Полный текст (52 стр.). Показаны 36–52 · переход к 41.
стр. 36
الطويلة في الشكل (٢) وبين الحوادث التاريخية مسألة لا تحتمل الجدل.
الطبقة الرابعة (حوالي ١٥٥-٢٢٥) :
من المميزات البارزة لهذه الفترة هو مستوى عال من حركة النقل الاجمالية للمسافات البعيدة وخاصة الرحلات الآتية من الشمال الشرقي عن طريق رقم (١) حيث تمثل أعلى نسبة، تليها ضخامة الرحلات التي اتخذت الطريق الجنوبي الشرقي رقم (٢) . تمثل تلك الفترة عظمة العباسيين، وتبدأ من حكم المنصور وتمتد إلى بداية فترة سامراء، لقد كانت بلخ عاصمة لخراسان، أما العاصمة السابقة قبل سنة ١١٨ فقد كانت مروو التي كانت لا تزال المدينة الكبرى في آسيا الوسطى العربية آنذاك، أما بغداد فكانت عاصمة الإمبراطورية الإسلامية بلا منازع وكانت نيسابور حتى وقت متأخر من فترة اتخذها طاهر عاصمة له مدينة صغيرة على طريق المؤدية إلى ترانسسكونيا والمناطق التي فيها، وهكذا يصبح سبب تعاظم مقدار النقل وتركز اتجاهه من الشرق إلى الغرب مفهوماً واضحاً، لقد كان نقلاً للترانسييت يعبر عن مقدار تدفق الرجال والبضائع من آسيا الوسطى وخرسان إلى العاصمة بغداد.
стр. 37
الشكل البياني (٣) العدد في كل مجموعة هو نفس العدد في الشكل رقم (٢) .
(أ) الخط المتقطع – النسب المستقاة في الأماكن الواقعة ضمن دائرة نصف قطرها ١٠٠ميل حول نيسابور.
(ب) الخط المنقط – النسب المستقاة من أسماء القبائل العربية ومن أسماء أسلاف مشهورين.
(?) الخط المتصل – كما هو في الشكل (٢) .
(٢) إن المعلومات عن النسب المأخوذة من القبائل العربية والأسلاف المشاهير، والنقل المحلي لم تجمع فيما يخص طبقة رقم (٤) .
стр. 38
إن الرجال الذين كانوا يتوقفون لفترات طويلة أو قصيرة في نيسابور كانوا شرقين في طريقهم إلى أو من عاصمة العباسيين، وبصورة خاصة، كانوا رجالاً من مرو وبلخ اللتين استأثرتا بنبسة ٤٢% من مجموع النقل للمسافات الطويلة مجتمعين (يشير نموذج صغير جداً إلى أنه خلال الفترة السابقة وللطبقة الثالثة المحصورة بين حوالي ٦٥ إلى حوالي ١٥٥ وهي الفترة التي أصبحت فيها بلخ عاصمة خراسان، كانت النسبة المشتركة لهاتين المدينتين نفس النسبة بالضبط أي ٤٢%) .
стр. 39
النسبة المئوية لإجمالي النقل على المسالك الأربعة البعيدة المسافات المنطلقة من:
الخط المتصل – بخارى.
الخط المتقطع – مرو.
الطبقة الخامسة (من حوالي ٢٢٥إلى حوالي ٢٦٩) :
كانت خراسان في وضع يختلف تماماً في هذه الفترة. إن ظهور الطاهريين عند بداية فترة طويلة من الانبعاث السياسي الفارسي الذي شهد استقلالاً متزايداً لإيران الشرقية وترانسكسونيا عن بغداد سياسياً وثقافياً، لقد اتخذ الطاهر يون نيسابور عاصمة لهم وبدأوا يعملون على جعلها مدينة عظيمة، إلا أنهم طردوا من عاصمتهم عام ٢٦١هـ على أيدي الصفارين وهم سلالة الفارسية حاكمة أخرى جاءت من إيران الجنوبية، إلا أن هذا التغيير في الحكومة لم يكن ليؤثر على المدينة كثيراً، وفي وقت ذاته ظهرت سلالة الفارسية حاكمة ثالثة؛ سلالة
стр. 40
السامانين في بخارى وترانسكسونيا، وكانت الحكومة المركزية للعباسيين تعاني أياماً سوداً من القتال الإمبراطوري١ الداخلي في سامراء وأياماً أكثر سواداً بعد عودتهم إلى بغداد وهم يقيمون ثورة الزنج. إن هذه الأحداث تبدو واضحة في الأشكال البيانية. إن نيسابور الناشئة كانت لا تزال مدينة الترانسيت بصورة رئيسية لذا اتجاه السفر الغالب كان مازال من الشرق إلى الغرب ومازالت مرو وبلخ تستأثران بـ ٤٠%.
الطبقة السادسة (حوالي ٢٦٩-٢٩٠) .
حادثة واحدة ترمز إلى التغييرات التي حصلت خلال هذه الفترة ففي سنة ٢٨٧تغلب الحاكم الساماني إسماعيل بن أحمد على عمرو بن الليث الصفاري، وهكذا أصبح أميراً لخراسان متخذاً بخارى عاصمة له، واستقبلت نيسابور حاكماً سامانيا لها. إن نتائج ظهور السامانيين والتغييرات التي حصلت في تركيب السلطة يبدون بوضوح في الأشكال البيانية، فهناك ازدياد ملحوظ في النقل على طريق الشمال الشرقي الذي كان واسعاً في السابق بسبب أهمية مرو وأصبح أكثر اتساعاً بسبب الأهمية الجديدة بخارى، التي أصبحت نيسابور بالنسبة لها آنذاك
١ دأب الغربيون من الستشرقين وغيرهم على تسمية الدولة الإسلامية بالأمبراطورية الإسلامية ولا شك أن هذا المصطلح ينطبق على الدولة التي مدت سلطانها على دول الأخرى على سبيل الاستعمار لها والاستحواذ على خيراتها واستعلاء الشعب الحاكم عليها دون أن تتمكن من دمجها عقيدياً وثقافياً وحضارياً معها، أما بالنسبة للدولة الإسلامية
стр. 41
تابعاً. إن الشكل (٤) الذي يصور النسبة المئوية لنسب المسافات البعيدة الخاصة بمرو وبخارى يبين كيف يمكن أن نرى بجلاء الظواهر المتدرجة لتدهور مرو كمدينة كبرى في خراسان من جهة وبروز بخارى من جهة أخرى باتباع هذه الطريقة. كانت بلخ تتدهور لحساب بخارى كذلك.
إن النسبة المئوية للنقل من بخارى وبلخ خلال هذه الفترة مجتمعتين هو ٣٣% وبالإضافة لهذه فإن الخط الجديد يعكس تدهوراً ملحوظاً في مقدار النقل بصورة عامة، كان الشرق آنذاك كياناً مستقلاً عن الإمبراطورية العباسية التي كان مركزها بغداد، ولم تعد بغداد ممركز الجذب الوحيد، فإن تجارة الترانسيت عبر نيسابور قد أخذت بالانخفاض كلما ازدادت خراسان باتجاهاً إلى الشرق نحو بخارى.
الطبقة السابعة (٢٩٠-٣٤٣) :
إن التطورات السياسية الكبرى التي حصلت في هذه الفترة كانت قليلة، ولكن الأشكال البيانية تبين بأن آثار التطورات السابقة قد تحققت بصورة تامة في هذا الوقت، لقد استمرت الخلافة في بغداد تتدهور بينما أخذت الدولة السامانية بالازدهار.
стр. 42
وازدهرت نيسابور كذلك تحت رعاية السمجوريين، وهو سلالة من الحكام الساماني والتي تمتد جذورها في منطقة نيسابور، استنتاجاً من التقدم المطرد في مقدار النقل للمسافات الطويلة لابد أن تكون تلك الأيام من أكثر الأيام رفاهية في تاريخ نيسابور. كما شهدت هذه الفترة أيضا تطورات الأولى في مدرسة الفقه الأشعرية والتي كتب لها أخيراً أن تخرج أعظم مفكري نيسابور أمثال إمام الحرمين الجويني، أبي القاسم القرشي والغزالي، إن أ‘ظم مناصري هذا المذهب من أبناء نيسابور وهو أبو سهل الصعلوكي توفى عام ٣٦٩. إن تحليل هذه الفترة المزدهرة عن طريق المسالك العامة شيء ينور الفكر. إن نسبة النقل عن طريق الشمال الشرقي قلت، ولكن كما يشير إليه الشكل البياني رقم (٤) فإن الانخفاض كان راجعاً بصورة رئيسية إلى التدهور الجديد لمرو كمدينة عظمى، إن حصة بخارى من النقل ارتفعت ارتفاعاً كبيراً، بينما تقلص النقل عن طريق الجنوبي الشرقي، لقد أصبحت الحصة المشتركة للنقل من مرو وبلخ آنذاك ١٣% فقط مقابل ١٦% حصة بخارى لوحدها بسبب تدهور بلخ لمصلحة بخارى ونيسابور المزدهرتين. إلا أن الأمر الذي يثير الاهتمام هو انعكاس ميزان النقل بين الشرق والغرب، فلأول مرة نجد نسبة النقل الآتية من
стр. 43
الشرق (٥٤% مقابل٤٦%) . إن نيسابور وبخارى كمركزين لانبعاث سياسي وثقافي فارسي قوي ظهرتا كمركزي جذي توازي قوتهما الجاذبية من كل الوجوه تلك التي كانت تتمتع بها بغداد. لقد ازداد النقل من منطقة بحر قزوين، ولكن يقلل من أهمية هذه الزيادة تلك الزيادة العظيمة في حركة النقل المتدفقة نحو الشرق على طول الطريق العام لخراسان، بالإضافة إلى ذلك لا يمكن اعتبار مدينة واحدة سبباً لهذه الزيادة، إذ أنه كما يشير شكل رقم (٥) فإن الري وبغداد وأصفهان يظهرن قمماً متشابهة في طبقة رقم ٧ حيث تصور النسبة المئوية لعدد النسب من تلك المدن بالنسبة للمجموع الكلي للنقل البعيد. وباختصار فإن أوج عظمة الحكم الساماني يبدو كفترة ازدهار عظيم في الشرق، ازدهرت خلالها نيسابور ازدهاراً كبيراً ووضعت الأسس لازدهار ثقافي في المستقبل
стр. 44
الشكل البياني رقم (٥) العدد في كل طبقة كما ورد في الشكل (١)
انسبة المئوية للنقل الإجمالي للمسافات الطويلة على المسالك الأربعة المنطلقة من:
(أ) بغداد.
(ب) الري.
(?) أصفهان.
стр. 45
الطبقة أ (٣٦٠-٣٨٠) :
لو نظرنا إلى الأشكال البيانية بعد فجوة أمدها عشرون سنة سببها حذف الطبقة الثامنة الشاذة لبدا الأمر كما لو أن شريطاً سينمائياً قد حذف منه مقطع، إذ نجد أن مستوى النقل البعيد قد انخفض فجأة إلى درجة واطئة جديدة، احتفظ بها حتى نهاية الفترة الزمنية التي تعطيها كتب التراجم، فإن ميزان النقل بين الشرق والغرب قد تغير ثانية وأصبحت نسبة النقل من الغرب ٤٢% فقط وإن مستوى النقل على طريق خراسان العام قد هبط من قمته العالية مشاركاً بذلك التدهور الذي أصاب المدن العظمى الثلاث الواردة في الشكل رقم (٥) ويبدو أن منطقة قزوين فقط لم تتأثر. ماذا حصل لازدهار السامانين العظيم؟ هل حقاً تعكس الأشكال البيانية تغييرات اقتصادية وسياسية مهمة؟
في الواقع أن المنحنيات في الشكل البياني توحي بمعلومات معينة يؤيدها بصورة تامة فحص للأحداث التاريخية، إن هذه الأحداث تتعلق بثلاث سلالات حاكمة.
أولا: إن سلالة البويهيون في غرب إيران والعراق قد وصلت ذروة ازدهارها وقوتها تحت حكم عضد الدولة الذي
стр. 46
تمتع بأكبر مقدار من السلطة من أوائل الستينات للقرن الرابع حتى وفاته سنة ٣٧٢.
ثانيا: بدأت سلالة السامانين خلال هذه الفترة تعوض في مستنقع من المؤامرات البلاطية والسيطرة التركية الإمبراطورية. بالإضافة إلى ذلك كانت هناك عداوة بين البويهين والسامانين بسبب الخلافات الدينية والتي تعتبر هي قوة الجذب للبلاط البويهي سبباً للانحطاط الملحوظ في مقدار النقل على طريق خراسان العام. إن هذا الهبوط في مقدار النقل على هذا الطريق العام العظيم بالإضافة إلى فوضى في قلب الدولة السامانية يشاركان بكل تأكيد في الانحطاط العام في الرفاهية التي تشير إليه انخفاض في المقدار الكلي للمسافات البعيدة.
ثالثاً: إن منطقة قزوين كانت خلال هذه الفترة متماسكة نوعاً ما تحت حكم سلالة بني زيار الذين اقتصر سلطانهم على هذه المنطقة. إن هذه السلالة الصغيرة لم تكن آمنة في سلطتها أبداً، إلا أن اتخاذ جرجان عاصمة لها وكون بني زيار حلفاء للسامانين ضد البويهين يعلل بسهولة سبب ازدياد مقدار النقل على هذه الطرق. وهكذا فالبرغم من المشاركة الأكيدة لنيسابور في التدهور الاقتصادي فإ السياسات المستبدة هي
стр. 47
التي تفسر لنا نموذج النقل في هذه الفترة أكثر من أن يكون هناك شيء خاص يتعلق بالمدينة ذاتها:
الطبقة ب (حوالي ٣٨٠-٤١٥) :
كانت هذه الفترة محمودية الغزنوي الشهير. أصبح حاكما لنيسابور عام ٣٨٤، ثم أصبح رئيساً للسلالة الغزنوية بعد فترة قصيرة من وفاة أبيه سبكتكين عام ٣٨٧ وحكم حتى وفاته ٤٢١. تحقق نمو ثقافي عظيم في نيسابور خلال هذه فترة. فقد ازدهرت المدينة فكرياً وإن لم تكن قد ازدهرات اقتصاديا بعد. فقد كان مذهب الأشعرية في ازدهار بزعامة أبي الطيب الصعلوكي (المتوفى في ٣٩٨) ، وابن فورك (المتوفى في ٤٠٥) ، وأبي إسحاق الأسفراييي (المتوفى في ٤١٨) . لقد ازدهرت المذهب الحنفي –المعتزلي برعاية الغزنويين، وأسس أخو محمود المدرسة الصناعية في نيسابور لهذا المذهب، وربما كلنت هذه المدرسة نموذجاً أنشأت المدرسة النظامية الأخيرة على غراره. إن هاتين الظاهرتين تعللان الموافقات الظاهرة في الأشكال البيانية لهذه الفترة.
إن الظاهرة الأكثر أهمية هي بالتأكيد القمة العالية في مستوى النقل القادم من نيسابور على طريق خراسان
стр. 48
العام. إن الخط المنحذر في الشكل (٥) الذي يعود فيرتفع مشيراً إلى زيادة النقل من أصفهان والري معاً دليل على أن الزيادة ي النقل كانت عامة على المسالك العامة، بينما يعكس الانحدار المستمر في خط بغداد الفوضى التي تأثرت على المدينة بصورة مستمرة خلال فترة حكم البويهين الأخيرة، إن هذه الزيادة قد تعود جزئياً إلى تولي سلالة جديدة قوية للحكم، ولكن هذا غير محتمل كما سنرى أخيراً. إن الزيادة لابد أن تعود إلى انتعاش نيسابور وظهورها كمركز فكري له قوة الجذب كغيره من المراكز.
أما بالنسبة للطرق العامة الأخرى فإن انخفاض حصة منطقة قزوين من النقل قد تعكس تدهور سلالة بني زيار واتباع سياسات غير حكيمة من قبل قابوس بن اشمكير بعد عودته إلى جرجان عام ٣٨٨هـ. وإن الانخفاض العظيم قابل للتفسير بشكل أكبر. إن ضعف السامانين وبالتالي سقوطهم أزال السد الذي كان يصد القبائل التركية في آسيا الوسطى، أما ترانسسكسونيا التي لم يتمتع الغزنويون فيها بسلطة كبيرة فقد عادت إلى الحياة الرعوية يوضح الشكل (٤) ما حدث بالضبط للنقل من مرو وبخارى.
стр. 49
وأخيراً فإن ارتفاع الملحوظ في حصة النقل من الجنوب الشرقي، وهو الاتجاه المؤدي إلى العاصمة الغزنوية يعود إلى مجيء السلالة الحاكمة الجديدة. إن مدينة هيرات التي تعتبر أهم مدينة بين نيسابور وغزنة ظهرت كمصدر رئيسي للنقل إلى نيسابور حيث حيظت ١٨% من مجموع الكلي للنقل.
إلا أن السؤال الذي يرد إلى الذهن هو: لماذا تؤد مثل هذه السلالة الجديدة القوية إلى زيادة في حجم النقل الكلي الذي افتراض هنا أنه يعكس المستوى العام للتجارة والرفاه؟ والجواب على هذا هو البعد؛ فقد كانت غزنة مقر الدولة تفصلها عن نيسابور مسافة ٨٥٠ميل من الأراضي الصحراوية، بينما تقع على مسافة ٤٧٠ميل فقط في الجهة المقابلة مدينة لاهور وثروات الهند التي لا تقهر هكذا فليس من المدهش أن نرى محمود يختار الاتجاه نحو الشرق ويقوم بالحملة تلو الحملة داخل الهند. وتحت هذه الظروف أصبحت نيسابور مجرد نقطة على حدود الغربية البعيدة جداً عن القوافل التجارة والقوافل الغنائم من الهند إلى غزنة.
ونجد في هذه العزلة بعد فترة قصيرة من الزمن تفسيراً لاستسلام نيسابور للأتراك السلاجقة بكل سهولة.
стр. 50
الطبقة ? (حوالي ٤١٥-٤٨٠) :
في سنة ٤٢٨ احتل الأتراك السلاجقة نيسابور لأول مرة، وبعد طردهم لفترة قصيرة جاءوا ثانية في سنة ٤٣١ ليبقوا. إن فترة عظمة السلاجقة محدودة بحكم السلاطين الثلاثة الأوائل: طغرل بك، ألب أرسلان وملك شاه. توفى آخر الثلاثة عام ٤٨٥ والذي يجعل الفترة التي نحن بصددها توافق عظمة السلاجقة. إلا أن تأثير هذا التغيير في الحكم على اقتصاد نيسابور لم يكن ليرحب به. إن الطريق الشمالي الشرقي كان حكراً على القبائل التركية بينما الجنوبي الشرقي كان يؤدي إلى بلد الغزنزيين الذين كانوا أعداء السلاجقة. إن النقل على كلا الطريقين قد انهار، فقد تدهورت كل من مرو وبخارى وهرات وبلخ. فقد انخفضت حصة هذا الاتجاه من النقل إلى ٣٧% وهي أقل نسبة تصلها، كما تدهور النقل من الغرب كذلك كما يبدو من الشكل البياني رقم (٥) . إن نسبة النقل القادمة من منطقة قزوين فقد تبدي زيادة ملحوظة وهذه في الواقع زيادة ظاهرية سببها تدهور الطرق الأخرى، أما جرجان واسترباد، وهما الجزاءن الرئيسيان المكونان للخط البياني للمنطقة فإنهما كما كانا في الفترة
стр. 51
الماضية. وبالإجمال فإن حجم النقل انحط إلى الوطأ درجة لفترة ٣٢٥ سنة التي تغطيها الأشكال البيانية.
لم تصبح نيسابور نفسها –بالطبع- مدينة عديمة الأهمية. الواقع أنها كانت أوسع وأغنى مما كانت خلال الفترات الثلاثة الأولى الموصوفة أعلاه. إن الخطوط البيانية التي تشير إلى سير النقل لا تتعلق بمدينة واحدة فقط، إنما يعكس حركة النقل التي كانت تنتهي عند نيسابور أو تلك التي تمر بنيسابور كنقطة على طريق. وبينما كانت نيسابور تتنامى عملت الأحداث السياسية على الحط من المدن الشرقية العظيمة. وأخيراً فخلال الفترة التي كانت فيها نيسابور في أوج عظمتها الفكرية –وربما كانت أعظم مدينة مبدعة ثقافياً في العالم الإسلامي في تلك الفترة أصبح التطور الذي بدأ منذ تدهور العباسيين حقيقة واقعة مكتملة الجوانب. لقد انفصل الشرق عن الغرب ولم تعد خراسان ملتقى الطرق وأصبحت بدلاً من ذلك نقطة على حدود الشرقية، تذبل وتضوي. وقد تلاشى الجسر الذي أقامه العرب والفرس في ترانسسكسونيا واتجهت أفغانستان نحو الهند. وهذا الاتجاه الجديد نحو الشرق لم يتغير منذ ذلك الحين. وهكذا فبالرغم من المناخ الفكري المزدهر في نيسابور نفسها فإن
стр. 52
النقل عبر المدينة قد جفت منابعه، وبذرت بذور التدهور الاقتصادي للمدينة.
رجاردو. بليت
(هارفارد) .