الرسالة الثانية عشرة
مُخْتصر متن الكافي
في العروض والقوافي
стр. 2
متن الكافي في العروض والقوافي
للعلامة أحمد بن شعيب القنائي الشافعي مشوبًا ببعض تقريراتٍ من شرحه المختصر الشافي لشيخ المشايخ السيد محمد الدمنهوري ــ رحمهما الله تعالى ــ آمين.
وأسقطتُ منه غالب الشواهد ليكون أحثَّ على حفظه، وأبحثَ عن دقائقه، والله الموفق.
* * *
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نبذة في علم العروض
اعلم أن أحرف التقطيع التي تتألف الأجزاء منها عشرة: (لمعتْ سُيُوفُنا).
وأقسام الكلام بحسب الحركات سببان: خفيف وثقيل، ووتدان: مجموع، ومفروق، وفاصلة كبرى وصغرى يجمعها: (لم أرَ على ظهْر جبلٍ سمكةً) ومنها تتألف التفاعيل وهي ثمانية لفظًا، عشرةٌ حكمًا خماسيان وثمانية سباعية الأصول منها: فعولن مفاعلين مفاعلتن فاعِ لاتن ذو الوتد المفروق في المضارع، والفروع (١) فاعلن مستفعلن، فاعلاتن، متفاعلن، مفعولات، مستفعِ لُنْ ذو الوتد المفروق في الخفيف والمجتث.
ومستفعلن له وجهان: تارةً يكون مركبًا من سببين خفيفين بينهما وتدٌ مفروق كما في بحريْ الخفيف والمجتث وتارةً من سببين خفيفين يليهما وتدٌ مجموع كما في غيرهما.
وفاعلاتن له حالتان: ففي المضارع يكون مركبًا من وتد مفروق يليه سببان خفيفان، وفي غيره يكون مركبًا من سببين خفيفين بينهما وتد مجموع، فحال اللفظ واحد والحكم مختلف لتفارقهما من جهة أنَّ مستفعلن مجموع
стр. 4
الوتد يجوز طيُّهُ بخلاف مفروقه وفاعلاتن مجموع الوتد يجوز خَبْنُه بخلاف مفروقه، وكلٌّ من الأصول يتفرع عنه بعض الفروع، وكيفية التفريع فيها أنْ تقدّم السبب أو السببينِ على الوتد ثم تبدل ما ينشأ بمستعمل لكونه مهملًا والقاعدة عندهم أنَّ الأصول ينشأ عنها فروع بعدد الأسباب التي فيها نحو: مفاعيلن إذا تقدم سبباه صار (عيلن مفا) فلإهْمالِه يُبْدل بمستعمل وهو مستفعلن أو أخوهما فصار (لن مفاعي) فهو مهمل يبدل بمستعملٍ وهو فاعلاتن، ومفاعلتن الأصل له فرعان وهما: متفاعلن وفاعلاتن.
* * *
стр. 5
الباب الأول
في بيانِ ألْقاب الزِّحاف والعِلَل وتعاريفها
الزِّحاف: تغيير مختصٌّ بثواني الأسباب مطلقًا بلا لزوم، ولا يدخل الأول والثالث والسادس من الجزء.
فالمفرد ثمانية:
الخبن: وهو حذف ثاني الجزء ساكنًا.
والإضمار: إسكانه متحركًا.
والوقْص: حذفه متحركًا.
والطيُّ: حذف رابعه ساكنًا.
والقبض: حذف خامسه ساكنًا.
والعصْب: إسكانه بعد تَحرُّكه.
والعَقْل: حذفه متحركًا وهذان لا يكونان إلا في مفاعلتن فيبدل في الأول مفاعيلن، وفي الثاني مفاعلن.
والكفُّ: حذفُ سابعه ساكنًا.
وأمَّا المزْدَوجُ فأربعةٌ:
الطيُّ مع الخَبْن خَبْلٌ، ومع الإضمار خَزْلٌ، ويُحصَر في إسكان (تا) وحذف (ألف) متفاعلن فيبدل إلى مُفْتَعِلن، والكفُّ مع الخبن شكْلٌ وانحصر في حذف الألف الأولى والنون من (فاعلاتن) مجموع الوتد، والسين والنون من (مستفع لن) مفروق الوتد فينقلان إلى فاعلن ومفاعل ومع العصب نقصٌ، ويدخل مفاعلتن فقط فينقل إلى مفاعيل.
стр. 6
وأمَّا العِلَلُ فهي: ما إذا عرض لزم، ولا تكون في الحشو بل في الضرب والعروض، ما عدا الخَرْم، فزيادةُ سَبَبٍ خَفيفٍ على ما آخره وتد مجموع: ترفيلٌ، ولا يقع إلا في مجزوء المتدارك والكامل فيصير فاعلن في الأول (فاعلاتن)، ومتفاعلنٌ في الثاني (متفاعلاتن).
وحرفٌ ساكنٌ على ما آخره وتد مجموع تذييلٌ وهو خاصٌّ بمجزوء الكامل والبسيط والمتدارك فيصير متفاعلن في الأول (متفاعلان)، ومستفعلن في الثاني (مستفعلان)، وفاعلن في الثالث (فاعلان).
وعلى [ما] آخره سبب خفيف: تَسبيغٌ وهو خاصٌّ بمجزوء الرمل فيصير فاعلاتن فيه (فاعلاتان)، وخُصّتْ علل الزيادة بالمجزوء عوضًا عن النقْصِ.
وأمَّا علل النقصان فذهاب سبب خفيفٍ حَذْفٌ، وهو مع العَصْب قَطْفٌ وهو خاصٌّ بالوافر فيصير مفاعلتن فيه (مفاعل) ويُنْقل إلى (فعولن) وحذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله قطْعٌ ويختصُّ بالبسيط والكامل والرَّجز، فيصير فاعلن في الأول ومتفاعلن في الثاني ومستفعلن في الثالث (فاعلْ) و (متفاعلْ) و (مستفعلْ) بإسكان اللام في الثلاثة.
وهو مع الحذف بَتْرٌ ويدخل ــ كما قال الخليل (١) ــ المتقارب والمديد
стр. 7
فيصير فعولن في الأول (فَعْ) وفاعلاتن في الثاني (فاعلْ).
وحَذْفُ ساكنِ السبب وإسكان متحرِّكه قَصْرٌ (١)، وحَذْفُ وَتَدٍ مجموعٍ حَذَذٌ، ولا يدخل إلا الكامل فيحذف (علن) من متفاعلن وينقل الباقي إلى (فَعِلن)، ومفروقٍ صَلْمٌ ولا يدخل إلا السريع الذي أجزاؤه مستفعلن مستفعلن مفعولات فتحذف (لات) وينقل الباقي إلى (فَعْلن).
وإسكان السابع المتحرك وقْفٌ وحذفه كسْفٌ، وليس لنا سابع متحركٌ إلا (تاء) مفعولات.
* * *
стр. 8
الباب الثاني
في البحور وموازنها وعروضها (١)
هذه أبيات فيها للصفي الحِلِّي (٢):
الطويل:
طويلٌ له دون البحور فضائلُ ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلُ (٣)
عروضه واحدة مقبوضة، أضربها ثلاثة:
الأول: صحيح، والثاني: مِثْلُها، والثالث: محذوف.
الوافر:
بحورُ الشِّعْر وافرها جميلُ ... مفاعلتن مفاعلتن فعولُ (١)
له عروضان وثلاثة أضرب:
الأولى: مقطوفة وضربها مثلها.
الثانية: مجزوءة صحيحة، ولها ضربان:
الأول: مثلها، الثاني: مجزوءٌ معصوب.
الخامس (٢): الكامل:
كمُلَ الجَمال من البحور الكاملُ ... متفاعلن متفاعلن متفاعلو
أعاريضه ثلاثة وأضربه تسعة:
الأولى: تامة وأضربها ثلاثة:
الأول: مثلها.
الثاني: مقطوع.
الثالث: أَحَذُّ.
الثانية: حَذَّاءُ ولها ضربان:
الأول: مثلها.
стр. 11
الثاني: أحذُّ مضمر.
الثالثة (١): مجزوءة صحيحة وأضربها أربعة:
الأول: مجزوءٌ مُرَفَّلٌ.
الثاني: مجزوءٌ مُذَال.
الثالث: مثلها.
الرابع: مقطوع.
الهزج:
على الأهزاجِ تسهيلُ ... مفاعلين مفاعيلو (٢)
عروضه واحدة صحيحة، ولها ضربان:
الأول: مثلها.
الثاني: محذوف.
الرَّجز:
في أَبْحُرِ الأرجَاز بَحْرٌ يَسْهلُ ... مستفعلن مستفعلن مستفعلو
أعاريضه أربعة، وأضربه خمسة:
стр. 12
الأولى: تامّة ولها ضربان:
الأول: مثلها.
الثاني: مقطوع.
الثانية: مجزوءةٌ صحيحة، وضربها مثلها.
الثالثة: مشطورة وهي الضرب؛ لأنَّ الضرب ما ذهب نصف تفاعيله، نحو:
* ما هاج أحزانًا وشَجْوًا قد شَجَا (١) *
فاختير ذلك؛ لأنَّ العروض والضرب امتزجا فصار الجزءُ الثالث عروضًا وضربًا لئلا يخلو البيت عن أحدهما، وكذا يقال في المنهوك يعني الذي ذهب ثُلثَا بيته.
الرابعة: منهوكة وهي الضرب وبيتها:
* يا ليتني فيها جَذَعْ (٢) *
الثالثة: مكسوفة منهوكة وضربها مثلها، وبيتُه:
* ويل امِّ سعدٍ سَعْدا (١) *
الخفيف:
يا خفيفًا خفَّتْ به الحركاتُ ... فاعلاتن مستفع لن فاعلاتُ
أعاريضه ثلاثة، وأضربه خمسة:
الأولى: صحيحة، لها ضربان:
الأول: مثلها، ويلحقه التشعيث ــ جوازاً ــ وهو: تغيير (فاعلاتن) إلى زِنَةِ (مفعولن).
الثاني: محذوف.
الثانيةُ: محذوفة وضربها مثلها.
الثالثة: مجزوءة صحيحة، ولها ضربان:
الأول: مثلها.
الثاني: مجزوء مخبون مقصور.
المضارع:
تُعَدُّ المضارعاتُ ... مفاعيلن فاع لاتُ (٢)
стр. 16
عروضه واحدةٌ صحيحة، وضربها مثلها بيتُه:
دعاني إلى سُعَادا ... دواعي هوى سُعَادا (١)
المقتضب:
اقتضب كما سألوا ... مفعولاتُ مفتعلو (٢)
عروضه واحدة مطويّة، وضربها مثلها، وبيته:
أقبلتْ فَلاحَ لها ... عارضانِ كالسَّبَجِ (٣)
стр. 17
المجتث:
إنْ جُثَّتِ الحركاتُ ... مستفع لن فاعلاتو (١)
عروضه واحدة صحيحة، وضربها مثلها، ويلحقه التشعيث جوازاً:
لِمْ لا يعي ما أقولُ ... ذا السَّيِّدُ المأمولُ (٢)
المتَقَاربُ:
عن المتقارب قال الخليلُ ... فَعولنْ فعولنْ فعولنْ فعولو
له عروضان وستة أضرب:
الأولى: صحيحة، وأضربها أربعة:
الأول: مثلها.
الثاني: مقصور.
الثالث: محذوف.
الرابع: أبتر.
الثانية: مجزوءة محذوفة، ولها ضربان:
الأول: مثلها.
والثاني: مجزوء أبتر، وبيته:
تَعفَّفْ ولا تبئس ... فما يُقضَ يأتيكا (٣)
стр. 18
المتدارك أو المخترع أو الخبب وطرد الخيل والمحدث:
حَركاتُ المحْدَثِ تَنْتَقِلُ ... فَعِلن فَعِلن فَعِلن فَعِلو
له عروضان وأربعةُ أضرب:
الأولى: تامة وضربها مثلها.
الثانية: مجزوءة صحيحة، وأضربها ثلاثة:
الأول: مجزوء مخبون مُرَفَّل.
الثاني: مجزوء مُذَالٌ.
الثالث: مثلها، والخبن فيه حَسَنٌ، وبيته:
كُرةٌ طُرِحَتْ بصوالجةٍ ... فتلقَّفها رَجُلٌ رَجُلُ (١)
والقطع في حَشْوهِ جائزٌ، وبيتُه:
مالي مال إلا درهمْ ... أو برذوني ذاك الأدهَمْ (٢)
وقد اجتمعا، وبيته:
زُمَّتْ إبل للبينِ ضُحىً ... في غور تهامة قد سلكوا (٣)
* * *
стр. 19
خاتمة
في ألقاب الأبيات ونحوها
التام: ما استوفى أجزاء دائرته من عروضٍ وضرب بلا نَقْصٍ، كأوّل الكامل والرَّجز.
والوافي في عُرفهم: ما استوفاها منهما بنَقْصٍ كالطويل.
والمجْزوء: ما ذهب جُزْءا عروضه وضَرْبه.
والمشْطورُ: ما ذهب نصفه.
والمنْهُوكُ: ما ذهب ثلثاه.
والمُصْمتُ: ما خالفت عروضُه ضَرْبَه في الرَّوِيِّ.
والمصرَّع: ما غُيَّرتْ عروضه للإلحاق بِضَربه بزيادةٍ أو نَقْصٍ.
والمُقفَّى: كل عروض وضَرْب تساويا بلا تغيير.
والعروضُ ــ مؤنَّثَةٌ ــ: وهو آخرُ المِصْراع الأول، وغايتُها في البحر أربعٌ كالرَّجز، ومجموعها أربعٌ وثلاثون.
والضَّرْب ــ مُذَكَّرٌ ــ: وهو آخر المصراع الثاني، وغايتُه في البحر تسعةٌ كالكامل، ومجموعُه ثلاثةٌ وستون.
الابتداءُ: كلُّ جزء أوّل بيتٍ أُعِلَّ بعِلَّةٍ مُمتَنِعَةٍ في حَشْوِه كالخرم وهو (١):
стр. 20
حذف أول الوتد المجموع، ويجوز دخوله (١) في الطويل والمتقارب والوافر والهزج والمضارع.
والاعتماد: كل جزءٍ حَشْويٍّ زُوحف بزحافٍ غير مُخْتصٍّ به كالخبن.
والفَصْل: كل عروضٍ مخالفةٍ للحَشْوِ صحةً واعتلالًا كـ (مفاعلن) عروض الطويل، و (فعلن) عروض البسيط فإنَّ القبْضَ يلزم الأولى، والخبن يلزم الثانية، ولا يلزمان الحشو، وكـ (مستفعلن) عروض المنسرح للزومها الصحة والاعتلال وهي عدم الخبل، ولا تلزم الحشْو (٢).
والغايةُ في الضَرْب كالفَصْل في العروض.
والموفورُ: كل جُزْءٍ حَشْويٍ سَلِمَ من الخرْمِ مع جوازه فيه.
والسَّالمُ: كل جُزْءٍ حَشْويٍّ سلم من الزِّحاف مع جوازه فيه.
والصَّحيحُ: كل جُزْءٍ لعرَوضٍ وضَرْبٍ سَلِمَ مما لا يقع حَشْوًا كالقصْر والتذييل.
والمُعَرَّى: كلُّ ضَرْب سَلِمَ من علل الزيادة مع جوازها فيه كالتذييل.
* * *
стр. 21
العلم الثاني
وهو علم القوافي
وفيه خَمسةُ أقسام:
الأولى: القافية: وهي: من آخر البيت إلى أوَّلِ مُتَحرِّكٍ قبل ساكنٍ بينهما، يعني: أنَّ القافية عبارة عن الساكنين اللذين في آخر البيت مع ما بينهما من الحروف المتحرّكة، ومع المتحرك الذي قبل الساكن الأول (١).
وقد تكون (٢) بعضَ كلمةٍ، وكلمةً وبعضَ أخرى، وكلمتين.
الثاني: حروفها وهي ستةٌ:
فرويُّها مَعْ وَصْلِها وخُروجِها ... والرِّدْفُ والتأْسِيسُ ثُمَّ دَخيلُها (٣)
وأعظمُها (٤) الرَّويُّ وهو: حرف بُنيتْ عليه القصيدة، ونُسِبَتْ إليه.
وثانيها: الوصْلُ: وهو حرفُ لِينٍ ناشيءٍ عن إشباع حركة الرّوي أو هاء تليه.
ثالثها: الخروجُ: وهو حرف ناشئٌ عن حركة هاء الوصل.
стр. 22
رابعها: الرِّدفُ: وهو حرفُ لينٍ (١) قبل الرَّوي.
خامسها: التأسيسُ: وهو ألف بينهُ وبين الرَّويِّ حرفٌ يكون من كلمةِ الرَّوي وغيرها.
سادسها: الدخيل: وهو حرفٌ مُتَحرِّكٌ بعد التأسيس.
الثالث من الأقسام حركاتها ستٌّ:
إن القوافي عندنا حركاتُها ... ستٌّ على نَسَقٍ بهنَّ يرادُ
رسٌّ وإشباعٌ وحَذْو ثُمَّ تَوْ ... جيهٌ ومَجْرىً بعده ونفادُ (٢)
رسٌّ: حركة ما قبل التأسيس.
إشباع: حركة الدخيل.
حذو: حركة ما قبل الرّدف.
توجيه: حركة ما قبل الرَّوي المقيّد.
مجرى: حركة الرّوي المطلق.
نفاد: حركةُ هاء الوصل.
стр. 23
الرابع من الأقسام أنواعها تسعٌ:
ستة مطلقةٌ مُجرَّدةٌ مَوْصولةٌ باللِّينِ أو بالهاء، ومَرْدوفةٌ موصولةٌ باللِّين أو بالهاء، ومُؤَسَّسةٌ موصولة باللِّين أو بالهاءِ، وثلاثةٌ مقيَّدة: مجرَّدةٌ ومردوفة ومؤسسة.
وتنقسم القافية إلى خمسة أقسام ذُكرتْ في قوله (١):
حَصْرُ القوافي في حدودٍ خمسةٍ ... فاحفظ على الترتيبِ ما أنا واصفُ
مُتَكاوِسٌ مُتراكبٌ مُتَدارِكٌ ... مُتَواترٌ مِنْ بَعْدهِ المترادفُ
متكاوسٌ: أربع حركات بين الساكنين.
متراكبٌ: ثلاث.
متدارك: حركتان.
متواترٌ: حركةٌ.
المترادف: مجتمعُ الساكنين.
تنبيهٌ:
الوتدُ المجموع إذا كان آخر جُزْءٍ جاز طيُّهُ كجزء مجزوء البسيط، وجزءِ الرَّجز، وخَزْلُهُ أي: طيُّهُ مع إضْمارِه كالكامل أي: جزءه، أو خَبْنُهُ كجُزْءِ الرَّمَل، وجُزْءِ كامل الخفيفِ المحْذُوفيْ الضربِ.
стр. 24
والمتدارَك (١) جاز اجتماع المتدارك والمتراكب، أو خَبْلُه كجزء مجزوِّ البسيط، وجزء الرَّجز مطلقًا.
جاز اجتماع المتكاوس مع الأوَّليْن، نعني بالاجتماع أي: في القصيدة الواحدة، وإنَّما جاز ذلك؛ لأنَّ هذه الزِّحاف غيرُ لازمة.
الخامس من الأقسام عيوبُها وهي:
الإيطاء: وهو إعادةُ كلمة الرَّوي لفظًا ومعنىً ما لم تَفْصِلْ بينهما سبعةُ أبيات فأكثر، أو يختلفا بتعريفٍ وتنكير.
والتَّضْمينُ: وهو تعليق البيتِ بما بعده.
والإقْواءُ: وهو اختلاف المجْرى بكسْرٍ وضمّ.
والإصرافُ: وهو اختلاف المجرى بفتحٍ وغيره.
والإكفاءُ: اختلاف الرَّوي بحروفٍ متقاربة المخارج.
والإجازةُ: وهي اختلافه بحروفٍ متباعدة المخارج.
والسِّنادُ: وهو اختلاف ما يُراعى قبل الروي من الحروف والحركات وهو خمسة:
سناد الرِّدف: وهو ردف أحد البيتين دون الآخر كما في:
стр. 25
"ولا توصِهِ"، "ولا تَعْصِه" (١)
وسنادُ التأسيس: (اسْلمي) و (العالمِ) (٢).
وسناد الإشباع: وهو اختلاف حركة الدخيل كما في: (غَائِرِ) و (التغاور) (٣)
وسناد الحذو: وهو اختلاف حركة ما قبل الرّدف كما في: (عين)
стр. 26
ــ بكسر العين المهملة ــ و (غين) (١) بفتح المعجمة.
وسناد التوجيه: وهو اختلاف حركة ما قبل الرَّوي المقيَّد كما في قوله:
وقائم الأعماق خاوي المخْتَرقْ ... ألَّفَ شتَّى ليس بالراعي الحَمِقْ
شذَّابةً عنها شَذَى الرُّبعِ السُّحُقْ (٢)
وهو بأنواعهِ (٣) والأوَّلان (٤) جائزةٌ للمولَّدين، بل قال الأخفش (٥): "إنَّه ليس بعيب" يعني: السِّنادَ، وأمَّا الباقي فلا يجوزُ للمولَّدين (٦).
стр. 27
واللهَ نَسْألُ حُسْنَ الخِتَامِ، وعلى نبيِّه وآله وصَحْبِه أفْضَلُ الصَّلاة والسلام، والحمد للهِ ربِّ العالمين ذي الجَلال والإِكْرام.
تمَّتْ
стр. 28
نظم بحور العروض
стр. 29
طوِّلْ كلامَكَ في البحور ومُدَّها ... وابْسُطْ تَفُزْ فيما ترومُ بِبَسْطة
وفِّرْ بَيانَكَ فيه وائتِ (١) بكاملٍ ... يا كاملًا قَدْ نال أَوْفَرَ حِصَّة
стр. 30
وإذا ترى أرْجَازَها فارْمُلْ ولا ... تَهْزَجْ وصرِّحْ بالبيانِ وثَبِّت
بِسَريعِ مُنْسَرحٍ خَفيفٍ ضَارِعَنْ ... أشْعَارَها فإذا اقْتَضَبْتَ اجْتُثَّت
ملحق
فوائد وتدقيقات لغوية من تعليقات الشيخ المعلمي
على "المعاني الكبير" وغيره
стр. 33
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كان المعلِّمي رحمه الله تعالى يميز تعليقاته من تعليقات غيره بحرف (ع) عندما يختتمها أو بحرف (ي) أو يجمع بينهما، وكان يرمز بحرف (ح) كثيرًا، وقد اخترنا من هذه التعليقات ما له فائدة وصلة بالموضوع (١)، وتركنا الباقي للقارئ.
كتاب "المعاني الكبير" لابن قتيبة:
* في (ص ٦٨) هامش (٦): قال كرنكو: "رَفَه (بفتح أوله وثانيه) الوَبْل عنهَ. أي: زال عنه، دَجَن أي: غشيه غيم" اهـ.
قال المعلمي: "وفي اللآليء (رُفِّه) بضم فتشديد مع كسر، والأشبه أن يكون بفتح فتشديد مع فتح، والترفيه عن الشيء: التنفيس عنه كما في المعاجم" اهـ.
* وفي (ص ١٠٧) هامش (٤): قال: "أوال: جزيرة في بحر البحرين ضبطها ياقوت بالضم، والبكريُّ بالفتح، وكذا وجدته في النقائض وغيره من المواد" اهـ.
* وجاء في (ص ١١٢) هامش (٢): قال المعلمي: "في النقل: ظؤر بضم ففتح بلا تشديد ولا يستقيم به الوزن، وفي الأمالي بالتشديد ولم أجده في المعاجم، وفي العيون: (أظؤر) ولا غبار عليه" اهـ.
стр. 34
* وفي (ص ١٨٨) هامش (٨) عند قول ابن قتيبة: "كحمامة يهدد في صوته ... إلخ". قال المعلمي: "في النقل (تهدهد) ويرده السياق، والحمامة يطلق على الذكر والأنثى" اهـ.
* وفي (ص ٢٠١) هامش (٥) قال كرنكو: "كتب في الأصل فوق القاف (معًا) " اهـ.
قال المعلمي: "يعني أنه يصح النصب والجر وكذا حال نظائره الآتية لكن الرواية الجرُّ، بدليل قوله فيما يأتي: (وذيل)، (ومعتمد) "اهـ.
* وفي (ص ٢٠٥) هامش (٣) عند قول الشاعر:
وقلنا له هل ذاك فاستغن بالقرى
قال المعلمي: "إنْ لم يقع هنا تصحيف فكأنَّ التقدير: "هل ذاك مغنيك" فحذف (مغنيك) لدلالة (فاستغن) "اهـ.
* وفي (ص ٢٠٩) هامش (٢) عند قول الشاعر:
كلانا مضيع لا حراثة ... إلخ
قال المعلمي: "في الخزانة عن هذا الكتاب: (لا خزانة)، وأظنه تصحيفًا".
* وفي (ص ٢٢٣) هامش (٢) قال كرنكو: "وفي شرح البطليوسي قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يسأل يونس بن حبيب فقال: هكذا". قال كرنكو: "لعل هذا خطأ من البطليوسي لأن أبا عمرو كوفي، وابن حبيب بصري" اهـ.
فتعقبه المعلمي بذكر حادثة فيها معاصرة لا تمنع اللقاء بين كوفي
стр. 35
وبصري، فقال: "قد سمع أبو عمرو الشيباني من أبي عمرو بن العلاء البصري ــ كما في التهذيب ــ" اهـ.
* وفي (ص ٢٧٠) هامش (٦) عند قول الشاعر:
بالنفس بين اللُجَم العواطس
قال كرنكو: "شكل في الأصل بضمتين في المواضع كلها، والذي في معاجم اللغة: بفتح الجيم" اهـ.
قال المعلمي: "أقول ملخص ما في المعاجم أنَّ اللجم: بفتح اللام والجيم ما يتطير به وكصُرد وقُفْل: دويبة، وذكر صاحب القاموس الثلاثة، وقال شارحه عَقِب كلٍّ منها: "جمع لجمة" وراجع اللسان" اهـ.
* وفي (ص ٢٧١) هامش (٣) قال كرنكو عند كلمة (لجم) أيضًا: "شكل في الأصل بضم بتشديد، والمشهور في الواحد اللجم بضم ففتح بلا تشديد، وفي الجمع بضم اللام والجيم" اهـ.
قال المعلمي: "أقول راجع ما تقدم قبل، وراجع اللسان، والذي يظهر أن مَن قال في هذا (لجم) بضمتين إنما أراد (لُجْم) بضم فسكون فثقَّل، فأمّا (لجم) بضم اللام والجيم أصالة فهو جمع لجام" اهـ.
* وفي (ص ٢٩٦) هامش (١): قال كرنكو: "بالأصل: (حَجِل) بتقديم الحاء وكذا في التفسير" اهـ.
قال المعلمي: "أقول: ويأتي في التفسير أنه جمع (جحل)، وفي معاجم اللغة ضبط الجحل بفتح فسكون وأنّ جمعه (جحول) فلعل الكلمة في
стр. 36
البيت بضم الجيم والحاء تخفيف جحول كما خفف بعضهم (النجوم والحلوق والخطوب) راجع الأشباه والنظائر النحوية الطبعة الثانية (١/ ١٧٠) " اهـ.
* وفي (ص ٣٠٣) حاشية رقم (١) بلغت نصف صفحة حقق فيها عن بيتين نُسِبَا للعرندس، والأخطل وأجاد في التعليق فراجعه.
* وفي (ص ٣٠٥) هامش (٢) عند قول الشاعر:
تسمع للجن فيه زيز يزما
قال: "ذكر أصحاب المعاجم (زي زي) بكسر الزاي وسكون الياء، وذكروا عن ابن الأعرابي: (زيزيم) كما في بيت رؤبة بكسر أوله وفتح ثالثه، ولم يذكروا: (زيزيزم) نصًّا إلا أنَّ في خطبة الصناعتين (ص ٣): " ... كما فعل ابن جحدر في قوله:
حلفت بما أرقلت حوله ... همرجلة خلقها شيظم
وما شبرقت من تنوفية ... بها من وحي الجن زيزيزم
وأنشده ابن الأعرابي ... " وراجع نقد الشعر ص: (٦٥ ــ ٦٦) " اهـ.
* وفي (ص ٣١١) هامش (٤): عند قول الشاعر:
من آجن الماء محفوفًا به الشَّرَعُ
قال كرنكو: "بالأصل: محنوفًا به السَّرع" والإصلاح من اللسان (١٠/ ٤٤) لعل المراد: (مخنوقًا) والله أعلم" اهـ.
قال المعلمي: "أقول الذي في اللسان صحيح يريد الشاعر أنَّ القطا
стр. 37
يردن الماء، وقد نصبت حوله الشرع وهي الأشراك فكان الوجه أن يقول: "محفوفًا بالشرع" كما يقال: "الجنة محفوفة بالمكاره" ولكنه قلب" اهـ.
* وفي (ص ٣٢٤) هامش (٢) عند قول الشاعر:
مدبوغة لم تمرَّح
قال كرنكو: "أول البيت: "غدت في رعيل ذي أداوي منوطة** بلباتها"، وأنشده القالي (٢/ ٢٦٩) لرجل من غني، وروي "مربوعة لم تمرّخ" بالخاء، ولكن رواه صاحب لسان العرب (٢/ ٤٢٨) مع بيت آخر على روي الخاء بلا شك، فلا أدري أسرق الطرماح هذا البيت أم يكون من مصنوعات الأصمعي" اهـ.
قال المعلمي متعقبًا عليه بكلام يدل على رسوخ في التحقيق وسعة اطلاع على المصادر بقوله: "أقول الذي في الأمالي بيتان هذا أحدهما والقافية خاء معجمة قطعًا، والذي في اللسان (٣/ ٤٢٩) البيت وحده والقافية حاء مهملة حتمًا؛ لأنه في مادة (م ر ح) شاهدًا على التمريح، لكن في المزهر (٢/ ١٤٩) فيما استدركه الزبيدي على كتاب العين "مرحت الجلدَ: دهنته، قال الطرماح ... " وذكر البيت قال الزبيدي: "وإنما هو مرخت الجلد بالخاء المعجمة، والبيت من قصيدة قافيتها على الخاء المعجمة وبعده ... " فذكر البيت الثاني بنحو ما في الأمالي، وظاهر القصة في الأمالي أن الأصمعي سمع البيتين من قائلهما الغنوي فيكون هذا الغنوي هو السارق لأنه متأخر عن الطِّرِمّاح، فالبيت بقافية الحَاء المهملة للطرماح وبالخاء المعجمة لذاك الغنوي، والأصمعي ثقة لا يتَّهم في مثل هذا، وقد يكون
стр. 38
البيت للغنوي، ولكن بعض الرواة أدرجه في قصيدة الطرماح لشبهه بها، وغيَّر قافيته والله أعلم" اهـ.
* وفي (ص ٣٢٨) هامش (٣) عند قول لبيد:
كحزيق الحبشيين الزُّجُل
قال كرنكو: "لم أجد البيت في ديوانه، والعجز في اللسان (١٣/ ٣٢٢) وروى الزجل بضم ففتح وفسَّره بأنه جمع زجلة بمعنى القطعة، والصواب أنه جمع زَجِل، أي: الذي يرفع صوته" اهـ.
قال المعلمي: "أقول: لم أجد في المعاجم هذا الجمع ولا هو بقياس، والبيت بكماله في اللسان (ح ز ق) لكنَّ صدره: (ورقاق عصب ظلمانه) " اهـ.
* وفي (ص ٣٤٩) هامش (١) عند قول أبي النجم:
ونَسْيَ ما يذكر ... إلخ
قال المعلمي: "شكل في النقل بكسر السين وهو الأصل لكن لا يستقيم الوزن إلا بالتسكين، ومثله جائز في لغة كثير من بني تميم، وأبو النجم تميمي، وقد روي عنه نحو هذا التخفيف. راجع كتاب سيبويه (٢/ ٢٥٧)، وأدب الكاتب للمؤلف (ص ٤١٢) " اهـ.
* وفي (ص ٣٤٩) هامش (٣) عند قول الشاعر:
يفري الجلد من أنسائه
قال المعلمي: "شكل في النقل على أنه فِعْل ومفعول، والظاهر أنه فِعْل ونائب فاعله ــ كما جرى عليه في التفسير" اهـ.
стр. 39
* وفي (ص ٣٥٦) هامش (٤) عند قول ابن قتيبة: "وقال لقريش:
فقابئة ما نحن غدوا وأنتم ... بني غالب إن لم تفيئوا وقوبها"
قال المعلمي ــ يحرر مسألة في النسب ويعترض على ابن منظور في فهمه للبيت ــ قال: "يريد ــ أي الشاعر ــ غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وفي الجمهرتين: "بني عبد شمس أن تفيئوا"، وبنو عبد شمس من قريش، ووقع في اللسان: "بني مالك" فالمراد به مالك بن النضر بن كنانة، ولكنَّ صاحبَ اللسان فَهِمَ غيرَ ذلك فقال: "يعاتبهم على تحولهم بنسبهم إلى اليمن" فَهِم أن المراد قضاعة وهو خطأ:
أولًا: لأنَّ سياق القصيدة يوضح أنه يخاطب قريشًا.
الثاني: أن نسَّابي مضر يقولون في قضاعة: إنَّه ابن معدّ بن عدنان، وإنَّما تزوج أمّه مالك بن مرة بن زيد بن مالك بن حِمْيَر فنسب إليه، ونسَّابوا اليمن يقولون: إنَّه ابن مالك المذكور حقيقةً، فكيف يقول الكميت لقضاعة في صدر تثبيت أنهم من عدنان: (بني مالكٍ؟ ) " اهـ.
* وفي (ص ٣٦٧) هامش (٢) عند قول الكميت:
ومرصوفة لم تونِ في الطبخ طاهيًا
قال المعلمي: "في النقل: (تؤن) وهكذا في اللسان، وهو في اللسان صحيح لأن الكلمة عنده من ترتيب (أن ي) ولذلك أورد البيت فيها (١٨/ ٥١) قال: "آناه يؤنيه ايناءً أي: ... قال الكميت ... " فأمَّا المؤلف فهي عنده من تركيب (ون ي) ــ كما يأتي ــ فأصلُ كتابتها (تون) بلا همزٍ مثل توصي" اهـ.
стр. 40
* وفي (ص ٣٦٧) هامش (٤) على نفس هذا البيت عند قول ابن قتيبة: لم تون: لم تحبس: "شكل في النقل على أنه مبني للمفعول ــ فتأمل، وفي التاج (غ ر ر): "هذا على القلب أي: لم يؤنها الطاهي".
أقول: ولا أرى حاجة إلى القلب لأنه إذا أخرها وحبسها فقد أخرته وحبسته، فأمَّا على رأي المؤلف أن (توني) من الونى فالأمر أوضح؛ لأن الونى هو التعب والفتور، وهو إنَّما يلحق الطاهي. اهـ.
* وفي (ص ٣٨٢) هامش (٥) عند قول ابن قتيبة: فهم ينهون غيرهم عن مثل ما نزل بهم اهـ.
قال المعلمي: "كذا وينهون في البيت ليست من النهي بمعنى المنع والزجر، بل هي بمعنى الشبع والاكتفاء ــ كما مرَّ ــ ومثله في اللسان، فالوجه أن المعنى يصدرون أو يستغنون أو يعجزون عن أكل وعن شرب" اهـ.
* وفي (ص ٣٩٩) هامش (١) عند قول الشاعر:
يهل ويسعى بالمصابيح حولها
قال كرنكو: "في النقل تبعًا للسان (نهل ونسعى) وبهامشه "الأصل ــ يهل ويسعى ولعله هو الصواب" اهـ.
قال المعلمي: "أقول ظاهر التفسير يوافق اللسان لكن إذا قرئ: (يهل ويسعى) بالبناء للمفعول استقام ويشهد له قوله في البيت الثاني (يمد) "اهـ.
* وفي هامش (٣) من الصفحة نفسها قال كرنكو: "في النقل (تهل) وبهامشه: "الأصل يهل" بالبناء للمفعول" اهـ.