Полный текст (4 941 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
فَصْلٌ
قَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا، فَعَبْدِي حُرٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، أَوْ دَخَلَ جَمَاعَةٌ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ زَيْدٌ، فَعَبْدِي حُرٌّ، وَإِلَّا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، وَأَشْكَلَ الْحَالُ، فَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ، كَمَا إِذَا مَاتَ الْحَالِفُ، فَإِنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ الْعَبْدِ، ثُمَّ قَالَ: تَبَيَّنْتُ أَنَّ الْحِنْثَ كَانَ فِي الزَّوْجَةِ، لَمْ يُنْقَضِ الْعِتْقُ، وَحُكِمَ بِالطَّلَاقِ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، أَنَّهُ لَا يُقْرَعُ مَا دَامَ الْحَالِفُ حَيًّا لِتَوَقُّعِ الْبَيَانِ، لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ، وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ إِلَى الْبَيَانِ، وَكَذَا نَفَقَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، حَفِظَهُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْحَالَ. وَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ: حَنِثْتُ فِي الطَّلَاقِ، طُلِّقَتْ. فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ، فَذَاكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا، أَنَّهُ يَحْلِفُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَادَّعَى الْعِتْقَ، صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْعَبْدُ، وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ، وَإِنْ قَالَ: حَنِثْتُ فِي الْعِتْقِ، عَتَقَ الْعَبْدُ، ثُمَّ إِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَلَا يَمِينَ، وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ، حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَتْ وَحُكِمَ بِطَلَاقِهَا. وَقَوْلُهُ: لَمْ أَحْنَثْ فِي يَمِينِ الْعَبْدِ، فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ، وَفِي غَيْرِ الْجَوَابِ كَقَوْلِهِ: حَنِثْتُ فِي يَمِينِ الْعَبْدِ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي أَيِّهِمَا حَنِثْتُ، فَفِي «الشَّامِلِ» وَغَيْرِهِ، أَنَّهُمَا إِنْ صَدَّقَاهُ، بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا، وَإِنْ كَذَّبَاهُ، حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، فَإِنْ حَلَفَ، فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ، وَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا وَقَضَى بِمَا ادَّعَاهُ.
وَإِنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، فَقَالَ فِي جَوَابِهِ: لَا أَدْرِي، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا بِالْحِنْثِ فِي الْآخَرِ، فَإِنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيهِ، كَانَ مُقِرًّا بِالْحِنْثِ فِي الْآخَرِ. وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ لِطَلَاقِ نِسْوَةٍ، وَادَّعَيْنَ الْحِنْثَ
стр. 3222
وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ، فَحَلَفَ بِعْضُهُنَّ دُونَ بَعْضٍ، حُكِمَ بِطَلَاقِ مَنْ حَلَفَ دُونَ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ. وَلَوِ ادَّعَتْ وَاحِدَةٌ، وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ، فَحَلَفَتْ، حُكِمَ بِطَلَاقِهَا، وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ إِذَا ادَّعَتْ أُخْرَى، وَلَا يُجْعَلُ نُكُولُهُ فِي وَاحِدَةٍ نُكُولًا فِي غَيْرِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنَ الْأَمْرِ بِالْبَيَانِ أَوِ التَّعْيِينِ، وَالْحَبْسِ وَالتَّعْزِيرِ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ، قَدْ أَشَارُوا إِلَى مِثْلِهِ هُنَا، لَكِنْ إِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ إِذَا قَالَ: لَا أَدْرِي، يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَيَقْنَعُ مِنْهُ بِذَلِكَ، يَكُونُ التَّضْيِيقُ إِلَى أَنْ يُبَيِّنَ أَوْ يَقُولَ: لَا أَدْرِي، وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي إِبْهَامِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ.
فَرْعٌ
إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَفِي قِيَامِ الْوَارِثِ مَقَامَهُ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ، وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَقُومُ، لِلتُّهْمَةِ فِي إِخْبَارِهِ بِالْحِنْثِ فِي الطَّلَاقِ لِيُرَقَّ الْعَبْدُ وَيَسْقُطَ إِرْثُ الزَّوْجَةِ، وَلِأَنَّ لِلْقُرْعَةِ مَدْخَلًا فِي الْعِتْقِ، وَسَوَاءٌ ثَبَتَ الْخِلَافُ أَمْ لَا، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ. قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي «الْأَمَالِي» : هَذَا الْخِلَافُ إِذَا قَالَ الْوَارِثُ: حَنِثْتُ فِي الزَّوْجَةِ، فَإِنْ عَكَسَ، قُبِلَ قَطْعًا لِإِضْرَارِهِ بِنَفْسِهِ وَهَذَا حَسَنٌ.
قُلْتُ: قَدْ قَالَهُ أَيْضًا غَيْرُ السَّرَخْسِيِّ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ الْوَارِثِ، أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْعَبْدِ، عَتَقَ وَيَكُونُ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَتَرِثُ الْمَرْأَةُ إِلَّا إِذَا كَانَتْ قَدِ ادَّعَتِ الْحِنْثَ فِي يَمِينِهَا وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا. وَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمَرْأَةِ، لَمْ تُطَلَّقْ، لَكِنَّ الْوَرِعَ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ،
стр. 3223
وَهَلْ يُرَقُّ الْعَبْدُ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْوَارِثُ كَيْفَ شَاءَ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيمَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ، فَغَيْرُهُ كَذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا، يَبْقَى الْإِبْهَامُ كَمَا كَانَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا نَزَالُ نُعِيدُ الْقُرْعَةَ حَتَّى تَخْرُجَ عَلَى الْعَبْدِ، قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا الْقَوْلُ غَلَطٌ يَجِبُ إِخْرَاجُ قَائِلِهِ مِنْ أَحْزَابِ الْفُقَهَاءِ، وَيَنْبَغِي لِقَائِلِهِ أَنْ يَقْطَعَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ، وَيَتْرُكَ تَضْيِيعَ الزَّمَانِ بِالْقُرْعَةِ. فَالصَّوَابُ بَقَاءُ الْإِبْهَامِ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا قَوْلَ الْوَارِثِ فَقَالَ: الْحِنْثُ فِي الْعَبْدِ، عَتَقَ وَوَرِثَتِ الزَّوْجَةُ، وَإِنْ عَكَسَ، فَلِلْمَرْأَةِ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْبَتِّ، وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَدَّعِيَ الْعِتْقَ، وَيُحَلِّفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حِنْثَ مُورِثُهُ فِيهِ.
وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ، أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُبَيِّنِ الْوَرَثَةُ وُقِفَ حَتَّى يَمُوتُوا، وَيَخْلُفُهُمْ آخَرُونَ، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَحْصُلَ بَيَانٌ، وَوَجْهًا، أَنَّ الْوَارِثَ إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، وَهَذَانِ ضَعِيفَانِ، وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْإِقْرَاعُ إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فَصْلٌ
ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ ﵀ هُنَا مَسَائِلَ مَنْثُورَةً تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الطَّلَاقِ، نَقَلْتُهَا إِلَى مَوْضِعِهَا اللَّائِقَةِ بِهَا، وَمِمَّا لَمْ أَنْقُلْهُ مَسَائِلُ، مِنْهَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ: لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَقَالَ مُشِيرًا إِلَى إِحْدَاهُمَا: امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ الْأُخْرَى، فَهَلْ تُطَلَّقُ الْأُخْرَى، وَتَبْطُلُ الْإِشَارَةُ، أَمْ تُطَلَّقَانِ مَعًا؟ وَجْهَانِ.
قُلْتُ: الْأَرْجَحُ الْأَوَّلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَفُلَانَةٌ أَوْ فُلَانَةٌ، فَإِنْ أَرَادَ ضَمَّ الثَّانِيَةِ إِلَى الْأُولَى، فَهُمَا حِزْبٌ، وَالثَّالِثَةُ
стр. 3224
حِزْبٌ، وَالطَّلَاقُ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالثَّالِثَةِ، فَإِنْ عَيَّنَ الثَّالِثَةَ، طُلِّقَتْ وَحْدَهَا، وَإِنْ عَيَّنَ الْأُولَيَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتَا، وَإِنْ ضَمَّ الثَّانِيَةَ إِلَى الثَّالِثَةِ وَجَعَلَهُمَا حِزْبًا وَالْأُولَى حِزْبًا، طُلِّقَتِ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ، وَالتَّعْيِينُ إِلَيْهِ، وَهَذَا الضَّمُّ وَالتَّحْزِيبُ يُعْرَفُ مِنْ قَرِينَةِ الْوَقْفَةِ، وَالنَّغَمَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا فِي صِيَغِ التَّعْيِينِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ، قَالَ: فَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ، فَمُقْتَضَى الْوَاوِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْحُكْمِ، فَيُجْعَلَانِ حِزْبًا، وَالثَّالِثَةُ حِزْبًا، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهَا، طُلِّقَتِ الْأُولَى بِيَقِينٍ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُخْرَيَيْنِ. وَأَنَّهُ لَوْ جَلَسَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ صَفًّا، فَقَالَ: الْوُسْطَى مِنْكُنَّ طَالِقٌ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ شَيْءٌ إِذْ لَا وُسْطَى، وَالثَّانِي: يَقَعُ عَلَى الْوَسَطِيَّيْنِ، لِأَنَّ الِاتِّحَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي وُقُوعِ اسْمِ الْوُسْطَى.
قُلْتُ: كِلَا الْوَجْهَيْنِ ضَعِيفٌ، وَالْمُخْتَارُ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ يُطَلَّقَ وَاحِدَةٌ مِنَ الْوَسَطِيَّيْنِ، يُعَيِّنُهَا الزَّوْجُ، لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْوُسْطَى لِوَاحِدَةٍ. فَلَا يُزَادُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ الْمَدْخُولِ بِهِمَا: أَنْتُمَا طَالِقَانِ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّةُ إِحْدَاهُمَا، فَإِنْ عَيَّنَ فِي الْبَاقِيَةِ، فَذَاكَ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي الثَّانِيَةِ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ التَّعْيِينَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، أَمْ إِيقَاعٌ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ. وَلَوِ انْقَضَتْ عَدَّتُهَا، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّعْيِينِ، وَإِلَّا إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا آخَرَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الْبَابُ السَّادِسُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ
وَهُوَ جَائِزٌ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَعْلِيقِهِ فِي التَّدْبِيرِ.
стр. 3225
وَإِنْ عَلَّقَهُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَسَوَاءٌ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ مَعْلُومِ الْحُصُولِ، أَوْ مُحْتَمِلِهِ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطِ فِي النَّوْعَيْنِ.
وَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ.
وَإِذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ، ثُمَّ قَالَ: عَجَّلْتُ تِلْكَ الطَّلْقَةَ الْمُعَلَّقَةَ، لَمْ تَتَعَجَّلْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ وَجْهًا، أَنَّهَا تُعَجَّلُ. فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ فَأَطْلَقَ وَقَالَ: عَجَّلْتُ لَكَ الطَّلَاقَ، سَأَلْنَاهُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ تِلْكَ الطَّلْقَةَ، صَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ وَلَمْ يَتَعَجَّلْ شَيْءٌ، وَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا مُبْتَدَءًا، وَقَعَ طَلْقَةٌ فِي الْحَالِ.
قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ عَقَّبَ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِحَرْفِ شَرْطٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ، فَمَنَعَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْكَلَامِ بِأَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُعَلِّقَ عَلَى شَرْطِ كَذَا، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّفْنَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْلِيقَ عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ، كَقَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا وَقَدْ فَعَلَهُ. وَلَوْ قَطَعَ الْكَلَامَ مُخْتَارًا حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ.
وَلَوْ ذَكَرَ حَرْفَ الْجَزَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْطًا، بِأَنْ قَالَ: فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ ذِكْرَ صِفَةٍ فَسَبَقَ لِسَانِي إِلَى الْجَزَاءِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يُقْبَلُ فِي الظَّاهِرِ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ، وَقَدْ خَاطَبَهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَحَرْفُ الْفَاءِ، قَدْ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الشَّرْطِ، رُبَّمَا كَانَ قَصْدُهُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ بِحَذْفِ الْفَاءِ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ، أَنَّهُ تَعْلِيقٌ، وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: يُسْأَلُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ التَّنْجِيزَ، حُكِمَ بِهِ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ التَّعْلِيقَ، أَوْ تَعَذَّرَتِ الْمُرَاجَعَةُ، حُمِلَ عَلَى التَّعْلِيقِ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ. وَأَنْتِ طَالِقٌ بِالْوَاوِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ قَالَ: أَرَدْتُ التَّعْلِيقَ، قُبِلَ، أَوِ التَّنْجِيزَ، وَقَعَ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ جَعْلَ الدُّخُولِ،
стр. 3226
وَطَلَاقِهَا شَرْطَيْنِ لِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ، قُبِلَ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَأُلْغِيَتِ الْوَاوُ، كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءًا: وَأَنْتِ طَالِقٌ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبُوشَنْجِيُّ فَاسِدٌ حُكْمًا وَدَلِيلًا، وَلَيْسَ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَالْمُخْتَارُ، أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَعْلِيقٌ بِدُخُولِ الدَّارِ، إِنْ كَانَ قَائِلُهُ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ، وَإِنْ عَرَفَهَا، فَلَا يَكُونُ تَعْلِيقًا وَلَا غَيْرَهُ إِلَّا بِنِيَّةٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ عِنْدَهُ، وَأَمَّا الْعَامِّيُّ، فَيُطْلِقُهُ لِلتَّعْلِيقِ، وَيَفْهَمُ مِنْهُ التَّعْلِيقَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَاوَ فِي «أَنْتِ» .
فَرْعٌ
إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ، فَسَبَقَ لِسَانِي إِلَى الشَّرْطِ، وَقَعَ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ.
فَصْلٌ
اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ وَاسِعٌ جِدًّا وَيَتَلَخَّصُ لِمَقْصُودِهِ فِي أَطْرَافٍ.
الْأَوَّلُ: فِي التَّعْلِيقِ بِالْأَوْقَاتِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.
الْأُولَى: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا، أَوْ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا، أَوْ أَوَّلَهُ، أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ، أَوِ ابْتِدَاءَهُ، أَوْ دُخُولَهُ، أَوِ اسْتِقْبَالَهُ، أَوْ إِذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا، طُلِّقَتْ عِنْدَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، فَلَوْ رَأَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَغْرُبَ.
وَلَوْ قَالَ: فِي نَهَارِ شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، طُلِّقَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي يَوْمِ كَذَا، طُلِّقَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
стр. 3227
مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا، أَنَّهَا تُطَلَّقُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَطَرَدَهُ فِي الشَّهْرِ أَيْضًا، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا مَا لَوْ قَالَ: فِي وَقْتِ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي: فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي يَوْمِ كَذَا وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ، لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ فِي قَبُولِهِ وَجْهًا، وَيُدَيَّنُ قَطْعًا. وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي: فِي غُرَّتِهِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ أَوِ الثَّالِثَ، فَكَذَلِكَ، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى تُسَمَّى غُرَرًا، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ الْمُنْتَصَفَ، لَمْ يُدَيَّنْ، لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى، وَكَذَا لَوْ قَالَ: فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ السَّادِسَ عَشَرَ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي رَمَضَانَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي رَمَضَانَ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَلَوْ قَالَ: فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، وَقَعَ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ الْقَابِلِ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ رَمَضَانَ، فَهَلْ يَقَعُ فِي جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، أَمْ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ، أَمْ أَوَّلَ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ السَّنَةِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ السَّنَةِ، وَعَلَى الثَّانِي فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ السَّابِعِ.
وَلَوْ قَالَ: فِي آخِرِ طُهْرِكِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ الطُّهْرِ، وَعَلَى الثَّانِي، فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الطُّهْرِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ آخِرِ الشَّهْرِ، قَالَ الْجُمْهُورُ: يَقَعُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ.
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ، وَقَالَ الصَّيْرَفِيُّ أَوْ غَيْرُهُ: فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ السَّادِسَ عَشَرَ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ أَوَّلِ الشَّهْرِ، قَالَ الْجُمْهُورُ: يَقَعُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ. وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ، يَقَعُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ الْخَامِسَ عَشَرَ. وَقِيلَ: عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي بَدَلًا عَنِ الْأَوَّلِ.
стр. 3228
فَقَالَ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أُخَرَ أَوَّلِ آخِرِ الشَّهْرِ، فَمَنْ جَعَلَ آخِرَ الشَّهْرِ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ، قَالَ: تُطَلَّقُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُوَ آخِرُ الشَّهْرِ، وَأَوَّلَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَآخِرَ أَوَّلِهِ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَمَنْ جَعَلَ الْآخَرَ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي، فَأَوَّلُهُ لَيْلَةُ السَّادِسَ عَشَرَ، فَتُطَلَّقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي سَلْخِ الشَّهْرِ، فَأَوْجُهٌ.
أَحَدُهَا: وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ: يَقَعُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ.
وَالثَّانِي: وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ: يَقَعُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ.
وَالثَّالِثُ: فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِنَّ الِانْسِلَاخَ يَأْخُذُ مِنْ حِينَئِذٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ: اسْمُ السَّلْخِ يَقَعُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الشَّهْرِ، فَتُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ.
قُلْتُ: الصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَمَا سِوَاهُ ضَعِيفٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْخَامِسَةُ: قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عِنْدَ انْتِصَافِ الشَّهْرِ، يَقَعُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا، لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ مُطْلِقِهِ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.
وَلَوْ قَالَ: نِصْفَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ، طُلِّقَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الثَّامِنِ. وَلَوْ قَالَ: نِصْفَ يَوْمِ كَذَا، طُلِّقَتْ عِنْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ يُحْسَبُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ شَرْعًا، وَيَكُونُ نِصْفُهُ الْأَوَّلُ أَطْوَلَ.
стр. 3229
السَّادِسَةُ: إِذَا قَالَ: إِذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، نُظِرَ إِنْ قَالَهُ بِاللَّيْلِ، طُلِّقَتْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ، وَإِنْ قَالَهُ بِالنَّهَارِ، طُلِّقَتْ إِذَا جَاءَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ.
وَلَوْ فُرِضَ انْطِبَاقُ التَّعْلِيقِ عَلَى أَوَّلِ نَهَارٍ، طُلِّقَتْ عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِهِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا مَضَى الْيَوْمُ، نُظِرَ، إِنْ قَالَهُ نَهَارًا، طُلِّقَتْ عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ يَسِيرًا، وَإِنْ قَالَهُ لَيْلًا، كَانَ لَغْوًا، إِذْ لَا نَهَارَ، وَلَا يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى الْجِنْسِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ نَهَارًا كَانَ أَوْ لَيْلًا، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَيَلْغُو قَوْلُهُ: الْيَوْمَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ، وَإِنَّمَا أَوْقَعَ وَسَمَّى الْوَقْتَ بِغَيْرِ اسْمِهِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الشَّهْرَ، أَوِ السَّنَةَ، وَقَعَ فِي الْحَالِ.
السَّابِعَةُ: قَالَ: إِذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ كَامِلٌ. فَإِنِ اتَّفَقَ قَوْلُهُ فِي ابْتِدَاءِ الْهِلَالِ، طُلِّقَتْ بِمُضِيِّهِ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا، وَإِلَّا فَإِنْ قَالَهُ لَيْلًا، طُلِّقَتْ إِذَا مَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ تُقُدِّرَ مَا كَانَ سَبَقَ مِنْ لَيْلَةِ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ قَالَهُ: نَهَارًا كُمِّلَ مِنَ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ. وَلَوْ قَالَ: إِذَا مَضَى الشَّهْرُ، طُلِّقَتْ إِذَا انْقَضَى الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إِذَا مَضَتِ السَّنَةُ، طُلِّقَتْ بِمُضِيِّ بَقِيَّةِ السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً، وَإِنْ قَالَ: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ بِالتَّنْكِيرِ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَنْكَسِرِ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ، طُلِّقَتْ بِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ، وَإِنِ انْكَسَرَ بِهِ الْأَوَّلُ، حُسِبَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ، وَكُمِّلَتْ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنَ الثَّالِثَ عَشَرَ. وَفِي وَجْهٍ: أَنَّهُ إِذَا انْكَسَرَ شَهْرٌ، انْكَسَرَ جَمِيعُ الشُّهُورِ، وَاعْتُبِرَتْ سَنَةً بِالْعَدَدِ، وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي السَّلَمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلَوْ شَكَّ فِيمَا كَانَ مَضَى مِنْ شَهْرِ التَّعْلِيقِ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ إِلَّا بِالْيَقِينِ، وَذَكَرَ الْحَنَّاطِيُّ فِي حَلِّ الْوَطْءِ فِي حَالِ التَّرَدُّدِ وَجْهَيْنِ.
стр. 3230
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا الْحَلُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ، السَّنَةَ الْفَارِسِيَّةَ أَوِ الرُّومِيَّةَ، دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي: السَّنَةَ سَنَةً كَامِلَةً، دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا. وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي سَنَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ، فَقَدْ غَلِطَ عَلَى نَفْسِهِ.
الثَّامِنَةُ: إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ مُسْتَحِيلَةٍ عُرْفًا، كَقَوْلِهِ: إِنْ طِرْتِ أَوْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ، أَوْ إِنْ حَمَلْتِ الْجَبَلَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ عَقْلًا كَقَوْلِهِ: إِنْ أَحْيَيْتِ مَيِّتًا، أَوْ إِنِ اجْتَمَعَ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ، فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا، أَمْ يَقَعُ فِي الْعَقْلِيِّ دُونَ الْعُرْفِيِّ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: لَا يَقَعُ، أَمَّا فِي الْعُرْفِيِّ، فَبِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَأَمَّا فِي الْعَقْلِيِّ، فَعِنْدَ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةٍ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّيِّ، وَالْمُسْتَحِيلُ شَرْعًا كَالْمُسْتَحِيلِ عَقْلًا، كَقَوْلِهِ: إِنْ نُسِخَ صَوْمُ رَمَضَانَ.
أَمَّا إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوِ الشَّهْرَ الْمَاضِي، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي، فَلَهُ أَحْوَالٌ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: أَرَدْتُ، أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ طَلَاقٌ، يَسْتَنِدُ إِلَى أَمْسِ أَوْ إِلَى الشَّهْرِ الْمَاضِي، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ، لَكِنْ يَقَعُ فِي الْحَالِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: لَا يَقَعُ أَصْلًا.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ: لَمْ أُوقِعْ فِي الْحَالِ، بَلْ أَرَدْتُ إِيقَاعَهُ فِي الْمَاضِي، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ، وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ ثَانِيهُمَا: لَا يَقَعُ.
الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: لَمْ أُرِدْ إِيقَاعَهُ فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَاضِي، بَلْ أَرَدْتُ أَنِّي طَلَّقْتُهَا فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي فِي هَذَا النِّكَاحِ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ أَوْ بَائِنٌ الْآنَ،
стр. 3231
فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَتَكُونُ عِدَّتُهَا مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ إِنْ صَدَّقَتْهُ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُهَا أَمْ لَا؟ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ، فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ. وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهَا إِنْ صَدَّقَتْهُ، قُبِلَ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي أَنَّهُ أَنْشَأَ الطَّلَاقَ، وَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِطَلَاقَيْنِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
الْحَالُ الرَّابِعُ: قَالَ: أَرَدْتُ أَنِّي طَلَّقْتُهَا فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي وَبَانَتْ، ثُمَّ جَدَّدْتُ نِكَاحَهَا، أَوْ أَنَّ زَوْجًا آخَرَ طَلَّقَهَا فِي نِكَاحٍ سَابِقٍ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يُنْظَرُ، إِنْ عُرِفَ نِكَاحٌ سَابِقٌ، فَطَلَاقٌ فِيهِ، أَوْ أَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي إِرَادَتِهِ، فَذَاكَ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ إِنْشَاءَ طَلَاقٍ الْآنَ، حَلَفَ.
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ نِكَاحٌ سَابِقٌ، وَطَلَاقٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ، وَكَانَ مُحْتَمَلًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ التَّفْسِيرُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً، وَإِلَّا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءًا: طَلَّقَكِ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي زَوْجٌ غَيْرِي، لَا يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَبَ.
الْحَالُ الْخَامِسُ: أَنْ يَقُولَ: لَمْ أُرِدْ شَيْئًا أَوْ مَاتَ وَلَمْ يُفَسِّرْ، أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنِ التَّفْهِيمِ بِالْإِشَارَةِ، فَالصَّحِيحُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي، فَفِي «الْمُجَرَّدِ» لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ: أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: لِرِضَى فُلَانٍ، لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ لِلتَّارِيخِ، وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِلْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَالَ: إِذَا مَاتَ أَوْ إِذَا قَدِمَ فُلَانٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَكِ بِشَهْرٍ، نُظِرَ إِنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ قَدِمَ، أَوْ ضَرَبَهَا قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ. وَقِيلَ: يَقَعُ عِنْدَ الضَّرْبِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ. حَتَّى لَوْ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى شَهْرٌ أَوْ أَكْثَرُ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا تَنْحَلُّ لِكَوْنِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ لَيْسَ هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ مَاتَ أَوْ قَدِمَ أَوْ ضَرَبَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
стр. 3232
وَلَوْ مَاتَتْ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقُدُومِ
[دُونَ] شَهْرٍ. لَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ، وَلَوْ خَالَعَهَا قَبْلَ الْقُدُومِ أَوِ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْخُلْعِ وَقُدُومِ فُلَانٍ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ، وَقَعَ الْخُلْعُ صَحِيحًا، وَلَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ شَهْرٍ وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ ثَلَاثٌ، فَالْخُلْعُ فَاسِدٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ.
وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ بَاعَهُ، وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَمَوْتِ فُلَانٍ، أَوْ قُدُومِهِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ، صَحَّ الْبَيْعُ، وَلَمْ يَحْصُلِ الْعِتْقُ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدَ أَمْسِ، أَوْ أَمْسِ غَدٍ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْيَوْمِ لِأَنَّهُ غَدُ أَمْسِ وَأَمْسِ غَدٍ.
وَلَوْ قَالَ: أَمْسِ غَدًا، أَوْ غَدًا أَمْسِ لَا بِالْإِضَافَةِ، طُلِّقَتْ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنَ الْغَدِ، وَيَلْغُو ذِكْرُ الْأَمْسِ. هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيُّ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا، وَأَبْدَى فِيهِ تَوَقُّفًا، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ: أَنْتِ طَالِقٌ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا، وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ، وَلَا يَقَعُ فِي الْغَدِ شَيْءٌ. وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْيَوْمَ طَلْقَةً وَغَدًا أُخْرَى، طُلِّقَتْ كَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ إِيقَاعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ غَدًا، فَكَذَلِكَ تُطَلَّقُ طَلْقَتَيْنِ. وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا الْآخَرَ غَدًا، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَقَعُ طَلْقَتَانِ أَيْضًا، وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَقَعُ إِلَّا وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ النِّصْفَ الَّذِي أَخَّرَهُ تَعَجَّلَ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدَ الْيَوْمِ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ، وَلَا يَقَعُ فِي غَدٍ شَيْءٌ، كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ: الْيَوْمَ غَدًا، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَاصِمٍ: لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ شَيْءٌ، وَيَقَعُ فِي غَدٍ طَلْقَةٌ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعَلَّقَ بِالْغَدِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَهُ الْيَوْمَ، كَتَعْجِيلِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ، فَلَا يَتَعَجَّلُ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا، وَبَعْدَ غَدٍ، يَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ، وَلَا يَقَعُ
стр. 3233
فِي الْغَدِ وَلَا بَعْدَهُ شَيْءٌ آخَرُ، لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي وَقْتٍ مُطَلَّقَةٌ فِيمَا بَعْدَهُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: يُسْأَلُ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ طَلْقَةً الْيَوْمَ وَتَبْقَى بِهَا مُطَلَّقَةً غَدًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا طَلْقَةٌ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ طَلْقَةً الْيَوْمَ وَطَلْقَةً غَدًا، أَوْقَعْنَاهُ كَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَرَأْسَ الشَّهْرِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: الْيَوْمَ وَغَدًا.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَفِي الْغَدِ، وَفِيمَا بَعْدَ غَدٍ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: يَقَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ، لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الظَّرْفِ، وَلَيْسَ هَذَا الدَّلِيلُ بِوَاضِحٍ فَقَدْ يَتَّحِدُ الْمَظْرُوفُ، وَيَخْتَلِفُ الظَّرْفُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا وَاحِدَةً. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا، فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ: لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الْغَدِ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ. وَالثَّانِي: يَقَعُ فِي الْحَالِ تَغْلِيبًا لِلْإِيقَاعِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ، أَوْ إِذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ بَعْدَ غَدٍ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: لَا تُطَلَّقُ فِي الْغَدِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ بِبَغْدَادَ، وَهَذَا يُوَافِقُ الصَّحِيحَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ الْغَدُ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَصَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : لَا تُطَلَّقُ أَصْلًا، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ، فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ، وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ، فَقَدْ مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي جَعَلَهُ مَحَلًّا لِلْإِيقَاعِ. وَالثَّانِي: إِذَا جَاءَ الْغَدُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ مُسْتَنِدًا إِلَى الْيَوْمِ، وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ.
стр. 3234
قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا تُطَلَّقُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ «التَّنْبِيهِ» وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالتَّعْلِيقِ بِمُحَالٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: هُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ الْغَدُ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إِذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةٌ، وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ، ثُمَّ إِنْ أَرَادَ السِّنِينَ الْعَرَبِيَّةَ، وَقَعَتْ أُخْرَى فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَأُخْرَى فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي بَعْدَهُ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ بَيْنَ كُلِّ طَلْقَتَيْنِ سَنَةً، وَقَعَتِ الثَّانِيَةُ عِنْدَ انْقِضَاءِهِ سَنَةً كَامِلَةً مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ، وَالثَّالِثَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا امْتَدَّتِ الْعِدَّةُ أَوْ رَاجَعَهَا، فَلَوْ بَانَتْ وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا وَهَذِهِ الْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ فَإِنْ قُلْنَا: يَعُودُ وَكَانَ التَّجْدِيدُ فِي خِلَالِ السَّنَةِ، تُطَلَّقُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَطْلَقَ السِّنِينَ، فَهَلْ يَنْزِلُ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ أَمْ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةٌ، فَإِنْ قَالَهَا بِالنَّهَارِ، وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ، وَبِطُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أُخْرَى، وَبِطُلُوعِهِ فِي الثَّالِثِ أُخْرَى. فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ طَلْقَتَيْنِ يَوْمٌ دُيِّنَ، وَفِي قَبُولِهِ ظَاهِرًا وَجْهَانِ، أَقْيَسُهُمَا: الْقَبُولُ، وَإِنْ قَالَهُ بِاللَّيْلِ، وَقَعَ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ التَّالِيَةِ لِلتَّعْلِيقِ.
[الْمَسْأَلَةُ] الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ، فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، فَوَجْهَانِ. قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ: لَا طَلَاقَ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: تَقَعُ فِي آخِرِ لَحْظَةٍ مِنَ الْيَوْمِ، وَهُوَ إِذَا بَقِيَ مِنَ الْيَوْمِ زَمَنٌ لَا يَسَعُ التَّطْلِيقَ.
قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي: أَفْقَهُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 3235
[الْمَسْأَلَةُ] الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ، طُلِّقَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَلَوْ قَالَ: أَفْضَلِ الْأَيَّامِ، طُلِّقَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَفِي وَجْهٍ: يَوْمَ الْجُمْعَةَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي «الْفَتَاوَى» .
قُلْتُ: تَخْصِيصُهُ بِ «عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ، لِأَنَّ الْيَوْمَ يَتَحَقَّقُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِنْ تَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا آخِرُ النَّهَارِ، فَهُوَ وَهْمٌ ظَاهِرٌ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» : وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ بِأَفْضَلِ أَوْقَاتِ الْيَوْمِ، بَلِ الْيَوْمِ الْأَفْضَلِ، وَاسْمُ الْيَوْمِ الْأَفْضَلِ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْمَسْأَلَةُ] الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فِي «فَتَاوَى الْقَفَّالِ» . لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لَا تُطَلَّقُ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ.
قُلْتُ: هَذَا إِذَا كَانَ نَهَارًا، فَإِنْ عَلَّقَ لَيْلًا، طُلِّقَتْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْمَسْأَلَةُ] الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ. لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: قُبَيْلَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَوْ قُبَيْلَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ، لَا تُطَلَّقُ إِلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ. وَلَوْ قَالَ: بَعْدَ قَبْلَ مَوْتِي، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ بَعْدَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ، لِأَنَّ جَمِيعَ عُمْرِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلِي الدَّارَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقَعُ بِوُجُودِهِ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ، كَقَوْلِهِ: قَبْلَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَقَعُ حَتَّى يُوجَدَ ذَلِكَ الْفِعْلُ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُسْتَنِدًا إِلَى حَالِ اللَّفْظِ، لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي وُجُودَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْأَضْحَى، سَأَلْنَاهُ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَضْحَى الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْأَضْحَى وَيَنْقَرِضَ، لِيَكُونَ
стр. 3236
قَبْلَ التَّطْلِيقَةِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَضْحَى الْمَاضِي طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ قَالَ: يَوْمَ السَّبْتِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْجُمْعَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَضْحَى الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِشَهْرٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ شَهْرٍ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْآخَرِ، فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ مَوْتِهِمَا بِشَهْرٍ، وَالثَّانِي: لَا تُطَلَّقُ أَصْلًا، لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ لَا يُقَالُ: طُلِّقَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ، وَهَذَا الثَّانِي خَرَّجَهُ الْبُوشَنْجِيُّ، وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ، قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ عِيدَيِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِشَهْرٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تُطَلَّقُ أَوَّلَ رَمَضَانَ، وَعَلَى الثَّانِي، لَا تُطَلَّقُ.
قُلْتُ: الصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي غَلَطٌ، وَلَا أُطْلِقُ عَلَيْهِ اسْمَ الضَّعِيفِ، وَعَجَبٌ مِمَّنْ يُخَرِّجُ مِثْلَ هَذَا أَوْ يَحْكِيهِ وَيَسْكُتُ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَا بَعْدَهُ رَمَضَانُ، وَأَرَادَ الشَّهْرَ، طُلِّقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَجَبٍ، وَإِنْ أَرَادَ الْيَوْمَ بِلَيْلَتِهِ، فَفِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ، وَإِنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْيَوْمِ، فَقُبَيْلِ فَجْرِ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، وَإِنْ قَالَ: بَعْدَ مَا قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَأَرَادَ الشَّهْرَ، طُلِّقَتْ عِنْدَ اسْتِهْلَالِ ذِي الْقِعْدَةِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَيَّامَ، فَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ شَوَّالٍ.
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ
стр. 3237
الرُّويَانِيُّ، أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً، حَتَّى يَكْمُلَ الثَّلَاثُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِي: لَا يَقَعُ إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَالْمَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا.
قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا، وَقَعَ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: الْمَفْهُومُ مِنْهُ وُقُوعُ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ آخِرُهُنَّ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ طَلْقَةً، يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي يَوْمٍ دُونَ يَوْمٍ، أَوْ تَقَعُ فِي يَوْمٍ دُونَ يَوْمٍ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ.
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهْرٍ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ، وَيَتَأَبَّدُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ تَنْجِيزَ الطَّلَاقِ وَتَوْقِيتَهُ، فَيَقَعُ فِي الْحَالِ مُؤَبَّدًا، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قُلْتُ: هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: يُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ، فَإِذَا عَيَّنَ الطَّلَاقَ أَوِ الْعِتْقَ، يُعَيِّنُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ.
قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ، كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْأَمْسِ.
قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، لَا تَقَعُ عَلَيْكِ إِلَّا غَدًا، طُلِّقَتْ بِمَجِيءِ الْغَدِ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلْقَةً تَقَعُ عَلَيْكِ غَدًا. قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، وَإِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ.
стр. 3238
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي التَّعْلِيقِ بِالتَّطْلِيقِ، وَنَفْيِهِ وَنَحْوِهِمَا. قَالَ الْأَصْحَابُ: الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُعَلَّقُ بِهَا الطَّلَاقُ بِالشَّرْطِ وَالصِّفَاتِ «مَنْ» ، وَ «إِنْ» ، وَ «إِذَا» ، وَ «مَتَى» ، وَ «مَتَى مَا» ، وَ «مَهْمَا» ، وَ «كُلَّمَا» ، وَ «أَيُّ» .
كَقَوْلِهِ: مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ، أَوْ إِنْ دَخَلْتِ، أَوْ إِذَا دَخَلْتِ، أَوْ مَتَى، أَوْ مَتَى مَا، أَوْ مَهْمَا، أَوْ كُلَّمَا، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ، أَيَّ زَمَانٍ دَخَلْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ إِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِثْبَاتِ فِعْلٍ، لَمْ يَقْتَضِ شَيْءٌ مِنْهَا الْفَوْرَ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، إِلَّا إِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِتَحْصِيلِ مَالٍ، بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ ضَمِنْتِ لِي، أَوْ إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الضَّمَانِ وَالْإِعْطَاءِ فِي بَعْضِ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ، وَإِلَّا إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَتِهَا فَإِنَّهُ تُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا سَبَقَ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَقْتَضِي شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ تَعَدُّدَ الطَّلَاقِ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ، بَلْ إِذَا وُجِدَ الْفِعْلُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَرَّةً، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ وُجُودُهُ ثَانِيًا إِلَّا «كُلَّمَا» فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِالْوَضْعِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا، أَنَّ «مَتَى» ، وَ «مَتَى مَا» يَقْتَضِيَانِ التَّكْرَارَ، وَوَجْهًا أَنَّ «مَتَى مَا» تَقْتَضِيهِ دُونَ «مَتَى» ، وَهُمَا شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ.
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ: إِنْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ إِذَا طَلَّقْتُكِ، أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، نُظِرَ إِنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا، وَقَعَ طَلْقَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: الْمُنَجَّزَةُ، وَالْأُخْرَى الْمُعَلَّقَةُ سَوَاءٌ طَلَّقَ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ وَقَعَ ثَلَاثٌ، الثَّالِثَةُ بِالتَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ أُرِدِ التَّعْلِيقَ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنِّي إِذَا طَلَّقْتُهَا تَكُونُ مُطَلَّقَةً بِتِلْكَ الطَّلْقَةِ، دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا.
وَلَوْ وَكَّلَ فَطَلَّقَهَا وَكِيلُهُ، وَقَعَتِ الْمُنَجَّزَةُ فَقَطْ، لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا هُوَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا، فَيَقَعُ مَا نَجَّزَهُ وَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ، فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ،
стр. 3239
وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ، فَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَطَلَّقَهَا، لَمْ يَجِئِ الْخِلَافُ فِي عَوْدِ الْحِنْثِ.
وَلَوْ خَالَعَهَا وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا، أَوْ غَيْرُهَا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِالْخُلْعِ، ثُمَّ إِنْ جَعَلْنَا الْخُلْعَ طَلَاقًا، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا، لَمْ تَنْحَلَّ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا، أَنَّهُ يَقَعُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَفِي الْخُلْعِ طَلْقَتَانِ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ.
فَرْعٌ
الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِصِفَةٍ، هَلْ تَقَعُ مَعَ الصِّفَةِ مُقْتَرِنَةً بِهَا، أَمْ تَقَعُ مُتَرَتِّبَةً عَلَى الصِّفَةِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَالْمَرَضِيُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ: أَنَّهَا مَعَهَا، لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلَّةٌ وَضْعِيَّةٌ، وَالطَّلَاقَ مَعْلُولُهَا فَيَتَقَارَبَانِ فِي الْوُجُودِ، كَالْعِلَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ مَعَ مَعْلُولِهَا. فَمَنْ قَالَ بِالتَّرْتِيبِ قَالَ: إِنَّمَا لَمْ يَقَعْ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، لِكَوْنِهَا بَانَتْ بِالْمُنَجَّزَةِ. وَمَنْ قَالَ بِالْأَصَحِّ وَهُوَ الْمُقَارَنَةُ، قَالَ: إِنَّمَا لَمْ تَقَعْ فِي الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: إِنْ طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، مَعْنَاهُ: إِنْ صِرْتِ مُطَلَّقَةً، وَبِمُجَرَّدِ مَصِيرِهَا مُطَلَّقَةً، بَانَتْ.
فَرْعٌ
كَمَا أَنَّ تَنْجِيزَ الطَّلَاقِ تَطْلِيقٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِالتَّطْلِيقِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، فَكَذَا تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ. فَإِذَا قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَكَمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ مَعَ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ، فَالتَّعْلِيقُ مَعَ الصِّفَةِ إِيقَاعٌ لِلطَّلَاقِ. فَإِذَا قَالَ: إِذَا أَوْقَعْتِ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا يَقَعُ إِلَّا طَلْقَةٌ، وَحَكَاهُ صَاحِبَا «الْمُهَذَّبِ»
стр. 3240
وَ «التَّهْذِيبِ» ، وَزَعَمَ قَائِلُهُ أَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ يَقْتَضِي طَلَاقًا يُبَاشِرُهُ بِخِلَافِ التَّطْلِيقِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَأَمَّا مُجَرَّدُ الصِّفَةِ، فَلَيْسَ بِتَطْلِيقٍ وَلَا إِيقَاعٍ، لَكِنَّهُ وُقُوعٌ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ إِذَا أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ، لَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالتَّطْلِيقِ أَوِ الْإِيقَاعِ، بَلْ يَقَعُ طَلْقَةٌ بِالدُّخُولِ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَتَطْلِيقُ الْوَكِيلِ وُقُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ، فَلَيْسَ بِتَطْلِيقٍ وَلَا إِيقَاعٍ وَلَا وُقُوعٍ.
وَإِذَا قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَعَ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ، فَيَقَعُ بِوُقُوعِ الْأُولَى ثَانِيَةٌ، وَبِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ ثَالِثَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَعَ طَلْقَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورِ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ وُقُوعَ ثَلَاثٍ، وَجَعَلَهُ الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا مَنْسُوبًا إِلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ. فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ: لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ التَّكْرَارَ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَكِنْ لَا تَظْهَرُ فَائِدَةٌ هُنَا، لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا أُخْرَى، كَانَ بِالْمُنَجَّزَةِ مُسْتَوْفِيًا لِلثَّلَاثِ، وَلَا تَعُودُ الْيَمِينُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الثَّلَاثِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا.
فَرْعٌ
قَالَ لَهَا: إِذَا أَعْتَقْتُ عَبْدِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَبْدِ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ دَخَلَ، عَتَقَ وَطُلِّقَتْ، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ الدُّخُولِ إِعْتَاقٌ كَمَا أَنَّهُ
стр. 3241
تَطْلِيقٌ، وَلَوْ قَدَّمَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ فَقَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ أَعْتَقْتُ عَبْدِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَ الْعَبْدُ، عَتَقَ وَلَمْ تُطَلَّقِ الْمَرْأَةُ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِذَا عَتَقَ أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَ، عَتَقَ وَطُلِّقَتْ.
فَرْعٌ
تَحْتَهُ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ، فَقَالَ لِحَفْصَةَ: إِذَا طَلَّقْتُ عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ، طُلِّقَتَا جَمِيعًا.
وَلَوْ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَتْ عَمْرَةُ، طُلِّقَتْ وَلَمْ تُطَلَّقْ حَفْصَةُ.
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: مَتَى وَقَعَ طَلَاقِي عَلَى عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَّقَ طَلَاقَ عَمْرَةَ بِدُخُولِ الدَّارِ قَبْلَ تَعْلِيقِ حَفْصَةَ أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ دَخَلَتْ عَمْرَةُ، طُلِّقَتَا.
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَ حَفْصَةَ، طُلِّقَتْ حَفْصَةُ طَلْقَتَيْنِ، وَعَمْرَةُ طَلْقَةً.
وَلَوْ طَلَّقَ عَمْرَةَ بَدَلَ حَفْصَةَ، طُلِّقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً فَقَطْ.
وَلَوْ كَانَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقَيْنِ بِصِيغَةِ «إِذَا» أَوْ «مَتَى» أَوْ «مَهْمَا» أَوْ «كُلَّمَا» فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَمْ يَتَكَرَّرْ، وَلَا مَزِيَّةَ لِكُلَّمَا.
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِنْ وَقَعَ طَلَاقِي عَلَى عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِنْ وَقَعَ طَلَاقِي عَلَى حَفْصَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتْ طَلْقَةً مُنَجَّزَةً وَتَقَعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا طَلْقَةٌ بِالصِّفَةِ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْمُنْجَزِ طَلَاقُهَا طَلْقَةٌ أُخْرَى بِالْوُقُوعِ
стр. 3242
عَلَى صَاحِبَتِهَا، وَلَوْ عَلَّقَ هَكَذَا بِصِيغَةِ «كُلَّمَا» ، ثُمَّ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ، فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ، فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، فَقَدْ عَلَّقَ بِطَلَاقِ الْمُخَاطَبَةِ طَلَاقَ صَاحِبَتِهَا بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَحُكْمُ هَذِهِ أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ حَفْصَةَ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً فَقَطْ، وَطُلِّقَتْ عَمْرَةُ بِالصِّفَةِ، وَلَمْ تَعُدْ إِلَى حَفْصَةَ طَلْقَةٌ أُخْرَى، لِأَنَّ طَلَاقَهَا مُعَلَّقٌ بِتَطْلِيقِ عَمْرَةَ، وَلَمْ يُطَلِّقْ عَمْرَةَ بَعْدَ مَا عَلَّقَ طَلَاقَ حَفْصَةَ تَنْجِيزًا، وَلَا أَحْدَثَ تَعْلِيقًا.
وَلَوْ طَلَّقَ عَمْرَةَ أَوَّلًا، طُلِّقَتْ طَلْقَةً مُنَجَّزَةً، وَطُلِّقَتْ حَفْصَةُ طَلْقَةً بِالصِّفَةِ، وَعَادَ بِطَلَاقِهَا إِلَى عَمْرَةَ طَلْقَةٌ أُخْرَى.
فَرْعٌ
تَحْتَهُ أَرْبَعٌ، فَقَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ، ثُمَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً، طُلِّقْنَ طَلْقَةً طَلْقَةً، فَإِنْ طَلَّقَ أُخْرَى، طُلِّقْنَ أُخْرَى أُخْرَى، فَإِنْ طَلَّقَ ثَالِثَةً، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، ثُمَّ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، طُلِّقَتْ هِيَ طَلْقَتَيْنِ، وَالْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، فَإِنْ طَلَّقَ ثَانِيَةً، تَمَّ لَهَا وَلِلْأُولَى ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ، وَلِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، طَلْقَتَانِ طَلْقَتَانِ، فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، تَمَّ لَهُمَا أَيْضًا الثَّلَاثُ.
فَرْعٌ
لَهُ نِسْوَةٌ نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا، فَقَالَ: إِنْ طَلَّقْتُ الْأُولَى، فَالثَّانِيَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ طَلَّقْتُ الثَّانِيَةَ، فَالثَّالِثَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ طَلَّقْتُ الثَّالِثَةَ فَالْأُولَى طَالِقٌ، فَإِنْ طَلَّقَ الْأُولَى طُلِّقَتْ هِيَ وَالثَّانِيَةُ دُونَ الثَّالِثَةِ، وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ، طُلِّقَتْ هِيَ وَالثَّالِثَةُ دُونَ الْأُولَى، وَإِنْ طُلِّقَتِ الثَّالِثَةُ، طُلِّقَتْ هِيَ وَالْأَوْلَى وَالثَّانِيَةُ، وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَاطِعًا لِلْإِرْثِ، لِكَوْنِهِ
стр. 3243
ثَلَاثًا، أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَيْسَ لِلثَّانِيَةِ الْمُخَاصَمَةُ لِلْمِيرَاثِ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَلِلْأُولَى وَالثَّالِثَةُ الْمُخَاصَمَةُ، لِأَنَّ احْتِمَالَ عَدَمِ الطَّلَاقِ قَائِمٌ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَيُوقَفُ الْأَمْرُ إِلَى الِاصْطِلَاحِ.
فَصْلٌ
لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٌ، فَقَالَ: إِنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِي، فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَإِنْ طَلَّقْتُ ثِنْتَيْنِ، فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَإِنْ طَلَّقْتُ ثَلَاثًا، فَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، وَإِنْ طَلَّقْتُ أَرْبَعًا، فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ، عَتَقَ عَشَرَةُ أَعْبُدٍ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا عَلَّقَ بِصِيغَةِ «إِذَا» أَوْ «مَتَى» أَوْ «مَهْمَا» ، وَمَا لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، أَمَّا إِذَا عَلَّقَ هَذِهِ التَّعْلِيقَاتِ بِلَفْظِ «كُلَّمَا» ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَيَعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا، وَقِيلَ: عَشَرَةٌ، وَقِيلَ: سَبْعَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: عِشْرُونَ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ «الْمُجَرَّدِ» ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَضْعِيفِ مَا سِوَاهُ، وَالرُّجُوعِ فِي تَعْيِينِ الْعَبِيدِ إِلَيْهِ.
فَصْلٌ
فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ التَّطْلِيقِ
وَفِي مَعْنَاهُ التَّعْلِيقُ بِنَفْيِ دُخُولِ الدَّارِ وَالضَّرْبِ، وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَحْصُلَ الْيَأْسُ مِنَ التَّطْلِيقِ.
وَلَوْ قَالَ: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ أَنَّ يُطَلِّقَ فِيهِ، فَلَمْ يُطَلِّقْ، طُلِّقَتْ، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ:
стр. 3244
قَوْلَانِ فِيهِمَا بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، وَلَوْ قَالَ: مَتَى لَمْ أُطَلِّقْكِ، أَوْ «مَهْمَا» ، أَوْ أَيَّ حِينٍ، أَوْ كُلَّمَا لَمْ أَفْعَلْ، أَوْ تَفْعَلِي كَذَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يَسَعُ الْفِعْلَ وَلَمْ يَفْعَلْ، طُلِّقَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَلَفْظِ إِذَا، وَأَشَارَ الْحَنَّاطِيُّ إِلَى خِلَافٍ، وَضَبَطَ الْأَصْحَابُ هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ، بِأَنَّ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ كُلَّهَا تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي طَرَفِ النَّفْيِ، إِلَّا لَفْظَةَ «إِنْ» ، فَإِنَّهَا لِلتَّرَاخِي، وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا فَوْرًا وَتَرَاخِيًا، نَوْعُ تَوَسُّعٍ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ، وَلَوْ عَلَّقَ النَّفْيَ بِلَفْظَةِ «إِنْ» ، وَقَيَّدَ بِزَمَانٍ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُطَلِّقْ، حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ تَرَكْتُ طَلَاقَكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَ فِيهِ فَلَمْ يُطَلِّقْ، طُلِّقَتْ، بِخِلَافِ طَرَفِ النَّفْيِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَالِ وَاحِدَةً ثُمَّ سَكَتَ، لَمْ يَقَعْ أُخْرَى لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ طَلَاقَهَا. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَلَوْ قَالَ: إِنْ سَكَتُّ عَنْ طَلَاقِكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي الْحَالِ، وَقَعَ طَلْقَةٌ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْحَالِ ثُمَّ سَكَتَ، وَقَعَتْ أُخْرَى بِالسُّكُوتِ، وَلَا تُطَلَّقُ بَعْدَ ذَلِكَ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ.
فَرْعٌ
قَالَ: كُلَّمَا سَكَتُّ عَنْ طَلَاقِكِ، أَوْ كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ تَسَعُ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ بِلَا تَطْلِيقٍ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، فَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَتْ لَحْظَةٌ لَمْ يُطَلِّقْهَا، بَانَتْ وَلَا تَلْحَقْهَا الثَّانِيَةُ، فَلَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا وَقُلْنَا: يَعُودُ الْحِنْثُ، فَمَضَتْ لَحْظَةٌ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أُخْرَى، وَلَوْ قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا عَقِبَ هَذَا التَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ، فَقَبِلَتْ، بَانَتْ وَلَمْ تَقَعِ الثَّانِيَةُ، فَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا، عَادَ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ.
стр. 3245
فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ «إِنْ» وَ «إِذَا» فَقَالَ: أَرَدْتُ بِإِذَا مَعْنَى إِنْ، دُيِّنَ، وَيُقْبَلُ أَيْضًا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَحَيْثُ قُلْنَا: فِي «إِنْ» أَوْ «إِذَا» إِنَّهُ إِذَا مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ التَّطْلِيقَ فَلَمْ يُطَلِّقْ يَقَعُ، فَأَمْسَكَ رَجُلٌ فَمَهُ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ التَّطْلِيقِ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي حِنْثِ النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ، وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْيَأْسُ مِنَ التَّطْلِيقِ. وَلِلْيَأْسِ طُرُقٌ، أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ التَّطْلِيقِ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ.
وَالثَّانِي: إِذَا جُنَّ الزَّوْجُ، لَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ لِاحْتِمَالِ الْإِفَاقَةِ، فَإِنِ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ، تَبَيَّنَّا حُصُولَ الْيَأْسِ مِنْ وَقْتِ الْجُنُونِ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْجُنُونِ.
الثَّالِثُ: إِذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بِسَبَبٍ، لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ، لِاحْتِمَالِ التَّجْدِيدِ، لِأَنَّ الْبِرَّ وَالْحِنْثَ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ، وَلِذَلِكَ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْبَيْنُونَةِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّجْدِيدِ وَالتَّطْلِيقِ، حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ، هَكَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَتَابَعَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، لِيُمْكِنَ اجْتِمَاعُهُ هُوَ وَالِانْفِسَاخُ، فَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِكَوْنِهِ ثَلَاثًا، أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يُمْكِنْ إِيقَاعُهُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّوْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمَا حَصَلَ الِانْفِسَاخُ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلِ الِانْفِسَاخُ لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ، وَأَمَّا إِذَا جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الِانْفِسَاخِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي، لَمْ يَفُتِ التَّطْلِيقُ، بَلْ قَدْ حَصَلَ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا، بُنِيَ عَلَى قَوْلَيْ عَوْدِ الْحِنْثِ، إِنْ قُلْنَا: يَعُودُ، طُلِّقَتْ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي قَبْلَ الْمَوْتِ، وَبَنَيْنَا النِّكَاحَ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ قُلْنَا:
стр. 3246
لَا يَعُودُ الْحِنْثُ، لَمْ يُمْكِنْ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ كَمَا سَبَقَ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ الثَّلَاثَةَ، هِيَ فِيمَا إِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِنَفْيِ التَّطْلِيقِ، أَمَّا إِذَا عُلِّقَ بِنَفْيِ الضَّرْبِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، فَالْجُنُونُ لَا يُوجِبُ الْيَأْسَ، وَإِنِ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لِأَنَّ ضَرْبَ الْمَجْنُونِ فِي تَحْقِيقِ الصِّفَةِ وَنَفْيِهَا، كَضَرْبِ الْعَاقِلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ أَبَانَهَا وَدَامَتِ الْبَيْنُونَةُ إِلَى الْمَوْتِ، وَلَمْ يَتَّفِقِ الضَّرْبُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ وَلَا يُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ، لِأَنَّ الضَّرْبَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مُمْكِنٌ، وَالطَّلَاقَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَإِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِنَفْيِ الضَّرْبِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ، فَعُرُوضُ الطَّلَاقِ كَعُرُوضِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى مِنَ الطَّلَاقِ عَدَدٌ يُمْكِنُ فَرْضُهُ، مُسْتَنِدًا إِلَى قُبَيْلِ الطَّلَاقِ، فَأَمَّا فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ التَّطْلِيقِ، فَإِنَّمَا تُفْرَضُ الْبَيْنُونَةُ بِالِانْفِسَاخِ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بَطَلَتِ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ تُفْرَضَ فِي طَلَاقِ الْوَكِيلِ، فَإِنَّهُ لَا تَفُوتُ الصِّفَةُ.
فَصْلٌ
«إِنِ» الشَّرْطِيَّةُ هِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، فَإِنْ فُتِحَتْ، صَارَتْ لِلتَّعْلِيلِ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، ثُمَّ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ، إِنَّ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ وَإِنْ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ، فَهُوَ لِلتَّعْلِيقِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ اللُّغَةَ وَلَا يُمَيِّزُ، وَقَالَ: قَصَدْتُ التَّعْلِيقَ، فَيُصَدَّقُ، وَهَذَا أَشْبَهُ، وَإِلَى تَرْجِيحِهِ ذَهَبَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي.
стр. 3247
قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ طُرُقُ الْإِثْبَاتِ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَخَلَتِ الدَّارَ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طَلَّقْتُكِ، حُكِمَ بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ، وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ، وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُكِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِذْ دَخَلْتِ الدَّارَ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، لِأَنَّ «إِذْ» لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا. فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ «إِذْ» وَ «إِذَا» ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ إِنْ وَأَنْ.
فَرْعٌ
قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقًا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ: لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ شَيْءٌ، لَكِنْ إِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِذَا صِرْتِ مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَالِقًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَدَخَلَتِ الدَّارَ طَالِقًا، وَقَعَتِ الْمُعَلَّقَةُ إِذَا لَمْ تَحْصُلِ الْبَيْنُونَةُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ، لَمْ تَقَعْ تِلْكَ الْمُعَلَّقَةُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَالِقًا، فَهَذَا تَعْلِيقُ طَلْقَتَيْنِ بِدُخُولِهَا الدَّارَ طَالِقًا، فَإِنْ دَخَلَتْ طَالِقًا، وَقَعَ طَلْقَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَالِقًا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ قَالَ: نَصَبْتُ عَلَى الْحَالِ، وَلَمْ أُتِمَّ الْكَلَامَ، قُبِلَ مِنْهُ، وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ أَرَادَ مَا يُرَادُ عِنْدَ الرَّفْعِ وَلَحَنَ، وَقَعَ الطَّلَاقُ إِذَا دَخَلَتِ الدَّارَ.
فَرْعٌ
قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ حِينَ لَا أُطَلِّقُكِ، أَوْ حَيْثُ
стр. 3248
لَا أُطَلِّقُكِ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا عَقِبَهُ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ عَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِنَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: حِينَ لَمْ أُطَلِّقْكِ، أَوْ حَيْثُ لَمْ أُطَلِّقْ، أَوْ مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ أَضْرِبْكِ، أَوْ إِنْ لَمْ أَضْرِبْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ وَقْتًا، دُيِّنَ، سَوَاءٌ عَيَّنَ السَّاعَةَ أَوْ وَقْتًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، وَهَكَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ الطَّلَاقِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: إِذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ بِهَا ظَاهِرًا، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَعَ الشَّكِّ، ثُمَّ يُنْظَرُ، إِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَكَوْنَهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، تَحَقَّقْنَا أَنَّهَا كَانَتْ حَائِلًا يَوْمَئِذٍ، فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَطَؤُهَا، وَكَانَ بَيْنَ الْوَضْعِ وَالْوَطْءِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ وَطْئِهَا وَكَانَ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَقَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: وُقُوعُ الطَّلَاقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ ظَاهِرًا، وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ. وَالثَّانِي: لَا يَقَعُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَالِاحْتِمَالُ قَائِمٌ، ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ ظَاهِرًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَلْيَمْتَنِعَ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا، وَهَلِ التَّفْرِيقُ وَاجِبٌ وَالِاسْتِمْتَاعُ حَرَامٌ أَمْ لَا؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ فِي مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَجَمَاعَةٌ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا، وَلَكِنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ الطَّائِرُ غُرَابًا، وَهَذَا هُوَ نَصُّهُ فِي
стр. 3249
«الْإِمْلَاءِ» وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ بِهِ الْحَنَّاطِيُّ. وَبِمَاذَا يَسْتَبْرِئُهَا؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهُمَا: بِحَيْضَةٍ، وَالثَّانِي: بِطُهْرٍ، وَالثَّالِثُ: بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، وَتَفْصِيلُهُ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي «كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ» . وَلَوْ جَرَى هَذَا التَّعْلِيقُ فِي مُرَاهَقَةٍ لَمْ تَحِضْ بَعْدُ، وَأَمْكَنَ كَوْنُهَا حَامِلًا، فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ قُلْنَا: الِاسْتِبْرَاءُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، فَفِي حَقِّهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ قُلْنَا: بِقُرْءٍ، فَهَلْ يَكْفِي فِي حَقِّهَا شَهْرٌ، أَمْ يَشْتَرِطُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، فِيهِ خِلَافٌ كَاسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ، وَالْأَصَحُّ هُنَاكَ الِاكْتِفَاءُ بِشَهْرٍ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ هُنَا عَنِ الْقَفَّالِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ.
وَأَمَّا الْآيِسَةُ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مُضِيُّ مُدَّةٍ كَالْعِدَّةِ، أَمْ يُكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْيَأْسِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ظُهُورُ الْحَالِ. وَلَوْ كَانَ قَدِ اسْتَبْرَأَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُكْتَفَى بِهِ كَمَا لَا يُكْتَفَى بِمُدَّةِ الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاءِ الرَّقِيقَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْمِلْكِ، وَأَصَحُّهُمَا: يُكْتَفَى بِهِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهَا فِي الْحَمْلِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاءِ الْمَمْلُوكَةِ، ثُمَّ إِذَا جَرَى الِاسْتِبْرَاءُ، لَا يُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ بَعْدَهُ، فَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَاقْتَضَى الْحَالُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، أَوْقَعْنَاهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْوَطْءُ وَطْءَ شُبْهَةٍ، يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ دُونَ الْحَدِّ.
فَرْعٌ
قَالَ: إِنْ أَحْبَلْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَتْ حَامِلًا لَمْ تُطَلَّقْ، بَلْ يَقْتَضِي ذَلِكَ حَمْلًا حَادِثًا مِنْهُ، فَإِنْ وَضَعَتْ، أَوْ كَانَتْ حَائِلًا لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الْوَطْءِ، فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً، مُنِعَ حَتَّى تَحِيضَ.
стр. 3250
فَرْعٌ
نَصَّ فِي «الْإِمْلَاءِ» أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ حَامِلٌ فِي غَالِبِ الظَّنِّ، طُلِّقَتْ إِذَا أَعْطَتْهُ مِائَةَ دِينَارٍ، وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى. وَوَجْهُ فَسَادِ الْمُسَمَّى، بِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ، فَأَشْبَهَ إِذَا جَعَلَهُ عِوَضًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا، فَيُنْظَرُ، إِنْ عَلِمَ أَنَّهَا حَامِلٌ بِأَنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُ الْحَمْلَ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْكَمُ فِي الْحَالِ بِالطَّلَاقِ، بَلْ يُنْظَرُ، إِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ التَّعْلِيقِ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، حَكَمْنَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ، فَإِنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ وَكَانَ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْوِلَادَةِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ طُلِّقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةٍ أَوْ لَمْ يَطَأْ لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَا يَحْرُمُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ. وَالْقَوْلُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ، عَلَى ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَقِيلَ الِاسْتِبْرَاءُ هُنَا بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ قَطْعًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ: وَإِذَا اسْتِبْرَأَ حَكَمْنَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الظَّاهِرِ الْحَالِ، فَإِنْ كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، فَقَدِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ كَانَ بِقُرْءٍ تَمَّمَتِ الْعِدَّةَ، فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ حَمْلٌ وَوَضْعٌ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ. وَأَبْدَى الْإِمَامُ وَشَيْخُهُ احْتِمَالًا، أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ بِالِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ، وَالصِّفَاتُ الْمُعَلِّقُ بِهَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَقِينُ. وَلَوْ قَالَ: إِذَا اسْتَيْقَنْتِ بَرَاءَةَ رَحِمِكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَكَذَا هُنَا.
стр. 3251
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ، أَوْ إِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ ذَكَرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِأُنْثَى، أَوْ كَانَ فِي بَطْنِكِ أُنْثَى، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا، وَقَعَ مَا عَلَّقَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، وَتُوقَفُ الْأُخْرَى، حَتَّى يُبَيَّنَ حَالُهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ بِالْوِلَادَةِ، وَيَكُونُ الْوُقُوعُ عِنْدَ اللَّفْظِ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَانَ حَمْلُكِ، أَوْ إِنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَقَطْ أَوْ أُنْثَى فَقَطْ، وَقَعَ مَا عَلَّقَ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَقَعُ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: مَا فِي الْبَطْنِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. وَالثَّانِي: لَا يَقَعُ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْإِمَامِ، لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّنْكِيرِ التَّوْحِيدُ، هَذَا عِنْدَ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْحَصْرَ فِي الْجِنْسِ، قُبِلَ وَحُكِمَ بِالطَّلَاقِ قَطْعًا، وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَخُنْثَى، أَوْ أُنْثَى وَخُنْثَى، فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لَا طَلَاقَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَوْلُودُ مَعَ الذَّكَرِ ذَكَرًا، وَقَعَ طَلْقَةٌ، وَإِنْ بَانَ أُنْثَى، لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَإِنْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَوْلُودُ مَعَ الْأُنْثَى ذَكَرًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ بَانَ أُنْثَى، وَقَعَ طَلْقَتَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ: إِذَا وَلَدْتِ أَوْ إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، طُلِّقَتْ إِذَا انْفَصَلَ الْوَلَدُ بِكَمَالِهِ. قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَلَوْ أَسْقَطَتْ مَا بَانَ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ، طُلِّقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ فِيهِ خَلْقُ الْآدَمِيِّ بِتَمَامِهِ لَمْ تُطَلَّقْ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ. ثُمَّ إِنْ كَانَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي، وَلَا يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَا مِنْ بَطْنَيْنِ، فَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالثَّانِي يُبْنَى
стр. 3252
عَلَى لُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ، وَهُوَ لَاحِقٌ إِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَهَلْ تَحْسُبُ هَذِهِ الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، أَمْ مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ أَلْحَقَ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَذَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، نُظِرَ، إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً وَانْفَصَلُوا مُتَعَاقِبَيْنِ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ ثَلَاثَةٍ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَةِ الرَّابِعِ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، طُلِّقَتْ بِالْأُولَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ، وَلَا تُطَلَّقُ بِوِلَادَتِهِ طَلْقَةً ثَالِثَةً، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي «الْأُمِّ» وَعَامَّةِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَقَالَ فِي «الْإِمْلَاءِ» : يَقَعُ بِالثَّالِثِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَقْرَاءِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ هُوَ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّةِ الطَّلْقَتَيْنِ، وَوَقْتُ انْفِصَالِ الثَّالِثِ هُوَ وَقْتُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَرَاءَةِ الرَّحِمِ. وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَوَقَعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ، لِمَا سَبَقَ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ يَقَعُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي حَالِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْبَيْنُونَةِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ إِذَا مَاتَ، لِأَنَّهُ وَقْتَ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَطَلَّقَهَا، لَمْ يَقَعْ أُخْرَى لِمُصَادَفَتِهَا الْبَيْنُونَةَ، وَأَمَّا نَصُّهُ فِي «الْإِمْلَاءِ» ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: تَسْلِيمُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَوَجَّهُوهُ بِشَيْئَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَا يَتَأَخَّرُ عَنِ الْعِدَّةِ، بَلْ يُقَارِنُ آخِرَهَا، وَإِذَا تَقَارَنَ الْوُقُوعُ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ كَفَى، وَحُكِمَ بِالْوُقُوعِ تَغْلِيبًا لِلطَّلَاقِ وَلِقُوَّتِهِ، وَهَؤُلَاءِ قَالُوا: لَوْ قَالَ لِلرَّجْعِيَّةِ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِكِ، فَفِي الْوُقُوعِ الْقَوْلَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِكِ. وَعَنِ الْخِضْرِيِّ وَغَيْرِهِ تَخْرِيجُ قَوْلٍ فِيمَا إِذَا قَالَ: مَعَ مَوْتِي: أَنَّهَا تُطَلَّقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ. الشَّيْءُ الثَّانِي عَنِ الْخِضْرِيِّ وَالْقَفَّالِ، بِنَاءُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، فِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إِذَا طُلِّقَتْ، هَلْ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، لَمْ تُطَلَّقْ هُنَا وَلَمْ تَلْزَمِ الْعِدَّةُ،
стр. 3253
وَإِنْ قُلْنَا نَعَمْ، فَبِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ارْتَفَعَتِ الْعِدَّةُ، وَلَزِمَتْ عِدَّةٌ أُخْرَى هُنَاكَ، فَكَذَا هُنَا. وَعَلَى هَذَا حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْقَفَّالِ، أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَهِيَ فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الْعِدَّةِ الْمَاضِيَةِ، وَلَا بِوُقُوعِهِ فِي مُفْتَتَحِ الْعِدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، لَكِنْ يَقَعُ عَلَى مُنْفَصِلِ الِانْقِطَاعِ وَالِاسْتِقْبَالِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، يَقَعُ لَا فِي جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَا مِنَ النَّهَارِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا مَعْنَى لِلْمُنْفَصِلِ، وَلَيْسَ بَيْنَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَافْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ لَوْ قَدَّرْنَاهَا زَمَانٌ، وَالْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ زَمَانٍ مُحَالٌ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ، لِتَكُونَ مُتَّصِفَةً بِالطَّلَاقِ فِي مُنْقَطَعِ النَّهَارِ، وَمُبْتَدَأِ اللَّيْلِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُعْتَبَرِينَ: الْقَطْعُ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ الْمَشْهُورَةِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ إِثْبَاتِ نَصِّ «الْإِمْلَاءِ» قَوْلًا، وَأَوَّلُوهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا وَلَدَتْهُمْ دُفْعَةً فِي مَشِيمَةٍ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ طَلْقَةٌ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَامِلًا وَقْتَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَالثَّانِي: حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا، وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ، يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ طَلْقَةٌ، وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَتِهِمْ. أَمَّا إِذَا أَتَتْ بِوَلَدَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ فِي بَطْنٍ، وَالتَّعْلِيقُ بِصِيغَةِ «كُلَّمَا» فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى، أَمْ تَقَعُ أُخْرَى؟ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ السَّابِقُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا، طُلِّقَتْ طَلْقَةً وَشَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَاعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ مَعًا وَهِيَ زَوْجَةٌ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَى، طُلِّقَتْ طَلْقَةً بِالذَّكَرِ، وَلَا يَقَعُ بِالْأُنْثَى شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ. وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» ، تُطَلَّقُ بِالْأُنْثَى طَلْقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتِ
стр. 3254
الْأُنْثَى أَوَّلًا طُلِّقَتْ بِهَا طَلْقَتَيْنِ، وَهَلْ يَقَعُ بِالذَّكَرِ شَيْءٌ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فَإِنْ أَشْكَلَ الْحَالُ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ وَلَدَتْهُمَا، أَوْ عَلِمَ التَّرْتِيبَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُتَقَدِّمَ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ، وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا عِنْدَ احْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : تُطَلَّقُ ثَلَاثًا كَيْفَ كَانَ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ. وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَيْنِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْأُنْثَى، طُلِّقَتْ بِالْوَلَدَيْنِ أَوْ بِأَوَّلِهِمَا طَلْقَةً، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ آخَرُ. وَإِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى ثُمَّ الذَّكَرَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ، طُلِّقَتْ بِالْأُنْثَى طَلْقَتَيْنِ، وَبِالذَّكَرِ الْأَوَّلِ طَلْقَةً أُخْرَى، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَةِ الثَّانِي، وَإِنْ وَلَدَتْهَا ثُمَّ وَلَدَتْهُمَا مَعًا، طُلِّقَتْ بِهَا طَلْقَتَيْنِ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالذَّكَرَيْنِ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرًا، ثُمَّ أُنْثَى، ثُمَّ ذَكَرًا، طُلِّقَتْ طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَتَيْنِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالذَّكَرِ الْأَخِيرِ.
فَرْعٌ
قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا، تَبَيَّنَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ عِنْدَ اللَّفْظِ، وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى، وَقَعَ بِالْوِلَادَةِ طَلْقَتَانِ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى أَوَّلًا، وَقَعَ بِوِلَادَتِهَا طَلْقَتَانِ، وَبِوِلَادَتِهِ نَتَبَيَّنُ وُقُوعَ طَلْقَةٍ أَوَّلًا لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَامِلًا بِذَكَرٍ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا عَنِ الثَّلَاثِ بِوِلَادَةِ الذَّكَرِ، وَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ أَوَّلًا، تَبَيَّنَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا، فَكَذَلِكَ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ، وَلَا يَقَعُ بِالْوِلَادَةِ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ حَوَامِلَ: كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ، فَصَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ، فَوَلَدْنَ جَمِيعًا. فَلَهُنَّ أَحْوَالٌ، إِحْدَاهَا: أَنْ يَلِدْنَ مَعًا، فَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَعِدَّةُ جَمِيعِهِنَّ بِالْأَقْرَاءِ.
стр. 3255
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَلِدْنَ مُرَتَّبًا، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: أَنَّهُ إِذَا وَلَدَتِ الْأُولَى، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَانَتْ، وَتَقَعُ عَلَى الْأُولَى بِوِلَادَةِ هَذِهِ طَلْقَةٌ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إِنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهُمَا، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَةُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عَنْ طَلْقَتَيْنِ، وَوَقَعَ عَلَى الْأُولَى طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ إِنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَعَلَى الرَّابِعَةِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ، فَإِذَا وَلَدَتِ الرَّابِعَةُ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عَنْ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ، وَوَقَعَتْ ثَالِثَةٌ عَلَى الْأُولَى، وَعِدَّةُ الْأُولَى بِالْأَقْرَاءِ، وَفِي اسْتِئْنَافِهَا الْعِدَّةَ لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، الْخِلَافُ فِي طَلَاقِ الرَّجْعِيَّةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، أَنَّ الْأُولَى لَا تُطَلَّقُ أَصْلًا، وَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَاتِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَتَنْقَضِي عِدَدُهُنَّ بِوِلَادَتِهِنَّ، لِأَنَّ الثَّلَاثَ فِي وَقْتِ وِلَادَةِ الْأُولَى صَوَاحِبُهَا، لِأَنَّ الْجَمِيعَ زَوْجَاتُهُ، فَيُطَلَّقْنَ طَلْقَةً طَلْقَةً، فَإِذَا طُلِّقْنَ، خَرَجْنَ عَنْ كَوْنِهِنَّ صَوَاحِبَ لِلْأُولَى، وَكَوْنِ الْأُولَى صَاحِبَةً لَهُنَّ، فَلَا تُؤَثِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وِلَادَتُهُنَّ فِي حَقِّهَا، وَلَا فِي حَقِّ بِعْضِهِنَّ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ، قَالَ: مَا دُمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَهُنَّ زَوْجَاتٌ وَصَوَاحِبُ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَاتِهِ، دَخَلَتِ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَلِدَ ثِنْتَانِ مَعًا
[ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا] . فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى طَلْقَةً، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، فَإِذَا وَلَدَتِ الْأُخْرَيَانِ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ شَيْءٌ آخَرُ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ وَتَعْتَدَّانِ بِالْأَقْرَاءِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ: تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَةً، وَكُلُّ
стр. 3256
وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ، وَتَنْقَضِي عِدَّةُ الْأُخْرَيَيْنِ بِالْوِلَادَةِ، وَتَعْتَدُّ الْأُولَيَانِ بِالْإِقْرَارِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ تَلِدَ ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ مَعًا، ثُمَّ الرَّابِعَةُ، فَيَقَعُ عَلَى الرَّابِعَةِ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ بِلَا خِلَافٍ، وَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَاتِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ ثَلَاثًا، مِنْهَا طَلْقَتَانِ بِوِلَادَةِ اللَّتَيْنِ وَلَدَتَا مَعَهَا، وَثَالِثَةٌ بِوِلَادَةِ الرَّابِعَةِ إِنْ بَقِينَ فِي الْعِدَّةِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَّا طَلْقَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ وَلَدَتِ الثَّلَاثُ مَعًا، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ طَلْقَةً بِوِلَادَةِ الْأُولَى، ثُمَّ تَنْقَضِي عِدَّتُهُنَّ بِوِلَادَتِهِنَّ، فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِنَّ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ أُخْرَيَانِ، وَيَعْتَدِدْنَ بِالْأَقْرَاءِ، وَالْأُولَى تُطَلَّقُ بِوِلَادَتِهِنَّ ثَلَاثًا. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا يَقَعُ عَلَى الْأُولَى شَيْءٌ، وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةٌ فَقَطْ.
الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ تَلِدَ ثِنْتَانِ عَلَى التَّرْتِيبِ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا فَيَقَعُ عَلَى الْأُولَى ثَلَاثٌ بِوِلَادَتِهِنَّ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةٌ بِوِلَادَةِ الْأُولَى. فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَوَقَعَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَةٌ أُخْرَى، فَإِذَا وَلَدَتِ الْأُخْرَيَانِ، انْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَلَا يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ بِوِلَادَةِ صَاحِبَتِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، هَذَا قِيَاسُ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا يَقَعُ عَلَى الْأُولَى شَيْءٌ، وَلَا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَاتِ إِلَّا طَلْقَةٌ، وَلَوْ وَلَدَتْ ثَنَتَانِ مَعًا، ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا، فَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْحَدَّادِ: تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ
стр. 3257
مِنَ الْأُولَيَيْنِ بِوِلَادَتِهِمَا طَلْقَةً، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ. فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَةُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَةً أُخْرَى إِنْ بَقِيَتَا فِي الْعِدَّةِ، وَطُلِّقَتِ الرَّابِعَةُ طَلْقَةً ثَالِثَةً، فَإِذَا وَلَدَتْ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَةً ثَالِثَةً إِنْ بَقِيَتَا فِي الْعِدَّةِ، وَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ إِلَّا طَلْقَةً، وَلَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ إِلَّا طَلْقَتَيْنِ.
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: وَلَوْ قَالَ لِلْأَرْبَعِ: كُلَّمَا وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، ثُمَّ طَلَّقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً مُنَجَّزَةً، ثُمَّ وَلَدْنَ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَالْأُولَى مُطَلَّقَةٌ بِالتَّنْجِيزِ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا، وَيَقَعُ عَلَى الثَّانِيَةِ بِوِلَادَةِ الْأُولَى طَلْقَةٌ، وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ بِالتَّنْجِيزِ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا عَنْ طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَتِهَا، وَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا، وَاحِدَةٌ بِالتَّنْجِيزِ، وَاثْنَتَانِ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ، وَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْقَاضِي: لَا يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ إِلَّا الْمُنَجَّزَةُ.
فَرْعٌ
قَالَ لِلْأَرْبَعِ: كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقَدْ عَلَّقَ بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْهُنَّ طَلَاقَ الْوَالِدَةِ وَغَيْرِهَا، فَإِنْ وَلَدْنَ مَعًا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ وَلَدْنَ مُرَتَّبًا، طُلِّقَتِ الْأُولَى ثَلَاثًا، طَلْقَةً بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا، وَثَانِيَةً بِوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ، وَثَالِثَةً بِوِلَادَةِ الثَّالِثَةِ إِنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَتُطَلَّقُ الثَّانِيَةُ بِوِلَادَةِ الْأُولَى، وَلَا تُطَلَّقُ بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا، وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : تُطَلَّقُ أُخْرَى وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَتُطَلَّقُ الثَّالِثَةُ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ، وَهَلْ تُطَلَّقُ بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا ثَالِثَةً؟ فِيهِ الْخِلَافُ، وَالرَّابِعَةُ تُطَلَّقُ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَاتِ ثَلَاثًا، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا، وَلَا يَقَعُ بِوِلَادَتِهَا شَيْءٌ عَلَى الْأُولَيَاتِ لِبَيْنُونَتِهِنَّ.
стр. 3258
فَرْعٌ
قَالَ لِلْأَرْبَعِ: كُلَّمَا وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مِنْكُنَّ، فَالْأُخْرَيَانِ طَالِقَانِ، فَوَلَدْنَ مُرَتَّبًا، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ بِوِلَادَةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِوِلَادَةِ ثِنْتَيْنِ، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ، طُلِّقَتِ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُولَيَيْنِ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِهِ طَلَاقُ ثِنْتَيْنِ بِوِلَادَةِ أُخْرَيَيْنِ. وَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَةُ، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا تُضَمُّ الثَّالِثَةُ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقَعُ بِوِلَادَتِهَا طَلَاقٌ حَتَّى تَلِدَ الرَّابِعَةُ، فَإِذَا وَلَدَتْ، فَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْحَدَّادِ: تُطَلَّقُ الْأُولَيَانِ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَيَعْتَدَّانِ بِالْأَقْرَاءِ، وَتَنْقَضِي عِدَّةُ الْأُخْرَيَيْنِ بِوِلَادَتِهِمَا، وَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا تُطَلَّقُ الْأُولَيَانِ بِوِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي، أَنَّ الثَّالِثَةَ تُضَمُّ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَتُطَلَّقُ بِوِلَادَتِهِمَا الْأُولَى طَلْقَةً، وَالرَّابِعَةُ طَلْقَةً ثَانِيَةً، ثُمَّ إِذَا وَلَدَتِ الرَّابِعَةُ، طُلِّقَتِ الثَّانِيَةُ، وَطُلِّقَتِ الْأُولَى طَلْقَةً ثَانِيَةً.
فَرْعٌ
تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ: كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَوَلَدَتَا مُرَتَّبًا، وَقَعَ بِوِلَادَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا طَلْقَةٌ، وَعَلَى الْأُخْرَى طَلْقَةٌ، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ، وَقَعَ عَلَى الْأُولَى طَلْقَةٌ أُخْرَى إِنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَتَنْقَضِي عِدَّةُ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُمَا زَيْنَبُ يَوْمَ الْخَمِيسَ، وَعَمْرَةُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، ثُمَّ زَيْنَبُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَعَمْرَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَقَعَ بِوِلَادَةِ يَوْمَيِ الْخَمِيسِ وَالْجُمْعَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ، وَتَنْقَضِي عِدَّةُ زَيْنَبَ بِوِلَادَتِهَا يَوْمَ السَّبْتِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَقَعُ عَلَى عَمْرَةَ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا يَوْمَ الْأَحَدِ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَوَلَدَتْ إِحْدَاهُمَا ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فِي بَطْنٍ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ كَذَلِكَ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِوِلَادَتِهِمَا جَمِيعًا، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ وَلَدًا، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً ثَانِيَةً، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَ، طُلِّقَتِ الْأُولَى طَلْقَةً ثَالِثَةً، وَلَا تُطَلَّقُ
стр. 3259
الثَّانِيَةُ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا عَنْ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ نَصُّهُ فِي «الْإِمْلَاءِ» . وَلَوْ وَلَدَتْ أَحَدُهُمَا وَلَدًا، ثُمَّ الْأُخْرَى وَلَدًا ثُمَّ الْأُولَى وَلَدًا، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةً فِي بَطْنٍ، فَبِوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ وَلَدَهَا الْأَوَّلَ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ، وَبِوِلَادَتِهَا الثَّانِيَ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ، ثُمَّ إِذَا وَلَدَتِ الْأُولَى الْوَلَدَ الثَّالِثَ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ الْوَلَدَ الثَّالِثَ، هَلْ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ، أَمْ لَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا؟ فِيهِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَ «الْإِمْلَاءِ» ، وَلَوْ وَلَدَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَدًا، ثُمَّ الثَّانِيَةُ ثَلَاثَةً عَلَى التَّرْتِيبِ، ثُمَّ الْأُولَى وَلَدَيْنِ، فَبِوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ، وَلَا يَقَعُ بِوِلَادَتِهَا الْوَلَدَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ شَيْءٌ، وَتَنْقَضِي بِالثَّالِثِ عِدَّتُهَا، فَإِذَا وَلَدَتِ الْأُولَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ، انْضَمَّتْ وِلَادَتُهَا إِلَى وِلَادَةِ الثَّانِيَةِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ، فَيَقَعُ عَلَى الْأُولَى طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : يَقَعُ ثَالِثَةٌ بِضَمِّ هَذِهِ الْوِلَادَةِ إِلَى وِلَادَةِ الثَّانِيَةِ الْوَلَدَ الثَّالِثَ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ، إِنَّمَا يَقَعُ إِذَا انْفَصَلَ الْوَلَدُ بِتَمَامِهِ، فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ أَوِ الْمَرْأَةُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ، وَوَرِثَ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ، فَعَبْدِي حُرٌّ، فَخَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ، وَبَاعَ الْعَبْدَ حِينَئِذٍ وَتَخَايَرَا، ثُمَّ وَلَدَتْ، لَمْ يَعْتِقِ الْعَبْدُ، وَلَوِ انْفَصَلَ الْوَلَدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، عَتَقَ الْعَبْدُ، لِأَنَّهُ لَهُ الْعِتْقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
الثَّامِنَةُ: فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّهُ إِذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَنَا حَامِلٌ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ، حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَذَّبَهَا، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَلِدَ، فَإِنْ لَمَسَهَا النِّسَاءُ، فَقَالَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ فَصَاعِدًا: إِنَّهَا حَامِلٌ، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِقَوْلِ النِّسْوَةِ. وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْوِلَادَةِ، فَشَهِدَ بِهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ، لِأَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِ الْوِلَادَةِ وَضَرُورَاتِهَا، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
стр. 3260
التَّاسِعَةُ: قَالَ: إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ مِنْ هَذَا الْحَمْلِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ أَوَّلًا أَنْ تَلِدَ بَعْدَهُ آخَرَ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَفِي «التَّتِمَّةِ» : وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي آخَرَ، كَمَا يَقْتَضِي الْآخَرُ أَوَّلًا.
قُلْتُ: الصَّوَابُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى) . وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ كَانُوا يَقُولُونَ: لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَوْتَةٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الزُّجَاجُ: مَعْنَى الْأُولَى فِي اللُّغَةِ: ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ، قَالَ: ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ، وَقَدْ بَسَطْتُ أَنَا الْكَلَامَ فِي إِيضَاحِ هَذَا بِدَلَائِلِهِ فِي «تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَالِقٌ ثَلَاثًا، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ أَوَّلًا، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى، وَإِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى أَوَّلًا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالذَّكَرِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِيَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ أَخْرَجَ رَجُلٌ دِينَارًا بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ، وَقَالَ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمَا أَوَّلًا، فَهُوَ لَهُ، فَجَاءَا مَعًا، لَمْ يَسْتَحِقَّا شَيْئًا. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ ثَلَاثًا، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ وَلَدٍ إِذَا لَمْ تَلِدْ قَبْلَهُ غَيْرَهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَدَّ آبِقِي، فَلَهُ دِينَارٌ،
[فَرَدَّهُ اثْنَانِ] اسْتَحَقَّا الدِّينَارَ. قَالَ: وَعَرَضْتُهُ عَلَى الشَّيْخِ يَعْنِي الْقَفَّالَ، فَلَمْ يَسْتَبْعِدْهُ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ، أَوَلَدَتْهُمَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، لَمْ تُطَلَّقْ
следующие страницы →