← Фикх шафии

Фикх шафии · id 499

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Полный текст (4 941 стр.). Показаны 4936–4941 · переход к 4941.

стр. 4936

فَرْعٌ أَوْلَادُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إِنْ كَانُوا مِنَ السَّيِّدِ فَأَحْرَارٌ، وَإِنْ حَدَثُوا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى، فَلَهُمْ حُكْمُ الْأُمِّ، فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُمْ، وَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَتِ الْأُمُّ قَدْ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ. وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ لَمْ يُعْتَقِ الْوَلَدُ، وَكَذَا حُكْمُ الْعَكْسِ كَمَا فِي التَّدْبِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَةَ يُعْتَقُ وَلَدُهَا، وَلَوْ وَلَدَتِ الْمُسْتَوْلَدَةُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ كَالْأُمِّ، وَهُوَ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى. وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ، انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ. وَأَمَّا الْأَوْلَادُ الْحَاصِلُونَ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًى، فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْأُمِّ، بَلْ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُمْ إِذَا وُلِدُوا فِي مِلْكِهِ، وَلَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ حَدَثُوا قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ. فَرْعٌ الْمُسْتَوْلَدَةُ فِيمَا سِوَى نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا كَالْقِنَّةِ، فَلَهُ إِجَارَتُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَوَطْؤُهَا وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا التَّابِعِينَ لَهَا، وَقِيمَتُهُمْ إِذَا قُتِلُوا، وَمَنْ غَصَبَهَا، فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ، ضَمِنَهَا كَالْقِنَّةِ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إِقْرَارِ السَّيِّدِ بِالِاسْتِيلَادِ، وَحُكِمَ بِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لَا يَغْرَمَانِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا، وَلَمْ يُفَوِّتَا إِلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ، وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا. قَالَ الْإِمَامُ: فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَفَاتَ الْمِلْكُ، فَالَّذِي نَرَاهُ وُجُوبُ الْغُرْمِ عَلَيْهِمَا لِلْوَرَثَةِ، كَمَا لَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ، فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ، فَحَكَمَتْ بِعِتْقِهِ، فَرَجَعَا غَرِمَا، وَفِي تَزْوِيجِهَا أَقْوَالٌ، أَظْهَرُهَا لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَوَطْأَهَا، كَالْمُدَبَّرَةِ.

стр. 4937

وَالثَّانِي قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ: لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا، وَالثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَتْ، وَعَلَى هَذَا [هَلْ] يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ بِشَرْطِ رِضَاهَا، وَرِضَى السَّيِّدِ، وَالثَّانِي: لَا، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ، فَإِذَا جَوَّزْنَاهُ، فَلَا حَاجَةَ [إِلَى] الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ، وَابْنُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ، فَإِنْ أَذِنَ، فَوَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ فِي «الْكَافِي» تَخْرِيجًا مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ إِذَا زَنَى رَجُلٌ بِأَمَةٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زِنًى، ثُمَّ مَلَكَهَا، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَلَوْ مَلَكَ ذَلِكَ الْوَلَدَ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ، ثُمَّ مَلَكَهَا، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِرَقِيقٍ، وَالِاسْتِيلَادُ إِنَّمَا يَثْبُتُ تَبَعًا لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ، وَلَوْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ. وَلَكِنْ يُعْتَقُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ وَلَدَهُ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: وَصُورَةُ مِلْكِهَا حَامِلًا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ مَلَكَهَا، وَأَنْ لَا يَطَأَهَا بَعْدَ الْمِلْكِ، وَتَلِدَ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ، فَأَمَّا إِذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْمِلْكِ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمِلْكِ، فَيُحْكَمُ بِحُصُولِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ سَابِقًا عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا اسْتَوْلَدَ أَمَةَ الْغَيْرِ بِشُبْهَةٍ، ثُمَّ مَلَكَهَا، فَيُنْظَرُ إِنْ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ، وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ، وَإِنْ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَوْ أَمَتُهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَفِي ثُبُوتِ

стр. 4938

الِاسْتِيلَادِ قَوْلَانِ، وَكَذَا لَوْ نَكَحَ أَمَةَ غِرٍّ بِحُرِّيَّتِهَا فَأَوْلَدَهَا، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَفِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ إِذَا مَلَكَهَا الْقَوْلَانِ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوِ اشْتَرَى أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا، وَأَوْلَدَهَا عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ. أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْقَدِيمُ: يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ، وَأَظْهَرَهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ: لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ، فَعَلَى الْقَدِيمِ يَكُونُ أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ مِلْكِهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى لَهُمْ حُكْمُهَا، فَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَالْحَاصِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُهَا. وَإِنْ حَصَلُوا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ حَصَلُوا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْأُمِّ، وَلَوْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى، فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِذَلِكَ الْوَلَدِ حُكْمُ الْأُمِّ بَلْ يَكُونُ قِنًّا لِلْمُشْتَرِي اعْتِبَارًا بِحَالِ الْعُلُوقِ. فَرْعٌ سَبَقَ فِي الْكِتَابَةِ إِذَا أَوْلَدَ الشَّرِيكَانِ مُكَاتَبَتَهُمَا، وَالْقِنَّةُ فِي مَعْنَاهَا، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْمَسْأَلَةَ مَبْسُوطَةً. فَرْعٌ أَوْلَدَ مُرْتَدٌّ أَمَتَهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً إِنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ، وَإِنْ أَزَلْنَاهُ لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِيلَادُ فِي الْحَالِ، فَإِنْ أَسْلَمَ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا أَوْلَدَ أَجْنَبِيَّةً، ثُمَّ مَلَكَهَا، وَإِنْ تَوَقَّفْنَا فِي الْمِلْكِ، فَكَذَا فِي الِاسْتِيلَادِ. فَرْعٌ إِذَا أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلَدَةُ كَافِرٍ، أَوِ اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى بَيْعِهَا، وَأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إِعْتَاقِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا، وَتُجْعَلُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَكَسْبُهَا لَهُ، وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ رُفِعَتِ الْحَيْلُولَةُ، وَإِنْ مَاتَ، عَتَقَتْ.

стр. 4939

وَهَلْ لِلْكَافِرِ تَزْوِيجُهَا إِذَا جَوَّزْنَا تَزْوِيجَ الْمُسْتَوْلَدَةِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الصَّيْدَلَانِيُّ، أَصَحُّهُمَا: لَا، وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ؛ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ. وَالثَّانِي: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِالْمِلْكِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ. قِيلَ: لَا يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي أَيْضًا. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُزَوِّجُهَا الْقَاضِي إِذَا أَرَادَتْهُ وَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ، وَكَذَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ إِذَا أَرَادَ السَّيِّدُ تَزْوِيجَهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ هِيَ، فَتَصِيرُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهِيَ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ صَارَ الْأَبُ أَحَقَّ بِالْوَلَدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا فَيَخَافُ أَنْ يَفْتِنَهُ عَنْ دِينِهِ فَلَا يُتْرَكُ عِنْدَهُ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، كَمَا سَبَقَ فِي الْحَضَانَةِ، وَلَا حَضَانَةَ هُنَا لِلْأَبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَوْلَدَ جَارِيَةَ ابْنِهِ الْحُرِّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَوْلَدَ جَارِيَةَ ابْنِهِ الْحُرِّ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَبْنِي ثُبُوتَ الِاسْتِيلَادِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ إِذَا أَوْلَدَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ هَلْ يَثْبُتُ؟ وَأَنَّ مَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ بَيْتِ الْمَالِ يُحَدُّ وَلَا نَسَبَ، وَلَا اسْتِيلَادَ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِعْفَافُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ عَلَى مَالٍ، يَجُوزُ. وَلَوْ بَاعَهَا نَفْسَهَا صَحَّ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ إِعْتَاقٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ. فَرْعٌ إِذَا أَوْلَدَ جَارِيَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ لَزِمَهُ الْحَدُّ فِي قَوْلٍ، وَالتَّعْزِيرُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا نِسْبِيًّا، وَتَصِيرُ هِيَ مُسْتَوْلَدَةً، قَالَ الْأَصْحَابُ ﵏: وَلَا يُتَصَوَّرُ

стр. 4940

اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَوُجُوبُ الْحَدِّ إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَحْكَامَ الْمُسْتَوْلَدَةِ سَبَقَتْ مُعَرَّفَةً فِي أَبْوَابِهَا فَتَرَكْنَا إِعَادَتَهَا. قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ ﵀: قَدْ تَيَسَّرَ الْفَرَاغُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعَشَرَةٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَنَخْتِمُ الْكِتَابَ بِمَا بَدَأْنَاهُ وَهُوَ حَمْدُ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَوَلِيِّ الطَّوْلِ وَالْإِنْعَامِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ. قُلْتُ: قَدْ أَحْسَنَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ ﵁ فِيمَا حَقَّقَهُ وَلَخَّصَهُ، وَأَتْقَنَهُ، وَاسْتَوْعَبَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَيَسَّرَ الِاحْتِوَاءَ عَلَى مُتَفَرِّقَاتِ الْمَذْهَبِ، وَنَفَائِسِ خَفَايَاهُ عَلَى الْمُفْتِينَ وَالطُّلَّابِ. وَاعْلَمْ أَيُّهَا الرَّاغِبُ فِي الْخَيْرَاتِ، وَالْحَرِيصُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّفَائِسِ الْمُحَقَّقَاتِ، وَحَلِّ الْغَوَامِضِ وَالْمُشْكِلَاتِ، وَالتَّبَحُّرِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَذْهَبِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا تَعْتَمِدُهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ، وَتَعْمِدُ إِلَيْهِ عِنْدَ نُزُولِ الْفَتَاوَى الْغَامِضَاتِ، وَتَثِقُ بِهِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْآرَاءِ الْمُضْطَرِبَاتِ، وَتَحُثُّ عَلَى تَحْصِيلِهِ مَنْ أَرَدْتَ نُصْحَهُ مِنْ أُولِي الرَّغَبَاتِ، أَنَّهُ لَمْ يُصَنَّفْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵁ مَا يُحَصِّلُ لَكَ مَجْمُوعَ مَا ذَكَرْتُهُ أَكْمَلَ مِنْ كِتَابِ الرَّافِعِيِّ ذِي التَّحْقِيقَاتِ. بَلِ اعْتِقَادِي وَاعْتِقَادُ كُلِّ مُصَنِّفٍ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَاتِ وَلَا الْمُتَأَخِّرَاتِ، فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَاصِدِ الْمُهِمَّاتِ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ الْكَرِيمُ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ مَعَ ذَلِكَ جُمَلًا مُتَكَاثِرَاتٍ مِنَ الزَّوَائِدِ الْمُتَمِّمَاتِ، وَالنَّوَادِرِ الْمُسْتَجَادَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَاسِنِ الْمَطْلُوبَاتِ. وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ أَنْ يُكْثِرَ النَّفْعَ بِهِ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَمَشَايِخِي وَسَائِرِ أَحْبَابِنَا الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ،

стр. 4941

لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَقَدْ رَأَيْتُ خَتْمَ الْكِتَابِ بِمَا خَتَمَ بِهِ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ صَحِيحَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَأَوَّلًا وَآخِرًا، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفِ بْنِ مُرِّيٍّ النَّوَوِيُّ: فَرَغْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْأَحَدِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِمَنْ نَظَرَ فِيهِ، وَلِصَاحِبِهِ، وَلِمَنْ دَعَا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.