير الحق هو المردود، ولا بدع إذا تاقت نفس أحمد بو سعيد إلى الملك، فأنه من ذلك العنصر المتغذي بماء الشرف الجاري في أعمدة المجد، والله يأتي ملكه من يشاء، فهذا نسب آل بو سعيد، فليأخذه من يريد أن يكتب عنهم، والله أعلم.
نسب الشحوح في أهل عمان
ومن الأزد بعمان الشحوح، وهم من لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم (١) وهو الملقب عند أهل عمان شح حين شح بالصدقة
стр. 109
في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، وبسببه كانت وقعة دبا، وهي من الوقائع الكبرى.
والشحوح هم أولاد لقيط المذكور، وهو المعروف بذي التاج، أي ادعى الملك بعمان له، وتلقب بذي التاج.
ومنازل الشحوح بالساحل الشمالي من عمان غير مجهولة، وهم كثيرون بالنسبة إلى جيرانهم من القبائل الأخرى، منتشرون بتلك الأطراف من خضب إلى رأس الخيمة، إلى الجبال المعروفة بجبال الشحوح، المتصلة بسلاسل الجبال المرتفعة باتصال إلى وادي العور وتمتد إلى البريمي.
وسمي ذا التاج كما قلنا، لأنه ادعى الملك له عن بقية أولاد مالك بن فهم.
ومنهم الشيخ العلامة الفقيه الدراكة كعب بن سور أو ابن سوار، قاضي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البصرة،
стр. 110
ولاستقضائه سبب يذكره المؤرخون (١) .
فبنو لقيط هم الشحوح، ووقعة دبا معهم، وأصلها منهم، وقد ذكرها المؤرخون على غير وجهها، وأطالوا فيها وأطنبوا، وبها نسوا الردة لأهل عمان، فإن عند أهل الخارج ما كان من قطر تشريقًا كله عمان، وما ينفعل في تلك الأطراف ينسب إلى أهل عمان، نسبة فارغة، ودعوى شاردة، لاتحقيق لها عند أهل الحق. وقد سجل التاريخ ما كان لأهل عمان من السبق إلى الإسلام، عندما وافاهم السيد عمرو بن العاص بن وائل ﵁، الذي أرسله النبي ﷺ ، إلى عبد وجيفر ابني الجلندى، ومن معهما من أهل عمان، يدعوهم إلى الإسلام، وقصته معهم مشهورة، وقد أثنى رسول الله ﷺ على أهل عمان، كما في حديث رواه مسلم في صحيحه (٢) وغيره من أئمة الحديث، ولله الحمد والمنة.