← Книги сунны

Книги сунны · id 537

صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع

ابن حبان

Полный текст (8 046 стр.). Показаны 493–532 · переход к 498.

стр. 493

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ لَا يَفْضُلُونَ الشُّهَدَاءَ إِلَاّ بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ فَقَطْ . ٣٧٩ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا حِبَّانُ، أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ، أَخبَرنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا الْمُثَنَّى الْمُلَيْكِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْقَتْلَى ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُحْتَجَرُ، فِي خَيْمَةِ اللهِ، تَحْتَ عَرْشِهِ، وَلَا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلَاّ بِفَضْلِ دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، ثم جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَتِلْكَ مَصْمَصَةٌ مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، إِنَّ السَّيْفَ مَحَّاءٌ لِلْخَطَايَا، وَأُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، فَإِنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَرَجُلٌ مُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَذَلِكَ فِي النَّارِ، إِنَّ السَّيْفَ لَا يَمْحُو النِّفَاقَ". [٤٦٦٣]

стр. 494

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الثَّبَاتَ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ انْهِزَامِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللهُ . ٣٨٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدثنا غُنْدَرٌ، حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، رَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللهِ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ، فَأَعْطَاهُ سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَاّ اللهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ نَزَلُوا، فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي، وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَهُزِمُوا، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ، حَتَّى يُقْتَلَ، أَوْ يُفْتَحَ لَهُمْ". [٤٧٧١]

стр. 495

ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ لِمَنْ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ نَظَّارًا وَإِنْ لَمْ يَرُدْ بِهِ الْقِتَالَ وَلَا قَاتَلَ . ٣٨١ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ، أَخبَرنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْطَلَقَ حَارِثَةُ ابْنُ عَمَّتِي نَظَّارًا يَوْمَ بَدْرٍ مَا انْطَلَقَ لِقِتَالٍ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ عَمَّتِي أُمُّهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنِي حَارِثَةُ إِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِلَاّ فَسَتَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ لها النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّ حَارِثَةَ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى". [٤٦٦٤]

стр. 496

ذِكْرُ نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْقَاتِلِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي النَّارِ عَلَى سَبِيلِ الْخُلُودِ . ٣٨٢ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْتَمِعُ الْكَافِرُ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا". [٤٦٦٥]

стр. 497

ذِكْرُ اجْتِمَاعِ الْقَاتِلِ الْكَافِرِ والْمُسْلِمِ فِي الْجَنَّةِ إِذَا سَدَّدَ الْكَافِرُ فَأَسْلَمَ بَعْدُ . ٣٨٣ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، بِحِرَّانَ، حَدثنا بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: حَدثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ضَحِكَ اللهُ مِنْ رَجُلَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَكِلَاهُمَا فِي الْجَنَّةِ".

стр. 498

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا الْخَبَرُ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتِبِنَا بِأَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الآمِرِ كَمَا تُضِيفُهُ إِلَى الْفَاعِلِ، وَكَذَلِكَ تُضِيفُ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ مِنْ حَرَكَاتِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَى الْبَارِئِ جَلَّ وَعَلَا، كَمَا تُضِيفُ ذَلِكَ الشَّيْءَ إِلَيْهِمْ سَوَاءً، فَقَوْلُهُ ﷺ : "ضَحِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ" يُرِيدُ ضَحَّكَ اللهُ مَلَائِكَتَهُ وَعَجَّبَهُمْ مِنَ الْكَافِرِ الْقَاتِلِ والْمُسْلِم، ثُمَّ تَسْدِيدُ اللهِ لِلْكَافِرِ وَهِدَايَتُهُ إِيَّاهُ إِلَى الإِسْلَامِ وَتَفَضُّلُهُ عَلَيْهِ بِالشَّهَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَا الْجَنَّةَ جَمِيعًا، فَيُعَجِّبُ اللهُ مَلَائِكَتَهُ وَيُضَحِّكُهُمْ مِنْ مَوْجُودِ مَا قَضَى وَقَدَّرَ، فَنُسِبَ الضَّحِكُ الَّذِي كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى سَبِيلِ الأَمْرِ وَالإِرَادَةِ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْقِسْمِ الْخَامِسِ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ إِنْ قَضَى اللهُ ذَلِكَ وَشَاءَهُ. [٤٦٦٦]

стр. 499

ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ اجْتِمَاعِ الْقَاتِلِ الْكَافِرِ والْمُسْلِمِ فِي الْجَنَّةِ إِذَا سَدَّدَ . ٣٨٤ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَيَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَكِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ". [٤٦٦٧]

стр. 500

ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى سَائِلِهِ الشَّهَادَةَ مِنْ قَلْبِهِ بِإِعْطَائِهِ أَجْرَ الشَّهِيدِ وَإِنَّ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ . ٣٨٥ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَاّلُ، حَدثنا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدثنا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحُهُ ريح الْمِسْكِ، لَوْنُهُ لَوْن الزَّعْفَرَانِ، عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ، وَمَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ مُخْلِصًا، أَعْطَاهُ اللهُ أَجْرَ شَهِيدٍ، وَإِنَّ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ". [٣١٩١]

стр. 501

ذِكْرُ تَبْلِيغِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ وَإِنْ جَاءَتْهُ مَنِيَّتُهُ عَلَى فِرَاشِهِ . ٣٨٦ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ". [٣١٩٢]

стр. 502

ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي تَقُومُ مَقَامَ الشَّهَادَةِ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فِي سَبِيلِ اللهِ . ٣٨٧ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمِّهِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ، فَصَاحَ بِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ"، فَصَاحَتِ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، وَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ له رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِينَّ بَاكِيَةٌ"، فقَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "إِذَا مَاتَ"، قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللهِ إِنِّي كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ " قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ: الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجَمْعٍ شَهِيدٌ". [٣١٩٠]

стр. 503

ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ وَإِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ قَاتَلَ، أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ . ٣٨٨ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى السَّخْتِيَانِيُّ، بِجُرْجَانَ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ". [٣١٩٤]

стр. 504

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ خَبَرَ ابْنِ عُيَيْنَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُنْقَطِعٌ غَيْرَ مُتَّصِلٍ . ٣٨٩ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ ابْنِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ الزهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شِبْرًا طَوَّقَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".

стр. 505

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ الثِّقَاتُ الْمُتْقِنُونَ، فَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى رِوَايَتِهِمْ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، خَلَا مَعْمَرٍ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَهْلٍ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهْمًا، وَقَدْ قَالَ مَعْمَرٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ أُولَئِكَ أَمْيَلُ. [٣١٩٥]

стр. 506

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُجَاهِدِينَ مِنْ وَفْدِ اللهِ الَّذِينَ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ . ٣٩٠ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْجَعْفَرِيُّ، حَدثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَاجُّ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللهِ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ". [٤٦١٣]

стр. 507

ذِكْرُ مُشَارَكَةِ الْقَاعِدِ الْمَرِيضِ الْمُجَاهِدَ فِي الأَجْرِ . ٣٩١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، بِالرَّيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ شَهِدَكُمْ أَقْوَامٌ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ". [٤٧١٤]

стр. 508

ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْقَاعِدِ الْمَعْذُورِ بِإِعْطَائِهِ أَجْرَ الْغَازِي الْمُجْتَهِدِ فِي غَزَاتِهِ . ٣٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ، إِلَاّ كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ". [٤٧٣١]

стр. 509

ذِكْرُ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْجِهَادِ النَّفْل مِنَ الطَّاعَاتِ لِلْمَرْءِ . ٣٩٣ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ، وَهُوَ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخٍ الشَّاعِرُ الْمَكِّيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فقَالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". [٣١٨]

стр. 510

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مُجَاهَدَةَ الْمَرْءِ فِي وَالِدَيْهِ إنما هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي بِرِّهِمَا . ٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلاً، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِي الْجِهَادِ؟، قَالَ: "أَلَكَ وَالِدَانِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فاذْهَبْ فَبِرَّهُمَا"، فَذَهَبَ وَهُوَ محلل الرِّكَابَ. [٤٢١]

стр. 511

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ جِهَادِ التَّطَوُّعِ . ٣٩٥ - أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ، حَدثنا أَبُو الطَّاهِرِ ابْنُ السَّرْحِ، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبَرنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلاً هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي هَاجَرْتُ؟ فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ هَجَرْتَ الشِّرْكَ، وَلَكِنَّهُ الْجِهَادُ. هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ " قَالَ: أَبَوَيْنِ، قَالَ: "أَذِنَا لَكَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "ارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ، فَجَاهِدْ، وَإِلَاّ فَبِرَّهُمَا". [٤٢٢]

стр. 512

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَجَّ لِلنِّسَاءِ يَقُومُ مَقَامَ الْجِهَادِ لِلرِّجَالِ . ٣٩٦ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا جَرِيرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَخْرُجُ وَنُجَاهِدُ مَعَكَ؟، فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلاً فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ، قَالَ: "لَا، إِنَّ لَكُنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ، حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ". [٣٧٠٢]

стр. 513

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يُعْطِي بِتَفَضُّلِهِ الْمُرَابِطَ يَوْمًا، أَوْ لَيْلَةً خَيْرًا مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ . ٣٩٧ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ سَلْمَانُ وَهُوَ مُرَابِطٌ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا يَا شُرَحْبِيلُ؟ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ: أُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ سَلْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "رِبَاطُ يَوْمٍ، أَوْ لَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ". [٤٦٢٣]

стр. 514

ذِكْرُ انْقِطَاعِ الأَعْمَالِ عَنِ الْمَوْتَى وَبَقَاءِ عَمَلِ الْمُرَابِطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَعَ أَمْنِهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . ٣٩٨ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ، أَخبَرنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ عَمْرَوَ بْنَ مَالِكٍ الْجَنْبِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنه قَالَ: "كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَاّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ". قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ للهِ ". [٤٦٢٤]

стр. 515

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُرَابِطَ إِنَّمَا يَجْرِي لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ لَا عَمَلُهُ . ٣٩٩ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدثنا النُّعْمَانُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ أُومِنَ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَنَمَا لَهُ أَجْرُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: النُّعْمَانُ هَذَا هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ. [٤٦٢٥]

стр. 516

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُرَابِطَ الَّذِي يَجْرِي لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إِنَّمَا هُوَ أَجْرُ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِي حَيَاتِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ . ٤٠٠ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ سَلْمَانُ وَهُوَ مُرَابِطٌ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا أُجْرِيَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُومِنَ الْفَتَّانَ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ رِزْقُهُ". [٤٦٢٦]

стр. 517

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ مَنْ تَعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ . ٤٠١ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ، أَخبَرنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَهَذَا الَّذِي أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ. [١١٨]

стр. 518

ذِكْرُ الأَمْرِ بِاقْتِنَاءِ الْقُرْآنِ مَعَ تَعْلِيمِهِ . ٤٠٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْتَنُوهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الْمَخَاضِ فِي الْعُقُلِ". [١١٩]

стр. 519

ذِكْرُ وَصْفِ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالإِيمَانَ، أَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآخَرِ . ٤٠٣ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ قَسَامَةَ، هُوَ ابْنُ زُهَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَالإِيمَانَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ طَيِّبِ الطَّعْمِ، طَيِّبِ الرِّيحِ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ، وَلَمْ يُعْطَ الإِيمَانَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ مُرَّةِ الطَّعْمِ، لَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الإِيمَانَ، وَلَمْ يُعْطَ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَيِّبَةِ الطَّعْمِ، وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُعْطَ الإِيمَانَ، كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ مُرَّةِ الطَّعْمِ، طَيِّبَةِ الرِّيحِ". [١٢١]

стр. 520

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ بِالْعَمَلِ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ بِتَرْكِ الْعَمَلِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ . ٤٠٤ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ، حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَجْلَحِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الْقُرْآنُ شافع مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا خَبَرٌ يُوهِمُ لَفْظُهُ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ الْقُرْآنَ مَجْعُولٌ مَرْبُوبٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ لَفْظَهُ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: أنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تُطْلِقُ اسْمَ الشَّيْءِ عَلَى سَبَبِهِ، كَمَا تُطْلِقُ اسْمَ السَّبَبِ عَلَى الشَّيْءِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ قَادَ صَاحِبَهُ إِلَى الْجَنَّةِ أُطْلِقَ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ، لَا أَنَّ الْقُرْآنَ يَكُونُ مَخْلُوقًا. [١٢٤]

стр. 521

ذِكْرُ اسْتِحْقَاقِ الإِمَامَةِ بِالاِزْدِيَادِ مِنْ حِفْظِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَوْمِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَحْسَبُ وَأَشْرَفُ مِنْهُ . ٤٠٥ - أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدثنا أَبُو عَمَّارٍ، هو الحسين بن حريث المروزي، حَدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا وَهُمْ نَفَرٌ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَاذَا مَعَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " فَاسْتَقْرَأَهُمْ حَتَّى مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ هُوَ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: "مَاذَا مَعَكَ يَا فُلَانُ؟ " قَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ، قَالَ: "ومَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ"، فَقَالَ رَجُلٌ هو مِنْ أَشْرَفِهِمْ وَالَّذِي كَذَا وَكَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ إِلَاّ خَشْيَةَ أَنْ لَا أَقُومَ بِهِ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَعَلَّمِ الْقُرْآنَ وَاقْرَأْهُ وَارْقُدْ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ عَلَى كُلِّ مَكَانٍ، وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَرْقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِئَ عَلَى مِسْكٍ". [٢١٢٦]

стр. 522

ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْهُدَى لِمَنِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ، وَالضَّلَالَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ . ٤٠٦ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا عَفَّانُ، حَدثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا، صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّهُ ﷺ خَطَبَنَا، فَقَالَ: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ، هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ". [١٢٣]

стр. 523

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ آخِرَ مَنْزِلَةِ الْقَارِئِ فِي الْجَنَّةِ تَكُونُ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الدُّنْيَا . ٤٠٧ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ، حَدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا مقدار الدنيا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَؤُهَا". [٧٦٦]

стр. 524

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمَرْءِ الْقُرْآنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ تَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ صَوْتُهُ . ٤٠٨ - أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ". [٧٣٤]

стр. 525

ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ بِكَوْنِهِ مَعَ السَّفَرَةِ، وَعَلَى مَنْ يَصْعُبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ بِتَضْعِيفِ الأَجْرِ لَهُ . ٤٠٩ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ". [٧٦٧]

стр. 526

ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمُوَاظِبَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِصَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ . ٤١٠ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَصَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ". [٧٦٤]

стр. 527

ذِكْرُ مَثَلِ الْمُؤْمِنِ وَالْفَاجِرِ إِذَا قَرَءا الْقُرْآنَ . ٤١١ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، وَلَا رِيحَ لَهَا". [٧٧٠]

стр. 528

ذِكْرُ الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ كِتَابِ اللهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمْهُ الإِنْسَانُ بِالتَّمَامِ . ٤١٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا حِبَّانُ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ، فَقَالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ، فَيَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ يَأْخُذُهُمَا فِي غَيْرِ إِثْمٍ، وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ؟ " قَالُوا: كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ، يُحِبُّ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَلأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ مِنْ عِدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا الْخَبَرُ أُضْمِرَ فِيهِ كَلِمَةٌ وَهِيَ: لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: "فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ" لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا، لأَنَّ فَضْلَ تَعَلُّمِ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ فَضْلِ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٍ وَعِدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا، إِذْ كان مُحَالٌ أَنْ يُشَبِّهَ مَنْ تَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ فِي الأَجْرِ بِمَنْ نَالَ بَعْضَ حُطَامِ الدُّنْيَا، فَصَحَّ بِمَا وَصَفْتُ صِحَّةُ مَا ذَكَرْتُ. [١١٥]

стр. 529

ذِكْرُ نَفْيِ الضَّلَالِ عَنِ الآخِذِ بِالْقُرْآنِ . ٤١٣ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَبْشِرُوا وَأَبْشِرُوا، أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا، وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا". [١٢٢]

стр. 530

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرْآنِ . ٤١٤ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ آدَمَ غُنْدَرٌ، حَدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَعْنِيُّ، حَدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَنَزَلَ، فَمَشَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى جَانِبِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: فَتَلَا عَلَيْهِ: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ"، أَرَادَ بِهِ: أَفْضَلَ الْقُرْآنِ لَكَ، لَا أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ، لأَنَّ كَلَامَ اللهِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَفَاوُتُ التَّفَاضُلِ. [٧٧٤]

стр. 531

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْقَارِئِ وَبَيْنَ رَبِّهِ . ٤١٥ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ، وَعِدَّةٌ، قَالُوا: حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الإِنْجِيلِ، مِثْلُ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ".

стр. 532

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ "مَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الإِنْجِيلِ، مِثْلُ أُمِّ الْقُرْآنِ"، أَنَّ اللهَ لَا يُعْطِي لِقَارِئِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ مِنَ الثَّوَابِ مثل مَا يُعْطِي لِقَارِئِ أُمِّ الْقُرْآنِ، إِذِ اللهُ بِفَضْلِهِ فَضَّلَ هَذِهِ الأُمَّةَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الأُمَمِ، وَأَعْطَاهَا الْفَضْلَ عَلَى قِرَاءَةِ كَلَامِ اللهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى غَيْرَهَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى قِرَاءَةِ كَلَامِهِ، وَهُوَ فَضْلٌ مِنْهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، وَعَدْلٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهَا. [٧٧٥]
следующие страницы →