← Книги сунны

Книги сунны · id 537

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Полный текст (8 046 стр.). Показаны 4063–4102 · переход к 4068.

стр. 4063

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الأَوْلِيَاءِ مِنَ اسْتِئْمَارِ النِّسَاءِ في أَنْفُسِهِنَّ إِذَا أَرَادُوا عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهِنَّ . ٣٦٩٨ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدثنا زَائِدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا، وَإِنَّ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا". [٤٠٧٩]

стр. 4064

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ مَنِ اسْتَهَلَّ مِنَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَرِثُوا وَوُرِثُوا وَاسْتَحَقُّوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ . ٣٦٩٩ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِّثَ". [٦٠٣٢]

стр. 4065

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ إِيجَابِ إِلْحَاقِ الْوَلَدَ مَنْ لَهُ الْفِرَاشُ إِذَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ وَلَمْ يَسْتَحِلْ كَوْنُهُ . ٣٧٠٠ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". [٤١٠٤]

стр. 4066

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِاسْتِوَاءِ الأَصَابِعِ عِنْدَ قَطْعِهَا فِي الْحُكْمِ بِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَشْرًا مِنَ الإِبِلِ . ٣٧٠١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخبَرنا شُعْبَةُ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقَ بْنَ أَوْسٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الأَصَابِعُ سَوَاءٌ"، قُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ". [٦٠١٣]

стр. 4067

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِاسْتِوَاءِ الأَسْنَانِ عِنْدَ قَلْعِهَا فِي الْحُكْمِ بِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا خَمْساً مِنَ الإِبِلِ . ٣٧٠٢ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بتستر، حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ الْخَلَاّلُ البغدادي، حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الأَسْنَانُ سَوَاءٌ، وَالأَصَابِعُ سَوَاءٌ". [٦٠١٤]

стр. 4068

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا، أَوْ غَيْرَ جُنُبٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ النَّجَاسَةِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَمْ يُنَجِّسْهُ . ٣٧٠٣ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدثنا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَهْوَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ ليس بِنَجس". [١٣٦٩]

стр. 4069

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَهْوَى الْمُصْطَفَى ﷺ إِلَى حُذَيْفَةَ . ٣٧٠٤ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَسَحَهُ وَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا بُكْرَةً، فَحِدْتُ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي"، فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَخَشِيتُ أَنْ تَمَسَّنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ". [١٣٧٠]

стр. 4070

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الصَّاعَ صَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ دُونَ مَا أُحْدِثَ مِنَ الصِّيعَانِ بَعْدَهُ . ٣٧٠٥ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ". [٣٢٨٣]

стр. 4071

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ قَوْلِ الْمَرْءِ بِالْعَدْوَى . ٣٧٠٦ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، جَرِبَ بَعِيرٌ، وَأَجْرَبَ مِائَةً، فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ ". [٦١١٨]

стр. 4072

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا وَقُدْرَتِهِ سَوَاءً كَانَ مَحْبُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا . ٣٧٠٧ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ". [٦١٤٩]

стр. 4073

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ وَضْعِهَا الْحَمْلَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ . ٣٧٠٨ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ قَالَ: وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا وَضَعَتْ تَشَوَّفَتْ لِلأَزْوَاجِ، فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "وَمَا يَمْنَعُهَا وَقَدِ انْقَضَى أَجَلُهَا؟ ". [٤٢٩٩]

стр. 4074

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْمَرْءِ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ . ٣٧٠٩ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: "أَصْنَعُ بِهَا مَاذَا؟ " قَالَتْ تَنْكِحُهَا، قَالَ: "وَهَلْ تَحِلُّ لِي؟ " قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ زَيْنَبَ تَحْرُمُ عَلَيَّ، وَإِنَّهَا فِي حِجْرِي، وَأَرْضَعَتْنِي وَإِيَّاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ، وَلَا عَمَّاتِكُنَّ، وَلَا خَالَاتِكُنَّ، وَلَا أُمَّهَاتِكُنَّ". [٤١١٠]

стр. 4075

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ إِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَقَأَ عَيْنَ النَّاظِرِ فِي بَيْتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . ٣٧١٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ". [٦٠٠١]

стр. 4076

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ إِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ دُونَ الْحُكْمِ . ٣٧١١ - أَخبَرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ، بِمِصْرَ، حَدثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخبَرنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ فَحَذَفْتَ عَيْنَهُ فَفَقَأْتَهَا، لَمَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ". أَخبَرناهُ إِسْمَاعِيلُ فِي عَقِبِهِ، حَدثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخبَرنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ. [٦٠٠٢]

стр. 4077

ذكر الإخبار عن نفي جواز وفاء نذر الناذر إذا نذر فيما لا يملك، أو كان لله فيه معصية . ٣٧١٢ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه، حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن عمران بن حصين: أن امرأة من المسلمين سباها المشركون، وكانوا أصابوا ناقة لرسول الله ﷺ قبل ذلك. فوجدت من القوم غفلة، فنذرت: إن الله أنجاها عليها أن تنحرها. قال: فأنجاها، وقدمت المدينة، فذهبت لتنحرها، فمنعها الناس. وذكر لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "بئسما جزيتيها! " ثم قال: "لا وفاء لنذر لابن آدم في معصية ولا فيما لا يملك". [٤٣٩٢]

стр. 4078

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَعْمَلُ الْخَارِصُ فِي الْعِنَبِ كَمَا يَعْمَلُهُ فِي النَّخْلِ . ٣٧١٣ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الْكَرْمُ يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا". [٣٢٧٩]

стр. 4079

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ حَدِّ الضِّيَافَةِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الضَّيْفِ أَنْ لَا يَتَعَدَّاهُ حَذَرَ دُخُولِهِ فِي الْمُتَصَدَّقِينَ عَلَيْهِ . ٣٧١٤ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا وَرَاءَهَا فَهُوَ صَدَقَةٌ". [٥٢٨٤]

стр. 4080

النوع الحادي عشر إخباره ﷺ عن الأشياء التي أراد بها تعليم بعض أمته. ٣٧١٥ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ". [٣٢٩٣]

стр. 4081

ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ . ٣٧١٦ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَتَنَاوَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً، فَلَاكَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كِخْ كِخْ، إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". [٣٢٩٤]

стр. 4082

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي فِيِّ الْحَسَنِ، فَأَخْرَجَ التَّمْرَةَ مِنْهُ بَعْدَمَا لَاكَهَا . ٣٧١٧ - سَمِعْتُ أَبَا خَلِيفَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بَكْرِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَتَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ تَمْرٌ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً فَلَاكَهَا، فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِصْبَعَيْهِ فِي فِيهِ فَأَخْرَجَهَا، وَقَالَ: "كِخْ أَيْ بُنَيَّ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". [٣٢٩٥]

стр. 4083

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الأُمَرَاءِ مِنَ الْجَلْدِ فِي تَأْدِيبِ مَنْ أَسَاءَ مِنَ الرَّعِيَّةِ فِيمَا دُونَ حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ . ٣٧١٨ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى السَّخْتِيَانِيُّ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا الْمُقْرِئُ، حَدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا جَلْدَ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْيَاطٍ فِيمَا دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". [٤٤٥٢]

стр. 4084

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الْقِيَامِ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ مَعَ إِتْيَانِ النَّوَافِلِ، ثُمَّ إعْطَاؤُهُ حَقَّ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ فِيمَا بَعْدُ . ٣٧١٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَطَّابِ الْبَلَدِيُّ الزَّاهِدُ، حَدثنا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْنَهَا سَيِّئَةَ الْهَيْئَةِ، فَقُلْنَ: مَا لَكِ، مَا فِي قُرَيْشٍ رَجُلٌ أَغْنَى مِنْ بَعْلِكِ، قَالَتْ: مَا لَنَا مِنْهُ شَيْءٌ، أَمَّا نَهَارُهُ فَصَائِمٌ، وَأَمَّا لَيْلُهُ فَقَائِمٌ، ثم قَالَ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرْنَ ذَلِكَ لَهُ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فقَالَ: "يَا عُثْمَانُ، أَمَا لَكَ فِي أُسْوَةٌ؟ " قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: "أَمَّا أَنْتَ فَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ، وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، صَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ"، قَالَ: فَأَتَتْهُمُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَطِرَةً كَأَنَّهَا عَرُوسٌ، فَقُلْنَ لَهَا: مَهْ، قَالَتْ: أَصَابَنَا مَا أَصَابَ النَّاسَ. [٣١٦]

стр. 4085

ذِكْرُ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا . ٣٧٢٠ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ الآخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ الآخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ وَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فقَالَ: "أَنْتُمُ الَّذِي قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ للهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". [٣١٧]

стр. 4086

النوع الثاني عشر إخباره ﷺ عن الأشياء التي هي البيان عن اللفظ العام الذي في الكتاب، وتخصيصه في سنته. ٣٧٢١ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ صَدْرِ النَّهَارِ، فَجَاءَ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ عَلَيْهِمْ سُيُوفٌ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَغَيَّرَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، قَالَ: فَدَخَلَ، فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَخَرَجَ، فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] "يَتَصَدَّقُ امْرُؤٌ مِنْ دِينَارِهِ، وَمِنْ دِرْهَمِهِ، وَمِنْ ثَوْبِهِ، وَمِنْ صَاعِ بُرِّهِ، وَمِنْ صَاعِ شَعِيرِهِ"، حَتَّى ذَكَرَ شِقَّ تَمْرَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ تَعْجِزُ كَفَّاهُ، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ. قال: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَوْمَيْنِ مِنَ الثِّيَابِ وَالطَّعَامِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَهَلَّلَ حَتَّى كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، وَمَنْ سَنَّ في الإسلام سَنَّةً سَيِّئَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ".

стр. 4087

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا الْخَبَرُ دَالٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أَرَادَ بِهِ بَعْضَ الأَوْزَارِ لَا الْكُلَّ، إِذْ أَخْبَرَ الْمُبَيِّنُ عَنْ مُرَادِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ أَنَّ مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، فَكَأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا قَالَ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إِلَاّ مَا أَخْبَرَكُمْ رَسُولِي ﷺ أَنَّهَا تَزِرُ، وَالْمُصْطَفَى ﷺ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَلَا خَصَّ عُمُومَ الْخِطَابِ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَاّ مِنَ اللهِ، شَهِدَ اللهُ لَهُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] ﷺ ، وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فَهَذَا خِطَابٌ عَلَى الْعُمُومِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، ثُمَّ قَالَ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ السَّلَبَ لَا يُخَمَّسُ وَأَنَّ القاتل يَكُونُ مُنْفَرِدًا بِهِ، فَهَذَا تَخْصِيصُ بَيَانٍ لِذَلِكَ الْعُمُومِ الْمُطْلَقِ. [٣٣٠٨]

стр. 4088

ذِكْرُ الْحُكْمِ فِيمَنْ دَعَا إِلَى هُدًى أَوْ ضَلَالَةٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهِ . ٣٧٢٢ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا". [١١٢]

стр. 4089

النوع الثالث عشر إخباره ﷺ عن الشيء بلفظ الاعتبار، أراد به التعليم. ٣٧٢٣ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ الْبَالِسِيُّ، بِأَنْطَاكِيَّةَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا الْخَبَرُ خَرَجَ عَلَى إِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ. [٥٢٣٩]

стр. 4090

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامَ اسْمَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . ٣٧٢٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُسْلِمُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". [١٦١]

стр. 4091

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْعُمُومِ، وَالْقَصْدُ فِيهِ الْخُصُوصُ، أَرَادَ بِهِ بَعْضَ النَّاسِ لَا الْكُلَّ . ٣٧٢٥ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ، فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَ حِلَابَهَا، حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى، فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". [١٦٢]

стр. 4092

النوع الرابع عشر إخباره ﷺ عن الأشياء التي أثبتها بعض الصحابة، وأنكرها بعضهم. ٣٧٢٦ - أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ بِحَرَّانَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ". فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: مَنْ قَالَهُ؟ قَالَ: عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [٣١٣٤]

стр. 4093

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِهَذَا الْخَبَرِ الْمُطْلَقِ الَّذِي وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ . ٣٧٢٧ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ، حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". [٣١٣٥]

стр. 4094

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْخِطَابَ أَرَادَ بِهِ ﷺ إِذَا نِيحَ عَلَى الْكُفَّارِ دُونَ أَنْ يَكُونَ الْمَبْكِيُّ عَلَيْهِ مُسْلِمًا . ٣٧٢٨ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: حَضَرْتُ جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ، فَجَلَسَ، وَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَلَسَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَا تَنْهَى هَؤُلَاءِ عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ"، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُجِيبًا لَهُ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ،

стр. 4095

خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا رَاكِبٌ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنِ الرَّاكِبُ، فَجِئْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ مَعَهُ أَهْلُهُ، فَقَالَ لِيَ: ادْعُ لِي صُهَيْبًا، فَصَحِبَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَأُصِيبَ عُمَرُ، فَقَالَ: وَا أَخَاهُ، وَا صَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: يَا صُهَيْبُ، لَا تَبْكِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". فَذُكَرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا تُحَدِّثُونَ عَنْ كَذَّابِينَ وَلَا مُكَذِّبِينَ، وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ مَا يَكْفِيكُمْ عَنْ ذَلِكَ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ عذابا". [٣١٣٦]

стр. 4096

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ هَذَا الْخِطَابَ وَقَعَ عَلَى الْكُفَّارِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ . ٣٧٢٩ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ لَمَّا مَاتَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ لَهُمْ: لَا تَبْكُوا، فَإِنَّ بُكَاءَ الْحَيِّ عَذَابٌ لِلْمَيِّتِ، قَالَتْ عَمْرَةُ: فَسَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُهُ اللهُ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَهُودِيَّةٍ وَأَهْلُهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا: "إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا". [٣١٣٧]

стр. 4097

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا . ٣٧٣٠ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُعَدَّلُ بِوَاسِطَ، حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ، حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ، أَرَادَ بِهِ بِقَلْبِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ يَصْعَدْهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ ارْتِفَاعًا فِي الشَّرَفِ. [٥٧]

стр. 4098

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ . ٣٧٣١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: قد سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، وَلَكِنْ رَأَى نُورًا عُلْوِيًّا مِنَ الأَنْوَارِ الْمَخْلُوقَةِ. [٥٨]

стр. 4099

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . ٣٧٣٢ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ بِعُكْبَرَا حَدثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ يَاقُوتٍ، قَدْ مَلأَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.

стр. 4100

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ أَنْ يُعَلِّمَ مُحَمَّدًا ﷺ مَا يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَهُ كَمَا قَالَ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى﴾ [النجم: ٥ - ٧] يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ ﵇. ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨] يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ. ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] يُرِيدُ بِهِ جِبْرِيلَ. ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠] بِجِبْرِيلَ. ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] يُرِيدُ بِهِ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ، وَرَأَى جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ يَاقُوتٍ، قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، عَلَى مَا فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. [٥٩]

стр. 4101

ذِكْرُ تِعْدَادِ عَائِشَةَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرْيَةِ . ٣٧٣٣ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدثنا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ: أَعْظَمُ الْفِرْيَةِ عَلَى اللهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. قِيلَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا رَآهُ؟ قَالَتْ: لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ، رَآهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ: مَرَّةً مَلأَ الأُفُقَ، وَمَرَّةً سَادًّا أُفُقَ السَّمَاءِ.

стр. 4102

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَدْ يَتَوَهَّمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ مُتَضَادَّانِ، وَلَيْسَا كَذَلِكَ، إِذِ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فَضَّلَ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، حَتَّى كَانَ جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهِ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ يُعَلِّمُهُ جِبْرِيلُ حِينَئِذٍ، فَرَآهُ ﷺ بِقَلْبِهِ كَمَا شَاءَ. وَخَبَرُ عَائِشَةَ وَتَأْوِيلُهَا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ، تُرِيدُ بِهِ فِي النَّوْمِ وَلَا فِي الْيَقَظَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، يُرَى فِي الْقِيَامَةِ وَلَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ إِذَا رَأَتْهُ، لأَنَّ الإِدْرَاكَ هُوَ الإِحَاطَةُ، وَالرُّؤْيَةُ هِيَ النَّظَرُ، وَاللهُ يُرَى وَلَا يُدْرَكُ كُنْهُهُ، لأَنَّ الإِدْرَاكَ يَقَعُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ، وَالنَّظَرُ يَكُونُ مِنَ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ، وَخَبَرُ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، إِلَاّ مَنْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ أَهْلاً لِذَلِكَ. وَاسْمُ "الدُّنْيَا" قَدْ يَقَعُ عَلَى الأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا، لأَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ بِدَايَاتٌ خَلَقَهَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا لِتُكْتَسَبَ فِيهَا الطَّاعَاتُ لِلآخِرَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْبِدَايَةِ، فَالنَّبِيُّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ "الدُّنْيَا"، لأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ أَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ حَتَّى يَكُونَ خَبَرُ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ ﷺ فِي الدُّنْيَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ أَوْ تَهَاتُرٌ. [٦٠]
следующие страницы →