← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 52

المحدث الفاصل ت أبو زيد

الرامهرمزي

Полный текст (529 стр.). Показаны 508–547 · переход к 513.

стр. 508

مَن قال: سألتُ فلانًا، فقال: حدثني فلانٌ ٥٩٢ - حدثنا عَبْدان، حدثنا عُثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا جَرِير، عن مُغِيرة قال: ذَكَر شِبَاك لإبراهيم فقال: سألنا عَلْقمةَ بن قَيْس، فحدَّثنا عن عبد الله قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا ومُوكِلَه. فقلتُ له: وشاهِدَيْه وكاتِبَه؟ فقال: إنَّما نُحَدِّثُ بما سَمِعْنا (١). * * *

стр. 509

مَنْ قال: حَضْرْتُ فُلَانًا، فقال: حَدَّثني فُلَانٌ ٥٩٣ - حدثنا حُسين بن محمد المِصْري، حدثنا يزيد بن سعيد الإسْكَنْدراني قال: حَضَرْتُ مالكَ بن أنس (١) سنة ثِنتين وسبعين ومائة، وسُئِلَ عن غُسْلِ الجُمُعة، فقال: حدثني صَفْوان بن سُلَيْم، عن عَطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». ٥٩٤ - حدثني حمزة بن داود الثَّقَفي، حدثنا أبو عبد الله المُكْتِب من ولد سعيد ابن دَعْلَج قال: حضرتُ أبا بلال الأشعري، وسُئل عن حديث الرؤيا، فقال: حدثني طُعْمة بن عمرو، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «الْخُضْرَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالسَّفِينَةُ نَجَاةٌ، وَاللَّبَنُ الْفِطْرَةُ، وَالتَّمْرُ رِزْقٌ، وَالْحِمَارُ (٢) جَدٌّ (٣)، وَمَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي» (٤). * * *

стр. 510

مَنْ قال: ذَكَرَ لنا فُلَانٌ عن فُلَانٍ ٥٩٥ - حدثنا المُفَضَّل بن محمد الجَنَدي، حدثنا علي بن زِيَاد اللَّحْجِي، حدثنا أبو قُرَّة قال: ذَكَرَ لنا موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قَطَعَ في مِجَنٍّ (١) ثَمَنُه ثلاثةُ دراهِم. ٥٩٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا مَحْفوظ بن بَحْر - وقيل: يحيى (٢) الأَنطاكي - حدثنا وكيع، عن سفيان قال: ذكره خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ ، قال: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ». ٥٩٧ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا محمد بن مِهْران الجَمَّال قال: ذَكَرَه الوليدُ، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن (٣) أبي سَلَمة، عن أبي هُرَيرة، أنَّ النبيَّ ﷺ ذَبَحَ عمَّن اعْتَمَرَ مِن نِسائِه بَقَرَةً بينهنَّ. قال موسى: قلتُ لمحمد بن مِهْران: حدَّثك الوليد عن الأوزاعي (٤) بهذا الحديث؟ قال: نعم.

стр. 511

مَنْ قال: زَعَمَ لنا فُلَانٌ عن فُلَانٍ ٥٩٨ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد، حدثنا محمد بن عَبَادة (١) الواسطي، حدثنا يعقوب الزُّهْري قال: زَعَمَ لي مُزاحِم بن زُفَرَ، عن صالح بن عبد الرحمن بن المِسْوَر، عن عائشة ابنة سعد قالت: مَرَّ معاويةُ على سعد بن أبي وَقَّاص في طريق مكَّة، فوقف عليه بعد الصُّبْح، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ ﵇، فانصرفَ معاويةُ فقال لأهل الشام: هل تدرون مَنْ هذا؟ قالوا: هذا سعدٌ صاحبُ رسول الله ﷺ ، لا يتكلَّم حتى تطلُعَ الشمسُ. فقال: ما كان ذلك، ولكنِّي كَرِهْتُ أنْ أُسَلِّمَ عليه (٢). ٥٩٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا محمد بن غالب الأَنطاكي، حدثنا حَجَّاج قال: قال ابن جُرَيْج: وزَعَمَ موسى بن عُقْبة، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ يُوتِرُ راكبًا (٣). ٦٠٠ - حدثنا عبد الله بن سُليمان بن الأَشعث، حدثنا محمد بن وَزِير (٤) الدِّمَشْقي، حدثنا الوليد، حدثني ابنُ لَهِيعة، أخبرني جعفر بن رَبِيعة، عن

стр. 512

يعقوب الأَشَجِّ قال: إنَّ عَوْن بن عبد الله بن عُتْبة كَتَبَ لي التَّشَهُّدَ عن ابن عبَّاس وأخذ بيدي، وزَعَمَ أنَّ عمر بن الخطاب أخذ بيده، وزَعَمَ أنَّ رسولَ الله ﷺ أخذ بيده فعلَّمَه: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ الْمُبَارَكَاتُ لِلَّهِ» (١). * * *

стр. 513

مَنْ قال: حدَّثني فُلَانٌ، ورَدَّ ذلك إلى فُلَانٍ ٦٠١ - حدثنا أبو حاتم العَبْدي، حدثنا محمد بن عُقْبة السَّدُوسي، حدثنا حَمَّاد بن زيد، عن واصِل مَوْلى أبي عُيَيْنة، عن يحيى بن يَعْمَر، ورَدَّ ذلك إلى أبي ذَرٍّ قال: يُصْبِحُ ابْنُ آدَمَ عَلَى كُلِّ سُلَامَى (١) مِنْهُ صَدَقَةٌ، وَرَفْعُهُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ. ٦٠٢ - حدثني أبي، حدثنا أبو داود، حدثنا سعيد بن عمرو الحَضْرَمي، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا ابن ثَوْبان قال: سمعتُ أبي يَرُدُّ إلى مَكْحُول، إلى جُبَيْر بن نُفَيْر، أنَّ رِجالًا سألوا النَّوَّاس بن سَمْعان: ما أَرْجى ما سمعتَ لنا مِن رسولِ الله ﷺ ؟ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، فَقَدْ حَلَّتْ مَغْفِرَتُهُ لَهُ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ» (٢). ٦٠٣ - حدثنا الحسن بن المُثَنَّى، حدثنا أبي، حدثنا أبي (٣)، عن ابن عَون، عن محمد، عن ابن عبد الرحمن (٤) بن بِشْر الأنصاري قال: فرَدَّ (٥) الحديثَ حتى ردَّه

стр. 514

إلى أبي سعيد الخُدْري قال: ذُكِر العَزْلُ عند النبي ﷺ فقال: «وَمَا ذَاكُمْ؟ ». قالوا: الرجلُ تكون له المرأةُ تُرضِعُ فيُصيب منها ويكره أنْ تحملَ منه. قال: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا (١) ذَاكَ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ». قال ابن عَون: فذكرتُه للحسن، فقال: أفلا يَكفيكم! واللهِ لَكان هذا زجرًا (٢). * * *

стр. 515

مَنْ قال: دَلَّني فُلَانٌ على ما (١) دَلَّ عليه فُلَانٌ ٦٠٤ - حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا أبي قال: وجدتُ في كتاب أبي بخَطِّه، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: لقيتُ عَمرو بن دِينار فقال: أَلَا أَدُلُّك يا بُنَيَّ جعفرٍ على شيء دَلَّني عليه عامر بن سعد بن أبي وَقَّاص، ودَلَّه عليه أبو هريرة، ودَلَّ أبا هريرة عليه رسولُ الله ﷺ ؟ قلتُ: بلى. قال: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ». * * *

стр. 516

مَن قال: سألتُ فُلانًا، فأَلجأ الحديثَ إلى فُلان ٦٠٥ - حدثنا الحسن بن علي قاضي الأهواز الذي يقال له السَّرَّاج، حدثنا محمد ابن علي الوَرَّاق، حدثنا أبو نُعَيم، أخبرنا رِزَام بن سعيد الضَّبِّي قال: سألتُ جَوَّابًا التَّيْميَّ عن المَذْي، فقال: سألتُ عنه أبا إبراهيم يزيد (١) بن شَرِيك، فألجأ الحديثَ إلى عليٍّ، وألجأ عليٌّ الحديثَ إلى النبي ﷺ قال: رآني النبيُّ ﷺ وقد شَحَبتُ فقال لي: «يَا عَلِيُّ، لَقَدْ شَحَبْتَ». قلتُ: شَحَبتُ من اغتسالي بالماء، وأنا رجلٌ مَذَّاء، فإذا رأيتُ منه شيئًا اغتسلتُ منه. قال: «لَا تَغْتَسِلْ مِنْهُ يَا عَلِيُّ إِلَّا مِنَ الْخَذْفِ، فَإِنْ رَأَيْتَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا تَعْدُ أَنْ تَغْسِلَ ذَكَرَكَ، وَلَا تَغْتَسِلْ إِلَّا مِنَ الْخَذْفِ». يعني المَنِيَّ (٢). * * *

стр. 517

مَنْ قال: خُذْ عَنِّي كما أَخَذْتُه عن فُلَانٍ ٦٠٦ - حدثنا ابن زُهَير، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا مَيْمون بن أبان الجُشَمي، عن ثابت قال: قال لي أنس: خُذْ عني، فإنِّي أخذتُه عن رسول الله ﷺ ، وأخذه رسولُ الله ﷺ عن الله ، ولم تأخذْه عن أوثق منِّي: «صَلِّ (١) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ سَلِّمْ» (٢). * * *

стр. 518

مَنْ قال: حَدَّثني فُلَانٌ، أنَّ فُلَانًا حَلَفَ له: أنَّ فُلَانًا حَدَّثَه ٦٠٧ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الآمُلِي، حدثنا عبد الله بن سعيد ابن أبي مَرْيَم المِصْرِي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، عن حفص بن مَيْسَرة، عن عَطَاء بن أبي مَرْوان، حدثني أَبي (١)، أنَّ كَعْبًا حَلَفَ له بالذي فَلَقَ البحرَ لموسى، أنَّ صُهَيْبًا حدَّثه: أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَرَ قريةً أراد دخولَها إلَّا قال حين يراها: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا أَذْرَيْنَ (٢)، إِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا» (٣). ٦٠٨ - حدثنا الحُسين بن بِهَان، حدثنا عمر (٤) بن حفص الشَّيباني، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثنا -والله- أبو سعد سعيد بن المَرْزُبان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان النبي ﷺ إذا صلَّى على الجِنازة قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا، وَمَوْتَانَا، وَشَاهِدِنَا، وَغَائِبِنَا، وَذَكَرِنَا, وَأُنْثَانَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا».

стр. 519

مَنْ قال: حدَّثني عِدَّةٌ فيهم فُلَانٌ ٦٠٩ - حدثنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا لَيْث بن الفَرَج، حدثنا سفيان بن عُيَيْنة، حدثنا عِدَّةٌ فيهم يعقوب بن عَطَاء، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» (١). * * *

стр. 520

مَنْ قال: أرسلتُ إلى فُلَانٍ فحدَّثَ رسولي ٦١٠ - حدثنا المُفَضَّل بن محمد الجَنَدي، حدثنا علي بن زياد اللَّحْجِي، حدثنا أبو قُرَّة قال: ذَكَرَ ابنُ جُرَيْج قال: أرسلتُ إلى ابن عَجْلان فحدَّث رسولي، عن يعقوب بن عبد الله بن الأَشجِّ، عن أبي رَيْحَانة، عن النبي ﷺ أنَّه نَهَى عن الوَشْمِ والوَشْرِ. والوَشْر: التَّفَلُّج. * * *

стр. 521

مَنْ قال: حُدِّثْتُ حديثًا رُفِعَ إلى فُلَانٍ ٦١١ - حدثنا ابن مَعْدان، حدثنا مَحْفُوظ بن بَحْر الأَنْطاكي، حدثنا حَجَّاج قال: قال ابن جُرَيْج: حُدِّثتُ حديثًا رُفِعَ إلى عاصم بن ضَمْرة، عن علي، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ». * * *

стр. 522

مَنْ قال: حدَّثني فُلَانٌ عن نفسي ٦١٢ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا بِشْر بن الوليد، حدثنا محمد بن طَلْحة، حدثنا رَوْح، عن نفسي أنِّي حدَّثْتُه بحديث، عن زُبَيْد، عن مُرَّة، عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: إنَّ هذا الدِّينارَ والدِّرْهمَ أهلكا مَنْ كان (١) قبلكم وهُما مُهْلِكاكم. ٦١٣ - حدثني جعفر بن محمد البَغْدادي، حدثني محمد بن سَهْل الرَّافِقي بالرَّافِقة، حدثنا عَفَّان، حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك قال: قال أنس: وحدثني ابني، عنِّي، عن النبي ﷺ ، أنَّه كَرِهَ أنْ يُلْبَسَ الخاتَمُ ويُجعلَ فَصُّه مِن غيرِه (٢). ٦١٤ - حدثنا أحمد بن وهب بن هاشم الطِّرازي، حدثنا محمد بن حَرْب النَّشائي (٣)، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبي، عن حُصَين بن عبد الرحمن قال: قال لي منصور بن المُعْتَمِر، حدَّثْتَني أنت يا حُصَين (٤)، عن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ وأصحابَه طافوا لِحَجِّهم وعُمْرَتِهم طوافًا واحدًا (٥).

стр. 523

٦١٥ - حدثنا أبو أحمد بن فَضَالة (١)، حدثنا أبو الفضل بن عَنْبر، حدثنا الحسن ابن علي الحُلْواني، حدثنا نُعَيْم بن حَمَّاد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن رَبِيعة ابن أبي عبد الرحمن، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، أنَّه قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ. قال رَبِيعة: ثم ذاكَرْتُ سُهَيْلًا هذا الحديثَ فلم يحفَظْه، وكان يرويه بعد ذلك سُهَيْلٌ عنِّي، عن نفسِه، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ (٢). * * *

стр. 524

باب القَوْل في الحديث (١) والإخبار ٦١٦ - حدثنا أبو حفص الواسطي في مجلس عَبْدان، حدثنا العَبَّاس الدُّوري، حدثنا قُرَاد أبو نوح (٢) قال: سمعتُ شعبة يقول: كلُّ حديث ليس فيه حدثنا أو (٣) أخبرنا، فهو خَلٌّ وبَقْلٌ (٤). ٦١٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، عن سَلَمة بن شَبِيب قال: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا فلان. فقلتُ: يا أبا عبد الله، إنَّ عبد الرزاق ما كان يقول: حدثنا، كان يقول: أخبرنا. فقال أحمد بن حنبل: حدثنا وأخبرنا واحد (٥). ٦١٨ - أخبرنا الساجي قال: سمعتُ الزَّعْفَراني يقول: كان الشافعيُّ إذا (٦) حدثنا عن مالك يقول: حدثنا. وربما قال: أخبرنا. كأنَّه عنده واحد. قال القاضي: ألفاظُ أهلِ العلم تختلف في هذا، فمنهم مَن يقول: «أخبرنا»،

стр. 525

ومنهم مَن يقول: «حدثنا»، ومنهم مَن يَجمع بين اللَّفظين يُرَدِّدهما في رواياتِه. فمِن المتقدِّمين ممَّن كان يقول: «أخبرنا» ولا يُفارقه: عُروة بن الزُّبير، وهشام ابن عُروة، وابن جُرَيْج في آخرين، وبعدهم ابن المبارك، ويزيد بن هارون، وأبو عاصم، وعبد الرزاق، ورَوْح بن عُبادة في عدد، وهما عند فقهاء الكوفة سواء. ويَخْرُج (١) هذا بدلالة قوله في قصة الجَسَّاسَة: «حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ» (٢). وقال في غير حديث: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇» (٣). وقال علي ﵇: كنتُ إذا سمعتُ مِن النبيِّ ﷺ حديثًا نفعني اللهُ بما شاء منه، فإذا حدَّثني غيرُه استحلَفْتُه، وحدَّثني أبو بكر، وصَدَقَ أبو بكر (٤). وقال ابن مسعود في حديث الصادق المَصْدُوق: حدَّثنا رسولُ الله ﷺ (٥).

стр. 526

٦١٩ - حدثنا محمد بن يحيى المَرْوَزي، حدثنا أبو مَعْمر إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان، عن النبي ﷺ في ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: «إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» (١). وقد يُفَرَّق بين «حدثنا» و «أخبرنا» بأن يقال: «جاءني زيد فحدَّثني» فيكون هذا كلامًا كافيًا قائمًا بنفسِه، وفائدتُه مجيء زيد إليك وكونه للحديث عندك. فإذا قلتَ: «جاءني زيد فأخبرني» لم يكتفِ هذا الكلامُ بنفسه، كان (٢) محتاجًا إلى مُخبَرٍ عنه يتعلَّق به، ويُروى هذا البيت باللَّفظين جميعًا: وخَبَّرتُماني أنَّما الموتُ بالقُرى ... فكيف وهاتا رَمْلةٌ وكَثِيبُ (٣) وفرَّق محمد بن الحسن (٤) بين قوله: «حدثنا» وبين قوله: «أخبرنا» فقال: إذا حلف الرجل فقال: «أيُّ غلام لي أخبرني بكذا وكذا، وأعلمني (٥) بكذا وكذا فهو

стр. 527

حرٌّ» ولا نيةَ له، فأخبره غلام له بذلك بكتاب أو كلام أو برسول، فقال: «إنَّ فلانًا يقول لك كذا وكذا»، فإنَّ الغلام يَعْتِق (١)؛ لأنَّ هذا خبر، وإنْ أخبره بعد ذلك غلامٌ له عَتَق (٢)؛ لأنَّه قال: «أيُّ غلام لي أخبرني فهو حرٌ» ولو أخبروه كلُّهم عَتَقوا (٣)، وإنْ كان عَنى حين حلف بالخبر كلامَ مُشافهة (٤)، لم يَعتِق واحدٌ منهم، إلَّا أنْ يُخبره بكلام يُشافهه (٥) بذلك الخبر. قال: وإذا قال: «أيُّ غلام لي حدثني»، فهذا على المشافهة، لا يَعتِق أحدٌ منهم. قال: وإذا حلف الرجل لآخر ليُخبرنَّه بكذا وكذا ولا نيَّة له، فأخبره بذلك بكتاب، أو أرسل إليه رسولًا، فقال: «إنَّ فلانًا يُخبرك بكذا وكذا» كان قد بَرَّ، وكان هذا خبرًا (٦). وحكى الطَّحَاوي في رجل حلف لا يُخبر فلانًا بمكان فلان، أو بما أسرَّ إليه فلان، فأومَأَ بذلك برأسِه، أو قال: «تعالَ حتى أُخبرك بمكانه» فذهب به فوقَفه

стр. 528

عليه، أنَّه لا يَحنث حتى يُخبرَه بكتاب أو برسالة، إلَّا إنْ نوى ألَّا يومئَ له، فيكون على ما نوى. قال: والإشارة مثل الخبر (١). ٦٢٠ - أخبرنا أحمد بن سعيد، أنَّ الزُّبير بن بكَّار قال: حدثني (٢) عمِّي مُصعب بن عبد الله قال: لمَّا قال كُثَيِّر (٣) في محمد بن علي ابن الحَنفِيَّة (٤): هو المَهديُّ خَبَّرناه كعبٌ ... عن (٥) الأحبارِ في الحِقَبِ (٦) الخَوَالي (٧)

стр. 529

قيل لكُثَيِّر: لَقِيتَ كعبَ الأحبار؟ فقال: لا. قيل: فلِمَ قلتَ: أخبرناه كعب؟ قال: بالوهم (١). ٦٢١ - حدثني علي بن محمد بن الحسين الفارسي، حدثنا زيد بن سعيد الواسطي، حدثنا هُشَيم، ووكيع، ويعلى، ومحمد ابنا عُبَيْد، وحفص بن غِيَاث، ويزيد بن هارون، وأبو أسامة كلُّهم قالوا: حدثنا، وقال يزيد وحده: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن جَرِير، حديث الرؤية. ٦٢٢ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا أبو حفص قال: سمعتُ يحيى يقول: مَن سمع مِن الشيخ الحديث فلا يُبالي أنْ يقول: حدثنا، وحدثني، وأخبرنا، وأخبرني (٢). ٦٢٣ - حدثنا ابن مَنِيع، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو داود قال: قال شعبة: كنتُ أنظر إلى فَمِ قتادة إذا حدَّث، وكان إذا حدَّث بما لم يسمع قال: حدَّث سليمان بن يَسَار، وحدَّث أبو قِلابة. وإذا حدَّث بما سمع قال: حدثنا سعيد بن المسيَّب، وحدثنا أنس، وحدثنا الحسن، وحدثنا مُطَرِّف (٣).

стр. 530

٦٢٤ - حدثنا ابن مَنِيع، حدثنا علي بن سهل، حدثنا عَبَّاد (١) قال: قال لنا هَمَّام: كلُّ شيء أقول لكم: قال قتادة. فإنَّما سمعتُ (٢) من قتادة (٣). * * *

стр. 531

القول في تَقْوِيم اللَّحْنِ بإصلاحِ الخَطَأ ٦٢٥ - حدثنا الحُسين بن إدريس، حدثنا بِشْر بن مُعَاذ العَقَدي، حدثنا أبو مُعَاذ مَوْلى لقُرَيش، حدثنا شَريك، عن جابر، عن الشعبي قال: لا بأس أنْ يُقَوَّمَ اللَّحنُ في الحديث (١). ٦٢٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن مَحْمُويه، حدثنا أبو زُرعة الدِّمَشقي (٢)، حدثنا الوليد بن عُتبة، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: أَعْرِبوا الحديثَ؛ فإنَّ القومَ كانوا عَرَبًا (٣). قال أبو زُرعة (٤): وحدثني هشام (٥)، حدثنا الوليد قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: لا بأس بإصلاح اللَّحن في الحديث (٦). ٦٢٧ - حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الأعلى، حدثنا عمر بن شَبَّة قال: قال

стр. 532

لي عفَّان: قال لنا همَّام: ما سمعتُم من حديث قتادة فأَعْرِبوه؛ فإنَّ قتادة كان لا يَلحَن (١). ثم قال لنا عفَّان: قال لنا حَمَّاد بن سَلَمة: مَن لَحَن في حديثي فليس يُحدِّث عني (٢). ٦٢٨ - حدثني شيخ من أهل خُراسان مَرَّ بنا حاجًّا، عن الحسن بن علي الحُلْواني قال: ما وجدتُم في كتابي عن عفَّان لحنًا فعرِّبوه؛ فإنَّ عفَّانًا كان لا يَلحن. وقال لنا عفَّان: ما وجدتُم في كتابي، عن حَمَّاد بن سَلَمة لحنًا فعرِّبوه؛ فإنَّ حَمَّادًا كان لا يَلحن. وقال حَمَّاد: ما وجدتُم في كتابي عن قتادة لحنًا فعرِّبوه؛ فإنَّ قتادة كان لا يَلحن (٣). ٦٢٩ - حدثنا عبد الله بن علي، حدثنا أبو سعيد الأَشَجُّ قال: سمعتُ ابنَ إدريس قال: قَرَأَ عليَّ داود الطَّائي، فلَحَنَ في حرف (٤)، فأخبرتُ (٥) به القاسمَ بن مَعْن فنَمَاه إليه، فلقيني فقال: ما دعاك إلى أنْ حَكَيْتَ هذا الحرفَ (٦).

стр. 533

٦٣٠ - حدثني الحسن بن علي السَّرَّاج، حدثنا عثمان بن عمر البصري، حدثنا محمد بن سهل الباهِلي، حدثنا حَمَّاد بن زيد قال: كنَّا عند أيوب فحدثنا فلَحن، وعنده الخليل بن أحمد، فنظر إلى وجهه الخليلُ، فقال أيوب: أستغفرُ اللهَ (١). ٦٣١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عُثمان بن عمر الضَّبِّي، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا يحيى بن سُلَيم الطائفي، عن محمد بن عبد الله (٢) بن عمرو بن عُثمان قال: إذا سمعتَ الحديثَ فيه اللَّحْنَ والخطأَ، فلا تُحَدِّثْ إلَّا بالصَّواب؛ إنَّهم لم يكونوا يَلْحَنون. ٦٣٢ - أخبرنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد المَيْموني مِن ولد ميمون بن مِهْران قال: رأيتُ أحمد بن حنبل يُغيِّر اللَّحنَ في كتابه (٣). ٦٣٣ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بُهْلول قال: سألتُ الحسن بن محمد الزَّعفراني عن الرجل يسمعُ الحديثَ ملحونًا أيُعرِبه؟ قال: نعم (٤).

стр. 534

٦٣٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا مَذكور بن سليمان الواسطي قال: سمعتُ عفَّان بن مسلم قال: قدِمنا الكوفة، فأقمنا أربعة أشهر، وما رأينا بالكوفة لَحْنًا مُجَوَّزًا (١). ٦٣٥ - حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي، حدثنا محمد بن عِمْران الأَخْنَسي، حدثنا أبو بكر، عن عاصم قال: ما رأيتُ أحدًا كان أعربَ (٢) مِن زِرِّ بن حُبَيْش، كان ابنُ مسعود يسألُه (٣). قال القاضي: أمَّا تغيير اللَّحن فوجوبه ظاهر؛ لأنَّ مِن اللَّحن ما يُزيل المعنى ويُغيِّره عن طريق حُكْمِه، وكثيرٌ من رواة الحديث لا يَضبطون الإعرابَ ولا يُحسِنونه، وربَّما حرَّفوا الكلامَ عن وجهه، ووضعوا الخِطاب في غير موضعه، وليس يلزم مَن أخذَ عن هذه الطائفة أنْ يحكيَ ألفاظَهم إذا عرف وجهَ الصواب، إذا كان المرادُ من الحديث معلومًا ظاهرًا، ولفظُ العرب به معروفًا فاشيًا، ألَا ترى أنَّ المحدِّث إذا قال: «لا يؤمُّ المُسافرَ المُقيمُ» فنصب «المسافرَ»، ورفع «المُقيمَ»، وكذلك: «لا يؤمُّ المُقيَّدَ المُطلَقُ» فنصب «المُقيَّدَ» ورفع «المُطلَقَ» كان قد أحال.

стр. 535

وكنَّا عند عبد الله بن أحمد بن موسى عَبْدان (١) يومًا وهو يحدِّثنا، وأبو العبَّاس ابن (٢) سُرَيج حاضر، فقال عَبْدان: «مَن دُعِيَ فلم يَجب فقد عصى اللهَ ورسولَه» ففتح الياء من قوله: «يُجب» (٣). فقال له ابن سُرَيج: إنْ رأيتَ أنْ تقولَ: «يُجب» يعني: بضم الياء. فأبى عَبْدانُ أنْ يقول، وعجب مِن صواب ابن سُرَيج، كما عجب ابنُ سُرَيج مِن خطئه (٤). فهذا ونحوه يُزيل المعنى، فلا يُعتَدُّ بألفاظ هذه الطائفة، ولا يُلْتفتُ إلى كراهيتهم للإعراب وذمِّهم لأهله. ٦٣٦ - وإنِّي (٥) سمعتُ سَهْل بن موسى يقول: سمعتُ بُنْدارًا يقول: مَن أَعْرَبَ لم يَنْبُلْ (٦). وسمعتُ مَن يحكي نحوًا مِن هذا عن ابن أبي شَيْبة.

стр. 536

ويذكرون أنَّ ابن وَارَةَ استأذن على أبي كُرَيْب فقال: نحن طُلَّاب النَّهار، سُهَّار اللَّيل، صَيَارِفة العلم. فقال أبو كُرَيْب: واللهِ لا حدَّثْتُك (١) وأنا أعرفُك. ٦٣٧ - وحدثني ابن البَرِّي، حدثنا سَلَمة بن شَبِيب قال: سمعتُ الحُمَيدي، وسعيد بن منصور، يقولان: قدم جَرِير بن عبد الحميد فجعل يقول: حدثنا المغيرة -وقال (٢) سَلَمة: حدثنا عبد الرزاق- أخبرنا ابن جُرَيْج قال: كنَّا نريد أنْ نردَّ نافعًا عن اللَّحن فلا يرجع (٣). ٦٣٨ - حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا الصَّلْت بن مسعود، حدثنا هُشَيم، عن بعض المَشْيخة، أنَّ رجلًا أتى منزل إبراهيم (٤)، فقال: أهاهنا أبا عِمران؟ فسكت إبراهيم، فقال: أهاهنا أبي عِمران؟ فقال إبراهيم: قلِ الثالثةَ وادخل (٥). ومِن اللَّحن ما يُستَقبح، ولا يُزيل المعنى، كقول بعض المحدِّثين: «لَبَّيك بحجةً وعُمرةً معًا» ينصِبُهما (٦). ومنه ما جاءت به ألفاظُهم على غير هيئة كلام العرب، كقولهم: «نُهِيَ عن

стр. 537

الإقران» و «أَحْرمه العَطاءَ» وأشباه ذلك، ومنه ما جاء على وجه الحكاية، مثل قولهم: سُئل النبيُّ ﷺ ، عن ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، فقال: «الصَّائِمُونَ» (١). كأنَّ تقديرَه سُئل عن قول الله : ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، يحكي اللفظَ في التنزيل. ٦٣٩ - حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن مَخْلَد (٢) التَّيْمي، حدثنا عاصم بن هلال البارِقي، حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوَانِ؛ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ» (٣). ٦٤٠ - وحدثناه أبو خَلِيفة على هذا اللفظ أيضًا قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن علي بن المُبَارك، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن زيد بن سَلَّام، عن جدِّه، عن أبي أُمَامة قال: قال رسول الله ﷺ : «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعًا لِأَصْحَابِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالزَّهْرَاوَانِ: الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ» (٤).

стр. 538

وأما إصابة المعنى بتغيير اللَّفظ؛ فأهل العلم مِن نَقَلة الأخبار يختلفون فيه، فمنهم مَن يرى اتِّباع اللفظ، ومنهم مَن يتجوَّز في ذلك إذا أصاب المعنى، وكذلك سبيل التقديم والتأخير، والزيادة والنُّقصان، فإنَّ منهم مَن يعتمد المعنى ولا يعتدُّ باللَّفظ، ومنهم مَن يُشدِّد في ذلك ولا يُفارق اللَّفظَ. وقد دلَّ قولُ الشافعي (١) في صفة المحدِّث مع رعاية اتِّباع اللَّفظ على أنَّه يسوغ للمحدِّث أنْ يأتيَ بالمعنى دون اللفظ، إذا كان عالمًا بلغات العرب ووجوه خطابها، بصيرًا بالمعاني والفقه، عالمًا بما يُحيل المعنى وما لا يُحيله، فإنَّه إذا كان بهذه الصفة جاز له نقلُ اللفظ، فإنَّه يَحتَرِز بالفهم عن تغيير المعاني وإزالة أحكامها، ومَن لم يكن بهذه الصفة كان أداء اللفظ له لازمًا، والعدول عن هيئة ما يسمعه عليه محظورًا، وإلى هذا رأيتُ الفقهاء من أهل العلم يذهبون. ومِن الحُجَّة لمَن ذهب إلى هذا المذهب: أنَّ اللهَ تعالى قد قَصَّ مِن أنباء ما قد سبق قَصصًا، كرَّر ذِكْرَ بعضِها في مواضعَ بألفاظ مختلفة، والمعنى واحد، ونقلها مِن ألسنتهم إلى اللسان العربي، وهو مخالف لها في التقديم والتأخير، والحذف والإلغاء، والزيادة والنُّقصان وغير ذلك، وقد حُكِيَت (٢) هذه الحُجَّةُ (٣) بعينها عن الحسن.

стр. 539

٦٤١ - حدثني بذلك أحمد بن الرَّبيع بن عُدَيْس شيخٌ لنا، حدثني محمد بن مسلم بن (١) مَسْعدة وهو من أهل رامَهُرْمز قال: قلتُ لمحمد بن منصور قاضي الأهواز في شيء جرى بيني وبينه: ثلاثة يُشدِّدون في الحروف، وثلاثة يُرخِّصون فيها، فممَّن رخَّص فيها الحسن، وكان الحسن يقول: يحكي اللهُ تعالى عن القرون السالفة بغير لغاتها، أفكَذِبٌ هو؟ وكان محمد بن منصور مُتَّكئًا، فاستوى جالسًا، ثم أخذ بمجامع كفِّه، وقال: ما أحسنَ هذا! أحسنَ الحَسَنُ (٢) جدًّا (٣). وقال قَتَادة، عن زُرَارة بن أَوْفى: لَقِيتُ عِدَّةً مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ ، فاختلفوا عليَّ في اللَّفظ، واجتمعوا في المعنى. ومِن الحُجَّة لِمَن ذهب إلى اتِّباع اللَّفظ: قولُه ﷺ : «نَضَرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا كَمَا سَمِعَهَا». أو قال: «فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» (٤). ومنه ما رُوي عنه ﷺ أنَّه أمر رجلًا أنْ يقول عند مضجعه في دعاء علَّمه: «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ». فقال الرجل (٥): وبرسولِك الذي أرسلتَ. فقال النبي ﷺ : «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» (٦).

стр. 540

قالوا: أفلا ترى أنَّه لم يُسوِّغ لمَن علَّمه الدعاءَ مخالفةَ اللَّفظ، وقال: «فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا»؟ فقيل لهم: أمَّا قوله: «فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» فالمراد منه حُكمُها لا لفظُها؛ لأنَّ اللفظَ غيرُ مُعْتبَر به، ويدلُّك على أنَّ المرادَ من الخطاب حُكمُه، قوله: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ». وأمَّا ردُّه ﵇ (١) الرجلَ مِن قوله: «برسولك» إلى قوله: «وَبِنَبِيِّكَ» فإنَّ النبيَّ أمدحُ، ولكلِّ نعت من هذين النعتين موضع، ألَا ترى أنَّ اسمَ الرسول يقع على الكافَّة، واسم النبي لا يستحقُّه إلَّا الأنبياء ﵈، وإنَّما فُضِّل المرسلون من الأنبياء؛ لأنَّهم جمعوا النبوةَ والرسالةَ جميعًا، فلمَّا قال: «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» جاء بالنعت الأمدحِ قيَّده (٢) بالرسالة بقوله: «الَّذِي أَرْسَلْتَ». وبيان آخر: أنَّ النبي ﷺ كان هو المعلِّم للرجل الدعاءَ، وإنَّما القول في اتِّباع اللفظ إذا كان المتكلِّم حاكيًا لكلام غيره، فقد ثبت أنَّ النبي ﷺ نقل الرجل من قوله: «وبرسولك» إلى قوله: «وَبِنَبِيِّكَ»؛ ليجمعَ بين النبوة والرسالة، ومستقبحٌ في الكلام أنْ تقول: «هذا رسول عبد الله (٣) الذي أرسله، وهذا قتيل زيد الذي قتله»؛ لأنَّك تجتزئ بقولك: «رسول فلان وقتيل فلان» عن إعادة اسم المرسِل

стр. 541

والقاتِل، إذا كنتَ لا تُفيد (١) به إلَّا المعنى الأول، وإنَّما يحسُن أنْ تقول: «هذا رسول عبد الله الذي أرسله إلى عمرو، وهذا قتيل زيد الذي قتله بالأمس أو في وقعة كذا»، والله وليُّ التوفيق. * * *

стр. 542

مَنْ قال بإِصابةِ المَعْنى ولم يَعْتَدَّ باللَّفْظِ ٦٤٢ - حدثني (١) علي بن محمد بن الحسين الفارسي، حدثنا زيد بن سعيد الواسِطي، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مَكْحول، عن واثِلة بن الأَسْقَع قال: إذا حُدِّثْتُم بالحديث على المعنى فحَسْبُكم (٢). ٦٤٣ - حدثنا الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن خَلَف، حدثنا قَبِيصة، عن سفيان، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاء. والرَّبِيع، عن الحسن قالا (٣): إذا أَصبتَ معنى الحديثِ أجزأك (٤). ٦٤٤ - حدثنا أبي، حدثنا جَمِيل بن الحسن، حدثنا محمد بن سَوَاء، عن هشام

стр. 543

قال: كان الحسنُ يُحدِّثني اليومَ بحديث، ويُعِيدُه مِن الغَدِ، فيَزيد فيه ويَنقص منه، غيرَ أنَّ المعنى واحدٌ (١). ٦٤٥ - حدثنا الحُسين بن إدريس، حدثنا بِشْر بن مُعَاذ العَقَدي، حدثنا عبد الله ابن جعفر، أخبرني شيخٌ لنا، عن أبي حَمْزة قال: قلتُ لإبراهيم: إنَّا نسمعُ منك الحديثَ، فلا نستطيعُ أنْ نجيءَ به كما سمعناه؟ قال: أرأيتَك إذا سمعتَ تَعْلَمُ أنَّه حلالٌ مِن حرامٍ؟ قال: نعم. قال: فهكذا كلُّ ما نُحَدِّثُ (٢). ٦٤٦ - حدثنا الحُسين بن إدريس، حدثنا بِشْر بن مُعَاذ، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، أخبرنا ابن عَون قال: كان الحسن والشَّعْبي وإبراهيم يحدِّثون مرة هكذا، ومرة هكذا. قال ابن عَون: فذكرتُ ذلك لمحمد بن سِيرين قال: أمَا إنَّهم لو جاءوا به كما سمِعوه كان خيرًا لهم (٣). ٦٤٧ - حدثني عمر بن الحسن بن جُبَير الواسطي، حدثنا عبد الله بن محمد بن

стр. 544

أيوب، حدثنا الواقدي، حدثنا مَعمر (١)، عن أيوب، عن محمد (٢) قال: رُبَّما سمعتُ الحديثَ عن عشرةٍ، كلُّهم يختلفُ في اللَّفظِ، والمعنى واحدٌ (٣). ٦٤٨ - حدثني محمد بن إسماعيل بن سَلَمة العَطَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى السامي (٤)، حدثني عبد العزيز بن عُبَيْد الله، عن ابن عَون قال: لَقِيتُ منهم مَن كان يُحِبُّ أنْ (٥) يُحَدِّثَ الحديثَ كما سمع، ومنهم مَن لا يُبالي إذا أصاب المعنى. قال: ومِن الذين كانوا لا يُبالون إذا أصابوا المعنى: الحسنُ، وعامر، وإبراهيم النَّخَعي. والذين كانوا يُحِبُّون أنْ يُحَدِّثوا كما سمعوا: محمدُ بن سيرين، ورجاء ابن حَيْوة، والقاسم بن محمد. ٦٤٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن سُهَيْل، حدثنا زيد بن أَخْزَم قال: سمعتُ الأصمَعي يقول: سمعتُ ابن عَوْن يقول: أدركتُ ثلاثةً يُرَخِّصُون في الحروف، وثلاثةً يُشَدِّدون فيها، فالذين يُرَخِّصُون فيها: الحسنُ البَصْري، وإبراهيم، والشَّعْبي، والذين يُشَدِّدون: محمد، ورجاء، والقاسم (٦).

стр. 545

٦٥٠ - حدثنا أبو حَفْص الواسطي، حدثنا علي بن إِشْكاب، حدثنا مُعَاذ بن مُعَاذ، عن ابن عَوْن، قال: ثلاثةٌ لم أرَ مثلَهم: القاسم بن محمد بالحِجاز، ورجاء ابن حَيْوَة بالشام، ومحمد بن سِيرِين بالبَصْرة (١). ٦٥١ - حدثنا ابن مَعْدان، حدثنا أحمد بن يحيى الصُّوفي، حدثنا يحيى بن آدم قال: سمعتُ سفيان الثَّوْري يقول: إنَّما نُحَدِّثُكم بالمعاني (٢). ٦٥٢ - حدثنا إبراهيم الغَزَّال، حدثنا أبو هِشام الرِّفاعي قال: سمعتُ يزيد بن هارون -وقد قال في حديثٍ رواه في صلاة الصُّبح فقال المُسْتَمْلي: صلاة الغداة- فقال يزيد: صلاة الفجر. ٦٥٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا سعيد بن رَحْمَة (٣) الأَصْبَحي قال: كان محمد بن مُصْعَب القَرْقَساني يقول: أَيْشٍ تُشَدِّدون على أنفسِكم، إذا أصبتُم المعنى فحسبُكم (٤). ٦٥٤ - حدثني محمد بن إسماعيل بن سَلَمة العَطَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى السَّامي (٥)، حدثنا عبد العزيز بن عُبَيْد الله، حدثني عمرو بن عُبَيْد

стр. 546

قال: ما سمعتُ مِن الحَسن حديثًا مرَّتين قطُّ إلا بلفظتين مختلفتين، والمعنى واحد. ٦٥٥ - حدثني محمد، حدثنا أحمد، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أيوب بن سُليمان، حدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، أنَّه كان لا يرى بأسًا إذا حدَّث بالحديث أنْ يُصِيبَ المعنى (١). ٦٥٦ - حدثني محمد بن عثمان بن أبي سُوَيد القُرَشي، حدثنا أبو الوليد (٢) الطَّيَالسي: حدثنا شعبة وأبو عَوَانة يتقاربان، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، حديثَ الصادق المَصْدوق (٣). ٦٥٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان، حدثنا الحسن بن أبي (٤) أُمَيَّة

стр. 547

الأنطاكي، حدثنا إسماعيل بن يحيى، حدثنا أبو بكر الهُذَلي، عن الشَّعبي قال: قلتُ لابن عبَّاس: إنَّك تحدِّثنا بالحديث اليوم، فإذا كان من الغد قَلبتَه؟ قال: فقال وهو غضبان: أمَا ترضَون أنْ نحفظَ لكم معاني الحديث، حتى تسألونا عن سياقتِها. * * *