Полный текст (4 941 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
الْأَبِ دُونَ عَمَّاتِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ عَمَّاتِ الْأَبِ كَأَبِ الْأَبِ، وَعَمَّاتِ الْأُمِّ كَأَبِي الْأُمِّ. هَذَا تَمَامُ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ.
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي تَرْتِيبِ الْأَصْنَافِ. قَالَ الْمُنَزِّلُونَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْوَرَثَةِ لَوْ قُدِّرَ اجْتِمَاعُهُمْ، فَإِنْ كَانُوا يَرِثُونَ، يَرِثُ الْمُدْلُونَ بِهِمْ، وَإِنْ حَجَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، جَرَى الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: ذَوُو الْأَرْحَامِ وَإِنْ كَثُرُوا يَرْجِعُونَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: الْمُنْتَمُونَ إِلَى الْمَيِّتِ، وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ، وَالْمُنْتَمِي إِلَيْهِمُ الْمَيِّتُ، وَهُمُ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطُونَ، وَالْمُنْتَمُونَ إِلَى أَبَوَيِ الْمَيِّتِ، [وَهُمْ] أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَالْمُنْتَمُونَ إِلَى أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ، وَهُمُ الْعُمُومَةُ وَالْخُئُولَةُ. وَمَذْهَبُهُمُ: الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ النَّوْعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، فَمَا دَامَ يُوجَدُ أَحَدٌ مِنْ فُرُوعِ الْمَيِّتِ وَإِنْ سَفَلَ، فَلَا شَيْءَ لِأُصُولِهِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنْ قَرُبُوا وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ رِوَايَةٌ بِتَقْدِيمِ النَّوْعِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ. وَقَدَّمَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ النَّوْعَ الثَّالِثَ عَلَى الثَّانِي، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْعُمُومَةِ وَالْخُئُولَةِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمِنْ وَلَدِ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَقْرَبَ إِلَى الْمَيِّتِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ وَإِنْ بَعُدَ مِمَّنْ هُوَ مِنْ وَلَدِ جِدٍّ أَوْ جِدَّةٍ أَبْعَدَ مِنْهُ. وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ الْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْعَمَّاتِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁: تُقَدَّمُ الْجُدُودَةُ. وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ: إِنْ كَانَتِ الْعُمُومَةُ أَوِ الْخُئُولَةُ مِنْ وَلَدِ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ، تَسَاوَى الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ الْمَوْجُودَيْنِ، أَوْ أَبْعَدَ، فَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ أَوْلَى. وَإِنْ كَانَا مِنْ أَصْلٍ أَقْرَبَ مِنْهُمَا، فَهُمْ أَوْلَى. وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁: تَقْدِيمُ الْخَالِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَفِي الْبَاقِينَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ فِي كُلِّ فَصْلٍ.
стр. 2347
فَصْلٌ
قَدْ يَجْتَمِعُ فِي الشَّخْصِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَرَابَتَانِ بِالرَّحِمِ، كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ هِيَ بِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ، وَكَبِنْتِ أُخْتِ الْأَبِ هِيَ بِنْتُ أَخِ الْأُمِّ، وَكَبِنْتِ خَالَةٍ هِيَ بِنْتُ عَمَّةٍ، فَالْمُنَزِّلُونَ يُنَزِّلُونَ وُجُوهَ الْقَرَابَةِ. فَإِنْ سَبَقَ بَعْضُ الْوُجُوهِ إِلَى وَارِثٍ، قُدِّمَ بِهِ، وَإِلَّا قَدَّرُوا الْوُجُوهَ أَشْخَاصًا وَرَّثُوا بِهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْقَرَابَةِ: فَمُحَمَّدٌ يُوَرِّثُهُ بِجِهَتَيِ الْقَرَابَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ، جُعِلَتِ الْوُجُوهُ كَوَجْهٍ وَلَمْ يُوَرَّثْ بِهَا. وَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَرِثَ بِأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْعُمُومَةِ وَالْخُئُولَةِ وَرِثَ بِالْقَرَابَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ، وَهَذَا أَظْهَرُ عِنْدَهُمْ. وَعَلَى هَذَا، لَوْ خَلَّفَ بِنْتَ أَخٍ لَأُمٍّ هِيَ بِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَبِنْتَ أُخْتٍ أُخْرَى، أَوْ بِنْتَ أَخٍ أُخْرَى، وُرِّثَتْ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَهِيَ كَوْنُهَا بِنْتَ أُخْتٍ لِأَبٍ. وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتَ خَالٍ هِيَ بِنْتُ عَمَّةٍ، وَبِنْتَ عَمَّةٍ أُخْرَى، فَالثُّلُثُ لِبِنْتِ الْخَالِ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ. وَلَوْ كَانَ مَعَهَا بِنْتُ خَالٍ، فَالثُّلُثَانِ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ عَمَّةٍ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
فَصْلٌ
إِذَا كَانَ مَعَ ذَوِي الْأَرْحَامِ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ، قَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: يُخْرَجُ نَصِيبُهُ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا يُقَسَّمُ الْجَمِيعُ لَوِ انْفَرَدُوا، وَلِلْمُنَزِّلِينَ مَذْهَبَانِ. أَصَحُّهُمَا: كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَاقِيَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى نِسْبَةِ سِهَامِ الَّذِينَ يُدْلِي بِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ مِنَ الْوَرَثَةِ مَعَ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، وَيُعْرَفُ الْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ: بِأَصْحَابِ اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ، وَالْقَائِلُونَ بِالثَّانِي: أَصْحَابُ اعْتِبَارِ الْأَصْلِ.
стр. 2348
مِثَالُهُ: زَوْجَةٌ، وَبِنْتُ بِنْتٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ. عِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ. وَأَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمُنَزِّلِينَ، جَعَلُوا لَهَا الرُّبُعَ، وَالْبَاقِي بَيْنَ بِنْتِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ بِالسَّوِيَّةِ. وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي قَالَ: إِذَا نَزَّلْنَاهُمَا، فَكَأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَأُخْتًا، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَكَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، نَصِيبُ الزَّوْجَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ، يَبْقَى سَبْعَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا تَمَامُ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ، يَبْقَى سِتَّةٌ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا. وَلَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتَ بِنْتٍ، وَخَالَةً، وَبِنْتَ عَمٍّ. عِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِلْمُنَزِّلِينَ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ نِصْفُ الْبَاقِي، وَلِلْخَالَةِ سُدُسُ الْبَاقِي، وَلِبِنْتِ الْعَمِّ الْبَاقِي. وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: إِذَا نَزَّلْنَا حَصَلَ مَعَ الزَّوْجِ بِنْتٌ وَأُمٌّ وَعَمٌّ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، يُخْرَجُ نَصِيبُ الزَّوْجِ، يَبْقَى تِسْعَةٌ، ثُمَّ يُخْرَجُ تَمَامُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ، يَبْقَى سِتَّةٌ يُقَسِّمُهَا عَلَى التِّسْعَةِ [وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ] .
الْبَابُ التَّاسِعُ فِي حِسَابِ الْفَرَائِضِ
فِيهِ مَقْصُودَانِ. أَحَدُهُمَا: تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ. وَالثَّانِي: قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ.
[الْمَقْصُودُ] الْأَوَّلُ: التَّصْحِيحُ، وَفِيهِ فُصُولٌ.
[الْفَصْلُ] الْأَوَّلُ: فِي مُقَدِّمَاتِهِ، وَهُنَّ أَرْبَعٌ.
إِحْدَاهَا: الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّةٌ: النِّصْفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مُسْتَحِقِّيهَا.
فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: الزَّوْجُ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ.
стр. 2349
وَالرُّبُعُ فَرْضُ الزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ أَوِ الزَّوْجَاتِ.
وَالثُّمُنُ فَرْضُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ.
وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ أَرْبَعَةٍ وَهُنَّ الْإِنَاثُ الَّتِي لِوَاحِدَتِهِنَّ النِّصْفُ.
وَالثُّلُثُ فَرْضُ ثَلَاثَةٍ: الْأُمِّ وَأَوْلَادِهَا، وَالْجَدِّ.
وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ: الْأُمِّ، وَالْجَدَّةِ، وَالْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَبِنْتِ الِابْنِ، مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ، وَوَاحِدِ أَوْلَادِ الْأُمِّ.
[الْمُقَدِّمَةُ] الثَّانِيَةُ: كُلُّ عَدَدَيْنِ فَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ، أَوْ مُتَدَاخِلَانِ، أَوْ مُتَوَافِقَانِ، أَوْ مُتَبَايِنَانِ. فَالْمُتَمَاثِلَانِ، كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ.
وَالْمُتَدَاخِلَانِ، كَثَلَاثَةٍ وَسِتَّةٍ، أَوْ تِسْعَةٍ. فَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي السِّتَّةِ وَالتِّسْعَةِ. وَالْمُتَوَافِقَانِ، كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفٌ صَحِيحٌ، وَسِتَّةٍ وَتِسْعَةٍ لَهُمَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ، وَثَمَانِيَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ لَهُمَا رُبُعٌ صَحِيحٌ، وَلِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ سُبْعٌ صَحِيحٌ، وَلِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.
وَالْمُتَبَايِنَانِ، كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ.
وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْمُدَاخَلَةِ أَنْ تُسْقِطَ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ مَرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا، أَوْ زِدْ عَلَى الْأَقَلِّ مِثْلَهُ مَرَّةً فَصَاعِدًا. فَإِنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ، أَوْ تَسَاوَيَا بِزِيَادَةِ الْأَمْثَالِ، فَمُتَدَاخِلَانِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَطَرِيقُ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ، أَنْ تُسْقِطَ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ مَا أَمْكَنَ، فَمَا بَقِيَ، فَأَسْقِطْهُ مِنَ الْأَقَلِّ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَسْقِطْهُ مِمَّا بَقِيَ مِنَ الْأَكْثَرِ، وَلَا يَزَالُ يُفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَفْنَى الْعَدَدُ الْمَنْقُوصُ مِنْهُ آخِرًا، فَإِنْ فَنِيَ بِوَاحِدٍ، فَمُتَبَايِنَانِ. وَإِنْ فَنِيَ بِعَدَدٍ، فَمُتَوَافِقَانِ بِالْجُزْءِ الْمَأْخُوذِ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ. وَإِنْ فَنِيَ بِاثْنَيْنِ، فَبِالنِّصْفِ،
стр. 2350
أَوْ بِثَلَاثَةٍ فَبِالثُّلُثِ، أَوْ بِعَشَرَةٍ فَبِالْعَشَرَةِ، أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ فَبِأَجْزَاءٍ أَحَدَ عَشَرَ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
مِثَالُهُ: أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَتِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، تُسْقِطُ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ مَرَّتَيْنِ يَبْقَى سَبْعَةٌ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْأَقَلِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَفْنَى بِهَا، فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالْأَسْبَاعِ.
[الْمُقَدِّمَةُ] الثَّالِثَةُ: فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ، أَصْلُهَا الْعَدَدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُهَا. وَمَسَائِلُ الْفَرَائِضِ نَوْعَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ كُلُّ الْوَرَثَةِ عَصَبَاتٍ، بِأَنْ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ نِسْوَةً أَعْتَقْنَ عَبْدًا بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ، فَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. وَإِنْ كَانَتِ الْعَصَبَةُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، قَدَّرْنَا كُلَّ ذَكَرٍ اثْنَيْنِ، وَأَعْطَيْنَا كُلَّ ذَكَرٍ سَهْمَيْنِ، وَكُلَّ أُنْثَى سَهْمًا، فَعَدَدُ الرُّءُوسِ فِي هَذَا النَّوْعِ هُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: الْمَسَائِلُ الَّتِي وَرَثَتُهَا أَصْحَابُ فُرُوضٍ أَوْ بَعْضُهُمْ ذُو فَرْضٍ. فَالْأُصُولُ فِي هَذَا النَّوْعِ سَبْعَةٌ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ يَقُولُ: تِسْعَةٌ. فَالسَّبْعَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا: اثْنَانِ، وَثَلَاثَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ، وَسِتَّةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ. كَزَوْجٍ وَأَخٍ، أَوْ نِصْفَانِ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ، فَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ وَمَا فِيهَا ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ، كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ، أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَأَخٍ: أَوْ ثُلُثَانِ وَثُلُثٌ كَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ، فَمِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَا فِيهَا رُبُعٌ وَمَا بَقِيَ، كَزَوْجٍ وَابْنٍ، أَوْ رُبُعٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبَنْتٍ وَأَخٍ، فَمِنْ أَرْبَعَةٍ. وَمَا فِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَابْنٍ، أَوْ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَوَلَدٍ أَوْ وَعَمٍّ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثَانِ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ فَمِنْ سِتَّةٍ. وَمَا فِيهَا ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ، أَوْ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ فَمِنْ ثَمَانِيَةٍ. وَمَا فِيهَا رُبُعٌ وَثُلُثَانِ
стр. 2351
وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنَتَيْنِ وَأَخٍ، أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ، فَمِنْ سِتَّةٍ، أَوْ رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، فَمِنِ اثْنَيْ عَشَرَ. وَمَا فِيهَا ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ، كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ، أَوْ ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
قُلْتُ: وَمِنْ هَذَا الْأَخِيرِ ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنٍ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الْأَصْلَانِ الْمَزِيدَانِ، فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ حَيْثُ يَكُونُ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ.
فَالْأَوَّلُ: فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا يَبْقَى، كَجَدٍّ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ. وَالثَّانِي: فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا رُبُعُ وَسُدُسُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا يَبْقَى، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِالزِّيَادَةِ يُصَحِّحُ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالضَّرْبِ. فَالْأُولَى: مِنْ سِتَّةٍ، لِلْأُمِّ سَهْمٌ، يَبْقَى خَمْسَةٌ، يُضْرَبُ مُخْرَجُ الثُّلُثِ فِي السِّتَّةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَالثَّانِيَةُ: مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، يُخْرَجُ بِالْفَرْضَيْنِ خَمْسَةٌ، [ثُمَّ] يُضْرَبُ مُخْرَجُ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَاسْتَصْوَبَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي صَنِيعَ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ مَضْمُومٌ إِلَى السُّدُسِ وَالرُّبُعِ، فَلْتَكُنِ الْفَرِيضَةُ مِنْ مُخْرَجِهَا. وَاحْتَجَّ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ أَنَّهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَلَوْلَا جَعْلُهَا مِنَ النِّصْفِ وَثُلُثِ الْبَاقِي، لَكَانَتْ مِنِ اثْنَيْنِ، لِلزَّوْجِ سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمٌ، فَيُضْرَبُ مُخْرَجُ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ تَبْلُغُ سِتَّةً. وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ فِي صُوَرِ الْجَدِّ نِصْفُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، كَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ سِتَّةٍ قَطْعًا، كَمَا ذُكِرَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ الْخِلَافُ.
стр. 2352
قُلْتُ: الِاحْتِمَالُ أَصَحُّ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْأَصَحَّ الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ: طَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ، كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ لِمَا سَبَقَ، وَلِكَوْنِهَا أَخْصَرَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الْمُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ: فِي الْعَوْلِ.
إِذَا ضَاقَ الْمَالُ عَنِ الْفُرُوضِ، فَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ، أَيْ: تُرْفَعُ سِهَامُهَا لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ فَرْضِهِ، كَأَصْحَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا إِذَا ضَاقَ الْمَالُ. وَالَّذِي يَعُولُ مِنَ الْأُصُولِ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ: سِتَّةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَتَعُولُ السِّتَّةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِلَى سَبْعَةٍ، كَزَوْجٍ، وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهَؤُلَاءِ، وَأُمٍّ وَإِلَى تِسْعَةٍ، كَهَؤُلَاءِ، وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهَؤُلَاءِ، وَأَخٍ [آخَرَ] لِأُمٍّ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْأَخِيرَةُ: الشُّرَيْحِيَّةَ، لِأَنَّ شُرَيْحًا الْقَاضِيَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَضَى فِيهَا، وَتُسَمَّى: أُمَّ الْفَرُّوخِ، لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا. وَمَتَى عَالَتْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ لَا يَكُونُ الْمَيِّتُ إِلَّا امْرَأَةً.
وَأَمَّا اثْنَا عَشَرَ، فَتَعُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ لِأُمٍّ. وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ [آخَرَ] لِأُمٍّ. وَمِنْ صُوَرِهَا: أُمُّ الْأَرَامِلِ، وَهِيَ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ، وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانٍ لِأَبٍ فَهُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ أُنْثَى أَنْصِبَاؤُهُنَّ سَوَاءٌ. وَلَا يَعُولُ هَذَا الْأَصْلُ إِلَى سَبْعَ عَشْرَةَ إِلَّا وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ.
وَأَمَّا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَتَعُولُ مَرَّةً فَقَطْ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ، وَتُسَمَّى: الْمِنْبَرِيَّةَ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ ارْتِجَالًا: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا. وَلَا يَكُونُ هَذَا الْعَوْلُ إِلَّا وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ، بَلْ لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ [مِنْ] أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إِلَّا وَهُوَ رَجُلٌ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي طَرِيقِ التَّصْحِيحِ، وَفِيهِ نَظَرَانِ. أَحَدُهُمَا: فِي تَصْحِيحِ فَرِيضَةِ
стр. 2353
الْمَيِّتِ الْوَاحِدِ. وَالثَّانِي: فِي التَّصْحِيحِ إِذَا مَاتَ وَارِثَانِ فَأَكْثَرُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَتُعْرَفُ: بِالْمُنَاسَخَاتِ.
أَمَّا [النَّظَرُ] الْأَوَّلُ: فَإِنْ كَانَتِ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ عَصَبَاتٍ، فَأَمْرُ الْقِسْمَةِ سَهْلٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ. وَإِنْ كَانُوا أَصْحَابَ فُرُوضٍ، أَوْ فِيهِمْ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَعُرِفَتِ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، فَانْظُرْ فِي السِّهَامِ وَأَصْحَابِهَا، فَإِنِ انْقَسَمَتْ عَلَيْهِمْ [جَمِيعًا] ، حَصَلَ الْغَرَضُ وَلَا حَاجَةَ إِلَى الضَّرْبِ، كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ بَنِينَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ. وَكَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ، مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ، وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلَهُمُ الْبَاقِي.
وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ، فَإِمَّا أَنْ يَقَعَ الْكَسْرُ عَلَى صِنْفٍ، وَإِمَّا عَلَى أَكْثَرَ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: عَلَى صِنْفٍ، فَيُنْظَرُ فِي سِهَامِهِمْ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ، إِنْ كَانَا مُتَبَايِنَيْنِ، ضَرَبْتَ عَدَدَ رُءُوسِهِمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ. وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ، ضَرَبْتَ جُزْءَ الْوَفْقِ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، ثُمَّ الْحَاصِلُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ.
مِثَالُ التَّبَايُنِ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ، هِيَ مِنِ اثْنَيْنِ، لَهُ سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمٌ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا، وَلَا مُوَافَقَةَ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً مِنْهَا تَصِحُّ.
مِثَالُ التَّوَافُقِ، أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ، هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، يَبْقَى اثْنَانِ يُوَافِقُ عَدَدُهُمْ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ عَدَدِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، تَبْلُغُ سِتَّةً مِنْهَا تَصِحُّ. وَإِذَا أَمْكَنَتِ الْمُوَافَقَةُ بِأَجْزَاءٍ، ضَرَبْنَا أَقَلَّهَا.
стр. 2354
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْكَسْرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ عَلَى صِنْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَلَا تُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثِينَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ نَصِيبِ أَحَدِ الْأَصْنَافِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ الزَّوْجُ وَالْأَبَوَانِ، وَالْوَاحِدُ يَصِحُّ عَلَيْهِ نُصِيبُهُ قَطْعًا، فَلَزِمَ الْحَصْرُ. فَإِنْ وَقَعَ الْكَسْرُ عَلَى صِنْفَيْنِ نَظَرْنَا فِي سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ. وَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ مُوَافَقَةٌ فِي وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ، فَتُتْرَكُ رُءُوسُ الصِّنْفَيْنِ بِحَالِهَا. الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُوَافَقَةٌ فِيهِمَا، فَتُرَدُّ رُءُوسُ كُلِّ صِنْفٍ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ. الثَّالِثُ: بِأَنْ يَكُونَ الْوَفْقُ فِي أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ، فَتُرَدُّ رُءُوسُهُ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ، وَتُتْرَكُ رُءُوسُ الْآخَرِ بِحَالِهَا. ثُمَّ الرُّءُوسُ - مَرْدُودِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرَ مَرْدُودِينَ - إِمَّا أَنْ يَتَمَاثَلَا، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا، فَتَضْرِبُ أَكْثَرَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَتَوَافَقَا، فَتَضْرِبُ جُزْءَ الْوَفْقِ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَتَبَايَنَا، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، فَمَا حَصَلَ ضَرَبْتَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ. وَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ اثْنَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَ حَالَاتٍ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ. وَإِنْ وَقَعَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ نَظَرْنَا أَوَّلًا فِي سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَحَيْثُ وَجَدْنَا الْمُوَافَقَةَ، رَدَدْنَا الرُّءُوسَ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ. وَحَيْثُ لَمْ نَجِدْ بَقَّيْنَاهُ بِحَالِهِ. ثُمَّ يَجِئُ فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ، فَكُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ، نَقْتَصِرُ مِنْهُمَا عَلَى وَاحِدٍ. وَإِنْ تَمَاثَلَ الْكُلُّ اكْتَفَيْنَا بِوَاحِدٍ وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَكُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ نَقْتَصِرُ عَلَى أَكْثَرِهِمَا، وَإِنْ تَدَاخَلَتْ كُلُّهَا، اكْتَفَيْنَا بِأَكْثَرِهَا وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَكُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ
стр. 2355
نَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. وَإِنْ تَوَافَقَ الْكُلُّ فَفِيهِ طَرِيقَانِ لِلْفَرْضِيِّينَ. قَالَ الْبَصْرِيُّونَ: نَقِفُ أَحَدَهُمَا وَنَرُدُّ مَا عَدَاهُ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ، ثُمَّ نَنْظُرُ أَجْزَاءَ الْوَفْقِ، فَنَكْتَفِي عِنْدَ التَّمَاثُلِ بِوَاحِدٍ، وَعِنْدَ التَّدَاخُلِ بِالْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ التَّوَافُقِ، نَضْرِبُ جُزْءَ الْوَفْقِ مِنَ الْبَعْضِ فِي الْبَعْضِ. وَعِنْدَ التَّبَايُنِ، نَضْرِبُ الْبَعْضَ فِي الْبَعْضِ، ثُمَّ نَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي الْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ، ثُمَّ مَا حَصَلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: نَقِفُ أَحَدَ الْأَعْدَادِ وَنُقَابِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، وَنَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ نُقَابِلُ الْحَاصِلَ بِالْعَدَدِ الثَّالِثِ، وَنَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ نُقَابِلُ الْحَاصِلَ بِالْعَدَدِ الرَّابِعِ وَنَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ نَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَتُسَمَّى صُورَةُ تَوَافُقِ الْأَعْدَادِ: الْمَسَائِلَ الْمَوْقُوفَاتِ. وَإِنْ كَانَتِ الْأَعْدَادُ مُتَبَايِنَةً، ضَرَبْنَا عَدَدًا مِنْهَا فِي آخَرَ [ثُمَّ] مَا حَصَلَ فِي ثَالِثٍ، ثُمَّ مَا حَصَلَ فِي الرَّابِعِ ثُمَّ مَا حَصَلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا. وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ أَحَدَهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، ثُمَّ مَا يَحْصُلُ فِي الثَّانِي، ثُمَّ فِي الثَّالِثِ، ثُمَّ فِي الرَّابِعِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السِّهَامِ وَعَدَدِ الرُّءُوسِ، وَلَا بَيْنَ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ مُوَافَقَةٌ، سُمِّيَتِ الْمَسْأَلَةُ: صَمَّاءَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْأَعْدَادِ الْمُتَوَافِقَةِ بَيْنَ عَدَدٍ وَعَدَدٍ، فَتَقِفُ أَيَّهَا شِئْتَ، وَالْعَدَدُ الَّذِي تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ لَا يَخْتَلِفُ. فَإِنْ حَصَلَ اخْتِلَافٌ، فَاسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى الْغَلَطِ، وَإِنْ وَافَقَ أَحَدُ الْأَعْدَادِ الثَّلَاثَةِ الْآخَرَيْنِ وَالْآخَرَانِ مُتَبَايِنَانِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ نَقِفَ إِلَّا الَّذِي يُوَافِقُهُمَا، وَيُسَمَّى هَذَا الْمَوْقُوفُ: الْمُقَيَّدَ.
فَرْعٌ
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَيَانُ التَّصْحِيحِ. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ وَأَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفِ، مِمَّا حَصَلَ مِنَ الضَّرْبِ، فَلَهُ طُرُقٌ:
стр. 2356
أَشْهَرُهَا وَأَخَفُّهَا: أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَيُعْرَفُ بِعَدَدِ الْمُنْكَسِرِينَ فَمَا بَلَغَ، فَهُوَ نَصِيبُ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَتَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَالْخَارِجُ بِالْقِسْمَةِ هُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ.
مِثَالُهُ: زَوْجَتَانِ، وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ، وَسِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، هِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَيَرْجِعُ عَدَدُ الْجَدَّاتِ بِالْمُوَافَقَةِ إِلَى اثْنَيْنِ، وَالْأَخَوَاتِ إِلَى ثَلَاثٍ، فَيَحْصُلُ اثْنَانِ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ، تُسْقِطُ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَتَضْرِبُ الْآخَرَ فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ سِتَّةً، تَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ، كَانَ لِلزَّوْجَيْنِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ، فَتَضْرِبُ فِي سِتَّةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُهُمَا. وَإِذَا قُسِّمَ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِهِمَا خَرَجَ تِسْعَةٌ، وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ سَهْمَانِ، تَضْرِبُهُمَا فِي سِتَّةٍ، تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ، وَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ ثَمَانِيَةٌ، تَضْرِبُ فِي سِتَّةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِيَةٌ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: تُقَسِّمُ سِهَامَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقِسْمَةِ، يُضْرَبُ فِي الْمَضْرُوبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا حَصَلَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفِ. فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، يُقْسَمُ نَصِيبُ الزَّوْجَتَيْنِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمَا، يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، يُضْرَبُ فِي السِّتَّةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ، تَبْلُغُ تِسْعَةً، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ، وَيُقْسَمُ نَصِيبُ الْجَدَّاتِ عَلَيْهِنَّ، يَخْرُجُ نِصْفُ سَهْمٍ، تَضْرِبُهُ فِي السِّتَّةِ، تَكُونُ ثَلَاثَةٌ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ، وَعَلَى هَذَا فَقِسِ الْأَخَوَاتِ.
[الطَّرِيقُ] الثَّالِثُ: تَقْسِمُ الْعَدَدَ الْمَضْرُوبَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ كُلِّ صِنْفٍ، فَمَا خَرَجَ تَضْرِبُهُ فِي نَصِيبِ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ تَقْسِمُ السِّتَّةَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الزَّوْجَتَيْنِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ، تَضْرِبُهَا فِي نَصِيبِهِمَا مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، تَبْلُغُ تِسْعَةً، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
стр. 2357
[الطَّرِيقُ] الرَّابِعُ: تُقَابِلُ بَيْنَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَتَضْبِطُ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا، وَتَأْخُذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فِي الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، نَصِيبُ الزَّوْجَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَهُمَا اثْنَانِ. وَالثَّلَاثَةُ مِثْلُ الِاثْنَيْنِ وَمِثْلُ نِصْفِهِمَا، فَتَأْخُذُ مِثْلَ الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمِثْلُ نِصْفِهِ، يَكُونُ تِسْعَةً، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ، وَنَصِيبُ الْأَخَوَاتِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَدَدُهُنَّ سِتَّةٌ، وَالثَّمَانِيَةُ مِثْلُ السِّتَّةِ، وَمِثْلُ ثُلُثِهَا، فَلِكُلِّ أُخْتٍ مِثْلُ الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ. وَمِثْلُ ثُلُثِهِ تَكُونُ ثَمَانِيَةٌ، وَنَصِيبُ الْجَدَّاتِ اثْنَانِ مِثْلُ نِصْفِ عَدَدِهِنَّ، فَلِكُلِّ جَدَّةٍ نِصْفُ الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ.
[الطَّرِيقُ] الْخَامِسُ: وَيُعْرَفُ بِهِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الضَّرْبِ وَالتَّصْحِيحِ. إِنْ كَانَ الْكَسْرُ عَلَى صِنْفٍ، فَانْظُرْ إِنْ لَمْ يُوَافِقْ سِهَامُهُمْ عَدَدَهُمْ، فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَدَدِ سِهَامِ جَمِيعِ الصِّنْفِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَنَصِيبُ كُلِّ [وَاحِدٍ] مِنَ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ لَا كَسْرَ عَلَيْهِمْ، بِعَدَدِ رُءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ سَهْمٍ ضُرِبَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي عَدَدِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ، فَمَا حَصَلَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَإِنْ وَافَقَ سِهَامُهُمْ عَدَدَهُمْ، فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ وَفْقِ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَمْ يَنْكَسِرْ عَلَيْهِمْ وَفْقَ عَدَدِ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
مِثَالُهُ: زَوْجٌ، وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، تَعُولُ مِنْ سِتَّةٍ إِلَى تِسْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَنَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ بِعَدَدِ سِهَامِ جَمِيعِهِنَّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَنَصِيبُ كُلِّ أَخٍ خَمْسَةٌ بِعَدَدِ رُءُوسِ الْأَخَوَاتِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِنَّ، وَنَصِيبُ الزَّوْجِ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ سَهْمٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، فَتُضْرَبُ فِي عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ. وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الْأَخَوَاتِ عَشْرَةً، وَافَقَ سِهَامُهُنَّ عَدَدَهُنَّ بِالنِّصْفِ، وَتَرُدُّ
стр. 2358
عَدَدَهُنَّ إِلَى النِّصْفِ، وَيَكُونُ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ بِعَدَدِ نِصْفِ مَا لِجَمِيعِهِنَّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ أَخِي خَمْسَةٍ نِصْفُ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَخَوَاتِ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي نِصْفِ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى صِنْفَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالسِّهَامِ مُوَافَقَةٌ، أَوْ كَانَتْ وَرَدَدْتَ الرُّءُوسَ إِلَى وَفْقِهَا، فَانْظُرْ فِي عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَلَهُمَا أَحْوَالٌ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا مُتَبَايِنَيْنِ، فَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ كُلِّ صِنْفٍ فِي سِهَامِ الصِّنْفِ الْآخَرِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفِ الْمَضْرُوبِ فِي سِهَامِهِمْ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ عَدَدِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ فِي الْآخَرِ، إِذَا ضَرَبْتَهُ فِي نَصِيبِ الْوَاحِدِ [مِنَ] الَّذِينَ لَا كَسْرَ عَلَيْهِمْ، كَانَ الْمَبْلَغُ نَصِيبَ [ذَلِكَ] الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ.
مِثَالُهُ: خَمْسُ بَنَاتٍ، وَأَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ، وَأَخٌ لِأَبٍ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ، وَالْكَسْرُ فِي الْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ، وَلَا مُوَافَقَةَ. فَإِذَا ضَرَبْتَ رُءُوسَ الْبَنَاتِ فِي سِهَامِ الزَّوْجَاتِ حَصَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ. وَإِذَا ضَرَبْتَ الزَّوْجَاتِ فِي سِهَامِ الْبَنَاتِ، حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ. وَإِذَا ضَرَبْتَ الْبَنَاتِ فِي الزَّوْجَاتِ حَصَلَ عِشْرُونَ. فَإِذَا ضَرَبْتَهُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَدَّاتِ كَانَ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ. وَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْأَخِ. وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَرْبَعِ جَدَّتَانِ، ضَرَبْتَ الْعِشْرِينَ فِي اثْنَيْنِ، فَالْحَاصِلُ نَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ.
الْحَالُ الثَّانِي: إِذَا كَانَ عَدَدُ الرُّءُوسِ مُتَوَافِقًا سَوَاءٌ تَدَاخَلَا أَمْ لَا فَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي سِهَامِ الْآخَرِ كَانَ الْحَاصِلُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفِ الْمَضْرُوبِ فِي سِهَامِهِمْ. وَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ وَلَا تَدَاخُلَ بَيْنَهُمَا، وَضَرَبْتَ مَا حَصَلَ فِي نَصِيبِ الْوَاحِدِ مِمَّنْ لَا كَسْرَ عَلَيْهِمْ، كَانَ الْحَاصِلُ نَصِيبَ الْوَاحِدِ
стр. 2359
مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ، وَإِنْ تَدَاخَلَا ضَرَبْتَ أَكْثَرَهُمَا فِي النَّصِيبِ، فَمَا حَصَلَ فَهُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ.
مِثَالُهُ: زَوْجٌ، وَتِسْعَةُ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أُخْتًا لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى تِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ، تَضْرِبُ وَفْقَ عَدَدِ الْإِخْوَةِ فِي سِهَامِ الْأَخَوَاتِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ، وَوَفْقَ عَدَدِ الْأَخَوَاتِ فِي نَصِيبِ الْإِخْوَةِ تَبْلُغُ عَشْرَةً، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أَخٍ، وَوَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، تَضْرِبُهُ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، تَبْلُغُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ نَصِيبُ الزَّوْجِ. فَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْإِخْوَةِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَدَدُ الْأَخَوَاتِ سِتَّ عَشْرَةَ، فَالسِّهَامُ تُوَافِقُ الْأَعْدَادَ، فَتَرْجِعُ الْإِخْوَةُ إِلَى سِتَّةٍ، وَالْأَخَوَاتُ إِلَى أَرْبَعَةٍ، لِلْمُوَافَقَةِ بِالرُّبُعِ، وَبَيْنَ الْعَدَدَيْنِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ. وَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ الرَّاجِعِ مِنْ عَدَدِ الْإِخْوَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْأَخَوَاتِ، وَهُوَ وَاحِدٌ كَانَ الْحَاصِلُ ثَلَاثَةً، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ. وَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ الرَّاجِعِ مِنْ عَدَدِ الْأَخَوَاتِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْإِخْوَةِ، وَهُوَ وَاحِدٌ، كَانَ الْحَاصِلُ اثْنَيْنِ، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أَخٍ. وَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِ الرَّاجِعِينَ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ حَصَلَ اثْنَا عَشَرَ، فَإِذَا ضَرَبْتَهُ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ مِنَ الْأَصْلِ حَصَلَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَهُوَ نَصِيبُ الزَّوْجِ.
الْحَالُ الثَّالِثُ: إِذَا كَانَ عَدَدُ الرُّءُوسِ مُتَمَاثِلًا، فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِ مَا كَانَ لِجَمِيعِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَا كَسْرَ عَلَيْهِمْ هُوَ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ مَا كَانَ لَهُ فِي عَدَدِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ.
مِثَالُهُ: خَمْسُ بَنَاتٍ، وَخَمْسُ جَدَّاتٍ، وَأَخٌ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَنَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ مِثْلُ مَا كَانَ [لَهُنَّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَنَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ مِثْلُ مَا كَانَ لَهُنَّ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَنَصِيبُ الْأَخِ هُوَ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ مَا كَانَ] لَهُ فِي خَمْسَةٍ، وَهُوَ خَمْسَةٌ.
стр. 2360
أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ، فَانْظُرْ إِنْ كَانَتْ أَعْدَادُ الرُّءُوسِ مُتَبَايِنَةً، فَاعْزِلِ الصِّنْفَ الَّذِينَ تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ نَصِيبَهُمْ، وَاضْرِبْ عَدَدَ أَحَدِ الْآخَرِينَ فِي الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي نَصِيبِ الصِّنْفِ الَّذِينَ عَزَلْتَهُمْ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَاضْرِبْ عَدَدَ رُءُوسِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي نَصِيبِ مَنِ انْقَسَمَ عَلَيْهِمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
مِثَالُهُ: أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَثَلَاثُ جَدَّاتٍ، وَخَمْسُ بَنَاتٍ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ نَصِيبَ الزَّوْجَاتِ، فَاعْزِلْهُنَّ وَاضْرِبِ الْبَنَاتِ فِي الْجَدَّاتِ، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، اضْرِبْهُ فِي نَصِيبِ الزَّوْجَاتِ فِي الْأَصْلِ، تَبْلُغُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ حُكْمُ الْبَنَاتِ. وَاضْرِبْ لِمَعْرِفَةِ نَصِيبِ الْأُخْتِ عَدَدَ الْأَصْنَافِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ تَبْلُغُ سِتِّينَ اضْرِبْهُ فِي نَصِيبِهَا مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ تَبْلُغُ سِتِّينَ، فَهُوَ نَصِيبُهَا. وَإِنْ كَانَتِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةً أَوْ مُتَمَاثِلَةً، فَالْعَمَلُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْكَسْرَيْنِ. وَصُورَةُ التَّمَاثُلِ هَيِّنَةٌ، وَأَمَّا التَّوَافُقُ فَكَتِسْعِ بَنَاتٍ، وَسِتِّ جَدَّاتٍ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَخًا، هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نَصِيبِ الْبَنَاتِ فَاعْزِلْهُنَّ وَاضْرِبْ وَفْقَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ مِنَ الْجَدَّاتِ وَالْإِخْوَةِ فِي وَفْقِ الْآخَرِ تَبْلُغُ عَشْرَةً تُضْرَبُ فِي نَصِيبِ الْبَنَاتِ، تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ، فَهَذَا نَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ. وَكَذَا تَعْزِلُ الْجَدَّاتِ وَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ فِي وَفْقِ الثَّانِي، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ تَضْرِبُهَا فِي نَصِيبِ الْجَدَّاتِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ. وَتَعْزِلُ الْإِخْوَةَ، وَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الْآخَرَيْنِ فِي وَفْقِ الثَّانِي، تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُهَا فِي نَصِيبِهِمْ، تَبْلُغُ سِتَّةً فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أَخٍ.
стр. 2361
النَّظَرُ الثَّانِي: فِي الْمُنَاسَخَاتِ.
فَإِذَا مَاتَ عَنْ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، فَلِلْمَسْأَلَةِ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ تَنْحَصِرَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي الْبَاقِينَ، وَيَكُونُ إِرْثُهُمْ مِنَ الثَّانِي مِثْلَ الْإِرْثِ مِنَ الْأَوَّلِ، فَتَجْعَلُ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَتُقَسِّمُ التَّرِكَةَ عَلَى الْبَاقِينَ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْإِرْثُ عَنْهُمَا بِالْعُصُوبَةِ، كَمَنْ مَاتَ عَنْ إِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ الْبَاقِينَ، أَوْ عَنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ. وَفِيمَا إِذَا كَانَ الْإِرْثُ عَنْهُمَا بِالْفَرْضِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَأَخَوَاتٍ مُخْتَلِفَاتِ الْآبَاءِ، ثُمَّ نَكَحَ الزَّوْجُ إِحْدَاهُنَّ، فَمَاتَتْ عَنِ الْبَاقِينَ. وَفِيمَا إِذَا وَرِثَ بَعْضُهُمْ بِالْفَرْضِ وَبَعْضُهُمْ بِالْعُصُوبَةِ كَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَمُعْتَقٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ عَنِ الْبَاقِينَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرِثَ كُلُّ الْبَاقِينَ مِنَ الثَّانِي أَوْ بَعْضُهُمْ، كَمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبَنِينَ، وَلَيْسَتْ أُمَّهُمْ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنِ الْبَاقِينَ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَنْحَصِرُوا، إِمَّا لِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُهُمْ، وَإِمَّا لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَشْرَكُهُمْ، وَإِمَّا لِاخْتِلَافِ مَقَادِيرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ، فَنُصَحِّحُ مَسْأَلَتَيِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي جَمِيعًا، وَنَنْظُرُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ. فَإِنِ انْقَسَمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَنُقَابِلُ نَصِيبَهُ بِمَسْأَلَتِهِ الْمُصَحَّحَةِ، إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ أَقَلُّ جُزْءِ الْوَفْقِ مِنْ مَسْأَلَةِ الثَّانِي فِي جَمِيعِ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضُرِبَ جَمِيعُ مَسْأَلَتِهِ فِي جَمِيعِ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ، فَمَا بَلَغَ، صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ. وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ مِمَّا حَصَلَ مِنَ الضَّرْبِ، فَقُلْ: كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ جَمِيعُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقُهَا. وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ، يَأْخُذْهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، أَوْ فِي وَفْقِ النَّصِيبِ إِنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ.
стр. 2362
مِثَالُهُ: زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سَبْعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنَ الْأَوَّلِ اثْنَانِ. زَوْجَةٌ، وَثَلَاثُ بَنِينَ، وَبِنْتٌ، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ، وَهُمُ الْبَاقُونَ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ مِنَ الْأَوَّلِ سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ، فَتَضْرِبُ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى، تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَلِلْأُمِّ مِنَ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سَهْمِ الْمَيِّتَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَلِكُلِّ أَخٍ خَمْسَةٌ، فَحَصَلَ لِلْأُمِّ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِكُلِّ أَخٍ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ. جَدَّتَانِ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ، وَهِيَ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ، وَعَنْ أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إِحْدَى الْجَدَّتَيْنِ، فَالْأُولَى مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ مِنَ الْأُولَى سَهْمَانِ، وَنَصِيبُهَا وَمَسْأَلَتُهَا يَتَوَافَقَانِ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ مَسْأَلَتِهَا فِي الْأُولَى، تَبْلُغُ سِتَّةً [وَثَلَاثِينَ، كَانَ لِلْجَدَّتَيْنِ سَهْمَانِ، تَضْرِبُهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ سِتَّةً، وَكَذَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ، وَكَانَ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ سِتَّةً] تَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَهَا مِنَ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ نَصِيبِ الْمَيِّتَةِ وَهُوَ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سَهْمٍ، وَلِلْجَدَّةِ سَهْمٌ فِي سَهْمٍ، فَحَصَلَ لِلْأُخْتِ الْوَارِثَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَلِلْجَدَّةِ الْوَارِثَةِ فِيهِمَا أَرْبَعَةٌ.
فَرْعٌ
لَوْ مَاتَ ثَالِثٌ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، فَلَكَ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: تُصَحِّحُ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ، وَتَأْخُذُ نَصِيبَ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنَ الْأَوَّلَيْنِ، وَتُقَابِلُهُ بِمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ، فَإِنِ انْقَسَمَ
стр. 2363
نَصِيبُهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا فَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَيَانِ. وَإِنْ تَبَايَنَا، ضَرَبْتَ مَسْأَلَتَهُ فِيهِ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ تَعْمَلُ إِذَا مَاتَ رَابِعٌ وَخَامِسٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ. ثُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَوْ مِنَ إِحْدَاهُمَا أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي وَفْقِهَا، وَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّالِثَةِ، أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّالِثِ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، أَوْ فِي وَفْقِهِ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ تُصَحِّحَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ بِرَأْسِهَا، وَتُقَابِلَ نَصِيبَ كُلِّ مَيِّتٍ بِمَسْأَلَتِهِ، فَمَنِ انْقَسَمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَلَا اعْتِدَادَ بِمَسْأَلَتِهِ. وَمَنْ لَمْ يَنْقَسِمْ [حَفَظْتَ] مَسْأَلَتَهُ بِتَمَامِهَا إِنْ لَمْ تُوَافِقْ نَصِيبَهُ، أَوْ وَفْقِهَا إِنْ تَوَافَقَا، وَفَعَلْتَ بِهَا مَا تَفْعَلُ بِأَعْدَادِ الْأَصْنَافِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ، فَمَا حَصَلَ ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَمَا حَصَلَ قَسَمْتَهُ، فَتَضْرِبُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُولَى فِي الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِيهَا، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لَهُ إِنْ كَانَ حَيًّا، وَلِوَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا.
مِثَالُهُ: زَوْجَةٌ، وَبِنْتٌ، وَثَلَاثَةُ بَنِي ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ عَنْ زَوْجٍ، وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَأُمٍّ وَهِيَ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ ابْنَيْ الِابْنِ عَنْ زَوْجَةٍ، وَبِنْتٍ، وَابْنِ ابْنٍ، وَجَدَّةٍ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، ثُمَّ مَاتَ آخَرُ عَنْ هَذِهِ الْجَدَّةِ، وَعَنْ خَمْسَةِ بَنِينَ وَخَمْسِ بَنَاتٍ، فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثَّالِثَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَالرَّابِعَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَنَصِيبُ الْبِنْتِ يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهَا بِالنِّصْفِ، فَتُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا إِلَى ثَلَاثَةٍ، فَإِذًا مَعَنَا ثَلَاثَةٌ، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَقْتَصِرُ عَلَيْهَا، وَهِيَ تُوَافِقُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالسُّدُسِ، فَتَضْرِبُ سُدُسَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، تَضْرِبُهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسَائِلُ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى، يُضْرَبُ نَصِيبُهُ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَيُقْسَمُ عَلَى وَرَثَتِهِ.
стр. 2364
زَوْجَةٌ وَثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ ابْنَيْنِ، وَالثَّانِي عَنِ ابْنَيْنِ وَبِنْتٍ، وَالثَّالِثُ عَنِ ابْنٍ وَبِنْتٍ، فَالْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ، مِنَ اثْنَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ، مِنْ خَمْسَةٍ، وَالرَّابِعَةُ، مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالسِّهَامُ لَا تُوَافِقُ الْمَسَائِلَ فَتَضْرِبُ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ، تَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، تَبْلُغُ مِائَةً وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا سَهْمٌ فِي ثَلَاثِينَ، وَلِكُلِّ أَخٍ كَذَلِكَ. فَمَا لِلْأَوَّلِ لِابْنَيْهِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَمَا لِلثَّانِي لِابْنَيْهِ وَبِنْتِهِ، لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ. وَمَا لِلثَّالِثِ بَيْنَ ابْنِهِ وَبِنْتِهِ لَهُ عِشْرُونَ، وَلَهَا عَشْرَةٌ.
فَرْعٌ
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا تَصْحِيحُ الْمُنَاسِخَاتِ. قَالَ الْفَرْضِيُّونَ: وَقَدْ يُمْكِنُ اخْتِصَارُ الْحِسَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عَمَلِ التَّصْحِيحِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ أَنْصِبَاءُ الْوَرَثَةِ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةً، فَتَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُتَوَافِقَةً بِجُزْءٍ صَحِيحٍ، فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْوَفْقُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ، يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ، كَزَوْجَةٍ، وَبِنْتٍ، وَثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْهَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنِ الْبَاقِينَ، فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ، مِنْ سِتَّةٍ، وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ مَسْأَلَتِهِ فِي الْأُولَى، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ، وَمِنْ نَصِيبِ الثَّانِي لِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ، فَمَجْمُوعُ مَا لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ، وَلِكُلِّ أَخٍ ثَمَانِيَةٌ، فَالْأَنْصِبَاءُ مُتَوَافِقَةٌ بِالرُّبُعِ، فَتَأْخُذُ رُبُعَ كُلِّ نَصِيبٍ، يَبْلُغُ الْمَجْمُوعُ سِتَّةً، فَتَقْسِمُ الْمَالَ عَلَيْهَا اخْتِصَارًا. أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ مُوَافَقَةٌ، أَوْ وَافَقَ بَعْضُهَا فَقَطْ، فَلَا يُمْكِنُ الِاخْتِصَارُ.
الْمَقْصُودُ الثَّانِي: قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ، وَلَهُ أَصْلٌ وَفُرُوعٌ مُتَشَعِّبَةٌ. أَمَّا الْأَصْلُ،
стр. 2365
فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا يَنْقَسِمُ بِالْأَجْزَاءِ، كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ، قَسَمْتَ عَيْنَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ بِالْأَجْزَاءِ، كَالْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي وَالدَّوَابِّ، قُوِّمَ ثُمَّ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالْقِيمَةِ، فَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْقِيمَةِ فَلَهُ بِقَدْرِهَا مِنَ الْمُقَوَّمِ. وَطَرِيقُهُ: أَنْ يُنْظَرَ فِي التَّرِكَةِ، أَهِيَ عَدَدٌ صَحِيحٌ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا، أَمْ عَدَدٌ وَكَسْرٌ؟ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، قَابَلْتَ التَّرِكَةَ بِالْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ. فَإِنْ تَمَاثَلَا، فَلَا إِشْكَالَ، وَإِلَّا فَإِنْ تَبَايَنَا فَاضْرِبْ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، أَوْ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ فِي عَدَدِ التَّرِكَةِ، فَمَا بَلَغَ فَاقْسِمْهُ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، أَوْ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقِسْمَةِ، فَهُوَ نَصِيبُ ذَلِكَ الْوَارِثِ. وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ أَوَّلًا عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، أَوْ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ، فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ، فَاضْرِبْهُ فِي سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ. وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقِينَ، فَإِنْ عَمِلْتَ كَمَا عَمِلْتَ فِي الْمُتَبَايِنِينَ حَصَلَ الْغَرَضُ، وَإِنْ أَرَدْتَ الِاخْتِصَارَ، فَخُذْ وَفْقَهُمَا، وَاضْرِبْ سَهْمَ كُلِّ وَارِثٍ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ، فَمَا بَلَغَ فَاقْسِمْهُ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ مِنَ التَّرِكَةِ. وَإِنْ شِئْتَ فَاقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ فَاضْرِبْهُ فِي سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ. وَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْعَمَلِ امْتَحَنْتَ صِحَّتَهُ، بِأَنْ تَجْمَعَ مَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ وَتَنْظُرَ هَلِ الْمَجْمُوعُ مِثْلُ التَّرِكَةِ، أَمْ لَا؟
الْأَمْثِلَةُ:
زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَالتَّرِكَةُ سِتُّونَ دِينَارًا، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إِلَى عَشْرَةٍ. فَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَ الزَّوْجِ فِي سِتِّينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، يَخْرُجُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ الزَّوْجِ، وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأُمِّ فِي سِتِّينَ، يَكُونُ سِتِّينَ تَقْسِمُهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجُ سِتَّةٌ، فَهُوَ نَصِيبُهَا. وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأَخَوَيْنِ فِيهَا يَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ تَقْسِمُهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ،
стр. 2366
فَهُوَ نَصِيبُهُمَا [وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأُخْتَيْنِ يَكُونُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ نَصِيبُهُمَا] . وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، يَخْرُجُ سِتَّةٌ، تَضْرِبُهَا فِي سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَا.
زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَالتَّرِكَةُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ. الْمَسْأَلَةُ تَعُولُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ، تَضْرِبُ نَصِيبَ الزَّوْجِ فِي التَّرِكَةِ، يَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ تَقْسِمُهُ عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجُ لِلسَّهْمِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ، وَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْأُخْتِ. وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأُمِّ وَهُوَ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً تُقْسَمُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، يَخْرُجُ وَاحِدٌ، فَهُوَ نَصِيبُهَا.
ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَأَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا. الْمَسْأَلَةُ تَعُولُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتُوَافِقُ التَّرِكَةَ بِأَجْزَاءٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَرُدُّهُمَا إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ، فَتَعُودُ التَّرِكَةُ إِلَى خَمْسَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ إِلَى وَاحِدٍ، ثُمَّ إِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَ الزَّوْجَاتِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهُوَ لِلزَّوْجَاتِ. وَضَرَبْتَ سِهَامَ الْإِخْوَةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ [فِي الْخَمْسَةِ] تَبْلُغُ عِشْرِينَ، فَهُوَ نَصِيبُهُمْ، وَسِهَامَ الْأَخَوَاتِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، فِي الْخَمْسَةِ، تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ، فَهُوَ نَصِيبُهُنَّ. وَإِنْ شِئْتَ قَسَّمْتَ وَفْقَ التَّرِكَةِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ، يَخْرُجُ خَمْسَةٌ، تُضْرَبُ فِي سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ، يَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
فَرْعٌ
فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ عَدَدًا وَكَسْرًا نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْكَسْرُ وَاحِدًا، ضَرَبْتَ مُخْرَجَ ذَلِكَ الْكَسْرِ فِي الصِّحَاحِ، فَمَا خَرَجَ فَرُدَّ عَلَيْهِ الْكَسْرَ، وَاقْسِمِ الْمَجْمُوعَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا تَقْسِمُ الصِّحَاحَ، ثُمَّ اجْعَلْ مَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ بِعَدَدٍ فَخَرِّجْ ذَلِكَ الْكَسْرَ وَاحِدًا صَحِيحًا، وَأَضِفْ إِلَيْهِ الْبَاقِيَ.
стр. 2367
مِثَالُهُ: زَوْجٌ وَأُخْتَانِ، وَالتَّرِكَةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، تَضْرِبُ مُخْرَجَ النِّصْفِ، وَهُوَ اثْنَانِ، فِي الْعَشْرَةِ، تَبْلُغُ عِشْرِينَ، وَتَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ وَاحِدًا، فَكَأَنَّ التَّرِكَةَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ صِحَاحًا تَعْمَلُ بِهَا عَمَلَكَ بِالصِّحَاحِ، فَيَخْرُجُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةُ أَنْصَافٍ هِيَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سِتَّةُ أَنْصَافٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَالتَّرِكَةُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، ضَرَبْتَ مُخْرَجَ الرُّبُعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الثَّمَانِيَةِ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، تَزِيدُ عَلَيْهِ الْكَسْرَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، تُقَسَّمُ كَقِسْمَةِ الصِّحَاحِ، يَخْرُجُ لِلزَّوْجِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ عَشْرَةٌ، وَهِيَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الصِّحَاحِ كَسْرَانِ كَرُبُعٍ وَسُدُسٍ، أَخَذْتَ مُخْرَجَ مَجْمُوعِهِمَا، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَضَرَبْتَهُ فِي الصِّحَاحِ وَتَمَّمْتَ الْعَمَلَ كَمَا ذَكَرْنَا.
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْفُرُوعُ الْمُتَشَعِّبَةُ، فَتَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً، نَذْكُرُ مِنْهَا مَسَائِلَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. مَسْأَلَةٌ: أَخَذَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنَ التَّرِكَةِ، وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ جُمْلَتِهَا، فَأَقِمْ سِهَامَ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، ثُمَّ إِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ الْمَأْخُوذَ فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا بَلَغَ قَسَمْتَهُ عَلَى سِهَامِ الْآخِذِ، فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ فَهُوَ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ. وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الْمَأْخُوذَ عَلَى سِهَامِ الْآخِذِ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ مِنَ الْقِسْمَةِ فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ التَّرِكَةُ.
مِثَالُهُ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، وَأَخَذَ الزَّوْجُ بِحَقِّهِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا، إِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ الثَّلَاثِينَ فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، يَكُونُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، تُقَسَّمُ عَلَى سِهَامِ الزَّوْجِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، يَخْرُجُ ثَمَانُونَ، فَهُوَ التَّرِكَةُ. وَإِنْ شِئْتَ قَسَّمْتَ الثَّلَاثِينَ عَلَى سِهَامِهِ،
стр. 2368
يَخْرُجُ عَشَرَةٌ، تَضْرِبُهَا فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ ثَمَانِينَ.
وَلَكَ طَرِيقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ تَنْظُرَ فِيمَا بَيْنَ سِهَامِ الْآخِذِ وَسِهَامِ الْبَاقِينَ مِنَ النِّسْبَةِ، وَتَزِيدَ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِثْلَ نِسْبَةِ سِهَامِهِمْ مِنْ سِهَامِهِ، فَهُوَ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ. فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، سِهَامُ بَاقِي الْوَرَثَةِ مِثْلُ سِهَامِ الزَّوْجِ، وَمِثْلُ ثُلُثَيْهَا، فَتَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِينَ مِثْلَهَا وَمِثْلَ ثُلُثَيْهَا، تَبْلُغُ ثَمَانِينَ.
مَسْأَلَةٌ: زَوْجَةٌ، وَأُمٌّ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَثَوْبٌ، أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ الثَّوْبَ بِنَصِيبِهَا بِرِضَى الْوَرَثَةِ، كَمْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ؟ فَالطَّرِيقُ فِيهَا وَفِي أَخَوَاتِهَا، أَنْ تُقِيمَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَعُولُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ. ثُمَّ لَكَ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ الزَّوْجَةِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فِي عَدَدِ الدَّرَاهِمِ فَتَبْلُغُ تِسْعِينَ، فَتَقْسِمَ التِّسْعِينَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ سِهَامِ الزَّوْجَةِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، يَخْرُجُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، فَهُوَ قِيمَةُ الثَّوْبِ. وَإِنْ شِئْتَ قَسَّمْتَ الدَّرَاهِمَ عَلَى بَاقِي سِهَامِ الْوَرَثَةِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، يَخْرُجُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ، تَضْرِبُهُ فِي سِهَامِ الزَّوْجَةِ، تَبْلُغُ سَبْعَةً وَنِصْفًا. وَإِنْ شِئْتَ نَسَبْتَ سِهَامَهَا إِلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ، فَإِذَا هِيَ رُبُعُ سِهَامِ الْبَاقِينَ، فَتَأْخُذُ رُبُعَ الثَّلَاثِينَ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: طَرِيقُ الْجَبْرِ، تَقُولُ: إِذَا أَخَذَتْ بِخُمُسِ التَّرِكَةِ ثَوْبًا، فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ، وَهِيَ تَعْدِلُ ثَوْبًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتُسْقِطُ ثَوْبًا بِثَوْبٍ، فَتَبْقَى أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتَعْلَمُ أَنَّ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ. أَوْ تَقُولُ: خُمُسُ التَّرِكَةِ خُمُسُ [ثَوْبٍ] وَسِتَّةُ دَرَاهِمَ، وَقَدْ أَخَذَتْ بِالْخُمُسِ ثَوْبًا، فَهُوَ يَعْدِلُ خُمُسَ ثَوْبٍ وَسِتَّةَ دَرَاهِمَ، [تُسْقِطُ الْخُمُسَ بِالْخُمُسِ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ ثَوْبٌ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ دَرَاهِمَ] ، فَتُكْمِلُ الثَّوْبَ بِأَنْ تَزِيدَ عَلَى الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ رُبُعَهَا، وَتَزِيدَ عَلَى الْعَدِيلِ رُبُعَهُ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَأَخَذْتَ مَعَ الثَّوْبِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ،
стр. 2369
تَنْقُصُ الْخَمْسَةُ مِنَ الثَّلَاثِينَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ تَضْرِبُ نَصِيبَهَا مِنَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ، تَكُونُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، تُقْسَمُ عَلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، يَخْرُجُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَرُبُعٌ، وَهُوَ نَصِيبُهَا مِنَ التَّرِكَةِ. فَإِذَا نَقَصَتْ مِنْهَا الْخَمْسَةُ، يَبْقَى دِرْهَمٌ وَرُبُعٌ، وَهُوَ قِيمَةُ الثَّوْبِ. وَبِالْجَبْرِ تَقُولُ: أَخَذَتْ بِخُمُسِ التَّرِكَةِ ثَوْبًا وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَجَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، تَعْدِلُ ثَوْبًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتُسْقِطُ ثَوْبًا بِالثَّوْبِ، وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ بِالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ دِرْهَمٌ وَرُبُعٌ. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَأَخَذْتَ الثَّوْبَ وَزِدْتَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، تُزَادُ السِّتَّةُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الثَّلَاثِينَ، وَتُضْرَبُ سِهَامُ الزَّوْجَةِ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ، تَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً، تُقْسَمُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ، يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ تِسْعَةٌ، فَهُوَ نَصِيبُهَا مِنَ التَّرِكَةِ. فَإِذَا زِدْتَ سِتَّةً عَلَى التِّسْعَةِ، فَهِيَ قِيمَةُ الثَّوْبِ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ يُقَالُ: أَخَذَتْ بِخُمُسِ التَّرِكَةِ ثَوْبًا إِلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ، فَجَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ إِلَّا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، تَعْدِلُ ثَوْبًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتُكْمِلُ الثِّيَابَ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَيُزَادُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَدِيلِ، فَتَصِيرُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ مُعَادِلَةً لِسِتِّينَ دِرْهَمًا وَثَوْبٍ، تُسْقِطُ ثَوْبًا بِالثَّوْبِ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتِّينَ دِرْهَمًا، فَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُونَ وَثَوْبٌ وَعَبْدٌ وَخَاتَمٌ، أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِنَصِيبِهَا الثَّوْبَ، وَالْأُمُّ الْعَبْدَ، وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ الْخَاتَمَ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، تَضْرِبُ سِهَامَ الزَّوْجَةِ، وَهِيَ [ثَلَاثَةٌ] ، فِي ثَلَاثِينَ، تَبْلُغُ تِسْعِينَ، تَقْسِمُهَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ الَّتِي لِلْبَاقِينَ، يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَرُبُعٌ، أَوْ تَقْسِمُ الثَّلَاثِينَ عَلَى الْبَاقِي مِنَ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ سِهَامِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، تَضْرِبُهَا فِي سِهَامِ الزَّوْجَةِ، تَبْلُغُ أَحَدَ عَشَرَ وَرُبُعًا، فَهُوَ قِيمَةُ الثَّوْبِ، وَفِي سَهْمَيِ الْأُمِّ تَبْلُغُ سَبْعَةً وَنِصْفًا، فَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ قِيمَةُ الْخَاتَمِ. وَبِالْجَبْرِ يُقَالُ: أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِالْخُمُسِ ثَوْبًا،
стр. 2370
وَالْأُمُّ بِثُلُثَيِ الْخُمُسِ عَبْدًا، وَالْأُخْتُ بِمِثْلِهِ خَاتَمًا، بَقِيَ مِنَ السِّهَامِ ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ خُمُسَانِ وَثُلُثَا خُمُسٍ، يَكُونُ ثَوْبَيْنِ وَثُلُثَيْ ثَوْبٍ، فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَثُلُثَا ثَوْبٍ وَعَبْدٌ وَخَاتَمٌ، وَهِيَ تَعْدِلُ ثَوْبًا وَعَبْدًا وَخَاتَمًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، تُسْقِطُ ثَوْبًا بِالثَّوْبِ، وَالْعَبْدَ بِالْعَبْدِ، وَالْخَاتَمَ بِالْخَاتَمِ، يَبْقَى ثَوْبَانِ وَثُلُثَا ثَوْبٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَالْوَاحِدُ يَعْدِلُ أَحَدَ عَشَرَ وَرُبُعًا. وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُونَ وَثَوْبَانِ يَتَفَاوَتَانِ فِي الْقِيمَةِ بِدِرْهَمَيْنِ، وَأَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِنَصِيبِهَا الثَّوْبَ الْأَدْنَى عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ يَزِيدُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا عَلَى الدَّرَاهِمِ، فَتَصِيرُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، تَضْرِبُ سِهَامَ الزَّوْجَةِ فِيهَا يَكُونُ سِتَّةً وَتِسْعِينَ، تَقْسِمُهَا عَلَى الْبَاقِي مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ إِسْقَاطِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَبَعْدَ إِسْقَاطٍ مِثْلِهِ لِلثَّوْبِ الْآخَرِ، فَالْبَاقِي تِسْعَةٌ يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ، فَهُوَ قِيمَةُ مَا أَخَذَتْهُ. وَبِالْجَبْرِ تَقُولُ: أَخَذَتْ بِالْخُمُسِ ثَوْبًا، فَالْجَمِيعُ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ تَعْدِلُ التَّرِكَةَ، وَهِيَ ثَوْبَانِ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، تُسْقِطُ ثَوْبَيْنِ بِثَوْبَيْنِ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ تَعْدِلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَالْوَاحِدُ يَعْدِلُ عَشْرَةً وَثُلُثَيْنِ. وَلَوْ أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِنَصِيبِهَا الثَّوْبَ الْأَعْلَى، فَتَزِيدُ الدِّرْهَمَيْنِ عَلَى الثَّلَاثِينَ، تَصِيرُ التَّرِكَةُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَثَوْبَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ، أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ثَوْبًا وَدِرْهَمَيْنِ، فَيَخُصُّ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ [أُخْرَى] مِثْلُ ذَلِكَ. فَإِذَا أَسْقَطْنَاهَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ تِسْعَةٌ، وَمِنَ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، تُضْرَبُ سِهَامُ الزَّوْجَةُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ، يَخْرُجُ تِسْعَةٌ وَثُلُثٌ، فَهُوَ قِيمَةُ الثَّوْبِ الْأَعْلَى، وَقِيمَةُ الْأَدْنَى سَبْعَةٌ وَثُلُثٌ، وَجَمِيعُ التَّرِكَةِ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثَانِ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنَانِ وَالتَّرِكَةُ ثَوْبَانِ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتُ دِينَارَيْنِ، أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْأَعْلَى، كَمْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ؟ فَطَرِيقُهُ: أَنْ تَزِيدَ التَّفَاوُتَ عَلَيْهِمَا، فَتَجْعَلَ التَّرِكَةَ ثَوْبَيْنِ وَدِينَارَيْنِ، وَلِكُلِّ ابْنِ ثَوْبٌ وَدِينَارٌ، وَقَدْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ثَوْبٍ وَدِينَارًا
стр. 2371
وَنِصْفًا، فَتُقَابِلُ بِهِ حَقَّهُ وَهُوَ ثَوْبٌ وَدِينَارٌ، وَتُسْقِطُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ثَوْبٍ بِمِثْلِهَا، وَدِينَارًا بِدِينَارٍ، يَبْقَى رُبُعُ ثَوْبٍ فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِ دِينَارٍ، فَالثَّوْبُ الْكَامِلُ يَعْدِلُ دِينَارَيْنِ، فَهُمَا قِيمَةُ الْأَدْنَى، وَقِيمَةُ الْأَعْلَى أَرْبَعَةٌ، وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ سِتَّةٌ.
مَسْأَلَةٌ: زَوْجٌ، وَابْنٌ، أَخَذَ الزَّوْجُ بِمِيرَاثِهِ وَبِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمَيِّتَةِ ثُلُثَ الْمَالِ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، تُسْقِطُ مِنْهَا سَهْمَ الزَّوْجِ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ تَضْرِبُهَا فِي مُخْرَجِ الْكَسْرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ تِسْعَةً، مِنْهَا تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ. وَإِذَا كَانَ لِلِابْنِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سِتَّةٌ كَانَ لِلزَّوْجِ بِسَهْمٍ اثْنَانِ، فَاثْنَانِ إِرْثٌ، وَوَاحِدٌ دَيْنٌ. وَنَقُولُ بِطَرِيقٍ آخَرَ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالدَّيْنُ شَيْءٌ، فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَشَيْءٌ، مِنْهَا سَهْمٌ وَشَيْءٌ ثُلُثُ الْمَالِ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ثُلُثَاهُ، وَالثُّلُثُ يَعْدِلُ نِصْفَ الثُّلُثَيْنِ. فَإِذًا سَهْمٌ وَشَيْءٌ يَعْدِلُ سَهْمًا وَنِصْفَ سَهْمٍ، السَّهْمُ بِالسَّهْمِ، يَبْقَى شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِ سَهْمٍ، فَتَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمَضْمُومَ إِلَى السِّهَامِ الْأَرْبَعَةِ نِصْفُ سَهْمٍ. فَإِذَا بَسَطْنَاهَا أَنْصَافًا كَانَتْ تِسْعَةً.
مَسْأَلَةٌ: ابْنٌ وَبِنْتٌ انْتَهَبَا التَّرِكَةَ، ثُمَّ رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ رُبُعَ مَا انْتَهَبَ، فَوَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى حَقِّهِ مِنَ الْمِيرَاثِ، يَجْعَلُ مَا انْتَهَبَهُ الِابْنُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، وَمَا انْتَهَبَتْهُ الْبِنْتُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ. فَإِذَا رَدَّ الِابْنُ رُبُعَ مَا انْتَهَبَهُ، وَأَخَذَ مِنْهَا رُبُعَ مَا انْتَهَبَتْهُ، حَصَلَ فِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَدِينَارٌ، وَفِي يَدِهَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَشَيْءٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَقَّهُ ضِعْفُ حَقِّهَا، فَضِعْفُ مَا مَعَهَا مِثْلُ مَا مَعَهُ، وَضِعْفُ مَا مَعَهَا سِتَّةُ دَنَانِيرَ وَشَيْئَانِ، تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَدِينَارًا، فَتُسْقِطُ دِينَارًا بِدِينَارٍ، وَشَيْئَيْنِ بِشَيْئَيْنِ، يَبْقَى خَمْسَةُ دَنَانِيرَ تَعْدِلُ شَيْئًا، فَعَرَفْنَا أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْءِ خَمْسَةٌ، وَقِيمَةَ الدِّينَارِ وَاحِدٌ، وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، مَا انْتَهَبَهُ الِابْنُ عِشْرُونَ، وَمَا انْتَهَبَتْهُ الْبِنْتُ أَرْبَعَةٌ. فَإِذَا دَفَعَ إِلَيْهَا خَمْسَةً وَأَخَذَ مِنْهَا وَاحِدًا، كَانَ مَعَهُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمَعَهَا ثَمَانِيَةٌ. وَتُعْرَفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَنَظَائِرُهَا بِ «مَسْأَلَةُ النُّهْبَى» .
стр. 2372
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ [مِنَ] الْحِسَابِ، تَتَعَلَّقُ بِأَبْوَابٍ سَبَقَتْ أَحْكَامُهَا
إِحْدَاهَا: سَبَقَ أَنَّ الْمَفْقُودَ إِذَا مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ، [وَخَلَّفَ] وَرَثَةً أَيْضًا حَاضِرِينَ يُؤْخَذُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ بِالْأَسْوَإِ مِنْ حَيَاةِ الْمَفْقُودِ وَمَوْتِهِ فِي إِسْقَاطِهِ وَفِي دَفْعِ الْأَقَلِّ إِلَيْهِ. وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْأَقَلِّ: أَنْ تُصَحِّحَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى تَقْدِيرَيْ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ، وَتَضْرِبَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إِنْ لَمْ تَتَوَافَقَا، فَإِنْ تَوَافَقَتَا ضَرَبْتَ وَفْقَ إِحْدَاهُمَا فِي جَمِيعِ الْأُخْرَى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ وَرِثَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَضْرِبُ مَا يَرِثُهُ مَنْ كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِي الْأُخْرَى، أَوْ [فِي] وَفْقِهَا، وَتَصْرِفُ إِلَيْهِ الْأَقَلَّ مِمَّا حَصَلَ مِنَ الضَّرْبَيْنِ.
مِثَالُهُ: أُخْتَانِ لِأَبٍ، وَعَمٌّ، وَزَوْجٌ مَفْقُودٌ. فَإِنْ كَانَ حَيًّا، فَهِيَ مِنْ سَبْعَةٍ، وَإِلَّا فَمِنْ ثَلَاثَةٍ، وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، يَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ لِلْأُخْتَيْنِ [مِنْ] مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ سَهْمَانِ فِي سَبْعَةٍ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَيُصْرَفُ إِلَيْهِمَا اثْنَا عَشَرَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي، فَإِنْ عُرِفَ حَيَاةُ الزَّوْجِ، دُفِعَ إِلَيْهِ، وَإِنْ عُرِفَ مَوْتُهُ، فَسَهْمَانِ مِنَ الْمَوْقُوفِ لِلْأُخْتَيْنِ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.
أُمٌّ، وَزَوْجٌ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، وَابْنٌ مَفْقُودٌ. فَإِنْ كَانَ حَيًّا، فَالْمَسْأَلَةُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، عَالَتْ إِلَى ثَمَانِيَةٍ، وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالرُّبُعِ، فَتَضْرِبُ رُبُعَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلْأُمِّ [مِنْ] مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، تَكُونُ أَرْبَعَةً، وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ سَهْمٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، تَكُونُ ثَلَاثَةً فَتُعْطَى ثَلَاثَةً، وَلِلزَّوْجِ مِنَ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ الْمَوْتِ، تَكُونُ سِتَّةً، وَمِنَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ الْحَيَاةِ، تَكُونُ تِسْعَةً، فَيُعْطَى سِتَّةً، وَيُوقَفُ الْبَاقِي.
وَ [الْمَسْأَلَةُ] الثَّانِيَةُ: طَرِيقُ تَصْحِيحِ مَسَائِلِ الْخُنْثَى عَلَى جَمِيعِ الْحَالَاتِ،
стр. 2373
وَطَلَبُ الْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ: أَنْ تُقِيمَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى جَمِيعِ الْحَالَاتِ. فَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى وَاحِدًا، فَلَهُ حَالَانِ. إِمَّا ذَكَرٌ، وَإِمَّا أُنْثَى. وَإِنْ كَانَ خُنْثَيَانِ، فَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ، لِأَنَّهُمَا ذَكَرَانِ أَوْ أُنْثَيَانِ، أَوْ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، وَلِثَلَاثَةِ خَنَاثَى أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ، فَإِذَا ضَبَطْتَ أَصْلَ كُلِّ حَالٍ، فَخُذِ اثْنَيْنِ مِنْهَا، وَانْظُرْ أَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ، أَمْ مُتَدَاخِلَانِ، أَمْ مُتَوَافِقَانِ، أَمْ مُتَبَايِنَانِ؟ وَاعْمَلْ فِيهِمَا عَمَلَكَ عِنْدَ الِانْكِسَارِ عَلَى فَرِيقَيْنِ، ثُمَّ قَابِلِ الْحَاصِلَ مَعَكَ بِأَصْلٍ ثَالِثٍ، وَهَكَذَا تَفْعَلُ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ، صَحَّتْ مِمَّا عِنْدَكَ، وَإِنْ كَانَ ضَرَبْتَهُ مِنْ مُخْرَجِ الْفَرْضِ ثُمَّ قَسَمْتَ.
مِثَالُهُ: وَلِدَانِ خُنْثَيَانِ إِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنِ اثْنَيْنِ. أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَمِنْ ثَلَاثَةٍ، وَكَذَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، فَتُسْقِطُ أَحَدَ الثَّلَاثَتَيْنِ، وَتَضْرِبُ الْأُخْرَى فِي اثْنَيْنِ، تَبْلُغُ سِتَّةً، تُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْأَقَلُّ.
زَوْجٌ، وَوَلَدَانِ خُنْثَيَانِ، تَضْرِبُ السِّتَّةَ الَّتِي صَحَّتْ مِنْهَا مَسْأَلَتُهُمَا عِنْدَ انْفِرَادِهِمَا فِي مُخْرَجِ الرُّبُعِ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجِ مِنْهَا سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةٌ، لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَذُكُورَةِ الْآخَرِ.
ابْنٌ، وَوَلَدَانِ خُنْثَيَانِ، إِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ، فَمِنْ ثَلَاثَةٍ. أَوْ أُنْثَيَيْنِ، فَمِنْ أَرْبَعَةٍ. أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَمِنْ خَمْسَةٍ، وَكُلُّهَا مُتَبَايِنَةٌ، فَتَضْرِبُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، تَبْلُغُ سِتِّينَ، لِلِابْنِ عِشْرُونَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ، لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَذُكُورَةِ الْآخَرِ.
قُلْتُ: ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ خَنَاثَى، إِنْ كَانُوا ذُكُورًا، فَمِنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ إِنَاثًا تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَيَيْنِ، فَمِنْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ عَكْسُهُ، فَمِنْ خَمْسَةٍ، وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي التِّسْعَةِ، فَتَضْرِبُ الْأَعْدَادَ الثَّلَاثَةَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، تَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ، مِنْهَا تَنْقَسِمُ، تُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ فِي تِسْعَةٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ. فَإِنْ بَانَ وَاحِدٌ أُنْثَى لَمْ تَرُدَّهُ؛ لِبَقَاءِ الِاحْتِمَالِ، وَتَزِيدُ صَاحِبَيْهِ كُلَّ وَاحِدٍ تَمَامَ أَرْبَعِينَ إِذْ أَسْوَأُ
стр. 2374
أَحْوَالِهِمَا أَنْ يَكُونَا أُنْثَيَيْنِ. فَإِنْ بَانَ أَحَدُ الْآخَرَيْنِ أُنْثَى لَمْ تَزِدْهُمَا، وَتَزِيدُ الْأَوَّلَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ. فَإِنْ بَانَ الثَّالِثُ أُنْثَى، فَلَا زِيَادَةَ لَهُنَّ. وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا تُمِّمَ لَهُ تِسْعُونَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
[الْمَسْأَلَةُ] الثَّالِثَةُ: فِي تَصْحِيحِ مَسَائِلِ الْحَمْلِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ أَكْثَرَهُ أَرْبَعَةٌ، وَأَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ فَرْضٌ مُقَدَّرٌ كَالْأَوْلَادِ، يَأْخُذُ مَعَ الْحَمْلِ شَيْئًا، فَتُقَامُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ وَلَدٍ وَاحِدٍ، وَلَهُ حَالَانِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَعَلَى تَقْدِيرِ وَلَدَيْنِ، وَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثَلَاثَةٍ، وَلَهُمْ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَرْبَعَةٍ، وَلَهُمْ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْأَعْدَادِ، وَيُكْتَفَى مِمَّا تَمَاثَلَ بِوَاحِدٍ، وَمِمَّا تَدَاخَلَ بِالْأَكْثَرِ، وَمِمَّا تَوَافَقَ بِجُزْءِ الْوَفْقِ، وَتَتْرُكُ الْمُتَبَايِنَةَ بِحَالِهَا، وَتَضْرِبُ مَا حَصَلَ مِنَ الْأَعْدَادِ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ الْقِسْمَةُ، وَيُعْطَى الْمَوْجُودُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَضَرِّ.
[الْمَسْأَلَةُ] الرَّابِعَةُ: فِي تَصْحِيحِ مَسَائِلِ الِاسْتِهْلَالِ. فَإِذَا مَاتَ عَنِ ابْنٍ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ، فَوَلَدَتِ ابْنًا وَبِنْتًا، وَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا فَوُجِدَا مَيِّتَيْنِ، وَلَمْ يُعْلَمِ الْمُسْتَهِلُّ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُعْطَى كُلُّ وَارِثٍ أَقَلَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ. وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ يُقَالَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى تَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ إِنْ [كَانَ] الْمُسْتَهِلُّ هُوَ الِابْنَ، لِلزَّوْجَةِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ الْمُسْتَهِلِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالسَّبْعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَلَا تُوَافِقُهَا، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةَ عَشَرَ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِلْأُمِّ مِنْهَا سَبْعَةٌ، وَلِلْأَخِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَيَجْتَمِعُ لِلْأُمِّ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلِلْأَخِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ. وَإِنْ كَانَتِ الْبِنْتُ هِيَ الْمُسْتَهِلَّةَ، فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْبِنْتِ مِنْهَا سَبْعَةٌ، وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَلَا تَصِحُّ السَّبْعَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَا تُوَافِقُهَا، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ،
стр. 2375
لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ تِسْعَةٌ، وَلِلِابْنِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِلْأُمِّ مِنْهَا سَبْعَةٌ، وَلِلْأَخِ الْبَاقِي، فَيَجْتَمِعُ لِلْأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّمُنِ، فَتَرُدُّ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْبِنْتِ وَهُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ إِلَى ثُمُنِهَا وَهُوَ تِسْعَةٌ لِلْأُمِّ مِنْهَا سَهْمَانِ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ. فَانْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِهْلَالِ الِابْنِ صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَصَحَّتْ مَسْأَلَةُ الْبِنْتِ مِنْ تِسْعَةٍ، وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ، فَتَضْرِبُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، مِنْهَا تَصِحُّ فِي الْحَالَيْنِ لِلْأُمِّ بِتَقْدِيرِ اسْتِهْلَالِ الِابْنِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَبِتَقْدِيرِ اسْتِهْلَالِ الْبِنْتِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَتُعْطَى الْأَقَلَّ، وَلِلِابْنِ بِتَقْدِيرِ اسْتِهْلَالِ الِابْنِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ، وَبِتَقْدِيرِ اسْتِهْلَالِ الْبِنْتِ مِائَةٌ وَاثْنَيْ عَشَرَ، فَتُعْطَى الْأَقَلَّ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ بَيْنَهُمَا.
فَرْعٌ
لِابْنِ الْحَدَّادِ
مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَخَوَيْنِ، فَوَلَدَتِ ابْنًا، ثُمَّ صُودِفَ مَيِّتًا، فَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: انْفَصَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ نُظِرَ إِنْ صَدَّقَاهَا، فَهَذَا رَجُلٌ خَلَّفَ زَوْجَةً وَابْنًا، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ وَخَلَّفَ أُمًّا وَعَمَّيْنِ، فَتَصِحَّانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. وَإِنْ كَذَّبَاهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ يَمِينِهِمَا، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. وَإِنْ صَدَّقَهَا أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهَا الْآخَرُ، حَلَفَ الْمُكَذِّبُ وَأَخَذَ تَمَامَ حَقِّهِ لَوْ كَذَّبَاهَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالْبَاقِيَ وَهُوَ خَمْسَةٌ يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُصَدِّقِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى النِّسْبَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ نَصِيبَيْهِمَا لَوْ صَدَّقَاهَا، وَذَلِكَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُكَذِّبَ ظَالِمٌ يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ، فَكَأَنَّهَا تَلِفَتْ مِنَ التَّرِكَةِ، وَنَصِيبُ الزَّوْجَةِ لَوْ صَدَّقَاهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثَلَاثَةٌ مِنَ الزَّوْجِ، وَسَبْعَةٌ مِنْ الِابْنِ، وَنَصِيبُ الْعَمِّ سَبْعَةٌ، فَالْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ غَيْرُ مُنْقَسِمَةٍ، فَتَضْرِبُ سَبْعَةَ عَشَرَ
стр. 2376
فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ تَبْلُغُ مِائَةً وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ، لِلْمُكَذِّبِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِيمَا ضَرَبْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَكُونُ أَحَدًا وَخَمْسِينَ، وَالْبَاقِيَ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ تُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، يَكُونُ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ، فَلَهَا بِعَشَرَةٍ خَمْسُونَ، وَلَهُ بِسَبْعَةٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَقَدْ زَادَ نَصِيبُ الْمُكَذِّبِ عَلَى نَصِيبِ الْمُصَدِّقِ بِسِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، لَكِنْ وَلَدَتْ بِنْتًا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ تَخْرِيجًا عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: إِنْ صَدَّقَاهَا صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ. وَإِنْ كَذَّبَاهَا فَمِنْ ثَمَانِيَةٍ. وَإِنْ صَدَّقَهَا أَحَدُهُمَا، فَمِنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
[الْمَسْأَلَةُ] الْخَامِسَةُ: فِي حِسَابِ مَسَائِلِ الرَّدِّ. قَالَ الْأَئِمَّةُ: الرَّدُّ نَقِيضُ الْعَوْلِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ يَنْقُصُ السِّهَامَ عَنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ، وَالْعَوْلُ يَزِيدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ مَنْ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَ شَخْصًا وَاحِدًا فَجَمِيعُ الْمَالِ لَهُ فَرْضًا وَرَدًّا. وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا مِنْ صِنْفٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا. وَإِنْ كَانُوا صِنْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، جُعِلَ عَدَدُ سِهَامِهِمْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ كَأَنَّهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَعَدَدُ سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدُ رُءُوسِهِمْ، إِنِ انْقَسَمَ عَلَيْهِمْ، فَذَاكَ، وَإِلَّا صُحِّحَ بِطَرِيقِهِ.
مِثَالُهُ: أُمٌّ، وَبِنْتٌ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَسِهَامُهَا أَرْبَعَةٌ، فَنَجْعَلُ الْمَسْأَلَةَ مِنْهَا. أُمٌّ، وَبِنْتٌ، وَبِنْتُ ابْنٍ، مَجْمُوعُ سِهَامِهِنَّ خَمْسَةٌ، فَنَجْعَلُهَا أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ. فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ ثَلَاثُ بَنَاتِ ابْنٍ ضَرَبْنَا عَدَدَهُنَّ فِي خَمْسَةٍ، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ، وَلِبَنَاتِ الِابْنِ ثَلَاثَةٌ.
الْحَالُ الثَّانِي: إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ دُفِعَ إِلَيْهِ فَرْضُهُ مِنْ مُخْرَجِهِ، وَجُعِلَ الْبَاقِي لِمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ شَخْصًا أَوْ جَمَاعَةً مِنْ صِنْفٍ. فَإِنْ كَانُوا صِنْفَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَخُذْ مُخْرَجَ فُرُوضِهِمْ وَسِهَامِهِمْ مِنْهُ، وَانْظُرْ فِي الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ [فَرْضِ] مَنْ لَا رَدَّ عَلَيْهِ، فَمَا بَلَغَ جَعَلْتَهُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ. فَإِنْ وَقَعَ كَسْرٌ صُحِّحَ بِطَرِيقِهِ.
стр. 2377
مِثَالُهُ: زَوْجَةٌ، وَأُمٌّ، لَهَا الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لِلْأُمِّ.
زَوْجٌ، وَسِتُّ بَنَاتٍ، لَهُ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لَا يَصِحُّ عَلَيْهِنَّ، وَيَتَوَافَقَانِ بِالثُّلُثِ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ عَدَدِهِنَّ فِي أَرْبَعَةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً، مِنْهَا تَصِحُّ.
زَوْجَةٌ، وَأُمٌّ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، مُخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجَةِ ثَمَانِيَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الْأُمِّ وَالْبَنَاتِ مِنْ سِتَّةٍ، وَسِهَامُهُنَّ خَمْسَةٌ، وَالسَّبْعَةُ الْبَاقِيَةُ لَا تَصِحُّ عَلَى خَمْسَةٍ وَلَا تُوَافِقُهَا، فَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي ثَمَانِيَةٍ، تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ، لِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا، لِلْأُمِّ سَبْعَةٌ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تَصِحُّ عَلَى ثَلَاثَةٍ، تَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي أَرْبَعِينَ، تَبْلُغُ مِائَةً وَعِشْرِينَ، مِنْهَا تَصِحُّ.
فَرْعٌ
بَاعَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ جَمِيعَ نَصِيبِهِ لِلْبَاقِينَ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ، قُدِّرَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَقُسِّمَ الْمَالُ عَلَى الْبَاقِينَ.
مِثَالُهُ: زَوْجٌ، وَابْنٌ، وَبِنْتٌ بَاعَ الزَّوْجُ نَصِيبَهُ لَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فَكَأَنَّهُ لَا زَوْجَ، وَتُقَسَّمُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا. وَلَوْ بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِهِ، جَعَلْتَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ عَدَدٍ يُوجِدُ نَصِيبُ الْبَائِعِ مِنْهُ الْجُزْءَ الْمَبِيعَ، وَيَنْقَسِمُ ذَلِكَ عَلَى الْبَاقِينَ.
مِثَالُهُ: بَاعَ الزَّوْجُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ نِصْفَ نَصِيبِهِ، تَجْعَلُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِيَكُونَ لِنَصِيبِهِ مِنْهَا وَهُوَ الرُّبُعُ نِصْفٌ، لَكِنَّ نِصْفَ رُبُعِ الثَّمَانِيَةِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الِابْنِ وَالْبِنْتِ أَثْلَاثًا، فَتُضْرَبُ الثَّمَانِيَةُ فِي مُخْرَجِ الثَّلَاثِ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
стр. 2378
الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْمَسَائِلِ الْمُلَقَّبَاتِ وَمَسَائِلِ الْمُعَايَاةِ وَالْقَرَابَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ
فِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ.
[الْفَصْلُ] الْأَوَّلُ: فِي الْمُلَقَّبَاتِ.
مِنْهَا: الْمُشَرَّكَةُ، وَالْخَرْقَاءُ، وَالْأَكْدَرِيَّةُ، وَأُمُّ الْفَرُّوخِ، وَأُمُّ الْأَرَامِلِ، وَالصَّمَّاءُ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُنَّ.
وَمِنْهَا: مُرَبَّعَاتُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وَهُنَّ: بِنْتٌ، وَأُخْتٌ، وَجَدٌّ. قَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً. وَزَوْجَةٌ، وَأُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأَخٌ، جَعَلَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا. وَزَوْجَةٌ، وَأُخْتٌ، وَجَدٌّ. قَالَ: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ. فَالصُّوَرُ كُلُّهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالْأَخِيرَةُ تُسَمَّى: مُرَبَّعَةَ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ جَعَلُوهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ.
وَمِنْهَا: الْمُثَمَّنَةُ، وَهِيَ: زَوْجَةٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ، وَوَلَدٌ لَا يَرِثُ لِرِقٍّ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثَمَانِيَةَ مَذَاهِبَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، هِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ تَفْرِيعًا عَلَى إِنْكَارِ الْعَوْلِ: أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ فَرْضِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَوَلَدَيِ الْأُمِّ، لِوَلَدَيِ الْأَبَوَيْنِ، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. وَعَنْهُ أَيْضًا ﵁: أَنَّ الْفَاضِلَ عَنِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ، بَيْنَ وَلَدَيِ الْأُمِّ وَوَلَدَيِ الْأَبَوَيْنِ، فَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ. وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁: أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ إِلَّا بِأُخُوَّةٍ، فَتَعُولُ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: إِسْقَاطُ وَلَدَيِ الْأُمِّ [وَعَنْهُ: إِسْقَاطُ وَلَدَيِ الْأَبَوَيْنِ، وَعَنْهُ:
стр. 2379
إِسْقَاطُ الصِّنْفَيْنِ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، وَعَنْهُ] وَهُوَ الْأَشْهَرُ: أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ مِنَ الْأَوْلَادِ، يَحْجُبُ الزَّوْجَةَ وَالْأُمَّ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَعُولُ إِلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ، وَتُسَمَّى [لِذَلِكَ] : ثَلَاثِينِيَّةَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁. وَمِنْهَا: تِسْعِينِيَّةُ زَيْدٍ ﵁: وَهِيَ: أُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَأَخَوَانِ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، هِيَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَصْلًا أَوْ ضَرْبًا، لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ، يَبْقَى سَهْمٌ عَلَى خَمْسَةٍ، فَتَضْرِبُهُمْ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ تِسْعِينَ، مِنْهَا تَصِحُّ.
وَمِنْهَا: النِّصْفِيَّةُ، وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ شَخْصَانِ يَرِثَانِ نِصْفَيِ الْمَالِ فَرْضًا إِلَّا هُمَا، وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الصُّورَتَانِ: يَتِيمَتَيْنِ.
وَمِنْهَا: الْعُمَرِيَّتَانِ، وَهُمَا: زَوْجٌ، وَأَبَوَانِ، أَوْ زَوْجَةٌ، وَأَبَوَانِ، لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَضَى فِيهَا عُمَرُ ﵁.
وَمِنْهَا: مُخْتَصَرَةُ زَيْدٍ ﵁، وَهِيَ: أُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَأَخٌ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ ; لِأَنَّهَا تَعْمَلُ تَارَةً بِالْبَسْطِ، فَيُقَالُ: هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ، فَتَضْرِبُ سِتَّةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَيَبْقَى بَعْدَ الْقِسْمَةِ سَهْمَانِ لِوَلَدَيِ الْأَبِ لَا يَصِحَّانِ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، تَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً، وَالسِّهَامُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ تَتَوَافَقُ بِالْأَنْصَافِ، فَتَرُدَّهَا إِلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ. وَتَارَةً بِالِاخْتِصَارِ فَيُقَالُ: الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْبَاقِي سَوَاءٌ لِلْجَدِّ، فَتَقْسِمُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، يَبْقَى سَهْمٌ لَا يَصِحُّ عَلَى وَلَدَيِ الْأَبِ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ.
وَمِنْهَا: مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ: وَهِيَ: أَرْبَعُ نِسْوَةٍ: وَخَمْسُ جَدَّاتٍ، وَسَبْعُ بَنَاتٍ، وَتِسْعَةُ إِخْوَةٍ لِأَبٍ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
стр. 2380
قُلْتُ: سُمِّيَتْ بِالِامْتِحَانِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: وَرَثَةٌ لَا تَبْلُغُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَشَرَةً، لَمْ تَصِحَّ مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ أَقَلَّ مِنْ كَذَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَمِنْهَا: الْغَرَّاءُ، هِيَ: زَوْجٌ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، وَوَلَدَا أُمٍّ، وَتُسَمَّى: مَرْوَانِيَّةً، لِأَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهَا وَقَعَتْ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَاشْتُهِرَتْ فِي النَّاسِ فَسُمِّيَتْ: غَرَّاءَ. وَمِنْهَا: الْمَرْوَانِيَّةُ الْأُخْرَى، وَهِيَ: زَوْجَةٌ وَرِثَتْ مِنْ زَوْجِهَا دِينَارًا وَدِرْهَمًا، وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، يُقَالُ: [إِنَّ] عَبْدَ الْمَلِكِ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: صُورَتُهَا أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ، وَأَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، لِلزَّوْجَاتِ خُمُسُ الْبَابِ بِسَبَبِ الْعَوْلِ، وَالْخُمُسُ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، لِكُلِّ زَوْجَةٍ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ.
وَمِنْهَا: مَسَائِلُ الْمُبَاهَلَةِ، وَهِيَ مَسَائِلُ الْعَوْلِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَعُولُ.
وَمِنْهَا: النَّاقِضَةُ، وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ ; لِأَنَّهَا تَنْقُضُ أَحَدَ أَصْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، إِنْ أَعْطَاهَا الثُّلُثَ لَزِمَ الْعَوْلُ. وَإِنْ أَعْطَاهَا السُّدُسَ لَزِمَ الْحَجْبُ بِأَخَوَيْنِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْحُكْمَيْنِ، لَكِنْ قِيلَ: إِنَّ الصَّحِيحَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْأَخَوَيْنِ.
وَمِنْهَا: الدِّينَارِيَّةُ، وَهِيَ: زَوْجَةٌ، وَأُمٌّ، وَبِنْتَانِ، وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا، وَأُخْتٌ، وَالتَّرِكَةُ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ، خَصَّ الْأُخْتَ دِينَارٌ مِنْهَا. يُرْوَى أَنَّهَا جَاءَتْ عَلِيًّا ﵁ مُتَظَلِّمَةً فَقَالَ: قَدِ اسْتَوْفَيْتِ حَقَّكِ.
قُلْتُ: وَيُرْوَى أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ ﵁: تَرَكَ أَخِي سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ، أُعْطِيتُ دِينَارًا، فَقَالَ: لَعَلَّ أَخَاكِ تَرَكَ زَوْجَةً. . .، وَذَكَرَ الْبَاقِينَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ
стр. 2381
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّهَا تُسَمَّى: الْعَامِرِيَّةَ، وَأَنَّ الْأُخْتَ سَأَلَتْ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -[عَنْهَا] ، فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرْنَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَمِنْهَا: الْمَأْمُونِيَّةُ، وَهِيَ: أَبَوَانِ، وَبِنْتَانِ لَمْ تُقَسَّمِ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَتْ إِحْدَى الْبِنْتَيْنِ، وَتَرَكَتِ الْبَاقِينَ، سَأَلَ الْمَأْمُونُ عَنْهَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ ﵁ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ فَقَالَ: الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ رَجُلٌ، أَمِ امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ: إِذَا عَرَفْتَ الْفَرْقَ عَرَفْتَ الْجَوَابَ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ رَجُلًا، فَالْأَبُ وَارِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّهُ أَبُو أُمٍّ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الْمُعَايَاةِ قَالَتْ حُبْلَى لِقَوْمٍ يُقَسِّمُونَ تَرِكَةً: لَا تَعَجَّلُوا فَإِنِّي حُبْلَى، إِنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا وَرِثَ، وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى لَمْ تَرِثْ. وَإِنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَرِثَ الذَّكَرُ دُونَ الْأُنْثَى، هَذِهِ زَوْجَةُ كُلِّ عَصَبَةٍ سِوَى الْأَبِ وَالِابْنِ. وَلَوْ قَالَتْ: إِنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا، أَوْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَرِثَا، وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى لَمْ تَرِثْ فَهِيَ زَوْجَةُ الْأَبِ، وَفِي الْوَرَثَةِ أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ زَوْجَةُ الِابْنِ، وَفِي الْوَرَثَةِ بِنْتَا صُلْبٍ. وَلَوْ قَالَتْ: إِنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ، وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى وَرِثَتْ، فَهِيَ زَوْجَةُ الِابْنِ، وَالْوَرَثَةُ الظَّاهِرُونَ: زَوْجٌ، وَأَبَوَانِ، وَبِنْتٌ أَوْ زَوْجَةُ الْأَبِ. وَالْوَرَثَةُ الظَّاهِرُونَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ. وَلَوْ قَالَتْ: إِنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَمْ تَرِثْ، وَإِنْ وَلَدْتُهُمَا وَرِثَا، فَهِيَ زَوْجَةُ الْأَبِ، وَقَدْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَهُ. وَالْوَرَثَةُ الظَّاهِرُونَ: أُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ.
نَوْعٌ آخَرُ: قَالَتْ: إِنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا، وَرِثَ وَوَرِثْتُ. وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى لَمْ تَرِثْ وَلَا أَرِثُ، فَهِيَ بِنْتُ ابْنِ الْمَيِّتِ، وَزَوْجَةُ ابْنِ ابْنٍ لَهُ آخَرَ، وَهُنَاكَ بِنْتَا صُلْبٍ. وَلَوْ قَالَتْ: إِنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا، لَمْ يَرِثْ وَلَمْ أَرِثْ، وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى، وَرِثْنَا،
стр. 2382
فَهِيَ بِنْتُ ابْنِ ابْنِ الْمَيِّتَةِ، وَزَوْجَةُ ابْنِ ابْنٍ آخَرَ. وَالْوَرَثَةُ الظَّاهِرُونَ: زَوْجٌ، وَأَبَوَانِ، وَبِنْتُ ابْنٍ.
وَلَوْ قَالَتْ: إِنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا، فَلِيَ الثُّمُنُ وَلَهُ الْبَاقِي، أَوْ أُنْثَى فَالْمَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا سَوَاءٌ، وَإِنْ أَسَقَطْتُ مَيِّتًا فَالْمَالُ كُلُّهُ لِي، فَهِيَ امْرَأَةٌ أَعَتَقَتْ عَبْدًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْهُ فَمَاتَ وَهِيَ حُبْلَى مِنْهُ.
نَوْعٌ آخَرُ: قَالَ رَجُلٌ: لَا تَعَجَّلُوا، فَامْرَأَتِي غَائِبَةٌ، إِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً وَرِثْتُ أَنَا، وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً وَرِثَتْ وَلَمْ أَرِثْ، فَهَذَا أَخُو الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ، وَزَوْجَتُهُ الْغَائِبَةُ أُخْتُ الْمَيِّتِ لِأُمِّهِ وَلَهُ مَعَهَا أُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَتْ حَيَّةً، وَرِثْتُ دُونَهَا، أَوْ مَيِّتَةً، فَلَا شَيْءَ لَنَا، هِيَ امْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ، وَجَدٍّ، وَأُخْتٍ لِأُمٍّ، وَأَخٍ لِأَبٍ قَدْ نَكَحَهَا، وَهِيَ الْغَائِبَةُ.
نَوْعٌ آخَرُ: امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا، أَخَذَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَأُخْرَى وَزَوْجُهَا أَخَذَا الرُّبُعَ، صُورَتُهُ: أُخْتٌ لِأَبٍ، وَأُخْرَى لِأُمٍّ وَابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ، وَالَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ، زَوْجُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ، وَالْآخِرُ زَوْجُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ، فَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ النِّصْفُ، وَلِلْأَخِ وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ ابْنَيِ الْعَمِّ.
زَوْجَانِ أَخَذَا ثُلُثَ الْمَالِ، وَآخَرَانِ ثُلُثَيْهِ، صُورَتُهُ: أَبَوَانِ، وَبِنْتُ ابْنٍ فِي نِكَاحِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ آخَرَ.
رَجُلٌ وَابْنَتُهُ وَرِثَا مَالًا نِصْفَيْنِ، صُورَتُهُ: مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَبِنْتٌ مِنْهُ.
رَجُلٌ وَزَوْجَتَاهُ وَرِثُوا الْمَالَ أَثْلَاثًا، صُورَتُهُ: بَنَتَا ابْنَيْنِ فِي نِكَاحِ ابْنِ أَخٍ، أَوِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ [ابْنُ] زَوْجَةٍ، وَسَبْعَةُ إِخْوَةٍ لَهَا وَرِثُوا مَالًا بِالسَّوِيَّةِ، صُورَتُهُ: نَكَحَ ابْنُ
стр. 2383
رَجُلٍ أُمَّ امْرَأَتِهِ وَأَوْلَدَهَا سَبْعَةً، وَمَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ الِابْنِ عَنْ زَوْجَةٍ وَسَبْعَةِ بَنِي ابْنٍ، هُمْ إِخْوَتُهَا لِأُمٍّ، فَلَهَا الثُّمُنُ، وَلَهُمُ الْبَاقِي.
نَوْعٌ آخَرُ: امْرَأَةٌ وَرِثَتْ أَرْبَعَةَ أَزْوَاجٍ، وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ، فَحَصَلَ لَهَا نِصْفُ أَمْوَالِهِمْ، هُمْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ لِأَبٍ، كَانَ لَهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا لِلْأَوَّلِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلثَّانِي سِتَّةٌ، وَلِلثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلرَّابِعِ دِينَارٌ.
امْرَأَةٌ وَرِثَتْ خَمْسَةَ أَزْوَاجٍ، فَحَصَلَ لَهَا نِصْفُ أَمْوَالِهِمْ، هُمْ خَمْسَةُ إِخْوَةٍ لَهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَارًا لِلْأَوَّلِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلثَّانِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلِلثَّالِثِ تِسْعَةٌ، وَلِلرَّابِعِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْخَامِسِ سَبْعَةٌ. فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً، وَوَرِثَتِ النِّصْفَ، فَهُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، لَهُمْ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ، لِلْأَوَّلِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلثَّانِي ثَمَانِيَةٌ، وَلِلثَّالِثِ دِينَارَانِ.
نَوْعٌ آخَرُ: قَالَ صَحِيحٌ لِمَرِيضٍ: أَوْصِ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَرِثُنِي أَنْتَ وَأَخَوَاكَ وَأَبَوَاكَ وَعَمَّاكَ، فَالصَّحِيحُ أَخُو الْمَرِيضِ لِأُمِّهِ وَابْنُ عَمِّهِ، فَأَخَوَاهُ أَخَوَا الْمَرِيضِ لِأُمِّهِ، وَأَبَوَاهُ عَمُّ الْمَرِيضِ وَأُمُّهُ، وَعَمَّاهُ عَمَّا الْمَرِيضِ، وَالْحَاصِلُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَأُمٌّ، وَثَلَاثَةُ أَعْمَامٍ. وَلَوْ قَالَ: يَرِثُنِي أَبَوَاكَ وَعَمَّاكَ وَخَالَاكَ، فَالصَّحِيحُ ابْنُ أَخِي الْمَرِيضِ لِأَبِيهِ، وَابْنُ أُخْتِهِ لِأُمِّهِ، وَلَهُ أَخَوَانِ آخَرَانِ لِأَبٍ، وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ. وَلَوْ قَالَ، يَرِثُنِي جَدَّتَاكَ وَأُخْتَاكَ وَزَوْجَتَاكَ وَبِنْتَاكَ، فَجَدَّتَا الصَّحِيحِ زَوْجَتَا الْمَرِيضِ، وَأُخْتَاهُ مِنَ الْأُمِّ أُخْتَا الْمَرِيضِ مِنَ الْأَبِ، وَزَوْجَتَا الصَّحِيحِ إِحْدَاهُمَا أُمُّ الْمَرِيضِ، وَالْأُخْرَى أُخْتُهُ لِلْأَبِ، وَبِنْتَا الصَّحِيحِ أُخْتَا الْمَرِيضِ مِنَ الْأُمِّ، وَلَدَتْهُمَا لَهُ أُمُّ الْمَرِيضِ. وَالْحَاصِلُ: زَوْجَتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ، وَأُمٌّ. وَلَوْ قَالَ: يَرِثُنِي زَوْجَتَاكَ، وَبِنْتَاكَ، وَأُخْتَاكَ، وَعِمَّتَاكَ، وَخَالَتَاكَ، فَزَوْجَتَا الصَّحِيحِ أُمُّ الْمَرِيضِ وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ، وَبِنْتَا الصَّحِيحِ أُخْتَا الْمَرِيضِ لِأُمِّهِ، وَأُخْتَا الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ أُخْتَا الْمَرِيضِ لِأَبِيهِ،
стр. 2384
وَعَمَّتَا الصَّحِيحِ إِحْدَاهُمَا لِأَبٍ وَالْأُخْرَى لِأُمٍّ، وَخَالَتَاهُ كَذَلِكَ، وَأَرْبَعُهُنَّ زَوْجَاتُ الْمَرِيضِ، فَالْحَاصِلُ: أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ.
نَوْعٌ آخَرُ: تَرَكَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا عَلَى سَبْعَ عَشْرَةَ أُنْثَى، أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ دِينَارٌ، هِيَ أُمُّ الْأَرَامِلِ.
تَرَكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ أُنْثَى، أَصَابَ كُلَّ أُنْثَى دِينَارٌ، هِيَ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ، وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ، وَسِتَّ عَشْرَةَ بِنْتًا، وَأُخْتٌ لِأَبٍ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْقَرَابَاتِ الْمُشْتَبِهَةِ.
رَجُلَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ عَمُّ الْآخَرِ، هُمَا رَجُلَانِ نَكَحَ كُلٌّ أُمَّ صَاحِبِهِ، فَوُلِدَ لِكُلٍّ ابْنٌ، فَكُلُّ ابْنٍ عَمُّ الْآخَرِ لِأُمِّهِ.
رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ خَالُ الْآخَرِ، هُمَا رَجُلَانِ نَكَحَ كُلُّ وَاحِدٍ بِنْتَ الْآخَرِ، فَوُلِدَ لَهُمَا ابْنَانِ، فَكُلُّ ابْنٍ خَالُ الْآخَرِ.
رَجُلَانِ، كُلٌّ عَمُّ أَبِي الْآخَرِ، صُورَتُهُ: نَكَحَ رَجُلَانِ كُلٌّ أُمَّ أَبِي الْآخَرِ، فَوُلِدَ لَهُمَا ابْنَانِ.
رَجُلَانِ كُلٌّ عَمُّ أُمِّ الْآخَرِ، نَكَحَ كُلٌّ بِنْتَ ابْنِ الْآخَرِ، فَوُلِدَ لَهُمَا ابْنَانِ.
رَجُلَانِ كُلٌّ خَالُ أَبِي الْآخَرِ، نَكَحَ كُلٌّ أُمَّ أُمِّ الْآخَرِ فَوَلَدَا ابْنَيْنِ.
رَجُلَانِ كُلٌّ خَالُ أُمِّ الْآخَرِ، نَكَحَ كُلٌّ بِنْتَ بِنْتِ الْآخَرِ فَوَلَدَا ابْنَيْنِ.
رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَمُّ الْآخَرِ، وَالْآخَرُ خَالُ الْأَوَّلِ، صُورَتُهُ: نَكَحَ امْرَأَةً وَابْنُهُ أُمَّهَا، فَوُلِدَ لِكُلٍّ ابْنٌ، فَابْنُ الْأَبِ [عَمُّ ابْنِ الِابْنِ] وَهُوَ خَالُ ابْنِ الْأَبِ.
رَجُلٌ هُوَ عَمٌّ وَخَالٌ صُورَتُهُ: أَنْ يَنْكِحَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ لِأَبٍ أُخْتَ الْآخَرِ لِلْأُمِّ فَتَلِدَ ابْنًا، فَالْأَخُ الْآخَرُ عَمُّ الْمَوْلُودِ لِأَبِيهِ وَخَالُهُ لِأُمِّهِ.
رَجُلٌ هُوَ عَمُّ أَبِيهِ وَعَمُّ أُمِّهِ، صُورَتُهُ: أَنْ يَنْكِحَ أَبُو أَبِي أَبِيهِ أُمَّ أَبِي أُمِّهِ، فَتَلِدَ ابْنًا، فَذَلِكَ الِابْنُ عَمُّ أَبِيهِ لِلْأَبِ، وَعَمُّ أُمِّهِ لِلْأُمِّ.
стр. 2385
رَجُلٌ هُوَ خَالُ أَبِيهِ، وَخَالُ أُمِّهِ، صُورَتُهُ: أَنْ يَنْكِحَ أَبُو أُمِّ أُمِّهِ أُمَّ أُمِّ أَبِيهِ، فَتَلِدَ ابْنًا، فَالْأَبُ خَالُ أُمِّ الرَّجُلِ لِأَبِيهِ، وَخَالُ أَبِيهِ لِأُمِّهِ.
رَجُلَانِ كُلٌّ ابْنُ عَمِّ الْآخَرِ وَابْنُ خَالِهِ، صُورَتُهُ: أَنْ يَنْكِحَ رَجُلَانِ كُلٌّ أُخْتَ الْآخَرِ فَيُولَدَ لَهُمَا ابْنَانِ.
وَعَنْ حَرْمَلَةَ: أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ رُقْعَةً إِلَى الشَّافِعِيِّ ﵁ فِيهَا: رَجُلٌ مَاتَ وَخَلَّى رَجُلًا ابْنَ عَمِّ ابْنِ أَخِي عَمٍّ أَبِيهْ، فَكَتَبَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي أَسْفَلِهَا: صَارَ مَالُ الْمُتَوَفَّى كَمِلًا بِاتِّفَاقِ الْقَوْلِ لَا مِرْيَةَ فِيهْ لِلَّذِي خَبَّرْتَ عَنْهُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ ابْنِ أَخِي عَمِّ أَبِيهْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ أَخِي عَمِّ الْأَبِ، هُوَ الْأَبُ، فَابْنُ عَمِّهِ هُوَ ابْنُ عَمِّ الْأَبِ. وَيُعْرَفُ مِنْ هَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ: وَرِثَ مِنَ الْمَيِّتِ خَالُ ابْنِ عَمَّتِهِ دُونَ أَخِيهِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ; لِأَنَّ خَالَ ابْنِ الْعَمَّةِ هُوَ الْأَبُ وَالْأَعْمَامُ، وَالْمُرَادُ هُنَا: الْأَبُ.
وَقَوْلُ الْقَائِلِ: وَرِثَ الْمَيِّتُ عَمَّةَ ابْنِ خَالِهِ دُونَ الْجَدَّةِ ; لِأَنَّهَا هِيَ الْأُمُّ.
كُتِبَ هُنَا فِي الْأَصْلِ الْمَخْطُوطِ بِخَطِّ النَّاسِخِ مَا نَصُّهُ:
تَمَّ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنَ الرَّوْضَةِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَصَلَوَاتِهِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَدِ الْعَبْدِ الْفَقِيرِ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ الْعَزِيزِ: عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمٍ الْمُكَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ
следующие страницы →