«ذو» عينه واو ولامه ياء، أما الأول فلأن مؤنَّثهُ «ذات» وأصلها ذوات بدليل أنَّ مثناها «ذواتا» حُذفت عين المفردة لكثرة الاستعمال. هـ كليَّات (١) أبي البقاء الحسيني (٢) ــ ﵀ ــ بتصرف.
«ذو» لامُه ياءٌ محذوفة، ووزنه في الأصل ذَوَيٌ وِزَانُ سَبَب، ويكون بمعنى صاحب فيُعرب بالواو والألف والياء، ولا يستعمل إلا مضافًا إلى اسم جنس، فيقال: زيد ذو علم، وذو مال، والزيدان ذوا علمٍ، والرجال ذوو مال، وهند ذات مالٍ والهندان ذواتا مالٍ، والنساء ذوات مالٍ، هـ «مصباح» بتصرف (٣).
قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبأ: ١٦] تثنية ذوات مفرد على الأصل. هـ، قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨] تثنية ذوات على الأصل ولامها ياء. هـ جلالين (٤).
«ذو» أصله ذوى مثل: عصى. هـ «مختار الصحاح» (٥).
стр. 3
«ذو» أصله عند سيبويه (١) ذَوَىٌ كجبلٍ، وعند الخليل (٢) «ذوّ» بشد الواو. هـ «حاشية الخضري على ابن عقيل على ألفية ابن مالك» (٣).
تنبيهٌ: مذهب سيبويه أن «ذو» بمعنى صاحب وزنها فَعَلٌ بالتحريك، ولامها ياء فهي ذوي لا نقلاب لامها ألفًا في نحو: ذواتا، وقيل في تثنيتها أيضًا ذاتا بلا ردِّ اللام، والأكثر ذواتا ــ كما في التسهيل (٤) ــ وأما الثاني فلأن يائيَّ اللام أكثر من واويِّه فأصله ذَوَى حذفت لامه اعتباطًا ونُقِلت حركات الإعراب إلى الواو، وحُرّكت الذالُ بحركة الواو اتباعًا لها، ثم في حال الرَّفع حذفت ضمة الواو للثقل فبقي «ذو»، وفي حال النصب قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقِيَ «ذا»، وفي حال الجرّ حذفت كسرة الواو للنقل فوقعت الواو متطرفة إثر كسرة فقلبت ياءً فقيل: «ذي».
فإن قلتَ: لا وجه للنقل والاتباع في حال النصب لفتح الواو والذال فتحًا أصليًا؟
стр. 4
قلتُ: يقدر ذهاب فتحهما الأصلي وفتح الواو بفتحة الإعراب التي كانت على اللام المحذوفة وفتح الذال بفتحة الاتباع؛ لتكون حالة النصب كحالتيْ الرفع والجر. هـ «صبّان على الأشموني على الألفية» (١).
«ذو» أصل ذو ذوى مثل: عصى، وردّ لام ذات في التثنية لا لام ذو فقالوا: ذواتا، قال: وقد جاء أيضًا ذاتا، قال: وهو قليل وجمع بحذف اللام فقيل: ذوات، ولو رُدَّت لقيل: ذويات. هـ. «رضي على الكافية والشافية» بتصرف (٢).
«ذو» أصلها ذوى فحذف لامها في مفردها المذكر فقيل: ذو، وفي مفردها المؤنث فقيل: ذات وفي جمع المذكر فقيل: ذوون، وفي جمع المؤنث فقيل: ذوات، ولو رُدَّت لقيل في الأول: ذوى مثل: عصى، وفي الثاني ذواة مثل: نواةٍ، وفي الثالث: ذويون مثل: حكمون، وفي الرابع: ذويات مثل: حصيات، وأما التثنية في ذات فقالوا: ذواتا، قال: على الأصل فوزنه ذواتا زيدٍ وهي الأكثر، وبها ورد القرآن قال تعالى: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾، ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾، وقد جاء «ذاتا» على القياس وهو قليل، وللتثنية والجمع شروط:
أحدها: الإفراد فلا يجوز تثنية المثنى والجمع السالم والمكسر المتناهي، ولا جمع ذلك اتفاقًا ولا غيره من جموع التكسير، ولا اسم
стр. 5
الجنس إلا إنْ تُجوِّز به. هـ. «همع الهوامع للسيوطي» بتصرف (١).
أقول (٢): أصل «ذو» ذَوَيٌ على وزان فَعَلٍ ولو جاء على الأصل لقيل فيه: ذوى نحو هوى لانقلاب الياء ألفًا، فيكون مؤنثه «ذوات» وزن حدقةٍ، فوزانه بعد الحذف «فَعَ» ووزان ذات «فَعَت»، فلو جعلنا مثناها ذاتا كان بوزان «فَعْتا» ولكن قيل في مثناه: ذواتا على الأصل، فوزانها «فَعَلَتا» نحو حَدَقَتا.
أقول: قد ظهر لي مما مر أن أصل «ذو» ذوى على وزان فعل، وكان القياس أن تبدل لامه ألفًا لكونها ياءً متحركة مفتوحًا ما قبلها فيكون «ذَوَى» على وزن هَوَى، لكنهم حذفوا لامه اعتباطًا كما حذفت من «أب، وأخ، وحم، وهنٍ، وفم»، منقلب الميم واوًا، ثم نقلوا حركة الإعراب إلى العين ــ وهي الواو ــ لصيرورتها آخر الكلمة كما في «يدٍ، ودمٍ» ثم تحرك الذال بمثل حركتها اتباعًا، وتحذف حركة الواو رفعًا وتبدل ألفًا فتحًا (٣)، وياءً جرًا، ووزانها ــ حينئذ ــ «فع» مثل «أبٍ، وأخٍ، ويدٍ، ودمٍ»، ثم عند تأنيثه كان لهم وجهان الأصل والفرع، إما أن يتبعوا الفرع ــ كما فعلوا ــ فقالوا: «ذاتٌ» فوزانها فَعْتٌ مثل «بِنْتٍ، وأُخْتٍ»، وإما أن يتبعوا الأصل فيقولوا: «ذواة» على وزن نواةٍ، ودواةٍ ثم إذا أرادوا التثنية فكذلك إما أن يتبعوا الفرع فيقولوا: «ذاتا
стр. 6
مالٍ» فوزانه «فَعْتا» وقد ورد بقلةٍ (١)، وإما أن يتبعوا الأصل فيقولوا: «ذواتا أكل»، و ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾. فوزانه: نواتا تمرٍ، دواتا زيدٍ، ثم لما أرادوا الجمع احتاجوا لزيادة ألف الجمع ــ كما في نحو ــ: حدقةٍ قالوا: حدقات، فالتقت الألف الأصلية المبدلة عن الياء مع ألف الجمع ساكنتين فحذفت الأولى فقيل: «ذوات» فوزانه «فَعَات» مثل «بَنَات». والله ــ ــ أعلم.
جَمَعهُ الحقير
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي