← Джавами‘

Джавами‘ · id 5167

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي

البشير الإبراهيمي

Полный текст (2 179 стр.). Показаны 2171–2179 · переход к 2176.

стр. 2171

توسيع لجنة الفتوى * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رأى محمد البشير الإبراهيمي رئيس لجنة الإفتاء الشرعي توسيع دائرة تلك اللجنة بزيادة أعضائها، فزاد خمسة من العلماء المشهود لهم بسعة الاطلاع وحسن الإدراك لحوادث هذا العصر وهم المشائخ: - أحمد سحنون: خطيب الجامع الكبير بالعاصمة. - عبد اللطيف القنطري: خطيب جامع كيتشاوة بالعاصمة. - نعيم النعيمي: مفتش الأوقاف بمدينة قسنطينة وأحوازها. - مصطفى الفخّار: مفتي مدينة المَدِيَّة في العهد الحاضر. - الفضيل اسكندر: الإمام والمدرّس بمدينة المَدِيَّة. وكل منهم مشهور بالذكاء واستحضار النوازل، وبالبراعة في تنزيل الأحكام الشرعية على النوازل الفقهية. وهو عازم على أن يزوّد مجلس الإفتاء بمكتبة جامعة لكتب الفتاوى والنوازل ككتاب المعيار للونشرسي، والتبصرة لابن فرحون، وفتاوى الشيخ عليش، وفتاوى الشيخ محمود شلتوت، ونوازل البرزلي، ونوازل ابن سلمون، ونوازل ابن سهل، ونوازل المتيطي، ونوازل مازونة، وغيرها ككتب العمل المطلق والعمل الفاسي. وستكون الخطوة الإيجابية النافعة لهذا المجلس تهيئة كتاب "المعيار" والقيام بطبعه بالحروف الحديدية، مع الاستعانة بإخواننا فقهاء المغرب الأقصى، فهذا الكتاب كتاريخ ابن خلدون لا يتم طبعهما ما لم تكن لإخواننا علماء المغرب الأقصى يد في تصحيحهما لأنهم أفقه بهما وأقوم عليهما، ولتوفّر المراجع التي تخدم الكتابين في خزائن المغرب.

стр. 2172

وإذا وفقنا الله لخدمة هذا الكتاب الجليل وطبعه على الصورة التي نريدها، فإننا سنتبعها بخطوة ثانية بطبع كتاب "المدارك" للقاضي عياض، إنْ مدّ إلينا إخواننا الأفاضل علماء تونس يد المعونة لأنّ تحت أيديهم النسخ المتعددة من الكتاب. وفّقنا الله لخدمة العلم والدين، إنّه سميع مجيب (١).

стр. 2173

إجازة للأستاذ محمد الفاسي * الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد، فقد سألني أخونا في الله العالم الحافظ الواسع الاطلاع السيّد محمّد الفاسي الفهري، ذو النسب الواضح المرفوع إلى أبي بكر ابن الجدّ الفهري، ذو البيت الرفيع العماد في التاريخ العلمي بالأندلس والمغرب، الذي لا يحصى عدد المتخرّجين في العلوم الإسلامية منه، وناهيك بالإمام أبي المحاسن الفاسي حسبما قلتُ في أرجوزة المثلثات: والجَدّ جدّ أسرة شهيرة سيماؤها التعظيم والإجلال ومن بقايا نسلها علّال ووسمها الأوضاح لا الأغفال سألني أن أجيزه إجازةً عامة في رواية وتدريس ما أخذتُه ورويتُه عن مشائخي من علوم عقلية ونقلية، وهو أهل لجميع ذلك، ولو تحلّينا بحلية الإنصاف، وجرينا على جميل الأوصاف، لكان هو المجيز وأنا طالب الإجازة. ولكنني أجبته إلى مرامه، وأجزتُه بكل ما حصّلته عن مشائخي في الشرق والغرب ﵏ وجازاهم عنّي خيرًا، وقلتُ بعد حمد الله والاستعانة بحوله وقوّته: أجزتُ أخانا الشيخ محمد الفاسي برواية كتب الحديث (الصحيحين ومسند أحمد والموطأ)، وكتب الرجال والجرح والتعديل، وجميع متون العلم وأمهاته، وكذلك أجزته بأن يروي عنّي جميع

стр. 2174

ما في الأثبات المعروفة من أمّهات الفقه والحديث، وكذلك جميع ما احتوت عليه هذه الأثبات من المسلسلات، كالمسلسل بالأولية وبالمصافحة، وسأكتبها له بالتفصيل في فرصة أخرى، وأهمّها ثبت الشيخ عبد الله بن سالم البصري، وثبت الملّا إبراهيم الكوراني، وثبت الشيخ صالح الفلّاني، وثبت الشيخ فالح الظاهري المهناوي الكبير والصغير عن الشيخ محمد بن علي الخطابي السنوسي. وغالب هذه الأثبات أرويها عن جماعة من مشائخي منهم الشيخ أحمد البرزنجي، والشيخ حسين أحمد الفيض آبادي الهندي، والشيخ محمد العزيز الوزير التونسي، والشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني، والشيخ سعيد الردّاد المصري، وإجازتهم لي جامعة لجميع الأثبات المذكورة، وتلتقي وتفترق حتّى إن الكثير منها يتّصل بأئمة المغرب كالقاضي عياض، والإمام أبي الوليد الباجي شارح الموطأ، والحافظ أبي عمرو يوسف بن عبد البرّ، بحيث لا يذكر الذاكر كتابًا معروفًا إلا ووجد نفسه متصلًا بالرواية إلى مؤلّفه. وأوصي أخانا الشيخ محمدًا الفاسي بما أوصي به نفسي، وبما أوصاني به مشائخي، بتقوى الله في السرّ والعلانية، وبتقدير شرف العلم وتعظيم رجاله، مدرّسًا أو راويًا، وبالدعاء بالخير للعلماء الذين هم سبب ارتباط آخر هذه الأمّة بأوّلها، والله تعالى ينفعني وينفعه بأسرارهم وبركاتهم، إنّه سميع مجيب. محمد البشير الإبراهيمي

стр. 2175

مقدمة كتاب «العقائد الإسلامية» للإمام عبد الحميد بن باديس * بقلم فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وعضو المجمع اللغوي بالقاهرة والمجمع اللغوي بدمشق ــ الحمد لله حق حمده. وصلى الله على سيدنا محمد رسوله وعبده، وعلى آله وأصحابه الجارين على سنته من بعده. هذه عدة دروس دينية، مما كان يلقيه أخونا الإمام المبرور الشيخ عبد الحميد بن باديس- إمام النهضة الدينية والعربية والسياسية في الجزائر غير مدافع- على تلامذته في الجامع الأخضر بمدينة قسنطينة في أصول العقائد الإسلامية وأدلتها من القرآن، على الطريقة السلفية التي اتخذتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منهاجًا لها بعد ذلك. وبنت عليها جميع مبادئها ومناهجها في الإصلاح الديني، مسترشدة بتلك الأصول التي كان الإمام ﵀ يأخذ بها تلامذته قبل تأسيس الجمعية، وإن كانت الجمعية قد توسعت في ذلك. فالفكرة التي بنى عليها الإمام دروسه وأماليه كانت تصحبها فكرة أخرى أشمل منها وهي فكرة جمعية العلماء. فالفكرتان كانتا مختزنتين في تلك النفس الكبيرة. وكان ﵀ يديرهما بذلك النظر البعيد، ويهيء لهما من الوسائل ما يبرزهما في الحين المقدر لهما. وكان يمهد في نفوس تلامذته والمستمعين لدروسه، ليكونوا في يوم ما قادتها وأعوانها، وحاملي ألويتها ومنفذي مبادئها، وناشري الطريقة السلفية الشاملة في العلم والعمل وسائر فروع الإصلاح الديني. كان الإمام المبرور يصرف تلامذته من جميع الطبقات على تلك الطريقة السلفية. ومعلوم أن الإصلاح الإسلامي الذي قامت به جمعية العلماء بعد ذلك لا تقوم أصوله إلا

стр. 2176

على ذلك، وأن هذا الإمام رفع قواعده وثبت أصوله وهيأ له جيشًا من تلامذته وحاضري دروسه. والإمام ﵁ كان منذ طلبه للعلم بتونس قبل ذلك- وهو في مقتبل الشباب- ينكر بذوقه ما كان يبني عليه مشائخه من تربية تلامذتهم على طريقة المتكلمين في العقائد الإسلامية، ويتمنى أن يخرجهم على الطريقة القرآنية السلفية في العقائد يوم يصبح معلمًا. وقد بلغه الله أمنيته فأخرج للأمة الجزائرية أجيالاً على هذه الطريقة السلفية، قاموا بحمل الأمانة من بعده، ووراءهم أجيال أخرى من العوام الذين سعدوا بحضور دروسه ومجالسه العلمية. وقد تربت هذه الأجيال على هداية القرآن فهجرت ضلال العقائد وبدع العبادات، فطهرت نفوسها من بقايا الجاهلية التي هي من آثار الطرائق القديمة في التعليم، وقضت الطريقة القرآنية على العادات والتقاليد المستحكمة في النفوس، وأتت على سلطانها. وقد راجت هذه الطريقة وشاعت حتى بين العوام، وإن كانوا لا يحسنون الاستدلال بالقرآن، وإن كان الاستعداد الكامن في الأمة للإصلاح الديني، وكثرة حفاظ القرآن فيها أعانا على تثبيت هذا الميل القرآني فيها، فأصبح العامي إذا سمع الاستدلال بالقرآن أو الحديث اهتز وشاعت في شمائله علامة الاقتناع والقبول!! وهذه أمارة دالة على عودة سلطان القرآن على النفوس يرجى منها كل خير. ختم الإمام ابن باديس القرآن كله درسًا على هذه الطريقة في خمس وعشرين سنة، ولو أنه رزق تلامذة حراسًا على تلقف كل ما كان يقوله وينزل عليه الآيات من المعاني .. لوصل إلى الأمة علم كثير كما وصلت هذه الأمالي بعناية الأستاذ الموفق محمد الصالح رمضان القنطري، فإنه تلقى هذه الدروس ونقلها من إلقاء الإمام واستأذنه في التعليق عليها ونشرها للانتفاع بها. فجزاه الله خير الجزاء. لم ينقل لنا تاريخ العلماء بهذا الوطن أن عالمًا ختم تفسير القرآن كله درسًا إلا ما جاء فيه عن الشريف التلمساني، أنه ختم تفسير القرآن كله في المائة التاسعة، والشريف حقيق بذلك، ولكن لم ينقل لنا منه شيء، لأن تلامذته كانوا في التقصير كتلامذة ابن باديس. ولو كانوا على درجة من الحرص والاحتياط لوصل إلينا شيء من ذلك. وقد كتب الإمام ابن باديس بقلمه البليغ مجالس التذكير، وهي تفسير لآيات ولأَحاديث جامعة كانت تعرض له في تفسير القرآن أو في شرح الموطأ التي أقرأها درسًا حتى النهاية، ونشر ذلك كله في مجلة الشهاب، ثم فسر سورتي المعوذتين يوم الختم تفسيرًا عجيبًا! ونقلها من إلقائه كاتب هذه السطور نقلًا مستوعبًا بحيث لم تفلت منه كلمة ونشره في عدد خاص من مجلة الشهاب، وقدم له كاتب هذه السطور أيضًا.

стр. 2177

وهذا درس من دروسه ينشره اليوم في أصل العقيدة الإسلامية بدلائلها من الكتاب والسنة تلميذه: الصالح كاسمه، فجاءت عقيدة مثلى يتعلمها الطالب فيأتي منه مسلم سلفي، موحد لربه بدلائل القرآن كأحسن ما يكون المسلم السلفي، ويستدل على ما يعتقده في ربه بآية من كلام ربه، لا بقول السنوسي في عقيدته الصغرى: "أما برهان وجوده تعالى فحدوث العالم"! كان علماء السلف يرجعون في كل شأن من شؤون الدين إلى القرآن، بل كان خلقهم القرآن كما كان النبي ﷺ ، وكما ثبت في حديث عائشة ﵂: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ يَرْضَى لِرِضَاهُ وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ». وكانوا يحكمون القرآن في كل شيء، حتى في الخطرات العارضة، والسرائر الخفية، حتى تمكن سلطانه من نفوسهم وأصبحت لا تتحرك ولا تسكن إلا بأمره ونهيه. وأصبحوا يقودون حتى الخلفاء والأمراء بذلك السلطان. وذلك هو السر في علوّ كلمة الإسلام وسرعة انتشاره في المشارق والمغارب. فلما تفرقت المذاهب الفقهية ونشأ علم الكلام، وتفرقت منازعه بين الأشاعرة والمعتزلة، وطما علم الجدل، وتفرق المسلمون شيعًا حتى أصبح كل رأي في علم الكلام أو الفقه يتحزب له جماعة، فيصبح مذهبًا فقهيًا أو كلاميًا يلتف حوله جماعة ويجادلون. فضعف سلطان القرآن على النفوس، وأصبح العلماء لا يلتزمون في الاستدلال بآياته، ولا ينتزعون الأحكام منها إلا قليلاً: فعلماء الكلام صاروا يستدلون بالعقل، والفقهاء أصبحوا يستدلون بكلام أئمتهم أو قدماء أتباعهم. ومن هنا نشأ علم الكلام وعلم الفقه. وعلى هذه الطريقة ألفت المؤلفات التي لا تحصى في العلمين وانتشرت في الأمة وطارت كل مطار. أما أئمة الفقه ومؤلفاتهم فلا يحصون كثرة. وأما أئمة الكلام: فالذي توسع في الطريقة العقلية ووسع دائرتها فهم جماعة معروفون كفخر الدين الرازي، والقاضي أبي بكر بن الطيب، وأبي بكر الباقلاني والبيضاوي، وإمام الحرمين، وسعد الدين التفتزاني، والقاضي عضد الدين الإيجي، وهؤلاء هم الذين ثبتوا القواعد الكلامية والاستدلال على التوحيد بالعقل. ومؤلفاتهم ما زالت إلى يومنا هذا مرجعًا للمتمسكين بهذه الطريقة، وإن كانت لا تدرس في المدارس إلا قليلاً. وكلها جارية على الأصول التي أصَّلها أبو الحسن الأشعري ﵁، وآراؤه هي التي يقلدها جمهرة المسلمين اليوم، وهذا كله في الشرق الإسلامي. وأما مغربنا هذا مع الأندلس فلم يتسع فيه علم الكلام إلى هذا الحد وإن كانوا يدرسونه على هذه الطريقة ويقلدونه، ويدينون باتباع رأي الأشعري ولم يؤلفوا فيه كتابًا له بال إلا الإمام محمد بن يوسف السنوسي التلمساني، فإنه ألف فيه على طريقة المشارقة عدة كتب شاعت وانتشرت في الشرق والغرب، وقررت في أكبر المعاهد الإسلامية كالأزهر.

стр. 2178

حتى جاءت دروس الإمام ابن باديس فأحيا بها طريق السلف في دروسه- ومنها هذه الدروس- وأكملتها جمعية العلماء. فمن مبادئها التي عملت لها بالفعل لزوم الرجوع إلى القرآن في كل شيء لا سيما ما يتعلق بتوحيد الله، فإن الطريقة المثلى للاستدلال على وجود الله وصفاته وما يرجع إلِى الغيبيات لا يكون إلا بالقرآن، لأن المؤمن إذا استند في توحيد الله وإثبات ما ثبت له ونَفْي ما انتفى عنه لا يكون إلا بآية قرآنية محكمة، فالمؤمن إذا سولت له نفسه المخالفة في شأن من أمور الآخرة، أو صفات الله فإنها لا تسول له مخالفة القرآن. وقد سلك علماء جمعية العلماء في دروسهم الدينية كلها وخطبهم الجمعية طريقة الإمام ابن باديس فرجع سلطان القرآن على النفوس. فجزى الله أخانا ابن باديس عن الإسلام خير الجزاء، فإن من أحيا القرآن فقد أحيا الدين كله. وجزى الله إخوانه الذين اتبعوا طريقته توفيقًا للعمل يساوي توفيقهم في العلم، وجزى الله تلامذته الذين قاموا بحمل الأمانة من بعده. وهذه دروس من دروسه ينشرها اليوم في أصل العقيدة الإسلامية بدلائلها من الكتاب والسنة الأستاذ محمد الصالح رمضان، أحد طلابه، فجاءت عقيدة مثلى يتعلمها الطالب فيأتي منه مسلم سلفي موحد لربه بدلائل القرآن كأحسن ما يكون المسلم السلفي، ويستدل على ما يعتقده في ربه بآية من كلام ربه. فنحث القائمين على تعليم ناشئتنا في المدارس الحرة أو الحكومية في الجزائر وغيرها من الأقطار الإسلامية، على اتخاذها أساسًا في تربيتهم على التوحيد الصحيح، بل نحث كل أب مسلم أن يقتنيها لأولاده، ويحثهم على تعلمها وتفهمها، وأن يشترك أهل البيت كلهم في ذلك فكلهم في حاجة إليها. وفقنا إلله جميعًا لاتباع كتابه، وسنة نبيه، والرجوع إليهما، وإلى هدي السلف الصالح في تبيين معانيهما.

стр. 2179

بيان ١٦ أفريل ١٩٦٤ * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتب الله لي أن أعيش حتى استقلال الجزائر، ويومئذ كنت أستطيع أن أواجه المنية مرتاح الضمير، إذ تراءى لي أني سلمت مشعل الجهاد في سبيل الدفاع عن الإسلام الحق، والنهوض باللغة العربية- ذلك الجهاد الذي كنت أعيش من أجله- إلى الذين أخذوا زمام الحكم في الوطن، ولذلك قررت أن ألتزم الصمت. غير أني أشعر أمام خطورة الساعة، وفي هذا اليوم الذي يصادف الذكرى الرابعة والعشرين لوفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس- ﵀، أنه يجب علي أن أقطع ذلك الصمت، ان وطننا يتدحرج نحو حرب أهلية طاحنة ويتخبط في أزمة روحية لا نظير لها، ويواجه مشاكل اقتصادية عسيرة الحل. ولكن المسؤولين- في ما يبدو- لا يدركون أن شعبنا يطمح قبل كل شيء إلى الوحدة والسلام والرفاهية، وأن الأسس النظرية التي يقيمون عليها أعمالهم، يجب أن تنبعث من صميم جذورنا العربية الإسلامية، لا من مذاهب أجنبية. لقد آن للمسؤولين أن يضربوا المثل في النزاهة وألا يقيموا وزنًا إلّا للتضحية والكفاءة، وأن تكون المصلحة العامة هي أساس الاعتبار عندهم، وقد آن أن يرجع لكلمة الاخوة- التي ابتذلت- معناها الحق، وأن نعود إلى الشورى التي حرص عليها النبي ﷺ . وقد آن أن يحتشد أبناء الجزائر كي يشيدوا جميعًا "مدينة" تسودها العدالة والحرية، "مدينة" تقوم على تقوى من الله ورضوان. محمد البشير الإبراهيمي