← Фикх шафии

Фикх шафии · id 499

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Полный текст (4 941 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

لَا، كَمَا لَا يَمْتَنِعُ التَّحَالُفُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ، وَيُخَالِفُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ; لِأَنَّ الضَّرَرَ ثَمَّ يَنْدَفِعُ بِالْأَرْشِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ وَلَزِمَ الثَّمَنُ. وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ، لَزِمَ الثَّمَنُ، وَإِلَّا وَجَبَتِ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ. فَإِنْ تَنَازَعَا فِي تَعْيِينِ الْقِيمَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَطَعَ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ. وَذَكَرُوا تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْفَسِخْ حَتَّى انْقَضَى زَمَنُ الْخِيَارِ، فَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ. قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا تَخْلِيطٌ ظَاهِرٌ. فَرْعٌ لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَأَتْلَفُهُ مُتْلِفٌ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَالتَّلَفِ. وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ، نُظِرَ، إِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ، بُنِيَ عَلَى مَا لَوْ تَلَفَ. إِنْ قُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَاكَ، فَهُوَ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَكَذَا هُنَا، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْقِيمَةُ، وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ. فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي، اسْتَقَرَّ الثَّمَنُ عَلَيْهِ. فَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَجَعَلْنَا إِتْلَافَهُ قَبْضًا، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلَفَ فِي يَدِهِ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَفِي «التَّتِمَّةِ» : أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَنَّ إِتْلَافَهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، أَمْ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ؟ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 1262

فَرْعٌ لَوْ تَلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَعْدَ الْقَبْضِ، بِأَنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي التَّالِفِ الْخِيَارُ السَّابِقُ. فَإِنِ انْفَسَخَ جَاءَ فِي الِانْفِسَاخِ فِي الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَإِنْ لَمْ يَنْفَسِخْ، فَفِي خِيَارِهِ فِي الْبَاقِي، إِنْ قُلْنَا: يَجُوزُ رَدُّ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ إِذَا اشْتَرَاهُمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَإِلَّا فَفِي بَقَاءِ الْخِيَارِ فِي الْبَاقِي، الْوَجْهَانِ. وَإِذَا بَقِيَ الْخِيَارُ فِيهِ، فَفَسَخَ، رَدَّهُ مَعَ قِيمَةِ الْهَالِكِ. فَرْعٌ إِذَا قَبَضَ الْمَبِيعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ، فَتَلَفَ فِي يَدِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلَفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. حَتَّى إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ، يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ، وَيَغَرُمُ الْقِيمَةَ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ. ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّلَفِ بَعْدَ الْعَوْدِ إِلَى يَدِ الْمَالِكِ. فَرْعٌ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ. فَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِالتَّسْلِيمِ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا عِنْدَهُ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَدْفُوعِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ، وَلَهُ أَخَذَ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ دُونَ رِضَاهُ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

стр. 1263

فَرْعٌ لَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ وَقُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ. وَإِنْ قُلْنَا: لِلْبَائِعِ، وَقَعَ. وَإِنْ فَسَخَ وَقُلْنَا: لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ، وَقَعَ. وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي، فَوَجْهَانِ. وَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالزَّوْجِيَّةِ؟ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ. وَفِي وَجْهٍ: لَهُ الْوَطْءُ. فَصْلٌ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ في البيع في زمن الخيار لَا يَخْفَى مَا يَحْصُلَانِ بِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ، كَقَوْلِ الْبَائِعِ: فَسَخْتُ الْبَيْعَ، أَوِ اسْتَرْجَعْتُ الْمَبِيعَ، أَوْ رَدَدْتُ الثَّمَنَ. وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ: قَوْلُ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ: لَا أَبِيعُ حَتَّى يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ، وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي: لَا أَفْعَلُ، فَسْخٌ، وَكَذَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي: لَا أَشْتَرِي حَتَّى تُنْقِصَ لِي مِنَ الثَّمَنِ، وَقَوْلُ الْبَائِعِ: لَا أَفْعَلُ، وَكَذَا طَلَبُ الْبَائِعِ حُلُولَ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ، وَطَلَبُ الْمُشْتَرِي تَأْجِيلَ الثَّمَنِ الْحَالِّ. فَرْعٌ إِذَا كَانَ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ، فَوَطْؤُهُ الْمَبِيعَةَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَسْخٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لِإِشْعَارِهِ بِاخْتِيَارِ الْإِمْسَاكِ. وَفِي وَجْهٍ: لَا يَكُونُ فَسْخًا. وَفِي وَجْهٍ: إِنَّمَا يَكُونُ

стр. 1264

فَسَخًا إِذَا نَوَى بِهِ الْفَسْخَ. فَعَلَى الصَّحِيحِ، لَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ، لَا يَكُونُ فَسَخًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا الرُّكُوبُ وَالِاسْتِخْدَامُ. وَقَطَعَ فِي «التَّهْذِيبِ» بِأَنَّ الْجَمِيعَ فَسْخٌ. فَرْعٌ إِعْتَاقُ الْبَائِعِ إِنْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، فَسْخٌ بِلَا خِلَافٍ. وَفِي بَيْعِهِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ فَسْخٌ. فَعَلَى هَذَا، فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَأْتِيِّ بِهِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ، كَالْعِتْقِ. وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي الْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ، وَكَذَا فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ إِنِ اتَّصَلَ بِهِمَا الْقَبْضُ، وَسَوَاءٌ وَهَبَ لِمَنْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ، أَوْ يَتَمَكَّنُ، كَوَلَدِهِ. فَإِنْ تَجَرَّدَ الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ عَنِ الْقَبْضِ، فَهُوَ كَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَرْعٌ إِذَا عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَطَأُ الْجَارِيَةَ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ مُجِيزًا؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا، كَمَا لَوْ سَكَتَ عَلَى بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ، وَكَمَا لَوْ سَكَتَ عَلَى وَطْءِ أَمَتِهِ، لَا يَسْقُطُ بِهِ الْمَهْرُ. وَلَوْ وَطِئَ بِالْإِذْنِ حَصَلَتِ الْإِجَازَةُ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي مَهْرٌ وَلَاً قِيمَةُ وَلَدٍ، وَثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ قَطْعًا. وَمَا سَبَقَ فِي الْفَصْلِ الْمَاضِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ فِي الْوَطْءِ وَلَا عَلِمَ بِهِ.

стр. 1265

فَرْعٌ وَطْءُ الْمُشْتَرِي، هَلْ هُوَ إِجَازَةٌ مِنْهُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَإِعْتَاقُهُ إِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ نَفَذَ وَحَصَلَتِ الْإِجَازَةُ فِي الطَّرَفَيْنِ، وَإِلَّا فَفِي نُفُوذِهِ مَا سَبَقَ. فَإِنْ نَفَذَ حَصَلَتِ الْإِجَازَةُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْحُصُولُ، لِدَلَالَتِهِ عَلَى اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ أَعْتَقَ وَهُوَ يَعْلَمُ عَدَمَ نُفُوذِهِ، لَمْ يَكُنْ إِجَازَةً قَطْعًا. وَإِنْ بَاعَ، أَوْ وَقَفَ، أَوْ وَهَبَ وَأُقْبِضَ بِغَيْرِ إِذَنِ الْبَائِعِ لَمْ يَنْفُذْ قَطْعًا، وَلَكِنْ يَكُونُ إِجَازَةً عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ بَاشَرَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ، أَوْ بَاعَ لِلْبَائِعِ نَفْسِهِ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، يَلْزَمُ الْبَيْعُ، وَيَسْقُطُ الْخِيَارُ. وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ: أَنَّا إِذَا لَمْ نُنْفِذْهَا، كَانَ سُقُوطُ الْخِيَارِ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِي طَحْنِ الْحِنْطَةِ الْمَبِيعَةِ، فَطَحَنَهَا، كَانَ مُجِيزًا. وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، لَا يَكُونُ إِجَازَةً مِنَ الْبَائِعِ، حَتَّى لَوْ رَجَعَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، كَانَ عَلَى خِيَارِهِ، ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ. فَرْعٌ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْإِذْنِ وَالتَّوْكِيلِ فِيهِ وَجْهَانِ وَكَذَا فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ دُونَ الْقَبْضِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كُلَّهَا فَسْخٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، وَإِجَازَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا لَيْسَتْ فَسْخًا، وَلَا إِجَازَةً. وَلَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، قَالَ الْإِمَامُ: إِنْ قُلْنَا: لَا يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْهِبَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْقَبْضِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَزُولُ، فَفِيهِ احْتِمَالٌ؛ لِأَنَّهُ أَبْقَى لِنَفْسِهِ مُسْتَدْرَكًا.

стр. 1266

فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ، ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا مَعًا، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، عَتَقَتِ الْجَارِيَةُ، بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّ إِعْتَاقَ الْبَائِعِ نَافِذٌ مُتَضَمِّنٌ لِلْفَسْخِ، وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى وَإِنْ جَعَلْنَا الْمِلْكَ فِيهِ لِمُشْتَرِيهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّ صَاحِبِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِنَفَاذِ إِعْتَاقِ الْمُشْتَرَى، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي، يَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَلَا تَعْتِقُ الْجَارِيَةُ. وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِمُشْتَرِي الْعَبْدِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: يَعْتِقُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ إِجَازَةٌ. وَالْأَصْلُ: اسْتِمْرَارُ الْعَقْدِ. وَالثَّانِي: تَعْتِقُ الْجَارِيَةُ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا فَسْخٌ، فَقُدِّمَ عَلَى الْإِجَازَةِ. وَلِهَذَا لَوْ فَسَخَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَأَجَازَ الْآخَرُ، قُدِّمَ الْفَسْخُ. وَالثَّالِثُ: لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ وَحْدَهُ، فَالْمُعْتِقُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْعَبْدِ مُشْتَرٍ، وَالْخِيَارُ لِصَاحِبِهِ، وَبِالْإِضَافَةِ إِلَى الْجَارِيَةِ بَائِعٌ. وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِي إِعْتَاقِهِمَا وَالَّذِي يُفْتَى بِهِ: أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ. فَإِنْ فَسَخَ صَاحِبُهُ، نَفَذَ فِي الْجَارِيَةِ، وَإِلَّا فَفِي الْعَبْدِ. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَأَعْتَقَهُمَا مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ، فَقِسِ الْحُكْمَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَقُلْ: إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، عَتَقَ الْعَبْدُ دُونَ الْجَارِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ وَحْدَهُ، فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ. فِي الْأَوَّلِ: يُعْتَقُ الْعَبْدُ، وَفِي الثَّانِي: الْجَارِيَةُ، وَلَا يَخْفَى الثَّالِثُ.

стр. 1267

بَابُ خِيَارِ النَّقِيصَةِ . هُوَ مَنُوطٌ بِفَوَاتِ شَيْءٍ مِنَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَانَ يَظُنُّ حُصُولَهُ، وَذَلِكَ الظَّنُّ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ. أَوَّلُهَا: شَرْطُ كَوْنِهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. وَثَانِيهَا: اطِّرَادُ الْعُرْفِ بِحُصُولِهَا فِيهِ. وَثَالِثُهَا: أَنْ يَفْعَلَ الْعَاقِدُ مَا يُورِثُ ظَنَّ حُصُولَهَا. فَالْأَوَّلُ: [مِنْ أَسْبَابِ الظَّنِّ] : كَقَوْلِهِ: بِعْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ كَوْنِهِ كَاتِبًا. وَالصِّفَاتُ الْمُلْتَزَمَةُ بِالشَّرْطِ، قِسْمَانِ. أَحَدُهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مَقْصُودٌ، فَالْخُلْفُ فِيهَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وِفَاقًا، أَوْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَذَلِكَ بِحَسْبَ قُوَّةِ الْغَرَضِ وَضَعْفِهِ. وَالثَّانِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مَقْصُودٌ، فَاشْتِرَاطُهُ لَغْوٌ، وَلَا خِيَارَ بِفَقْدِهِ. فَإِذَا شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا أَوْ صَائِغًا، فَهُوَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنَ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَلَا تُشْتَرَطُ النِّهَايَةُ فِيهَا. وَلَوْ شَرَطَ إِسْلَامَ الْعَبْدِ، فَبَانَ كَافِرًا، أَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْجَارِيَةِ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً، فَبَانَتْ مَجُوسِيَّةً، ثَبَتَ الْخِيَارُ. وَلَوْ شَرَطَ كُفْرَهُ، فَبَانَ مُسْلِمًا، ثَبَتَ الْخِيَارُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ، أَوْ فِي نَاحِيَةٍ أَغْلَبُ أَهْلِهَا الذِّمِّيُّونَ، ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا خِيَارَ أَصْلًا. وَلَوْ شَرَطَ بَكَارَةَ الْجَارِيَةِ، فَبَانَتْ ثَيِّبًا، فَلَهُ الرَّدُّ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُزَوَّجَةً، أَمْ لَا. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا خِيَارَ إِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً ; لِأَنَّ الِافْتِضَاضَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ. وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطَلِّقُهَا. وَلَوْ شَرَطَ ثِيابَتَهَا، فَبَانَتْ بِكْرًا، أَوْ شَرَطَ سُبُوطَةَ شَعْرِهَا، فَبَانَ جَعْدًا، فَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهَا أَفْضَلُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ أُمِّيًّا، فَبَانَ كَاتِبًا، أَوْ كَوْنَهُ فَاسِقًا، فَبَانَ عَفِيفًا. وَلَوْ شَرَطَ الْجُعُودَةَ، فَبَانَ سِبْطًا، ثَبَتَ الْخِيَارُ. وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ خَصِيًّا، فَبَانَ فَحْلًا

стр. 1268

أَوْ عَكْسَهُ، فَلَهُ الرَّدُّ، لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ. وَقِيلَ: لَا رَدَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى. وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ مَخْتُونًا، فَبَانَ أَقْلَفَ، فَلَهُ الرَّدُّ، وَبِالْعَكْسِ لَا رَدَّ. وَقَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَجُوسِيًّا. وَهُنَاكَ مَجُوسٌ يَشْتَرُونَ الْأَقْلَفَ بِزِيَادَةٍ، فَلَهُ الرَّدُّ. وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ أَحْمَقَ أَوْ نَاقِصَ الْخِلْقَةِ، فَهُوَ لَغْوٌ. وَخِيَارُ الْخُلْفِ عَلَى الْفَوْرِ، فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ كَمَا سَنَذْكُرُ فِي الْعَيْبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِهَلَاكٍ وَغَيْرِهِ، فَلَهُ الْأَرْشُ كَمَا فِي الْعَيْبِ. وَمَسَائِلُ الْفَصْلِ كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الشَّرْطِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ. وَحُكِيَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يُفْسِدُهُ. الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الظَّنِّ: اطِّرَادُ الْعُرْفِ. فَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا، فَلَهُ الرَّدُّ. وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا يَعْلَمُ بِهِ عَيْبًا وَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُهُ لِلْمُشْتَرِي. قُلْتُ: وَيَجِبُ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ الْبَائِعِ مِمَّنْ عَلِمَهُ إِعْلَامُ الْمُشْتَرِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَمِنَ الْعُيُوبِ: الْخِصَاءُ، وَالْجَبُّ، وَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةُ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، وَالْإِبَاقُ، وَالْبَخَرُ وَالصُّنَانُ فِيهِمَا. وَالْبَخَرُ الَّذِي هُوَ عَيْبٌ، هُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ، دُونَ مَا يَكُونُ لِقَلَحِ الْأَسْنَانِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِتَنْظِيفِ الْفَمِ. وَالصُّنَانُ الَّذِي هُوَ عَيْبٌ، هُوَ الْمُسْتَحْكِمُ الَّذِي يُخَالِفُ الْعَادَةَ، دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضِ عَرَقٍ، أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ، أَوِ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ. وَنَصَّ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ زَنَا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ ; لِأَنَّ تُهْمَةَ الزِّنَا لَا تَزُولُ، وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إِحْصَانُ الْحُرِّ الزَّانِي بِالتَّوْبَةِ، وَكَذَلِكَ الْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ، يَكْفِي فِي كَوْنِهِمَا عَيْبًا مَرَّةً وَاحِدَةً. وَمِنَ الْعُيُوبِ: كَوْنُ الدَّارِ أَوِ الضَّيْعَةِ مَنْزِلَ الْجُنْدِ. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ: هَذَا إِذَا اخْتُصَّتْ مِنْ بَيْنِ مَا حَوَالَيْهَا بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مَا حَوَالَيْهَا مِنَ الدُّورِ بِمَثَابَتِهَا، فَلَا رَدَّ، وَكَوْنُهَا ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ عَيْبٌ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَرَى أَصْلَ الْخَرَاجِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ، لِتَفَاوُتِ الْقِيمَةِ

стр. 1269

وَالرَّغْبَةِ. وَنَعْنِي بِثِقَلِ الْخَرَاجِ كَوْنَهُ فَوْقَ الْمُعْتَادِ فِي أَمْثَالِهَا. وَفِي وَجْهٍ: لَا رَدَّ بِثِقَلِ الْخَرَاجِ، وَلَا بِكَوْنِهَا مَنْزِلَ الْجُنْدِ. وَأَلْحَقَ فِي «التَّتِمَّةِ» بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، مَا إِذَا اشْتَرَى دَارًا، فَوَجَدَ بِقُرْبِهَا قَصَّارِينَ يُؤْذُونَ بِصَوْتِ الدَّقِّ، وَيُزَعْزِعُونَ الْأَبْنِيَةَ، أَوْ أَرْضًا فَوَجَدَ بِقُرْبِهَا خَنَازِيرَ تُفْسِدُ الزَّرْعَ. وَلَوِ اشْتَرَى أَرْضًا يَتَوَهَّمُ أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا، فَبَانَ خِلَافُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِهَا خَرَاجٌ، فَلَهُ الرَّدُّ. وَإِنْ كَانَ عَلَى مِثْلِهَا ذَلِكَ الْقَدْرُ، فَلَا رَدَّ. وَبَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الْفِرَاشِ، عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ. أَمَّا فِي الصِّغَرِ، فَلَا. وَقَدَّرَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» بِمَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ. وَالْأَصَحُّ: اعْتِبَارُ مَصِيرِهِ عَادَةً. وَمِنَ الْعُيُوبِ: مَرَضُ الرَّقِيقِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، سِوَى الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ. وَمِنْهَا: كَوْنُ الرَّقِيقِ مَجْنُونًا، أَوْ مُخَبَّلًا، أَوْ أَبْلَهَ، أَوْ أَبْرَصَ، أَوْ مَجْذُومًا، أَوْ أَشَلَّ، أَوْ أَقْرَعَ، أَوْ أَصَمَّ، أَوْ أَعْمَى، أَوْ أَعْوَرَ، أَوْ أَخْفَشَ، أَوْ أَجْهَرَ، أَوْ أَعْشَى، أَوْ أَخْشَمَ، أَوْ أَبْكَمَ، أَوْ أَرَتَّ لَا يُفْهِمُ، أَوْ فَاقِدَ الذَّوْقِ أَوْ أُنْمُلَةٍ أَوِ الشَّعْرِ أَوِ الظُّفْرِ، أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ، أَوْ سِنٌّ شَاغِيَةٌ، أَوْ مَقْلُوعَ بَعْضِ الْأَسْنَانِ، وَكَوْنُ الْبَهِيمَةِ دَرْدَاءَ، إِلَّا فِي السَّنِّ الْمُعْتَادِ، وَكَوْنُهُ ذَا قُرُوحٍ أَوْ ثَآلِيلٍ كَثِيرَةٍ، أَوْ بَهَقٍ، أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ، وَلَا بَأْسَ بِحُمْرَتِهِ. قُلْتُ: الْبَهَقُ - بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْهَاءِ - وَهُوَ بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجِلْدَ يُخَالِفُ لَوْنَهُ، لَيْسَ بِبَرَصٍ. وَأَمَّا السِّنُّ الشَّاغِيَةُ، فَهِيَ الزَّائِدَةُ الْمُخَالِفَةُ لِنَبَاتِ الْأَسْنَانِ. وَالْأَخْفَشُ، نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا: ضَعِيفُ الْبَصَرِ خِلْقَةً. وَالثَّانِي: يَكُونُ بِعِلَّةٍ حَدَثَتْ، وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ، وَفِي يَوْمِ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ. وَأَمَّا الْأَجْهَرُ - بِالْجِيمِ - فَهُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ. وَالْأَعْشَى: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ. وَالْمَرْأَةُ عَشْوَاءُ. وَالْأَخْشَمُ: الَّذِي فِي أَنْفِهِ دَاءٌ لَا يَشُمُّ شَيْئًا. وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْأَرَتِّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهَا: كَوْنُهُ نَمَّامًا، أَوْ سَاحِرًا، أَوْ قَاذِفًا لِلْمُحْصَنَاتِ، أَوْ مُقَامِرًا، أَوْ تَارِكًا

стр. 1270

لِلصَّلَوَاتِ، أَوْ شَارِبًا لِلْخَمْرِ. وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ: لَا رَدَّ بِالشُّرْبِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ. وَمِنْهَا: كَوْنُهُ خُنْثَى مُشْكِلًا، أَوْ غَيْرَ مُشْكِلٍ. وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ: إِنْ كَانَ رَجُلًا وَيَبُولُ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ، فَلَا رَدَّ وَمِنْهَا: كَوْنُ الْعَبْدِ مُخَنَّثًا، أَوْ مُمَكِّنًا مِنْ نَفْسِهِ، وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاءَ، أَوْ مُسْتَحَاضَةً، أَوْ مُعْتَدَّةً، أَوْ مُحْرِمَةً، أَوْ مُزَوَّجَةً، وَكَوْنُ الْعَبْدِ مُزَوَّجًا. وَفِي التَّزْوِيجِ، وَجْهٌ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: إِذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهُ، كَالْبَائِعِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهَا: تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِمَا، وَلَا رَدَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ. وَمِنْهَا: كَوْنُهُمَا مُرْتَدَّيْنِ، فَلَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ، فَقِيلَ: لَا رَدَّ، لَا فِي الْعَبْدِ، وَلَا فِي الْإِمَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْكُفْرُ مَانِعًا مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ، كَالتَّمَجُّسِ وَالتَّوَثُّنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، كَالتَّهَوُّدِ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ «التَّتِمَّةِ» . وَالْأَصَحُّ مَا فِي «التَّهْذِيبِ» : أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً، فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ وَجَدَهَا كِتَابِيَّةً، أَوْ وَجَدَ الْعَبْدَ كَافِرًا أَيَّ كُفْرٍ كَانَ، فَلَا رَدَّ إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ، بِحَيْثُ لَا تَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ تَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِي الْكَافِرِ وَتَنْقُصُ قِيمَتُهُ، فَلَهُ الرَّدُّ. وَلَوْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ لَا تَحِيضُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ آيِسَةً، فَلَا رَدَّ. وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ تَحِيضُ النِّسَاءُ فِي مِثْلِهَا غَالِبًا، فَلَهُ الرَّدُّ. وَلَوْ تَطَاوَلَ طُهْرُهَا وَجَاوَزَ الْعَادَاتِ الْغَالِبَةَ، فَلَهُ الرَّدُّ. وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ، لَيْسَ بِعَيْبٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : عَيْبٌ. وَمِنَ الْعُيُوبِ: كَوْنُ الدَّابَّةِ جَمُوحًا، أَوْ عَضُوضًا، أَوْ رَمُوحًا، وَكَوْنُ الْمَاءِ مُشَمَّسًا، وَالرَّمْلِ تَحْتَ الْأَرْضِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا تُطْلَبُ لِلْبِنَاءِ. وَالْأَحْجَارُ إِنْ كَانَتْ مِمَّا تُطْلَبُ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ. وَلَيْسَتْ حُمُوضَةُ الرُّمَّانِ بِعَيْبٍ، بِخِلَافِ الْبَطِّيخِ.

стр. 1271

فَرْعٌ لَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ رَطْبَ الْكَلَامِ، أَوْ غَلِيظَ الصَّوْتِ، أَوْ سَيِّئَ الْأَدَبِ، أَوْ وَلَدَ زِنَا، أَوْ مُغَنِّيًا، أَوْ حَجَّامًا، أَوْ أَكُولًا، أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ. وَتُرَدُّ الدَّابَّةُ بِقِلَّةِ الْأَكْلِ. وَلَا بِكَوْنِ الْأَمَةِ ثَيِّبًا، إِلَّا إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً وَالْمَعْهُودُ فِي مِثْلِهَا الْبَكَارَةُ، وَلَا بِكَوْنِهَا عَقِيمًا، وَكَوْنِ الْعَبْدِ عِنِّينًا. وَعَنِ الصَّيْمَرِيِّ، إِثْبَاتُ الرَّدِّ بِالتَّعْنِينِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَلَا بِكَوْنِ الْأَمَةِ مَخْتُونَةً، أَوْ غَيْرَ مَخْتُونَةٍ، وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ مَخْتُونًا، أَوْ غَيْرَ مَخْتُونٍ، إِلَّا إِذَا كَانَ كَبِيرًا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْخِتَانِ. وَفِي وَجْهٍ: لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الْحَالَةُ أَيْضًا. وَلَا بِكَوْنِ الرَّقِيقِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا بِكَوْنِ الْأَمَةِ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ أَوِ النَّسَبِ، أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ، أَوِ ابْنِهِ، بِخِلَافِ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ ; لِأَنَّ التَّحْرِيمَ هُنَاكَ عَامٌّ، فَتَقِلُّ الرَّغْبَةُ، وَهُنَا خَاصٌّ بِهِ. وَفِي وَجْهٍ: يُلْحِقُ مَا نَحْنُ فِيهِ بِالْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ. وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا صَائِمَةً عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ: بَاطِلٌ. وَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا، فَبَانَ أَنَّ بَائِعَهُ بَاعَهُ بِوَكَالَةٍ، أَوْ وِصَايَةٍ، أَوْ وِلَايَةٍ، أَوْ أَمَانَةٍ، فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ لِخَطَرِ فَسَادِ النِّيَابَةِ؟ وَجْهَانِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: [أَنَّهُ] لَا رَدَّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ بَانَ كَوْنُ الْعَبْدِ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ، وَقَدْ تَابَ عَنْهَا، فَوَجْهَانِ. فَإِنْ لَمْ يَتُبْ، فَعَيْبٌ. وَجِنَايَةُ الْخَطَأِ، لَيْسَتْ بِعَيْبٍ، إِلَّا أَنْ يَكْثُرَ.

стр. 1272

فَرْعٌ مِنَ الْعُيُوبِ: نَجَاسَةُ الْمَبِيعِ إِذَا كَانَ يَنْقُصُ بِالْغَسْلِ. وَمِنْهَا: خُشُونَةُ مَشْيِ الدَّابَّةِ، بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهَا السُّقُوطُ، وَشُرْبُ الْبَهِيمَةِ لَبَنَ نَفْسِهَا. فَرْعٌ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدِ بْنُ أَحْمَدَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِأَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ، فَصْلًا فِي عُيُوبِ الْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي. مِنْهَا: اصْطِكَاكُ الْكَعْبَيْنِ، وَانْقِلَابُ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْوَحْشِيِّ، وَالْخِيلَانُ الْكَثِيرَةُ، وَآثَارُ الشِّجَاجِ وَالْقُرُوحِ وَالْكَيِّ، وَسَوَادُ الْأَسْنَانِ، وَالْكَلَفُ الْمُغَيِّرُ لِلْبَشَرَةِ، وَذَهَابُ الْأَشْفَارِ، وَكَوْنُ أَحَدِ ثَدْيَيِ الْجَارِيَةِ أَكْبَرَ مِنَ الْآخَرِ، وَالْحَفْرُ فِي الْأَسْنَانِ، وَهُوَ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ الْفَاحِشِ فِي أُصُولِهَا. قُلْتُ: فِي فَتَاوِي الْغَزَالِيِّ: إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا، فَبَانَ أَنَّهَا تَنُزُّ إِذَا زَادَتْ دِجْلَةٌ، وَتَضُرُّ بِالزَّرْعِ، فَلَهُ الرَّدُّ إِنْ قَلَّتِ الرَّغْبَةُ بِسَبَبِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا مَا حَضَرَ ذِكْرُهُ مِنَ الْعُيُوبِ، وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيعَابِهَا. فَإِنْ أَرَدْتَ ضَبْطًا، فَأَشَدُّ الْعِبَارَاتِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ ﵀، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: يَثْبُتُ الرَّدُّ بِكُلِّ مَا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ مُنَقِّصِ الْعَيْنِ، أَوِ الْقِيمَةِ تَنْقِيصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ فِي أَمْثَالِهِ عَدَمَهُ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا نَقْصَ الْعَيْنِ لِمَسْأَلَةِ الْخِصَاءِ. وَإِنَّمَا لَمْ نَكْتَفِ بِنَقْصِ الْعَيْنِ، بَلْ شَرَطْنَا فَوَاتَ غَرَضٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ مِنْ فَخْذِهِ أَوْ سَاقِهِ قِطْعَةً يَسِيرَةً لَا تُورِثُ شَيْنًا وَلَا تُفَوِّتُ غَرَضًا، لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ. وَلِهَذَا قَالَ

стр. 1273

صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: إِنْ قَطَعَ مِنْ أُذُنِ الشَّاةِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ، ثَبَتَ الرَّدُّ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ ; لِأَنَّ الثَّيَابَةَ مَثَلًا فِي الْإِمَاءِ، مَعْنًى يُنْقِصُ الْقِيمَةَ، لَكِنْ لَا رَدَّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ فِيهِنَّ عَدَمَ الثَّيَابَةِ. فَصْلٌ الْعَيْبُ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْبَيْعِ، فَيَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ، وَإِلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ، فَيُنْظَرُ: إِنْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَكَمِثْلٍ. وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ، فَلَهُ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَسْتَنِدَ إِلَى سَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْقَبْضِ، فَلَا رَدَّ بِهِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَسْتَنِدَ، وَفِيهِ صِوَرٌ. إِحْدَاهَا: بَيْعُ الْمُرْتَدِّ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ، كَالْمَرِيضِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ. وَفِي وَجْهٍ: لَا يَصِحُّ كَالْجَانِي. وَأَمَّا الْقَاتِلُ فِي الْمُحَارَبَةِ، فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ، فَبَيْعُهُ كَبَيْعِ الْجَانِي، لِسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ الْمُتَحَتِّمَةِ. وَكَذَا إِنْ تَابَ بَعْدَ الظَّفَرِ وَقُلْنَا بِسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ، وَإِلَّا فَثَلَاثُ طُرُقٍ. أَصَحُّهَا: أَنَّهُ كَالْمُرْتَدِّ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، إِذْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِ قَتْلِهِ، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ كَبَيْعِ الْجَانِي. فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، فَقَتْلُ الْمُرْتَدِّ أَوِ الْمُحَارِبِ أَوِ الْجَانِي جِنَايَةٌ تُوجِبُ الْقِصَاصَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِحَالِهِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. وَتَعَلُّقُ الْقَتْلِ بِهِ كَالْعَيْبِ. فَإِذَا هَلَكَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ وَغَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَيَخْرُجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ مِنَ الْكَفَنِ وَالدَّفْنِ وَغَيْرِهِمَا. فَفِي الْأَوَّلِ: هِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَفِي الثَّانِي: عَلَى الْبَائِعِ. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ عِنْدَ الشِّرَاءِ،

стр. 1274

أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَرُدَّ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ. وَعَلَى الثَّانِي: وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَإِمْسَاكِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ. قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ «التَّلْخِيصِ» : كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ، فَعَلَى مُتْلِفِهِ الْقِيمَةُ، إِلَّا فِي مَسْأَلَةٍ، وَهُوَ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا قَيِمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ. قَالَ الْقَفَّالُ: هَذَا صَحِيحٌ، لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِتْلَافِ. قَالَ: وَكَذَا الْعَبْدُ إِذَا قَتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ. قَالَ: فَهَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا قَيِمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ، فَهَذِهِ صُورَةٌ ثَانِيَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: بَيْعُ مَنْ وَجَبَ قَطْعُهُ بِقِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ، صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ. فَلَوْ قُطِعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، عَادَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ. فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِحَالِهِ حَتَّى قُطِعَ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، لِكَوْنِ الْقَطْعِ مِنْ ضَمَانِهِ، لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَطْعِ وَغَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَعَلَى الْأَصَحِّ: لَهُ الرَّدُّ وَاسْتِرْجَاعُ جَمِيعِ الثَّمَنِ، كَمَا لَوْ قُطِعَ فِي يَدِ الْبَائِعِ. فَلَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ، فَالنَظَرُ فِي الْأَرْشِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْعَبْدِ سَلِيمًا وَأَقْطَعَ. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا، فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا الْأَرْشُ. الثَّالِثَةُ: إِذَا اشْتَرَى مُزَوَّجَةً لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا حَتَّى وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَلَهُ الرَّدُّ. وَإِنَّ كَانَتْ بِكْرًا، فَنَقْصُ الِافْتِضَاضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. إِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً. فَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ، رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَمُزَوَّجَةً مُفْتَضَّةً مِنَ الثَّمَنِ. وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَهُ الْأَرْشُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَبِكْرًا مُزَوَّجَةً مِنَ الثَّمَنِ.

стр. 1275

وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِزَوَاجِهَا، أَوْ عَلِمَ وَرَضِيَ، فَلَا رَدَّ لَهُ. فَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا بَعْدَمَا افْتُضَّتْ فِي يَدِهِ، فَلَهُ الرَّدُّ إِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُزَوَّجَةً ثَيِّبًا سَلِيمَةً وَمِثْلِهَا مَعِيبَةً. الرَّابِعَةُ: لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا مَرِيضًا، وَاسْتَمَرَّ مَرَضُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَبِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ. وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ، وَالرِّدَّةُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ. فَعَلَى هَذَا، إِنْ كَانَ جَاهِلًا، رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا. وَتَوَسَّطَ صَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ، فَقَطَعَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا، بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَجَعَلَ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ وَالْجُرْحَ السَّارِيَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. الثَّالِثُ مِنْ أَسْبَابِ الظَّنِّ: الْفِعْلُ الْمُغَرِّرُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ: التَّصْرِيَةُ، وَهِيَ أَنْ يَرْبُطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، وَيَتْرُكَ حَلْبَهَا يَوْمًا فَأَكْثَرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي غَزَارَةَ لِبَنِهَا، [فَيَزِيدُ] فِي ثَمَنِهَا. وَهَذَا الْفِعْلُ حَرَامٌ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ، وَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي خِيَارِهِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ. وَالثَّانِي: يَمْتَدُّ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَلَوْ عَرَفَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، فَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَمْتَدُّ إِلَى آخَرِ الثَّلَاثَةِ. وَهَلِ ابْتِدَاؤُهَا مِنَ الْعَقْدِ أَوْ مِنَ التَّفَرُّقِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. وَلَوْ عَرَفَ التَّصْرِيَةَ فِي آخِرِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لَا خِيَارَ، لِامْتِنَاعِ مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثَةِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَثْبُتُ عَلَى الْفَوْرِ قَطْعًا. وَلَوِ اشْتَرَى عَالِمًا بِالتَّصْرِيَةِ، فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى الثَّانِي، لِلْحَدِيثِ، وَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَوَّلِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ.

стр. 1276

فَرْعٌ. إِنْ عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ الْحَلْبِ، رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا، لَمْ يُكَلَّفِ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ ; لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدِ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ، وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ. وَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَمَا لَوْ تَلَفَ. فَإِنْ أَرَادَ رَدَّهُ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ بَدَلِهِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ حَمَضَ، لَمْ يُكَلَّفْ أَخْذَهُ. وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، فَيَرُدُّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَهَلْ يَتَعَيَّنُ جِنْسُ التَّمْرِ وَقَدْرُ الصَّاعِ؟ أَمَّا الْجِنْسُ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ. فَإِنْ أَعْوَزَ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: رَدَّ قِيمَتَهُ بِالْمَدِينَةِ. وَالثَّانِي: لَا يَتَعَيَّنُ. فَعَلَى هَذَا، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَائِمُ مَقَامَهُ الْأَقْوَاتُ، كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَتَعَدَّى هُنَا إِلَى الْأَقِطِّ. وَعَلَى هَذَا، وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ. وَأَصَحُّهُمَا: الِاعْتِبَارُ بِغَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقُومُ مَقَامَهُ أَيْضًا غَيْرُ الْأَقْوَاتِ. حَتَّى لَوْ عَدَلَ إِلَى مِثْلِ اللَّبَنِ، أَوْ قِيمَتِهِ عِنْدَ إِعْوَازِ الْمِثْلِ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ، فَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ التَّمْرِ مِنْ قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ عَلَى رَدِّ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ عِنْدَ بَقَائِهِ، فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا قَالَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ وَجْهَيْنِ فِي جَوَازِ إِبْدَالِ التَّمْرِ بِالْبُرِّ إِذَا تَرَاضَيَا. وَأَمَّا الْقَدْرُ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْوَاجِبُ صَاعٌ، قَلَّ اللَّبَنُ أَوْ كَثُرَ، لِلْحَدِيثِ. وَالثَّانِي: يَتَقَدَّرُ الْوَاجِبُ بِقِدْرِ اللَّبَنِ. وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يَزِيدُ الْوَاجِبُ عَلَى الصَّاعِ، وَقَدْ يَنْقُصُ. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّ هَذَا الْوَجْهَ بِمَا إِذَا زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ، وَقَطَعَ بِوُجُوبِ الصَّاعِ إِذَا نَقَصَتْ عَنِ النِّصْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهُ. وَمَتَى قُلْنَا بِالثَّانِي، قَالَ الْإِمَامُ: تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْوَسَطُ لِلتَّمْرِ بِالْحِجَازِ، وَقِيمَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ بِالْحِجَازِ. فَإِذَا كَانَ اللَّبَنُ عُشْرَ الشَّاةِ مَثَلًا، أَوْجَبْنَا مِنَ الصَّاعِ عُشْرَ قِيمَةِ الشَّاةِ.

стр. 1277

فَرْعٌ لَوِ اشْتَرَى شَاةً بِصَاعِ تَمْرٍ، فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً، فَعَلَى الْأَصَحِّ: يَرُدُّهَا وَصَاعًا، وَيَسْتَرِدُّ الصَّاعَ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ. وَعَلَى الثَّانِي: تُقَوَّمُ مُصَرَّاةً وَغَيْرَ مُصَرَّاةٍ، وَيَجِبُ بِقَدْرِ التَّفَاوُتِ مِنَ الصَّاعِ. فَرْعٌ غَيْرُ الْمُصَرَّاةِ إِذَا حَلَبَ لَبَنَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ، قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : رَدَّ بَدَلَ اللَّبَنِ كَالْمُصَرَّاةِ. وَفِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ حِكَايَةٌ عَنْ نَصِّهِ: أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ غَيْرُ مُعْتَنًى بِجَمْعِهِ، بِخِلَافِ الْمُصَرَّاةِ. وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ، هَلْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ، أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ: الْأَخْذُ. فَرْعٌ لَوْ لَمْ يَقْصِدِ الْبَائِعُ التَّصْرِيَةَ، لَكِنْ تَرَكَ الْحَلْبَ نَاسِيًا، أَوْ لِشُغْلٍ عَرَضَ، أَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا، فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ. وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ «التَّهْذِيبِ» : نَعَمْ، لِحُصُولِ الضَّرَرِ. فَرْعٌ خِيَارُ التَّصْرِيَةِ يَعُمُّ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةَ. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: يُخْتَصُّ بِالنَّعَمِ.

стр. 1278

وَلَوِ اشْتَرَى أَتَانًا فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً، فَأَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَرُدُّهَا، وَلَا يَرُدُّ لِلَّبَنٍ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ. وَالثَّانِي: يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ بَدَلَهُ، قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ، لِذَهَابِهِ إِلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ مَشْرُوبٌ. وَالثَّالِثُ: لَا يَرُدُّهَا لِحَقَارَةِ لَبَنِهَا. وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً، فَأَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: يَرُدُّ، وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا. وَالثَّانِي: يَرُدُّ، وَيَرُدُّ بَدَلَهُ. وَالثَّالِثُ: لَا يَرُدُّ، بَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ. فَرْعٌ هَذَا الْخِيَارُ غَيْرُ مَنُوطٍ بِالتَّصْرِيَةِ لِذَاتِهَا، بَلْ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّلْبِيسِ، فَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا يُشَارِكُهَا فِيهِ. حَتَّى لَوْ حَبَسَ مَاءَ الْقَنَاةِ، أَوِ الرَّحَى، ثُمَّ أَرْسَلَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوِ الْإِجَارَةِ، فَظَنَّ الْمُشْتَرِي كَثْرَتَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ، فَلَهُ الْخِيَارُ. وَكَذَا لَوْ حَمَّرَ وَجْهَ الْجَارِيَةِ، أَوْ سَوَّدَ شَعْرَهَا، أَوْ جَعَّدَهُ، أَوْ أَرْسَلَ الزُّنْبُورَ عَلَى وَجْهِهَا، فَظَنَّهَا الْمُشْتَرِي سَمِينَةً، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ. وَلَوْ لَطَّخَ ثَوْبَ الْعَبْدِ بِالْمِدَادِ، أَوْ أَلْبَسَهُ ثَوْبَ الْكُتَّابِ أَوِ الْخَبَّازِينَ، وَخَيَّلَ كَوْنَهُ كَاتِبًا أَوْ خَبَّازًا، فَبَانَ خِلَافُهُ، أَوْ أَكْثَرَ عَلَفَ الْبَهِيمَةِ حَتَّى انْتَفَخَ بَطْنُهَا، فَظَنَّهَا الْمُشْتَرِي حَامِلًا، أَوْ أَرْسَلَ الزُّنْبُورَ فِي ضَرْعِهَا فَانْتَفَخَ وَظَنَّهَا لَبُونًا، فَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَصَحِّ، لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي. فَرْعٌ لَوْ بَانَتِ التَّصْرِيَةُ، لَكِنْ دَرُّ اللَّبَنِ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ، وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ، فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ، إِلَّا بَعْدَ زَوَالِهِ، وَكَالْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ عَبْدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ عِتْقَهَا حَتَّى عَتَقَ الزَّوْجُ.

стр. 1279

فَرْعٌ رَضِيَ بِإِمْسَاكِ الْمُصَرَّاةِ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا، نَصَّ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقِيلَ: هُوَ كَمَنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَأَرَادَ رَدَّ الْآخَرِ، فَيُخَرَّجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. فَرْعٌ الْخِيَارُ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ مُسْتَنَدُهُ التَّغْرِيرُ، كَالتَّصْرِيَةِ. وَكَذَا خِيَارُ النَّجَشِ إِنْ أَثْبَتْنَاهُ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي بَابِ الْمَنَاهِي. فَرْعٌ مُجَرَّدُ الْغُبْنِ، لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَإِنْ تَفَاحَشَ. وَلَوِ اشْتَرَى زُجَاجَةً بِثَمَنٍ كَثِيرٍ يَتَوَهَّمُهَا جَوْهَرَةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَا نَظَرَ إِلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْغُبْنِ ; لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يُرَاجِعْ أَهْلَ الْخِبْرَةِ، وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي وَجْهًا شَاذًّا: أَنَّهُ كَشِرَاءِ الْغَائِبِ، وَتُجْعَلُ الرُّؤْيَةُ الَّتِي لَا تُفِيدُ الْمَعْرِفَةَ وَلَا تَنْفِي الْغَرَرَ، كَالْمَعْدُومَةِ. فَصْلٌ إِذَا بَاعَ بِشَرْطٍ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ، فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ؟ فِيهِ أَرْبَعُ طُرُقٍ. أَصَحُّهَا: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ، وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ بِحَالٍ. وَالثَّانِي: يَبْرَأُ

стр. 1280

مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَلَا رَدَّ بِحَالٍ. وَالثَّالِثُ: لَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ مَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: يَبْرَأُ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ الْمَعْلُومِ، دُونَ الْمَعْلُومِ، وَلَا يَبْرَأُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنَ الْمَعْلُومِ، وَفِي غَيْرِ الْمَعْلُومِ قَوْلَانِ. وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ. ثَالِثُهَا: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وَغَيْرِهِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَرُدُّ الْعَيْبَ، جَرَى فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ. وَزَعَمَ صَاحِبُ «التَّتِمَّةِ» : أَنَّهُ فَاسِدٌ قَطْعًا، مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ. وَلَوْ عَيَّنَ عَيْبًا وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ، كَقَوْلِهِ: بِشَرْطِ بَرَاءَتِي مِنَ الزِّنَا أَوِ السَّرِقَةِ أَوِ الْإِبَاقِ، بَرِئَ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ ذِكْرَهَا إِعْلَامٌ بِهَا. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ، كَالْبَرَصِ، فَإِنْ أَرَاهُ قَدْرَهُ وَمَوْضِعَهُ، بَرِئَ قَطْعًا، وَإِلَّا فَهُوَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا، لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَوْضِعِهِ. وَهَكَذَا فَصَّلُوا، وَكَأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَعْرِفُهُ فِي الْمَبِيعِ مِنَ الْعُيُوبِ. فَأَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ وَيُرِيدُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ لَوْ كَانَ، فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ تَفْرِيعًا عَلَى فَسَادِ الشَّرْطِ فِيهِ خِلَافًا. . التَّفْرِيعُ: إِنْ بَطَلَ هَذَا الشَّرْطُ، لَمْ يَبْطُلْ بِهِ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِنْ صَحَّ، فَذَلِكَ فِي الْعُيُوبِ الْمَوْجُودَةِ حَالَ الْعَقْدِ. فَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ، فَيَجُوزُ الرَّدُّ بِهِ. وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْعُيُوبِ الْكَائِنَةِ وَالَّتِي سَتَحْدُثُ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّهُ فَاسِدٌ. فَإِنْ أَفْرَدَ مَا سَيَحْدُثُ بِالشَّرْطِ، فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ. وَأَمَّا إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ، فَكَمَا لَا يَبْرَأُ عَمَّا عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ، فَكَذَا لَا يَبْرَأُ عَنِ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الْحَيَوَانِ، لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا، وَإِنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ عُيُوبِ بَاطِنِ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا. وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَ نَفْسَ الْعِلْمِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. وَهَلْ يَلْحَقُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ بِالْحَيَوَانِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، لِعُسْرِ مَعْرِفَتِهِ. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا، لِتَبَدُّلِ أَحْوَالِ الْحَيَوَانِ.

стр. 1281

فَصْلٌ مِنْ مَوَانِعِ الرَّدِّ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَّ الْمُشْتَرِي مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ لِهَلَاكِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ بَقَائِهِ. وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي، قَدْ يَكُونُ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبُولِ النَّقْلِ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ قَبُولِهِ لِلنَّقْلِ. وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي، فَرُبَّمَا كَانَ لِزَوَالِ مِلْكِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ بَقَائِهِ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ مَانِعٍ. الْحَالُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، بِأَنْ مَاتَ الْعَبْدُ، أَوْ قُتِلَ، أَوْ تَلَفَ الثَّوْبُ، أَوْ أُكِلَ الطَّعَامُ، أَوْ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَقْبَلَ النَّقْلَ، بِأَنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، أَوِ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ، أَوْ وَقَفَ الضَّيْعَةَ، ثُمَّ عَلِمَ كَوْنَهُ مَعِيبًا، فَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ، لِفَوَاتِ الْمَرْدُودِ، لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ، وَالْأَرْشُ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَنِ، نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ نِسْبَةَ مَا يُنْقِصُ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا إِلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ. وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ كُلُّ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْبَائِعِ، كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ. فَإِذَا احْتَبَسَ جُزْءًا مِنْهُ، كَانَ مَضْمُونًا بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ. مِثَالُهُ: كَانَتِ الْقِيمَةُ مِائَةً دُونَ الْعَيْبِ، وَتِسْعِينَ مَعَ الْعَيْبِ، فَالتَّفَاوُتُ بِالْعُشَرِ، فَيَكُونُ الرُّجُوعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ. فَإِنْ كَانَ مِائَتَيْنِ، فَبِعُشْرَيْنِ. وَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ، فَبِخَمْسَةٍ. وَأَمَّا الْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ تَعْتَبِرُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ وَيَوْمِ الْقَبْضِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ. وَقِيلَ: فِيهَا أَقْوَالٌ. أَظْهَرُهَا هَذَا. وَالثَّانِي: يَوْمَ الْقَبْضِ. وَالثَّالِثُ: يَوْمَ الْبَيْعِ. وَإِذَا ثَبَتَ الْأَرْشُ، فَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ بَعْدُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، بَرِئَ مِنْ قَدْرِ الْأَرْشِ. وَهَلْ يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، أَمْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَفَّاهُ وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي، أَمْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ إِبْدَالُهُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ،

стр. 1282

وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا وَالثَّمَنُ تَالِفًا، جَازَ الرَّدُّ، وَيَأْخُذُ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَقِيمَتَهُ إِنْ كَانَ مُتَقَوَّمًا أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ، وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ كَالْقَرْضِ، وَخُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، كَالتَّلَفِ. وَلَوْ خَرَجَ وَعَادَ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِأَخْذِ الْمُشْتَرِي، أَمْ لِلْبَائِعِ إِبْدَالُهُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَوَّلُهُمَا. وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ بِحَالِهِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَخَذَهُ. وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ، فَفِي تَعْيِينِهِ لِأَخْذِ الْمُشْتَرِي، وَجْهَانِ. وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، نُظِرَ، إِنْ تَلَفَ بَعْضُهُ، أَخَذَ الْبَاقِي وَبَدَّلَ التَّالِفَ. وَإِنْ كَانَ نَقْصَ صِفَةٍ، كَالشَّلَلِ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَغْرُمِ الْأَرْشَ عَلَى الْأَصَحِّ. كَمَا لَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، يَأْخُذُهَا مَجَّانًا. وَلَوْ لَمْ تَنْقُصِ الْقِيمَةُ بِالْعَيْبِ، كَخُرُوجِ الْعَبْدِ خَصِيًّا، فَلَا أَرْشَ. وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَمَا أَعْتَقَهُ، نَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ: أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ هُنَا. وَنَقَلَ عَنْهُ وَجْهَيْنِ فِيمَنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، قَالَ: وَعِنْدِي: لَهُ الْأَرْشُ فِي الصُّورَتَيْنِ. الْحَالُ الثَّالِثُ: لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنِ الْمَبِيعِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا، فَلَا رَدَّ فِي الْحَالِ. وَأَمَّا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ، فَإِنْ زَالَ بِعِوَضٍ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الثَّوَابِ وَالْبَيْعِ، فَقَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ كَمَا لَوْ مَاتَ، وَهَذَا تَخْرِيجُ ابْنِ سُرَيْجٍ. فَعَلَى تَخْرِيجِهِ لَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَيْبِ، فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَاسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ؟ وَجْهَانِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمَشْهُورُ: لَا يَرْجِعُ. وَلِمَ لَا يَرْجِعُ؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ الْحَدَّادِ: لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِأَنَّهُ مَا أَيِسَ مِنَ الرَّدِّ، فَرُبَّمَا عَادَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ. وَهَذَا الْمَعْنَى، هُوَ الْأَصَحُّ، وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ. وَإِنْ زَالَ بِلَا عِوَضٍ، فَعَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ: يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ، وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ. إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ: رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكِ الظُّلَامَةَ. وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَلَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا

стр. 1283

عَادَ إِلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ هُنَا. وَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ إِلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِهِ، نُظِرَ، هَلْ زَالَ بِعِوَضٍ، أَمْ بِغَيْرِهِ؟ فَهُمَا ضَرْبَانِ. [الضَّرْبُ] الْأَوَّلُ: أَنْ يَزُولَ بِعِوَضٍ، بِأَنْ بَاعَهُ، فَيُنْظَرُ، أَعَادَ بِطَرِيقِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَمْ بِغَيْرِهِ؟ فَهُمَا قِسْمَانِ. [الْقِسْمُ] الْأَوَّلُ: أَنْ يَعُودَ بِطَرِيقِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ زَالَ التَّعَذُّرُ وَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكِ الظُّلَامَةَ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ. وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَعَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ: لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَخْذُ الْأَرْشِ مِنْ بَائِعِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ عَيْبٌ، وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي. وَعَلَى الْمَشْهُورِ: يُنْظَرُ، إِنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مَعَ عَيْبِهِ الْحَادِثِ، خُيِّرَ بَائِعُهُ، إِنْ قَبِلَهُ، فَذَاكَ، وَإِلَّا أَخَذَ الْأَرْشَ مِنْهُ. وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ: لَا يَأْخُذُهُ، وَاسْتِرْدَادُهُ رِضًا بِالْعَيْبِ. وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَغَرِمَ الْأَرْشَ لِلثَّانِي، فَفِي رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعِهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ، رُبَّمَا قَبِلَهُ مِنْهُ بَائِعُهُ، فَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِغَرَامَةِ الْأَرْشِ وَأَصَحُّهُمَا: يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَقْبَلُهُ بَائِعُهُ، فَيَتَضَرَّرُ. وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ: لَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَغْرَمْ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يُطَالِبُهُ فَيَبْقَى مُسْتَدْرِكًا لِلظُّلَامَةِ. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَتَلَفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ [الْعَيْبُ] الْقَدِيمُ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْأَرْشِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعٍ بِلَا خِلَافٍ، لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنَ الرَّدِّ، لَكِنْ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْرُمَهُ لِمُشْتَرِيهِ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ. إِنْ عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ، لَمْ يَرْجِعْ مَا لَمْ يَغْرُمْ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالثَّانِي، رَجَعَ. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ أَبْرَأَهُ الثَّانِي، هَلْ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى بَائِعِهِ؟ . الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَعُودَ لَا بِطْرِيقِ الرَّدِّ، بِأَنْ عَادَ بِإِرْثٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ، أَوْ إِقَالَةٍ، فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ؟ وَجْهَانِ لَهُمَا مَأْخَذَانِ. أَحَدُهُمَا: الْبِنَاءُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ

стр. 1284

إِنْ عَلَّلْنَا بِالْأَوَّلِ، لَمْ يُرَدَّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ، وَلَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ. وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالثَّانِي، رَدَّ، لِزَوَالِ التَّعَذُّرِ، كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ. وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي: أَنَّ الْمِلْكَ الْعَائِدَ، هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الزَّائِلِ؟ وَإِنْ عَادَ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، لِحُصُولِ الِاسْتِدْرَاكِ، وَيَرُدُّ عَلَى الثَّانِي. وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالثَّانِي، فَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الثَّانِي. وَإِذَا رَدَّ عَلَى الثَّانِي، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ. وَيَجِيءُ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ، بِنَاءً عَلَى أَنِ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَالَّذِي لَمْ يَعُدْ. وَوَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ، لَرَدَّ هُوَ أَيْضًا عَلَيْهِ. الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَزُولَ لَا بِعِوَضٍ، فَيُنْظَرُ، إِنْ عَادَ أَيْضًا لَا بِعِوَضٍ، فَجَوَازُ الرَّدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ لَوْ لَمْ يَعُدْ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، فَلَهُ الرَّدُّ. وَإِنْ قُلْنَا: يَأْخُذُ، فَهَلْ يَنْحَصِرُ الْحَقُّ فِيهِ، أَمْ يَعُودُ إِلَى الرَّدِّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ؟ وَجْهَانِ. وَإِنْ عَادَ بِعِوَضٍ، بِأَنِ اشْتَرَاهُ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرُدُّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، فَكَذَا هُنَا، وَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ. وَإِنْ قُلْنَا: يَرُدُّ، فَهُنَا هَلْ يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ عَلَى الثَّانِي، أَمْ يَتَخَيَّرُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. فَرْعٌ بَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا شَيْئًا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، فَظَهَرَ عَيْبٌ كَانَ فِي يَدِ زَيْدٍ، فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحَالِ، فَلَا رَدَّ. وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ عَالِمًا، فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا لِعَمْرٍو أَيْضًا، لِزَوَالِ مِلْكِهِ، وَلَا أَرْشَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ، أَوْ لِتَوَقُّعِ الْعَوْدِ. فَإِنْ تَلَفَ فِي يَدِ زَيْدٍ، أَخَذَ الْأَرْشَ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي. وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ بَاعَهُ لِغَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ عَمْرٌو عَالِمًا، فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلِزَيْدٍ الرَّدُّ. وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ، فَلِزَيْدٍ.

стр. 1285

الرَّدُّ إِنِ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا بَاعَهُ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ لِعَمْرٍو أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِهِ، فَلَا رَدَّ لِزَيْدٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ عَمْرًا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ، فَلَا فَائِدَةَ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي أَصَحِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَضِيَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ. وَلَوْ تَلَفَ فِي يَدِ زَيْدٍ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا، فَحَيْثُ يَرُدُّ لَوْ بَقَيَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، وَحَيْثُ لَا يَرُدُّ، لَا يَرْجِعُ. الْحَالُ الرَّابِعُ: إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ، بِأَنْ رَهَنَهُ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ، فَلَا رَدَّ فِي الْحَالِ وَهَلْ لَهُ الْأَرْشُ؟ إِنْ عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ، فَنَعَمْ. وَإِنْ عَلَّلْنَا بِتَوَقُّعِ الْعَوْدِ، فَلَا. فَعَلَى هَذَا، لَوْ تَمَكَّنَ مِنَ الرَّدِّ رَدَّهُ. وَإِنْ حَصَلَ الْيَأْسُ أَخَذَ الْأَرْشَ. وَإِنْ أَجَّرَهُ وَلَمْ نُجَوِّزْ بَيْعَ الْمُسْتَأْجِرِ، فَهُوَ كَالرَّهْنِ. وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ، فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، رَدَّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا تَعَذَّرَ الرَّدُّ، وَفِي الْأَرْشِ وَجْهَانِ. وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِإِبَاقٍ أَوْ غَصْبٍ. وَلَوْ عَرِفَ الْعَيْبَ بَعْدَ تَزْوِيجِ الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَبْدِ، وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْأَخْذِ، قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الْأَرْشَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكِ الظُّلَامَةَ، وَالنِّكَاحُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ، فَالْيَأْسُ حَاصِلٌ. وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ، وَالْمُتَوَلِّي. وَلَوْ عَرَفَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، فَفِي «التَّتِمَّةِ» : أَنَّهُ كَالتَّزْوِيجِ. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْأَرْشَ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ، بَلْ يَصْبِرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَدْرِكُ الظُّلَامَةَ بِالنُّجُومِ، وَقَدْ يَعُودُ إِلَيْهِ بِالْعَجْزِ، فَيَرُدُّهُ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالرَّهْنِ، وَأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنُّجُومِ. فَصْلٌ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ، فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ. وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الْخَصْمِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي. وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى الرَّدِّ مُعْتَبَرَةٌ بِالْعَادَةِ، فَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَدْوِ وَالرَّكْضِ لِيَرُدَّ. وَلَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِصَلَاةٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ، فَلَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى فَرَاغِهِ

стр. 1286

وَكَذَا لَوِ اطَّلَعَ حِينَ دَخَلَ وَقْتُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَاشْتَغَلَ بِهَا، فَلَا بَأْسَ. وَكَذَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا أَوْ أَغْلَقَ بَابًا. وَلَوِ اطَّلَعَ لَيْلًا، فَلَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى الصَّبَاحِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، فَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِيهِ تَرْتِيبًا مُشْكِلًا خِلَافَ الْمَذْهَبِ. وَاعْلَمْ أَنَّ كَيْفِيَّةَ الْمُبَادَرَةِ وَمَا يَكُونُ تَقْصِيرًا وَمَا لَا يَكُونُ، إِنَّمَا نَبْسُطُهُ فِي كِتَابِ «الشُّفْعَةِ» ، وَنَذْكُرُ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، فَالَّذِي فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْبَائِعَ إِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ، رَدَّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ وَكِيلُهُ حَاضِرًا، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْمُرَافَعَةِ إِلَى الْقَاضِي. وَلَوْ تَرَكَهُ، وَرَفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي، فَهُوَ زِيَادَةُ تَوْكِيدٍ. وَحَاصِلُ هَذَا تَخَيْيُرُهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ رَفَعَ إِلَى الْقَاضِي. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ: يَدَّعِي شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَأَنَّهُ أَقْبَضَهُ الثَّمَنَ وَظَهَرَ الْعَيْبُ، وَأَنَّهُ فَسَخَ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فِي وَجْهٍ مُسَخَّرٍ يَنْصِبُهُ الْقَاضِي، وَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي مَعَ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَبِيعَ مِنْهُ وَيَضَعُهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَى الْغَائِبِ، فَيَقْضِيهِ الْقَاضِي مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ، بَاعَهُ فِيهِ. وَإِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْخَصْمِ أَوِ الْقَاضِي فِي الْحَالَيْنِ، لَوْ تَمَكَّنَ مِنَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ، هَلْ يَلْزَمُهُ؟ وَجْهَانِ. قَطَعَ صَاحِبُ «التَّتِمَّةِ» وَغَيْرُهُ، بِاللُّزُومِ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَخَّرَ بِعُذْرِ مَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ. وَلَوْ عَجَزَ فِي الْحَالِ عَنِ الْإِشْهَادِ، فَهَلْ عَلَيْهِ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَصَاحِبِ «التَّهْذِيبِ» : لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ. وَإِذَا لَقِيَ الْبَائِعَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، لَمْ يَضُرَّ. فَلَوِ اشْتَغَلَ بِمُحَادَثَتِهِ، بَطَلَ حَقُّهُ.

стр. 1287

فَرْعٌ لَوْ أَخَّرَ الرَّدَّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، ثُمَّ قَالَ: أَخَّرْتُ لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي الرَّدَّ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ فِي بَرِّيَّةٍ لَا يَعْرِفُونَ الْأَحْكَامَ، قُبِلَ قَوْلُهُ، وَلَهُ الرَّدُّ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ، قُبِلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْعَوَامِّ. قُلْتُ: إِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْفَوْرِ، وَقَوْلُ الشَّفِيعِ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ، إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِهَذَا فِي كِتَابِ «الشُّفْعَةِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ حَيْثُ بَطَلَ الرَّدُّ بِالتَّقْصِيرِ، بَطَلَ الْأَرْشُ. فَرْعٌ لَيْسَ لِمَنْ لَهُ الرَّدُّ، أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ وَيُطَالِبَ بِالْأَرْشِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الرَّدِّ، وَيَدْفَعُ الْأَرْشَ. فَلَوْ رَضِيَا بِتَرْكِ الرَّدِّ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ، أَوْ مَالٍ آخَرَ، فَفِي صِحَّةِ هَذِهِ الْمُصَالَحَةِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مَا أَخَذَ. وَهَلْ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا، وَالْوَجْهَانِ إِذَا ظَنَّ صِحَّةَ الْمُصَالَحَةِ. فَإِنْ عَلِمَ بُطْلَانَهَا، بَطَلَ حَقُّهُ قَطْعًا.

стр. 1288

فَرْعٌ كَمَا أَنَّ تَأْخِيرَ الرَّدِّ مَعَ الْإِمْكَانِ تَقْصِيرٌ، فَكَذَا الِاسْتِعْمَالُ وَالِانْتِفَاعُ وَالتَّصَرُّفُ، لِإِشْعَارِهَا بِالرِّضَا. فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ رَقِيقًا، فَاسْتَخْدَمَهُ فِي مُدَّةِ طَلَبِ الْخَصْمِ أَوِ الْقَاضِي، بَطَلَ حَقُّهُ. وَإِنْ كَانَ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ، كَقَوْلِهِ: اسْقِنِي أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقِ الْبَابَ، فَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْمَرُ بِهِ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ. قُلْتُ: قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ «التَّلْخِيصِ» : لَوْ جَاءَهُ الْعَبْدُ بِكُوزِ مَاءٍ، فَأَخَذَ الْكُوزَ، لَمْ يَضُرَّ لَأَنَّ وَضْعَ الْكُوزِ فِي يَدِهِ، كَوَضْعِهِ عَلَى الْأَرْضِ. فَإِنْ شَرِبَ وَرَدَّ الْكُوزَ إِلَيْهِ، فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لَا لِلرَّدِّ، بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ رَكِبَهَا لِلرَّدِّ أَوِ السَّقْيِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْبُطْلَانِ أَيْضًا، كَمَا لَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ لِلرَّدِّ، فَإِنْ كَانَتْ جَمُوحًا يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا، فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي الرُّكُوبِ. وَلَوْ رَكِبَهَا لِلِانْتِفَاعِ فَاطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ، لَمْ تَجُزِ اسْتِدَامَةُ الرُّكُوبِ وَإِنْ تَوَجَّهَ لِلرَّدِّ. وَإِنْ كَانَ لَابِسًا، فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ فَتَوَجَّهَ لِلرَّدِّ وَلَمْ يَنْزِعْ، فَهُوَ مَعْذُورٌ ; لِأَنَّ نَزْعَ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ لَا يُعْتَادُ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ. وَلَوْ عَلَفَ الدَّابَّةَ أَوْ سَقَاهَا أَوْ حَلَبَهَا فِي الطَّرِيقِ، لَمْ يَضُرَّ. وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا سَرْجٌ أَوْ إِكَافٌ، فَتَرَكَهُ عَلَيْهَا، بَطَلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاحْتَاجَ إِلَى حَمْلٍ أَوْ تَحْمِيلٍ. وَيُعْذَرُ بِتَرْكِ الْعِذَارِ وَاللِّجَامِ؛ لِأَنَّهُمَا خَفِيفَانِ لَا يُعَدُّ تَعْلِيقُهُمَا عَلَى الدَّابَّةِ انْتِفَاعًا، وَلِأَنَّ الْقَوْدَ يَعْسُرُ دُونَهُمَا. وَلَوْ أَنْعَلَهَا فِي الطَّرِيقِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: إِنْ كَانَتْ تَمْشِي بِلَا نَعْلٍ بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ وَجْهًا فِي جَوَازِ الِانْتِفَاعِ فِي الطَّرِيقِ مُطْلَقًا، حَتَّى رَوَى عَنْ أَبِيهِ جَوَازَ وَطْءِ الْجَارِيَةِ الثَّيِّبِ.

стр. 1289

قُلْتُ: لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ، ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ، فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعُدِ الْعَبْدُ إِلَيْهِ. وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَسَأَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُنَاكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ إِذَا حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِجِنَايَةٍ أَوْ آفَةٍ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، لَمْ يَمْلِكِ الرَّدَّ قَهْرًا، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِهِ [بَلْ يُعْلِمُ الْبَائِعَ بِهِ] فَإِنْ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا، قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَرُدَّهُ، وَإِمَّا أَنْ تَقْنَعَ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَكَ. وَإِنْ لَمْ يَرْضَ [بِهِ] ، فَلَا بُدَّ [مِنْ] أَنْ يَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إِلَى الْمَبِيعِ لِيَرُدَّهُ، أَوْ يَغْرُمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِيُمْسِكَهُ. فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَسْلَكَيْنِ، فَذَاكَ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فَدَعَا أَحَدُهُمَا إِلَى الرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ، وَدَعَا الْآخَرُ إِلَى الْإِمْسَاكِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا: الْمُتَّبَعُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. وَالثَّانِي: رَأْيُ الْبَائِعِ. وَالثَّالِثُ وَهُوَ أَصَحُّهَا: الْمُتَّبَعُ رَأْيُ مَنْ يَدْعُو إِلَى الْإِمْسَاكِ وَالرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعَ أَوِ الْمُشْتَرِيَ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِعْلَامِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ، يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ. فَإِنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا، كَالرَّمَدِ وَالْحُمَّى، فَلَا يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، بَلْ لَهُ انْتِظَارُ زَوَالِهِ لِيَرُدَّهُ سَلِيمًا عَنِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ. وَمَهْمَا زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، أَوْ قَضَى بِهِ الْقَاضِي وَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ وَرَدُّ الْأَرْشِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا وَلَوْ تَرَاضَيَا، وَلَا قَضَاءَ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ.

стр. 1290

فَرْعٌ لَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ بَعْدَ زَوَالِ الْحَادِثِ، رَدَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ، لَمْ يَأْخُذْهُ. وَإِنْ زَالَ بَعْدَ أَخْذِهِ، رَدَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ، كَمَا لَوْ نَبَتَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ، هَلْ يَرُدُّهَا؟ . فَرْعٌ. كُلُّ مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ، يَمْنَعُ الرَّدَّ إِذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. وَمَا لَا رَدَّ [بِهِ] عَلَى الْبَائِعِ، لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إِذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، إِلَّا فِي الْأَقَلِّ. فَلَوْ خُصِيَ الْعَبْدُ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا، فَلَا رَدَّ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ. وَلَوْ نَسِيَ الْقُرْآنَ أَوْ صَنْعَةً، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا، فَلَا رَدَّ، لِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ. وَلَوْ زَوَّجَهَا، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا، فَكَذَلِكَ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: إِلَّا أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ: إِنْ رَدَّكِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهُ الرَّدُّ، لِزَوَالِ الْمَانِعِ. وَلَوْ عَلِمَ عَيْبَ جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَنْقُصْ بِذَلِكَ. وَكَذَا لَوْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ رَضِيعَةً، فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّ الْبَائِعِ أَوِ ابْنَتُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا. وَإِقْرَارُ الرَّقِيقِ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، أَوْ بِدَيْنِ الْإِتْلَافِ، مَعَ تَكْذِيبِ الْمَوْلَى، لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ. وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى عَلَى دَيْنِ الْإِتْلَافِ، مُنِعَ مِنْهُ. فَإِنْ عَفَا الْمُقَرُّ لَهُ بَعْدَ مَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ، فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ وَرَدُّ الْأَرْشِ؟

стр. 1291

وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا إِذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ لِرَهْنِهِ الْعَبْدَ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ إِبَاقِهِ أَوْ غَصْبِهِ وَنَحْوِهَا. إِنْ مَكَّنَّاهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ مِنَ الرَّدِّ، قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : أَصَحُّهُمَا: لَا فَسْخَ. فَرْعٌ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي نُكْتَةُ بَيَاضٍ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ، وَوَجَدَ نُكْتَةً قَدِيمَةً، فَزَالَتْ إِحْدَاهُمَا فَقَالَ الْبَائِعُ: الزَّائِلَةُ الْقَدِيمَةُ، فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلِ الْحَادِثَةُ، وَلِي الرَّدُّ، حَلَفَا عَلَى مَا قَالَا. فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، قُضِيَ لَهُ. وَإِنْ حَلَفَا اسْتَفَادَ الْبَائِعُ دَفْعَ الرَّدِّ، وَالْمُشْتَرِي أَخْذَ الْأَرْشِ. فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْأَرْشِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْأَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَيْقَنُ. فَرْعٌ إِذَا اشْتَرَى حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ مَثَلًا، بِمِائَةٍ مِنْ جِنْسِهِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ، فَأَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَيُرَدُّ الْحُلِيُّ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ الْحَادِثِ، وَلَا يَلْزَمُ الرِّبَا ; لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْحُلِيِّ وَالثَّمَنِ، وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ. وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، كَعَيْبِ الْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ، فَعَلَيْهِ غَرَامَتُهُ. وَالثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ، لِتَعَذُّرِ إِمْضَائِهِ، وَلَا يُرَدُّ الْحُلِيُّ عَلَى الْبَائِعِ، لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ مَعَ الْأَرْشِ وَدُونَهُ، فَيُجْعَلُ كَالتَّالِفِ، فَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، سَلِيمًا عَنِ الْحَادِثِ. وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْوَجْهَ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ. وَالثَّالِثُ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ، وَالدَّارِكِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، كَسَائِرِ الصُّوَرِ.

стр. 1292

وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الرِّبَوِيِّ، إِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، وَالْأَرْشُ حَقٌّ وَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي الْعَقْدِ السَّابِقِ. وَقِيَاسُ هَذَا الْوَجْهِ: تَجْوِيزُ الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ عَنِ الْحَادِثِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ. وَإِذَا أَخَذَ الْأَرْشَ، فَقِيلَ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْعِوَضَيْنِ، حَذَرًا مِنَ الرِّبَا. وَالْأَصَحُّ: جَوَازُهُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوِ امْتَنَعَ الْجِنْسُ، لَامْتَنَعَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ. وَلَوْ عَرَفَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ بَعْدَ تَلَفِ الْحُلِيِّ عِنْدَهُ، فَالَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبَا الشَّامِلِ وَ «التَّتِمَّةِ» : أَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ، وَيَغَرَمُ قِيمَةَ التَّالِفِ، وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُ الْأَرْشِ لِلرِّبَا. وَفِي وَجْهٍ: يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ، وَصَحَّحَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» . وَعَلَى هَذَا، فَفِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، مَا سَبَقَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْحُلِيِّ وَالنَّقْدِ، بَلْ تَجْرِي فِي كُلِّ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ. فَرْعٌ لَوْ أَنْعَلَ الدَّابَّةَ، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يُعِبْهَا نَزْعُ النَّعْلِ، فَلَهُ نَزْعُهُ وَالرَّدُّ. فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ قَبُولُ النَّعْلِ. وَإِنْ كَانَ النَّزْعُ يَخْرِمُ ثُقْبَ الْمَسَامِيرِ، وَيَعِيبُ الْحَافِرَ، فَنَزَعَ، بَطَلَ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ. وَلَوْ رَدَّهَا مَعَ النَّعْلِ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَةِ النَّعْلِ. ثُمَّ تَرَكَ النَّعْلَ، هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ مِنَ الْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ لَوْ سَقَطَ، أَمْ إِعْرَاضٌ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي؟ وَجْهَانِ. أَشْبَهُهُمَا الثَّانِي. فَرْعٌ لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ، فَإِنْ رَضِيَ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ

стр. 1293

أَنْ يُطَالِبَ بِشَيْءٍ، فَعَلَى الْبَائِعِ الْقَبُولُ، وَيَصِيرُ الصَّبْغُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلثَّوْبِ لَا تُزَايِلُهُ، وَلَيْسَ كَالنَّعْلِ. هَذَا لَفْظُ الْإِمَامِ، قَالَ: وَلَا صَائِرَ إِلَى أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَبْقَى شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ، وَالِاحْتِمَالُ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ. وَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ وَأَخْذَ قِيمَةِ الصَّبْغِ، فَفِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا تَجِبُ، لَكِنْ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ. وَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: رُدَّ الثَّوْبَ لِأَغْرَمَ لَكَ قِيمَةَ الصَّبْغِ، فَفِيمَنْ يُجَابُ؟ وَجْهَانِ. وَقَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي، بِأَنَّ الْمُجَابَ الْبَائِعُ، وَلَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي. فَرْعٌ لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ أَوْ أَثَرٌ؟ إِنْ قُلْنَا: عَيْنٌ، فَكَالصَّبْغِ. وَإِنْ قُلْنَا: أَثَرٌ، رَدَّ الثَّوْبَ بِلَا شَيْءٍ، كَالزِّيَادَاتِ الْمُتَّصِلَةِ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ نَظَائِرَهُ. فَصْلٌ إِذَا اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ، كَالرَّانِجِ، وَالْبِطِّيخِ، وَالرُّمَّانِ، وَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالْبُنْدُقِ، وَالْبَيْضِ، فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِفَاسِدِهِ قِيمَةٌ كَالْبَيْضَةِ الْمَذِرَةِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ، وَالْبِطِّيخَةِ الشَّدِيدَةِ التَّغَيُّرِ، رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَيْفَ طَرِيقُهُ؟ قَالَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ: يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ. وَقَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ: لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْبَيْعِ، بَلْ طَرِيقُهُ

стр. 1294

اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ. وَكَمَا يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ لِنَقْصِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ، يَرْجِعُ بِكُلِّهِ لِفَوَاتِ كُلِّ الْمَبِيعِ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْقُشُورَ الْبَاقِيَةَ بِمَنْ تَخْتَصُّ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ تَنْظِيفُ الْمَوْضِعِ مِنْهَا؟ أَمَّا إِذَا كَانَ لِفَاسَدِهِ قِيمَةٌ، كَالرَّانِجِ، وَبَيْضِ النَّعَامِ، وَالْبِطِّيخِ إِذَا وَجَدَهُ حَامِضًا، أَوْ مُدَوَّدَ بَعْضِ الْأَطْرَافِ، فَلِلْكَسْرِ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُوقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْفَسَادِ إِلَّا بِمِثْلِهِ، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَهُ رَدُّهُ قَهْرًا كَالْمُصَرَّاةِ. وَالثَّانِي، لَا، كَمَا لَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ. فَعَلَى هَذَا هُوَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، أَوْ يَضُمُّ أَرْشَ النُّقْصَانِ إِلَيْهِ، وَيَرُدُّهُ كَمَا سَبَقَ. وَعَلَى الْأَوَّلِ، هَلْ يَغَرَمُ أَرْشَ الْكَسْرِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. وَالثَّانِي: يَغَرَمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا فَاسِدَ اللُّبِّ وَمَكْسُورًا فَاسِدَ اللُّبِّ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى الثَّمَنِ. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُمْكِنَ الْوُقُوفُ عَلَى ذَلِكَ الْفَسَادِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْكَسْرِ، فَلَا رَدَّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ. وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ. إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَكَسْرُ الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ، وَثَقْبُ الرَّانِجِ، مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الْأَوَّلِ. وَكَسْرُ الرَّانِجِ وَتَرْضِيضُ بَيْضِ النَّعَامِ مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الثَّانِي. وَكَذَا تَقْوِيرُ الْبِطِّيخِ الْحَامِضِ إِذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ، وَكَذَا التَّقْوِيرُ الْكَبِيرُ إِذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِالتَّقْوِيرِ الصَّغِيرِ. وَالتَّدْوِيدُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالتَّقْوِيرِ، وَقَدْ يُحْتَاجُ إِلَى الشَّقِّ لِيُعْرَفَ، وَقَدْ يُسْتَغْنَى فِي مَعْرِفَةِ حَالِ الْبَيْضِ بِالْقَلْقَلَةِ عَنِ الْكَسْرِ. وَلَوْ شَرَطَ فِي الرُّمَّانِ الْحَلَاوَةَ، فَبَانَ حَامِضًا بِالْغَرْزِ، رَدَّ، وَإِنْ بَانَ بِالشَّقِّ، فَلَا. فَرْعٌ اشْتَرَى ثَوْبًا مَطْوِيًّا وَهُوَ مِمَّا يَنْقُصُ بِالنَّشْرِ، فَنَشَرَهُ وَوَقَفَ عَلَى عَيْبٍ

стр. 1295

بِهِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالنَّشْرِ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ. كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ مَعَ جَعْلِهِمْ بَيْعَ الثَّوْبِ الْمَطْوِيِّ مِنْ صُوَرِ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْأَئِمَّةُ لِهَذَا الْإِشْكَالِ إِلَّا مِنْ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: ذَكَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْحِيحِ بَيْعِ الْغَائِبِ. وَالثَّانِي: قَالَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» وَغَيْرُهُ: إِنْ كَانَ مَطْوِيًّا عَلَى أَكْثَرِ مِنْ طَاقَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إِنْ لَمْ نُجَوِّزْ بَيْعَ الْغَائِبِ. وَإِنْ كَانَ مَطْوِيًّا عَلَى طَاقَيْنِ، صَحَّ؛ لِأَنَّهُ يَرَى جَمِيعَ الثَّوْبِ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَهَذَا حَسَنٌ، لَكِنَّ الْمَطْوِيَّ عَلَى طَاقَيْنِ، لَا يَرَى مِنْ جَانِبَيْهِ إِلَّا أَحَدَ وَجْهَيِ الثَّوْبِ، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ سَبَقَ. وَوَرَاءَ هَذَا تَصْوِيرَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ تَفْرِضَ رُؤْيَةَ الثَّوْبِ قَبْلَ الطَّيِّ، وَالطَّيُّ قَبْلَ الْبَيْعِ. وَالثَّانِي: أَنَّ مَا نَقَصَ بِالنَّشْرِ مَرَّةً، يَنْقُصُ بِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ. فَلَوْ نُشِرَ مَرَّةً، وَبِيعَ وَأُعِيدَ طَيُّهُ، ثُمَّ نَشَرَهُ الْمُشْتَرِي فَزَادَ النَّقْصُ بِهِ، انْتَظَمَ التَّصْوِيرُ. فَصْلٌ الْمَبِيعُ فِي الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ، إِنْ كَانَ شَيْئَيْنِ، بِأَنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَخَرَجَا مَعِيبَيْنِ، فَلَهُ رَدُّهُمَا، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا. وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ بَعْضِهِ إِنْ كَانَ الْبَاقِي بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْقِيصِ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي زَائِلًا عَنْ مِلْكِهِ، بِأَنْ عَرَفَ الْعَيْبَ بَعْدَ بَيْعِ بَعْضِ الْمَبِيعِ، فَفِي رَدِّ الْبَاقِي طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَأَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ، كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ. فَعَلَى هَذَا، هَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ؟ أَمَّا لِلْقَدْرِ الْمَبِيعِ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا بَاعَ الْكُلَّ. وَأَمَّا لِلْقَدْرِ الْبَاقِي، فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: يَرْجِعُ، لِتَعْذُرِ الرَّدِّ، وَلَا يَنْتَظِرُ عَوْدَ الزَّائِلِ لِيَرُدَّ الْجَمِيعَ، كَمَا لَا يَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ وَلَمْ

стр. 1296

نُجَوِّزْ رَدَّ الْبَاقِي، هَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ؟ وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا وَمَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَوَجَدَا بِهِ عَيْبًا، فَالْأَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ: لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالرَّدِّ ; لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ مُتَّحِدَةً. وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ نِصْفَ الثَّمَنِ، لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ إِلَيْهِ. وَالثَّانِي: يَنْفَرِدُ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَ مَا مَلَكَ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا اتَّحَدَ الْعَاقِدَانِ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ عَبْدًا وَخَرَجَ مَعِيبًا، فَلَهُ أَنْ يُفْرِدَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ ; لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْبَائِعِ يُوجِبُ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ. وَلَوِ اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَ مَا مَلَكَ، فَإِنْ جَوَّزْنَا الِانْفِرَادَ فَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا، فَهَلْ تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا وَيَخْلُصُ لِلْمُمْسِكِ مَا أَمْسَكَ، وَلِلرَّادِّ مَا اسْتَرَدَّ، أَمْ تَبْقَى الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِيمَا أَمْسَكَ وَاسْتَرَدَّ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ. وَإِنْ مَنَعْنَا الِانْفِرَادَ فَذَاكَ فِيمَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ. أَمَّا مَا لَا يَنْقُصُ، كَالْحُبُوبِ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ ضَرَرُ التَّبْعِيضِ، أَوِ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ؟ وَلَوْ أَرَادَ الْمَمْنُوعُ مِنَ الرَّدِّ الْأَرْشَ، قَالَ الْإِمَامُ: إِنْ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ إِمْكَانِ رَدِّ نَصِيبَ الْآخَرِ، بِأَنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ، وَإِلَّا نُظِرَ، فَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالْعَيْبِ، بُنِيَ عَلَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ وَضَمَّهُ إِلَى نَصِيبِهِ، وَأَرَادَ الْكُلَّ وَالرُّجُوعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، هَلْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ. إِنْ قُلْنَا: لَا، أَخَذَ الْأَرْشَ. وَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ تَوَقُّعٌ بَعِيدٌ. وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَائِبًا لَا يَعْرِفُ الْحَالَ، فَفِي الْأَرْشِ وَجْهَانِ بِسَبَبِ الْحَيْلُولَةِ النَّاجِزَةِ. وَلَوِ اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ، كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرِيًا رُبُعَ الْعَبْدِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَائِعَيْنِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ رَدُّ الرُّبُعِ إِلَى أَحَدِهِمَا. وَلَوِ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُشْتَرِيًا تُسُعَ الْعَبْدِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَائِعِينَ. وَلَوِ اشْتَرَى رَجُلَانِ، عَبْدَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ، فَقَدِ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعَ كُلِّ عَبْدٍ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ رَدُّ جَمِيعِ مَا اشْتَرَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ. وَلَوْ رَدَّ رُبُعَ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَحْدَهُ، فَفِيهِ قَوْلَا التَّفْرِيقِ.

стр. 1297

وَلَوِ اشْتَرَى بَعْضَ عَبْدٍ فِي صَفْقَةٍ، وَبَاقِيَهُ فِي صَفْقَةٍ مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَهُ رَدُّ أَحَدِ الْبَعْضَيْنِ وَحْدَهُ، لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ. وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ، فَاشْتَرَى الْبَاقِيَ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي، وَلَهُ رَدٌّ الْأَوَّلِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ. فَصْلٌ إِذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا، فَقَالَ الْبَائِعُ: حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ الْمُشْتَرِيَ: بَلْ كَانَ عِنْدَكَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ، وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ أَمْسِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تَقَدُّمَهُ، كَجِرَاحَةٍ طَرِيَّةٍ، وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. وَإِنِ احْتَمَلَ قِدَمَهُ وَحُدُوثَهُ كَالْمَرَضِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ وَاسْتِمْرَارُهُ. وَكَيْفَ يَحْلِفُ؟ يُنْظَرُ فِي جَوَابِهِ لِلْمُشْتَرِي. فَإِنِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَأَرَادَ الرَّدَّ، فَقَالَ فِي جَوَابِهِ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلِيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي يَذْكُرُهُ، أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ، حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَلَا يَوْمَ الْقَبْضِ، لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ مَعِيبًا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ، أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَلَوْ نَطَقَ بِهِ لَصَارَ مُدَّعِيًا مُطَالَبًا بِالْبَيِّنَةِ. وَإِنْ قَالَ فِي الْجَوَابِ: مَا بِعْتُهُ إِلَّا سَلِيمًا، أَوْ: مَا أَقْبَضْتُهُ إِلَّا سَلِيمًا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ كَذَلِكَ، أَمْ يَكْفِيه الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ؟ أَوْ: لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِمَا تَعْرَّضَ لَهُ فِي الْجَوَابِ، لِتُطَابِقَ الْيَمِينُ الْجَوَابَ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرُهُ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ، جَارِيَانِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْأَجْوِبَةِ. ثُمَّ يَمِينُهُ تَكُونُ عَلَى الْبَتِّ، فَيَحْلِفُ: لَقَدْ بِعْتُهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ. وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُهُ وَلَا أَعْلَمُ بِهِ هَذَا الْعَيْبَ. وَتَجُوزُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَتِّ إِذَا اخْتَبَرَ حَالَ الْعَبْدِ، وَعَلِمَ خَفَايَا أَمْرِهِ،

стр. 1298

كَمَا يَجُوزُ بِمِثْلِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِعْسَارِ وَعَدَالَةِ الشُّهُودِ، وَغَيْرِهِمَا. وَعِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِبَارِ، يَجُوزُ أَيْضًا الِاعْتِمَادُ عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَلَا ظَنَّ خِلَافَهُ. فَرْعٌ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا، فَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ، هَلْ هُوَ عَيْبٌ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الْحَالُ مِنْ غَيْرِهِمَا. قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : إِنْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ: إِنَّهُ عَيْبٌ، ثَبَتَ الرَّدُّ. وَاعْتَبَرَ فِي «التَّتِمَّةِ» شَهَادَةَ اثْنَيْنِ. وَلَوِ ادَّعَى الْبَائِعُ عِلْمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ، أَوْ تَقْصِيرَهُ فِي الرَّدِّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. فَرْعٌ مَدَارُ الرَّدِّ عَلَى التَّعَيُّبِ عِنْدَ الْقَبْضِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مَعِيبًا عِنْدَ الْبَيْعِ، فَقَبَضَهُ وَقَدْ زَالَ الْعَيْبُ، فَلَا رَدَّ بِمَا كَانَ، بَلْ مَهْمَا زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْعِلْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ، سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ. فَصْلٌ الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ، لَا مِنْ أَصْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ: يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ. وَفِي وَجْهٍ: يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ.

стр. 1299

فَرْعٌ الِاسْتِخْدَامُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِلَا خِلَافٍ. وَلَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الثَّيِّبَ، فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ. وَوَطْءُ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبَائِعِ بِشُبْهَةٍ كَوَطْءِ الْمُشْتَرِي، لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ. وَ [أَمَّا] وَطْؤُهَا مُخْتَارَةً زِنًى، فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ. هَذَا فِي الْوَطْءِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ، فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَا يَصِيرُ قَابِضًا لَهَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ سُلِّمَتْ وَقَبَضَهَا. فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَهَلْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِلْبَائِعِ؟ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حِينِهِ؟ الصَّحِيحُ: لَا مَهْرَ. وَإِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ وَهِيَ زَانِيَةٌ، فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً، فَلِلْمُشْتَرِي الْمَهْرُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ بِهَذَا الْوَطْءِ. وَطْءُ الْبَائِعِ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيِّ، لَكِنْ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ قُلْنَا: إِنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ. أَمَّا الْبِكْرُ، فَافْتِضَاضُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبٌ حَادِثٌ، وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَإِنِ افْتَضَّهَا الْأَجْنَبِيُّ بِغَيْرِ آلَةِ الِافْتِضَاضِ، فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا. وَإِنِ افْتَضَّ بِآلَتِهِ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ، أَمْ يُفْرَدُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَدْخُلُ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا. وَالثَّانِي: يُفْرَدُ، فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا. ثُمَّ الْمُشْتَرِي إِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ، فَالْجَمِيعُ لَهُ، وَإِلَّا فَقَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ لِلْبَائِعِ، لِعَوْدِهَا إِلَيْهِ نَاقِصَةً، وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي. وَإِنِ افْتَضَّهَا الْبَائِعُ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ قُلْنَا: جِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ. وَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي، فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ. وَهَلْ عَلَيْهِ مَهْرُهَا ثَيِّبًا؟ إِنِ افْتَضَّ بِآلَتِهِ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، أَمْ لَا؟ وَإِنِ افْتَضَّهَا الْمُشْتَرِي، اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا. فَإِنْ سُلِّمَتْ حَتَّى قَبَضَهَا، فَعَلَيْهِ

стр. 1300

الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ. وَإِنْ تَلَفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ نَقْصِ الِافْتِضَاضِ مِنَ الثَّمَنِ. وَهَلْ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِ ثَيِّبٍ؟ إِنِ افْتَضَّهَا بِآلَةِ الِافْتِضَاضِ، يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ مِنْ حِينِهِ؟ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي وَجْهٍ: افْتِضَاضُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ، كَافْتِضَاضِ الْأَجْنَبِيِّ. فَرْعٌ زِيَادَةُ الْمَبِيعِ ضَرْبَانِ، مُتَّصِلَةٌ، وَمُنْفَصِلَةٌ. أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ: كَالسِّمَنِ وَالتَّعْلِيمِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ، فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ فِي الرَّدِّ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِهَا. وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ كَالْأُجْرَةِ وَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، فَلَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، وَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ الزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ. وَفِيمَا إِذَا كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهَا لِلْبَائِعِ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ دَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ. فَلَوْ نَقَصَتِ الْجَارِيَةُ أَوِ الْبَهِيمَةُ بِالْوِلَادَةِ، امْتَنَعَ الرَّدُّ لِلنَّقْصِ الْحَادِثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ مَانِعًا. وَتَكَلَّمُوا فِي إِفْرَادِ الْجَارِيَةِ بِالرَّدِّ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ بِسَبَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ، فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الرَّدُّ، وَيَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ بُلُوغِ الْوَلَدِ حَدًّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفْرِيقُ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ هُنَا لِلْحَاجَةِ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَعَ نَظِيرِهَا فِي الرَّهْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
следующие страницы →