Полный текст (8 046 стр.). Показаны 3993–4032 · переход к 3998.
стр. 3993
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بَعْضَ الْفُقَرَاءِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ قَدْ يَكُونُونَ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضِ الأَغْنِيَاءِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ .
٣٦٣١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ، حَدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: "انْظُرْ أَرْفَعَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَيْنَيْكَ"، فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ جَالِسٌ يُحَدِّثُ قَوْمًا، فَقُلْتُ: هَذَا، قَالَ: "انْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَيْنَيْكَ"، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رُوَيْجِلٌ مِسْكِينٌ فِي ثَوْبٍ لَهُ خَلَقٍ، قُلْتُ: هَذَا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قِرَابِ الأَرْضِ مِثْلِ هَذَا". [٦٨١]
стр. 3994
ذِكْرُ كِتْبَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْحَسَنَةَ لِلْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ عَلَى مَا أُوتِيَ مِنْ فَقْرِهِ بِمَا مُنِعَ مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الزَّائِلَةِ .
٣٦٣٢ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَرَى كَثْرَةَ الْمَالِ هُوَ الْغِنَى؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَتَرَى قِلَّةَ الْمَالِ هُوَ الْفَقْرَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ، وَالْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ"، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فقَالَ: "هَلْ تَعْرِفُ فُلَانًا؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَكَيْفَ تَرَاهُ أَوْ تُرَاهُ؟ " قُلْتُ: إِذَا سَأَلَ أُعْطِيَ، وَإِذَا حَضَرَ أُدْخِلَ، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، فقَالَ: "هَلْ تَعْرِفُ فُلَانًا؟ " قُلْتُ: لَا وَاللهِ مَا أَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُحَلِّيهِ وَيَنْعَتُهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَكَيْفَ تَرَاهُ أَوْ تُرَاهُ؟ " قُلْتُ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، فقَالَ: "هُوَ خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الأَرْضِ مِنَ الآخَرِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا يُعْطَى مِنْ بَعْضِ مَا يُعْطَى الآخَرُ؟ فقَالَ: "إِذَا أُعْطِيَ خَيْرًا فَهُوَ أَهْلُهُ، وَإِنْ صُرِفَ عَنْهُ فَقَدْ أُعْطِيَ حَسَنَةً". [٦٨٥]
стр. 3995
ذِكْرُ بَعْضِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا فُضِّلَ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ عَلَى بَعْضِ الأَغْنِيَاءِ .
٣٦٣٣ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدثنا قَتَادَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بن عبد الله الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَاّ وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: اللهُمَّ مَنْ أَنْفَقَ فَأَعْقِبْهُ خَلَفًا، وَمَنْ أَمْسَكَ فَأَعْقِبْهُ تَلَفًا". [٦٨٦]
стр. 3996
ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمُتَصَدِّقَ بِطُولِ الْيَدِ .
٣٦٣٤ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدثنا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا"، قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيُّهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالَتْ: فَكَانَ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَتَصَدَّقُ. [٣٣١٤]
стр. 3997
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ هُوَ الْبَخِيلُ .
٣٦٣٥ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثُدَيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَكُلَّمَا تَصَدَّقَ وَحَدَّثَ نَفْسَهُ ذَهَبَتْ عَنْ جِلْدِهِ حَتَّى تَعْفُوَ أَثَرَهُ وَتَجُوزَ بَنَانَهُ، وَالْبَخِيلُ كُلَّمَا أَنْفَقَ شَيْئًا وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ لَزِمَتْهُ وَعَضَّتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مِنْهَا مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ". [٣٣٣٢]
стр. 3998
ذِكْرُ كِتْبَةِ اللهِ جل وعلا الصَّدَقَةَ لِلْمُسْلِمِ بِالْخِصَالِ الْمَعْرُوفَةِ وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ مِنْ مَالِهِ .
٣٦٣٦ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". [٣٣٧٨]
стр. 3999
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَنَالُ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَصَلَاحِ الْقَلْبِ مَا لَا يَنَالُ بِكَثْرَةِ الْكَدِّ فِي الطَّاعَاتِ .
٣٦٣٧ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "لَيَذْكُرَنَّ اللهَ أَقْوَامٌ فِي الدُّنْيَا، عَلَى الْفُرُشِ الْمُمَهَّدَةِ، يُدْخِلُهُمُ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى". [٣٩٨]
стр. 4000
ذِكْرُ بَعْضِ الْخِصَالِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ الْمَرْءُ بِهَا مَا وَصَفْنَاهُ، دُونَ كَثْرَةِ النَّوَافِلِ وَالسَّعْيِ فِي الطَّاعَاتِ .
٣٦٣٨ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتُرَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ". [٣٩٩]
стр. 4001
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا وَصَفْنَا كَانَ مِنْ خَيْرِ الْمُسْلِمِينَ .
٣٦٣٩ - أَخبَرنا ابْنُ سَلْمٍ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الناس مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ". [٤٠٠]
стр. 4002
ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي تُرْتَجَى لِمَنْ فَعَلَهَا أَوْ أَخَذَ بِهَا أَنْ يُظِلَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ .
٣٦٤٠ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ فَاجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ". [٧٣٣٨]
стр. 4003
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الاِعْتِزَالَ فِي الْعِبَادَةِ يَلِي الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ فِي الْفَضْلِ .
٣٦٤١ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ إِنَّ من خَيْرِ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَتْلُوهُ: رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غَنَمِهِ، يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ فِيهَا، وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ: رَجُلٌ يُسْأَلُ بِاللهِ وَلَا يُعْطِي بِهِ". [٦٠٥]
стр. 4004
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الاِعْتِزَالَ لِمَنْ تَفَرَّدَ بِغَنَمِهِ مَعَ عِبَادَةِ اللهِ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ .
٣٦٤٢ - أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فقَالَ: "رَجُلٌ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثم مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ". [٦٠٦]
стр. 4005
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ أَسْكَنَ وَللهِ أَخْشَعَ كَانَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ .
٣٦٤٣ - أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدثنا أَبُو عَاصِمٍ، حَدثنا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا عَمِّي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ". [١٧٥٦]
стр. 4006
ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا مَنْ بَعُدَ دَارُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَا يُعْطِي مَنْ قَرُبَ دَارُهُ مِنْهُ .
٣٦٤٤ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ يَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَبْعَدَ جِوَارًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، فَقِيلَ: لَوِ ابْتَعْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ أَوِ الظَّلْمَاءِ، فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي بِلِزْقِ الْمَسْجِدِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ للنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنْطَاكَ اللهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَوْ أَعْطَاكَ اللهُ مَا احْتَسَبْتَ". [٢٠٤٠]
стр. 4007
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ ﷺ "أَنْطَاكَ اللهُ ذَلِكَ كله ".
٣٦٤٥ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ رَجُلاً مِنَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ أَبْعَدَ جِوَارًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، قَالَ: قُلْتُ: لَوْ إِنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ أَوِ الرَّمْضَاءِ، فَقَالَ: ما أحب أن داري إلى جنب المسجد. قال: فَنَمَا الْحَدِيثُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَرَدْتُ أَنْ يُكْتَبَ لِي إِقْبَالِي إِذَا أَقْبَلْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ، قَالَ: فَقَالَ رسول الله ﷺ : "أَعْطَاكَ اللهُ ذَلِكَ أَجْمَعَ، أَنْطَاكَ اللهُ مَا احْتَسَبْتَ أَجْمَعَ". [٢٠٤١]
стр. 4008
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِحْسَانَ إِلَى الأَوْلَادِ قَدْ يُرْتَجَى بِهِ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ وَدُخُولُ الْجَنَّةِ .
٣٦٤٦ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ بِبُسْتَ، حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا فَاسْتَطْعَمَتَاهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا فَأَعْجَبَنِي حَنَانُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فقَالَ: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا الْجَنَّةَ، وَأَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ". [٤٤٨]
стр. 4009
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ مَحَجَّتَيْنِ يَرْكَبُهُمَا إِحْدَاهُمَا الرَّجَاءُ، وَالأُخْرَى الْخَوْفُ .
٣٦٤٧ - أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ". [٦٥٦]
стр. 4010
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ وُجُودَ الْمُعْجِزَاتِ فِي الأَوْلِيَاءِ دُونَ الأَنْبِيَاءِ .
٣٦٤٨ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ". [٦٤٩٠]
стр. 4011
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحْ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
٣٦٤٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُخْتَ الرَّبِيعِ بن حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ"، فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ؟ لَا وَاللهِ لَا تَقْتَصُّ مِنْهَا، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِمْ حَتَّى رَضُوا بِالدِّيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ". [٦٤٩١]
стр. 4012
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْرِكِينَ هُمُ الْخِيَارُ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا .
٣٦٥٠ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدثنا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "النَّاسُ مَعَادِنُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا". [٩٢]
стр. 4013
ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ لِلْمُهَاجِرِ وَالْغَازِي عَلَى أَيَّةِ حَالَةٍ أَدْرَكَتْهُمَا الْمَنِيَّةُ فِي قَصْدِهِمَا .
٣٦٥١ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدثنا أَبُو عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ، حَدثنا مُوسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي الفَاكِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لاِبْنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ فَغُفِرَ لَهُ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ لَهُ: تُهَاجِرُ وَتَذَرُ دارك وَأَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ لَهُ: تُجَاهِدُ وَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهِدَ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَاتَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّةٌ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ". [٤٥٩٣]
стр. 4014
ذِكْرُ مَحَبَّةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِلْمُتَصَدِّقِ إِذَا تَصَدَّقَ للهِ سِرًّا، أَوْ تَهَجَّدَ للهِ سِرًّا .
٣٦٥٢ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدثنا مُحَمَّدٌ، حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ زيد بن ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ، أَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ: فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ، فَأَعْطَاهُ سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَاّ اللهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يَعْدِلُ بِهِ نَزَلُوا، فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ، وَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حتى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ". [٣٣٤٩]
стр. 4015
ذِكْرُ تَحْرِيمِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى النَّارِ مَنْ وَحَّدَهُ مُخْلِصًا فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ دُونَ بَعْضٍ .
٣٦٥٣ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، وَإِذَا كَانَ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ، فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، وَدِدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى،
стр. 4016
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَأَفْعَلُ". قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حين دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ " قَالَ: فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ، وَقُمْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَالَ: فَثَابَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ، وَلَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ " قال: قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ. [٢٢٣]
стр. 4017
النوع العاشر
إخباره ﷺ عن الأشياء التي أراد بها تعليم أمته.
٣٦٥٤ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدثنا وَكِيعٌ، حَدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ". [٦٥٤٨]
стр. 4018
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ الإِمَامَةَ لِلنَّاسِ .
٣٦٥٥ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَاّ بِإِذْنِهِ". [٢١٣٣]
стр. 4019
ذِكْرُ إِخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالنِّدَاءِ الظَّاهِرِ الْمَكْشُوفِ: بِأَنْ لَا صَلَاةَ إِلَاّ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ .
٣٦٥٦ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدثنا جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اخْرُجْ، فَنَادِ فِي النَّاسِ: أَنْ لَا صَلَاةَ إِلَاّ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَمَا زَادَ". [١٧٩١]
стр. 4020
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ الأَخْبَارَ كَانَ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ .
٣٦٥٧ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قال: حَدثنا أَبِي، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "تَقْرَؤُونَ خَلْفِي؟ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا إِلَاّ بِأُمِّ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا". [١٧٩٢]
стр. 4021
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ صَلَاةِ الْمَرْءِ النَّافِلَةَ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ .
٣٦٥٨ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتُرَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، حَدثنا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى". [٢٤٩٤]
стр. 4022
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ صَلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْغَدَاةِ .
٣٦٥٩ - أَخبَرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ، بِالْمَوْصِلِ، حَدثنا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: "شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى، مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَبُطُونَهُمْ نَارًا"، وَهِيَ الْعَصْرُ. [١٧٤٥]
стр. 4023
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا أُبِيحَ لِلْمَرْءِ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّائِبَةِ تَنُوبُهُ .
٣٦٦٠ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ في الصلاة". [٢٢٦٣]
стр. 4024
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ صَلَاةِ الْمَرْءِ إِذَا لَمْ يُقِمْ أَعْضَاءَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ .
٣٦٦١ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ". [١٨٩٢]
стр. 4025
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ تَرْكِ الاِتِّكَالِ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْءُ مُجْتَهِدًا فِي إِتْيَانِهَا .
٣٦٦٢ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، حَدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يُؤَاخِذُنِي اللهُ، وَابْنَ مَرْيَمَ، بِمَا جَنَتْ هَاتَانِ، يَعْنِي الإِبْهَامَ وَالَّتِي تَلِيهَا، لَعَذَّبَنَا ثُمَّ لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئًا". [٦٥٧]
стр. 4026
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ كَفِّهِ نَفْسَهُ عَنْ شَهَوَاتِهَا، وَاحْتِمَالِهِ الْمَكَارِهَ فِي مَرْضَاةِ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا .
٣٦٦٣ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ". [٧١٦]
стр. 4027
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ رَدِّ حُقُوقِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ وَتَرْكِهِ الاِتِّكَالَ عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الزَّائِلَةِ الْفَانِيَةِ .
٣٦٦٤ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ، قَالَتْ: حَسِبْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجَعٍ، قُلْتُ: مَا لِي أَرَاكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ؟ قَالَ: "مِنْ أَجْلِ الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ الَّتِي أَتَتْنَا الأَمْسَ فَلَمْ نَقْسِمْهَا". [٥١٦٠]
стр. 4028
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ لُزُومِ سُنَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ ، وَحِفْظِهِ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَنْ يَأْبَاهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَإِنْ حَسَّنُوا ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ وَزَيَّنُوهُ .
٣٦٦٥ - أَخبَرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ بِالْمَوْصِلِ، حَدثنا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطًّا، فَقَالَ: "هَذَا سَبِيلُ اللهِ"، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَهَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ"، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [٦]
стр. 4029
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ كل مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى السُّنَنِ بِالتَّأْوِيلَاتِ الْمُضْمَحِلَّةِ، وَلَمْ يَنْقَدْ لِقَبُولِهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ .
٣٦٦٦ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذَهَبٍ فِي أَدَمٍ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ، فَقَالَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَذَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ ﷺ فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ مَنْ فِي السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً؟ " فَقَامَ إِلَيْهِ نَاتِئُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْوَجْهِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَلَسْتُ بِأَحَقِّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ أَتَّقِيَ اللهَ؟ " ثُمَّ أَدْبَرَ.
فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ سَيْفُ اللهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: "لَا، إِنَّهُ لَعَلَّهُ يُصَلِّي"، قَالَ: إِنَّهُ رُبَّ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، قَالَ: "إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَشُقَّ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ"، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ﷺ وَهُوَ مُقَفَّى، فَقَالَ: "إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ". قَالَ عُمَارَةُ: فَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: "لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ". [٢٥]
стр. 4030
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا أُبِيحَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ وَالسَّرَاوِيلِ، عِنْدَ عَدَمِهِ الإِزَارَ وَالنَّعْلَيْنِ .
٣٦٦٧ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ بِمَكَّةَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَبِسْتُ خُفَّيْنِ وَأَنَا مُحْرِمٌ، أَوْ قَالَ: لَبِسْتُ سَرَاوِيلَ وَأَنَا مُحْرِمٌ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْكَ دَمٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ: وَجَدْتَ نَعْلَيْنِ، أَوْ وَجَدْتَ إِزَارًا؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ، فَقَالَ: سَوَاءٌ وَجَدَ أَوْ لَمْ يَجِدْ.
فَقُلْتُ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، وَالْخُفَّيْنِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ".
стр. 4031
وَحَدثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ".
قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ، وَأَشَارَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، كَأَنَّهُ لَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَتَلَقَّانِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا أَرْطَاةَ، مَا تَقُولُ فِي مُحْرِمٍ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، أَوْ لَبَسَ الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، وَالْخُفَّيْنِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ".
وَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا بَالُ صَاحِبِكُمْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قال: ومن ذاك، وصاحب من ذاك، قبح الله ذاك. [٣٧٨٠ - ٣٧٨١ - ٣٧٨٢ - ٣٧٨٣]
стр. 4032
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ فِي لُبْسِ الْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ النَّعْلَيْنِ إِذَا قَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ .
٣٦٦٨ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَاّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ". [٣٧٨٤]
следующие страницы →