Полный текст (4 941 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
الْخَصِيصَةُ الثَّالِثَةُ: امْتِنَاعُ الْعِتْقِ بِالْمَرَضِ، سَبَقَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ تُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ، وَأَنَّ الْعِتْقَ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ وَقَدْ يَنْدَفِعُ لِوُقُوعِهِ فِي الْمَرَضِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بَعْدَ حَطِّ قَدْرِ الدَّيْنِ، فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا، لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهُ، فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدٌ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، لَمْ يَعْتِقْ إِلَّا ثُلُثُهُ، وَإِنْ مَاتَ هَذَا الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، مَاتَ، وَثُلُثُهُ حُرٌّ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ رَقِيقًا، أَمْ كُلُّهُ حُرًّا، أَمْ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ: الْأَوَّلُ، وَبِهِ أَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ فِي مَجْلِسِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْمَحْمُودِيِّ، فَرَضِيَهُ وَحَمِدَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَوْ وَهَبَ فِي الْمَرَضِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَأَقْبَضَهُ، وَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ، فَإِنْ قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ، يَمُوتُ رَقِيقًا مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ، وَيَلْزَمُهُ مَئُونَةُ تَجْهِيزِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: يَمُوتُ حُرًّا، مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ. وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ، وُزِّعَتِ الْمَئُونَةُ عَلَيْهِمَا.
الثَّانِي: إِذَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ وَلَدٌ مِنْ مُعْتِقِهِ، كَانَ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي أُمِّهِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَمُوتُ حُرًّا، أُنْجِزَ الْوَلَاءُ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَعْتِقُ ثُلُثُهُ، أُنْجِزَ وَلَاءُ ثُلُثِهِ. وَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ سِوَاهُ، وَمَاتَ الْعَتِيقُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، قَالَ الْإِمَامُ: قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ: لَا يَجِبُ مِنَ الثُّلُثِ، وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ، فَإِذَا لَمْ تَبْقَ إِلَى الْمَوْتِ، لَمْ يَدْخُلْ فِي الْحِسَابِ، قَالَ: وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِنَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَحُكْمِهِ لَوْ عَاشَ، أَنْ يُحْسَبَ
стр. 4762
مِنَ الثُّلُثِ. وَلَوْ وَهَبَ عَبْدًا، وَأَقْبَضَهُ، وَلَهُ مَالٌ آخَرُ فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ، كَمَا أَنَّ هِبَتَهُ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ كَإِعْتَاقِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ. وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُتَّهِبُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا، حَتَّى إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ، يُحْسَبُ الْمَوْهُوبُ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، يَغْرَمُ الْمَوْهُوبُ لِلْوَرَثَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَلِفَ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ لَيْسَتْ مُضَمَّنَةً، وَالْإِتْلَافُ مُضَمَّنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي إِلْحَاقِ التَّلَفِ بِالْإِتْلَافِ وَعَكْسِهِ.
فَرْعٌ
أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْمَيِّتَ يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ أَنْ يُجْعَلَ الْفَائِتُ كَالْمَعْدُومِ، وَيُجْعَلَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا، وَجَعَلَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَجْهًا، وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمَيِّتِ، بَانَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا مَوْرُوثًا عَنْهُ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُ الرِّقِّ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ، لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَالَ، وَيُحْتَسَبُ بِهِ عَنِ الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الثَّوَابَ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَبْدَانِ، فَأَعْتَقَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَرَقَّ ثُلُثُهُ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ. وَلَوْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ أَوَّلًا عَلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ، فَكَذَلِكَ يَعْتِقُ ثُلُثَاهُ. وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ امْتِدَادِ يَدِ الْوَارِثِ إِلَى التَّرِكَةِ، فَالْحُكْمُ كَمَا
стр. 4763
لَوْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَلَفْظُ الصَّيْدَلَانِيِّ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَيِّتُ فِي يَدِهِ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ امْتِدَادِ يَدِ الْوَارِثِ إِلَى التَّرِكَةِ، وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يُحْسَبُ الْمَيِّتُ عَلَى الْوَارِثِ، حَتَّى لَوْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ، عَتَقَ كُلُّهُ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ دَخَلَ فِي يَدِهِ وَضَمَانِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّطْ عَلَى التَّصَرُّفِ. وَلَوْ مَاتَ اثْنَانِ مِنْهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِ الْمَيِّتَيْنِ، صَحَّ عِتْقُ نِصْفِهِ، وَجُعِلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَهُوَ الْعَبْدُ الْحَيُّ. وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَيْهِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْمَيِّتِ الْآخَرِ وَالْحَيِّ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْآخَرِ، أَعْتَقْنَا نِصْفَهُ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَيْهِ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَأَعْتَقْنَا ثُلُثَ الْحَيِّ. وَلَوْ قُتِلَ أَحَدُ الْعَبِيدِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ، دَخَلَ الْقَتِيلُ فِي الْقُرْعَةِ قَطْعًا ; لِأَنَّ قِيمَتَهُ تَقُومُ مَقَامَهُ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَلِوِرْثَةِ الْآخَرِ قِيمَةُ الْقَتِيلِ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْقَتِيلِ، بَانَ أَنَّهُ قُتِلَ حُرًّا، وَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِنْ كَانَ قَاتِلُهُ حُرًّا، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ جَرَحَكَ أَحَدٌ، فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ، فَجَرَحَهُ حُرٌّ، وَمَاتَ بِالْجِرَاحَةِ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُتَعَيِّنَةٌ فِيهِ، وَهُنَا التَّعْيِينُ بِالْقُرْعَةِ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَانِ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنِ اعْتَقَدَ رِقَّهُ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ عَرَفَهُ رَقِيقًا فَبَانَ عَتِيقًا، فَفِي الْقِصَاصِ قَوْلَانِ.
الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ: الْقُرْعَةُ، وَفِيهَا طَرَفَانِ: أَحَدُهُمَا فِي مَحَلِّهَا،
стр. 4764
وَهُوَ أَنْ يُعْتِقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبِيدًا دُفْعَةً، وَيَقْصُرُ عَنْهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ، وَلَا يُجِيزُ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمْ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ فِي بَعْضِهِمْ، فَيَعْتِقُ، أَوْ يَقْرُبُ مِنَ الْعِتْقِ. وَفِي الضَّابِطِ قُيُودٌ، أَحَدُهَا: وُقُوعُ الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَإِذَا انْتَفَى عَتَقُوا كُلُّهُمْ.
الثَّانِي: أَنْ يُعْتِقَهُمْ دُفْعَةً بِأَنْ يُوَكِّلَ بِإِعْتَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ وَكِيلًا، فَيَعْتِقُوا مَعًا، أَوْ يَقُولَ: هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ، أَوْ يَقُولَ لَهُمْ: أَعْتَقْتُكُمْ، أَوْ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ، فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ أَوَّلًا قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، إِلَى تَمَامِ الثُّلُثِ، كَقَوْلِهِ: سَالِمٌ حُرٌّ، وَغَانِمٌ حُرٌّ، وَفَائِقٌ حُرٌّ، فَلَوْ قَالَ: سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَفَائِقٌ أَحْرَارٌ: فَهُوَ مَحَلُّ الْقُرْعَةِ. وَلَوْ قَالَ: سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَفَائِقٌ حُرٌّ، فَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يُرَاجَعُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ حُرِّيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ حُرِّيَّةَ الْأَخِيرِ، قُبِلَ، وَلَا قُرْعَةَ، وَإِنْ قَالَ: حُرِّيَّةُ غَيْرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَقْصُرَ عَنْهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ، فَإِنْ وَفَى الثُّلُثُ بِهِمْ، أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، عَتَقُوا جَمِيعًا. وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبِيدٍ، وَلَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهِمْ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، أُقْرِعَ أَيْضًا، وَسَوَاءٌ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِمْ دُفْعَةً، أَوْ قَالَ: أَعْتِقُوا فُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: أَعْتِقُوا فُلَانًا ; لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمَوْتُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا رَتَّبَ الْإِعْتَاقَ الْمُنْجِزُ إِلَّا أَنْ يُقَيِّدَ، فَيَقُولَ: أَعْتِقُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا وَلَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ، فَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ، أَوْ أَعْتَقْتُكُمْ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ رَتَّبَ فَقَالَ: إِذَا مُتُّ، فَفُلَانٌ حُرٌّ، أَقْرَعَ أَيْضًا. وَفِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّعْلِيقِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا قُرْعَةَ، بَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، أَوْ أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يُقْرَعُ،
стр. 4765
بَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّبْعِيضِ. وَأَصَحُّهُمَا: يُقْرَعُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكُمْ أَمْ كَقَوْلِهِ أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ، فِيهِ طَرِيقَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إِلَى الْمَوْتِ فَقَالَ: ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي، عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، وَلَا قُرْعَةَ عَلَى الصَّحِيحِ.
فَرْعٌ
يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ مُنْجَزًا فِي الْمَرَضِ قِيمَةُ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَفِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ قِيمَةُ يَوْمِ الْمَوْتِ أَقَلَّ، فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ، فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ، كَالَّذِي يُغْصَبُ، أَوْ يَضِيعُ مِنَ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَبْضِهِمْ، وَإِذَا أَنْجَزَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ، وَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ آخَرَ، قَوَّمْنَا الْمُنْجَزَ حَالَ إِعْتَاقِهِ، وَالْآخَرَ حَالَ الْمَوْتِ، وَبَقِيَّةَ التَّرِكَةِ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَا، وَإِنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا، أَعْتَقْنَا الْمُنْجَزَ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ، أَعْتَقْنَا بِقَدْرِهِ مِنَ الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ، وَإِنْ نَقَصَ الثُّلُثُ، أَعْتَقْنَا مِنَ الْمُنْجَزِ بِقَدْرِهِ. وَلَوْ أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ عَبْدًا مُبْهَمًا، بِأَنْ قَالَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ حُرٌّ، أَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقُوا أَحَدَهُمْ، فَفِي «جَمْعِ الْجَوَامِعِ» لِلرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يُكْتَبُ رُقْعَةٌ لِلْعِتْقِ، وَأُخْرَى لِلْوَصِيَّةِ بِإِعْتَاقٍ، وَرُقْعَتَانِ لِلتَّرِكَةِ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ، فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعَيْنِهِ، وَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْوَصِيَّةُ، فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ، ثُمَّ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ. وَفِي «الشَّامِلِ» أَنَّهُ يُمَيَّزُ الثُّلُثُ بِالْقُرْعَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ يُمَيَّزُ بَيْنَ الْمُنْجَزِ وَالْآخَرِ.
стр. 4766
فَرْعٌ
كُلُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُنْجَزِ إِعْتَاقُهُمْ عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ لَا مِنْ يَوْمِ الْقُرْعَةِ، وَيُسَلَّمُ لَهُ مَا كَسَبَهُ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ وَلَا يُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ، سَوَاءٌ كَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكُلُّ مَنْ بَقِيَ رَقِيقًا مِنْهُمْ فَأَكْسَابُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، تُحْسَبُ عَلَى الْوَارِثِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَأَكْسَابُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ، لِحُصُولِهَا عَلَى مِلْكِهِ. فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، وَكَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً، وَأَقْرَعْنَا، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْكَاسِبِ، عَتَقَ وَفَازَ بِكَسْبِهِ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ، وَإِنْ خَرَجَ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ، عَتَقَ، ثُمَّ تُعَادُ بَيْنَ الْكَاسِبِ وَالْآخَرِ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْكَاسِبِ، وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ، وَقَعَ الدَّوْرُ ; لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْضُهُ، وَيَتَوَزَّعُ الْكَسْبُ عَلَى مَا عَتَقَ وَعَلَى مَا رَقَّ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ حِصَّةُ مَا عَتَقَ، وَتَزِيدُ التَّرِكَةُ بِحِصَّةِ مَا رَقَّ، وَإِذَا زَادَتِ التَّرِكَةُ، زَادَ مَا عَتَقَ، وَتَزِيدُ حِصَّتُهُ، وَإِذَا زَادَتْ حِصَّتُهُ، نَقَصَتْ حِصَّةُ التَّرِكَةِ.
وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ بَيَّنَّاهُ فِي الْمَسَائِلِ الدَّوْرِيَّةِ مِنَ الْوَصَايَا وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ رُبُعُهُ، وَيَتْبَعُهُ رُبُعُ كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ، وَجُمْلَتُهَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ، وَلَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَتَيْنِ، وَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِغَيْرِ الْكَاسِبِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ، وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ،
стр. 4767
فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ ; لِأَنَّ كَسْبَهُ مِثْلَا قِيمَتِهِ، تَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ، وَهُوَ عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ فَبَعْدَ الْجَبْرِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ، تَعْدِلُ عَبْدَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْيَاءَ، تُسْقِطُ عَبْدَيْنِ بَعَبْدَيْنِ، يَبْقَى عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْعَبْدَيْنِ، وَهُوَ خُمُسَا عَبْدٍ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ، فَقَدْ عَتَقَ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ سِتُّونَ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ، وَجُمْلَتُهَا مِائَتَانِ وَثَمَانُونَ، وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِرُ هَذَا فِي الْوَصَايَا. هَذَا كُلُّهُ فِي الْأَكْسَابِ الْحَاصِلَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ، وَلَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِائَةً بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ كَمَا لَوْ كَسَبَ فِي الْحَيَاةِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ الْكَاسِبِ، عَتَقَ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ، وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْكَسْبِ، بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْوَارِثُ لِحُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ، وَكَسْبُ مَنْ أُوصِيَ بِإِعْتَاقِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لِلْمُوصِي، تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ وَالثُّلُثُ، وَكَسْبُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ وَلَا الثُّلُثُ بِلَا خِلَافٍ.
وَهَلْ هُوَ لِلْوَرَثَةِ أَمْ لِلْعَبْدِ؟ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ أَحَدُهُمَا: قَوْلَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ كَسْبَ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ؟ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا، وَالْوَصِيَّةُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، بَلِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ، وَإِذَا زَادَتْ قِيمَةُ مَنْ نَجَزَ إِعْتَاقُهُ، كَانَتِ الزِّيَادَةُ كَالْكَسْبِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قَرْعَةُ الْعِتْقِ، تَبِعَتْهُ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ جَارِيَةٌ، فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، فَالْوَلَدُ كَالْكَسْبِ،
стр. 4768
فَإِذَا خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهَا، تَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ، أَوِ الَّتِي وَلَدَتْ، وَقَعَ لِلدَّوْرِ. وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، فَبَلَغَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَتَيْنِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً.
وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَيْنِ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ، فَوَلَدَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلَّتِي لَمْ تَلِدْ، عَتَقَتْ، وَرَقَّتِ الْوَالِدَةُ وَوَلَدُهَا، وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْوَالِدَةِ، عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَتَبِعَهَا مِنَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا أَعْتَقْنَا مَحْسُوبًا، وَهُمَا شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ يَعْدِلُ ثَلَاثُمِائَةٍ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِائَةٍ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَتَبِعَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْوَلَدِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ رُبُعُهُمَا وَالْجَارِيَةُ الْأُخْرَى، وَجُمْلَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، ضِعْفُ مَا عَتَقَ مِنْهَا. وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ، أَوْ مَا فِي بَطْنِكِ، فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَلَمْ يَتَّفِقْ تَعْيِينٌ، فَيُقْرَعُ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْوَلَدِ، عَتَقَ دُونَ الْأُمِّ، وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهِ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ، وَإِنْ خَرَجَتِ الْأُمُّ، عَتَقَتْ، وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ إِنْ وَفَى بِهِمَا الثُّلُثُ، وَإِلَّا، فَيَعْتِقُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهَا مِنَ الْوَلَدِ شَيْءٌ.
وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَصَايَا فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَكَسَبَ، وَتَقْوِيمُ الْوَلَدِ بِمَا يَكُونُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ، نُظِرَ إِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ، فَالْوَلَدُ كَكَسْبٍ حَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ، إِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْأُمِّ، عَتَقَتْ، وَتَبِعَهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ
стр. 4769
الْوَالِدَةِ، عَتَقَتْ، وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَلْ تُحْسَبُ عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى تُعَادَ الْقُرْعَةُ؟ قَالَ الْبَغَوِيُّ: يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْرَفُ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، فَهُوَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَا تُعَادُ، وَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فَكَالْحَادِثِ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَتُعَادُ، وَأَطْلَقَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، هَلْ يُحْسَبُ الْوَلَدُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ؟ وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ مَنْ نُجِّزَ، عَتَقَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِيمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ، حُسِبَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَنْ رَقَّ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إِلَّا النَّاقِصُ. فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَرَجَعَ إِلَى خَمْسِينَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَ اسْتِخْرَاجِهِ فِي الْوَصَايَا. وَحَاصِلُهُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُ الْخُمُسُ.
وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، فَعَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إِلَى خَمْسِينَ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلنَّاقِصِ، عَتَقَ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مِائَةٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ، عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ سُدُسُهُ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ وَالنَّاقِصُ.
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، ضِعْفُ مَا عَتَقَ ; لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ عَلَى الْوَرَثَةِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّقْصِ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ. وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا، فَعَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى خَمْسِينَ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْآخَرِ، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ مَعَ الْعَبْدِ النَّاقِصِ، وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلنَّاقِصِ، وَقَعَ الدَّوْرُ، لِأَنَّا نَحْتَاجُ إِلَى إِعْتَاقِ بَعْضِهِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَإِلَى إِبْقَاءِ ضِعْفِهِ لِلْوَرَثَةِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، يَبْقَى خُمُسَاهُ مَعَ الْآخَرِ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ حَدَثَ
стр. 4770
النَّقْصُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ، فَهَلْ يُحْسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ؟ قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَقْصُورَ الْيَدِ عَنِ التَّرِكَةِ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يُحْسَبُ عَلَيْهِ.
الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ وَالتَّجْرِبَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ فَصْلَانِ:
الْأَوَّلُ: فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ، قَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّ لِلْقُرْعَةِ طَرِيقَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُكْتَبَ أَسْمَاءُ الْعَبِيدِ فِي رِقَاعٍ، ثُمَّ يُخْرَجَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُكْتَبَ فِي الرِّقَاعِ الرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ، وَيُخْرَجَ عَلَى أَسْمَاءِ الْعَبِيدِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ أَثْبَتَ قَوْلَيْنِ فِي أَنَّهُ يُقْرَعُ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَمِ الثَّانِي، وَأَنَّ فِي كَوْنِ ذَلِكَ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ وَالْأَوْلَوِيَّةِ خِلَافًا، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ قَالُوا فِي الْعِتْقِ: يَسْلُكُ مَا شَاءَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَلَفْظُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ أَخْصَرُ.
وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَنْ تَكُونَ الرِّقَاعُ صِغَارًا لِيَكُونَ أَخْفَى، وَأَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً، وَأَنْ تُدْرَجَ فِي بَنَادِقَ، وَتُجْعَلَ فِي حِجْرِ مِنْ لَمْ يَحْضُرْ هُنَاكَ، كَمَا بَيَّنَّا فِي الْقِسْمَةِ، وَأَنَّهُ يُغَطَّى بِثَوْبٍ، وَيُدْخَلُ مَنْ يُخْرِجُهَا الْيَدَ مِنْ تَحْتِهِ. كُلُّ هَذَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ مِنَ التُّهْمَةِ، وَلَا تَتَعَيَّنُ الرِّقَاعُ، بَلْ تَجُوزُ الْقُرْعَةُ بِأَقْلَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ، وَبِالنَّوَى وَالْبَعْرِ، وَذَكَرَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَعَ بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، كَدَوَاةٍ وَقَلَمٍ وَحَصَاةٍ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا ; لِأَنَّ الْمُخْرِجَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَظْهَرُ حَيْفُهُ، وَلَا يَجُوزُ الْإِعْرَاضُ عَنْ أَصْلِ الْقُرْعَةِ، وَالتَّمْيِيزُ بِطَرِيقٍ آخَرَ بِأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ طَارَ غُرَابٌ، فَفُلَانٌ حُرٌّ، أَوْ أَنَّ مَنْ وَضَعَ عَلَى صَبِيٍّ يَدَهُ، فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ أَنْ يُرَاجَعَ شَخْصٌ لَا غَرَضَ لَهُ
стр. 4771
وَنَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ الْإِمَامُ: فَإِنْ كُنَّا نُعْتِقُ عَبْدًا، وَنَرِقُّ آخَرِينَ، وَرَأَيْنَا إِثْبَاتَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: يَثْبُتُ الرِّقُّ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالْحُرِّيَّةُ فِي رُقْعَةٍ عَلَى نِسْبَةِ الْمَطْلُوبِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، فَإِنَّ مَا يَكْثُرُ فَهُوَ أَحْرَى بِسَبْقِ الْيَدِ إِلَيْهِ. وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ احْتِيَاطًا، وَقَالَ: يَكْفِي رُقْعَةٌ لِلرِّقِّ وَأُخْرَى لِلْحُرِّيَّةِ، ثُمَّ إِذَا أَخْرَجْنَا رُقْعَةً بِاسْمِ أَحَدِهِمْ، فَخَرَجَتْ لِلْحُرِّيَّةِ، انْفَصَلَ الْأَمْرُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلرِّقِّ، احْتَجْنَا إِلَى إِخْرَاجِهَا. قَالَ الْإِمَامُ: إِذَا أَثْبَتْنَا الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ، فَقَالَ الْمُخْرِجُ: أُخْرِجُ عَلَى اسْمِ هَذَا، وَنَازَعَهُ الْآخَرُونَ، وَقَالُوا: أَخْرِجْ عَلَى أَسْمَائِنَا، أَوْ أَثْبَتْنَا الْأَسْمَاءَ، وَقَالَ الْمُخْرِجُ: أُخْرِجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَقَالُوا: أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ، أَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ وَالْعَبْدُ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ، وَقَالَ الْعَبْدُ: عَلَى الْحُرِّيَّةِ، فَهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْأَصْحَابُ، وَفِيهِ احْتِمَالَانِ، إِنْ أَثْبَتَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبِيدِ أَوَّلًا حَتَّى يَتَعَيَّنَ مَنْ يُعْرَضُ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَإِذَا تَعَيَّنَ وَاحِدٌ، أُخْرِجَتْ رُقْعَةٌ عَلَى اسْمِهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَثْبُتَ الْحُرِّيَّةُ عَلَى رُقْعَةٍ، وَالرِّقُّ عَلَى رُقْعَتَيْنِ، وَيُعْطِي الْمُخْرِجُ كُلَّ عَبْدٍ رُقْعَةً، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ تَعْيِينَ مَنْ يُبْدَأُ بِهِ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَالْأُجَرَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَسَّامِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُنَاطَ هُنَا بِنَظَرِ مُتَوَلِّي الْإِقْرَاعِ مِنْ قَاضٍ أَوْ وَصِيٍّ، فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مُضَايَقَاتِهِمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ إِعْطَاءَ كُلِّ عَبْدٍ رُقْعَةً، لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْإِقْرَاعِ، بَلْ يَكْفِي الْإِخْرَاجُ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَعْيَانِهِمْ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي كَيْفِيَّةِ تَجْزِئَةِ الْعَبِيدِ، وَهِيَ تَقَعُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا، أُقْرِعَ بِإِثْبَاتِ اسْمَيْهِمَا فِي رُقْعَتَيْنِ، وَإِخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَلَى الرِّقِّ أَوِ الْحُرِّيَّةِ، أَوْ بِإِثْبَاتِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالْإِخْرَاجِ عَلَى اسْمِهِمَا، ثُمَّ إِنِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَرَقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا
стр. 4772
كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْحُرِّيَّةُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ، عَتَقَ، وَرَقَّ الْآخَرُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ عَتَقَ نِصْفُهُ، وَرَقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ. وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهُمْ، فَإِنْ شَاءَ كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَقَالَ لِلْمُخْرِجِ: أَخْرِجْ رُقْعَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ، عَتَقَ، أَوْ قَالَ: أَخْرِجْ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَتَعَيَّنَ فِي الْآخَرِ الْحُرِّيَّةُ، وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى فَصْلِ الْأَمْرِ. وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ عَلَى الرِّقَاعِ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ، وَقَالَ: أُخْرِجُ عَلَى اسْمِ سَالِمٍ، أَوْ أَشَارَ إِلَى عَيْنِهِ وَقَالَ: عَلَى اسْمِ هَذَا، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ، رَقَّ، وَأَمَرْنَا بِإِخْرَاجِ رُقْعَةٍ أُخْرَى عَلَى اسْمِ غَانِمٍ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ، وَرَقَّ الثَّالِثُ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ فَبِالْعَكْسِ. وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ، فَإِمَّا أَنْ نَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الْأَوَّلِ، عَتَقَ وَأَخْرَجَ رُقْعَةً أُخْرَى، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الثَّانِي، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الثَّالِثِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَإِنْ خَرَجَ أَوَّلًا اسْمُ الثَّانِي، عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ، وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الثَّالِثِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَرَقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ، وَإِمَّا أَنْ نَكْتُبَ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ، وَنُخْرِجَ عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَسْوِيَةُ الْأَجْزَاءِ عَدَدًا وَقِيمَةً، كَسِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَصَنَعْنَا صَنِيعَنَا فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِينَ.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سِتَّةٍ، ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ، وَثَلَاثَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ، فَيُضَمُّ إِلَى كُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسًا، وَنَجْعَلُهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، وَفِي سِتَّةٍ اثْنَانِ مِنْهُمْ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ، وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَتَانِ، وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، فَنَجْعَلُ اللَّذَيْنِ قِيمَتُهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ جُزْءًا، وَيُضَمُّ إِلَى كُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسًا، فَيَسْتَوِي الْأَجْزَاءُ عَدَدًا وَقِيمَةً. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ التَّسْوِيَةُ
стр. 4773
بِالْعَدَدِ، وَتَيَسَّرَتْ بِالْقِيمَةِ، كَخَمْسَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ، جَزَّأْنَاهُمْ كَذَلِكَ، وَأَقْرَعْنَا. وَإِنْ أَمْكَنَ التَّسْوِيَةُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ، كَسِتَّةٍ، قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ، فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: يُجَزَّءُونَ بِالْعَدَدِ، وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٌ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ كَمَا ذَكَرْنَا. وَالثَّانِي: يُجَزَّءُونَ بِالْعَدَدِ، فَيُجْعَلُ اللَّذَانِ قِيمَتُهُمَا مِائَةٌ جُزْءًا، وَالَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةٌ مَعَ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ جُزْءًا، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ قَدْرُ الثُّلُثِ عَلَى مَا سَبَقَ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ التَّسْوِيَةُ بِالْعَدَدِ وَلَا بِالْقِيمَةِ، كَثَمَانِيَةٍ، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَقَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: يُجَزَّءُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنَ التَّثْلِيثِ، فَيُجْعَلُونَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ، وَيُقْرَعُ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، رَقَّ غَيْرُهُمْ، وَانْحَصَرَ الْعِتْقُ فِيهِمْ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، فَلِمَنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ، رَقَّ ثُلُثُهُ، وَعَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرَيْنِ.
وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ أَوَّلًا عَلَى الِاثْنَيْنِ، عَتَقَا، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ السِّتَّةِ، وَيُجْعَلُ كُلُّ اثْنَيْنِ جُزْءًا، فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ بِاسْمِ اثْنَيْنِ، أَعَدْنَا الْقُرْعَةَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ. هَذَا إِذَا كَتَبْنَا فِي الرِّقَاعِ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ، وَإِنْ كَتَبْنَا الْأَسْمَاءَ، فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ اثْنَيْنِ وَعَتَقَا لَمْ تُعَدِ الْقُرْعَةُ بَيْنَ السِّتَّةِ، بَلْ يُخْرَجُ قُرْعَةٌ أُخْرَى، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمُسَمِّينَ فِيهَا، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ نُجَزِّئَهُمْ أَرْبَعَةً وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ، لِبُعْدِ هَذِهِ التَّجْزِئَةِ عَلَى التَّثْلِيثِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُرَاعَى التَّثْلِيثُ، بَلْ يُرَاعَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، فَيَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي ثَمَانِ رِقَاعٍ، وَيُخْرِجَ
стр. 4774
وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ إِلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلُوا أَرْبَاعًا، ثُمَّ إِنْ شِئْنَا أَثْبَتْنَا اسْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ فِي رُقْعَةٍ، فَإِذَا خَرَجَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَا، ثُمَّ يُخْرِجَ رُقْعَةً أُخْرَى، وَيُقْرِعَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْمُهُمَا فِيهَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَإِنْ شِئْنَا أَثْبَتْنَا الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ، فَأَثْبَتْنَا الْعِتْقَ فِي وَاحِدَةٍ، وَالرِّقَّ فِي ثَلَاثٍ، فَإِذَا خَرَجَتْ رُقْعَةُ الْعِتْقِ لِاثْنَيْنِ، عَتَقَا، وَيُعِيدُ الْقُرْعَةَ بَيْنَ السِّتَّةِ، فَإِذَا خَرَجَتْ لِاثْنَيْنِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ، وَلَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنْ يَجُوزَ إِثْبَاتُ الْعِتْقِ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالرِّقِّ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَيَعْتِقُ الِاثْنَانِ اللَّذَانِ خَرَجَتْ لَهُمَا رُقْعَةُ الْعِتْقِ أَوَّلًا، وَيُقْرَعُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ خَرَجَ لَهُمَا رُقْعَتَيِ الْعِتْقِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبِيدُ سَبْعَةً، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُجَزِّئُهُمْ ثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ، وَعَلَى الثَّانِي نُجَزِّئُ كَيْفَ شِئْنَا إِلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ.
وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ نُجَزِّئُهُمُ اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا وَوَاحِدًا فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِأَحَدِ الْفَرْدَيْنِ، عَتَقَ، ثُمَّ يُعِيدُ الْقُرْعَةَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَإِنْ خَرَجَ لِلِاثْنَيْنِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَثُلُثُ الْآخَرِ. وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ إِثْبَاتِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فِي الرِّقَاعِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: يُثْبِتُ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي رُقْعَةٍ، وَيُخْرِجُ بِاسْمِ الْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا، عَتَقَ، وَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ثَانِيًا، عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُجَزِّئُهُمُ اثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَوَاحِدًا، وَعَلَى الثَّانِي لَنَا إِثْبَاتُ أَسْمَائِهِمْ فِي خَمْسِ رِقَاعٍ، ثُمَّ الْقَوْلُ فِي الْإِيجَابِ أَمْ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَالِاحْتِيَاطِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ، وَبِالثَّانِي قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ. وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدٍ عَلَى الْإِبْهَامِ، فَقَدْ يُحْتَاجُ إِلَى
стр. 4775
تَجْزِئَتِهِمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَخَمْسَةً وَأَكْثَرَ، فَيُجَزَّءُونَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، نُظِرَ، إِنِ اسْتَغْرَقَهُمُ الدَّيْنُ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ، فَيُبَاعُونَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُمْ، أُقْرِعَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالتَّرِكَةِ لِيُصْرَفَ الْعِتْقُ عَمَّا يَتَعَيَّنُ لِلدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ نِصْفِهِمْ، جَعَلْنَا حُرَّيْنِ، وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمِ تَرِكَةٍ، ثُمَّ إِنْ شِئْنَا كَتَبْنَا أَسْمَاءَ كُلِّ حُرٍّ فِي رُقْعَةٍ، وَأَخْرَجْنَا رُقْعَةَ الدَّيْنِ أَوِ التَّرِكَةِ.
وَإِنْ شِئْنَا كَتَبْنَا الدَّيْنَ فِي رُقْعَةٍ وَالتَّرِكَةَ فِي رُقْعَةٍ، وَأَخْرَجْنَا إِحْدَاهُمَا عَلَى أَحَدِ الْحُرَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ قَدْرُ الدَّيْنِ ثُلُثَهُمْ، جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ دَيْنٍ، وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الرَّابِعِ، جَزَّأْنَاهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ، وَأَقْرَعْنَا بِسَهْمِ دَيْنٍ، وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ تَرِكَةٍ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَعَ لِلدَّيْنِ وَالْعِتْقِ وَالتَّرِكَةِ، بِأَنْ يُقْرَعَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ، أَوْ يُجَزِّئَهُمْ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ نِصْفِهِمْ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ، وَيُقْرِعَ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ لِلدَّيْنِ وَسَهْمٍ لِلْعِتْقِ وَسَهْمَيْنِ لِلتَّرِكَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: لَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ الْعِتْقِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَلَوْ تَلَفَ الْمُعَيَّنُ لِلدَّيْنِ قَبْلَ قَضَائِهِ، انْعَكَسَ الدَّيْنُ عَلَى الْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ، وَكَمَا لَا يُقَسَّمُ شَيْءٌ عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، لَا يَعْتِقُ قَبْلَهُ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ أَخَفُّ فَلَا يَنْقُصُ بِهِ حَقُّ ذِي حَقٍّ، وَعَلَى هَذَا نَقَلَ الْغَزَالِيُّ أَنَّا نَتَوَقَّفُ فِي تَنْفِيذِ الْعِتْقِ إِلَى أَنْ يُقْضَى الدَّيْنُ. وَفِي التَّهْذِيبِ مَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ فِي الْحَالِ. وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ، فَتَعَيَّنَ بَعْضُهُمْ لِلدَّيْنِ؛ يُبَاعُ وَيُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ، ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْعِتْقِ وَحَقِّ الْوَرَثَةِ. وَلَوْ قَالَ الْوَارِثُ: أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَأُنْفِذَ الْعِتْقُ فِي الْجَمِيعِ، فَهَلْ يُنَفَّذُ الْعِتْقُ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ النُّفُوذِ الدَّيْنُ،
стр. 4776
فَإِذَا سَقَطَ بِالْقَضَاءِ، نَفَذَ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْوَرَثَةُ حَقَّهُمْ مِنْ ثُلُثَيِ التَّرِكَةِ وَأَجَازُوا عِتْقَ الْجَمِيعِ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ مَنَعَ النُّفُوذَ، لَا يَنْقَلِبُ نَافِذًا بِسُقُوطِهِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الرَّاهِنُ وَقُلْنَا: لَا يُنَفَّذُ، فَقَالَ: أَنَا أَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ لِيُنَفَّذَ، فَإِنَّهُ لَا يُنَفَّذُ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ إِعْتَاقًا، وَبُنِيَ الْوَجْهَانِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ هَلْ يُنَفَّذُ؟ قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ نُفُوذَ الْعِتْقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
لَوْ أَعْتَقَ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، وَمَاتَ، وَأَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ بِالْقُرْعَةِ، وَأَرْقَقْنَا بَعْضَهُمْ، فَظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ مَدْفُونٌ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُخْرِجُ جَمِيعَهُمْ مِنَ الثُّلُثِ، بِأَنْ كَانَ الْمَالُ مِثْلَيْ قِيمَتِهِمْ، حُكِمَ بِعِتْقِهِمْ جَمِيعًا، فَنَدْفَعُ إِلَيْهِمْ أَكْسَابَهُمْ مِنْ يَوْمِ إِعْتَاقِهِمْ، وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ صَحِيحٌ، ثُمَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ. وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْضُ مَنْ أَرْقَقْنَاهُمْ، أَعْتَقْنَاهُمْ بِالْقُرْعَةِ، مِثْلَ أَنْ أَعْتَقْنَا وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَ مَالٌ يَخْرُجُ بِهِ آخَرُ، يُقْرَعُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ أَرْقَقْنَاهُمَا، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ. وَلَوْ أَعْتَقْنَا بَعْضَ الْعَبِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ، فَالْعِتْقُ بَاطِلٌ، فَإِنْ قَالَ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ. وَاسْتَبْعَدَ الشَّيْخُ بِنَاءَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَصَرُّفِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ الدَّيْنِ، وَقَالَ هُنَاكَ الْوَارِثُ يُنْشِئُ إِعْتَاقًا مِنْ عِنْدِهِ، وَلَا يُمْضِي مَا فَعَلَ الْمَيِّتُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إِجَازَةَ الْوَارِثِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَنْفِيذٌ أَمِ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنَ الْوَارِثِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: تَنْفِيذٌ، فَلَهُ تَنْفِيذُ إِعْتَاقِهِ بِقَضَاءِ
стр. 4777
الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ، ثُمَّ يَبْتَدِئَ إِعْتَاقًا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي ظَهَرَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ، فَهَلْ يُبْطِلُ الْقُرْعَةَ مَنْ أَصْلِهَا؟ وَجْهَانِ، وَيُقَالُ: قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، كَمَا لَوِ اقْتَسَمَ شَرِيكَانِ، ثُمَّ ظَهَرَ ثَالِثٌ، فَعَلَى هَذَا يُقْرَعُ الْآنَ لِلدَّيْنِ وَالتَّرِكَةِ وَلَا يُبَالَى بِوُقُوعِ سَهْمِ الدَّيْنِ عَلَى مَنْ وَقَعَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ أَوَّلًا.
وَأَظْهَرُهُمَا: لَا، وَلَكِنْ إِنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، نَفَذَ الْعِتْقُ، وَإِلَّا فَيُرَدُّ الْعِتْقُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نِصْفَ التَّرِكَةِ، رَدَدْنَاهُ فِي نِصْفِ مَنْ أَعْتَقْنَا، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَهَا، رَدَدْنَا ثُلُثَهُمْ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَبِيدُ سِتَّةً، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، وَأَعْتَقْنَا اثْنَيْنِ بِالْقُرْعَةِ، فَظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ اثْنَيْنِ بِعْنَا مِنَ الْأَرْبَعَةِ اثْنَيْنِ لِلدَّيْنِ كَيْفَ اتَّفَقَ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ الْمُعْتَقَيْنِ الْقُرْعَةَ أَوَّلًا بِسَهْمِ رِقٍّ، وَسَهْمِ عِتْقٍ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الرِّقِّ، رَقَّ ثُلُثَاهُ، وَعَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرِ. وَإِنْ ظَهَرَ الدَّيْنُ بِقَدْرِ قِيمَةِ ثَلَاثَةٍ، أُقْرِعَ بَيْنَ اللَّذَيْنِ كَانَ خَرَجَ لَهُمَا الْحُرِّيَّةُ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْحُرِّيَّةُ عَتَقَ، وَرَقَّ الْآخَرُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ، أَوِ اثْنَانِ حُرَّانِ، أَوْ أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمْ، فَلَهُ حَالَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْوِيَ مُعَيَّنًا فَيُؤْمَرُ بِبَيَانِهِ، وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ هَذَا، عَتَقَ، وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّكَ أَرَدْتَنِي، وَيُحَلِّفَهُ، وَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ، حَلَفَ هُوَ وَعَتَقَ. وَلَوْ عَيَّنَ وَاحِدًا، وَقَالَ: أَرَدْتُ هَذَا، بَلْ هَذَا، أُعْتِقَا جَمِيعًا، مُؤَاخَذَةً لَهُ. وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدًا مِنْهُمْ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيَانًا، بَلْ يَبْقَى الْأَمْرُ بِالْبَيَانِ. فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْمَقْتُولَ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ. وَلَوْ جَرَى ذَلِكَ فِي إِمَاءٍ، أَوْ أَمَتَيْنِ، ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً، لَمْ يَكُنِ الْوَطْءُ بَيَانًا، بَلْ لَوْ بَيَّنَ الْعِتْقَ فِيهَا، تَعَلَّقَ بِهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ لِجَهْلِهَا بِأَنَّهَا مُعْتَقَةٌ. وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، قَامَ وَارِثُهُ
стр. 4778
مَقَامَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ، وَرُبَّمَا عَلِمَهُ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ، فَإِنْ أَقَمْنَاهُ، فَبَيَّنَ أَحَدُهُمْ، عَتَقَ، وَلِغَيْرِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ، أَوْ قَالَ الْوَارِثُ: لَا أَعْلَمُ، فَالصَّحِيحُ أَوِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ.
وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ: لَا يُقْرَعُ، بَلْ يُوقَفُ. وَلَوْ قَالَ الْمُعْتِقُ: نَسِيتُ مَنْ أَعْتَقْتُهُ، أُمِرَ بِالتَّذَكُّرِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: يُحْبَسُ عَلَيْهِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ، فَفِي بَيَانِ الْوَارِثِ وَالْقُرْعَةِ الْخِلَافُ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ سَمَّى وَاحِدًا وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ قَالَ نَسِيتُهُ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَنْوِيَ مُعَيَّنًا، فَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ، وَيُوقَفُ عَنْهُمْ، إِلَى أَنْ يُعَيِّنَ، وَيَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمْ، عَتَقَ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُنَازِعَ فِيهِ إِنْ وَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنًا. وَإِذَا قَالَ: نَوَيْتُ هَذَا، عَتَقَ الْأَوَّلُ، وَلَغَا قَوْلَهُ لِلثَّانِي ; لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: نَوَيْتُ هَذَا، بَلْ هَذَا ; لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ. ثُمَّ الْعِتْقُ فِي الْمُبْهَمِ هَلْ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ، أَمْ يُتَبَيَّنُ حُصُولُهُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ الْمُبْهَمِ؟ وَجْهَانِ سَبَقَ نَظِيرُهُمَا فِي الطَّلَاقِ، وَخَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَعَيَّنَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ إِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ الْعِتْقُ عِنْدَ التَّعْيِينِ، فَلَا ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَقْبَلُ الْعِتْقَ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِبْهَامُ بَيْنَ عَبْدَيْنِ، فَإِذَا بَطَلَ التَّعْيِينِ فِي الْمَيِّتِ، تَعَيَّنَ الثَّانِي لِلْعِتْقِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى لَفْظٍ.
وَإِنْ قُلْنَا الْإِبْهَامُ، صَحَّ تَعْيِينُهُ. وَلَوْ جَرَى ذَلِكَ فِي أَمَتَيْنِ أَوْ إِمَاءٍ، فَهَلْ يَكُونُ الْوَطْءُ تَعْيِينًا لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ؟ وَجْهَانِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَكَوْنُهُ تَعْيِينًا هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَإِذَا لَمْ نَجْعَلْهُ تَعْيِينًا، فَعَيَّنَ الْعِتْقَ فِي الْمَوْطُوءَةِ، فَلَا حَدَّ. وَبَنَى الْبَغَوِيُّ حُكْمَ الْمَهْرِ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ، أَمْ بِاللَّفْظِ الْمُبْهَمِ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، لَمْ يَجِبْ، وَإِلَّا وَجَبَ. وَالْوَطْءُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَالْقُبْلَةُ وَاللَّمْسَةُ بِشَهْوَةٍ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوَطْءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا، فَهَذَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.
وَالِاسْتِخْدَامُ مُرَتَّبٌ عَلَى
стр. 4779
اللَّمْسِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ، قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا يُوجِبُ طَرْدَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، هَلْ يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إِجَازَةً؟ وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ كَالِاسْتِخْدَامِ. وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُمْ، أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ أَوْ أَجَّرَهُ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْوَطْءِ، وَالْإِعْتَاقُ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ. ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ، قُبِلَ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي غَيْرِهِ، عَتَقَا. وَقَتْلُ السَّيِّدِ أَحَدَهُمْ لَيْسَ تَعْيِينًا، ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ فِي غَيْرِ الْمَقْتُولِ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَقْتُولِ، لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ، لِلشُّبْهَةِ. وَأَمَّا الْمَالُ، فَإِنْ قُلْنَا: الْعِتْقُ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ، لَمْ يَجِبْ، وَإِنْ قُلْنَا: عِنْدَ الْإِبْهَامِ، لَزِمَهُ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ.
وَإِنْ قَتَلَ أَجْنَبِيٌّ أَحَدَهُمْ، فَلَا قِصَاصَ إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ فِي غَيْرِ الْمَقْتُولِ، لَزِمَهُ الْقِيمَةُ، وَإِنْ عَيَّنَ فِيهِ وَقُلْنَا: الْعِتْقُ يَحْصُلُ عِنْدَ التَّعْيِينِ، فَكَذَلِكَ، كَمَا لَوْ نَذَرَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، فَقُتِلَ. وَإِنْ قُلْنَا: عِنْدَ الْإِبْهَامِ، لَزِمَهُ الدِّيَةُ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ. وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ، فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ التَّعْيِينُ؟ قَوْلَانِ، وَيُقَالُ: وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ، فَوَلَدَتْ مَيِّتًا، ثُمَّ حَيًّا، لَمْ يَعْتِقِ الْحَيُّ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ انْحَلَّتْ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ رَأَيْتُهُ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، فَرَأَى أَحَدَهُمْ مَيِّتًا، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ، فَإِذَا رَأَى بَعْدَهُ حَيًّا لَا يَعْتِقُ، وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا، وَخَالَفَ الْأَوَّلَ.
قُلْتُ: إِنْ كَانَتْ حَامِلًا حَالَ التَّعْلِيقِ، صَحَّ قَطْعًا، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ حَائِلًا فِي الْأَظْهَرِ وَالْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ وَصَّى بِمَا سَتَحْمِلُ وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ قَبْلَ الْمِلْكِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ ابْنِي، وَمِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَعَتَقَ إِنْ كَانَ صَغِيرًا، أَوْ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ،
стр. 4780
عَتَقَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ النِّسَبُ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ ابْنَهُ، بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ عَلَى حَدٍّ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ ابْنَهُ، لَغَا قَوْلُهُ، وَلَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَالًا. هَذَا فِي مَجْهُولِ النَّسَبِ، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ النِّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، لَمْ يَلْحَقْهُ، لَكِنْ يَعْتِقُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِحُرِّيَّتِهِ. وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ بِنْتِي، قَالَ الْإِمَامُ: الْحُكْمُ فِي حُصُولِ الْفِرَاقِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ كَمَا فِي الْعِتْقِ.
الْخَامِسَةُ: قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمَا عَلَى أَلْفٍ، أَوْ أَحَدُكُمَا حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ، لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَقْبَلَا، فَإِنْ قَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ الْأَلْفَ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا، وَلَزِمَ السَّيِّدَ الْبَيَانُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَقُمِ الْوَارِثُ مَقَامَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ، أُقْرِعَ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، عَتَقَ بِعِوَضٍ. وَفِي ذَلِكَ الْعِوَضِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: قِيمَتُهُ.
وَالثَّانِي: الْمُسَمَّى، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْعِتْقُ، لَا الْمُعَاوَضَةُ، فَيُحْتَمَلُ إِبْهَامُ الْعِوَضِ تَبَعًا لِلْعِتْقِ. وَلَوْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ عَلَى أَلْفٍ، فَقَبِلَتَا، ثُمَّ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا، فَهَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ لِمِلْكِ الْمَوْطُوءَةِ وَيَتَعَيَّنُ الْأُخْرَى لِلْعِتْقِ، وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ.
السَّادِسَةُ: جَارِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ، زَوَّجَهَا الشَّرِيكَانِ بِابْنِ أَحَدِهِمَا فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ، يَعْتِقُ نِصْفُهُ عَلَى الْجَدِّ، وَلَا يَسْرِي إِلَى النِّصْفِ الْآخَرِ إِذَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ.
السَّابِعَةُ: سَبَقَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ نَكَحَ أَمَةً غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا، فَأَوْلَدَهَا، انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا، وَيَلْزَمُ الْمَغْرُورَ قِيمَتُهُ لِمَالِكِ الْأَمَةِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا، ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَى الْمَغْرُورِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ. وَأَنَّا إِذَا قُلْنَا: يَنْعَقِدُ حُرًّا فَلَا قِيمَةَ عَلَى الْمَغْرُورِ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ. قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي الْقَلْبِ مِنْ وُجُوبِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَغْرُورِ
стр. 4781
شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا عَلَى مَالِكٍ، وَإِنَّمَا مَنَعَ دُخُولَ شَيْءٍ فِي مِلْكِهِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ، وَأَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُتَابَعَتِهِمْ. وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا، فَلَوْ نَكَحَ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَغْرُورًا بِحُرِّيَّتِهَا، فَأَوْلَدَهَا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا ; لِأَنَّهُ إِنِ انْعَقَدَ حُرًّا، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ، وَإِنِ انْعَقَدَ رَقِيقًا، عَتَقَ عَلَى الْجَدِّ بِالْقَرَابَةِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْأَبِ رِقًّا يَنْتَفِعُ بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ. وَإِنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحَالِ، مَلَكَهُ الْجَدُّ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: يَنْعَقِدُ حُرًّا.
فُرُوعٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ:
شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ: أَحَدُ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ حُرٌّ، أَوْ أَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَنَّهُ قَالَ: إِحْدَى هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ طَالِقٌ، يُقْبَلُ، وَيُحْكَمُ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهِمَا، وَلَوْ وَلَدَتِ الْمَزْنِيُّ بِهَا وَلَدًا، وَمَلَكَهُ الزَّانِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْتِقُ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ كَيْفَ شِئْتَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْتِقُ فِي الْحَالِ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَشَاءَ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، لَزِمَ الْوَارِثَ إِعْتَاقُهُ، فَإِنِ امْتَنَعَ، أَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ مُقَيَّدٌ، فَحَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّ فِي قَيْدِهِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ، وَحَلَفَ بِعِتْقِهِ لَا يُحِلُّهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، فَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي شَاهِدَانِ أَنَّ قَيْدَهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِعِتْقِهِ، ثُمَّ حَلَّ الْقَيْدَ فَوَجَدَ فِيهِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ
стр. 4782
بِحَلِّ الْقَيْدِ دُونَ الشَّهَادَةِ، لِتَحَقُّقِ كَذِبِهِمَا. قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا آخَرَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَالِهِ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ، لَمْ يُرَدَّ الْقَضَاءُ بَعْدَ نُفُوذِهِ، بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْأَوَّلِ، عَتَقَ، وَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ الْغُرْمُ لِلرُّجُوعِ، وَيَرِقُّ الثَّانِي، وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي، عَتَقَ، وَرَقَّ الْأَوَّلُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعَيْنِ ; لِأَنَّ مَنْ شَهِدَا بِهِ لَمْ يَعْتِقْ، وَاعْتَرَضَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ، وَيُقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِمَعْرِفَةِ حَالِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ، أَعْتَقَ أَيْضًا، وَغَرِمَ الرَّاجِعَانِ.
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ، وَقَبَضَ مَهْرَهَا، وَأَتْلَفَهُ، وَمَاتَ وَلَا مَالَ غَيْرُهَا، وَلَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ بِهَا، فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ، نَفَذَ إِعْتَاقُهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: تَقَدَّمَ عَلَى هَذَا فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: إِذَا أَعْتَقَ الْوَارِثُ عَبْدَ التَّرِكَةِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا، لَمْ يَنْفُذِ الْعِتْقُ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِعْتَاقِ الرَّاهِنِ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يَنْفُذُ، وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إِلَى مَالِ الْوَارِثِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ، هَذَا لَفْظُ الشَّيْخِ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْهُ أَنَّا إِذَا أَنْفَذْنَا الْعِتْقَ، نَقَلْنَا الدَّيْنَ إِلَى ذِمَّةِ الْوَارِثِ إِذَا
стр. 4783
لَمْ يُخْلِفْ سِوَى الْعَبْدِ، قَالَ: وَكُنْتُ أَرَى الْأَمْرَ كَذَلِكَ، فَالدَّيْنُ لَا يَتَحَوَّلُ إِلَى ذِمَّةِ الْوَارِثِ قَطُّ، لَكِنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ مُتْلِفٌ لِلْعَبْدِ، فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الدَّيْنِ، وَقِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا أَدَّى الْوَارِثُ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ، تَبَيَّنَ نُفُوذُ الْعِتْقِ، وَإِلَّا بِيعَ الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ، وَبَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَنْفُذْ. وَلَوْ بَاعَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَفِيهِ أَوْجُهٌ، أَحَدُهَا: لَا يَنْفُذُ كَالْمَرْهُونِ، وَالثَّانِي: يَنْفُذُ، وَالثَّالِثُ: مَوْقُوفٌ، كَالْعِتْقِ.
قَالَ الْإِمَامُ وَيَجِيءُ مِمَّا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلٌ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَالْجَانِي. قَالَ: وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنَّ الثَّمَنَ يُصْرَفُ إِلَى الْغُرَمَاءِ، وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ دَفَعَ الثَّمَنَ إِلَى الْوَارِثِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، كَانَ لِلْغُرَمَاءِ تَغْرِيمُ الْمُشْتَرِي. قَالَ الْإِمَامُ: وَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُمْ لَا يُطَالِبُونَ الْمُشْتَرِيَ. وَأَنَّا إِذَا صَحَّحْنَا الْبَيْعَ، كَانَ كَالْإِعْتَاقِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلُزُومُ الْبَيْعِ بَعِيدٌ، فَإِنَّ بَيْعَ الْجَانِي وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ، لَا يَلْزَمُ، مَعَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِهِ أَضْعَفُ، فَبَيْعُ الْوَارِثِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَلْزَمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، فَإِنْ قُلْنَا: يَمْنَعُهُ، فَالتَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ لِلْوَارِثِ بِحَالٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ نُفُوذُ الْعِتْقِ مِنَ الْوَارِثِ الْمُوسِرِ، وَمَنْعُ الْبَيْعِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: ذَكَرْنَا فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَلَهَا الْخِيَارُ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ، وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّهُ إِنْ كَانَ قَبَضَهُ.
إِذَا تَقَرَّرَ الْفَصْلَانِ، فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ فِي فَرْعِ ابْنِ الْحَدَّادِ.
стр. 4784
ثُمَّ إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا، فَلَا خِيَارَ لَهَا ; لِأَنَّهَا لَوْ فَسَخَتْ، لَوَجَبَ رَدُّ مَهْرِهَا، وَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ نُفُوذَ الْعِتْقِ مِنَ الْوَارِثِ الْمُعْسِرِ، وَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ، فَلَا خِيَارَ، فَفِي إِثْبَاتِ الْخِيَارِ بَقِيَّةٌ وَالْمَسْأَلَةُ دَوْرِيَّةٌ، وَقَدْ سَبَقَ طَرَفٌ مِنْهَا فِي النِّكَاحِ. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَإِنْ قُلْنَا: يَنْفُذُ عِتْقُهُ، فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِذَا فَسَخَتْ صَارَ مَهْرُهَا دَيْنًا، فَيُطَالِبُهُ بِهِ الْمُعْتِقُ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا الْمَهْرَ لِتَفْوِيتِهِ التَّرِكَةَ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُهَا أَكْثَرَ، لَمْ يُطَالَبْ إِلَّا بِقِيمَتِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ إِلَّا ذَلِكَ. وَإِنْ قُلْنَا: يَتَوَقَّفُ نُفُوذُ الْعِتْقِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ، فَلَا عِتْقَ وَلَا خِيَارَ، حَتَّى يُرَدَّ الصَّدَاقُ إِلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَفِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ مَا لَمْ يَفْسَخْ، فَكَيْفَ يَقْضِي الدَّيْنَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ.
فَرْعٌ
مَاتَ عَنِ ابْنٍ حَائِزٍ لِلتَّرِكَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَقَالَ الِابْنُ: أَعْتَقَ أَبِي فِي مَرَضِهِ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى أَحَدِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ هَذَا وَهَذَا، يَعْنِي الْأَوَّلَ وَآخَرَ مَعًا، ثُمَّ قَالَ: بَلْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ مَعًا، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: الْأَوَّلُ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، لِإِقْرَارِهِ الثَّانِيَ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَإِذَا أَقْرَعْنَا فِي الْمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ فِيهِمَا لَمْ يَعْتِقْ غَيْرُهُ، وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي فِيهِمَا، وَلِلْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَلِلثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ، عَتَقَا، دُونَ الثَّالِثِ،
стр. 4785
وَإِنْ خَرَجَ لِلْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَلِلثَّالِثِ فِي الثَّانِيَةِ عَتَقَا دُونَ الثَّانِي، وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي فِي الْأُولَى، وَلِلثَّالِثِ فِي الثَّانِيَةِ، عَتَقُوا كُلُّهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُمْ مُخْتَلِفَةً بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ مِائَةً، وَالثَّانِي الْمَضْمُومِ إِلَيْهِ مِائَتَيْنِ، وَالثَّالِثِ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَالْأَوَّلُ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ، لِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلَ، وَهُوَ دُونَ الثَّلَاثَةِ، فَإِذَا أَقْرَعْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، وَخَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ، عَتَقَ مِنَ الثَّانِي أَيْضًا نِصْفُهُ، وَإِنْ خَرَجَ السَّهْمُ لِلثَّانِي، عَتَقَ كُلُّهُ. وَإِذَا أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِإِقْرَارِهِ الثَّالِثَ فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلثَّالِثِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَذَلِكَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي، لَمْ يَعْتِقِ الثَّالِثُ، سَوَاءٌ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِي، أَوْ لَمْ تَخْرُجْ ; لِأَنَّهُ ثُلُثُ مَالِهِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأَوَّلِ، فَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ، فَتُعَادُ الْقُرْعَةُ لِإِكْمَالِ الثُّلُثِ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّانِي، رَقَّ الثَّالِثُ، وَلَا يَعْتِقُ مِنَ الثَّانِي إِلَّا مَا عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى، وَهُوَ كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الثَّالِثِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ ثَلَاثَمِائَةٍ، وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ، وَالثَّالِثُ مِائَةً، عَتَقَ مِنَ الْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ، لَمْ يُرَدَّ شَيْءٌ، وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي، عَتَقَ كُلُّهُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ خَرَجَ لِلْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي، لَمْ يُرَدَّ شَيْءٌ عَلَى مَا عَتَقَ، وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّالِثِ، عَتَقَ كُلُّهُ.
فَرْعٌ
مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَأَقَرَّ أَحَدُ الْبَنِينَ أَنَّ أَبَاهُ أَعَتَقَ فِي مَرَضِهِ هَذَا الْعَبْدَ، وَأَقَرَّ آخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مَعَ هَذَا الْآخَرِ، وَأَقَرَّ الثَّالِثُ أَنَّهُ أَعَتَقَ الثَّلَاثَةَ مَعًا، عَتَقَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ أَحَدَ الْبَنِينَ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ، فَنَفَذَ فِي حِصَّتِهِ وَهِيَ ثُلُثُهُ، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَضْمُومِ إِلَيْهِ، لِإِقْرَارِ الثَّانِي، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ، عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثٌ آخَرُ، وَهُوَ حِصَّةُ الْمُقِرِّ، وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي، عَتَقَ ثُلُثُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى، ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ كُلُّهُ. وَإِذَا حَكَمْنَا بِعِتْقِ بَعْضِ
стр. 4786
عَبْدٍ، فَلَا سِرَايَةَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَاشِرُوا الْإِعْتَاقَ، وَلَا أَقَرُّوا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَمَنْ أَعْتَقْنَا بَعْضَهُ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الْبَنِينَ إِذَا وَقَعَ الْقِسْمَةُ فِي نَصِيبِ ذَلِكَ الْمُقِرِّ، أَوْ صَارَ لَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ، حُكِمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ، لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ.
فَرْعٌ
شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَقَالَ الْوَارِثُ: أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ، فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبِ الْوَارِثُ الشَّاهِدَيْنِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ هَذَا، عَتَقَ الْأَوَّلُ بِمُوجَبِ الْبَيِّنَةِ، وَأُقْرِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي، لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْأَوَّلِ، لَمْ يَعْتِقِ الثَّانِي، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي، عَتَقَ، وَلَمْ يَرِقَّ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْعِتْقَ بِالْبَيِّنَةِ، فَلَا يَتَمَكَّنُ الْوَارِثُ مِنْ إِبْطَالِهِ بِالْإِقْرَارِ، وَقَدْ تُعْمَلُ الْقُرْعَةُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَمَا سَبَقَ. وَإِنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّانِيَ، وَكَذَّبَ الشُّهُودَ فِي الْأَوَّلِ، عَتَقَا جَمِيعًا، الْأَوَّلُ بِالشَّهَادَةِ، وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ.
وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ بِأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ آخَرَ، فَإِنْ كَذَّبَ الْوَارِثَانِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، عَتَقَا عِتْقًا، وَإِلَّا أُقْرِعَ كَمَا سَبَقَ.
ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ فِي أَيْدِيهِمْ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا، وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ، قَالَ أَحَدُهُمْ: هِيَ أُمُّ وَلَدِي، وَهُوَ وَلَدِي مِنْهَا، وَقَالَ الثَّانِي: هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبِينَا، وَالْوَلَدُ أَخُونَا، وَقَالَ الثَّالِثُ: هِيَ أَمَتِي، وَوَلَدُهَا عَبْدِي، فَالْكَلَامُ فِي أَحْكَامِ الْأَوَّلِ نَسَبُ الْوَلَدِ، فَلَا يَثْبُتُ مِنْ أَبِيهِمْ. وَأَمَّا ثُبُوتُهُ
стр. 4787
مِنَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ مَنِ اسْتَلْحَقَ عَبْدًا مَجْهُولَ النَّسَبِ، لَحِقَهُ، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا، عَلَى الْأَصَحِّ. الثَّانِي: الْقَائِلُ هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبِينَا، لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا عَلَى الْآخَرَيْنِ، فَلَا يُحَلِّفُهُمَا، لَكِنْ إِنِ ادَّعَتِ الْأَمَةُ ذَلِكَ، وَأَنَّهَا عَتَقَتْ لِمَوْتِ الْأَبِ، حَلَّفَهُمَا أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ الْأَبَ أَوْلَدَهَا، وَأَمَّا الْآخَرَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، هَذَا يَقُولُ: هِيَ مُسْتَوْلَدَتِي، وَذَلِكَ يَقُولُ: مِلْكِي، فَيُحَلِّفُ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ عَلَى نَفْيِ مَا يَدَّعِيهِ فِي الثُّلُثِ الَّذِي فِي يَدِهِ.
الثَّالِثُ: الْقَائِلُ: هِيَ أُمُّ وَلَدِ أَبِينَا، لَا غُرْمَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَلَا عَلَيْهِ، وَالَّذِي يَدَّعِي الِاسْتِيلَادَ يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ لِلَّذِي يَدَّعِي الْمِلْكَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ، هَكَذَا عَلَّلُوهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ الصُّورَةُ فِيمَا إِذَا سَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لِمُدَّعِي الرِّقِّ مِنْهَا نَصِيبٌ بِالْإِرْثِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ: مُسْتَوْلَدَتِي كَوْنُهَا مُشْتَرَكَةً مِنْ قَبْلُ. وَكَمْ يَغْرَمُ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ فِي يَدِ مَنْ هِيَ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَدَ عَلَيْهَا لِلْقَائِلِ: مُسْتَوْلَدَةُ أَبِينَا ; لِأَنَّهَا حُرَّةٌ بِزَعْمِهِ، فَتَكُونُ فِي يَدِ الْآخَرَيْنِ. وَأَصَحُّهُمَا فِي يَدِ الثَّلَاثَةِ حُكْمًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ لِمُدَّعِي الرِّقِّ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ ثُلُثُ قِيمَتِهِمَا، وَبِهِ أَجَابَ ابْنُ الْحَدَّادِ.
الرَّابِعُ: الْوَلَدُ حُرٌّ بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: مُسْتَوْلَدَةُ الْأَبِ، وَمَنْ يَقُولُ: مُسْتَوْلَدَتِي، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُ مُدَّعِي الرِّقِّ وَنَصِيبُهُ مِنَ الْجَارِيَةِ، هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ.
стр. 4788
فَرْعٌ
قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ وَعَبْدٍ ثَالِثٍ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلَّذِي غَابَ، عَتَقَ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ، عَتَقَ أَيْضًا. وَإِنْ خَرَجَتْ أَوَّلًا لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ، عَتَقَ، وَلَا تُعَادُ ; لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْعَةِ كَتَعْيِينِ الْمَالِكِ، وَلَوْ عَيَّنَ الَّذِي لَمْ يَغِبْ لِلْعِتْقِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِلْآخَرِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ، كَانَ صَادِقًا، وَلَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ عِتْقَ الْآخَرِ. وَقَالَ الْمَاسَرْجِسِيُّ: إِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ، تُعَادُ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الثَّانِي الَّذِي حَضَرَ آخِرًا، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلَّذِي لَمْ يَغِبْ أَيْضًا، لَمْ يَعْتِقْ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ، عَتَقَ أَيْضًا، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى هَذَا، وَرَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْأَوَّلَ.
فَرْعٌ
لَهُ أَرْبَعُ إِمَاءٍ، فَقَالَ: كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَوَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ، ثُمَّ وَطِئَ إِحْدَاهُنَّ، عَتَقَتْ إِحْدَاهُنَّ. وَهَلْ تَدْخُلُ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ؟ يُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي أَنَّ الْوَطْءَ هَلْ يَكُونُ تَعْيِينًا لِلْمِلْكِ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَالْعِتْقِ فِي غَيْرِهَا؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ ابْنُ الْحَدَّادِ، فَأَوَّلُ الْوَطْءِ لَا يَتَضَمَّنُ التَّعْيِينَ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ بِهِ، وَمَا لَمْ
стр. 4789
يُوجَدْ، لَا يَثْبُتُ اسْتِحْقَاقُ الْعِتْقِ. فَلَوْ نَزَعَ بِمُجَرَّدِ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، دَخَلَتِ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ، وَإِنِ اسْتَدَامَ، فَهَلْ تَتَضَمَّنُ الِاسْتِدَامَةُ التَّعْيِينَ وَإِخْرَاجَ الْمَوْطُوءَةِ عَنِ اسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ: نَعَمْ، فَيُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَا ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ وَاحِدٌ، وَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِالِاسْتِدَامَةِ عِتْقٌ آخَرُ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ، وَهَذَا كَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ، فَوَطِئَ وَنَزَعَ فِي الْحَالِ، لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ، وَإِنِ اسْتَدَامَ، فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ.
وَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ، وَاسْتَدَامَ، عَتَقَ بِكُلِّ وَطْءٍ أَمَةً، فَإِنْ جَعْلَنَا الْوَطْءَ تَعْيِينًا، وَالِاسْتِدَامَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِلتَّعْيِينِ، عَتَقَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ بِلَا قُرْعَةٍ، وَرَقَّتِ الثَّالِثَةُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا وَطِئَ الْأُولَى فَبِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ ثَبَتَ عِتْقُ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا اسْتَدَامَ، خَرَجَتْ هِيَ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ، لِتَعَيُّنِهَا لِلْمِلْكِ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ تَعَيَّنَتَا لِلْمِلْكِ بِوَطْئِهِمَا فَتَعَيَّنَتِ الرَّابِعَةُ لِلْعِتْقِ، وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ ثَبَتَ حَقُّ الْعِتْقِ لَهَا ; لِأَنَّ الرَّابِعَةَ عُلِّقَتْ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا اسْتَدَامَ خَرَجَتْ هِيَ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ وَخَرَجَتِ الثَّالِثَةُ أَيْضًا بِوَطْئِهَا، فَتَعَيَّنَتِ الْأُولَى لِلْعِتْقِ فَإِذَا وَطِئَ الثَّالِثَةَ، لَمْ تَبْقَ إِلَّا هِيَ وَالثَّانِيَةُ، وَاسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ فِيهَا إِمْسَاكٌ، فَيُعَيَّنُ الْعِتْقُ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ جَعْلَنَا الْوَطْءَ تَعْيِينًا، وَلَمْ نَجْعَلِ الِاسْتِدَامَةَ تَعْيِينًا، أُقْرِعَ بَيْنَ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ; لِأَنَّهُ أَمْسَكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِوَطْئِهِمَا لِلْمِلْكِ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلرَّابِعَةِ، عَتَقَتْ، بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يَسْتَحِقُّ عِتْقٌ آخَرُ، لَكِنْ لَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ ; لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ، وَلَا لِلثَّالِثَةِ ; لِأَنَّهُ أَمْسَكَهَا بِالْوَطْءِ، فَهُوَ إِذًا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ
стр. 4790
الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ، عَتَقَتْ، وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يَسْتَحِقُّ عِتْقٌ آخَرُ، وَلَا حَظَّ فِيهِ لِلرَّابِعَةِ، وَلَا لِمَنْ عَتَقَ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَإِنْ عَتَقَتِ الْأُولَى، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَإِنْ عَتَقَتِ الثَّانِيَةُ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الْأُولَى لِلْأُولَى دُونَ الرَّابِعَةِ، عَتَقَتْ، وَبِوَطْءِ الثَّانِيَةِ يَتَرَدَّدُ الْعِتْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّابِعَةِ ; لِأَنَّ الْأَوْلَى عَتَقَتْ، وَالثَّالِثَةَ تَعَيَّنَتْ بِالْوَطْءِ لِلْإِمْسَاكِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ، عَتَقَتْ، وَبِوَطْءِ الثَّالِثَةِ يَسْتَحِقُّ عِتْقٌ آخَرُ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْأُولَى، وَلَا لِمَنْ عَتَقَتْ وَالثَّانِيَةُ وَالرَّابِعَةُ، فَإِنْ عَتَقَتِ الثَّانِيَةُ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَإِنْ عَتَقَتِ الرَّابِعَةُ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَإِذَا قُلْنَا: الْوَطْءُ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ، أَقْرَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لِاسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ لِثَلَاثٍ مِنْهُنَّ، يُقْرَعُ بِوَطْءِ الْأُولَى بَيْنَ الْأَرْبَعِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ رِقٍّ، فَإِنْ خَرَجَتِ الرَّابِعَةُ، عَتَقَتْ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا، وَإِنْ خَرَجَتِ الْأُولَى، عَتَقَتْ، وَهَلْ تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ هَلْ يُوجِبُ مَهْرًا؟ وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ، عَتَقَتْ، وَلَهَا الْمَهْرُ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ حُصُولِ عِتْقِهَا، ثُمَّ يُقْرَعُ لِوَطْءِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَسَهْمَيْ رِقٍّ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلرَّابِعَةِ، فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِيَةِ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا الْمَهْرَ الْوَجْهَانِ. وَإِنْ خَرَجَتِ الثَّالِثَةُ، اسْتَحَقَّتْ، وَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الْحُرِّيَّةُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ، أَقْرَعْنَا لِوَطْءِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأُولَى، فَلَا مَهْرَ لَهَا بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ وَطْئِهَا، وَإِنْ خَرَجَ لِلرَّابِعَةِ، فَكَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا.
стр. 4791
وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّالِثَةِ، فَلَهَا الْمَهْرُ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ وَطْئِهَا، ثُمَّ يُقْرَعُ لِوَطْءِ الثَّالِثَةِ بَيْنَ الْبَاقِيَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَسَهْمِ رِقٍّ، فَإِنْ بَقِيَتِ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ، فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّالِثَةِ، فَهَلْ لَهَا الْمَهْرُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ، وَإِنْ بَقِيَتِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ، فَلَا مَهْرَ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ مِنْهُمَا، لِتَقَدُّمِ وَطْئِهَا عَلَى عِتْقِهَا، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً بِثَلَاثَةِ أَسْهُمِ عِتْقٍ، وَسَهْمِ رِقٍّ، فَتُعْتَقُ ثَلَاثٌ، وَتَرِقُّ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا صَحِيحٌ لِمَعْرِفَةِ الرِّقِّ وَالْعِتْقِ، وَلَكِنْ لَا يُصْرَفُ بِهِ الْمَهْرُ - وَمَوْضِعِ الْخِلَافِ فِيهِ وَالْوِفَاقِ.
وَلَوْ وَطِئَ الْأَرْبَعَ، عَتَقْنَ كُلُّهُنَّ، وَنَحْتَاجُ لِلْمَهْرِ إِلَى الْإِقْرَاعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَيْنَ الْأَرْبَعِ مَرَّةً بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَثَلَاثَةِ أَسْهُمِ رِقٍّ، ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَسَهْمَيْ رِقٍّ، ثُمَّ مَرَّةً بَيْنَ الْبَاقِيَتَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ، وَسَهْمِ رِقٍّ، وَاسْتِيعَابُ الِاحْتِمَالَاتِ يَطُولُ. وَضَابِطُهُ أَنْ يُنْظَرَ فِي كُلِّ قُرْعَةٍ، فَمَنْ بَانَ أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ وَطْئِهَا، فَلَهَا الْمَهْرُ، وَفِيمَنْ عَتَقَتْ بِوَطْئِهَا الْوَجْهَانِ.
أَمَّا إِذَا قَالَ: كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَوَاحِدَةٌ مِنْ صَوَاحِبِهَا حُرَّةٌ وَوَطِئَهُنَّ، فَإِنْ قُلْنَا: الْوَطْءُ يُعَيِّنُ الْمِلْكَ فِي الْمَوْطُوءَةِ، عَتَقَتِ الرَّابِعَةُ بِوَطْءِ الْأُولَى، وَالْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ بِوَطْءِ الثَّالِثَةِ، وَرَقَّتِ الثَّالِثَةُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعَيِّنُ، عَتَقَ ثَلَاثٌ، وَرَقَّتْ وَاحِدَةٌ، فَيُقْرَعُ لَوَطْءِ الْأُولَى بَيْنَ الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلثَّانِيَةِ، عَتَقَتْ، ثُمَّ يُقْرَعُ لِوَطْءِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْأُولَى أَوْ لِلرَّابِعَةِ، عَتَقَتْ. وَإِذَا وَطِئَ الثَّالِثَةَ، عَتَقَتِ الْبَاقِيَةُ مِنَ الثَّلَاثِ وَهِيَ الْأُولَى أَوِ الرَّابِعَةُ، وَإِنْ خَرَجَتِ الثَّانِيَةُ لِلثَّالِثَةِ، عَتَقَتْ. فَإِذَا وَطِئَ الثَّالِثَةَ، عَتَقَتِ الْبَاقِيَةُ مِنْهُنَّ
стр. 4792
وَهِيَ الْأُولَى أَوِ الرَّابِعَةُ، وَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلثَّالِثَةِ، عَتَقَتْ، فَإِذَا وَطِئَ الثَّالِثَةَ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ. وَأَمَّا الْمَهْرُ، فَلَا يَجِبُ لِمَنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَيَجِبُ لِمَنْ بَانَ عِتْقُهَا قَبْلَهُ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَعْتِقُ الْمَوْطُوءَةُ بِوَطْئِهَا بِحَالٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَاعَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِيمَا إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ، فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ.
فَرْعٌ
لَهُ أَرْبَعُ إِمَاءٍ وَعَبِيدٌ، فَقَالَ: كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ اثْنَتَيْنِ، فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ ثَلَاثًا، فَثَلَاثَةٌ، وَكُلَّمَا وَطِئْتُ أَرْبَعًا، فَأَرْبَعَةٌ، فَوَطِئَ الْأَرْبَعَةَ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ امْرَأَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، إِلَى آخِرِ التَّصْوِيرِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا.
فَرْعٌ
اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَكَانَتِ الْمُحَابَاةُ قَدْرَ الثُّلُثِ، بِأَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَاشْتَرَى عَبْدًا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَتَيْنِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: وَإِنْ لَمْ يُوَفِّرِ الثَّمَنَ نَفَذَ الْعِتْقُ، وَبَطَلَتِ الْمُحَابَاةُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ كَالْهِبَةِ، فَإِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا الْقَبْضُ حَتَّى جَاءَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَهُوَ الْعِتْقُ، بَطَلَتْ، وَيُمْضَى الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَقْنَعَ بِهِ. وَإِنْ وَفَّرَ الثَّمَنَ، نَفَذَتِ الْمُحَابَاةُ، وَبَطَلَ الْعِتْقُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ، اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ. قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا غَلَطٌ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ أَنْ يَقْبِضَ أَوْ لَا يَقْبِضَ ; لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِالْمُعَارَضَةِ، وَالْمُعَارَضَةُ
стр. 4793
تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَلَهَا لَوْ حَابَى الْمَرِيضَ وَلَمْ يَقْبِضْ، ثُمَّ أَرَادَ إِبْطَالَهَا، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْهِبَةِ، فَالْجَوَابُ نُفُوذُ الْمُحَابَاةِ، وَبُطْلَانُ الْعِتْقِ، لِتَقَدُّمِهَا، قَالُوا: وَقَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَقْنَعَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، غَلَطٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُنَفِّذَ الْبَيْعَ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَيُنَفِّذَ الْعِتْقَ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيَبْطُلَ الْعِتْقُ.
فَرْعٌ
جَارِيَةٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، عَتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْحَمْلِ وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ وَضَعَتْهُ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ، وَهُوَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ حُرٌّ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي غِرَّةٌ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلشَّرِيكِ. هَكَذَا أَطْلَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ، فَقَالَ الْقَفَّالُ: إِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُعْتِقَ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْغِرَّةِ، فَإِنْ زَادَ، لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا نِصْفُ قِيمَةِ الْغِرَّةِ، وَرَأَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّ انْفِصَالَهُ مَضْمُونًا كَانْفِصَالِهِ حَيًّا ; لِأَنَّ الْغِرَّةَ تُصْرَفُ إِلَى الْوَارِثِ وَقَدْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُعْتِقُ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ رِعَايَةُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْغُرْمَيْنِ، أَنْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ لِلْمُعْتِقِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا كُلُّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ يَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، فَإِنْ
стр. 4794
قُلْنَا: يَحْصُلُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، فَإِذَا وَضَعَتِ الْحَمْلَ، وَقُوِّمَ وَوَصَلَ نِصْفُ الْقِيمَةِ إِلَى الشَّرِيكِ، فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ الْبَاقِي.
وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ، فَنِصْفُهُ حُرٌّ، وَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى الْمُعْتِقِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ وُصُولِ الْقِيمَةِ إِلَى الشَّرِيكِ. فَإِنْ قُلْنَا: يَسْقُطُ التَّقْوِيمُ، فَنِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي نِصْفُ غِرَّةٍ. وَإِلَى مَنْ تُصْرَفُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، هَلْ يُوَرَّثُ، وَيَجِبُ لِلنِّصْفِ الْمَمْلُوكِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَهَلْ يَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ بَدَلَ الرَّقِيقِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
فَرْعٌ
خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ عَتَقَ فِي مَرَضِهِ هَذَيْنِ، فَأَشَارَ الْوَارِثُ إِلَى أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَأَعْتَقَهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَلَا، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إِبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ مِنَ الْعِتْقِ، لَكِنْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْوَارِثُ، عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرُ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْآخَرِ، عَتَقَ بِمُقْتَضَى الْقُرْعَةِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الشَّهَادَةُ، وَيَعْتِقُ الْآخَرُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ. وَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ: أَعْتَقَ مُوَرِّثِي هَذَا، وَلَا أَعْلَمُ حَالَ الْآخَرِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ، دُونَ الْآخَرِ. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ دُفْعَةً وَقَالَ الْوَارِثُ: أَعْتَقَ هَذَيْنِ دُونَ ذَاكَ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلَّذِي أَنْكَرَهُ الْوَارِثُ، عَتَقَ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ عَتَقَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ وَإِنْ خَرَجَتْ
стр. 4795
أَوَّلًا لِأَحَدِ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَقَرَّ بِإِعْتَاقِهِمَا، عَتَقَ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الْخَصِيصَةُ الْخَامِسَةُ: الْوَلَاءُ، وَفِيهِ طَرَفَانِ.
الْأَوَّلُ: فِي سَبَبِهِ، وَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ رَقِيقٍ بِالْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا تَنْجِيزًا، أَوْ بِصِفَةٍ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوِ اسْتَوْلَدَهَا، فَعَتَقَا بِمَوْتِهِ، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِأَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، أَوِ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا، أَوِ الْتَمَسَ مِنْ مَالِكِ عَبْدٍ عِتْقَهُ عَلَى مَالٍ، فَأَجَابَهُ، أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ، وَسَرَى، أَوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ، ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ.
وَلَوْ بَاعَ عَبْدَ نَفْسِهِ، فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ دَيْنُهُمَا أَوِ اخْتَلَفَ. فَلَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا أَوْ عَكْسُهُ، ثَبَتَ الْوَلَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا، كَمَا تَثْبُتُ عَلَقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ الْوَلَاءُ مُخْتَصٌّ بِالْإِعْتَاقِ، فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ إِنْسَانٌ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَقَعَ الْعِتْقُ عَنِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، وَلَهُ الْوَلَاءُ دُونَ الْمُعْتِقِ. وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا هِبَتُهُ، وَلَا يُوَرَّثُ، لَكِنْ يُوَرَّثُ بِهِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً، لَغَا الشَّرْطُ، وَثَبَتَ الْوَلَاءُ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ وَلَاءَهُ لِفُلَانٍ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ، لَغَا، وَلَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْهُ، كَمَا لَا يَنْتَقِلُ النَّسَبُ، وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِالْمُوَالَاةِ وَالْحِلْفِ، كَمَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِذَلِكَ، وَكَمَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَى الْمُعْتَقِ، يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ، وَعَلَى عَتِيقِهِ وَعَتِيقِ عَتِيقِهِ، وَكَمَا يَثْبُتُ لِلْمُعْتِقِ يَثْبُتُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَسَائِرِ الْأُصُولِ، وَلِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، وَكَمَا يَثْبُتُ عَلَى وَلَدِهِ الْعَتِيقِ، يَثْبُتُ عَلَى وَلَدِ الْعَتِيقَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنِ اسْتِرْسَالِ الْوَلَاءِ عَلَى أَوْلَادِ
стр. 4796
الْعَتِيقِ وَأَحْفَادِهِ مَوْضِعَانِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا كَانَ مِنْهُمْ مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ وَأُعْتِقَ، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَلِعَصَبَاتِ مُعْتِقِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا، فَالْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ الْأُصُولِ بِحَالٍ، فَإِنَّهُ أُعْتِقَ مُبَاشَرَةً، وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى. وَصُورَتُهُمْ أَنْ تَلِدَ رَقِيقَةٌ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حُرٍّ، وَأُعْتِقَ الْوَلَدُ وَأَبَوَاهُ أَوْ أُمُّهُ.
الثَّانِي: مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَأُمُّهُ مُعْتَقَةٌ، هَلْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأُمِّ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ: لَا، وَالثَّانِي: نَعَمْ، وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْأَبِ مُتَيَقَّنَةً، بِأَنْ كَانَ عَرَبِيًّا مَعْلُومَ النَّسَبِ، فَلَا، وَإِنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى ظَاهِرِ الدَّارِ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ، فَنَعَمْ، لِضَعْفِ حُرِّيَّةِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا، وَالْأُمُّ حُرَّةً أَصْلِيَّةً، فَالصَّحِيحُ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ لِمَوَالِي الْأَبِ ; لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ كَعَكْسِهِ. وَمَنْ لَهُ أُمُّهُ حُرَّةٌ أُصْلِيَّةٌ وَأَبُوهُ رَقِيقٌ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ، فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ، فَهَلْ يَثْبُتُ عَلَيْهِ لِمَوَالِي الْأَبِ؟ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: فِيهِ جَوَابَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ شَيْخِي فِي وَقْتَيْنِ، وَهُمَا مُحْتَمَلَانِ، أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لِثُبُوتِهِ عَلَى الْأَبِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ أَوَّلًا لِرِقِّهِ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ ابْتِدَاءً، فَلَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ.
فَرْعٌ
مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ وَعِتْقٌ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَسَائِرِ أُصُولِهِ كَمَا سَبَقَ، سَوَاءٌ وُجِدُوا فِي الْحَالِ أَمْ لَا، فَالْمُبَاشِرُ إِعْتَاقُهُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ، وَأَبَوَاهُ عَتِيقَيْنِ، أَوْ أَبُوهُ عَتِيقٌ، فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا، وَالْأُمُّ مُعْتَقَةً، فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهَا، فَإِنْ مَاتَ وَالْأَبُ رَقِيقٌ بَعْدُ، وَرِثَهُ مُعْتِقُ الْأُمِّ، وَإِنْ أُعَتِقَ الْأَبُ فِي حَيَاةِ
стр. 4797
الْوَلَدِ؛ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ إِلَى مَوْلَى الْأَبِ. وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا، وَعَتَقَ الْجَدُّ، انْجَرَّ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إِلَى مَوَالِي الْجَدِّ وَلَوْ عَتَقَ الْجَدُّ، وَالْأَبُ رَقِيقٌ، فَفِي انْجِرَارِهِ إِلَى مَوْلَى الْجَدِّ - وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَنْجَرُّ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ، انْجَرَّ مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ إِلَى مَوْلَى الْأَبِ، وَالثَّانِي: لَا يَنْجَرُّ، فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِ الْجَدِّ، فَفِي انْجِرَارِهِ إِلَى مَوَالِي الْجَدِّ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ: لَا يَنْجَرُّ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِالِانْجِرَارِ.
قُلْتُ: الِانْجِرَارُ أَقْوَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِرِقِّ الْأَبِ، فَاشْتَرَى الْوَلَدُ أَبَاهُ، ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ، وَعَلَى إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَادُ الْأَبِ، وَهَلْ يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ؟ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: لَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ، وَلِهَذَا لَوِ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ، عَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِبَائِعِهِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إِذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَرُّ، بَقِيَ الْوَلَاءُ مَوْضِعَهُ. وَالثَّانِي: يَنْجَرُّ، وَيَسْقُطُ، وَيَصِيرُ كَحُرٍّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. وَلَوْ خُلِقَ إِنْسَانٌ حُرٌّ مِنْ حُرَّيْنِ، وَكَانَ فِي أَحَدِ أَجْدَادِهِ رَقِيقٌ. وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْغُرُورِ، وَفِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ إِذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ أُمِّهِ، ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ أُمِّ الْأُمِّ، فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُو أُمِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْجَرَّ الْوَلَاءُ إِلَى مَوْلَاهُ، فَإِذَا أُعْتِقَتْ أُمُّ الْأَبِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَى أَبِي الْأُمِّ إِلَى مَوْلَى أُمِّ الْأَبِ، فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُو أَبِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْجَرَّ إِلَى مَوْلَاهُ. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَكِنْ أَبَوْهُ رَقِيقٌ،
стр. 4798
فَأُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِ هَؤُلَاءِ، انْجَرَّ إِلَى مَوْلَاهُ، وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ. وَدَلِيلُهُ أَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى، وَحَيْثُ أَثْبَتْنَا الْوَلَاءَ لِمَوْلَى الْأُمِّ، فَمَاتَ الْوَلَدُ، أَخَذَ مِيرَاثَهُ، فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مَوْلَاهُ، بَلِ الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْمَوْتِ، وَلَيْسَ مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي جَانِبِ الْأَبِ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ مِنْ وَقْتِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوْلَى الْأُمِّ، وَإِذَا انْجَرَّ إِلَى مَوَالِي الْأَبِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، لَمْ يَعُدْ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ، بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَا إِذَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأَبِ فَهَلَكُوا، لَمْ يَصِرْ لِمَوَالِي الْجَدِّ، حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنِ انْتَقَلَ وَلَاؤُهُ مِنْ مَوَالِي أَبِيهِ إِلَى مَوَالِي جَدِّهِ حِينَئِذٍ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
فَرْعٌ
أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ بِعَتِيقٍ، فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ، لَا لِمُعْتِقِ الْأَبِ، لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وَجُودَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ، فَمُعْتِقُهُ بَاشَرَ إِعْتَاقَهُ بِإِعْتَاقِهَا، وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ مُقَدَّمٌ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَفْتَرِشُهَا، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ وُجُودَهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَالِافْتِرَاشُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لِلْحُدُوثِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَفْتَرِشُهَا، وَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مِنَ الْإِعْتَاقِ، فَذَلِكَ. وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لِمُعْتِقِ الْأُمِّ. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُزَوَّجَةَ بِرَقِيقٍ، فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْإِعْتَاقِ، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ بِالْمُبَاشَرَةِ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ الْأَبَ، لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ مُبَاشَرَةً. وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا، قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ لَمْ يُفَارِقْهَا الزَّوْجُ،
стр. 4799
فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ، فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ، انْجَرَّ إِلَى مَوْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ فَارَقَهَا، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْفِرَاقِ، فَالْوَلَدُ مَنْفِيٌّ عَنِ الزَّوْجِ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ أَبَدًا، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ، لَحِقَ الزَّوْجَ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ، فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ، فَفِي الِانْجِرَارِ إِلَى مَوْلَاهُ قَوْلَانِ.
وَلَوْ نَفَى الزَّوْجُ الْمُعْتَقُ وَلَدَ زَوْجَتِهِ الْمُعْتَقَةِ بِلِعَانٍ، فَالْوَلَاءُ فِي الظَّاهِرِ لِمَوْلَى الْأُمِّ، فَإِنْ كَذَّبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَوْلَاهُ. فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَدَفَعْنَا الْمِيرَاثَ إِلَى مَوْلَى الْأُمِّ، اسْتَرْدَدْنَاهُ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَاءٌ. وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا حُرَّةٌ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا آخَرَ، فَالْوَلَدُ الْأَوَّلُ حُرٌّ، وَالثَّانِي رَقِيقٌ. فَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ، وَالْوَلَدَ الثَّانِيَ، ثُمَّ عَتَقَ الْأَبُ، انْجَرَّ وَلَاءُ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ، وَلَمْ يَنْجَرَّ إِلَيْهِ وَلَاءُ الثَّانِي، لِأَنَّهُ عَتَقَ بِالْمُبَاشَرَةِ. وَلَوْ نَكَحَهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَوْلَدَهَا، ثُمَّ عَتَقَتْ، وَأَوْلَدَهَا وَلَدًا آخَرَ، فَالثَّانِي حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ، وَالْأَوَّلُ مَمْلُوكٌ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ.
الطَّرَفُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْوَلَاءِ وَهُوَ إِحْدَى جِهَاتِ الْعُصُوبَةِ، وَمَنْ يَرِثُ بِهِ، لَا يَرِثُ إِلَّا بِالْعُصُوبَةِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: الْإِرْثُ، وَوِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
قُلْتُ: وَرَابِعٌ، وَهُوَ التَّقَدُّمُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ، وَلَا وَارِثَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَا نِكَاحٍ، وَرِثَ مُعْتِقُهُ جَمِيعَ مَالِهِ. وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِيَّةِ، وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَخَذَهُ الْمُعْتِقُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعْتِقُ
стр. 4800
حَيًّا، وَرِثَ بِوِلَايَةِ أَقْرَبِ عَصَبَاتِهِ، وَلَا يَرِثُ أَصْحَابَ فُرُوضِهِ، وَلَا مَنْ يَتَعَصَّبُ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ نَجِدْ لِلْمُعْتِقِ عَصَبَةً بِالنَّسَبِ، فَالْمِيرَاثُ لِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، فَإِنْ لَمْ نَجِدْهُ، فَلِعَصَبَاتِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، فَإِنْ لَمْ نَجِدْهُمْ، فَلِمُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ، وَلَا مِيرَاثَ لِمُعْتِقِ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ إِلَّا لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ. وَلِلْأَصْحَابِ عِبَارَةٌ ضَابِطَةٌ لِمَنْ يَرِثُ بِوَلَاءِ الْمُعْتِقِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُعْتِقُ حَيًّا، قَالُوا: هُوَ ذَكَرٌ يَكُونُ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ بِصِفَةِ الْعَتِيقِ. وَخَرَّجُوا عَلَيْهَا مَسَائِلَ:
مِنْهَا: إِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ، وَلِلْمُعْتِقِ ابْنٌ وَبِنْتٌ، أَوْ أَبٌ وَأُمٌّ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ، فَالْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِوَلَاءِ الْغَيْرِ أَصْلًا، لَكِنْ إِنْ بَاشَرَتِ الْمَرْأَةُ إِعْتَاقًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهَا مَمْلُوكٌ، فَلَهَا عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، كَمَا لِلرَّجُلِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» كَمَا يَثْبُتُ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهَا يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَحْفَادِهِ وَعَتِيقِهِ كَالرَّجُلِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا، وَمَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ، فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لَهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ ابْنًا، فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِابْنِ الْمُعْتِقِ، دُونَ ابْنِ ابْنِهِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَنَحْوُهَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄: أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبَرِ، بِضَمِّ الْكَافِ، أَيِ الْكَبِيرِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ، دُونَ السِّنِّ. وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ ابْنٍ، وَآخَرُ عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ، فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ، وَرِثُوهُ أَعْشَارًا ; لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَئِذٍ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ. وَلَوْ
следующие страницы →