← Фикх шафии

Фикх шафии · id 499

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Полный текст (4 941 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

فَرْعٌ وَكَّلَ رَجُلًا فَقَالَ: إِذَا أَخَذْتَ مَالِي مِنْهَا فَطَلِّقْهَا، أَوْ خَالِعْهَا، أَوْ خُذْ مَالِي ثُمَّ طَلِّقْهَا، لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ الطَّلَاقِ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ: خَالِعْهَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَالِي مِنْهَا. وَلَوْ قَالَ: خُذْ مَالِي وَطَلِّقْهَا، فَهَلْ يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ: نَعَمْ. وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا ثُمَّ خُذْ، جَازَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 3047

كِتَابُ الْخُلْعِ . هُوَ الْفُرْقَةُ بِعِوَضٍ يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ، وَأَصْلُ الْخُلْعِ مُجْمَعٌ عَلَى جَوَازِهِ، وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِهِ خَالَعَ عَلَى الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ، أَوْ مَالٍ آخَرَ أَقَلَّ مِنَ الصَّدَاقِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَيَصِحُّ فِي حَالَتَيِ الشِّقَاقِ وَالْوِفَاقِ، وَخَصَّهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِالشِّقَاقِ، ثُمَّ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ إِنْ جَرَى فِي حَالِ الشِّقَاقِ، أَوْ كَانَتْ تَكْرَهُ صُحْبَتَهُ لِسُوءِ خُلُقِهِ أَوْ دِينِهِ، أَوْ تَحَرَّجَتْ مِنَ الْإِخْلَالِ بِبَعْضِ حُقُوقِهِ، أَوْ ضَرَبَهَا تَأْدِيبًا فَافْتَدَتْ. وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِهِ مَا إِذَا مَنَعَهَا نَفَقَةً أَوْ غَيْرَهَا فَافْتَدَتْ لِتَتَخَلَّصَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا، فَأَسَاءَ عِشْرَتَهَا، وَمَنَعَهَا بَعْضَ حَقِّهَا حَتَّى ضَجِرَتْ وَافْتَدَتْ، كُرِهَ الْخُلْعُ وَإِنْ كَانَ نَافِذًا، وَيَأْثَمُ الزَّوْجُ بِفِعْلِهِ. وَفِي وَجْهٍ، مَنْعُهُ حَقَّهَا كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْخُلْعِ بِالضَّرْبِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، وَإِذَا أَكْرَهَهَا بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ فَاخْتَلَعَتْ، فَقَالَتْ مُبْتَدِئَةً: خَالِعْنِي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ، لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ، وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا إِنْ لَمْ يُسَمِّ مَالًا. وَإِنْ سَمَّاهُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبَلْ مُخْتَارَةً، وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ، أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالَ. وَلَوِ ابْتَدَأَ وَقَالَ: طَلَّقْتُكِ عَلَى كَذَا وَأَكْرَهَهَا بِالضَّرْبِ عَلَى الْقَبُولِ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى بَذْلِ مَالٍ عِوَضًا عَنِ الطَّلَاقِ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً، فَالْمَالُ مَرْدُودٌ إِلَيْهَا، وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: مَوْضِعُ الرَّجْعَةِ مَا إِذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْخُلْعِ، بَلْ أَنْكَرَ الْمَالَ أَوْ سَكَتَ. فَأَمَّا إِذَا اعْتَرَفَ بِالْخُلْعِ وَأَنْكَرَ الْإِكْرَاهَ، فَالطَّلَاقُ بَائِنٌ

стр. 3048

بِقَوْلِهِ، وَلَا رَجْعَةَ. وَلَوْ زَنَتْ فَمَنَعَهَا بَعْضَ حَقِّهَا فَافْتَدَتْ بِمَالٍ، صَحَّ الْخُلْعُ، وَحَلَّ لَهُ أَخْذُهُ. وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: «وَلَا تَعْضُلُوهُنُّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» [النِّسَاءِ: ١٩] وَمَنْ جَعَلَ مَنْعَ الْحَقِّ كَالْإِكْرَاهِ بِالضَّرْبِ قَالَ: لَا يَحِلُّ الْأَخْذُ. وَلَوْ أَمْسَكَهَا عِنْدَهُ وَحَبَسَهَا لِيَرِثَهَا فَمَاتَتْ، وَرِثَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَالْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا. فَصْلٌ يَشْتَمِلُ هَذَا الْكِتَابُ عَلَى خَمْسَةِ أَبْوَابٍ. الْأَوَّلُ: فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ، فَإِنْ فَارَقَهَا عَلَى عِوَضٍ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، فَهُوَ طَلَاقٌ سَوَاءٌ فِيهِ صَرِيحُ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتُهُ. وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إِلَّا لَفْظُ الْخُلْعِ، فَقَوْلَانِ. الْجَدِيدُ، أَنَّهُ طَلَاقٌ يَنْقُصُ بِهِ الْعَدَدُ، وَإِذَا خَالَعَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ يَنْكِحْهَا إِلَّا بِمُحَلِّلٍ، وَالْقَدِيمُ: أَنَّهُ فَسْخٌ لَا يَنْقُصُ بِهِ الْعَدَدُ. وَيَجُوزُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا بَعْدَ الْخُلْعِ بِلَا حَصْرٍ، وَالْجَدِيدُ هُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ. وَرَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَأَبُو مَخْلَدٍ الْبَصْرِيُّ الْقَدِيمَ، فَإِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، فَلَفْظُ الْخُلْعِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ: فَسَخْتُ نِكَاحَكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ، أَوْ قَالَ: فَادَيْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَالَتْ: قَبِلْتُ أَوِ افْتَدَيْتُ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ صَرِيحٌ. وَالثَّانِي: كِنَايَةٌ. فَعَلَى هَذَا فِي انْعِقَادِ الْخُلْعِ بِهِمَا خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ إِذَا جَعَلْنَاهُ فَسْخًا، وَلَوْ نَوَى بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ وَالتَّفْرِيعَ عَلَى أَنَّهُ فَسْخٌ، فَهَلْ يَكُونُ طَلَاقًا أَمْ فَسْخًا لِكَوْنِهِ صَرِيحًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، اخْتِيَارُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الْفَسْخَ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ. وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: فَسَخْتُ نِكَاحَكِ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنَ الْفَسْخِ بِعَيْبِهَا، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ طَلَاقٌ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. وَقِيلَ: فَسْخٌ. أَمَّا إِذَا قُلْنَا: الْخُلْعُ طَلَاقٌ، فَلَفْظُ الْفَسْخِ كِنَايَةٌ فِيهِ، وَلَفْظُ الْخُلْعِ فِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي «الْأُمِّ» :

стр. 3049

كِنَايَةٌ وَفِي «الْإِمْلَاءِ» : صَرِيحٌ. قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ الثَّانِيَ، وَلَفْظُ الْمُفَادَاةِ كَلَفْظِ الْخُلْعِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: كِنَايَةٌ قَطْعًا. وَإِذَا قُلْنَا: لَفْظُ الْخُلْعِ صَرِيحٌ، فَذَاكَ إِذَا ذَكَرَ الْمَالَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، فَكِنَايَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَهَلْ يَقْتَضِي الْخُلْعُ الْمُطْلَقُ الْجَارِي بِغَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ ثُبُوتَ الْمَالِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالرُّويَانِيِّ: نَعَمْ لِلْعُرْفِ، وَكَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ، وَالثَّانِي: لَا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْمَالَ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا أَوْ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةً وَنَوَى، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَحَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ. وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كِنَايَةً وَلَمْ يَنْوِ، لَغَا، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتِ الْمَالَ عِنْدَ الطَّلَاقِ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا، لَغَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِالتَّرَاضِي لَا يَكُونُ إِلَّا بِعِوَضٍ، هَكَذَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَصْحَابِ، وَذَكَرُوا أَنَّ مَسَاقَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ نَفَى الْعِوَضَ فِي الْخُلْعِ، لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ عَلَى قَوْلِ الْفَسْخِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالْقِيَاسُ الْحَقُّ صِحَّتُهُ بِلَا عِوَضٍ. وَإِنْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا إِمَّا صَرِيحًا وَإِمَّا كِنَايَةً وَنَوَى، فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ، وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى قَبُولِهَا وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَفْتَقِرُ، صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيُّ لِاسْتِقْلَالِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا قَالَ: خَالَعْتُكِ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَانْتَظَرَ قَبُولَهَا. أَمَّا لَوْ قَالَ: خَلَعْتُ أَوْ خَالَعْتُ، وَلَمْ يُضْمِرِ الْتِمَاسَ الْجَوَابِ، فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْجَوَابِ قَطْعًا، كَمَا لَوْ قَالَ: فَارَقْتُكِ. وَلَوْ نَوَى الْمَالَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَقُلْنَا: مُطْلَقُهُ لَا يَقْتَضِي مَالًا، فَهَلْ تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ فِي ثُبُوتِ الْمَالِ؟ وَجْهَانِ يَقْرُبَانِ مِنِ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِالْكِنَايَاتِ. فَإِنْ قُلْنَا: تُؤَثِّرُ، ثَبَتَ الْمَالُ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّتِهَا أَيْضًا. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُؤَثِّرُ، فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيُلْغَى مِنْهُ الْمَالُ، أَمْ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ لَا مُطْلَقًا؟ وَجْهَانِ. وَفِي «فَتَاوَى

стр. 3050

الْبَغَوِيِّ» وَجْهَانِ فِيمَا لَوِ اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا عَلَى بَقِيَّةِ صَدَاقِهَا، فَخَالَعَهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهَا شَيْءٌ عَلَيْهِ، فَهَلْ تَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؟ وَرَجَّحَ الْحُصُولَ. فَرْعٌ يَصِحُّ الْخُلْعُ بِجَمِيعِ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ إِنْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا، فَهَلْ لِلْكِنَايَاتِ فِيهِ مَدْخَلٌ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ. فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ، أَوِ الْفَسْخَ، كَانَ مَا نَوَى. وَإِنْ نَوَى الْخُلْعَ، عَادَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ فَسْخٌ أَمْ طَلَاقٌ؟ وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُ نِصْفَكِ أَوْ يَدَكِ عَلَى كَذَا، أَوْ خَالَعْتُكِ شَهْرًا عَلَى كَذَا، نَفَذَ إِنْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا، وَالْقَوْلُ فِي الْمَالِ الْوَاجِبِ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَنْفُذُ إِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا. فَرْعٌ تَرْجَمَةُ الْخُلْعِ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ، كَلَفْظَةِ الْعَرَبِيِّ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي النِّكَاحِ. فَرْعٌ لَفْظُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كِنَايَةٌ فِي الْخُلْعِ، سَوَاءٌ جُعِلَ فَسْخًا أَمْ طَلَاقًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُكِ نَفْسَكِ بِكَذَا، فَتَقُولُ: اشْتَرَيْتُ أَوْ قَبِلْتُ، وَلَفْظُ الْإِقَالَةِ كِنَايَةٌ أَيْضًا فِيهِ، وَبَيْعُ الطَّلَاقِ بِالْمَهْرِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، وَبَيْعُ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهَا

стр. 3051

يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنِ الْخُلْعِ، وَلِيَكُونَا كِنَايَتَيْنِ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكِ نَفْسَكِ. وَفِي «الزِّيَادَاتِ» لِأَبِي عَاصِمٍ: إِنَّ بَيْعَ الطَّلَاقِ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ صَرِيحٌ. وَرَأَى إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، أَنْ يُنَزَّلَ قَوْلُهُ: بِعْتُكِ طَلَاقَكِ بِكَذَا مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ: مَلَّكْتُكِ طَلَاقَكِ بِكَذَا، حَتَّى إِذَا طُلِّقَتْ فِي الْمَجْلِسِ، لَزِمَ الْمَالُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ. وَإِنْ نَوَيَا مُجَرَّدَ بَيْعِ الطَّلَاقِ وَشِرَائِهِ مِنْ غَيْرِ إِيقَاعِ طَلَاقٍ مِنْهَا، وَبِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ مِنْهُ، فَهَذَا التَّصَرُّفُ فَاسِدٌ، وَالنِّكَاحُ بَاقٍ بِحَالِهِ. وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا إِمَامٌ غَوَّاصٌ مُتَأَخِّرٌ لَقِيَهُ مَنْ لَقِينَاهُ. فَرْعٌ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ: خَالَعْتُكِ، فَإِنْ جَعْلَنَا الْخُلْعَ فَسْخًا، لَمْ يَنْفُذْ لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ، أَوْ كِنَايَةً وَنَوَى، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ وَلَزِمَ الْمَالُ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَتْ: خَالِعْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْخُلْعُ فَسْخٌ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ فُرْقَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا. وَقِيلَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهَا فُرْقَةً أَقْوَى مِمَّا طَلَبَتْ، فَكَأَنَّهُ زَادَ، كَمَنْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً فَطَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: طَلَّقْتُكِ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُسِمِّ الْمَالَ، وَقَعَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ، وَإِنْ سَمَّاهُ، لَمْ يَقَعْ مَا لَمْ يَقْبَلْ. وَإِنْ قُلْنَا: الْخُلْعُ طَلَاقٌ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً وَنَوَتْ، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ وَلَزِمَ الْمَالُ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كِنَايَةً وَلَمْ يَنْوِ، فَقَوْلُهَا لَغْوٌ. وَالزَّوْجُ مُبْتَدِئٌ بِالطَّلَاقِ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي طَلَاقِهَا فَخَالَعَ، فَإِنْ قُلْنَا: الْخُلْعُ فَسْخٌ،

стр. 3052

لَمْ يَنْفُذْ. وَإِنْ قُلْنَا: طَلَاقٌ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: الَّذِي يَجِيءُ عَلَى أَصْلِنَا، أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ الرَّجْعَةَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ. قَالَ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ عَلَى مَالٍ، إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُتَصَوَّرُ الرَّجْعَةُ، لَمْ يَنْفُذْ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ لَهُ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ، فَذَكَرَ فِي نُفُوذِهِ احْتِمَالَيْنِ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ مَعَ فَائِدَةٍ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ بِالتَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ حُكْمًا وَدَلِيلًا. فَرْعٌ تَخَالَعَا هَازِلَيْنِ، نَفَذَ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ طَلَاقٌ، وَإِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْهَازِلِ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ. فَرْعٌ التَّعْلِيقُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْخُلْعِ إِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، وَإِنْ قُلْنَا: طَلَاقٌ، فَلَا. فَصْلٌ فِيمَا يُلْحَقُ بِهِ الْخُلْعُ مِنَ الْأُصُولِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: إِنْ جَعَلْنَا الْخُلْعَ فَسْخًا، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ لَا مَدْخَلَ لِلتَّعْلِيقِ فِيهِ، بَلْ هُوَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ. فَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ بِمِائَةٍ فَقَبِلَتْ بِخَمْسِينَ، أَوْ قَالَتْ: خَالِعْنِي بِمِائَةٍ فَخَالَعَهَا بِخَمْسِينَ، أَوْ قَالَتْ: بِخَمْسِينَ فَخَالَعَهَا

стр. 3053

بِمِائَةٍ، لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ. وَإِنْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا، أَوْ جَرَى لَفْظُ الطَّلَاقِ صَرِيحًا، نُظِرَ هَلْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِالْإِيقَاعِ، أَمْ بَدَأَتْ بِسُؤَالِهِ؟ . الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِنْ بَدَأَ هُوَ بِطَلَاقِهَا وَذَكَرَ الْعِوَضَ، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مَالًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُزِيلُهُ، وَالشَّوْبُ فِيهِ لِكَوْنِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَى قَبُولِ الْمَالِ كَتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ، ثُمَّ تَارَةً تَغْلُبُ الْمُعَاوَضَةُ، وَتَارَةً التَّعْلِيقُ، وَتَارَةً يُرَاعَى الْمَعْنَيَانِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالصِّيَغِ الْمَأْتِيِّ بِهَا. فَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَصُورَتِهَا فَقَالَ: خَالَعْتُكِ بِكَذَا، أَوْ عَلَى كَذَا، أَوْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى كَذَا، غَلَبَ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، وَيَثْبُتُ أَحْكَامُهَا، فَيَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا، وَيَلْغُو قَبُولُهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ كَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ. فَلَوْ تَخَلَّلَ زَمَنٌ طَوِيلٌ، أَوِ اشْتَغَلَتْ بِكَلَامٍ آخَرَ ثُمَّ قَبِلَتْ، لَمْ يَنْفُذْ. وَلَوِ اخْتَلَفَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، بِأَنْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ، أَوْ بِخَمْسِمِائَةٍ، لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ. وَفِي «الشَّامِلِ» ، أَنَّهَا إِذَا قَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ، صَحَّ وَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ إِلَّا أَلْفًا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ، لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالْأَلْفِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَالْبَيْعِ، وَالثَّانِي: يَقَعُ طَلْقَةً؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ، وَأَصَحُّهَا: يَقَعُ الثَّلَاثُ، صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْغَزَالِيُّ، وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَالِ، وَأَصْلُ الطَّلَاقِ وَعَدَدُهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ. وَإِذَا قُلْنَا: يَقَعُ الثَّلَاثُ أَوْ وَاحِدَةٌ، فَفِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَلْفُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ

стр. 3054

الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ تَعَلَّقَا بِهِ. وَالثَّانِي عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِاخْتِلَافِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. وَإِنْ أَتَى الزَّوْجُ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ، نُظِرَ، إِنْ قَالَ: مَتَى أَعْطَيْتِنِي، أَوْ مَتَى مَا، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ، أَوْ حِينٍ، أَوْ زَمَانٍ، غَلَبَ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ، وَجُعِلَ كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الْأَوْصَافِ، حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إِلَى قَبُولٍ بِاللَّفْظِ، وَلَا يُشْتَرَطَ الْإِعْطَاءُ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ مَتَى وُجِدَ الْإِعْطَاءُ طُلِّقَتْ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي، أَوْ إِذَا أَعْطَيْتِنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَهُ بَعْضُ أَحْكَامِ التَّعْلِيقِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ لَفْظًا، وَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ الزَّوْجَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْأَلْفَ الَّذِي أَحْضَرَتْهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَهُ بَعْضُ أَحْكَامِ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْإِعْطَاءِ فِي الْمَجْلِسِ. وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ إِلْحَاقَ «إِذَا» بِـ «مَتَى» ، وَأَلْحَقَهَا الْجُمْهُورُ بِـ «أَنْ» كَمَا ذَكَرْنَا. وَحُكِيَ وَجْهٌ، أَنَّ كَلِمَةَ «إِنْ» كَـ «مَتَى» فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ الْإِعْطَاءِ وَهُوَ شَاذٌّ. ثُمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي: اشْتِرَاطُ الْإِعْطَاءِ عَلَى الْفَوْرِ مَخْصُوصٌ بِالزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ فَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَعَ الطَّلَاقُ مَتَى أَعْطَتْهُ الْأَلْفَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الْإِعْطَاءِ فِي الْمَجْلِسِ غَالِبًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي زِقَّ خَمْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكِ الْخَمْرَ؛ لِأَنَّ يَدَهَا قَدْ تَشْمَلُ عَلَى خَمْرٍ. قَالَ: وَلَوْ أَعْطَتْهُ الْأَمَةُ أَلْفًا مِنْ كَسْبِهَا، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَالِ إِلَى سَيِّدِهَا وَيُطَالِبُهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِذَا عَتَقَتْ. فَرْعٌ الْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِارْتِبَاطُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَلَا نُظِرَ إِلَى مَكَانِ الْعَقْدِ. وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ

стр. 3055

ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ، أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا أَعْطَتْهُ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا بَدَأَتْ بِسُؤَالِ الطَّلَاقِ فَأَجَابَهَا، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ. وَالصَّحِيحُ لَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَالْجَعَالَةِ، وَسَوَاءٌ أَتَتْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهَا: إِنْ طَلَّقْتَنِي أَوْ مَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ كَذَا، أَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ، سَوَاءٌ فِيهِ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَالتَّعَلُّقِ، وَسَوَاءٌ عُلِّقَتْ بِـ «إِنْ» أَوْ بِـ «مَتَى» . فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، كَانَ طَلَاقًا مُبْتَدَأً. وَلَوْ قَالَتْ، طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً عَلَى ثُلُثِ الْأَلْفِ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً، وَقَعَتِ الْوَاحِدَةُ وَاسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ. كَمَا لَوْ قَالَ: رُدَّ عَبِيدِي وَلَكَ أَلْفٌ، فَرَدَّ أَحَدَهُمْ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَغَلَطَ قَائِلُهُ. فَرْعٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: خَالَعْتُكُمَا أَوْ طَلَّقْتُكُمَا، أَوْ أَنْتُمَا طَالِقَانِ بِأَلْفٍ، فَقَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا فَقَطْ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي حَقِّ الْقَائِلَةِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُ إِحْدَاكُمَا بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَقَالَتَا: قَبِلْنَا، لَمْ يَصِحَّ ذَكَرُهُ الْبَغَوِيُّ. وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ وَضَرَّتَكِ بِأَلْفٍ. فَقَالَتْ: قَبِلْتُ، صَحَّ الْخُلْعُ، وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهَا وَحْدَهَا وَهِيَ مُخْتَلِعَةٌ لِنَفْسِهَا، وَقَابِلَةٌ لِضَرَّتِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ. وَلَوْ قَالَتَا لَهُ: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتْ دُونَ الْأُخْرَى. وَهَلْ يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَمْ حِصَّتُهَا مِنَ الْمُسَمَّى إِذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا، أَمْ نِصْفُ الْمُسَمَّى؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ، وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ إِذَا طَلَّقَهُمَا.

стр. 3056

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَالْخِلَافُ مَخْصُوصٌ بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ مُنَاصَفَةً، أَوْ قَالَتَا: طَلِّقْنَا عَلَى أَلْفٍ مُنَاصَفَةً، فَهُوَ مُنَاصَفَةٌ بِلَا خِلَافٍ. وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ بِخَمْسِمِائَةٍ، بَانَتْ وَاسْتَحَقَّ خَمْسَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: لَا تُطَلَّقُ تَغْلِيبًا لِلْمُعَاوَضَةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الْخُلْعِ. وَهِيَ خَمْسَةٌ. الْأَوَّلُ: الزَّوْجُ، فَيُوجِبُ ابْتِدَاءً أَوْ يُجِيبُ سُؤَالَهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُنْفُذُ طَلَاقُهُ، فَلَا يَصِحُّ خُلْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَيَصِحُّ خُلْعُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ، سَوَاءٌ أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا مَجَّانًا نَافِذٌ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُخْتَلِعِ تَسْلِيمُ الْمَالِ إِلَى السَّفِيهِ، بَلْ يُسَلِّمُهُ إِلَى الْوَلِيِّ، فَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَى السَّفِيهِ وَكَانَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِ مَالٍ، أَخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ يَدِهِ. فَإِنْ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ حَتَّى تَلِفَتْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْوَلِيِّ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ. وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ بِالتَّسْلِيمِ، رَجَعَ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبِقِيمَةِ الْعَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَإِنْ كَانَ الْخُلْعُ عَلَى دَيْنٍ، رَجَعَ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ قَبْضٌ صَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ، وَيَسْتَرِدُّ الْمُخْتَلِعُ مِنَ السَّفِيهِ مَا سَلَّمَهُ إِلَيْهِ. فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ، فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ مَالَهُ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى السَّفِيهِ، كَمَنْ بَاعَهُ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ، هَذَا إِذَا كَانَ التَّسْلِيمُ

стр. 3057

إِلَى السَّفِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ، فَفِي الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهِ وَجْهَانِ عَنِ الدَّارَكِيِّ، وَرَجَّحَ الْحَنَّاطِيُّ الِاعْتِدَادَ. فَرْعٌ يَصِحُّ خُلْعُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَدْخُلُ الْمَهْرُ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَهْرًا كَأَكْسَابِهِ، وَلَا يُسَلِّمُ الْمُخْتَلِعُ الْمَالَ إِلَيْهِ بَلْ إِلَى السَّيِّدِ. فَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّفِيهِ، إِلَّا أَنَّ مَا يَتْلَفُ فِي يَدِ الْعَبْدِ يُطَالِبُهُ الْمُخْتَلِعُ بِضَمَانِهِ إِذَا عَتَقَ، وَمَا يَتْلَفُ فِي يَدِ السَّفِيهِ لَا يُطَالِبُهُ بِهِ، لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الرُّشْدِ، وَخُلْعُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ كَالْقِنِّ. فَإِنْ جَرَتْ مُهَايَأَةٌ بَيْنَ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ، فَلْيَكُنْ عِوَضُ الْخُلْعِ مِنَ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ، وَلْيَجِئْ فِيهِ الْخِلَافُ. وَالْمُكَاتَبُ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ عِوَضُ الْخُلْعِ لِصِحَّةِ يَدِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ. الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمُخْتَلِعُ يُشْتَرَطُ فِي قَابِلِ الْخُلْعِ مِنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ، أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ، صَحِيحَ الِالْتِزَامِ. وَلِلْحَجْرِ أَسْبَابٌ. أَحَدُهَا: الرِّقُّ. فَإِنِ اخْتَلَعَتِ الْأَمَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا، نُظِرَ إِنِ اخْتَلَعَتْ بِعَيْنِ مَالِهِ، فَقَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَالسَّفِيهَةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا كَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ، وَهَلِ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَمْ بَدَلُ الْعَيْنِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ. وَإِنِ اخْتَلَعَتْ عَلَى دَيْنٍ، بَانَتْ. وَهَلْ عَلَيْهَا الْمُسَمَّى أَمْ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ وَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ

стр. 3058

الْعِرَاقِيُّونَ، وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، ثُمَّ مَا ثَبَتَ عَلَيْهَا بِاخْتِلَاعِهَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهَا تُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا فِي الْحَالِ. أَمَّا إِذَا اخْتَلَعَتْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، فَإِمَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْعِوَضَ، وَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَ. فَإِنْ بَيَّنَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ عَيْنًا مِنْ مَالِهِ، نَفَذَ الْخُلْعُ، وَاسْتَحَقَّ الزَّوْجُ تِلْكَ الْعَيْنَ، وَإِنْ قَدَّرَ دَيْنًا، بِأَنْ قَالَ: اخْتَلِعِي بِأَلْفٍ فَفَعَلَتْ، تَعَلَّقَ الْأَلْفُ بِكَسْبِهَا كَمَهْرِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ. وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَ، فَالزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهَا. وَإِنْ قَالَ: اخْتَلِعِي بِمَا شِئْتِ، اخْتَلَعَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَبِالزِّيَادَةِ إِنْ شَاءَتْ، وَتَعَلَّقَ الْجَمِيعُ بِكَسْبِهَا، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ. وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ، اقْتَضَى مَهْرَ الْمِثْلِ. فَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَيْهِ، فَفِي كَسْبِهَا، وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ إِنْ كَانَتْ مَأْذُونًا لَهَا. وَإِنْ جَرَى الْخُلْعُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَالْعِوَضُ دَيْنٌ، فَفِي كَوْنِ السَّيِّدِ ضَامِنًا لَهُ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي مَهْرِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ. فَرْعٌ [اخْتِلَاعُ الْمُكَاتَبَةِ] بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا، كَاخْتِلَاعِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَإِنِ اخْتَلَعَتْ بِإِذْنِهِ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ هُنَا أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَقِيلَ: كَاخْتِلَاعِ الْأَمَةِ بِالْإِذْنِ، وَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُنَا ضَامِنًا بِلَا خِلَافٍ. فَرْعٌ اخْتِلَاعُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الَّتِي هِيَ تَحْتَ حُرٍّ، أَوْ مَكَاتَبٍ عَلَى رَقَبَتِهَا، قَالَ إِسْمَاعِيلُ

стр. 3059

الْبُوشَنْجِيُّ: تَحَصَّلْتُ فِيهِ بَعْدَ إِمْعَانِ النَّظَرِ عَلَى وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ أَصْلًا. السَّبَبُ الثَّانِي: الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ. فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا لِسَفَهٍ: خَالَعْتُكِ أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، سَوَاءٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ صَرْفُ مَالِهَا فِي الْخُلْعِ. فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ، فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ. وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ إِنْ شِئْتِ [فَقَالَتْ عَلَى الِاتِّصَالِ: شِئْتُ] وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا. وَلَوْ بَدَأَتْ فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَأَجَابَهَا، وَقَعَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ أَيْضًا. فَرْعٌ لَهُ زَوْجَتَانِ: رَشِيدَةٌ وَمَحْجُورٌ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكُمَا عَلَى كَذَا، فَقَبِلَتَا، طُلِّقَتِ الرَّشِيدَةُ بَائِنًا، وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَطُلِّقَتِ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا، وَإِنْ قَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ. وَلَوْ كَانَتَا سَفِيهَتَيْنِ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا رَجْعِيًّا. وَإِنْ قَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. وَلَوْ بَدَأَتَا فَقَالَتَا: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهُمَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى السَّفِيهَةِ رَجْعِيًّا، وَعَلَى الرَّشِيدَةِ بَائِنًا. وَإِنْ أَجَابَ السَّفِيهَةَ، وَقَعَ عَلَيْهَا رَجْعِيًّا، وَإِنْ أَجَابَ الرَّشِيدَةَ، وَقَعَ بَائِنًا. وَقَوْلُهُ: أَنْتُمَا طَالِقَانِ عَلَى أَلْفٍ إِنْ شِئْتُمَا، كَقَوْلِهِ: طَلَّقْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. السَّبَبُ الثَّالِثُ: الْجُنُونُ وَالصِّغَرُ، فَقَبُولُ مَجْنُونَةٍ وَصَغِيرَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا لَغْوٌ

стр. 3060

وَقَوْلُ الزَّوْجِ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى كَذَا لَغْوٌ. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِصَغِيرَةٍ مُمَيِّزَةٍ فَقَبِلَتْ، فَهَلْ يَقَعُ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ أَمْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ؟ وَجْهَانِ. رَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعَ، وَالْبَغَوِيُّ الْوُقُوعَ. السَّبَبُ الرَّابِعُ: الْمَرَضُ. فَإِذَا اخْتَلَعَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا، نُظِرَ، إِنْ كَانَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، نَفَذَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ، فَالزِّيَادَةُ كَالْوَصِيَّةِ لِلزَّوْجِ، فَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يَكُونُ كَالْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ لِخُرُوجِهِ بِالْخُلْعِ عَنِ الْإِرْثِ. وَلَوِ اخْتَلَعَتْ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ، فَقَدْ حَابَتْ بِنِصْفِ الْعَبْدِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ خَرَجَتِ الْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ، فَالْعَبْدُ كُلُّهُ لِلزَّوْجِ عِوَضًا وَوَصِيَّةً. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجْهًا، أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِيهِ وَيَرْجِعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ [الْعَبْدُ] كُلُّهُ عِوَضًا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، إِذْ لَا نَقْصَ وَلَا تَشْقِيصَ. وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، لَمْ تَصِحَّ الْمُحَابَاةُ، وَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَهُوَ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَرْضَى بِالتَّشْقِيصِ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسَمَّى وَيُضَارِبَ الْغُرَمَاءَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَإِنْ كَانَ لَهَا وَصَايَا أُخَرُ، فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَضَارَبَ أَصْحَابَ الْوَصَايَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ. وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْمُسَمَّى وَتَقَدَّمَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا، وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَدِ ارْتَفَعَتْ بِالْفَسْخِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا سِوَى ذَلِكَ الْعَبْدِ، فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَيِ الْعَبْدِ، نَصِفُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَسُدُسُهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ.

стр. 3061

فَرْعٌ مَرَضُ الزَّوْجِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْخُلْعِ، فَيَصِحُّ خُلْعُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَبْقَى لِلْوَارِثِ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، لَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بِلَا عِوَضٍ لَمْ يُعْتَبَرْ قِيمَةُ الْبُضْعِ مِنَ الثُّلُثِ. الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْمُعَوَّضُ وَهُوَ الْبُضْعُ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ. فَأَمَّا الْبَائِنَةُ بِخُلْعٍ وَغَيْرِهِ، فَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا، وَيَصِحُّ خُلْعُ الرَّجْعِيَّةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ. وَالثَّانِي: لَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الِافْتِدَاءِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ خُلْعُهَا بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ لِتَحْصُلَ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى. وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، فَنَقَلَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَصْحَابِ، أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا إِذَا قَبِلَتْ كَالسَّفِيهَةِ. فَرْعٌ خَالَعَ مُرْتَدَّةً مَدْخُولًا بِهَا، تَوَقَّفَ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْخُلْعِ وَلُزُومَ الْمَالِ الْمُسَمَّى، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ الْخُلْعِ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوِ ارْتَدَّ الزَّوْجُ بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوِ ارْتَدَّا مَعًا، ثُمَّ جَرَى الْخُلْعُ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ، ثُمَّ تَخَالَعَا، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ بَعْدَ تَبْدِيلِ الدِّينِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَالزَّائِلِ.

стр. 3062

الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْعِوَضُ هُوَ كَالصَّدَاقِ، فَيَجُوزُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا، عَيْنًا وَدَيْنًا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مُتَمَوَّلًا مَعَ سَائِرِ شُرُوطِ الْأَعْوَاضِ، كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَغَيْرِهِمَا، وَتَفْصِيلُهُ بِصُوَرٍ. إِحْدَاهَا: لَوْ خَالَعَ عَلَى مَجْهُولٍ كَثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ وَرَجَعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَمِنَ الْمَجْهُولِ حَمْلُ الْبَهِيمَةِ وَالْجَارِيَةِ، سَوَاءٌ قَالَ: خَالَعْتُكِ بِمَا فِي بَطْنِهَا أَوْ عَلَى حَمْلِهَا. وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ خَالَعَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَامِلٌ، أَوْ لَا سُكْنَى لَهَا، أَوْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، أَوْ أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا، بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهًا، أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ وَسَائِرِ صُوَرِ فَسَادِ الْعِوَضِ، وَكَذَا لَوْ خَالَعَ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. فَرْعٌ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَعْلَمْهُ، أَوْ عَلِمَهُ وَلَمْ نُصَحِّحْ بَيْعَ الْغَائِبِ، بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَلِمَ وَصَحَّحْنَاهُ، بَانَتْ بِالْمُسَمَّى. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ، فَفِي «الْوَسِيطِ» أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَالَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُهُ وُقُوعُهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ فِيمَا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، وَالثَّانِي فِيمَا إِذَا ظَنَّ فِي كَفِّهَا شَيْئًا. قُلْتُ: الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، كَأَصْحَابِ «الشَّامِلِ» وَ «التَّتِمَّةِ» وَ «الْمُسْتَظْهِرِيِّ» وَ «الْبَيَانِ» وَغَيْرِهِمْ، وُقُوعُهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3063

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: خَالَعَهَا عَلَى مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ، بَانَتْ. وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، أَمْ بِبَدَلِ الْمَذْكُورِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ. وَلَوْ خَالَعَ عَلَى مَغْصُوبٍ، فَكَذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَبَانَ حُرًّا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْحُرِّ فِي أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ، كَمَا سَبَقَ فِي الصَّدَاقِ حَتَّى يَقْطَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، لِفَسَادِ الصِّيغَةِ، وَكَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَبَانَ مُسْتَحَقًّا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ حَتَّى يَقْطَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهٌ فِيمَا إِذَا خَالَعَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ مَغْصُوبٍ: وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَا يَظْهَرُ طَمَعُهُ فِي شَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ. وَلَوْ خَالَعَ عَلَى دَمٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ. وَالْخُلْعُ عَلَى الْمَيْتَةِ، كَالْخَمْرِ لَا كَالدَّمِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: الْخُلْعُ عَلَى مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَمَا لَا يَتِمُّ مَلِكُهُ عَلَيْهِ، كَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْبَدَلِ. وَلَوْ خَالَعَ عَلَى عَيْنٍ فَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً، أَوْ مَعِيبَةً فَرَدَّهَا أَوْ فَاتَتْ مِنْهَا صِفَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَرَدَّهَا، فَفِيمَ يَرْجِعُ بِهِ الْقَوْلَانِ. وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ وَوَصَفَهُ كَمَا يَنْبَغِي، فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِالصِّفَةِ فَبَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ رَدُّهُ وَيُطَالِبُ بِمِثْلِهِ سَلِيمًا كَمَا فِي السَّلَمِ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا بِصِفَةِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ، طُلِّقَتْ. فَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَرَدَّهُ، عَادَ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الثَّوْبِ سَلِيمًا؟ .

стр. 3064

الرَّابِعَةُ: التَّوْكِيلُ بِالْخُلْعِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَائِزٌ. فَأَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجِ، فَإِنْ قَدَّرَ لَهُ مَالًا بِأَنْ قَالَ: خَالِعْهَا بِمِائَةٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَالِعَ بِالْمِائَةِ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَنْقُصَ. فَإِنْ خَالَعَ بِمِائَةٍ وَثَوْبٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ وَثَوْبٍ وَقَدْ سَبَقَ. وَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْخُلْعِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَالِعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَكْثَرَ، وَلَا يَنْقُصَ. وَصُورَةُ إِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ أَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُكَ فِي خُلْعِ زَوْجَتِي، أَوْ خَالِعْهَا وَلَا يَذْكُرُ مَالًا، وَيَكْفِي هَذَا فِي التَّصْوِيرِ إِنْ قُلْنَا: إِنَّ مُطْلَقَ الْخُلْعِ يَقْتَضِي مَالًا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَقْتَضِيهِ، اشْتُرِطَ أَنْ يَقُولَ: خَالِعْهَا بِمَالٍ. فَإِنْ نَقَصَ الْوَكِيلُ عَنِ الْمِائَةِ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ، فَالنَّصُّ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ، فَالنَّصُّ وُقُوعُهُ. وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طُرُقٌ، مَجْمُوعُهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ، وَلَا يَقَعُ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ عَمَلًا بِالنَّصَّيْنِ، لِتَصْرِيحِ الْمُخَالَفَةِ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ. وَالثَّانِي: لَا يَقَعُ فِيهِمَا كَالْمُخَالِفَةِ فِي الْبَيْعِ. وَالثَّالِثُ: يَتَحَتَّمُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا فِيهِمَا، وَيَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ. وَالرَّابِعُ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ تَرْكِ الْعِوَضِ، وَجَعْلِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا. وَالْخَامِسُ: إِنْ رَضِيَ بِالْمُسَمَّى، فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ. وَخُلْعُ الْوَكِيلِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى، وَبِالْمُؤَجَّلِ، كَخُلْعِهِ بِدُونِ الْمُقَدَّرِ أَوْ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ. وَأَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجَةِ، فَإِمَّا أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ الْعِوَضُ، وَإِمَّا لَا. الْحَالَةُ الْأُولَى: قَدَّرَتْ فَقَالَتْ: اخْتَلِعْنِي بِمِائَةٍ، فَإِنِ اخْتَلَعَهَا بِهَا أَوْ بِمَا دُونَهَا

стр. 3065

بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا، نَفَذَ. وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُطَالِبُهُ الزَّوْجُ يَأْتِي فِي فَصْلِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنِ اخْتَلَعَ بِأَكْثَرِ مِنْ مِائَةٍ وَأَضَافَ إِلَيْهَا فَقَالَ: اخْتَلِعْهَا بِكَذَا مِنْ مَالِهَا بِوِكَالَتِهَا، فَالْمَنْصُوصُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا. وَخَرَّجَ الْمُزَنِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ. وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا، أَنَّهُ يَقَعُ وَلَا يَلْزَمُهَا وَلَا الْوَكِيلَ شَيْءٌ. وَالْمَشْهُورُ حُصُولُ الْبَيْنُونَةِ. فَعَلَى هَذَا، يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي «الْإِمْلَاءِ» . وَنَصَّ فِي «الْأُمِّ» ، أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا سَمَّتْهُ هِيَ، وَمِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ. فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا عَلَى مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ، لَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا سَمَّاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، لَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ. فَلَوْ سَمَّتْ مِائَةً وَسَمَّى الْوَكِيلُ مِائَتَيْنِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ تِسْعُونَ، فَالْوَاجِبُ تِسْعُونَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَمِائَةٌ عَلَى الثَّانِي. وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَالْوَاجِبُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ ثَلَاثَمِائَةٍ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إِلَّا مِائَتَانِ. وَحُكِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ، أَنَّهَا بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ بِمُسَمَّى الْوَكِيلِ، وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. وَأَمَّا مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِمَا عَلَيْهَا، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُطَالِبُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: إِنِّي ضَامِنٌ فَيُطَالِبُ بِمَا سَمَّى، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ، وَفِي «الْمُخْتَصَرِ» تَعْرِضُ لِمِثْلِهِ، وَفِي «الْمُجَرَّدِ» لِلْحَنَّاطِيِّ قَوْلٌ شَاذٌّ، أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الضَّمَانِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَثَرُ الضَّمَانِ فِي مُطَالَبَتِهِ بِمَا تُطَالِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ، وَلَا تُطَالِبْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ.

стр. 3066

ثُمَّ إِذَا غَرِمَ الْوَكِيلُ لِلزَّوْجِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إِلَّا بِمَا سَمَّتْ، وَيَجِيءُ فِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إِذَا اخْتَلَعَ وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا. أَمَّا إِذَا اخْتَلَعَ وَأَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا وَلَا إِلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ، فَعَلَى الْوَكِيلِ مَا سَمَّاهُ، وَفِيمَا عَلَيْهَا مِنْهُ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَالْبَاقِي عَلَى الْوَكِيلِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ الْوَكِيلَ بِهِ، رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ بِمَا سَمَّتْ. وَالثَّانِي: عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ، مَهْرُ الْمِثْلِ وَمَا سَمَّتْ. فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِمَّا [سَمَّى] فَعَلَى الْوَكِيلِ. وَإِنْ زَادَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى مَا سَمَّى الْوَكِيلُ، لَمْ تَجِبْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ رَضِيَ بِمَا سَمَّى الْوَكِيلُ. وَلَوْ أَضَافَ مَا سَمَّتْهُ إِلَيْهَا وَالزِّيَادَةَ إِلَى نَفْسِهِ، ثَبَتَ الْمَالُ كَذَلِكَ. وَلَوْ خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي جِنْسِ الْعِوَضِ بِأَنْ قَالَتْ: خَالِعْ عَلَى دَرَاهِمَ، فَخَالَعَ بِدَنَانِيرَ أَوْ ثَوْبٍ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ: يَنْصَرِفُ الِاخْتِلَاعُ عَنْهَا فَيَلْغُو إِنْ أَضَافَ إِلَيْهَا، وَيَقَعُ عَنِ الْوَكِيلِ إِنْ أَطْلَقَ. وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ، تَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ، ثُمَّ يُنْظَرُ، إِنْ أَضَافَ الْخُلْعَ إِلَى مَالِهَا. وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنَا ضَامِنٌ، فَالرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبِأَكْثَرِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَدَلِ مَا سَمَّتْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي. وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا ضَامِنٌ أَوْ لَمْ يُضِفِ الْعَقْدَ إِلَيْهَا، لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِبَدَلِ مَا سَمَّتْ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا أَطْلَقَتِ التَّوْكِيلَ، فَمُقْتَضَاهُ الِاخْتِلَاعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. فَإِنْ نَقَصَ

стр. 3067

عَنْهُ أَوْ ذَكَرَ فِيهِ أَجَلًا، فَقَدْ زَادَهَا خَيْرًا، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَدَّرَتْ فَزَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ، وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ، لَكِنْ لَا يَجِيءُ قَوْلُ وُجُوبِ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ. فَرْعٌ اخْتَلَعَهَا وَكِيلُهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، بَانَتْ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، سَوَاءٌ أَطْلَقَتِ التَّوْكِيلَ، أَوْ سَمَّتِ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ إِذَا سَمَّتِ الْخَمْرَ، وَلَا يَنْفُذُ مَعَهُ خُلْعُ الْوَكِيلِ. وَلَوْ خَالَعَ وَكِيلُ الزَّوْجِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَكَانَ قَدْ وَكَّلَهُ بِذَلِكَ، فَقَدْ طَرَدَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِيهِ مَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَ الْمُزَنِيِّ. فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ. قَالَتْ لِوَكِيلِهَا: اخْتَلِعْنِي بِطَلْقَةٍ عَلَى أَلْفٍ، فَاخْتَلَعَهَا بِثَلَاثِ طَلَقَاتٍ عَلَى أَلْفٍ، فَإِنْ أَضَافَ إِلَيْهَا، لَمْ يَقَعْ إِلَّا طَلْقَةٌ، وَإِلَّا وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا ثُلُثُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَحْصُلْ مَسْأَلَتُهَا إِلَّا بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَعَلَى الْوَكِيلِ الْبَقِيَّةُ. وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً مِنْهَا بِالْأَلْفِ، وَفِيهَا أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: اخْتَلِعْنِي مِنْ زَوْجِي بِثَلَاثٍ عَلَى أَلْفٍ، فَاخْتَلَعَهَا وَاحِدَةً عَلَى أَلْفٍ، فَإِنْ أَضَافَ إِلَيْهَا، لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ وَعَلَى الْوَكِيلِ مَا سَمَّاهُ. وَأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: خَالِعْهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَخَالَعَ وَاحِدَةً عَلَى أَلْفٍ، وَقَعَ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا. وَأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِهَا بِأَلْفٍ، وَوَكَّلَ آخَرَ بِتَطْلِيقِهَا بِأَلْفَيْنِ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِمَا سَمَّى. وَإِنْ أَوْجَبَا مَعًا، فَقَالَتْ: قَبِلْتُ مِنْكُمَا، أَوْ كَانَتْ وَكَّلَتْ

стр. 3068

وَكِيلَيْنِ أَيْضًا، فَقَبِلَ وَكِيلَاهَا مِنْ وَكِيلِهِ مَعًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفٍ، وَآخَرَ بِبَيْعِهِ بِأَلْفَيْنِ فَعَقَدَا مَعًا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ. وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ، أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، وَقَعَتْ رَجْعِيَّةً وَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، لَا يَثْبُتُ الْمَالُ أَيْضًا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: يَثْبُتُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الزَّوْجُ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ: خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَخَالَعَ بِأَكْثَرَ. الرُّكْنُ الْخَامِسُ: الصِّيغَةُ، وَلَا بُدَّ مِنْهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ، فَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ كَثِيرٌ، بَطَلَ الِارْتِبَاطُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ، لَمْ يَضُرَّ عَلَى الصَّحِيحِ. فَصْلٌ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا بِعِوَضٍ، وَارْتَدَّتْ عَقِبَ السُّؤَالِ ثُمَّ أَجَابَهَا، فَيُنْظَرُ، إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، تَنَجَّزَتِ الْفُرْقَةُ بِالرِّدَّةِ فَلَا مَالَ عَلَيْهَا وَلَا طَلَاقَ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالطَّلَاقُ مَوْقُوفٌ. فَإِنْ أَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، فَلَا مَالَ وَلَا طَلَاقَ. وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهَا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَلَزِمَهَا الْمَالُ، وَحُسِبَتِ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ. وَلَوْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتَاهُ: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ، ثُمَّ ارْتَدَّتَا ثُمَّ أَجَابَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهِمَا، لَغَا الطَّلَاقُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا وَأَصَرَّتَا حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ. وَإِنْ أَسْلَمَتَا قَبْلَهَا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهِمَا.

стр. 3069

وَهَلِ الْعِوَضُ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَمْ نِصْفُ الْمُسَمَّى، أَمْ حِصَّتُهَا مِنْهُ إِذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: الْأَوَّلُ. وَإِنْ أَصَرَّتْ إِحْدَاهُمَا وَأَسْلَمَتِ الْأُخْرَى، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُصِرَّةِ، وَيَقَعُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ، وَفِيمَا يَلْزَمُهَا الْأَقْوَالُ. وَفِي وَجْهٍ يَلْزَمُهَا كُلُّ الْمُسَمَّى، حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ. وَلَوِ ارْتَدَّتْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ أَجَابَهُمَا وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، طُلِّقَتِ الْمُسْلِمَةُ دُونَ الْمُرْتَدَّةِ. وَلَوِ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ، فَارْتَدَّتَا، ثُمَّ قَبِلَتَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا، أَوْ دَخَلَ وَأَصَرَّتَا، لَغَا الْخُلْعُ. وَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا وَأَسْلَمَتَا فِي الْعِدَّةِ، طُلِّقَتَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَصَرَّتِ الْأُخْرَى، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ قَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِالْإِيجَابِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا بِخِلَافِ مَا إِذَا ابْتَدَأَتَا. وَلَوْ خَاطَبَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا وَارْتَدَّتْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ قَبِلَتَا، فَإِنْ كَانَتِ الْمُرْتَدَّةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ مَدْخُولًا بِهَا وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، فَلَا طَلَاقَ فِيهِمَا. وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، طُلِّقَتَا. وَلَوِ ارْتَدَّتَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ قَالَتَا: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَأَجَابَهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَتَا، طُلِّقَتَا. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ خِلَافًا، فِي أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا أَمْ بِبَدَلٍ، وَهَذَا الْخِلَافُ عَجِيبٌ. قُلْتُ: الصَّوَابُ وُقُوعُهُ بَائِنًا بِبَدَلٍ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3070

فَصْلٌ قَالَ الزَّوْجُ: خَالَعْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَتْ: قَبِلْتُ الْأَلْفَ، فَفِي «فَتَاوَى الْقَفَّالِ» أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْأَلْفُ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ: اخْتَلَعْتُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: خَالَعْتُ زَوْجَتِي بِأَلْفٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُهُ. وَإِنَّ أَبَا يَعْقُوبَ غَلِطَ فَقَالَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ: يُشْتَرَطُ قَوْلُهَا: اخْتَلَعْتُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ. فَصْلٌ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ، كَفَى وَإِنْ لَمْ يُسِمِّ الْمَالَ، كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيُمْكِنُ جَرْيُ خِلَافٍ فِيهِ. وَلَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطَ لَهَا: اخْتَلَعْتُ نَفْسَكِ مِنْهُ بِكَذَا؟ فَقَالَتْ: اخْتَلَعْتُ، ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ: خَالَعْتُهَا؟ فَقَالَ: خَالَعْتُ، صَحَّ الْخُلْعُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ. [قَالَ الْبَغَوِيُّ:] وَلَوْ لَمْ تَسْمَعِ الْمَرْأَةُ قَوْلَ الزَّوْجِ، وَسَمِعَ السَّفِيرُ كَلَامَهُمَا، كَفَى، وَالْإِسْمَاعُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا خَاطَبَ أَصَمَّ فَأَسْمَعَهُ غَيْرُ الْمُخَاطِبِ وَقَبِلَ، صَحَّ الْعَقْدُ. فَصْلٌ إِذَا طَلَّقَهَا عَلَى عِوَضٍ أَوْ خَالَعَهَا، فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ صَحِيحًا، أَوْ

стр. 3071

فَاسِدًا، سَوَاءٌ قُلْنَا: الْخُلْعُ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ. فَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ أَوْ طَلَّقْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْكِ الرَّجْعَةَ، فَنَقَلَ الرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ، أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ. وَخَرَّجَ الْمُزَنِيُّ وَنَقَلَ الرَّبِيعُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يَلْغُو شَرْطُ الرَّجْعَةِ، وَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. فَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ الْوَكِيلِ: فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ، وَرَجَّحَا الْبَيْنُونَةَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَذَهَبَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ إِلَى الْقَطْعِ بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا بِلَا مَالٍ. وَلَوْ خَالَعَهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّ الْمِائَةَ، وَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَنَّهُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ، وَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، فَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ. وَقِيلَ بِالْجَزْمِ بِالْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِ الرَّجْعَةِ هُنَا، وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ. فَصْلٌ لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ خُلْعِهَا، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ. وَلَوْ وَكَّلَتِ الزَّوْجَةُ امْرَأَةً بِاخْتِلَاعِهَا، جَازَ بِلَا خِلَافٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخَالِعُ الْمُسْلِمَةَ وَيُطَلِّقُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَتَخَلَّفَ، فَخَالَعَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ، حُكِمَ بِصِحَّةِ الْخُلْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الزَّوْجُ بِالْخُلْعِ الْعَبْدَ وَالْمَكَاتَبَ، وَالسَّفِيهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ فِي الْخُلْعِ عُهْدَةُ تَوْكِيلِ الزَّوْجِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكَّلَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فِي الْقَبْضِ. فَإِنْ فَعَلَ وَقَبَضَ، فَفِي «التَّتِمَّةِ» أَنَّ الْمُخْتَلِعَ يَبْرَأُ، وَيَكُونُ الزَّوْجُ مُضَيِّعًا لِمَالِهِ. وَلَوْ وَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ فِي الِاخْتِلَاعِ عَبْدًا، جَازَ سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَمْ لَا. فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَاعُ عَلَى عَيْنِ مَالِهَا، فَذَاكَ. وَإِنْ كَانَ عَلَى

стр. 3072

مَالٍ فِي الذِّمَّةِ، نُظِرَ، إِنْ أَضَافَهُ إِلَيْهَا، فَهِيَ الْمُطَالَبَةُ. وَإِنْ لَمْ يُضِفْ بَلْ أَطْلَقَ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنِ السَّيِّدُ فِي الْوَكَالَةِ، جَازَ لِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهُ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَإِذَا غَرِمَ، رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ إِذَا قَصَدَ الرُّجُوعَ. وَإِنْ أَذِنَ فِي الْوَكَالَةِ، تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ، كَمَا لَوِ اخْتَلَعَتِ الْأَمَةُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ. وَإِذَا أَدَّى فِي كَسْبِهِ، ثَبَتَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوَكِّلَةِ. وَلَوْ وَكَّلَتْ فِي الِاخْتِلَاعِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا يَصِحُّ. وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ، فَلَوْ فَعَلَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ، وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ. وَأَمَّا إِذَا أَضَافَ الْمَالَ إِلَيْهَا، فَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّفِيهِ. فَرْعٌ الْوَاحِدُ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْخُلْعِ بِالْوَكَالَةِ، كَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ. فَلَوْ وَكَّلَ الزَّوْجَانِ رَجُلًا تَوَلَّى مَا شَاءَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ مَعَ الزَّوْجِ الْآخَرِ أَوْ وَكِيلِهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْإِعْطَاءُ مِنْ جَانِبٍ. وَعَلَى هَذَا، فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِ شِقَّيِ الْعَقْدِ خِلَافٌ، كَبَيْعِ الْأَبِ مَالَهُ لِوَلَدِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَضُ الْخُلْعِ مَنْفَعَةً، وَيَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا. فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهِ أَوْ حَضَانَتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، جَازَ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَاسْتِتْبَاعُ أَحَدِهِمَا إِذَا أَفْرَدَ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْإِجَارَةِ. وَفِي إِبْدَالِ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ وَانْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِمَوْتِهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِجَارَةِ.

стр. 3073

وَالْمَذْهَبُ الِانْفِسَاخُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ وَرَجَّحَهُ الْجُمْهُورُ. وَامْتِنَاعُ الصَّبِيِّ مِنَ الِارْتِضَاعِ وَالْتِقَامِ الثَّدْيِ، كَالْمَوْتِ. فَإِنْ قُلْنَا بِالِانْفِسَاخِ، فَذَلِكَ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ، وَلَا يَنْفَسِخُ فِي الْمَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَإِنِ انْفَسَخَ فِيمَا مَضَى رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْإِرْضَاعِ تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَعَلَى الزَّوْجِ لَهَا أُجْرَةُ الْإِرْضَاعِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ. وَإِنْ لَمْ تَنْفَسِخْ فِي الْمَاضِي، فَعَلَى الْأَظْهَرِ يَرْجِعُ بِقِسْطِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إِذَا وُزِّعَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُدَّتَيْنِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، فَإِنْ أَتَى بِصَبِيٍّ مِثْلِهِ لِتُرْضِعَهُ، فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ مَعَ الْإِمْكَانِ حَتَّى مَضَتِ الْمُدَّةُ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ حَقُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْتَفِعِ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْعَيْنَ، تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهَا قِسْطُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إِذَا وُزِّعَ عَلَى الْمُدَّتَيْنِ، كَمَا إِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، يَكُونُ مِنْ ضَمَانِهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَبْضِ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيِّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْوَجْهُ الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِصَبِيٍّ آخَرَ لِعَجْزِهِ، فَقَدْ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ، بِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ [كَمَا] إِذَا حَكَمْنَا بِالِانْفِسَاخِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ الْخِلَافُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ كَمَا سَبَقَ فِي «الْإِجَارَةِ» فِيمَا لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ الْمُعَيَّنُ لِلْخِيَاطَةِ وَقُلْنَا: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، فَلَمْ يَأْتِ الْمُسْتَأْجِرُ بِثَوْبٍ مِثْلِهِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّ فِي اسْتِقْرَارِ الْأُجْرَةِ وَجْهَيْنِ، سَوَاءٌ امْتَنَعَ مِنَ الْإِبْدَالِ لِعَجْزِهِ أَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ.

стр. 3074

قُلْتُ: الصَّحِيحُ، مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيُّ وَمُوَافِقُوهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ لَوْ أَضَافَ إِلَى الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ نَفَقَتَهُ مُدَّةً، بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى كَفَالَةِ وَلَدِهِ عَشْرَ سِنِينَ، تُرْضِعُهُ مِنْهَا سَنَتَيْنِ، وَتُنْفِقُ عَلَيْهِ تَمَامَ الْعَشْرِ وَتَحْضُنُهُ، نُظِرَ، إِنْ بَيَّنَ النَّفَقَةَ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ كَالزَّيْتِ وَاللَّحْمِ، وَكِسْوَتَهُ كُلَّ فَصْلٍ أَوْ سَنَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَوَصَفَهُ بِالْأَوْصَافِ الْمَشْرُوطَةِ فِي السَّلَمِ، فَفِي صِحَّةِ الْخُلْعِ بِمَا سَمَّى طَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْكَفَالَةُ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ تَابِعَةٌ. وَالثَّانِي: عَلَى قَوْلَيْنِ - لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَلِأَنَّهُ سَلَمٌ فِي أَجْنَاسٍ -. أَظْهَرُهُمَا: الصِّحَّةُ أَيْضًا. فَإِنْ أَبْطَلْنَاهُ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ بِبَدَلِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إِلَى بَدَلِ الْأَشْيَاءِ لَأَثْبَتْنَاهَا. وَإِنْ صَحَّحْنَا، فَهُوَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ وَيَصْرِفَهُ إِلَى الْوَلَدِ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهَا بِالصَّرْفِ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، فِيمَا إِذَا أَذِنَ الْحَاكِمُ لِلْمُلْتَقِطِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ مِنْ مَالِهِ، بِشَرْطِ الرُّجُوعِ. قُلْتُ: لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ، بَلْ يَجُوزُ هَذَا قَطْعًا وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3075

ثُمَّ إِنْ عَاشَ الْوَلَدُ حَتَّى اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَالْعَيْنَ، فَذَاكَ، فَإِنْ خَرَجَ زَهِيدًا وَفَضَلَ مِنَ الْمُقَدَّرِ شَيْءٌ، فَهُوَ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ رَغِيبًا وَاحْتَاجَ إِلَى زِيَادَةٍ، فَهِيَ عَلَى الزَّوْجِ. وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ، فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِرْضَاعِ، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ، وَجَوَازِ الْإِبْدَالِ، فَإِنْ حَكَمْنَا بِالِانْفِسَاخِ، وَمَنَعْنَا الْإِبْدَالَ، انْفَسَخَ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ، وَفِي انْفِسَاخِهِ فِيمَا مَضَى وَفِي الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ. وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ، اسْتَوْفَى الزَّوْجُ الطَّعَامَ وَالْكُسْوَةَ، وَيَرْجِعُ بِمَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ مِنَ الْمُدَّةِ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي قَوْلٍ، وَإِلَى حِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبَيَانُ الْحِصَّةِ بِأَنْ يُقَوَّمَ الطَّعَامُ وَالْأُدْمُ وَالْكُسْوَةُ، وَمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ، وَمَا بَقِيَ، وَيُعْرَفُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْبَاقِي مِنَ الْمُدَّةِ مِنَ الْجَمِيعِ، فَيَجِبُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ. وَإِذَا قُلْنَا: يَتَعَدَّى الِانْفِسَاخُ إِلَى الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَالنَّفَقَةِ، رَجَعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِلَى بَدَلِ الْجَمِيعِ عَلَى الثَّانِي، وَتَرْجِعُ الزَّوْجَةُ بِأُجْرَةِ مَا مَضَى مِنْ مُدَّةِ الْإِرْضَاعِ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، أَنَّ الْوَاجِبَ قِسْطُ مَا سِوَى الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَتَسْقُطُ حِصَّتُهَا وَتُجْعَلُ مَنْفَعَتُهَا مُسْتَوْفَاةً. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ الْمُدَّةَ بِكَمَالِهَا، فَيَبْقَى اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ، وَهَلْ يَتَعَجَّلُ الِاسْتِحْقَاقَ أَمْ يَبْقَى مُنَجَّمًا كَمَا كَانَ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. وَلَوِ انْقَطَعَ جِنْسُ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي انْقِطَاعِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ. أَحَدُهُمَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ. فَعَلَى هَذَا يَنْفَسِخُ فِي الْمُنْقَطِعِ، وَلَا يَنْفَسِخُ فِي الْأَعْيَانِ الْمَقْبُوضَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ، فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَتَلِفَ الْآخَرُ

стр. 3076

وَلَا فِي الْحَضَانَةِ وَالْإِرْضَاعِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ حُكِمَ بِالِانْفِسَاخِ فِي الْجَمِيعِ غَرِمَ لَهَا بَدَلَ مَا اسْتَوْفَى مِنَ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ، وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَفِي قَوْلٍ: بَدَلُ الْمُسَمَّى. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ إِلَّا فِي الْمُنْقَطِعِ، رَجَعَ إِلَى حِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِلَى بَدَلِ الْمُنْقَطِعِ فِي قَوْلٍ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، أَنَّ انْقِطَاعَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ لَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ، لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ، فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْجَمِيعِ. وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ فِي الْمُنْقَطِعِ وَحْدَهُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا وَأَرَادَ إِفْرَادَهُ بِالرَّدِّ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْأَعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا جِنْسًا وَعَقْدًا. وَإِذَا أَفْرَدَ الْمُنْقَطِعَ بِالرَّدِّ وَجَوَّزْنَاهُ، فَفِيمَا يَرْجِعُ بِهِ الْقَوْلَانِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْمَذْكُورُ مِمَّا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَوُصِفَ بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ تُوصَفْ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَالثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ، وَالْمَحْشُوَّةِ، وَالْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ مِنَ الطَّعَامِ، فَالْمُسَمَّى فَاسِدٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِلَا خِلَافٍ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ وَمُقْتَضَاهَا. فِيهِ أَطْرَافٌ. الْأَوَّلُ: فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ وَفِيهِ مَسَائِلُ. إِحْدَاهَا: صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ مُلْزِمَةٌ، فَإِذَا قَالَ: طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ، فَقَبِلَتْ، صَحَّ الْخُلْعُ وَلَزِمَ الْأَلْفُ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ، أَوْ لِي

стр. 3077

عَلَيْكِ أَلْفٌ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ اسْتِيجَابٌ بَلِ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِهِ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا، وَلَا مَالَ، بِخِلَافِ قَوْلِهَا: طَلِّقْنِي وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فَأَجَابَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا مِنْ عَقْدِ الْخُلْعِ الِالْتِزَامُ، فَيُحْمَلُ لَفْظُهَا عَلَيْهِ، وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ. فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ، حُمِلَ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَصِيغَتُهُ خَبَرٌ. فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي: وَعَلَيْكِ أَلْفٌ الْإِلْزَامَ وَقَصَدْتُ مَا يَقْصِدُهُ الْقَائِلُ بِقَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، لَمْ يُصَدَّقْ. فَإِنْ وَافَقَتْهُ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُؤَثِّرُ تَوَافُقُهُمَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ. وَأَصَحُّهُمَا: يُؤَثِّرُ فَتَبِينُ بِالْأَلْفِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إِذَا أَنْكَرَتْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَدَّقَتْهُ لَمْ تُؤَثِّرْ. وَعَلَى الثَّانِي، يَحْلِفُ. وَمُقْتَضَى الثَّانِي انْعِقَادُ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ: بِعْتُكَ وَلِي عَلَيْكَ [كَذَا] ، تَفْرِيعًا عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ، أَمَّا إِذَا سَبَقَ اسْتِيجَابٌ، فَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ عِوَضًا بِأَنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي، فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَطْلُبْ. وَإِنْ ذَكَرَتْهُ مُبْهَمًا بِأَنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِبَدَلٍ، فَإِنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ الْبَدَلَ فِي الْجَوَابِ فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ، فَهُوَ كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، فَإِنْ قَبِلَتْ، بَانَتْ بِالْأَلْفِ، وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ. وَإِنْ أَبْهَمَ الْجَوَابَ فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ بِالْبَدَلِ، أَوْ طَلَّقْتُكِ، بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَإِنْ عَيَّنَتِ الْبَدَلَ، فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ، بَانَتْ بِالْأَلْفِ وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا طَلَبٌ، وَشَاعَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُ هَذَا اللَّفْظِ فِي طَلَبِ الْعِوَضِ وَإِلْزَامِهِ، كَانَ كَقَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ. وَلَوِ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الزَّوْجُ: طَلَبْتِ مِنِّي الطَّلَاقَ بِبَدَلٍ. فَقُلْتَ فِي جَوَابِكِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ، فَقَالَتْ: بَلِ ابْتَدَأْتَ فَلَا شَيْءَ لَكَ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِقَوْلِهِ.

стр. 3078

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ أَلْفًا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ. فَإِذَا قَبِلَتْ، بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْمَالُ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي «الْأُمِّ» وَفِي «عُيُونِ الْمَسَائِلِ» ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ. وَمُقْتَضَاهُ انْعِقَادُ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ: بِعْتُكِ هَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي عَلَيْكِ أَلْفٌ، وَأَدْنَى دَرَجَاتِهِ أَنْ يُجْعَلَ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ. قَالَ: فَإِنْ فُسِّرَ بِالْإِلْزَامِ، فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ. قَالَ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» : لَا، وَغَيْرُهُ: نَعَمْ. الثَّالِثَةُ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا، أَوْ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ: ضَمِنْتُ، طُلِّقَتْ وَلَزِمَهَا أَلْفٌ. وَلَوْ قَالَ: مَتَى ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ يُعْتَبَرِ الْمَجْلِسُ بَلْ مَتَى ضَمِنَتْ طُلِّقَتْ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الضَّمَانِ. وَلَوْ أَعْطَتْهُ الْمَالَ وَلَمْ يَقُلْ: ضَمِنْتِ أَوْ قَالَ: شِئْتِ بَدَلَ ضَمِنْتِ، لَمْ تُطَلَّقْ. وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ، طُلِّقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا مَعَ زِيَادَةٍ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَتْ: قَبِلْتُ بِأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. فَرْعٌ قَالَ الزَّوْجُ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، أَوْ جَعَلْتُ أَمْرَ الطَّلَاقِ إِلَيْكِ، فَطَلِّقِي نَفْسَكِ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا، فَقَالَتْ: ضَمِنْتُ وَطَلَّقْتُ نَفْسِي، أَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ وَضَمِنْتُ، بَانَتْ بِالْأَلْفِ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ وَالطَّلَاقُ مُقْتَرِنَيْنِ، سَوَاءٌ قَدَّمَتْ لَفْظَ الطَّلَاقِ، أَوِ الضَّمَانِ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا، فَقَالَتْ: ضَمِنْتُ، يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَثْبُتُ الْمَالُ مُقْتَرِنَيْنِ، وَإِنْ تَعَاقَبَ اللَّفْظَانِ، فَلَوْ ضُمِّنَتْ وَلَمْ تُطَلَّقْ، أَوْ طُلِّقَتْ

стр. 3079

وَلَمْ تُضَمَّنْ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ. وَإِذَا جَمَعَتْهُمَا، اشْتُرِطَ كَوْنُ الضَّمَانِ فِي الْمَجْلِسِ قَطْعًا، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ التَّطْلِيقِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إِعْطَاءُ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ قَطْعًا. وَهَلِ الْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ، أَمْ مَجْلِسُ الْقُعُودِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ، وَقَدْ سَبَقَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْقَبُولُ وَالِالْتِزَامُ دُونَ الضَّمَانِ الْمُفْتَقِرِ إِلَى أَصِيلٍ. الرَّابِعَةُ: سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْإِعْطَاءِ، لَا يَقَعُ إِلَّا بِالْإِعْطَاءِ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الصَّحِيحِ، إِلَّا إِذَا كَانَ بِصِيغَةِ «مَتَى» وَمَا فِي مَعْنَاهَا، فَلَا تَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَارٍ فِي قَوْلِهِ: إِنْ أَقْبَضْتِينِي كَذَا، أَوْ أَدَّيْتِ إِلَيَّ كَذَا. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إِنْ شِئْتِ، اشْتُرِطَ وُجُودُ مَشِيئَتِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا وَاسْتِبَانَةُ رَغْبَتِهَا. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمَجْلِسُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مَتَى شَاءَتْ، كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ، وَالْمَجْلِسُ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ. وَإِذَا قَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ: شِئْتُ وَقَبِلْتُ، فَقَدْ تَمَّ الْعَقْدُ فَتُطَلَّقُ وَيَلْزَمُ الْمَالُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى قَوْلِهَا: شِئْتُ، أَوْ قَبِلْتُ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ: يَكْفِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُشْعِرُ بِالرِّضَى وَالِالْتِزَامِ، وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ. وَالثَّانِي: لَا بُدَّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ [كَانَ جَوَابُهَا قَبِلْتُ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ] إِنْ شِئْتِ، كَانَ جَوَابُهَا شِئْتُ، فَإِذَا جَمَعَهُمَا، اشْتُرِطَ جَمْعُهُمَا فِي الْجَوَابِ. وَالثَّالِثُ: يَكْفِي قَوْلُهَا: شِئْتُ،

стр. 3080

وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا: قَبِلْتُ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ مَشِيئَةً، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: قَبِلْتُ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِيمَا حَكَى عَنْهُ الْمُعَلِّقُ. قُلْتُ: هَذَا الثَّالِثُ، هُوَ الْأَصَحُّ بَلِ الصَّحِيحُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَعَلَى الثَّالِثِ: لَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْلِيقَاتِ، وَعَلَى الثَّانِي: فِي جَوَازِ رُجُوعِهِ وَجْهَانِ، لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْمُعَاوَضَةِ. وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْمَشِيئَةِ بِصِيغَةِ «مَتَى» طُلِّقَتْ مَتَى شَاءَتْ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ. وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إِنْ شِئْتِ، فَلَيْسَ بِجَوَابٍ لَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْلِيقِ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ. وَلَوْ نَكَّرَ فَقَالَ: عَلَى أَلْفٍ وَنَوَى مَا ذَكَرَتْ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ. وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الدَّرَاهِمِ، فَقَدْ نَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ أَنَّهُ يَقَعُ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ وَلَا بَدَلَ، وَخَرَّجَ مِنْ عِنْدِهِ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهِ الْقَبُولُ وَالْمَشِيئَةُ، كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْحَقُّ. وَلَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَقَدْ حَكَى وَجْهَيْنِ فِي وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا، وَوَجْهَيْنِ إِنْ وَقَعَ بَائِنًا فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَمِ الْمُسَمَّى؟ وَمُقْتَضَى جَعْلِهِ مُبْتَدَأً أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ إِلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ قَبُولٌ وَمَشِيئَةٌ. الْخَامِسَةُ: فِي حَقِيقَةِ الْإِعْطَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. فَإِنْ سَلَّمَتِ الْمَالَ إِلَيْهِ فَقَبَضَهُ، فَذَاكَ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَفَى وَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهَا أَعْطَتْهُ وَهُوَ يُفَوِّتُ حَقَّهُ. وَقِيلَ: لَا يَكْفِي الْوَضْعُ، فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ. فَإِذَا أَعْطَتْهُ، دَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.

стр. 3081

وَقِيلَ: لَا بَلْ يَرُدُّهُ، وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَجْرِي هَذَا الْوَجْهُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: ضَمِنْتُ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْمَالِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا بَعِيدٌ، كَدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِعْطَاءِ. وَإِذَا قَالَ: مَتَى أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَبَعَثَتْهُ عَلَى يَدِ وَكِيلِهَا، فَقَبَضَهُ الزَّوْجُ، لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ هِيَ، وَكَذَا لَوْ أَعْطَتْهُ عَنِ الْأَلْفِ عِوَضًا، أَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتَقَاصَّا، لَمْ تُطَلَّقْ. وَلَوْ حَضَرَتْ وَقَالَتْ لِوَكِيلِهَا الْحَافِظِ لِمَالِهَا: سَلِّمْ إِلَيْهِ، فَسَلَّمَهُ، طُلِّقَتْ وَكَانَ تَمْكِينُهَا الزَّوْجَ مِنَ الْمَالِ الْمَقْصُودِ إِعْطَاءً، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْإِقْبَاضِ فَقَالَ: إِنْ أَقْبَضْتِنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي: أَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ. فَعَلَى هَذَا، لَا يُمَلَّكُ الْمَقْبُوضُ وَلَيْسَ لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، بَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا. وَلَا يَخْتَصُّ الْإِقْبَاضُ بِالْمَجْلِسِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِقْبَاضَ كَالْإِعْطَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيهِ. وَلَوْ قَالَتْ: إِنْ قَبَضْتُ مِنْكَ كَذَا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إِنْ أَقْبَضْتِنِي، وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ، وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا، وَلَوْ بَعَثَتْهُ مَعَ وَكِيلِهَا، لَمْ يَكْفِ. وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً، طُلِّقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ. وَفِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ، لَوْ أَخَذَ مِنْهَا كُرْهًا، لَمْ تُطَلَّقْ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ. وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي، أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِقْبَاضِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِيَاضِ بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ أَقْبَضْتِنِي كَذَا وَجَعَلْتِهِ لِي أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَاجَتِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مُتَعَيِّنٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْأَدَاءُ وَالدَّفْعُ وَالتَّسْلِيمُ، كَالْإِقْبَاضِ.

стр. 3082

فَرْعٌ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْ أَلْفَيْنِ، طُلِّقَتْ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ هُنَا بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ، وَإِعْطَاءُ الْأَلْفَيْنِ يَشْتَمِلُ عَلَى إِعْطَاءِ الْأَلْفِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ، وَيَلْغُو ضَمَانُ الزِّيَادَةِ عَلَى أَلْفٍ. وَإِذَا قَبَضَ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُعَلَّقِ بِهِ، كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ، وَيُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ: خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَالَتْ: قَبِلْتُ بِأَلْفَيْنِ، فَإِنَّهَا لَا تُطَلَّقُ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ الْإِيجَابِ. السَّادِسَةُ: فِي بَيَانِ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الدِّرْهَمُ. إِذَا عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِإِعْطَائِهِ، وَمَا يَقْبَلُ تَفْسِيرَهُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي «الزَّكَاةِ وَالْإِقْرَارِ» قَدْرُ الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ، وَاسْمُ الدِّرْهَمِ هُنَا يَقَعُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ الْمَضْرُوبَةِ، سَوَاءٌ كَانَ نَوْعُهُ جَيِّدًا، أَوْ رَدِيئًا، لِسَوَادٍ أَوْ خُشُونَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. فَإِذَا قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ بِأَيِّ نَوْعٍ أَعْطَتْهُ. لَكِنْ إِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ، فَأَتَتْ بِغَيْرِهِ، طُولِبَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَاتِ تُنَزَّلُ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ، وَالْخُلْعُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ. وَفِي قَوْلٍ: يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ. وَإِنْ قُلْنَا بِالرُّجُوعِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَالْمُعْطَى غَيْرُ مَمْلُوكٍ، وَإِنْ قُلْنَا بِالرُّجُوعِ إِلَى الْغَالِبِ، فَالْمُعْطَى مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ، وَلَهُ رَدُّهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِالْغَالِبِ. وَذَكَرَ فِي «الْوَسِيطِ» : أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَيَجِبُ الْإِبْدَالُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. ثُمَّ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ، إِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْمُعَامَلَاتِ، لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيمَا يَرُوجُ هُنَاكَ، وَلَا تُؤَثِّرُ فِي الْإِقْرَارِ وَالتَّعْلِيقِ، بَلْ يَبْقَى اللَّفْظُ عَلَى عُمُومِهِ فِيهِمَا. أَمَّا فِي التَّعْلِيقِ، فَلِقِلَّةِ وُقُوعِهِ، وَأَمَّا

стр. 3083

فِي الْإِقْرَارِ، فَلِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ وُجُوبٍ سَابِقٍ، وَرُبَّمَا تَقَدَّمَ الْوُجُوبُ عَلَى الضَّرْبِ الْغَالِبِ، أَوْ وُجُوبٌ فِي بُقْعَةٍ أُخْرَى. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، فَهَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ، فَيُنَزَّلُ عَلَى الْغَالِبِ عَلَى قَاعِدَةِ الْمُعَامَلَاتِ. فَرْعٌ لَوْ كَانَ الْغَالِبُ فِي الْبَلَدِ دَرَاهِمَ عَدَدِيَّةً نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ زَائِدَتَهُ، لَمْ يَنْزِلِ الْإِقْرَارُ وَالتَّعْلِيقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمَا، وَاللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي الْوَازِنَةِ، وَفِي تَنْزِيلِ الْبَيْعِ وَالْمُعَامَلَاتِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ، وَالْعُرْفُ لَا يُغَيِّرُ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ يَخُصُّ بَعْضَ الْأَنْوَاعِ. وَأَصَحُّهُمَا: التَّنْزِيلُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُقْصَدُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ. وَفِي قَبُولِ تَفْسِيرِ الْمُقِرِّ بِالنَّاقِصِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ. وَلَوْ فُسِّرَ الْمُعَلَّقُ بِالدَّرَاهِمِ الْمُعْتَادَةِ، فَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً، قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، قُبِلَ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ تَوْسِيعٌ لِبَابِ الطَّلَاقِ. فَرْعٌ لَوْ أَتَتْ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي الْبَلَدِ الْمَغْشُوشَةَ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَا يُنَزَّلُ اللَّفْظُ عَلَيْهَا، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا إِذَا أَعْطَتْهُ الْخَالِصَةَ، لَكِنْ تَسْتَرِدُّ مَا أَعْطَتْهُ وَتُعْطِيهِ مَغْشُوشَةً. وَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ: التَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَالتَّفْسِيرِ بِالنَّاقِصَةِ. فَإِنْ قُلْنَا: التَّفْسِيرُ بِهِمَا، فَهَلْ تُرَاجِعُهُ لِيُعَبِّرَ عَنْ مَقْصُودِهِ، أَمْ تَأْخُذُ بِالظَّاهِرِ إِلَّا أَنْ يُفَسَّرَ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ فِي «الْبَسِيطِ» .

стр. 3084

قُلْتُ: أَفْقَهُهُمَا: الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ، بِأَنَّ اللَّفْظَ يُنَزَّلُ عَلَى الْمَغْشُوشَةِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا أَعْطَتْ مَغْشُوشَةً، وَهَلْ تُسَلَّمُ لَهُ الدَّرَاهِمُ بِذَلِكَ؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي: يُبْنَى عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمَغْشُوشَةِ. إِنْ لَمْ نُجَوِّزْهَا، رَدَّ الدَّرَاهِمَ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِلَّا سُلِّمَتْ لَهُ الدَّرَاهِمُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ أَصَحَّ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْغَالِبُ فِي الْبَلَدِ الدَّرَاهِمَ الْخَالِصَةَ، فَلَا تُطَلَّقُ إِلَّا إِذَا أَعْطَتْ مَا تَبْلُغُ نُقْرَتُهُ أَلْفًا. وَفِي وَجْهٍ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِنْ بَلَغَتْهُ، كَمَا لَوْ أَعْطَتْهُ سَبِيكَةً. فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَهُوَ الْوُقُوعُ، فَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ الْمَدْفُوعَ إِلَيْهِ؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ تُنَزَّلُ عَلَى الْغَالِبِ. وَالثَّانِي: [نَعَمْ] ؛ لِأَنَّ قَبْضَهَا اعْتُبِرَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَكَذَا فِي إِفَادَةِ الْمِلْكِ، لَكِنْ لَهُ الرَّدُّ بِسَبَبِ الْعَيْبِ. فَإِذَا رَدَّ، رَجَعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِلَى أَلْفٍ خَالِصَةٍ فِي قَوْلٍ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ الْغِشَّ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَتِ الْفِضَّةُ الْخَالِصَةُ أَلْفًا، بَقِيَ الْغِشُّ شَيْئًا آخَرَ مَضْمُومًا، فَلَا يَمْلِكُهُ كَمَا لَوْ ضَمَّتْ إِلَى الْأَلْفِ ثَوْبًا. قُلْتُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْمِلْكِ، أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَى الْغِشِّ لِحَقَارَتِهِ فِي جَنْبِ الْفِضَّةِ، وَيَكُونُ تَابِعًا كَمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ نَعْلِ الدَّابَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْمُعَامَلَةُ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ، فَذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابَيِ الزَّكَاةِ وَالْبَيْعِ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ.

стр. 3085

السَّابِعَةُ: قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَوَصَفَهُ بِمَا يُعْتَبَرُ فِي السَّلَمِ، فَأَتَتْ بِهِ بِالصِّفَةِ، طُلِّقَتْ، وَمَلَكَهُ الزَّوْجُ كَمَا قُلْنَا فِي الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ أَعْطَتْهُ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ، لَمْ تُطَلَّقْ وَلَا يَمْلِكُهُ. فَلَوْ كَانَ بِالصِّفَةِ لَكِنَّهُ مَعِيبٌ، فَلَهُ الْخِيَارُ. فَإِنْ رَدَّهُ، رَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبِقِيمَتِهِ سَلِيمًا فِي قَوْلٍ، وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِسَلِيمٍ بِالصِّفَةِ، وَفِي كِتَابِ الْحَنَّاطِيِّ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْعَبْدَ، بَلْ يَأْخُذُ أَرْشَ الْعَيْبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. أَمَّا إِذَا قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا وَلَمْ يَصِفْ، فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا، طُلِّقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَلَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ يَكُونُ مُعَاوَضَةً، وَالْمَجْهُولُ لَا يَكُونُ عِوَضًا، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَالْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا، أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا الْعِوَضُ إِذَا ابْتَدَأَتْ فَسَأَلَتْ طَلَاقًا بِعِوَضٍ، فَقَالَ فِي جَوَابِهَا: إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَسَوَاءٌ إِنْ أَعْطَتْ سَلِيمًا أَوْ مَعِيبًا، أَوْ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ، لِوُقُوعِ اسْمِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ، وَإِمْكَانِ نَقْلِهِ وَتَمْلِيكِهِ. فَإِنْ أَعْطَتْهُ مُكَاتَبًا، لَمْ تُطَلَّقْ. وَكَذَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي أَمَةً، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَأَعْطَاهُ أُمَّ وَلَدِهِ. وَأُشِيرَ فِي الْمَكَاتَبِ إِلَى وَجْهٍ. وَلَوْ وَصَفَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ صِفَاتِهِ، فَهُوَ كَعَدَمِ الْوَصْفِ فِي أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، لَكِنْ لَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا بِغَيْرِ الصِّفَةِ، لَمْ تُطَلَّقْ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا تُرْكِيًّا، فَأَعْطَتْهُ هِنْدِيًّا. وَلَوْ أَتَتْ بِعَبْدٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ مُشْتَرَكٍ لَهَا وَلِغَيْرِهَا، أَوْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَتَتْ بِدَرَاهِمَ مَغْصُوبَةٍ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى إِعْطَاءً، وَطُرِدَ الْخِلَافُ فِي الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ. قُلْتُ: يَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُسْتَأْجَرِ إِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →