← Ансаб

Ансаб · id 498

عشائر العراق

عباس العزاوي

Полный текст (400 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

١٥ - الفليتة: وهم (زبيد) . ويعدون في عداد طيء. رئيسهم دحام ابن معرف في شمامك من ناحية الكوير. وقراهم: ابو شتيتة، ومطراد شرابي. ونخوتهم (العمرو) و (حمير) . ويرأسهم حلو المطلك ومحمد الفارس وهم نحو ستين بيتا. ومنهم من يسمى (زبيدا) ومنهم من يسمى (فليتة) ولا نعرف ما اذا كانت لهؤلاء علاقة بآل فليت من السعيد. ١٦ - الغنامة: أصلهم (العراعرة) . رئيسهم حمو اليوسف. ونخوتهم شمخة. ١٧ - بنو فرير: رئيسهم الشيخ ابراهيم بن رومي في نفس الموصل. ومنهم في سورية. ١٨ - المعامرة: رئيسهم احمد العازل. نخوتهم (العمرو) . وهم نحو ١٥٠ بيتا. ويصعب تحديد عشائر طيء، ومنهم العراعرة والرزيج والمسارة. وهم متفرقون في انحاء عديدة ومنهم في تلعفر وغيرها من انحاء الموصل والوية العراق وفي جنوب الفرات (العليات) من طيء. أكد لي ما ذكرت الشيخ أحمد الصالح العباوي وابن اخي الشيخ حسن العباوي في ٢٧ - ٢ - ١٩٥٥م وان والده الشيخ صالح العباوي هو الرئيس اليوم. ويلحق بهم: ١ - الجبران. رئيسهم طاهر التمّو. في قرية مركيبة في شمامك. ٢ - البو عامر: نخوتهم (كوشة) . وفي اليوم الكبير (معن) . وهم من سنبس من عشائر طيء. استقلوا بأسمهم. يقيمون في الراشدية واليوسفية وفي ابي غريب وانحاء الحلة، وقسم منهم في الكوفة. ويرجعون قسما الى المدللين وقسما الى الضريس. ولم نستطع ان نعين هذه الاقسام. وهذه فرقهم: ١ - البو غزال: رئيسهم فياض الشيخان. في أبي غريب وقسم منهم في الراشدية. (١) بو حسن. رئيسهم نصر بن محمود. (٢) البو ثامر. (٣) البو يوسف. الرئيس منهم. ٢ - المواهبة: رئيسهم الشيخ ثامر المحسن بن محمد بن حمد الشبلي وهو رئيس الكل في أنحاء اليوسفية والحلة. وفروعهم: (١) البو عساف. (٢) البو جسّام. (٣) البو درباس. (٤) البو دندل. (٥) البو شبيب. (٦) البو شبلي. الرؤساء. ٣ - البو شعبان: رئيسهم محل الدرويش في اليوسفية. وتوفي والآن ابنه عبد المحل. وفروعهم: (١) البو علي. الرؤساء. (٢) البو ناصر. (٣) البو كاظم. (٤) البو فياض. (٥) البو بحر. ٤ - بو خميس: رئيسهم شيخ علي الفياض العلي. فرقة الرؤساء في الراشدية. وقد توفي. والآن رئيسهم فهد الفياض. وفروعهم: (١) بو علي. أولاد فياض العلي منهم. (٢) البو حمد. (٣) البو عويّد. (٤) العتوج. (٥) البو طعان. (٦) البو عليوي. (٧) البو عبد الامام. (٨) الشولي. (٩) المطاردة. ومنهم البو شعيب. وهؤلاء جميعا في الراشدية. (١٠) بو جلب علي. في الرزازة (كربلاء) . ٥ - حرارنة: رئيسهم محمود المغير. والآن ابنه عبد الله في الراشدية ومنهم البو هلال رئيسهم سكران الجواد، والبو حمّود رئيسهم علي العيسى. ٦ - الكطيشات. رئيسهم خضير العباس وتوفي والآن ابنه عبد الله. وهم في الراشدية والفلوجة والرمادي. ٧ - صباخنة. رئيسهم عبد الله العودة في الراشدية وتوفي والآن ابنه نجم. وسكناهم في الكشك في اليوسفية ومنهم المخالبة وهم الرؤساء والبو صبيخ رئيسهم حسين الصناع والبو ياسين رئيسهم عبد المحسن، والبو سويد، والبو عيسى رئيسهم موسى الصالح والبو فراج رئيسهم علي الصالح وهم في الراشدية واليوسفية. ٨ - البو عيادة: رئيسهم كهيّة العسّاف وتوفي والآن ابنه علوان. في ابي غريب ومنهم: البو كيلان الرؤساء والبو بادي رئيسهم عبد الحميد الجعاري والبو مجبل رئيسهم جواد الكاظم. ٩ - العميشات: رئيسهم حسين الهويجل في اليوسفية. ومنهم في ابي غريب. ١٠ - بو غزلان: رئيسهم مهدي الحسن. في الراشدية. ١١ - بو عطا الله: رئيسهم ناصر الحسين. في اليوسفية. ومنهم البو رحيبي الرؤساء والبو سليمان رئيسهم حسين الناصر. ١٢ - بو محيي. رئيسهم علوان الشلال في اليوسفية. وفي أراضي أبي حلان. ومنهم البو طي رئيسهم علي الثاجر، والبو زهو ومنهم البو دندل. رئيسهم حسين العلوان والبو عري رئيسهم خضير المخيلف. ١٣ - المسارّة: رئيسهم حمد الفياض. في الراشدية. ومنهم الرشيد رئيسهم جاسم المحمد، والفرحات يرأسهم محمد المحمود وعبيد الفيصل. ١٤ - البغادّة: رئيسهم عباس الشيمر في الراشدية. ١٥ - العامرية: رئيسهم عبد الله السيف في أراضي الزبيلية التابعة لكربلاء والحاج كريدي الذرب وقد توفي.

стр. 282

١٦ - البو حجي طينة. رئيسهم مزهو الوناس. في الكوفة عند الجسر. ويقال ان (الشمرت) في النجف منهم كما ان الانباريين يعدون منهم. هذا ما علمته من أولاد فياض العلي في ٢٥ حزيران سنة ١٩٣٦م ومن غيرهم ممن في أبي غريب ورئيس الكل ثامر بن محسن بن حسين ابن حمد الشبلي ويدعون أنهم في الاصل متكونون من ثلاثة اخوة سار ومسار وعامر ... ٣ - الخزاعل: الشائع أنها من (خزاعة) المعروفة، ويقال لهم اليوم (الخزاعل) ، ويقطعون بأنهم من أولئك ولم نجد هذه العلاقة. ولعل التقارب اللفظي في الحروف ساق الى ذلك. كنت ذكرتهم في المجلد الخامس والسادس من تاريخ العراق بين احتلالين وبينت ان الخزاعل جمع خزعل وهو ابن الضبع والتسمية به شائعة. ومن مراجعة صبح الاعشى تبين ان طيئا تقسم الى قبائل عديدة منها سنبس. والرئاسة فيهم للخزاعلة في أنحاء مصر. وهي في بني يوسف بمدينة (سخا) من الاعمال الغربية. وذكر الحمداني أن منهم طائفة في البطائح من بلاد العراق. اه (١) فلم يبق ريب في أنهم من طيء من سنبس، ولم يكونوا من خزاعة لما ورد في هذا النص. وذكر منهم العبيد. وهل هؤلاء من سنبس؟ والمحفوظ خلاف هذا والظاهر أنهم غيرهم اذ لم يتعرض لورودهم العراق. وما جاء عن الخزاعل في بعض الاشعار للمتأخرين من أنهم من خزاعة يدل على عدم المعرفة بأصل نسبهم. ولا يلتفت الى ما جاء في كتاب (عامان في الفرات) وكذا ما جاء نقلا عنه في كتاب (معجم قبائل العرب) . وكذا ما ورد في كتاب (على هامش الجزء الخامس من تاريخ العراق بين احتلالين) فهذه متأخرة ونقلت المسموع ووقفت عنده. ومن النص المذكور علمنا أقدم ذكر لهم، ووجودهم في العراق من القرن الثامن الهجري بل من أيام الحمداني وقبل ذلك. فهي من أقدم العشائر الطائية المعروفة في العراق. وفي القرون الاخيرة كانت لها الامارة المعروفة في حوادث تاريخ العراق. وفي عشائر البسام: " نازلون غربي السماوة، والقول فيهم انهم السحاب اذا انهالت، والاسود اذا صالت، كرامهم شجعان، وشجعانهم أكرم من كان، نفوسهم على الكرم محافظة ... شرقوا في العلى واتهموا، وغربوا في نيلها واشاموا، يحمد طارقهم ويشتغل بذكراهم مفارقهم ... أبناء رجل واحد. " اه. وذكر من عشائرهم: ١ - الشيب. ٢ - الصكر. ٣ - الحاج عبد الله. ٤ - آل غانم ويقال لهم السلمان في الرميثة. قال: وعددهم ستة آلاف سقماني، واربعة آلاف من الفرسان ... الى أن قال أما مكاسبهم فهي الحراثات في الشلب على الانهار المتصلة ليلا ونهارا ... وقال السيد رشيد آل السعدي في كتابه (غاية المراد في الخيل الجياد) : " هم في غاية القوة والكثرة والشجاعة والكرم ... وكان شيخهم مطلك ابن كريدي، وهو رجل ذكي فارس. " اه (١) ونخوتهم (أخوة فاطمة) وقديماً كانت إمارة قوية حدودها من العرجة إلى نهر الكوفة كما هو المحفوظ المعروف منذ القرن الحادي عشر فما بعده وهذا زمن نهوضهم ولهم صلة بوقائع عديدة ... وبالعبيد وبالمنتفق على ما هو مبين في تاريخ العراق بين احتلالن. وهؤلاء يتفرعون اليوم الى فروع عديدة: ١ - آل شلال: رئيسهم محمد آل عبطان. وتوفي سنة ١٩٣٧م فخلفه اخوه الشيخ سلمان وهو نائب سنة ١٩٣٨م ويدعى خيّال الخيل ابو ياسر. والآن الرئيس الشيخ ياسر آل سلمان العبطان. وهذه سلسلة الرئيس الشيخ سلمان فهو ابن عبطان بن طلال بن بلبول بن شلال. وشلال هذا بن صكر بن سلمان بن عباس بن محمد. ويقولون ان أصل هذا الفخذ غانم ولعله أبعد أكثر. وللرئيس أخوة وهم سرحان ومحمد ومشذوب، وان محمد العبطان توفي وله ابن اسمه فرحان. والرئاسة اليوم موزعة. وجاء تفصيلها في كتاب قلب الفرات الاوسط (ج٢ ص٩٥) . يسكنون في الشنافية، وناحية الغماس، والرويجي في ناحية المليحة، والطويلة من ناحية الصلاحية وهور ابن نجم وهؤلاء لم يكونوا رؤساء عامين. وأفخاذهم: (١) آل بلبول. الرؤساء. رئيسهم سلمان العبطان. والآن ابنه الشيخ ياسر. (٢) الرواشد. فرع من آل بلبول. رئيسهم دغيّم آل براك، ومنهم الكرفوش. رئيسهم فرج آل ناصر في الرميثة في الطحيرية. (٣) آل حمود. رئيسهم محمد آل غازي بن دريس. (٤) آل محسن. رئيسهم جريو بن علي آل حمود. وعد صاحب قلب الفرات الاوسط من فروعهم: (آل دجين) ، و (آل سبتي) ، و (آل محمد) ، و (آل صكر) .

стр. 283

٢ - آل مغامس. يرأسهم جساب آل حمادي، وشعلان آل سلمان الظاهر. يسكنون مع آل شلال ومغامس أخو بلبول بن شلال. وأفخاذهم: (١) آل محيسن. الرؤساء. (٢) آل ظاهر. رئيسهم شعلان آل سلمان الظاهر. (٣) آل مرزوك. رئيسهم شعلان آل سلمان الظاهر. (٤) البو كريدي. رئيسهم شعلان آل عبار بن كريدي. (٥) آل ذرب. رئيسهم سربوت بن صحن. (٦) آل بندر. رئيسهم لطيف بن سلطان آل حمود. (٧) الظويريون. رئيسهم أبو عمشة آل رميح. ٣ - البو حمد: يرأسهم عزوز وسلمان أولاد شرماهي بن محمد آل رخيص. وهم في أراضي مخيرة التابعة للشافعية ويسكنون في أراضي الشبل، وفي الرميثة، وفي العطشان وفي المشخاب. وهم أولاد (حمد الحمود) المشهور. وتوفي حمود الحمد سنة ١١٩١هـ. وتوفي ابنه حمد الحمود سنة ١٢١٤هـ (١) . وهذا الاخير رأس الفخذ. ٤ - البو محمد: وهؤلاء مع البو حمد يقال لهم (أهل الطحيّن) ، والرئاسة في البو حمد وجدهم الاعلى حمد الحمود. ومن فرقهم: (١) آل شبيب. وهؤلاء في الشافعية في الملاحة. رئيسهم حسن آل باجي وأعمامه في المنتفق. (٢) آل الحاج عبد الله. يرأسهم كوّك آل وليد ومدلول آل مشاري. يقيمون في الرميثة في أراضي الطحيرية. (٣) أل الحاج محسن. رئيسهم شمران آل وادي في المشخاب. والآن قليلون مع الفتلة وفي الصلاحية مشتتون. (٤) البو صكر. رئيسهم حريز آل حمود بن محسن وقد توفي والآن شاني النبهار وهم في العطشان من الشنافية. ويتصلون مع الخزاعل بصكر بن سلمان بن عباس باشا. قال فخامة العمري: هم من الخزاعل الا أنهم مستقلون بإدارة زراعتهم في ناحية الشنافية وكثرتهم متجولة بأغنامهم. ٥ - آل كرنوص. رئيسهم مسعر آل مزعل. وقد توفي، يسكنون في الرميثة في أراضي طحيرية. ومن مراجعة كتاب عشائر العرب للبسام والحوادث التاريخية وما بينه لي الشيخ سلمان العبطان نقطع بمكان الفروع المذكورة. وهؤلاء بعثرت قسما منهم الوقائع، منهم في المنتفق أعمام حسن الباجي، ومنهم في أنحاء بلد ولا يزالون يحفظون صلتهم. وكثرتهم في الديوانية في الشنافية وفي الغماس والمليحة والصلاحية، والرميثة. أقتبست غالب أحوالهم الحاضرة من الشيخ سلمان العبطان ومن اخيه الشيخ مشذوب آل عبطان وكانا ذوي خبرة تامة. وكانت بيانات الشيخ مشذوب في ٢ نيسان سنة ١٩٣٤. ٤ - آل شبل: من عشائر الشامية في الغمّاس من حد الشنافية الى الاوريج. قال فخامة الاستاذ مصطفى العمري: أنهم من أكبر عشائر اللواء وأهمها بأعتبار عددها ونفوذ رجالها الا ان ماليتهم ضيقة، فيميل بعضهم الى السرقات وتعتبر قبيلتهم من الخزاعل. وأن قوة الخزاعل بها، وكان من رأيه ان تعطى لهم أراضي ليقوموا بزراعتها. وقال لي الشيخ وداي العطية انهم من طيء ولم يستطع أن يرجعهم الى عشيرة من عشائرهم المعروفة ولاشك أنهم من عشائر سنبس لايختلفون عن رؤسائهم. وهذا يؤيده الاتصال بالخزاعل أو الخزاعلة. ورئاسة الخزاعل عليهم رئاسة نفوذ والا فهؤلاء لهم رؤساء منهم. ونخوتهم (أولاد شبل) ، و (حيزة) . وسمعت أنهم من شمر. والظاهر أنهم دخلهم بعض عشائر شمر فقيل ذلك. ولهذا لم نلتفت الى ماجاء في نهاية الارب عن الشبل من أنهم بطن من بني مهدي من القحطانية، (١) عدها الحمداني. ولعل المنقول المحفوظ من أنهم من طيء كان سبب الصلة والمرجع أنهم من سنبس من عشائر الخزاعل أنفسهم. وفرقهم الحاضرة: ١ - آل لجام: يرأسهم سلمان العبطان ومحمد العبطان من الخزاعل. وفروعهم: (١) آل صادج. ورئيسهم كاظم آل علي آل عميش في الغماس وأبي زريّج. ومنهم آل منصور. رئيسهم عبود الصايل، وآل ماضي. يرأسهم عباس الرغيد، ومحمد الخشّان، وآل قطان (كطّان) .رئيسهم عيدان الصويلح، والبو الديّن. رئيسهم عباس العلي، وآل عميش. الرؤساء. رئيسهم كاظم بن علي آل عميش، وآل عسكر. رئيسهم عليوي آل سبية، ونفس آل صادج. (٢) آل دهيّم. رؤسائهم جاسم آل محمد آل دخين وحسن آل حمزة وموجد آل سماوي في أراضي البطيلة. ومنهم نفس آل دهيّم. يرأسهم محمد الحمزة العواد، ومناحي بن حمود العواد، وهم آل جريم. رئيسهم هديرس آل عبود، وآل هديب. رئيسهم سماوي آل عطية. ومنهم آل سويّد. رئيسهم جاسم آل محمد، وآل خنفر. رئيسهم عباس المظيهر، وآل سليمة. رئيسهم عبد آل محمد، وآل ناصر. رئيسهم موجد السماوي، وآل هرموش. رئيسهم جاسم آل محمد آل دخين.

стр. 284

(٣) آل بصري. رئيسهم أبن فرج. ٢ - آل خزيّم. رئيسهم شعلان بن سلمان آل ظاهر من الخزاعل. وفروعهم: (١) آل حويّر. رئيسهم حسين آل زغير وهم الرؤساء. والمعروف أنهم من العزة. والشيخ حسين كبير النفس، قوي الارادة، صادق القول. قال ذلك فخامة الاستاذ مصطفى العمري. ومنهم الشمير. منهم الرئيس. والخليفة رئيسهم عبيّس آل سراج. والحاجم. رئيسهم عبد الزهرة الزعيور. (٢) البو بديوي. يرأسهم موجد السلطان آل جاسم، وكريم الساجت. ومنهم: العيسى، والبو خرسة. (٣) اللهيبات. رئيسهم مطلك آل عبطان. وهم من اللهيب. ومنهم: آل سالم، وآل ظلال، والقبوي (الفبوج) . (٤) آل فرطوس. رئيسهم عبد الرضا آل مدّب وهؤلاء أصلهم من خفاجة الشنافية ومنهم من عدهم من غزي. وهو الاشبه بالصواب. وسكنوا معهم. ونخوتهم (كوشة) . ومنهم قسم كبير بين ربيعة والمياح ومن افخاذهم في الشبل: أ. آل حمد. رئيسهم احمد العيسى. ب. آل حمود. رئيسهم حرجان الدغيث. ج. آل شتيوي. رئيسهم عبد الرضا المدب. ومنهم مع ربيعة: البو جابر وهم الرؤساء، والبو خليفة والحجية، والجروخ، والبو حسيّن، والبو ملوح، وبيت وريد، والبو مويغر والبو حامد، والبديرات، والبو شوكة، والكوامات والسمران. وهم تبع السراي وهم في علي الغربي والكوت والعمارة. ويزرعون الشلب والدجن (الحنطة والشعير) وغنامة ومجموعتهم كبيرة. (٥) آل شاووش. ويرأسهم بازول آل عفان وعلج العواد، وناطور. ومنهم آل بشن، وآل جنديل، والبو زوي، والبطوش، وآل كنّوش. رئيسهم صلبوخ النويصر. (٦) البو سويعية. رئيسهم ديوان القنيّن (الكنين) . (٧) آل سباهي. رئيسهم كصاب الهبري. آل شبل الجلتة: يسكنون في ناحية الجعّارة (الحيرة) التابعة لقضاء أبي صخير في هور المايح. رئيسهم حسين الزغير. واكثر افخاذهم مشتركة. وهذه فرقهم: ١ - آل حويّر. رئيسهم حسين آل زغير. فرقة الرؤساء. وقد اكد الكثيرون انهم من عشيرة العزة. وافخاذهم: (١) آل خليفة. (٢) آل شمير. منهم الرئيس. (٣) آل حاجم. ٢ - اللهيبات. اصلهم من اللهيب. وفروعهم: (١) البو بديوي. (٢) البو سويعية. (٣) آل سباهي. ويرأسهم عبد المهدي الحاج جبار، وحمزة الكسار. وهم من أقارب بيت توحلة في الموصل. ومن فرق اللهيبات الساكنين في الجعارة: ١ - آل شاتي. رئيسهم عبد المهدي الحاج جبار فرقة الرؤساء. ٢ - آل زكّي. ٣ - البو شاهر. ٤ - البو حسين. ٥ - البو حوطة. ٦ - الفنهرة. ٧ - البو شيخ علي. ومن اللهيبات (بنو ليث) وهم مع الفتلة. ٣ - آل فرطوس. أصلهم من خفاجة أو من غزي. رئيسهم عبد الرضا المدّب. وقد مرّ ذكرهم. ٤ - آل مايح. رئيسهم جبار أبو حليل وهو عارفة آل مايح وابنه مدفون. ٥ - البو زيارة. ٦ - آل كاصي. ٧ - العكارات. رئيسهم فرهود الحرمك. يسكنون في هور المايح. ٨ - آل عبد عون. رئيسهم عبد علي الكاظم. ٩ - الجلالدة. ١٠ - البو خليوي. ١١ - الجواسم. وهؤلاء في الحيرة في أراضي الكرثة. حصلت على هذه المعلومات من الشيخ مشذوب آل عبطان وهم أخواله فكانت معرفته متينة تدل على خبرة تامة، وهكذا قابلتها مع ما حصلته من غيره فوجدته موافقا، وفيه تفصيلات زائدة ... وكان ذلك في ٢ نيسان ١٩٣٤م. ونظرا للعلاقة المشهودة ليس من الصواب أن تنفك أحداهما عن الاخرى. لاسيما اننا نرى رؤساء أفخاذهم من الخزاعل. ولذا ذكرناهم بعدهم. ٥ - اليسار:

стр. 285

من عشائر طيء الكبيرة. نخوتهم (اكطع) جاءتهم من اخوالهم والا فهم معن من سنبس من اليسار المذكورين رئيسهم رشيد بن عنيزان. توفي والآن يرأسهم شنان بن عنيزان، وطامي بن سلمان الكعيّد، يسكنون في المهناوية، وفي المحاويل في البدع والعبارة والويسية ومرونية وهمينية وفي الخواص، والناصرية من الحلة، وفي ابي سميج، وفي الحسينية، وفي نهر الحر والجمالية، في كربلاء، ويقال لهم الظواهر، وكثرتهم في المهناوية وما يجاورها. وهم اكثر من الفي نسمة. ومنهم في سورية رئيسهم علي السلطان. وفي تلعفر رحالة. ومنهم من نخوته (معن) ، و (سعدة) ، و (هميان) . ومنهم في شمامك ورئيسهم حسين المحمد وقد توفي. ويتكلمون الكردية. وكانت بينهم وبين ديزه يى حروب فتصالحوا أخيرا فتزوج الرئيس من كل عشيرة بنت الآخر. وصارت بينهم الفة ومات النزاع. وان امير طيء حنش الحمود الهوار من العساف في ناحية الكوير في شمامك تابع قضاء مخمور. تزوج بنت خضر بك من امراء ديزه يى كما ان هذا تزوج بنت حمود اخت حنش. وفرقهم: ١ - الهديب: يرأسهم شنان بن عنيزان وشافي بن كعيد وقد توفي. وهؤلاء في أراضي المهناوية بجوار الفتلة. ومنهم في جهة الموصل والحلة. وفروعهم: (١) الرزيج. رئيسهم سلمان الكعيد. توفي والآن ابنه طامي. ومنهم في شمامك رئيسهم محمد الجاسم. (٢) الظويهر. (٣) نفس الهديب. الرؤساء. (٤) الصلبوخ. رئيسهم عليوي الياس في المهناوية ومنهم من يعدهم تبع الهديب. ويسمون في سورية (سنانة) . ٢ - الدولة. يرأسهم دهش الحسين وحتروش بن عيال. وهم أهل بادية. ويسمون في سورية (الخاروف) ورئيسهم فيها لالو بن خاروف. ٣ - الكوام: يرأسهم لفتة الحسين وحسين السليم. ٤ - السبطة: رئيسهم ردّام الشلاش توفي والآن هادي الجبر في المحاويل في أراضي البدع وحصن جعفر ويسمون (بو شاجم) . ويتفرعون الى: (١) الجوادر. رئيسهم عبد الكاظم ابن الحاج جبر. في كربلاء وهم (العراعرة) ومنهم من يعدهم فخذا مستقلا. (٢) الحمّام. رئيسهم جبارة الحاج كاظم. (٣) نفس السبطة. رئيسهم ردام الشلاش. توفي والآن أولاده. (٤) الجشفي. رئيسهم نجم العبد العودة. من الصاخنة. (٥) العرادة. رئيسهم سالم السلطان. (٦) الزيارة. رئيسهم خليف الحمزة. (٧) البو طلال. رئيسهم حسيّن العباس. (٨) البو خضير. رئيسهم علي الكاظم. (٩) البو علي. رئيسهم عبد بن حمزة. (١٠) البو علي. رئيسهم عبيد بن ناصر. (١١) البو خليل. رئيسهم منديل السماوي. ٥ - الهيجل: رئيسهم طراد الحاج محمود. ٦ - المعيبد: رئيسهم دهش العودة. توفي. ٧ - الليلي: رئيسهم محمد الحسن الليلي. ٨ - الشهاب: رئيسهم علي بن ظاهر الناعور. ويقال لهم (الشهابات) في المهناوية. ٩ - النعيم: رئيسهم صبري العمران. ١٠ - البراطم: أو البو براطم رئيسهم دلّي الشبيب في الويسية. وزنكاح في اليهودية قرب الحلة. ومنهم من يقول من الجشعم. ١١ - النواصر: رئيسهم مدودي. يعدون من الجشعم. ١٢ - البو زيد: رئيسهم زنكاح السلوم. في اليوسفية وفي القاضية من الحلة. ومنهم من يعدهم تبعا. ١٣ - الناعور (الشهاب) : رئيسهم علي الظاهر في المهناوية. ١٤ - المسافر: يرأسهم ياسين الحسون، وابنه خرباط ويعدون تبعا. وهم في الخواص. وقسم منهم شمر. وفروعهم: (١) الحميد. رئيسهم عمران في الخواص. (٢) الرحمة. رئيسهم عبد ربه. (٣) الخميس. (٤) المحمد. (٥) المظهور. (٦) الخاروف. (٧) الخدام. (٨) السليمان. (٩) البو جمعان. رئيسهم عبود الرستم في كربلاء. ١٥ - الشكر: رئيسهم ابن سماوي. ١٦ - الحثيان: ١٧ - الظاهر: رئيسهم بحر. في نهر الحسينية ويجاورهم المسعود. وهم فروع عديدة. ١٨ - العراعرة: منهم في الحلة وفي الموصل. يرأسهم عبوش الهويري وظاهر الجاسم. وتوفي. ومنهم: المناكطة. رئيسهم حسن الخضر، والمنصور. رئيسهم ظاهر وعبوش اولاد هويري. ١٩ - السنان: منهم في الحلة وفي الموصل. رؤساؤهم حنش الحديد وكلبو بن حميد الصلاوة ومحمد الحمزة. ٢٠ - الشواجم: منهم في الموصل. رئيسهم جاسم الرعوي. ٢١ - الشهيبيون: رئيسهم عويّد المنوّخ. ٢٢ - الذياب. ٢٣ - العساف: رئيسهم بحر. ومنهم في أنحاء الموصل. ٢٤ - الرطاطلة: رئيسهم أحمد الدياب. ومنهم في أنحاء الموصل. ٢٥ - السوكي: رئيسهم عبد الله المطر.

стр. 286

٢٦ - المحاميد: في الخازر نحو مائتي بيت. رئيسهم حصيني. منهم في أنحاء الموصل. ٢٧ - البو جواري: يرأسهم اسماعيل العموري والحاج عبد الله العساف. ٢٨ - الصوافة: رئيسهم عويد المحمود. ٢٩ - الحباب: يرأسهم خضر الصويلح. ونجرس العويّد. ٣٠ - الفرهود: رؤساء الكل. رئيسهم علي السلطان العبوش الفندي. ومنهم: الهبو، والحليحل، والفرهود. ٣١ - الفواضل: يرأسهم خلخال المصحب المدلب وحسن العاصي في أنحاء المحاويل. نخوتهم (اخوة موزة) . ويقال انهم يرجعون الى الجشعم. ٣٢ - الفريجات: هم الفريج. رئيسهم جاسم المحمد في المهناوية. ومنهم من يعدهم تبع الهديب. ٣٣ - الشفاتة: رئيسهم شخير الموسى تبع السبطة. ويجاورهم الكريط والفتلة وخفاجة. ٦ - البو جواري: من اليسار ونخوتهم (اكطع) رئيسهم شهاب بن احمد المحيمد. في الضلوعية التابعة لناحية بلد من قضاء سامراء. وفي البحرية من الضلوعية وهي جزيرة كبيرة. أقرب الى الضلوعية. وفي شرقيهم خسرج. وفروعهم: (١) البو عفيّر. منهم في الضلوعية. رأيسهم شهاب بن احمد المحيميد. وأصلهم من تلعفر. ولقبوا بهذا الاسم وأصله من عفر ويريدون تلعفر. (٢) دواغنة (البو دوغان) . رئيسهم سلمان العلي الحمد. توفي والآن حسين العلي العيط. ومنهم في تكريت وفي مندلي وفي الضلوعية وفي البحرية. ومنهم: ١.البو شوك. منهم في الضلوعية. رئيسهم حسيّن العلي العيط. ٢. - والبو سلمان العلي. ومنهم في أراضي الطحماية من مندلي. رئيسهم علي المطلك. وهم: آل اسماعيل. فخذ الرؤساء. والفياض رئيسهم ملا نصيف العبد. (٣) البو شاجم من طي. يسكن قسم كبير منهم مع العزة. ويعدون منهم ويقال انهم من الشواجم الفخذ المذكور. وأفخاذهم: ١ - البو صفيف. رئيسهم عباس بن محمود بن صالح بن حمد الصفيف. ٢ - البو حسن العلي. رئيسهم هلال ابن حاجي سلمان. ومرّ بنا ان البو جواري منهم في أنحاء الموصل، ومنهم مع اليسار في أنحاء الحلة وكربلاء. ٧ - المعين: من طيء. يرجعون الى سنبس وهم في اليوسفية والجيبة جي في هور رجب رئيسهم نوّار الامين الصالح. وهم فخذ مستقل. ومن رؤسائهم بداع العفن وهم متجولون في الجزيرة. ومن هؤلاء (البو حداد) . وكثرتهم في البيجي والفتحة. ٨ - الغرير: ومن هؤلاء (الفرير) رؤساء المسعود. ويقال لهم (بنو فرير) . و (الزرازير) . وهؤلاء من سنبس وهم قليلون ليس لهم مجموعة كبيرة. وقسم منهم في الموصل رئيسهم الشيخ ابراهيم بن رومي. والباقون في سورية، وفي كربلاء ذكرتهم في المجلد الاول. ٩ - البو عيسى: من العشائر الكبيرة في لواء الدليم. ونخوتهم (عاوس) . ويتفرع هؤلاء الى: ١ - البو مهنا رئيسهم هراطة البني رئيس الكل وتوفي وخلفه ابنه عيفان. وقد توفي والآن ابنه حسناوي. ومن أجدادهم خليفة من طيء تزوج بنت عيسى. وسموا آل مهنا. ولم أعلم من محفوظهم اكثر من هذا. وفروعهم: (١) البو كريطي. بالعامرية يرأسهم فرحان الحميد ومركب المطر. ومنهم: الجوثيات. رئيسهم فرحان الحميد، والبو مرير. رئيسهم مركب المطر. (٢) الهريمات. بالمويلحة رئيسهم فرحان الظاهر. ومنهم: البو مرزوك. وبو ظاهر الحمد. (٣) البو عابد. بالحصي في جانب الشامية من الفلوجة. رئيسهم رشيد السعود. ومنهم: العمور. والبو عابد وهما اخوان. (٤) البو هوا. بالحصي. رئيسهم علي السويط. والآن ابنه ابراهيم ومنهم: الحنافيش، والبو سلطان. (٥) البو خالد. بالحصي. رئيسهم محمد الصالح. (٦) البو خميس. بالحصي. يرأسهم رشيد الشحان ودلف العلي. ومنهم: البو سباع، والبو خميس. (٧) البو يوسف. بالحصي. رئيسهم جاسم السعود. (٨) البو محمد الجاسم. بالعامرية. رئيسهم عباس العبد الفرحان. ومنهم: البو ظاهر، والمناصير، والبو حوري، والبو عطوان. (٩) الفحيلات. بالحصي. رئيسهم علي الفحيل. (١٠) البو مهنا. أصل الفخذ وهم الرؤساء. ومنهم: البو عبد الجادر، والبنّي، والبو دعيج. رئيسهم مهنا الظاهر. ٢ - البو صالح رئيسهم دحل العبد الباقي بن خلف بن علي بن جابر بن علي بن خليفة ابن سالم. نخوتهم (عوس) . ويتفرعون الى:

стр. 287

(١) البو حاتم. بالحصي من سن الذبان والنساف. رئيسهم سالم ابن فاضل الحبيب. وهم من اخوة صالح رأس الفخذ. ومنهم: البو فاضل: رئيسهم سرحان العبد الفياض، والبو سلطان. رئيسهم عيفان العنفوص، والبو كذيلة. رئيسهم سالم الفاضل. (٢) البو دهام. بالنساف. رئيسهم عبد الله الجرنان. توفي والآن ابنه شويش. وهم من أبناء صالح رأس الفخذ. ومنهم: البو ثليج، والبو حسين الرديني. (٣) البو خالد. بالنساف. رئيسهم فرحان البطي. ومنهم: البو محمد الجرب، والبو حسين الخالد، والبو غانم، والبو رملة. رئيسهم فرحان البطي بالشامية. غنامة ورحالة. (٤) العواجيون. في بزيبز من أراضي الصخرية. ومنهم البو جابر. (٥) البو سلامة. بالنساف. رئيسهم عليّج الجاسم (البعة) . من أبناء صالح أي من ذرية رأس الفخذ ومنهم: البو غريبة، والبو عساف. (٦) البو علي الخليفة. الرؤساء. يسكنون في بترة وبزيبز. علمت عنهم من علي الجولان من البو سلامة وجماعة عن أصلها وفروعها ومواطنها. في ٢٣ - ١٠ - ١٩٣٩م. ويلحق بهم: (١) العويسات. ليسوا من البو صالح ولم يستطع أحد من الجماعة الذين أخذت عنهم أن يرجعهم الى ما يرجع اليه أولئك. ولعلهم أعرف من غيرهم بذلك. ومن البو عيسى فرقة كبيرة تسكن مع بني حسن وتعد منها. ويقولون انهم من البو عيسى هؤلاء. البو عيسى في أنحاء سامراء وأما البو عيسى في أنحاء سامراء فأنهم من البو مهنا على ما نقل الكثيرون وان المرحوم الشيخ علي الكريّم رجح أنهم من أولئك. ويقولون أنهم أولاد خليف العيسى. وهم في مكيشيفة تحو ثلثمائة بيت. ونخوتهم (أولاد الشايب) ، و (عوس) . ويجاورهم البو عباس، وبيكات تكريت والجزيرة. ويعدون من أقاربهم هراطة البنّي من البو مهنا. وقالوا منهم (جمعة العيسى) في سورية. ومن البو عيسى من أكد أنهم سادة من اولاد زين العابدين. وان تركي الفارس منهم سرد اسماءهم. وكان شيخا طاعنا في السن، وانكر ان يكونوا من البو عيسى الذين في الدليم. وفروعهم: ١ - البوسليمان. الرؤساء. رئيسهم الشيخ علي الكريم. والآن ابنه الشيخ غازي. ٢ - البو أحيمد. يرأسهم تركي الفارس ومصطفى بن محمد بن الفارس ابن حسن بن مصطفى بن احيمد بن حسين. واحيمد رأس الفخذ وان أخاه سليمان رأس الفخذ السابق. ٣ - البو جلّو. رئيسهم الحاج محمد الابراهيم بن محمد بن ابراهيم ابن خليل بن أحمد بن جلّو بن جميل بن خلف. وخلف هذا وحسين الخلف أخوة. ٤ - البو خضير. رئيسهم منصور بن حسين الحمادي. ٥ - المخالبة. رئيسهم محمد الصالح. وهؤلاء أولاد أخت وأصلهم من ربيعة. ١٠ - عشيرة بني سبعة: هؤلاء من طيء الا ان بعض البيوت منهم تدعي انها سادة. وهي في قلة، والمشهور انهم من طيء ويؤكدون أنهم من العزة ومنهم في دير الزور وفي تركيا. وفرقهم: ١ - البو خضر: في تركيا. رئيسهم محمد السليمان الغنام. ولم يتعرض البسام لاصلها وانما ذكر منها الخضر فقال: " ومنهم الخضر ذوو العيش النضر، والجيش المضر، القامعين المعادين. مسكنهم بين نصيبين وماردين. لم يبق لغيرهم مطمعة الا من خيرهم، ولم تعارضهم السحب الروائح الا بتكرار حمدهم والمدائح. فاقوا من قبلهم، فاشتاق أهل زمانهم بعض فضلهم، ولم تدرك لهم غاية، ولا وقف على نهاية. واما الحرب فهم ولدها، والبالغ أشدها، والمعجلي قراها، إذا التقت قراها، بيض قواضب، وجرد سلاهب. وأما خيلهم فما تجاريها الرياح، ولا تباريها خطوات البارق إن لاح. عددها ٧٠٠ سابق، وألف من الرماة الحواذق. " اه (١) ٢ - الشللة: ونخوتهم (العمرو) . ولعل هذا السبب في عدهم من العزة. يسكنون المسطاح في لواء كركوك وفي تل الشعير مع اللهيب دون الزاب الكبير في شمامك. وجدهم محمد الخضر أعقب موسى وعامرا. وهم من بني سبعة. كما أكد لي الشيخ أحمد الصالح. ويرأسهم احمد الجاسم ومحمد بن عامر العبد اللطيف بن خضر ومر البحث عنهم في ص٩٤. وفروعهم: (١) الموسى. يرأسهم محمد الموسى ومحمد العامر. ومنهم: العمران والدروبي والحيادرة والجاسم الشاعر والموسى المحمد. (٢) المحمد العامر. رئيسهم محمد الصالح ومنهم: الجاسم والسوادي والحمد الجبر واللجي والكردي والحمد الظاهر والجنعان والحمزة والسلامة والسمان والو شارد والجليب والبو دنون والمفتاح. (٣) الكرعان. ويرأسهم محمد الغنام وجلّو قرب العكيدات في دير الزور.

стр. 288

(٤) البو دلوه. رئيسهم صنيف العبد الرحمن. (٥) الحسين العامر. رئيسهم حميد النايف. (٦) العلي العامر. (٧) العرار. وهؤلاء في الموصل. رئيسهم محمد صالح بن عبد العال في الجديدة والطواحية. ومن قراهم في كركوك: الفاخرة والمسطاح في تل علي. وقراهم في مخمور: الحلوه، وسيدوة، وكديلة، والصلاحية، والخالدية، وخريدان، ومهانة، وهيهاو. ١١ - الموالي: وهؤلاء من طيء من بيت الامارة على ما هو المسموع. ويقال لهم (الصبيحات) . وهم في لواء الدليم. رئيسهم أحمد المناور. يسكنون الكرمة في أبي غريب ونخوتهم (صبحي) . وتجاورهم عشيرة الجميلة وزوبع. وفروعهم: (١) البو حماي. (٢) البو ساير. (٣) البو حمود. الرؤساء. (٤) الجواهنة. رئيسهم عويد بن علّص. يسكنون مع البو عيثة من الدليم. هذا. (والشورتان) يدعون أنهم من الموالي. يرأسهم فرحان ابن ابراهيم السبع، ونايل الكعيد. والمعروف أنهم تبع الموالي. وغالب ما علمته كان من رئيسهم احمد المناور في ١٨ تموز سنة ١٩٤٣م. ١٢ - البو مفرج: أصلهم من طيء من الموالي كذا قالوا يسكنون الحويجة من لواء كركوك مع العبيد، وبين الحويجة والعظيم. رئيسهم عبد الرحمن الطيار. وهو شيخ طريقة. والآن ابنه سلمان العبد الرحمن نخوتهم (اخوة فرجة) . وهم متجولون. وليس بصحيح عدهم من العبيد ومنهم في أراضي دحيلة والحركاوي وما جاور من أنحاء اليوسفية. يرأسهم صالح المحمد العمر وملا علي المحمد العمر. وفروعهم: ١ - البو صالح. رئيسهم مجيد. ٢ - البو زركة. رئيسهم سلمان بن عبد الرحمن. ٣ - الخشافنة. ٤ - الجكاكات. رئيسهم حميد الذابل. ٥ - البو عابر. رئيسهم جاكة بن بتسين. وهؤلاء أخوال صاحب الفخامة الاستاذ جميل المدفعي. ٦ - البو حيد. منهم بيت الطيار. ٧ - البو جامل. رئيسهم اسماعيل العباس. ٨ - البو رزوقي. رئيسهم مطر الحسن. يسكنون سامراء مع البو ناز. ٩ - البو عليوي. ١٠ - الطوابنة. في أنحاء الموصل. ١١ - البو ظاهر. رئيسهم صالح المحمد العمر. ١٢ - العلاونة. رئيسهم سهيل المصيبح ١٣ - المداهنة. يعدون تبعا. رئيسهم كامل العفون. ١٣ - البو حمدان: هؤلاء يعدون من الغرير والشهوان. تشتتوا كثيرا وقد تكلمنا على الغرير في المجلد الاول. ومنهم من يعدهم من طيء رأسا. تفرقوا في أنحاء مختلفة. ويتفرعون الى: ١ - البو سلمان. في الزاب الاعلى. ومن قراهم (تل حميّد) . و (الكهنش) على الزاب تماما. ٢ - البو حسين. يسكنون قرية (قبر العبد) بأرض الحاوي المتصل بقرية حمام علي. ومنهم في عدة قرى من ناحية حمام علي (ناحية الشورة) . رئيسهم علي بن داود الصالح. ولهم قربى بالغرير. ٣ - الشهوان. في ناحية شوان. والآن كلهم يتكلمون الكردية. ذكرتهم في المجلد الثاني ص٢٥٣. ٤ - البو صباح. رئيسهم حافظ بن جناز. ويسكنون الحويجة قرب الزاب. ويعدون أخوة البو حمدان. ومنهم من يجعلهم في عداد شمر. وقديما يقال لهم (الغرير والشوان) . وكان يتكون منهم (لواء البو صباح) ، فبعثرتهم الحوادث. وغالبهم مال الى الغرير. ومنهم في الصخريجة وشيشبار. رئيسهم الحاج حسين العبد الله الحمد الحسين الراشد. وهؤلاء من الغرير من البو جنديل. ويقال لهم (البو جنّاد) . ومنهم البو حسن، والمظالمة، والبو حسين، والبو عيادة، والمراشدة، والبو سيد، والبو ياسين. ٥ - الساجد. في طوز خورماتو. في أراضي الحليوة مع البو جنديل. ويقال لهم (البو سيد) . ويسكنون مع الغرير. ٦ - اللطيف. في أراضي الحليوة. ٧ - البو حمدون. في أراضي الحليوة. ٨ - البو حيّاص. في بلد روز (براز الروز) مع بني تميم. ٩ - البو جنديل. في الزاب. ومنهم في اليوسفية. والبو جناد منهم مع الغرير. ويسكنون في قرية صابونجي ودروم في القنطرة والكبية التابعة لناحية حمام علي. ١٠ - البو اسحاك (اسحق) . ومنهم (البو شرف) قرب القنطرة (آلتون كوبري) . ١١ - البو دولة. قرب الزاب الاسفل. ١٢ - البكر. ١٣ - الشكر. ١٤ - البو حمد المحمد. ١٥ - البكعان. في أراضي الحلوة. ١٦ - البو سيود. في أراضي الحلوة. ١٧ - البو حادث. في أراضي الحلوة. ١٨ - الغرير. في قرية صابونجي وما جاورها. الاحوال العامة ١ سياسة العشائر

стр. 289

العشائر لم يكونوا كأهل المدن يرضخون للاوامر رغبة أو رهبة. فليس من السهل حكمهم أو التحكم فيهم. وما ذلك الا لقلة السلطة أو ضعف الإدارة في التسلط عليهم ... وكيف تستطيع السلطة أدامة السيطرة والعشائر الكبيرة تعتمد قوتها، فلا ترضى بالانقياد لكل أمر. وربما كان هذا مما يمنع الدولة أن تتدخل في الصغيرة والكبيرة. ويصعب أمر الإدارة. فتكتفي تارة بالطاعة الاسمية أو بالضرائب النزرة ... وتظهر حوادث الدول في العشائر الضخمة وفي عشائر الحدود وما ماثل بخذلان ذريع في حين أو أحيان. وكانت عشائر زبيد ذات قوة وسلطة. ويتكون منها غالب العشائر التي اشتركت في الفتوح، واستمرت في المحافظة على قوتها مدة طويلة. ومثلها العشائر القحطانية، فتتركها الدول وشأنها في غالب الازمان. وفي الحكم العثماني شغلت الدولة كثيرا بهؤلاء أو لم تجد وقتا للالتفات اليها. وامارة طيء جرت لها من الحوادث المهمة ما يبصر بحالتها السياسية وبقدرتها، ولا نريد أن نعيد ما جاء في التاريخ. وانما نشير الى بعض الامثلة للوقوف على الوضع. ومن ذلك ما كان أيام (قراسنقر) حينما التجأ الى العراق ومعه (أمير طيء) (١) . ومن هذا القبيل أن بعض أمراء الجيش قال لسلطان مصر بعد عزل أمير طيء ونصب غيره ان الفرصة سانحة ان نوقع بالامير المعزول فقال له اياك ثم اياك ان تعيد مثل هذا القول او تفوه به. وظهر الجواب في التجاء الامير المعزول الذي رأى نفرة من دولته ما رأى فمال الى العراق. ومن ذلك ما وقع لشيخ الاسلام ابن تيمية حينما غضبت عليه الدولة المصرية لمسائل دينية سخط بها بعض العلماء عليه، فجاء أمير طيء ملتمسا العفو عنه فأجيب طلبه مع أن السلطان كان في حذر من مخالفة العلماء مع الرغبة في أن يكون بنجوة من التضييق عليه. خاف أن يميل الامراء مع أحد فيعلن سلطنته، ومن ثم تكون الوقيعة به. ففي هذه المرة رأى الخوف من أمير طيء اكبر فيما لو خالفه. واعتقد ان خطر مخالفته صار أشد ضررا من مخالفة العلماء الذين هم تحت مراقبته والاتصال به. ومن الأمثلة ان دولة مصر أدخلت أمر العشائر في الصلح المعقود بينها وبين المغول. وان لا يتدخل بشؤونها للغاية نفسها والخشية من اثارة القلاقل من طريقها كما وقع ذلك فعلا في حوادث سابقة ... ولعل هذا أول اتفاق دولي لمنع العشائر من التدخل في أمور الدول في الحدود لإيجاد قلاقل أو أحداث نزاع قد يؤدي إلى حرب بين دولتين متجاورتين. وهكذا تحري الامثلة في الحوادث العديدة التي لا تحصى ... ولا شك ان تاريخ الامارة يشعر بسياستها الداخلية والخارجية. وفي تاريخ الجلائرية والتركمان ما يعين الاوضاع أمثال هذه. وفي العهد العثماني استخدمت الدولة عشائر الكرد، وعشائر العرب لحروبها، أو للقيام بأمر بسط سيطرتها في الوقائع. وهذا كثير في التاريخ العثماني وظهر في اليزيدية والمنتفق وزبيد والغرير والشهوان وآل بابان، وأمراء العمادية. ويهمنا هنا (عشائر العرب) ومن أكبرها عشائر طيء. فقد كانت الرئاسة فيها بدت في أمرائهم (آل أبي ريشة) ظهروا في حصار بغداد أثناء الحروب الايرانية، ومما يعين سياسة الدولة مرة في أستخدامها، وأخرى في أمر القضاء عليها. وتظهر قيمة العشائر في العلاقات الدولية. أو في الحاجة الملحة للعشيرة أيام القحط وقلة الامطار، أو الالتجاء عندما تتدافع العشائر أو عندما يقع النزاع بين العشيرة والدولة أو في حالة التجول لطلب الكلأ في أراضي دولة مجاورة، الى آخر ما لا يحصى من الاسباب. وفي هذه الحالة يحتاج الاداري الى مهارة، وان يكون مزودا بوقائع القطر لا سيما العشائر والا وقع في أخطاء ضارة بالعشائر والدولة معا. وان هذه الإدارة من أعظم ما يتطلب في عشائر الحدود. ومن حوادث الحدود ما أوقع السردار الاكرم عمر باشا بعشيرة الهماوند الكردية مما دعا الى غضب دولته عليه من جراء هذه الفعلة المغلوطة في وقيعته بعشيرة من عشائر الحدود. وكانت قبل ذلك جربت في البلباس غلطها وأملها ان لا ترتكب مثل ذلك.

стр. 290

ولا يقل الامر أهمية فيما يقع بين العشائر المتجاورة في المملكة الواحدة. فأن النزاع البسيط قد يؤدي الى حروب طاحنة ومتوالية. والاداري الحازم من أعظم واجب عليه أن يشعر بما يتوقع حدوثه فيتدارك أمره، أو أنه اذا سبقه الحادث تمكن من السيطرة عليه ليحدد النزاع ويقطع دابره بين عشيرتين أو عشائر. وفي حوادث التاريخ الشيء الكثير من ذلك. ومنها يعرف الخرق او الحزم. فهو محك. ومن جهة اخرى ان رؤساء العشائر قد يظهرون القدرة والموهبة في وضع اليد على الحادث فلا يدعون مجالا للتوسع فيقمع في الحال. وقد يفرط الامر في النزاع بين العشائر المتجاورة فيحاولون تحديده وتضييق نطاقه. ولا شك ان هذا الاجمال يعين الحالة. وهناك الاتفاقات بين العشائر لحفظ كيانها تجاه ما تشعر بقوة من ندّها (ضدها) . ويطول استعراض ذلك مما يحتاج الى حنكة ومهارة ونفوذ نظر من الرؤساء أو الإدارة. والضرورة تدعو الى التوسع في الامثلة ونقدها وتحرير ما فيها بسعة الا اننا لا نزال في حاجة الى بيان مذكرات في وقائع خاصة أو استعراض الوقائع وما أرتكب فيها من أخطاء. وفي التجارب عبرة ودروس عظيمة لمن يتأهب لإدارة مثل هذه المجموعات. والامثلة على الغلط وسوء التدبير كثيرة لا تحصى. وهي مشاهدة في وقائع كثيرة جدا. وليس من ببعيد ما كان بين عشائر شمر وبين عشائر الحدود في الشام في أيامنا كما وقع بين شمر والعكيدات أو البكارة أو ما حدث بين عشائر العراق بين شمر والبو متيوت. وبين العزة والعبيد وعشائر أخرى. وحوادث الحدود لا تحصى وتدعو دائما الى التفاهم بين الحكومتين لتلافي الخطر، والتقليل من الضائعات أو ما يخشى أن تؤدي اليه الحالة. مما كان يودع في الحال الى (مجلس التحكيم) . وكان العقل رائدا، والحكمة من خير ما يتذرع به. والغرض أماتة الضغائن أو الغضاضة بأي وجه كان والا فأن الدول قد تستفيد أحيانا من ذلك لاثارة الفتن وتوليد الخصام أو الشحناء. وحدود العراق كثيرة. ومن الضروري التيقظ في أمر إدارة العشائر حذر حدوث ما يكدر الصفو بين المتجاورين وهكذا بين عشائرنا في الحدود أو بين هؤلاء وبين المجاورين. وقدرة الإدارة تتجلى في حسن التوفيق بينها وبين هذه العشائر. والسلطة القوية لا يفيد وحدها ما لم تكن مقرونة بحكمة وعدل. وحوادث بني لام وكعب لا تحصى كما أن حوادث الضفير وشمر، وعنزة كثيرة. وهكذا سائر العشائر حتى الضعيفة تنضم الى القوية. أو تهرب من وجه الدولة فتكلفها العناء. وفي الداخل يحتاج الامر الى التعقّل والبصيرة اكثر والا أدى الحادث الى ما يجر اليه من مصائب تدمير وقتل. والسياسة القويمة لا تهمل وسيلة، ولا تغفل معرفة بل تكون على بصيرة تامة. وفي هذا لا تخسر الدولة بل ربحها في ان لا تخسر ما يتوقع حدوثه من جراء حركة طائشة أو خرق من موظف فتؤثر فيها وفي العشيرة أو العشائر. ولا نقطع بأهمال الوقائع أو وهنها. وليس كل الوقائع مما يصح أن ينتفع به. ولا يقال في الاهمال والاغفال الا لما كان تافها لا يستحق الالتفات. والامر المهم ان لا تعد من المصلحة اذلال هذه العشائر بالنظر لما وقع أو يقع. وانما المطلوب التفاهم من طريقه وان لا ترضى بوجه ان تتحكم هذه وامثالها بالعشائر الصغيرة بل يجب الاحتفاظ بالموازنة، ومراعاة العدل، فلا تقبل الدولة بالاعتداء بامل كسر نشاط عشيرة واذلالها لتنقاد للموظف الطائش واتخاذ الذرائع للوقيعة بها لا ان تفسح المجال بل تمنع من الاعتداء في مراعاة الهدوء والراحة. وفي هذا ربح. والطيش مذموم في كل الاحوال. وفي آب سنة ١٩٤٦م وشهر رمضان سنة ١٣٦٥هـ جرى حادث مؤلم بين شمر وبين البو متيوت والجحيش في أنحاء الموصل، فوقعت مذابح طاحنة بين الفريقين تضاربت الآراء في أصل وقائعها، والسبب الداعي لها. ومن مراجعة حوادث سنين نرى وقائع عديدة بين شمر والعكيدات، وبينهم وبين عشائر أخرى. والسبب ان هذه العشيرة لها مكانتها من أيام العثمانيين، وحوادثها معروفة في أنحاء سنجار. وهي شغل الحكومة الشاغل. ولكنها اليوم صارت في (الحدود) من العراق فلا تنكر مكانتها من حيث السياسة ومن نواحي عديدة لا يهمل شأنها، ولا يصح أن تترك ...

стр. 291

ومن أخرى قوة لا يخشى منها المجاورون، وربما تتحكم بهم ولا تلين لهم، وعلى كثرتها ليس لها مواطن رزق، ولا مدار معيشة فتضطر أن تأخذ (الخاوة) أو (الخوة) ، وان تشتغل بالتهريب، وان تتولى بعض الالتزامات من الدولة، والعقود معها وتستدعي ما أدى إلى سخط المجاورين، وغضب بعض التجار في الموصل بوضع اليد على مثل هذه الأمور، فزاد التذمر منهم، وكان هؤلاء أي شمر يملكون قرى في سنجار، فأدى ذلك إلى نفرة أصحاب القرى مثل البو متيوت فتجمعت النفرة واتفق الكل على معارضة هذه العشيرة، والتنديد بها في كل حادث يصدر منها ... ومن أكبرها نفرة أولئك التجار من أهل الموصل من اجل انهم لم يكونوا أحرارا في تصرفاتهم مع الخارج وهو مورد رزق الكثيرين، فسلب منهم، واستولى على مرافقهم رجال هذه العشيرة فحرموا الفائدة ولم يتفاهموا معهم. كل هذا أدى الى التشنيع عليهم، وسبب أن ينطق جماعات بأقلامهم، ويتشكوا بلسانهم، ويتظلموا منهم الامر الذي جعل صوتهم عاليا في الصحف، والتنديدات عظيمة منهم، ولكنها من جهة واحدة ولا مناضل أو مدافع عن رجال شمر. وقد صدق سعد الشيرازي في قوله ما معناه ان القلم بيد الاعداء يكتبون ما أوحاه لهم من حنق، وما دعا من تنديد، فاتخذ وسيلة على خلاف حقيقة الوضع أو اكباره وعلى ما هو مؤثر في الرأي العام باظهار ان شمر من الجناة العتاة في وقت نرى الرزق عندهم محدودا، ولا طريق للتعيش، بل ضاق كثيرا. يراد منهم أن يموتوا جوعا دون أن يعملوا لبقائهم، وان يتحرروا موارد رزقهم، فصاروا يتاجرون أيضا. ولم يتفاهموا معهم في التجارة. والحاجة الاقتصادية تؤدي الى اكبر من ذلك دون التفاهم من طريقه. فما العمل تجاه ذلك؟ فهل نكتفي بالتسكين للحوادث بالقوة فلم نتخذ للامر تدابير ناجعة بحيث تذل لحد ان تتبعثر حالتها وان تدمر، ولا نفتح لها باب رزق يؤدي الى اعاشتها، فندعها تتدهور فتحرم الاستفادة منها في مواطن الحاجة الملحوظة لا سيما بعد منع الغزو. فلم نتخذ ما يلزم؟! ان هذه (السياسة) في مثل هذه وغيرها تحتاج الى عقل فعال جوال، وان الحكمة تدعو الى محافظة الموازنة، وأن تنال الامة الطمأنينة لا بالفتك والتدمير بل من طريق التوجيه الاجتماعي والاقتصادي، والحالة لا تداوى مع بقاء العوامل الحاكمة أو المتحكمة دون ان يؤخذ من زمامها لتصد غوائل عديدة. ولا تفترق هذه عن إدارة (عشائر الحدود) . والحادث بين عشائرنا. وهكذا يقال في الوجهة الاخرى بأن تعالج من طريق البو متيوت. والاسباب الداعية لتحسين السياسة لا يتم بقبول عيثها وافسادها بل مراعاة ما يساعد على حياتها، ويقى شأنها في معيشتها بأفساح المجال للعمل المؤدي الى الحياة، والانتعاش والنشاط بحيث يكون الارتباط من طريقه وان تشعر بالنفع، وتتأكد المصلحة، فتكون حارسا أمينا، وقوة مكينة مرتبطة بالدولة وعينا ساهرة لا تنام، وان لم تكن هناك حراسة من الدولة بل نجد الارتباط قويا والصلة متينة، والثقة متبادلة. وهكذا يقال في عشيرة البو متيوت بالاصغاء الى مطاليبها المشروعة المقبولة بأيجاد حل لا يخل بحقوق الآخرين وهكذا يقال في العشائر الكبيرة الاخرى، ولزوم توجيهها توجيها صالحا وان تنال مكانتها القوية، ووضعها اللائق. ولا يصح إن توضع قواعد للإعاشة، وطرائق للإدارة. وإنما هناك الحكمة، وحسن الثقة، والاعتماد ورعاية المصلحة فلا يعد أي عمل منها مضرا، ولا إن تسخط الدولة دائما لتؤدي الحاجة المنشودة. والحادث الموضوع البحث لم يتدارك بل ما هو إلا سلسلة من الصلات التاريخية، لا يغيرها الوضع من جراء حادث بعينه. والحزم أن يتعقب الموضوع من طريق التاريخ، ويجتث من اصله ... وان لا يتحرك الاداري حركة طائشة، أو يقوم بأمر مغلوط بل يراقب الامور خشية ان يفرط ما لا تحمد عقباه. وليس القصد اذلال أحد المتنازعين بل رفع الخلاف بوجه صحيح. هذا. وان حلول الفصل، ومذاكرات المنازعات، والاختلاف الحاصل من اتجاه النظر المتباين، والاتصال بآمال كل طرف استدلالا بالظواهر مما يسهل هذه المعرفة ذات العلاقة بالعرف العام، كما أن الاتصال بالأوضاع الاخرى بين العشائر التي لا علاقة لها بهؤلاء من صور الحل أمثال الضفير، وعنزة وسائر العشائر ممن هم بدوي، وأقرب للعرف والعادات المألوفة بين الكل. مما يجلو عن العرض، ويكشف عن الآمال، ويبصر بالحل.

стр. 292

وهكذا يقال في العشائر المتجاورة وما يحدث بينها غالبا من وقائع. وأمر تلافيها سهل بالتفاهم. ونرى وضع شمر اليوم أشبه بوضع طيء في العهود السابقة وحسن الإدارة في الجوار ضرورة لازمة وتدل على حنكة. والى الآن لم نر تدبيرا سديدا، في تسهيل أمر هذه المعرفة ولم تتخذ الوسائل العلمية للاتصال بأمر العشائر وتنظيم مطالبها تنظيما علميا بحيث تدخل المطالب في دراسة اجتماعية وحقوقية وتوجه توجيها صالحا، أو أن تراعي الاوضاع ويتدرب عليها للدخول في أمر الإدارة او ما يمسها ... ومثل ذلك أفساح المجال للمباحث الموسعة. وفي هذا نرى لزوم تكوين المعرفة الحقوقية والتاريخية لصلاح الإدارة وتمكين أعمالها مقرونة بالسياسة السليمة. واذاكانت تشكيلاتنا في أمر الحدود والمنازعات العشائرية الكبيرة نافعة ولم تتكون إدارة موسعة بالوجه المطلوب فلا ريب ان الحاجة تقضي بأستخدام اداريين حازمين بأختيارهم لالوية الحدود والالوية المتكونة من أغلبية العشائر لئلا تقع أغلاط تكلف الدولة سوء السمعة في الخارج، وخرق الإدارة والاضرار الكبيرة في الداخل. والى الآن لم نشاهد مذكرات من رجال الإدارة في هذا الشأن ممن عمل في الحدود، أو ممن قام بأعمال تتعلق بعشائر الداخل مما يعين نهجا، أو تدبيرا ناجحا في نظر أولئك ليمهد التفكير في الإدارة الصالحة، ولا رأينا من قام بنشر بعض قرارات التحكيم مما يهم نشره لما فيه من مطالب. ومن الضروري أن نشير الى ان الصلات قوية بين سياسة العشائر وبين العرف المتكون بين عشيرة وعشيرة دون روابط أفراد عشيرة بآخرين من نفس تلك العشيرة. ٢ - الخصومات والعرف (والعلاقات بين العشائر) تاريخ النزاع بين العشائر قديم. وهذه تركن في الغالب الى قوتها. ثم الى (الحكم) أو العارفة وليس لهم عرف عام. وانما لكل عشيرة عرف نتيجة أزمان متطاولة أو اثرة وتحكم. وفي العشائر الزبيدية والطائية العرف مشترك تقريبا ولا يختلف أو يتباين كثيرا. وكانت على هذا دون استعانة بسلطة. وكنت تكلمت في العرف البدوي وخصوماته (١) في المجلد الأول. والبداوة محدودة في قضاياها. وفي هذا يشترك أهل الأرياففي الغالب ولكن الأريافاكتسبت عوائد جديدة لا ينكر وجودها فيمن حلت محله. ولاشك ان اللجوء الى الحكم، أو العارفة انما كان للخشية مما يجر اليه النزاع من حروب طاحنة ومستمرة. ولذا يستهدف الحسم تطييب الخواطر في الدرجة الاولى باعادة الالفة. ولا يتخلى العارفة من مراعاة الحكمة وتعيين وجه الحق في الحل لقطع دابر النزاع بان ينفذ الى اعماق القضية. ثم صار الاداري يقوم بما يقوم به بالاشتراك مع المحكمين. وحل أصل النزاع من أسهل الامور أو أنه في درجة متأخرة. وأنما الغاية التقريب ومراعاة الحل المرضي لاجتثاث ما هو سبب التخاصم. وان الأريافأحدثت مشكلات جديدة كالانتفاع من الارضين لا الغزو ولا أيجاد عداء لاستغلال الحروب، والاستفادة من المقارعات نفسها وانما هي في الاكثر ذات علاقة بالبدو، وبأهل الأريافبعضهم مع بعض مما دعا ان تنشأ أوضاع لم تكن مألوفة. ومن ثم يستدعي الامر الحل في هذه المشكلات. وربما كان خطرها أعظم لما تؤدي اليه من حروب دائمة، ومنازعات أو معارك طاحنة بين المتجاورين فتسلب راحتهم وقل ان كانت تتدخل الدولة فتقضي على النزاع وتقف بكل عشيرة عند حدها اما لتهاون او غفلة او ما ماثل. واذا تدخلت فانما كان بأمل ان تتمكن سلطتها أو أن تستوقي حقوقها أو تستغل النزاع للقضاء على أحد المتنازعين فيكون وسيلة سانحة. وهكذا قلّ ان يرى الحق ظاهرا في جهة ومن ثم يختار (الحكم) وربما تكسب الحكومة قوة بمساعدة الضعيف لتقضي بعض مصالحها المعلقة أو تقوية سلطتها استعانة بالفريق المناويء، وتظهر سياستها في هذا التدخل لأمر غير ما وقع عليه النزاع. والحوادث التأريخية مثل هذه تعين ضعف سياسة الدولة العثمانية واستغلالها للاوضاع.

стр. 293

ومن المهم ذكره ان الحكومة قد تكون سلطتها قوية وقدرتها ظاهرة فتدرك أصل النزاع وبواعثه، فتسعى للقضاء عليه دون الركون الى الاستغلال. فتمضي في الحل على طريقة مستقيمة. وهذا قليل في العهود السابقة. ومن السخف ان تلجأ الى القوي فتساعده. وفي هذا ضياع السياسة الرشيدة والحق والعدل معا فالامر لم يكن بالسهل لاسيما عند تعادل القوى أو اختلافها. وتعند القوي في مطالبه الجائرة، ومن الواجب ان يحتمي الضعيف بقوة الحكومة فيجد له ناصرا قويا. والوقائع اليومية، والحوادث التأريخية مما يسترشد به دائما اذا كان ذلك مقرونا بتدقيق الحادث، وادراك صور الحل بمعرفة كنه الوقائع وما ينطوي ضمنها من آمال كل فريق. فالحذق يميط اللثام ويسهل أمر الحل. والمصاعب التي تعترض في هذا السبيل كثيرة جدا بل قد تكون بعيدة أو مبتعدة عن الغرض، فتحتاج الى سيطرة وتغلب. وهذه توضحها الحالات المشهودة والاوضاع، فتكون أقرب الى التفهم. ولا نقول كل الوقائع بمثابة واحدة من التعقيد، أو ما يخشى أمرها ويتوقع خطرها. ولكن الاولى ان نتدبر الموضوع من جميع وجوهه ليتيسر الوصول الى حل صريح وصحيح أو نمضي في طريقة سالمة ناجحة في حسم النزاع. ويلاحظ ان حياة العشائر الريفية تعين ما انفردوا به مثل المنازعات على الاراضي أو الاعتداء على المزروعات، أو على الماشية، أو غير ذلك من حقوق شرب أو حدود ... والاعتداء على الاشخاص أو على العرض ... فمن الضروري الاطلاع على أوجه الخلاف وبواعثه وحينئذ لا يصعب الحل بان ندرك ما وراء ظاهره من حاجات مدنية أو اقتصادية دعت للخلاف. وبهذا تتفاضل قدرة (الحكم) أو (العارفة) ومهارة الاداري ونفوذ نظره. ولا ينكر ان بعض الحوادث تضظرب فيها الآراء فيخفي الغرض أو يتصلب المتنازعون فيعسر الحل، أو ان الطرفين يحاولان الحسم الاداري بأي وجه كان ليعودوا الى نضالهما ... أو أن يكون ذلك ممثلا رغبة أحدهما في الحل. ومثل هذه يجب أن تعرف. فيوجد الهدف. وكل ما تباعد الطرفان فلا يدع الحازم تدبيره الا وذهب عمله هباء. وفي هذه الحالة يجب ادراك الحق وان لايفلته الاداري ولا يهمل ما خفى، أو ما كتم القوم ابداءه. ذلك ما يعين حقيقة الاوضاع. وحينئذ نخشى أن نميل الى أمر لا يعد صوابا. وكل واحد من المتنازعين في أدلته يستهدف غرضا. والرأي الحقيقي يظهر البواطن ويعين مكان الحل. اننا في هذه الحالة نحتاج الى قدرة سياسية وقضائية معا. وقد يعرض للمرء بأن مثل هذه لا توجد في الغالب. والخطل سائد في كثير ممن رأينا. ولا يزال وجه النزاع باديا. وهنا لايهمنا الطعن بالإدارة. وانما تدعو الحاجة الى التوجيه. ولا نلتفت الى أقوال مثل هذه. تولدت عندتا مشاكل عديدة ولا شك ان هذه كغيرها تحسم بوجه مهما كان نوعها بيد الجاهل والعالم ... ولم يكن المقصود الحسم المطلق والا فبوسع كل أحد ان يقطع النزاع ظاهرا استنادا الى السلطة. ولكنه لم يعمل شيئا اذا لم يكن زاد في المصيبة. ويعنينا بيان المشاكل بالنظر لقانون العشائر في الارياف. فان الغاء الغزو مما حرم العشائر من فوائد، أو منافع كانوا يظنونها الوسيلة المهمة لبقاء حياتهم فلم يطرأ على هذه الحياة خطر وزالت بما فيها من عرف. فلا شك ان المسؤولية يجب أن تكون محدودة وخاصة بالمسؤول الا ان تكون اجتماعية، فنسأل الجميع كما في (القسامة) المعروفة في الشريعة الاسلامية. فاذا لم يعرف القاتل في قرية أو قبيلة فلا ينبغي ان نتهاون في الحل بأن نسأل الكل. أوضحت ذلك في المجلد الاول. وعندنا في وقائع عديدة الزمت الإدارة المتهم الذي لم تتحقق الجريمة عليه دون مراعاة مسؤولية القرية أو العشيرة التي وقع بالقرب منها الحادث مما يستدعي مسؤوليتها. ولعل بقاء المسؤولية لغير الجاني اعتراف من الإدارة بضعف تشكيلاتها وبعجزها عن تطبيق الحق. واذا كان هذا تدبيرا مقبولا في حق البدو الرحل لضرورة قاهرة، فلا ينبغي أن يسوغ في الأرياففهم أهل قرى اولا يختلفون عنهم. ولم نر قانونا في أمة يلزم بالمسؤولية غير المسؤول حقيقة.

стр. 294

كانت الإدارة غير متسلطة، وان الجاني كان معتزا بعشيرته. وفي هذا حماية له لفقدان القدرة في مطاردته. ومن ثم تركن العشائر الى مراعاة العرف ولكننا نرى الاجحاف مع وجود السلطة والاولى مراعاة القانون العام. وان تصلب الإدارة واصرارها في الدوام على تطبيقه مع اثارة قضيته في المجالس النيابية المتوالية مما يدعو الى الاستغراب ويبعث الامل على لزوم الغاء هذا القانون في القريب العاجل. ولذا لم اتعرض لتفصيل مسؤوليات أفراد العشيرة بالنظر للجاني وبيان العرف الخاص بها. وهذه لا تختلف عما في المجلد الاول. والامل ان تزول الوصمة عن العراق في انه يحكم على الجاني وعلى أقاربه بسبب ما أحدث من جريرة، فالضرورة تدعو الى الرضوخ الى القانون العام كما أضطرت الإدارة الى فصل منازعات الاراضي بعد اكمال تسويتها بايداعها الى المحاكم. ومثلها الاحوال الشخصية اودعت الى المحاكم الشرعية كما كانت. وعلى كل حال لا يأتلف تطبيق (قانون العشائر) على الأريافبعد ان كان الشرع سائدا في البلاد مدة أكثر من الف سنة، والقانون العام بعده، وبعد أن كان وضعنا الحقوقي تابعا لذلك القانون. كما لا يصح تطبيقه على أهل الأريافوهم أهل القرى الصغيرة. أو أهل المزارع المحدودة التي هي أشبه بالقرى أو جزء منها ولا شك ان زوال قسم منه وخروجه عن دائرة التطبيق مما يسهل الغاءه تماما أو أبقاءه محصورا فيما يحدث بين العشائر بعضها مع بعض في الداخل والخارج في حين أن التحكيم في قوانيننا مقرر ومن السهل مراجعة أحكامه وتطبيقه عليهم. كان وضع هذا القانون قبل تشكيل (المجالس النيابية) . والآن تشترك الامة في وضع قوانينها. فالعشائر نواب في مجالسنا. وهم يشرعون القوانين علينا ولكنهم لم يقبلوا أن تكون شاملة للجميع بل على أهل المدن دونهم. وهذا من أغرب ما رأينا. عرف الأرياف وعلاقته بالبدو ان قانون العشائر لا تظهر الحاجة اليه في (العشائر الريفية) . فلا يرضى أحد أن يكون مسؤولا دون أن يرتكب وزرا. لان هؤلاء لا يختلفون عن أهل المدن كثيرا. وأهل الأريافاستقروا في مواطن وتركوا التجول الا احيانا ولدوافع خاصة ومن ثم صاروا كأهل المدن. وبتوالي الايام فقدوا خصائص البدو الكثيرة. والعلاقة بالبدو لا تنكر ويجب أن تكون مدنية وتابعة للحقوق الحديثة. ولكن جرت بعض الحوادث على العرف العشائري لأنه القانون المعمول به. من ذلك ما وقع بين شمر والعبيد وهذه أقرب إلى أيامنا واتصالنا بحوادثها، فرأيت أن أبدي وجهات النظر في (صور الحل) فيها للتبصرة. ولعل النظر الى ما أتخذه الفريقان للتذرع بالاهداف مما يدعو للالتفات. في هذه القضية نحاول أن نعرف الاتجاه الحقوقي لما تجلى من تضارب الآراء لأستجلاء الغامض عند اضطراب الافهام في أمر الحل فما تمسك به أهل البادية وأهل الأريافمن المعارضات يكشف عن قدرة في التوجيه، وأظهار العرف. وهذا يحتاج الى دراسة عميقة، وتدقيق بالغ حده. وهنا أقول أن هذه العشائر كل منها بمقام أسرة في تناصرها وتعاونها، أو انها أسرة موسعة فالتضامن مكين. بقيت كما كانت، أو حافظت على وضع الاسرة لما رأت من الحاجة الى الاحتفاظ، وتحميها قوة العشيرة، فكانت ضرورة التلازم ظاهرة في التعاون للذب عن كيانها. وهذا مشاهد في كل عشيرة. وربما تتجاوز العشائر حدود حماية الحقوق، فتتخذ القوة ذريعة للاعتداء ... فاذا قلنا كان جرى بين شمر والعبيد كذا فالمقصود تعيين الاتجاه بينهما. ومن هذا القبيل قضايا القتل والمعارك. حاولت الإدارة الاصلاح بين هاتين العشيرتين بقصد اماتة النزاع واجتثاثه من أصله. ومن ثم كان ما وصل اليه المحكمون لم يتجاوز الحل ظاهرا، فلم يكن حاسما، قاطعا للغضاضة. كنت علمت من الشيخ جلوب الطرفة من شيوخ شمرطوكة أن المرحوم الشيخ عجيل الياور كان حينما سمع بأشتباك العبيد مع عشيرة الصائح من شمر من جماعة المرحوم الشيخ جنعان الصديد سارع في أخبار رئيس عشائر زوبع (خميس الضاري) ، والشيخ جلوب من رؤساء شمر طوكة بأن لايسمعوا قولا للشيخ جنعان حذر أن تتوسع الفتنة، وأن ينتظروا ما يكتب اليهما. رجاهم أن لا يعملوا أمرا، وأكد عليهم خوف انتشار الشر.

стр. 295

وهكذا رأيت رؤساء العبيد أبدوا رغبتهم في أماتة الضغائن. وكنت حاضرا في مجلس المذاكرة بلا علم مني أنهم جاءوا لهذا الغرض. كنت زائرا للمرحوم الشيخ حمد الباسل باشا، فحبذ منهم الفكرة. وأبديت ما علمته من الشيخ جلوب. ولما علمت بأمر المذاكرة وان الاجتماع كان من أجلها ولم يلتئم المجلس بعد تركتهم وودعت الباشا. فأخبرت أنه تم الصلح، لكنه لم يتم حقيقة. وحدثت بعد ذلك حوادث محزنة مما لا محل لأيرادها. ثم أجتمع العبيد وشمر في ١٥ و١٦ نيسان سنة ١٩٤٣م ببغداد وفي هذا الاجتماع حضر المحكمون رؤساء العشائر الشيخ مشحن الحردان رئيس عشائر الدليم والشيخ محمد الرشيد البربوتي من شيوخ زبيد، والشيخ حبيب الخيزران رئيس عشائر العزة. وخلاصة ما جرى أن المنازع فيه لم يكن أمرا يخص المطالبة بدماء القتلى من الفريقين (شمر والعبيد) ، وإنما القضية الواجبة الحل أن عشيرة الصائح ممن يرأسهم جنعان الصديد كانت تسكن الحويجة من مدة، وكذا في أراضي العيث، وأنهم كانوا يتمتعون بخيرات تلك المواطن كما أن العبيد كذلك كان هذا شأنهم في تلك المواطن وسبب النزاع هو الاراضي، ولم تجر تسويتها بعد. أما المنهوبات والقتلى فأنها ظواهر تلك الخصومات. فحل مثل هذه سهل. والمطلوب حسم أصل النزاع. وفي هذه المذاكرة أشترك الاداريون قائممقام سامراء، وقائممقام الخالص، وقائممقام كركوك لعلاقتهم في تعيين أوجه الخلاف وأصل النزاع، وبيان ما يتطلبه كل فريق وكلاهما لا يود أن يبوح بما عنده، أو يتحاشى من ذكر غرضه أو التعرض له وأن كان هو المقصود. وفي الوقت نفسه قال المحكمون نوصي الحكومة بما يقتضي عمله لحسم قضية الاراضي، واشرك شمر في مشروع الحويجة، وقالوا ان شمر كانوا من أمد قديم يسكنون الحويجة وينتفعون منها فلا يهمل حقهم، ولكن هذا لم يكن تدبيرا لا طريق لحله. وهذا تابع لأعمال إدارية خاصة. فاكتفوا بالايصاء مع بيان كل فريق وجهة نظره وادعائه بأنه من سكان الحويجة قديما. وان رجال الإدارة لم يرغبوا في الدخول بهذا الموضوع إذ لا صلاحية لهم في البت فيه، فطوي من البين وجعل موضوعا خاصا في حين أنه الاصل في موضوع النزاع. ومن ثم انصرف المحكمون الى حل النزاع فيما عهد اليهم. ولما كان قد نفى رؤساء العبيد أن يكون لهم يد في أمر القتل وانهم ليس لهم القدرة على غيرهم وأبدوا أنهم لا يعلمون بالقاتلين، فكان من رأي المحكمين أن يحلفوا رؤساء العبيد على (طريقة البدو) ... حينئذ تصدى رؤساء شمر الى القول بأن التحليف اهانة في حق المطلوب تحليفه، أو ظن به واشتباه من صحة كلامه فلم نشأ أن نعد رؤساء العبيد بهذا الوضع، فعدلوا عن التحليف، ولم يطلبوه حفظا لمراعاة منزلة هؤلاء الرؤساء. ومعنى هذا أنهم رضوا بأنهاء القضية ظاهرا، وأبدوا أنهم لم يبق نزاع بينهم من جراء المنهوبات، والقتلى معا، وحاولوا أن يظهروا انهم أقرب الى الالفة، ولكن العبيد لم يرضوا بهذا الحل الظاهري الذي يراد به الحسم القانوني، وعدوا ذلك غير قاطع للنزاع. ولهذا لجأوا الى ناحية مهمة في صحة الحل وتمكينه، وهي أنهم طلبوا (الدخالة) من جراء أن من أعفي عن اليمين، أو عما يستلزمه من دية وتعويضات لا يمنعه مانع من قبول الدخالة. وبذلك حاولوا ان يكون الصلح متينا، وان لا تبقى المطالبة مستمرة، أو لا يبقى حذر ... أرادوا أن تكون الدخالة على أحد أفراد العشيرة. ولو لم يكن من وجوه العشيرة، فيصيروا في حماية الكل كما لو كان قاتلا وطلب دخالة (حماية) ، فتضطر العشيرة كلها لحمايته. وهكذا العشيرة اذا طلبت الدخالة تكون ضمنا في حماية تلك العشيرة التي كانت معادية لها ومناضلة، فتصبح الالفة حاصلة، ويكون الحكم حاسما للنزاع، فلم يبق مجال لاختراق الصلح أو حكم المحكمين، فتزول النفرة من البين. (يسعى بذمتهم أدناهم) . لم يوافق رؤساء شمر على ذلك. وقالوا لا نقبل بالدخالة من جهة أن عشيرة العبيد منتشرة وان (رؤساء العبيد) ليس لهم سلطة على العبيد كلهم، فليس من الصلاح أن نقبل الدخالة. لاننا لانكون بنجوة من ضرر العشيرة فكيف بأمر صيانتنا، وان نكون بمأمن؟ ومن ثم لا يأتلف السلام، بل يتوقع الضرر دوما ... !

стр. 296

وقفت المطالب عند هذا الحد. وفيها يتجلى الذكاء العشائري، واتخاذ التدابير له أو محاولة ما هنالك، فيعرف ذلك من الجانبين، مع ملاحظة دقة المطالب من المتخاصمين والمقارعات الفكرية بصفائها منهم ومن المحكمين، وكذا ما حاول الاداريون التملص منه. ومن هذه يتجلى لنا أمر (السياسة العشائرية) وعلاقاتها، والإدارة واتجاهها. أو خذلانها ... وكذا ما يطلب منها من وجوه الحل في الحسم، أو ما يعدل به عن وجه الصواب، فيسعى كل للاقناع من طريق الدليل، واستجلاب الحكم، فرأينا العجب في القدرة، وكذا الاداري خرج كما دخل، وهكذا المحكمون دخلوا وخرجوا. وكل منهم مملوء بالمعرفة مشبع بالفكرة على وجه الصواب ... ولكنهم اعترفوا بأنهم عادوا بالفشل الذريع. والملحوظ أن الخصومات ظواهر، وان وراءها ما يجب حله، ويحتاج الى خبرة كاملة مكينة، مع علم غزير، وسياسة حقة ... والذي يؤسف له أمر التطاول في ما يقتضيه الحل السريع القاطع لئلا يدأب النزاع ويستمر. ولعل الالتفات كان يقتضي السرعة ويدعو للالفة، أو حدوث الصلح الحقيقي بحيث لا يضمر الواحد للآخر نوايا سيئة ... وخلافه لا يفيد البتّة. ومثلها يقال في بني لام سواء في سيطرتهم أو في أمر آخر وتاريخ هذه العشائر بل الامارات مما يستدعي الحل، ويؤدي بنا الى المعرفة الصحيحة ولا يغب عنا ما ذكر. وانما يعرف من مجرى الحوادث التاريخية المهمة. عرف العشائر العشائر الريفية يجري بينها عرف. ومن أهم ما هنالك: (١) النزاع على الأرضين. وهذا أصل في وقائع طاحنة، وحروب مستمرة. ولعل التسوية آخر دواء لقطع الخصومات. ولا يهمنا إلا ما كان ضمن موضوع بحثنا. فالمقاطعات القريبة من المدن جرى حسمها، واستقرت تسويتها ولكن البعيدة لا تخلو من تحكم الرؤساء، وما حصلوه بعشائرهم حازوه لأنفسهم دونها. كأن هذه العشائر لم تنتفع من أرض ولم تباشر زرعا، ولا حرست ارضها بقوتها ودمائها. وبذلك نرى حقوق الفلاحين منتهكة. والمهم أكثر ما كان النزاع فيه قائما بين عشيرتين فأكثر وأصله من الاراضي الاميرية الصرفة مما لا يستغل أو أن الخلاف عليه مستمر ... ولا قول في ما حسم. فقد أبديت المطالعة فيه في أول الكتاب. وانما المهم ما لم يكن قد حسم. وهذا يدعو للالتفات ويؤدي الى النزاع الكبير. وفي مواطن عديدة لا يزال النزاع قائما ويؤدي أحيانا الى وقائع مؤلمة. والامل أن يتولى حسم النزاع في الاراضي من كان ذا خبرة مكينة، ورأي حصيف وأرادة قوية وإدارة حقة. فأراضي العمارة وأراضي المنتفق، وأراضي أخرى كثيرة سببت منازعات جمة. ولا تزال من أهم مشاكل الارضين في العراق. وكنا نأمل من اداريينا أن يقدموا مذكرات لمعرفة الآراء وصور الحل التي زاولوها، أو قاموا بامرها في الارضين أو في الدعاوى الكبيرة بين العشائر لتكون موضوع المناقشة فلم يتيسر لنا الا ما علمناه من بعض الوقائع. وهذه مهما كانت كثيرة فأنها لا تعد شيئا بالنظر للكل، لندرك الاوضاع تماما، ونتبين ما في الإدارة من صلاح أو غيره. وكأن مثل هذه سر من الاسرار لا يصح أن يبوح به أحد أو لا يكون موضوع نقاش وأبداء رأي أو آراء. في حين أنها تكون موضوع الاجتماعي والحقوقي والاداري. ومن المهم ان نقول ان التسوية لم تحل خلافا بوجه مرض، ولا راعت في كثير من المواطن حقوق الفلاحين، فكأن هذه الارضين لم يقم بها غير واحد أو آحاد في زراعتها واستغلالها، فمشكلة التسوية زادت في الطين بلّة. ومنحت اللزمة لأفراد معدودين بأعتبارهم رؤساء، ولم يجسر أحد أن يطالب بحقوقه ... والا فلا يعقل ان يستثمرها واحد أو آحاد. ومن ثم تولدت مصيبة عظيمة بحرمان الزراع من حقوق تصرفهم أو لزمتهم. وكان الاولى أن لا تجري تسوية ما لم تستطع الدولة السيطرة على الاراضي التي ترغب في أنهاء تسويتها وتثبت حقوق زراعها.

стр. 297

وكل حل، أو مراعاة أي تدبير لا يكون ناجعا أو ناجحا ما لم تتسلط قوة الدوله، وتسجل ما بيد الفلاحين بأسمائهم، فتجعل نسبة عادلة بينهم وبين الرؤساء، وما ذلك الا لأن الرؤساء لا يزال نفوذهم قويا بل لا يفل الا بأعطاء كل ذي حق حقه، وأن تكون سلطة الدولة أقوى، فتنزع نسبة معينة منهم أو ينتظر الى أن يسهل لها الحكم وأن يراعى فيما تمت تسويته طريقة تحديد حصة معينة للرؤساء من الارضين في الحاصلات بأن تجعل لهم العشر فلا تدع مجالا لأخذ أكثر من ذلك بتحوطات مهمة بالوجه الذي بينته في أول الكتاب. وبذلك تتمكن سطوة الدولة من الحكم العادل الحاسم، فتظهر قدرتها بل بعملها هذا قوّت النفوذ وخدمته. وهذا وبال عليها. وهذه الحالة مهمة جدا بين العشيرة ورؤساؤها. لما فيها من تحكمات. وهكذا ما جرى بين العشائر الريفية مثل العزة والعبيد. لا يختلف عما ابدته من عجز في الحل بين شمر والعبيد بل أكبر. أهملت التدابير من وقوع الحادث بل أظهرت غفلة أو غفوة عما كانت تتوقع حدوثه فاغمضت العين عن أتخاذ أي تدبير فعال يحول دون وقوع الغائلة. وأصل كل ذلك النزاع على الاراضي، فلم تشأ أن تحرك ساكنا. والامثلة كثيرة يطول بنا ذكرها. ولا يهمنا من هذه وغيرها في مواطن عديدة بقدر ما يهمنا من صور الحل الحقة. وهذه مسلمة الى معاون تسوية أو رئيس لا يستطيع مقاومة المتنفذين، أو الوقوف في وجه هؤلاء المتسلطين مراعاة لحق. وقد حكى لي بعض رجال التسوية حينما سألته هل يعطى الفلاح المستثمر حقوقه. فقال لي باستغراب كيف تقول ذلك؟ ولم أجد من يستثمر غير الرؤساء. ولما أستطلعت دخيلة رأيه قال لي ان الذي يدعي بحق لا يعود يأمن على حياته، ولا يقدر أن يعيش هناك. وأقل ما يناله أن ينفى من تلك الانحاء والا فقتله أيسر كل يسير. ولا مطالب بدمه. ولما ظهر (مشروع القانون المدني) كنت أبديت فيه مطالعة في أن تفريق اللزمة بينها وبين الاراضي الاميرية الصرفة، أو المتفوضة، والمملوكة كل هذه مما يشوش الامر واقترحت توحيد ذلك وان يجري التقسيم على النهج الشرعي، وبينت الحالة ... ليكون التقنين موحدا بأزالة صنوف الاراضي ... وتوحيد الاوضاع المتنافرة والاحكام المتعددة في أمر واحد. لكن الإدارة لا تريد في الاغلب أن تنفك عن هذه العلاقة. وربما كان الكثير منهم ينافح عنها. وكأن التشوش أو لى وأسهل للتدخل، وعدم أنقطاع العلاقة. ولما كان الريفي محددا بارضه لا يستطيع أن يتجاوز على غيره، وأن الغير أيضا لا يقدر أن يمد يده عليه والا قامت الفتنة وتوجه الحل، وظهر التحكيم ... وما جرى حسمه وان كان في صالح الرؤساء الا أن التسوية قطعت بعض المنازعات على الحدود والمقاتلات على الاراضي وان كان حرم الفلاح من استثماره ... (٢) المغارسات. والنزاع عليها. ان المغارسات أو الغراس جعل الريفي الصق بمكانه من غيره من أصحاب الاراضي، فهو ذو علاقة ببستانه، وله أتصال بمغروساته. وهذه ولدت علاقة بالملاّك، وبالحكومة في هذا الغرس. وللدولة سلطة استيفاء الرسوم وكل هذا يدعو للالتفات. وهو طريق الحضارة. فأذا تكوّنت جملة بساتين تكونت القرية، وتقرب القرى يؤدي الى تكون البلدة. وهكذا. والمغارسات لها أحكامها من أيام شريعة حمورابي وقبلها من حين ظهر الغرس وتربية المغروسات. واستمر حتى عهد المسلمين فتولدت أحكام الغرس ومهما تضاربت آراء الفقهاء في هذه الاحكام فأن التعامل جرى، وولد حقوقا لا يتنازل عنها الغارس بوجه. وفي (كتاب النخل) تكلمت في الحقوق المتولدة بين الغارس ورب الارض، وعلاقتهما بالحكومة، وما تعين من تعامل بين هؤلاء جميعا ... وسأعود الى ذكر المغارسات في المجلد الرابع من هذا الكتاب. هذا. وللعرف والخصومات تفصيلات منها ما مر بيانه في المجلد الاول ومنها في هذا الكتاب ولا مجال للتوسع بأكثر من هذا. والموضوع شائك يحتاج الى مباحث مفصلة والى أحتكاك آراء عديدة. ٣ - أموال الارياف

стр. 298

تكلمنا في خيل البدو، وفي ابلهم، وقنصهم وصيدهم. ومن أجل أموال الأريافالارضون والماشية من غنم وبقر وجاموس ... وبعض هذه مرت الاشارة اليها. وغالب النزاع جار عليها. ولما كانت العلاقة متصلة بأهل الأريافالاخرى رأينا أن نعيد النظر فيها مرة أخرى ونتناول موضوعها بسعة زائدة كما نوضح عن (الصيد والقنص) ، والاموال الاخرى مما يعين وجهة الأرياففي أمرها في المجلد الرابع من هذا الكتاب. ليكون آخر المباحث. ٤ - المجتمع العشائري العشائر الزبيدية والطائية متقاربة في عاداتها وتعاملاتها. والتفاوت المشهود في العرف انما ولدته الاوضاع الخاصة من قوة وضعف أو تحكم وتسلط، واثره أو تعامل الموطن ... وهذا المجتمع محدد بمكانه ونطاق تحوله. ولا يختلف كثيرا عن الصفات البدوية فالأريافهذه أقرب للبداوة. ومقتنيات الكثير منها الابل والخيل، الا ان الغنم والبقر أكثر. والغنامة لا تخلو منهم عشيرة. وفي الزواج، والافراح، والدعوة للحرب (النفير) تتشارك عشائر عديدة تتصل بهم النخوة، وتتمكن القربى، أو الحلف والاتفاق. والكل من حمير أو قحطان. ولهذه الصلة منزلة قوية في توكيد الاواصر. والمهم أن هؤلاء أكثر علاقة بالنخوة والقربى للبدو في المعيشة والحياة في ضروب الوانها. ويجدون ضرورة قوية لمعرفة الانساب وتحقيق القربى. ويتجلى هذا بالسؤال من الجبوري وعلاقته بالعبيدي أو الدليمي. وهكذا كل منهم وصلته بالآخر. وبالزبيدي أو الجنابي. ولا محل لاعادة ما أشير اليه في محله. واكبر من كل هذه الاشتراك في اللغة والآداب، وأثرهما الظاهر في المجتمع، وما يرمى اليه ونرى تأثير ذلك باديا حتى على المساكنين لهم من العشائر العدنانية. وفي الحقيقة أن الاشتراك في المنافع ودفع الغوائل مما أضطرهم الى هذه الاتفاقات وولد النخوة المشتركة وفي الاصل ان العشيرة يغلب عليها حال الاسرة أو أنها في الاصل اسرة. وفي الاكثر تنطوي البداوة مع زيادة ما اقتبس من الارياف. ولم تنعدم منهم القواعد العربية الاولى، ولم ينسوا أخبار من مضى من أجدادهم. ولم يخلوا في وقت من أوصاف العرب من المطالبة بالثأر، ولا يزالون ينعتون بالكرم، وبالشمم وحب التفادي بالنخوة. لا سيما أنهم أقرب الى البداوة أو أنهم في حالة بين الريف والبداوة في الغالب. وهذه تؤكدها مضايفهم أو مجالسهم العامة، ويكررون ما عرف، ويحكون ما جرى، فهم في تمرين وأتصال بالماضي في مطالبه العديدة من غزو، وشعر، وأمثال، وقصص. ٥ - المجتمع الديني ان الامة العربية قامت بنصرة الاسلام والنضال عنه والدعوة له. فهو معتقدنا. وله علاقة مكينة بمجتمعنا أفرادا وجماعات. ومن المؤسف أنه أهمل أمره من مدة في المجتمع المدني، وفي العشائر. ولم يشغل من أذهان البادية الا القليل وهذه بصفوتها لم نعلم عنها الا القليل ممزوجا بخرافات ومتصلا بأوهام بحيث صار القوم لا يعرفون سواها فيظنونها دينا. ومن مدة تركوا عبادة الخالق، والقيام بالمفروضات واتصلوا بما هو ليس من الدين في شيء. ولم ترسخ في عقولهم (عقيدة القرآن) وما تنطق به آياته من ايمان بالله وبرسله وبالبعث وسائر الاصول الاسلامية التي اجملت المعتقد في آيات وحثت على العبادة، وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر. تباعدت عن هذه وصارت لا تريد أن تفهم معنى فاتحة الكتاب وكأن وضوحها اغلاق، فلم تدرك المعنى المألوف والصحيح منها، وكأن بيان الآيات ابهام. وما ذلك الا لأننا تركنا علاقتنا بالبدوي والريفي، فصارا بعيدين. وكان العلماء يذهبون للارشاد فتركوا المهمة وفي هذا ما فيه من وبال على المجتمع البدوي والريفي في أضلاله أو أبقاءه في حيرته. العقيدة بسيطة سهلة المعرفة. وفي الوقت نفسه محكمة متينة. وكفى أن تجمع لهم بعض الآيات دون توسع. فيفهموها بسرعة ولا يحتاجون الى تلقين عميق أو شاق. وهكذا أمر العبادات، والسلوك المرضي. والاجمال كاف. وفي ذلك كل الفائدة لاصلاح العشائر ... وان يفهموا من العبادات المفروضات دون توغل ... ٦ - اللغة والآداب وهذه يصح افرادها في كتاب أو كتب من جراء توسعها، وعلاقاتها بآداب الأريافوصلتها ب (أدب البادية) . وهنا اللغة مشتركة في الكل.

стр. 299

والعشائر اختلطت كثيرا، واشتركت لغاتها الا أننا نرى المميزات القحطانية واضحة في الانحاء التي يغلب فيها هذا الجذم. والاثر واضح حتى في العشائر التي تساكنها من العدنانية. وفي الوقت نفسه نرى العدنانية مؤثرة على ما ساكنها من عشائر حميرية، فلا نستطيع أن نميز فيها العدناني من القحطاني الا في محل كثرتها. وهذا ما لا نعرفه أجمالا. ومن ثم تظهر اللهجات واضحة في محل كثافة كل من القحطانية أو العدنانية. ولا نرى التفاوت الا قليلا في بعض الاقسام. وبهذا نرى خصائص لكل عشيرة في نطقها، واختلاف في لهجتها نوعا مثل النطق ب (العشب) بالكسر أو الضم كما وقع في حادث تحقيق عن العدو والتفريق بينه وبين غيره بالسؤال منه فأن نطق بالضم عرف انه من (العبيد) العشيرة المعروفة والا فهو من غيرها كما هو الشأن في بعض الفروق بين عنزة وشمر. وتتوضح لغة القحطانيين في فروقها اللغوية والادبية عن العدنانية مع ملاحظة الاشتراك في الكثير عدا ما انعدمت اللغة منهم من العشائر القحطانية. ولا شك أن اللغة تتجلى في آدابها وما شاع لديها من منظوم كالشعر للارياف والامثال لهم أيضا. فنرى الاختلاف بين العدنانية والقحطانية واضحا. ولا شك أن هذا التأثير مسبوق بعوامله الملحوظة قبل ورود القحطانية والعدنانية في عهد المسلمين. فان من كان قبل الاسلام أكتسب أدبا ولغة. وهذا أثر قليلا أو كثيرا على أصل هذه اللغات، أو اللهجات، ثم حدثت العامية بتأثير المسلمين بعضهم على بعض في أتصالهم وتغلب لغات بعضهم على بعض، فصارت الآداب واللغة مختلطتين. ولا تهمنا التحقيقات التأريخية القديمة وما طرأ عليها في هذه العجالة وأنما نحاول أن نبين أن الفروق موجودة بتأثير القحطانية أو العدنانية سواء كانتا متأثرتين ببعضها أو بالمواطن التي حلتاها. وأظهر ما لأدب الأريافالمنثور من الامثال وغيرها، والشعر الريفي. وهذا منه: النايل، والعتابة، والسويحلي، والميمر، والروضة ... وأما القصيد (الكصيد) ، والهجيني، والحداء والطواح فأنها مشتركة بين البدو والارياف. الى آخر ما هنالك مما له أتصال بالنغمات أو الاوزان العروضية ... ويختلف استعمالا في قلة أو كثرة. ففي بعض العشائر النائل أكثر وأتقن، وفي بعضها العتابة، أو الكصيد وسائر ما يشترك مع البدو من أغان وشعر ... وفيها يمتاز البعض عن بعض. وهذه مستودع حكمة العشيرة في أمثالها وشعرها، ورقة شعورها، وتهذيب عقولها، بما أستعملت من معان. ولعل الطبيعي منه أقرب وأولى في تمثيل نفسياتهم ومجتمعاتهم. وجملة ذلك (أدب البادية) أو (ثقافة العشائر) وهذا نص ما كنت قلته في حلقة الدراسات الاجتماعية للدول العربية. والدورة الرابعة ببغداد سنة ١٩٥٤م بعنوان (ثقافة البدو وأهل الارياف) وطرق أصلاحها: ثقافة البدو واهل الارياف وطرق اصلاحها سمعنا بلزوم اصلاح العشائر في أوضاعها العديدة والمختلفة، أو العزم الاكيد على ذلك، فمضت قرون، وتحولت حكومات، وعاشت أمم والبدو - كأهل الأرياف - على حالهم، ولا تزال أوضاعهم لم تتغير الا في أمر طبيعي وهو ما شاهد البدو من خلل في نفوس الارياف، فمالوا اليها أو رأى الأرياففي المدن قلة نفوس من جراء الطواعين الجارفة ... فحلوا محل من مضى فسدوا العجز أو النقص. أو تدافعوا، فأزاحوا ... وفي هذه الحالة من الانتقال أو الحالات الاخرى كالحروب حصل تبدل أدى الى (ثقافة جديدة) ، وحالات لم تعهد مما لم يكن مألوفهم ... والباقي من البدو وأهل الأريافلايزال على ماهو عليه لم يتغير. استبعد كثيرون أمر الاصلاح، وان يكتسبوا من الثقافة ما تعد أرقى مما هم فيه من معرفة مألوفة. ولا تزال الآراء مضطربة في أمر ذلك، وهي بين الاخذ والرد. وقضية تثقيف العشائر بوجه عام كقضية اسكانهم مما شغل أمر المصلحين. ولذا تعد مزاولة هذا العمل من أشق الامور لتضارب في الفكرة. ومنشأ ذلك أن حقيقة العشائر لم تكن معروفة بوجه الصحة. منهم من يقول ان العشائر لاأمل في تهذيبهم والمحافظة على الحالة من أسباب بقائهم على الجهل والامية فلا يمكن خروجهم عن أوضاعهم أو أنهم لايقبلون الثقافة، أو جماعة لا يفيد معها التهذيب بل من (التعذيب تهذيب الذيب) . ولعل حكاية سعدي الشيرازي ولّدت هذه الفكرة.

стр. 300

وآخرون يرون لزوم الانتقال بهم من البداوة الى الأريافومن الأريافالى المدن. ولعل هذا من نوع التعليق بالمحال لأن الانتقال تابع الى أحوال طبيعية وقسرية لا يتيسر تحقيقها بسهولة ولم يكونوا في حالة يمكن أن نحققها بسهولة. وفي كل هذه الاحوال أبدينا عجزا من أيجاد طريقة لبث الثقافة في العشائر ... وهكذا يرى آخرون لزوم أيجاد مدرسين حائزين أوصافا تلائم البادية، وهم رجال دين ومهذبون بأن تتوازن القدرة والرجل الديني. والا حدثت مشاكل ونفرة. وحينئذ تحبط المشاريع، ويحبط التدبير. وهل أستعصى وجود مدرسين حائزين للأوصاف؟ ولما كنا سائرين في طريق بث الثقافة فلا وجه لقبول الآراء المارة وأمثالها مما يعد عرقلة في سبيل المشروع، وان نجهد في تحقيق ما عزمنا عليه بأتخاذ وسائله الأ أننا يجب ان لا نتخذ (طريقة التعليم) كما هو الشأن في المدن وبمقياس واسع. وما لا يدرك كله لا يهمل جله فلا نريد ان يكونوا مثل أهل المدن وبمناهجهم ومقياس حياتهم فيجاروهم في الثقافة ونجعل هؤلاء تابعين مناهج التعليم في (المعارف) . وهل لهم تلك القدرة أو صبر لاجتياز العقبات حتى يتساوى الحضري والبدوي في الثقافة؟! وهنا يهمنا ملاحظة أثر التعليم في البدو والدرجة التي يستحقون أن تبلغ بهم ليكونوا أعضاء فعالة في المجتمع فينالوا النصيب اللائق وان ندرك وجوه تحقيق الممكنات فيهم ليحصلوا من الثقافة على درجة وافية بحاجتهم أو بالتعبير الاولى أن يكونوا عارفين بما عندهم منتظما وزيادة قليلة. والمواهب تقويها وتزيد عليها، أو تكتفي بما عندها. وكنت أوضحت ذلك في كتاب عشائر العراق المجلد الاول ونشرته سنة ١٩٣٧م أي قبل ١٧ عاما. وأنا مسرور أن يتجدد البحث وتشاركني جماعة ممتازة من أهل الثقافة في الموضوع كما اني أوضحت ثقافة عشائر الكرد في المجلد الثاني. والاحوال متقاربة. ويهمنا أن نوضح الآن الوجهة العملية للاصلاح التي جعلناها هدفنا بعد أكتناه تلك الاقوال، فلا أريد أن أسرح في الخيال فأقول: يجب أن يكون التعليم عاما وان يشمل أبناء الشعب كافة. وانما رجحت لزوم أدخال (التعليم البسيط) في ربوعهم، ومن ثم نرعى تقوية ذلك وتوسيعه تدريجيا، ولذا أرى من الصعب ان نقلب البادية الى حضارة وان كنا نتمنى ذلك الا ان الاماني والاحلام تضليل. لم يشبع هؤلاء الخبز فكيف يصح ان نوجد فيهم (تخمة) من العلوم. وليس لهم مأوى فكيف نستطيع تعليمهم الكماليات ... !!؟ وهنا أثبت النهج الذي أختططته في تثقيف البدو على أساس (الثقافة البسيطة) ، وان يكون من طريق أوضاعهم في حياتهم. فاذا كان البدوي يفكر في طريقة القنص، وفي اتخاذ تدابير لمحافظة كيانه خشية ان يبتلعه الآخرون وكلهم طالب صيد، أو أن يرتاد المراعي، فلا شك اننا نهدف في تعليمه نواحي اصلاح في هذه وامثالها وحسن التبصير بطرق ادارتها، فلا تترك الفتوة الغريزية فيه، ولا الشجاعة ولا العزة أو الشمم. وانما تصرف هذه الى ناحية مهمة بأن لا تتجاوز أو تعتدي على الغير. وهكذا في الالتفات الى حاجيات هؤلاء، وما تقوم به حياتهم أو لا تترك ناحية تسير بهم نحو ما يعلمون بل نقوي فيهم خير الخصال لا سيما ما له مساس بالحياة الاجتماعية، أو ما كان له ارتباط بسمرهم، وما يخدم ثقافتهم. وجل ما نتطلبه ان نجعل كل واحد منهم في مستوى أرقى من أي أمريء منهم في عقيدته، في آدابه، وفي مهمات حياته. بأن نجهد أن نجعله بدويا بصيرا متعلما نابها، وان لا نميل به الى أكثر. والمناهج التي أقترحتها في تهذيب البدوي وثقافته ١ - القراءة والكتابة بأبسط أوضاعها، وأن نبذل له القرطاس بوفرة والا فلا يستطيع أن يقوم بحاجته وليس له وارد فضلا عن بعده عن المدن ونلاحظ بعض المطالب بعد أن يتعلم النحو والصرف بأقل ما يمكن تلقينه ... ٢ - الحساب. فلا نتجاوز الاعمال الاربعة. ٣ - العقائد والعبادات على أن لا تتجاوز الفروض والامور الضرورية. وأن نقدم له القرآن الكريم ليقرأه دوما. وفيه من التوحيد والثقافة ما يقربه من المعرفة مع حل الالفاظ الغريبة التي يصعب عليه فهمها بتغير لفظي. وقد أفردت في عشائر العراق العربية وفي الكردية بحثا خاصا في العقيدة يتضمن ما ينبغي ان تكون عليه عقيدة العشائر والاهتمام بهذه الناحية يعد أصلا في ثقافة العشائر.

стр. 301

٤ - السيرة والتأريخ. وأما السيرة اعني سيرة الرسول (ص) وسيرة الخلفاء الراشدين فانها خير ما يجب أن يلقن هؤلاء وهي أفضل تأريخ وأجل سيرة. وباقي التواريخ مما له علاقة بنا يجب أن يلقن بأيجاز. ٥ - الشعر البدوي وبعض الفصيح. فيختار ما هو أنقى وأصفى، وفيه من الاخلاق الفاضلة ما يبعده عن الاعمال الرديئة، وله مساس بالحياة البدوية. ٦ - أن يبصر بالصيد، والسباق، وتربية المواشي وبعض أمراضها وطرق وقايتها من الامراض وبالمراعي وتنظيمها أو طريق استغلالها. ٧ - الالعاب البدوية وتنظيمها بصورة لائقة. ٨ - معرفة حقوق أهل البادية وواجباتهم نحو الامة والدولة. ويتم ذلك واكثر تدريجيا باستخدام مدرسين عارفين بأوضاعهم. وغالب أهل المدن أصحاب علاقة بالبدو وللاختيار قيمته ليعلموا أوضاعهم وآدابهم معرفة صحيحة ومن طريق ما يعلمون كعرف القبائل، وبيان المرذول منه، والمقبول مما يدل على حنكة ودقة نظر. وهؤلاء المدرسون يجب أن لا ينفكوا من الممارسة، وبيان المطالعات، ويختار من آدابهم ما كان نافعا للكل بعد تجارب عديدة بل لا تترك التجارب مرة بعد أخرى، بل تكرر وتناقش في مؤتمرات سنوية. وكل ما نشعر به من بعض يجب أن نسارع في تلافيه واصلاح غلطه. والامل أن نعد ذلك مهمة النجاح، وان نسلك فيها خير الطرق على ان لا نفلت من أيدينا ناحية المعرفة من طريقهم. فأذا تكلمنا في الابل جمعنا ما يعلمون وبصرناهم بما عندنا مما يفيد. وهكذا في الخيل جمعنا حكاياتهم وما عرفناه عنها. وهكذا نمضي في الشعر، وفي المجالس الادبية، وفي الصيد، والسباق، وفي تربية المواشي وإدارة المراعي. والامل أن نعرف نحن ايضا ما عندهم لتتساوى المعرفة. وكثير مما عنهم لا نزال في غفلة عنه. ونريد ان نعلمهم ما يعلمه بعض أفرادهم الافاضل. وفي ذلك توجيه للهدف الاصلاحي، وتدريب للحياة العملية، ونقد للعوائد المرذولة. ومن ناحية أخرى يجب ان نقدم بعض النابهين الى المدن ليتعلموا ويعلموا قومهم أو ان نمضي بهم حتى يتمكنوا من التحصيل العالي، وبالتوالى نكثر من عدد هؤلاء. هذه الحالة البدوية في الثقافة. وأما أهل الأرياففهم أقرب الى المدن في كثير من أوضاعهم. فالغفلة عن حياة الأريافلاتقل عن البدو ولا تزال العناية بها قليلة جدا وان كانت غير منعدمة بل زادت العناية بها ولكن من غير طريقها بتطبيق المناهج الابتدائية. وفي هذه يقال ما قلنا في تلك. وهؤلاء أدبهم العامي لا يشبه الادب البدوي. وقد يقاربه أحيانا وفي بعض الاصقاع مما تدعو الحاجة الى أستغلاله. وفيه تقريب من الفصحى أي ان معرفته واستظهاره يقربنا كثيرا من الادب الفصيح. والعشائر الريفية متأثرة به. ولا نريد أن نعين وجوه الاستفادة منه للمطالب الاجتماعية والقومية. وانما كلامنا في الثقافة بوجه عام. والتحول مشهود في البدوي اذا انتقل الى الأرياففلا يلبث أن تزول منه (ثقافة البادية) ، ويكتسب (أدب الارياف) . وهذا ما يدعو الى أن المرء لم يكن مقصورا على نوع من الادب وان الممارسة والمحيط أو البيئة مما تقربه الى المتعارف. وهذا النوع يقرب من الفصحى أيضا. ومن ناحية التأثير تدعو الحاجة الى أن نقتبس البيان من هؤلاء ليكون أدبنا طبيعيا أو سهلا ممتنعا، وأن نخفف من عجرفتنا في أستعمال المجازات لاظهار القدرة فنقرب بيانا من السهل الممتنع. والسواد الاعظم يتأثر بالعامية وينجذب اليها. وما ذلك الا أنها أقرب الى أفهامهم، فحرمنا أن يكون لكل مقام مقال أو الغفلة عن حكمة كلموا الناس على قدر عقولهم وفهمهم. وللارياف الهوسات، والحسكة، وبوذية، وكذا النايل والعتابة ... كما لهم أمثال مهمة وللبدو القصيد، والحداء، والهجيني، والطواح ... وكل هذه أدبها مهم، ويقرب الى الفصحى بل لا نحتاج الا الى تعديل طفيف ليكون فصيحا. والبدوي والريفي اذا درسا (قواعد قليلة من النحو) مشفوعة بأمثلة أو أدركوا الامثلة منتزعا منها القواعد القليلة فاقوا أهل المدن في لغتهم. فهؤلاء في آدابهم لامسوا الحياة، فكانت رغبتهم فيه قوية، ونال عندهم مكانة مهمة وان الكلمة الواحدة تقيمهم وتقعدهم. وقد تؤدي الهوسة الواحدة الى اهاجة الحفيظة.

стр. 302

وليس في هذا دعوة الى الادب العامي. وانما ذلك - كما قلت - تقريب من الفصحى مما لديهم من المعرفة، فالادب يصح استغلاله لتوجيه الرأي العام. ولعل في تدقيق ذلك ما يستدعي التوجيه الحق من طريقه أي طريق معرفتهم. وفي هذه الحالة يهمنا كثيرا ما لم يتباعد من الفصحى بأثارة الادب العامي في مختلف صنوفه. فعندنا في البدو أدب له لهجته، وادب ريفي في الانحاء الجنوبية وهو الادب العدناني نوعا يشمل المنتفق وربيعة وما يمت اليهما. وأدب ريفي آخر يشمل العشائر الطائية والزبيدية وما يتصل بهما أو هو الادب القحطاني ولكل من هذه مزايا. واختلاف بعضه عن البعض الآخر. وأقترح ان يطبق ما في البادية من ثقافة على الأريافبمقياس أوسع بأن نراعي المطالب التالية: ١ - وضع مجاميع في أدب البادية والارياف. فيختار منها ما هو أقرب للفصحى كما يلقى بعض الشعر الفصيح السهل. وهذه المجاميع منها البدوية، ومنها الريفية بضروبها وأنواعها. ٢ - المعاجم اللغوية وتدوين مادتها في العامية وأن يذكر ما يقابلها بالفصحى. وهذه تقتبس من تلك المجاميع ومن الامثال والهوسات وغيرهما. وفي شعر البدو والأريافمادة غزيرة. وفي هذه المادة يكثر المشترك وكلهم عرب الا ان اللهجة تختلف قليلا. وهذه من بقايا لهجات العرب. ويفهم معناها بسهولة. ولأجل أن يعرف ما يقابل الفصحى يراجع المعجم. وبهذا يتمكن البدوي والريفي أن يكتبا باللغة الفصحى لا سيما اذا عرفا قواعد قليلة من النحو. ٣ - التدريس. وهذا يختلف في البدو عن الأريافعلى اختلاف مواطنها. وجل ما يلفت النظر اختيار المدرسين ممن هو أقرب الى كل جهة والا ضاعت الفائدة المتوخاة. وينتقى من النابهين في أوضاع البدو ليكون مدرسا. ٤ - ان يكون النحو والصرف ببساطة تامة، وان ننتزع القواعد من الامثلة. ومثلها في اللغة، فلا تفسر اللفظة الا بما يقابلها، أو يصحح التلفظ بها. أن لا نتطلب اكثر مما يستطيع الطالب القيام به من درجة امكانياته. وفي الغالب لا يستطيع البدوي، واكثر أهل الأريافأن يقوموا بشراء ما يحتاجون اليه من كتب وقرطاسية. ويهمنا أن نعلم أن البدوي لا يستقر على لغته بانتقاله الى الأريافوتغير معيشته والوسط الذي يألفه. وكذا الريفي بانتقاله الى المدن. فالعامية البدوية أو الريفية لم تكونا غايتنا، وانما نريد أن نجعلها صالحة للاستغلال للفصحى وأن نأتي من طريقهم في المعرفة والا فاننا نشاهد الامم الراقية تراعي فصحاها، وان كانت تسهل أمرها وتبسطها لمختلف طبقات الشعب. وهذا خير وسيلة أن نرفع العامية الى الفصحى. والكل عربي أو لهجة عربية. واللغة الدارجة اذا كانت عربية وفصيحة فمن الضروري ان لا نترفع عن ذكرها أو أن نحاول التباعد عن الشعب ولغته لنكلمه برطانة أو بألفاظ غريبة عنه فنظهر قدرة. ولا تزال الأمم هذا شأنها في الإفهام كما إن ترك الفصحى جانبا جناية أخرى ولم تهمل أمة لسانها الأدبي فالعمل الذي أقترحه طبيعي ومألوف وفيه إعداد إلى الفصحى دون كلفة. وبذلك يصح أن نستخدم العامية بتحوير قليل حتى تكون فصحى. اذ لا يعوزها أحيانا الا الاعراب والا ضبط بعض الكلمات أو تحويرها قليلا. وعلى كل حال يصلح الادب البدوي والريفي للتدقيق ويتخذ منه الفصيح. وهذا ما دعا أن نقول مرارا ان المعرفة سابقة للاصلاح. وبهذا تدعو الضرورة لتدوين هذا الادب بأنواعه وتكوين مجموعات منه فنخدم الفصحى ونقرب لغة السواد منها. وكنت كتبت في الصيد، وفي عرف العشائر وفي الخيل، والابل وسائر ما يصلح أن يكون موضوع البحث الادبي. والمفروض ان ذلك معروف من طريق الاصلاح في موضوع الثقافة البدوية والريفية والمهم أننا لا نزال في حاجة الى معرفة البادية والأرياففلا تزال مجهولة لنا. ومع هذا فالمفروض أنها معلومة. خلاصة وصفوة عرفنا مجموعات كبيرة من العشائر وتاريخها اجمالا وأقل ما علمناه أن تفرعها ينطق بتاريخها بما لا يقبل التردد. يضاف الى ذلك ادارتها (سياستها) وعرفها ومجتمعها، وادبها فتجمع لنا تاريخ هذه العشائر. ومن جهة أخرى دونا بعض وقائعها المعروفة وسجلناها في (تاريخ العراق) . ومن ثم زاد الامر وضوحا عن الحالات التي كانوا عليها مما يكشف عن بعض ما هنالك من غموض.

стр. 303

وأوضاع الأريافالخاصة والعامة كثيرة. وما فات اكثر. ولا يسع المرء أن يفرد لكل عشيرة بحثا خاصا بها. وتهمنا المقابلات. وغالب الخصائص لا يظهر الا من طريق الفروق التي بينها. فاذا كانت الأريافمتماثلة نوعا فان التفاوت بينها وبين أهل البداوة كبير كما ان الاوصاف الخاصة توضحها ما عند العشائر الاخرى من مخالفات. وهذه تنبه الى ما هنالك بما نسمعه من القراء الافاضل ممن لهم علاقة اجتماعية أو سياسية أو ادبية وقد قيل قديما (العلم كله في العالم كله) وشاع المثل (اعرف الارض بخبّارها) وهو قول عظيم النفع. حاولنا به ان نقف على العشائر بأستطلاع آراء العارفين مقرونة باختياراتنا وما وصل الينا خبره. وهكذا نحن في انتظار ما يقدمه الافاضل من جهود ومعرفة أمثال هذه، حتى لا يبقى غموض ولا يخفى حال من أحوال العشائر. تمكنا من تدوين ما عرض. والأمل أن نزيد المعرفة، وتتعين الحوادث أكثر وبذلك يتم الاطلاع على الحالات المختلفة ويتجلى الموضوع من جميع وجوهه. كتبنا ما كتبنا والفائت يستدرك والمغلوط يصحح وهكذا الامل أن يشاركنا الافاضل لتتكامل المطالب وينجلي المبهم، ويبدو ما كان غامضا فيحصل الانكشاف من طريقه. وأرجو ان يوضح كتاب العشائر العدنانية أكثر وهو المجلد الرابع الذي عزمنا على نشره. يسّر الله تعالى ذلك. انه ولي الامر. (١) من مقدمتي لكتاب البادية. (١) معجم البلدان ج١ ص٧ - ٨ طبعة مصر. (١) العوائد جمع عائدة. ومعناها المكررة. ويراد بها ما يراد من العادة ولكنها شائعة بعوائد. والمقاربة واضحة في المادة وفي المعنى. ويقال لها (عرف) و (سواني) جمع سانية. و (تعاملات) . (١) المجلد الاول ص٤٠٠ و٤٢٥. (١) المجلد الاول ص٤ - ٦ بتلخيص. (١) الاشتقاق ص٢٤٥ . (١) لسان العرب ج٤ ص١٧٧. (٢) عنوان المجد في تاريخ بغداد والبصرة ونجد ص١٥٥ مخطوطتي. (١) القاموس المحيط ج٢ ص٢٩٧. (٢) قويم الفرج بعد الشدة مخطوط عندي. (١) رحلة المستر رج: ج١ ص٢٩٦. (٢) غاية المراد في الخيل الجياد ص٣٨ وتوفي السعدي سنة ١٩٣٩م. (١) تاريخ العراق بين احتلالين ج٢ ص٢٢١. (١) عشائر الشام ج٢ ص٢١٣. (١) عشائر الشام ج٢ ص٢٣٥. (١) جريدة نصير الحق ١٦ آب سنة ١٩٤٧م. (١) عشائر الشام ج٢ ص٢١١. (١) قلب الفرات الاوسط ج١ ص٦٦. (١) رحلة المستر رج: ج١ ص٢٩٦. (١) سياحتنامهء حدود ص٥٠. (٢) عشائر القزويني. (١) عشائر القزويني. (١) عنوان المجد في بغداد والبصرة ونجد ص١٥٧. (٢) (١) سياحتنامهء حدود ص٥٣. (٢) موجز تاريخ عشائر العمارة ص٥٨. (٣) عنوان المجد ص١٥٧. (١) موجز تاريخ عشائر العمارة ص٥٨ - ٦٢ بتعليق. (١) موجز تاريخ عشائر العمارة ص٥٨. (١) موجز تاريخ عشائر العمارة ص٦٩. (١) راجع ص٦٨. (٢) موجز تاريخ عشائر العمارة ص٦٨. (١) عشائر الشام ج٢ ص٢٩٨. (٢) عنوان المجد في تاريخ بغداد والبصرة ونجد ص١٤٩. (١) عشائر الشام ج٢ ص ٣٠١. (١) جريدة صدى الاحرار عدد ١٧٣ وتاريخ ٢٢ - ٨ - ١٩٥٢م. (١) عشائر الشام ج٢ ص٣٠٤. (١) مطالع السعود ص١٢١ - ١٢٢ و١٧٥ و١٧٦. (١) جريدة الحوادث ١٨ نيسان سنة ١٩٣٠م وعدد ٧. (٢) عنوان المجد المخطوط. (٣) الاصابة ج٢ ص٣٠. (١) كتاب الاشتقاق ص٣١٩. (٢) في هذا الجد يتصل الشيخ علي السليمان بالشيخ مشحن الحردان رئيس البو رديني. (١) يقصد بالاخوة القربى القريبة. (١) غرائب الاغتراب ص١٩٠. (١) الدرر المفاخر ص٨٩. (١) عشائر الشام ج٢ ص٢٢٢ وفيه تفصيل. (١) نهاية الارب ص٢٥٠. (٢) الدرر المفاخر في أخبار العرب الاواخر ص٩٠ مخطوط. (٣) عشائر الشام ج٢ ص٢٤٣. (١) الدرر المفاخر ص٩٠. (١) عشائر الشام ج٢ ص٣٠٣. (١) كتاب آل فتلة كما عرفتهم ومثله في (قلب الفرات الاوسط) . (١) قلب الفرات الاوسط ص١٠ - ١١ وفيه ما يستحق المقابلة. (١) تاريخ العراق بين احتلالين ج٦ ص١١٣ وحوادثهم في المجلد الخامس ايضا. (١) معجم البلدان ج٢ص٣٢٩ طبعة اوربا وسياحتنامهء حدود ص٣٠٣ ورحلة المنشي البغدادي ص٨١ ومنهم من يقول: حمام العليل. (١) لغة العرب ج٨ ص٦٨٦. وعنوان المجد للحيدري ص١٢٣، ومطالع السعود في مختلف صفحاته.

стр. 304

(١) ولعل القزلخننية وهم الحمران منهم جاء ذكرهم في رحلة المنشي البغدادي ص٨٧ الهامش عن رحلة الشيخ عبد الله السويدي. (٢) الدرر المفاخر ص٥١ - ٥٢. (١) عنوان المجد للحيدري ص١٤٥. (٢) تاريخ العراق بين احتلالين ج٥ ص١٧٤. (٢) درر المفاخر للبسام ص٤٩ - ٢. (١) ابن الساعي: الجامع المختصر ص٥٤. (١) طبع سنة ١٣٧٣هـ راجع ص٤١ منه. (٢) طبقات ابن سعد ج١ قسم٢ ص١٢٨. (١) عنوان المجد ص١٥٠ و١٥٦. (١) مباحث عراقية ج٢ ص٣١٠ وجريدة البلاد تموز سنة ١٩٤٥م. (١) النقود العربية ص١٨٠. (٢) ملحم هذا ابن عرار البايزيد. (١) من افاضل الرجال وملاك في بغداد وفي لواء ديالى والصديق الاستاذ احمد نيازي تزوج ابنته. (١) ذكرهم بأسم بني عمرو وآل عمارة ص١٥٥. (١) قلب الفرات الاوسط ج١ ص١٣٠. (١) كتاب عشائر الشام ج٢ ص١٥٦ و ١٧٢ و ١٩٢ و ٢٠١ و ٢٠٥. (٢) كذا في الاصل. ولعل صوابها (باشبيثا) من قرى ناحية الحمدانية شرقي الموصل. وهي قائمة في منبسط من الارض - الاستاذ كوركيس عواد. (١) البيش. الهور الصغير. (١) لغة العرب ج٢ ص١٩ عدهم من ربيعة وليس بصواب. (١) الانساب للسمعاني ص٣٦٥ - ١. ومثله في لسان العرب ج١ ص١١٠ طبعة بولاق مصر سنة ١٣٠٠هـ والاكليل ج١٠ ص١٠. (١) ورد في منتخبات في اخبار اليمن من كتاب شمس العلوم طبعة ليدن ص٦٦. (٢) كتاب الاشتقاق ص٢٢٨. (٣) الكامل لابن الاثير ج١ ص١٢٣ بتلخيص. (١) مسالك الابصار. مخطوط ايا صوفيا. (٢) تاريخ العراق بين احتلالين ج١ ص٤٣٦ و ٥١٥. (١) الدرر المفاخر في اخبار العرب الاواخر ورقة ٥٢ - ٢. (٢) عنوان المجد في احوال بغداد والبصرة ونجد ص١٤٨ و١٦٤، و عشائر العراق الكردية ص١٥٧. (١) جهان نما. وهذا الكتاب باللغة التركية تأليف كاتب جلبي. طبع بمطبعة ابراهيم متفرقة. (١) المجلد الاول ص١٧١ - ٢٥٨. (١) قال الشيخ وداي العطية الغوانم أو آل غانم يسكنون في الدغارة من لواء الديوانية مع الاكرع. ورئيسهم اليوم حسين بن محمد علي بن ناصر ابن عليوي بن بدر بن عامر بن حاجم بن جاسم بن محمد بن كليمد بن علي ابن غانم. راجع (على هامش الجزء الخامس من كتاب العراق بين احتلالين ص١٨) ويقول: ان جليمد اخو كليمد فخذ من نجد. (١) على هامش الجزء الخامس من كتاب العراق بين احتلالين ص١٩. (٢) قال الشيخ وداي العطية في كتابه على هامش الجزء الخامس من تاريخ العراق بين احتلالين ص١٥: ان عريعر هو ابن شجل بن حمد ابن محمود بن هريف بن محسن بن طهماز بن خميس بن حسان. (١) كتاب الحماسة البصرية المخطوط في خزانة راغب باشا بأستنبول مؤرخ في سنة ٦٥٤هـ. قدمه مؤلفه الى الخليفة المعتصم بالله العباسي. (١) وبنو لام من بطون جديلة من قبائل طيء. الاكليل ج١٠ ص١٩٠. (٢) سياحتنامهء حدود ص٨٩. (١) نهاية الارب ص٣٥٨. (٢) عنوان المجد ص١٥٧. (١) موجز تاريخ عشائر العمارة ص١٥. (١) موجز تاريخ عشائر العمارة ص١٣ و١٥. (٢) موجز تاريخ عشائر العمارة. (١) تاريخ العراق بين احتلالين ج٦ ص١٦٩. (١) تاريخ العراق بين احتلالين ج٦ ص١٧٠. (١) نهاية الارب ص٩٦. (١) تاريخ ابن الفرات ج٩ جزء٢ ص٣٢٥ و٣٤٢ وفيه تفصيل عن نعير وآل مرا. (٢) تاريخ العراق بين احتلالين ج٤ ص٥٠ و١٤٤ وج٥ ص٢١٧ و٢٣٥ و٢٦٠ وج٦ ص٢٣٩. ومباحث عراقية ج١ في صفحات. (١) صبح الاعشى ج١ ص٣٢١ و٣٢٢ وتاريخ العراق بين احتلالين ج٥ ص٢١. وج٦ ص٣٤٤. (١) غاية المراد في الخيل الجياد ص٣٦ وقد تعرض فيه لبعض العشائر ... طبع في الهند. (١) مجموعة عمر رمضان وعندي مخطوطتها الاصلية. (١) نهاية الارب ص٩١ و٣٤٤. (١) عشائر العرب للبسام ص٨٩. (١) تاريخ العراق بين احتلالين ج١ ص٤١٢ و٤١٥ و٤٤٠ و٤٤٥. (١) عشائر العراق ج١ ص٤٠٠. عشائر العراق ٤ - أهل الارياف يبحث فى المنتفق، وربيعة وكعب وامارة كل منها، وقيس، وعبادة وبني تميم وبني هاشم وما يمت اليها من العدنانية أو يساكنها من غيرها مع بيان أحوالها العامة وسائر ما يبصر بها بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين.

стр. 305

وبعد فان العشائر الريفية فى المجلد الثالث تناولت (الزبيدية والطائية) وما يتصل بهما من قحطانية وحميرية. وفى هذه المرة أذكر عشائر المنتفق وربيعة وما يمت اليهما أو يتصل بهما من عشائر كعب وقيس وتميم وعبادة. وهكذا عشائر بنى هاشم وما اليها من عشائر عدنانية أخرى. وبهذا نكون قد استوعبنا (العشائر الريفية) ، بل ان هذه المطالب لا تحصى وربما تجر الى ما لا حدَ له ولا استقصاء. وفى هذه الحالة لا نهمل (العشائر المتحيرة) مما لم نتمكن من ارجاعه الى أحد الجذمين القحطاني والعدناني. وليس فى هذا ما يشم منه رائحة طعن أو نعرة. وانما الانساب تعين الصلة بالماضين والتعريف بالحاضرين وعلاقاتهم. وليس فى ذلك شائبة اثارة عداء كما توهم بعض من لم يدرك المهمة، ولم يفهم الموضوع. فان التذكير بالقربى تحقيق للمناصرة، والتعاون فى الشؤون الاجتماعية والخيرية وسائر المساعدات لما فى ذلك من تحكيم قوة الاواصر، وتوكيد التعارف. ولا يكون ذلك سبب العداء، ولا وسيلة اثارة البغضاء فان الاسلام منع منعا باتا من الركون اليها. ولا تزال فى كل الامم تراعى القربى والاواصر ويرجع ذلك الى الماضى البعيد أو القريب. سبق أن أوردت قسما من العشائر الريفية. والآن أدخل فى مطالب القسم الآخر منها أعني العشائر العدنانية تحقيقا للاغراض العشائرية. ولكل مجموعة من الاوصاف ما تختلف بها عن الاخرى من عرف، أو آداب، أو خصال اجتماعية. ولا ينكر فى هذه الحالة تأثر بعض هذه المجموعات أو كلها بمن تقدمها فى السكنى، ولا نجحد بوجه ما الاختلاط وأثره فى اكتساب عوائد جديدة، كما لا ننكر الميل الى المدن واختيار المعيشة فيها بالنزوح اليها فتغلب العنصر العدنانى وحل محل سابقه. ولا شك أننا فى هذا النوع من العشائر الريفية نتناول شيئا جديدا، ونبحث فى ما يتعارض وغيره من خصال ثابتة أو ما اكتسبته العشائر من المحيط ومن العشائر المتجانسة. بل أثر فى من ساكن هؤلاء من العشائر فى تغلبه وهذه حصلت على صفات نجدها دخيلة فى العشائر الزبيدية أو القحطانية التى عاشت معها ففقدت أوصافا كثيرة مما عندها، واقتبست مزايا جديدة لا تباين أوصاف الكثرة ولا تخالفها بل اكتست كسوتها وصارت مثلها. وان كانت لم تنس نسبها وانما احتفظت به بالرغم من هذا الاختلاط. هذا والله ولي الامر. نظرة عامة فى العشائر الريفية هذه نرى تخالفا عما فى العشائر القحطانية من أوصاف وتعاملات ولها سياسات خاصة. تولدت منها امارات قوية. وان عشائرها فى هذه الحالة أقرب للطاعة لا من جهة أنها أكثر اذعانا بل من جراء تضييق السلطة عليها صارت أزيد تضامنا، فلم يستطع رجالها ان يشمسوا على الامارة أو يجمحوا عليها. ومبنى التعاون المتقابل مصروف الى أن الغرض التملص من السلطة العامة (الحكومة) وتكاليفها الشاقة. وعلى هذا نرى سياسة العشائر الطاعة بلا تلوَم، والرؤساء بيدهم الحل والعقد أو زمام الامر بصورة لا تقبل الارتياب. والتوجيه الحق مطلوب من الرؤساء. والطاعة من العشائر. ومن مسهلات (ثورات العشائر) أنها تابعة لأمر الرؤساء. وان بعدها عن العاصمة، ووضعها الجغرافي فى كثرة الاهوار والانهار، وتشويش أمرها عند الحاجة وما يتعلق بذلك من أوضاع مساعدة على العصيان ... كل هذه أسباب مهمة، وعوامل قطعية. فاذا أضيف اليها ضعف الدولة فى تجهيز الجيوش، واضطراب أمورها فى ثورات أخرى علم ان ذلك كان من أكبر البواعث لتلك الثورات ونجاحها فى أغلب الاوقات. ولا تنجح الدولة فى حالة من تلك الحالات الا أن تتفق فى الخفاء مع الرؤساء الآخرين الطالبين للرئاسة من مستغلي الاوضاع وحينئذ يصح أن تكون نجحت الدولة لما تشاهد من الميل نحو المتفق الجديد معها فى السرّ، أو الذى يتيسر جلبه مع قوة الحكومة التى تساعد مهمته. وربما يكون ذلك جعليا مصطنعا فى هرب الرئيس وانهزام قوته وميل قسم كبير مع الرئيس المتفق مع الدولة فيربح الواقعة بسهولة فى هذه الميلة فينقذ عشيرته من الدمار. وفى كل هذا لا يتم الغرض دون استخدام جيوش كثيرة تأتي من بلاد الترك للتسلط لمدة قصيرة ثم تعود الحالة اذ لا تقدر الدولة أو الحكومة أن تلتزم الجيش لمدة طويلة لا سيما في الغوائل الكبيرة ومراعاة أوضاعها. وفي تاريخ العراق من الوقائع ما يصلح أن يكون أمثلة موضحة.

стр. 306

نرى الاوضاع تدعو الى الالتفات، وتسهل المهمة كثيرا، وانها فى ذلك تؤدي الخدمة نحو عشيرتها، وتقوم بأعمال غالبها مكلل بالنجاح فتكون كما يقولون (سمعة وسلامة) . وقل أن تخذل قوة العشائر تجاه الجيش. وبهذا تستمر المشادات وتكون دائمة دائبة تعجز الحكومة عن اخمادها. وبعضا نرى الشيوخ يستكثرون الاعشار فيهيجون السواد العشائري ليشوشوا الحالة ويحرموا الحكومة من أخذ الرسوم الاميرية. يوضح هذا ما مر فى تاريخ العراق بين احتلالين من أمثلة ووقائع أو ما نتناول بعضها أو الكثير منها. وهذه تعد من أكبر أعمال الحكومة فى السياسة العشائرية أو نراها فى حاجة دائما الى فكر عظيم، وتنوع فى الادارة أو ابداء القدرة ولا تقف عند حدّ وهكذا الشأن فى العشائر نفسها. ولعل للموطن أكبر الاثر فى تمشية هذه السياسة لاحباط وجهة نظر الدولة أو الحكومة. وان سياسة العشيرة نفسها أو امارتها وانقيادها أو جموحها على رئيسها واتباع غيره مما يمكّن الوضع أو يجعله مضطربا وحينئذ تستفيد الحكومة أو الدولة من الخلاف. وفي كل هذا وما ماثله نرى اقتباس الحالة من حياة العشيرة نفسها ومن وقائعها. ففى ذلك ما يبصر ويعين وجهة النظر، ويؤدي الى المعرفة. واذا كانت في هذه الايام تغيرت الاوضاع فان السياسة لا تخلو من تعقد دائم، وتغير مستمر. وفى هذا تتوقف السياسة العشائرية على حسن ادارة، ومواهب جمّة فى ادراك أوضاع نفس العشائر واستغلالها لتلك الاوضاع فنرى التبصر من الطرفين سائرا باطّراد وبذل مجهود مشهود. ولكل حادث ما يحوطه من آمال وسياسة ظاهرة أو مكتومة. وهذا اللون فى العشائر العدنانية قد يشترك وما فى المجلدات السابقة ولكنه يختلف كثيرا فى ادراك (حالات العشائر) كلها. لا سيما وان سياساتها مقرونة (بسياسة الحكومة أو الدولة) وأوضاعها. وربما كانت هذه الادارة أعظم سياسة وأعوص موضوع. ولعل فى الوقائع المدوَنة مما نتناول موضوعه كفاية وغنى. وهذا يوجه الانظار الى اتجاهات مستمرة فى ضروب السياسة العشائرية، وتحولها الدائم. ولا شك أنها أعظم وأجل سياسة فلا يستهان بها بوجه وان كل تهاون يؤدي الى خلل كبير، وتشوش لا حدود له. وحينئذ لا تكتسب الاوضاع حالتها الاعتيادية بسهولة. وبعد عهد المماليك حاولت الدولة محاولات كثيرة فى القضاء على امارة المنتفق بالقاء الشقاق بين أمرائها وباعطائها المنتفق بالالتزام بالمناوبة، وقطع بعض أقسامها والحاقها بما جاورها، وزيادة بدل الالتزام الى أن وصلت الى حالة لا تطاق. ومن ثم سهل القضاء عليها ولكن بعد عناء كبير وبذل لا يستهان به. ومثل ذلك يقال فى ربيعة وكعب ... وما حدث فيها من حالات وما نجم من وقائع ... وكل هذه تهم فى معرفة ما جرت عليه هذه العشائر فى مختلف العصور وما ألهمت من سياسة. المراجع كنت قدمت فى الكتب السابقة لا سيما المجلد الثالث بعض المراجع العامة. ويهمنا هنا أن نعين المراجع الخاصة بهذا المجلد مع ملاحظة ما فى المجلدات الاخرى. وهذه أشهر المراجع الخاصة أو التى هى أقرب للاستفادة أو أنها ذات مساس نوعا. ١ - الخبر الصحيح. للاستاذ سليمان فائق ابن الحاج طالب الكهية. والد فخامة الاستاذ حكمت سليمان. وتوفى سليمان فائق فى ٢٨ جمادي الآخرة سنة ١٣١٤هـ - ١٨٩٦م. وتتضمن هذه الرسالة أحوال المنتفق الخاصة بأيام الاستاذ. وهى مهمة من هذه الناحية. ٢ - رسالة فى المنتفق. للاستاذ سليمان فائق أيضا. وهذه أوسع من سابقتها، وكلتاهما بالتركية. والظاهر ان تلك مختصرة من هذه. وكان المؤلف فى رسالتيه هاتين من أشخاص الوقائع أو الموجهين فيها، العارفين بأحوالها. وكان ﵀ ذا معرفة كاملة بالسياسة وما ترمي اليه آنئذ وبالاوضاع. لسانه بليغ، وبيانه عظيم.

стр. 307

٣ - سياحتنامهء حدود: وهذه ذات مساس بالموضوع مباشرة. ومؤلفها وافر المعرفة. هو خورشيد بك (خورشيد باشا) جعلها أشبه بالرحلة أو التقرير اجابة لطلب دولته. بين فيها ان النزاع كان قائما بين الدولة العثمانية والدولة الايرانية ولا يزال مستمرا، وفى سنة ١٢٦٣هـ. مالت الرغبة بينهما الى التفاهم لحل الخلاف. كان ذلك أيام السلطان عبد المجيد ابن السلطان محمود فاختارت الدولة الفريق درويش باشا للمهمة، وان خورشيد بك المكتوبى اختير أن يكون معه وأوعز اليه وزير الخارجية أن يدون عن كل ما يمر به مع لجنة الحدود وان ذلك مرغوب السلطان فبذل وسعه وكتب هذه الرحلة، وقدمها بصورة تقرير. وهي كتاب جامع لاحوال القطر العراقى وما اتصل به من الحدود الايرانية الى أن وصل الى ارزن الروم (ارضروم) . وفيها ذكر واسع لعشائر العراق لا سيما المنتفق والعشائر الاخرى المتصلة بها. وعندي نسخة منه مخطوطة ومجدولة ومذهبة. فهي نفيسة جدا. وبياناتها وافية. والمشاهدات صحيحة فى غالب أمرها. ٤ - ذكرى السعدون: لمعالى الاستاذ الشيخ علي الشرقى. كتبها بمناسبة وفاة فخامة السيد عبد المحسن السعدون. وتعرض فيها للامارة. ولو كانت معززة بالمراجع لكانت من أجل الآثار ومع هذا فائدتها كبيرة. طبعت سنة ١٩٢٩م فى مطبعة الشابندر ببغداد. ٥ - مباحث عراقية: فى مجلدين للاستاذ يعقوب سركيس. وهو من المراجع المهمة فى امراء المنتفق. طبع المجلد الاول سنة ١٣٦٧هـ - ١٩٤٨م والمجلد الثانى سنة ١٣٧٤هـ - ١٩٥٥م. ٦ - تاريخ العراق بين احتلالين فى مجلداته وما يعتمده من مراجع. ٧ - المنتفك (المنتفق) : صحيفة اسبوعية، صدر العدد الاول منها فى يوم الاحد ٦ جمادى الاخرة سنة ١٣٥٨هـ - ٢٣ تموز سنة ١٩٣٩م صاحبها ورئيس تحريرها الاستاذ لفتة مراد. وفى أول عدد منها ذكر المنتفق وامارة السعدون. وتوالى بحثه فى الاعداد الاخرى بتفصيل. وأهمية هذه الامارة أو اللواء فى عشائره اذ أنها حياة البلدان. ومنها يتكون اللواء. وتعد هذه الجريدة من أهم المراجع. ومباحثها تستحق المراجعة من وجوه عديدة. ٨ - شجرة الزيتون فى نسبة آل السعدون: مخطوطة. للاستاذ عبد الحميد عبادة. كتبها فى تسلسل آل سعدون. ولكنه لم يؤيد قوله بنصوص تاريخية. كتبها فى ١٤ المحرم سنة ١٣٤٤هـ وخير ما فيها انه دوّن السلسلة المحفوظة بصورة مشجر. هذا. ورجعنا الى مؤلفات كثيرة غير ما مر بيانه فى المجلدات السابقة كما استطلعنا آراء جماعة من العارفين بالعشائر لما يخص العدنانية ومن ساكنها. ومع كل هذا نحتاج الى ما يزيد فى الايضاح، أو يصحح ما كتبنا. والامل فى القراء الافاضل أن يقوموا بالمعاونة فى هذا الامر العظيم لئلا يبقى خفاء أو غموض فى عشائرنا. ونعيد القول بان غالب عشائر الديوانية من المنتفق وقد أوضح عنها فخامة الاستاذ السيد مصطفى العمرى فيما كتب من تقرير اداري (لم يطبع) . فعوَلنا على ما جاء فيه وقابلناه بغيره. وهنا لا أمضى دون ذكر فضل المرحومين الشيخ زامل المناع، والشيخ محمد حسن حيدر وسائر من ساعدوا بادلاء معلومات. فلهم الشكر على ما أسدوا. والموضوع التاريخى لا تكفى فيه النصوص وانما يحتاج الى بيان العلاقة بالحاضرين ليكمل البحث ولا يقتصر الامر على المنتفق وحدهم. وانما تكلمنا فى عشائر كثيرة متصلة بالتاريخ مثل امارة ربيعة وامارة كعب وغيرها. والمراجع كثيرة الا انها خاصة فأشرنا اليها فى حينها. المباحث لا تختلف مطالب هذا الكتاب عن سابقه. الا ان ذاك فى العشائر القحطانية وهذا يخص العشائر العدنانية. وهذه كثيرة فى شعبها وفروعها. ونذكرها تبعا لمكان كل امارة أو عشيرة. والعشائر الملحقة بها نسردها فى محلها. ومن أهم ما هنالك: امارة المنتفق، وعشائرها، وما يلحقها من عشائر ساكنتها. ويتكون منها لواء المنتفق. وتفرعت كثيرا وانتشرت. ويليها (امارة ربيعة) وعشائرها. ومن هذه تكونت مجموعة كبيرة صار منها (لواء الكوت) . وانتشرت فروعها وعشائرها خارج اللواء كالمنتفق. وهكذا قبائل كعب وتميم وقيس وعبادة ... ومن أهم ما هنالك من امارات لا تزال على البداوة مثل (عشائر عنزة) و (الضفير) وهذه تكلمنا فيها فى المجلد الاول. ومنها من مال الى الارياف فتكونت منه عشائر عديدة.

стр. 308

وكذا عندنا (عشائر هاشمية) و (قرشية) عديدة منتشرة فى انحاء كثيرة الا انها لا تكّون مجموعات كبيرة الا قليلا. وغالبها مختلط بين الارياف. وكل هذه يجمعها (عشائر عدنان) ويتكوّن منها موضوع هذا المجلد. وقلّ أن نذكر بينها من العشائر القحطانية الا ما كان مختلطا معها أو مساكنا لها. وان كان معروف الانتساب ... هذا. وغالب هذه العشائر فى لواء المنتفق، ولواء الكوت، ولواء الديوانية، ولواء العمارة ولواء البصرة وقلّ ان يكون فى غير هذه الالوية. ونتبع ذلك بمطالب عامة تتعلق بالسكنى، والمقتنيات، والصيد، والزراعة، والارضين، والخيل، والعرف، والآداب. وتهم معرفتها أكثر من التوغل فى كل عشيرة من العشائر. والكل مهم ولازم المعرفة. العشائر العدنانية هذه سكناها قديمة فى العراق من أيام العشائر (التنوخية) . وقبل ذلك (١) وبظهور الاسلام فى العراق مالت عشائر كثيرة من العدنانية الى العراق فوجدت عشائر عربية قد سبقتها فناصرت العشائر الفاتحة الا انها كانت عند الفتح الاسلامي أقل من القحطانية. وتكوّن منها مجموعة عظيمة، فلم تنفرد الا قليلا بل استفادت من القوة. ومن الضروري البحث فى هذه العشائر. واماراتها العامة فى مجموعاتها وما ينطوي تحتها، وما تتكوّن منه الامارة، فنعرف أجزاءها، ووسائل تكوّنها. وبذلك نكون قد أدركنا وضعها الصحيح. فاذا كان ذلك مقرونا بوقائعها التاريخية توضح أكثر. وهكذا كانت آدابها وسيلة معرفة نفسياتها. ومثل ذلك تاريخ عرفها. وبهذا نكون قد استكملنا المعرفة، واتصلنا بهذه العشائر اتصالا مباشرا. ولا يهمنا الا التفصيل بذكر الافخاذ والفروع. ومع هذا ترى سعة المباحث لا تنفد وكثرتها لا تحصى. وان وراء هذا بسطا لا يسعه المجال. ولا نستطيع الكلام فى كل ما عرفنا. أو حاولنا عرضه من المطالب. والعشائر العدنانية كثيرة تدخل ضمنها عشائر تمت اليها أو قحطانية عاشت معها. ومن بين هذه العشائر (عنزة) . و (الضفير) . و (حرب) وكلها عدنانية، ولا شك ان هذه تتصل بعدنان أو مع عدنان بجد أعلى. ومنها العشائر (القرشية) ، و (الهاشمية) . وهى منتشرة هنا وهناك بقلة، ومتكونة من أفراد فى الاصل. ومجموعاتها صغيرة. ومن أقوى الامارات العدنانية (امارة المنتفق) . وهناك عشائر منقرضة ذابت فى المدن، أو مالت الى أصقاع أخرى أو خلفتها عشائر جديدة نجمت منها أو صارت، بحيث لم تتكون منها مجموعة فى الحاضر. وهذه لا تكون موضوع بحثنا الا ما كان ذا اتصال بالعشائر الحاضرة مما لا يزال غير مقطوع الصلة أو تذكر للاشارة الى التعريف بأصلها. وفى هذا نراعي ما راعيناه فى المجلد السابق، فلا نتجاوز حدود نهجه وطريقة بحثه الا لضرورة دعت، أو وجهة تاريخية اقتضت أو خصائص لزم ذكرها. امارة المنتفق فى العراق ظهرت امارات عديدة تغلبت لما رأت من ضعف الدول الحاكمة، وانحلال سلطتها. من جهة، وتماسك المجموعات الكبيرة مثل المنتفق. وامارة المشعشعين، وآل أفراسياب، وبابان، وبني لام، والخزاعل. وأمراء العمادية، والصورانيين. والهكاريين ... وامارة المنتفق من أكبرها. وان العثمانيين لم يتمكنوا منها بالرغم من منهاج الدولة فى القضاء عليها. استعصت وأبت أن تذعن. ولعل للبعد عن العاصمة ولمجاورتها البادية والاهوار دخلا فى بقاء هذه الامارة وأن لا تسلم للقضاء. وكانت من امارات العراق المهمة. قطعت على نفسها أن لا تذعن الى سلطة أجنبية فتقوى على العشائر والامارات، بل ان هذه تتحين الفرص للوثوب أو للوقوف فى وجه من ينوي لها سوءا أو يطمع فى الاستيلاء عليها، فلا تستسلم للقدرة، أو تذعن بسهولة. وفى الغالب تعجز الدول عن التزام جيش أو قوة مسلحة، فهى فى حالة حرب مستمرة مما أزعج الدولة، ووقفها عند حد من التدخل أو الانصياع فى أكثر الاحيان. وفى الاكثر نرى تدابير الدولة قاسية فى الوقيعة. ومن أجل ما كانت تتوسل به استخدام العشائر المناوئة، أو العشائر الكردية للتحكم بالعرب. وهكذا كان الشأن فى عشائر العرب للتمكن من الكرد. وأمر آخر هو انها تترقب الخلاف بين الرؤساء سواء فى المنتفق، أو فى بابان، أو فى الخزاعل أو بني لام ... بأن تطحن عنصراً بعضه ببعض أو واحدا بآخر للتغلب على الرؤساء والاستفادة من الاوضاع.

стр. 309

ولم نر الدولة تغلبت على امارات العراق الا فى عهد المماليك أحيانا وكانوا أبصر بأحوال الامارات وطريق الاستيلاء عليها. ولعل المماليك أول من تمكنوا من اخضاع الامارات نوعاً باستخدام بعض العناصر على الاخرى. وهذا الحال اقتبسته الحكومة من أصل الدولة ونفذته على عناصرنا واماراتنا. ويرجع ذلك فى الحقيقة الى أيام حسن باشا الوزير (فاتح همذان) . فانه نجح فى خطته. استخدم (باب العرب) للعشائر للتفاهم معها. وجعل لها ادارة خاصة مرتبطة بالوزارة رأساً، فتابعه من تلاه أو مشى على سياسته. وكل هذه التدابير لم تكن وسائل للقضاء وانما هى تدابير للاذعان. وامارة المنتفق تجاه هذا بين قوة وضعف. تدارى مرة، وتثور أو تجمح أخرى وتستغل موقفها أحيانا وبسلطة محدودة.. فتتبعثر الامارة مدة أو تبدل رياستها بأخرى منها ... وتخذل تارة أخرى. وفى وقائع المنتفق ما يبصر بالاوضاع لمختلف الازمان. وفيه ما ينبه العراقى الى ما جرى على هذا القطر من تحكمات. وفى غالب الحالات كانت الوحدة فى العشائر أظهرت الامارة بقوة كبيرة، فلم تبال بما كان يجرى عليها من استخدام العناصر الاخرى فكانت عزيزة الجانب بتناصرها ووحدتها. وللامارة الدخل العظيم فى الاحتفاظ بهذه الوحدة وشدة تماسكها. واذا كانوا تحكموا فيها أحيانا فانهم لم يستطيعوا القضاء عليها. وهنا عنصران فعالان فى قوام هذه الامارة. (عشائر المنتفق) وأصل (الامارة) . فالعشائر قوة، وحسن ادارتها من أهم اسباب بقائها وتسلطها ولا ينفك هذا التلازم بل أدى الى بقاء الامارة، والقدرة مشهودة دوماً. والحاجة دعت الى التماسك. وان الاسلحة الجديدة للدولة العثمانية وعزمها الاكيد أدى الى انحلال الامارة. ومن أجل المسهلات بناء الناصرية مما دعا الى الارتكاز مقروناً بالقوة. ومن ثم ظهرت كل عشيرة وبدت رئاستها، وتعددت بعدد العشائر. وكان ناظمها العشائر الكبيرة مثل الاجود وبني مالك وبني سعيد. وان زوال الرئاسة وسلطتها سائر الى الاضمحلال بتكون القرى والبلدان فتصير محدودة فى علاقاتها فى العشائر. وعاد الرؤساء يشعرون بذلك. وكل ما فى الامر أن العشائر الكبيرة والامارات بقى أمرها تاريخياً، كما ان الرئاسة العشائرية سائرة الى الزوال أو تكون محدودة بميل العشائر نحو تأسيس القرى الكثيرة والمدن ... بانعدام تلك الاوضاع للالفة بين الحكومة والاهلين والتفاهم من طريقه. تكون الامارة ان تاريخ تكوّن الامارة قديم. وذلك أن عشائر المنتفق كبيرة وكثيرة، وليس من المستطاع أن تذعن لبيت. وانما القدرة فى هذا البيت جعلتها تذعن وبالتعبير الاصح ان الحوادث وتواليها جمعتها فى الرئاسة ذات المواهب ... ولم يخل بها أو يضعضع أمرها ما قامت به الدولة العثمانية من حركات عسكرية للقضاء عليها بل مكنتها، فاثبتت الكفاءة بادارة عشائرها والجدارة بحزم فى التفاهم معها. ويهمنا أن نقول ان هذه الامارة كانت مسبوقة بامارات أخرى، عرفنا منها (بني أسد) ، و (بني معروف) وكانوا من ربيعة المنتفق بن عامر ابن صعصعة وبنو معروف انقرضوا سنة ٦١٦هـ وكان أول تكونهم سنة ٥٥٢هـ - ١١٥٧م. حلّوا محل بني أسد. وجاء فى ابن الاثير فى حوادث سنة (٥٩٠هـ - ١١٩٤م) ما يعين سياسة الدولة العباسية تجاه العشائر فى حالات نزوعها الى ما يؤدي الى الاخلال بالامن (١) وان الوضع يلهم السياسة أو يعين التدابير المتخذة سواء فى عهود الدولة العباسية أو فيما بعدها. والامر غير مقصور على (ربيعة المنتفق) وما تولد فيها من امارة بني أسد وانما كان فى امارات أخرى كامارة (بني شيبان) وامارات أخرى ... ومن ثم عرفت فى المنتفق. وامارة المشعشعين وهى امارة دينية للتوصل الى السلطة حكمت واسطا مدة. ثم ظهرت امارة المنتفق فى (آل شبيب) . وهى موضوع بحثنا. واضطربت الآراء فى تكوّن هذه الامارة وتاريخها. ولا شك أن أهمية هذه الامارة تدعو الى معرفة ماضيها، والاتصال به. أحدثت دويا فى تاريخ العراق، وخذلت قوى الجيش العثمانى مرارا عديدة، وحكمت البصرة زمنا طويلا، وزاد نطاق سلطانها الى أكثر مما هو معروف اليوم من حدود (لواء المنتفق) .

стр. 310

ظهرت ظهورا بينا فى المائة التاسعة والعاشرة للهجرة، وتوالى ذكرها. والاقوال فى أصلها عديدة منهم من قصر أمر ذلك الى المحفوظ من أنها تنتسب الى (شبيب) وهو جدّ أعلى. قال فى سياحتنامهء حدود: " ان شيوخ المنتفق ينسبون الى (أسرة شبيب) . وهى ليست من عشائر المنتفق. وردوا العراق قبل (١٥٠) أو (٢٠٠) سنة من الحجاز فاتصلوا بعشائر (بني مالك) ، و (الاجود) ، و (بني سعيد) . وكانت المنازعات بين هذه العشائر قائمة على قدم وساق. لم يهدأوا، فتوزعوا الرئاسة فيما بينهم. وكان آل شبيب أغنياء، وأهل حرمة، ومنزلة فاختاروا بوجه أن تودع مشيختهم الى أحد أفراد هذه الاسرة، فينقادوا لها جميعا، ويكونوا تحت امرتها. فبقيت الرئاسة فى نسل هذه الاسرة يتولاها الواحد بعد الآخر ... " اه (١) وأسرة آل شبيب تولت الرئاسة قبل مدة أكثر بكثير مما قدّره صاحب السياحة. وحوادثها مشهودة قبل الفتح العثماني الذى كان سنة ٩٤١هـ. وهكذا نرى الاستاذ سليمان فائق فى رسالتيه يرى هذا الرأي (٢) والصحيح ان هؤلاء الرؤساء ألّفوا بين عشائر المنتفق لما كان لهم من وقائع جمعتهم ومن حرمة فى النفوس ومواهب عقلية فائقة. ثم تسلطوا عليهم. واستمروا حتى تمكنت الرئاسة. وقد أشار الى ذلك صاحب سياحتنامه حدود، والاستاذ سليمان فائق ذهب الى ان اسم المنتفق محرف من المتفق، وانه بسبب ايجاد الاتفاق عرفوا بهذا الاسم. وهذا غير صواب. وانما هو سابق لهذا العهد. ويراد به الذى يدخل النفق أى (السرب) وأصله اسم جدهم (المنتفق) الذى تسمت به العشائر المتفرعة منه أو المتصلة به بجد أعلى وهكذا العشائر الملحقة بهما ... وهذا الاجمال لا يكفي. وانما نريد أن نعلم تاريخ امارتهم فى العراق، ونسبهم، وسائر أحوالهم. والاقوال فى هذه كثيرة. وغالبها يستند الى السماع، ولم يؤيد من حيث التاريخ. والمسموع يصلح تاريخا اذا كان غير مزاحم ولا معارض بنصوص سابقة. ١ - اتفق الكل على أن آل شبيب من الشرفاء. فهل هم من شرفاء مكة المكرمة خاصة المقطوع بنسبهم أم أنهم من (سادات المدينة) . وهذا ينافي المنقول اجماعا. فمن هو الذى تفرعوا منه. وما علاقة هؤلاء الشرفاء بالعراق فهل هم الذين حكموا الحلة فى أواخر أيام المغول، وداموا الى أيام الجلايرية وأميرهم الشريف أحمد بن رميثة ذكر ذلك فى تاريخ العراق بين احتلالين ان أمراء المنتفق هم الذين حكموا البصرة، ثم عادوا اليها، وانتزعتها الاميرة دوندي وابنها أويس الجلايري بعد انقراضهم من بغداد. وكان ذلك سنة ٨٢٠ هـ بالوجه المذكور فى تاريخ العراق (ج ٣ ص ٤٣) ، وأيده صاحب الانباء. وانتزعها العثمانيون منهم. وهم من الشرفاء توصلوا الى الحكم بقوة التدبير، وحسن ادارة العشائر وعدم المعارض ومما رسخ قدمهم انهم ذاقوا لذة الحكم، فصارت امارتهم تنزع اليه من أيام الشريف أحمد وجاء فى كتاب الانساب للسيد ركن الدين الحسينى النسابة عن الشريف أحمد انه قدم الى البلاد الفراتية من مكة وحكم بالحلة من العراق سبع سنين الى أن ولي الامر الشيخ حسن (أبو السلطان أويس) وحاربه وقتله فى شهر رمضان سنة ٧٤٢هـ ودفن بالمشهد الشريف المرتضوى عند عمه الشريف عبد الله فى الحضرة الشريفة. والشريف عبد الله انتقل من مكة الى العراق فى زمان السلطان خدابنده وأقطعه وعقبه العراق. ومن أقدم النصوص التى عرفناها عن امارة البصرة ما جاء فى تاريخ الجنابى: " فى سنة ٨٢٠هـ - ١٤١٧م ملكت - دوندى - البصرة، وانتزعتها من مانع أمير العرب بعد حروب، وكان استيلاء العرب عليها فى عهد الجلايرية فى امارة احمد بن أويس (٧٨٤ هـ - ٨١٣ هـ) ، وقوي أمر دوندي، وانضم اليها جيش أحمد بأجمعه، ثم ملكت واسطا ... " اه. وفى المنهل الصافى: " - بعد أن فرت من بغداد - أقامت تندو (دوندي) بششتر، فأقيم معها فى السلطنة السلطان محمود بن شاه ولد مدة، فدبرت عليه (تندو) ، وقتلته أيضاً بعد خمس سنين (فى الجنابى سنة ٨١٩ هـ وهو موافق لهذه البيانات) وانفردت بمملكة ششتر (تستر) ، ثم ملكت البصرة بعد حروب، وماتت بعد انفرادها بثلاث سنين (سنة ٨٢٢ هـ) فأقيم ابنها اويس بن شاه ولد مقامها " اه.

стр. 311

وهنا نرى اسم مانع يظهر واضحاً، وفى صبح الاعشى نقل المكاتبات الى عرب البحرين، وقال عن التثقيف وقد جمع بين عرب البحرين، وعرب البصرة وما الى ذلك فجعلها ثلاث مراتب. ولا يهمنا ايراد التفصيلات بل نجد فى هذه النصوص توضيحا زائدا. وان ظهور أمراء المنتفق الشبيبيين وأمراء البصرة مما يجعلنا نرى تلك العلاقة بالشرفاء لم تنقطع بل قوى اعتقادنا بما سبق لنا القول به. وتعوزنا معرفة الصلة بالاشخاص من الطريق التاريخى والا فان الشبيبيين كان لهم شأن فى تاريخ البصرة والاحساء وذكرهم ابن بشر الحنبلى فى كتاب عنوان المجد. ٢ - هؤلاء الشرفاء من السادة الحسنية وان الشريف احمد منهم. والقول بأنهم من الشرفاء لا يدع مجالا للتردد فى أن هؤلاء من السادة الحسنية. والقول بأنهم من السادة الحسينية كان غير معروف. والمحفوظ أنهم أولاد الشريف حسن. ولعل هذا من ذرية أخى الشريف عبد الله أو أولاد ابن أخيه الشريف احمد فلم نقطع فى واحد. وهم من آل شبيب. وان شبيباً رأس الاسرة فصار لاولاده شأن فى وقائع البصرة والاحساء. والنصوص المارة تصرح انهم جاؤا من مكة ولم نجد اشارة الى المدينة وسادتها ولا جاء ذكر رجالها فى حوادث الاحساء ولا فى حوادث تاريخ العراق. فالقول بأنهم حسينية لا دليل يعضده. وان العمود الذى رتب أخيرا لا يرجع فى سنده الى أصل قديم (١) وانما النص المنقول انهم جاؤا من مكة. ٣ - ما ورد فى جريدة (العالم العربى) بتاريخ١١ - ١٢ - ١٩٣١م وعدد ٢٣٧٨ بل المتواتر يؤيد انهم من الشرفاء. وهؤلاء حسينية. ولكن الصلة مقطوعة لبعد العهد وان شهرة شبيب غطت. وجاء تأييدها بما عرف من الحوادث التاريخية عن الشرفاء فى العراق، وما ظهر منهم أخيراً من حوادث. فان العثمانيين استولوا على البصرة، فانتزعوها منهم. وكانت بيدهم الى سنة ٨٢٠ هـ فانتزعتها دوندي. وبعد انقراض الجلايرية من البصرة عادت اليهم. ثم استولى العثمانيون عليها واخذوها منهم وان زعم آل راشد اخوة الرشيد من شمر لا يؤيده تاريخ بل جاء التاريخ بما يطعن بصحة هذا القول، والاتفاق فى الاسماء لا قيمة له وانما العلاقة للمنتفق بالبصرة أكيدة ومن المؤكد ان راشداً ورد ذكره فى عمود نسب آل شبيب. وفخذ الراشد منهم معلوم وان شمر لم تطرق هذه الديار فى ذلك العهد، ولم يعرف لها خبر. واعتقد ان (آل شبيب) أسرة من الشرفاء الذين وردوا العراق أيام خدابنده واخلافه، ولا شك أن هذا يدعو الى الالتفات فى التحقيق عن هذه الاسرة. ٤ - ورد فى تاريخ المنتفق للرفاعي انهم سادة حسنية. وهذا أقوى دليل لما ذكرت (١) وان عبد الله البرجس أقرب الى الاتصال بهم وهو من آل شبيب يؤكد انهم حسنية وهو من العارفين بنسب أمراء المنتفق وعدهم لي واحداً واحداً. هذا. ويقولون ان سبب تولي الرئاسة على المنتفق ان أحد الشبيبيين قتله الاجود وكانوا نازلين على بني مالك وبجوارهم فثاروا لقتالهم وكان رئيس بني مالك ابن خصيفة ورئيس الاجود (وثال) . وفى حروب وقعت بين الطرفين نزح (آل وثال) . رؤساء الاجود الى (النجف) . وصار منهم علماء. وكان من آخرهم صديقنا الشيخ محمد حسن حيدر. وقد توفى ﵀ فى خريف سنة ١٩٤٤ م. ونرى ابنه السيد محمد جواد حيدر سنة ١٩٥٥ م نائبا عن المنتفق. ونتوسم فيه ان يكون قد نال مكانة والده وزيادة. ومن ذلك الحين لم يعد لآل وثال ذكر فى رئاسة العشائر. وأما الاجود فانهم انقادوا لآل شبيب. وهكذا قوي أمر هؤلاء حتى تم على جميع عشائر المنتفق وبينهم بنو مالك والاجود (٢) ولا شك ان المواهب ظهرت مقرونة بالوقائع. وتولى آل شبيب الرئاسة. وقد رويت هذه القصة بصور مختلفة. ولا يعول على مثل هذه. والقدرة برزت للعيان فى وقائع المنتفق وتوالت فى رجال هذه الامارة مدة طويلة، فكانت هذه الحكاية تصويرا لما وقع.

стр. 312

٥ - أفخاذ الامارة فى العراق معروفة من أمد بعيد. ذكرها ابن بشر الحنبلى فى عنوان المجد وصاحب (كلشن خلفا) . والامارة تكونت بتاريخ أقدم من هذه النصوص. حكموا المنتفق والبصرة. وشبيب بن مهنا المقصود منه انه من أولاد (مانع) الاول قبل مانع هذا. فانه مسبوق بمانع آخر أمير العرب. وكان استولى على البصرة مدة وحاربه الجلايرية. ولم تنقطع العلاقة من أيام الشريف أحمد بن رميثة فعادوا الى الامارة ثم انتزع البصرة أويس الجلايري الثاني من أمير العرب مانع. وتفصيل ذلك انني كنت ذكرت فى تاريخ العراق بين احتلالين (ج٣ ص ٤٣ فى حوادث سنة ٨٢٠ هـ - ١٤١٧ م) نقلاَ عن تاريخ الجنابي وعن المنهل الصافى ان دوندى من الجلايرية باسم أويس ملكت البصرة وانتزعتها من مانع أمير العرب، وبهذا لم ينقطع الشرفاء عن مناضلة الجلايرية من أيام احمد بن رميثة. ومثل ذلك فى الانباء وفى صبح الاعشى، ثم عرفوا بالشبيبيين بالنسبة الى ابن مانع أو أحد أولاده. وتقريب الحوادث بعضها من بعض يجعلنا نقطع بذلك. تفرع اخلاف مانع الاخير الى فروع عديدة. وهذا هو المذكور فى المثل الشائع " عطية مانعية " نسبة اليه وذكره مرتضى آل نظمي فى كلشن خلفا. وتفرع منه: (١) آل عزيز: من عزيز بن مغامس بن شبيب بن مانع. ورئيسهم بدر آل عزيز وتوفي والآن ابنه محمد. يسكنون فى سوق الشيوخ وفى الهارثة. (٢) الراشد: من راشد بن بدر بن شبيب بن مانع. رئيسهم الحاج فشاخ العبد العزيز العمر فى المجرة من سوق الشيوخ أيضاً. ومن رؤسائهم سعود الراشد ومنهل العبد العزيز الراشد. اخوال فخامة عبد المحسن السعدون واخوانه. واعتقد انهم حكام البصرة ... والمحفوظ لا يعول عليه فى ان الراشد من اخوة الرشيد من شمر وانهم غير الشبيبيين. (٣) الصقر: من صقر بن شبيب الثاني. منهم فى سوق الشيوخ. رئيسهم ضارى الصقر وحزام الصقر وهذا توفى ومنهم من يسكن جزيرة صقر فى أنحاء البصرة. رئيسهم الحاج مجيد الصقر. (٤) آل محمد: هو محمد بن مانع بن شبيب بن مانع. وعرفوا بآل محمد. رئيسهم علي الناصر العجيل. (٥) آل روضان: من آل محمد. وروضان بن عبد المنعم بن محمد. ورئيسهم خالد الروضان. فى سوق الشيوخ. (٦) السعدون: من سعدون بن محمد المذكور. وهو الذى تسمى به أل سعدون. وغالب الرؤساء المتأخرين منه. (٧) آل عثمان بن شبيب الثاني: رئيسهم سيف العثمان وتوفي. الآن ابنه حمد. وهم من أخوال فالح باشا. و (كرمة عثمان) باسم جدهم وتقع فى جنوب شرقي الناصرية فى جهة الشامية. وهى الآن بيد ذريته. (٨) آل علي: وهو علي بن ثامر السعدون. استقلوا بفرعهم. و (كرمة علي) تعرف باسمه. وكان فتحها أو ملكها. قتله آل زهير فى الزبير أو اتهموا بقتله. (٩) آل نجرس: فخذ معروف بهذا الاسم من اخوة مانع. رئيسهم فهد البرغش. (١٠) آل صالح: يتفرعون الى: ١. السبتي: رئيسهم كطامي آل صكر السبتي. فى الناصرية. اخوال سعود وعجمي السعدون. ٢. - البرغش: وفخذ البرغش رئيسهم محمد الفهد البرغش. (١١) العيسى: والشيخ عيسى والد الشيخ صالح باني قلعة صالح سنة١٢٦٩ هـ. رئيسهم نصار العيسى. (١٢) الحمادة: يسكنون بين الناصرية وسوق الشيوخ، وكانوا كثيرين. طحنتهم وقائع ايران والمنتفق أيام صادق خان الزند. أبلوا فيها، وقهروا جيش الزند. ولم يرجع منهم الا القليل. تولّدت هذه الافخاذ من (بيت الرئاسة) . ويعرفون ب (آل شبيب) . وكانت رئاسته محصورة فيهم، وهم بدو فى معايشهم. توالوا فى الرئاسة ويفهم مكانهم من وقائعهم التاريخية، وكانت امارتهم كبيرة عظيمة النفوذ. وجاء ذكرهم فى عشائر العرب للبسام قال: " شيخ المنتفق الآن حمود الثامر. وهم قبائل متعددة منهم (الشبيب) ، زبدتهم، وفى المهمات نجدتهم. ذوو الانفس الابية، والشيم العربية، الكماة المشهورون، والحماة المذكورون، باعهم فى المجد طويل، وطباعهم الى طلب الحمد تميل. هباتهم متواصلة، واكفهم لنيل ما رامته من المحامد واصلة. يكرمون النزيل بلا ملل، ويطفؤن الغليل مما اشتعل، بأياد تحكي الغوادي، وسواري منن تغيث الصوادي. شادوا مكارم الاخلاق، وبنوا للحرب أرفع رواق ". ثم قال: والشبيبيون أربع فرق كلهم مشهورون. وهم: ١ - الشبيب: وهم آل محمد الذين منهم الشيخ. ٢ - الصقر. ٣ - الراشد. ٤ - المغامس. (هم آل عزيز)

стр. 313

وهؤلاء الاربع فرق الفا خيال وثلاثة آلاف سقمانى ". اه وعدّ من اتباعهم بني منصور وبني خيقان واهل الجزائر. وما ذكره من الفرق غير مستوعب للمراد. عادات بيت الامارة وعادات بيت الامارة تاريخية. تنسب اليها وتقص بعض القصص فى توليدها ولا سبب الا توالي السيطرة والقوة بحيث انقادت القبائل. وتولدت النخوة ب (اخوة نورة) وان لاينهض الامير لكل قادم وان تقدم له الذبيحة والمنيحة وهكذا توالت فى أعقابهم. وهذه بلا شك نتيجة السلطة أو التحكم، فافرغت بقالب روائى ومضت الحالة على عشائر المنتفق. وتفصيلها فى كتاب ذكرى السعدون (١) والملحوظ ان الحوادث المدونة ترجع الى أيام خدابنده، ودامت الى أيام أبي سعيد، وفى أيام الجلايرية ثم زالت امارتهم من الحلة سنة ٧٤٢ هـ وتفرقوا، ومن ثم حدث ما شاع على الالسنة بصورة مغلوطة من اخبار ماضيهم. وفى تاريخ العراق بين احتلالين ذكرنا حوادثهم ومن ولي الامارة منهم ودونا ما استطعنا تدوينه. السياسة العشائرية فى المنتفق الوقائع تلهم، وتؤدى الى أمر أجل أعنى معرفة العلاقة بالعشائر، وقوتها، وسيطرة الرؤساء واتجاههم وهكذا الامر فى العشائر ورغبتها، والتوفيق بين آمال اولئك الرؤساء. وبذلك نعلم مكانة هذه الوحدة، ووجه اتصالها. ولا تكفى هذه المعرفة، وانما نحتاج الى الاتصال بالوقائع، وضرورة اتصالها بالدول. أدركنا الوضع المستمر بين آمال الامراء، وآمال العشائر، والانسجام بينهما دون تضاد، ولعل هذه تتجلى بهذه الالفة. يدل على ذلك بقاء الامارة مدة طويلة فى سلطتها وسطوتها فى كبح الزيغ والعمل للوئام. فاذا رأينا السلطة مستمرة فى امارتها، ورأينا قلة الشموس فى العشائر علمنا مراعاة المصلحة للاثنين، والسيطرة المستمدة من الوضع أو كما يقال المستبدة ولكنها ليست بالقاسية. وانما هى لخدمة تلك المصلحة. التناصر مشهود وغير منفك من جانب. وبذلك تكتسب العشائر الراحة بمن سهر لامرها، وناضل لصلاحها. ويصعب ادراك قيمة هذه الامارة بالنظرة البسيطة او الخاطفة، ولكن فى هذه الحالة تبدو هذه القيمة واضحة جداً. والتوغل فى الوقائع وادراك كنهها يكشف عن المعرفة بوضوح زائد، فلا يبقى خفاء فى القدرة أو حسن الادارة كما أن العشائر فى طاعتها واذعانها أمر أغرب، بل جدير بالاهتمام فكيف تمكنت هذه الادارة من الاستمرار؟ وما هو سر بقائها مع اختلاف الآمال واضطراب بعض الحالات؟ ان مثل هذه الاوضاع تبدو فى النزاع على الامارة، والطموح فى الامراء، أو فى بروز القدرة بموهبة جبارة، لما يشاهد من خلل طارئ. فيدرك رجال الامارة الحالة فتحصل السياسة القويمة حتى يتم الامر، وتعود الحالة الى ما كانت عليه. وفى علاقات الدولة بهذه الامارة وسياستها العشائرية أكبر داع الى الالتفات، فالدولة تجابه قوة الامارة بعشائرها استناداً الى قوتها وتظن أنها تنال من العشائر مأرباً لتفريط الوحدة فيها بسهولة الا أنها لا تلبث كثيراً حتى تشعر بالخطر، فيعقبه الخذلان مقرونا تارة بهزيمة، وطوراً بما يقوله المثل البدوى " هزعة ولا وكعة " فتتخذ وسيلة لحل الحادث من اقرب وجه، وأجدر تدبير. ونرى الدولة تستغل الخلاف فى الامارة، والنزاع بين الامراء من (بيت الرئاسة) فتميل الى تقوية جانب يتخذ ذريعة للتدخل، وهيهات! وفى مثل هذا قد تكون المخذولية أكبر، بحيث تتمكن الامارة وهكذا يستفاد من وقائع عديدة اتصالات الدولة فى استغلال قوتها لحادث من الحوادث. ومن أجل ما هنالك حادث ايران فى الاستيلاء على البصرة أيام صادق خان فى الدولة الزندية وما لقوا من حروب المنتفق. وهكذا حروب المنتفق أيام مغامس أو (حروب البصرة) قبل ذلك وأمر الاستيلاء عليها. ومثل ذلك (سياسة الموالي) تجاه هذه الحوادث واستغلال الوضع. وكذا حروب ابن سعود. ومن ثم تظهر قوة الامارة فى مقارعاتها وصلاتها بالخارج، وما تنال من نفوس المنتفق. وهذه علاقات خارجية مهمة. ولا نريد أن نسرد الحوادث. ففى التاريخ سعة.

стр. 314

ولعل حوادث العلاقات بنجد غير بعيدة منا. وكان المسّير لها الدولة العثمانية بسبب النزاع المباشر واستغلالاً لما كان يقع بين امارة آل سعود والمنتفق أو آل السعدون أمراء المنتفق. وان بحثها يطول فى علاقتها بابن سعود ومقدار تمكن هذه الحوادث فى حربها وسلمها، وفى هدوئها وثورتها، وفى كل أمر من أمورها مما يسوق الى المعرفة الحقة، ويميط اللثام عن السياسة العشائرية من وجوهها الخارجية نحو العثمانيين، ونحو ايران، والموالى وابن سعود ... وفيها ما يبصر بالحالة نوعاَ. والحوادث دليل النشاط، وظاهرة القدرة تنجلى فى ربحها أو خذلانها. وفى كلها يتبين لنا (تاريخ الامارة) سياسياَ كما ان حياة العشائر تظهر فى ظل هذه الامارة، وفى صلاتها بالخارج. وربما كانت فى هذه تبدو (الصلات العشائرية) للمجاورين، والالفة أو النفرة بينها. وفى هذه ما يسوق الى المعرفة التامة. فان حالة الالفة، واوضاع الخلاف كل هذا يبصر بالمراد قطعاَ. ولا شك ان الامر أجل من أن يهمل مثل هذه الوقائع، وحياة المجاورين تتعين فى العلاقة بهذه الامارة. ولا يهمل ما وقع من تدابير متخذة لامر فل القوة أو جعلها بحالة ضعيفة لا تستطيع مقاومة الحكومة أو الدولة فى تدابير القضاء على امارتها باقتطاع أجزاء منها من جهة البصرة، ومن انحاء العمارة، ومن أطراف السماوة لفصل سلطة بعض العشائر. وحوادث ذلك تدعو الى ما ينبه على السياسة المتبعة. أو ما اتخذته هذه الامارة من تدابير لدرء الخطر الذى شعرت به، وفى كل هذه تدهشنا ناحية مهمة وهى ان العشائر لم تنفصل عن الامارة، وانما ناضلت معها نضال المستميت ودافعت دفاع الابطال ... وعلى كل حال نرى فى الحوادث ما يبصر بوجه عام بتاريخ العشائر وتاريخ الامارة وصلاتها بالدولة والحكومة وبمجاوريها فلا نعجل بالامر، ولعل فى هذه ما يعين حياة العشائر فى رئاستها وامارتها، وفى أصل حياتها. ومن أجل ما هنالك كيفية ادارة هذه الامارة داخلا وخارجاَ ولو بوجه الاجمال، مما يؤدي الى المعرفة الحقة، والوقائع تكشف أكثر. وكلما توغلنا فى معرفة هذه الوقائع الهمتنا السياسات المختلفة لهذه الامارة فى مختلف عصورها ... الا أن الحوادث الاخيرة أقرب الينا واولى بالدراسة بترجيح (١) . عشائر المنتفق هذه قوام الامارة وظهورها بمجموعات كبيرة منها يتكون اللواء المعروف ب (لواء المنتفق) . كانت بينها وحدة عظيمة يرجع الفضل فيها الى أمراء المنتفق، ومواهب القدرة والجدارة فيهم بادية وغالب وقائع العراق مما يخصها، أشتغلت الحكومة كثيراً بل أذاقت السلطة الحاكمة العطب. لم تذعن لضيم. وقدرة امارتها ظهرت فى حسن ادارتها، والطاعة المطلوبة من العشائر مقرونة بالاذعان الصادق. وفى نفرة الاجنبى مشهودة فى ما جرت من حروب. حاولت مرارا أن تكون صاحبة الامر فتتمكن من ازالة السيطرة وتيسر لها ذلك أحيانا، فاستمرت بين قوة وضعف، فهى بين ادارة مستقلة، أو أذعان رسمى، أو انقياد وقتى وربما دام مدة. وحالة المنتفق المشهودة فى مختلف ايام حياتها خير مثال تاريخى يعين الاوضاع والنفسيات فى حب الاستقلال والنضال عنه، والذب عن حريمه. والمهم أن المنتفق ناضلوا نضالا باهرا طوال العهد العثمانى. ولو كانوا تسلحوا بالاسلحة الجديدة لحالوا دون آمال الدولة. بل أكسبتها الحوادث المتوالية خبرة، والظروف القاسية تجربة فكم وال خذل، ورجع بالخيبة، وكانت تعقد عليه الآمال. وتاريخ المنتفق صفحة كاشفة لسياسة العشائر فى العراق تجلت بأظهر أوضاعها. وفيها دراسة عميقة وافية لنفسيات هذه العشائر. وما بلغته. وعشائر المنتفق من حيث العموم (عدنانية) . سكنت العراق من القديم توالى ورودها، وتكاملت وكأن جزيرة العرب مالت الى أنحاء العراق، وجدتها مفتحة الابواب. ويتخلل هذه عشائر قحطانية من زبيدية وحميرية عاشت معها، واكتسبت أوضاعها الا أن الاكثرية الساحقة عدنانية. ويطلق عليها (عشائر المنتفق) .

стр. 315

وأصل المنتفق اسم جد ومعناه الداخل فى النفق تسمت به العشائر المتفرعة عنه. والمنتفق هو ابن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة (١) وهو جد عشائر المنتفق أو تتصل به بقربى ووشائج ... وربما اتصلت بالمكان واشتركت بالدم والمصيبة فصارت بعض العشائر داخلة فى عدادها وان كانت ليست منها. ومن ثم صار المنتفق يطلق على من حل اللواء. وكذا صار يقال لنفس اللواء (المنتفق) . وكان المؤرخ المولوى قد وصفها بالنظر لاوضاعها فى أوائل المائة الثانية عشرة للهجرة وما قبل ذلك فقال: " ان عربان المنتفق أصل الفتن والاضطرابات فى بغداد والبصرة. فهم جمرة الحرب، وأشجع العربان، ومنشأ القلاقل ... فى رؤوسهم المغافر، وعلى أبدانهم الدروع الذهبية، وان خمسة عشر منهم يقابلون ألفا، اعتادوا الرمى بالقوس على ظهور الخيل، يلعبون برماحهم فى الهيجاء بصورة لا مثيل لها. وفرسانهم نحو أربعة آلاف. فكل واحد منهم بألف. أما طىء والموالى فهم بالنسبة اليهم كلاشىء وقوة ظهرهم الشيخ مانع، به يصولون ويجولون. وعلى قلتهم لا يوازيهم أحد. فالفارس منهم يهاجم الصفوف دون مبالاة ... " اه (١) وعشائر اللواء كلها تحت سلطة (المنتفق) ولكنها لم تكن جميعها من عشائر المنتفق. وانما هى عشائر مختلفة بينها ما هو من المنتفق وبينها ما هو من غيرها. وان الكثرة الموجودة فى الالوية المجاورة مثل لواء الديوانية ولواء العمارة ولواء البصرة تعتبر منهم نظرا لما اقتطع من اللواء والحق بالالوية المجاورة. والملحوظ أن الاجنبى يعدها بالنظر لمواطنها، ولا يهمه أن تذكر الافخاذ مستقلة عن العشيرة. كما أورد ما هو من العشائر الزبيدية والحميرية ضمن هذه المجموعة. وبينها ما هو من ربيعة الا انه ذكر بين عشائر المنتفق. واذا كان صاحب (سياحتنامهء حدود) عد أنها مختلطة بعشائر ليست منها فانه لم يفرق بين هذه وبينها. وأوضح أن عشائر البو محمد من أم الجمل الى قرية العزير (ع) كانت تعد تابعة لبنى لام. وفى أيام داود باشا صارت تابعة قسما للمنتفق، وما كان فوق أم الجمل صار تابعا لبنى لام. ولم يلتفت الى ان التقسيمات الادارية لا تجعلها تابعة الا اسما فى حين أنها من العشائر الزبيدية كما أنها تنطوى تحتها عشائر كثيرة ليست منها ولا تمت اليها بصلة نسب والاضطراب ظاهر فى بيان أصل عشائر المنتفق. وهنا يهمنا بيان العشائر الاصلية وما يمت اليها بقربى من العشائر الاخرى أو العشائر الملحقة. ومن ثم يزول ما حصل من ابهام نوعا. ولا يزال الامر يحتاج الى تحقيق والاكتفاء بذكر الحالة التى هم عليها دون بيان أنسابها واصولها مع بيان ما هو خارج عنها نقص فى التحقيق. والكل - ما عدا القحطانية - يمت الى نجار واحد، وتجمعهم القربى. ومن ثم توسع القوم فى لفظ (المنتفق) فاطلق على الكل ممن يتصل بهم وان لم يكن منهم أو يتصل بجد واحد. وصار يطلق على محل نفوذ المنتفق وسطوتهم. والتلازم بين العشائر والارضين غير منفك. وقد مر بنا معنى المنتفق. وما جاء فى رسالة (خبر صحيح) من ان مدلول المنتفق بدأ بالشبيبيين فغير وجيه ولا يأتلف والمعروف قديما. قال ساقوهم الى الاتفاق فصار المتفق. ثم زيدت فيه (نون) فقيل المنتفق وهذا خلاف ما هو معروف تاريخيا وليس بصواب قطعا (١) وفى هذا تابع صاحب (سياحتنامهء حدود) وان لم يصرح باسمه (٢) جاء فى (سياحتنامهء حدود) أن عشائر المنتفق منهم من أصل المنتفق، ومنهم تابعون لهم ولم يتمكن من الاتصال بخبير يكشف عن تفصيل أحوالهم فكتب عن أشهر العشائر ولم يدخل فى التفرعات فذكر أقسامهم الثلاثة (٣) . والملحوظ ان المنتفق كان أوسع مما عليه اللواء فى هذه الايام. وفى عشائر البسام عد من العشائر الملحقة: ١ - بنى منصور. ٢ - بنى خيقان. ٣ - أهل الجزائر (١) ولا يزال الاضطراب باديا من كتاب كثيرين فى أصل العشائر والعشائر الاخر التابعة. والعشائر الاصلية: بنو مالك

стр. 316

لواء المنتفق عشائرى، وان بلدانه حديثة العهد. لم تكن طبيعية فى تقسيماتها الادارية لتعيين مواطن العشائر بصورة ثابتة. وانما كانت أيام الامارة وعلاقاتها بالحكومة. وبنو مالك فى مركز اللواء وفى سوق الشيوخ وفى البصرة وفى القرنة وفى ناحية البو صالح التابعة لمركز اللواء (الناصرية) وفى مواطن أخرى فى لواء الديوانية ولواء الحلة، وفى الحويزة. ولما كانت المواطن مختلفة وأجزاء العشائر موزعة رجحنا أن نتكلم فى العشائر متواليا دون التقيد بالمكان كثيرا. نذكر العشيرة وما تفرع منها ولو كانت أجزاؤها فى مواطن مختلفة، ثم نمضي الى العشيرة الاخرى وهكذا حتى يتم ما انطوى تحت اسم بني مالك سواء كان منهم أو اتصل بهم بطريق السكنى أو الجوار أو على الاقل الاشتراك فى الثلث بالنظر للتقسيمات الادارية للامارة فى سابق عهدها. ولا نهمل ف هذه الحالة بيان العشائر بالنظر للتقسيمات الادارية الحاضرة فى الاقضية والنواحي أو اللواء. وبهذا نكون قد جمعنا الغرض المتوخي لنلمّ بعشائر اللواء. وعشائر بني مالك مجموعة كبيرة لا تمت الى جد. وكانت بينها وحدة فى الثلث أيام الحروب وتوزيع بدل الالتزام وجبايته أو اداء المقرر السنوي للسلطة. وأصلهم (بنو مالك بن المنتفق) وانضمت اليهم عشائر كثيرة كما الحقت أخرى. ورئاسة بني مالك فى (آل خصيفة) ثم صارت لآل رميض. وعشيرتهم (البو صالح) وكانت لهم الرئاسة العامة على العشائر الاخرى المشتركة فى الثلث. وفى هذه الايام زالت الرئاسة العامة بزوال الامارة أو هى سائرة الى الزوال. والرئاسة الخاصة مائلة الى التحديد بما هو أشبه بمختاري المحلات أو القرى. وشعر الرؤساء بذلك فطمعوا فى اللزمة. ونخوة بني مالك (زيود) أو (مزايدة) ، و (مالك) . وهذه تعين لنا من يمتّ الى مالك أو الى الاتصال بها بوجه بحيث صارت تشترك فى الراية أو الدم والمصيبة. والمصائب تجمع. أو شدة الاختلاط يؤدي الى الوحدة. وفى هذه الحالة لا نستطيع أن نعد أرباب الثلث كلهم من (مالك) . واذا عددنا عشائر بني مالك فالمراد الصلة بهم تاريخيا بسبب قدم السكنى أو الثلث أو القربى. ويصعب علينا أن نقطع بالقربى فى من يمتّ اليها الا القليل. ولذا عددنا عشائر بني مالك مجموعة. ونبدأ بعشيرة الرئيس (البو صالح) ثم بالعشائر الاخرى. وبعدها نذكر (العشائر الملحقة) كما عدّها غيرنا وان كانت لا تفترق عن العشائر الاخرى الا فى اضطراب الآراء فى أصلها ... ١ - البو صالح هذه عشيرة كبيرة. ولا يرتاب فى أنها من بني مالك. ومنها (بيت الرئاسة) . وتكاثرت بما انضم اليها وتكوّنت منها ناحية من نواحي مركز اللواء (الناصرية) وهى (ناحية البو صالح) . ومن فروعها: ١ - بيت الرئاسة. ولهم الرئاسة على عشيرة البو صالح. ويعتبر رئيس عموم بني مالك أيام امارة المنتفق (أل رميض) . ورئيس آل رميض بدر الرميض. وتوفي والآن ابنه محيسن. ٢ - آل غلام. رئيسهم سعدون آل حسين. ٣ - آل نصر الله. رئيسهم محمد بن سليمان آل نصر الله. ٤ - آل كوبع. رئيسهم السيد عبود. وهؤلاء سادة ترأسوا على الفرع. ٥ - آل مبادر. رئيسهم ساجت آل مطشر. ٦ - آل خليوى. رئيسهم طاهر آل جاسم. ٧ - التراجمة. رئيسهم موسى آل جعاري. ٨ - آل كردي. رئيسهم ياسر آل مويجد. ٩ - الزركان. رئيسهم السيد مبرد. يقيمون بين البو صالح والعكيكة. ورئاستهم للسادة. ومن البو صالح (آل غريثم) و (آل مويجد) ومنهم من ينتسب الى المكان. وفى احصاء السكان ج ٣ لسنة ١٩٤٧م تفصيل. ويلحق ب (البو صالح) : ١ - آل عمر. وهؤلاء من ربيعة. رئيسهم شنينة. ٢ - الحصونة. عرفوا باسم مقاطعتهم. يرأسهم السيد عبد الحسين والسيد حمود آل السيد خلف. وهم سادة. ويجاورهم آل ابراهيم من البو صالح وخفاجة. وبينهم وبين البو صالح وآل ابراهيم مصاهرة. وهى عشيرة مستقلة بذاتها. أصلها من الغوالب السادة. ومنهم (آل مكوطر) فى الديوانية، ومنهم (آل مسافر) فى (أبي العجول) مقاطعة فى الشطرة، ومنهم اخوتهم (البو هلالة) فى السيدية والحجية فى الشطرة. وهوَس آل ابراهيم عليهم أثناء الخصومات: لو يطلع جده نكص ايده يحسين اسمع ويد الكوفة جدنا ابرص كر جدك بيده وللشام جدوده اهديناهم

стр. 317

ومثل هذه لا ترضي أحدا ولكن الحنق والعداء فى حينه ولَدها. وزال الآن ولم تبق خصومات فى هذه الايام. فهم على صفاء ووئام. ٣ - آل جميعان. وهؤلاء من بني مالك على قول، ومن بني خيكان على قول آخر. وهم عشيرة برأسها تسكن ناحية (العكيكة) من سوق الشيوخ. ونخوتها (مزايدة) . وفروعها: (١) الماجد. رئيسهم راضي الماجد. ويقال انهم من بني أسد. (٢) العبيد. رئيسهم رجاب العبود. (٣) الشديد. يرأسهم عكاب الصالح ولعيوس الهواش. (٤) الجماملة. رئيسهم مطنش آل مخيط. ومن بني مالك: جماعة ممتدة من العزير الى القرنة ويعرفون ببني مالك. وفرقهم كثيرة. والقسم الكبير منهم فى أراضى زجية (زكية) وهؤلاء بين القرنة والعزير على شاطئ دجلة ومنهم فى قضاء القرنة. ومن بيوتهم المشهورة: ١ - بيت سارى. ٢ - الطريفات. ٣ - بيت كادوش. ولا تحصى فرقهم الاخرى لكثرتهم. ومن بني مالك فى القرنة مع السعد. يرأسهم بدن ابن الشيخ علي وملزم بن تفاك. وهم كثيرون ولهم المكانة. وهؤلاء يعرفون ببني مالك. ومن فرقهم: ١ - بيت سعيد. رئيسهم محيسن ابو محمد. ٢ - الشغاينة. رئيسهم رضا بن غليس. ٣ - الشدة. رئيسهم مطلك بن صليبي. ٤ - أهل الدير. رئيسهم حاجم بن سعود فى أنحاء القرنة. ٥ - بنو نهد. ٦ - فضيلة. رئيسهم نصار العرفج. ٧ - آل حمودي. رئيسهم سعد بن صويح. ومنهم من يعدهم من آل ابراهيم. ٨ - بنو سكين. رئيسهم شاهين بن جبارة. والملحوظ أننا لم نجد من أحاط علما بعشائرهم الاصلية وتفريعها ولا عيّن الملحقة أو التابعة المعتبرة فى عدادهم. ونحن فى حاجة الى التوسع والبيان الوافي فى معرفتهم. ومنهم فى الهارثة وفى الحويزة. ٢ - العليات وهم من العشائر المعدودة فى عداد عشائر بني مالك أو يعتبرون فرعا من فروعهم. وأصلهم من طيء ويرجعون الى آل حفاظ من اليسار وهو محفوظهم. ونخوتهم (اخوة علية) و (اخوة ناهية) يسكنون (المجرة) من ناحية عكيكة من سوق الشيوخ. وفروعهم: ١ - آل شدود. نخوتهم (اخوة ناهية) . ويرأسهم الحاج خلف والحاج علوان ابنا مغامس بن نابت آل شدود. وهم رؤساء العليات. وتوزعت أفراد الاسرة على كل فرقة. وهؤلاء دبَت فيهم آثار الحضارة وصاروا يقرأون ويكتبون. ٢ - المنابتة. يسكنون فى أراضى (غليوين) من العكيكة. ٣ - البو صيّاحة. فى أراضي غليوين. ٤ - آل عبد السيد. فى أراضي غليوين أيضا. ٥ - العليانات. يسكنون مع الضفير. وهؤلاء يحفظون نسبهم من طيء. وعشائر طيء كانت لهم السيطرة فى هذه الانحاء. ورد ذكرهم فى تاريخ العراق (١) . وبينهم (السيالة) . ومن العليات فى الغراف (البو دخنة) و (السباعيين) ، و (الزرفات) فى المشخاب والغراف ومنهم من يساكن بني حسن. و (المراشدة) تحادد بني زريج. ٣ - آل حسن من عشائر بني مالك. سكناها فى ناحية (كرمة بني سعيد) . ونخوتها (أولاد حسين) ورئيسها حموده آل مزيعل. صار نائبا مرات. ومنهم على ما يقال بنو حسن. ويعد بعض العارفين انهم من فروع بني حسن فى لوائي الحلة والديوانية. وهى كثيرة العدد قوية فى المعارك. وحالتها الاقتصادية حسنة. وفرقهم: ١ - البو حميدي. رئيسهم عنيد بن ياسر الجولان وتوفي سنة ١٩٩٥م وفروعهم: (١) المعدان. رئيسهم حسين الشناوة. (٢) المعاويون. رئيسهم خطار الموزان. (٣) آل جولان. رئيسهم عنيد بن ياسر الجولان. وتوفي. ٢ - البو حمدان. رئيسهم روضان اللطيف. ولعلهم من الحمدانيين. وهؤلاء فلاحون لدى السادة (آل بعاج) . ومنهم من بني مشرف. ٣ - السادة آل بعاج. ينتسبون الى (السيد محمد) دفين (الدجيل) فهم موسوية. ويرأسهم السيد برتو السيد حسين وهو رئيس قسم، و (السيد باقر السيد عباس) رئيس القسم الآخر. ورئاستهم على (البو حمدان) المذكورين. ٤ - بنو مسلم. يعدون من فروعهم. والمسموع أنهم من بني وائل. وكثرتهم من عشيرة (بني مشرف) من بني أسد رئيسهم حسن الوهيب وتوفي وخلفه ولده هلال. ويرأس قسما منهم جبر الفهد ويأتي الكلام على بني مسلم فى أنحاء الحلة. ٥ - الغريافية. سموا باسم المقاطعة التى يسكنونها. وهم من آل حسن. وفروعهم: (١) آل صالح. رئيسهم مطوس الحاج شهد. (٢) آل جاسم. رئيسهم الحاج سلطان الحاج جويد. (٣) آل عيسى. ورئيسهم مطوس الحاج شهد.

стр. 318

٦ - مشيريجة. اسم مقاطعة يسكنها جماعة من آل حسن يرأسهم مريهج بن فيصل الياسر. وفروعهم: (١) الدبات. رئيسهم فرعون بن عليوي. (٢) الشواوشة. رئيسهم جبير آل محيسن. (٣) آل شنان. رئيسهم عودة الصالح. (٤) آل طاهر. رئيسهم علاوي آل حمودي. (٥) آل مريعد. رئيسهم مريهج الفيصل. وهو رئيس عام. مشيرجة. (٦) آل عكل. رئيسهم الشيخ حسين آل الشيخ محمد حسن. ٧ - السورة. اسم مقاطعة تسكنها جماعة من آل حسن. ومشهورة بالعنبر الجيد. رئيسهم حمودة المزيعل. وهو الرئيس العام على آل حسن. وفروعهم: (١) آل بشارة. الرؤساء. (٢) البو جاسم. يرأسهم الحاج فهد السلطان والحاج عيسى المحيسن. (٣) آل مزيعل. رئيسهم حمودة آل مزيعل. (٤) المومنون. رئيسهم الديني السيد مصطفى جمال الدين (ومنه علمت الشئ الكثير) وهو ابن السيد جعفر ابن ميرزا عناية الله (المتوفى سنة ١٣٧٢ هـ) ابن مرزة حسين والسيد مصطفى جمال الدين هو ابن عم الاستاذ السيد احمد جمال الدين عضو محكمة استيناف بغداد. ورئيس هذه العشيرة الرسمي طنيش آل فرج ويسكنون القرية المسماة باسمهم وفيها مزارع. ٨ - الشحلاوية. باسم المقاطعة. رئيسهم دريس آل محسن. وفروعهم: (١) آل منصور. رئيسهم دريس آل محسن. (٢) آل حافظ. رئيسهم فرهود آل حاجي جاسم. ومن هذه الفرق والعشائر نقطع بأن المنضم أكثر من الاصل فعشيرة أل حسن كبيرة. ولها فروع فى الانحاء الاخرى. ومنهم من يعد (آل حسيني) منهم مما يدل على تداخل الفروع وتفرقها فى مواطن عديدة. ٤ - آل ابراهيم هذه فى عداد بني مالك. ومنهم فى مركز لواء المنتفق فى (الناصرية) . ورئيسهم جايد آل طاهر ومنهم فى المشخاب (الفيصلية) . وجاء فى عشائر القزويني انهم " حي من المعادي فى العراق " ولم يرجعها الى ما يعين أصلها. وقال الاستاذ سلمان الصفواني: " ان السيد رضا النسابة النجفي البحراني يقول فى كتاب الانساب المخطوط: ان هذه العشيرة نزحت من القطيف الى العراق. أما من فى القطيف فيقولون انهم من شمر نجد من (عبدة) . ولها اتصال وصلة بها ... " اه. والشائع انهم من بني مالك والاستاذ الصفواني يرجح أنهم من عبدة. وان السودان يقولون انهم منهم، وان الفروع مشتركة. ذكر لي ذلك الشيخ حاتم الصيهود. وأكد انهم منهم قطعا. ويقولون: ان (آل علي) منهم وكذا (آل عليوي) من (عبودة) . وهم من عشائر بني مالك ونخوتها (مالك) . ويأتي الكلام عليهم فى آل ابراهيم فى الديوانية. ومن فروعهم فى الناصرية: ١ - آل حسن. رئيسهم جايد آل طاهر من آل شاووش. وتوفي والآن ابنه. ٢ - آل مصدك. رئيسهم طاهر المصدك. ٣ - البو حمودي. رئيسهم عبد الكريم آل مهلهل الروضان. ومنهم من بعدهم من نفس بني مالك وهم عين (آل حمودي) . ٤ - آل خشاب. رئيسهم مهدي الصالح الداغر. ٥ - الصليمات. رئيسهم كطيو. ٦ - الهصاصرة. يرأسهم كاظم ومغامس. ٧ - الحمران. رئيسهم عبد الجليل الياسر. ٥ - حجام من عشائر بني مالك الكبيرة حجام. ونخوتها (زيود أو مزايدة) كنخوة بني مالك. تسكن قضاء سوق الشيوخ فى جانب الجزيرة فى أراضى السايح والكسور والرميحية وجمالة. وفى الشامية فى الزعيلية وأم الطبول والعتيبية. وقسم مع (آل حميد) فيعدون من الاجود. ويقال لهم حجام العرب. ورؤساء حجام الحاج فرهود الفندي وريسان ومزهر ابنا كاصد آل ناهي والحاج حسين آل ياسر. ولا يصح أن نعدَ فرقها الا من فصيلة واحدة. وأشرنا الى ما عرف انسابه. وقال صاحب (ماضي النجف وحاضره) أنها من ربيعة وجعل نخوة (زيود) فى الاصل لهم وان آل عجيل اخوتهم. ولعل التقارب فى الاسماء ساقه الى ذلك وتكوَن الفرع ليس بالبعيد ... (١) والآراء الاخرى لم يؤيدها نص تاريخي. وهى خلاف المحفوظ من نخوة ومن انساب ... وفروعها: ١ - البو غطيش: (١) آل ناهي. رئيسهم مزهر الكاصد وأخوه ريسان وصار نائبا مرات. (٢) آل فندي. رئيسهم الحاج فرهود الفندي. نائبا لمرات. وهو ذو كلمة نافذة. ومنه علمت عن عشيرته ومن آخرين فى ٢٢ - ١ - ١٩٥٦م ٢ - الدحلة: (١) آل عجيل: ١. آل صالح. يرأسهم يسر بن جناح. وطاهر آل حاتم المزبان. ٢ - آل حسين. رئيسهم الحاج حسين آل ياسر. (٢) آل كطان. ١. - آل ديوان. رئيسهم سعدون الحسين. ٢. - آل فرحان. رئيسهم حسن الطعمة. ٣ - العتيبية:

стр. 319

(١) آل شحيل. رئيسهم يحي الحاج حسين. (٢) آل خنفيس. يرأسهم شياع اللبط وعبد الحسين نافج. ٤ - آل جمعة: يرأسهم الحاج حسين الجابر وضايف الجودة. ٥ - أهل الشاخة: (١) آل عطية. (٢) آل خليفة. ويرأسهما الحاج رويشد الوادي. ٦ - الزويدات. رئيسهم مصيجر الفاضل. ومنهم من يعدهم عشيرة لوحدها. وهم تابعون فى الفصل. ومن هؤلاء (الربيحات) و (آل مالح) وفروع ثانوية أخرى تتفرع مما سبق بيانها ويطول بنا تعدادها وسردها. وتعرف هذه العشيرة بقوة الشكيمة فى المعارك والحروب وتشترك فيها نساؤهم ويحرضن على القتال. وزرعها الشلب وغرس النخيل. وفى احصاء سنة ١٩٤٧ (ج ٣) تفصيل الا أنه جمع بين العشائر ومواطنها دون ترتيب فروع كل عشيرة. والملحوظ أن القوة تظهر بحسن ادارة الرؤساء أرباب المواهب. ٦ - كوت جار الله يقيمون فى الكوت. رئيسهم عبد الله المحمد الجار الله. ٧ - كوت ابن محينة ويعرف ب (كوت ابن بادي) أيضا. يقيمون فى نفس (الكوت) رئيسهم ويطان الجويد. ٨ - الشواليش رئيسهم الحاج شليبة الوشاح. ومنهم: (١) آل وشاح. الرؤساء. (٢) الجمعة. رئيسهم مجيد بن علي. وهؤلاء الرؤساء أصحاب أراض زراعية. والباقون زراع تابعون. وهم خليط ليس لهم مجموعة عشائرية أو لا يعرف انتسابهم بالضبط الى عشيرة معروفة. ٩ - عشيرة الحساوية نخوتهم (أولاد عامر) . وهم من الاحساء وعملهم فى الغراس. ومنهم: (١) أهل الجزيرة. رئيسهم طعيمة بن حمادي الحضري. (٢) أهل الشامية. رئيسهم الحاج حسن العبيد. ومنهم من بعدهم تبع بني مالك. والامر واحد. فلا يوجد أثر للرئاسة العامة. ١٠ - آل اسماعيل وهم تبع كرمة بني سعيد. ومنهم آل حرب. ورئيسهم مغامس الحاج خشان. ١١ - الدجين رئيسهم عودة اللفتة. ويتبعون فى الفصل آل حجام. ١٢ - آل زياد منهم من يعتبرهم من حجام، وآخرون من بني خيكان، وهم عشيرة برأسها. منتشرة كثيرا نخوتهم (مبارك) . يرأسهم عطشان الجابر وريسان النعيمة. ومن فروعهم: آل علي والدحاح. ويأتي الكلام على من فى الديوانية منهم. ١٣ - الجويبر تعد اليوم من بني خيكان. ومنهم من يعدها من حجام. وهى عشيرة على حالها، تساكن هؤلاء. وتعد من عشائر بني مالك. وفرقها: ١ - المطاردة. رئيسهم كريم الجريذع. ٢ - الشليشات. رئيسهم حاتم الموزان. ٣ - البو نجم. رئيسهم حسين الظاهر. فى الديوانية يقال لهم (الجوابر) وهؤلاء منهم أو أنهم من الجوابر. ولا يبعد تنقل أجزاء العشائر أو التنقل لأغراض خاصة وكل أمر من هذين محتمل. ١٤ - بنو حطيط تعدّ من حجام من عشائر بني مالك ويساكنون بني خيكان فى الجبايش ولكن بالنظر لنخوتها (وائل) أو (أولاد وائل) ولما تعرفه العشيرة عن نفسها تعتبر من عنزة. وكثرتهم تسكن فى الحمّار التابعة لناحية الجبايش. وأراضيهم معروفة باسمهم (أراضى بني حطيط) وفى نهر أبي سدرة المسمى باسم فرع منهم (البو سدرة) . رئيسهم هادي آل شنيّن وتوفي قبل بضع سنوات. والآن رئيسهم جابر بن تقي. وفرقهم: ١ - البو سدرة. منهم الاستاذ ابراهيم الوائلي. ومنه ومن بعض اقربائه علمت عنهم. ومنهم فى الحي. ويتفرعون الى: (١) الزغيبات. (٢) آل الحاج ناصر. ٢ - آل فرج الله. الرؤساء. وفروعهم: (١) بيت مروح (٢) بيت علي (٣) بيت شنيّن (٤) بيت سلمان ٣ - آل عبيد الله. ٤ - آل رحمة الله. ومنهم بيت عطية فى البصرة. ٥ - البو عبدعون. رئيسهم محمد المروح. ٦ - آل بهيّد. ومنهم: (١) الظويهرات. (٢) آل بهيّد. ويجاورهم فى الجهة الغربية (البو شامة) من بني خيكان و (بنو أسد) من جهة الشرق. ويجاورهم المواجد من بني أسد وآل غريج وأصلهم خزاعل. وهذه العشيرة أصابها تشتت عظيم، يسكنون فى لواء العمارة، ومنهم فى البصرة فى ناحية الهارثة. ومنهم فى نفس العشار، وفى الحويزة، وفى جنوب البصرة وفى الغراف على البدعة فى أم الفطور وهم (بيت حرج) . ومنهم أسرة فى النجف. والملحوض أن الحمّار فيه من العشائر (بنو مشرف) و (البو شامة) و (بنو حطيط) و (الفهود) و (الاحوال) و (العمايرة) ويعدون من بني مالك. ومنهم من يعدهم من بني خيكان لاختلاط الفروع. ١٥ - الحماحمة

стр. 320

عشيرة رئيسها حسن العبد الهادي الحاج نعيم. ونخوتها الخاصة (أولاد عامر) انفصلوا من البو شعيرة. ويصعدون بنسبهم الى ربيعة. والظاهر ان النخوة تجعلهم فى عداد المنتفق. ١٦ - البو شعيرة يعدّون من بني خيكان. والصواب أنهم من بني مالك. ويقال انهم من ربيعة. رئيسهم صبار آل وزير. ونخوتهم الخاصة (اخوة شائعة) . ولم يستطع العارفون ان ينسبوهم الى عشيرة قديمة. وأفخاذهم: ١ - العبيد. رئيسهم ثجيل الغجيري. ٢ - البو رومي. رئيسهم صبار آل وزير. ١٧ - الكوام " القوام " هذه العشيرة صغيرة تتولى سدانة (أم العباس) . رئيسها عبد آل حطيط. يقولون انهم سادة. ويصعب تعيين ما يرجعون اليه. وهم أصحاب تقاليد خاصة. لا يزوجون البنات لغيرهم. ومهور نسائهم محدودة. ١٨ - المطيرات رئيسهم عودة بن نجي آل عودة. ونخوتهم الخاصة (اخوة علية) . ويرجعون الى عشيرة مطير فى نجد. وفروعهم: ١ - مطير الشامية. رئيسهم عودة بن نجي آل عودة وكان أبوه رئيسا. ٢ - مطير الجزيرة. رئيسهم علي الجنديل. ومعهم صابئة. ومنهم من يعدهم من بني خيكان. ١٩ - بنو اسد ويقال لهم (بنو سد) . ويعدون من أكبر العشائر وكان عدادهم أيام الاثلاث فى (بني مالك) . وقرباهم بهم بعيدة. وهم من أسد العدنانية. رئيسهم الشيخ سالم الخيون. وتوفى فى بيروت يوم السبت ٢ - ١٠ - ١٩٥٤ م وخلفه ابنه الشيخ ثعبان. وهو خريج كلية الحقوق ببغداد. والآن يشتغل بالمحاماة. كانت هذه العشيرة صاحبة القول فى أنحاء الحلة ابان تأسيسها. بناها أحد أمرائهم مزيد بن صدقة، وتوالوا على امارتها ... وسكنى هذه العشيرة قديم فى العراق ... ولم تقل أهميتها الى أواخر عهد المغول ونهاية أيام حكومتهم فى بغداد. ذكر السمعاني هذه العشيرة، وعدد من رجالها جماعة، وتعرف ب (أسد خزيمة) على خلاف ما هو شائع على لسان رجال قبائل ربيعة من أن هؤلاء من أسد ربيعة. وأصل أسد (خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر) ، فهى من العشائر العدنانية وأوضح المؤرخون عند ذكر بناء الحلة أمراءهم، وأنسابهم، ووقائعهم، ظهرت هذه العشائر لما رأت من ضعف الحكومة. وآخر ما عثرنا عليه فى ايضاح العلاقة، وتحقيق النجار بوجه الصحة ديوان (شرف المزية فى المدائح العزيّة) ، ويسمى (نزهة الجليس وفرصة الانيس) ، أوّله: " الحمد لله موجد الوجود، ذي الطول والجود، الذى ليس بمجزأ ولا معدود، ولا بمجيّز ولا محدود ... " اه رأيت نسخة هذا الكتاب الاصلية للشاعر الاديب محمد بن حسن بن محمد بن كحيل ابن الشيخ سلطان العارفين جاكير بن باكير الكردي، الادرازي المعروف ب (ابن نعيم) الحلي، مدح به صدر الحلة عز الدين أبا محمد حسن بن الحسين بن نجم ابن مظفر بن أبي المعالي بن الصروي بن قبصة الاسدي. ومن مطاوي هذا الكتاب تعرف مكانة هذه العشيرة، ومقام الممدوح، وانه كان صدر الحلة. وعند مدحه قال: " وعضده الله بالمالك الاعظم، المولى المعظم، مالك الانام، صاحب ديوان الزمام صدر الآفاق، ومالك العراق، ذي اليد والتمكين عماد الحق والملّة والدين، أدام الله أيامهما، ولا زال السعد يخطر بجديهما، ويمر بسعديهما. " اه. وفيه يعين أنهم من أولاد عامر موافقا لما جاء فى نخوتهم العامة المعروفة اليوم وهى (عامر) ، وفى الهوسة المعلومة (عامر من عامر جي تجفي) أي عامر كيف تجفو عامرا. وبيّن مرارا ان جدهم أسد بن خزيمة وفيه انهم كانوا ولا يزالون أصحاب الصولة، والكتاب تم نسخة فى ١٦ شهر رمضان سنة ٦٩٥ هـ وقدم الى الممدوح، وكان ناسخه اسماعيل بن يوسف الحلي، وخطه جميل، ويصح أن يعد من الخطاطين وعلى غلاف الكتاب تقريظ للعلامة الحسن بن المطهر الحلي العالم المشهور جاء فيه ما نصه:
следующие страницы →