← Фикх шафии

Фикх шафии · id 499

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Полный текст (4 941 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

كَمَا فِي الْعِدَّةِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي «الْبَسِيطِ» ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ الْبَغْدَادِيِّينَ. وَالثَّانِي: لَا يَكْفِي، وَلَا يَنْقَضِي الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَحِيضَ بَعْدَهُ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ. وَإِذَا قُلْنَا: الْقَرْءُ الْحَيْضُ، لَمْ يَكْفِ بَقِيَّةُ الْحَيْضِ، بَلْ يُعْتَبَرُ حَيْضَةً كَامِلَةً. فَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا عِنْدَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ، لَمْ يَنْقَضِ الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً، ثُمَّ تَطْهُرَ، وَإِذَا تَبَاعَدَ حَيْضُ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ، فَحُكْمُهَا فِي التَّرَبُّصِ إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ. فَإِنْ كَانَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ، فَهَلْ تَسْتَبْرِئُ بِشَهْرٍ، أَمْ بِثَلَاثَةٍ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: بِشَهْرٍ، لِأَنَّهُ بَدَلَ قَرْءٍ، وَرَجَّحَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَجَمَاعَةٌ، الثَّلَاثَةَ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، نُظِرَ، إِنْ زَالَ فِرَاشُهُ عَنْ مُسْتَوْلَدَتِهِ، أَوْ أَمَتِهِ الْحَامِلِ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ. فَإِنْ مَلَكَ أَمَةً، فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي، أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْحَمْلُ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ، وَالْأَصَحُّ التَّفْصِيلُ. فَإِنْ مَلَكَهَا بِسَبْيٍ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْوَضْعِ، وَإِنْ مَلَكَ بِالشِّرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجٍ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ أَوْ عِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ، فَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَفِي وُجُوبِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ خِلَافٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْوَضْعِ، لِأَنَّهُ إِمَّا غَيْرُ وَاجِبٍ، وَإِمَّا مُؤَخَّرٌ عَنِ الْوَضْعِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ فِي حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْوَضْعِ قَوْلَيْنِ. وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا، فَفِي حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ بِوَضْعِهِ حَيْثُ يَحْصُلُ فِي ثَابِتِ النَّسَبِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْحُصُولُ، لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَلِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ، فَإِنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالتَّأْكِيدِ، وَلِهَذَا اشْتُرِطَ فِيهَا التَّكْرَارُ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْصُلُ، وَرَأَتْ دَمًا عَلَى الْحَمْلِ، وَقُلْنَا: هُوَ حَيْضٌ، حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِحَيْضٍ، أَوْ لَمْ تَرَ دَمًا، فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ. وَلَوِ ارْتَابَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ بِالْحَمْلِ فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَهَا، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْعِدَّةِ. الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي سَبَبِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ سَبَبَانِ.

стр. 3537

السَّبَبُ الْأَوَّلُ: حُصُولُ الْمِلْكِ، فَمَنْ مَلَكَ جَارِيَةً بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ شِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ سَبْيٍ، أَوْ عَادَ مِلْكُهُ فِيهَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَوِ التَّحَالُفِ، أَوِ الْإِقَالَةِ، أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، أَوِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، لَزِمَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا، سَوَاءٌ فِي الْإِقَالَةِ وَنَحْوِهَا، مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ اشْتِغَالُ الرَّحِمِ بِمَائِهِ أَوْ مِمَّنْ لَا يُتَصَوَّرُ، كَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَنَحْوِهِمَا، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْأَمَةُ صَغِيرَةً، أَوْ آيِسَةً، أَوْ غَيْرَهُمَا، بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا، وَسَوَاءٌ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَمْ لَا. وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ تَخْرِيجٌ فِي الْبِكْرِ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ. وَعَنِ الْمُزَنِيِّ: أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْحَامِلِ وَالْمَوْطُوءَةِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَأَنَا أَمِيلُ إِلَى هَذَا، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِنَّ الصِّغَارَ، وَالْأَبْكَارَ، وَالْآيِسَاتِ. وَلَا يَجِبُ عَلَى بَائِعِ الْأَمَةِ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، سَوَاءٌ وَطِئَهَا أَمْ لَا، لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِنْ كَانَ وَطِئَهَا لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهَا. وَلَوْ أَقْرَضَ جَارِيَةً لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا قَبْلَ تَصَرُّفِ الْمُقْتَرِضِ فِيهَا، لَزِمَ الْمُقْرِضُ اسْتِبْرَاؤُهَا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَإِنْ قُلْنَا: بِالتَّصَرُّفِ، لَمْ يَلْزَمْهُ. فَرْعٌ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ، ثُمَّ فَسَخَتِ الْكِتَابَةَ، أَوْ عَجَّزَهَا السَّيِّدُ، لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ. فَرْعٌ لَوْ حَرُمَتْ عَلَى السَّيِّدِ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ، أَوِ اعْتِكَافٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، ثُمَّ زَالَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ، حَلَّتْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ. فَرْعٌ ارْتَدَّتْ أَمَتُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، لَزِمَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُ الِاسْتِمْتَاعِ ثُمَّ عَادَ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوِ اشْتَرَى مُرْتَدَّةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ، هَلْ يُحْسَبُ حَيْضُهَا فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: يُحْسَبُ،

стр. 3538

لَمْ يَجِبِ الِاسْتِبْرَاءُ، وَإِلَّا وَجَبَ. وَلَوِ ارْتَدَّ السَّيِّدُ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَإِنْ قُلْنَا: يَزُولُ مِلْكُهُ بِالرِّدَّةِ، لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ قَطْعًا، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَصَحِّ كَرِدَّةِ الْأَمَةِ. فَرْعٌ أَحْرَمَتْ ثُمَّ تَحَلَّلَتْ، فَالْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَمَا لَوْ صَامَتْ ثُمَّ أَفْطَرَتْ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ كَالرِّدَّةِ. فَرْعٌ زَوَّجَ أَمَتَهُ، فَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاؤُهَا؟ قَوْلَانِ يَأْتِي بَيَانُهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَرْعٌ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَعَادَتْ إِلَيْهِ بِالْفَسْخِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَفِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ خِلَافٌ، الْمَذْهَبُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ إِنْ قُلْنَا: يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَا. فَرْعٌ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، فَوَجْهَانِ. الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ، أَنَّهُ يَدُومُ حِلُّ وَطْئِهَا، وَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، أَمَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ، فَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ حِلٌّ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَاطِ مَاءٍ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُ، فَلِتَمْيِيزِ وَلَدِ النِّكَاحِ عَنْ وَلَدِ مِلْكِ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا، ثُمَّ يَعْتِقُ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ. وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. وَالثَّانِي: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ. وَلَوِ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ أَوْ مَمْلُوكَةٌ، أَمْ لَا لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهَا؟ وَجْهَانِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ. وَلَوْ طَلَّقَهَا

стр. 3539

ثُمَّ اشْتَرَاهَا فِي الْعِدَّةِ، وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ قَطْعًا، لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ. وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ إِلَّا بَعْدَ قَرْءَيْنِ، لِأَنَّهُ إِذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ، فَلَا تَنْكِحَ غَيْرَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِقَرْءَيْنِ. فَلَوْ مَاتَ عَقِبَ الشِّرَاءِ، لَمْ يَلْزَمْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، بَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ الِانْفِسَاخِ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَحَكَى عَنْ نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» . فَرْعٌ اشْتَرَى مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلٌ، وَأَجَازَ الْبَيْعَ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ غَيْرِهِ. فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَانْقَضَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ. وَقَدْ يُقَالُ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَيُرَدُّ الْخِلَافُ إِلَى أَنَّهُ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ؟ وَاسْتَنْبَطَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنَ الْقَوْلَيْنِ عِبَارَتَيْنِ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهِمَا مَسَائِلُ. إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الْمُوجِبَ لِلِاسْتِبْرَاءِ حُدُوثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ مَعَ فَرَاغِ مَحَلِّ الِاسْتِمْتَاعِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْمُوجِبَ حُدُوثُ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ فِي الْمَمْلُوكَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَعَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى: لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ حِينَئِذٍ مِلْكٌ، وَعِنْدَ حُدُوثِهِ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ فَارِغًا، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَجِبُ. وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِمَا الْخِلَافَ فِيمَا لَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، هَلْ يَلْزَمُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، أَمْ يَكْفِي مَا سَبَقَ؟ وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، هَلْ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاءٌ؟ فَعَلَى الْأُولَى، لَا. وَعَلَى الثَّانِيَةِ، نَعَمْ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا وَطُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا.

стр. 3540

وَإِذَا قُلْنَا: فِيمَا إِذَا اشْتَرَى مُزَوَّجَةً وَطُلِّقَتْ، لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، فَلِمَنْ يُرِيدُ تَعْجِيلَ الِاسْتِمْتَاعِ أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ حِيلَةً فِي انْدِفَاعِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَيَسْأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا، ثُمَّ يَسْأَلَ الزَّوْجَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَتَحِلَّ فِي الْحَالِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَوْطُوءَةِ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، فَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً، أَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَدِ اسْتَبْرَأَهَا. وَإِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ كَذَلِكَ، فَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ، وَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ. فَعَلَى هَذَا، مَنْ يُرِيدُ تَعْجِيلَ الِاسْتِمْتَاعِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْتِقَهَا فِي الْحَالِ وَيَتَزَوَّجَهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى سُؤَالِ الْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَوَّلًا إِذَا كَانَ يَسْمَحُ بِفَوَاتِ مَالِيَّتِهَا. فَرْعٌ إِذَا تَمَّ مِلْكُهُ عَلَى جَمِيعِ جَارِيَةٍ كَانَتْ مُشْتَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي جَارِيَةٍ وَقَبَضَهَا، فَوَجَدَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فَرَدَّهَا، لَزِمَ الْمُسْلَّمَ إِلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ. فَرْعٌ إِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَاةُ مَحْرَمًا لِلْمُشْتَرِي، أَوِ اشْتَرَتْهَا امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلَانِ، فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِبْرَاءِ إِلَّا فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّزْوِيجِ. فَرْعٌ ظَهَرَ بِالْمُشْتَرَاةِ حَمْلٌ فَقَالَ الْبَائِعُ: هُوَ مِنِّي، نُظِرَ، إِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِهِمَا، وَالْجَارِيَةُ مُسْتَوْلَدَةٌ لِلْبَائِعِ. وَإِنْ كَذَّبَهُ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا قَبْلَهُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ، لَكِنْ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي، أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَوْنَ الْحَمْلِ مِنْهُ. وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنَ الْبَائِعِ

стр. 3541

خِلَافٌ، لِأَنَّهُ يَقْطَعُ إِرْثَ الْمُشْتَرِي بِالْوَلَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، نُظِرَ، إِنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ اسْتِبْرَاءِ الْمُشْتَرِي، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِالْبَائِعِ، وَالْجَارِيَةُ مُسْتَوْلَدَةٌ لَهُ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ، لَمْ يَلْحَقْهُ، ثُمَّ يُنْظَرُ، إِنْ لَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي، أَوْ وَطِئَهَا وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ وَطْئِهِ، فَالْوَلَدُ مَمْلُوكُهُ. وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِالْمُشْتَرِي، وَالْجَارِيَةُ مُسْتَوْلَدَةٌ لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ اسْتِبْرَاءِ الْمُشْتَرِي، أَوْ لِأَكْثَرَ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي، فَالْوَلَدُ لِلْبَائِعِ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ ذَاكَ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ. فَرْعٌ لَا يَجُبْ فِي شِرَاءِ الْأَمَةِ الَّتِي كَانَ الْبَائِعُ يَطَؤُهَا إِلَّا اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ، لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ، فَلَوِ اشْتَرَاهَا مِنْ شَرِيكَيْنِ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَهَلْ يَكْفِي اسْتِبْرَاءٌ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ، أَمْ يَجِبُ اسْتِبْرَءَانِ كَالْعِدَّتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ؟ وَجْهَانِ. وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ وَطِئَاهَا وَأَرَادَا تَزْوِيجَهَا، فَهَلْ يَكْفِي اسْتِبْرَاءٌ، أَمْ يَجِبُ اسْتِبْرَاءَانِ. وَلَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّانِ أَمَةً كَلٌّ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَطْءُ كُلِّ وَاحِدٍ يَقْتَضِي اسْتِبْرَاءً بِقَرْءٍ. وَفِي تَدَاخُلِهِمَا وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ. فَصْلٌ مَنْ مَلَكَ أَمَةً، لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاسْتِبْرَاءُ. وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَنَحْوِهَا، فَحَرَامٌ إِنْ مَلَكَهَا بِغَيْرِ السَّبْيِ، وَإِنْ مَلَكَهَا بِالسَّبْيِ، فَحَلَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ وَتَمَّ الِاسْتِبْرَاءُ، بَقِيَ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَيَحِلَّ الِاسْتِمْتَاعُ قَبْلَ الْغُسْلِ عَلَى الصَّحِيحِ. فَصْلٌ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ لَا يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ إِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى الْجَارِيَةِ، بَلْ هُوَ مُؤْتَمَنٌ فِيهِ

стр. 3542

شَرْعًا، لِأَنَّ سَبَايَا أَوْطَاسٍ لَمْ يُنْزَعْنَ مِنْ أَيْدِي أَصْحَابِهِنَّ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَسْنَاءَ أَمْ قَبِيحَةً. فَصْلٌ لَوْ مَضَى زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْمِلْكِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ، هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ؟ نُظِرَ، إِنْ مَلَكَ بِالْإِرْثِ، اعْتُدَّ بِهِ، وَإِنْ مَلَكَ بِالْهِبَةِ، فَلَا. وَإِنْ مَلَكَ بِالشِّرَاءِ، اعْتُدَّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الْوَصِيَّةِ، لَا يُعْتَدُّ بِمَا قَبْلَ الْقَبُولِ، وَيُعْتَدُّ بِمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ وَقَعَ الْحَمْلُ أَوِ الْحَيْضُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِي الشِّرَاءِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، لَمْ يَحْصُلِ الِاسْتِبْرَاءُ. وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمُشْتَرِي، لَمْ يَحْصُلْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، لِضَعْفِ الْمِلْكِ. وَقِيلَ: يَحْصُلُ، وَقِيلَ: يَحْصُلُ فِي صُورَةِ الْحَمْلِ دُونَ الْحَيْضِ، لِقُوَّةِ الْحَمْلِ. فَرْعٌ لَوِ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً، فَمَضَتْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ، أَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، فَهَلْ تَعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ فِي الْكُفْرِ لِوُجُودِ الْمِلْكِ، أَمْ يَجِبُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِيَسْتَعْقِبَ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا الثَّانِي. فَرْعٌ إِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ جَارِيَةً، فَلِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ، لَمْ يَجُزْ، لِئَلَّا يُحْبِلَهَا. فَإِنِ انْفَكَّتْ عَنِ الدُّيُونِ بِقَضَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ، وَقَدْ جَرَى قَبْلَ الِانْفِكَاكِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ، فَهَلْ يُعْتَدُّ بِهِ، أَمْ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الِانْفِكَاكِ؟ وَجْهَانِ كَالْمَجُوسِيَّةِ، أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ. وَلَوْ رَهَنَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ، قَالَ فِي «الشَّامِلِ» : يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا جَرَى، وَهِيَ مَرْهُونَةٌ، وَغَلَّطَهُ الرُّويَانِيُّ.

стр. 3543

فَرْعٌ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، أَوِ اسْتَمْتَعَ بِهَا، وَقُلْنَا بِتَحْرِيمِهِ، أَثِمَ، وَلَا يَنْقَطِعُ الِاسْتِبْرَاءُ، لِأَنَّ الْمِلْكِ لَا يَمْنَعُ الِاحْتِسَابَ، فَكَذَا الْمُعَاشَرَةُ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ. فَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ، فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ، حَلَّتْ لَهُ لِتَمَامِ الْحَيْضَةِ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا عِنْدَ الْإِحْبَالِ، لَمْ يَنْقَضِ الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ، هَذَا لَفْظُهُ فِي الْوَسِيطِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. السَّبَبُ الثَّانِي: زَوَالُ الْفِرَاشِ عَنْ مَوْطُوءَةٍ بِمِلْكِ يَمِينٍ، فَإِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ الَّتِي وَطِئَهَا، أَوْ مُسْتَوْلَدَتَهَ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَلَيْسَتْ فِي زَوْجِيَّةٍ وَلَا عِدَّةِ نِكَاحٍ، لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ، لِأَنَّهُ زَالَ عَنْهَا الْفِرَاشُ، فَأَشْبَهَتِ الْحُرَّةَ، وَيَكُونُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِقَرْءٍ، كَالْمُمْتَلَكَةِ. وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ، أَمْ يَلْزَمُهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعِتْقِ؟ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، كَمَا لَا تَعْتَدُّ الْمَنْكُوحَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَقْرَاءِ عَلَى ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ، هَلْ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِالِاسْتِبْرَاءِ أَوِ الْوِلَادَةِ، وَهَلْ تَعُودُ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَمْ لَا تَعُودُ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِالِاسْتِبْرَاءِ؟ وَلَوِ اسْتَبْرَأَ الْأَمَةَ الْمَوْطُوءَةَ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي الْحَالِ، وَلَمْ يَطْرُدُوا فِيهَا الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ، لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ يُشْبِهُ فِرَاشُهَا فِرَاشَ النِّكَاحِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْأَمَةُ مَوْطُوءَةً، لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا، وَلَمْ يَجِبِ الِاسْتِبْرَاءُ بِإِعْتَاقِهَا. فَرْعٌ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، بِخِلَافِ بَيْعِهَا، لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْقِبَ الْحِلَّ. وَفِي جَوَازِ تَزْوِيجِ أُمِّ الْوَلَدِ خِلَافٌ

стр. 3544

مَذْكُورٌ فِي «بَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ» الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ. فَعَلَى هَذَا، لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ. وَلَوِ اسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، فَهَلْ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا فِي الْحَالِ، أَمْ تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِبْرَاءٍ جَدِيدٍ؟ وَجْهَانِ. قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ اشْتَرَى أَمَةً وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ، أَوْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ، جَازَ تَزْوِيجُهَا فِي الْحَالِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا كَانَ لِلْبَائِعِ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ. فَرْعٌ إِذَا أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهَ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةِ زَوْجٍ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ. وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّةِ الزَّوْجِ. وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ هَذَا قَوْلًا قَدِيمًا، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ مَتَى انْقَضَتْ عِدَّةُ الزَّوْجِ، وَكَانَ السَّيِّدُ حَيًّا، عَادَتْ فِرَاشًا لَهُ، وَعَلَى التَّخْرِيجِ لَا تَعُودُ فِرَاشًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا. وَلَوْ أَعْتَقَهَا، أَوْ مَاتَ عَقِبَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الزَّوْجِ، فَقِيلَ: لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُهُ. لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ أَنْ يَقَعَ إِعْتَاقُ السَّيِّدِ أَوْ مَوْتُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِلَحْظَةٍ لِتَعُودَ فِيهَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ، أَمْ لَا لِكَوْنِ مَصِيرِهَا فِرَاشًا أَمْرًا حُكْمِيًّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى زَمَنٍ حِسِّيٍّ؟ وَجْهَانِ. أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي.

стр. 3545

وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يَمُتِ السَّيِّدُ وَلَمْ يُعْتِقْهَا، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّهَا تَعُودُ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ، وَتَحِلُّ لَهُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ. وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ: أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ، لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ، وَعَلَى الْقَدِيمِ: لَا اسْتِبْرَاءَ. وَالْخِلَافُ فِي حِلِّ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا زَالَ حَقُّ الزَّوْجِ، كَالْخِلَافِ فِيمَا إِذَا زَالَ حَقُّ الزَّوْجِ عَنِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ، هَلْ يَحْتَاجُ السَّيِّدُ إِلَى اسْتِبْرَائِهَا؟ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِي الْأَمَةِ الِاحْتِيَاجُ. وَنَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنِ النَّصِّ، لِأَنَّ فِرَاشَ أُمِّ الْوَلَدِ أَشْبَهُ بِالنِّكَاحِ، وَلِهَذَا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ يَلْحَقُهُ إِذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ اسْتِبْرَائِهَا، وَوَلَدُ الْأَمَةِ لَا يَلْحَقُهُ، كَذَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهَ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهَا الِاسْتِبْرَاءُ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْصُوصِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ. فَرْعٌ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا يَتَزَوَّجُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. فَرْعٌ الْمُسْتَوْلَدَةُ الْمُزَوَّجَةُ، إِذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا جَمِيعًا، فَلَهَا أَحْوَالٌ. أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا، فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَهُ، اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا، فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ، فَقَدْ عُتِقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي

стр. 3546

أَوَّلِ كِتَابِ الْعِدَدِ الْخِلَافُ، فِي أَنَّهَا هَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ أَمْ عِدَّةَ أَمَةٍ؟ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا. وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ، اسْتَبْرَأَتْ بِشَهْرٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ، اسْتَبْرَأَتْ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ إِنْ لَمْ تَحِضْ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنْ حَاضَتْ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ مَا عُتِقَتْ، كَفَاهَا ذَلِكَ. وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ، لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ تَفْرِيعًا عَلَى عَوْدِهَا فِرَاشًا. الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ مَعًا، فَلَا اسْتِبْرَاءَ، لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ إِلَى فِرَاشِهِ. وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، فِيمَا إِذَا عَتَقَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ، وَهَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ، أَمْ عِدَّةَ حُرَّةٍ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ: عِدَّةَ أَمَةٍ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِعِدَّةِ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا. الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَيُشْكِلُ السَّابِقُ، فَلَهُ صُوَرٌ. إِحْدَاهَا: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ مَوْتِهِمَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا، لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ مَاتَ أَوَّلًا، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ حُرَّةٌ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهَا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ زَوْجَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ. وَإِنْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِبْرَاءَ، فَحُكْمُهُ كَمَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. وَلَوْ تَخَلَّلَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَا مَزِيدٍ، فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتَخَلِّلُ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ، أَمْ كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَعَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا، ثُمَّ إِنْ لَمْ تَحِضْ

стр. 3547

فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ بَعْدَهَا بِحَيْضَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَعَادَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ حَاضَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِهَا. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ لِئَلَّا يَقَعَ الِاسْتِبْرَاءُ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى تَقْدِيرِ تَأَخُّرِ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ مُنْقَضِيَةً بِالْمُدَّةِ الْمُتَخَلِّلَةِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ الِاجْتِمَاعُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِهَا. وَلَوْ كَانَتِ الْمُسْتَوْلَدَةُ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ، كَفَاهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يُعْلَمَ كَمُّ الْمُدَّةِ الْمُتَخَلِّلَةِ، فَعَلَيْهَا التَّرَبُّصُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ، وَلَا نُوَرِّثُهَا مِنَ الزَّوْجِ إِذَا شَكَكْنَا فِي أَسْبَقِهِمَا مَوْتًا، فَإِنِ ادَّعَتْ عِلْمَ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً يَوْمَ مَوْتِ الزَّوْجِ، فَعَلَيْهِمُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. فَصْلٌ مَتَّى قَالَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ: حِضْتُ، صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ. وَلَوِ امْتَنَعَتْ عَلَى السَّيِّدِ فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ، صُدِّقَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إِلَى أَمَانَةِ السَّيِّدِ، وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ، فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَهَا. وَهَلْ لَهَا تَحْلِيفُ السَّيِّدِ؟ وَجْهَانِ. حَقِيقَتُهُمَا: أَنَّهُ هَلْ لِلْأَمَةِ الْمُخَاصَمَةُ؟ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا إِذَا وَرِثَ جَارِيَةً فَادَّعَتْ أَنَّ مُوَرِّثَهَا وَطِئَهَا، وَأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ تَصْدِيقُهَا. وَطَرِيقُ الْوَرَعِ لَا يَخْفَى. وَهَلْ لَهَا تَحْلِيفُهُ؟ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا التَّحْلِيفَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنَ التَّمْكِينِ إِذَا تَحَقَّقَتْ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3548

فَصْلٌ وَطِئَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ فِي عِدَّتِهَا عَنْ وَفَاةِ زَوْجٍ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، فَعَلَيْهَا إِكْمَالُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، ثُمَّ تَتَرَبَّصُ بِحَيْضَةٍ لِمَوْتِ السَّيِّدِ. فَلَوْ مَرَّتْ بِهَا حَيْضَةٌ فِي بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا، لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ لِشَخْصَيْنِ، فَلَا يَتَدَاخَلَانِ. وَلَوْ لَمْ يَمُتِ السَّيِّدُ، لَكِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا، فَكَذَلِكَ تُكْمِلُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، ثُمَّ تَتَرَبَّصُ بِحَيْضَةٍ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ، فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ، ثُمَّ مَاتَ، أَكْمَلَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ تَرَبَّصَتْ بِحَيْضَةٍ لِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ وَطْءِ السَّيِّدِ إِلَى مَوْتِهِ إِنْ كَانَ يَسْتَفْرِشُهَا، كَمَا لَوْ نُكِحَتْ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي يَسْتَفْرِشُهَا جَاهِلًا، هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ. أَمَّا إِذَا وَطِئَهَا السَّيِّدُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَمَاتَ، فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَوَلَدَتْ لِزَمَنٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّوْجِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ السَّيِّدِ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ، وَعَلَيْهَا حَيْضَةٌ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنَ النِّفَاسِ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالسَّيِّدِ، حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِهِ، وَعَلَيْهَا بَعْدَ إِتْمَامِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، فَعَلَيْهَا إِتْمَامُ بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنَ السَّيِّدِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنَ الزَّوْجِ، فَعَلَيْهَا التَّرَبُّصُ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ، فَيَلْزَمُهَا أَطْوَلُ الْمُدَّتَيْنِ، فَإِنْ وَقَعَتِ الْحَيْضَةُ فِي بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، كَفَاهَا ذَلِكَ. وَلَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَالصُّورَةُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، فَوَلَدَتْ لِزَمَانٍ يَحْتَمِلُهَا، فَإِنْ أُلْحِقَ بِالزَّوْجِ، فَعَلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ حَيْضَةٌ، وَإِنْ أُلْحِقَ بِالسَّيِّدِ، فَعَلَيْهَا بَعْدَهُ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ أُشْكِلَ، فَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ، أَوْ حَيْضَةٌ فَتَأْخُذُ بِأَكْثَرِهِمَا. فَرْعٌ اشْتَرَى مُزَوَّجَةً، فَوَطِئَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مُزَوَّجَةٌ، وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَمَاتَ الزَّوْجُ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِزَمَنٍ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا، بِأَنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ

стр. 3549

وَطْءِ السَّيِّدِ، وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ. فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ، انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِالْوَضْعِ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالسَّيِّدِ، لَمْ تَنْقَضِ بِالْوَضْعِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ، لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ بِالْوَضْعِ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنَ السَّيِّدِ، وَعَلَيْهَا إِتْمَامُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَلَا تُحْسَبُ مُدَّةُ افْتِرَاشِ السَّيِّدِ مِنَ الْعِدَّةِ. وَإِنِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنَ السَّيِّدِ دُونَ الزَّوْجِ، فَكَذَا الْحُكْمُ، وَإِنِ احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنَ الزَّوْجِ دُونَ السَّيِّدِ، انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ، وَهَلْ عَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ وَالتَّصْوِيرُ كَمَا ذَكَرْنَا، فَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ عَقِبَ الْوَطْءِ، وَإِمَّا بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ، فَإِنْ مَاتَ عَقِبَهُ، اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ. وَهَلْ تَحِلُّ بَعْدَهَا لِلسَّيِّدِ، أَمْ تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِبْرَاءٍ؟ فِيهِ الْخِلَافُ. وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِلَا خِلَافٍ. وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ الْوَطْءِ مُدَّةً، لَزِمَهُ اعْتِزَالُهَا إِذَا عَلِمَ الْحَالَ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ، كَالْمَنْكُوحَةِ تُوطَأُ بِالشُّبْهَةِ. وَإِذَا مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَتَحِلُّ لِلسَّيِّدِ بَعْدَهَا، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ جَدِيدٍ. وَلَوِ اسْتَفْرَشَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ وَطْءِ السَّيِّدِ جَاهِلًا ثُمَّ مَاتَ، فَإِذَا قَضَتْ عِدَّتُهُ، فَهَلْ تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ. وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ. فَرْعٌ رَجُلٌ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَمَةٌ مُزَوَّجَةٌ، حَنِثَ فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ أَوْ عِتْقِ الْأَمَةِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، ثُمَّ مَاتَ زَوْجُ الْأَمَةِ، لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ حَنِثَ فِي عِتْقِهَا، وَيَلْزَمُ امْرَأَتَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ. فَلَوْ كَانَ لِزَوْجِ الْأَمَةِ أَمَةٌ أَيْضًا، وَحَنِثَ أَيْضًا هُوَ فِي عِتْقِهَا، أَوْ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَمَاتَا قَبْلَ الْبَيَانِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ.

стр. 3550

الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِيمَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ فِرَاشًا، فِيهِ مَسَائِلُ. الْأُولَى: لَا تَصِيرُ الْأَمَةُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ، فَلَوْ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَخَلَا بِهَا، فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ، لَمْ يَلْحَقْهُ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ وَالْوَلَدُ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ الْأَمَةُ فِرَاشًا إِذَا وَطِئَهَا، فَإِذَا أَتَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ بِوَلَدٍ لِزَمَانٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ، لَحِقَهُ وَيُعْرَفُ الْوَطْءُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ. فَلَوْ نَفَى الْوَلَدَ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْوَطْءِ، فَإِنِ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْوَطْءِ، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَالِاسْتِبْرَاءُ لَغْوٌ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ. فَلَوْ أَرَادَ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ، فَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ، أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ اللِّعَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى أَرْبَعِ سِنِينَ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ، وَقَدْ سَبَقَ فِيهِ خِلَافٌ وَتَخْرِيجٌ. فَلَوْ أَنْكَرَتِ الِاسْتِبْرَاءَ، فَهَلْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ، أَمْ يُصَدَّقُ بِغَيْرِ يَمِينٍ؟ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، أَنَّهُ يَحْلِفُ. فَعَلَى هَذَا، هَلْ يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ، أَمْ يُضَمُّ إِلَيْهِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ، أَمْ يَكْفِي الْحَلِفُ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي نَفْيِ وَلَدِ الزَّوْجَةِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا الثَّالِثُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ، أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، جَازَ لَهُ نَفْيُهُ وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ، لَا عَلَى سَبِيلِ اللِّعَانِ. وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ، فَهَلْ يَقُولُ: اسْتَبْرَأْتُهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا هَذَا الْوَلَدَ، أَمْ يَقُولُ: وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَلَوْ نَكَلَ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَلْحَقُهُ بِنُكُولِهِ. وَالثَّانِي: تَحْلِفُ الْأَمَةُ، فَإِنْ نَكَلَتْ تَوَقَّفْنَا إِلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ، فَإِنْ حَلَفَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، لَحِقَ بِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ادَّعَتِ الْوَطْءَ وَأُمِّيَّةَ الْوَلَدِ، وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ، وَإِنَّمَا حَلَفَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِمَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ النَّسَبِ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ، لِأَنَّهُ لَوِ اعْتَرَفَ بِهِ ثَبَتَ النَّسَبُ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ، لَمْ يَحْلِفْ بِلَا خِلَافٍ. الثَّالِثَةُ: أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ، لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يَلْحَقُهُ كَوَلَدِ الزَّوْجَةِ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ يَلْحَقُهُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُ السَّيِّدَ، ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، هَلْ يَلْحَقُهُ الثَّانِي، لِأَنَّهَا صَارَتْ فِرَاشُهُ فَيَلْحَقُهُ أَوْلَادُهَا كَالزَّوْجَةِ،

стр. 3551

أَمْ لَا يَلْحَقُهُ؟ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِوَطْءٍ جَدِيدٍ، لِأَنَّ هَذَا الْفِرَاشَ يَبْطُلُ بِالِاسْتِبْرَاءِ، فَبِالْوِلَادَةِ أَوْلَى. أَمَّا لَوْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ الثَّانِي لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا لَحِقَهُ الْأَوَّلُ، لَحِقَهُ الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ. وَأَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ، هَلْ تَعُودُ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ إِذَا انْقَطَعَتْ عُلْقَةُ الزَّوْجِ عَنْهَا نِكَاحًا وَعِدَّةً؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: تَعُودُ حَتَّى لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ، أَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ. وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنِ انْقِطَاعِ عُلْقَةِ الزَّوْجِ، لَحِقَ السَّيِّدَ. وَالثَّانِي: لَا تَعُودُ فِرَاشًا مَا لَمْ يَطَأْهَا، فَلَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنَ الطَّلَاقِ، لَحِقَ بِالزَّوْجِ. لَكِنَّ الْأَظْهَرَ، أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَعُودُ فِرَاشًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ الثَّانِي إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِوَطْءٍ جَدِيدٍ، لِأَنَّ الْوِلَادَةَ أَقْوَى مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ. الرَّابِعَةُ: قَالَ: كُنْتُ أَطَأُ وَأَعْزِلُ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ، وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِنْزَالُ. وَقِيلَ: يَنْتَفِي عَنْهُ كَدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَوْ قَالَ: كُنْتُ أَطَأُ فِي الدُّبُرِ، لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ: كُنْتُ أُصِيبُهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْأَصَحِّ. فَصْلٌ لَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ بَيَانُ أَنَّهُ مَتَى يَلْحَقُهُ هَذَا الْوَلَدُ بِالنِّكَاحِ، وَمَتَى يَلْحَقُهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَمَتَى لَا يَلْحَقُهُ؟ وَلَا يُحْكَمُ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ إِذَا احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنَ النِّكَاحِ فَلَمْ يُقِرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ. وَقِيلَ: يُلْحَقُ إِذَا أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ وَطْءِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَلَحِقَ الْوَلَدُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَكِنِ احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنَ النِّكَاحِ، ثَبَتَتْ أُمُومَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأُجْرِيَ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا فَوَلَدَتْ لِزَمَنٍ يَحْتَمِلُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

стр. 3552

كِتَابُ الرَّضَاعِ الرَّضَاعُ يُؤَثِّرُ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِجَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ دُونَ سَائِرِ أَحْكَامِ النَّسَبِ، كَالْمِيرَاثِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ، وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ، وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ، أَمَّا الْأَرْكَانُ فَثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: الْمُرْضِعُ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ امْرَأَةً، فَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ، فَلَوْ شَرِبَهُ صَغِيرَانِ لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ، وَلَا يُحَرِّمُ لَبَنُ الرَّجُلِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ: يُحَرِّمُ، وَلَبَنُ الْخُنْثَى لَا يَقْتَضِي أُنُوثَتَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَلَوِ ارْتَضَعَهُ صَغِيرٌ، تَوَقَّفَ فِي التَّحْرِيمِ، فَإِنْ بَانَ أُنْثَى، حَرَّمَ. وَإِلَّا، فَلَا. الشَّرْطُ الثَّانِي: كَوْنُهَا حَيَّةً، فَلَوِ ارْتَضَعَ مَيِّتَةً، أَوْ حُلِبَ لَبَنُهَا، وَهِيَ مَيِّتَةٌ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ، كَمَا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ. وَلَوْ حُلِبَ لَبَنُ حَيَّةٍ، وَأُوجِرَ الصَّبِيَّ بَعْدَ مَوْتِهَا، حَرَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: كَوْنُهَا مُحْتَمِلَةً لِلْوِلَادَةِ، فَلَوْ ظَهَرَ لِصَغِيرَةٍ دُونَ تِسْعِ سِنِينَ لَبَنٌ، لَمْ يُحَرِّمْ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ تِسْعٍ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا، لِأَنَّ احْتِمَالَ الْبُلُوغِ قَائِمٌ، وَالرَّضَاعُ كَالنَّسَبِ فَكَفَى فِيهِ الِاحْتِمَالُ.

стр. 3553

فَرْعٌ سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُرْضِعَةُ مُزَوَّجَةً، أَمْ بِكْرًا، أَمْ بِخِلَافِهِمَا، وَقِيلَ: لَا يُحَرِّمُ لَبَنُ الْبِكْرِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ. فَرْعٌ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ لِرَجُلٍ لَبَنٌ، فَارْتَضَعَتْهُ صَبِيَّةٌ، كُرِهَ لَهُ نِكَاحُهَا. الرُّكْنُ الثَّانِي: اللَّبَنُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بَقَاءُ اللَّبَنِ عَلَى هَيْئَتِهِ حَالَةَ انْفِصَالِهِ عَنِ الثَّدْيِ، فَلَوْ تَغَيَّرَ بِحُمُوضَةٍ، أَوِ انْعِقَادٍ، أَوْ إِغْلَاءٍ أَوْ صَارَ جُبْنًا، أَوْ أَقِطًا، أَوْ زُبْدًا، أَوْ مَخِيضًا، وَأُطْعِمَ الصَّبِيُّ، حَرَّمَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إِلَى الْجَوْفِ، وَحُصُولِ التَّغْذِيَةِ. وَلَوْ ثُرِدَ فِيهِ طَعَامٌ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ. وَلَوْ عُجِنَ بِهِ دَقِيقٌ وَخُبِزَ؛ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ إِمَّا دَوَاءٍ، وَإِمَّا غَيْرِهِ، حَلَالٍ كَالْمَاءِ وَلَبَنِ الشَّاةِ، أَوْ حَرَامٍ كَالْخَمْرِ، نُظِرَ إِنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا تَعَلَّقَتِ الْحُرْمَةُ بِالْمَخْلُوطِ، فَلَوْ شَرِبَ الصَّبِيُّ مِنْهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ، وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَقَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ كَالنَّجَاسَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا أَثَرَ لَهَا، وَكَالْخَمْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي غَيْرِهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَدٌّ، وَكَالْمُحْرِمِ يَأْكُلُ طَعَامًا اسْتُهْلِكَ فِيهِ طِيبٌ، لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَأَظْهَرُهُمَا: يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ لِوُصُولِ عَيْنِ اللَّبَنِ فِي الْجَوْفِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَلِهَذَا يُؤَثِّرُ كَثِيرُ اللَّبَنِ وَقَلِيلُهُ، وَلَيْسَ كَالنَّجَاسَةِ، فَإِنَّهَا تَجْنِيبٌ لِلِاسْتِقْذَارِ، وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالْكَثْرَةِ، وَلَا كَالْخَمْرِ، فَإِنَّ الْحَدَّ مَنُوطٌ بِالشِّدَّةِ الْمُزِيلَةِ لِلْعَقْلِ، وَلَا كَالْمُحْرِمِ، فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّطَيُّبِ، وَلَيْسَ

стр. 3554

هَذَا بِتَطَيُّبٍ، فَعَلَى هَذَا إِنْ شَرِبَ جَمِيعَ الْمَخْلُوطِ، تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ، وَإِنْ شَرِبَ بَعْضَهُ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ أَيْضًا إِنْ شَرِبَهُ خَمْسَ دُفُعَاتٍ، أَوْ شَرِبَ مِنْهُ دُفْعَةً بَعْدَ أَنْ شَرِبَ اللَّبَنَ الصِّرْفَ أَرْبَعًا، وَهَذَا اخْتِيَارُ الصَّيْمَرِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَأَصَحُّهُمَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ، لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ وَصُولَ اللَّبَنَ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يُتَحَقَّقْ وُصُولُ اللَّبَنِ، مِثْلَ أَنْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ فِي جُبِّ مَاءٍ وَشَرِبَ بَعْضَهُ، فَإِنْ تَحَقَّقْنَا انْتِشَارَهُ فِي الْخَلِيطِ، وَحُصُولَ بَعْضِهِ فِي الْمَشْرُوبِ، أَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنَ الْمَخْلُوطِ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ قَطْعًا، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ دُفُعَاتٍ لَوِ انْفَرَدَ عَنِ الْخَلِيطِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ: أَصَحُّهُمَا الِاشْتِرَاطُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي بَيَانِ حُكْمِ اخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِالْمَائِعَاتِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ اخْتِلَاطُ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ وَبِغَيْرِهِ، وَحَكَى الْإِمَامُ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْخَلِيطُ غَيْرَ الْمَاءِ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ مَاءً، وَاللَّبَنُ مَغْلُوبٌ، فَإِنِ امْتَزَجَ بِمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ، وَشَرِبَ الصَّبِيُّ كُلَّهُ، فَفِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ قَوْلَانِ، وَإِنْ شَرِبَ بَعْضَهُ، فَقَوْلَانِ مُرَتَّبَانِ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَثْبُتَ. وَإِنِ امْتَزَجَ بِقُلَّتَيْنِ، فَصَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ بِدُونِ الْقُلَّتَيْنِ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ أَثْبَتْنَا، وَتَنَاوَلَ بَعْضَهُ، لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنْ شَرِبَهُ كُلَّهُ، فَقَوْلَانِ مُرَتَّبَانِ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يُؤَثِّرَ. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ضَعِيفَةٌ، وَفِي الْمُرَادِ بِمَصِيرِ اللَّبَنِ مَغْلُوبًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: خُرُوجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُغَذِّيًا، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِفَاتِ اللَّبَنِ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْمَخْلُوطِ، فَاللَّبَنُ غَالِبٌ، وَإِلَّا فَمَغْلُوبٌ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ فِي «الرَّقْمِ» تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا عَنِ الْحَلِيمِيِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَايَلَتْهُ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ، اعْتُبِرَ قَدْرُ اللَّبَنِ بِمَا لَهُ لَوْنٌ قَوِيٌّ يَسْتَوْلِي عَلَى

стр. 3555

الْخَلِيطِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهُ يَظْهَرُ فِي الْخَلِيطِ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهَذَا شَيْءٌ اسْتَنْبَطْتُهُ أَنَا وَكَانَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ، فَعَرَضْتُهُ عَلَى الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَابْنِهِ الْقَاسِمِ، فَارْتَضَيَاهُ، فَسَكَنْتُ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ لِابْنِ سُرَيْجٍ، فَسَكَنَ قَلْبِي إِلَيْهِ كُلَّ السُّكُونِ، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُ هَذَا فِي اخْتِلَاطِ الْمَائِعِ بِالْمَاءِ. فَرْعٌ لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ فِي فَمِهِ، وَاخْتَلَطَتْ بِرِيقِهِ، ثُمَّ وَصَلَ جَوْفَهُ، فَطَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِالتَّحْرِيمِ. إِذَا اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ أُخْرَى، وَغَلَبَ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ عَلَّقْنَا التَّحْرِيمَ بِالْمَغْلُوبِ، ثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَيَخْتَصُّ بِغَالِبَةِ اللَّبَنِ. الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْمَحَلُّ وَهُوَ مَعِدَةُ الصَّبِيِّ الْحَيِّ، أَوْ مَا فِي مَعْنَى الْمَعِدَةِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ قُيُودٍ: الْأَوَّلُ: الْمَعِدَةُ، فَالْوُصُولُ إِلَيْهَا يُثْبِتُ التَّحْرِيمَ، سَوَاءٌ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ، أَوْ حُلِبَ اللَّبَنُ وَأُوجِرَ فِي حَلْقِهِ حَتَّى وَصَلَهَا، وَلَوْ حُقِنَ بِاللَّبَنِ، أَوْ قُطِرَ فِي إِحْلِيلِهِ، فَوَصَلَ مَثَانَتَهُ، أَوْ كَانَ عَلَى بَطْنِهِ جِرَاحَةٌ، فَصُبَّ اللَّبَنُ فِيهَا حَتَّى وَصَلَ الْجَوْفَ لَمْ يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ صُبَّ فِي أَنْفِهِ فَوَصَلَ دِمَاغَهُ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَلَوْ صُبَّ فِي جِرَاحَةٍ فِي بَطْنِهِ فَوَصَلَ الْمَعِدَةَ لِخَرْقِ الْأَمْعَاءِ، أَوْ وَصَلَ الدِّمَاغَ بِالصَّبِّ فِي مَأْمُومَةٍ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بِلَا

стр. 3556

خِلَافٍ. وَلَوْ صُبَّ فِي أُذُنِهِ، فَفِي «الْبَحْرِ» أَنَّهُ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ، وَفِي التَّهْذِيبِ لَا يَثْبُتُ، إِذْ لَا مَنْفَذَ مِنْهَا إِلَى الدِّمَاغِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَالْحُقْنَةِ. وَأَمَّا الصَّبُّ فِي الْعَيْنِ، فَلَا يُؤَثِّرُ بِحَالٍ، وَلَوِ ارْتَضَعَ، وَتَقَيَّأَ فِي الْحَالِ، حَصَلَ التَّحْرِيمُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: لَا يَحْصُلُ. وَقِيلَ: إِنْ تَقَيَّأَ وَقَدْ تَغَيَّرَ اللَّبَنُ، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ وَإِلَّا فَلَا. الْقَيْدُ الثَّانِي: الصَّبِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ، فَمَنْ بَلَغَ سَنَتَيْنِ، فَلَا أَثَرَ لِارْتِضَاعِهِ وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلَانِ بِالْأَهِلَّةِ، فَإِنِ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ، اعْتُبِرَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ مِنَ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ، وَيُحْسَبُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلَيْنِ مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ خَرَجَ نِصْفُ الْوَلَدِ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ خَرَجَ بَاقِيهِ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلَيْنِ فِي الرَّضَاعِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوِ ارْتَضَعَ قَبْلَ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ؟ الْقَيْدُ الثَّالِثُ: الْحَيُّ فَلَا أَثَرَ لِلْوُصُولِ إِلَى مَعِدَةِ الْمَيِّتِ. فَصْلٌ فِي شَرْطِ الرَّضَاعِ لَا تَثْبُتُ حُرْمَتُهُ إِلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ. وَقِيلَ: تَثْبُتُ بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: بِثَلَاثِ رَضَعَاتٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. فَعَلَى الْمَنْصُوصِ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالتَّحْرِيمِ بِرَضْعَةٍ، لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يُنْقَضُ. وَالرُّجُوعُ فِي الرَّضْعَةِ وَالرَّضَعَاتِ إِلَى الْعُرْفِ، وَمَا تَنْزِلُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانُ فِي ذَلِكَ، وَمَتَى تَخَلَّلَ فَصْلٌ طَوِيلٌ تَعَدَّدَ. وَلَوِ ارْتَضَعَ، ثُمَّ قَطَعَ إِعْرَاضًا، وَاشْتَغَلَ بِشَيْءٍ آخَرَ، ثُمَّ عَادَ وَارْتَضَعَ، فَهُمَا رَضْعَتَانِ، وَلَوْ قَطَعَتِ الْمُرْضِعَةُ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الْإِرْضَاعِ، فَهُمَا

стр. 3557

رَضْعَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ قَطَعَ الصَّبِيُّ، وَلَا يَحْصُلُ التَّعَدُّدُ بِأَنْ يَلْفِظَ الثَّدْيَ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْتِقَامِهِ فِي الْحَالِ، وَلَا بِأَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى ثَدْيٍ، أَوْ تَحَوَّلَهُ لِنَفَاذِ مَا فِي الْأَوَّلِ، وَلَا بِأَنْ يَلْهُوَ عَنْ الِامْتِصَاصِ وَالثَّدْيُ فِي فَمِهِ، وَلَا بِأَنْ يَقْطَعَ التَّنَفُّسَ، وَلَا بِأَنْ يَتَخَلَّلَ النَّوْمَةَ الْخَفِيفَةَ، وَلَا بِأَنْ تَقُومَ وَتَشْتَغِلَ بِشُغْلٍ خَفِيفٍ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الْإِرْضَاعِ، فَكُلُّ ذَلِكَ رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ. قُلْتُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ: إِنْ نَامَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهَا وَهُوَ يَرْتَضِعُ نَوْمَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ انْتَبَهَ وَرَضَعَ ثَانِيًا، فَالْجَمِيعُ رَضْعَةٌ، وَإِنْ نَامَ طَوِيلًا، ثُمَّ انْتَبَهَ وَامْتَصَّ، فَإِنْ كَانَ الثَّدْيُ فِي فَمِهِ فَهِيَ رَضْعَةٌ، وَإِلَّا فَرَضْعَتَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْأَصْحَابُ: يُعْتَبَرُ مَا نَحْنُ فِيهِ بِمَرَّاتِ الْأَكْلِ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَكَلَ لُقْمَةً، ثُمَّ أَعْرَضَ وَاشْتَغَلَ بِشُغْلٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ عَادَ وَأَكَلَ، حَنِثَ، وَلَوْ أَطَالَ الْأَكْلَ عَلَى الْمَائِدَةِ وَكَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ لَوْنٍ إِلَى لَوْنٍ وَيَتَحَدَّثُ فِي خِلَالِ الْأَكْلِ، وَيَقُومُ، وَيَأْتِي بِالْخُبْزِ عِنْدَ نَفَاذِهِ، لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ أَكْلَةً وَاحِدَةً، وَلَوِ ارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ ثُمَّ انْتَقَلَ فِي الْحَالِ إِلَى ثَدْيٍ آخَرَ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِيهِ. فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُ اللَّبَنِ فِي الْمَرَّاتِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ لَوِ ارْتَضَعَ فِي بَعْضِهَا، وَأُوجِرَ فِي بَعْضِهَا، وَأُسْعِطَ فِي بَعْضِهَا حَتَّى تَمَّ الْعَدَدُ، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ، وَكَذَا الصَّبُّ فِي الْجِرَاحَةِ، وَالْحُقْنَةُ إِذَا جَعَلْنَاهُمَا مُؤَثِّرَيْنِ.

стр. 3558

فَرْعٌ لَوْ حُلِبَ لَبَنُ امْرَأَةٍ دُفْعَةً، وَأُوجِرَهُ الصَّبِيُّ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ، فَهَلْ يُحْسَبُ رَضْعَةً أَمْ خَمْسًا؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: رَضْعَةً، وَقِيلَ: رَضْعَةً قَطْعًا. وَلَوْ حُلِبَ خَمْسَ دُفُعَاتٍ، وَأُوجَرَهُ دُفْعَةً، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ رَضْعَةٌ، وَقِيلَ: عَلَى الطَّرِيقَيْنِ. وَلَوْ حُلِبَ خَمْسَ دُفُعَاتٍ، وَأُوجِرَ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ، فَهُوَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ قَطْعًا. وَإِنْ حُلِبَ خَمْسَ دُفُعَاتٍ، وَخُلِطَ، ثُمَّ فُرِّقَ، وَأُوجِرَ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ عَلَى قَوْلَيْنِ، لِأَنَّهُ بِالْخَلْطِ صَارَ كَالْمَحْلُوبِ دُفْعَةً. وَلَوْ حُلِبَ خَمْسُ نِسْوَةٍ فِي إِنَاءٍ، وَأُوجِرَهُ الصَّبِيُّ دُفْعَةً وَاحِدَةً حُسِبَ مَنْ كُلِّ وَاحِدَةِ رَضْعَةً، وَإِنْ أُوجِرَهُ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ، حُسِبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةً، وَإِنْ أُوجِرَهُ فِي خَمْسِ دُفُعَاتٍ، حُسِبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: خَمْسُ رَضَعَاتٍ. فَرْعٌ لَوْ شَكَّ هَلْ أَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، أَمْ أَقَلَّ، أَوْ هَلْ وَصَلَ اللَّبَنُ جَوْفَهُ أَمْ لَا؟ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ. وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَرْضَعَتْهُ الْخَمْسَ فِي الْحَوْلَيْنِ، أَمْ بَعْضَهَا، أَوْ كُلَّهَا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، فَلَا تَحْرِيمَ عَلَى الْأَظْهَرِ أَوِ الْأَصَحِّ، وَالتَّحْرِيمُ مَحْكِيٌّ عَنِ الصَّيْمَرِيِّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ. فَصْلٌ إِذَا كَانَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ لِرَجُلٍ، فَسَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُرْتَضِعَ يَصِيرُ ابْنًا لِلرَّجُلِ كَمَا يَصِيرُ ابْنًا لِلْمَرْأَةِ، وَاخْتَارَ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ

стр. 3559

لَا يَصِيرُ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ، أَوْ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَمُسْتَوْلَدَةٌ، فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طِفْلًا رَضْعَةً لَمْ يَصِرْنَ أُمَّهَاتِهِ، وَهَلْ يَصِيرُ الرَّجُلُ أَبَاهُ؟ وَجْهَانِ، قَالَ الْأَنْمَاطِيُّ وَابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْحَدَّادِ: لَا، وَأَصَحُّهُمَا - وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ الْقَاصِّ -: نَعَمْ، لِأَنَّهُ لَبَنُهُ، وَهُنَّ كَالظُّرُوفِ لَهُ، فَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ عَلَى الطِّفْلِ لَا بِالرَّضَاعِ، بَلْ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَلَهُ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ، فَأَرْضَعَتْهَا كُلُّ وَاحِدَةِ رَضْعَةً بِلَبَنِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَيَنْفَسِخُ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِنَّ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَمْلُوكِهِ، وَلَوْ أَرْضَعَ نِسْوَتُهُ الثَّلَاثُ وَمُسْتَوْلَدَتَاهُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَانْفِسَاخُ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَأَمَّا غَرَامَةُ مَهْرِهَا، فَإِنْ أَرْضَعْنَ مُرَتَّبًا، فَالِانْفِسَاخُ يَتَعَلَّقُ بِإِرْضَاعِ الْأَخِيرَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً، فَعَلَيْهَا الْغُرْمُ، وَإِنْ أَرْضَعَتْهُ مَعًا بِأَنْ أَخَذَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ لَبَنَهَا فِي مِسْعَطٍ، وَأَوْجَرَتْهُ مَعًا، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَعَلَى النِّسْوَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْغُرْمِ، وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ النِّسْوَةِ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَصِرْنَ أُمَّهَاتِ الصَّغِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعٌ، فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُنَّ طِفْلًا رَضْعَتَيْنِ، وَأَرْضَعَتْهُ الْبَاقِيَاتُ رَضْعَةً رَضْعَةً، أَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ مُسْتَوْلَدَاتٍ، فَأَرْضَعَتْ إِحْدَاهُنَّ الطِّفْلَ بِلَبَنِهِ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ، وَالْبَاقِيَتَانِ رَضْعَةً رَضْعَةً، جَرَى الْخِلَافُ فِي مَصِيرِهِ أَبًا وَلَا يَصِرْنَ أُمَّهَاتٍ، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ سَائِرِ نَظَائِرِهَا. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ خَمْسُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ، فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طِفْلًا رَضْعَةً، لَمْ يَصِرْنَ أُمَّهَاتِهِ، وَلَا أَزْوَاجُهُنَّ آبَاءَهُ، وَكَذَا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالرَّجُلِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: بِطَرْدِ الْوَجْهَيْنِ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْحُرْمَةَ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ عَلَى الرَّضِيعِ لَا لِكَوْنِهِنَّ

стр. 3560

أُمَّهَاتٍ، بَلْ لِكَوْنِ الْبَنَاتِ أَخَوَاتِهِ وَكَوْنِ الْأَخَوَاتِ عَمَّاتِهِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إِنَّمَا يَصِحُّ كَوْنُ الْبَنَاتِ أَخَوَاتِهِ وَالْأَخَوَاتِ عَمَّاتِهِ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَبًا، وَالْحُرْمَةُ هُنَا إِذَا ثَبَتَتْ إِنَّمَا هِيَ لِكَوْنِهِ جَدًّا لَأَمٍّ أَوْ خَالًا، وَفِيهِ وَضَعَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ، فَقَالَ: فِي مَصِيرِهِ جَدًّا لِأُمٍّ أَوْ خَالًا وَجْهَانِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يَحْرُمْنَ لِكَوْنِهِنَّ كَالْخَالَاتِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنْتَ الْجَدِّ لِلْأُمِّ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا، كَانَتْ خَالَةً، وَكَذَلِكَ أُخْتُ الْخَالِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أُمٌّ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَبِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ، فَارْتَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةً، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَيْضًا أَنْ لَا تَحْرِيمَ لِأَنَّ هُنَاكَ يُمْكِنُ نِسْبَةُ الرَّضِيعِ إِلَيْهِ بِكَوْنِهِ ابْنَ ابْنٍ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى الرَّضِيعِ بِكَوْنِهِ جَدًّا، وَهُنَا لَا يُمْكِنُ لِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ أَخًا وَبَعْضُهُ وَلَدَ بِنْتٍ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاصِّ: إِثْبَاتُ الْحُرْمَةِ، فَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ عَلَى الرَّضِيعِ لَا بِالْأُمُومَةِ بَلْ بِجِهَاتٍ، فَأُمُّ الرَّجُلِ كَأَنَّهَا زَوْجَةُ أَبِيهِ، لِأَنَّ لَبَنَهَا مِنْ أَبِي الرَّجُلِ، وَالرَّضِيعُ كَوَلَدِهِ، وَبِنْتُ الرَّجُلِ بِنْتُ ابْنِ أَبِيهِ، فَتَكُونُ بِنْتَ أَخِيهِ، وَأُخْتُ الرَّجُلِ بِنْتُ أَبِيهِ، فَتَكُونُ أُخْتَهُ، وَبِنْتُ أَخِي الرَّجُلِ بِنْتُ ابْنِ أَبِيهِ، فَتَكُونُ بِنْتَ أَخِيهِ، وَبِنْتُ أُخْتِ الرَّجُلِ بِنْتُ أُخْتِهِ أَيْضًا. وَلَوْ كَانَ بَدَلَ إِحْدَى هَؤُلَاءِ الْمُرْضِعَاتِ زَوْجَةٌ أَوْ جَدَّةٌ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا. وَلَوْ أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ زَوْجَةَ الرَّجُلِ رَضْعَةً، فَانْفِسَاخُ نِكَاحِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَنْفَسِخُ، فَإِنْ أَرْضَعْنَ مُرَتَّبًا، غَرِمَتِ الْأَخِيرَةُ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ أَرْضَعْنَ مَعًا، اشْتَرَكْنَ فِيهِ، فَإِنِ اخْتَلَفَ عَدَدُ الرَّضَعَاتِ بِأَنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَأَرْضَعَتْ وَاحِدَةٌ رَضْعَتَيْنِ، وَأُخْرَى كَذَلِكَ، وَالثَّالِثَةُ رَضْعَةً، فَهَلْ يَغْرَمْنَ أَثْلَاثًا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، أَمْ أَخْمَاسًا عَلَى عَدَدِ الرَّضَعَاتِ؟ وَجْهَانِ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِيمَا إِذَا أَرْضَعَتِ النِّسْوَةُ الْخَمْسُ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَاصِلَةٍ، فَإِنْ أَرْضَعْنَ مُتَوَالِيًا، وَحَكَمْنَا بِالْحُرْمَةِ

стр. 3561

فِي الْمُتَفَاصِلِ فَهُنَا وَجْهَانِ: قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: لَا يَثْبُتُ، لِأَنَّهُنَّ كَالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّجُلِ، وَإِرْضَاعُ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا يَحْرُمُ إِذَا تَفَرَّقَتْ أَوْقَاتُهُ، وَأَصَحُّهُمَا: التَّحْرِيمُ لِتَعَدُّدِ الْمُرْضِعَاتِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَرْضَعْنَ مُتَوَالِيًا، ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ إِحْدَاهُنَّ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ، صَارَتْ أُمًّا لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْهَا خَمْسًا مُتَفَاصِلَةً، وَقِيلَ: لَا، لِأَنَّ تِلْكَ الرَّضْعَةَ لَمْ تَكُنْ تَامَّةً، وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي انْتِقَالِ الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ إِلَى ثَدْيِ أُخْرَى، فَعَلَى وَجْهٍ لَا يُحْسَبُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَضْعَةٌ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: يُحْسَبُ لِكُلِّ وَاحِدَةِ رَضْعَةٌ، لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالِارْتِضَاعِ مِنَ الْأُخْرَى قَطَعَ الِارْتِضَاعَ مِنَ الْأُولَى، فَصَارَ كَالِاشْتِغَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ خِلَافٌ فِيمَا لَوِ ارْتَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ، وَتَمَّ الْحَوْلَانِ فِي خِلَالِ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ، فَفِي وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ، لِأَنَّهَا لَمْ تَتِمَّ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَالْأَصَحُّ: ثُبُوتُهُ لِأَنَّ مَا يَصِلُ إِلَى الْجَوْفِ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَرْتَضِعُ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ، فَمَاتَ: أَوْ مَاتَتِ الْمُرْضِعَةُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا، وَجْهَيْنِ فِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَطَعَتِ الْمُرْضِعَةُ. فَرْعٌ لِزَيْدٍ ابْنٌ، وَابْنُ ابْنٍ، وَأَبٌ، وَجَدٌّ، وَأَخٌ، ارْتَضَعَتْ صَغِيرَةٌ مِنْ زَوْجَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَضْعَةً، فَلَا تَحْرُمُ عَلَى زَيْدٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَحَرَّمَهَا ابْنُ الْقَاصِّ عَلَى زَيْدٍ، فَعَلَى هَذَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ دُونَ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ، لِأَنَّهَا بِارْتِضَاعِ لَبَنِ أَخِي زَيْدٍ تَكُونُ بِنْتَ عَمٍّ لِابْنٍ، وَبِنْتُ الْعَمِّ لَا تَحْرُمُ، وَمَتَى كَانَ فِي الْخَمْسَةِ مِنْ لَا يَقْتَضِي لَبَنُهُ تَحْرِيمًا، فَلَا تَحْرِيمَ. خَمْسَةُ إِخْوَةٍ ارْتَضَعَتْ صَغِيرَةٌ مِنْ لَبَنِ زَوْجَةِ كُلِّ وَاحِدٍ رَضْعَةً،

стр. 3562

فَفِي تَحْرِيمِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْإِخْوَةِ الْوَجْهَانِ: الْأَصَحُّ: الْمَنْعُ. امْرَأَةٌ لَهَا بِنْتُ ابْنٍ، وَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ، وَبِنْتُ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ، أَرْضَعَتِ الْعُلْيَا طِفْلًا ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ، وَالْأُخْرَيَانِ رَضْعَةً رَضْعَةً، فَفِي مَصِيرِ الْمَرْأَةِ جَدَّةً لِلرَّضِيعِ الْوَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فَفِي تَحْرِيمِ الْمُرْضِعَاتِ عَلَى الطِّفْلِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا لِعَدَمِ الْعَدَدِ، وَالثَّانِي: أَنَّ الرَّضَعَاتِ مِنَ الْجِهَاتِ تُجْمَعُ، إِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِحَيْثُ لَوْ تَمَّ الْعَدَدُ مِنْهَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ، فَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ إِنْ كَانَتِ الْوُسْطَى بِنْتَ أَخِي الْعُلْيَا، وَالسُّفْلَى بِنْتَ أَخِي الْوُسْطَى، حُرِّمَتِ الْعُلْيَا عَلَيْهِ، لِأَنَّ إِرْضَاعَهَا لَوْ تَمَّ لَكَانَ الطِّفْلُ ابْنَهَا، وَإِرْضَاعُ الْوُسْطَى لَوْ تَمَّ لَكَانَ الرَّضِيعُ ابْنَ بِنْتِ أَخِي الْعُلْيَا، وَإِرْضَاعُ السُّفْلَى لَوْ تَمَّ لَكَانَ لِلْعُلْيَا ابْنَ بِنْتِ ابْنِ أَخٍ. وَهَذِهِ الْجِهَاتُ مُحَرَّمَةٌ فَتُجْمَعُ مَا فِيهَا مِنْ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ. وَإِنْ كَانَتِ الْوُسْطَى بِنْتَ ابْنِ عَمِّ الْعُلْيَا، وَالسُّفْلَى بِنْتَ ابْنِ ابْنِ عَمِّهَا، لَمْ تَحْرُمِ الْعُلْيَا، لِأَنَّ إِرْضَاعَ الْوُسْطَى لَوْ تَمَّ، لَكَانَ الرَّضِيعُ لِلْعُلْيَا ابْنَ بِنْتِ ابْنِ عَمٍّ، وَإِرْضَاعُ السُّفْلَى لَوْ تَمَّ، لَكَانَ لَهَا ابْنَ بِنْتِ ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَأَمَّا الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى، فَلَا تَحْرُمَانِ عَلَيْهِ بِحَالٍ، لِأَنَّ إِرْضَاعَ الْعُلْيَا لَوْ تَمَّ، لَكَانَ لِلْوُسْطَى ابْنَ الْعَمَّةِ، وَلِلسُّفْلَى ابْنَ عَمَّةِ الْأَبِ. وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ إِحْدَاهُنَّ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، حَرُمَتْ هِيَ عَلَيْهِ، وَحَرُمَتِ الَّتِي فَوْقَهَا إِذَا كَانَتِ الْمُرْضِعَةُ بِنْتَ أَخِي الَّتِي فَوْقَهَا، لِأَنَّهَا تَكُونُ عَمَّةَ أُمِّهِ. فَرْعٌ لَهُ زَوْجَتَانِ حَلَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ لَبَنِهَا دُفْعَةً، ثُمَّ خَلَطَا، وَشَرِبَهُ طِفْلٌ دُفْعَةً، ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدَةِ رَضْعَةٌ، وَلَوْ شَرِبَهُ مَرَّتَيْنِ، فَهَلْ يُحْسَبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَتَانِ اعْتِبَارًا بِوُصُولِ اللَّبَنِ، أَمْ رَضْعَةٌ اعْتِبَارًا بِالْحَلْبِ؟ وَجْهَانِ، وَهُوَ كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ حُلِبَ لَبَنُ نِسْوَةٍ، وَخُلِطَ، وَشَرِبَهُ الطِّفْلُ دُفْعَةً أَوْ دُفُعَاتٍ. وَأَمَّا بَيْنُ الرَّضِيعِ وَالزَّوْجِ، فَإِنْ لَمْ نَجْمَعْ فِي

стр. 3563

حَقِّ الزَّوْجِ رَضَعَاتِ زَوْجَاتِهِ، ثَبَتَ لَهُ رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ جَمَعْنَا وَنَظَرْنَا إِلَى الْحَلْبِ، ثَبَتَ لَهُ رَضْعَتَانِ، وَإِنْ نَظَرْنَا إِلَى وُصُولِ اللَّبَنِ ثَبَتَ أَرْبَعُ رَضَعَاتٍ. فَرْعٌ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأَمَةٌ مَوْطُوءَاتٌ، أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طِفْلَةً بِلَبَنِ غَيْرِهِ رَضْعَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ تَفْرِيعًا عَلَى ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ: لَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ تَحْرُمُ الطِّفْلَةُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا رَبِيبَتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، لِمَا سَبَقَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِيهِنَّ مَنْ لَوِ انْفَرَدَتْ بِالرَّضَعَاتِ الْخَمْسِ، لَمْ تَثْبُتِ الْحُرْمَةُ، لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ.

стр. 3564

الْبَابُ الثَّانِي فِيمَنْ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمُ الرَّضَاعِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُرْضِعَةِ، وَالْفَحْلِ الَّذِي لَهُ اللَّبَنُ، وَالطِّفْلِ الرَّضِيعِ، فَهُمُ الْأُصُولُ فِي الْبَابِ، ثُمَّ تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ مِنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ. أَمَّا الْمُرْضِعَةُ فَتَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ مِنْهَا إِلَى آبَائِهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، فَهُمْ أَجْدَادُ الرَّضِيعِ، فَإِنْ كَانَ الرَّضِيعُ أُنْثَى، حَرُمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهَا. وَإِلَى أُمَّهَاتِهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، فَهُنَّ جَدَّاتٌ لِلرَّضِيعِ، فَيَحْرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهُنَّ إِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَإِلَى أَوْلَادِهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، فَهُمْ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، وَإِلَى إِخْوَتِهَا وَأَخَوَاتِهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، فَهُمْ أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَيَكُونُ أَوْلَادُ أَوْلَادِهَا أَوْلَادَ إِخْوَةٍ وَأَوْلَادَ أَخَوَاتٍ لِلرَّضِيعِ، وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادِ إِخْوَةِ الْمُرْضِعَةِ، وَأَوْلَادِ أَخَوَاتِهَا، لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ. وَأَمَّا الْفَحْلُ، فَكَذَلِكَ تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ مِنْهُ إِلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ، فَهُمْ أَجْدَادُ الرَّضِيعِ وَجَدَّاتُهُ، وَإِلَى أَوْلَادِهِ، فَهُمْ إِخْوَةُ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ، وَإِلَى إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ، فَهُمْ أَعْمَامُ الرَّضِيعِ وَعَمَّاتُهُ. وَأَمَّا الْمُرْتَضِعُ فَتَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ مِنْهُ إِلَى أَوْلَادِهِ مِنَ الرَّضَاعِ، أَوِ النَّسَبِ، فَهُمْ أَحْفَادُ الْمُرْضِعَةِ أَوِ الْفَحْلِ، وَلَا تَنْتَشِرُ إِلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ، فَيَجُوزُ لِأَبِيهِ وَأَخِيهِ أَنْ يَنْكِحَا الْمُرْضِعَةَ وَبَنَاتِهَا وَقَدْ سَبَقَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ مِنَ النَّسَبِ، وَمِثْلَهُنَّ قَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنَ الرَّضَاعِ، وَجُعِلَتْ تِلْكَ الصُّوَرُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ قَوْلِنَا: «يَحْرُمُ

стр. 3565

مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» وَقَدْ يُقَالُ: الْحُرْمَةُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ مِنْ جِهَةِ الْمُصَاهَرَةِ، لَا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ. فَرْعٌ إِنَّمَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالْفَحْلِ إِذَا كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى الْفَحْلِ بِأَنْ يَنْتَسِبَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ اللَّبَنُ، أَمَّا اللَّبَنُ النَّازِلُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا، فَلَا حُرْمَةَ لَهُ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الصَّغِيرَةَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَقَدْ حَكَيْنَا فِي النِّكَاحِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ بِنْتِ زِنَاهُ الَّتِي تَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ مَائِهِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَجْهُ هُنَا، وَلَوْ نَفَى الزَّوْجُ وَلَدًا بِاللِّعَانِ، وَارْتَضَعَتْ صَغِيرَةٌ بِلَبَنِهِ، لَمْ تَثْبُتِ الْحُرْمَةُ. وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِهِ ثُمَّ لَاعَنَ، انْتَفَى الرَّضِيعُ عَنْهُ، كَمَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ. فَلَوِ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَ الرَّضِيعُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا هُنَا الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي نِكَاحِهِ الَّتِي نَفَاهَا بِاللِّعَانِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا. وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، فَاللَّبَنُ النَّازِلُ عَلَيْهِ يُنْسَبُ إِلَى الْوَاطِئِ، كَمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْوَلَدُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَفِي قَوْلٍ: لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ الْفَحْلِ بِلَبَنِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَى إِثْبَاتِ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بِخِلَافِ النَّسَبِ. فَرْعٌ إِذَا وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ، أَوْ وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ، أَوْ نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ، وَأَرْضَعَتْ بِاللَّبَنِ النَّازِلِ عَلَيْهِ طِفْلًا، فَهُوَ تَبَعٌ لِلْوَلَدِ، فَإِنْ لَحِقَ الْوَلَدُ أَحَدَهُمَا لِانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ فِيهِ، فَالرَّضِيعُ وَلَدُهُ مِنَ الرَّضَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا لِامْتِنَاعِ الْإِمْكَانِ، فَالرَّضِيعُ مَقْطُوعٌ عَنْهُمَا، وَإِنْ تَحَقَّقَ الْإِمْكَانُ فِيهِمَا،

стр. 3566

عُرِضَ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ، فَبِأَيِّهِمَا أَلْحَقَهُ، تَبِعَهُ الرَّضِيعُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ أُشْكِلَ، تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَبْلُغَ الْمَوْلُودُ، فَيَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا، فَإِنْ بَلَغَ مَجْنُونًا، صَبَرْنَا حَتَّى يَفِيقَ، فَإِذَا انْتَسَبَ، تَبِعَهُ الرَّضِيعُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِانْتِسَابِ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ فِي الِانْتِسَابِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ فَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا، وَبَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا، اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَبَقِيَ الِاشْتِبَاهُ، فَفِي الرَّضِيعِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ابْنُهُمَا جَمِيعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ آبَاءٌ مِنَ الرَّضَاعِ بِخِلَافِ النَّسَبِ، وَأَظْهَرُهُمَا: لَا يَكُونُ ابْنَهُمَا، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَكْفِي خَمْسُ رَضَعَاتٍ، أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى عَشْرٍ؟ وَجْهَانِ خَرَّجَهُمَا الدَّارَكِيُّ، وَذَكَرَ فِي «الْبَسِيطِ» أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى ضَعْفِهِ إِثْبَاتُ أُبُوَّتِهِمَا ظَاهِرًا دُونَ الْبَاطِنِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ ضَعِيفًا بِالِاتِّفَاقِ. وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ، فَهَلْ لِلرَّضِيعِ أَنْ يَنْتَسِبَ بِنَفْسِهِ؟ قَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي «الْأُمِّ» أَحَدُهُمَا: لَا كَمَا لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ، وَأَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ كَمَا لِلْمَوْلُودِ. وَالرَّضَاعُ يُؤَثِّرُ فِي الْأَخْلَاقِ بِخِلَافِ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنَّ مُعْظَمَ اعْتِمَادِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْأَخْلَاقِ مَعَ أَنَّ ابْنَ كَجٍّ نَقَلَ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَجْهَيْنِ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ وَهُوَ غَرِيبٌ، فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ الِانْتِسَابُ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا يُجْبَرُ الْمَوْلُودُ؟ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ تَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ وَعَلَيْهِ، كَالْمِيرَاثِ وَالْعِتْقِ وَالشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ الْإِشْكَالِ، وَالَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ سَهْلٌ. وَإِذَا انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا، كَانَ ابْنَهُ، وَانْقَطَعَ عَنِ الْآخَرِ، فَلَهُ نِكَاحُ بِنْتِهِ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَسِبْ، أَوْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ الِانْتِسَابُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِنْتَيْهِمَا جَمِيعًا، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا أُخْتُهُ، وَفِي «الْحَاوِي» وَجْهٌ؛ أَنَّهُ يَجُوزُ وَيُحْكَمُ بِانْقِطَاعِ

стр. 3567

الْأُبُوَّةِ عَنْهُمَا، وَهَذَا غَلَطٌ. وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِنْتَ أَحَدِهِمَا؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: لَا لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا أُخْتُهُ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ، فَصَارَ كَمَا لَوِ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ بِخِلَافِ الْأُخْتِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْأُخْتِ التَّحْرِيمُ، فَصَارَ كَاشْتِبَاهِ الْمَاءِ بِالْبَوْلِ، فَإِنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا، فَإِنْ جَوَّزْنَا نِكَاحَ إِحْدَاهُمَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اجْتِهَادٍ بِخِلَافِ الْأَوَانِي الْمُشْتَبِهَةِ، فَإِنَّ فِيهَا عَلَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ، وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي الرَّجُلَيْنِ أَيُّهُمَا الْأَبُ، ثُمَّ يَنْكِحُ بِنْتَ مَنْ لَا يَرَاهُ أَبًا، وَإِذَا نَكَحَ وَاحِدَةً، ثُمَّ فَارَقَهَا، فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى؟ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: نَعَمْ، لِأَنَّ التَّحْرِيمَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، فَصَارَ كَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ إِلَى جِهَةٍ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى بِاجْتِهَادٍ آخَرَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ كَالْأَوَانِي. فَصْلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَلَهَا لَبَنٌ مِنْهُ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ، فَالرَّضِيعُ ابْنُ الْمُطَلِّقِ وَالْمَيِّتِ، وَلَا تَنْقَطِعَ نِسْبَةُ اللَّبَنِ بِمَوْتِهِ وَطَلَاقِهِ، سَوَاءٌ ارْتَضَعَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَسَوَاءٌ قَصُرَتِ الْمُدَّةُ أَمْ طَالَتْ كَعَشْرِ سِنِينَ وَأَكْثَرَ، وَسَوَاءٌ انْقَطَعَ اللَّبَنُ ثُمَّ عَادَ، أَمْ لَمْ يَنْقَطِعْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَالُ اللَّبَنُ عَلَيْهِ، فَهُوَ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنِ انْقَطَعَ وَعَادَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا يَلْحَقُهُ، هَكَذَا خَصَّصَ الْبَغَوِيُّ هَذَا الْوَجْهَ بِمَا إِذَا انْقَطَعَ وَعَادَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْعِرُ كَلَامُهُ بِطَرْدِهِ فِي صُورَةِ اسْتِمْرَارِ اللَّبَنِ، وَكَيْفَ كَانَ فَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ. فَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ

стр. 3568

الْعِدَّةِ زَوْجًا، وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِلثَّانِي، سَوَاءٌ انْقَطَعَ وَعَادَ، أَمْ لَمْ يَنْقَطِعْ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَبَعٌ لِلْوَلَدِ، وَالْوَلَدُ لِلثَّانِي. وَأَمَّا قَبْلَ الْوِلَادَةِ مِنَ الزَّوْجِ الثَّانِي، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا أَوْ أَصَابَهَا وَلَمْ تَحْبَلْ، أَوْ حَبِلَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ حُدُوثِ اللَّبَنِ لِهَذَا الْحَمْلِ، فَاللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ، سَوَاءٌ زَادَ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ انْقَطَعَ، ثُمَّ عَادَ أَمْ لَا، وَيُقَالُ: أَقَلُّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ حُدُوثِ اللَّبَنِ لِلْحَمْلِ، فَإِمَّا أَنْ يَنْقَطِعَ اللَّبَنُ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ، أَوِ انْقَطَعَ مُدَّةً يَسِيرَةً، فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَظْهَرُهَا: أَنَّهُ لَبَنُ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلثَّانِي، وَالثَّالِثُ: لَهُمَا. وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَيْضًا: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ، وَالثَّانِي لَهُمَا، وَالثَّالِثُ إِنْ زَادَ اللَّبَنُ فَلَهُمَا، وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ. وَلَوْ نَزَلَ لِلْبِكْرِ لَبَنٌ، فَنَكَحَتْ، وَلَهَا لَبَنٌ ثُمَّ حَبِلَتْ مِنَ الزَّوْجِ، فَحَيْثُ قُلْنَا فِيمَا سَبَقَ: إِنَّ اللَّبَنَ لِلثَّانِي أَوْ لَهُمَا، فَهُنَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ، وَحَيْثُ قُلْنَا: هُوَ لِلْأَوَّلِ، فَهُوَ هُنَا لِلْمَرْأَةِ وَحْدَهَا وَلَا أَبَ لِلرَّضِيعِ. وَلَوْ حَبِلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الزِّنَا وَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ مِنْ زَوْجٍ، فَحَيْثُ قُلْنَا هُنَاكَ: اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ، أَوَّلُهُمَا فَهُوَ لِلزَّوْجِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: هُوَ لِلثَّانِي، فَلَا أَبَ لِلرَّضِيعِ. وَلَوْ نُكِحَتِ امْرَأَةٌ لَا لَبَنَ لَهَا، فَحَبِلَتْ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ، قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالزَّوْجِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ، إِنْ جَعَلْنَا اللَّبَنَ لِلْأَوَّلِ لَمْ يُجْعَلِ الْحَمْلُ مُؤَثِّرًا وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَنْفَصِلَ الْوَلَدُ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلثَّانِي أَوْ لَهُمَا، ثَبَتَتْ.

стр. 3569

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرَّضَاعِ الْقَاطِعِ لِلنِّكَاحِ وَحُكْمِ الْغُرْمِ فِيهِ طَرَفَانِ: الْأَوَّلُ: فِي الْغُرْمِ عِنْدَ انْقِطَاعِ النِّكَاحِ. الرَّضَاعُ الطَّارِئُ قَدْ يَقْطَعُ النِّكَاحَ وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، وَسَتَأْتِي أَمْثِلَتُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ يَقْطَعُهُ لِاقْتِضَائِهِ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، فَكُلُّ امْرَأَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ بِنْتَهَا إِذَا أَرْضَعَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ، وَانْقَطَعَ النِّكَاحُ. فَإِذَا كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ، فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ، أَوْ جَدَّتُهُ أَوْ بِنْتُهُ أَوْ حَافِدَتُهُ مِنْهُمَا، أَوْ زَوْجَةُ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ بِلِبَانِهِمْ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ. فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ لَمْ يُؤَثِّرْ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ تَصِيرَ رَبِيبَةَ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ، وَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ. وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ، لِأَنَّهَا بِنْتُهُ، وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ لِغَيْرِهِ فَسَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ الصَّغِيرَةُ الَّتِي يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا بِالرَّضَاعِ تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ فَاسِدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الِانْفِسَاخُ مِنْ جِهَتِهَا بِأَنْ دَبَّتْ فَرَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْغُرْمُ لِلزَّوْجِ، سَوَاءٌ قَصَدَتْ بِالْإِرْضَاعِ فَسْخَ النِّكَاحِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُرْضِعَةٌ غَيْرُهَا أَمْ لَا، لِأَنَّ غَرَامَةَ الْإِتْلَافِ لَا تَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ،

стр. 3570

وَفِيمَا إِذَا لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، ثُمَّ نَصَّ هُنَا أَنَّ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَنَصَّ أَنَّ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إِذَا رَجَعُوا يَلْزَمُهُمْ جَمِيعُ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ نَقْلًا وَتَخْرِيجًا، وَقِيلَ: بِتَقْرِيرِ النَّصَّيْنِ، لِأَنَّ فُرْقَةَ الرَّضَاعِ حَقِيقِيَّةٌ، فَلَا تُوجِبُ إِلَّا النِّصْفَ. وَفِي الشَّهَادَةِ النِّكَاحُ بَاقٍ فِي الْحَقِيقَةِ بِزَعْمِ الزَّوْجِ وَالشُّهُودِ، لَكِنَّهُمَا حَالَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُضْعِ، فَغَرِمَا قِيمَتَهُ، كَالْغَاصِبِ الْحَائِلِ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمَغْصُوبِ. فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلَيْنِ، فَهَلْ هُمَا فِي كُلِّ الْمُسَمَّى وَنِصْفِهِ، أَمْ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ وَنِصْفِهِ؟ قَوْلَانِ، فَحَصَلَ فِي الرَّضَاعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَظْهَرُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ. وَالثَّانِي: جَمِيعُهُ، وَالثَّالِثُ: نَصِفُ الْمُسَمَّى، وَالرَّابِعُ جَمِيعُهُ. فَرْعٌ نَكَحَ الْعَبْدُ صَغِيرَةً، فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَلِلصَّغِيرَةِ نَصِفُ الْمُسَمَّى فِي كَسْبِهِ، وَلِسَيِّدِهِ الرُّجُوعُ عَلَى أُمِّ الْعَبْدِ بِالْغُرْمِ، لِأَنَّهُ بَدَلَ الْبُضْعَ، فَكَانَ لِلسَّيِّدِ كَعِوَضِ الْخُلْعِ. فَرْعٌ صَغِيرَةٌ مُفَوَّضَةٌ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ الزَّوْجِ، فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْمُتْعَةُ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ بِالْمُتْعَةِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الذَّاهِبِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى وَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَاكَ وَكَذَا هُنَا، وَالصُّورَةُ إِذَا كَانَتِ الصَّغِيرَةُ أَمَةً، فَزَوَّجَهَا السَّيِّدُ بِلَا مَهْرٍ، لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ الْحُرَّةَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهَا التَّفْوِيضُ. فَرْعٌ حَلَبَ أَجْنَبِيٌّ لَبَنَ أُمِّ الزَّوْجِ، أَوْ كَانَ مَحْلُوبًا، فَأَخَذَهُ، وَأَوْجَرَهُ الصَّغِيرَةَ فَالْغُرْمُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَفِي قَدْرِهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ. وَلَوْ أَوْجَرَهَا

стр. 3571

خَمْسَةُ أَنْفُسٍ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ خُمُسُ الْغُرْمِ، وَلَوْ أَوْجَرَهَا وَاحِدٌ مَرَّةً، وَآخَرَانِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، فَهَلْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا أَمْ عَلَى عَدَدِ الرَّضَعَاتِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الثَّانِي. فَرْعٌ أُكْرِهَتْ عَلَى الْإِرْضَاعِ، فَهَلِ الْغُرْمُ عَلَيْهَا، أَمْ عَلَى الْمُكْرِهِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: عَلَيْهَا، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. فَرْعٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ، فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ انْفَسَخَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ قَطْعًا وَالْكَبِيرَةِ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا جَدَّةُ الْكَبِيرَةِ أَوْ أُخْتُهَا أَوْ بِنْتُ أُخْتِهَا فَكَذَلِكَ. وَيَجُوزُ فِي الصُّوَرِ أَنْ يَنْكِحَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَجْمَعَهُمَا. وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُ الْكَبِيرَةِ، فَحُكْمُ الِانْفِسَاخِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَتِ الْكَبِيرَةُ مَدْخُولًا بِهَا لِكَوْنِهَا رَبِيبَتَهُ، وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الزَّوْجِ، وَالْغُرْمُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ كَمَا سَبَقَ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْكَبِيرَةِ إِذَا قُلْنَا بِانْفِسَاخِ نِكَاحِهَا وَلَمْ تَكُنْ مَمْسُوسَةً، فَإِنْ كَانَتْ، فَعَلَى الزَّوْجِ مَهْرُهَا الْمُسَمَّى، وَهَلْ تَغْرَمُ الْمُرْضِعَةُ لَهُ؟ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا، لِأَنَّ الْبُضْعَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَتَقَوَّمُ لِلزَّوْجِ، وَلِهَذَا لَوِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِرِدَّتِهَا بَعْدَ الْمَسِيسِ لَا غُرْمَ عَلَيْهَا، وَأَظْهَرُهُمَا: تَغْرَمُ لَهُ مَهْرَ الْمِثْلِ، كَمَا لَوْ شَهِدُوا بِالطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ رَجَعُوا يَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمِثْلِ. وَكَمَا لَوِ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَأَنْكَرَتْ، وَصَدَّقْنَاهَا بِيَمِينِهَا، فَنَكَحَتْ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرَّجْعَةِ لِلْأَوَّلِ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهَا عَلَى الثَّانِي، وَتَغْرَمُ لِلْأَوَّلِ مَهْرَ مِثْلِهَا، لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ بُضْعَهَا عَلَيْهِ.

стр. 3572

فَرْعٌ إِنَّمَا يَجِبُ الْغُرْمُ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ عَلَى أُمِّ الزَّوْجِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا إِذَا أَرْضَعَتْ أَوْ مَكَّنَتِ الصَّغِيرَةَ مِنْ الِارْتِضَاعِ، وَلَا يُؤَثِّرُ مَعَ إِرْضَاعِهَا ارْتِضَاعُ الصَّغِيرَةِ، فَلَا يُحَالُ الِانْفِسَاخُ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَتْ ذَاتُ اللَّبَنِ نَائِمَةً، فَدَبَّتْ إِلَيْهَا الصَّغِيرَةُ، فَارْتَضَعَتْ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، أَحَلْنَا الِانْفِسَاخَ عَلَى فِعْلِ الصَّغِيرَةِ، فَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبَةِ اللَّبَنِ، لِأَنَّهَا لَا فِعْلَ لَهَا. وَقَالَ الدَّارَكِيُّ: عَلَيْهَا الْغُرْمُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَا مَهْرَ لِلصَّغِيرَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَا أَثَرَ لِفِعْلِهَا، فَعَلَى الْأَصَحِّ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي مَالِهَا حَيْثُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْكَبِيرَةِ، بِنِسْبَةِ مَا يَغْرَمُ لَهَا مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بُضْعَ الْكَبِيرَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي غَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ. وَلَوْ وَصَلَتْ قَطْرَةٌ بِتَطْيِيرِ الرِّيحِ إِلَى جَوْفِ الصَّغِيرَةِ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبَةِ اللَّبَنِ، وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهُ الدَّارَكِيِّ، وَلَوِ ارْتَضَعَتْ مِنْهَا وَهِيَ مُسْتَيْقِظَةٌ سَاكِتَةٌ، فَهَلْ يُحَالُ الرَّضَاعُ عَلَى الْكَبِيرَةِ لِرِضَاهَا بِهِ أَمْ لَا لِعَدَمِ فِعْلِهَا كَالنَّائِمَةِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوِ ارْتَضَعَتِ الصَّغِيرَةُ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ رَضْعَتَيْنِ وَهِيَ نَائِمَةٌ، ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا الْأُمُّ ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي أَنَّ الْغُرْمَ يُوَزَّعُ عَلَى الْمُرْضِعَاتِ، أَوْ عَلَى الرَّضَعَاتِ، إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، سَقَطَ مِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى نِصْفُهُ، وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، سَقَطَ مِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى خُمْسَاهُ، وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، هَكَذَا قَالَهُ صَاحِبَا «الْمُهَذَّبِ» وَ «التَّهْذِيبِ» وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَظْهَرِ مِنَ

стр. 3573

الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ فِي أَنَّ الرُّجُوعَ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا الْأُمُّ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ ارْتَضَعَتِ الصَّغِيرَةُ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ الْمَرَّةَ الْخَامِسَةَ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: فِي نَظِيرِهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ، وَهُوَ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَعَاقِبَاتٍ هَلْ يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِالثَّالِثَةِ وَحْدَهَا، أَمْ بِالثَّلَاثِ؟ إِنْ عَلَّقْنَا بِالثَّالِثَةِ يُحَالُ التَّحْرِيمُ عَلَى الرَّضْعَةِ الْأَخِيرَةِ، وَتَكُونُ كَمَا لَوِ ارْتَضَعَتِ الْخَمْسَ وَصَاحِبَةُ اللَّبَنِ نَائِمَةٌ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الْكَبِيرَةِ، وَيَسْقُطُ مَهْرُ الصَّغِيرَةِ. وَإِنْ عَلَّقْنَا بِالثَّلَاثِ، تَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ هُنَا بِالرَّضَعَاتِ، وَعَلَى هَذَا فَقِيَاسُ التَّوْزِيعِ عَلَى الرَّضَعَاتِ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ خُمُسُهُ، وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ مَهْرِ الْمِثْلِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ. الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْمُصَاهَرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّضَاعِ: فَمَنْ نَكَحَ صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً، حُرِّمَتْ عَلَيْهِ مُرْضِعَتُهَا، لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ مِنَ الرَّضَاعِ. وَلَوْ نَكَحَ صَغِيرَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ، حُرِّمَتِ الْمُرْضِعَةُ عَلَى الْمُطَلِّقِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ مَنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَلَا نَظَرَ إِلَى التَّارِيخِ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ كَبِيرَةً فَطَلَّقَهَا، فَنَكَحَتْ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ الْمُطَلِّقِ، حُرِّمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ أَبَدًا كَمَا تُحَرَّمُ عَلَى الصَّغِيرِ، لِأَنَّهَا زَوْجَةُ أَبِيهِ. وَلَوْ نَكَحَتْ صَغِيرًا فَفَسَخَتْ نِكَاحَهُ بِغَيْبَةٍ، ثُمَّ نَكَحَتْ آخَرَ، فَأَرْضَعَتِ الْأَوَّلَ بِلَبَنِ الثَّانِي، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا، لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَارَ ابْنًا لِلثَّانِي، فَهِيَ زَوْجَةُ ابْنِ الثَّانِي، وَزَوْجَةُ أَبِي الْأَوَّلِ. وَلَوْ جَاءَتْ زَوْجَةٌ أُخْرَى لِلثَّانِي، وَأَرْضَعَتِ الْأَوَّلَ بِلَبَنِ الثَّانِي، انْفَسَخَ نِكَاحُ الَّتِي كَانَتْ زَوْجَةَ الصَّغِيرِ. وَلَوْ زَوَّجَ مُسْتَوْلَدَتَهُ بِعَبْدِهِ الصَّغِيرِ، فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ السَّيِّدِ، حُرِّمَتْ عَلَى السَّيِّدِ وَالصَّغِيرِ مَعًا أَبَدًا، وَحَكَى ابْنُ الْحَدَّادِ أَنَّ الْمُزَنِيَّ نَقَلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ عَلَى السَّيِّدِ، وَأَنَّ الْمُزَنِيَّ أَنْكَرَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْأَصْحَابُ

стр. 3574

فَجَعَلُوا نَقَلَ الْمُزَنِيِّ غَلَطًا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لَكِنْ يُمْكِنُ تَخْرِيجُ مَا نُقِلَ عَلَى قَوْلٍ فِي الْعَبْدِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِجْبَارُهُ عَلَى النِّكَاحِ، أَوْ عَلَى قَوْلٍ فِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِحَالٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ ذِكْرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِعَبْدِهِ بِحَالٍ، فَإِنَّا إِذَا لَمْ نُصَحِّحِ النِّكَاحَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْآرَاءِ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةَ الِابْنِ، فَلَا تَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ. وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ غَيْرِ السَّيِّدِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، لِأَنَّهَا أَمَةٌ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرِ ابْنًا لَهُ، وَكَذَا لَوْ أَرْضَعَتِ الْمُطَلَّقَةُ الصَّغِيرَ الَّذِي نَكَحَتْهُ بِغَيْرِ لَبَنِ الزَّوْجِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى الْمُطَلِّقِ. وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ، فَأَرْضَعَتْهَا أَمَةٌ لَهُ قَدْ وَطِئَهَا بِلَبَنِ غَيْرِهِ، بَطَلَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ، وَحُرِّمَتَا أَبَدًا. وَلَوْ كَانَ تَحْتَ زَيْدٍ كَبِيرَةٌ، وَتَحْتَ عَمْرٍو صَغِيرَةٌ، فَطَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ زَوْجَتَهُ وَنَكَحَ زَوْجَةَ الْآخَرِ، ثُمَّ أَرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ وَاللَّبَنُ لِغَيْرِهِمَا، حُرِّمَتِ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِمَا أَبَدًا، لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِمَا، فَإِنْ كَانَا دَخَلَا بِالْكَبِيرَةِ، حُرِّمَتِ الصَّغِيرَةُ عَلَيْهِمَا أَبَدًا، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمَا، وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ بِهَا حِينَ كَانَتْ فِي نِكَاحِهِ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّغِيرَةُ، وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا، وَإِذَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، فَعَلَى زَوْجِهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَيَرْجِعُ بِالْغُرْمِ عَلَى الْكَبِيرَةِ، وَلَا يَجِبُ لِلْكَبِيرَةِ شَيْءٌ عَلَى زَوْجِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ مِنْهَا. وَلَوْ كَانَ تَحْتَ زَيْدٍ كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ، فَطَلَّقَهُمَا، فَنَكَحَهُمَا عَمْرٌو، ثُمَّ أَرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ فَحُكْمُ تَحْرِيمِهِمَا عَلَيْهِمَا عَلَى مَا فَصَّلْنَا، وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَمْرٌو بِالْكَبِيرَةِ لِاجْتِمَاعِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فِي نِكَاحِهِ.

стр. 3575

فَصْلٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، وَحَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ مُؤَبَّدًا، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إِنْ كَانَتِ الْكَبِيرَةُ أَرْضَعَتْهَا بِلَبَنِهِ، أَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ لِلصَّغِيرَةِ نَصِفُ الْمُسَمَّى، وَفِيمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ، وَلَا مَهْرَ لِلْكَبِيرَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ فَلَهَا الْمَهْرُ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَا نَقُولُ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا، لِكَوْنِهَا أَتَلْفَتْ عَلَيْهِ بُضْعَهَا، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِخْلَاءِ نِكَاحِهَا عَنِ الْمَهْرِ. فَلَوْ كَانَتِ الْكَبِيرَةُ نَائِمَةً، فَارْتَضَعَتْ مِنْهَا الصَّغِيرَةُ، فَلَا مَهْرَ لِلصَّغِيرَةِ، وَلِلْكَبِيرَةِ نَصِفُ الْمُسَمَّى إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَجَمِيعُهُ إِنْ دَخَلَ، وَيَرْجِعُ بِالْغُرْمِ فِي مَالِ الصَّغِيرَةِ كَمَا سَبَقَ. وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ ارْتَضَعَتِ الصَّغِيرَةُ مِنْهَا الْخَامِسَةَ وَهِيَ نَائِمَةٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ قُلْنَا: التَّحْرِيمُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّضَعَاتِ وَلَمْ نُحِلْهُ عَلَى الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ، سَقَطَ خُمُسُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ بِفِعْلِهَا، وَنِصْفُهُ بِالْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ خُمُسٌ وَنِصْفٌ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِثَلَاثَةِ أَعْشَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَفِي قَوْلٍ: بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ، وَأَمَّا الْكَبِيرَةُ، فَيَسْقُطُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ مَهْرِهَا بِفِعْلِهَا، وَالْبَاقِي بِالْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا سُقُوطُ النِّصْفِ وَالْبَاقِي دُونَ النِّصْفِ فَيَسْقُطُ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ «الْمُهَذَّبِ» وَ «التَّهْذِيبِ» أَنْ يُقَالَ: يَسْقُطُ الْخُمُسُ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ، وَيَجِبُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَهُمَا خُمُسَا الْجُمْلَةِ، وَيَسْقُطُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ مَهْرِ الْكَبِيرَةِ وَيَجِبُ خُمُسَهُ. وَلَوْ كَانَتِ الْكَبِيرَةُ أَمَةً نَكَحَهَا، تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِرَقَبَتِهَا، وَإِنْ أَرْضَعَتِ الصَّغِيرَةُ أَمَتَهُ، أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ، فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا لِلزَّوْجِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى مَمْلُوكِهِ مَالًا. وَلَوْ كَانَتْ
следующие страницы →