← Книги сунны

Книги сунны · id 537

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Полный текст (8 046 стр.). Показаны 4763–4802 · переход к 4768.

стр. 4763

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ تَحْرِيمِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا كُلَّ شَرَابٍ يُسْكِرُ عَنِ الصَّلَاةِ كَثِيرُهُ . ٤٣٧٠ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، أَمَرَنَا أَنْ يَنْزِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَقَالَ لَنَا: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا"، فَلَمَّا قُمْنَا قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا: الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَالْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةُ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ،

стр. 4764

فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ، فَقَالَ ﷺ : "حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كُلُّ مُسْكِرٍ يُسْكِرُ عَنِ الصَّلَاةِ". قَالَ: وَأَتَانِي مُعَاذٌ يَوْمًا وَعِنْدِي رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَسَأَلَنِي مَا شَأْنُهُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقُلْتُ لِمُعَاذٍ: اجْلِسْ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَجْلِسُ حَتَّى أَعْرِضَ عَلَيْهِ الإِسْلَامَ، فَإِنْ قَبِلَ وَإِلَاّ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلَامَ فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَسَأَلَنِي مُعَاذٌ يَوْمًا: كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقُلْتُ: أَقْرَؤُهُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى فِرَاشِي أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَالَ: وَسَأَلْتُ مُعَاذًا: كَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقْرَأُ وَأَنَامُ ثُمَّ أَقُومُ فَأَتَقَوَّى بِنَوْمَتِي عَلَى قَوْمَتِي، ثُمَّ أَحْتَسِبُ نَوْمَتِي بِمَا أَحْتَسِبُ بِهِ قَوْمَتِي. [٥٣٧٦]

стр. 4765

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ أَكْلِ الذَّبِيحِ بِغَيْرِ الحَدِيدِ . ٤٣٧١ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ صَادَ أَرْنَبَيْنِ، فَذَبَحَهُمَا بِمَرْوَةٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِمَا. [٥٨٨٧]

стр. 4766

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ أَكْلِ مَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مِمَّا حَبَسَ الْكِلَابُ عَلَى أَرْبَابِهَا . ٤٣٧٢ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مِنْ أَهْلِ كِتَابٍ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَإِنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَبِالْكَلْبِ الْمُكَلَّبِ، وَبِالْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّبٍ، فَأَخْبِرْنِي مَاذَا يَحِلُّ لَنَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الصَّيْدِ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَكُلْ مِنْهُ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا أَصَابَ كَلْبُكَ الْمُكَلَّبُ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا أَصَابَ كَلْبُكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّبٍ، فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ، وَمَا لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْ". [٥٨٧٩]

стр. 4767

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي صِيدَ بِالْقِسِيِّ وَالْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ . ٤٣٧٣ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدثنا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَرْمِي بِسَهْمِي فَأُصِيبُ، فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَاّ بَعْدَ يَوْمٍ أَوِ اثْنَيْنِ، قَالَ: "إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرٌ، وَلَا خَدْشٌ إِلَاّ رَمْيَتكَ فَكُلْ، وَإِنْ وَجَدْتَ بِهِ أَثَرًا غَيْرَ رَمْيَتِكَ فَلَا تَأْكُلْهُ، وَإِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَأَدْرَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَذَكِّهِ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَكُلْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ وَقَدْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"، قَالَ عَدِيٌّ: فَإِنِّي أُرْسِلُ كِلَابِي وَأَذْكُرُ اسْمَ اللهِ، فَتَخْتَلِطُ بِكِلَابِ غَيْرِي، فَيَأْخُذْنَ الصَّيْدَ فَيَقْتُلْنَهُ، قَالَ: "فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي كِلَابُكَ قَتَلَتْهُ أَمْ كِلَابُ غَيْرِكَ". [٥٨٨٠]

стр. 4768

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَعْمَلُ الْمَرْءُ عِنْدَ وُقُوعِ الْفَأْرَةِ فِي آنِيَتِهِ . ٤٣٧٤ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخبَرنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ، فَقَالَ: "إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ". [١٣٩٢]

стр. 4769

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَعْضَ مَنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذِهِ مَعْلُولَةٌ أَوْ مَوْهُومَةٌ . ٤٣٧٥ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، فَقَالَ: "إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ"، يَعْنِي ذَائِبًا. [١٣٩٣]

стр. 4770

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا لِهَذِهِ السُّنَّةِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ . ٤٣٧٦ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، فَتَمُوتُ، قَالَ: "إِنْ كَانَ جَامِدًا أَلْقَى مَا حَوْلَهَا وَأَكَلَهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا لَمْ يَقْرَبْهُ". قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُوذَوَيْهِ، أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يَذْكُرُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. [١٣٩٤]

стр. 4771

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا وَضَعَ اللهُ مِنَ الْحَرَجِ عَنِ الْوَاجِدِ فِي نَفْسِهِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ . ٤٣٧٧ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا أَشْيَاءَ مَا نُحِبُّ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَا، وَإِنَّ لَنَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رسول الله ﷺ : "قَدْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ". [١٤٥]

стр. 4772

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي صَحِيحِ الآثَارِ وَلَا أَمْعَنَ فِي مَعَانِي الأَخْبَارِ أَنَّ وُجُودَ مَا ذَكَرْنَا هُوَ مَحْضُ الإِيمَانِ . ٤٣٧٨ - أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا شَيْئًا لأَنْ يَكُونَ أَحَدُنَا حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: "ذَاكَ مَحْضُ الإِيمَانِ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: إِذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُ فِي قَلْبِهِ، أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَحِلُّ لَهُ النُّطْقُ بِهَا، مِنْ كَيْفِيَّةِ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا، أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ، فَرَدَّ ذَلِكَ عَنْ قَلْبِهِ بِالإِيمَانِ الصَّحِيحِ، وَتَرَكَ الْعَزْمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، كَانَ رَدُّهُ إِيَّاهَا مِنَ الإِيمَانِ، بَلْ هُوَ مِنْ صَرِيحِ الإِيمَانِ، لَا أَنَّ خَطَرَات مِثْلِهَا مِنَ الإِيمَانِ. [١٤٦]

стр. 4773

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الْوَاجِدِ فِي نَفْسِهِ مَا وَصَفْنَا وَحُكْمَ الْمُحَدِّثِ إِيَّاهَا بِهِ سِيَّانٌ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانُهُ . ٤٣٧٩ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدثنا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَحَدَنَا لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالشَّيْءِ يَعْظُمُ عَلَى أَحَدِنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: "أَوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ". [١٤٨]

стр. 4774

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ . ٤٣٨٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ النَّيْسَابُورِيُّ بِمَكَّةَ وَعِدَّةٌ قَالُوا: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ، يَقُولُ: أَتَيْتُ سُعَيْرَ بْنَ الْخِمْسِ أَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثِ الْوَسْوَسَةِ، فَلَمْ يُحَدِّثْنِي، فَأَدْبَرْتُ أَبْكِي، ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: تَعَالَ، حَدثنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الشَّيْءَ لَوْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ به، قَالَ: "ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ". [١٤٩]

стр. 4775

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَن لَا قُدْرَةَ لِلشَّيْطَانِ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَاّ عَلَى الْوَسْوَسَةِ فَقَطْ . ٤٣٨١ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُورِ بْنِ سَيَّارٍ بِأَرْغِيَانَ، حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدثنا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَجِدُ فِي صَدْرِي الشَّيْءَ لأَنْ أَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ". [٦١٨٨]

стр. 4776

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ إِلْقَاءِ الْعَالِمِ عَلَى تَلَامِيذِهِ الْمَسَائِلَ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ إِيَّاهَا ابْتِدَاءً وَحَثِّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مِثْلِهَا . ٤٣٨٢ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخبَرنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنْ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَاّ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي"، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي سَلُونِي"، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي" بَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ". [١٠٦]

стр. 4777

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ التَّعَاهُدِ لِسَرَائِرِهِ وَتَرْكِ الإِغْضَاءِ عَنِ الْمُحَقِّرَاتِ . ٤٣٨٣ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ، فقَالَ: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ". [٣٩٧]

стр. 4778

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْمَرْءُ عَلَى إِحْسَانِهِ وَمَسَاوِئِهِ . ٤٣٨٤ - أَخبَرنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ؟ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأْتَ". [٥٢٦]

стр. 4779

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ قِلَّةِ الْقُنُوطِ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ حَالَةُ الْفُتُورِ فِي الطَّاعَاتِ فِي بَعْضِ الأَحَايِينِ . ٤٣٨٥ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا أَبُو قُدَيْدٍ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَأَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مَا نُحِبُّ، فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى أَهَالِينَا فَخَالَطْنَاهُمْ، أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي فِي الْحَالِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُظِلَّكُمْ بِأَجْنِحَتِهَا، وَلَكِنْ سَاعَةً وَسَاعَةً". [٣٤٤]

стр. 4780

ذكر الإخبار عما يجب على المرء من توطين النفس على تحمل ما يستقبلها من المحن والمصائب ٤٣٨٦ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم ابن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه قال: يا رسول الله، من أشد الناس بلاء؟ قال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يدعه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة". [٢٩٠٠]

стр. 4781

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ . ٤٣٨٧ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا تَبْرَحُ الْبَلايَا بِالْعَبْدِ حَتَّى تَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ". [٢٩٠١]

стр. 4782

ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى مَنْ قُتِلَ مِنْ أَجْلِ مَالِهِ إِذَا تُعُدِّيَ عَلَيْهِ بِكِتْبَةِ الشَّهَادَةِ لَهُ . ٤٣٨٨ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَا هُوَ فِي بَيْتِهَا وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّمْرِ؟ قَالَ: "كَذَا وَكَذَا"، قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ، وَأَخَذَ مِنِّي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَكَيْفَ بكم إِذَا سَعَى عَلَيْكُمْ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا التَّعَدِّي؟ " فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: فَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا غَائِبًا فِي إِبِلِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ وَنَخْلِهِ، فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقَّ، فَكَيْفَ يَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ لَمْ يُغَيِّبْ مِنْهَا شَيْئًا، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقَّ، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ، فَهُوَ شَهِيدٌ".

стр. 4783

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ: إِذَا تُعُدِّى عَلَى الْمَرْءِ فِي أَخْذِ صَدَقَتِهِ، أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْحَالَةَ، وَكَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِين يُوَاطِؤُونَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِمْ كِفَايَةٌ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ قَصْدُهُمُ الدُّنْيَا، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا دُونَ إِلْقَاءِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ إِلَى التَّهْلُكَةِ. إِذِ الْمُصْطَفَى ﷺ قَالَ لأَبِي ذَرٍ: "اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا". وَقَالَ ﷺ : "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". [٣١٩٣]

стр. 4784

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ اتِّخَاذِ الأَحْبَاسِ فِي سَبِيلِ اللهِ . ٤٣٨٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبُو غَسَّانٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّبِيَّ ﷺ فِي صَدَقَتِهِ بِثَمْغَ، فَقَالَ: "احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا". قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَبَسَهَا عُمَرُ عَلَى السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ، وَجَعَلَ قَيِّمَهَا يَأْكُلُ وَيُؤْكِلُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً. [٤٨٩٩]

стр. 4785

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَحْبَاسَ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا . ٤٣٩٠ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ بِثَمْغٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَصَدَّقْ بِهِ، تَقْسِمُ ثَمَرَهُ، وَتَحْبِسُ أَصْلَهُ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ". [٤٩٠٠]

стр. 4786

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الأَحْبَاسِ فِي سَبِيلِ اللهِ بَعْدَ أَنْ تُحْبَسَ أَوْ تَوْرِيثَهَا بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ . ٤٣٩١ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ قَطُّ مَالاً أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ فِيهَا؟ فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ"، فَتَصَدَّقْ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْغُرَمَاءِ وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَفِي الضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً. [٤٩٠١]

стр. 4787

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اتِّخَاذَ الأَحْبَاسِ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ خَيْرِ مَا يَخْلُفُ الْمَرْءُ بَعْدَهُ . ٤٣٩٢ - أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ مَا يَخْلُفُ الْمَرْءُ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ". [٤٩٠٢]

стр. 4788

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ إِيثَارِ الْمَرْءِ أُمَّهُ بِالْبِرِّ عَلَى أَبِيهِ . ٤٣٩٣ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أَبُوكَ". قَالَ: فَيَرَوْنَ أَنَّ لِلأُمِّ ثُلُثَيِ الْبِرِّ. [٤٣٣]

стр. 4789

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ حَقِّ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ . ٤٣٩٤ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخبَرنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: "يُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمَ، وَيَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى، ثُمَّ لَا يَضْرِبُ الْوَجْهَ، وَلَا يُقَبِّحُ، وَلَا يَهْجُرُ إِلَاّ فِي الْبَيْتِ". [٤١٧٥]

стр. 4790

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ إِظْهَارِ الْمَرْءِ بَعْضَ مَا يُحْسِنُ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي إِظْهَارِهِ . ٤٣٩٥ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخبَرنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، وَإِذَا النَّاسُ يَتَكَفَّفُونَ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَاللهِ لَتَدَعَنِّي فَلأَعْبُرُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَبِّرْهُ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، أَخَذْتَهُ فَيُعْلِيكَ اللهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ، أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا"، قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ، قَالَ: "لَا تُقْسِمْ". [١١١]

стр. 4791

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ إِعْفَاءِ الْمَسْؤُولِ عَنِ الْعِلْمِ عَنْ إِجَابَةِ السَّائِلِ عَلَى الْفَوْرِ . ٤٣٩٦ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدثنا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى ﷺ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ وَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ، قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ " قَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: "إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"، قَالَ: فَمَا إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: "إِذَ اشْتَدَّ الأَمْرُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ". [١٠٤]

стр. 4792

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ إِجَابَةِ الْعَالِمِ السَّائِلَ بِالأَجْوِبَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ وَالْمُقَايَسَةِ دُونَ الْفَصْلِ فِي الْقِصَّةِ . ٤٣٩٧ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، قَالَ: حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: أَخبَرنا الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَصَمُّ، قَالَ: حَدثنا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتَ هَذَا اللَّيْلَ قَدْ كَانَ ثُمَّ لَيْسَ شَيْءٌ، أَيْنَ جُعِلَ؟ " قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ". [١٠٣]

стр. 4793

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْخَلْقَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ . ٤٣٩٨ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ إِذَا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ فَيَهْلِكُونَ بِهَلَاكِهِمْ؟ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ إِذَا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأَهْلِ نِقْمَتِهِ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ فَيُصَابُونَ مَعَهُمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ". [٧٣١٤]

стр. 4794

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ تَحْسِينُ ثِيَابِهِ وَتَجَمُّلُهُ إِذَا قَصَدَ بِهِ غَيْرَ الدُّنْيَا . ٤٣٩٩ - أَخبَرنا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ بِنْتِ تَمِيمِ بْنِ الْمُنْتَصِرِ، بِوَاسِطَ، قَالَ: حَدثنا جَابِرُ بْنُ الْكُرْدِيِّ، قَالَ: حَدثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ"، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ". [٥٤٦٦]

стр. 4795

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ أَحَبَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا وَصَفِيَّهُ ﷺ بِإِيثَارِ أَمْرِهِمَا وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِمَا عَلَى رِضَى مَنْ سِوَاهُمَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمُصْطَفَى ﷺ . ٤٤٠٠ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قال: حَدثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانُوا هُمْ أَجْدَرَ أَنْ يَسْأَلُوهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَاّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: "فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلَامِ أَشَدَّ مِنْ فَرَحِهِمْ بِقَوْلِهِ. [٨]

стр. 4796

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَرْءِ الصَّالِحِينَ وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي اللُّحُوقِ بِأَعْمَالِهِمْ يُبَلِّغُهُ فِي الْجَنَّةِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ . ٤٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ كَعَمَلِهِمْ؟ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ أنت مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"، قَالَ: فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: "أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". [٥٥٦]

стр. 4797

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ خِطَابَ هَذَا الْخَبَرِ قُصِدَ بِهِ التَّخْصِيصُ دُونَ الْعُمُومِ . ٤٤٠٢ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدثنا مُسَدَّدٌ، حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". [٥٥٧]

стр. 4798

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَدْحَ النَّاسِ الْمَرْءَ عَلَى الطَّاعَةِ وَسُرُورَهُ بِهِ ضَرْبٌ مِنَ الرِّيَاءِ . ٤٤٠٣ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ يَحْمَدُهُ النَّاسُ؟ قَالَ: "تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ". [٥٧٦٨]

стр. 4799

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ أَنْ يُغْضِيَ عَنِ الإِجَابَةِ مُدَّةً ثُمَّ يُجِيبَ ابْتِدَاءً مِنْهُ . ٤٤٠٤ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ سَاعَتِهِ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرَ شَيْءٍ، وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، أَوْ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرَ عَمَلٍ إِلَاّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ"، أَوْ قَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلَامِ مِثْلَ فَرَحِهِمْ بِهَذَا. [١٠٥]

стр. 4800

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الشُّكْرِ لِمَنْ أَسْدَى إِلَيْهِ نِعْمَةً . ٤٤٠٥ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ فُلَانًا يَشْكُرُ، ذَكَرَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَكِنَّ فُلَانًا قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِئَةِ، فَمَا يَشْكُرُهُ وَلَا يَقُولُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي بِحَاجَتِهِ مُتَأَبِّطَهَا وَمَا هِيَ إِلَاّ النَّارُ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: "يَأْبَوْنَ إِلَاّ أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللهُ لِيَ الْبُخْلَ". [٣٤١٤]

стр. 4801

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ فِي الدُّنْيَا كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى . ٤٤٠٦ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخبَرنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الرَّخَمَ، مَا يَتَكَلَّمُ مِنَّا مُتَكَلِّمٌ، إِذْ جَاءَهُ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفْتِنَا فِي كَذَا، أَفْتِنَا فِي كَذَا، فقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَدْ وَضَعَ عَنْكُمُ الْحَرَجَ إِلَاّ امْرَءًا اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ"، قَالُوا: أَفَنَتَدَاوَى يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَاّ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ"، قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْهَرَمُ"، قَالُوا: فَأَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". [٤٨٦]

стр. 4802

ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَازَاةِ الْخَيْرِ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ عَلَى أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَالسَّيِّئَةِ . ٤٤٠٧ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ يُضَيِّفْنِي، وَلَمْ يَقْرِنِي، أَفَأَحْتَكِمُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَلِ اقْرِهِ". [٣٤١٠]
следующие страницы →