Полный текст (8 046 стр.). Показаны 3363–3402 · переход к 3368.
стр. 3363
ذِكْرُ إِنْذَارِ الأَنْبِيَاءِ أُمَمَهُمُ الدَّجَّالَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَتِهِ .
٣٠٩٨ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدثنا مُحَاضِرُ بن المورع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَاّ وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي سَأُبَيِّنُ لَكُمْ شَيْئًا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَذَلِكَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ". [٦٧٨٠]
стр. 3364
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ تَكُنْ تَأْنَفُ مِنَ الْعَمَلِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ الْكَسْبَ وَحَظَرَهُ .
٣٠٩٩ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخبَرنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَجْتَنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ"، فَقُلْنَا، وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَاّ قَدْ رَعَاهَا". [٥١٤٣]
стр. 3365
ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قَالَ ﷺ لِلْكَبَاثِ الأَسْوَدِ "إِنَّهُ أَطْيَبُ" مِنْ غَيْرِهِ .
٣١٠٠ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدثنا بُنْدَارٌ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخبَرنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَجْتَنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ، وَإِنِّي كُنْتُ آكُلُهُ زَمَنَ كُنْتُ أَرْعَى"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكُنْتَ تَرْعَى؟ قَالَ: "وَهَلْ بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَاّ وَهُوَ رَاعٍ". [٥١٤٤]
стр. 3366
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَذِّبَ مَخْلُوقٌ بِعَذَابِ اللهِ .
٣١٠١ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ". [٥٦١٤]
стр. 3367
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى قَاتِلِ النَّمْلَةِ إِذَا قَرَصَتْهُ .
٣١٠٢ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدثنا إِسْحَاقُ، أَخبَرنا النَّضْرُ، حَدثنا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَقَالَ تَحْتَهَا، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِبَيْتِهِنَّ، فَتُحْرَقَ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: هَلَاّ نَمْلَةً وَاحِدَةً.
أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي عَقِبِهِ، حَدثنا إِسْحَاقُ، أَخبَرنا النَّضْرُ، قَالَ: وَقَالَ الأَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَزَادَ: "فَإِنَّهُنَّ يُسَبِّحْنَ". [٥٦٤٧]
стр. 3368
ذِكْرُ تَحْلِيلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْغَنَائِمَ لأُمَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ .
٣١٠٣ - أَخبَرنا ابْنُ سَلْمٍ، حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ غَزَا بِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ بَنَى دَارًا لَمْ يَسْكُنْهَا، أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الرُّجُوعِ"، قَالَ: "فَلَقِيَ الْعَدُوَّ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَإِنِّي مَأْمُورٌ فَاحْبِسْهَا عَلَيَّ حَتَّى تَقْضِيَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فَحَبَسَ اللهُ عَلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ لَهُ، فَجَمَعُوا الْغَنَائِمَ، فَلَمْ تَأْكُلْهَا النَّارُ، وَكَانُوا إِذَا غَنِمُوا غَنِيمَةً بَعَثَ اللهُ عَلَيْهَا النَّارَ فَأَكَلَتْهَا، فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً، فَلْيَأْتِنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَلْيُبَايِعْنِي، فَأَتَوْهُ فَبَايَعُوهُ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنَّكُمَا غَلَلْتُمَا، فَقَالَا: أَجَلْ صُورَةُ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَاءَا بِهَا، فَأَلْقَيَاهَا فِي الْغَنَائِمِ، فَبَعَثَ اللهُ النَّارَ فَأَكَلَتْهَا". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ اللهَ أَطْعَمَنَا الْغَنَائِمَ رَحْمَةً رَحِمَنَا بِهَا، وَتَخْفِيفًا خَفَّفَهُ عَنَّا لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِنَا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ بِمَكَّةَ. [٤٨٠٧]
стр. 3369
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ لَمْ تَحِلَّ لأُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ خَلَا هَذِهِ الأُمَّةِ .
٣١٠٤ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ نَاكَحَ امْرَأَةً وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَا رَفَعَ بِنَاءً وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُفَهَا، وَلَا اشْتَرَى غَنَمًا وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا، فَغَزَا فَدَنَا إِلَى الدَّيْرِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، أَوْ قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ، وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا، فَحُبِسَتْ، حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتِ النَّارُ أَنْ تَطْعَمَهُ، فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعَهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمُ الْغُلُولَ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ قَبِيلَتُهُ، فَلَصِقَتْ بِيَدِهِ يَدُ رَجُلَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَأَخْرَجُوا مِثْلَ رَأْسِ الْبَقَرَةِ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ، فَأَكَلَتْهُ فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلَنَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ رَأَى ضَعْفَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا". [٤٨٠٨]
стр. 3370
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدُّعَاءَ بِمَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ يُبْطِلُ صَلَاةَ الدَّاعِي فِيهَا .
٣١٠٥ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صلى هَمَسَ شَيْئًا لَا نَفْهَمُهُ، فَقَالَ: "أَفَطِنْتُمْ لِي؟ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: "إِنِّي ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ؟ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنِ اخْتَرْ لِقَوْمِكَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ، فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ خِرْ لَنَا، فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ، وَكَانُوا إِذَا فَزِعُوا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَمَّا عَدُوُّهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَالْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ، فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنْ أَقُولَ: اللهُمَّ بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَاتَ صُهَيْبٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ فِي رَجَبٍ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ ﵁، وَوُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁. [١٩٧٥]
стр. 3371
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ كَانَ لَهُمْ حَوَارِيُّونَ يَهْدُونَ بِهَدْيِهِمْ من بَعْدِهِمْ .
٣١٠٦ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ الأَعْيُنُ، حَدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدثنا الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا كَانَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَاّ كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يُهْدُونَ بِهَدْيِهِ، وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُنْكِرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ". [٦١٩٣]
стр. 3372
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ مَعْلُومَتَانِ .
٣١٠٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنا الْوَلِيدُ، حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَاّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالاً، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ". [٦١٩١]
стр. 3373
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الْخُلَفَاءِ فِي الْبِطَانَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَصَفْنَاهُمَا حُكْمُ الأَنْبِيَاءِ سَوَاءً .
٣١٠٨ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ، وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَاّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ". [٦١٩٢]
стр. 3374
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فِي أُمَّتِهِ كَانَ يَدْعُو بِهَا .
٣١٠٩ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً دَعَاهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي". [٦١٩٦]
стр. 3375
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَبْطَلَ شَفَاعَةَ الْمُصْطَفَى ﷺ لأُمَّتِهِ فِي الْقِيَامَةِ وَزَعَمَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ هُوَ اسْتِغْفَارُهُ لأُمَّتِهِ فِي الدُّنْيَا .
٣١١٠ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [٦٤٦٩]
стр. 3376
النوع السادس
إخباره ﷺ عن الأمم السالفة.
٣١١١ - أَخبَرنا ابْنُ سَلْمٍ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا يَقُومُ إِلَاّ لِحَاجَةٍ.
مَا رَوَاهُ بَصْرِيٌّ عَنْ قَتَادَةَ. [٦٢٥٥]
стр. 3377
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ .
٣١١٢ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، بِبَيْرُوتَ، حَدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، حَدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدثنا أَبِي، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا مَاتَ نَبِيٌّ قَامَ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ"، قَالُوا: فَمَا يَكُونُ بَعْدَكَ؟ قَالَ: "أُمَرَاءُ وَيَكْثُرُونَ"، قَالُوا: مَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، وَأَدُّوا إِلَيْهِمُ الَّذِي لَهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَنِ الَّذِي لَكُمْ". [٦٢٤٩]
стр. 3378
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا مِنَ الْقُرُونِ .
٣١١٣ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، حَدثنا أَبُو تَوْبَةَ، حَدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَاّمٍ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَاّمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَاّمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَبِيٌّ كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، مُكَلَّمٌ"، قَالَ: فَكَمْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: "عَشَرَةُ قُرُونٍ".
أَبُو تَوْبَةَ اسْمُهُ: الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ. [٦١٩٠]
стр. 3379
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سَفَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ .
٣١١٤ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ هُوَ الظُّلُمَاتُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَالْمُتَفَحِّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ قَدْ دَعَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ". [٦٢٤٨]
стр. 3380
ذِكْرُ رَجَاءِ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِمَنْ نَحَّى الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ .
٣١١٥ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". [٥٣٧]
стр. 3381
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي نَحَّى غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا غَيْرَهُ .
٣١١٦ - أَخبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْكَتَّانِيُّ بِالأُبُلَّةِ، حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ إِلَاّ غُصْنُ شَوْكٍ كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ يُؤْذِي النَّاسَ، فَعَزَلَهُ فَغُفِرَ لَهُ". [٥٣٨]
стр. 3382
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَمَا تَأَخَّرَ لِذَلِكَ الْفِعْلِ .
٣١١٧ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، أَخبَرنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "غُفِرَ لِرَجُلٍ أَخَذَ غُصْنَ شَوْكٍ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ ذَنْبُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ". [٥٣٩]
стр. 3383
ذِكْرُ رَجَاءِ تَجَاوُزِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَمَّنْ تَجَاوَزَ عَنِ الْمُعْسِرِ .
٣١١٨ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا أَعْسَرَ الْمُعْسِرُ، قَالَ لِفَتَاهُ: تَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ". [٥٠٤٦]
стр. 3384
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ تُوجَدْ لَهُ حَسَنَةٌ خَلَا تَجَاوُزِهِ عَنِ الْمُعْسِرِينَ .
٣١١٩ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إِلَاّ أَنَّهُ كَانَ رَجُلاً مُوسِرًا، فَكَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِغُلَامِهِ تَجَاوَزْ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَقَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا لِمَلَائِكَتِهِ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ تَجَاوَزُوا عَنْهُ". [٥٠٤٧]
стр. 3385
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِعْجَابِ الْمَرْءِ بِمَا أُوتِيَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَتَبَخْتُرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا .
٣١٢٠ - أَخبَرنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، بِالْبَصْرَةِ، حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ أَتَى أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّكَ تُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَهَلْ سَمِعْتَهُ يَقُولُ فِي حُلَّتِي هَذِهِ؟ فَقَالَ: لَوْلَا مَا أَخَذَ اللهُ عَلَيَّ فِي الْكِتَابِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ، سَمِعْتُهُ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ إِذْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [٥٦٨٤]
стр. 3386
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَبْطَلَ وُجُودَ الْمُعْجِزَاتِ فِي الأَوْلِيَاءِ دُونَ الأَنْبِيَاءِ .
٣١٢١ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، حَدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً، فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِيُحْرَثَ عَلَيْنَا"، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ ﷺ : "آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، وَمَا هُمَا ثَمَّ، قَالَ: "وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمٍ لَهُ فَأَخَذَ الذِّئْبُ الشَّاةَ، فَتَبِعَهُ الرَّاعِي، فَلَفَظَهَا، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ لَكَ بِيَوْمِ السِّبَاعِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهَا رَاعِي غَيْرِي"، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ ﷺ : "آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، وَمَا هُمَا ثَمَّ. [٦٤٨٥]
стр. 3387
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحْ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
٣١٢٢ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدثنا بُنْدَارٌ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ"، قَالَ: "آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً، فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي"، فَقَالَ ﷺ : "آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ".
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ. [٦٤٨٦]
стр. 3388
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ خَوْفَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا إِذَا غَلَبَ عَلَى الْمَرْءِ قَدْ يُرْجَى لَهُ النَّجَاةُ فِي الْقِيَامَةِ به .
٣١٢٣ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا قَطُّ، قَالَ لِبَنِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: يَا بَنِيَّ، أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا مِتُّ، فَاحْرِقُونِي واسْحَقُونِي، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ رِيحٍ عَاصِفٍ فَذُرُّونِي"، قَالَ: "فَمَاتَ، فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فقَالَ اللهُ له: كُنْ، فَكَانَ كَأَسْرَعِ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ، فقَالَ اللهُ: يَا عَبْدِي، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فقَالَ: مَخَافَتُكَ أَيْ رَبِّ"، قَالَ: "فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ غُفِرَ لَهُ".
قَالَ الْمُعْتَمِرُ: قَالَ أَبِي: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، وَزَادَ فِيهِ: "وَذُرُّونِي فِي الْبَحْرِ". [٦٥٠]
стр. 3389
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ يَنْبُشُ الْقُبُورَ فِي الدُّنْيَا .
٣١٢٤ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، حَدثنا أَبِي، حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "تُوُفِّيَ رَجُلٌ كَانَ نَبَّاشًا، فقَالَ لِوَلَدِهِ: احْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي فَذُرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَسُئِلَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتَكَ يَا رَبِّ، قَالَ: فَغَفَرَ لَهُ". [٦٥١]
стр. 3390
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَةَ الْوَاحِدَةَ قَدْ يُرْجَى بِهَا لِلْمَرْءِ مَحْوُ جِنَايَاتٍ سَلَفَتْ مِنْهُ .
٣١٢٥ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا غَالِبُ بْنُ وَزِيرٍ الْغَزِّيُّ، حَدثنا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَعَبَّدَ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَعَبَدَ اللهَ فِي صَوْمَعَتِهِ سِتِّينَ عَامًا، فَأَمْطَرَتِ الأَرْضُ، فَاخْضَرَّتْ، فَأَشْرَفَ الرَّاهِبُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، فقَالَ: لَوْ نَزَلْتُ فَذَكَرْتُ اللهَ، لَازْدَدْتُ خَيْرًا، فَنَزَلَ وَمَعَهُ رَغِيفٌ، أَوْ رَغِيفَانِ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْضِ، لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهَا وَتُكَلِّمُهُ، حَتَّى غَشِيَهَا، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ الْغَدِيرَ يَسْتَحِمُّ، فَجَاءَهُ سَائِلٌ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّغِيفَيْنِ، أَوِ الرَّغِيفَ، ثُمَّ مَاتَ فَوُزِنَتْ عِبَادَةُ سِتِّينَ سَنَةً بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ، فَرَجَحَتِ الزَّنْيَةُ بِحَسَنَاتِهِ، ثُمَّ وُضِعَ الرَّغِيفُ أَوِ الرَّغِيفَانِ مَعَ حَسَنَاتِهِ، فَرَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ فَغُفِرَ لَهُ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ غَالِبُ بْنُ وَزِيرٍ، عَنْ وَكِيعٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ بِالْعِرَاقِ، وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ فِلَسْطِينَ عَنْ وَكِيعٍ. [٣٧٨]
стр. 3391
ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ عِنْدَ تَوَاتُرِ الْبَلَايَا عَلَيْهِ .
٣١٢٦ - أَخبَرنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صُلَيْحٍ، بِوَاسِطَ، حَدثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانَ السُّكَّرِيُّ، حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخبَرنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ، فَقَالَ: "يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: هَذِهِ رِيحُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا، بَيْنَمَا هِيَ تُمَشِّطُ بِنْتَ فِرْعَوْنَ، إِذْ سَقَطَ الْمِدْرَى مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ، فَقَالَتْ بِنْتُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: بَلْ رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، قَالَتْ: وَإِنَّ لَكِ رَبًا غَيْرَ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، اللهُ، قَالَتْ: فَأُخْبِرُ بِذَلِكَ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: أَلَكِ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ، فَأُحْمِيَتْ، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَعَلَ يُلْقِي وَلَدَهَا وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى وَلَدٍ لَهَا رَضِيعٍ، فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ، اثْبُتِي فَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ". [٢٩٠٣]
стр. 3392
ذِكْرُ خَبَرِ ثَانٍ يُصَرِّحْ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
٣١٢٧ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِرَائِحَةٍ طَيْبَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ مَاشِطَةُ ابنة فِرْعَوْنَ، كَانَتْ تَمْشُطُهَا فَوَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ، فَقَالَتْ ابنة فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أَبِيكِ، قَالَتْ: أَقُولُ لَهُ؟ قَالَتْ: قُولِي، فَقَالَتْ: فَقَالَ لَهَا: أَلَكِ مِنْ رَبٍّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَأَحْمَى لَهَا نُقْرَةً مِنْ نُحَاسٍ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: حَاجَتِي أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ عِظَامِي وَبَيْنَ عِظَامِ وَلَدِي، قَالَ: ذَلِكَ لَكِ لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ، فَأَلْقَى وَلَدَهَا فِي النُّقْرَةِ وَاحِدًا فَوَاحِدًا، وَكَانَ آخِرَهُمْ صَبِيٌّ، فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ، اصبري فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرْبَعَةٌ تَكَلَّمُوا وَهُمْ صِغَارٌ: ابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، وَصَبِيُّ جُرَيْجٍ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇، وَالرَّابِعُ لَا أَحْفَظُهُ. [٢٩٠٤]
стр. 3393
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَرْءِ للمرء: لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ مِمَّا قَدْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ بِهِ .
٣١٢٨ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، حَدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، فَقَالَ اللهُ ﵎: قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ". [٥٧١١]
стр. 3394
ذِكْرُ وَصْفِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا قَالَ .
٣١٢٩ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدثنا ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ ، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ مُصَفِّرٍ رَأْسَهُ، بَرَّاقِ الثَّنَايَا، مَعَهُ رَجُلٌ أَدْعَجُ، جَمِيلُ الْوَجْهِ، شَابٌّ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا يَمَامِيُّ، تَعَالَ، لَا تَقُولَنَّ لِرَجُلٍ أَبَدًا: لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أو وَاللهِ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا، قُلْتُ: وَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ قَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِبَعْضِ أَهْلِهِ أَوْ لِخَادِمِهِ إِذَا غَضِبَ عَلَيْهَا، قَالَ: فَلَا تَقُلْهَا،
стр. 3395
فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَالآخَرُ مُذْنِبٌ، فَأَبْصَرَ الْمُجْتَهِدُ الْمُذْنِبَ عَلَى ذَنْبٍ، فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقَالَ لَهُ: خَلِّنِي وَرَبِّي"، قَالَ: "وَكَانَ يُعِيدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ: خَلِّنِي وَرَبِّي، حَتَّى وَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ، فَاسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ أَقْصِرْ، قَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ أَبَدًا، أَوْ قَالَ: لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا، فَبُعِثَ إِلَيْهِمَا مَلَكٌ فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ جَلَّ وَعَلَا، فَقَالَ رَبُّنَا لِلْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ عَالِمًا؟ أَمْ كُنْتَ قَادِرًا عَلَى مَا فِي يَدِي؟ أَمْ تَحْظُرُ رَحْمَتِي عَلَى عَبْدِي؟ اذْهَبْ إِلَى الْجَنَّةِ، يُرِيدُ الْمُذْنِبَ، وَقَالَ لِلآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ"، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ. [٥٧١٢]
стр. 3396
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ قَدْ يَكُونُ مِنْ تَرْكِ الاِسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ .
٣١٣٠ - حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ بَالَ إِلَيْهَا. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، قَالَ: فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "وَيْحَكَ مَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَرَضُوا بِالْمَقَارِيضِ فَنَهَاهُمْ، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ". [٣١٢٧]
стр. 3397
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ قَدْ يَكُونُ أَيْضًا مِنَ النَّمِيمَةِ .
٣١٣١ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ"، ثُمَّ قَالَ: "بَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ"، ثُمَّ أَخَذَ عُودًا، فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا الْعَذَابُ مَا لَمْ يَيْبَسَا". [٣١٢٨]
стр. 3398
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الأُمَمِ .
٣١٣٢ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَاّ أُحَدِّثُكُمْ بِهِ"، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، فَرَجَعَ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ وَأَعْمَالٍ قَبِيحَةٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأَدَعَ حَتَّى أَعْرِفَ مَنْ كَانَ أَبِي مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَكَانَ فِيهِ دُعَابَةٌ. [٦٢٤٥]
стр. 3399
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَنَاهِيَ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ ، وَالأَوَامِرَ فَرْضٌ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ، لَا يَسَعُهُمُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا .
٣١٣٣ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ، فَقَالَ لِي: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَوْلَهُ: "فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". [١٨]
стр. 3400
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُسِيءَ إِلَى ذَوَاتِ الأَرْبَعِ قَدْ يُتَوَقَّعُ لَهُ دُخُولُ النَّارِ فِي الْقِيَامَةِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ .
٣١٣٤ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "دَخَلْتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ". [٥٦٢١]
стр. 3401
ذِكْرُ وَصْفِ عَذَابِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَبَطَتِ الْهِرَّةَ حَتَّى مَاتَتْ .
٣١٣٥ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ، حَدثنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ، حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ وَقُمْنَا، فَصَلَّى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: "لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ شِئْتُ لَتَعَاطَيْتُ مِنْ قُطُوفِهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَلَوْلَا أَنِّي دَفَعْتُهَا عَنْكُمْ لَغَشِيَتْكُمْ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ثَلَاثَةً يُعَذَّبُونَ: امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيْلَةً، تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا أَوْثَقَتْهَا، فَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، وَلَمْ تُطْعِمْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَهِيَ إِذَا أَقْبَلَتْ تَنْهَشُهَا، وَإِذَا أَدْبَرَتْ تَنْهَشُهَا، وَرَأَيْتُ أَخَا بَنِى دَعْدَعٍ، صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ يُدْفَعُ بِعَمُودَيْنِ فِي النَّارِ". وَالسِّبْتِيَّتَيْنِ: بَدَنَتَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سَرَقَهُمَا، "وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجَنِ، مُتَّكِئًا عَلَى مِحْجَنِهِ"، وَكَانَ صَاحِبُ الْمِحْجَنِ يَسْرِقُ مَتَاعَ الْحَاجِّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِذَا خَفِيَ لَهُ ذَهَبَ بِهِ، وَإِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَسْرِقْ، إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي. [٥٦٢٢]
стр. 3402
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الإِحْسَانَ إِلَى ذَوَاتِ الأَرْبَعِ قَدْ يُرْجَى بِهِ تَكْفَيرُ الْخَطَايَا فِي الْعُقْبَى .
٣١٣٦ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَا: أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فقَالَ ﷺ : "فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". [٥٤٤]
следующие страницы →